Полный текст (424 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
٣- والنكرة في سياق النفي تفيد العموم وخلاف من خالف في كلها أو بعضها كله ضعيف لا يعول عليه.
والدليل على أفادتها العموم إجماع الصحابة على ذلك لأنهم كانوا يأخذون بعمومات الكتاب والسنة ولا يطلبون دليل العموم بل دليل الخصوص , وبان السيد لو قال لعبده إحدى الصيغ المذكورة نحو ((من دخل فأعطه درهما , أو كل داخل فأعطه درهما فعليه التعميم وليس له منع أحد ممن شملهم العموم. ومن قال: ان المفرد المعرف ((بأل)) لا يعم. يرد عليه بقوله تعالى: ((والعصر ان الإنسان لفي خسر الا الذين آمنوا)) اذ لو لم يعم كل إنسان لما استثنى منه ((الا الذين آمنوا)) الآية.
(تنبيه)
قال محققو الأصوليين: لا فرق في الجموع المعرفة ((بأل)) بين جمع القلة والكثرة لأن الاستغراق فيها مفهوم من الألف واللام. ولذاعم معهما المفرد كما ذكرنا آنفاً فكيف بالجميع , وقد أشار المؤلف إلى هذا في هذا المبحث وهو ظاهر. وذكر في المراقي صيغ العموم بقوله.
стр. 247
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
(فصل)
أقل الجمع ثلاثة , وحكى عن أصحاب مالك وابن داوود وبعض النحويين وبعض الشافعية: أقلة اثنان الخ..
خلاصة هذا المبحث أن في أقل الجمع قولين: أحدهما أنه ثلاثة , وهو مذهب الجمهور. والثاني: أنه اثنان وعزاه المؤلف لمن ذكر وهو رأي مالك ﵀. قال في المراقي:
يعني مالكاً - وحجه هذا القول قوله تعالى: ((فان كان له أخوة)) الآية. لأنها تحجب بالأثنين من الثلث إلى السدس. وقوله: ((وأطراف النهار)) الآية. مع أنهما طرفان. إلى غير ذلك من الأدلة.
قلت: وينبني على الخلاف ما لو أقر بدراهم أو دنانير ولم يبين وقلنا يلزم أقل الجمع لأنه محقق فعلة القول بأنه ثلاثة تلزمه وهو الحق واتفق على لزوم الثلاثة المذكورة المالكية وحجة الجمهور واضحة وهي أن أهل اللسان العربي فرقوا بين المفرد والمثنى والجمع. وجعلوا لكل واحد منها لفظاً وضميراً مختصاً به فالفرق في اللسان بين التثنية والجمع ضروري ولا حجة لمن يقول أقله اثنان في حديث: الاثنان فما فوقهما جماعة
стр. 248
لأن المراد حصول فضل الجماعة بالأثنين وهو أمر شرعي والكلام في أمر لغوي.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
(فصل)
اذا ورد لفظ العموم على سبب خاص لم يسقط عمومه إلى أن قال: وقال مالك وبض الشافعية يسقط عمومه الخ ...
حاصلة: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص الأسباب فالنصوص العامة الواردة على أسباب خاصة تكون أحكمها عامة وهذا هو الحق.
قلت: تحرير المقام في هذه المسألة أن العام الوارد على سبب خاص له ثلاث حالات:
الأولى: أن يقترن بما يدل على العموم فيعم اجماعاً كقوله تعالى: ((السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)) لن سبب نزولها المخزومية التي قطع النبي ﷺ يدها والاتيان بلفظ السارق الذكر يدل على التعميم وعلى القول بأنها نزلت في الرجل الذي سرق رداء صفوان بن أمية في المسجد فالاتيان بلفظ السارقة الأنثى دليل على التعميم أيضاً.
الثانية: أن يقترن بما يدل على التخصيص فيخص اجماعاً كقوله تعالى: ((خالصة لك من دون المؤمنين)) .
الثالثة: ألا يقترن بدليل التعميم ولا التخصيص وهي مسألة المؤلف. والحق فيها أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فيعم حكم آية اللعان
стр. 249
النازلة من عويمر العجلاني وهلال. وآية الظهار النازلة في امرأة أوس بن الصامت وآية الفدية النازلة في كعب بن عميرة. وآية: ((وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون)) النازلة في ابنتي سعد بن الربيعة. وهكذا.
(تنبيه)
فان قيل: ما الدليل على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؟
فالجواب: أن ذلك دل عليه الوحي واللغة أما الوحي فان هذه المسألة سئل عنها رسول الله ﷺ فأفتى بذلك , وذلك أن الأنصاري الذي قبل الأجنبية ونزلت فيه: ((ان الحسنات يذهبن السيئات)) الآية. قال للنبي: إلى هذا وحدي يا رسول الله , ومعنى ذلك هل حكم هذه الآية يختص بي لأني سبب نزولها؟ فأفتاه النبي ﷺ بأن العبرة بعموم لفظ: ((ان الحسنات يذهبن السيئات)) لا بخصوص السبب حيث قال له: (بل لأمتي كلهم) وهو نص نبوي في محل النزاع.
ومن الأحاديث الدالة على ذلك أنه ﷺ لما أيقظ علياً وأمره وفاطمة بالصلاة من الليل , وقال له على ﵁: ان أرواحنا بيد الله إن شاء بعثنا ولي ﷺ يضرب فخذه ويقول: وكان الإنسان أكثر شئ جدلا , فجعل عليا داخلاً فيها مع أن سبب نزولها الكفار الذين يجالدون في القرآن. وخطابه ﷺ لواحد كخطابه للجميع كما تقدم
стр. 250
ما لم يقم دليل على الخصوص.
وأما اللغة فان الرجل لو قالت له زوجته: طلقني فطلق جميع نسائه لا يختص الطلاق بالطالبة التي هي السبب.
والتحقيق عن مالك أنه يوافق الجمهور في هذه المسألة خلافاً لما ذكره عنه المؤلف , وأشار في المراقي إلى أن السبب لا يخصص عموم اللفظ عند مالك بقوله:
وجمهور أهل الأصول على أن صورة السبب قطعية الدخول في العام فلا يجوز اخراجها منه بمخصص وهو التحقيق. وروي عن مالك أنها ظنية الدخول كغيرها من أفراد العام , وأشار له في المراقي بقوله:
يعني بالإمام مالكاً ﵀.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
(فصل)
قول الصحابي: نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة وقضى بالشفعة فيما لم يقسم ((يقتضي العموم)) وقال قوم لا عموم له الخ ...
هذه المسألة يترجم لها عن الأصوليين (بحكاية الصحابي فعلا)) ظاهرة العموم نحو: نهى رسول الله ﷺ عن
стр. 251
بيع الغرر وكل شاهد مثلا , زاعمين أن الحجة في المحكي لا في الحكاية. والمحكي غير عام , والمؤلف يجزم باقتضائه العموم وهو الذي اختاره ابن الحاجب , والفهري , والقرافي , وغير واحد.
قلت: واقتضاؤه العموم هو الحق لأن الصحابي عدل عارف فلا يروي مال يدل على العموم الا وهو جازم بالعموم. والحق جواز نقل الحديث بالمعنى , وعدالة الصحابي تنتفي احتمال منافاة حكايته لما حكى كما هو ظاهر.
وقد حققه القرافي بإيضاح وتبع في المراقي الأكثر القائلين بعدم العموم في هذه المسألة فقال عاطفاً على ما لا يعم على الصحيح عنده:
قال المؤلف رحمه الله تعالى:
(فصل)
وما ورد من خطاب مضاف إلى الناس والمؤمنين دخل فيه العبد الخ ...
حاصله: أن العبيد داخلون في الخطابات العامة نحو: ((يا أيها الناس اتقوا ربكم)) الآية. وقوله: ((وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون)) وقوله تعالى: ((كنتم خير أمة أخرجت للناس)) لأنهم من جملة الناس والمؤمنين والأمة , ومن جملة المكلفين.
стр. 252
وقال قوم: لا يدخلون إلا بدليل خاص لخروجهم في كثير من العمومات كالحج , والميراث , ووجوب الجمعة , ونحو ذلك.
وأجيب عنه بأنهم داخلون إلا إذا دل دليل على إخراجهم , وهذا هو الظاهر. واعتمد في المراقي دخولهم بقوله:
وقوله المؤلف في هذا الفصل: ويدخل النساء في الجمع المضاف إلى الناس وما لا يتبين فيه لفظ التذكير والتأنيث الخ ...
خلاصته: أن له طرفين وواسطة: طرف يدخل فيه النساء مع الرجال اتفاقاً نحو الخطاب بـ ((يا أيها الناس)) وكادوات الشرط نحو ((من)) .
(ب) وطرف لا يدجلن فيه معهم اجماعاً نحو: الرجال والذكور كما لا يدخل الرجال في لفظ النساء والإناث ونحو ذلك.
(
ج) وواسطة: اختلف فيها وهي: الجموع المذكورة ونحوها وذكر أنه اختيار القاضي وقول بعض الحنفية وابن داوود , وعزا عدم دخولهن للأكثرين , وهو اختيار أبى الخطاب.
قلت: واحتج كل من الفرقين بالقرآن الكريم , كالآتي:
(أ) احتج من قال بدخولهن في جموع التذكير ونحوها بقوله تعالى: ((وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين)) وقوله: ((واستغفري لذنبك انك كنت من الخاطئين))
стр. 253
وقوله تعالى: ((وصدها ما كانت تبعد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين)) .
وفي ضمائر المذكور بقوله تعالى: ((قلنا أهبطوا منها جميعاً)) الآية. فان الضمير يتناول حواء اجماعاً.
(ب) واحتج من قال بعدم دخولهن بقوله تعالى: ((ان المسلمين والمسلمات)) إلى قوله تعالى: ((أجراً عظيماً)) وقوله تعالى: ((قل للمؤمنين بغضوا من أبصارهم)) الآية. ثم قال: ((وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن)) الآية. والعطف يقتضي عدم الدخول. وقوله تعالى: ((ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات)) .
واحتج المؤلف وغيره لدخولهن بأن المذكر يغلب في الجمع على المؤنث. وأجاب المخالفون بأن الخلاف ليس في جواز التغليب المذكور وانما هو في الظهور والتبادر من اللفظ.
(تنبيه)
ظاهر كلام المؤلف ﵀ أن أدوات الشرط نحو ((نحو)) مجمع على شمولها للنساء مع أن ذلك خالف فيه جماعة من الحنفية. وقال إمام الحرمين: لفظ ((من)) يتناول الأنثى باتفاق كل من ينسب للتحقيق من أرباب اللسان والأصول.
وقالت شرذمة من الحنفية لا يتناولهن فقالوا في قوله ﷺ :
стр. 254
(من بدل دينه فاقتلوه) انه لا يتناول المرأة فلا تقتل عندهم المرتدة بناء على ذلك.
قلت: ومن الأدلة القرآنة على دخول النساء في لفظ ((من)) قوله تعالى: ((ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو انثى)) الآية. وقوله تعالى: ((يا نساء النبي من يأت منكن)) الآية. ((ومن يقنت منكن)) الآية. وأشار إلى مسألة ((من)) ) والجمع المذكر السالم ونحوه في المراقي بقوله:
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
(فصل)
العام إذا دخله التخصيص يبقى حجة فيما لم يخص عند الجمهور. وقال أبو ثور وعيسى بن أبان لا يبقى حجة لأنه يصير مجازاً فقد خرج الوضع من أيدينا ولا قرينة تفصل وتحصل فيبقى مجملاً.
ولنا تمسك الصحابة ﵃ بالمعلومات وما عن عموم إلا وقد تطرق إليه تخصيص الا اليسير الخ ...
معنى كلامه ظاهر وهو مذهب الجمهور وهو الحق ولا يخفى أن قوله تعالى: ((وأحل لكم ما رواء ذلكم مثلا إذا بين النبي ﷺ أنه يخرج منه جمع المرأة مع عمتها أو خالتها يبقى عمومه حجة فيما سوى ذلك , وإلى هذه المسألة أشار في
المراقي
стр. 255
بقوله:
والقول بأنه لا يبقى حجة في الباقي بعد التخصيص يلزمه بطلان جل عمومات الكتاب والسنة لأن الغالب عليها التخصيص والتخصيص لا يقدح في دلالة اللفظ على الباقي. كما أن قوله تعالى: ((فلبث فيهم ألف سنة الا خمسين عاماً)) لا يقدح فيه إخراج الخمسين بالاستثناء في صحة لبثه فيهم تسعمائة وخمسين كما هو ظاهر. وقولهم لا قرينة تفصل مردود بأن اللفظ شامل للكل بحسب الوضع فلا يخرج منه الا ما أخرجه دليل.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
(فصل)
واختار القاضي أنه حقيقة بعد التخصيص , وهو قول أصحاب الشافعي , وقال قوم يصير مجازاً على كل حال الخ ...
حاصل ما يقوله الأصوليون في هذا المبحث أن تخصيص العام ينقسم إلى عام مخصوص , وعام أريد به الخصوص
(أ) فالعام المراد به الخوص عندهم مجاز من غير خلاف بينهم.
(ب) والعام المخصوص فيه عندهم طرق:
الأولى: أنه يصير مجازاً أيضاً , وعزاه غير واحد للأكثر واختاره ابن الحاجب والبيضاوي وغيرهما, وعزاه القرافي لبعض أصحاب ما لك وأصحاب أبي حنيفة , وأصحاب الشافعي.
стр. 256
الثانية: أنه حقيقة في الباقي وذكر المؤلف أنه اختيار القاضي , واختاره ايضاً صاحب جمع الجوامع وعزاه لوالده والفقهاء وهو أظهرها. وقال الغزالي: انه مذهب الشافعي , وعزاه القرافي لبعض أصحاب ما لك وأصحاب الشافعي وأصحاب أبي حنيفة.
وحجة هذا القول: أن تناول اللفظ للبعض الباقي بعد التخصيص كتناوله هله بلا تخصيص لأنه يتناوله بحسب الوضع الأصلي وهو واضح.
واحتج المانعون بأن أصل الوضع يتناوله مع غيره لا دونه والشئ مع غيره , غيره لا مع غيره. ولا يخفى أن الأول أظهر.
الثالثة: ان خص بما لا يستقل بنفسه كالاستثناء والشرط وافة والغاية , فهو حقيقة وأن خص بمستقل من سمع أو عقل فهو مجاز. وعزاه الآمدي والأبياري للقاضي أبي بكر وهذه الطرق هي التي أشار اليها المؤلف , وفيه أربعة أقوال غيرها:
١- الأول: أنه حقيقة ان كان الباقي غير منحصر لبقاء خاصية العموم وبه قال ابن فورك.
٢- الثاني: أنه حقيقة في تناول ما بقي مجاز في الاقتصار عليه وبه قال إمام الحرمين , وضعفه الأبياري.
٣- الثالث: ان خص باستثناء كان مجازاً وان خص بشرط أو صفة كان حقيقة , وبه قال عبد الجبار من المعتزلة.
٤- الرابع: ان خص بغير لفظ كالعقل فهو مجاز , وان خص بدليل لفظي مطلقاً فهو حقيقة , وأشار في المراقي إلى بعض الأقوال في هذه المسألة مع تعريف العام المخصوص والعام المراد به الخصوص بقوله:
стр. 257
وهذا التقسيم للمتأخرين , وهما شئ واحد عند القدماء , قال في المراقي: ((واتحد القسمان عند القدماء)) .
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
(فصل)
ويجوز تخصيص العموم إلى أن يبقى واحد , وقال القاضي , والرازي , والقفال , والغزالي , لا يجوز النقصان عن أقل الجمع الخ ...
حاصله: هل يجوز إخراج أفراد العام بالمخصص حتى لا يبقى الا فرداً واحداً أولا بد من بقاء أقل الجميع:
جزم المؤلف بالأول , وعزا الثاني لمن ذكرنا , وذكر هذه المسألة في المراقي بقوله:
ومن أمثلته في القرآن قوله تعالى: ((الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم)) الآية. لأن المراد بالناس نعيم بن مسعود , أو أعرابي من خزاعة , ويدل لذلك إفراد الإشارة في قوله: ((انما ذلك الشيطان يخوف أولياءه)) الآية. كما نبه عليه غير واحد. وقوله: ((فادته الملائكة)) الآية.
стр. 258
المراد به النبي ﷺ .
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
(فصل)
والمخاطب يدخل تحت الخطاب بالعام وقال قوم لا يدخل الخ ...
حاصله: ان المخاطب باسم الفاعل اذا خاطب غيره بصيغة العموم هل يدخل هو في عموم ذلك الخطاب أو لا؟
اختار المؤلف أنه يدخل , واحتج المخالف بأنه لو قال لعبده: من دخل فأعطه درهماً فدخل هو لم يدخل في عموم خطابه فليس عليه أن يعطيه , وأجاب المؤلف عن هذا بأن اللفظ عام والقرينة هي التي أخرجت المخاطب وقد قدمنا طرفاً من هذا في الأمر.
قلت: سأل أصحاب رسول الله النبي ﷺ عن مضمون هذه المسألة فأجابهم يما يقتضي دخول المخاطب وذلك أنه لما قال لهم: لن يدخل أحدكم عمله الجنة.
سألوه: هل هو داخل في هذا الخطاب بقولهم: ولا أنت فقال ﷺ : ولا أنا الا أن يتغمدني الله برحمة من فضله.
وذكر المؤلف في هذا المبحث أن أبا الخطاب اختار أن الأمر لا يدخل في الأمر وقد قدمنا هذا في قول صاحب المراقي:
стр. 259
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
(فصل)
اللفظ العام يجب اعتقاد عمومه في الحال في قول أبي بكر والقاضي.
وقال أبو الخطاب: لا يجب حتى يبحث فلا يجد ما يخصصه. قال وقد أومأ إليه في رواية صالح وأبي الحارث الخ ...
حاصله: أن التحقيق ومذهب الجمهور وجوب اعتقاد العموم والعمل من غير توقف على البحث عن المخصص لأن اللفظ موضوع للعموم فيجب العمل بمقتضاه فان اطلع على مخصص عمل به , وقيل لا يجوز اعتقاد عمومه ولا العمل به حتى يبحث عن المخصص بحثاً يغلب به على الظن عدم وجوده لأنه قبل البحث محتمل للتخصيص.
قلت: وقد قدمنا إن الظاهر يجب العمل به حتى يوجد دليل صارف عنه , ولا شك أن العموم ظاهر في شمول جميع الأفراد كما لا يخفى.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
(فصل)
في الأدلة التي يخص بها العموم , ولا نعلم اختلافاً في جواز تخصيص العموم الخ..
اعلم أولاً أنه رحمة الله لم يذكر تعريف التخصيص ولا تقسيم المخصص إلى متصل ومنفصل , ونحن نوضح ذلك إن شاء الله ,
стр. 260
فالتخصيص في الاصطلاح قصر العام على بعض أفراده بدليل يدل على ذلك وعرفه في الراقي بقوله:
والمخصص ينقسم عند أهل الأصول إلى متصل ومنفصل:
١- الاستثناء نحو: ((ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً)) إلى قوله: ((إلا الذين تابوا)) وقوله: ((ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة)) .
٢- الشرط نحو: ((لكل واحد منها السدس مما ترك إن كان له ولد)) وقوله: ((والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ً)) .
٣- الصفة نحو: ((من فتياتكم المؤمنات)) الآية. وفي الغنم السائمة الزكاة.
٤- الغاية: نحو: ((ولا تقربوهن حتى يطهرن)) الآية. ((ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله)) .
٥- الخامس يدل البعض من الكل نحو: ((ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)) وأشار في المراقي للتخصيص بالاستثناء بقوله في المخصص المتصل:
وأشار في المراقي للشرط بقوله:
стр. 261
وأشار للوصف بقوله:
وأشار للغاية بقوله:
وأشار لبدل البعض من الكل بقوله:
(ب) وأما المخصص المنفصل فهو ما يستقل بنفسه دون العام من لفظ أو غيره وهو ثمانية أقسام عند أهل الأصول:
١- الحس: وهم يمثلون له بقوله تعالى في ريح عاد: ((تدمر كل شئ)) الآية. فيقولون: أثبت الحس أموراً لم تدمرها تلك الريح , كالسموات والأرض والجبال.
قلت: وفيه عندي نظر لأن التخصيص قد يفهم من قوله تعالى: ((بأمر ربها)) وقوله: ((ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم)) . نعم قد يصلح مثاله بقوله: ((وأوتيت من كل شئ)) . الآية. ((وتجبى إليه
стр. 262
ثمرات كل شئ)) الآية. لأن من تتبع أقطار الدنيا قد يشاهد بالحسن بعض الأشياء التي لم تؤتها بلقيس ولم تجب إلى الحرم.
٢- العقل: ويمثلون له بقوله تعالى: ((خالق كل شئ)) الآية.
يقولون. دل العقل على أنه تعالى لا يتناوله ذلك وان كان لفظ الشيء يتناول كقوله: ((كل شئ هالك إلا وجه)) وقوله: ((قل أي شئ اكبر شهادة قل الله شهيد)) .
ومثل له المؤلف بقوله: ((ولله على الناس حج البيت)) فان العقل دل على أن فاقد العقل بالكلية لا يدخل في هذا الخطاب.
٣- الإجماع: ومثل له بعضهم بإجماع المسلمين على أن الأخت من الرضاع لا تحل بملك اليمين فيلزم تخصيص: ((أو ما ملكت أيمانهم)) الآية. بالإجماع.
والإجماع في الحقيقة ((هنا)) إنما يدل على مستند للتخصيص فمستند هذا الإجماع الذي ذكرنا هو قوله تعالى: ((وأخواتكم من الرضاعة)) .
٤- الرابع القياس كقوله تعالى: ((الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما)) الآية. فان عموم الزانية خصص بالنص وهو قوله في الإماء: ((فعليهن نصف ما على المحصنات)) الآية.
فقيس عليها العبد فخص عموم ((الزاني)) بهذا القياس أعني قياس العبد على الأمة في تشطير الحد عنها المنصوص عليه بقوله: ((فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب)) بجامع الرق فيلزم جلد العبد
стр. 263
خمسين لقياسه على الأمة ويخرج بذلك من عموم ((الزاني)) الذي يجلد مائة , وهذا التخصيص في الحقيقة إنما هو بما دل عليه قوله: ((فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب)) من أن الرق مناط تشطير الحد.
٥- الخامس: المفهوم وهو:
(أ) مفهوم موافقة.
(ب) ومفهوم مخالفة.
فمثال الخصيص بمفهوم الموافقة تخصيص قوله ﷺ : (لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته. الحديث) بمفهوم الموافقة في قوله تعالى:: ((فلا تقل لهما أف)) الآية. فانه يفهم منه منع جس الوالد في الدين فلا يجس في دين ولده.
ومثال التخصيص بمفهوم المخالفة تخصيص حديث (في أربعين شاة شاة بمفهوم المخالفة في قوله: في الغنم السائمة الزكاة فمفهوم السائمة أنه لا زكاة في المعلوفة فتخرج من عموم في أربعين شاة شاة) .
٦- السادس: العرف المقارن للخطاب , ولم يذكره المؤلف رحمه , ومثاله: ما رواه الإمام احمد ومسلم من حديث معمر بن عبد الله ﵁ قال: كنت أسمع النبي ﷺ يقول (الطعام بالطعام مثلا بمثل , وكان طعامنا يؤمئذ الشعير , فمن يقول: بأن علة الربا غير الطعم خصص عموم إطعام في هذا الحديث بالشعير للعرف المقارن للخطاب.
٧- السابع: نص آخره يخصص العموم وهذا النوع أربعة أقسام لأن كلا من المخصص والمخصص باسم الفاعل والمفعول تارة يكون كتاباً وتارة يكون
стр. 264
سنة , فالمجموع أربعة من ضرب أثنتين في أثنتين.
١- الأولى: تخصيص كتبا بكتاب كتخصيص عموم ((والمطلقات يتربصن بأنفسهن)) الآية. , بقوله: ((وألات الأجمال أجلهن)) الآية. وقوله: ((يا أيها الذين آمنوا اذا نكحتم المؤمنات)) الآية. وكتخصيص: ((ولا تنكحوا المشركات)) بقوله: ((والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب)) الآية.
٢- الثانية: تخصيص كتاب سنة كتخصيص ((وأحل لكم ما وراء ذلك)) الآية. بحديث: (لا تكح المرأة على عمتها ولا على خالتها. الحديث) . وتخصيص: ((يوصيكم الله في أولادكم. للذكر مثل حظ الأنثيين)) . الآية. بحديث: (انا معشر الأنبياء لا نورث. الحديث) .
٣- الثالثة: تخصيص سنة بسنة كتخصيص فيما سقت السماء العشر بقوله: (ليس فيما دون خمسة أو سق صدقة) ويدخل في هذا النوع التخصيص بفعله ﷺ أو تقريره لأن التقرير فعل ضمني وفعله من سنته ﷺ .
ومن أمثلة تخصيص القرآن بالفعل تخصيص: ((ولا تقربوهن حتى يطهرن)) بما ثبت عنه ﷺ أنه كان يأمر بعض أزواجه أن تشد ازارها ثم يباشرها وهي حائض.
٤- الرابعة: تخصيص السنة بالكتاب , مثاله. حديث ما أبين من حي فهو ميت. فان عمومه مخصص بقوله تعالى: ((ومن أصوافها
стр. 265
وأوبارها)) الآية. وكتخصيص حديث: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا (أن لا اله الا الله) بقوله تعالى: ((حتى يعطوا الجزية عن يد وهو صاغرون)) . وأشار في المراقي إلى تعريف المخصص المنفصل وأقسامه بوله:
... واعلم أن التحقيق أنه يجوز تخصيص المتواتر بأخبار الآحاد لأن التخصيص بيان وقد قدمنا أن المتواتر يبين الآحاد قرآناً أو سنة كما أن التحقيق أيضاً جواز تخصيص السنة بالكتاب كما ذكرنا خلافاً لمن منعه محتجاً بقوله: ((لتبين للناس ما نزل إليهم)) . ومن الحجة عليه: ((وأنزلنا عليك الكتاب تبيناناً لكل شئ)) . الآية.
واعلم أيضاً أن التحقيق هو تخصيص العام بالخاص سواء تقدم عنه أو تأخر خلافاً لأبي حنيفة القائل بأن المتأخر منهما ناسخ , محتجاً بقول ابن عباس أو الزهري كانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث وبأن العام قطعي الشمول للأفراد عنده , وعليه ان جهل التاريخ يلزم التوقف حتى يدل دليل على أحدهما. وهذا المذهب رواية أيضاً عن أحمد. والدليل على تقديم الخاص على العام مطلقاً أمران:
الأول: أن الصحابة كانوا يقدمونه عليه كما قاله المؤلف وغيره ومن تتبع قضاياهم تحقق ذلك عنهم.
стр. 266
الثاني: أن دلالة الخاصة أقوى من تناولهم العام له فلا شك أن دلالة ((انا معاشر الأنبياء لا نورث)) على عدم أرث فاطمه له ﷺ أقوى من دلالة عموم ((يوصيكم الله في أولادكم)) الآية. على ارثها له ﷺ ورضي عنها.
وزاد المؤلف من المخصصات المنفصلة , قول الصحابي عند من يراه حجة , وقد قدمنا أن قول الصحابي لا يمكن أن يخص به العام إلا إذا كان له حكم الرفع بكونه لا مجال للرأي فيه.
والمؤلف جعل فعله وتقريره ﷺ مخصصين مستقلين , ونحن أدرجنا هما في التخصيص بالسنة , لأن السنة قول وفعل وتقرير. وقد مثلنا للفعل ومثل بعضهم للتقرر بتقريره ﷺ على عدم إخراج الزكاة من الخيل فانه يخصص وجوب الزكاة مع أن الخيل جاء بها نص وهو حديث: (ليس على مسلم في عبده ولا في فرسه صدقة) متفق عليه. والمخالف يقول: ان كثرت وكانت سائمة ففيها الزكاة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
(فصل)
اذا تعارض العمومان فان أمكن الجمع بينهما جمع الخ ...
قال مقيده عفا الله عنه: -
حاصل كلام أخل الأصول في التعارض أنه له ثلاث حالات:
الأولى: تعارض عام وخاص , وهي التي قدمنا أن العام فيها يحمل على الخاص خلافاً لأي حنيفة القائل بأن المتخر ناسخ وهو رواية عن أحمد.
стр. 267
الثانية: تعارض خاصين فيجب الترجيح كتعارض حديث ابن عباس أنه النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم , مع حديث ميمونة وأبي رافع بخلاف ذلك. فيرجع حديث ميمونة بأنها صاحبة القصة فهي أدرى بها وحديث أبي رافع بأنه هو السفير بينهما , والمباشر أعلم بالقصة من غيره.
الثالثة: تعارض عامين مطلقاً أو من وجه , فان أمكن الجمع جمع والا وجب الترجيح , مثال ما أمكن فيه الجمع: أحاديث ذم من يشهد قبل أن يستشهد مع أحاديث مدحه. فيجمع بحمل ذمه على؟ أن يكون عالماً بأن صاحب الحق عالم بأنه يعرف حقه. ويحمل مدحه على كونه لم يعلم بأنه شاهد له على حقه.
ومثال ما يجب فيه الترجيح حديث وجوب الوضوء من مس الذكر وحديث عدم وجوبه فيرجع حديث الوجوب بأنه أحوط في الخروج من العهدة.
ومثال الترجيح في الأعمين من وجه ترجيح عموم ((وأن تجمعوا بين الأختين على عموم)) أو ما ملكت أيمانهم , بأنه أحوط أيضاً وبأنه نص مقصود لتحريم النساء وتحليلهن بخلاف ((أو ما ملكت أيمانهم فانه في معرض مدح المتقين.
وحاصل تحريره أن المتعارضين يجب الجمع بينهما ان أمكن فان لم يمكن رجح أحدهما , فان لم يرجح فالأخير ناسخ فان لم يعلم الأخير طلب الدليل من غيرها.
стр. 268
فصل في الاستثناء
صيغ الاستثناء هي المعروفة في النحو وأم الباب ((الا))
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
وحده: أنه قول ذو صيغة متصل يدل على ان المذكور معه غير مراد بالقول الأول.
وذكر المؤلف أن الاستثناء يفارق التخصيص في شيئين:
الأول: أن اتصاله لازم بخلاف التخصيص.
الثاني: أنه يتطرق إلى النص الذي لا يحتمل الا معنى واحداً نحو عشرة الا ثلاثة , بخلاف التخصيص فهو من العمومات وهي ظواهر.
قلت: وقد قدمنا أن غير المؤلف يعد الاستثناء من المخصصات المتصلة.
قال المؤلف: ويفارق النسخ أيضاً في ثلاثة أشياء:
أحدهما: في اتصاله.
والثاني: أن النسخ رافع لما دخلت تحت اللفظ. والاستثناء يمنع أن يدخل تحت اللفظ ما لولاه لدخل.
الثالث: أن النسخ يرفع جميع حكم النص , والاستثناء إنما يجوز في البعض.
قلت: وقد يجوز النسخ في البعض كحديث عائشة الثابت في مسلم من نسخ عشر رضعات بخمس معلومات , واشترط المؤلف ثلاثة شروط:
стр. 269
الأول: أن يكون متصلا بالمستثنى منه.
الثاني: أن يكون من جنس المستثني منه.
الثالث: أن يكون المستثنى أقل من النصف.
وقال: في استثناء النصف وجهان.
وحكى المؤلف جواز تأخير الاستثناء عن ابن عباس وحكى عن طاووس والحسن جوازه في المجلس, قال: وأومأ أحمد ﵀ في الاستثناء في اليمين , والأولى ما ذكرنا.
قلت: التحقيق أن الاستثناء لا بد أن يكون متصلا بالمستثنى منه ويدل له قوله تعالى في قصة أيوب: ((وخذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث)) اذ لو كان تدارك الاستثناء ممكناً لقال: قل ان شاء الله. والظاهر فيما روى عن ابن عباس أن مراده به الخروج من عهده النهي في قوله تعالى: ((ولا تقولن لشئ)) الآية.
وليس مراده أن تحل به الأيمان وغيرها مع تأخيره عنها.
وأما اشتراط كون المستثنى من جنس المستثنى منه فاستدل له بأن الاستثناء أخرج بعض ما دخل في المستثنى منه وغير جنسه لم يدخل حتى يخرج.
وأكثر الأصوليين على جواز الاستثناء المنقطع , واستدلوا له بكثرة وروده في القرآن وفي كلام العرب كقوله تعالى: ((لا يسمعون فيها لغواً الا سلاما)) , وقوله تعالى: ((وما لأحد عنده من نعمة تجزى الا ابتغاء وجه ربه الأعلى)) وقوله: ((لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم)) .
стр. 270
وقال النابغة الذبياني:
وقال الراجز:
وينبني على الخلاف في هذه المسألة ما لو قال: له على ألف درهم الا ثوباً , فعلى القول بصحة الاستثناء المنقطع تسقط قيمة الثوب بتقدير مضاف أو على المجاز عندهم من إطلاق الثوب وارادة قيمته.
وفرق بعضهم بين الإقرار فأسقط فيه قيمة الثوب وبني العقد فجعل ((إلا)) فيه بمعنى الواو , وهو مقتضى كلام مالك في المدونة وأشار في المراقي إلى هذه المسألة مع تعريف الاستثناء المتصل والمثقطع بقوله.
وما اشترط كون المستثنى أقل من النصف فقد استدل له بان استثناء الأكثر ليس من لغة العرب.
قال: وقال أبو إسحاق الزجاج: لم يأت الاستثناء إلا في القليل من الكثرة. وقال ابن جنبي: لو قال قائل له على مائة إلا تسعة وتسعين. ما كان متكلماً بالعربية , وكان كلامه عياً من الكلام ولكنة.
стр. 271
قلت: وهذا القول عزاه واحد لمالك وهو قول الباقلاني والبصريين وعليه أكثر النحاة.
وقال أكثر الأصوليين: يجوز استثناء الأكثر , واستدلوا بأن الله تعالى قال في آية ((فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين)) الآية. وقال في أخرى: ((إن عبادي ليس لك عليهم سلطان)) الآية. قالوا: ((فلا بد أن يكون الغوون أكثر من المخلصين)) أو العكس وعلى كل فقد استثنى الله الأكثر.
قلت: وهذا الدليل في المسألة قوى.
وجواب المؤلف ﵀ عنه بدخول الملائكة في آية استثناء الغاوين وخروجهم من آية استثناء المخلصين ليس بمتجه فيما يظهر لي بل الظاهر إخراجهم من الآيتين أو إدخالهم فيها. أما إخراجهم من واحدة وإدخالهم في الأخرى بلا دليل فهو تحكم لا دليل عليه. أما البيت الذي استدل به بعضهم وهو قوله:
فقد أجاب عنه المؤلف بجوابين:
أحدهما: أنه ليس فيه استثناء أصلاً.
والثاني: أنه مصنوع وعزاه لابن فضال النحوي.
وأشار في المراقي إلى جميع الأقوال في هذه المسألة بقوله.
стр. 272
(تنبيه)
لم يتكلم المصنف ﵀ على حكم تعدد الاستثناء وحكمه: إن تعدد بعطف فجميع الاستثناءات راجعة للمستثني منه الأول بلا خلاف نحوله على عشرة إلا واحدا وإلا أثنين.
فان تكررت بلا عطف فلها أربع حالات:
الأولى: أن لا يستغرق واحد منها وفي الحالة فكل استثناء راجع لما قبله على التحقيق نحو: له عشرة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة فتلزمه ستة لأن الثلاثة تخرج من الأربعة فيبقى واحد يخرج من الخمسة تبقى أربعة تخرج من العشرة تبقى ستة.
الثانية: أن يستغرق كل ما يليه فيبطل الكل.
الثالثة: أن يستغرق غير الأول فيرجع الكل للمستثنى منه الأول بلا خلاف نحو له على عشرة إلا اثنين إلا ثلاثة فتلزم خمسة.
الرابعة: أن يستغرق الأول وحده نحو عشرة إلا عشرة إلا أربعة فقيل يبطل ما بعد المستغرق تبعاً له فيلزم العشرة. وقيل يعتبر ما بعده واختلف في طريق اعتباره.
فقيل: يستثنى من الاستثناء الأول فتلزم أربعة.
وقيل: يعتبر الثاني دون الأول فتلزم ستة وهذه الأقوال على قول من يجيز استثناء الأكثر والمثال لا يعترض لأن المقصود منه فهم القاعدة.
واعلم أن التحقيق هو ما ذكرنا من جواز الاستثناء من الاستثناء وذكره السيرافي في شرح كتاب سيبويه.
стр. 273
قلت: ودليله من القرآن قوله تعالى: ((قالوا انا أرسلنا إلى قوم مجرمين , آل لوط انا لمنجوهم أجمعين الا امرأته)) الآية.
وأشار في المراقي إلى تعدد الاستثناء وأحكامه بقوله:
وبهذا نعلم أن قول ابن مالك في الخلاصة: ((وحكمها في القصد حكم الأول)) ليس على إطلاقه.
وقول المؤلف في هذا المبحث: ولا نعلم خلافاً في أنه لا يجوز استثناء الكل , فيه أنه خالف فيه ابن طلحة الأندلسي في كتابه المسمى بالمدخل. وأشار له في المراقي بقوله:
وعله فلو قال: له على عشرة إلا عشرة لم يلزمه شئ وعامة العلماء على خلافه.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
(فصل)
إذا تعقب الاستثناء جمل ا إلى آخره.
خلاصة ما ذكره في هذا المبحث: أن الاستثناء إذا ورد بعد جمل متعاطفة رجع لجميعها خلافاً لأبي حنيفة القائل برجوعه للأخير فقط ,
стр. 274
وبنى على هذا الأصل عدم قبل شهادة القاذف ولو تاب وأصلح , لأن الاستثناء في قوله تعالى: ((إلا الذين تابوا)) , لا يرجع عنده إلا للأخيرة وهي)) وأولئك هم الفاسقون)) الآية.
واستدل المؤلف لرجوع الاستثناء للكل بثلاثة أمور.
الأول: قياسه على الشرط. وقد قدمنا أن الشرط يرجح لكل المتعاطفات قبله.
الثاني: اتفاق أهل اللغة على أن التكرار الاستثناء عقب كل جملة عي ولكنه , فيما يراد فيه الاستثناء من الجمع.
الثالث: أن العطف بالواو يوجب نوعاً من الاتحاد بين المعطوف والمعطوف عليه , وأشار في المراقي إلى هذه المسألة بقوله:
وظاهر المؤلف الفرق بين الواو وغيرها , وذكر غير واحد أن الفاء وثم كذلك , لأن الكل يدل على الاتفاق ي الحكم , وانما التفاوت في الترتيب والتراخي ومطلق التشريك , وهو الظاهر , أما نحو: بل , ولكن , ولا.
فظاهر أنها ليست كذلك لأنها لأحد الشيئين بعينه وهل يمكن رجوعه فيها للكل وهو محل تردد للأصوليين.
وأما , أو , وأم , واما , فإنها لأحدهما لا بعينه فلا يتأتي دخول المتعاطفين بها في محل النزاع.
стр. 275
قال مقيده عفا الله عنه: -
(فصل)
في الشرط إلى آخره
قد قدمنا الكلام الشرط مستوفي في المخصصات المتصلة وهو ينقسم إلى عقلي وشرعي ولغوي.
فالعقلي كالحياة للعلم , والشرعي كالطهارة , واللغوي نحو: ان دخلت الدار فأنت طالق.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:
(فصل)
(في المطلق والمقيد)
المطلق هو المتناول لواحد لا بعينه باعتبار حقيقة شاملة لجنسه وهي النكرة في سياق الأمر , كقوله تعالى: ((فتحرير رقبة)) الآية. وقد يكون في الحبر نحو لا نكاح إلا بولي وشاهدين ... الخ..
مشى المؤلف إلى اتحاد النكرة والمطلق الذي هو اسم الجنس وكثير من الأصوليين يفرقون بينهما.
وحد المؤلف المقيد بأنه: المتناول لمعين أو لغية معين موصوف بأمر زائد على الحقيقة الشاملة لجنسه كقوله تعالى: ((فتحرير رقبة مؤمنة لم
стр. 276
يجد فصيام شهرين متتابعين)) قيد الرقبة بالإيمان والصيام بالتتابع.
وقد يكون اللفظ مقيداً من جهة ومطلقاً من جهة أخرى , كقوله: ((رقبة مؤمنة فهي مقيدة بالإيمان مطلقة بالنسبة إلى السلامة وسائر الأوصاف وحدهما في المراقي تحت ترجمة المقيد والمطلق بقوله:
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
(فصل)
إذا ورد لفظان مطلق ومقيد فهو على ثلاثة أقسام الخ ...
اعلم أن الأصل في القسمة كونها رباعية , لأن المطلق والمقيد لهما أربع حالات:
الأولى: أن يتحد حكمها وسببهما.
الثانية: أن يتحد الحكم ويختلف السبب.
الثالثة: أن يتحد السبب ويختلف الحكم.
الرابعة: أن يختلفا معاً.
فان اتحد السبب والحكم وجب حمل المطلق على المقيد خلافاً لأي
стр. 277
حنيفة. ومثاله: حرمت عليكم الميتة والدم , مع قوله: أو دماً مسفوحاً.
وحجة أبي حنيفة: أن الزيادة على النص نسخ.
وان اتحد الحكم واختلف السبب كقوله في كفارة القتل: رقبة مؤمنة , مع قوله في اليمين والظهار: رقبة فقط.
فقيل: يحمل المطلق على المقيد فيشترط الإيمان في رقبة الظهار واليمين , وعزاه المؤلف الممالكية وبعض الشافعية واختيار القاضي. وقيل: لا يحمل عليه. وعزاه المؤلف لجل الحنفية , وبعض الشافعية , وأبي إسحاق بن شاقلا.
ونقل عن أحمد ما يدل عليه.
واما إن اختلف الحكم فقال المؤلف: لا يحمل المطلق على المقيد سواء اختلف السبب أو اتفق كخصال الكفارة. اد قيد الصوم بالتتابع وأطلق الإطعام لأن القياس من شرطه اتحاد الحكم , والحكم هنا مختلف. هكذا قال المؤلف رحمه الله تعالى.
قلت: أما إن اختلف الحكم والسبب معاً فهو كما قال المؤلف لا خلاف في عدم حمله عليه.
وأما ان اختلف الحكم واتحد السبب فبعض العلماء يقول في هذه الصورة يحمل المطلق على المقيد كما قبلها , ومثلوا له , بصوم الظهار وعتقه فانهما مقيدان بقوله: من قبل أن يتماسا , واطعامه مطلق عن ذلك يقيد بكونه قبل المسيس , حملا للمطلق على المقيد لاتحاد السبب , ومثل له اللخمي بالإطعام في كفارة اليمين حيث قيد في قوله من أوسط ما تطعمون أهليكم وأطلقت الكسوة عن القيد بذلك في قوله: أو كسوتهم, فيحمل المطلق على المقيد فيشترط في الكسوة أن تكون من أوسط ما تكسون أهليكم.
стр. 278
وحمل المطلق على المقيد , قيل من أساليب اللغة لأن العرب يثبتون ويحذفون اتكالا على المثبت كقول قيس بن الحطيم:
فحذف راضون لدلالة , راض عليه , وقول عمرو بن أحمد الباهلي:
وقل بالقياس , وقيل بالعقل وهو أضعفها ولم يذكر المؤلف.
(تنبيه)
هذا الذي ذكرنا فيما إذا كان المقيد واحداً.
أما إذا كان هناك مقيدان مقيدين مختلفين فان كان أحدهما أقرب للمطلق حمل عليه عند جماعة من العلماء , وبه يقول المؤلف: وان لم يكن احدهما أقرب لم يحمل على واحد منهما اتفاقاً.
مثال الأول إطلاق صوم كفارة اليمين عن القيد التتابع في صوم الظهارة , وقيد التفريق في صوم التمتع.
فالظهار أقر لليمين مع التمتع لأن كلا منهما كفارة. فيقيد بالتتابع دون التفريق وقراءة ابن مسعود ((تتابعات)) لم تثبت قرآنا لاجماع الصحابة على عدم كتبها في المصاحف العثمانية.
ومثال الثاني صوم قضاء رمضان , فانه تعالى أطلقه في قوله: ((فعدة من أيام أخر)) مع قيد صوم الظهار بالتتابع وصوم التمتع بالتفريق , وقضاء رمضان ليس أقرب لواحد منهما فيبقي على إطلاقه من شاء تابعه ومن شاء فرقه.
وأشار في المراقي إلى هذه المسألة
стр. 279
بقوله:
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
(باب في الفحوى والاشارة)
اعلم أن مراده بالفحوى والإشارة المفهوم , وعرف المفهوم بأنه ما يقتبس من الألفاظ من فحواها واشارتها لا من صيغتها.
قلت: وتعريها المشهور عند أهل الأصول: هو أن المنطوق: ما دل عليه اللفظ في محل النطق. والمفهوم: ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق. وعرف في المراقي المنطوق بقوله:
وعرف المفهوم بقوله:
وحاصل تحرير المقام في هذه المسألة: أن لها واسطة وطرفين:
(أ) طرف منطوق بلا خلاف.
(
ب) وطرف مفهوم بلا خلاف.
(ج) وواسطة مختلف فيها هل هي من المنطوق غير الصريح أو من المفهوم فالمجمع على أنه منطوق دلالة الألفاظ مسمياتها.
стр. 280
٢- والطرق المتفق على أنه مفهوم كمفهوم المخالفة الآتي ذكره.
٣- والواسطة المختلف فيها هل هي من المنطوق غير الصريح , أو من الفهوم هي دلالة الاقتضاء , والإشارة , والإيماء , والتنبيه , وجزم المؤلف بأنها من المفهوم , وأجرى غيره فيها الخلاف الذي ذكرناه واليه الإشارة في المراقي بقوله:
وسنوضح لك الفرق بينهما:
(أ) اعلم أن دلالة الاقتضاء لا تكون أبداً إلا على محذوف دل المقام عليه , وتقديره لا بد منه لأن الكلام دونه لا يستقيم لتوقف الصدق أو الصحة عليه.
فمثال توقف الصدق عليه: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان لو قدر ثبوته لأنه لم يقدر محذوف أي المؤاخذة بالخطأ كان الكلام كذباً لعد رفع ذات الخطأ (لأنه كثيراً ما يقع الخطأ من الناس) .
وكقوله ﷺ لذى اليدين: كل ذلك لم يكن أي في ظني لأنه دون ذلك المحذوف يكون كذباً (لأنه قد وقع بالفعل واحد منهما) .
ومثال توقف الصحة شرعاً عليه قوله تعالى: ((فمن كان منكم مريضاً أو على سفر أي فأفطر فعدة من
стр. 281
أيام أخر)) ومثله قوله تعالى: ((أو به أذى من رأسه ففدية أي فحلق شعره)) .
فاتضح أن دلالة الاقتضاء إنما هي على مقصود محذوف لا بد من تقديره لتوقف الصدق أو الصحة عليه.
(ب) وإيضاح دلالة الإشارة: أنها دلالة اللفظ على معنى ليس مقصوداً باللفظ في الأصل , ولكنه لا زم للمقصود فكأنه مقصود بالتبع لا بالأصل.
كدلالة ((أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم)) الآية. على صحة صوم من أصبح جنباً. لأن إباحة الجماع في الجزء الأخير من الليل الذي ليس بعده ما يتسع للاغتسال من الليل يلزم إصباحه جنباً. وكدلالة قوله تعالى: ((وحمله وفصاله ثلاثون شهراً)) مع قوله: ((وفصاله في عامين)) عل أن أقل أمد الحمل ستة أشهر.
(
ج) وأما دلالة الإيماء والتنبيه , فهي لا تكون الا على علة الحكم خاصة وضابطها: أن يذكر وصف مقترن بحكم في نص من نصوص الشرع على وجه لو لم يكن ذلك الوصف علة لذلك الحكم لكاتن الكلام معيباً. ومثاله قوله ﷺ للأعرابي الذي قال له: هلكت وأقعت أهلي في نهار رمضان. أعتق رقبة , فلو لم يكن ذلك الوقاع علة لذلك العتق كان الكلام معيباً.
وكل هذه الثلاثة من دلالة الالتزام.
والحق أنها من المفهوم.
أما المفهوم فهو قسمان:
стр. 282
١- مفهوم موافقة.
٢- مفهوم مخالفة.
أما مفهوم الموافقة فهو ما يكون فيه المسكوت عنه موافقاً لحكم المنطوق مع كون ذلك مفهوماً من لفظ المنطوق , وعرفه في المراقي بقوله:
وهو أربعة أقسام: لأن المسكوت عنه:
١- تارة يكون أولى بالحكم من المنطوق كقوله تعالى: ((فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره)) , فمثقال الجبل المسكوت عنه أولى بالحكم من مثقال الذرة , وقوله: ((وأشهدوا ذوي عدل منكم)) , فأربعة عدول المسكوت عنهم إلى.
٢- وتارة يكون مساوياً , كإحراق مال اليتيم وإغراقه المفهوم منعه من قوله: ((إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً)) وكلا هذين القسمين يكون ظنياً , وقطعياً.
فالأقسام أربعة وستأتي هذه المسألة بإيضاح إن شاء الله تعالى في القياس.
واعلم أن مذهب الجمهور هو كون هذا النوع من المفهوم , وذهب جماعة منهم الشافعي إلى أنه مجاز من اطلاق البعض وارده الكل. وذهب قوم إلى أن العرف اللغوي نقل اللفظ من وضعه لثبوت الحكم في المذكور خاصة إلى ثبوته في المذكور والمسكوت عنه معاً.
وأشار إلى هذه الأقوال في المراقي بقوله:
стр. 283
وأما مفهوم المخالفة فهو أن يكون المسكوت عنه مخالفاً لحكم المنطوق كقوله ﷺ : (في الغم السائمة الزكاة) . فالمنطوق السائمة: والمسكوت عنه: المعلوفة. والتقييد بالسوم يفهم منه عدم الزكاة في المعلومة ويسمى دليل الخطاب , وتنبيه الخطاب وهو ثمانية أقسام:
١- مفهوم الحصر وأقوى صيغ الحصر: النفي والإثبات نحو: (لا اله الا الله) فالأصوليون يقولون منطوقها نفي الألوهية عن غيره جل وعلا , ومفهومها اثباتها له وحده جل وعلا , والبيانيون يعكسون.
قلت: الحق الذي لا شك فيه: أن النفي والإثبات كلاهما منطوق صريح , فلفظه ((لا)) صريحة في النفي , ولفظه ((الا)) صريحة في الاثبات. فعد مثل هذا من المفهوم غلط فيما يظهر لي وقد نبه علهي صاحب نشر البنود , وانما يكون للحصر مفهوم في الأدوات الأخر نحو: انما , وتقديم المعمول وتعريف الجزأين ونحو ذلك.
ومفهوم الغاية نحو: فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره.
مفهوم أنها ان تكحت زوجاً غيره حلت له.
ومفهوم الشرط نحو: ((وان كن أولات حمل)) الآية.
يفهم منه أن غير الحوامل لا نفقة لهن.
ومفهوم الوصف نحو: في الغنم السائمة زكاة.
стр. 284
ومفهوم العدد نحو: ((فاجلدوهم ثمانين جلدة)) .
يفهم منه أنه لا يجلد أكثر من ذلك.
ومفهوم الظرف زماناً كان أو مكاناً. مثال الزماني: ((الحج أشهر معلومات)) . يفهم منه أنه لا حج في غيره.
ومثال المكاني: ((وأنتم عاكفون في المساجد)) يفهم منه أنه لا اعتكاف في غير المسجد عند من يقول ذلك.
ومفهوم العلة: نحو: أعط السائل لحاجته يفهم منه أنه لا يعطي غير المحتاج.
ومفهوم اللقب: وهو أضعفها , وضابط اللقب عند الأصوليين هو كل اسم جامد سواء كان اسم جنس , أو اسم جمع , أو اسم عين لقباً كمان أو كنية أو اسما فلو قلت: ((جاء زيد)) لم يفهم منه عدم مجئ عمرو بل ربما كان اعتباره كفراً كما لو قيل: ((محمد رسول الله)) يفهم من مفهوم لقبه أن غيره لم يكن رسول الله.
وأشار في المراقي إلى أقسام ومراتبه بقوله:
واعلم أن أبا حنيفة ﵀ لا يقول بمفهوم المخالفة من أصله.
стр. 285
(تنبيه)
الفرق بين مفهوم الصفة ومفهوم اللقب:
إن تخصيص الغنم بالسوم مثلا لو لم يكن للفرق بين السائمة وغيرها في الحكم لكان تطويلا بلا فائدة بخلاف جاء زيد فان تخصيصه بالذكر ليمكن إسناد المجيء إليه إذا لا يصح الإسناد بدون مسند إليه.
إذا علمت هذا فاعلم أن المؤلف ﵀ لم يذكر ((دلالة الإشارة)) التى بينا أصلا , وانما أطلق الإشارة على الإيمان الذي بينا وأطلق التنبيه على مفهوم الموافقة ولا مشاحة من الاصطلاح. ط
وذكر لمفهوم المخالفة ست درجات:
الأولى: مفهوم الحصر , وصيغ الحصر كثرة كالنفي والإثبات , وانما , والتحقيق أنها أداة حصر كما يدل عليه جعلها في القرآن كثيراً في موضع النفي والإثبات نحو: ((إنما ألهكم اله واحد إنما تجزون ما كنتم تعلمون)) .
وتقديم المعمول , وتعريف الجزأين ونحو ذلك.
الثانية: الشرط: قال: وأنكر مفهوم الشرط قوم. قلت: وممن أنكره الباقلاني.
الثالثة: الوصف وجعله المصنف درجتين:
إحداهما: أن يذكر الوصف قيداً للاسم العام. والثانية: أن يذكر قيداً لغير العام لا للفظ الشامل لجميعها الأولى أقوى من الثانية. ومثال الأولى في الغنم السائمة زكاة. ومثال الثانية: الثيب أحق بنفسها من
следующие страницы →