← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 9879

جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير

القرافي

Полный текст (780 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

الشرح الناقل عن البراءة الأصلية أرجح؛ لأنه مقصود بعثة الرسل، وأما استصحاب حكم العقل (١) فيكفي فيه العقل فيقدم الناقل كما يقدم [المنشيء على المؤكِّد] (٢) . وعمل بعض (٣) الأكابر على خلاف الخبر مع اطلاعهم (٤) عليه يدلُّ على اطلاعهم (٥) على (٦) نسخه، فالسالم من ذلك مقدَّم عليه، أما إذا لم يطَّلع جاز أن يكون تركه لعدم اطلاعه عليه، فيسقط الترجيح. والذي تعمُّ به البلوى: اختلف العلماء في قبوله، منعه الحنفية من أخبار الآحاد [وتقدم الكلام فيه] (٧) فيضعف للخلاف في قبوله، فالسالم عن هذا الخلاف مقدّم.

стр. 667

الفصل الرابع في ترجيح الأقيسة (١) ص: قال الباجي: يترجَّح أحد القياسين على الآخر بالنص [على عِلَّتِهِ] (٢) ، أو لا يعود على أصله بالتخصيص، أو علته مطَّردة منعكسة (٣) ، أو شهد لها أصول كثيرة، أو يكون [أحدُ القياسين فَرْعُه] (٤) من جنس أصله، أو علته متعدِّية، أو تعمُّ فروعَها، أو هي أعم، أو هي (٥) مُنْتَزَعة من أصلٍ منصوصٍ عليه، أو أقلُّ أوصافاً والقياس الآخر ليس كذلك (٦) . الشرح النصُّ على العلة يدل على العلية أكثر من الاستنباط، فإن اجتهادنا يحتمل الخطأ، [والنص صواب جزماً] (٧) . ومثال ما يعود على أصله بالتخصيص: جَعْلُنا علة منع بيع الحيوان باللحم (٨)

стр. 668

معلَّلاً بالمزابنة (١) - وهي بيع المعلوم بالمجهول من جنسه (٢) - فاقتضى ذلك حمل الحديث على الحيوان الذي يقصد لِلَّحمْ، فخرج (٣) بسبب هذه العلة أكثر الحيوانات، وبطل حكم النهي فيها. وكذلك تعليل منع بيع الحاضر للبادي (٤) ، بأن الأعيان على أهل البادية تُقوَّم بغير مالٍ كالحَطَب والسَّمْن وغيرهما (٥) ، فاقتضى هذا التعليل أن تَخْرُج (٦) الأعيان التي (٧) اشتراها البدوي، وأنَّ نُصْحَه فيها متعيَّن أو إعانته، بخلاف القسم الأول (٨) [يترك فيه] (٩) مع الحضري ولا ينصح، فالعلة التي لا تعود (١٠) على أصلها بالبطلان أولى. والعلة المتعدية أولى من القاصرة (١١) ، غير أن هذا لا يستقيم من جهة أن القاصرة

стр. 669

لا قياس فيها، والكلام [إنما هو] (١) في ترجيح الأقيسة، فإن كان في ترجيح العلل من غير قياس صح (٢) . والعلل التي تعمُّ فروعها متقدِّمةٌ بسبب أنها إذا لم تعم تكون بقية الفروع معللةً بعلة أخرى، وتعليل الأحكام المستوية بالعلل (٣) المختلفة مُخْتَلفٌ (٤) فيه، والمتفق عليه أولى. والتي هي أعم تكون فائدتها أكثر، فتُقدَّم. والمُنْتَزَعةُ من أصلٍ منصوصٍ عليه مقدَّمةٌ على ما أُخِذ من أصلٍ (٥) اتفق عليه الخصمان فقط. والعلة إذا قلَّت أوصافها أو كانت ذاتَ (٦) وصفٍ* واحدٍ [كانت مقدَّمةً] (٧) ؛ لأن المركَّب يُسْرِع (٨) إليه العَدَمُ بطريقين، من جهة عدم كل واحد من أوصافه، وما كثرت شروطه كان مرجوحاً (٩) .

стр. 670

ص: قال الإمام ﵀: أو يكون أحد القياسين متفقاً (١) على علته، أو أقلَّ خلافاً، أو بعضُ مقدماته يقينية، أو علَّتُه وصفٌ حقيقي. ويترجَّح (٢) التعليل بالحكمة على العدم والإضافيِّ والحكمِ الشرعيِّ والتقديريِّ، والتعليل* بالعدم أولى من التقديري، وتعليلُ الحكم الوجودي [بالوصف الوجودي] (٣) أولى من العدمي بالعدمي (٤) ومن العدمي بالوجودي و [من] (٥) الوجودي بالعدمي؛ لأن التعليل بالعدم يستدعي تقدير الوجود، وبالحكم الشرعي أولى من التقديري (٦) ؛ [لكون التقدير] (٧) على خلاف الأصل. والقياس الذي يكون ثبوت الحكم في أصله أقوى (٨) أو بالإجماع أو بالتواتر أقوى مما ليس كذلك (٩) . الشرح الوصف الحقيقي كالإسكار، والعدمي كقولنا: غير مستحقّ أو عدوان، فإنه سلب محض، والإضافي (١٠) نحو قولنا: البنوة مقدَّمة على الأبوة، وهما علة الميراث، وهما إضافيتان ذهنيتان لا وجود لهما في الأعيان (١١) . وتقدَّم (١٢) أن الحكمة هي [علة علية العلة] (١٣) ، كإتلاف المال في السرقة، واختلاط الأنساب في الزنا، فهي أولى من

стр. 671

العدم الصِّرْف، والحكم الشرعي كتعليل منع البيع بالنجاسة (١) ، والتقديري كتعليل ثبوت الولاء للمُعْتَق عنه بتقدير الملك له (٢) ، وتوريث الدِّيَة في الخطأ بتقدير ثبوت الملك للمقتول قبل موته في الزمن الفَرْد، فإنه حي لا يستحقها، وما لا يملكه لا يُورث عنه، والمِلْك بعد الموت محال، فيتعين تقدير الملك قبل الزهوق بالزمن الفَرْد. وقُدِّم العَدَم على التقديري (٣) ؛ [لأن التقدير] (٤) : هو إعطاء الموجود حكم المعدوم أو المعدوم حكم الموجود، ووضع المعلوم (٥) على خلاف ما هو عليه خلاف الأصل، والعدم هو على وضعه (٦) لم يُخَالَف فيه أصلٌ فكان مقدَّماً. وإنما استدعى العدم تقدير الوجود؛ لأن العلة العدميَّة (٧) لابد أن تكون عدماً مضافاً لشيء معينٍ كقولنا: عدم الأسكار علة (٨) إباحة الخمر ونحو ذلك، فلابد أن نقدِّر (٩) معنىً هذا عدمه (١٠) . والحكم الشرعي حقيقي، بخلاف التقديري فيه مخالفة الأصل كما تقدَّم.

стр. 672

الفصل الخامس في ترجيح طرق العلة ص: قال الإمام ﵀: المناسبة أقوى من الدوران خلافاً لقوم (١) ، ومن التأثير والسَّبْر المظنون والشَّبَه والطَّرْد (٢) . والمناسب الذي اعْتُبر نوعه في نوع الحكم مقدَّم (٣) على ما اعتبر جنسه في [نوع الحكم] (٤) ، ونوعُه في جنسه، وجنسُه في جنسه؛ لأن الأخص بالشيء أرجح وأولى به*، والثاني والثالث متعارضان (٥) ،

стр. 673

والثلاثة راجحة على الرابع، ثم الأجناس عالية وسافلة ومتوسطة، وكلما قرب كان أرجح. والدوران في صورة أرجح منه في صورتين*، والشبه في الصفة أقوى منه في الحكم، وفيه خلاف (١) . الشرح المناسبة المصلحة بادية فيها، والدوران ليس فيه إلا مجرد الاقتران، والشرائع مبنية على المصالح. حجة المنع: أن الدوران فيه طرد وعكس؛ لاقتران الوجود بالوجود والعدم بالعدم، والعلة المطردة المنعكسة أشبه بالعلل العقلية فيكون (٢) أرجح. والجواب: المناسب المطَّرد المنعكس أرجح من المناسب الذي لا يكون كذلك، أما مجرد الطرد والعكس فممنوع. والتأثير هو اعتبار الجنس في الجنس، والاعتبار أضعف من المناسبة لما تقدم (٣) . والشَّبَه هو المستلزم للمناسب، فالمناسب مقدَّم عليه، وقد تقدَّم تمثيله في طرق العلة (٤) . والسَّبر والتقسيم وقع التعيين فيه بإلغاء الغير أو بعدم اعتباره، والمناسب الاعتبار فيه بالذات (٥) . وتقدَّم في طرق العلة تقرير (٦) الطرد وهو مجرد اقتران الحكم بجملة صور الوصف (٧) ، والاقتران بمجرده أضعف من المناسب؛ لمَّا تقدَّم أنه مَعْدن الحكمة.

стр. 674

وتقدَّم في المناسب تمثيلُ أجناس الأوصاف والأحكام عاليةً وسافلة (١) ، وتمثيلُ الدوران في صورتين وفي صورة ووجه الترجيح بينهما (٢) . ويُقدَّم (٣) الشَّبَه في الصفة (٤) ؛ لأن الأوصاف هي أصل العلل، والأصل أن تكون الأحكام معلولاتٍ (٥) لا عِلَلاً (٦) . وقيل: لا، وحجته أن الحكم يستلزم علته، فيقع الشبه في أمرين (٧) ، فيكون أرجح (٨) . وجوابه: أنه لا يلزم من الشبه في الحكم الشبه في العلة؛ فإن الأحكام المتماثلة (٩) (١٠) تعلل بالعلل المختلفة.

стр. 675

الباب التاسع عشر في الاجتهاد

стр. 676

تعريف الاجتهاد ص: وهو استفراغ الوُسْع (١) في المطلوب لغةً (٢) . واستفراغ الوُسْع في النظر فيما لا (٣) يلحقه فيه لَوْمٌ شرعي اصطلاحاً (٤) . وفيه تسعة فصول (٥) :

стр. 677

الفصل الأول في النظر (١) ص: وهو الفكر (٢) ، وقيل: تَرَدُّدُ الذهن بين أنحاء الضرورات (٣) ، وقيل: تَحْديق العقل إلى جهة الضروريات (٤) ، وقيل: ترتيب تصديقاتٍ يُتَوصَل بها إلى علم أو ظنٍ (٥) ، وقيل: ترتيب تصديقين (٦) ، وقيل: ترتيب معلومات (٧) ، وقيل: ترتيب معلومين (٨) . فهذه سبعة (٩) مذاهب (١٠) ، وأصحُّها الثلاثة الأُوَل. وهو (١١) يكون في التصورات (١٢) ؛ لتحصيل الحدود الكاشفة عن الحقائق المفردة على ترتيبٍ خاصٍّ تَقدَّمَ أولَ الكتاب (١٣) ،

стр. 678

وفي التصديقات (١) ؛ لتحصيل المطالب التصديقية على ترتيب خاصٍّ (٢) وشروطٍ خاصة (٣) حُرِّرتْ في علم المنطق (٤) ، ومتى كان في الدليل مقدمة سالبة أو جزئية أو مظنونة كانت النتيجة كذلك؛ لأنها تتبع أخسَّ المقدِّمات (٥) ولا يُلْتفت إلى ما صحبها من أشرفها. الشرح الثلاثة في النظر متقاربة في (٦) المعنى، واختلافها في العبارات، والضروريات: هي القضايا البديهية، فإن العقل يقصدها ابتداءً ليستخرج منها (٧) التصديقات النظرية. وأما قولهم: ((ترتيب تصديقات)) فهو قول الإمام فخر الدين (٨) ، وهو باطل، فإن النظر إن كان في الدليل كَفَى فيه (٩) مقدمتان، وتصديقاتٌ جَمْعٌ ظاهرٌ في الثلاث (١٠) . ولذلك (١١) قال القائل الآخر: ((تصديقين)) ، وبَطَل أيضاً، فإن النظر كما (١٢) يقع في

стр. 679

التصديقات في البراهين يقع في التصورات في الحدود، والتصديقات لا تتناول التصورات التي في الحدود. فلذلك قال الآخر: ((ترتيب معلومات)) حتى يشمل (١) التصديقات والتصورات، فقيل له: إن معلومات جَمْع، وقد يكفي معلومان، في الدليل من تصديقين، والحدِّ من تصورين. فلذلك قال الآخر: ((ترتيب معلومين)) فقيل له: إن النظر قد لا يتحصَّل منه إلا الحدُّ الناقص (٢) : وهو [ذكر الفصل (٣) وَحْده، أو الرَّسْم الناقص (٤) ] : (٥) وهو ذكر (٦) الخاصَّة (٧) وحدها، ومع الوَحْدة لا ترتيب [فقَيْد الترتيب لا يسوغ (٨) أصلاً لتوقفه] (٩) على التعدد (١٠) ، فلذلك لم يصح إلا الثلاثة الأُوَل، لعدم اشتراطه الترتيب فيها والتعدد.

стр. 680

مثال المقدمة (١) السالبة والموجبة (٢) : كل إنسانٍ حيوانٌ، ولا شيء من الحيوان بجمادٍ*، فلا شيء من الإنسان بجمادٍ. ومثال الجزئية والكلية: بعض الحيوان إنسانٌ، وكلُّ إنسانٍ ناطقٌ، فبعض الحيوان ناطقٌ. ومثال المظنونة والقطعية: في البيت عُصْفور عملاً بأخبار زَيْدٍ، وهذه ظنية، وكلُّ عصفور حيوان، وهذه قطعية، ففي البيت حيوانٌ (٣) ظناً لا قطعاً. والضابط في الإِنْتَاج أنك أبداً تحذف المتكرر (٤) وتحكم بالثاني على الأول كما تقدَّم في المُثُل السابقة. والسبب في كون النتيجة تتبع أخسَّ المقدمات أن تلك المقدمة [القوية متوقِّفة] (٥) على تلك الخسيسة، ولا تستقل بنفسها، فلذلك صارت مع قوتها كالضعيفة.

стр. 681

الفصل الثاني في حكمه ص: مذهب مالك وجمهور العلماء ﵃ وجوبه وإبطال التقليد (١) ؛ لقوله تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢) (٣) . الصور المستثناة من تحريم التقليد: وقد استنثى مالك ﵀ أربع عشرة (٤) صورة (٥) لأجل الضرورة. الأولى (٦) : قال ابن القصار (٧) : قال مالك يجب على العوام تقليد المجتهدين في الأحكام، ويجب عليهم الاجتهاد في أعيان المجتهدين، كما يجب على المجتهدين الاجتهاد (٨) في أعيان الأدلة، وهو قول جمهور العلماء (٩) خلافاً لمعتزلة بغداد (١٠) ، وقال

стр. 682

الجُبَّائي (١) يجوز (٢) في مسائل الاجتهاد فقط. الشرح التقليد في أصول الدين: قال إمام الحرمين في " الشامل " (٣) : لم يقل بالتقليد في الأصول إلا الحنابلة (٤) وقال الأستاذ أبو إسحاق من اعتقد ما يجب عليه من عقيدة دِيْنِهِ (٥) بغير (٦) دليل لا يستحق بذلك اسم الإيمان، ولا دخول الجنة والخلوص من الخلود في النيران ولم يخالف في ذلك إلا أهل الظاهر (٧) . حجة الجمهور: قولُه تعالى ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ﴾ (٨) أمر بالعلم دون

стр. 683

التقليدِ (١) وقولُه تعالى ﴿قُلِ انظُرُواْ﴾ (٢) و ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوا﴾ (٣) و ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا﴾ (٤) وهو كثير في الكتاب العزيز. وذمَّ التقليدُ [بقوله تعالى ذَمّاً] (٥) لمن قال: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُون﴾ (٦) ، وقال تعالى أيضاً ﴿وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُون﴾ (٧) ، وقال تعالى ﴿قُلْ (٨) أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُم﴾ (٩) ، فأمر بالنظر في ذلك، وقال (١٠) : ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (١١) ﴾ (١٢) . حجة الشاذ: أنه ﵊ كان يقبل إيمان (١٣) الأعراب الجُلفُ (١٤) البعيدين عن (١٥) النظر، ولو صحَّ ما قلتموه ما أقرَّهم على ذلك وحَكَم بإيمانهم (١٦) ،

стр. 684

وسأل (١) ﵊ الجارية (٢) ((أين الله؟)) فقالت: في السماء. فقال للسائل: ((أعْتِقْها فإنها مؤمنة)) (٣) ، وهذا كله يدل على عدم اشتراط النظر. أجاب الجمهور عن هذه الصور (٤) : بأن ذلك كان من أحكام أوائل الإسلام لضرورة المباديء. أما بعد تقرُّر الإسلام فيجب العمل بما (٥) ذكرناه من موجب الآيات، ولذلك كان (٦) ﵊ يكتفي في قواعد الشرع والتوحيد بأخبار الآحاد، فيبعث الواحد إلى الحي من أحياء العرب يعلمهم القواعد والتوحيد والفروع، وقد لا يفيد خبره إلا الظن غالباً، ومع ذلك فيُكتفى به في أول الإسلام، بخلاف (٧) الآن لا يُكتفى بمثل هذا في الدين، ولا يَحِلُّ أن يظن الإنسان نفي الشريك والوحدانية مع تجويز النقيض. التقليد في الفروع وأما التقليد في الفروع فحجة الجمهور قوله تعالى ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (٨) فأمرهم بالحذر عند إنذار علمائهم، ولولا وجوب التقليد لما وجب ذلك، ولقوله تعالى: ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ (٩) قال المفسرون: هم العلماء، وقيل: ولاة الأمر والنهي من الملوك وغيرهم (١٠) ، أوجب الطاعة وهو وجوب التقليد (١١) .

стр. 685

حجة المعتزلة: قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١) ومن الاستطاعة ترك التقليد (٢) ، ولأن العامي متمكِّنٌ من كثير من وجوه النظر، فوجب ألا يجوز له تركها قياساً على المجتهد (٣) . والجواب عن الأول*: أن الخطأ متعَيِّنٌ في حق العوام إذا انفردوا بالأحكام؛ لأنهم لا* يعرفون الناسخ والمنسوخ ولا المخصِّص ولا المُقيَّد ولا [كثيراً مما] (٤) تتوقف عليه الألفاظ، وما لا يضبطونه (٥) لا يحل لهم (٦) محاولته لفَرْط الغَرَر فيه. وهو الجواب عن الثاني. حجة الجبائي: أن شعائر الإسلام الظاهرة لا تحتاج لمنصب المجتهد، فلا حاجة إلى التقليد فيها كالصلوات الخمس وصوم رمضان ونحو ذلك، وأما الأمور الخفيَّة من المجتَهَد فيه فيتعيَّن التقليد فيه لغموضه. والجواب: أن تلك الأمور إن (٧) انتهت إلى حدِّ الضرورة بطل التقليد بالضرورة، ولا نزاع في ذلك؛ لأن تحصيل الحاصل محال لاسيما والتقليد إنما يفيد الظن الذي هو دون الضرورة بكثيرٍ (٨) وإنْ لم يَنْتَهِ إلى حدِّ الضرورة تعيَّن التقليد للحاجة في النظر إلى أدواتٍ مفقودة في حق العامي (٩) . فروع ثلاثة: الفرع الأول: هل يعيد العامي استفتاءه إذا عادت النازلة به؟ الأول: قال ابن القصار: إذا استفتى العامي في نازلة (١٠) ثم عادتْ، يحتمل أن

стр. 686

يعتمد على تلك الفتوى لأنها حق، ويحتمل أن يعيد الاستفتاء لاحتمال تغيُّر الاجتهاد (١) . الفرع الثاني: التنقل من مذهب إلى آخر الثاني: قال الزَّنَاتيَ (٢) : يجوز تقليد المذاهب في النوازل، والانتقالُ من مذهبٍ إلى مذهب (٣) بثلاثة شروط: - ألاَ يَجْمع بينهما على [وجهٍ يخالف] (٤) الإجماع، كمن تزوَّج بغير صَدَاقٍ ولا ولي ولا شهود، فإن هذه الصورة لم يقل بها أحد (٥) .

стр. 687

- وأن (١) يعتقد فيمن يُقلِّده الفَضْلَ بوصول أخباره إليه، ولا يقلده* رَمْياً في عَمَاية (٢) . - ألاَّ يتتبَّع رُخَصَ المذاهب. قال: والمذاهب كلها مسالك إلى الجنة، و [طرق إلى الخيرات] (٣) ، فمن سلك منها طريقاً وصله (٤) . تنبيه: قال غيره (٥) : يجوز تقليد المذاهب والانتقال إليها في كل ما لا (٦) يُنْقَض فيه [حكم الحاكم] (٧) وهو أربعة: ما خالف الإجماع، أو القواعد، أو النص، أو القياس الجلي (٨) . فإن أراد ﵀ (٩) بالرُّخَص هذه الأربعة فهو حَسَنٌ متعيِّنٌ، فإن ما لا نُقِرُّه (١٠) مع تأكده بحكم الحاكم فأولى ألاَّ نُقِرُّه (١١) قبل ذلك، وإن أراد بالرخص ما فيه سهولة على المكلَّف -كيف كان - يلزمه أن يكون (١٢) مَنْ قَلَّد مالكاً ﵀ في المِيَاه (١٣) والأَرْوَاث (١٤)

стр. 688

وترك (١) الألفاظ في العقود (٢) مخالفاً لتقوى الله تعالى وليس (٣) كذلك. قاعدة (٤) : انعقد الإجماع على أنَّ من أسلم فله أن يقلد من شاء من العلماء بغير حَجْرٍ (٥) . وأجمع الصحابة (٦) رضوان الله عليهم على أنَّ من استفتى أبا بكرٍ وعمرَ ﵄ وقلَّدهما فله أن يستفتي أبا هريرةَ ومعاذَ بن جبل وغيرهما، ويعمل بقولهم (٧) من غير نكيرٍ. فمن ادعى رفع هذين الإجماعين فعليه الدليل. الفرع الثالث: هل يؤثم المكلف إذا فعل فعلاً مخْتَلَفاً في تحريمه غيرَ مقلدٍ لأحدٍ؟ الثالث: إذا (٨) فَعَل المكلَّف فِعْلاً (٩) مخَتَلفاً في تحريمه غير مقلِّد لأحدٍ، فهل نؤثمه بناءً على القول (١٠) بالتحريم، أو لا نؤثمه بناءً على القول بالتحليل، مع أنه ليس إضافته إلى أحد المذهبين أولى من الآخر، ولم يَسْألنا عن مذهبنا فنجيبه؟. ولم أرَ [لأحدٍ من أصحابنا فيه نقلاً] (١١) .

стр. 689

وكان الشيخ الإمام عِزُّ الدين بن عبد السلام (١) قدّس الله روحه من الشافعية يقول في هذا الفرع: إنه آثمٌ من جهة [أن كل واحد يجب عليه] (٢) ألاَّ يُقْدِم على فعلٍ حتى يعلم حكم الله تعالى فيه، وهذا أَقْدَم غير عالم، فهو آثم بترك التعلُّم (٣) ، وأما تأثيمه بالفعل نفسه، فإن كان مما عُلِم من الشرع قُبْحُه أثَّمْنَاه وإلا فلا (٤) . وكان يُمثِّلهُ بما اشْتَهر قُبْحه كتلقي الرُّكْبَان (٥) وهو من الفساد على الناس ونحو ذلك. الصورة الثانية وما بعدها من الصور المستثناة من تحريم التقليد ص: الثانية: قال ابن القصار: يُقلَّد القائِفُ (٦) العَدْل عند مالك ﵀، ورُوِى لابدَّ من اثنين (٧) .

стр. 690

الشرح اخْتُلف في مدرك هذه* المسألة، فقال أصحابنا: إنه كالرواية فيكفي الواحد، أو الشهادة فلابد من اثنين، وقال الشافعية: المدرك أنه حاكم، والحاكم (١) يكفي (٢) واحد، أو شهادة فلابد من اثنين (٣) . ص: الثالثة (٤) : قال: يجوز عنده (٥) تقليد التاجر في قيم المُتْلَفات إلا أن تتعلق القيمة بحدٍّ من حدود الله تعالى، فلابد من اثنين لدُرَبْة التاجر بالقيم (٦) ، ورُوِي عنه أنه لابد من اثنين في كل موضع. الشرح يريد بالقيمة التي يتعلق بها حَدٌّ، كتقويم العَرَض المسروق، هل (٧) وصلتْ قيمته إلى نصاب السرقة أم لا؟ فهذه الصورة لابد فيها من اثنين؛ لأن الحدود تُدْرأ بالشبهات، ولأنه عضو يُبَان فيُحتاط فيه لشرفه (٨) . ص: الرابعة: قال: ويجوز عنده (٩) تقليد القَاسِم (١٠)

стр. 691

[بين اثنين] (١) ، وابن القاسم (٢) لا يقبل قول القاسم؛ لأنه شاهِدٌ على فعل* نفسه (٣) . الشرح مالكٌ يُجْرِيه مُجرَى الحاكم أو نائب الحاكم يخبره بما ثبت عنده. ص: الخامسة: قال: ويجوز تقليد المقوِّم (٤) لأَرْش (٥) الجنايات عنده (٦) . السادسة: قال: [يجوز تقليد] (٧) الخارص (٨) الواحد فيما يَخْرُصه عند مالك (٩) ﵀.

стр. 692

السابعة: قال يُقلَّد عنده الراوي فيما يرويه (١) . الثامنة: قال يُقلَّد عنده الطبيب فيما يدَّعيه. (٢) التاسعة: قال يُقلَّد المَلاَّح (٣) في القبلة إذا خَفِيَتْ أدلتها وكان عَدْلاً دَرِيّاً بالسير في البحر، وكذلك كل من كانت صناعته في الصحراء وهو عَدْل. (٤) العاشرة: قال: ولا يجوز عنده أن يقلِّد عاميٌّ عامياً إلا في رؤية الهلال لضبط (٥) التاريخ دون العبادة (٦) . الحادية (٧) عشرة (٨) : قال: يجوز عنده (٩) تقليد الصبي والأنثى والكافر والواحد في الهدية والاستئذان (١٠) . الشرح قال الشافعية: هذه الصورة ونحوها احتَفَّتْ بها (١١) القرائن فنابت عن العدد والإسلام، وربما حصل العلم (١٢) .

стр. 693

ص: الثانية عشرة: (١) قال: يُقلَّد القَصَّاب (٢) في الذكاة ذكراً كان أو أنثى، مسلماً أو كتابياً، ومَنْ مِثْلُه يَذْبح. (٣) الثالثة عشرة: (٤) [قال: تُقلَّد] (٥) محاريبُ البلاد العامرة التي تتكرر الصلاة فيها (٦) ، ويُعلم أن إمام المسلمين بناها ونَصَبَها أو اجتمع أهل البَلْدة (٧) على بنائها، قال: لأنه قد عُلِم أنها لم تُنْصب إلا بعد اجتهاد العلماء في ذلك، ويقلِّدها العالم والجاهل، وأما غير ذلك (٨) فعلى العالم الاجتهاد، فإن تعذَّرت عليه الأدلة صَلَّى إلى المحراب إذا كان البلد عامراً؛ لأنه أقوى من الاجتهاد بغير دليل، وأما العامي فيُصلِّي في سائر المساجد. (٩) الشرح قلت: وهذا بشرط أن لا يشتهر الطعن (١٠) فيها كمحاريب القرى (١١) وغيرها بالديار المصرية، فإن أكثرها ما زال العلماء قديماً وحديثاً ينبِّهون (١٢) على فسادها، وللزَّيْن الدِّمْياطي (١٣) في ذلك

стр. 694

كتابٌ (١) ولغيره (٢) ، وقد قصد الشيخ عِزُّ الدين بن عبد السلام تغيير (٣) محراب قبة (٤) الشافعي ﵁ والمدرسة (٥) [ ومصلَّى خَوْلان] (٦) ، فعاجله ما منعه من ذلك، وهو قضيَّته (٧) مع بني الشيخ وإسقاطه (٨) معين الدين (٩) ، وعَزَل نَفْسَه عقيب ذلك (١٠) ،

стр. 695

وكذلك محاريب (١) الَمَحلَّة مدينة الغربية (٢) ، والفَيُّوم (٣) ، ومُنيْة ابن خُصَيْب (٤) ، وهي لا تُعدُّ، ولا تُحْصى لا يجوز أن يقلدها عالم ولا عامي. ص: [الرابعة عشرة] (٥) : قال: يُقلَّد العامي في ترجمة الفتوى باللسان العربي أو العجمي وفي قراءتها أيضاً (٦) ، ولا يجوز لعالمٍ (٧) ولا لجاهلٍ التقليد في زوال الشمس لأنه مُشَاهد (٨) .

стр. 696

الفصل الثالث فيمن يتعيَّن (١) عليه الاجتهاد ص: أفتى أصحابنا ﵃ بأن العلم على قسمين: فَرْض عينٍ، وفَرْض كفايةٍ (٢) . وحكى الشافعي ﵁ في " رسالته " (٣) والغزالي في " أحياء علوم الدين " (٤) الإجماعَ على ذلك (٥) ، ففْرض العين الواجبُ (٦) على كل أحد [هو علمه] (٧) بحالته التي هو فيها، مثاله: رجل أسلم، ودخل عليه (٨) وقت الصلاة، فيجب عليه أن يتعلم الوضوء والصلاة، فإن أراد أن يشتري طعاماً لغذائه قلنا له (٩) : يجب عليك أن تتعلم ما تعتمده في ذلك، [وإن أراد الزواج وجب عليه أن يتعلم ما يعتمده (في ذلك) (١٠) ،

стр. 697

وإن أراد أن يؤدي شهادة وجب (١) عليه أن يتعلم (٢) شروط التحمل والأداء، وإن أراد أن يصرف ذهباً وجب عليه أن يتعلم حكم الصَّرْف (٣) ] (٤) ، فكل حالة يتصف بها يجب (٥) عليه [أن يعلم] (٦) حكم الله تعالى فيها، فعلى هذا لا ينحصر فرض العين في العبادات، ولا في (٧) باب من أبواب الفقه، كما يعتقده كثير من الأغبياء (٨) ، وعلى هذا القسم يُحمل قوله ﵊ ((طلب العلم فريضة على كل مسلم)) (٩) فمن توجَّهت عليه حالة فعلم وعمل بمقتضى علمه فقد أطاع الله طاعتين، ومن (١٠) لم يعلم ولم يعمل* فقد عصى الله معصيتين، ومن (١١) علم ولم يعمل فقد أطاع الله طاعة وعصاه معصية، ففي هذا المقام يكون العالم خيراً (١٢) من الجاهل، والمقام

стр. 698

الذي يكون الجاهل فيه خيراً (١) من العالم مَنْ شَرِب خمراً [يعلمها، وشربها] (٢) آخر يجهلها (٣) ، فإنَّ العالم (٤) آثم (٥) بخلاف الجاهل، وهو أحسن حالاً من العالم وكذلك من اتَّسَع في العلم باعُه تعظُم مؤاخذته؛ لعلوِّ منزلته، بخلاف الجاهل فهو أسعد حالاً من العالم في هذين الوجهين (٦) . وأما فرض الكفاية: فهو العلم الذي لا يتعلق بحالة الإنسان، فيجب على الأمة أن تكون منهم طائفة يتفقهون (٧) في الدين، ليكونوا قدوة للمسلمين حفظاً للشرع من (٨) الضياع، والذي يتعيَّن لهذا (٩) من الناس من جاد حِفْظُه، وحَسُن إدراكُه، وطابت سجيته وسريرته، ومن لا فلا. الشرح لأن من لا يكون كذلك لا يحصل منه المقصود، [إمَّا لتعذره كسيِّيء الفهم يتعذر عليه أن يصل لرتبة الاقتداء، أو لسوء الظن به، فينفر الناس عنه، فلا يحصل منه (١٠) مقصودُ] (١١) الاقتداء (١٢) .

стр. 699

الفصل الرابع في زمانه ص: واتفقوا على جواز الاجتهاد بعد وفاته ﵊ (١) ، وأما في زمانه [فوقوعه منه ﵊ قال به] (٢) الشافعي (٣) وأبو يوسف (٤) ، وقال أبو علي وأبو هاشم (٥) : لم يكن متعبَّداً به؛ لقوله تعالى ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٦) ، وقال بعضهم: كان له ﵊ أن يجتهد في الحروب والآراء (٧) دون الأحكام (٨) ، قال الإمام: وتوقف أكثر المحققين في الكل (٩) .

стр. 700

وأما وقوع الاجتهاد في زمانه ﵊ من غيره فقيل (١) : هو (٢) جائز عقلاً في الحاضر عنده ﵊ والغائب عنه (٣) ، فقد قال له* معاذ ابن جبل: أجْتَهدُ رأيي (٤) . الشرح حجة كونه ﵊ كان يجتهد: ما رُوِي أنه ﵊ لما قال في تحريم مكة: ((لا يُعْضَد شجرُها ولا يُخْتَلى خَلاَها)) : فقال له العباس: إلا الإِذخِر يا رسول الله، فإنَّا نحتاجه لدوابِّنا، فقال: ((إلا الإِذْخِر)) (٥) وهذا يدل على أنه لما بيّن له الحاجة إليه أباحه بالاجتهاد للمصلحة.

стр. 701

وكذلك ما أنشدَتْه المرأة لمَّا قَتَل أخاها (١) : أَمحمَّدٌ والنَّجْلُ نَجْلُ كريمةٍ (٢) في قومها والفَحْلُ فَحْلٌ مُعْرِقُ (٣) ما كان ضرَّك لو مَنَنْتَ (٤) ورُبَّما مَنَّ الفتى وهو المَغِيْظُ المُحْنَقُ (٥) فقال ﵊ ((لو سمعتُ شِعْرها قبْل قَتْلِه ما قَتَلْتُه)) (٦) ، وهذا يدل على الاجتهاد.

стр. 702

وحُكْم سَعْدٍ في بني قُرَيْظة (١) ، فحَكَم بأن تُقْتَل مقاتِلتُهم وتُسْبَى ذَرَارِيْهم (٢) ، وما جُعِل لغيره أن يفعله فله هو (٣) ﵊ أن يفعله؛ لأن* الأصل مساواة أمته له في الأحكام إلا ما دل الدليل على تخصيصه من ذلك. ويرد على الكلِّ أن هذه الصور (٤) يجوز أن [تقارنها نصوص] (٥) نَزَلتْ فيها، أو تقدَّمتْها نصوص بأن يُوحى إليه (٦) : إذا كان كذا فافعلْ كذا، وحينئذٍ هي بالوحي لا بالاجتهاد. حجة القول بالفرق بين الحروب فيجوز: أنَّ الحروب أمرُها على الفَوْر؛ لعظم المفسدة في التأخير من جهة استيلاء (٧) العدوِّ، فيُفَوَّض إليه، وقضية (٨) [سعد بن] (٩) معاذ تدل عليه، والأحكام يجوز التراخي فيها، فلا يُجْتَهد فيها.

стр. 703

والجواب: أن المفسدة تَنْدفع (١) بتقدِّم (٢) نصوصٍ (٣) في مثل هذه الصور (٤) ، ويقال له: إذا وقع كذا فافعل كذا، ولا اجتهاد حينئذٍ. ويظهر مِنْ تعارُض هذه المدارك حجة التوقف.

стр. 704

الفصل الخامس في شرائطه (١) ص: وهي: (٢) أن يكون عالماً بمعاني الألفاظ وعوارضِها من التخصيص والنسخ وأصول الفقه، ومن كتاب الله تعالى ما يتضمن الأحكامَ، وهي (٣) خمسمائة آيةٍ، ولا يشترط الحفظ بل العلم بمواضعها (٤) لينظرها عند الحاجة إليها، ومن السنة مواضع أحاديث الأحكام دون حفظها، ومواضع الإجماع (٥) والاختلاف، والبراءة الأصلية، وشرائط الحدِّ والبرهان، والنحو واللغة والتصريف، وأحوال الرواة، ويقلِّد مَنْ تقدَّم في ذلك (٦) . تجزُّؤ الاجتهاد: ولا يشترط عموم النظر، بل يجوز أن تَحْصُل صفة الاجتهاد في فَنٍّ دون فَنٍّ، وفي مسألة دون مسألة، خلافاً لبعضهم (٧) .

стр. 705

الشرح حَصْر المتعيِّن في خمسمائة آيةٍ قاله الإمام فخر الدين (١) وغيره (٢) ، ولم يَحْصُر غيرهم ذلك، وهو الصحيح (٣) ، فإن استنباط الأحكام إذا حُقِّق لا يكاد تَعْرَى (٤) عنه آية، فإن القصَص أبعدُ الأشياء عن ذلك، والمقصودُ منها (٥) الاتِّعاظ والأمْرُ به، وكلُّ آيةٍ وقع فيها ذِكْرُ عذابٍ أو ذَمٍّ على فعلٍ كان (٦) [ذلك دليلَ] (٧) تحريمِ ذلك (٨) الفعل، أو [مدح أو ثواب] (٩) على فِعْلٍ، فذلك دليل طَلَبِ ذلك الفعل وجوباً أو ندباً، وكذلك ذِكْرُ صفاتِ الله والثناءِ عليه المقصودُ به الأمرُ بتعظيم ما عظَّمه الله تعالى وأن نثني عليه بذلك، فلا [تكاد تجد] (١٠) آيةً إلا وفيها حُكْم، وحَصْرُها في خمسمائة آية بعيد (١١) . وشرائط الحَدِّ: حتى يتحقق له الضوابطُ، فيعلم ما خرج عنها [فلا يعتبره] (١٢) ، وما اندرج فيها أَجْرَى عليه أحكام تلك الحقيقة. وشرائط البرهان مقررة في علم المنطق (١٣) .
следующие страницы →