Полный текст (1 078 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
وكان يرفع عجيزته (١) . (مُؤخَّره) .
فهذه سبعة أعضاء كان ﷺ يسجد عليها: الكفان، والركبتان،
والقدمان، والجبهة والأنف.
﴿وقد جعل ﷺ العضوين الأخيرين كعضو واحد في السجود﴾ ؛
حيث قال:
" أُمرت (٢) أن أسجد (وفي رواية: أُمرنا أن نسجد) على سبعةِ أَعْظُمٍ:
على الجبهة - وأشار بيده على أنفه (٣) -، واليدين (وفي لفظ: الكفَّين) ، الحواشي
(١) هو من حديث البراء. وقد تقدم قريباً (ص ٧٢٦) .
في " النهاية ":
" (العجيزة) : العَجُز. وهي للمرأة خاصة فاستعارها للرجل. و (العجز) : مؤخر الشيء ".(٢) قال الحافظ:
" هو بضم الهمزة في جميع الروايات بالبناء لما لم يسمَّ فاعله، والمراد به الله ﷻ ".
ولما كانت الرواية الأولى تحتمل الخصوصية؛ عقبناها بهذه الرواية - تبعاً للبخاري -؛
فإنها تدل على أن الأمر لعموم الأمة - كما قال الحافظ -، ويشهد لذلك الحديث الذي
بعد هذا؛ فإنه مطلق يشمل كل عبد.(٣) قال الحافظ:
" كأنه ضَمَّنَ (أشارَ) معنى (أَمَرَّ) - بتشديد الراء -؛ فلذلك عداه بـ (على) ؛ دون (إلى) .
وعند النسائي وغيره - كما تقدم -: قال ابن طاوس: ووضع يده على جبهته، وأَمَرَّها على
أنفه. وقال: هذا واحد. فهذه رواية مفسرة. قال ابن دقيق العيد: قيل: معناه أنهماстр. 737
..............................................................................
الحواشي
(١) جُعلا كعضو واحد، وإلا؛ لكانت الأعضاء ثمانية. قال: وفيه نظر؛ لأنه يلزم منه أن
يُكتفى بالسجود على الأنف، كما يكتفى بالسجود على بعض الجبهة.
وقد احتج بهذا لأبي حنيفة في الاكتفاء بالسجود على الأنف قال: والحق أن مثل
هذا لا يعارض التصريح بذكر الجبهة، وإن أمكن أن يعتقد أنهما كعضو واحد؛ فذاك في
التسمية والعبارة، لا في الحكم الذي دل عليه الأمر. وأيضاً فإن الإشارة قد لا تعيق
المشار إليه؛ فإنها إنما تتعلق بالجبهة لأجل العبادة، فإذا تقارب ما في الجبهة؛ أمكن أن
لا يعين المشار إليه يقيناً. وأما العبارة؛ فإنها معينة لما وضعت له؛ فتقديمه أولى. انتهى.
وما ذكره من جواز الاقتصار على بعض الجبهة؛ قال به كثير من الشافعية، وقد ألزمهم
بعض الحنفية بما تقدم.
ونقل ابن المنذر إجماع الصحابة على أنه لا يجزئ السجود على الأنف وحده.
وذهب الجمهور إلى أنه يجزئ على الجبهة وحدها. وعن الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق،
وابن حبيب من المالكية وغيرهم: يجب أن يجمعهما. وهو قول للشافعي أيضاً ".
قلت: وهذا هو الصواب - إن شاء الله تعالى -؛ للأمر بالسجود عليها، ومن ادعى أن الأمر
بخصوص الأنف للاستحباب لا للوجوب؛ فهو مخالف لظاهر الحديث، ومطالب بالدليل،
وأنى له ذلك؟! لكن كون ذلك قولاً للشافعي مما استغربه النووي في " المجموع " (٣/٤٢٤) قال:
" وإن كان قوياً في الدليل. ثم قال ابن دقيق العيد: واحتج بعض الشافعية على أن
الواجب الجبهة دون غيرها بحديث (المسيء صلاته) ؛ حيث قال فيه: ويمكن جبهته. قال:
وهذا غايته أنه مفهوم لَقَب، والمنطوق مقدم عليه، وليس هو من باب تخصيص العموم.
قال: وأضعف من هذا استدلالهم بحديث:
" سجد وجهي ". فإنه (لا) يلزم من إضافة السجود إلى الوجه انحصار السجود فيه،
وأضعف منه قولهم: إن مسمى السجود يحصل بوضع الجبهة؛ لأن هذا الحديث يدلстр. 738
والركبتين، وأطراف القدمين، ولا نكفِت (١) الثياب والشعر " (٢) . وكان يقول: الحواشي
(١) بكسر الفاء من (الكفت) ، وهو الضم(١) ، والمراد أنه لا يجمع ثيابه، ولا شعره.
وظاهره يقتضي أن النهي عنه في حال الصلاة، وإليه جنح الداودي، وترجم له
البخاري (٢/٢٣٨) (باب لا يكف ثوبه في الصلاة) .
﴿قلت: وليس هذا النهي خاصاً بحال الصلاة؛ بل لو كف شعره وثوبه قبل
الصلاة، ثم دخل فيها كذلك؛ شمله النهي عند جمهور العلماء، ويؤيده نهيه ﷺ أن
يصلي الرجل وهو عاقص شعره - كما يأتي -﴾ .
قال الحافظ:
" وهي تؤيد ذلك، ورده عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور؛ فإنهم كرهوا ذلك
للمصلي، سواء فعله في الصلاة أو قبل أن يدخل فيها، واتفقوا على أنه لا يفسد
الصلاة، لكن حكى ابن المنذر عن الحسن وجوب الإعادة.
قيل: والحكمة في ذلك أنه إذا رفع ثوبه وشعره عن مباشرة الأرض، أشبه المتكبر ".(٢) هو من حديث ابن عباس ﵁.
أخرجه البخاري (٢/٢٣٧) ، ومسلم (٢/٥٢ - ٥٣) ، ﴿وأبو عوانة [٢/١٨٣] ﴾ ،
والنسائي (١/١٦٦) ، والدارمي (١/٣٠٢) ، والبيهقي (٢/١٠٣) ، وأحمد (١/٢٩٢
و٣٠٥) ، والطبراني في " الكبير " [١٠٩٢٠] ؛ كلهم من طريق وُهَيب بن خالد عن عبد الله
ابن طاوس عن أبيه عنه.
_________(١) ﴿إي: نضمها ونحميها من الانتشار؛ يريد: جمع الثوب والشعر باليدين عند الركوع
والسجود. " نهاية "﴾ .стр. 739
" إذا سجد العبد؛ سجد معه سبعة آراب (١) : وجهه، وكفّاه، وركبتاه،
وقدماه " (٢) . الحواشي
(٣٤٠) ، وأحمد (١/٢٢١
و٢٧٠ و ٢٧٩ و ٢٨٦ و ٣٢٤) ، والطبراني [١٠٨٦٢] ؛ مختصراً - دون تسمية الأعضاء -.
وهو رواية للبخاري، ومسلم، ﴿وأبي عوانة (٢/١٨٢) ﴾ ، والرواية الأخرى للبخاري وكذا
الطبراني [١٠٨٥٧] ، وله عنده [١١١٨٠] طريق أخرى عن ليث (*) عن أبي الزبير عن
عُبَيد بن عُمَيرعنه.
﴿وهو مخرج في " الإرواء "(٣١٠) ﴾ .(١) أي أعضاء: جمع (إرْب) - بكسر الهمزة، وسكون الراء -.(٢) هو من حديث العباس بن عبد المطلب.
_________
(*) كذا الأصل، والصواب: (حفص بن غياث) . والله أعلم.стр. 740
..............................................................................
الحواشي
(١) أخرجه مسلم (٤/٢٠٧ - بشرح النووي) ، وأبو داود (١/١٤٢) ، والنسائي (١/١٦٥) ،
والترمذي (٢/٦١) ، ﴿وابن حبان [٥/٢٤٨/١٩٢١]- مؤسسة﴾ ، والبيهقي (٢/١٠١) ،
وأحمد (١/٢٠٨) ؛ كلهم عن قتيبة بن سعيد: ثنا بكر بن مضر عن ابن الهاد عن محمد
ابن إبراهيم عن عامر بن سعد عنه.
وتابعه الليث بن سعد: عند النسائي (١/١٦٦) ، والطحاوي (١/١٥٠) ، وعبد العزيز
ابن محمد الدَّرَاورْدي - عنده -، وعبد العزيز بن أبي حازم: عند ابن ماجه (١/٢٨٨) ،
وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن لهيعة: عند أحمد (١/٢٠٦) ؛ كلهم عن ابن الهاد به.
وقال الترمذي:
" حديث حسن صحيح ". وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (١/٧٥) :
" سألت أبي عن هذا الحديث؟ فقال: هو صحيح ".
(تنبيه) : إنما عزوت الحديث إلى " صحيح مسلم " بـ " شرح النووي "؛ لأنه ليس في
النسخة التي ننقل منها عادة، والظاهر أنها النسخة التي كان ينقل منها الزيلعي في
" نصب الراية "؛ فإنه لما ذكر الحديث (١/٣٨٣) ؛ لم يعزه لمسلم، بل قال:
" رواه أصحاب " السنن الأربعة "، وابن حبان في " صحيحه "، والحاكم في
" المستدرك "، والبزار في " مسنده " ".
وقد عزاه غير ما واحد لمسلم؛ منهم: البيهقي في " سننه "، والمَجْد ابن تيمية في
" المنتقى "، والنابلسي في " الذخائر "، وغيرهم.
وأما الحاكم؛ فإنه لم يروه بإسناده - كما هي عادته -؛ بل قال - بعد أن ساق
الحديث المتقدم عن ابن عمر: إن اليدين تسجدان ... الحديث. -:
" هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، إنما اتفقا على حديث
محمد بن إبراهيم التيمي عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب:стр. 741
وقال في رجل صلى ورأسه معقوص من ورائه:
" إنما مَثَلُ هذا مَثَلُ الذي يصلي وهو مكتوفٌ (١) " (٢) . وقال أيضاً:
" ذلك كِفْلُ الشيطان ". يعني: مقعد الشيطان. يعني: مغرز ضفره. الحواشي
(١) ﴿أي: مضفور ومفتول. قال ابن الأثير:
" ومعنى الحديث: أنه إذا كان شعره منشوراً؛ سقط على الأرض عند السجود،
فيُعطى صاحبُه ثوابَ السجود به. وإذا كان معقوصاً؛ صار في معنى ما لم يسجد.
وشبهه بالمكتوف: وهو المشدود باليدين؛ لأنهما لا يقعان على الأرض في السجود ".
قلت: ويبدو أن الحكم خاص بالرجال دون النساء؛ كما نقله الشوكاني عن ابن
العراقي﴾ .(٢) هو من حديث عبد الله بن عباس:
أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه؛ فقام فجعل يَحُلُّه،
فلما انصرف؛ أقبل إلى ابن عباس، فقال: ما لك ورأسي؟! فقال:
إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره.
رواه مسلم (٢/٥٣) ، ﴿وأبو عوانة [٢/٧٤] ﴾ ، وأبو داود (١/١٠٥) ، والنسائي
(١/١٦٧) ، والدارمي (١/٣٢٠) ، والبيهقي (٢/١٠٨ - ١٠٩) ؛ كلهم عن ابن وهب، إلا
الدارمي؛ فعن بكر بن مضر؛ كلاهما عن عمرو بن الحارث: أن بُكيراً حدثه: أن كُريباً
مولى ابن عباس حدثه عنه.
وتابعهما ليث بن سعد، وزاد في السند: شعبة مولى ابن عباس؛ قرنه مع كُريبстр. 742
..............................................................................
الحواشي
(١) أخرجه أحمد (١/٣١٦) ، وتابعه عنه ابن لهيعة عن بكير عن كريب وحده،
مقتصراً على المرفوع منه.
وفي الباب عن أبي رافع مولى النبي ﷺ :
أنه مر بالحسن بن علي، وهو يصلي وقد عقص ضَفْرَته في قفاه؛ فَحَلّها، فالتفت
إليه الحسن مغضباً؛ فقال:
أَقبِلْ على صلاتك، ولا تغضب؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
" ذلك كِفْلُ الشيطان ".
أخرجه أبو داود، والترمذي (٢/٢٢٣) ، ﴿وابن خزيمة في " صحيحه " [٢/١٥٨]- وعنه
ابن حبان في " صحيحه " [رقم ٢٢٧٦ - الحِسَان]-﴾ ، والحاكم (١/٢٦٢) ، والبيهقي من
طريق ابن جريج: ثني عمران بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عن أبيه عنه.
وقال الترمذي:
" حديث حسن ". وقال المعلق عليه:
" وإسناده صحيح ". كذا قالا، وكذا قال الحاكم. ووافقه الذهبي.
وعمران بن موسى هذا: لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير ابن جريج، لكن
أفاد الحاكم: أن إسماعيل ابن عُلَيّة روى عنه أيضاً. وفي " التقريب ":
" مقبول ". وقال في " الفتح " (٢/٢٣٨) :
" إسناده جيد ". وليس بجيد؛ فإن المقبول عنده - كما قال في مقدمة " التقريب " -:
" من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وإليه
الإشارة بلفظ: مقبول حيث يتابع، وإلا؛ فلين الحديث ". فبما أن عمران هذا قد تفرد
بهذا الحديث بهذا اللفظ؛ فهو لين الحديث، ضعيف.стр. 743
..............................................................................
الحواشي
(١) رواه المؤمل بن إسماعيل عن الثوري عن مُخَوَّل عن
سعيد المَقْبُري عن أم سلمة قالت: نهانا رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل ورأسه معقوص؟
قال أبي: إنما روي عن مُخَوّل عن أبي سعد (الأصل: أبي سعيد) عن أبي رافع.
وكنية سعيد المقبري: أبو سعد، وأخطأ مؤمل؛ إنما الحديث عن أبي رافع ".
وعليه؛ فعلته الانقطاع بين أبي رافع وأبي سعد - فقد قالوا بأنه لم يسمع من
عائشة، وهي ماتت بعد أبي رافع بِزَمَانٍ -، ولعل بينهما أباه - أبا سعيد -؛ كما في رواية
عمران بن موسى المتقدمة. والله أعلم.
_________(١) رواه الطبرإني في " الكبير " عن أم سلمة؛ كما في " المجمع " (٢/٨٦) وقال:
" ورجاله رجال " الصحيح " ". فهل هو من طريق أخرى؟ لأن المؤمل ليس من رجال " الصحيح ".
[نعم؛ هو كذلك؛ فقد تابع مؤملاً - عنده - أبو حذيفة عن سفيان به. " الطبراني الكبير "
(٢٣/٢٥٢/ رقم ٥١٢) ] .стр. 744
و " كان لا يفترش ذراعيه " (١) ؛ بل كان ينهى عنه (٢) ، و " كان يرفعهما الحواشي
(٦٥٣) ﴾ .
قال الترمذي:
" والعمل على هذا عند أهل العلم؛ كرهوا أن يصلي الرجل وهو معقوص شعره ".
قال البيهقي:
" وروينا كراهية ذلك عن عمر، وعلي، وحذيفة، وعبد الله بن مسعود رضي الله
عنهم ".(١) هو من حديث أبي حُمَيْد ﵁ بلفظ:
فإذا سجد؛ وضع يديه، غير مفترش، ولا قابضَهما.
أخرجه البخاري وغيره.(٢) فيه أحاديث:
منها: عن عائشة ﵂ بلفظ:
وكان ينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع ... الحديث.
وقد تقدم بتمامه في (التكبير) . وقد رواه مسلم وغيره. وهو مع ذلك معلل - كما
سبق بيانه هناك [ص ١٧٧]-.
ومنها: عن عبد الرحمن بن شِبْل قال:
نهى رسول الله ﷺ عن نقرة الغراب، وافتراش السبُع، وأن يوطّن الرجل المكان في
المسجد، كما يوطّن البعير.
أخرجه أبو داود (١/١٣٨) ، والنسائي (١/١٦٧) ، والدارمي (١/٣٠٣) ، وابن ماجه
(١/٤٣٧) ، والحاكم (١/٢٢٩) ، والبيهقي (٢/١١٨) ، وأحمد (٣/٤٢٨ و ٤٤٤) ؛ كلهمстр. 745
ويباعدهما عن جنبيه حتى يبدو بياض إبطيه من ورائه (١) "،................ الحواشي
(١) هذه الصفة مما تواتر نقلها عنه ﷺ ، رواها جمع من الصحابة ﵃:
١- عبد الله بن مالك ابن بُحَينة:
أن النبي ﷺ كان إذا صلى؛ فرَّج بين يديه، حتى يبدو بياض إبطيه.
أخرجه البخاري (٢/٢٣٤) ، ومسلم (٢/٥٣) ، والنسائي (١/١٦٦) ، والطحاوي
(١/١٣٦) ، والبيهقي (٢/١١٤) ، وأحمد (٥/٣٤٥) . وفي رواية له، وكذا مسلم بلفظ:
كان إذا سجد؛ يُجَنِّح في سجوده. ولفظ الطحاوي:
فرج بين ذراعيه وبين جنبيه.стр. 746
..............................................................................
الحواشي
(٣٥٦) ، وأحمد (١/٣٢٠ و٣٣٣ و ٣٥٢) عن
ابن أبي ذئب عن شعبة مولى ابن عباس قال:
رأى ابن عباس رجلاً ساجداً قد ابتسط ذراعيه؛ فقال ابن عباس:
هكذا يربض الكلب! رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد؛ رأيت بياض إبطيه.
وهذا سند حسن أيضاً بما قبله.стр. 747
..............................................................................
الحواشي
(٩٨) .
وشَرِيك: عند الطحاوي (١/١٣٦) ، وأحمد. وقد مضى لفظه قريباً [ص ٧٢٦] .
٥- عبد الله بن أقرم قال:
صليت مع رسول الله ﷺ ؛ فكنت أرى عفرة إبطيه إذا سجد.
أخرجه النسائي، والترمذي (٢/٦٢ - ٦٣) ، وابن ماجه (١/٢٨٧) ، والحاكم
(١/٢٢٧) ، والطحاوي، والبيهقي، وأحمد (٤/٣٥) عن داود بن قيس قال: ثني
عُبيد الله بن عبد الله بن أقرم الخُزاعي قال: ثني أبي به. وقال الحاكم:
" صحيح ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا؛ فإن رجاله كلهم ثقات. وأما الترمذي؛ فقال:
" حديث حسن "! فقصَّر.
٦- أبو هريرة ﵁، وله عنه طرق:
الأول: عن أبي مِجْلَز عن بَشِير بن نُهَيك عن أبي هريرة قال:
لو كنت بين يدي رسول الله ﷺ ؛ لأبصرت إبطيه.
قال أبو مِجْلَز: كأنه قال ذلك لأنه في صلاة.стр. 748
..............................................................................
الحواشي
(٥٤) وفي " الكبير " و " الأوسط " أيضاً - كما في " المجمع " (٢/١٢٥) - من طريق مَعْمَر عنстр. 749
..............................................................................
الحواشي
(١) منصورعن سالم بن أبي الجعد عنه.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
٨- عن أبي سعيد الخُدْري بلفظ حديث أبي هريرة الثاني.
أخرجه الطحاوي، وأحمد (٣/١٥) من طريق ابن لَهيعة عن عبيد الله بن المغيرة عن
أبي الهيثم عنه.
وابن لهيعة: سيِّئ الحفظ، وقد خالفه من هو أوثق منه، وهو خالد بن يزيد؛ فجعله
من (مسند أبي هريرة) - كما مر آنفاً -.
٩- عَدي بن عميرة قال:
كان النبي ﷺ إذا سجد؛ يُرى بياض إبطه.
أخرجه أحمد (٤/١٩٣) عن معتمر بن سليمان قال: قرأت على الفُضَيل بن ميسرة
قال: ثني أبو حَرِيز: أن قيس بن أبي حازم حدثه عنه.
وهذا إسناد رجاله موثقون؛ لكن قال ابن المديني:
" سمعت يحيى بن سعيد يقول: قلت للفضيل بن ميسرة: أحاديث أبي حَريز؟
قال: سمعتها، فذهب كتابي، فأخذته بعد ذلك من إنسان ". وقال الهيثمي:
" رواه الطبراني في " الأوسط "، ورجاله ثقات، وفي " الكبير " ". اهـ. فذهل عن
كونه في " المسند "!
١٠- أبو حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ .
أخرجه أصحاب السنن وغيرهم - وقد مضى بتمامه في (الركوع) -، ورواه البخاري بلفظ:
فإذا سجد؛ وضع يديه؛ غير مفترش، ولا قابضهما.
١١- إبراهيم النَّخَعي مرسلاً؛ قال:стр. 750
و " حتى لو أن بَهمة (١) أرادت أن تمر تحت يديه؛ مرَّت " (٢) . الحواشي
(١) كذا هو عند الجميع بفتح الباء؛ قال أهل اللغة: (البَهْمة) : واحدة البهم، وهي
أولاد الغنم من الذكور والإناث، وجمع البهم: بهام - بكسر الباء -.
وفي رواية الحاكم والبيهقي، وكذا الطبراني في " معجمه " - كما في " نصب الراية "
(١/٣٨٧) -:
بُهيمة. بالضم - مصغراً -؛ قال الزيلعي:
" وهو الصواب، وفتح الباء فيه خطأ ".(٢) هو من حديث ميمونة بنت الحارث - زوج النبي ﷺ :
أن النبي ﷺ كان إذا سجد؛ جافى بين يديه حتى ... الحديث.
أخرجه مسلم (٢/٥٣ - ٥٤) ، وأبو داود (١/١٤٣) ، والنسائي (١/١٦٦ - ١٦٧) ،стр. 751
وكان يبالغ في ذلك حتى قال بعض أصحابه (١) : الحواشي
(١) هو أحمر بن جَزْء - بفتح الجيم، بعدها زاي ساكنة، ثم همز -.
أخرجه أبو داود (١/١٤٣) ، وابن ماجه (١/٢٨٨) ، والطحاوي (١/١٣٦) ،
والبيهقي (٢/١١٥) ، وأحمد (٤/٣٤٢ و ٥/٣٠) ، والطبراني في " الكبير "، والضياء
المقدسي في " المختارة "؛ كلهم عن عَبّاد بن راشد: ثنا الحسن: ثنا أحمر بن جَزْء به.
وهذا إسناد حسن. وقال النووي (٣/٤٣٠) :
" إسناده صحيح ". وكذا قال في " الخلاصة " - كما في " الزيلعي " (١/٣٨٧) -.
وصححه ابن دقيق العيد على شرط البخاري - كما في " التلخيص " (٣/٤٧٥) -.
كذا قالوا! وعباد بن راشد: مختلف فيه؛ قال أحمد:
" شيخ ثقة صدوق صالح ". وقال أبو حاتم:
" صالح الحديث "، وأنكر على البخاري ذكره في " الضعفاء " وقال:
"يُحَوَّل ". وقال أبو داود:
" ضعيف ". والنسائي وابن البَرْقي:
" ليس بالقوي ". وقال ابن حبان:
" لا يحتج به ". ورد ذلك المقدسي بقوله:
" وقد روى له البخاري في " صحيحه "، وهو أعلم ممن تكلم فيه ".стр. 752
" إن كنا لنأوي (١) لرسول الله ﷺ ؛ مما يُجافي بيديه عن جنبيه إذا
سجد ". وكان يأمر بذلك؛ فيقول:
" إذا سجدت؛ فضع كفيك، وارفع مرفقيك " (٢) . ويقول: الحواشي
(١) ﴿أي: نَرْثي ونرِقّ﴾ .(٢) هو من حديث البراء بن عازب ﵁.
أخرجه مسلم (٢/٥٣) ، ﴿وأبو عوانة [٢/١٨٣] ﴾ ، والبيهقي (٢/١١٣) ، والطيالسي(١٠١) ، وأحمد (٤/٢٨٣ و ٢٩٤) من طريق عُبيد الله بن إياد بن لَقِيط قال: ثني أبي عنه.стр. 753
" اعتدلوا في السجود (١) ، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط (وفي
لفظ: كما يبسط) الكلب " (٢) . وفي لفظ آخر وحديث آخر: الحواشي
(١) قال القاضي أبو بكر بن العربي في " عارضة الأحوذي " (٢/٧٥ - ٧٦) :
" أراد به كون السجود عدلاً باستواء الاعتماد على الرجلين، والركبتين، واليدين،
والوجه، ولا يأخذ عضو من الاعتدال أكثر من الآخر. وبهذا يكون ممتثلاً لقوله: " أمرت
بالسجود على سبعة أعظم ". وإذا فرش ذراعيه فَرْشَ الكلب؛ كان الاعتماد عليهما دون
الوجه؛ فيسقط فرض الوجه ". انتهى.
قلت: وهذا المعنى قد جاء منصوصاً عليه في حديث ابن عمر الآتي في الأصل:
" فإنك إذا فعلت ذلك؛ سجد كل عضو منك معك ".
وقد ذكر نحوه ابن دقيق العيد فقال:
" لعل المراد بالاعتدال هنا: وضع هيئة السجود على وفق الأمر؛ لأن الاعتدال
الحسي المطلوب في الركوع لا يتأتى هنا؛ فإنه هناك استواء الظهر، والعنق، والمطلوب هنا
ارتفاع الأسافل على الأعالي. قال: وقد ذكر الحكم هنا مقروناً بعلته؛ فإن التشبه
بالأشياء الخسيسة يناسب تركه في الصلاة ". انتهى.
والهيئة المنهي عنها أيضاً مشعرة بالتهاون وقلة الاعتناء بالصلاة. اهـ. من " فتح
الباري " (٢/٢٤٠) . وقد قال الترمذي - بعد أن ساق الحديث -:
" والعمل عليه عند أهل العلم؛ يختارون الاعتدال في السجود، ويكرهون الافتراش
كافتراش السبُع ".(٢) هو من حديث أنس ﵁.
أخرجه البخاري (٢/٢٤٠) ، ومسلم (٢/٥٣) ، وأبو داود (١/١٤٣) ، والنسائي
(١/١٦٧) ، والدارمي (١/٣٠٣) ، والطيالسي(٢٦٦) ، وعنه الترمذي (٢/٦٦) وصححه،стр. 754
" ولا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب ".
الحواشي
(١) وكذا البيهقي (٢/١١٣) ، وأحمد (٣/١١٥ و ١٧٧ و ١٧٩ و ٢٠٢ و ٢٧٤ و ٢٩١) من طرق
عن شعبة قال: سمعت قتادة عنه.
وقد صرح قتادة بسماعه من أنس: عند الدارمي، والترمذي، وأحمد في رواية.
واللفظ الأول هو رواية لأحمد من طريق بهز عن شعبة. واللفظ الآخر هو لأبي داود من
طريق مسلم بن إبراهيم عن شعبة.
وكذلك رواه عبد الله بن أحمد في " زوائد المسند " (٣/٢٧٩) عن شَرِيك عنه،
وأحمد عن يزيد - هو: ابن هارون - عنه.
وقد تابعه عن قتادةَ سعيدُ بنُ أبي عروبة.
أخرجه ابن ماجه (١/٢٨٩) ، والنسائي أيضاً.
وهَمّام، ويزيد بن إبراهيم، وهشام: عند أحمد (٣/١٩١ و ٢١٤) .
وحُميد، وأيوب أبو العلاء القَصّاب - ولفظهما نحو لفظ مسلم بن إبراهيم - عن شعبة.
أخرجه أحمد أيضاً (٣/١٠٩ و ٢٣١) ، والنسائي (١/١٦٦) عن أيوب.
وله شاهد من حديث جابر مرفوعاً بلفظ:
" إذا سجد أحدكم؛ فليعتدل، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب ".
أخرجه الترمذي وصححه، وابن ماجه، وأحمد (٣/٣٠٥ و ٣١٥ و ٣٨٩) من طريق
الأعمش عن أبي سفيان عنه.
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
وله في " المسند " (٣/٣٣٦) طريق آخر من رواية ابن لهيعة: ثنا أبو الزبير قال:
سألت جابراً ﵁ عن السجود؟ قال:стр. 755
..............................................................................
الحواشي
(٣٣٥٠) ، وحسن حديثه هذا في " صحيح أبي داود "(٨٣٧) .стр. 756
وكان يقول:
" لا تبسط ذراعيك [بسط السبُع] ، وادّعم على راحتيك (١) ، وتجاف (٢)
عن ضَبْعيك (٣) ؛ فإنك إذا فعلت ذلك؛ سجد كل عضو منك معك " (٤) . الحواشي
(١) أي: استند عليهما.(٢) هو من (الجفاء) : البعد عن الشيء. يقال: جفاه؛ إذا بعد عنه، وأجفاه؛ إذا
أبعده. " نهاية ".(٣) تثنية ضبْع - بسكون الباء - وهو وسط العضُد. وقيل: هو ما تحت الإبط. ويقال
للإبط: الضبع؛ للمجاورة. " نهاية ".(٤) هو من حديث ابن عمر ﵁.
أخرجه الحاكم (١/٢٢٧) ، والضياء المقدسي في " المختارة " من طريق محمد بن
إسحاق قال: ثني مِسْعَر بن كِدَام عن آدم بن علي البكري عنه. وقال:
" صحيح ". ووافقه الذهبي.
ورواه الطبراني في " الكبير " - كما في " المجمع " (٢/١٢٦) ، وقال: " ورجاله ثقات " -،
ومن طريقه الضياء المقدسي. وقال الحافظ في " الفتح " (٢/٢٣٤) :
" إسناده صحيح ". قال الزيلعي (١/٣٨٦) :
" هو في " مصنف عبد الرزاق " من كلام ابن عمر. قال: أخبرنا سفيان الثوري عن
آدم بن علي البكري قال:
رآني ابن عمر وأنا أصلي لا أتجافى عن الأرض بذراعي؛ فقال:
أيا ابن أخي! لا تبسط بسط السبُع، وادَّعم ... إلخ.
ورفعه ابن حبان في " صحيحه " في (النوع الثامن والسبعين من القسم الأول) بلفظ:
" وجاف عن ضبعيك ". ".стр. 757
..............................................................................
الحواشي
(١) والزيادة عنده، وكذا الطبراني، ورواه ابن خزيمة في " صحيحه " ﴿ [١/٨٠/٢) =
[١/٣٢٥/٦٤٥) ﴾ ، وعنه المقدسي.
وهذا الحديث، وحديث البراء الماضي يدلان على وجوب التفريج المذكور، لكن
حديث أبي هريرة المذكور بعده، يدل على الاستحباب.
كذا أطلق الحافظ في " الفتح " (٢/٢٣٤) ، وأرى أن الصواب أن يقال: يجب التفريج؛ إلا إذا
وجد مشقة منه؛ فيرخص حينئذٍ تركه، ويدل على هذا القيد عبارة ابن عجلان الآتية. فتأمل.
(تنبيه) : كان في المتن بعد قوله: " سجد كل عضو منك معك ":
" ورخص في ترك التفريج: التجافي؛ إذا كان يشق على الساجد، وذلك حينما
شكا أصحاب النبي ﷺ إليه مشقة السجود - عليهم - إذا تفرجوا. فقال:
" استعينوا بالركب ". [قال ابن عجلان - أحد رواته -: وذلك أن يضع مرفقيه
على ركبتيه إذا أطال السجود وأعيا] ".
وعلق الشيخ ﵀ عليه بقوله:
" هو من حديث أبي هريرة ﵁.
أخرجه أبو داود (١/١٤٣) ، وعنه البيهقي (٢/١١٦ - ١١٧) ، والترمذي عن قُتيبة
(٢/٧٧) ، والحاكم (١/٢٢٩) ، وعنه البيهقي أيضاً عن شعيب بن الليث بن سعد، وأحمد
(٢/٣٣٩ - ٣٤٠) عن يونُس؛ ثلاثتهم عن الليث عن ابن عجلان عن سُمَي عن أبي صالح عنه
به. والزيادة لشعيب ويونس. وقد عزاها الحافظ في " الفتح " لأبي داود، وهو وهم! وقال الحاكم:
" صحيح على شرط مسلم "! ووافقه الذهبي! وهو وهم أيضاً؛ وإنما هو حديث حسن
فقط، ليس صحيحاً، ولا على شرط مسلم - كما بيناه مراراً -.
وأما الترمذي؛ فأعلَّه بأن رواه سفيان بن عيينة وغيرُ واحد عن سُمي عن النعمان
ابن أبي عَيّاش عن النبي ﷺ نحو هذا. ثم قال:стр. 758
وجوبُ الطُّمأنينة في السُّجود
وكان ﷺ يأمر بإتمام الركوع والسجود، ويضرب لمن لا يفعل ذلك مَثَلَ
الجائع؛ يأكل التمرة والتمرتين لا تغنيان عنه شيئاً. وكان يقول فيه:
" إنه من أسوأ الناس سرقةً ".
وكان يحكم ببطلان صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود - كما
سبق تفصيله في (الركوع) -، ﴿وأمر (المسيء صلاته) بالاطمئنان في
السجود - كما تقدم في أول الباب﴾ -.
الحواشي
(١) " وكأن هؤلاء أصح من رواية الليث ". وعلق عليه القاضي أحمد شاكر بقوله:
" لماذا؟! هؤلاء رَوَوُا الحديث عن سُمي عن النعمان مرسلاً، والليث بن سعد رواه
عن سُمي عن أبي صالح عن أبي هريرة موصولاً؛ فهما طريقان مختلفان يؤيد أحدهما
الآخر ويعضُده. والليث بن سعد: ثقة حافظ حجة، لا نتردد في قبول زيادته وما انفرد
به؛ فالحديث صحيح ". انتهى.
وأقول: هذا كلام صحيح متين؛ لو أن الاختلاف في وصله وإرساله كان بين الليث
وبين سفيان وغيره - كما هو ظاهر كلام الترمذي، وعليه مشى القاضي المذكور -، ولكن
الواقع أن الاختلاف هو بين محمد بن عجلان وبين سفيان؛ فإن الليث إنما رواه عن سُمي
بواسطة ابن عجلان - كما رأيت -، وإذ الأمر كذلك؛ فمحمد بن عجلان ليس بالقوي
إذا خولف؛ فالصواب في الحديث أنه مرسل؛ كما رواه سفيان بن عيينة.
وقد أخرجه البيهقي (٢/١١٧) ، ثم قال:
" وكذلك رواه سفيان الثوري عن سُمَي عن النعمان ". ثم قال:
" قال البخاري: وهذا أصح بإرساله ".
فالحديث - إذن - معلول، فيُحذف من الكتاب، ويُذكر في التعليق على سبيل التنبيه ".
قلت: فلذا؛ أثبتناه كما أراد الشيخ ﵀.стр. 759
أذكارُ السُّجود
وكان ﷺ يقول في هذا الركن أنواعاً من الأذكار والأدعية، تارةً هذا،
وتارةً هذا:
١- " سبحان ربي الأعلى (ثلاث مرات) ".
و" كان - أحياناً - يكررها أكثر من ذلك ".
وبالغ في تكرارها مرة في صلاة الليل حتى كان سجوده قريباً من
قيامه، وكان قرأ فيه ثلاث سور من الطوال: ﴿البَقَرَة﴾ و ﴿النِّسَاء﴾ و ﴿آلِ
عِمْرَان﴾ ، يتخللها دعاءٌ واستغفارٌ - كما سبق في (صلاة الليل) -.
٢- " سبحان ربي الأعلى وبحمده (ثلاثاً) ".
٣- " سُبُّوح، قُدُّوس (١) ، رب الملائكة والروح ".
٤- " سبحانك اللهم ربنا! وبحمدك، اللهم! اغفر لي ".
وكان يكثر منه في ركوعه وسجوده؛ يتأول القرآن.
٥- " اللهم! لك سجدت؛ وبك آمنت، ولك أسلمت، [وأنت ربي] ،
سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره، [فأحسن صُوَرَه] ، وشق سمعه وبصره، الحواشي
(١) ﴿تقدم أن (السّبّوح) : الذي ينزه عن كل سوء. و (القدوس) : المبارك﴾ .
٥- هو من حديث علي بن أبي طالب ﵁. وقد مضى بطوله في
(الاستفتاح) [ص ٢٤٢] .стр. 760
[فـ] تبارك الله أحسن الخالقين (١) ". الحواشي
(٣٠) عن ابن جريج؛ كلاهما عن موسى بن عُقبة بإسناده المتقدم
هناك عن علي.
وهو سند صحيح. وقد جاءت هذه الزيادة: من حديث جابر ومحمد بن مسلمة
بإسنادين صحيحين عند النسائي (١/١٦٩) ، ومن حديث أبي هريرة في " مسند
الشافعي "(١٤) .
والزيادة الثانية: هي عند مسلم في رواية ﴿وأبي عوانة﴾ ، والدارقطني، والبيهقي،
وهي رواية أبي داود، والطيالسي، وأحمد، وابن نصر(٧٦) .
والزيادة الثالثة: عند الترمذي في رواية، والبيهقي (٢/١٠٩) ، وأحمد.
(تنبيه) : زاد البيهقي في هذه الرواية بعد قوله: " ولك أسلمت ":
" وعليك توكلت ".
وهي زيادة شاذة، لم أجدها في شيء من الأصول.(١) أي: أتقن الصانعين، يقال لمن صنع شيئاً: خلقه، ومنه قول الشاعر:
ولأنت تفري ما خلقت وبعـ ... ضُ القوم يخلق ثم لا يفري
قال القرطبي في " تفسيره " (١٢/١١٠) :
" وذهب بعض الناس إلى نفي هذه اللفظة عن الناس، وإنما يضاف الخلق إلى الله
تعالى. وقال ابن جريج: إنما قال: ﴿أَحْسَنُ الخَالِقِينَ﴾ ؛ لأنه تعالى قد أذن لعيسى عليه
الصلاة والسلام أن يخلق. واضطرب بعضهم في ذلك. ولا تنفى اللفظة عن البشر في
معنى الصنع، وإنما هي منفية بمعنى الاختراع والإيجاد من العدم ".стр. 761
٦- " اللهم! اغفر لي ذنبي كله، دِقّه وجِلَّه (١) ، وأوله وآخره، وعلانيته
وسره (٢) ".
٧- " سجد لك سوادي وخيالي، وآمن بك فؤادي، أبوء بنعمتك عليَّ،
هذه يداي وما جَنَيْتُ على نفسي " (*) . الحواشي
(١) هو بكسر أولهما. أي: قليله وكثيره. وفيه توكيد الدعاء، وتكثير ألفاظه؛ وإن
أغنى بعضها عن بعض. كذا في " شرح مسلم ".
قلت: ومثله ما سيأتي في (الدعاء قبل السلام) إن شاء الله تعالى.(٢) أي: عند غيره تعالى، وإلا؛ فهما سواء عنده تعالى، يعلم السر وأخفى - كذا
في " المرقاة " -. وهو بمعنى قوله الآتي:
" رب! اغفر لي ما أسررت، وما أعلنت ".
٧- هو من حديث عبد الله بن مسعود قال:
كان رسول الله ﷺ يقول في سجوده: ... فذكره.
أورده في " المجمع " (٢/١٢٨) ، وقال:
" رواه البزار، ورجاله ثقات ".
قلت: وقد أخرجه ابن نصر(٧٦) ، والحاكم (١/٥٣٤ - ٥٣٥) من طريق حُميد
_________
(*) أشار الشيخ ﵀ إلى حذفه في نسخته الخاصة من " صفة الصلاة " (ص ١٤٦) ؛ معلقاً
عليه بما تراه في نهاية التخريج هنا (ص ٧٦٥) . فأثبتناه دون تسويد كما ترى.стр. 762
..............................................................................
стр. 763
٨- " سبحان ذي الجبروتِ، والملكوتِ، والكبرياءِ، والعظمة ". وهذا
- وما بعده - كان يقوله في صلاة الليل.
٩- " سبحانك [اللهم!] وبحمدك، لا إله إلا أنت ".
الحواشي
(١) وفيه عثمان بن عطاء الخراساني، وثقّه دُحيم، وضعفه البخاري، ومسلم، وابن
معين وغيرهم.
قلت: وفي " التقريب ":
" ضعيف ". وأورده في " التلخيص " (٣/٤٧٠ - ٤٧١) بنحوه إلى قوله:
كالثوب الساقط على وجه الأرض ساجداً ... الحديث. اهـ. فالظاهر أنه هو هذا. وقال:
" رواه ابن الجوزي من حديث عائشة. وفي إسناده سليمان ابن أبي كَريمة: ضعفه
ابن عدي؛ فقال: عامة أحاديثه مناكير. وأخرجه الطبرانى في كتاب " الدعاء " له في
(باب القول في السجود) ". اهـ.
﴿ثم تبين أن الشواهد المشار إليها لا تصلح، وذلك بعد الوقوف على أسانيدها
مباشرة، فانظر " الضعيفة " (٢١٤٥ و ٦٥٧٩) ﴾ .
٨- هو من حديث عوف بن مالك الأشجعي. وقد مضى بتمامه في (القراءة في
صلاة الليل) ، وذكرت له شاهداً في (الركوع) .
٩- هو من حديث عائشة أيضاً قالت:
افتقدت النبي ﷺ ذات ليلة، فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسّست، ثم
رجعت؛ فإذا هو راكع - أو ساجد - يقول: ... فذكره.
أخرجه مسلم (٢/٥١) ، ﴿وأبو عوا نة [٢/١٦٩] ﴾ ، والنسائي (١/١٦٩) ، وأحمد
(٦/١٥١) من طريق ابن جُريج عن عطاء قال: أخبرني ابن أبي مُليكة عنها.
وصرح ابن جريج بسماعه من عطاء عند مسلم وأحمد، [وبسماعه من ابن أبيстр. 764
١٠- " اللهم! اغفر لي ما أسررتُ، وما أعلنتُ ".
الحواشي
(٧٥) : ثنا إسحاق: أخبرنا المخزومي: ثنا وهيب عن
خالد الحذاء عن محمد بن عباد عنها قالت:
كان رسول الله ﷺ يقول في صلاة الليل في سجوده:
" سبحانك لا إله إلا أنت ".
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. والمخزومي اسمه: المغيرة بن سلمة أبو هاشم البصري.
وهذه الرواية تعين المراد في الرواية الأولى؛ وهو: السجود.
١٠- هو من حديث عائشة أيضاً قالت:
فقدت رسول الله ﷺ من مضجعه، فجعلت ألتمسه، وظننت أنه أتى بعض
جواريه، فوقعت يدي عليه وهو ساجد، وهو يقول: ... فذكره.
أخرجه النسائي (١/١٦٩) ، وابن نصر(٧٥) عن جَرير عن منصور عن هلال بن
يِسَاف عنها.
ثم أخرجه النسائي - وكذا الحاكم (١/٢٢١) - من طريق شعبة عن منصور به؛ إلا
أنه قال:
" رب! ".. بدل: " اللهم! ".
وليست هي في " المستدرك ". ثم قال:
" صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. وليس كما قالا، وإنما هو على
شرط مسلم وحده؛ فإن هلال بن يِسَاف لم يرو له البخاري إلا تعليقاً (*) .
_________
(*) وعزاه الشيخ ﵀ في مطبوع " الصفة " لابن أبي شيبة (١٢/١١٢/١) ، وهو فيه من
طريق أخرى؛ فقال: حدثنا عُبيدة بن حُميد عن منصور عن إبراهيم عنها.стр. 765
١١- " اللهم! اجعل في قلبي نوراً، [وفي لساني نوراً] ، واجعل في
سمعي نوراً، واجعل في بصري نوراً، واجعل من تحتي نوراً، واجعل من
فوقي نوراً، وعن يميني نوراً، وعن يساري نوراً، واجعل أمامي نوراً، واجعل
خلفي نوراً، [واجعل في نفسي نوراً] ، وأعظم لي نوراً ".
الحواشي
(٣٥٣) ،
وأحمد (١/٢٨٤) .
وتابعه أيضاً سفيان الثوري بلفظ:
وكان يقول في دعائه. فأطلق ولم يقيد.
أخرجه البخاري في " صحيحه " (١١/٩٧ و ٩٩) ، وفي " الأدب المفرد "(١٠٠) ،
ومسلم (٢/١٧٨) ، وأحمد (١/٣٤٣) (*) وزاد في آخره:
قال كُريب: وسبع في التابوت. قال: فلقيت رجلاً من ولد العباس، فحدثني بهن فذكر:
_________
(*) [و ﴿أبو عوانة﴾ (٢/٣١١) من الطريق نفسها؛ وفيه: قال كريب: " ست ".. بدل: " سبع "] .стр. 766
..............................................................................
الحواشي
(١) " عصبي، ولحمي، ودمي، وشعري، وبشري ". وذكر خصلتين.
وتابعه عُقيل بن خالد أيضاً بلفظ:
ودعا رسول الله ﷺ ليلتئذٍ تسع عشرة كلمة. قال سلمة: حدثنيها كُريب - فحفظت
منها ثنتي عشرة، ونسيت ما بقي -:
قال رسول الله ﷺ : ... فذكره، وفيه الزيادتان.
أخرجه مسلم (٢/١٨١ - ١٨٢) ، و ﴿أبو عوانة [٢/٣١٤] ﴾ .
ثم أخرجه [هو و ﴿أبو عوانة﴾ (٢/٣٢٠) ] من طريق أخرى عن محمد بن علي بن
عبد الله بن عباس عن أبيه عن ابن عباس:
أنه رقد عند رسول الله ﷺ ، فاستيقظ ... الحديث، وفيه:
فأذن المؤذن، فخرج إلى الصلاة، وهو يقول: ... فذكره نحوه.
وأخرجه أبو داود (١/٢١٣) ، وأحمد (١/٣٧٣) .
وله طريق أخرى عند البخاري في " الأدب " (١٠٠ - ١٠١) من طريق يحيى بن عَبَّاد
أبي هُبيرة عن سعيد بن جُبيرعنه بلفظ:
كان النبي ﷺ إذا قام من الليل، فصلى، فقضى صلاته؛ يُثني على الله بما هو
أهله، ثم يكون في آخر كلامه:
" اللهم! اجعل لي نوراً في قلبي ... " الحديث بنحوه.
وسنده صحيح.
فقد اتفقت هاتان الروايتان على أن موضع هذا الدعاء بعد انقضاء الصلاة، وفي
الرواية الأولى أنه في السجود؛ فالظاهر أنه ﷺ كان يفعل تارة هكذا، وتارة هكذا.
والمراد بـ (النور) : إما الهداية والتوفيق للخير، وهذا يشمل الأعضاء كلها؛ لظهورстр. 767
١٢- " [اللهم!] [إني] أعوذ برضاك من سخطك، و [أعوذ] بمعافاتك من
عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أُحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت
الحواشي
(١) ، ﴿وابن أبي شيبة في " المصنف " (١٢/١٠٦/٢) = [٦/١٩/٢٩١٣١] ﴾ ،
وابن نصر(٧٥) من طريق عُبَيد الله بن عمر عن محمد بن يحيى بن حَبَّان عن الأعرج
عن أبي هريرة عنها.
والزيادات لابن نصر، ولمسلم الأولى، وأبي داود ﴿وأبي عوانة(١٦٩) ﴾ الأخيرة.
وله طريق آخر أخرجه النسائي (١/١٦٩) ، والطحاوي (١/١٣٨) من طريق يحيى
ابن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي: أن عائشة قالت:
فقدت رسول الله ﷺ ذات ليلة؛ فوجدته وهو ساجد، وصدور قدميه نحو القبلة،
فسمعته يقول: ... فذكره. دون الزيادتين الأُولَيين.
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
ثم أخرجه الطحاوي من طريق الفَرَج بن فَضَالة عن يحيى بن سعيد عن عَمْرَةَ عن
عائشة به، وفيه الزيادات.
_________(١) ﴿انظر " صحيح أبي داود "(٨٢٣) ﴾ .стр. 768
الحواشي
(١) فيه الاعتراف بالعجز عن القيام بواجب الشكر، والثناء، وأنه لا يقدر عليه،
وإن بلغ فيه كل مبلغ؛ بل هو كما أثنى على نفسه، فكأنه قال: هذا أمر
لا تقوم به القوى البشرية، ولكن أنت القادرعلى الثناء على نفسك بما يليق بها، فأنت
كما أثنيت على نفسك. كذا في " تحفة الذاكرين "(١٠٦) .стр. 769
النهيُ عن قراءة القرآن في السُّجود
وكان ﷺ ينهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، ويأمر بالاجتهاد
والإكثار من الدعاء في هذا الركن - كما مضى في (الركوع) - وكان يقول:
" أقرب (١) ما يكون العبد من ربه وهو ساجد؛ فأكثروا الدعاء [فيه] " (٢) . الحواشي
(١) قال ابن الملك في " المبارق " (٢/٧٩) :
" أقرب: مبتدأ خبره محذوف وجوباً؛ لسد الحال مسده، فهو مثل قولهم: أخطب
ما يكون الأمير قائماً؛ إلا أن الحال - ثمة - مفرد، وههنا جملة مقرونة بالواو. وإنما كان
العبد أقرب إلى رحمة الله تعالى حالة السجود؛ لأنها غاية التذلل، والاعتراف
بعبوديته، وكانت مظنة الإجابة؛ ولذا أمر النبي ﷺ بقوله:
" فأكثروا الدعاء فيه " ". اهـ.
وقد استدل بالحديث من ذهب إلى أن السجود أفضل من القيام، وقد سبق ذكرهم
هناك، وذكرنا كلام السندي في الجمع بين الأدلة. فراجعه [ص ٤٠٦ - ٤٠٧] .(٢) هو من حديث أبي هريرة ﵁.
أخرجه مسلم (٢/٤٩ - ٥٠) ، ﴿وأبو عوانة [٢/١٨٠] ﴾ ، وأبو داود (١/١٤٠) ،
والنسائي (١/١٧٠ - ١٧١) ، والطحاوي (١/١٣٨) ، والبيهقي (٢/١١٠) ، وأحمد
(٢/٤٢١) ؛ كلهم من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن عُمارة بن غَزِيّة عن
سُمَيّ مولى أبي بكر: أنه سمع أبا صالح ذكوان يحدث عنه به، والزيادة للبيهقي.
وعزاه الحاكم (١/٢٦٣) للشيخين معاً؛ فوهم، وإنما هو من أفراد مسلم.
ثم أخرجه الطحاوي من طريق أبي صالح: ثني يحيى بن أيوب به نحوه.
﴿وهو مخرج في " الإرواء "(٤٥٦) ﴾ .стр. 770
إطالةُ السُّجود
وكان ﷺ يجعل سجوده قريباً من الركوع في الطُّول، وربما بالغ في
الإطالة لأمر عارض؛ كما قال بعض الصحابة (١) :
" خرج علينا رسول الله ﷺ في إحدى صلاتي العشي -[الظهر
والعصر]- وهو حامل حسناً أو حسيناً، فتقدم النبي ﷺ ، فوضعه [عند
قدمه اليمنى] ، ثم كبر للصلاة، فصلى، فسجد بين ظهرانَيْ (٢) صلاته
سجدة أطالها، قال: فرفعت رأسي [من بين الناس] ؛ فإذا الصبي على ظهر
رسول الله ﷺ وهو ساجد، فرجعت إلى سجودي، فلما قضى رسول الله ﷺ
الصلاة؛ قال الناس: يا رسول الله! إنك سجدت بين ظهرانَيْ صلاتك [هذه]
سجدة (٣) أطلتها؛ حتى ظَنَنّا أنه قد حدث أمر (٤) ، أو أنه يوحى إليك! قال:
" كل ذلك لم يكن؛ ولكن ابني ارتحلني (٥) ، فكرهت أن أعجله حتى
يقضي حاجته " (٦) . الحواشي
(١) هو شَدّاد بن الهَاد ﵁.(٢) أي: في أثناء صلاته.(٣) ولفظ الحاكم:
سجدة ما كنت تسجدها؛ أشيء أمرت به، أو كان يوحى إليك؟(٤) كناية عن الموت، أو المرض.(٥) أي: اتخذني راحلة بالركوب على ظهري.
" فكرهت أن أعجله ": من التعجيل، أو الإعجال.(٦) أخرجه النسائي (١/١٧١ - ١٧٢) ، وأحمد (٣/٤٩٣ و ٦/٤٦٧) ، والحاكم (٣/١٦٤) ،стр. 771
﴿وفي حديثٍ آخر:
" كان ﷺ يصلي؛ فإذا سجد؛ وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا
منعوهما؛ أشار إليهم أن دعوهما، فلما قضى الصلاة؛ وضعهما في حِجْرِه،
وقال:
" من أحبني؛ فَلْيُحِِبَّ هذين " " (١) ﴾ . الحواشي
(١) ﴿ [أخرجه] ابن خزيمة في " صحيحه "(٨٨٧) بإسناد حسن عن ابن مسعود،
والبيهقي مرسلاً (٢/٢٦٣) ، وترجم له ابن خزيمة بقوله: " باب ذكر الدليل على أن
الإشارة في الصلاة - بما يفهم عن المشير - لا تقطع الصلاة، ولا تفسدها ".
قلت: وهذا من الفقه الذي حُرِمَهُ أهلُ الرأي!
وفي الباب أحاديث أخرى في " الصحيحين " وغيرهما﴾ .стр. 772
فضل السجود
وكان ﷺ يقول:
" ما من أمتي من أحد إلا وأنا أعرفه يوم القيامة ".
قالوا: وكيف تعرفهم يا رسول الله! في كثرة الخلائق؟ قال:
" أرأيت لو دخلت صِيَرة (*) فيها خيل دُهم بُهم (١) ، وفيها فرسٌ أغرُّ
مُحَجَّلٌّ (٢) ؛ أما كنت تعرفه منها؟ ". قال: بلى. قال: الحواشي
(١) " دُهم ": جمع أدهم، وهو: الأسود.
" بُهم ": جمع بهيم، وهو في الأصل: الذي لا يخالط لونَه لونٌ سواه. - كما في
" النهاية " -.
وفي " القاموس ":
" والبهيم: الأسود، وما لا شية فيه من الخيل - للذكر والأنثى -، والنعجة السوداء،
والخالص الذي لم يَشُبْهُ غيره ".(٢) " أغرّ " من الغرة، وهو: البياض الذي يكون في وجه الفرس.
" مُحَجّل " وهو: من الخيل الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد، ويجاوز
الأرساغ، ولا يجاوز الركبتين؛ لأنهما مواضع الأحجال وهي: الخلاخيل والقيود، ولا
يكون التحجيل باليد واليدين، ما لم يكن معها رِجل أو رِجلان. " نهاية ".стр. 773
" فإن أمتي يومئذٍ غُرٌّ (١) من السجود، محجَّلون من الوُضوء (٢) " (٣) . الحواشي
(١) بضم المعجمة وشد الراء: جمع أغر؛ أي: ذو غرة.
" من السجود "؛ أي: من أثر السجود في الصلاة. قال تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي
وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ .(٢) أي: من أثر وضوئهم في الدنيا.
والمراد أنهم بِيْضُ مواضعِ السجود من الجبهة والأنف، وبِيْضُ مواضعِ الوضوء من
الأيدي والأقدام.. استعار أثر الوضوء والسجود في الوجه، واليدين، والرجلين للإنسان
من البياض الذي يكون في وجه الفرس، ويديه، ورجليه. اهـ. من " النهاية ". بقليل
من التصرف. قال المناوي:
" ولا تدافع بين هذا الحديث، وبين خبر الشيخين:
" إن أمتي يدعون يوم القيامة غرّاً محجلين من آثار الوضوء ".
وما ذاك إلا لأن المؤمن يُكسى في القيامة نوراً من أثر السجود، ونوراً من أثر الوضوء،
نور على نور، فمن كان أكثر سجوداً أو أكثر وضوءاً في الدنيا؛ كان وجهه أعظم ضياء
وأشد إشراقاً من غيره، فيكونون فيه على مراتب من عِظَمِ النور، والأنوار لا تتزاحم؛ ألا
ترى أنه لو أدخل سراج في بيت؛ ملأه نوراً، فإذا أدخل فيه آخر ثم آخر؛ امتلأ بالنور من
غير أن يزاحم الثاني الأول، ولا الثالثُ الثاني.. وهكذا. والوُضوء هنا بالضم، وجوّز ابن
دقيق العيد الفتح على أنه الماء.(٣) هو من حديث عبد الله بن بسر.
أخرجه بتمامه الإمام أحمد (٤/١٨٩) قال: ثنا أبو المغيرة قال: ثنا صفوان قال:
ثني يزيد بن خُميرالرَّحْبي عنه.
وهذا سند صحيح. وقد أخرج الترمذي منه الشطر الأخير بلفظ:стр. 774
ويقول:
" إذا أراد الله رحمةَ من أراد من أهل النار؛ أمر الله الملائكة أن يُخْرِجوا
من كان يعبد الله؛ فيخرجونهم، ويعرفونهم بآثار السجود، وحَرّمَ الله على
النار أن تأكل أثر السجود (١) ، فيخرجون من النار، فكل ابن آدم تأكله الحواشي
(٢٨٣٦) ﴾ .(١) قال النووي:
" ظاهر هذا أن النار لا تأكل جميع أعضاء السجود السبعة التي يسجد الإنسان
عليها. وهكذا قاله بعض العلماء، وأنكره القاضي عياض ﵀ وقال: والمراد بأثر
السجود: الجبهة خاصة. والمختار: الأول. فإن قيل: قد ذكر مسلم بعد هذا مرفوعاً:
" إن قوماً يخرجون من النار يحترقون فيها، إلا دارات الوجوه ".
فالجواب أن هؤلاء القوم مخصوصون من جملة الخارجين من النار بأنه لا يسلم منهم
من النار إلا دارات الوجوه، وأما غيرهم؛ فيسلم جميع أعضاء السجود منهم؛ عملاً
بعموم هذا الحديث، فهذا الحديث عام، وذلك خاص، فيعمل بالعام إلا ما خص. والله
أعلم ".стр. 775
النار؛ إلا أثر السجود " (١) . الحواشي
(٣٠٥٤) ﴾ .(١) هو قطعة من حديث طويل في البعث والشفاعة، يرويه أبو هريرة رضي الله
عنه - لا بأس من أن نسوقه بطوله - قال:
إن الناس قالوا: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال:
" هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ ". قالوا: لا يا رسول الله! قال:
" فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ ". قالوا: لا. قال:
" فإنكم ترونه كذلك؛ يحشر الناس يوم القيامة، فيقول: من كان يعبد شيئاً؛
فليَتْبَع، فمنهم من يتبع الشمس، ومنهم من يتبع القمر، ومنهم من يتبع الطواغيت،
وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها. فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم. فيقولون: هذا مكاننا
حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا؛ عرفناه، فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم. فيقولون: أنت
ربنا، فيدعوهم، فيُضرب الصراطُ بين ظهرانَيْ جهنم، فأكون أولَ من يجوز من الرسل
بأمته، ولا يتكلم يومئذٍ أحد إلا الرسل. وكلام الرسل يومئذٍ: اللهم! سلّم سلّم. وفي
جهنم كلاليب؛ مثل شوك السعدان؛ هل رأيتم شوك السعدان؟ ". قالوا: نعم. قال:
" فإنها مثل شوك السعدان؛ غير أنه لا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِها إلا الله، تخطف الناس
بأعمالهم؛ فمنهم من يوبق بعمله، ومنهم من يخردل ثم ينجو، حتى إذا أراد الله رحمة
من أراد من أهل النار ... " الحديث، وتمامه:
" فيُخرجون من النار قد امتُحِشوا، فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون؛ كما ينبت
الحبة في حَميل السيل، ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد، ويبقى رجل بين الجنة
والنار، وهو آخر أهل النار دخولاً الجنة، مقبل بوجهه قِبَلَ النار، فيقول: يا رب! اصرفследующие страницы →