Полный текст (1 078 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
﴿وفي حديثٍ آخر:
" كان ﷺ يصلي؛ فإذا سجد؛ وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا
منعوهما؛ أشار إليهم أن دعوهما، فلما قضى الصلاة؛ وضعهما في حِجْرِه،
وقال:
" من أحبني؛ فَلْيُحِِبَّ هذين " " (١) ﴾ . الحواشي
(١) ﴿ [أخرجه] ابن خزيمة في " صحيحه "(٨٨٧) بإسناد حسن عن ابن مسعود،
والبيهقي مرسلاً (٢/٢٦٣) ، وترجم له ابن خزيمة بقوله: " باب ذكر الدليل على أن
الإشارة في الصلاة - بما يفهم عن المشير - لا تقطع الصلاة، ولا تفسدها ".
قلت: وهذا من الفقه الذي حُرِمَهُ أهلُ الرأي!
وفي الباب أحاديث أخرى في " الصحيحين " وغيرهما﴾ .стр. 772
فضل السجود
وكان ﷺ يقول:
" ما من أمتي من أحد إلا وأنا أعرفه يوم القيامة ".
قالوا: وكيف تعرفهم يا رسول الله! في كثرة الخلائق؟ قال:
" أرأيت لو دخلت صِيَرة (*) فيها خيل دُهم بُهم (١) ، وفيها فرسٌ أغرُّ
مُحَجَّلٌّ (٢) ؛ أما كنت تعرفه منها؟ ". قال: بلى. قال: الحواشي
(١) " دُهم ": جمع أدهم، وهو: الأسود.
" بُهم ": جمع بهيم، وهو في الأصل: الذي لا يخالط لونَه لونٌ سواه. - كما في
" النهاية " -.
وفي " القاموس ":
" والبهيم: الأسود، وما لا شية فيه من الخيل - للذكر والأنثى -، والنعجة السوداء،
والخالص الذي لم يَشُبْهُ غيره ".(٢) " أغرّ " من الغرة، وهو: البياض الذي يكون في وجه الفرس.
" مُحَجّل " وهو: من الخيل الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد، ويجاوز
الأرساغ، ولا يجاوز الركبتين؛ لأنهما مواضع الأحجال وهي: الخلاخيل والقيود، ولا
يكون التحجيل باليد واليدين، ما لم يكن معها رِجل أو رِجلان. " نهاية ".стр. 773
" فإن أمتي يومئذٍ غُرٌّ (١) من السجود، محجَّلون من الوُضوء (٢) " (٣) . الحواشي
(١) بضم المعجمة وشد الراء: جمع أغر؛ أي: ذو غرة.
" من السجود "؛ أي: من أثر السجود في الصلاة. قال تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي
وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ .(٢) أي: من أثر وضوئهم في الدنيا.
والمراد أنهم بِيْضُ مواضعِ السجود من الجبهة والأنف، وبِيْضُ مواضعِ الوضوء من
الأيدي والأقدام.. استعار أثر الوضوء والسجود في الوجه، واليدين، والرجلين للإنسان
من البياض الذي يكون في وجه الفرس، ويديه، ورجليه. اهـ. من " النهاية ". بقليل
من التصرف. قال المناوي:
" ولا تدافع بين هذا الحديث، وبين خبر الشيخين:
" إن أمتي يدعون يوم القيامة غرّاً محجلين من آثار الوضوء ".
وما ذاك إلا لأن المؤمن يُكسى في القيامة نوراً من أثر السجود، ونوراً من أثر الوضوء،
نور على نور، فمن كان أكثر سجوداً أو أكثر وضوءاً في الدنيا؛ كان وجهه أعظم ضياء
وأشد إشراقاً من غيره، فيكونون فيه على مراتب من عِظَمِ النور، والأنوار لا تتزاحم؛ ألا
ترى أنه لو أدخل سراج في بيت؛ ملأه نوراً، فإذا أدخل فيه آخر ثم آخر؛ امتلأ بالنور من
غير أن يزاحم الثاني الأول، ولا الثالثُ الثاني.. وهكذا. والوُضوء هنا بالضم، وجوّز ابن
دقيق العيد الفتح على أنه الماء.(٣) هو من حديث عبد الله بن بسر.
أخرجه بتمامه الإمام أحمد (٤/١٨٩) قال: ثنا أبو المغيرة قال: ثنا صفوان قال:
ثني يزيد بن خُميرالرَّحْبي عنه.
وهذا سند صحيح. وقد أخرج الترمذي منه الشطر الأخير بلفظ:стр. 774
ويقول:
" إذا أراد الله رحمةَ من أراد من أهل النار؛ أمر الله الملائكة أن يُخْرِجوا
من كان يعبد الله؛ فيخرجونهم، ويعرفونهم بآثار السجود، وحَرّمَ الله على
النار أن تأكل أثر السجود (١) ، فيخرجون من النار، فكل ابن آدم تأكله الحواشي
(٢٨٣٦) ﴾ .(١) قال النووي:
" ظاهر هذا أن النار لا تأكل جميع أعضاء السجود السبعة التي يسجد الإنسان
عليها. وهكذا قاله بعض العلماء، وأنكره القاضي عياض ﵀ وقال: والمراد بأثر
السجود: الجبهة خاصة. والمختار: الأول. فإن قيل: قد ذكر مسلم بعد هذا مرفوعاً:
" إن قوماً يخرجون من النار يحترقون فيها، إلا دارات الوجوه ".
فالجواب أن هؤلاء القوم مخصوصون من جملة الخارجين من النار بأنه لا يسلم منهم
من النار إلا دارات الوجوه، وأما غيرهم؛ فيسلم جميع أعضاء السجود منهم؛ عملاً
بعموم هذا الحديث، فهذا الحديث عام، وذلك خاص، فيعمل بالعام إلا ما خص. والله
أعلم ".стр. 775
النار؛ إلا أثر السجود " (١) . الحواشي
(٣٠٥٤) ﴾ .(١) هو قطعة من حديث طويل في البعث والشفاعة، يرويه أبو هريرة رضي الله
عنه - لا بأس من أن نسوقه بطوله - قال:
إن الناس قالوا: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال:
" هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ ". قالوا: لا يا رسول الله! قال:
" فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ ". قالوا: لا. قال:
" فإنكم ترونه كذلك؛ يحشر الناس يوم القيامة، فيقول: من كان يعبد شيئاً؛
فليَتْبَع، فمنهم من يتبع الشمس، ومنهم من يتبع القمر، ومنهم من يتبع الطواغيت،
وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها. فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم. فيقولون: هذا مكاننا
حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا؛ عرفناه، فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم. فيقولون: أنت
ربنا، فيدعوهم، فيُضرب الصراطُ بين ظهرانَيْ جهنم، فأكون أولَ من يجوز من الرسل
بأمته، ولا يتكلم يومئذٍ أحد إلا الرسل. وكلام الرسل يومئذٍ: اللهم! سلّم سلّم. وفي
جهنم كلاليب؛ مثل شوك السعدان؛ هل رأيتم شوك السعدان؟ ". قالوا: نعم. قال:
" فإنها مثل شوك السعدان؛ غير أنه لا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِها إلا الله، تخطف الناس
بأعمالهم؛ فمنهم من يوبق بعمله، ومنهم من يخردل ثم ينجو، حتى إذا أراد الله رحمة
من أراد من أهل النار ... " الحديث، وتمامه:
" فيُخرجون من النار قد امتُحِشوا، فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون؛ كما ينبت
الحبة في حَميل السيل، ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد، ويبقى رجل بين الجنة
والنار، وهو آخر أهل النار دخولاً الجنة، مقبل بوجهه قِبَلَ النار، فيقول: يا رب! اصرفстр. 776
..............................................................................
الحواشي
(١) وجهي عن النار، قد قشبني ريحها، وأحَرقني ذكاؤها. فيقول: هل عسيت إن فُعل ذلك
بك أن تسأل غير ذلك؟ فيقول: لا وعزتك! فيعطي الله ما يشاء من عهد وميثاق،
فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا أقبل به على الجنة؛ رأى بهجتها، سكت ما شاء أن
يسكت، ثم قال: يا رب! قَدِّمني عند باب الجنة. فيقول الله له: أليس قد أعطيت
العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي كنت سَألت؟ فيقول: يا رب! لا أكون أشقى
خلقك. فيقول: فما عسيت إن أعطيت ذلك أن لا تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك! لا
أسأل غير ذلك، فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق؛ فيقدمه إلى باب الجنة فإذا بلغ
بابها، فرأى زهرتها، وما فيها من النضرة والسرور؛ فيسكت ما شاء الله أن يسكت،
فيقول: يا رب! أدخلني الجنة. فيقول الله: ويحك يا ابن آدم! ما أغدرك؟! أليس قد
أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي أعطيت؟ فيقول: يا رب! لا تجعلني أشقى
خلقك. فيضحك الله منه، ثم يأذن له في دخول الجنة، فيقول: تمنّ. فيتمنى
حتى إذا انقطع أمنيته؛ قال الله : زد من كذا وكذا. أقبل يذكّره ربه حتى إذا
انتهت به الأماني؛ قال الله تعالى: لك ذلك، ومثله معه ". قال أبو سعيد الخدري
لأبي هريرة ﵄: إن رسول الله ﷺ قال:
" قال الله: لك ذلك، وعشرة أمثاله ".
قال أبو هريرة: لم أحفظ من رسول الله ﷺ إلا قوله:
" لك ذلك، ومثله معه ".
قال أبو سعيد: إني سمعته يقول:
" ذلك لك، وعشرة أمثاله ".
أخرجه البخاري (٢/٢٣٣ - ٢٣٤) والسياق له، ومسلم (١/١١٢ - ١١٤) ، وابنстр. 777
..............................................................................
الحواشي
(١) خزيمة في كتاب " التوحيد " (ص ٢١٠) من طريق شُعيب عن الزُّهْري قال: أخبرني
سعيد بن المسيّب وعطاء بن يزيد الليثي: أن أبا هريرة أخبرهما: إن الناس ... به.
وأخرجه البخاري أيضاً (١١/٣٧٦ - ٣٩٠) ، ومسلم، وأحمد (٢/٢٧٥ و ٢٩٣ و ٥٣٣
- ٥٣٤) من طرق عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد وحده بنحوه.
وروى منه النسائي (١/١٧١) ، وابن ماجه (٢/٥٨٨) القدر المذكور في الأصل
- مختصراً -.
* * *стр. 778
السُّجودُ على الأرضِ والحَصِير
وكان يسجد على الأرض كثيراً (١) . الحواشي
(١) استخرجنا ذلك مما اشتهر واستفاض: أن مسجده ﷺ لم يكن مفروشاً
بالبسط، أو الحصر؛ كما يدل عليه أحاديث كثيرة جداً:
الأول: عن عبد الله بن عمر ﵄ قال:
كانت الكلاب تبول، وتقبل، وتدبر في المسجد في زمان رسول الله ﷺ ، فلم
يكونوا يرشون شيئاً من ذلك.
أخرجه البخاري (١/٢٢٣) ، وأبو داود (١/٦٣) ، والبيهقي (٢/٤٢٩) من طريق
يونس عن ابن شهاب قال: ثني حمزة بن عبد الله عن أبيه.
وخالفه صالح بن أبي الأخضر؛ فقال: عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه.
أخرجه أحمد (٢/٧٠ - ٧١) .
وصالح: ضعيف.
الثاني: عن أبي هريرة:
أن أعرابياً دخل المسجد، ورسول الله ﷺ جالس، فصلى ركعتين، ثم قال: اللهم!
ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً. فقال النبي ﷺ :
" لقد تحجرت واسعاً ".
ثم لم يلبث أن بال في ناحية المسجد؛ فأسرع الناس إليه؛ فنهاهم النبي ﷺ ،
وقال:
" إنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين، صبوا عليه سجلاً من ماء - أو قال: ذنوباً
من ماء - ".стр. 779
..............................................................................
الحواشي
(١) أخرجه أبو داود (١/٦٢ - ٦٣) ، والترمذي (١/٢٧٥ - ٢٧٦) ، والبيهقي (٢/٤٢٨) ،
وأحمد (٢/٢٣٩) عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عنه. وقال
الترمذي:
" حديث حسن صحيح ".
وله طريق أخرى: أخرجه ابن ماجه (١/١٨٩) ، وأحمد (٢/٥٠٣) عن محمد بن
عمرو عن أبي سلمة عنه به نحوه.
وهذا إسناد جيد. وصححه ابن حبان - كما في " الفتح " (١٠/٣٦٠) -، وزاد أحمد
قال: يقول الأعرابي بعد أن فقه:
فقام النبي ﷺ إليَّ - بأبي هو وأمي -؛ فلم يسب، ولم يؤنب، ولم يضرب.
وقد روى منه البخاري (١٠/٣٦٠) ، وكذا أحمد (٢/٢٨٣) قصة دعاء الأعرابي من
طريق الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن.
ثم أخرج قصة بوله في المسجدِ البخاريُّ (١/٢٥٨ و ١٠/٤٣٢) ، والنسائي (١/٢٠
و٦٣) ، والبيهقي أيضاً، وأحمد (٢/٢٨٢) من طريق الزهري أيضاً: أخبرني عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة.
وقد جاءت هذه القصة من حديث أنس أيضاً، وله عنه ثلاثة طرق:
١- عن حماد بن زيد عن ثابت عنه بلفظ: فقال رسول الله ﷺ :
" دعوه، ولا تُزرموه ". قال: فلما فرغ؛ دعا بدلو من ماء، فصبه عليه.
أخرجه مسلم (١/١٦٣) ، والنسائي (١/٢٠ و ٦٣) ، والبيهقي (٢/٤٢٨) ، وأحمد
(٣/٢٢٦) من طرق عنه.стр. 780
..............................................................................
الحواشي
(٢٠) ، والترمذي
(٢/٢٧٦) ، والدارمي (٢/١٨٩) ، والبيهقي، وأحمد (٣/١١٠ و ١١٤ و ١٦٧) من طرق
عنه.
وإسناده عند أحمد والدارمي ثلاثي.
٣- عن إسحاق بن أبي طلحة: ثني أنس بن مالك به نحوه أتم منه.
أخرجه مسلم، وأحمد (٣/١٩١) من طريق عكرمة بن عمارعنه.
وأخرجه البخاري (١/٢٥٧) - مختصراً - من طريق همام عنه.
الحديث الثالث: عن عمر بن سليم قال: قال أبو الوليد:
سألت ابن عمر عما كان بدء هذه الحصباء التي في المسجد؟ قال:
نعم؛ مطرنا من الليل، فخرجنا لصلاة الغداة، فجعل الرجل يمر على البطحاء،
فيجعل في ثوبه من الحصباء، فيصلي عليه. قال:
فلما رأى رسول الله ﷺ ذاك؛ قال:
" ما أحسن هذا البساط! ". فكان ذلك أول بدئه.
أخرجه أبو داود(٧٥) عن سهل بن تمَّام بن بَزِيع، والبيهقي (٢/٤٤٠) عن
عبد الوارث، والسياق له؛ كلاهما عن عُمر بن سُلَيم. وقال البيهقي:
" وإسناده لا بأس به ".
وتعقبه ابن التركماني بأن أبا الوليد هذا مجهول - كذا قال ابن القطان والذهبي -.
قلت: وكذا قال الحافظ في " التقريب "؛ لكن أخرجه الضياء المقدسي في " المختارة "стр. 781
﴿و " كان أصحابه يصلون معه في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدهم أن
يمكن جبهته من الأرض؛ بسط ثوبه، فسجد عليه " (١) ﴾ . وكان يقول: الحواشي
(١) ﴿ [أخرجه] مسلم، وأبو عوانة﴾ .стр. 782
" ... وجعلت الأرض كلها لي ولأمتي مسجداً وطَهوراً (١) ، فأينما
أدركَتْ رجلاً من أمتي الصلاةُ؛ فعنده مسجده، وعنده طهوره، [وكان مَنْ الحواشي
(١) " مسجداً ": أي: موضع سجود؛ لا يختص السجود منها بموضع دون غيره.
" وطَهوراً ": بفتح الطاء، قال الحافظ:
" استدل به على أن الطَّهور هو المطهر لغيره؛ لأن الطهور لو كان المراد به الطاهر؛ لم
تثبت الخصوصية، والحديث إنما سيق لإثباتها، وقد روى ابن المنذر، وابن الجارود بإسناد
صحيح عن أنس مرفوعاً:
" جعلت لي كل أرض طيبة مسجداً وطهوراً ".
ومعنى " طيبة ": طاهرة. فلو كان معنى (طهوراً) : طاهراً؛ للزم تحصيل الحاصل.
واستدل به على أن التيمم جائز بجميع أجزاء الأرض، وقد أكد ذلك بقوله: " كلها " ".
وقال السندي:
" والمراد أن الأرض ما دامت على حالها الأصلية؛ فهي كذلك، وإلا؛ فقد تخرج
بالنجاسة عن ذلك. والحديث لا ينفي ذلك.
والحديث يؤيد القول بأن التيمم يجوز على وجه الأرض كلها، ولا يختص بالتراب.
ويؤيد أن هذا العموم غير مخصوص قولُه: " فأينما أدرك الرجلَ " بالنصب " الصلاةُ "
بالرفع، وهذا ظاهر؛ سيما في بلاد الحجاز؛ فإن غالبها الجبال والحجارة، فكيف يصح أو
يناسب هذا العموم إذا قلنا: إن بلاد الحجاز لا يجوز التيمم منها إلا في مواضع
مخصوصة؟! فليتأمل ".
ويؤيد أن الحديث على عمومه تيممُه ﷺ من الحائط، وهو في " الصحيحين ".
ولذلك قال ابن دقيق العيد:
" ومن خص التيمم بالتراب؛ يحتاج إلى أن يقيم دليلاً يخص به هذا العموم، أوстр. 783
قبلي يعظمون ذلك؛ إنما كانوا يصلون في كنائسهم وَبِيَعِهم] " (١) . الحواشي
(١) هو قطعة من حديث أبي أمامة: أن رسول الله ﷺ قال:
" فضَّلني ربي على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - أو قال: على الأمم - بأربع - قال -:
أرسلت إلى الناس كافة. وجعلت الأرض ... " الحديث، وتتمته:
" ... ونصرت بالرعب مسيرة شهر؛ يقذفه في قلوب أعدائي، وأحل لنا الغنائم ".
أخرجه أحمد (٥/٢٤٨) ، والبيهقي (٢/٤٣٣ - ٤٣٤) عن سليمان التيمي عن سَيّار
عنه.
وهذا إسناد جيد. رجاله رجال الستة؛ غير سَيَّار هذا - وهو الشامي مولى معاوية -؛
فمن رجال الترمذي وحده، وصحح له، ووثقه ابن حبان، وقال في " التقريب ":
" صدوق ".
ولهم شيخ آخر يقال له: سَيّار؛ ولكنه بصري، من كبارأتباع التابعين. أخرج له
الستة، وإنما ذكرته؛ لأنه روى معنى هذا الحديث عن جابر، ولم يُنسَب في الرواية، كما
لم ينسب سَيّار في هذا الحديث، فربما ظنهما بعضُ من لا تمييز له واحداً؛ فيظن أن في
الإسناد اختلافاً، وليس كذلك. أفاده الحافظ في " الفتح " (١/٣٤٦) ، ثم ذكر أن إسنادстр. 784
..............................................................................
الحواشي
(٦٤) ، وأحمد (٥/١٦١) . ولأبي ذر حديث آخر، وفيه قوله:
" وأينما أدركتك الصلاة؛ فصل؛ فهو مسجد ".стр. 785
..............................................................................
الحواشي
(٦٢) ، وأحمد (٥/١٥٠ و ١٥٦
و١٥٧ و ١٦٠ و ١٦٦ - ١٦٧) .
ومنها: عن ابن عباس نحوه أيضاً.
أخرجه أحمد (١/٢٥٠ و ٣٠١) من طريق يزيد بن أبي زياد عن مِقْسَم عنه.
وله طريق أخرى: أخرجها البيهقي (٢/٤٣٣) عن السُّدِّي عن عكرمة عنه.
وهو بمجموع الطريقين قوي، وقد حسنه الحافظ من الطريق الأولى.
ومنها: عن أبي موسى نحوه.
أخرجه أحمد (٤/٤١٦) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عنه.
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، وحسنه الحافظ. وقال الشوكاني
(١/٢٢٧) :
" رواه أحمد، والطبراني بإسناد جيد ".
ومنها: عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
أخرجه أحمد (٢/٢٢٢) من طريق ابن الهاد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده مرفوعاً؛ وفيه:
" وكان من قبلي يعظمون ذلك: ... ".
وهذا سند حسن - كما ذكر الحافظ أيضاً -.
ويؤيده حديث ابن عباس عند البيهقي بلفظ:
" ولم يكن نبي من الأنبياء يصلي حتى يبلغ محرابه ".стр. 786
..............................................................................
الحواشي
(١) وعزاه الحافظ (١/٣٤٧) للبزار. وهذا يَرُدُّ قول من فسر الحديث:
" وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ": وجعلت لغيري مسجداً، ولم تجعل طهوراً.
قال:
" لأن عيسى كان يسيح في الأرض، ويصلي حيث أدركته الصلاة "!
ولذلك قال الحافظ:
" والأظهر ما قاله الخطابي، وهو أن من قبله، إنما أبيحت لهم الصلوات في أماكن
مخصوصة؛ كالبيع، والصوامع ". ثم أيد ذلك بهذين الحديثين.
ومنها: عن أبي سعيد نحوه.
أخرجه الطبراني في " الأوسط ". قال الهيثمي (٨/٢٦٩) :
" وإسناده حسن ".
ومنها: عن أنس.
رواه الخطابي في " المعالم " (١/١٤٧) قال: حدثونا به عن علي بن عبد العزيز عن
حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة عن ثابت عنه.
وهذا سند صحيح.
ورواه السراج في " مسنده " - بإسنادٍ؛ قال العراقي: " صحيح " - كما في " النيل " -،
وابن المنذر، وابن الجارود - بإسناد صحيح؛ كما في " الفتح " (١/٣٤٧) -.
وفي الباب عن أبي هريرة أيضاً بلفظ:
" فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب ... " الحديث
نحوه. وقال في السادسة:стр. 787
وكان ربما سجد في طين وماء، وقد وقع له ذلك في صبح ليلة إحدى
وعشرين من رمضان؛ حين أمطرت السماء، وسال سقف المسجد - وكان من
جريد النخل -، فسجد ﷺ في الماء والطين. قال أبو سعيد الخدري: " فأبصرت
عيناي رسول الله ﷺ انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين " (١) . الحواشي
(١) هو من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال:
كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الوسط من رمضان، فاعتكف عاماً، حتى إذا
كان ليلة إحدى وعشرين. وهي الليلة التي يخرج فيها من صبحها من اعتكافه؛ قال:
" من اعتكف معي؛ فليعتكف العشر الأواخر، وقد رأيت هذه الليلة، ثم أنسيتها،
وقد رأيتُني أسجد من صبحها في ماء وطين، فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها
في كل وتر ".
قال أبو سعيد: فأمطرت السماء تلك الليلة، وكان المسجد على عريش، فوَكَف
المسجد. قال أبو سعيد: فابصرت عيناي رسول الله ﷺ انصرف، وعلى جبهته وأنفه أثر
الماء والطين، من صبح ليلة إحدى وعشرين.
أخرجه مالك (١/٢٩٦ - ٢٩٨) ، وعنه البخاري (٤/٢١٩) ، وأبو داود (١/٢١٨ -
٢١٩) ، والبيهقي (٢/١٠٣) عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن
الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه.стр. 788
و " كان يصلي على الخُمْرة (١) " (٢) أحياناً،................................ الحواشي
(١٧٢) ، وأبو
داود (١/١٤٢ - ١٤٣) ، والطيالسي(٢٩١) ، وأحمد (٣/٧ و ٢٤ و ٦٠ و ٧٤) من طرق عن
أبي سلمة به أتم منه.
وللحديث شاهد من حديث عبد الله بن أُنَيس - مختصراً - نحوه.
أخرجه مسلم (٣/١٧٣) ، وأحمد (٣/٤٩٥) .(١) بضم الخاء المعجمة، وسكون الميم. قال ابن الأثير في " النهاية ":
" هي مقدارما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده؛ من حصير، أو نسيجة خوص،
ونحوه من النبات، ولا تكون خُمرة إلا في هذا المقدار، وسميت خُمرة؛ لأن خيوطها
مستورة بسعفها ". اهـ. وفي " الفتح " (١/٣٤٢) :
" وقال الخطابي: هي السجادة يسجد عليها المصلي. ثم ذكر حديث ابن عباس في
الفأرة التي جرت الفتيلة حتى ألقتها على الخُمْرة التي كان النبي ﷺ قاعداً عليها. ففي
هذا تصريح باطلاق الخمرة على ما زاد على قدر الوجه ".
قلت: هذا الحديث أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (ص ١٧٨) ، وأبو داود
(٢/٣٤٩) من طريق عمرو بن طلحة قال: ثنا أسباط عن سماك بن حرب عن عكرمة
عن ابن عباس به؛ وله تتمة:
فاحترقت منها مثل موضع درهم؛ فقال رسول الله ﷺ :
" إذا نمتم؛ فأطفئوا سُرُجَكم؛ فإن الشيطان يدل مثل هذه على مثل هذا،
فتحرقكم ".стр. 789
..............................................................................
الحواشي
(٢) ثبت هذا عن جمع من الصحابة:
١- ميمونة زوج النبي ﷺ قالت:
كان النبي ﷺ يصلي على الخمرة.
أخرجه البخاري (١/٣٤١ و ٣٩٠) ، ومسلم (٢/١٢٨) ، وأبو داود (١/١٠٦) ،
والنسائي (١/١٢٠) ، والدارمي (١/٣١٩) ، وابن ماجه (١/٣٢٠) ، والطيالسي(٢٢٦) ،
وأحمد (٦/٣٣٠ و ٣٣١ و ٣٣٥ و ٣٣٦) من طريق سليمان الشيباني عن عبد الله بن شداد
عنها.
وكذا رواه البيهقي (٢/٤٢١) . وله في " المسند " (٦/٣٣١ و ٣٣٤) طريق أخرى.
ورواه النسائي (١/٦٨) بنحوه.
٢- عن ابن عباس.
أخرجه الترمذي (٢/١٥١) ، والبيهقي، والطيالسي(٣٤٨) ، وأحمد (١/٢٦٩
و٣٠٩ و ٣٢٠ و ٣٥٨) من طرق عن سِمَاك عن عكرمة عنه به. وقال الترمذي:
" حسن صحيح ".
وأخرجه الحاكم (١/٢٥٩) ، وعنه البيهقي (٢/٤٣٧) ، وأحمد (١/٢٧٣) من طريق
زَمْعَةَ بن صالح عن سلمة بن وَهْرام عن عكرمة بلفظ: بساط.
وقد رواه زمعة أيضاً عن عمرو بن دينار عن ابن عباس به.стр. 790
..............................................................................
الحواشي
(٢١٧) ، وأحمد (٦/١٤٩ و ١٧٩ و ٢٠٩) من طريق حماد بن
سلمة عن الأزرق بن قيس عن ذكوان عنها به.
وهذا سند صحيح. رجاله رجال " الصحيح ".
وله في " المسند " (٦/٢٤٨) طريق أخرى عن عروة عنها.
وهو صحيح أيضاً على شرط الستة.
٤- أنس بن مالك.
أخرجه الطبراني في " الصغير "(١٢١) من طريق قتادة عنه به.
وأخرجه البيهقي من طريق أخرى عن أنس بن سيرين عنه.
٥- عن أم سليم.
أخرجه أحمد (٦/٣٧٦ - ٣٧٧) ، والبيهقي عن عَفَّان قال: ثنا وهيب قال: ثنا أيوب
عن أبي قِلابة عن أنس بن مالك عنها.
وهذا سند صحيح على شرط الستة.
٦- عن أم سلمة.
عند أحمد (٦/٣٠٢) : ثنا عفان: ثنا وُهَيب قال: ثنا خالد عن أبي قِلابة عن
بعض ولد أم سلمة عنها به.стр. 791
و " على الحصير " (١) أحياناً. الحواشي
(١) صح فيه أحاديث:
الأول: عن أنس:
أن النبي ﷺ صلى على حصير.
_________
(*) نعم؛ وهو في " مسند أبي يعلى "(٦٨٨٤) ، و " المعجم الكبير " للطبراني (٢٣/ رقم ٨٢١)
عن خالد عن أبي قلابة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة ...стр. 792
..............................................................................
الحواشي
(٢٨١) - مختصراً - بلفظ:
صلى رسول الله ﷺ ركعتين على حصير.
وله طريق أخرى عند الطبراني في " الصغير " (ص ١٤٨) عن ثابت عنه. دون قوله:
ركعتين.
الثالث: عنه أيضاً، ويأتي بعده.
الرابع: عن أبي سعيد الخدري:
أنه دخل على رسول الله ﷺ ، فوجده يصلي على حصير يسجد عليه.стр. 793
..............................................................................
الحواشي
(١) أخرجه مسلم (٢/٦٢ و ١٢٨) ، ﴿وأبو عوانة [٢/٧٢] ﴾ ، والترمذي (٢/١٥٣) ، وابن
ماجه (١/٣٢١) ، والبيهقي (٢/٤٢١) ، وأحمد (٣/٥٢ و ٥٩) من طريق الأعمش عن
أبي سفيان عن جابر عنه. وقوله: يسجد عليه. تفرد به مسلم، وأحمد في رواية له.
الخامس: عن المغيرة بن شعبة بلفظ:
" كان يصلي على الحصير ... " الحديث. - ويأتي قريباً -.
وفي هذه الأحاديث دلالة على جواز الصلاة على الحصير، وعليه أكثر أهل العلم
- كما قال الترمذي -.
وأما ما رواه أبو يعلى عن شُريح: أنه سأل عائشة:
أكان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير؛ فإني سمعت في كتاب الله: ﴿وَجَعَلْنَا
جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ ؟ قالت:
لم يكن يصلي عليه.
ففى ثبوته عندي نظر، وإن قال الهيثمي (٢/٥٧) :
" رجاله موثقون ". ونحوه قول العراقي:
" رجاله ثقات ". فإن هذا لا يفيد صحة الإسناد - كما لا يخفى على النقاد -.
وقد قال الشوكاني (٢/١٠٧) :
" وكيفية الجمع بين حديثها هذا، وسائر الأحاديث؛ أنها إنما نفت عِلْمَها، ومن علم
صلاته على الحصير مقدم على النافي.
وأيضاً: فإن حديثها، وإن كان رجاله ثقاتٍ؛ فإن فيه شذوذاً - كما قال العراقي - ".
ويؤكد شذوذه؛ بل ضعفه: أنه صح عن عائشة نفسها خلافه؛ فقد روى عروة عنها:стр. 794
و " صلى عليه - مرةً -، وقد اسود من طول ما لُبِس (١) " (٢) . الحواشي
(١) فيه أن الافتراش يسمى لبساً، وقد استدل به على منع افتراش الحرير؛ لعموم
النهي عن لبس الحرير(١) . ولا يرد على ذلك أن من حلف لا يلبس حريراً؛ فإنه لا
يحنث بالافتراش؛ لأن الأيمان مبناها على العرف. كذا في " الفتح ".(٢) هو من حديث أنس بن مالك ﵁:
أن جدته مُلَيكة دعت رسول الله ﷺ لطعام، فأكل منه، ثم قال رسول الله ﷺ :
" قوموا؛ فَلأُصلي لكم ".
قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسْوَدَّ من طول ما لُبس، فنضحته بماء، فقام
عليه رسول الله ﷺ ، وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول
_________(١) ﴿بل ورد فيهما [أي: في " الصحيحين "] النهي الصريح عن الجلوس عليه؛ فلا تغتر بمن
أباحه من الكبار!﴾ .стр. 795
..............................................................................
الحواشي
(١) الله ﷺ ركعتين، ثم انصرف.
أخرجه مالك (١/ ١٦٨ - ١٦٩) ، وعنه البخاري (١/٣٨٩ و ٢/٢٧٥) ، ومسلم
(٢/١٢٧) ، وأحمد (٣/١٤٩ و ١٦٤) - كلهم عن مالك - عن إسحاق بن عبد الله بن أبي
طلحة عنه. واللفظ من البخاري.
ورواه النسائي (١/١٢٠) ، وأحمد أيضاً (٣/١٤٥ و ٢٢٦) من طرق أخرى عن
إسحاق به نحوه. وفيه:
فسجد عليه.
* * *стр. 796
الرَّفعُ مِنَ السُّجود
ثم " كان ﷺ يرفع رأسه من السجود مكبراً " (١) . وأمر بذلك (المسيء
صلاته) ؛ فقال:
" لا يتم صلاة لأحد من الناس حتى ... يسجد، حتى تطمئن
مفاصله، ثم يقول: (الله أكبر) . ويرفع رأسه حتى يستوي قاعداً " (٢) .
و" كان يرفع يديه مع هذا التكبير " (٣) أحياناً. الحواشي
(١) فيه أحاديث كثيرة، وقد سبقت.(٢) ﴿ [أخرجه] أبو داود، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي﴾ (*) .(٣) قد جاء في هذا الرفع عدة أحاديث صحيحة:
منها: عن وائل بن حُجْر قال:
صليت مع رسول الله ﷺ ، فكان إذا كبّر؛ رفع يديه، ثم التحف، ثم أخذ شماله
بيمينه، وأدخل يديه في ثوبه، فإذا أراد أن يركع؛ أخرج يديه، ثم رفعهما، وإذا أراد أن
يرفع رأسه من الركوع؛ رفع يديه، ثم سجد، ووضع وجهه بين كفيه، وإذا رفع رأسه من
السجود أيضاً؛ رفع يديه، حتى فرغ من صلاته.
قال محمد - وهو: ابن جُحادة، كما يأتي -: فذكرت ذلك للحسن بن أبي الحسن،
فقال:
هي صلاة رسول الله ﷺ ، فعله من فعله، وتركه من تركه.
أخرجه أبو داود (١/١١٥) ، وعنه ابن حزم (٤/٩١) من طريق محمد بن جُحادة:
_________
(*) وسبق تخريجه هنا (ص ١٨٩ - ١٩٠) .стр. 797
..............................................................................
الحواشي
(١) ثني عبد الجبار بن وائل بن حُجْر قال:
كنت غلاماً لا أعقل صلاة؛ قال: فحدثني علقمة بن وائل - كذا في رواية ابن
حزم، وهو الصواب -. وفي " السنن ": وائل بن علقمة، وهو سهو من بعض الرواة - عن
أبي وائل بن حجر.
وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
وقد أخرجه أحمد من طريق أشعث بن سَوَّار عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه نحوه
بلفظ:
وكان يرفع يديه؛ كلما كبر، ورفع، ووضع بين السجدتين.
وسنده حسن؛ لولا أنه منقطع - كما سبق في (التكبير عند الهوي إلى السجود)
[ص ٧٠٨]-. وقد ذكرت له هناك طريقاً آخر، مع بقية الأحاديث الواردة في هذا
الباب.
وفيه: عن ابن عباس.
أخرجه أبو داود (١/١١٨) ، والنسائي (١/١٧٢) والسياق له، وعنه الدولابي في
" الكنى " (١/١٩٨) ، وابن حزم (٤/٩٤) من طريق النَّضْر بن كثير أبي سهل قال:
صلى إِلى جنبي عبد الله بن طاوس بمنى في مسجد الخَيْف، فكان إذا سجد السجدة
الأولى فرفع رأسه منها؛ رفع يديه تلقاء وجهه، فأنكرت أنا ذلك؛ فقلت لِوُهَيب بن
خالد: إن هذا يصنع شيئاً لم أر أحداً يصنعه. فقال له وُهيب: تصنع شيئاً لم نر أحداً
يصنعه؟ فقال عبد الله بن طاوس: رأيت أبي يصنعه، وقال: إني رأيت ابن عباس
يصنعه، وقال عبد الله بن عباس:стр. 798
..............................................................................
الحواشي
(١) رأيت النبي ﷺ يصنعه.
ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير النضر هذا؛ فهو ضعيف - كما في
" التقريب " -.
وقد تابعه عمر بن رِيَاح: عند ابن ماجه (١/٢٨٤) - مختصراً -.
وهو أضعف منه.
لكن له شواهد تقويه، وقد ذكرتها في " التعليقات الجياد " (*) .
_________
(*) وقد سبق بتوسع بحثُ ما جاء في (رفع اليدين عند كل خفض ورفع) ، ومن قال به من
السلف؛ فا نظره (ص ٧٠٦ - ٧١٣) .стр. 799
الافتراش أو الإقْعَاءُ بن السَّجْدتين
ثم " يفرش رجله اليسرى، فيقعد عليها [مطمئناً (١) ] " (٢) ، ﴿وأمر بذلك
(المسيء صلاته) ؛ فقال له:
" إذا سجدت؛ فمكِّن لسجودك، فإذا رفعت؛ فاقعد على فَخِذك
اليسرى " (٣) ﴾ ، و " كان ينصب رجله اليمنى " (٤) ، و " يستقبل بأصابعها القبلة " (٥) . الحواشي
(١) هذه اللفظة جاءت في حديث ميمونة بنت الحارث:
وإذا قعد؛ اطمأن على فخذه اليسرى. وقد مرَّ في (التجافي) [ص ٧٤٨] .(٢) هو من حديث أبي حُميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ .
أخرجه البيهقي (٢/١١٨) وغيره. وقد مضى تخريجه في (الركوع) [ص ٦٠٥] .
وفي الباب عن عائشة بلفظ:
وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى.
وقد سبق بتمامه في (التكبير) [ص ١٧٦ - ١٧٧] ، ﴿وهو مخرج في " الإرواء "(٣١٦) ﴾ .(٣) ﴿ [رواه] أحمد، وأبو داود. بسندٍ جيد. [وسبق تخريجه (ص ٥٦ - ٥٧) ] ﴾ .
(٤ و ٥) هو من حديث عبد الله بن عمر ﵁ قال:
من سنة الصلاة أن تنصب القدم اليمنى، واستقباله بأصابعها القبلة، والجلوس على اليسرى.
أخرجه النسائي (١/١٧٣) من طريق عمرو بن الحارث عن يحيى: أن القاسم حدثه
عن عبد الله - وهو: عبد الله بن عبد الله بن عمر - عن أبيه به.
وهذا سند صحيح.
وقد رواه البخاري وغيره؛ دون ذكر الاستقبال - كما سيأتي في (التشهد
الأخير) [ص ٩٨٤ - ٩٨٥]-.стр. 800
و " كان أحياناً يُقعي؛ [ينتصب على عقبيه، وصدور قدميه] " (١) . الحواشي
(١) هو من حديث ابن عباس ﵁.
رواه ابن جُريج: أخبرني أبو الزبير: أنه سمع طاوساً يقول:
قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين؟ فقال:
هي السنة.
ففلنا: إنا لنراه جفاء بالرَّجُل. فقال ابن عباس:
بل هي سنة نبيك ﷺ .
أخرجه مسلم (٢/٧٠) ، ﴿وأبو عوانة [٢/١٨٩] ﴾ ، وأبو داود (١/١٣٤) ، والترمذي
(٢/٧٣) ، والحاكم (١/٢٧٢) ، والبيهقي (٢/١١٩) من طرق عنه (*) .
وصححه الترمذي، وكذا الحاكم على شرط مسلم. وقد وهم في استدراكه عليه،
﴿وانظر " الصحيحة "(٣٨٣) ﴾ .
وقد جاء بيان صفة هذا الإقعاء في رواية للبيهقي من طريق ابن إسحاق قال: ثني
- عن انتصاب رسول الله ﷺ على عقبيه، وصدور قدميه بين السجدتين؛ إذا صلى -
عبد الله بن أبي نجيح المكي عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج قال: سمعت عبد الله بن
عباس: ... يذكره. قال: فقلت له: يا أبا العباس! والله! إن كنا لنعد هذا جفاء ممن
صنعه. قال: فقال:
إنها سنة.
وهذا إسناد جيد.
_________
(*) وعزاه الشيخ ﵀ في " الصفة " المطبوع لأبي الشيخ في " ما رواه أبو الزبير عن غير
جابر " (رقم ١٠٤ - ١٠٦) .стр. 801
..............................................................................
الحواشي
(١) .
_________(١) ﴿وروى أبو إسحاق الحربي في " غريب الحديث " (ج ٥/١٢/١) عن طاوس أنه رأى ابن عمر
وابن عباس يقعيان. وسنده صحيح. [وهو من طريق أخرى عنه] ﴾ .стр. 802
..............................................................................
الحواشي
(١) وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري. وقَدْ سَها ابنُ القيم رحمه الله تعالى في
" الزاد " (١/٨٥) ؛ فقد قال - بعد أن ذكر افتراشه ﷺ بين السجدتين -:
" لم يُحفظ عنه ﷺ في هذا الموضع جلسة غير هذه "!
ولعله لم يستحضر حديث ابن عباس هذا حين كتابته ذلك، وإلا؛ فهو حديث
صحيح حجة لا مطعن فيه، وقد عمل به غير ما واحد من السلف الصالح رضي الله
عنهم، وقال الترمذي:
" وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث من أصحاب النبي ﷺ ؛ لا يرون
بالإقعاء بأساً، وهو قول بعض أهل مكة من أهل الفقه والعلم ". قال:
" وأكثر أهل العلم يكرهون الإقعاء بين السجدتين ".
قلت: وحجة هؤلاء أحاديث وردت في النهي عن الإقعاء.
أخرج أكثرها البيهقي (٢/١٢٠) ، - وكلها ضعيفة؛ كما قال النووي في " شرح
مسلم " -، وبين عللها الشوكاني في " نيل الأوطار " (٢/٢٣٢) ؛ حاشا حديثين منها؛ فإنه
لم يتعرض لهما بقدح، بل ذكر عن:
أحدهما: أنه حسن، وهو حديث أبي هريرة قال:
نهاني رسول الله ﷺ عن ثلاث: عن نقرة كنقرة الديك، وإقعاء كإقعاء الكلب،
والتفات كالتفات الثعلب.
والآخر: حديث سَمُرة بن جُنْدُب قال:
نهى رسول الله ﷺ عن الإقعاء في الصلاة.
فوجب تحقيق القول فيهما.стр. 803
..............................................................................
стр. 804
..............................................................................
الحواشي
(١) والحسن: هو البصري، وكان يدلس كثيراً - كما في " التقريب " -. وإنما روى له
البخاري عن سمرة حديث العقيقة (٩/٤٨٧) ، وفيه التصريح بسماعه من سمرة. فما لم
يصرح بالسماع؛ فليس بحجة كهذا الحديث.
ولذلك ضعفه النووي - كما سبق -. والله أعلم.
(تنبيه) : عزا النووي حديث سَمُرة هذا لـ " مسند أحمد "، ولم أجده فيه، وانقلب
اسم صحابيه على الشوكاني (٢/٢٣٢) ، وتحرف عليه؛ فقال: جابر بن سمرة. فليعلم.
ثم إن هذه الأحاديث لو صحت؛ لا تعارض حديث ابن عباس وابن عمر رضي الله
عنهما؛ لأنها تنهى عن إقعاء خاص، وهو إقعاء الكلب، وصورته: أن يلصق أليتيه
بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرض.
كذلك فسره علماء اللغة؛ ومنهم أبو عبيد فيما رواه البيهقي عنه. فهذا إقعاء غير
الإقعاء الثابت في السنة، وبذلك يُجمع بين الأخبار - كما بينه البيهقي، وتبعه ابن
الصلاح، والنووي، وغيرهم من المحققين -، وحينئذٍ فلا مبرر للقول بالنسخ - كما فعل
الخطابي وغيره -. قال النووي في " المجموع " (٣/٤٣٩) :
" والنسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث، وعلمنا التاريخ. ولم يتعذر
هنا الجمع، بل أمكن - كما ذكره البيهقي -، ولم يعلم أيضاً التاريخ ". قال:
" فالصواب الذي لا يجوز غيره: أن الإقعاء نوعان: أحدهما: مكروه، والثاني:
سنة.
وأما الجمع بين حديثي ابن عباس وابن عمر، وأحاديث أبي حميد ووائل وغيرهما
في صفة صلاة رسول الله ﷺ ، ووصفهم الافتراش على قدمه اليسرى؛ فهو أن النبي ﷺ
كانت له في الصلاة أحوال؛ حال يفعل فيها هذا، وحال يفعل فيها ذاك، كما كانت لهстр. 805
..............................................................................
الحواشي
(١) أحوال في تطويل القراءة، وتخفيفها، وغير ذلك من أنواعها، وكما توضأ مرة مرة،
ومرتين مرتين، وثلاثاً ثلاثاً، وكما طاف راكباً، وطاف ماشياً، وكما أوتر أول الليل وآخره
وأوسطه وانتهى وتره إلى السَّحَر، وغير ذلك - كما هو معلوم من أحواله ﷺ ، وكان
يفعل العبادة على نوعين - أو أنواع -؛ ليبين الرخصة والجواز بمرة أو مرات قليلة، ويواظب
على الأفضل منها على أنه المختار والأولى.
فالحاصل: الإقعاء الذي رواه ابن عباس وابن عمر فعله النبي ﷺ على التفسير
المختار، وفعل ﷺ ما رواه أبو حميد وموافقوه من الافتراش، وكلاهما سنة؛ لكن إحدى
السُّنّتين أكثر وأشهر. وهي رواية أبي حميد؛ لأنه رواها وصدقه عشرة من الصحابة - كما
سبق -، ورواها وائل بن حُجر وغيره؛ وهذا يدل على مواظبته ﷺ عليها، وشهرتها
عندهم، فهي أفضل وأرجح؛ مع أن الإقعاء سنة أيضاً.
فهذا ما يسر الله الكريم من تحقيق أمر الإقعاء، وهو من المهمات؛ لتكرار الحاجة إليه
في كل يوم، مع تكرره في كتب الحديث، والفقه، واستشكال أكثر الناس له من كل
الطوائف، وقد منَّ الله الكريم بإتقانه، ولله الحمد على جميع نعمه ". انتهى كلامه رحمه
الله.стр. 806
..............................................................................
الحواشي
(١) ﴾ ، وأمر
بذلك (المسيء صلاته) ، وقال له:
" لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك "(٢) .
و" كان يطيلها حتى تكون قريباً من سجدته "(٣) ، وأحياناً " يمكث حتى
يقول القائل: قد نسي ".
_________(١) ﴿ [أخرجه] أبو داود، والبيهقي. بسندٍ صحيح﴾ .(٢) تقدم ذلك في حديثه المشهور به من رواية أبي هريرة، وحديث رفاعة بن
رافع. وقوله:
" لا تتم ... " إلى آخره.
هو من حديثه، أخرجه أصحاب السنن، وغيرهم بإسناد صحيح - كما سبق في
(الاستقبال) -.(٣) هو من حديث البراء بن عازب. والذي بعده من حديث أنس بن مالك.
وقد مضيا في (الاعتدال من الركوع) (٦٩٨ و ٦٩٩) . قال ابن القيم (١/٨٥) :
" وهذه السنة تركها أكثر الناس من بعد انقراض عصر الصحابة. ولهذا قال
ثابت:
وكان أنس يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه؛ يمكث بين السجدتين حتى نقول: قد
نسي.
وأما من حكَّم السنة، ولم يلتفت إلى ما خالفها؛ فإنه لا يعبأ بما خالف هذا
الهدي ".стр. 807
الأذكار بين السَّجدتين
وكان ﷺ يقول في هذه الجلسة:
١- " اللهم (وفي لفظ: رب!) اغفر لي، وارحمني، [واجبُرني] ،
[وارفعني] ، واهدني، [وعافني] ، وارزقني ". وتارة يقول:
الحواشي
(١) ١- هو من حديث ابن عباس ﵄:
أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: ... فذكره.
أخرجه أبو داود (١/١٣٥) ، والترمذي (٢/٧٦) ، وابن ماجه (١/٢٩٠) ، والحاكم
(١/٢٦٢ و ٢٧١) ، والبيهقي (٢/١٢٢) ، وأحمد (١/٣١٥ و ٣٧١) ، والضياء المقدسي في
" المختارة "، والطبراني في " الكبير " من طريق كامل بن العلاء عن حَبِيب بن أبي ثابت
عن سعيد بن جبيرعنه.
واللفظ الآخر لابن ماجه، والبيهقي، وأحمد، والضياء، والطبراني.
والزيادتان الأُوليان عند ابن ماجه، والحاكم، والبيهقي، وأحمد. والأولى عند
الترمذي. والأخيرة عند أبي داود، والحاكم في رواية له، والضياء، والطبراني.
قال النووي في " المجموع " (٣/٤٩٧) :
" فالاحتياط والاختيار أن يجمع بين الروايات، ويأتي بجميع ألفاظها؛ وهي: سبعة "
ثم ذكرها. وزاد ابن ماجه:
في صلاة الليل.
وهي عند البيهقي، وأحمد - مطولاً - بلفظ:
قال: بِتُّ عند خالتي ميمونة - قال: -، فانتبه رسول الله ﷺ من الليل: ... فذكر
الحديث. قال: ثم ركع. قال: فرأيته قال في ركوعه:стр. 808
..............................................................................
الحواشي
(١) " سبحان ربي العظيم ". ثم رفع رأسه، فحمد الله ما شاء أن يحمده. قال: ثم
سجد. قال: فكان يقول في سجوده:
" سبحان ربي الأعلى ".
قال: ثم رفع رأسه. قال: فكان يقول فيما بين السجدتين: ... فذكره. والسياق
لأحمد.
والحديث؛ قال الترمذي:
" غريب. وهكذا رُويَ عن علي ". وقال الحاكم:
" صحيح ". ووافقه الذهبي. وقواه الحافظ في " بلوغ المرام " (١/٢٥٩ بشرح السبل) ،
وأما في " التلخيص " (٣/٤٨٣) ؛ فقال:
" وفيه كامل أبو العلاء، وهو: مختلف فيه ". وفي " التقريب ":
" صدوق يخطئ ". اهـ.
فالحق أن الحديث جيد - كما قال النووي في " المجموع " -.
ويشهد له أثر علي الذي أشار إليه الترمذي.
وقد أخرجه البيهقي بإسناده الصحيح عن سليمان التيمي قال:
بلغني أن علياً كان يقول بين السجدتين:
(رب! اغفر لي، وارحمني، وارفعني، واجبُرني) . ثم قال البيهقي:
" ورواه الحارث الأعور عن علي؛ إلا أنه قال: (واهدني) .. بدل: (وارفعني) ".
قلت: والحارث هذا - هو ابن عبد الله الهَمْداني، بسكون الميم -: في حديثه
ضعف - كما في " التقريب " -.стр. 809
٢- " رب! اغفر لي، رب! اغفر لي ".
الحواشي
(٧٦) من طريقه؛ لكن وقع اسمه مقلوباً - ولعله من بعض
النساخ -: عبد الله بن الحارث الهمداني.
ثم قال النووي:
" واعلم أن هذا الدعاء مستحب باتفاق الأصحاب؛ قال الشيخ أبو حامد: لم يذكره
الشافعي في هذا الموضع في شيء من كتبه، ولم ينفه. قال: وهو سنة؛ للحديث المذكور ".
قلت: قد قال به الشافعي - كما ذكره الترمذي -، ومن علم حجة على من لم يعلم؛
قال - بعد أن ساق الحديث -:
" وبه يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق؛ يرون هذا جائزاً في المكتوبة والتطوع ".
٢- هو من حديث حذيفة ﵁:
أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: ... فذكره.
أخرجه ابن ماجه (١/٢٩٠) قال: ثنا علي بن محمد: ثنا حفص بن غياث: ثنا
العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة عن طلحة بن يزيد عن حذيفة (ح) : وحدثنا علي
ابن محمد: ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن سعد بن عُبيدة عن المستورد بن
الأحنف عن صِلَةَ بن زُفَرعن حذيفة به.
وهذا الإسناد الثاني صحيح، رجاله كلهم ثقات.
والإسناد الأول: رجاله ثقات أيضاً؛ لكنه منقطع؛ إلا أن شعبة وصله؛ فرواه عن
عمرو عن طلحة عن رجل من عبس - شعبةُ يرى أنه صِلَةُ بن زُفَر - عن حذيفة به أتم
منه.
وقد مضى بتمامه في (الاستفتاح) [ص ٢٦٨] ، مع ذكر من خرجه سوى ابن ماجه.стр. 810
..............................................................................
الحواشي
(١) وقد روي ذلك عن علي ﵁، أنه كان يفعل ذلك.
أخرجه الطحاوي في " المشكل " (١/٣٠٨) من طريق عبد الرحمن بن زياد: ثنا زهير
ابن معاوية عن أبي إسحاق عن علي بذلك. ثم قال الطحاوي:
" ولا نعلم أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ سواه، ولا من تابعيهم ومن بعد
تابعيهم إلى يومنا هذا ذهب إلى ذلك؛ غير بعض من ينتحل الحديث؛ فإنه ذهب إلى
ذلك وقال به.
وهذا عندنا من قوله حسن، واستعماله إحياءٌ لسنة من سنن رسول الله ﷺ ، وإليه
نذهب، وإياه نستعمل، وقد وجدنا القياس يشده؛ وذلك أنا رأينا الصلاة مبنية على
أقسام: منها القيام؛ وفيه ذكر - وهو الاستفتاح، وما يقرأ بعده من القرآن -، ثم الركوع؛
وفيه ذكر - وهو التسبيح -، ثم الرفع من الركوع؛ وفيه ذكر - وهو: سمع الله لمن حمده،
وما سوى ذلك مما يقوله بعض الأئمة من: (ربنا! ولك الحمد) -، ثم السجود؛ وفيه ذكر
- وهو التسبيح -، ثم قعدة بين السجدتين؛ وهي التي فيها الذي رويناه عن رسول
الله ﷺ من سؤاله ربه الغفران مرتين، ثم جلوس فيه ذكر؛ وهو التشهد وما
بعده؛ من الصلاة على رسول الله ﷺ ، والدعاء.
فكانت أقسام الصلاة كلها يستعمل فيها ذكر الله غير خالية من ذلك، غير القعدة
بين السجدتين التي ذكرنا؛ فكان القياس على ما وصفنا: أن يكون حكم ذلك القسم
أيضاً من الصلاة كحكم غيره من أقسامها، وأن يكون فيه ذكر لله ، كما كان من
أقسامها. والله الموفق سبحانه ". اهـ. ببعض تلخيص.
وقوله: " لا نعلم أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ سوى علي ﵁ ذهب
إلى ذلك ".следующие страницы →