← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 9879

جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير

القرافي

Полный текст (780 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

والقاضي عبد الوهاب أبو محمد ذكر عبارة تَقْرُب من السداد فقال: ((إذا أجمع (١) الفقهاء وخالفهم من هو من أهل النظر ومشاركون للفقهاء في الاجتهاد، غير أنهم لم يَتَسَمَّوا (٢) بالفقه ولم يتصدَّوا (٣) له، فالأصح اعتبار قولهم)) (٤) . فهذه* العبارة تَقْرُب لأنه لم يُسْلب عنهم إلا التصدِّي للفقه والتوجه إليه، فأمكن أن يكون كل واحد منهم من أهل الاجتهاد، وحَكَى في اعتبار هؤلاء قولين (٥) ، قال (٦) : ((وقيل أيضاً: لا يُعْتَبر بقول من لا يقول بالقياس (٧) ، لأن المُقَايسة هي طريق الاجتهاد، فمن لم يعتبرها لم يصلح للاجتهاد - قال - وهذا غير صحيح، فإنه لو لم يُعتبر مَنْ لا يَعْتبر بعض المدارك لألغينا من لا يعتبر المراسيل أو الأمر للوجوب أو العموم أو غير ذلك، وما من طائفة إلا وقد خالفت في نوع من الأدلة)) (٨) . وأمَّا أن إجماع غيرالصحابة حجة: فلظواهر النصوص، والأدلة الدالة على كون الإجماع حجة. واحتج أهل الظاهر: بأن ظاهر قولِهِ تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (٩) وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (١٠) [لا يتناول مَنْ يَحْدُث بَعْدُ] (١١) ، وهذه الضمائر إنما وُضِعتْ للمشافهة ومن هو حاضر (١٢) .

стр. 422

وجوابهم: أن (١) النصوص (٢) تتناول الجميع [مثل قوله] (٣) تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤) ، وقولِهِ (٥) ﵊: ((لا تجتمع أمتي على خطأ)) (٦) ، ((ولا تزال طائفةٌ من أمتي على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله تعالى وهم كذلك)) (٧) ، وهذه صيغ (٨) لا تختصُّ بعَصْرٍ (٩) ، فوجب التعميم.

стр. 423

الفصل الخامس في المُجْمَع عليه (١) الإجماع في العقليات ص: كلُّ ما يتوقف العلم بكون الإجماع حجة عليه لا يثبت بالإجماع (٢) ، كوجود الصانع وقدرته وعلمه والنبوة. وما لا يتوقف عليه كحدوث (٣) العالم والوحدانية فيَثْبُت (٤) (٥) . الإجماع في الدنيويات واختلفوا* في كونه حجة في الحروب والآراء (٦) .

стр. 424

حكم اشتراك الأمة في الجهل بشيءٍ ما ويجوز اشتراكهم في عدم العلم بما لم يُكلَّفوا به (١) . الشرح الكلام على الإجماع في العقليات كون الإجماع حجة فرع النبوة، والنبوة فرع الربوبية، وكونِ الإله عالماً: فإن من لم يعلم زيداً لا يرسله، مريداً (٢) : فإنَّ اختيار زيدٍ دون (٣) الناس للرسالة (٤) فرع ثبوت الإرادة، والحياة (٥) : لأن الحياة شرط في العلم والإرادة، فهذه شروط (٦) في الرسالة، فلو ثبتت (٧) بالإجماع الذي هو فرع الرسالة لَزِم الدَّوْر (٨) ، وأما حدوث (٩) العالم فلا يتوقف عليه الإجماع (١٠) إلا بالنظر البعيد من جهة أنه يلزم من قدم العالم انتفاء

стр. 425

الإرادة، فإنَّ القديم يستحيل أن يراد؛ لأن (١) الفاعل المختار لا يُتَصوَّر منه أن يقصد إلى إيجاد أثره إلا حالة عدمه (٢) ، غير أنه لو فرضنا أن الله تعالى ما أحدث عَالَماً لم يكن الإرسال مستحيلاً عليه في ذاته، بل لابد من مُرْسَلٍ ومُرْسَلٍ إليه فقط (٣) فهذا مانع خارجي (٤) ، وكذلك (٥) لو فرض العقل إلهين (٦) أو أكثر تصوَّر (٧) من كل واحد منهما الإرسال، هذا بالنظر إلى باديء النظر، وإن كان (٨) من المحال أن يَثْبُت عَالَم مع الشركة حتى يُتَصَوَّر (٩) فيه إرسال (١٠) ، لكن المقصود في هذا الموضع ما يتوقف عليه الإرسال في مجاري العادات (١١) .

стр. 426

الإجماع في الحروب والآراء قال القاضي عبد الوهاب (١) : والأشبه بمذهب مالكٍ أنه لا يجوز مخالفتهم فيما اتفقوا فيه من الحروب والآراء، غير أني لا أحفظ عن أصحابنا فيه شيئاً. وحجته: أن عموم الأدلة يقتضي (٢) أنهم معصومون مطلقاً [فيحرم مخالفتهم] (٣) . حجة الجواز: أن الأدلة إنما دلَّت على عصمتهم فيما يقولونه عن الله تعالى، وهذا ليس منه، فلا يكون قولهم حجة. وجوابه: أن هذا تخصيصٌ، والأصل عدمه. الكلام في اشتراك الأمة في الجهل بشيءٍ ما وأما إشتراكهم في الجهل وعدم العلم بما (٤) لم يكلفوا به (٥) فهذا هو من ضرورات المخلوقات، ولم تجب الإحاطة إلا لله تعالى، وأما جهلهم بما كلفوا به فذلك محال عليهم؛ لأنه معصية تأباها العصمة. قال القاضي عبد الوهاب (٦) : ولا يجوز أن يجمعوا على فعل معصيةٍ في وقت (٧) أو أوقات متفرقة؛ لأن تفرَّق (٨) الأوقات لا يخرجهم عن كونهم مجمعين على معصية وكذلك الخطأ في الفتيا. واختلفوا: هل يصح أن يجمعوا على خطأ في مسألتين كقول بعضهم بمذهب الخوارج، والبقية بمذهب المعتزلة (٩) ، وفي الفروع مثل: أن يقول البعض بأن العبد يَرِث

стр. 427

والبقية بأن (١) القاتل عمداً يرث (٢) ؟! فقيل: لا يجوز (٣) لأنه إجماع على الخطأ، وقيل: يجوز (٤) لأن كل خطأ من هذين الخطأين لم يساعد عليه الفريق الآخر، فلم يوجد فيه إجماع. تنبيه (٥) : الأحوال ثلاث (٦) : الحالة (٧) الأولى: اتفاقهم على الخطأ في مسألة واحدة كإجماعهم على أن العبد يرث، فلا يجوز ذلك عليهم. الحالة (٨) الثانية: أن يخطيء كل فريق في مسألة أجنبية عن المسألة (٩) الأخرى، فيجوز، فإنَّا نقطع أن كل مجتهد يجوز أن يخطيء، وما من مذهب من المذاهب إلا وقد وقع فيه ما يُنْكر وإن قلَّ، فهذا لابد للبشر منه، ولذلك قال مالك ﵀: ((كلُّ أحدٍ مأخوذٌ من قوله ومتروكٌ، إلا صاحبَ هذا القبر ﷺ ) (١٠) .

стр. 428

الحالة الثالثة: أن يخطئوا في مسألتين في حكم المسألة الواحدة مثل (١) هذه المسألة، فإن العبد والقاتل كلاهما يرجع إلى فرعٍ واحدٍ وهو مانع الميراث، فوقع الخطأ فيه كله، فمن نظر إلى اتحاد الأصل منع، ومن نظر إلى تعدد الفروع (٢) أجاز. فهذا تلخيص هذه المسألة*.

стр. 429

الباب السادس عشر في الخبر وفيه عشرة فصول

стр. 430

الفصل الأول في حقيقته (١) وهو المُحْتَمِل للصدق والكذب لذاته (٢) ، احترازاً من خبر المعصوم (٣) . والخبر على (٤) خلاف الضرورة (٥) . الشرح الخبر من حيث هو خبرٌ يحتمل الصدقَ: وهو المطابقة (٦) ، والكذبَ: وهو عدم المطابقة، والتصديقَ: وهو الإخبار عن كونه صدقاً، والتكذيب: وهو الإخبار عن كونه

стр. 431

كذباً، فالصدق والكذب نسبتان (١) بين الخبر ومتعلَّقه عدميَّتان لا وجود لهما في الأعيان [بل في] (٢) الأذهان، والتصديق والتكذيب خبران وجوديان [في الأعيان] (٣) . شروع في شرح القيد " لذاته " المذكور في تعريف الخبر ثم الخبر من حيث هو خبر يحتمل ذلك، أما إذا عرض له من جهة المتكلِّم به (٤) ما يمنع الكذب والتكذيب فإنه لا يقبلهما؛ وكذلك إذا قلنا: الواحد نصف الاثنين؛ يمتنع (٥) الكذب والتكذيب، أو الواحد نصف العشرة يمتنع (٦) الصدق والتصديق، ولكن ذلك بالنظر إلى متعلَّقه لا بالنظر (٧) إلى ذاته، فلذلك قُلْتُ - في الحدِّ - لذاته. سؤال: التصديق والتكذيب* نوعان من الخبر، والنَّوع (٨) لا يعرف إلا بعد معرفة الجِنْس (٩) ، فتعريف* الجنس به دَوْر والصدق والكذب نسبتان بين الخبر ومتعلَّقه، والنسبة بين الشيئين لا تعرف إلا بعد معرفتهما، فتعريف الخبر بهما تعريف الشيء بما لا يُعْرف إلا بعد معرفته، فهذا دَوْر أيضاً (١٠) . جوابه: أنه (١١) تقدَّم في أول الكتاب (١٢) أنّ التحديد بمثل هذا يجوز، وأنّ الحدَّ: هو

стр. 432

شرح اللفظ وبيان مسماه دون تخليص (١) الحقائق بعضها من بعض، [وبَسَطْتُهُ هنالك فَلْيُطالعْ ثَمَّة] (٢) . هل توجد واسطة بين الصدق والكذب في الخبر ؟ وقال الجاحظ (٣) : يجوز عُرُوُّة عن [الصدق والكذب] ، (٤) (٥) والخلاف لفظي (٦) . الشرح قال أهل السنة: لا واسطة بين الصدق والكذب، لأنه لا واسطة بين المطابقة وعدمها.

стр. 433

وقالت المعتزلة: لفظ الكذب ليس موضوعاً لعدم المطابقة كيف كانت (١) ، بل لعدم المطابقة مع القصد لذلك (٢) ، وبهذه الطريقة تثبت الواسطة، فإنه قد لا يكون مطابقاً ولا يقصد ذلك (٣) ولا يعلم؛ فلا يكون صدقاً لعدم المطابقة ولا كذباً لعدم القصد [لعدم المطابقة] (٤) . حجتنا (٥) : قوله ﵇: "مَنْ كَذَب عليّ متعمِّداً فَلْيتَبَوأْ مَقْعَدَه من النَّار" (٦) . فلما قيدَّه بالعَمْد دل (٧) على تصوره بدون العمد، كما قال تعالى ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكم مُتَعَمِّداً﴾ . (٨) وقال ﵇: "كفى بالرجل كذباً أنْ يُحدِّث بكلِّ ما سمع" (٩) ، فجعله كاذباً إذا حدَّث بما سمع، وإن كان لا يعلم عدم مطابقته، فدل على أن القصد لعدم المطابقة ليس (١٠) شرطاً في تحقق (١١) مسمَّى الكذب. حجة المعتزلة: قوله تعالى حكاية عن الكفار "أَفْتَرَى على اللهِ كذباً أمْ به

стр. 434

جِنَّةٌ " (١) فجعلوا (٢) الجنون قَسِيْم (٣) الكذب لعدم القصد فيه، مع أن خبره على التقديرين غير مطابق (٤) فدل على اشتراط* القصد في حقيقة الكذب (٥) . وجوابهم: أنهم لم يقولوا كذب، بل افترى، والافتراء هو (٦) ابتداء (٧) الكذب واختراعه (٨) ، فَهُمْ نوَّعوا (٩) الكذب إلى اختراعٍ وجنونٍ، لا أنهم قسموا كلامه إلى كذبٍ وغيره، فيرجع الخلاف في ذلك إلى أن العرب هل وضعت لفظ (١٠) الكذب لغير المطابق كيف كان، [أو لعدم المطابقة مع القصد لذلك] (١١) ؟ وهو معنى قولي: "والخلاف لفظي (١٢) ".

стр. 435

هل يشترط في الخبر إرادة الإخبار ؟ واختلفوا في اشتراط الإرادة في حقيقة كونه خبراً (١) ، فعند (٢) أبي علي وأبي هاشم الخبريةُ معلَّلةٌ بتلك الإرادة (٣) ، وأنكره الإمام (٤) لخفائها، فكان (٥) يلزم أن لا يُعْلم خبرٌ (٦) ألبتَّة، ولاستحالة (٧) قيام الخبرية بمجموع (٨) الحروف لعدمه، ولا ببعضه وإلا لكان خبراً (٩) ، وليس فليس (١٠) . الشرح الخلاف في هذه المسألة مثلُ مسألة الأمر (١١) . قالوا (١٢) : الخبر قد يكون دعاءً نحو (١٣) : غفر الله لنا، وتهديداً (١٤) نحو قوله تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لكم أيُّها الثَّقَلان﴾ (١٥) وأمراً (١٦) نحو قوله تعالى: ﴿والوالداتُ

стр. 436

يُرْضِعْنَ أولادَهُنَّ حَوْلَين﴾ (١) وإذا [اختلفت موارد] (٢) استعماله لا يتعيَّن للخبر إلا بالإرادة، كما قالوا لا تتعين صيغة الأمر للطلب إلا بالإرادة. والجواب واحد: وهو أن الصيغة حقيقة في الخبر، فتنصرف لمدلولها بالوضع لا بالإرادة، وإذا فرَّعنا على هذه الإرادة (٣) فهي علة عند أبي هاشمٍ للخبرية وهي كون اللفظ خبراً، وفَهِم عنهم الإمامُ (٤) أن الخبرية أمر وجودي، فقال تلك الخبرية الموجودة لا يمكن أن يكون محلُّها مجموعَ الحروف؛ [لأن مجموع الحروف] (٥) لا يوجد (٦) ، بل يستحيل أن يوجد من الحروف دائماً إلا حرفٌ واحدٌ، لأن الكلام من المصادر السيَّالة، والمعدوم لا يكون محلاً للموجود (٧) ، ولا يمكن أن يكون محلها بعض الحروف، لأن المحل يجب اتصافه بما قام به (٨) فإذا (٩) قام السَّوَاد بمحلٍّ يجب أن يكون [أسود، أو العلمُ (يجب أن) (١٠) يكون] (١١) عالماً، كذلك إذا قامت الخبرية ببعض الحروف يجب أن يكون خبراً، ولكن بعض الحروف لا يكون خبراً إجماعاً (١٢)

стр. 437

الفصل الثاني في التواتر وهو مأْخُوذٌ من مجيء الواحد بعد الواحد بفترة (١) بينهما (٢) . الشرح و [من ذلك] (٣) قوله تعالى: ﴿ثمَّ أَرْسَلْنا رسلنا تَتْرَا﴾ (٤) أي: واحداً (٥) بعد واحدٍ بفترة (٦) بينهما (٧) ، وقال بعض اللغويين (٨) : مِنْ لَحْن العوام قولهم: ((تواترتْ كُتُبُك عليًّ (٩)) ) ومرادهم: تواصَلتْ، وهو لَحْنٌ، بل لا يقال ذلك إلا في عدم التواصل (١٠) كما تقدَّم (١١) . وقال بعضهم: ليس هو مشتقّاً من هذا بل من التَّوَتُّر وهو الفَرْد، والوِتْر قد يتوالى وقد يتباعد بعضُه عن بعضٍ (١٢) .

стр. 438

وفي الاصطلاح (١) : خبر أقوامٍ عن أمرٍ محسوسٍ (٢) يستحيل تواطؤهم (٣) على الكذب عادةً (٤) . الشرح الأخبار في الاصطلاح ثلاثة أقسام: المتواتر وهو ما تقدم، والآحاد وهو ما أفاد ظناً كان المخبر واحداً أو أكثر، وما ليس بمتواتر ولا آحاد وهو خبر المنفرد (٥) إذا احتفَّتْ به القرائن؛ فليس متواتراً لاشتراطنا في التواتر العدد؛ ولا آحاداً لإفادته العلم، وهذا القسم ما علمت له اسماً في الاصطلاح (٦) . وقولي: "عن أمرٍ محسوسٍ" احتراز من النظريات، فإنَّ الجَمْع العظيم إذا أخبروا عن حدوث (٧) العالم أو غير ذلك فإن خبرهم لا يُحصِّل العلم (٨) ، ونعني "بالمحسوس" ما

стр. 439

يُدْرك بإحدى (١) الحواسِّ الخمس. قال الإمام في " البرهان " (٢) : "ويلحق بذلك ما كان ضرورياً بقرائن الأحوال كصُفْرة الوَجَل وحمُرْة الخَجَل، فإنه ضروري عند المشاهدة. " وقولي: "يستحيل تواطؤهم على الكذب (٣) " احترازُ (٤) من (٥) أخبار الآحاد. وقولي: "عادةً" احترازُ (٦) من (٧) العقل، فإن العلم التواتري عادي لا عقلي، لأن العقل يُجوِّز الكذب على كل عددٍ وإنْ عَظُم، وإنما هذه الاستحالة عادية. إفادة المتواترِ العلمَ والقَطعَ وأكثر العقلاء على أنه مفيد للعلم (٨) في الماضيات والحاضرات. والسُّمَنِيَّة (٩) أنكروا العلم واعترفوا بالظن (١٠) ، ومنهم من اعترف به في الحاضرات فقط.

стр. 440

الشرح لنا: أنَّا نقطع بدولة الأكاسرة، والقياصرة (١) ، والخلفاءِ الراشدين، و (٢) مَنْ بَعْدهم من بني أُميَّة وبني العباس من الماضيات، وإنْ كنا لا نقطع بتفصيل ذلك، ونقطع بوجود دِمَشْق وبغداد وخُرَاسان (٣) ، وغير ذلك من الأمور الحاضرة، فقد حصل العلم بالتواتر من حيث الجملة*. احتجوا: بأن كثيراً ما نجزم (٤) بالشيء ثم ينكشف الأمر بخلافه، فلو كان التواتر يفيد العلم لما جاز انكشاف الأمر* بخلافه (٥) . ولأن كل واحد من المخبرين يجوز عليه الكذب فيجوز على المجموع (٦) ، لأن (٧) كل واحد من الزَّنْج (٨) لمَّا كان أسود (٩) كان مجموعهم سوداً (١٠) . والجواب عن الأول: أن تلك الصور إنما حصل فيها الاعتقاد (١١) ، ولو حصل العلم

стр. 441

لم يجز أن ينكشف الأمر بخلافه، ونحن لم نَدَّعِ حصول العلم في جميع الصور، بل ادَّعينا أنه قد يحصل، [وذلك لا ينافي] (١) عدم حصوله في كثير من الصور (٢) . وعن الثاني أن الأحكام قسمان، قسم: لا يجوز ثبوته للآحاد بل لمجموعها فقط، كإرواء مجموع القطرات من الماء، وإشباع مجموع لُقَم الخبز، وغَلَبة مجموع الجيش للعدو وغير ذلك، فهذه أحكام ثابتة للمجموعات دون الآحاد (٣) . ومنها (٤) : ما يثبت للآحاد فقط، كالألوان (٥) والطُّعوم والروائح، فإنها (٦) يستحيل (٧) ثبوتها إلا للآحاد. أما المجموعات فأمور ذهنية، والأمور الذهنية لا يمكن أن تقوم بها كيفيات الألوان وغيرها، فحصول (٨) العلم عند (٩) مجموع إخبارات (١٠) المخبرين كحصول الرَّيِّ والشِّبع ونحوهما، فلا يلزم ثبوته للآحاد، فاندفع الإشكال. وأما وجه الفرق بين الحاضرات والماضيات (١١) : فلأن الماضيات غائبة (١٢) عن الحسِّ فيتطرَّق إليها احتمال الخطأ والنسيان، ولذلك (١٣) الدول المُتَقادِمة (١٤) لم يبقَ عندنا شيء من أحوالها. وأما الحاضرات فمعضودة بالحسِّ، فيبعد تطرُّق الخطأ إليها.

стр. 442

والجواب: أن حصول الفرق لا يمنع من الاشتراك في الحكم، وقد بينَّاه فيما تقدم (١) . إفادة المتواتر العلم الضروري والعلم الحاصل منه ضروري (٢) عند الجمهور (٣) خلافاً لأبي الحسين البصري (٤) وإمام الحرمين (٥) والغزالي (٦) .

стр. 443

الشرح حجة الجمهور: أنَّا نجد العلم التواتري [حاصل] (١) للصبيان والنسوان ومن (٢) ليس له أهلية النظر، [فلو أنه نظري لما حصل إلا لمن له أهلية النظر] (٣) . حجة الفريق الآخر: أنا نعلم بالضرورة أنَّ المخبرين إذا توهّم السامع أنَّهم مُتَّهمون فيما أخبروا به لا يحصل له العلم، وإذا لم يتوهم ذلك حصل له العلم، وإذا علم أنَّهم من أهل الدِّيانة والصدق حصل له العلم بالعدد اليسير منهم (٤) ، وإذا لم يحصل له العلم بأنهم كذلك ـ بل بالضِّد ـ لم يحصل العلم بإخبار الكثير منهم، وإذا كان العلم يتوقف حصوله على ثبوت أسبابٍ وانتفاء موانع، فلابد من النظر في حصول تلك الأسباب وانتفاء تلك الموانع: هل حصلت كلها أو بعضها؟ فيكون العلم الحاصل عَقِيْب التواتر نظرياً لتوقفه على (٥) النظر. والجواب: أن ذلك صحيح، لكن تلك المقدمات حاصلة في أوائل الفطرة (٦) ، فهذا (٧) العلم لا يحتاج إلى كثير (٨) تأمل، ولا يقال للعلم: إنه نظري إلا (٩) إذا لم يحصل إلا لمن له أهلية النظر، وقد بيَّنَّا أن الأمر ليس كذلك (١٠) .

стр. 444

﴿اشتراط العدد في التواتر﴾ والأربعة لا تفيد العلم (١) قاله القاضي أبوبكر، وتوقَّف في الخمسة (٢) . قال الإمام فخر الدين (٣) : الحق أن عددهم غير محصور خلافاً لمن حصرهم في اثْنَي عَشَرَ عددِ (٤) نُقَباء موسى ﵇ (٥) ، أو عشرين (٦) عند أبي الهُذَيل (٧) لقوله تعالى: ﴿إنْ يَكُنْ مِنْكم عِشْرونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مائتين﴾ (٨) ، أو أربعين لقوله تعالى: ﴿يا أيُّها النَّبيُّ حَسْبُك الله ومَنِ اتَّبَعك مِنَ المؤمنين﴾ (٩) وكانوا حينئذٍ أربعين (١٠) ، أو سبعين عددِ المختارين من قوم موسى ﵇ (١١) ، أو

стр. 445

ثلاثمائة عددِ أهل بدر (١) ، أو [أربعَ عَشْرةَ مائة] (٢) عددِ بيعة الرِّضْوان (٣) . الشرح إنما جزم القاضي ﵀ بأن الأربعة لا تفيد العلم، لأن شهود الزنا أربعة، وهم محتاجون للتزكية (٤) . [فلو كان خبر الأربعة يفيد] (٥) العلم لأفاد خبرُ كلِّ أربعةٍ وحينئذٍ لا يحتاج للتزكية في صورة، لكنَّه خلافُ الإجماع، وتوقَّف في الخمسة لاحتمال حصول العلم بخبرهم. وهذا البحث من القاضي ﵀ يقتضي أن العدد - بما هو عدد - هو مدرك العلم، بل (٦) الحق أن القرائن لابد منها مع الخبر كما تقدَّم تقريره (٧) في حجة إمام الحرمين (٨) ، [وإذا كانت القرائن لابد منها، فأمكن] (٩) حصولها مع الأربعة، وفي تلك الصورة لا يحتاج للتزكية.

стр. 446

والحق عند الجمهور (١) : أنه متى حصل العلم كان ذلك العدد* هو عدد التواتر قلَّ أو كَثُر، وربما أفاد عددٌ قليلٌ العِلْمَ لِزَيْدٍ [ولا يفيده لِعَمْرٍو] (٢) وربما لم يفد عددٌ كثيرٌ العلم لِزَيْدٍ وأفاد بعضُه العلمَ لِعَمْرٍو، وكل ذلك إنما سببه اختلاف أحوال المخبرين (٣) والسامعين. وهذه المذاهب المتقدمة في اشتراط عددٍ معينٍ إنما مدرك الجميع أن تلك الرتبة [من العدد] (٤) وُصفتْ بمنقبةٍ حسنة، فجعل ذلك سبباً لأَنْ يَحْصلَ (٥) لذلك العدد منقبة أخرى وهي تحصيل العلم، وهذا غير لازم، والفضائل لا يلزم فيها التلازم، وقد يحصل العلم بقول الكفار أحياناً، ولا يحصل بقول الأخيار أحياناً، بل الضابط حصول العلم؛ فمتى حصل فذلك العدد المُحصِّل له هو عدد التواتر (٦) . انقسام التواتر إلى: لفظيّ ومعنويّ وهو ينقسم إلى اللفظي (٧) (٨) وهو: أن تقع الشَّرِكة بين ذلك العدد (٩) في

стр. 447

اللَّفظ المرويِّ (١) . والمعنوي: وهو وقوع الاشتراك في معنىً (٢) عامٍّ؛ كشجاعة عليٍّ ﵁ وسخاء حاتمٍ (٣) . الشرح اللفظي كما نقول: إنّ القرآن الكريم متواتر؛ أي: كل لفظةٍ منه اشترك فيها (٤) العدد الناقل للقرآن، وكذلك " دمشق " و" بغداد " أي جميع النَّقَلة نطقوا بهذا اللفظ. وأما المعنوي: فلا تقع الشَّرِكة في اللفظ (٥) كما يُروى أن علياً ﵁ قتل ألفاً في الغزوة الفلانية، وتروى قصص أخرى بألفاظٍ أخرى، وكلها تشترك (٦) (٧) في معنى الشجاعة، فنقول: شجاعة علي ﵁ ثابتة بالتواتر المعنوي. ويُروى أن حاتماً (٨) وهب مائة ناقةٍ، ويروي (٩) آخر (١٠) أنه وهب ألف دينار ونحو ذلك، حتى تتحصَّل حكايات مجموعها يفيد القطع بسخائه، وإن كانت (١١) كل حكاية من [تلك الحكايات] (١٢) لم يتواتر لفظها، فهذا هو التواتر المعنوي.

стр. 448

شرط المتواتر وشرطُهُ على الإطلاق (١) ، إن كان المُخْبِر لنا (٢) غيرَ المباشر (٣) . استواءُ الطرفين والواسطة (٤) . وإن كانَ المباشرَ فيكون (٥) المُخْبَر عنه محسوساً (٦) فإن الأخبار عن العقليات* لا يُحصِّل العلم (٧) (٨) . الشرح التواتر له أربع حالات: طَرَفٌ فقط إن كان المخبر هو المباشر. وطرفان بغير واسطة إن كان المخبر لنا غير المباشر. وطرفان وواسطةٌ وهو اجتماع ثلاثة: المباشر، وطائفة أخرى تنقل على الطائفة المباشرة، وطائفة ثالثة تنقل إلينا عن الواسطة الناقلة عن الطائفة المباشرة. وطرفان ووسائط كما في القرآن الكريم، فإن سامعه من رسول الله ﷺ نقله عنه (٩) وسائطُ وقرونٌ حتى انتهى إلينا (١٠) . بعد ستة أو

стр. 449

سبعة (١) ونحو ذلك، وعلى (٢) كل واحدٍ من هذه الطرق لابد من شرطين في الجميع: أن تكون (٣) كل طائفة يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة، وأن يكون المُخْبَر عنه أمراً حسياً. فهذا معنى قول العلماء: من شرط التواتر استواء الطرفين والواسطة (٤) ، معناه: إنْ كان له طرفان وواسطة، وإلا فقد لا يلزم ذلك في التواتر كما تقدم بيانه*.

стр. 450

الفصل الثالث في الطرق المُحصِّلة للعلم غير التواتر (١) . وهي سبعة: كون المُخْبَر عنه معلوماً (٢) بالضرورةِ أو (٣) الاستدلالِ، أو (٤) خبرِ الله تعالى، أو (٥) خبرِ الرسول ﷺ ، أو (٦) خبرِ مجموع الأمة أو الجمعِ العظيم عن (٧) الوِجْدَانيَّات (٨) في نفوسهم، أو القرائنِ (٩) عند إمام الحرمين (١٠)

стр. 451

والغزالي (١) والنظَّام (٢) . خلافاً للباقين (٣) . الشرح المعلوم بالضرورة (٤) نحو: الواحد نِصْف الاثنين وبالاستدلال (٥) نحو: الواحد سُدُس عُشْرِ الستِّين (٦) فإن الخبر (٧) عن هذين* يقطع بصدقه، وكذلك من أخبر عن خبر الله تعالى (٨) ، أو أخبر (٩) الله تعالى عن قيام الساعة فإن خبر الله تعالى وخبر رسوله ﷺ يُقْطع بصدقهما (١٠) ، وكذلك مجموع الأمة (١١) لأنه معصوم، ومثال إخبار الجَمْع

стр. 452

عن الوِجْدَانيات (١) أن يخبر كل واحد أنه وجد هذا الطعام شهيّاً أوكريهاً، فنقطع (٢) بأن ذلك الطعام كذلك، فإن متعلَّق أخبارهم واحد (٣) وإن لم يحصل القطع بما في نفس كل واحد من تلك الكراهة (٤) ، لأن كراهة كل واحد منهم لم يُخْبِر عنها غيُره وإخبار الآخر إنما هو عن كراهة (٥) أخرى قامت به فمُخْبَراتهم (٦) متعددة وفي كل مُخْبَرٍ عنه خبر (٧) واحد فلا يحصل القطع به، بخلاف متعلَّق تلك الكراهات أو اللذات، فإنه واحد، وهو كون ذلك الطعام كذلك، فإن إخبارات الجَمْع (٨) اجتمعت فيه فحصل القطع، فهذا (٩) هو (١٠) صورة (١١) هذه المسألة. حجة إمام الحرمين (١٢) : أنا نجد المُخْبِر عن مرضه مع (١٣) اصفرار وجهه، وسقم جسمه، وغير ذلك من أحواله فإنا (١٤) نقطع بصدقه حينئذٍ. وكذلك كثير من الصور في غير المرض: من الغضب والفرح والبِغْضَة (١٥) وهو لا يُعدُّ ولا يحصى. حجة المنع: أن كثيراً ما يقطع (١٦) بموت زيد ثم ينكشف الغيب عن كونه فُعِل

стр. 453

ذلك خوفاً من السلطان أو لغرضٍ آخر (١) . ومع قيام [هذا الاحتمال] (٢) لا يحصل العلم. وجوابه: أنا نمنع أن الحاصل في تلك الصورة عِلْمٌ بل اعتقادٌ، ونحن لا ندَّعِي أن القرائن تفيد العلم في جميع الصور، بل في بعضها يحصل الظن، وفي بعضها الاعتقاد، وفي بعضها العلم. ونقطع في بعض الصور بما دلت عليه القرائن وأن الأمر لا ينكشف بخلافه، ومن أنصف (٣) وراجع نفسه وجد الأمر كذلك في كثير من الصور. نعم؛ في بعضها ليس كذلك، و [ما النزاع فيه] (٤) ، إنما النزاع: هل يمكن أن يحصل العلم (٥) في صورة أم لا؟ فأنتم تنفونه على الإطلاق، ونحن نثبته في (٦) صورة.

стр. 454

الفصل الرابع في الدالِّ على كذب الخبر (١) وهو خمسة: منافاته لما علم بالضرورة، أو النظر، أو الدليل القاطع، أو فيما (٢) شأنه أن يكون متواتراً [ولم يتواتر] (٣) : كسقوط المؤذن (٤) يوم الجمعة ولم يخبر به إلا واحد، وكقواعد (٥) الشرع (٦) ، أو لهما (٧) جميعاً كالمعجزات، أو طُلِب في (٨) صدور الرواة أو كتبهم بعد استقراء (٩) الأحاديث فلم يوجد. الشرح قول القائل: "الواحد ليس نصف الاثنين" مخالف لما علم بالضرورة (١٠) (١١)

стр. 455

ومثال الثاني (١) : الواحد ليس سُدُسَ عُشْرِ (٢) الستين، ومثال الدليل القاطع (٣) : أن (٤) الشمس ليست طالعة ونحن نشاهدها طالعة (٥) . وقواعد الشرائع (٦) نحو: وجوب الصلاة والزكاة أو تحريم الخمر ونحو ذلك مما هو من قواعد الدين، فإن شأن هذا أن يتواتر لتوفر الدواعي على نقله، فسقوط المؤذن شأنه أن يتواتر لغرابته، وقواعد الدين شأنها أن تتواتر (٧) لشرفها، والمعجزات جمعت بين: الغرابةِ لكونها من خوارق العادات والشرفِ لأنها أصل النبوات، فإذا لم يتواتر شيء من ذلك ولم ينقله إلا واحد دل على كذب الخبر (٨) إن كان قد حضره جمع عظيم (٩) ولم يَقُمْ غيرُه مقامه في حصول المقصود منه (١٠) ، فالقيد الأول احتراز (١١) من انشقاق (١٢) القمر، فإنه كان ليلاً ولم يحضره عدد

стр. 456

التواتر (١) ، والقيد الثاني احتراز (٢) عن بقية معجزات الرسول ﵊: كنبع الماء من بين أصابعه (٣) ، وإشباع العدد العظيم من الطعام القليل (٤) ، فإنه حضره الجمع العظيم، غير أن الأمة اكتفت بنقل القرآن وإعجازه عن غيره من المعجزات، فنُقلتْ آحاداً (٥) مع أن شأنها أن تكون متواترة. وأما الأحاديث (٦) فلها حالتان: أول الإسلام قبل أن تُدوَّن وتُضْبط، فهذه الحالة إذا طُلب حديث ولم يوجد ثُمَّ وجد لا يدل على كذبه، فإن (٧) السنة كانت متفرِّقة في الأرض في صدور الحفظة.

стр. 457

والحالة الثانية: بعد الضبط التام وتحصيلها، إذا طُلب حديثٌ فلم يوجد في شيء من دواوين الحديث ولا عند رواته (١) دل ذلك على عدم صحته، غير أنه يشترط استيعاب الاستقراء (٢) بحيث لا يبقى ديوان ولا راوٍ إلا (٣) كُشِف (٤) أمره في جميع [أقطار الأرض] (٥) ، وهو عَسِرٌ أو متعذِّر (٦) . وأما الكشف في البعض فلا يحصل القطع بكذبه لاحتمال أن يكون في البعض الآخر. وقد ذكر أبو حازم (٧) في مجلس هارون الرشيد حديثاً وحضره ابن شهاب الزهري (٨) فقال ابن شهاب: لا أعرف هذا الحديث [فقال له (٩) أبو حازم] (١٠) أكلّ سنةِ رسول الله ﷺ عَرَفْتَه (١١) ؟ فقال: لا، فقال

стр. 458

له (١) : أثُلُثَيْها؟ فقال: لا، فقال له (٢) : أنصفها؟ فسكت، فقال له (٣) : اجعل هذا من (٤) النصف الذي لم (٥) تعرفه (٦) ، [وهذا هو] (٧) ابن شهاب الزهري [شيخ مالك] (٨) ، فما ظنك بغيره؟!

стр. 459

الفصل الخامس في خبر الواحد (١) وهو خبر العَدْلِ (٢) الواحدِ (٣) أو العدولِ المفيد للظن (٤) وهو عند مالك رحمة الله عليه، وعند (٥) أصحابه حجة (٦) . واتفقوا على جواز العمل به (٧) في الدنيويات والفتوى (٨) والشهادات، والخلاف إنما هو في كونه حجة في حق المجتهدين* (٩) ، فالأكثرون على أنه حجة لمبادرة الصحابة رضوان الله عليهم إلى العمل به. الشرح كون خبر الجماعة إذا أفاد الظن يُسمَّى: خبر واحد، هو اصطلاح (١٠) لا لغة (١١) .

стр. 460

وقد تقدَّم أول الباب أن الأخبار ثلاثة أقسام: تواتر، وآحاد، ولا تواتر ولا آحاد وهو: خبر الواحد المنفرد إذا احتفت به القرائن حتى أفاد العلم: وجمهور أهل العلم على أن خبر الواحد حجة عند (١) مالكٍ والشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وغيرهم (٢) . قال القاضي عبد الوهاب في "الملخص" (٣) : "اختلف الناس في جواز التعبد بخبر الواحد، فقال به الفقهاء والأصوليون، وخالف بعض المتكلمين (٤) . "، والقائلون بجواز التعبد (٥) به (٦) اختلفوا في وقوع التعبد به (٧) ، فمنهم من قال: لا يجوز (٨) التعبد به (٩) ، لأنه لم يرد التعبد به بل ورد السمع بالمنع منه، ومنهم من يقول (١٠) : يجوز العمل به إذا عضده غيره ووجد أمر (١١) يقويه. ومنهم من يقول: لا يقبل إلا خبر
следующие страницы →