← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 9879

جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير

القرافي

Полный текст (780 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

فقال: من الناس من قال كان متعبَّداً بشريعة (١) كل نبيٍّ تقدَّمه إلا ما نُسِخ أو دُرس (٢) ، وهذا لم تنقله الجماعة (٣) ، مع أنه غالب بحث الفقهاء في المباحث، فلا يخصُّون (٤) شرعاً معيناً دون غيره. قال القاضي: ومذهب المالكية (٥) أن جميع شرائع الأمم شرع لنا إلا ما نسخ، ولا فرق بين موسى ﵇ وغيره (٦) . قال ابن بَرْهان (٧) : وقيل كان متعبِّداً قبل النبوة بشرع آدم ﵇؛ [لأنه أول الشرائع] (٨) ، وقيل كان على دين نوح ﵇ (٩) .

стр. 282

الباب الرابع عشر في النسخ وفيه خمسة فصول:

стр. 283

الفصل الأول في حقيقته (١) ص: قال القاضي منا (٢) والغزالي (٣) (٤) : هو خِطابٌ دَالٌّ على ارتفاع حُكْمٍ ثابتٍ بخطابٍ متقدِّمٍ على وَجْهٍ لولاه لكان (٥) ثابتاً مع تراخِيْهِ عنه (٦) . وقال الإمام فَخْرُ الدِّيْن: الناسخُ طريقٌ شرعيٌّ يدلُّ على أنَّ مِثْلَ الحكمِ الثَّابتِ بطريقٍ شرعيٍّ (٧) لا يوجد بعده، متراخياً عنه بحيث لولاه لكان ثابتاً (٨) ، فالطريق

стр. 284

يشمل (١) سائر المدارك: الخطابَ وغيرَه، وقوله: ((مثل الحكم)) : لأن الثابت قبل النسخ غيرُ المعدوم بعده (٢) . وقوله: ((متراخياً عنه (٣)) ) ؛ لئلا يَتَهَافَتَ (٤) الخطاب. وقوله: ((لولاه لكان ثابتاً)) احترازاً من المُغَيَّات (٥) نحو الخطاب (٦) بالإفطار بعد (٧) [غروب الشمس] (٨) فإنه ليس ناسخاً (٩) [لوجوب الصوم] (١٠) . الشرح يَرِدُ على الأول أن النسخ قد يكون بالفعل كما تقدَّم (١١) فلا يكون الحَدُّ (١٢)

стр. 285

جامعاً (١) ، وكذلك يَنْتَقِض بالإقرار (٢) وبجميع المدارك التي ليست خطاباً (٣) ، وكذلك يَبْطُل بجميع ذلك اشتراطُه في الحكم السابق أن يكون [ثابتاً بالخطاب، فإنه قد يكون] (٤) ثابتاً بأحد هذه الأمور، فلذلك عَدَل الإمام لقوله: ((طريق شرعي)) لِيَعُمَّ جميع هذه الأمور، فإن قُلْتَ: أنت شَرَعْتَ تَحُدُّ النسخ، والطريقُ ناسِخةٌ لا نَسْخٌ (٥) ، والمصدر (٦) غير الفاعل، فقد خرج جميع أفراد المحدود من الحَدِّ فيكون باطلاً. قلتُ: الناسخ في الحقيقة إنما هو الله تعالى؛ ولذلك (٧) قال الله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا﴾ (٨) ، فأضاف تعالى فِعْل (٩) النسخ إليه ، وفعله تعالى هو هذه المدارك (١٠) وجعلها ناسخة، فالمصدر في التحقيق هو هذه (١١) المدارك فاندفع السؤال (١٢) .

стр. 286

وقولي: ((مع تراخيه عنه)) (١) لأنه لو قال: افعلوا، لا تفعلوا لتهافت الخطاب، وأسقط الثاني الأول، وكذلك لو قال عند الأول: هو منسوخ عنكم بعد سنة، كان هذا الوجوب (٢) مُغَيّاً بتلك الغاية من السنة (٣) ، فلا يتحقق النسخ، بل ينتهي بوصوله لغايته، وحينئذٍ يتعيَّن أن يكون الناسخ مسكوتاً عنه في ابتداء الحكم. وقولي: ((على وَجْهٍ لولاه لكان ثابتاً)) ، احتراز (٤) مما جُعِل له غايةٌ أولَ الأمر، فإنه لا يكون ثابتاً إذا وصل إلى تلك الغاية، فلا يقبل النسخ إلا إذا كان قابلاً للثبوت ظاهراً. هل النسخ رَفْعٌ وإزالة أو بيان انتهاء المُدَّة؟ ت ص: (٥) وقال القاضي منا (٦) والغزالي (٧) : الحكم المتأخر

стр. 287

يزيل (١) المتقدم. وقال الإمام (٢) والأستاذ (٣) وجماعةٌ (٤) : هو بيانٌ لانتهاء مدة الحكم (٥) ، وهو الحق (٦) ، لأنه لو كان دائماً في نفس الأمر لعلمه الله تعالى دائماً، فكان يستحيل نسخه، لاستحالة انقلاب العلم جهلاً (٧) وكذلك الكلام القديم (٨) الذي هو خبر عنه.

стр. 288

الشرح قال القاضي (١) : النَّسْخ كالفَسْخ (٢) ، فكما أن الإجارة إذا كانت شهراً يستحيل فسخها إذا انقضى الشهر، ويمكن فسخها في أثناء الشهر، لأن شأنها أن تدوم، فكذلك النسخ لا يكون إلا فيما شأنه أن يدوم. والجماعة يمنعون هذا التشبيه، ويقولون: إن (٣) الله تعالى يعلم الأشياء على ما هي عليه، فلو كان الحكم دائماً في نفس الأمر لعلم دوامه، ولو علم دوامه لتعذَّر (٤) نسخه، فإن خلاف المعلوم مُحالٌ في حَقِّنا، فكيف في العلم القديم! وكذلك كل ما علمه الله تعالى فهو مُخْبَرٌ عنه بالكلام النَّفْسَاني (٥) ،

стр. 289

وخبر الله تعالى [صِدْقٌ يستحيل الخُلْف (١) فيه، فلو أخبر عن دوامه تعذَّر نسخه، وكذلك لو شرعه دائماً (٢) لكان تعالى] (٣) قد أراد دوامه لأنه من جملة الكائنات*، ولو أراد دوامه لوجب الدوام، وحينئذٍ يتعذَّر النسخ، فلو وقع النسخ لَزِم مخالفةُ ثلاثِ صفاتٍ لله تعالى (٤) ، وذلك محال (٥) . فهذه مَدَاركُ قطعيةٌ تُوجِب حينئذٍ أن الحكم كان دائماً في اعتقادنا لا في نفس الأمر، فالناسخ مُزِيلٌ للدوام من اعتقادنا لا من نفس الأمر، وحينئذٍ يكون النسخ كتخصيص العامِّ، ولذلك قيل: النسخُ تخصيصٌ في الأزمان (٦) ، وهذا التفسير يَحْسُن فيما يتناول أزماناً، أمَّا ما لا يكون إلا (٧) في زمانٍ واحدٍ كذبح

стр. 290

إسحاق (١) ﵇ فلا يكون تخصيصاً في الأزمان، بل رافعاً (٢) لجملة الفعل بجميع أزمانه.

стр. 291

الفصل الثاني في حكمه ص: وهو واقع (١) ، وأنكره بعض اليهود عقلاً وبعضهم سَمْعاً (٢) ، وبعضُ المسلمين مُؤَوِّلاً لما وقع من ذلك بالتخصيص (٣) . لنا: [ما اتفقتْ عليه الأمم مِنْ] (٤) أن الله تعالى شرع لآدم تزويج الأخ بأخته غير تَوْأمَتِهِ (٥) ، وقد نُسِخ ذلك (٦) .

стр. 292

الشرح أما وقوع النسخ فلأنَّ الله تعالى أوجب وقوف الواحد مِنَّا للعشرة من الكفار في الجهاد (١) ، ثم نَسَخَهُ بقوله تعالى: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ (٢) وصار الحكم أن يقف (٣) الواحد منا (٤) للاثنين بقوله تعالى: ﴿فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ﴾ (٥) . ونَسَخَ تعالى آياتِ (٦) المُوَاْدَعَةِ (٧) ، ويقال:

стр. 293

إنها نَيِّفٌ (١) وعشرون (٢) آيةً (٣) بآية السَّيْف (٤) وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ (٥) وبغيرها من الآيات (٦) الدالة على

стр. 294

القتال (١) ، وهو كثير في الكتاب والسنة (٢) . الحجة العقلية للشمعونية من اليهود المنكرين للنسخ عقلاً وسمعاً وأما إنكار بعض اليهود له عقلاً فاحتجُّوا عليه (٣) بأن النهي يعتمد المفاسد (٤) الخالصة أو الراجحة، فلو جاز نسخه بعد ذلك لزم [تجويز أمر الله وإذنه] (٥) في فِعْل المفاسد الخالصة أو الراجحة، وذلك على الله تعالى مُحَالٌ، بناءً على التحسين والتقبيح (٦) ، وقالوا عبارةً عامّةً: إن الفعل إمَّا أن يكون حسناً أو قبيحاً، فإن كان

стр. 295

حسناً استحال النهي عنه، أو قبيحاً استحال الإذن فيه، فالنسخ محال على التقديرين (١) . وجوابهم: أنَّا نمنع قاعدة الحسن والقبح، أو نسلمها ونقول لِمَ لا يجوز أن يكون الفعل مفسدة في وقت مصلحة في وقت؟. وذلك معلوم بالعوائد، بل اليوم الواحد يكون الفعل فيه حسناً في أوله قبيحاً في آخره، كما نقول في الأكل والشرب ولبس* الفَرَاء (٢) وشرب الماء البارد وغيره، يَحْسُن جميع ذلك ويَقْبُح باعتبار وقتين من الشتاء والصيف، والحَرِّ والبرد، والصوم والفطر، والشِّبَع والجوع، والصِّحَّة والسَّقَم (٣) . حجة منكري النسخ سمعاً احتج منكروه سمعاً بوجهين: أحدهما: أنَّ الله تعالى لما شرع لموسى ﵇ شَرْعَه، فاللفظ الدالُّ عليه إما أن يدل على الدوام أو لا، فإن دلَّ (٤) على الدوام، فإمَّا أن يَضُمَّ إليه ما يقتضي أنه سينسخه أو لا، فإن كان الأول (٥) فهو باطل من وجهين: الأول: أنه يكون متناقضاً، وهو عَبَثٌ ممنوع (٦) . الثاني: أن هذا اللفظ الدال على النسخ وَجَب أن يُنْقَل (٧) متواتراً، إذ لو جوَّزْنا

стр. 296

نَقْلَ الشرع غيرَ متواتر أو نَقْلَ صفته غير متواترة لم يحصل لنا علم بأن شرع الإسلام غيرُ منسوخ، ولأن ذلك من الوقائع العظيمة التي يجب اشتهارها، فلا يكون نص على النسخ وحينئذٍ لا يكون منسوخاً؛ لأن ذكر اللفظ الدال على الدوام [مع عدم الدوام] (١) تلبيسٌ، ولأنه يؤدي إلى عدم الوثوق بدوام الشرع (٢) ، وأما إن لم ينص على الدوام فهذا مطلق يكفي في العمل به مرة واحدة، وينقضي بذاته، فلا يحتاج للنسخ ويتعذَّر النسخ فيه (٣) . الوجه الثاني (٤) : أنه ثبت بالتوراة قول موسى ﵇: تَمَسَّكُوا بالسبت أبداً، ما دامت السموات والأرض (٥) ، وهو متواتر، والتواتر حُجَّة. والجواب عن الأول: أن نقول: اتفق المسلمون على أن الله تعالى شَرَع لموسىعليه السلام شَرْعه بلفظ الدوام، واختلفوا هل ذكر معه ما يدلُّ على أنه سيصير منسوخاً؟ فقال أبو الحُسَين (٦) : يجب ذلك في الجملة وإلا كان تلبيساً (٧) . وقال جماهير أصحابنا وجماهير المعتزلة: لا يجب ذلك (٨) ، وقد تقدَّم البحث في ذلك في تأخير البيان عن وقت الخطاب (٩) .

стр. 297

والجواب* عن (١) رأي أبي الحُسَين: أن ذلك القيد لم ينقل لوقوع الخلل في اليهود في زمن بُخْتُنَصَّر (٢) فإنه أباد اليهود حتى لم يبق منهم من يصلح للتواتر (٣) ، وبه يظهر (٤) الجواب عن شرعنا نحن لسلامته (٥) عن الآفات. وعن الثاني: أن (٦) هذا النقل أيضاً (٧) لا يصحُّ الاعتماد عليه لانقطاع عدد اليهود كما تقدَّم، ولأن لفظ " الأبد " منقول في التوراة وهو على خلاف ظاهره (٨) . أمثلة من التوراة على أن لفظ " الأبد " لا يراد به الدوام (٩) قال في العبد: يُسْتخدم ست سنين ثم يُعْتق في السابعة، فإن أبى العتق فَلْتُثْقَبْ (١٠) أذنه ويُستخدم أبداً (١١) . مع تعذر الاستخدام أبداً، بل العمر، فأطلق الأبد على العمر فقط.

стр. 298

وثانيها: قال في البقرة التي أمِروا بذبْحها تكون لكم سُنَّةً أبداً (١) ، ومعلوم أن ذلك ينقطع بخراب العالم وقيام الساعة. وثالثها: أمِرُوا في قصة (٢) دم الفِصْح (٣) أن يذبحوا الحَمَل (٤) ويأكلوا لحمه مُلَهْوَجاً (٥) ولا يكسروا منه عَظْماً ويكون لهم (٦) هذا الحَمَل (٧) سُنَّةً أبداً، ثم زال التعبد بذلك أبداً (٨) (٩) .

стр. 299

وقال في السِّفْر الثاني (١) : قَرِّبُوا إليَّ كل يوم خروفين، خروفاً غَدْوةً وخروفاً عَشِيَّةً قُرْباناً دائماً لأحْقَابكم (٢) . ثم مذهبهم منقوضٌ بصور، إحداها (٣) : أن في التوراة أن السارق إذا سرق في المرَّة الرابعة تُثْقَب أذنه ويباع، وقد اتفقوا (٤) على نسخ ذلك (٥) . وثانيها: اتفق اليهود والنصارى على أن الله تعالى فَدَىَ ولد إبراهيم من الذبح، وهو نص التوراة (٦) ، وهو أشد أنواع النسخ؛ لأنه قبل الفعل الذي منعه المعتزلة (٧) ، وإذا جاز في الأشدِّ جاز في غيره بطريق الأولى. وثالثها: في التوراة أن الجمع بين الحُرَّة* والأمَة في النكاح كان جائزاً في شرع إبراهيم ﵇ لجمعه ﵇ بين سارة (٨) الحُرَّة

стр. 300

وهاجر (١) الأمَة وحرمته التوراة (٢) . ورابعها: أن التوراة قال الله تعالى فيها لموسىعليه السلام: اخْرُجْ أنت وشعبك (٣) لِتَرثوا الأرض المُقَدَّسة (٤) التي وَعَدْتُ بها أباكم إبراهيم أن أورثها نَسْلَه. فلما ساروا إلى التِّيْهِ (٥) قال الله تعالى: لا تدخلوها؛ لأنكم عصيتموني (٦) . وهو عين النسخ. وخامسها: تحريم السبت، فإنه لم يزل (٧) العمل (٨) مباحاً إلى زمن موسىعليه السلام وهو عين النسخ (٩) .

стр. 301

وقد ذَكَرْتُ [صوراً كثيرةً] (١) غير هذه في: " شرح المحصول " (٢) ، وفي كتاب: " الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة " (٣) في الرد على اليهود والنصارى. وأما من أنكر النسخ من المسلمين فهو مُعْترفٌ بنسخ تحريم الشحوم (٤) ، وتحريم السبت (٥) وغير ذلك من الأحكام، غير أنه يفسر النسخ في هذه الصور (٦) بالغاية، وأنها انتهت بانتهاء غايتها (٧) ، فلا خلاف في المعنى (٨) .

стр. 302

وقوع النسخ في القرآن ص: ويجوز عندنا وعند الكافة نسخ القرآن (١) خلافاً لأبي مُسْلِمٍ الأصفهاني (٢) ؛

стр. 303

لأنَّ الله تعالى نسخ وجوب (١) وقوف الواحد للعشرة في الجهاد بثبوته للاثنَيْن، وهما في القرآن (٢) . الشرح وثانيها: أن الله تعالى أوجب على المُتَوَفَّى عنها زوجُها الاعْتِدادَ (٣) حَوْلاً بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ (٤) ثم نُسِخ بقوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ (٥) .

стр. 304

ونسخ وجوب (١) التصدق [قبل النجوى] (٢) الثابت (٣) بقوله تعالى: ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ (٤) . احتجَّ أبو مُسْلمٍ ﵀: بأن الله تعالى وصف كتابه بأنه (٥) لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه (٦) ، فلو نُسِخ لبَطَل. وجوابه (٧) : أن معناه لم يتقدمه (٨) من (٩) الكتب ما يبطله، [ولا يأتي] (١٠) بعده ما يبطله ويبين أنه ليس بحق، والمنسوخ والناسخ حق، فليس هو (١١) من هذا الباب.

стр. 305

فائدة: أبو مُسْلِمٍ كنيته، واسمه عمرو (١) بن يحيى (٢) قاله أبو إسحاق (٣) في " اللمع " (٤) . حكم نسخ الشيء قبل وقوعه ص: ويجوز نسخ الشيء قبل وقوعه (٥) عندنا خلافاً لأكثر الشافعية والحنفية

стр. 306

والمعتزلة (١) كنسخ ذبْح إسحاقعليه السلام قبل وقوعه (٢) . الشرح المسائل في هذا المعنى أربع (٣) : إحداهن: أن يوقت الفعل بزمان مستقبل، فينسخ قبل حضوره (٤) . وثانيها (٥) : أن يؤمر به على الفور، فينسخ قبل الشروع فيه (٦) . وثالثها: أن يشرع فيه، فينسخ قبل كماله (٧) . ورابعها: أن يكون الفعل يتكرر فيُفْعل مراراً، ثم يُنْسخ (٨) .

стр. 307

فأما الثلاثة الأول (١) فهي في الفعل الواحد غير المتكرر. وأما الرابعة: فوافقنا عليها المعتزلة لحصول مصلحة الفعل بتلك (٢) المرَّات (٣) الواقعة قبل النسخ، ومنه نسخ القبلة (٤) وغيرها، ومنعوا قبل الوقت وقبل الشروع لعدم حصول المصلحة [من الفعل] (٥) ، وترك (٦) المصلحة عندهم ممتنع على قاعدة الحسن والقبح (٧) . [والنقل في هاتين المسألتين في هذا الموضع قد نقله الأصوليون] (٨) . وأما بعد الشروع وقبل الكمال فلم أرَ فيه نَقْلاً (٩) ، ومقتضى مذهبنا جواز النسخ في الجميع. ومقتضى مذهب المعتزلة التفصيل لا المنع مطلقاً ولا الجواز مطلقاً (١٠) ، فإن الفعل الواحد قد [لا تَحْصُل مصلحته] (١١) إلا باستيفاء أجزائه، كذبح الحيوان، وإنقاذ

стр. 308

الغريق، فإن مجرد قطع الجلد لا يُحصِّل مقصود الذكاة من إخراج الفضلات، وزهوق الروح على وجه السهولة، وإيصال (١) الغريق إلى قُرْب البَرِّ وتركه هناك لا يُحصِّل مقصود الحياة (٢) ، وقد تكون المصلحة متوزِّعةً على أجزائه كسَقْي العَطْشان وإطعام الجَوْعان وكِسْوة العُرْيان، فإن كل جزءٍ من ذلك يُحصِّل جزءاً من المصلحة في الرَّي والشِّبَع والكِسْوة، ففي (٣) القسم الأول مقتضى (٤) مذهبهم المنع؛ لعدم حصول المصلحة. وفي الثاني الجواز؛ لحصول (٥) بعض المصلحة المخرجة للأمر الأول عن العبث، كما انعقد الإجماع على حسن النهي عن القطرة الواحدة من الخمر، مع أن الإسكار لا يَحْصل إلا بعد قطرات، لكنه لا يتعين له بعضُها دون بعضٍ بل يتوزَّع عليها، فكذلك هاهنا (٦) ، تتنزل (٧) الأجزاء (٨) منزلة الجزئيات (٩) ، كذلك يكتفى ببعض الأجزاء. غير أن هاهنا فَرْقاً أمكن ملاحظته، وهو أن المصلحة في الجزئيات الماضية في صورة المنقول عنهم مصالحُ تامةٌ أمكن أن يقصدها (١٠) العقلاء قصداً كلياً دائماً، بخلاف جزء المصلحة

стр. 309

في نقطة الماء ونحوها، فإن القصد إليها نادر، ومع هذا الفرق أمكن أن يقولوا بالمنع مطلقاً في هذا القسم من غير تفصيل (١) . احتج الشيخ سيف الدين الآمدي (٢) في هذه المسألة بنسخ الخمسين صلاةً ليلة الإسراء حتى* بقيت خمساً (٣) . ويردُ عليه: أنها خبر واحد فلا تفيد القطع، والمسألة قطعية (٤) . ولأنه نسخ قبل الإنزال (٥) ، [وقبل الإنزال] (٦) لا يتقرَّر (٧) علينا (٨) حكم (٩) ، فليس من صورة النزاع. حكم النسخ لا إلى بدل ص: والنسخ لا إلى بدل (١٠) خلافاً

стр. 310

لقوم (١) كنسخ الصدقة في قوله تعالى: ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ (٢) لغير بدل. الشرح قيل: إن ذلك زال لزوال سببه وهو التمييز بين المؤمنين والمنافقين، وقد ذهب

стр. 311

المنافقون* فاستغني عن الفرق (١) . جوابه: روي أنه لم يتصدَّق إلا عليٌّ ﵁ فقط (٢) مع بقاء السبب بعد صدقته، ثم نسخ حينئذٍ. احتجوا بقوله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا﴾ (٣) فنصَّ تعالى على أنه لابد من البدل بأحسن أو مِثْلٍ (٤) . جوابه: أنَّ هذه صيغة شرطٍ، وليس من شَرْط الشَّرْط أن يكون ممكناً فقد يكون متعذراً (٥) كقولك (٦) : إن كان الواحد نصف العشرة فالعشرة اثنان، وهذا الشرط محال

стр. 312

والكلام صحيح عربي، وإذا لم يستلزم الشرط الإمكان لا يدل على الوقوع مطلقاً فضلاً عن الوقوع ببدل (١) . سلمناه (٢) لكنه قد يكون رفعُ الحكم لغير بدل* خيراً للمكلف باعتبار مصالحه، والخِفَّة عليه، وبُعْده من الفتنة وغوائل التكليف (٣) . حكم النسخ بالأثقل ص: ونسخ الحكم إلى الأثقل (٤) خلافاً لبعض أهل الظاهر (٥) كنسخ عاشوراء

стр. 313

برمضان (١) . الشرح ونسخ الحبس في البيوت إلى الجَلْد والرجم (٢) ، والرجم (٣) أشد من الحبس (٤) .

стр. 314

احتجوا بقوله تعالى: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (١) وبقوله تعالى: ﴿أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (٢) والأثقل لا يكون خيراً ولا مِثْلاً ولا يُسْراً (٣) . والجواب عن الأول: قد يكون الأثقل أفضل للمكلف وخيراً له باعتبار ثوابه واستصلاحه في أخلاقه ومعاده (٤) ومعاشه (٥) . وعن الثاني: أنه محمول على اليسر في الآخرة حتى لا يتطرق إليه تخصيصات غير محصورة (٦) ، فإن في الشريعة مَشَاقَّ (٧) كثيرة (٨) . أنواع النسخ في القرآن وأحكامها ص: ونسخ التلاوة دون الحكم (٩) كنسخ: ((الشَّيْخُ والشَّيْخَة إذا زنيا

стр. 315

فارجموهما ألبتَّة نكالاً من الله)) (١) مع بقاء الرجم. والحكم دون التلاوة كما تقدَّم في الجهاد (٢) . وهما معاً لاستلزام [إمكان المفردات] (٣) إمكان المركب* (٤) . الشرح لأن التلاوة والحكم عبادتان منفصلتان (٥) ، فلا يبعد في العقل أن يصيرا معاً

стр. 316

مفسدةً (١) في وقتٍ أو إحداهما دون الآخرى (٢) ، وتكون الفائدة في بقاء التلاوة دون الحكم ما يحصل من العلم بأن الله تعالى أنزل مثل [هذا الحكم] (٣) رحمة منه بعباده (٤) . وعن أنس نزل (٥) في قتلى بئر مَعُوْنة (٦) : ((بلِّغوا إخواننا أنَّا لقينا ربَّنا فرضي عنَّا وأرضانا)) (٧) . وعن أبي بكر ﵁ كنا نقرأ من القرآن: ((لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كُفْرٌ بكم)) (٨) ومثال التلاوة والحكم معاً: ما روي عن عائشة ﵂ قالت (٩) : ((كان فيما أنْزل الله تعالى: عَشْرُ رَضَعَاتٍ، فنُسِخْنَ بخَمْسٍ)) (١٠) ، وروي أن سورة (١١)

стр. 317

الأحزاب كانت تَعْدِل سورة (١) البقرة (٢) . حكم النسخ في الأخبار ص: ونسخ الخبر (٣) إذا كان متضمِّناً لحكمٍ عندنا (٤) ، خلافاً لمن جوزه (٥) مطلقاً (٦) ، أو منعه (٧) مطلقاً (٨) وهو أبو علي (٩)

стр. 318

وأبو هاشم (١) وأكثر المتقدمين (٢) . لنا: أن نسخ الخبر يوجب عدم المطابقة (٣) وهو مُحَالٌ (٤) ، فإذا تضمن الحُكْمَ جاز نسخه؛ لأنه مستعار له ونَسْخُ الحكم جائز كما لو (٥) عبَّر عنه بالأمر. الشرح قال " الإمام فخر الدين ": إن كان الخبر خبراً عما لا يجوز تغييره، كالخبر عن حَدَث العالم، فلا يتطرق (٦) إليه النسخ. وإن كان عما يجوز تغييره، وهو إما ماضٍ أو مستقبل، والمستقبل إما [وعدٌ أو وعيدٌ أو خبرٌ] (٧) عن حكم: كالخبر عن وجوب الحج، فيجوز النسخ في الكل، ومنع أبو علي وأبو هاشم وأكثر المتقدمين الكل (٨) . قال (٩) : لنا أنَّ الخبر إذا كان عن أمرٍ ماضٍ نحو: ((عمّرتُ نوحاً ألْفَ سَنَةٍ)) جاز أن يُبَيِّن مِنْ (١٠) بَعْدُ أنه ((ألف سنة إلا خمسين عاماً)) . وإن كان خبراً عن مستقبل - كان وعداً أو وعيداً - فهو كقوله ((لأعاقبن الزاني أبداً)) فيجوز أن يُبَيِّن أنه أراد

стр. 319

ألف سنة. وإن كان عن (١) حكم الفعل في (٢) المستقبل فإنَّ الخبر كالأمر في تناوله الأوقات المستقبلة فيجوز أن يراد بعضها (٣) . احتجوا بأن نسخ الخبر يُوْهِم (٤) الخُلْف. قال (٥) : وجوابه أن نسخ الأمر أيضاً يُوْهِم البَدَاء (٦) . قلت: أسماء الأعداد (٧) نصوص لا يجوز فيها المجاز (٨) وإرادة (٩) المتكلم بالألف (١٠) ألفاً (١١) إلا خمسين عاماً (١٢) مجاز فلا يجوز، وأما إطلاق الأبد على ألف سنة فهو

стр. 320

تخصيص في الخبر وهو مجمع عليه، إنما النزاع في النسخ وأين أحدهما من الآخر؟ وقد تقدَّمت الفروق بينهما (١) . وأما قولهم: يوهم الخُلْف، فذلك (٢) مدفوع بالبراهين الدالة على استحالة الخُلْف على الله تعالى والبَدَاء عليه، والبداء هو أحد الطرق التي استدلت به اليهود على استحالة النسخ (٣) ، ومعناه: أمر بشيءٍ ثم بدا له أن المصلحة في خلافه، وذلك إنما يتأتى في حق من تخفى عليه الخفيات، والله تعالى منزَّهٌ عن ذلك (٤) . وجوابهم: أن الله تعالى عالم بأن الفعل الفلاني مصلحةٌ في وقتِ كذا مفسدةٌ في وقت كذا، وأنه ينسخه إذا وصل إلى وقت المفسدة، فالكل معلوم في الأزَل (٥) ، وما تَجَدَّدَ العلمُ بشيءٍ، [فما لزم من النسخ البداء، فيجوز] (٦) . حكم نسخ الحكم المقيّد بالتأبيد ص: ويجوز [نسخ ما] (٧) قال فيه: افعلوه (٨) أبداً (٩) خلافاً
следующие страницы →