Полный текст (1 078 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
..............................................................................
الحواشي
(١) رواه من طريق أحمد بإسناده هذا على الشك.
ثم إن الظاهر أن الشك من الإمام أحمد، ولعل الطبراني رواه بدون شك عن عبد الله
ابن بدر؛ حتى جاز للمنذري ثم الهيثمي بأن يجزما بأن رجاله كلَّهم ثقات. فلو أن
الرواية عند الطبراني على الشك أيضاً - كرواية أحمد -؛ لَمَا جاز لهما الجزم بذلك - كما
لا يخفى -، إلا أن تكون نسختهما من " المسند " مثل نسخة الحافظ ابن حجر؛ فهذا
محتمل. والله أعلم.
ومما يرجح ما استظهرناه واستصوبه الحافظ - أن عبد الله هذا هو ابن بدر -؛ أن الإمام
أحمد أخرج الحديث (٢/٥٢٥) من طريق عمر بن يِسَاف: ثنا يحيى بن أبي كثير عن
عبد الله بن بدر الحنفي عن أبي هريرة مرفوعاً به.
فالحديث إذن حديث ابن بدر الحنفي، لكن اختلف عليه في اسم الصحابي؛
فعكرمة سماه: طَلْق بن علي، ويحيى أسماه: أبا هريرة. إلا أنه قد وقع في اسم والد
عبد الله الحنفي خلاف أيضاً في نسخ " المسند "؛ فقد قال الهيثمي - بعد ذكر الحديث
عن أبي هريرة -:
" رواه أحمد من رواية عبد الله بن زيد الحنفي عن أبي هريرة، ولم أجد من
ترجمه ". اهـ.
وبناء على نسخة الهيثمي هذه؛ فقد استدرك هو على أبي عبد الله الحسيني هذا
الاسم، فقال الحافظ في " التعجيل " أيضاً:
" هكذا استدركه شيخنا الهيثمي، والذي في الأصل من (مسند أبي هريرة) حديث
من طريق عامر بن يِسَاف ".
قلت: فساقه كما هو في نسختنا من " المسند ". ثم قال:стр. 702
..............................................................................
الحواشي
(١) " وعبد الله بن بدر من رجال " التهذيب "، لكنه لا يروي عن أبي هريرة إلا بواسطة؛
فلعل شيخه سقط من النسخة ". اهـ.
ومن كلام الحافظ الأخير نعلم أن قول الحافظ المنذري (١/١٨٣) :
" إسناده جيد ". وقول العراقي في " تخريج الإحياء " (١/١٣٢) :
" إسناده صحيح ".
غير صحيح؛ لما فيه من الانقطاع، وأيضاً فإن فيه عامر بن يِسَاف، وهو متكلم فيه؛
قال ابن عدي:
" هو منكر الحديث، ومع ضعفه؛ يكتب حديثه ". وله ترجمة في " الميزان "،
و" اللسان "، وفي " التعجيل ".
هذا، وما ذكرناه من الترجيح في اسم عبد الله بن بدر هو الذي استطعنا الوصول إليه
من التحقيق. ولعل الأستاذ الفاضل الشيخ أحمد محمد شاكر يزيد ذلك توضيحاً
وتحقيقاً في تعليقه على " المسند " الذي هو في صدد إتمام طبعه. وقد وصلنا منذ أيام الجزء
الأول منه؛ فرأيناه غاية في التحقيق، وضبط الألفاظ والروايات، وفي جودة الطبع،
وأناقته كسائر تأليفاته ومطبوعاته، فنسأله تعالى أن يزيده توفيقاً في خدمة سنة
نبيه ﷺ ، وجزاه الله عن الإسلام خيراً.
وهذا الحديث يدل على بطلان الصلاة بترك الاطمئنان في هذا الاعتدال، وهو أمر
زائد على ما أفاده حديث (المسيء صلاته) من وجوب الاطمئنان. قال ابن حزم
(٣/٢٦٦) :
" من لم ينظر الله تعالى إليه في عملٍ ما؛ فذلك العمل بلا شك غير مرضيٍّ، وإذ
هو غير مرضي؛ فهو يقيناً غير مقبول ". اهـ.стр. 703
..............................................................................
الحواشي
(١) وإلى هذا ذهب الشافعية، وأحمد، وداود، وأكثر العلماء؛ أن الاعتدال ركن لا
تصح الصلاة إلا به؛ كما في " المجموع " (٣/٤١٩) ، قال:
" وقال أبو حنيفة: لا يجب، بل لو انحط من الركوع إلى السجود؛ أجزأه. وعن
مالك روايتان كالمذهبين، واحتج لهم بقوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ ، واحتج
أصحابنا بحديث (المسيء صلاته) ، والآية الكريمة لا تعارضه، وبقوله ﷺ :
" صلوا كما رأيتموني أصلي " ".
* * *стр. 704
السجود
التكبير ورفع اليدين عند الهوي إلى السجود (*)
ثم " كان ﷺ يكبر، ويهوي ساجداً " (١) ، ﴿وأمر بذلك (المسيء
صلاته) ؛ فقال له:
" لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى ... يقول: (سمع الله لمن حمده) .
حتى يستوي قائماً؛ ثم يقول: الله أكبر. ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله " (٢)
و" كان إذا أراد أن يسجد؛ كبَّر، [ويجافي يديه عن جنبيه] ، ثم
يسجد " (٣) ﴾ .
و" كان أحياناً يرفع يديه إذا سجد " (٤) . الحواشي
(١) سبق هذا في حديث أبي هريرة المذكور في (قيامه من الركوع) [ص ٦٧٤] .(٢) ﴿ [رواه] أبو داود، والحاكم وصححه. ووافقه الذهبي، [وسبق تخريجه (ص ١٨٩) ] ﴾ .(٣) ﴿رواه أبو يعلى في " مسنده " (ق ٢٨٤/٢) بسندٍ جيد، وابن خزيمة (١/٧٩/٢)
بسندٍ آخر صحيح﴾ .(٤) روى هذا الرفع عنه ﷺ عشرة من الصحابة ﵃، وقد سقت
أحاديثهم وتكلمت عليها، وخرجتها في " التعليقات الجياد على زاد المعاد " حديثاً
حديثاً، وبينت ما يصح إسناده منها، وما لا يصح، ولكنه يقوى في الشواهد؛ بحيث إن
الواقف على هذه الأحاديث كلها يجزم جزماً قاطعاً بثبوته عن النبي ﷺ ، بل وبتواتره عنه.
وها نحن نسوق منها في هذا التعليق ما صح سنده ولا مطعن فيه:стр. 705
..............................................................................
الحواشي
(١٠٩) .
وله طريق ثانٍ: قال شعبة: أخبرني عمرو بن مُرّة قال: سمعت أبا البَخْتَري يحدث
عن عبد الرحمن اليَحْصَبي عن وائل الحضرمي:
أنه صلى مع النبى ﷺ ؛ فكان يكبّر إذا خفض، وإذا رفع، ويرفع يديه عند التكبير.
وهذا سند حسن. رجاله رجال الستة؛ غير عبد الرحمن بن اليَحْصَبي، وقد روى
عنه ثقتان، ووثقه ابن حبان.
أخرجه الدارمي (١/٢٨٥) ، والطيالسي(١٣٧) ، وأحمد (٤/٣١٦) .стр. 706
..............................................................................
الحواشي
(٨١) :
" ورجاله ثقات ".
قلت: وفي لفظ عند المقدسي في " المختارة " من طريق أبي بكر بن أبي شيبة: ثناстр. 707
..............................................................................
الحواشي
(١) عبد الوهاب به:
كان يرفع يديه في الركوع والسجود.
وهذا أعم من الأول؛ لتناوله الرفع عند السجود، وعند الرفع منه.
٤- حديث عبد الله بن عمر:
أن النبي ﷺ كان يرفع يديه عند التكبير للركوع، وعند التكبير حين يهوي
ساجداً.
قال الهيثمي:
" رواه الطبراني في " الأوسط ". وإسناده صحيح ".
قلت: ورواه ابن حزم (٤/٩٣) من طريق عبد الوهاب الثقفي عن عُبيد الله عن نافع
عن ابن عمر:
أنه كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع، وإذا قال: (سمع الله لمن
حمده) ، وإذا سجد، وبين الركعتين؛ يرفعهما إلى ثدييه.
وهذا سند صحيح، لا داخلة فيه - كما قال ابن حزم -، وهو موقوف؛ ولكنه في
حكم المرفوع؛ لأن ابن عمر قد روى عنه ﷺ أنه كان لا يرفع في السجود - كما سبق في
(التكبير) -؛ فلولا أنه ثبت عند ابن عمر من طريق غيره من الصحابة عنه ﷺ أنه كان
يرفع يديه في هذه المواطن؛ لما رجع إليه ابن عمر وعمل به، وهذا واضح لا يخفى.
والحمد لله.
ويؤيد ذلك أن عبد الله العمري رواه عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ:
إذا ركع، وإذا سجد.стр. 708
..............................................................................
الحواشي
(٢٤) : ثنا الهُذيل بن سليمان أبو عيسى قال:
سألت الأوزاعي قلت:
أبا عمرو! ما تقول في رفع الأيدي مع كل تكبيرة وهو قائم في الصلاة؟ قال:
ذلك الأمر الأول. ثم ذكر (ص ١٨) عن عكرمة بن عمار قال:
رأيت القاسم، وطاوساً، ومكحولاً، وعبد الله بن دينار، وسالماً يرفعون أيديهم إذا
استقبل أحدهم الصلاة، وعند الركوع، وعند السجود. قال: وقال وكيع عن الربيع:
قال:
رأيت الحسن، ومُجاهداً، وعطاء، وطاوساً، وقيس بن سعد، والحسن بن
مُسلِم يرفعون أيديهم إذا ركعوا، وإذا سجدوا. وقال عبد الرحمن بن مهدي: هذا من
السنة.стр. 709
..............................................................................
الحواشي
(١) وقد صرح الحافظ في " الفتح " (٢/١٧٧) بصحة ذلك - يعني: الرفع في غير المواطن
الثلاثة؛ الافتتاح، والركوع، والرفع منه - عن ابن عمر، وابن عباس، وطاوس، ونافع،
وعطاء - كما أخرجه عبد الرزاق وغيره عنهم بأسانيدَ قوية -. اهـ.
وقد ذهب إلى ذلك غير واحد من أئمة الفقه والحديث؛ ومنهم: إمام السنة
أحمد بن حنبل ﵁ في رواية عنه؛ ففي " بدائع الفوائد " لابن القيم
(٣/٨٩) :
" ونقل عنه الأثرم (الأصل: ابن الأثرم) ، وقد سئل عن رفع اليدين؟ فقال: في كل
خفض ورفع. قال الأثرم: رأيت أبا عبد الله يرفع يديه في الصلاة في كل خفض ورفع ".
وقال الحافظ أبو زُرعة [ابن العِراقيّ] في " طرح التثريب في شرح التقريب "
(٢/٢٦٢) - بعد أن ذكر الأحاديث المتقدمة وغيرها -:
" وصحح ابن حزم وابن القطان حديث الرفع في كل خفض ورفع، وأعله
الجمهور ... فتمسك الأئمة الأربعة بالروايات التي فيها نفي الرفع في السجود؛
لكونها أصح، وضعفوا ما عارضها - كما تقدم -، وهو قول جمهور العلماء من السلف
والخلف.
وأخذ آخرون بالأحاديث التي فيها الرفع في كل خفض ورفع، وصححوها، وقالوا:
هي مثبِتة؛ فهي مقدمة على النفي. وبه قال ابن حزم الظاهري، وقال:
إن أحاديث رفع اليدين في كل خفض ورفع متواترة؛ توجب يقين العلم.
ونقل هذا المذهب عن ابن عمر، وابن عباس، والحسن البصري، وطاوس، وابنه
عبد الله، ونافع مولى ابن عباس - كذا، والصواب: نافع مولى ابن عمر؛ كما في " المحلى " -،стр. 710
..............................................................................
الحواشي
(١) وأيوب السَّخْتِياني، وعطاء بن أبي رباح. وقال به ابن المنذر، وأبو علي الطبري من
أصحابنا، وهو قول عن مالك، والشافعي.
فحكى ابن خُوَيْز مَنْدَاد عن مالك رواية؛ أنه يرفع في كل خفض ورفع. وفي أواخر
" البُوَيطي ": يرفع يديه في كل خفض ورفع. وروى ابن أبي شيبة الرفع بين السجدتين
عن أنس، والحسن، وابن سيرين ".
واعلم أن قوله عن الجمهور: " وضعفوا ما عارضها كما تقدم ": إنما يريد به غير
الأحاديث التي سردناها سابقاً؛ لأنه لم يتكلم عليها بشيء في المكان الذي أشار إليه،
اللهم! إلا رواية من حديث ابن عمر رواها الطحاوي، وقال:
" إنها شاذة. وصححها ابن القطان ".
وأما رواية الطبراني التي اعتمدنا عليها؛ فلم يضعفها، بل صححها تلميذ أبيه
الحافظ الهيثمي - كما سبق -.
وإذ قد صحت الأحاديث بالرفع في كل خفض ورفع؛ فوجب الأخذ بها، ولا يجوز
ردها ومعارضتها بالروايات التي فيها نفي الرفع؛ هذا لما تقرر في الأصول: أن المثبت
مقدم على النافي.
وعلى هذا الأصل أخذ جماهير العلماء بالأحاديث المثبتة للرفع عند الركوع، والرفع
منه - كما سبق بيانه هناك -، فمن قدم منهم النفي ههنا؛ فهو واقع فيما أنكره على غيره
من الحنفية الذين نفوا الرفع هناك -، وقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا
تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ .
وما أحسن كلام ابن حزم ﵀ في الجمع بين الأحاديث المختلفة الواردة في هذاстр. 711
..............................................................................
الحواشي
(١) الباب! قال ﵀ (٤/٩٣) :
" فكان ما رواه الزهري عن سالم عن ابن عمر زائداً على ما رواه علقمة عن ابن
مسعود ". يعني: نفيه للرفع إلا في الإحرام. قال:
" ووجب أخذ الزيادة؛ لأن ابن عمر حكى أنه رأى ما لم يره ابن مسعود من رفع
رسول الله ﷺ يديه عند الركوع والرفع منه. وكلاهما ثقة، وكلاهما حكى ما شاهد.
وكان ما رواه نافع ومُحارِب بن دِثَارٍ؛ كلاهما عن ابن عمر.
وما رواه أبو حُميد وأبو قتادة وثمانية من أصحاب رسول الله ﷺ من رفع اليدين
عند القيام إلى (*) الركعتين زيادة على ما رواه الزُّهْري عن سالم عن ابن عمر، وكلٌّ ثقة،
وكل مصدَّق فيما ذكر أنه سمعه ورآه، وأخذُ الزيادةِ واجبٌ.
وكان ما رواه أنس من رفع اليدين عند السجود زيادة على ما رواه ابن عمر، والكل
ثقة فيما روى وما شاهد. وكان ما رواه مالك بن الحُويرث من رفع اليدين في كل ركوع،
ورفع من ركوع، وكل سجود، ورفع من سجود؛ زائداً على كل ذلك، والكل ثقات فيما
رَوَوْهُ وما سمعوه، وأخذ الزيادات فرض لا يجوز تركه؛ لأن الزيادة حكم قائم بنفسه، رواه
من علمه، ولا يضره سكوت من لم يروه عن روايته؛ كسائر الأحكام كلها، ولا فرق ".
وقد ذكرنا فيما سبق [ص ٦٠٤] كلام البخاري في نحو ما قاله ابن حزم، وسيأتي
له كلام أوسع من ذلك في (الرفع إذا قام من الركعتين) إن شاء الله تعالى.
وإنما قلت: أحياناً؛ لأنه - والله أعلم - لو كان يرفع دائماً؛ لرواه الذين رووا الرفع عند
الركوع، وعند الرفع منه. وقد ذكرنا أسماءهم هناك.
_________
(*) كذا في الأصل؛ تبعاً لابن حزم، ولعل الأصوب: (منْ) ؛ لتدخل صلاة المغرب فيها،
وكذلك هي نص رواية أبي حميد.стр. 712
الخرور إلى السجود على اليدين
و" كان يضع يديه على الأرض قبل ركبتيه " (١) . الحواشي
(١) هو من حديث ابن عمر ﵁.
أخرجه ﴿ابن خزيمة (١/٧٦/١) = [١/٣١٨/٦٢٧] ﴾ ، والدارقطني(١٣١) ،
والطحاوي في " شرح المعاني " (١/١٤٩) ، والحاكم (١/٢٢٦) ، وعنه البيهقي
(٢/١٠٠) ، والحازمي في " الاعتبار "(٥٤) من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي
عن عُبيد الله بن عمر عن نافع عنه به. وقال الحاكم:
" صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.
وصححه أيضاً ابن خزيمة - كما في " بلوغ المرام " (١/٢٦٣) -.
وقد أعله البيهقي بعلة غير قادحة؛ فقال:
" كذا قال عبد العزيز، ولا أراه إلا وهماً ". يعني: رفعه. قال:
" والمحفوظ ما اخترنا ".
ثم أخرج من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر قال:
إذا سجد أحدكم؛ فليضع يديه، وإذا رفع؛ فليرفعهما. قال الحافظ:
" ولقائل أن يقول: هذا الموقوف غير المرفوع؛ فإن الأول في تقديم وضع اليدين على
الركبتين، والثاني: في إثبات وضع اليدين في الجملة ". وقال الشوكاني (٢/٢١٤) :
" ولا ضير في تفرد الدراوردي؛ فإنه قد أخرج له مسلم في " صحيحه "، واحتج به،
وأخرج له البخاري مقروناً بعبد العزيز بن أبي حازم ".
ويشهد له الحديث الآتي بعده.стр. 713
..............................................................................
الحواشي
(١) وقد عارضهما أحاديث لا يصح شيء منها، ونحن نسوقها للتنبيه عليها، ولئلا يغتر
بها من لا علم له:
الأول: عن وائل بن حُجر قال:
رأيت النبي ﷺ إذا سجد؛ وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض؛ رفع يديه قبل
ركبتيه.
أخرجه أبو داود (١/١٣٤) ، والنسائي (١/١٦٥) ، والترمذي (٢/٥٦) وحسنه،
والدارمي (١/٣٠٣) ، والطحاوي (١/١٥٠) ، وابن حبان في " صحيحه " (٤٨٧ - موارد) ،
والحاكم (١/٢٢٦) ، وعنه البيهقي (٢/٩٨) ، والدارقطني أيضاً (١٣١ - ١٣٢) ؛ كلهم من
طريق يزيد بن هارون: أخبرنا شَرِيك عن عاصم بن كلَيب عن أبيه عنه.
وهذا سند ضعيف، وقد اختلفوا فيه؛ فقد حسنه الترمذي، وقال الحاكم:
" احتج مسلم بشريك ". ووافقه الذهبي. وليس كما قالا؛ فإن شريكاً لم يحتج به
مسلم، وإنما روى له في المتابعات؛ كما صرح به غير واحد من المحققين، ومنهم الذهبي
نفسه في " الميزان "، وكثيراً ما يقع الحاكم - ويتبعه الذهبي في " تلخيصه " - في هذا
الوهم؛ فيصححان كل حديث يرويه شريك على شرط مسلم - وهذا من الأوهام التي
سأجمعها في كتاب خاص إذا يسر الله ذلك إن شاء الله تعالى -. وأما الدارقطني؛ فقال:
" تفرد به يزيد عن شَرِيك، ولم يحدث به عن عاصم بن كُلَيب غير شريك،
وشريك: ليس بالقوي فيما يتفرد به ".
وهذا هو الحق؛ فقد اتفقوا كلهم على أن الحديث مما تفرد به شريك دون أصحاب
عاصم، وممن صرح بذلك غير الدارقطني: الترمذي، والبيهقي، بل قال يزيد بن
هارون:стр. 714
..............................................................................
الحواشي
(١٣٢) ، والحاكم (١/٢٢٦) ، وعنه البيهقي (٢/٩٩) ، والحازمي(٥٥) ، وابن حزم (٤/١٢٩) ، والضياء المقدسي في " المختارة "؛ كلهم من طريق العلاء بن
إسماعيل العَطّار: ثنا حَفْص بن غِيَاث عن عاصم الأحول عنه. قال الدارقطني
والبيهقي:
" تفرد به العلاء بن إسماعيل ".стр. 715
..............................................................................
الحواشي
(١) قلت: وهو مجهول؛ كما قال ابن القيم (١/٨١) ، وكذلك قال البيهقي - على ما
في " التلخيص " (٣/٤٧٢) -، وقال أبو حاتم - كما قال ابنه في " العلل " (١/١٨٨) -:
" هذا حديث منكر ".
وأما قول الحاكم والذهبي: إنه " حديث صحيح على شرط الشيخين "؛ فمنكر من
القول، لم يسبقهما، ولم يتابعهما عليه أحد. وقال الحافظ في ترجمة العلاء هذا من
" اللسان ":
" وقد خالفه عمر بن حفص بن غياث، وهو من أثبت الناس في أبيه؛ فرواه عن
أبيه عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة وغيره عن عمر موقوفاً عليه. وهذا هو
المحفوظ ".
قلت: أخرجه الطحاوي (١/١٥١) بهذا الإسناد عن إبراهيم عن أصحاب عبد الله
علقمة والأسود فقالا:
حفظنا عن عمر في صلاته أنه خرَّ بعد ركوعه على ركبتيه؛ كما يخر البعير، ووضع
ركبتيه قبل يديه.
وهذا إسناد صحيح.
على أن حديث أنس لو صح؛ ليس فيه التصريح أنه ﷺ كان يضع ركبتيه قبل
يديه، وإنما فيه سَبْقُ الركبتين اليدين فقط، وقد يمكن أن يكون هذا السبق في حركتهما
لا في وضعهما - كما قال ابن حزم ﵀.
الحديث الثالث: عن أبي هريرة:
أن النبي ﷺ كان إذا سجد؛ بدأ بركبتيه قبل يديه.стр. 716
..............................................................................
الحواشي
(٥٤) :
" وعبد الله بن سعيد المَقْبُري: ضعيف الحديث عند أئمة النقل ". وفي
" التقريب ":
" متروك ".
ومِنْ ضَعْفه أنه اضطرب في روايته لهذا الحديث؛ فرواه مرة هكذا من فعله ﷺ ،
ومرة من قوله ﷺ آمراً بذلك - كما سيأتي في الحديث الذي بعد هذا -.
الحديث الرابع: عن سعد بن أبي وقاص قال:
كنا نضع اليدين قبل الركبتين؛ فأُمرنا بالركبتين قبل اليدين.
أخرجه الحازمي من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سَلَمة بن كُهَيل: ثنا
أبي عن أبيه عن سلمة عن مصعب بن سعد عنه.
وكذلك رواه ابن خزيمة في " صحيحه " - كما في " الزاد " (١/٨٠) -.
وهذا سند ضعيف جداً؛ مسلسل بالضعفاء. فأعله ابن القيم بيحيى بن سلمة،
وقال:
" وليس ممن يحتج به ". ثم ذكر أقوال الأئمة فيه. وفي " التقريب ":
" متروك ". وأعله في " الفتح " (٢/٢٣١) بإبراهيم، وأبيه إسماعيل؛ قال:
" وهما ضعيفان ". وقال الحازمي:
" في إسناده مقال. ولو كان محفوظاً؛ لدل على النسخ، غير أن المحفوظ عنстр. 717
..............................................................................
الحواشي
(١) والأوزاعي، وقال:
أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم(٢) .
وخالفهم في ذلك آخرون، ورأوا وضع الركبتين قبل اليدين أولى. ومنهم: عمر بن
الخطاب، وبه قال سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو حنيفة
وأصحابه ".
قلت: وحجة هؤلاء ما سلف من الأحاديث، ولو صحت؛ لقلنا بجواز الأمرين؛
كما هو رواية عن مالك وأحمد - كما في " الفتح " -. وإذ لم تصح؛ فالعمدة على ما ذهب
إليه الأولون، وهو قول أصحاب الحديث - كما قال ابن أبي داود، ونقله في " الزاد "
(١/٨٢) -، وحجتهم في ذلك هذا الحديث.
_________(١) ﴿وعن أحمد نحوه - كما في " التحقيق " لابن الجوزي (٢٠٨/٢) -﴾ .(٢) ﴿رواه المروزي في " مسائله " (١/١٤٧/١) بسندٍ صحيح عن الإمام الأوزاعي﴾ .стр. 718
وكان يأمر بذلك؛ فيقول:
" إذا سجد أحدكم؛ فلا يَبْرُكْ كما يَبْرُكُ البعيرُ، ولْيضَعْ يديه قبل
ركبتيه " (١) . الحواشي
(١) هو من حديث أبي هريرة.
أخرجه أبو داود (١/١٣٤) ، وعنه ابن حزم (٤/١٢٨ - ١٢٩) ، والنسائي (١/١٦٥)
﴿وفي " الكبرى " (٤٧/١ - مصورة جامعة الملك عبد العزيز في مكة) ﴾ ، والدارمي
(١/٣٠٣) ، ﴿وتمام في " الفوائد " (ق ١٠٨/١) = [١/٢٨٩/٧٢٠] ﴾ ، والطحاوي في
" مشكل الآثار " (١/٦٥ - ٦٦) وفي " شرح الآثار " (١/١٤٩) ، والدارقطني(١٣١) ،
والبيهقي (٢/٩٩ - ١٠٠) ، وأحمد (٢/٣٨١) ؛ كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد
الدَّرَاوَرْدي قال: ثنا محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبي الزِّنَاد عن الأعرج عنه بهذا اللفظ،
إلا النسائي والدارقطني؛ فقالا:
" فلْيضع يديه قبل ركبتيه، ولا يبرك بروك البعير ".
وهذا سند صحيح. رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن عبد الله بن
الحسن، وهو المعروف بالنفس الزكية العَلَوي، وهو ثقة - كما قال النسائي وغيره، وتبعهم
الحافظ في " التقريب " -.
ولذلك قال النووي في " المجموع " (٣/٤٢١) ، والزُّرْقاني في " شرح المواهب " (٧/٣٢٠) :
" إسناده جيد ". ونقل ذلك المُناوي عن بعضهم، وصححه السيوطي في " الجامع الصغير ".
﴿وصححه عبد الحق في " الأحكام الكبرى " (٥٤/١) . وقال في " كتاب التهجد "
(٥٦/١) :
" إنه أحسن إسناداً من الذي قبله ".
يعني: حديث وائل المعارض له. بل هذا - مع مخالفته لهذا الحديث الصحيحстр. 719
..............................................................................
الحواشي
(٩٢٩) ، و " الإرواء "(٣٥٧) . [وانظر أيضاً " صحيح سنن أبي داود "(٧٨٩) ، و " تمام المنة "
(ص ١٩٣ - ١٩٦) ﴾ .
وقد أعله بعضهم بثلاث علل:
الأولى: تفرد الدراوردي به عن محمد بن عبد الله.
والثانية: تفرد محمد هذا عن أبي الزناد.
والثالثة: قول البخاري:
" لا أدري أسمع محمد بن عبد الله بن حسن من أبي الزناد أم لا ".
وهذه العلل ليست بشيء:
أما الأولى والثانية؛ فلأن الدراوردي وشيخه محمداً هذا ثقتان - كما تقدم -؛ فلا
يضر تفردهما بهذا الحديث، وليس من شرط الحديث الصحيح أن لا ينفرد بعض رواته
به، وإلا؛ لما سلم لنا كثير من الأحاديث الصحيحة، حتى التي في " صحيح البخاري "
نفسه؛ كحديث: " إنما الأعمال بالنيات " - وهو أول حديثٍ فيه -؛ فإنه تفرد به يحيى بن
سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر
﵁.
وأما الثالثة؛ فهي علة عند البخاري على أصله؛ وهو اشتراط معرفة اللقاء. ولكن
الجمهور من أئمة الحديث لا يشترطون ذلك، بل يكتفون بمجرد إمكان اللقاء؛ بأن يكونا
في زمن واحد مع أمن التدليس.
وهذا كله متحقق هنا؛ فإن محمد بن عبد الله هذا لم يعرف بتدليس، وهو مدني
مات سنة(١٤٥) ، وله من العمر(٥٣) سنة. وشيخه: أبو الزناد مات سنة(١٣٠) بالمدينة. وعليه فقد أدركه زمناً طويلاً.стр. 720
..............................................................................
الحواشي
(١) فالحديث صحيح. على أن الدراوردي لم يتفرد به، بل توبع عليه في الجملة.
فقد أخرجه أبو داود، والنسائي، والترمذي أيضاً (٢/٥٧ - ٥٨) من طريق عبد الله
ابن نافع عن محمد بن عبد الله بن حسن به مختصراً بلفظ:
" يعمد أحدكم؛ فيبرك في صلاته برك الجمل؟! ".
فهذه متابعة قوية؛ عبد الله بن نافع ثقة أيضاً من رجال مسلم - كالدراوردي -.
وأما ما أخرجه الطحاوي (١/١٥٠) ، والبيهقي (٢/١٠٠) ، وأبو بكر بن أبي شيبة
في " المصنف " (١/١٠٢/٢) ، وعنه الأثرم في " سننه " - كما في " الزاد " (١/٨٠) -؛
كلهم من طريق ابن فُضَيل عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ:
" إذا سجد أحدكم؛ فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك بروك الفحل ". فقال
الحافظ (٢/٢٣١) - تبعاً للبيهقي -:
" إسناده ضعيف ".
وأقول: بل هو ضعيف جداً، وعلته عبد الله بن سعيد هذا، وهو المقبري، وهو
متروك - كما سبق في الحديث الذي قبل هذا -، وقد اتهمه بعضهم بالكذب. ولعله
تعمد، فقلب هذا الحديث؛ فغير بذلك المعنى.
وليس العجب من هذا المتهم، وإنما العجب أن يعتمد على حديثه هذا ابن القيم في
" الزاد "؛ فيزعم أن حديث أبي هريرة الأول الصحيح مما انقلب على بعض الرواة متنه،
وأن أصله: (وليضع ركبتيه قبل يديه) . - كما رواه المقبري هذا -!
وهو إنما ذهب ذلك المذهب؛ لأن الحديث غير معقول عنده؛ لأن أوله يخالف آخره
- كما زعم -، إلا على قول من يقول: إن ركبتي البعير في يديه. ولكنه ينكر ذلك؛ فيقول:
" إنه كلام لا يعقل، ولا يعرفه أهل اللغة، وإنما الركبة في الرجلين ".
كذا قال! وهو مما يتعجب منه أيضاً؛ كيف خفي عليه ذلك، مع أن نصوص العلماءстр. 721
..............................................................................
الحواشي
(١) . وقال ابن حزم (٤/١٣٠) :
" وركبتا البعير هي في ذراعيه ". وفي " لسان العرب " (١/٤١٧) ما نصه:
" وركبة البعير في يده ". ثم قال:
_________(١) ﴿وكذا الإمام القاسم السرقسطي ﵀؛ فإنه روى في " غريب الحديث " (٢/٧٠/١ - ٢)
بسند صحيح عن أبي هريرة أنه قال:
" لا يبركن أحد بروك البعير الشارد ". قال الإمام:
" هذا في السجود؛ يقول: لا يرم بنفسه معاً - كما يفعل البعير الشارد غير المطمئن المواتر -؛ ولكن
ينحط مطمئناً، يضع يديه، ثم ركبتيه، وقد روي في هذا حديث مرفوع مفسر ".
ثم ذكر الحديث الوارد أعلاه ... وقد بسطت القول في ذلك في رسالة الرد على الشيخ
التويجري؛ فعسى أن تنشر﴾ .стр. 722
..............................................................................
الحواشي
(١) " وركبتا يدي البعير المَفْصِلان اللذان يَلِيَان البطن إذا برك، وأما المَفْصِلان النَّاتِئان من
خلف؛ فهما العُرْقُوبان، وكل ذي أربع ركبتاه في يديه، وعُرْقُوْبَاهُ في رجليه ". ومثله تماماً
في " تاج العروس " (١/٢٧٨) . ويشهد لذلك من كلامهم المعهود في استعمالهم قول
علقمة والأسود عن عمر ﵁: أنه خر بعد ركوعه على ركبتيه؛ كما يخر البعير
- وقد تقدم في الحديث الذي قبل هذا -.
فقد وصفا خروره ﵁ على ركبتيه بخرور الجمل.
وهذا وصف خاطئ بزعم ابن القيم؛ لأن الجمل لا يخر على ركبتيه عنده!
ثم إن الواقع أن البعير إذا برك؛ فإنما يبرك بقوة حتى إن للأرض منه لرجةً، وكذلك
المصلي إذا سجد على ركبتيه؛ كان لسجوده دويٌّ، لا سيما إذا كان يصلي في مسجد
قد بسطت عليه (الدفوف) الخشبية، وكان المصلون جمعاً كثيراً؛ فهناك تسمع لهم لَجَّةً
شديدة، مما يتنافى مع هيئة الصلاة وخشوعها؛ فنهى ﷺ عن ذلك، وأمر بأن يقدم يديه
أولاً؛ ليلقى بهما الأرض؛ فيتفادى بذلك الاصطدام بها بركبتيه، كما يفعل الجمل،
فهذا وجه المشابهة بين بروك الجمل وبروك المصلي على ركبتيه.
وقد أشار إلى هذا المعنى - والله أعلم - الإمام مالك حين قال - كما في " الفتح " -:
" هذه الصفة أحسن في خشوع الصلاة. ونص المناسبة التي أبداها ابن المنير لتقديم
اليدين وهي: أن يلقى الأرض عن جبهته، ويعتصم بتقديمها عن إيلام ركبتيه إذا جثا
عليهما. والله أعلم ".
(فائدة) : ظاهر الأمر في الحديث يفيد الوجوب، ولم أر من صرح بذلك غير ابن
حزم؛ فصرح في " المحلى " بفرضية ذلك، وأنه لا يحل تركه. وفي ذلك دليل على خطأ
الاتفاق الذي نقله شيخ الإسلام ابن تيمية في " الفتاوى " (١/٨٨) على جواز كلاстр. 723
[صفة السجود]
وكان يقول:
" إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه؛
فليضع يديه (١) ، وإذا رفع؛ فليرفعهما " (٢) . الحواشي
(١) على الأرض في سجوده، وأراد باليدين بطون الراحتين والأصابع. وفيه دليل
على وجوب وضع الجبهة واليدين في السجود؛ للأمر بهما، كما يجب السجود على
الأنف، والركبتين، والقدمين - كما يأتي -، وهو مذهب أكثر العلماء.(٢) هو من حديث عبد الله بن عمر ﵁؛ رفعه (*) .
أخرجه أبو داود (١/١٤٢) عن أحمد، وهو في " المسند " (٢/٦) ، والنسائي
(١/١٦٥) ، ﴿وابن خزيمة (١/٧٩/٢) = [١/٣٢٠/٦٣٠] ، والسراج﴾ ، والحاكم (١/٢٢٦) ،
وعنه البيهقي (٢/١٠١) ، والمقدسي في " المختارة "؛ كلهم عن إسماعيل بن إبراهيم عن
أيوب عن نافع عنه رفعه. وقال الحاكم:
" صحيح على شرط الشيخين ". وهو كما قال. وأقره الذهبي.
ثم أخرجه البيهقي (٢/١٠٢) ، ﴿والسراج﴾ ، والمقدسي من طريق وُهَيب: ثنا أيوب
به، لكنه قال: عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: ... فذكره.
وإسناده صحيح أيضاً. وقال البيهقي:
" كذا قال، وروى إسماعيل ابن عُلَيَّة - هو: ابن إبراهيم - عن أيوب فقال: ... رفعه.
ورواه حماد بن زيد عن أيوب موقوفاً على ابن عمر، ورواه ابن أبي ليلى عن نافع مرفوعاً ".
_________
(*) ﴿وهو مخرج في " الإرواء "(٣١٣) ﴾ .стр. 724
و " كان يعتمد على كفيه [ويبسطهما] " (١) . ويضم أصابعهما (٢) ، ويوجهها الحواشي
(١) هو من حديث البراء بن عازب قال:
كان رسول الله ﷺ يسجد على أَلْيَتَيْ الكف.
أخرجه الحاكم (١/٢٢٧) ، وعنه البيهقي (٢/١٠٧) ، وأحمد (٤/٢٩٥) عن
الحسين بن واقد: ثني أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السَّبِيعي قال: سمعت البراء
يقول: ... فذكره. وقال الحاكم:
" صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. وليس كما قالا، وإنما هو على
شرط مسلم فقط؛ فإن الحسين هذا إنما روى له البخاري تعليقاً.
وقد أخرجه أبو داود (١/١٤٣) ، والنسائي (١/١٦٦) ، والبيهقي (٢/١١٥) ، وأحمد
(٤/٣٠٣) من طريق شَرِيك عن أبي إسحاق عنه؛ أنه وصف السجود قال:
فبسط كفيه، ورفع عَجِيزته، وخَوَّى، وقال:
هكذا سجد النبي ﷺ . زاد أبو داود والبيهقي عنه:
واعتمد على ركبتيه.
وإسناده حسن؛ كما قال النووي (٣/٤٣٥ - ٤٣٦) قال:
" ورواه أبو حاتم ".(٢) هو من حديث وائل بن حُجْر:
أن النبي ﷺ كان إذا سجد؛ ضم أصابعه.
أخرجه ﴿ابن خزيمة [١/٣٢٤/٦٤٢] ﴾ ، والحاكم (١/٢٢٧) ، والبيهقي (٢/١١٢)
من طريق الحارث بن عبد الله بن إسماعيل بن عُقبة الخازن: ثنا هُشيم عن عاصم بن
كُليب عن علقمة بن وائل بن حُجر عن أبيه. وقال الحاكم:стр. 725
الحواشي
(١) هو من حديث البراء قال:
كان النبي ﷺ إذا ركع؛ بسط ظهره، وإذا سجد؛ وَجَّه أصابعه قِبَل القبلة؛ فتفاجَّ.
أخرجه البيهقي من طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عنه.
وسنده صحيح - كما مضى في (الركوع) [ص ٦٣٩]-.
ثم أخرجه البيهقي من طريق مَخْلَد بن مالك بن جابر: ثنا محمد بن سلمة عن
الفَزَارِي عن أبي إسحاق به بلفظ:
كان رسول الله ﷺ إذا سجد فوضع يديه بالأرض؛ استقبل بكفيه وأصابعه القبلة.
وهذا سند رجاله رجال الستة؛ غير محمد بن سلمة هذا، ولعله الذي في
" الميزان "، وفي " لسانه ":
" محمد بن سلمة الشامي عن أبي إسحاق السبيعي وغيره: تركه ابن حبان، وقال:стр. 726
..............................................................................
الحواشي
(١) لا تحل الرواية عنه. ويقال له: النَّباتي ". بتقديم النون على الموحدة كما في " اللسان "،
وبتقديم بالعكس في " الميزان ".
لكن هذا الحديث رواه عن أبي إسحاق بواسطة الفزاري هذا، وكنيته: أبو إسحاق
أيضاً، واسمه: إبراهيم بن محمد الكوفي الشامي المِصَّيصي.
وقد عزاه إلى البيهقيِّ النوويُّ (٣/٤٣١) ، وكذا الحافظ في " التلخيص " (٣/٤٧٥) ،
وسكتا عليه، ثم قال الحافظ:
" وفي حديث أبي حُميد عند البخاري:
فإذا سجد؛ وضع يديه - غير مفترش، ولا قابضَهما - إلى القبلة ".
قلت: الحديث في البخاري (٢/٢٤٥) - كما قال -، لكن ليس فيه موضع الشاهد
منه وهو قوله: (إلى القبلة) . وهو - أعني: الحافظ نفسه - لم يتعرض لها بذكر في شرحه
" فتح الباري " على عادته في جمع ألفاظ الحديث!
نعم؛ أخرج الحديث أبو داود (١/١١٧) بلفظ:
ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابعه القبلة.
فهذا بظاهره يدل أنه استقبل القبلة بأطراف أصابع يديه. لكن الحديث في
البخاري، والبيهقي بلفظ:
واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة.
فلعل لفظة: (الرجلين) سقطت من نسختنا من " السنن ". والله أعلم.
﴿وعند ابن أبي شيبة (١/٨٢/٢) والسراج توجيهُ الأصابع؛ من طريق آخر﴾ .
ثم أخرج البيهقي فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ: ثنا عبد الباقي بن قانع الحافظ:стр. 727
و " كان يجعلهما حذو منكبيه " (١) . وأحياناً " حذو أذنيه " (٢) . الحواشي
(١) هو من حديث أبي حُميد الساعدي ﵁. وقد مضى قريباً.(٢) هو من حديث وائل بن حُجر ﵁ من طريق زائدة قال: ثنا عاصم
ابن كُليب قال: ثني أبي عنه. وقد مضى بتمامه في (وضع اليُمنى على اليسرى)
[ص ٢٠٩] .
وكذلك رواه سفيان الثوري عن عاصم.
أخرجه البيهقي (٢/١١٢) ، والطحاوي (١/١٥١) ، وأحمد (٤/٣١٧ و ٣١٨) من
طرق عنه. وقال وكيع عنه:
سجد ويداه قريبتان من أذنيه.
_________
(*) ورواه ابن أبي شيبة (١/٢٣٧) : ثنا يزيد بن هارون: أنا مِسْعَر به.стр. 728
..............................................................................
الحواشي
(١) أخرجه البيهقي، وأحمد (٤/٣١٦) .
والصواب عندي رواية الجماعة عنه؛ لموافقتها لرواية كل من رواه عن عاصم:
ومنهم: بِشْر بن المُفَضَّل: عند أبي داود، والنسائي (١/١٨٦) .
ومنهم: ابن إدريس: عند النسائي (١/١٦٦) .
وخالد بن عبد الله: عند البيهقي (٢/١٣١) .
ومنهم: زهير بن معاوية: عند أحمد (٤/٣١٨) .
وأما رواية عبد الواحد بن زياد عن عاصم به بلفظ: حذو منكبيه - أخرجها البيهقي
(٢/٧٢ و ١١١) -؛ فهي رواية شاذة؛ كرواية وكيع عن سفيان.
ويؤيد روايةَ الجماعة: روايةُ عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل ومولى لهم:
أنهما حدثاه عن أبيه وائل:
أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة حيال أذنيه ... الحديث. وفي آخره:
فلما سجد؛ سجد بين كفيه.
أخرجه مسلم (٢/١٣) ، وأحمد (٤/٣١٧ - ٣١٨) ، والبيهقي (٢/٧١) .
ويؤيد ذلك أن له شواهد من حديث البراء بن عازب، وأبي مسعود الأنصاري:
أما الأول: فأخرجه الترمذي (٢/٦٠) ، والطحاوي عن حفص بن غِيَاث عن
الحجّاج عن أبي إسحاق قال: قلت للبراء بن عازب:
أين كان النبي ﷺ يضع وجهه إذا سجد؟ فقال:
بين كفيه. وقال الترمذي:
" حديث حسن ". وزاد في بعض النسخ:стр. 729
و " كان يمكّن أنفه وجبهته من الأرض " (١) . الحواشي
(١) هو من حديث أبي حميد الساعدي ﵁.
أخرجه الترمذي (٢/٥٩) - وصححه ﴿هو وابن الملقن (٢٧/٢) ﴾ -، وأبو داود
(١/١١٧) ، والطحاوي (١/١٥١) ، من طريق فُليَح بن سليمان: ثني عباس بن سهل
عن أبي حميد به، وزاد:
ونحّى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه.стр. 730
وقال (للمسيء صلاته) :
" إذا سجدت؛ فَمَكِّن لسجودك " (١) . الحواشي
(٣٠٩) ﴾ .
وله شواهد:
منها: عن وائل بن حُجر قال:
رأيت رسول الله ﷺ يسجد على الأرض؛ واضعاً جبهته وأنفه في سجوده.
أخرجه أحمد (٤/٣١٥ و ٣١٧) .
ورجاله ثقات؛ لكنه منقطع.
ومنها: عن أبي جُحَيفة. انظر " المجمع " (١/١٢٦) .(١) هو من حديث ابن عباس، وهو في حديث رفاعة. رواه أبو داود وأحمد بسندٍ
صحيح؛ وقد تقدم في (الركوع) [ص ٦٣٣] .
وله شاهد من حديث ابن عمر. رواه " ابن حبان من حديث طلحة بن مُصَرِّف عن
مجاهد عنه في حديث طويل. ورواه الطبراني من طريق ابن مجاهد عن أبيه به نحوه ".
كذا في " التلخيص " (٣/٤٥١) . وقد ذكرناه هناك.
والحديث فيه أنه لا يكفي في وضع الجبهة الإمساس؛ بل يجب أن يتحامل علىстр. 731
﴿وفي رواية:
" إذا أنت سجدت؛ فأمكنت وجهك ويديك؛ حتى يطمئن كل عظم
منك إلى موضعه " (١) ﴾ . وكان يقول:
" لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين " (٢) . الحواشي
(١) ﴿ [أخرجه] ابن خزيمة (١/٨٠/١) = [١/٣٢٢/٦٣٨] بسندٍ حسن. [وعنده:
" فأثبتْ ".. بدل: " فأمكنْتَ "] ﴾ .(٢) هو من حديث عبد الله بن عباس ﵄.
أخرجه الدارقطني(١٣٣) ، وعنه البيهقي (٢/١٠٤) ، والحاكم (١/٢٧٠) من طريق
الجَرّاح بن مَخْلَد: ثنا أبو قُتيبة: ثنا سفيان الثوري: ثنا عاصم الأحول عن عكرمة عنه.
ثم أخرجه الدارقطني من طريق الجراح هذا: ثنا أبو قُتيبة: ثنا شُعبة عن عاصم به.
وأخرجه البيهقي من طريق سُليمان بن عبد الله الغَيْلاني: ثنا أبو قُتيبة مُسِلم بن
قُتيبة: ثنا شعبة والثوري عن عاصم الأحول به. واللفظ له. وقال الحاكم:стр. 732
..............................................................................
الحواشي
(١) " صحيح على شرط البخاري ". وأقره الذهبي.
وهو كما قالا؛ لكن أعله الدارقطني، والبيهقي، والترمذي بأنه مرسل.
كذلك رواه سفيان الثوري قال: ثني عاصم الأحول عن عكرمة مرسلاً به.
إلا أنه قد جاء عن عكرمة من طرق أخرى موصولاً؛ فيتقوى بها:
فأخرجه الطبراني في " الكبير " ﴿ (٣/١٤٠/١) ﴾ قال: ثنا الحسن بن علي المَعْمَري:
نا ابن عثمان بن كثير بن دينار الحِمصي - أظنه: يحيى -: نا محمد بن حِمْيَر عن
الضحاك بن حُمْرة عن منصور عن عاصم البَجَلي عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً
بلفظ:
" من لم يُلزق أنفه مع جبهته بالأرض إذا سجد؛ لم تجز صلاته ".
وهذا سند حسن لا بأس به في المتابعات، ورجاله صدوقون؛ غير الضحاك بن
حُمْرة؛ فمختلف فيه، فضعّفه بعضهم، ووثقه آخرون. وفي " التقريب ":
" ضعيف ". وقال شيخه الهيثمي في " المجمع " (٢/١٢٦) - بعد أن ساق الحديث -:
" رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط "، ورجاله موثقون - وإن كان في بعضهم
اختلاف من أجل التشيع - ". اهـ.
ورواه حرب بن ميمون عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ :
" ضع أنفك؛ ليسجد معك ". ذكره البيهقي.
قلت: وهذا سند صحيح؛ إن كان مَن دون حرب بن ميمون ثقاتٍ (*) .
_________
(*) ثم وقف الشيخ ﵀ على إسناده كاملاً عند أبي نعيم في " أخبار أصبهان " (١/١٩٢ -
١٩٣) ، فعزا إليه في " الصفة " المطبوع، وخرجه في " الصحيحة " كما سيأتي.стр. 733
و " كان يمكّن أيضاً ركبتيه، وأطراف قدميه، ١ [ويستقبل ٢ [بصدور قدميه و]
بأطراف أصابعهما القبلة] " (١) ، و " ينصب رجليه " (٢) ،................. الحواشي
(١٦٤٤) .(١) هو من حديث أبي حميد - وقد سبق قريباً -، والزيادة ١ هي في رواية عنه.
أخرجها البخاري (٢/٢٤٥) ، وأبو داود (١/١١٧) ، والبيهقي (٢/١١٦) .
وفي الباب عن عائشة. ويأتي حديثها قريباً [ص ٧٣٦] .
﴿وروى ابن سعد (٤/١٥٧) عن ابن عمر:
أنه كان يحب أن يستقبل كل شيء منه القبلة إذا صلى؛ حتى كان يستقبل
بإبهامه القبلة﴾ .(٢) أورد البيهقي (٢/١١٦) في هذا الباب حديث أبي حميد الذي قبل هذا،
وليس فيه التصريح بالنصب، ولكنه مفهوم من معنى ثني الأصابع، واستقبال القبلة
بأطرافها؛ فإن هذا لا يمكن في وضع السجود إلا والقدمان منصوبتان، وقد جاء حديث
صحيح صريح في ذلك من حديث عائشة ﵂ قالت:
فقدتُ رسول الله ﷺ ليلة من الفراش، فالتمسته؛ فوقعت يدي على بطن قدميه
- وهو في المسجد - وهما منصوبَتان ... الحديث.стр. 734
و " أمر به " (١) ، ﴿وكان يفتخ أصابعهما (٢) ﴾ ، و " يرص عقبيه " (٣) . الحواشي
(٨٢٣) ﴾ . وقد ترجم له النسائي
ببابين: الأول: (باب نصب القدمين في السجود) ، والآخر: (باب الدعاء في
السجود) . وسنذكر الحديث وتخريجه هناك [ص ٧٦٩] .(١) هو من حديث سعد بن أبي وقاص:
أن النبي ﷺ أمر بوضع اليدين، ونصب القدمين.
أخرجه الترمذي (٢/٦٧) ، والحاكم (١/٢٧١) ، والبيهقي (٢/١٠٧) من طريق وُهَيب عن
محمد بن عجلان عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن أبيه به. وقال الحاكم:
" صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. وليس كما قالا، وإنما هو حسن فقط.
وأعله الترمذي بأن يحيى بن سعيد القطان وغير واحد من الثقات رووه عن محمد
ابن عجلان عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد به. ولم يذكروا فيه: عن أبيه. وقال:
" وهذا أصح من حديث وهيب ".
قلت: وهذه ليست بعلة قادحة؛ لأن وُهَيباً هذا - وهو ابن خالد الباهِلي - ثقة ثبت
- كما قال العجلي -، واحتج به الشيخان، وقد وصل الحديث بذكر سعد فيه، وهي
زيادة من ثقة؛ فيجب قَبولها. كما تقرر. [وأخرجه ﴿السراج﴾ أيضاً] .(٢) ﴿ [أخرجه] أبو داود، والترمذي وصححه، والنسائي، وابن ماجه.
[و (يفتخ) - بالخاء المعجمة -؛ أي: يُليّنها حتى تنثني فيوجهها نحو القبلة. " المعالم "
(١/١٦٩) ] ﴾ .(٣) هو من حديث عائشة أيضاً قالت:
فقدت رسول الله ﷺ وكان معي على فراشي -؛ فوجدته ساجداً، راصّاً عقبيه،стр. 735
..............................................................................
الحواشي
(٤٠٦) ﴾ .
وأقول: إنما هو صحيح على شرط مسلم فقط؛ فإن البخاري لم يحتج بعُمارة هذا،
وإنما استشهد به - كما ذكر ذلك الذهبي نفسه في " الميزان " -.
والحديث رواه أيضاً ابن حبان؛ كما في " التلخيص " (٣/٤٧٥) ، ثم قال الحافظ
- بعد أن عزاه إليه وحده -:
" إنها رواية صحيحة ".
قلت: وأخرجه أحمد (٦/١١٥) من طريق أبي قُسَيط (*) عن عروة به - مختصراً -؛
_________
(*) كذا في أصل الشيخ ﵀؛ تبعاً لنسخته من " المسند "، والصواب: " ابن قسيط "؛ كما
في " التهذيب " و " التقريب ".стр. 736
وكان يرفع عجيزته (١) . (مُؤخَّره) .
فهذه سبعة أعضاء كان ﷺ يسجد عليها: الكفان، والركبتان،
والقدمان، والجبهة والأنف.
﴿وقد جعل ﷺ العضوين الأخيرين كعضو واحد في السجود﴾ ؛
حيث قال:
" أُمرت (٢) أن أسجد (وفي رواية: أُمرنا أن نسجد) على سبعةِ أَعْظُمٍ:
على الجبهة - وأشار بيده على أنفه (٣) -، واليدين (وفي لفظ: الكفَّين) ، الحواشي
(١) هو من حديث البراء. وقد تقدم قريباً (ص ٧٢٦) .
في " النهاية ":
" (العجيزة) : العَجُز. وهي للمرأة خاصة فاستعارها للرجل. و (العجز) : مؤخر الشيء ".(٢) قال الحافظ:
" هو بضم الهمزة في جميع الروايات بالبناء لما لم يسمَّ فاعله، والمراد به الله ﷻ ".
ولما كانت الرواية الأولى تحتمل الخصوصية؛ عقبناها بهذه الرواية - تبعاً للبخاري -؛
فإنها تدل على أن الأمر لعموم الأمة - كما قال الحافظ -، ويشهد لذلك الحديث الذي
بعد هذا؛ فإنه مطلق يشمل كل عبد.(٣) قال الحافظ:
" كأنه ضَمَّنَ (أشارَ) معنى (أَمَرَّ) - بتشديد الراء -؛ فلذلك عداه بـ (على) ؛ دون (إلى) .
وعند النسائي وغيره - كما تقدم -: قال ابن طاوس: ووضع يده على جبهته، وأَمَرَّها على
أنفه. وقال: هذا واحد. فهذه رواية مفسرة. قال ابن دقيق العيد: قيل: معناه أنهماстр. 737
..............................................................................
الحواشي
(١) جُعلا كعضو واحد، وإلا؛ لكانت الأعضاء ثمانية. قال: وفيه نظر؛ لأنه يلزم منه أن
يُكتفى بالسجود على الأنف، كما يكتفى بالسجود على بعض الجبهة.
وقد احتج بهذا لأبي حنيفة في الاكتفاء بالسجود على الأنف قال: والحق أن مثل
هذا لا يعارض التصريح بذكر الجبهة، وإن أمكن أن يعتقد أنهما كعضو واحد؛ فذاك في
التسمية والعبارة، لا في الحكم الذي دل عليه الأمر. وأيضاً فإن الإشارة قد لا تعيق
المشار إليه؛ فإنها إنما تتعلق بالجبهة لأجل العبادة، فإذا تقارب ما في الجبهة؛ أمكن أن
لا يعين المشار إليه يقيناً. وأما العبارة؛ فإنها معينة لما وضعت له؛ فتقديمه أولى. انتهى.
وما ذكره من جواز الاقتصار على بعض الجبهة؛ قال به كثير من الشافعية، وقد ألزمهم
بعض الحنفية بما تقدم.
ونقل ابن المنذر إجماع الصحابة على أنه لا يجزئ السجود على الأنف وحده.
وذهب الجمهور إلى أنه يجزئ على الجبهة وحدها. وعن الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق،
وابن حبيب من المالكية وغيرهم: يجب أن يجمعهما. وهو قول للشافعي أيضاً ".
قلت: وهذا هو الصواب - إن شاء الله تعالى -؛ للأمر بالسجود عليها، ومن ادعى أن الأمر
بخصوص الأنف للاستحباب لا للوجوب؛ فهو مخالف لظاهر الحديث، ومطالب بالدليل،
وأنى له ذلك؟! لكن كون ذلك قولاً للشافعي مما استغربه النووي في " المجموع " (٣/٤٢٤) قال:
" وإن كان قوياً في الدليل. ثم قال ابن دقيق العيد: واحتج بعض الشافعية على أن
الواجب الجبهة دون غيرها بحديث (المسيء صلاته) ؛ حيث قال فيه: ويمكن جبهته. قال:
وهذا غايته أنه مفهوم لَقَب، والمنطوق مقدم عليه، وليس هو من باب تخصيص العموم.
قال: وأضعف من هذا استدلالهم بحديث:
" سجد وجهي ". فإنه (لا) يلزم من إضافة السجود إلى الوجه انحصار السجود فيه،
وأضعف منه قولهم: إن مسمى السجود يحصل بوضع الجبهة؛ لأن هذا الحديث يدلстр. 738
والركبتين، وأطراف القدمين، ولا نكفِت (١) الثياب والشعر " (٢) . وكان يقول: الحواشي
(١) بكسر الفاء من (الكفت) ، وهو الضم(١) ، والمراد أنه لا يجمع ثيابه، ولا شعره.
وظاهره يقتضي أن النهي عنه في حال الصلاة، وإليه جنح الداودي، وترجم له
البخاري (٢/٢٣٨) (باب لا يكف ثوبه في الصلاة) .
﴿قلت: وليس هذا النهي خاصاً بحال الصلاة؛ بل لو كف شعره وثوبه قبل
الصلاة، ثم دخل فيها كذلك؛ شمله النهي عند جمهور العلماء، ويؤيده نهيه ﷺ أن
يصلي الرجل وهو عاقص شعره - كما يأتي -﴾ .
قال الحافظ:
" وهي تؤيد ذلك، ورده عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور؛ فإنهم كرهوا ذلك
للمصلي، سواء فعله في الصلاة أو قبل أن يدخل فيها، واتفقوا على أنه لا يفسد
الصلاة، لكن حكى ابن المنذر عن الحسن وجوب الإعادة.
قيل: والحكمة في ذلك أنه إذا رفع ثوبه وشعره عن مباشرة الأرض، أشبه المتكبر ".(٢) هو من حديث ابن عباس ﵁.
أخرجه البخاري (٢/٢٣٧) ، ومسلم (٢/٥٢ - ٥٣) ، ﴿وأبو عوانة [٢/١٨٣] ﴾ ،
والنسائي (١/١٦٦) ، والدارمي (١/٣٠٢) ، والبيهقي (٢/١٠٣) ، وأحمد (١/٢٩٢
و٣٠٥) ، والطبراني في " الكبير " [١٠٩٢٠] ؛ كلهم من طريق وُهَيب بن خالد عن عبد الله
ابن طاوس عن أبيه عنه.
_________(١) ﴿إي: نضمها ونحميها من الانتشار؛ يريد: جمع الثوب والشعر باليدين عند الركوع
والسجود. " نهاية "﴾ .стр. 739
" إذا سجد العبد؛ سجد معه سبعة آراب (١) : وجهه، وكفّاه، وركبتاه،
وقدماه " (٢) . الحواشي
(٣٤٠) ، وأحمد (١/٢٢١
و٢٧٠ و ٢٧٩ و ٢٨٦ و ٣٢٤) ، والطبراني [١٠٨٦٢] ؛ مختصراً - دون تسمية الأعضاء -.
وهو رواية للبخاري، ومسلم، ﴿وأبي عوانة (٢/١٨٢) ﴾ ، والرواية الأخرى للبخاري وكذا
الطبراني [١٠٨٥٧] ، وله عنده [١١١٨٠] طريق أخرى عن ليث (*) عن أبي الزبير عن
عُبَيد بن عُمَيرعنه.
﴿وهو مخرج في " الإرواء "(٣١٠) ﴾ .(١) أي أعضاء: جمع (إرْب) - بكسر الهمزة، وسكون الراء -.(٢) هو من حديث العباس بن عبد المطلب.
_________
(*) كذا الأصل، والصواب: (حفص بن غياث) . والله أعلم.стр. 740
..............................................................................
الحواشي
(١) أخرجه مسلم (٤/٢٠٧ - بشرح النووي) ، وأبو داود (١/١٤٢) ، والنسائي (١/١٦٥) ،
والترمذي (٢/٦١) ، ﴿وابن حبان [٥/٢٤٨/١٩٢١]- مؤسسة﴾ ، والبيهقي (٢/١٠١) ،
وأحمد (١/٢٠٨) ؛ كلهم عن قتيبة بن سعيد: ثنا بكر بن مضر عن ابن الهاد عن محمد
ابن إبراهيم عن عامر بن سعد عنه.
وتابعه الليث بن سعد: عند النسائي (١/١٦٦) ، والطحاوي (١/١٥٠) ، وعبد العزيز
ابن محمد الدَّرَاورْدي - عنده -، وعبد العزيز بن أبي حازم: عند ابن ماجه (١/٢٨٨) ،
وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن لهيعة: عند أحمد (١/٢٠٦) ؛ كلهم عن ابن الهاد به.
وقال الترمذي:
" حديث حسن صحيح ". وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (١/٧٥) :
" سألت أبي عن هذا الحديث؟ فقال: هو صحيح ".
(تنبيه) : إنما عزوت الحديث إلى " صحيح مسلم " بـ " شرح النووي "؛ لأنه ليس في
النسخة التي ننقل منها عادة، والظاهر أنها النسخة التي كان ينقل منها الزيلعي في
" نصب الراية "؛ فإنه لما ذكر الحديث (١/٣٨٣) ؛ لم يعزه لمسلم، بل قال:
" رواه أصحاب " السنن الأربعة "، وابن حبان في " صحيحه "، والحاكم في
" المستدرك "، والبزار في " مسنده " ".
وقد عزاه غير ما واحد لمسلم؛ منهم: البيهقي في " سننه "، والمَجْد ابن تيمية في
" المنتقى "، والنابلسي في " الذخائر "، وغيرهم.
وأما الحاكم؛ فإنه لم يروه بإسناده - كما هي عادته -؛ بل قال - بعد أن ساق
الحديث المتقدم عن ابن عمر: إن اليدين تسجدان ... الحديث. -:
" هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، إنما اتفقا على حديث
محمد بن إبراهيم التيمي عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب:следующие страницы →