← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 9879

جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير

القرافي

Полный текст (780 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

باستيلاء الكفار علينا إذا لم نقصد الترس، وعن المضطر يأكل قطعة من فخذه (١) ، والضرورية: احتراز (٢) عن المناسب الكائن في محل الحاجة (٣) والتتمة* (٤) . لنا أن الله تعالى إنما بعث الرسل عليهم الصلاة والسلام لتحصيل مصالح العباد [عملاً بالاستقراء] (٥) ، فمهما وجدنا مصلحة غلب على الظن أنها مطلوبة للشرع. الشرح قد تقدَّم (٦) أن المصلحة المرسلة في جميع المذاهب عند التحقيق (٧) ؛ لأنهم يقيسون ويفرِّقون بالمناسبات ولا يطلبون شاهداً بالاعتبار، [ولا نعني بالمصلحة المرسلة إلا ذلك. ومما يؤكد العمل بالمصالح المرسلة أن* الصحابة رضوان الله عليهم عملوا أموراً

стр. 737

لمطلق المصلحة لا لتقدم شاهدٍ بالاعتبار] (١) نحو: كتابة المصحف (٢) ، ولم يتقدَّم فيها أمر ولا نظير، وولاية العهد من أبي بكر لعمر ﵄ (٣) ولم يتقدم فيه أمر ولا نظير، وكذلك ترك الخلافة شورى (٤) ، وتدوين الدواوين (٥) ، وعمل السِّكَّة (٦) للمسلمين، واتخاذ السجن (٧) فعل ذلك عمر ﵁، وهَدّ (٨) الأوقاف التي بإزاء مسجد رسول الله ﷺ والتوسعة بها في المسجد عند ضيقه (٩) فعله عثمان ﵁ (١٠) ، وتجديد الأذان في الجمعة بالسوق، وهو الأذان الأول فعله (١١) عثمان ﵁ (١٢) ثم نقله هشام (١٣) إلى المسجد (١٤) ، وذلك كثير جداً لمطلق المصلحة.

стр. 738

وإمام الحرمين قد عمل في كتابه المسمى بالغِيَاثِيّ (١) أموراً وجَّوزها وأفتي بها، والمالكية بعيدون عنها [وجَسَر عليها وقالها] (٢) للمصلحة المطلقة (٣) ، وكذلك الغزالي في شفاء الغليل (٤) مع أن الاثنين شديدان الإنكار علينا في المصلحة المرسلة (٥) . الاستصحاب الاستصحاب (٦) : ومعناه أن اعتقاد كون الشيء في الماضي أو الحاضر يوجب ظن ثبوته في الحال أو الاستقبال (٧) . فهذا الظن عند

стр. 739

مالك (١) والإمام (٢) والمزني (٣) وأبي بكر الصيرفي رحمهم الله تعالى حجة (٤) خلافاً لجمهور الحنفية (٥) والمتكلمين (٦) . لنا: أنه قضاء (٧) بالطرف (٨) الراجح، فيصح كأُرُوش الجنايات [واتباع الشهادات] (٩) . الشرح حجة المنع: أن الاستصحاب أمر عام يشمل كل شيء، وإذا كثر عموم الشيء كثرتْ مخصصاته [وما كثرت مخصصاته] (١٠) ضعفت دلالته، فلا يكون حجة.

стр. 740

والجواب: أن الظن الضعيف يجب اتباعه حتى توجد (١) معارضة الراجح عليه، ك البراءة الأصلية ، فإن شمولها لم يمنع من التمسك بها حتى يوجد رافعها. البراءة الأصلية ص: البراءة الأصلية (٢) : وهي استصحاب حكم العقل (٣) في (٤) عدم الأحكام خلافاً للمعتزلة والأَبْهَري وأبي الفَرَج منا. لنا: أن ثبوت العدم في الماضي يوجب ظن [عدم ثبوته] (٥) في الحال، فيجب الاعتماد على هذا الظن بعد الفحص عن رافعه، وعدم وجوده عندنا وعند طائفة من الفقهاء (٦) . الشرح المعتزلة بنوا على مسألة التحسين والتقبيح، وأن كل ما هو ثابت بعد الشرع (٧) ثابت قبله بالعقل، وقد تقدَّم حِجَاجهم وأجوبتها أول الكتاب (٨) . وأما الجمهور منا فعلى عدم الحكم إلا بعد البعثة، وأما الأَبْهَري وأبو الفَرَج وجماعة من الفقهاء فقالوا بالحَظْر مطلقاً وبالإباحة مطلقاً، وقد تقدم تفصيل مذاهبهم (٩) ، وليس ذلك منهم موافقة للمعتزلة في تحكيم (١٠) العقل بل قالوا بذلك لأدلة سمعية وردت

стр. 741

فقالوا بذلك لأجلها، فمن الوارد في الحَظْر قوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ (١) وذلك يقتضي أن المتقدِّم التحريم على العموم، وكذلك قوله تعالى ﴿أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ (٢) . و [من أدلة الإباحة قوله تعالى] (٣) : ﴿خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾ (٤) ، وقوله تعالى ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ (٥) [ونحو ذلك مما يدل على الإباحة العامة] (٦) ، فهم سُنِّيَّة لا معتزلة. العُرْف والعادة ص: العوائد (٧) ، والعادة: غَلَبةُ معنىً من المعاني على الناس (٨) . وقد تكون هذه الغلبة (٩) في سائر (١٠) الأقاليم كالحاجة للغذاء والتنفس في الهواء، وقد تكون خاصة ببعض البلاد [دون بعض] (١١) [كالنقود والعيوب] (١٢) ، وقد تكون خاصة

стр. 742

ببعض الفِرَق كالأذان للإسلام (١) ، والناقوس (٢) للنصارى، فهذه العادة يُقْضَى بها عندنا (٣) لما تقدَّم في الاستصحاب (٤) . الاستقراء الاستقراء: وهو تتبُّع الحكْم في جزئياته على حالة يغلب على الظن أنه في صورة النزاع على تلك الحالة (٥) ، كاستقراء الفَرْض في جزئياته (٦) بأنه لا يُؤدَّى على الراحلة [فيغلب على الظن أن الوتر لو كان فرضاً لما أُدِّي على الراحلة*] (٧) ، وهذا

стр. 743

الظن حجة عندنا وعند الفقهاء (١) . الشرح في الاستدلال على عدم وجوب الوتر (٢) بفعله ﵊ إياه على الراحلة (٣) إشْكالٌ من جهة أنه لم يكن ذلك إلا في السفر، والمنقول أنه لم يكن واجباً هو ولا القيام (٤) على رسول الله ﷺ في السفر، فما فعل على الراحلة إلا وهو غير واجب (٥) . سد الذرائع ص: سد الذرائع: والذريعة (٦) الوسيلة للشيء (٧) ، ومعنى (٨) ذلك: حسم مادة وسائل الفساد دفعاً له (٩) ، فمتى كان الفعل السالم عن المفسدة وسيلةً إلى المفسدة

стр. 744

منعنا من ذلك الفعل، وهو مذهب مالك ﵀ (١) . تنبيه: يُنْقل عن مذهبنا أن من خواصِّه اعتبار العوائد، والمصلحة المرسلة، وسد الذرائع (٢) ، وليس كذلك. أما العرف فمشترك بين المذاهب ومن استقرأها (٣) وجدهم يصرِّحون بذلك فيها (٤) . وأما المصلحة المرسلة فغيرنا يصرِّح بإنكارها، ولكنهم عند التفريع نجدهم (٥) يعلِّلون بمطلق المصلحة، ولا يطالبون أنفسهم عند الفروق والجوامع بإبداء الشاهد (٦) لها بالاعتبار، بل يعتمدون على مجرد المناسبة، وهذا هو المصلحة المرسلة (٧) . وأما الذرائع* فقد أجمعت الأمة على أنها ثلاثة أقسام: أحدها: معتبرٌ إجماعاً، كحفر الآبار في طُرُق المسلمين، وإلقاء السمِّ في أطعمتهم، وسبّ الأصنام عند من يعلم من حاله أنه [يسبُّ الله تعالى] (٨) حينئذٍ (٩) .

стр. 745

وثانيها: مُلْغىً إجماعاً، كزراعة العنب، فإنه لا يُمْنع خشية الخمر، والشَّرِكة في سكنى الدُّوْر خشية الزنا (١) . وثالثها: مختلفٌ فيه، كبيوع الآجال (٢) ، اعتبرنا نحن الذريعة فيها وخَالَفَنا غيرُنا، فحاصل القضية أنَّا قلنا بسد الذرائع أكثر من غيرنا، لا أنها خاصة بنا (٣) . علاقة الوسائل بالمقاصد واعلم أن الذريعة كما يجب سدُّها، يجب فتحها، ويكره، ويندب، ويباح (٤) ، فإن الذريعة هي الوسيلة، فكما أن وسيلة المحرم محرمة، فوسيلة الواجب واجبة كالسعي للجمعة والحج (٥) . وموارد الأحكام على قسمين (٦) : مقاصد: وهي المتضمنة للمصالح والمفاسد في أنفسها، ووسائل: وهي الطرق المُفْضية إليها، وحكمها كحكم ما أفْضَتْ إليه من تحريمٍ أو تحليلٍ، غير أنها أخفض رتبةً من المقاصد في حكمها (٧) ، فالوسيلة إلى أفضل المقاصد أفضل الوسائل، وإلى أقبح المقاصد أقبح الوسائل، وإلى ما [هو متوسط] (٨) متوسطة (٩) ، وينبِّهُ على اعتبار الوسائل قولُهُ

стр. 746

تعالى ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ (١) فأثابهم [الله على الظمأ والنَّصَب وإن لم يكونا] (٢) من فعلهم؛ [لأنهما حصلا لهم] (٣) بسبب التوسل إلى الجهاد الذي هو وسيلة لإعزاز الدين وصَوْن المسلمين، فالاستعداد وسيلة الوسيلة. قاعدة (٤) : كلما (٥) سقط اعتبار المَقْصد سقط اعتبار الوسيلة، فإنها تَبَع [له في الحكم] (٦) ، وقد خولفت هذه القاعدة في الحج في إمرار الموسى على رأس من لا شَعْر له مع أنه وسيلة إلى إزالة الشعر، فيُحتَاج إلى ما يدل على (٧) أنه مقصود في نفسه، وإلا* فهو مُشْكل (٨) . تنبيه: قد تكون (٩) وسيلة المحرم غير محرَّمة إذا أفضت إلى مصلحة راجحة،

стр. 747

كالتوسل إلى فِداء الأُسارى بدفع (١) المال إلى العدو والذي [هو محرَّم] (٢) عليهم للانتفاع به لكونهم مخاطبين بفروع الشريعة عندنا، وكدفع مالٍ لرجلٍ يأكله حراماً حتى لا يزني بامرأةٍ إذا عُجِزَ عن ذلك إلا به، وكدفع المال للمُحارِب (٣) حتى لا يَقْتَتِل (٤) هو وصاحب (٥) المال، واشترط مالك ﵀ فيه اليسارة (٦) . عذر العالم في مخالفة الدليل ومما شُنِّع على (٧) مالك ﵀ مخالفته لحديث بيع الخيار مع روايته له* (٨) ، وهو مَهْيَع (٩) مُتَّسِع، ومسلك غير ممتنع، فلا يوجد عالم إلا وقد خالف من كتاب الله وسنة نبيه ﵊ أدلةً كثيرةً ولكن لمعارضٍ راجحٍ عليها عند مخالِفِها (١٠) ، وكذلك مالكٌ ترك هذا الحديث لمعارضٍ راجحٍ عنده (١١) ، وهو عمل أهل المدينة (١٢) . فليس هذا باباً اخترعه، ولا بِدْعاً ابتدعه (١٣) .

стр. 748

ومن هذا الباب (١) ما يُروى* عن الشافعي ﵁ أنه قال: ((إذا صحَّ الحديث فهو مذهبي)) (٢) أو ((فاضربوا بمذهبي عُرْض (٣) الحائط)) (٤) ، فإن كان مراده مع (٥) عدم المعارض، فهذا مذهب العلماء كافة وليس خاصاً به، وإن كان مع وجود المعارض، فهو خلاف الإجماع، فليس هذا القول [خاصاً بمذهبه] (٦) كما ظنه بعضهم (٧) . الشرح كثير من فقهاء الشافعية يعتمدون على هذا، ويقولون (٨) : مذهب الشافعي كذا؛ لأن الحديث صحَّ فيه، وهو غَلَطٌ؛ فإنه لابد من انتفاء المعارض، والعلم بعدم المعارض

стр. 749

يتوقف على من له أهلية استقراء الشريعة حتى يحسن أن يُقال لا معارض لهذا الحديث، وأما استقراء غير المجتهد المطلق فلا عبرة به، فهذا القائل من الشافعية ينبغي أن يُحصِّل لنفسه أهلية هذا الاستقراء قبل أن يُصرِّح بهذه الفُتْيا، لكنه ليس كذلك، فهم مُخْطئون في هذا القول (١) . الاستدلال ص: الاستدلال (٢) : وهو محاولة الدليل المفضي إلى الحكم الشرعي من جهة القواعد (٣) لا من جهة الأدلة المنصوبة (٤) ، وفيه قاعدتان: القاعدة الأولى: في الملازمات (٥) ، وضابط الملزوم ما يحسن فيه " لو "، واللازم

стр. 750

ما يحسن فيه " اللاَّم " كقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ (١) ، وكقولنا: لو (٢) كان هذا الطعام مُهْلكاً فهو حرام، تقديره: لو كان مهلكاً لكان حراماً. والاستدلال إما بوجود الملزوم أو بعدمه، أو بوجود اللازم أو بعدمه، فهذه الأربعة منها [اثنان منتجان واثنان عقيمان، فالمنتجان] (٣) : الاستدلال بوجود الملزوم على وجود اللازم وبعدم اللازم على عدم (٤) الملزوم (٥) ، فكل ما أنتج [عدمُه فوجوده عقيم، وكل ما أنتج] (٦) وجودُه فعدمه عقيم، إلا أن يكون اللازم مساوياً للملزوم فتنتج الأربعة، نحو قولنا: لو كان هذا إنساناً (٧) لكان ضاحكاً بالقوة (٨) ، ثم الملازمة قد تكون: قطعية، كالعَشَرة مع الزوجية، وظنية، كالنجاسة مع كأس الحَجَّام (٩) ، وقد تكون: كليَّة، كالتكليف مع العقل، فكل مكلف عاقل في سائر

стр. 751

الأزمان والأحوال، فكليتها [باعتبار ذلك] (١) لا باعتبار الأشخاص، وجزئية، كالوضوء مع الغُسْل، فالوضوء لازم للغسل إذا سَلِم من النواقص حالة إيقاعه فقط، فلا جَرَم* لم يلزم من انتفاء اللازم الذي هو الوضوء انتفاء الملزوم الذي هو الغسل؛ لأنه ليس كلياً، بخلاف انتفاء العقل فإنه (٢) يوجب انتفاء التكليف في سائر الصور. الشرح استدل مرَّة (٣) بعض الفضلاء على [أن المغتسِل] (٤) لا يكفيه غُسْله للصلاة حتى يتوضأ - وهو قول بعض العلماء (٥) - بإن قال: القاعدة العقلية أنه يلزم من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم، فلو كان الوضوء لازماً للغسل [لكان يلزم من انتفائه انتفاء الغسل] (٦) ، [فيلزم من انتفاء الطهارة الصغرى انتفاء الطهارة الكبرى] (٧) فإذا أحْدث الحَدَث الأصغر يلزمه (٨) الغسل، وهو خلاف الإجماع، فلا تكون الطهارة الصغرى لازمة للطهارة الكبرى وهو المطلوب. والجواب: ما تقدَّم أن الملازمة جزئية في بعض (٩) الأحوال، وهي حالة الابتداء فقط، وأما بعد ذلك فليست لازمة، فلا يلزم من انتفاء ما ليس بلازمٍ انتفاء شيء ألبتة.

стр. 752

وكذلك نقول (١) : إن كل مؤثر فهو لازم لأثره حالة إيقاعه، وقد ينتفي الصانع وتبقى الصَّنْعة بعده؛ لأن الملازمة بينهما جزئية في بعض الأحوال، وهي حالة الحدوث فقط، وما عدا تلك الحالة لا ملازمة بينهما فيها، فلا يلزم النفي من النفي، فكذلك لا يلزم من انتفاء (٢) الطهارة [الصغرى انتفاء الطهارة] (٣) الكبرى بعد زمن الابتداء لعدم الملازمة في بقية الأحوال غير الابتداء بشرط السلامة عن النواقض. ص: القاعدة الثانية: أن (٤) الأصل في المنافع الإذن (٥) وفي المضارِّ المنع بأدلة السمع لا بالعقل، خلافاً* للمعتزلة (٦) ، وقد تعظم المنفعة (٧) فيصحبها الندب (٨) ، أو الوجوب مع الإذن، وقد تعظم المضرَّة فيصحبها التحريم على قدر رُتْبتها (٩) فيستدل على الأحكام بهذه القاعدة. الشرح يعلم ما يصحبه الوجوب أو الندب أو التحريم أو الكراهة بنظائره من الشريعة وما عهدناه في تلك المادة.

стр. 753

الاستحسان ص: الاستحسان (١) ، قال الباجي: هو القول بأقوى الدليلين (٢) ، وعلى هذا يكون حجة إجماعاً، وليس كذلك (٣) . وقيل: هو الحكم بغير دليلٍ، وهذا (٤) اتباع (٥) للهوى، فيكون حراماً إجماعاً. وقال الكرخي: هو العدول عما حُكِم به في نظائر مسألة (٦) إلى خلافه لوجهٍ أقوى منه (٧) ، وهذا يقتضي أن يكون العدول عن (٨) العموم إلى الخصوص استحساناً (٩) ، ومن [المنسوخ إلى النَّاسِخ] (١٠) . وقال أبو الحسين: ((هو ترك وجه من وجوه الاجتهاد (١١) غير شاملٍ شمولَ الألفاظ لوجه أقوى منه وهو في حكم الطاريء على الأول)) (١٢) ، فبالأول: خرج العموم، وبالثاني: تُرِك القياس المرجوح للقياس الراجح لعدم طريانه عليه.

стр. 754

وهو حجة (١) عند الحنفية (٢) وبعض المصريين (٣) منا، وأنكره العراقيون (٤) . الشرح حجة الجواز: أنه راجح على ما يقابله على ما تقدَّم تحريره (٥) ، فيعمل به كسائر الأدلة الراجحة، ولقوله ﵊ ((نحن نقضي بالظاهر)) (٦) . حجة المنع: أنه لم تتحقق له حقيقة في الحقائق الشرعية فيعمل به، إنما هو شيء يهجس (٧) في النفس، وليس قياساً ولا مما دلَّت النصوص عليه حتى

стр. 755

يُتَّبع (١) ، وقد قال به مالك (٢) ﵀ في عدة مسائل في تَضْمِين الصناع المؤثرين في الأعيان بصنعتهم (٣) ، وتضمين الحَمَّالين للطعام والإدام دون غيرهم من الحَمَّالين (٤) ، وهو الذي قاله أبوالحسين (٥) ((تَرْك وجهٍ من وجوه الاجتهاد)) : وهو ترك عدم التضمين الذي هو شأن الإجارة. ((غير شامل شمول الألفاظ)) ؛ لأن عدم التضمين قاعدة لا لفظ. ((لوجه أقوى منه)) : إشارة إلى الفرق الذي لوحظ في صورة الضمان، اعتبارُه راجح على عدم اعتباره وإضافة الحكم* إلى المشترك الذي هو قاعدة الإجارة و (٦) عدم التضمين، وهذا الفرق في حكم الطاريء على قاعدة الإجارات؛ فإن المستثنيات (٧) طارئات على الأصول، وأما أحد القياسين مع (٨) الآخر، فليس أحدهما أصلاً للآخر (٩) حتى يكون في حكم الطاريء عليه.

стр. 756

الأخذ بأقل ما قيل ص: الأخذ بالأخف (١) ، وهو عند الشافعي ﵀ حجة (٢) كما قيل - في دية اليهودي - إنها مساوية لدِيَة المسلم (٣) . [ومنهم من قال: نصف دية المسلم، وهو

стр. 757

قولنا (١) ] (٢) ومنهم من قال: ثلثها (٣) [أخذاً بالأقل] (٤) ، فأوجب الثلث فقط؛ لكونه مجمعاً (٥) عليه، وما زاد منفي بالبراءة الأصلية (٦) . تفويض الحكم إلى المجتهد العصمة (٧) ، وهي أن العلماء اختلفوا: هل يجوز أن يقول الله تعالى لنبيٍّ أو عالم أحكم فإنك لا تحكم إلا بالصواب (٨) ، قطع [بوقوع

стр. 758

ذلك] (١) مُوَيْس (٢) بن عمران، وقطع جمهور المعتزلة بامتناعه (٣) ، وتوقَّف الشافعي ﵁ في امتناعه وجوازه (٤) ووافقه الإمام (٥) . الشرح حجة الجواز والوقوع: قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ (٦) [فأخبر الله تعالى أنه حرم على نفسه] (٧) ، ومقتضى السياق أنه صار (٨) حراماً (٩) عليه، وذلك يقتضي أنه ما حَرَّم على نفسه إلا ما جعل الله له أن يفعله، ففعل التحريم، ولو أن الله تعالى هو المُحرِّم لقال إلا ما حرَّمنا على إسرائيل. حجة المنع: أن ذلك يكون تصرفاً في الأديان بالهوى، والله تعالى لا يشرع إلا المصالح لا اتباع الهوى. وأما قصة إسرائيل ﵇ فلعله حرَّم على نفسه بالنذر، ونحن نقول به. حجة التوقف: تعارض المدارك.

стр. 759

إجماع أهل الكوفة ص: إجماع أهل (١) الكوفة، ذهب قوم إلى (٢) أنه حجة؛ لكثرة من وَرَدَها من الصحابة رضوان الله عليهم، كما قاله (٣) مالك ﵀ في المدينة (٤) . فهذه أدلة مشروعية الأحكام. قاعدة في التعارض قاعدة (٥) : يقع التعارض في الشرع بين الدليلين، والبينتين، والأصلين، والظاهرين، والأصل والظاهر (٦) . ويختلف العلماء في جميع (٧) ذلك. تعارض الدليلين الدليلان نحو قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٨) ، وهو يتناول الجمع بين الأختين في الملك. وقوله تعالى: ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ (٩) يقتضي تحريم الجمع مطلقاً (١٠) ، ولذلك قال علي ﵁: ((حرَّمتهما آية وأحلَّتهما (١١) آية)) (١٢) . وذلك كثير في الكتاب والسنة، واختلف العلماء هل يتخير بينهما أو يتساقطان؟ * (١٣) (١٤) .

стр. 760

الشرح حجة السقوط: التعارض، وليس أحدهما أولى من الآخر. حجة التخيير: أن العمل بالدليل الشرعي واجب بحسب الإمكان، والتخيير عمل (١) بالدليل، فإنه أيُّ (٢) شيء اختاره فهو فيه (٣) مُسْتنِدٌ إلى دليل شرعي، فلم يحصل الإلغاء، فهو أولى. تعارض البينتين ص: البيِّنتان (٤) ، نحو* شهادة (٥) بيِّنةٍ بأن هذه الدار لزيدٍ، وشهادة أخرى بأنها (٦) لعَمْرو، فهل [تترجح إحدى البينتين] (٧) ؟ فيه (٨) خلاف (٩) .

стр. 761

تعارض الأصلين الأصلان (١) نحو رجل قَطَع رجلاً ملفوفاً (٢) نصفين، ثم نازع أولياؤه (٣) [أنه كان حياً] (٤) حالة القطع، فالأصل: براءة الذمة من القصاص، والأصل: بقاء الحياة. فاختلف العلماء في نفي القصاص وثبوته، أو التفرقة بين أن يكون ملفوفاً في ثياب الأموات أو الأحياء (٥) . ونحو العبد إذا انقطع خبره، فهل تجب زكاة فطره لأن الأصل بقاء حياته أو لا تجب لأن الأصل براءة الذمة؟ فيه (٦) خلاف (٧) . تعارض الظاهرين الظَّاهران (٨) ، نحو اختلاف الزوجين في متاع البيت، فإن اليد ظاهرة في الملك ولكل واحد منهما يد، فسوَّى* الشافعي بينهما (٩) ورجَّحنا نحن بالعادة (١٠) . ونحو

стр. 762

شهادة عَدْلين منفردين (١) برؤية الهلال والسماء مصحية، فظاهر العدالة الصدق، وظاهر الصحو اشتراك (٢) الناس في الرؤية (٣) ، فرجَّح مالك العدالة، ورجح سَحْنون (٤) الصحو (٥) . تعارض الأصل والظاهر الأصل والظاهر (٦) كالمقبرة (٧) القديمة الظاهر: نبشها (٨) فتحرم الصلاة فيها، والأصل: عدم النجاسة (٩) . وكذلك اختلاف الزوجين في النفقة: ظاهر

стр. 763

العادة (١) دفعها، والأصل بقاؤها، فغلَّبنا الأول والشافعي الثاني (٢) . ونحو (٣) اختلاف الجاني مع المجني عليه في سلامة العضو أو وجوده، الظاهر: سلامة الأعضاء في الناس ووجودها، والأصل: براءة الذمة (٤) ، اختلف العلماء في جميع ذلك، واتفقوا على تغليب الأصل على الغالب في الدعاوى، فإن الأصل: براءة الذمة، والغالب: المعاملات ولا سيما إذا كان المدعي من أهل الدين والورع (٥) ، واتفقوا على تغليب الغالب على الأصل في البينة، فإن الغالب صدقها والأصل براءة الذمة (٦) . فائدة (٧) : الأصل أن يحكم الشرع (٨) بالاستصحاب أو بالظهور إذا انفرد عن المعارض. وقد اسْتُثني من ذلك أمور لا يُحْكم فيها إلا بمزيد ترجيح يُضمُّ إليه: أحدها: ضَمُّ اليمين إلى النُّكُول (٩) ، فيجتمع الظاهران (١٠) . وثانيها: تحليف

стр. 764

المدعَى عليه، فيجتمع استصحاب البراءة مع ظهور اليمين. وثالثها: اشتباه الأواني والأثواب يُجْتهد فيها على الخلاف (١) ، فيجتمع الأصل مع ظهور الاجتهاد (٢) ويُكتفى في القِبْلة بمجرد الاجتهاد؛ لتعذر انحصار القبلة في جهةٍ حتى (٣) تسْتصحب فيها. أدلة وقوع الأحكام وأما أدلة وقوع الأحكام (٤) بعد مشروعيتها فهي: أدلة وقوع أسبابها، وحصول شروطها، وانتفاء موانعها، وهي غيرمحصورة*. وهي إما معلومة بالضرورة كدلالة زيادة الظل (٥) على الزوال (٦) ، أو كمال العِدَّة على الهلال، وإما مظنونة كالأقارير (٧) والبينات والأيمان والنكولات والأيدي على الأملاك (٨) ، وشعائر الإسلام عليه (٩) [الذي هو شرط في الميراث] (١٠) ، وشعائر الكفر عليه وهو مانع من الميراث، وهذا باب لا يُعدُّ ولا يحصى.

стр. 765

الفصل الثاني في تصرفات المكلفين في الأعيان (١) ص: وهي: إما نقل، أو إسقاط، أو قبض، أو إقباض، أو التزام، أو خلط، أو إنشاء ملك، أو اختصاص، أو إذن، أو إتلاف، أو تأديب و (٢) زجر. النقل النقل (٣) ينقسم إلى: ما هو بعوض في الأعيان كالبيع والقرض (٤) ، أو في المنافع كالإجارة، ويندرج فيها المساقاة والقراض والمزارعة (٥) والجعالة، وإلى ما هو بغير عوض كالهدايا والوصايا والعُمْرَى (٦) (٧) والهبات والصدقات والكفارات والزكوات والغنيمة (٨) ، والمسروق من أموال الكفار (٩) .

стр. 766

الإسقاط الإسقاط (١) إما بعوض كالخُلْع، والعفو على مال، والكتابة، وبيع العبد من نفسه، والصلح على الدين، والتعزير (٢) ، فجميع هذه (٣) (٤) تُسْقِط (٥) الثابتَ ولا تنقله (٦) للباذل، أو بغير عوض كالإبراء (٧) من الديون (٨) ، والقصاص أو التعزير أو حدِّ القذف والطلاق والعتاق (٩) وإيقاف المساجد (١٠) ، فجميع هذه تُسْقِط (١١) الثابت ولا تنقله. الشرح مع العوض يقع النقل من (١٢) أحد الجانبين في العوض، والإسقاط من الجانب الآخر، وقد يُقابَل الإسقاطُ بالإسقاطِ عند تساوي الديون في باب المقاصَّة (١٣) ولا نقل فيها، فإن ما كان لأحدهما من المطالبة لا ينتقل للآخر فيصير يطالب نفسه، كما

стр. 767

حصل النقل في العوض الذي كان للباذل فيه من التصرف صار لمن بُذِل له، وبهذا (١) يمتاز لك النقل من الإسقاط، ولهذا قلنا الطلاق والعتاق إسقاط؛ لأن المرأة لم تنتقل (٢) إليها إباحة وطء نفسها، ولا للعبد إباحة بيع نفسه، بل سقط ما كان على المرأة من العصمة، وما كان على العبد من الملك ولم يصر يملك نفسه، فالمُقاصَّة* سقوطٌ قُبَالة سقوط، كما أن البيع نَقْل قُبَالة نَقْل، أو يقال المقاصَّة: مقابلة إسقاط بإسقاط (٣) . القبض ص: القبض (٤) وهو إما بإذن الشرع وحده كاللقطة (٥) ، والثوب إذا ألقته الريح في (٦) دار إنسان، ومال اللقيط (٧) ، وقبض المغصوب من الغاصب، وأموال الغائبين، وأموال بيت المال، والمحجور عليهم، والزكوات، [وإما] بإذن غير

стр. 768

الشرع كقبض المبيع (١) بإذن البائع والمُسْتَام (٢) والمبيع الفاسد والرهون والهبات والصدقات والعواري والودائع، أو بغير إذن من الشرع ولا من غيره كالغَصْب. الشرح يَقْبِض المغصوبَ من الغاصب ولاة (٣) الأمور إجماعاً، وفي قبض آحاد الناس خلاف بين العلماء (٤) ، ويُلْحق بالغائبين المحبوسون (٥) الذين لا يلحقون بأموالهم ولا يقدرون على حفظها فتحفظ لهم، وكذلك المُوْدِع إذا مات وترك الوديعة وورثته غائبون ومات الذي هي (٦) عنده (٧) ، فإن كان حياً (٨) فيحتمل (٩) أن يقال: الإمام أولى من الذي هي تحت يده؛ لأن إذن الأول انقطع بموته، وهو لم يُوْصِ (١٠) للثاني، وهذا هو ظاهر الفقه. ويحتمل أن (١١) يستصحب (١٢) حفظه لها حتى يوصلها إلى مستحقها. وقبض المُضْطر لما يَدْفع به ضرورته هو بإذن الشرع، وكذلك قبض الإنسان إذا ظَفِر بجنس حقه أو بغير جنسه على الخلاف في ذلك (١٣) والمذهب منعه (١٤) . والقبض بغير إذن من الشرع قد

стр. 769

يكون مع العلم كالغصب فيأثم أو بغير علم فيعتقد أنه ماله، فلا يقال: إن الشرع أذن له في قبضه، بل عفا عنه بإسقاط الإثم، كما إذا وطيء أجنبية يظنها امرأته لا يقال: إن الشارع أذن له بل عفا عنه، ولا حُكْم (١) لله تعالى في فعل المخطيء والناسي، ولا وَطْءِ الشبهات، بل العفو فقط [وكذلك قتل الخطأ] (٢) ، بل هذه الأفعال في حق هؤلاء كأفعال البهائم ليس فيها إذن ولا منع (٣) . الإقباض ص: الإقباض (٤) كالمناولة: في العروض والنقود (٥) ، وبالوزن والكيل في (٦) الموزونات والمكيلات (٧) ، وبالتمكين: في العقار والأشجار، أو بالنية فقط: كقبض الوالد (٨) وإقباضه لنفسه من نفسه لولده (٩) . الشرح ومن الإقباض أن يكون للمديون (١٠) حقٌّ في يد رَبِّ الدَّيْن، فيأمره بقبضه من يده لنفسه، فهو إقباض بمجرد الإذن.

стр. 770

ويصير قبضه له بالنية كقبض الأب [من نفسه لنفسه] (١) مالَ ولده إذا اشتراه منه. الالتزام الالتزام (٢) بغير عوض (٣) كالنذور، والضمان بالوجه أو بالمال (٤) . الخلط الخلط (٥) إما بشائع (٦) ، وإما بين الأمثال، وكلاهما شركة (٧) . الشرح الشائع (٨) : كنصيبٍ من دار يُقَايَضُ (٩) به بنصيب آخر، فيصير قد خلط [ملكه بملك] (١٠) من صارت الشركة معه. والأمثال: كالزيت الذي يخلط بمثله، [أو البُرِّ ونحوه] (١١) ، بخلاف خَلْط الغنم ونحوها، فليست شركةً، بل خلط يوجب أحكاماً أخرى* غير الشركة (١٢) .

стр. 771

إنشاء المِلْك ص: إنشاء (١) الأملاك في غير مملوكٍ: كإرقاق الكفار، وإحياء الموات، والاصطياد، والحيازة (٢) في الحشيش ونحوه. الشرح ومن ذلك حيازة المعادن والجواهر من البحار وغيرها. الاختصاص الاختصاص (٣) بالمنافع: كالإقطاع (٤) ، والسبق إلى المباحات (٥) ، ومقاعد الأسواق والمساجد (٦) ، ومواضع النسك* كالمطاف والمسعى وعرفة ومزدلفة ومنى ومرمى الجمار والمدارس والرُّبُط (٧) والأوقاف. الشرح يلحق بذلك الاختصاص بالخانات (٨) المُسَبَّلة في الطرقات، والاختصاص [بالكلاب

стр. 772

التي للصيد] (١) ، وجلد الميتة، فإنَّا وإن مَنَعْنا (٢) [بيعَ الكلب وجلْد الميتة] (٣) فإنا نمنع من (٤) أخذهما (٥) ممن هما (٦) بيده، وكذلك الأرواث وإن منعنا بيعها (٧) [فإنا نمنع من] (٨) أخذها (٩) ممن حازها لبستانه، وإذا (١٠) قلنا بالاختصاص ببيوت المدارس والخوانق (١١) فمعناه أنَّ لهم أن ينتفعوا [لا أنهم] (١٢) ملكوا تلك المنافع، فلذلك له أن يسكن، وليس له أن يؤجر (١٣) ولا يُسْكِن غيره ممن لم* يقم (١٤) بشرط الواقف، فإنَّ بَذْل المنفعة للغير بعوض أو بغير عوض فرع (١٥) ملكها، وهو (١٦) ليس بحاصل، بل له أن ينتفع بنفسه (١٧) إذا قام بشرطها فقط دون أن ينقل المنفعة لغيره.

стр. 773

الإذن ص: الإذن (١) إما في الأعيان: كالضيافات و (٢) المنائح، أو في المنافع: كالعواري والاصطناع بالحَلْق (٣) والحِجَامة (٤) ، أو في التصرف: كالتوكيل والإبضاع (٥) والإيصاء (٦) . الشرح الصحيح أن عرض الطعام وتقديمه للضيف إذن له في تناوله، واشترط بعضهم الإذن بالقول (٧) - وهو بعيد - قياساً على البيع (٨) ، وله أن يأكل بنفسه، وليس له أن يبيع ولا يحوله لغيره، ولا يأكل فوق حاجته؛ لأن العادة إنما دلت على تناوله بنفسه خاصةً (٩) مقدار حاجته، فلا يتعدَّى موجب الإذن؛ لأن الأصل استصحاب الملك السابق بحسب الإمكان. ونُقِل عن الشافعية خلاف في الزمن الذي يحصل به الملك

стр. 774

للضيف: هل هو (١) بالتقديم أو بالازدراد (٢) ؟. ولا معنى للقول بالازدراد؛ لأن الملك هو إذن الشارع في التصرف وبعد (٣) الازدراد انقطع ذلك، بل مقتضى الفقه أن يقال: لا ملك هنا ألبتة بل إذنٌ في أن يتناول بأكله مقدارَ حاجته. ويلحق بذلك ما دلَّت العادة على الإذن فيه من إطعام الهِرِّ ونحو ذلك، فالعادة كالقول في الإذن، فكلُّ ما دلَّتْ العادة عليه فهو كالمصرَّح به في هذا وفي غيره، وكذلك [إنَّ كُتُب الرسائل التي تسير للناس، تلك الأوراق] (٤) كانت على مِلْك مُرْسِلها، وذكر الغزالي (٥) أنها بعد الإرسال يحتمل أن يكون انتقلت إلى مِلْك المُرْسَل إليه، ويحتمل أن يقال: إنه لم يحصل فيها إلا إسقاط الملك السابق فقط، وبقيت بعد تحصيل المقصود منها مباحةً للناس أجمعين ما لم يكن فيها سِرٌّ وما (٦) يحافظ عليه، فإن كان ذلك فقد تدل العادة على ردِّه لمرسله بعد الوقوف عليه، وقد تدل على تحفظ الثاني به من غير رد، وقد تدل العادة (٧) على تمليك الثاني لتلك الرقعة كالتواقيع (٨) التي

стр. 775

يكتبها الخلفاء والملوك لتشريف المكتوب إليه، فإنها تبقى عند (١) الأعقاب تذكيراً (٢) بذلك الشرف وعظم المنزلة، فكل ما دلت عليه العادة (٣) من ذلك اتُّبع وكان كالمنطوق، والمنائح (٤) : الشاة (٥) تعطى لمن يأكل لبنها مع بقائها على ملك رَبِّها، والإِفْقار (٦) : الإذن في ركوب البعير، والإسكان: الإذن في سكنى الدار، والعُمْرى (٧) : إسكانه عمره، والعَريَّة (٨) : هبة ثمر النخل. الإتلاف ص: الإتلاف (٩) : إما للإصلاح (١٠) في الأجساد والأرواح كالأطعمة والأدوية والذبائح وقطع الأعضاء المتآكلة، أو للدفع كقتل الصُّوَّال (١١) والمؤذي من الحيوان،
следующие страницы →