← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 9879

جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير

القرافي

Полный текст (780 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

المدارك الظنية (١) . حجة أبي علي (٢) : أن الحاكم يُتْبِعُ أحكامَه ما يَطَّلع عليه من أمور رعيته (٣) ، فربَّما علم في حقهم ما يقتضي عدم سماع دعواه (٤) لأمر باطن يعلمه، وظاهر الحال يقتضي (٥) أنه (٦) مخالفٌ للإجماع، وكذلك في تحليفه وإقراره، وغير ذلك مما انعقد الإجماع على قبوله (٧) ، وأما المفتي فإنما يفتي بناءً على المدارك الشرعية، وهي معلومة عند غيره، فإذا رآه خالفها نبَّهه، وأما أمور الرعية (٨) وخواص أحوالهم فلا يَطّلع عليها إلا من ولي عليهم، فتلجئه الضرورة للكشف عنهم، فلا يشاركه غيره في ذلك، فلا يحسن الإنكار عليه، ثم إنه قد يرى المذهب المرجوح في حق غير هذا الخصم هو

стр. 387

الراجح المتعين في حق هذا الخصم لأمر اطلع عليه، فلا يمكن الاعتراض عليه لهذه الاحتمالات (١) . إذا قال بعض المجتهدين قولاً ولم ينتشر ولم يعلم له مخالف، هل يكون إجماعاً سكوتياً ؟ ص: فإن قال بعض الصحابة قولاً ولم يُعْرف له مخالف (٢) ، قال الإمام (٣) : إن كان مما تَعُمُّ به البلوى (٤) ، ولم ينتشر (٥) ذلك القول فيهم، [ففيه مخالف لم يظهر] (٦) ،

стр. 388

فيجري مَجْرى قول البعض وسكوت البعض، وإنْ كان مما لا تعم به (١) البلوى فليس بإجماعٍ ولا حجةٍ. الشرح إذا كانت الفتوى مما تعم بها البلوى فإنَّ (٢) سببها عامٌّ كدم البراغيث (٣) وطين المطر والفِصَادة (٤) وكونها تَنْقُض الطهارةَ ونحو ذلك (٥) ، فشأن هذه الفتوى (٦) أن تنتشر (٧) بينهم لعموم سببها وشموله لهم، فإذا لم تنتشر (٨) فبعضهم عنده علم تلك الفتوى لوجود سببها في حقه وهو إما موافق لما ظهر أو مخالف له. وقولي: ((فيه مخالف)) : غير هذه العبارة أجود، بل نقول (٩) : ((فيه قائل)) ، أما المخالف فلا يتعيَّن لاحتمال أنه موافق (١٠) . وأما إذا لم تعم به البلوى فيتخرَّج على الإجماع السكوتي، هل هو إجماع وحجة أم

стр. 389

لا؟ (١) . وهذا الذي نقلته هو قول الإمام فخر الدين في " المحصول " (٢) ، ولما كان مذهبه في الإجماع السكوتي أنه ليس إجماعاً ولا حجة، [قال هنا] (٣) كذلك، [وهو يتخرج] (٤) على الخلاف المتقدِّم (٥) . ص: وإذا جوَّزنا الإجماع السكوتي فكثيرٌ ممن لم يَعتبر انقراض العصر في القولي اعتبره في السكوتي (٦) . الشرح سبب الفرق أن الإجماع القولي قد صرَّح كل واحد بما (٧) في نفسه، فلا معنى للانتظار، و [في السكوتي] (٨) احتمال أن يكون الساكت في مهلة النظر (٩) ،

стр. 390

فيُنْتَظر (١) حتى ينقرض العصر، فإذا مات علمنا رضاه. قال الإمام فخر الدين: ((وهذا ضعيف؛ لأن السكوت إن (٢) دل على الرضا دل في الحياة أو لايدل، فلا يدل عند الممات)) (٣) . حكم الإجماع المروي بخبر الآحاد ص: والإجماع المرويُّ بأخبار الآحاد حجة خلافاً لأكثر الناس (٤) ، لأن هذه الإجماعات وإن لم تُفِد العلم (٥) فهي تفيد الظن، والظن (٦) معتبرٌ في الأحكام كالقياس وخبرالواحد (٧) . غير أنَّا لا نكفِّر مخالفها (٨) ، قاله الإمام (٩) .

стр. 391

الشرح ولأنه حجة شرعية فيصح التمسك (١) بمظنونه كما يصح بمقطوعه كالنصوص والقياس. حجة المنع: أن خبر الواحد إنما يكون حجة في السنة وهذا ليس منها، ثم الفرق أن إجماع الأمة من الوقائع العظيمة فتتوفر الدواعي على نقلها، بخلاف وقائع أخبار الآحاد، فحيث نُقِل بأخبار الآحاد كان ذلك ريبة في ذلك النقل (٢) . فإن قلت: الصحيح قبول خبر الواحد فيما تعم به البلوى (٣) ، مع أنه مما تتوفر الدواعي على نقله، فما الفرق؟ (٤) . قلتُ: الفرق أن عموم البلوى أقل من الكل قطعاً (٥) . حكم الاستدلال بدليل أو تأويل لم يتعرض أهل العصر الأول لهما في إجماعهم ص: قال (٦) : وإذا استدل أهل (٧) العصر الأول (٨) بدليلٍ وذكروا (٩) تأويلاً، [واستدل أهل العصر الثاني بدليلٍ آخر* وذكروا تأويلاً] (١٠) آخر (١١) ، فلا

стр. 392

يجوز إبطال التأويل القديم، وأما الجديد فإن لزم منه إبطال القديم بطل وإلا فلا (١) . الشرح مثاله (٢) : اللفظ المُشْتَرك، يحمله أهل العصر الأول على أحد معنييه، ثم في العصر الثاني يعتبرون المعنى الآخر الذي لم يعتبره العصر الأول (٣) . قال الإمام فخر الدين: ((المشترك لا يستعمل في مفهوميه وأحدهما (٤) مرادٌ، والآخر ليس بمرادٍ، فلا يستقيم اعتبار التأويلين)) (٥) .

стр. 393

ويرِدُ عليه: أن مذهب الشافعي* ومالكٍ والقاضي (١) وجماعةٍ كثيرة جوازه (٢) فجاز أن يعتبر العصر الأول أحد المعنيين لحضور سببه ولا يَخْطُر (٣) الآخر ببالهم لعدم حضور سببه، ثم في العصر الثاني يحضر سببه فيعتبرونه (٤) دون الأول، والأمة لا يلزمها علم ما تحتاجه وعلم ما لا تحتاجه فقط (٥) . قال القاضي عبد الوهاب في " الملخص " (٦) : إذا استدل أهل (٧) الإجماع بدليل على حكم هل (٨) يجوز أن يُسْتَدَلَّ بدليلٍ آخر على ذلك الحكم؟. منعه قوم لأن استدلال الأوَّلِين يقتضي أن ما عداه خطأ. قال: والحق أنه إن فهم عنهم (٩) أن ما عداه (١٠) ليس بدليل على ذلك الحكم (١١) امتنع الاستدلال بغيره، وإلاّ فلا يمتنع، لأنه لا يجب (١٢) عليهم ذكر كل ما يصلح الاستدلال به. وهل يصحُّ في كلِّ دليل (١٣) أن يُجْمِعوا أنه (١٤) ليس بدليل، أو (١٥) يُفَصَّل في ذلك؟ فيقال: كل ما يقبل النسخ أو

стр. 394

التخصيص صحَّ إجماعهم على عدم دلالته وإلا لم يَجُزْ إجماعهم لأنه حينئذٍ* خطأ؛ لأنه لا يصح أن يخرج عن كونه دليلاً (١) . وإذا قلنا بجواز الاستدلال بغير ما استدلوا به، فهل يجوز الاستدلال بعِدَّة أدلةٍ وإنْ كانوا هم لم يستدلوا إلا بدليل واحدٍ؟ وهل يُسْتدل بغير جنس دليلهم ولا فرق بين الجنس الواحد والجنسين (٢) ؟. هذا في الأدلة. وإنْ عللوا بعلةٍ فهل (٣) لنا أن نعلل بغيرها (٤) ؟. لا يخلو إما أن يكون الحكم عقلياً أو شرعياً، فإنْ كان عقلياً لم يجز بغير علتهم على أصولنا في أن الحكم العقلي لا يعلل بعلتين، بخلاف الاستدلال عليه بعلتين (٥) ، ومن جوزه جوزه هاهنا (٦) . وأما الشرعي: فإنْ فرَّعنا على أنه لا يجوز تعليله امتنع، وإلا جاز بشرط أن لا تُنَافي عِلَّتُنا عِلَّتَهم إلا أن يجمعوا على عدم التعليل بغير علّتهم فيمتنع مطلقاً. حكم إجماع أهل المدينة ص: وإجماع أهل المدينة عند مالكٍ ﵀ فيما طريقه التوقيف حجةٌ خلافاً للجميع (٧) .

стр. 395

الشرح لنا (١) : قوله ﵊: ((إنَّ المدينة لَتَنْفِي (٢) خَبَثَها كما ينفي الكِيْرُ خَبَثَ الحديد)) (٣) والخطأ خَبَثٌ فوجب نفيه (٤) ، ولأن أخْلافهم تَنْقُل (٥) عن أسلافهم، وأبناءهم (٦) عن آبائهم، فيخرج الخبر عن حَيِّز (٧) الظن والتخمين (٨) إلى حَيِّز (٩) اليقين. ومن الأصحاب (١٠) من قال: إجماعهم مطلقاً حجةٌ وإنْ كان في عَمَلٍ عَمِلُوه أو (١١) في نَقْل نَقَلُوه، ويدل على هذا القسم (١٢) الدليل الأول دون الثاني. احتجوا: بقوله ﵊ ((لا تجتمع أمتي على خطأ)) (١٣) ، ومفهومه أن بعض الأمة يجوز عليه (١٤) الخطأ، وأهل المدينة بعض الأمة.

стр. 396

وجوابه: أن منطوق الحديث المُثْبِت أقوى من مفهوم الحديث النافي. حكم إجماع أهل الكوفة ص: ومن الناس (١) من اعتبر إجماع أهل (٢) الكوفه (٣) . الشرح ... ... سببه أن علياً ﵁ وجَمْعاً كثيراً (٤) من الصحابة والعلماء كانوا بها فكان ذلك دليلاً على أن الحق لا يفوتهم (٥) . حكم إجماع العِتْرة ص: وإجماع العترة (٦) حُجة (٧)

стр. 397

عند الإمَامِيَّة (١) (٢) . الشرح ... ... لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (٣) والخطأ رجْسٌ، فوجب نفيه. وجوابه: أن الرجس ظاهر في المعصية (٤) ، والاجتهادُ الخطأُ (٥) ليس بمعصية، ولأن

стр. 398

صيغة الحصر متعذرة في ذلك (١) ، لأن إرادة الله تعالى شاملة لجميع أجزاء العالم، فيتعين إبطال الحقيقة، ووجوه المجاز غير منحصرة، فيبقى مُجْملاً، فسقط الاستدلال به (٢) (٣) . حكم إجماع الخلفاء الراشدين ص: وإجماع الخلفاء الأربعة حجة (٤) عند أبي خازم (٥) ، ولم يعتدَّ بخلاف زيد بن ثابت في توريث ذوي الأرحام (٦) . الشرح ... ... مستنده (٧) : قوله ﵊: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضُّوا عليها بالنواجذ)) (٨) وهذه صيغةُ تخصيصٍ تفيد الأمر

стр. 399

باتباعها (١) واتباعهم (٢) وهو المطلوب. والجواب: أنه محمول على [اتباعهم للسنن] (٣) والكتاب العزيز، ونحن نفعل ذلك (٤) . حكم إجماع الصحابة مع مخالفة التابعي ص: قال الإمام (٥) : وإجماع الصحابة مع مخالفة من أدركهم من التابعين ليس بحجة (٦) ، خلافا لقوم (٧) . الشرح ... ... لأن التابعين إذا حصل لهم أهلية الاجتهاد في زمن الصحابة بقى الصحابةُ بعضَ الأمة، وقولُ بعض الأمة ليس بحجة. قال القاضي عبد الوهاب: ((الحق التفصيل: إن حدثت (٨) الواقعة قبل أن يصير التابعي مجتهداً، وأجمعوا على الفتيا فيها فلا عبرة بقوله (٩) ، أو اختلفوا أو كانوا متوقِّفين (١٠) ، فإن اختلفوا امتنع عليه إذا صار مجتهداً إحداثُ قولٍ ثالثٍ، وإن توقَّفوا (١١) فله أن يفتي بما يراه، فهذه ثلاثة أحوال. وإن

стр. 400

حدثتْ بعد أن صار من أهل الاجتهاد فهو كأحدهم)) (١) . فصار للمسألة حالتان، في إحداهما (٢) ثلاث حالات (٣) . حجة المخالف: قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (٤) ولو لم يكونوا عدولاً ما (٥) رضي عنهم (٦) . ولقوله ﵊: ((لو أنفق أحدكم (٧) مِلْءَ الأرض ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدِهم ولا نصيفَه)) (٨) (٩) . والجواب عن الأول: أن الآية تقتضي (١٠) عدمَ المعصية، وحصولَ الطاعة في البيعة (١١) ، ولا تعلَّق لذلك بالإجماع (١٢) .

стр. 401

وعن الثاني: أنه يقتضي أن يكون قول كل واحد حجة، وأنتم لا تقولون به (١) . هل يعتبر أهل البدع من أهل الإجماع ؟ ص: قال (٢) : ومخالفة مَنْ خالَفَنا في الأصول (٣) إن كفَّرناهم لم نعتبرهم (٤) ، ولا يَثْبُت تكفيرهم بإجماعنا، لأنه فرع تكفيرهم، فإن (٥) لم نكفرهم اعتبرناهم (٦) . الشرح ... ... لا نعتبر (٧) الكفار في الإجماع، لأن العصمة (٨) ثبتت لهذه الأمة (٩) وليس من جملتها الكفار، لأن المقصود بالعصمة (١٠) من اتصف بالإيمان، لا من بُعِثَ له ﵊ (١١) .

стр. 402

وأهل البدع (١) اختلف العلماء في تكفيرهم (٢) نظراً (٣) لما يلزم من مذهبهم من الكفر الصريح، فمن اعتبر ذلك وجعل لازم المذهب مذهباً (٤) كَفَّرهم، ومن لم [يجعل لازم المذهب مذهباً] (٥) لم يُكفِّرهم، فلهذه القاعدة (٦) لمالكٍ والشافعي وأبي حنيفة والأشعري (٧) والقاضي في تكفيرهم قولان (٨) ، فحيث بنينا على أنهم كفار ينبغي أن

стр. 403

يثبت ذلك بدليل غير إجماعنا، فإن إجماعنا لا يكون حجة على تكفيرهم، إلا (١) إذا كنَّا نحن كلَّ الأمة، ولا نكون (٢) نحن [كل الأمة] (٣) حتى يكون غيرنا كفاراً (٤) ، فيتوقف كون إجماعنا حجة على كونهم كفاراً (٥) ، ويتوقف كونهم كفاراً (٦) على إجماعنا، فيتوقف* كل واحد منهما على الآخر، فيلزم الدور (٧) . هل ينعقد الإجماع بالأكثر مع مخالفة الأقل ؟ ص: ويعتبر (٨) عند أصحاب مالك ﵀ مخالفة الواحد في إبطال الإجماع (٩) خلافاً لقوم (١٠) .

стр. 404

الشرح ... قال القاضي عبد الوهاب (١) : إذا خالف الواحد والاثنان ومَنْ قَصُر عن عدد التواتر فلا إجماع حينئذٍ. وقال قوم لا يضرُّ (٢) الواحد والاثنان. وحكى عن بعض أصحابنا (٣) وعن بعض المعتزلة (٤) : لا يضرُّ مَنْ قَصُر عن عدد التواتر، وقاله أبو الحسين (٥) الخيَّاط (٦) من المعتزلة. وقال ابن الإخْشَاد (٧) : لا يضر الواحد والاثنان في أصول الدين وما يتعلق بالتأثيم والتضليل، بخلاف مسائل الفروع (٨) . حجة الجواز (٩) : قوله (١٠) ﵊: ((عليكم بالسواد الأعظم)) (١١) .

стр. 405

ولأن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا ينكرون على الواحد والاثنين المخالفة لشذوذهم (١) . ولأن اسم الأمة لا ينخرم بهم كالثور الأسْود - فيه شعرات بيض - لا يخرج عن كونه أسْود (٢) . ولأنه إذا كان (٣) الإجماع حجة وجب أن يكون معه من يجب عليه الانقياد له (٤) . وجوابهم (٥) عن الأول: أن ذلك يفيد غلبة الظن مع الأكثر (٦) ، وأما الإجماع والقطع بحصول العصمة فذلك لا يفيده (٧) . وعن الثاني: أن الإنكار وقع منهم لمخالفة الدليل الذي عليه الجمهور لا لخرق الإجماع. وعن الثالث: أن اسم الأسود حينئذٍ إنما يصدق مجازاً، بل الأسود بعضه، وكذلك الأمة لا يصدق على بعضها إلا مجازاً. وعن الرابع: أن المنقاد للإجماع (٨) مَنْ بعدهم، ومِنْ عَصْرِهم (٩) مَنْ (١٠) ليس له أهلية النظر، والنزاع هاهنا فيمن له أهلية النظر (١١) .

стр. 406

حجة المنع: أن الأدلة إنما (١) شهدت بالعصمة لمجموع الأمة، والمجموع ليس بحاصلٍ فلا تحصل العصمة (٢) . حجة الفَرْق: أن أصول الديانات مداركها نظرية، والعقول قد تَعْرِض لها الشبهات، فلا يقدح ذلك في الحق الواقع للجمهور، ومدرك الفروع (٣) (٤) سمعي واجب النقل والتعلم (٥) ، [وحصوله واجب] (٦) على كل مجتهد، فما خالف الاثنان إلا لمدرك صحيح. وجوابه*: كما تعرض الشبهة في العقليات تعرض في السمعيات، من جهة دلالتها ومن جهة سندها (٧) ، ومن جهة [ما يعارضها بنسخها وغيره] (٨) ، فالكل سواء. تقدُّم الإجماع على الكتاب والسنة والقياس ص: وهو (٩) مُقدَّم (١٠) على الكتاب والسنة والقياس. الشرح ... ... لأن الكتاب يقبل النسخ والتأويل (١١) وكذلك السنة. والقياس يحتمل قيام

стр. 407

الفارق وخفاءَ هُ الذي مع وجوده يبطل القياس وفواتَ شرطٍ من شروطه (١) ، والإجماع معصوم قطعي ليس فيه احتمال، وهذا الإجماع المراد به (٢) هاهنا هو الإجماع النطقي (٣) القطعي (٤) المشاهد، أو المنقول بالتواتر، وأما أنواع الإجماع الظنية كالسكوتي (٥) ونحوه (٦) ، فإنَّ الكتاب قد يُقَدَّم عليه. حكم المخالف أو المنكر للإجماع القطعي ص: واخْتُلف في تكفير مُخَالِفِه (٧) بناءً على أنه قطعيٌّ (٨) وهو الصحيح، ولذلك يَتَقَدَّم (٩) على الكتاب والسنة، وقيل: ظني (١٠) .

стр. 408

الشرح تكفير المخالف له إن قلنا به فهو مشروط بأن يكون المجمع عليه ضرورياً من الدين، أما من جحد ما أُجْمِع عليه من الأمور الخفية في (١) الجنايات وغيرها [من الأمور] (٢) التي لا يَطَّلع عليها ألا المتبحِّرون في الفقه فهذا لا نكفره (٣) ، [إذا عُذِر] (٤) بعدم الاطلاع على الإجماع. سؤال: كيف تكفِّرون مخالف الإجماع*، وأنتم لا تكفِّرون جاحد أصل الإجماع كالنظَّام والشيعة وغيرهم، وهم أولى بالتكفير (٥) ؛ لأن جحدهم يشمل كل إجماعٍ بخلاف جاحد إجماعٍ خاصٍّ لا (٦) يتعدَّى جحدُه (٧) ذلك الإجماع في مخالفة حكمه؟ (٨) . جوابه: أن الجاحد لأصل الإجماع لم يستقرَّ (٩) عنده حصول الأدلة السمعية الدالة على وجوب متابعة الإجماع، فلم (١٠) يتحقق منه تكذيب صاحب الشريعة، ونحن إنما نكفر من جحد حُكْماً مجمعاً عليه ضرورياً من الدين، بحيث يكون الجاحد ممن يتقرَّر عنده أن خطاب الشارع ورد بوجوب متابعة الإجماع، فالجاحد على هذا التقرير يكون مكذِّباً لتلك النصوص، والمكذِّب كافرٌ، فلذلك كفَّرناه، فظهر الفرق.

стр. 409

الدلالة على قطعية الإجماع وأما وجه كونه قطعياً عند الجمهور (١) ، فهو ما حصل من العلم الضروريّ (٢) من استقراء نصوص الشريعة بأنه حجة وأنه معصوم، والقائل بأنه ظني يلاحظ ما يستدل (٣) به العلماء من ظواهر الآيات والأحاديث التي لا تفيد إلا الظن، وما أصله الظن أولى أن يكون ظنيَّاً. ووجه الجواب: أن الواقع في الكتب (٤) ليس هو المقصود، فإنَّا نذكر آيةً خاصةً أو خبراً خاصاً وذلك لا يفيد إلا الظن قطعاً. قال التَّبْرِيْزِيّ في كتابه المسمى بـ" التنقيح في اختصار المحصول " (٥) : ((وليس هذا (٦) مقصود العلماء، بل هذا الخبر مضاف (٧) إلى (٨) الاستقراء التام الحاصل من تتبُّع موارد الشريعة ومصادرها، فيحصل من ذلك المجموعِ القطعُ بذلك المدلول، وأن الإجماع حجة، والعلماء في الكتب (٩) ينبِّهون بتلك الجزئيات من النصوص على ذلك الاستقراء الكلي؛ وليس في الممكن أن يضعوا (١٠) ذلك المفيد للقطع في كتاب، كما أن المنبِّه (١١) على سخاء

стр. 410

حاتم (١) في كتابه يَذْكُر (٢) حكاياتٍ عديدةً، وهي وإن كثرت لا تفيد القطع، لكنَّ (٣) القطعَ [بسخائه حاصلٌ] (٤) بالاستقراء التام، فالغفلة (٥) عن هذا هو الموجب لورود أسئلةٍ (٦) وردت على الإجماع من عدم التكفير به (٧) ، وكون أصله ظنياً وهو قطعي، إلى غير ذلك من الأسئلة (٨) وهي بأسرها تندفع بهذا التقرير (٩) .

стр. 411

الفصل الثالث في مُسْتَنَدِه (١) ص: ويجوز عند مالك (٢) رحمه الله تعالى انعقاده (٣) عن (٤) القياس (٥) والدلالة والأمارة. وجوَّزه قوم بغير ذلك بمجرد الشبهة والبحث (٦) . ومنهم من قال: لا ينعقد عن الأمارة بل لابد من الدلالة (٧) ، ومنهم من فَصَّل بين الأمارة الجلِيَّة وغيرها (٨) .

стр. 412

الشرح حجة الجواز بالأمارة: أنها أمر يفيد الظن فأمكن اشتراك الجميع في ذلك الظن كما أن الغَيْم الرَّطْب (١) إذا شاهده أهل الأرض كلهم اشتركوا (٢) في غلبة الظن مِنْ قِبَلِهِ بالأمطار، وكذلك أمارات الخَجَل والوَجَل (٣) المفيدة لظن (٤) ذلك يمكن اشتراك الجمع* العظيم (٥) في إفادة (٦) ظنها لذلك، فكذلك أمارات (٧) الأحكام من القياس وغيره، والمراد بالدلالة ما أفاد القطع، وبالأمارة ما أفاد الظن (٨) ؛ لأن الدليل والبرهان (٩) موضوعان (١٠) في عُرْف أرباب الأصول لما أفاد عِلْماً (١١) والأمارة لما أفاد ظناً (١٢) ؛

стр. 413

[والطريق صادق على الجميع، لأن الأوَّلَيْن طريق إلى العلم، والثالث طريق إلى الظن] (١) (٢) . وأما قولي: ((وجوزه قومٌ بمجرد الشبهة والبحث (٣)) ) فأصل هذا الكلام أنه وقع في " المحصول " (٤) أنه (٥) : ((جوزه قوم بمجَّرد التَّبْخِيْت (٦) )) ، ووقع (٧) معها من الكلام للمصنِّف ما يقتضي أنها شبهة لقوله في الرد عليهم: ((لو جاز بمجرد التبخيت (٨) لانعقد الإجماع عن غير دلالة ولا أمارة وأنتم لا تقولون به)) (٩) ، دل (١٠) على أن القائلين بالتبخيت (١١) لا يجوِّزون (١٢) العُرُوَّ (١٣) عن الشبهة، وقال أيضاً عن الخصم: ((إنه جوَّزه

стр. 414

من غير دلالة ولا أمارة)) (١) ، ومتى انتفت الأمارة انتفت الشبهة قطعاً فصار لفظ المحصول فيه (٢) تدافع (٣) (٤) . واختلف المختصرون له: فمنهم من فسَّره بالشبهة (٥) وهو سراج الدين (٦) ، ومنهم من أعرض عنه بالكلية (٧) ، ثم بعد وضع كتاب " الفصول " (٨) طالعتُ كتباً كثيرة فوجدت هذه اللفظة فيها مضبوطة، ويقولون: منهم من جَوَّز الإجماع بالبخت (٩) ، بالتاء المنقوطة باثنين من (١٠) فوقها، فدل على أن (١١) قوله: ((بالتبخيت)) ليس بالثاء

стр. 415

المثلثة من المباحثة (١) بل من البخت، فتحصَّل من ذلك أن من الناس من جوَّز الإجماع بالقِسْم (٢) والبخت (٣) ، أيْ: يُفْتُون (٤) بغير مستند أصلاً، وأيُّ شيءٍ أفْتوا به كان حقاً، وأن الله تعالى جعل لهم ذلك، وأنهم مُنْطَقون (٥) بالصواب، ولا يُجْرِي الله تعالى على لسانهم (٦) إلا إياه، وهو أمرٌ جائزٌ عقلاً، غير أنه لابد له من دليل سمعي، فقائلوه يقولون: ذلك الدليل هو قوله ﵊: ((لا تجتمع أمتي على خطأ)) (٧) ونحوه، فمتى أجمعوا (٨) كان حقاً ولا نَظَر إلى المستند، والفريق الآخر يقول (٩) : فُتْياهم بغير مستند اتباعٌ للهوى، واتباع الهوى خطأ. فهذا تحرير هذه (١٠) المسألة. حجة من قال لابد من الدلالة، وهي الدليل القاطع (١١) : لأن الظنون تتفاوت، فلا يحصل فيها اتفاق، والدليل القاطع قاهر (١٢) لا مجال للاختلاف فيه، فيُتَصور بسببه الإجماع. وجوابه: أن الغَيْم الرَّطْب تستوي (١٣) الأمة في الظن الناشيء منه ممن هو عارف بأحوال السُّحُب (١٤) . وكذلك كل أمارة تثير الظن، مع أن الدليل القطعي قد تَعْرِض فيه

стр. 416

الشبهات، ولذلك اختلف العقلاء في حدوث (١) العالم، وكثيرٍ من المسائل العقليات القطعيات، لكن عروض الموانع لا عبرة به (٢) ؛ لأنَّا لا (٣) ندَّعِي وجوب حصول الإجماع، بل ندَّعِي أنه إذا حصل كان حجة، وتعذر حصوله في كثير من الصور لا يقدح في ذلك. وأما وجه الفرق بين الجلية والخفية فظاهر مما تقدم (٤) .

стр. 417

الفصل الرابع في المجمعين (١) ص: لا (٢) يُعْتبر فيه جملة الأمة إلى يوم القيامة، [لانتفاء فائدة الإجماع] (٣) . هل يعتبر العوام من أهل الإجماع ؟ ولا العوام (٤) عند مالك ﵀ وعند غيره (٥) خلافاً للقاضي أبي بكر (٦) ، لأن الاعتبار فرع الأهليَّة، ولا أهلية فلا اعتبار. الشرح أما جميع الأمة إلى قيام الساعة فلم يَقُلْ به أحد (٧) ؛ فإنَّ (٨) المقصود من هذه المسألة

стр. 418

كون الإجماع حجة، وفي يوم القيامة تنقطع تكاليف (١) الشرائع (٢) . وأما العوام فقال القاضي: هم مؤمنون ومن الأمة فيتناولهم اللفظ فلا تقوم الحجة بدونهم. جوابه: أن أدلة الإجماع* يتعيَّن حملها على غير العوام، لأن قول العامي بغير مستند خطأ، والخطأ لا عبرة به، ولأن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على عدم اعتبار (٣) العوام، وإلزامِهم اتباع العلماء. قال القاضي عبد الوهاب (٤) : وقيل: يعتبر (٥) العوام في الإجماع العام (٦) كتحريم الطلاق (٧) والزنا والربا وشرب الخمر، دون الإجماع الخاص (٨) الحاصل في دقائق الفقه (٩) . المعتبر في الإجماع بحسب المجتهدين في كل فنٍ ص: والمعتبر في كلِّ فَنٍّ أهلُ الاجتهاد في ذلك الفن، وإنْ لم يكونوا من أهل الاجتهاد في غيره، فيعتبر في الكلام (١٠) المتكلمون، وفي الفقه الفقهاء، قاله الإمام (١١) .

стр. 419

وقال: لا (١) عبرة بالفقيه الحافظ للأحكام والمذاهب إذا لم يكن مجتهداً. والأصولي المتمكن من (٢) الاجتهاد غير الحافظ للأحكام خلافه معتبرٌ على الأصح (٣) . حكم اشتراط التواتر في المجمعين ولا يشترط بلوغ المجمعين إلى حَدِّ التواتر، بل لو لم يبْقَ إلاَّ واحدٌ - والعياذ بالله - كان قوله حجة (٤) . حكم إجماع غير الصحابة وإجماع غير الصحابة حجة خلافاً لأهل الظاهر (٥) . الشرح الكلام في اشتراط التواتر في المجمعين قال القاضي عبد الوهاب (٦) : ((اختُلِف هل يشترط في الإجماع العددُ المفيدُ للعلم وهو عدد التواتر، فإن قَصُرُوا عن ذلك لم يكن حجة، قاله القاضي أبوبكر الباقلاَّني)) . حجة عدم الاشتراط: قوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٧) ولم

стр. 420

يُفَصِّل بين قليلهم وكثيرهم. وكذلك قوله ﵊: ((لا تجتمع أمتي على خطأ)) (١) ، وغير ذلك من الأدلة السمعية. حجة الاشتراط: أنَّا مكلفون بالشريعة وأنْ (٢) نقطع بصحة قواعدها في جميع الأعصار، ومتى قَصُر عددهم عن التواتر لم يحصل العلم [فيختلُّ العلم] (٣) بقواعد الدين. وجوابهم: أن التكليف بالعلم يعتمد سببَ حصول العلم، فإذا تعذَّر سبب حصول (٤) العلم سقط التكليف به، ولا عجب في سقوط التكليف لعدم أسبابه أو شرائطه (٥) . العبرة في الإجماع بأهل كلِّ فنٍّ وأما أن (٦) العبرة بأهل ذلك الفن [خاصةً؛ فلأن غير أهل ذلك الفن] (٧) كالعوام بالنسبة إلى ذلك الفن، والعامة لا عبرة بقولهم. وينبغي على رأي القاضي أن يَلْزَم اعتبارَ جميع أهل الفنون في كلِّ فَنٍّ، لأن غايتهم أن يكونوا كالعوام وهو يعتبر العوام (٨) . وأما قولي في الفقيه: " الحافظ " والأصولي: " المتمكن " فهو قول* الإمام فخر الدين ﵀ (٩) ، وفيه إشكالٌ من جهة أن الاجتهاد من شرطه معرفة الأصول والفروع (١٠) ، فإذا انفرد أحدهما يكون شرط الاجتهاد مفقوداً (١١) ، فلا ينبغي اعتبار واحدٍ منهما حينئذٍ.

стр. 421

والقاضي عبد الوهاب أبو محمد ذكر عبارة تَقْرُب من السداد فقال: ((إذا أجمع (١) الفقهاء وخالفهم من هو من أهل النظر ومشاركون للفقهاء في الاجتهاد، غير أنهم لم يَتَسَمَّوا (٢) بالفقه ولم يتصدَّوا (٣) له، فالأصح اعتبار قولهم)) (٤) . فهذه* العبارة تَقْرُب لأنه لم يُسْلب عنهم إلا التصدِّي للفقه والتوجه إليه، فأمكن أن يكون كل واحد منهم من أهل الاجتهاد، وحَكَى في اعتبار هؤلاء قولين (٥) ، قال (٦) : ((وقيل أيضاً: لا يُعْتَبر بقول من لا يقول بالقياس (٧) ، لأن المُقَايسة هي طريق الاجتهاد، فمن لم يعتبرها لم يصلح للاجتهاد - قال - وهذا غير صحيح، فإنه لو لم يُعتبر مَنْ لا يَعْتبر بعض المدارك لألغينا من لا يعتبر المراسيل أو الأمر للوجوب أو العموم أو غير ذلك، وما من طائفة إلا وقد خالفت في نوع من الأدلة)) (٨) . وأمَّا أن إجماع غيرالصحابة حجة: فلظواهر النصوص، والأدلة الدالة على كون الإجماع حجة. واحتج أهل الظاهر: بأن ظاهر قولِهِ تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (٩) وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (١٠) [لا يتناول مَنْ يَحْدُث بَعْدُ] (١١) ، وهذه الضمائر إنما وُضِعتْ للمشافهة ومن هو حاضر (١٢) .

стр. 422

وجوابهم: أن (١) النصوص (٢) تتناول الجميع [مثل قوله] (٣) تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤) ، وقولِهِ (٥) ﵊: ((لا تجتمع أمتي على خطأ)) (٦) ، ((ولا تزال طائفةٌ من أمتي على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله تعالى وهم كذلك)) (٧) ، وهذه صيغ (٨) لا تختصُّ بعَصْرٍ (٩) ، فوجب التعميم.

стр. 423

الفصل الخامس في المُجْمَع عليه (١) الإجماع في العقليات ص: كلُّ ما يتوقف العلم بكون الإجماع حجة عليه لا يثبت بالإجماع (٢) ، كوجود الصانع وقدرته وعلمه والنبوة. وما لا يتوقف عليه كحدوث (٣) العالم والوحدانية فيَثْبُت (٤) (٥) . الإجماع في الدنيويات واختلفوا* في كونه حجة في الحروب والآراء (٦) .

стр. 424

حكم اشتراك الأمة في الجهل بشيءٍ ما ويجوز اشتراكهم في عدم العلم بما لم يُكلَّفوا به (١) . الشرح الكلام على الإجماع في العقليات كون الإجماع حجة فرع النبوة، والنبوة فرع الربوبية، وكونِ الإله عالماً: فإن من لم يعلم زيداً لا يرسله، مريداً (٢) : فإنَّ اختيار زيدٍ دون (٣) الناس للرسالة (٤) فرع ثبوت الإرادة، والحياة (٥) : لأن الحياة شرط في العلم والإرادة، فهذه شروط (٦) في الرسالة، فلو ثبتت (٧) بالإجماع الذي هو فرع الرسالة لَزِم الدَّوْر (٨) ، وأما حدوث (٩) العالم فلا يتوقف عليه الإجماع (١٠) إلا بالنظر البعيد من جهة أنه يلزم من قدم العالم انتفاء

стр. 425

الإرادة، فإنَّ القديم يستحيل أن يراد؛ لأن (١) الفاعل المختار لا يُتَصوَّر منه أن يقصد إلى إيجاد أثره إلا حالة عدمه (٢) ، غير أنه لو فرضنا أن الله تعالى ما أحدث عَالَماً لم يكن الإرسال مستحيلاً عليه في ذاته، بل لابد من مُرْسَلٍ ومُرْسَلٍ إليه فقط (٣) فهذا مانع خارجي (٤) ، وكذلك (٥) لو فرض العقل إلهين (٦) أو أكثر تصوَّر (٧) من كل واحد منهما الإرسال، هذا بالنظر إلى باديء النظر، وإن كان (٨) من المحال أن يَثْبُت عَالَم مع الشركة حتى يُتَصَوَّر (٩) فيه إرسال (١٠) ، لكن المقصود في هذا الموضع ما يتوقف عليه الإرسال في مجاري العادات (١١) .
следующие страницы →