← Сира

Сира · id 9898

السيرة النبوية وأخبار الخلفاء من الثقات لابن حبان

ابن حبان

Полный текст (598 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

ثم كانت غزوة دومة الجندل «١» وذلك أن رسول الله ﷺ بلغه أن جمعا تجمعوا بها، فغزاهم رسول الله ﷺ حتى بلغ دومة الجندل فلم ير كيدا، واستخلف على «٢» المدينة سباع «٣» بن عرفطة «٣» الغفاري، ثم رجع إلى المدينة. وتوفيت أم سعد بن عبادة وسعد مع رسول الله ﷺ بدومة الجندل، فلما رجع جاء رسول الله ﷺ قبرها وصلى عليها «٤» ، فقال سعد: يا رسول الله! إن أمي أفتلتت نفسها ولم توص أفأقضي «٥» عنها؟ قال: «نعم» . وكسف القمر في جمادى الآخرة، فجعلت اليهود يرمونه بالشهب ويضربون بالطاس ويقولون: سحر القمر، فصلى رسول الله ﷺ صلاة الكسوف. وبلغ رسول الله ﷺ أن قريشا أصابتهم شدة حتى أكلوا الرمة، فبعث رسول الله ﷺ بشيء من الذهب إليهم مع عمرو بن أمية وسلمة بن أسلم بن حريش. ثم قدم على رسول الله ﷺ وفد من مزينة، وهو أول وفد قدم عليه في رجب وفيهم بلال بن الحارث المزني في رجال من مزينة، فقال لهم رسول الله ﷺ : «أنتم مهاجرون أينما كنتم» ! فرجعوا إلى بلادهم.

стр. 247

ثم قدم بعدهم ضمام «١» بن ثعلبة، بعثه بنو سعد بن بكر فقال «٢» : يا محمد! أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك، قال: «صدق» ، قال: فمن خلق السماء؟ قال: «الله» ، قال: فمن خلق الأرض؟ قال: «الله» ، قال: فمن نصب هذه «٣» الجبال؟ قال: «الله» ، قال: فمن جعل فيها هذه «٤» المنافع؟ قال: «الله» ؛ آلله «٥» تعالى أرسلك؟ قال: «نعم» «٦» ، قال: فبالذي خلق السماوات «٧» والأرض ونصب «٨» الجبال وجعل فيها هذه المنافع «٩» هو الله الذي «٩» أرسلك؟ قال: «نعم» ؛ قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في «١٠» يومنا وليلتنا «١٠» ، قال: «صدق» ، قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: «نعم» ؛ «١١» قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا «١٢» ، قال: «صدق» ، قال: فبالذي أرسلك آلله

стр. 248

أمرك بهذا؟ قال: نعم، «١» قال: «٢» فو الله الذي «٢» بعثك بالحق! لا أزيدن عليهن «٣» ولا أنقص منهن شيئا «٣» ، فلما قفا «٤» قال النبي ﷺ : «لئن صدق ليدخلن الجنة» ! فأسلم ضمام ورجع إلى قومه بالإسلام. ثم غزا رسول الله ﷺ غزوة المريسيع في شعبان «٥» ، قصد بني المصطلق من خزاعة على «٦» ماء لهم «٦» قريب من الفرع «٧» ، فقتل منهم رجالهم وسباهم «٨» ، وكان فيمن سبى جويرة بنت «٩» الحارث ابن أبي ضرار، تزوجها رسول الله ﷺ ، وجعل صداقها أربعين أسيرا من قومها. في هذه الغزوة سقط عقد عائشة، فأقام رسول الله ﷺ بالناس على التماسه

стр. 249

وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فنزلت آية التيمم، فقال أسيد «١» بن حضير «٢» : ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر! فبعثوا العير التي كانت عليه، فوجدوا العقد تحته. وبعث رسول الله ﷺ أبا نملة «٣» الطائي بشيرا إلى المدينة بفتح المريسيع. ثم غزا رسول الله ﷺ غزوة الخندق «٤» وكان من شأنها أن النبي ﷺ لما أجلى بني النضير خرج نفر من اليهود فيهم «٥» حي «٦» بن أخطب النضري وهوذة «٧» بن قيس الوائلي «٨» وكنانة بن الربيع «٨» النضري «٩» في نفر من بني النضير وبني وائل وحزبوا الأحزاب حتى قدموا على قريش مكة «١٠» ودعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ وقالوا: إنا سنكون معكم [عليه] «١١» حتى نستأصله ومن معه، فقالت لهم قريش: يا معشر اليهود! إنكم أهل الكتاب والعلم بما «١٢» أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد، «١٣» أفديننا «١٣» خير أم دينه؟ قالوا: بل

стр. 250

دينكم، وأنتم أولى بالحق منه؛ فلما قالوا ذلك لقريش نشطوا لما دعوهم إليه من حرب رسول الله ﷺ وأجمعوا «١» لذلك واتعدوا «٢» [له] «٣» ، ثم خرجوا حتى جاءوا غطفان من «٤» قيس [عيلان] «٣» ، فدعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ ، وأخبروهم أن قريشا قد تابعوهم «٥» على ذلك وأجمعوا «٦» معهم على ذلك. وخرجت قريش [و] «٣» قائدها أبو سفيان بن حرب، وخرجت «٧» ، غطفان [و] «٣» قائدها عيينة ابن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري «٨» ، وكان قائد أشجع مسعود «٩» بن رخيلة. فلما سمع رسول الله ﷺ بأمرهم استشار المسلمين «١٠» ، فأشار عليه سلمان بضرب الخندق على المدينة، وهي أول غزوة غزاها سلمان مع رسول الله ﷺ فخندق على المدينة فيما بين المذاد «١١» إلى ناحية راتج «١٢» .

стр. 251

وأقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رومة «١» في عشرة آلاف رجل من أحابيشهم «٢» ومن تابعهم من أهل كنانة وأهل تهامة، وأقبلت غطفان حتى نزلوا بذنب نقمى «٣» إلى جانب أحد. وخرج رسول الله ﷺ واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم وذلك في شهر شوال- حتى جعل سلعا وراء ظهره والخندق بينه وبين القوم، وهو في ثلاثة آلاف من المسلمين، وخرج حي «٤» بن أخطب حتى أتى كعب بن أسد «٥» صاحب بني قريظة، فلم يزل [يفتله] «٦» حتى بايعه على ذلك.

стр. 252

ثم بعث رسول الله ﷺ سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وعبد الله بن رواحة وخوات بن جبير يستخبرون خبر كعب بن أسد أهم على وفاء أم لا، فمضوا إليه فسألوه، فقال: لا عهد بيننا وبين محمد، ثم رجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه. فأقام رسول الله ﷺ «١» بحذاء المشركين «١» بضعا «٢» وعشرين ليلة. ثم قال النبي ﷺ : «من يأتيني بخبر القوم» ؟ فقال الزبير: أنا، ثم قال النبي ﷺ : «إن لكل نبي حواريا» ، وإن حواريّ الزبير «٣» . ولم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل، غير أن فوارس «٤» من قريش منهم عمرو بن «٥» عبدود بن [أبي] «٦» قيس أخو «٧» بني عامر وعكرمة بن أبي جهل المخزومي وهبيرة بن أبي وهب المخزومي وضرار بن الخطاب «٨» بن مرداس المحاربي «٩» ، قد تهيأوا للقتال «١٠» وتلبسوا وخرجوا على خيلهم ومروا بمنازل كنانة، ثم أقبلوا بخيلهم حتى وقفوا على الخندق، فلما رأوه قالوا: والله إن هذه «١١» المكيدة ما كانت العرب تكيدها! ثم أتوا مكانا من الخندق ضيقا فضربوا خيلهم، فاقتحمت منه «١٢» وجالت «١٣» في السبخة «١٤» بين الخندق

стр. 253

وسلع. فلما رآهم المسلمون خرج علي بن أبي طالب في نفر من المسلمين حتى أخذ عليهم «١» الموضع الذي منه اقتحموا «١» وأقبلت الفوارس تعنق «٢» نحوهم، وكان عمرو بن عبدود فارس قريش وقد كان قاتل يوم بدر «٣» ولم يشهد أحدا، فخرج عام الخندق معلما ليرى مشهده «٤» ؛ فلما وقف هو وخيله «٥» قال علي بن أبي طالب: يا عمرو! إني أدعوك إلى البراز «٦» ، قال: ولم يا ابن أخي؟ فو الله: ما أحب أن أقتلك! قال علي: لكني والله أحب أن أقتلك! فحمى عمرو عند ذلك واقتحم عن فرسه وعقره ثم أقبل إلى علي، فتنازلا وتجاولا إلى أن قتله علي وخرجت [خيله] «٧» منهزمة من الخندق. وحبس رسول الله ﷺ عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وذلك بعد أن كفوا، كما قال الله تعالى: وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ «٨» . ولم يقتل من المسلمين غير ستة نفر: كعب بن زيد الدنباني «٩» ، ورمي سعد «١٠» بن معاذ بسهم فقطع أكحله، وعبد الله بن سهل، وأنس «١١» بن أوس بن

стр. 254

عتيك، والطفيل «١» بن النعمان بن خنساء، وثعلبة بن غنمة، وقتل من المشركين جماعة. ثم إن نعيم بن مسعود الأشجعي أتى رسول الله ﷺ وقال: يا رسول الله! إني أسلمت وإن قومي لا يعلمون بإسلامي فمرني بما شئت، فقال له رسول الله ﷺ : «إنما أنت فينا رجل واحد فخذّل عنا «٢» ، فإن الحرب خدعة» «٣» ، فخرج نعيم حتى أتى بني قريظة وكان لهم نديما في الجاهلية فقال: يا معشر قريظة! إنكم قد عرفتم ودّي لكم وخاصة ما بيني وبينكم، قالوا: صدقت «٤» ، قال: فإن قريشا وغطفان قد جاءوا لحرب محمد وإنهم «٥» ليسوا كهيئتكم «٦» ، البلد بلدكم لا تقدرون «٧» [على] «٨» أن تتحولوا عنه «٩» ، وإن قريشا وغطفان «١٠» إن وجدوا فرصة أشهروها، وإن كان غير ذلك هربوا «١٠» وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم «١١» ، فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم يكونون «١٢» بأيديكم «١٣» على أن يقاتلوا مع القوم «١٣»

стр. 255

حتى تناجزوه، فقالوا: قد أشرت برأي ونصح. ثم خرج نعيم «١» حتى أتى قريشا وأبا سفيان فقال: يا معشر قريش «١» ! إنكم قد عرفتم ودي لكم «٢» ، قد رأيت أن حقا عليّ أن أبلغكموه وأنصح لكم فاكتموه عليّ «٣» ، قالوا: نفعل، قال: إن معشر اليهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد وقد أرسلوا إليه أنا قد ندمنا على ما فعلنا فهل يرضيك منا أن نأخذ من القبيلتين من قريش وغطفان رجالا من أشرافهم «٤» فتضرب «٥» أعناقهم ثم نكون معك على من «٦» بقي منهم، فأرسل إليهم أن نعم، فإن بعث «٧» إليكم اليهود يلتمسون رهنا فلا تدفعوا إليهم «٨» . ثم خرج حتى أتى غطفان «٩» فقال: يا معشر غطفان! إنكم أصلي وعشيرتي وأحب الناس إليّ «١٠» ولا أراكم تتهموني، قالوا: صدقت «١١» ، قال: فاكتموا عليّ، قالوا: نفعل، فقال لهم مثل ما قال لقريش في شأن بني قريظة وحذرهم مثل الذي حذرهم. فلما كانت ليلة السبت «١٢» أرسل أبو سفيان عكرمة بن أبي جهل في نفر معه من رؤوس غطفان إلى بني قريظة فقالوا: لسنا بدار مقام، قد هلك الكراع «١٣»

стр. 256

والحافر، فاغدوا للقتال حتى نناجز «١» محمدا ونفرغ مما بيننا وبينه؛ فأرسلوا «٢» أن غدا السبت «٣» وهو يوم لا نعمل «٤» فيه، ولسنا مع ذلك بالذي نقاتل معكم حتى تعطونا «٥» رهنا من أشرافكم يكونون عندنا حتى نناجز محمدا، فإنا نخشى الحرب «٦» إن اشتدت أن تتشمروا «٧» إلى بلادكم وتتركونا؛ فلما رجع عكرمة إلى قريش وغطفان بما قالت بنو قريظة قالوا: والله! إن الذي جاءكم به نعيم بن مسعود لحق، فأرسلوا إلى بني قريظة أنا والله لا ندفع إليكم رجلا واحدا! فإن كنتم تريدون القتال فاخرجوا وقاتلوا، فقالت بنو قريظة: إن الذي ذكر لنا نعيم لحق، «٨» ما يريد القوم «٨» إلا أن يقاتلوا، فإن رأوا فرصة انتهزوها، وإن كان غير ذلك انشمروا «٩» إلى بلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل «١٠» ، فأرسلوا [إلى قريش وغطفان] «١١» أنا والله لا نقاتل معكم «١٢» حتى تعطونا رهنا «١٣» . وبعث الله على المشركين ريحا تطرح «١٤» آنيتهم «١٥» وتكفأ قدورهم في يوم شديد البرد، فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ ما

стр. 257

اختلف من أمرهم «١» دعا حذيفة بن اليمان، قال: «اذهب فادخل بين القوم وانظر ما يقولون ولا تحدثن شيئا حتى- تأتيني وذلك ليلا» ، فدخل حذيفة في الناس، وقام أبو سفيان بن حرب وقال: يا معشر قريش! لينظر كل امرىء من جليسه؟ قال حذيفة: وأخذت رجلا إلى جنبي وقلت له: من أنت؟ قال: أنا فلان بن فلان، ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش! إنكم والله! ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكراع والخف، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره «٢» ، ولقينا من هذه الريح ما ترون، والله! ما يستمسك «٣» [لنا] «٤» بناء ولا «٥» تطمئن لنا قدور «٦» ، فارتحلوا فإني «٧» مرتحل، ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه، ثم ضربه فوثب به على ثلاث، فما أطلق عقاله إلا وهو قائم؛ ثم قال حذيفة: ولولا عهد رسول الله ﷺ إلى ألا تحدث شيئا حتى تأتيني لقتلته بسهمي؛ فرجع حذيفة إلى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر. فسمعت غطفان بما صنعت قريش فانشمروا راجعين إلى بلادهم، ورجع رسول الله ﷺ إلى المدينة هو المسلمون ووضعوا السلاح. [غزوة بني قريظة] فلما كانت الظهر أتى جبريل رسول الله ﷺ «٨» وقال: «قد وضعتم السلاح وأن

стр. 258

الملائكة «١» لم تضع سلاحها بعد، إن الله يأمرك بالمسير إلى بني قريظة» ! فأذن مؤذن رسول الله ﷺ : ألا! لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة، وخرج رسول الله ﷺ يحمل لواءه علي بن أبي طالب، فلما بلغ الصورين «٢» قال: «هل مر بكم أحد» ؟ قالوا: نعم، مر بنا دحية الكلبي على بغلة بيضاء، فقال رسول الله ﷺ : «ذاك جبريل» ! فسار رسول الله ﷺ حتى نزل على بئر لبني قريظة في ناحية أموالهم، وتلاحق به الناس، وأتى رجال بعد عشاء «٣» [الآخرة] «٤» ولم يصلوا العصر لقول رسول الله ﷺ : «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة» «٥» ، فحاصرهم رسول الله ﷺ خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار، وقذف الله في قلوبهم الرعب، وقد كان حي بن أخطب قد دخل مع بني قريظة في حصنهم حين رجعت قريش وغطفان وفاء لكعب بن أسد «٦» ، «٧» فلما تيقنوا «٧» أن رسول الله ﷺ غير منصرف عنهم حتى يناجزهم «٨» بعثوا إلى رسول الله ﷺ [إن] «٤» ابعث إلينا

стр. 259

أبا «١» لبابة بن عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف لنستشيره «٢» ، فأرسله رسول الله ﷺ إليهم، فقالوا «٣» : يا أبا لبابة! أترى أن ننزل «٤» على حكم محمد؟ قال: نعم- وأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح [فقالوا] «٥» ننزل «٦» [على حكم سعد بن معاذ؟ فقال رسول الله ﷺ : «انزلوا على حكمه» ] «٧» . [ثم إن] «٥» ثعلبة بن سعية «٨» وأسد بن سعية «٨» وأسد بن عبيد أسلموا فمنعوا ديارهم وأموالهم. فلما أصبحوا نزلوا على حكم رسول الله ﷺ فقال الأوس «٩» : يا رسول الله! إنهم موالينا دون الخزرج «١٠» فقال رسول الله ﷺ : ألا ترضون أن

стр. 260

يحكم فيكم رجل «١» منكم» ؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال رسول الله ﷺ : «فذاك إلى سعد بن معاذ» ، وكان قال «٢» رسول الله ﷺ لقومه حين أصابه السهم «٣» : «اجعلوه «٤» في خيمة قريب «٤» مني حتى أعوده» ، فلما حكمه رسول الله ﷺ في بني قريظة أتاه قومه فاحتملوه على حمار «٥» ثم أقبلوا به «٦» إلى رسول الله ﷺ وهم يقولون: يا أبا عمرو! إن رسول الله ﷺ إنما ولاك مواليك لتحسن فيهم، فلما أكثروا عليه «٧» قال: قد آن «٨» لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم، فلما جاء سعد قال لهم رسول الله ﷺ : «قوموا إلى سيدكم» ، فقاموا إليه فقالوا: يا أبا عمرو! إن رسول الله ﷺ قد ولاك الحكم «٩» ، قال سعد: عليكم عهد الله وميثاقه، إن الحكم فيكم ما حكمت، قالوا: نعم، قال: وعلى من كان ههنا في هذه الناحية التي فيها رسول الله ﷺ وهو معرض عن رسول الله ﷺ إجلالا له، فقال رسول الله ﷺ : «نعم» ، فقال سعد: فإني أحكم فيهم [بأن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى الذراري والنساء ... قال رسول الله ﷺ لسعد: «لقد حكمت فيهم] «١٠» بحكم «١١» الله من فوق سبعة أرقعة» «١٢» ؛ فحبسهم رسول الله ﷺ في دار «١٣» ثم قدم رسول

стр. 261

الله ﷺ المدينة. فلما قدمها خرج إلى سوق المدينة فحفر حفرا ثم بعث إليهم وأمر بضرب أعناقهم وهم ما بين ستمائة إلى تسعمائة «١» ، فلم يزل ذلك دأبهم حتى فرغ منهم، فيهم حي بن أخطب وكعب بن أسد. ثم إن رسول الله ﷺ قسم أموال بني قريظة ونساءهم وأبناءهم على المسلمين، فكان مع المسلمين ستة وثلاثون فرسا، فأعطى الفارس ثلاثة أسهم: للفرس سهمان ولصاحبه سهم، وللراجل «٢» الذي ليس له فرس سهم، وأخرج منها ﷺ الخمس، وقد قيل: إنه اصطفى لنفسه ريحانة بنت عمرو بن خنافة «٣» إحدى «٤» نساء بني عمرو بن قريظة. ثم مات سعد بن معاذ، فأمر رسول الله ﷺ بغسله، فغسله أسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن وقش، ثم وضع في أكفانه على سريره، فقال رسول الله ﷺ : «اهتز العرش لموت سعد بن معاذ» ! وكان رسول الله ﷺ أمام جنازة سعد حتى صلى عليه، ونزل في حفرته أربعة «٥» نفر: الحارث بن أوس وأسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن وقش وأبو نائلة مالك بن سلامة. ثم بنى رسول الله ﷺ بزينب ابنة جحش، فلما أصبح دعا القوم، فأصابوا من الطعام ثم خرجوا ونفر منهم عند النبي ﷺ فأطالوا القعود، وقام رسول الله ﷺ فخرج حتى جاء عتبة حجرة عائشة ثم رجع ونزلت آية الحجاب وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ «٦» .

стр. 262

ثم كانت سرية «١» عبد الله بن أنيس إلى «٢» [خالد بن] «٣» سفيان بن خالد بن ملهم الهذلي «٤» ثم اللحياني بعرنة «٥» فصادفه ببطن عرنة ومعه أحابيش، فقتله وحمل رأسه إلى النبي ﷺ . ثم ركب رسول الله ﷺ في ذي الحجة إلى الغابة، فسقط عن فرسه فجحش شقه الأيمن، فخرج فصلى بهم جالسا فقال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين» «٦» . وفي ذي الحجة «٧» دفت دافة «٧» من «٨» عامر بن صعصعة «٨» فقال رسول الله ﷺ : «لا يبقى عندكم من ضحاياكم بعد ثلاثة شيء، أراد به ﷺ أن يوسع ذو السعة عمن «٩» لا سعة عنده، ثم قال لهم رسول الله ﷺ : «كلوا وادخروا بعد ثلاث» «١٠» .

стр. 263

السنة السادسة من الهجرة أخبرنا أبو عروبة الحسين بن محمد بن أبي معشر «١» بحران «٢» ثنا سلمة بن شبيب ثنا عبد الرزاق أنا عبد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة: أن ثمامة «٣» بن أثال الحنفي أسر فكان النبي ﷺ يعوده يقول: «ما عندك يا ثمامة» ؟ فيقول: إن تقتل تقتل لا تمن، وإن تمن تمن على شاكر، وإن ترد المال تعط «٤» ، قال: فكان أصحاب النبي ﷺ يحبون الفداء «٥» ويقولون: ما نصنع بقتل هذا؟ فمر به النبي ﷺ فأسلم، فأمره أن يغتسل فاغتسل وصلى ركعتين، فقال النبي ﷺ : «حسن إسلام صاحبكم» . قال: في أول هذه السنة بعث رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة إلى القرطاء «٦» فأخذ «٧» ثمامة بن أثال الحنفي فأمر به، فربط بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي ﷺ فقال: «ما عندك يا ثمامة» ؟ فقال: عندي يا محمد خير؛ إن تقتلني «٨» تقتل «٩» ذا دم، وإن تنعم [تنعم] «١٠» على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط «١١» منه ما شئت، فتركه رسول الله ﷺ حتى كان الغد، ثم قال: «ما عندك يا ثمامة» ؟ قال له مثل ذلك، فتركه النبي ﷺ حتى كان بعد الغد فقال له: «ما عندك يا ثمامة» ؟ فقال: عندي ما قلت لك، فقال رسول الله ﷺ : «أطلقوا ثمامة» ،

стр. 264

فأطلق فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل «١» ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله [ ﷺ ] ، يا محمد «٢» ! ما كان على الأرض وجه «٣» أبغض إليّ من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إليّ، والله! ما كان من دين أبغض إليّ من دينك فقد أصبح دينك أحب الدين كله «٤» إليّ، والله! ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك فقد أصبح اليوم «٥» بلدك أحب البلاد إليّ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فما «٦» ترى؟ فبشره «٧» رسول الله ﷺ وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت، قال: لا ولكني «٨» أسلمت مع محمد رسول الله ﷺ «٩» . ثم بعث رسول الله ﷺ عكاشة بن محصن الأسدي سرية «١٠» الغمر فنذر «١١» به القوم فهربوا، فنزل على مياههم وبعث الطلائع، فأصابوا عينا فدلهم على ماشيتهم، فساقوا مائتي بعير إلى المدينة. ثم كسفت الشمس فصلى رسول الله ﷺ صلاة الكسوف وقال: «إن الشمس

стр. 265

والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فصلوا» . وبعث «١» رسول الله ﷺ أبا عبيدة بن الجراح إلى ذي [القصة] «٢» وهي بلاد بني ثعلبة وأنمار- فصلوا المغرب، وخرج أبو عبيدة في أربعين رجلا فساروا ليلتهم حتى أتوا ذا القصة «٣» عند الصبح، فأغاروا عليهم وهربوا في الجبال ثم قدموا المدينة، فخمس رسول الله ﷺ الغنيمة وقسم ما بقي على أصحابه. ثم بعث «٤» رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة «٥» إلى ذي القصة في عشرة أنفس، فخرج مائة من المشركين فكمنوا، فلما نام المسلمون خرجوا عليهم فقتلوهم، وانفلت «٦» محمد بن مسلمة جريحا وحده. «٧» ثم بعث «٧» رسول الله ﷺ زيد بن حارثة إلى بني سليم «٨» بالجموم «٩» فأصاب نعما «١٠» وشاء وأسراء «١٠» ، ثم سبق رسول الله ﷺ بين الخيل فكان أول سباق بالمدينة، ثم سبق في الخف فكانت العضباء لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود له

стр. 266

فسبقه، فشق ذلك على المسلمين، فقال رسول الله ﷺ : «حق «١» على الله «١» أن لا يرتفع «٢» شيء في الدنيا إلا وضعه» . ثم بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة سرية إلى الطّرف إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلا، فتحسس «٣» الأعراب أن رسول الله ﷺ «٤» سار إليهم «٤» فانهزموا، وأصاب المسلمون عشرين «٥» بعيرا من نعمهم ورجعوا إلى المدينة «٦» . ثم بعث رسول الله ﷺ أيضا زيد بن حارثة إلى العيص «٧» ، فأسر جماعة منهم أبو العاص بن الربيع، فاستجار بزينب بنت النبي ﷺ ، فأجارته «٨» . ثم بعث رسول الله ﷺ زيدا أيضا إلى حسمى «٩» ، فرجع منها بنعم وسبي. ثم تزوج عمر بن الخطاب جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح «١٠» وهي أخت عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح «١٠» ، فولد له منها عاصم بن عمر فطلقها عمر، فتزوج بها بعده زيد بن حارثة، فولد له عبد الرحمن بن زيد، فهو أخو عاصم بن عمر لأمه.

стр. 267

ثم كانت سرية علي بن أبي طالب ﵁ إلى فدك «١» في مائة رجل إلى حي من بني سعد بن بكر. ثم كانت سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل «٢» فعممه «٣» النبي ﷺ بيده وقال: «إن أطاعوا الله «٤» فتزوج ابنة ملكهم، فأسلم القوم، فتزوج عبد الرحمن تماضر بنت الأصبغ «٥» ، وكان أبوها ملكهم. ثم بعث رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن عوف في ثلاثة أنفس لينظر إلى خيبر وما عليها أهلها، فمضى وجاءوا إلى رسول الله ﷺ بالخبر. ثم أجدب الناس جدبا شديدا في أول شهر رمضان، فخرج رسول الله ﷺ يستسقي بهم، فصلى ركعتين وجهر بالقراءة، ثم استقبل القبلة وحول رداءه. ثم بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة سرية إلى أم قرفة فسبى سلمة «٦» بن الأكوع [وزيد بن] «٧» حارثة بنت مالك بن «٨» حذيفة وجدها «٩» في بيت من بيوتهم، وأمها أم قرفة وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر «١٠» .

стр. 268

ثم خرج «١» رسول الله ﷺ إلى بني لحيان حتى بلغ أمج «٢» وبين أمج وعسفان بلد لهم يقال له ساية «٣» فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رؤوس الجبال، فلما رأى رسول الله ﷺ أنه قد أخطأهم خرج في مائتي راكب من المسلمين وهو صائم وهم صوام حتى بلغ عسفان وبلغ كراع الغميم «٤» فأفطر وأفطر المسلمون معه ثم رجع ولم ير كيدا، وجعل يقول في رجوعه: آيبون تائبون عابدون ولربنا حامدون، أعوذ بالله من وعثاء السفر وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، وسوء المنظر في الأهل والمال والولد. فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة وأقام أياما أغار عيينة بن حصن «٥» بن بدر الفزاري في «٦» خيل من غطفان على لقاح رسول الله ﷺ بالغابة وفيها رجل من بني غفار «٧» وامرأة، فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة واللقاح «٨» ، فخرج رسول الله ﷺ في أثرهم حتى بلغ ذا قرد، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وتلاحق به الناس، وأقام رسول الله ﷺ بذي قرد يوما وليلة وصلى بهم صلاة الخوف. ثم رجع رسول الله ﷺ «٩» قافلا إلى المدينة، وانقلب عيينة بمن معه، وكانت سرح «١٠» المسلمين بالمدينة بذي قرد «١١» ، فقدم ثمانية نفر من عرينة فأسلموا، فبعثهم النبي ﷺ

стр. 269

إلى السرح «١» فشربوا من ألبانها وأبوالها، فلما صحوا قتلوا الراعي واستاقوا الإبل، فبعث النبي ﷺ في طلبهم «٢» كرز بن جابر «٢» الفهري سرية في شوال في عشرين راكبا معهم قائفا، فأحدقوا بهم حتى أخذوهم، وجاءوا بهم النبي ﷺ وكانوا قد ارتدوا، وقطعوا أيدي الرعاة وأرجلهم، وسملوا أعينهم كما أمر به النبي ﷺ ، وطرحوا في الحرة يستسقون فلا يسقون. ثم غزا رسول الله ﷺ غزوة بني المصطلق، وذلك أنه بلغه أن بني المصطلق تجمعوا «٣» وقائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية بنت الحارث، فلما سمع بهم رسول الله ﷺ خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل، فتزاحف الناس واقتتلوا، فهزم الله بني المصطلق وقتل من قتل منهم، ونفل «٤» رسول الله ﷺ أبناءهم ونساءهم، وأموالهم، [لما] «٥» قسم رسول الله ﷺ سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في سهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسها، وكانت امرأة حلوة «٦» لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول الله ﷺ تستعينه في «٧» كتابتها فقالت: يا رسول الله! أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، فوقعت «٨» في سهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسي، فجئتك أستعينك على كتابتي، قال «٩» : وهل لك في خير من ذلك؟

стр. 270

قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: أقضي كتابتك «١» وأتزوجك، قالت: نعم يا رسول الله! قال «٢» : «فعلت» ، وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله ﷺ تزوج جويرية بنت الحارث، فقال الناس: أصهار رسول الله! فأرسلوا «٣» ما بأيديهم، فلقد أعتق وأطلق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق؛ فما كانت امرأة أعظم بركة على قومها منها. ثم «٤» أقبل رسول الله ﷺ يريد المدينة، وكانت عائشة تحمل في هودج، فنزلوا منزلا، فمشت عائشة لحاجتها حتى جاوزت الجيش، فلما قضت شأنها أقبلت إلى رحلها فإذا عقد لها من «٥» جزع ظفار «٥» قد انقطع، فرجعت تلتمس عقدها وحبسها ابتغاؤه، فأذن بالرحيل وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلونها فاحتملوا هودجها على بعيرها الذي كانت تركب عليه وهم يحسبون أنها فيه، وكانت النساء إذ ذاك خفافا وساروا، فرجعت عائشة بعد ما رحل الجيش فجاء منازلهم فإذا ليس بها داع «٦» ولا مجيب، فأمت منزلها التي كانت فيه وعلمت أنهم سيفقدونها فبينا هي جالسة إذ غلبت عينها عليها، وكان صفوان «٧» بن المعطل السلمي من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلها فرأى سواد إنسان نائم، فعرفها حين رآها وكان رآها قبل أن ينزل الحجاب، فاستيقظت عائشة باسترجاعه «٨» حين عرفها، فخمرت عائشة

стр. 271

وجهها بجلبابها، وما كلمها حتى أناخ راحلته فوطىء على يدها، فقامت إليه فأركبها وانطلق يقود الراحلة حتى أتى الجيش فوجدهم موغرين «١» في نحر «٢» الظهيرة، فهلك «٣» فيها من هلك «٤» ، وكان الذي كبره «٥» عبد الله بن أبي بن سلول، فلما قدموا المدينة لبثت عائشة شهرا والناس يخوضون في قول أصحاب الإفك وهي لا تشعر بشيء من ذلك، فكان رسول الله ﷺ يأتيها فيسلم عليها ويقول: «كيف تيكم» ؟ وينصرف، وكان تراها «٦» ذلك من رسول الله ﷺ فخرجت «٧» ذات ليلة مع أم مسطح قبل المناصع «٨» وكانت متبرزهم قبل أن تتخذ الكنف، فلما فرغتا «٩» من شأنهما عثرت أم مسطح في مرطها فقالت: تعس مسطح! فقالت لها عائشة: بئس ما تقولين! تسبين رجلا من أهل بدر! فقالت: أي هنتاه! ألم تسمعي «١٠» ما قال؟ قالت عائشة: لا، فأخبرتها بقول أهل الإفك فازدادت مرضا، فلما دخل عليها رسول الله ﷺ قالت: ائذن لي أن آتي إلى أبوي، أذن لها رسول الله ﷺ ، فقالت: يا أبتاه! ماذا يتحدث الناس؟ قال: يا بنتي! هوني عليك، فو الله لقلّ «١١» ما كانت امرأة قط

стр. 272

عند رجل يحبها لها ضرائر «١» إلا أكثرن «٢» عليها، فبكت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لها دمع ولا تكتحل بنوم، فلما أصبح دعا رسول الله ﷺ عليا وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة فأشار على رسول الله ﷺ بالذي يعلم من براءة أهله وقال: أهلك لا نعلم إلا خيرا، وأما على فقال: يا رسول [الله] لم يضيّق الله عليك والنساء سواها كثير «٣» ، وسل الجارية «٤» تصدقك، فدعا رسول الله ﷺ بريرة فقال: «أي بريرة! هل رأيت «٥» من أهلي شيئا يريبك» ؟ قالت بريرة: والذي بعثك بالحق! ما رأيت عليها شيئا قط أغمضه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين فتأتي الداجن فتأكله، فقام رسول الله ﷺ من يومه واستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول وهو على المنبر فقال «٦» : «يا معشر المسلمين! من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي؟ والله! ما علمت على أهلي إلا خيرا! ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما يدخل على أهلي إلا معي» ، فقال «٧» أسيد بن حضير «٧» : [يا] رسول الله! أنا أعذر منه! فإن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك «٨» ! وكاد

стр. 273

أن يكون بين الأوس والخزرج قتال «١» بهذه الكلمة، فلم يزل رسول الله ﷺ يخفضهم حتى سكتوا، وبكت عائشة يومها ذلك كله، «٢» فبين أبواها جالسين عندها وهي تبكي إذا استأذنت عليها «٢» امرأة من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي معها؛ ثم دخل رسول الله ﷺ فسلم ثم جلس ثم تشهد حين جلس ثم قال: «أما بعد! يا عائشة! فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك «٣» الله، «٤» وإن كنت ألممت بذنب «٤» فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف ثم تاب تاب الله عليه» ، فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته قلص «٥» دمعي حتى [ما] «٦» أحسست «٧» منها بقطرة وقالت لأبيها: أجب رسول الله ﷺ فيما قال، فقال أبو بكر: والله! ما أدري ما أقول! فقالت لأمها: أجيبي رسول الله ﷺ فيما قال، فقالت: والله! ما أدري ما أقول! فقالت عائشة! إني والله لقد علمت أنكم سمعتم هذا الحديث حتى استقر في نفوسكم وصدقتم! فلو قلت لكم: إني بريئة «٨» ، لا تصدقوني بذلك، وإن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لا تصدقوني، والله! ما أجد لي ولكم مثلا

стр. 274

إلا ما قال أبو يوسف فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ «١» ثم تحولت عائشة واضطجعت على فراشها فما راح «٢» رسول الله ﷺ ولا خرج أحد من البيت حتى أنزل عليه الوحي، فأخذه ما كان يأخذه من الرحضاء حتى أنه ينحدر «٣» منه العرق مثل الجمان وهو في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه، فسرى عن رسول الله ﷺ وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال لها: «يا عائشة! أما والله! فقد برأك» ! فقالت لها أمها: قومي إليه، فقالت «٤» : لا والله! ما أقوم، وإني لا أحمد إلا الله، وأنزل الله إِنَّ الَّذِينَ «٥» جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ «٦» إلى تمام العشر الآيات، فلما أنزل الله هذه الآيات قال أبو بكر: وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله! لا أنفق على مسطح شيئا بعد الذي قال لعائشة! «٧» فأنزل الله وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى «٨» - الآية، فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله! والله إني لأحب أن يغفر الله لي! فرجع إلى مسطح بالنفقة التي كان ينفق عليه وقال: لا أنتزعها منه أبدا؛ وقد قيل: إن النبي ﷺ حد أصحاب الإفك الذين رموا عائشة فيما رواه «٩» .

стр. 275

ثم كانت غزوة الحديبية «١» خرج «٢» رسول الله ﷺ ومعه ألف وثمانمائة «٣» رجل وسبعون بدنة، فأحرم رسول الله ﷺ ومن معه من ذي الحليفة، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وساق أبو بكر بدنا وطلحة بدنا وسعد بن عبادة بدنا، فلما بلغ رسول الله ﷺ غدير عسفان [ذات] «٤» الأشطاط لقيه بسر «٥» بن سفيان الكعبي فقال: يا رسول الله! هذه قريش سمعت بك وخرجت قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله أن لا تدخلها «٦» عليهم أبدا، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها «٧» إلى كراع الغميم، فقال رسول الله ﷺ : «يا ويح قريش! لقد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب! فإن أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وآووني، والله لا أزال أجاهد على الذين بعثني الله عليه حتى يظهرني الله» ! ثم أمر الناس فسلكوا ذات اليمين بين «٨» ظهري الحمض «٨» «٩» على طريق يخرجه «٩»

стр. 276

على ثنية المرار مهبط الحديبية «١» ، فلما بلغ ﷺ ثنية المرار بركت ناقته، فقالوا: خلأت «٢» القصواء! فقال: «ما خلأت القصواء وما هو لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، والله! لا يدعوني «٣» قريش اليوم [إلى] خطة يسألوني فيها صلة الرحم «٤» إلا أعطيتهم «٤» إياها» ! ثم قال للناس: «انزلوا» ، فقالوا: يا رسول الله! ما بالوادي ما ينزل عليه الناس، فأخرج رسول الله ﷺ سهما من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه، فنزل في قليب من تلك القلب فغرزه في جوفه، فجاش «٥» بالرواء «٦» حتى ضرب الناس «٧» بعطن، فلما اطمأن رسول الله ﷺ أتاه بديل بن ورقاء في رجال من خزاعة فقال رسول الله ﷺ كقوله لبشر بن سفيان، فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش! إنكم تعجلون على محمد، إن محمدا لم يأت لقتال، إنما جاء زائرا لهذا البيت، فقالوا: وإن جاء لذلك فلا والله لا يدخلها علينا عنوة ولا تتحدث بذلك العرب! ثم بعثوا مكرز بن حفص بن الأحنف أحد بني عامر ابن لؤي، فلما «٨» رآه النبي ﷺ قال: «هذا رجل غادر» ، فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ كلمه رسول الله ﷺ لنحو ما كلم به أصحابه، فرجع إلى قريش وأخبرهم بذلك، فبعثوا إليه الحليس بن علقمة الكناني وهو يومئذ سيد الأحابيش «٩» ، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: إن هذا من قوم يتألهون فابعثوا الهدي في وجهه، فلما رأى الهدي

стр. 277

يسير عليه من عرض الوادي في قلائده قد أكل «١» أوباره «٢» من طول الحبس رجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش! قد رأيت ما لا يحل صد «٣» الهدي في قلائده «٤» قد أكل أوباره «٥» من طول الحبس عن محله «٦» ، فقالوا: اجلس، لا «٧» علم لك، وبعث «٨» رسول الله ﷺ خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة، وحمله على جمل يقال له الثعلب، فلما دخل مكة أراد قريش قتله فمنعه الأحابيش، حتى أتى رسول الله ﷺ ، فدعا رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب ليبعث إلى مكة، فقال: يا رسول الله! إني أخاف قريشا على نفسي وليس لي بها من [بني] «٩» عدي بن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي «١٠» عليها ولكن «١١» أدلك على رجل أعز بها مني عثمان بن عفان، فدعاه رسول الله ﷺ وبعثه إلى قريش ليخبرهم أنه لم يأت لحرب وإنما جاء زائرا لهذا البيت معظما [لحرمته] «١٢» ، فخرج عثمان بن عفان حتى أتى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص فنزل عن دابته وحمله بين يديه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله ﷺ ، وانطلق حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول الله ﷺ ما أرسله به، فقالوا لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف

стр. 278

[به] «١» ، فقال عثمان: ما كنت لأفعل «٢» حتى يطوف به رسول الله ﷺ ، ثم «٣» رجع عثمان. وبعث قريش سهيل بن عمرو أحد «٤» بني عامر بن لؤي وقالوا: ائت محمدا وصالحه، ولا يكون في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه «٥» هذا، فو الله لا تتحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة أبدا! فأتى سهيل بن عمرو، فلما رآه النبي ﷺ قال: «قد أراد القوم الصلح حتى بعثوا هذا الرجل» ، فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ تكلم فأطال الكلام وتراجعا، ثم جرى بينهما الصلح فلما التأم الأمر ولم يبق إلا الكتاب وثب عمر «٦» فقال: يا رسول الله «٧» ! ألست برسول الله؟ أو لسنا بالمسلمين؟ أو ليسوا بالمشركين؟ قال: «بلى» ، قال: فلم نعطي الدنية في ديننا «٨» ؟ قال: «أنا عبد

стр. 279

الله «١» ورسوله» ، ثم دعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب «٢» فقال: «اكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* فقال سهيل: لا أعرف هذا، ولكن اكتب «باسمك اللهم» وقال رسول الله ﷺ : «اكتب باسمك اللهم! هذا ما صالح «٣» عليه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو» فقال: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن أكتب «محمد بن عبد الله» اسمك واسم أبيك، فقال رسول الله ﷺ «اكتب محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو» ، فكتب «٤» : محمد بن عبد الله «هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين «٥» ، يأمن بهذا الناس ويكف بعضهم عن بعض، على [أنه] من أتى رسول الله ﷺ من أصحابهم بغير [إذن] «٦» وليه ردّه عليهم، ومن جاء قريشا ممن مع رسول الله ﷺ لم يردوه «٧» ، وأنه لا أسلال ولا أغلال» «٨» فلما فرغ من الكتاب

стр. 280

- «١» وكان رسول الله ﷺ يصلي في الحرم وهو مضطرب في الحل «١» - قام رسول الله ﷺ فقال: «يا أيها الناس! انحروا واحلقوا» ، فما قام رجل من المسلمين، فدخل رسول الله ﷺ على أم سلمة فقال: «يا أم سلمة! ما شأن الناس؟» قال له: يا رسول الله! قد أحل بهم ما رأيت كأنهم كرهوا الصلح، فاعمد «٢» إلى هديك حيث كان وانحر واحلق، فإنك لو فعلت ذلك فعلوا، فخرج رسول الله ﷺ لا يكلم «٣» أحدا حتى أتى هديه فنحرها ثم جلس فحلق، فقام الناس ينحرون ويحلقون، فحلق رجال منهم وقصر آخرون، فقال رسول الله ﷺ : «يرحم الله المحلقين» ! قالوا: يا رسول الله! والمقصرين؟ قال: «والمقصرين» ! قالوا «٤» : ما بال المحلقين «٥» يا رسول الله ذكرت لهم الترحم؟ قال: «لأنهم لم يشكوا أمر رسول الله ﷺ البيعة على الناس تحت الشجرة هناك أن لا يفروا» ، فبايعه الناس كلهم غير الجد «٦» بن قيس، اختبأ تحت إبط بعيره، فذلك قول الله عز

стр. 281

وجل إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ «١» وقال ﷺ : «لن يدخل «٢» النار أحد «٣» شهد بدرا والحديبية» . ثم انصرف رسول الله ﷺ حتى إذ كان بين مكة والمدينة في وسط الطريق نزلت عليه سورة الفتح إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً- إلى آخر السورة «٤» ، فما فتح في الإسلام فتح «٥» أعظم من نزول هذه السورة. ثم قدم رسول الله ﷺ المدينة وكانت الهدنة «٦» وضعت الحرب أوزارها، وأمن الناس كلهم بعضهم بعضا واستفاضوا «٧» ، ولا يكلم أحد بالإسلام يعقل عنه» إلا دخل فيه، حتى دخل فيه في تلك السنة «٩» من المسلمين قريبا مما كان قبل

стр. 282

ذلك. وفي هذه العمرة أصاب كعب بن عجرة «١» أذى في رأسه، فأمره رسول الله ﷺ أن يحلق ويذبح شاة ويصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين، لكل مسكين مدين. وأهدى «٢» الصعب بن جثامة «٢» إلى رسول الله ﷺ رجل حمار وحش «٣» فرده وقال: «لم نرده ولكنا حرم» . وفي هذه العمرة صلى بهم رسول الله ﷺ الصبح في إثر «٤» سماء في الحديبية، فلما انصرف أقبل عليهم بوجهه فقال: أتدرون ما قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «يقول: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» «٥» .

стр. 283

وفي هذه العمرة أصاب الناس عطش شديد فحبسوا، فوضع رسول الله ﷺ يده في الركوة، فثار الماء مثل العيون، فتوضئوا منها ورووا. ثم غزا رسول الله ﷺ غزوة ذي قرد «١» خرج «٢» سلمة بن الأكوع ومعه غلام له يقال له رباح مع الإبل، «٣» فلما كان بغلس أغار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله ﷺ وقتل راعيها «٣» وجعل ينظر «٤» في أناس معه في خيل، فقال سلمة لرباح: اركب هذا الفرس واخبر رسول الله ﷺ أنه قد أغير على سرحه، ثم قام سلمة على تل وجعل وجهه قبل المدينة ثم نادى ثلاث مرات- وكان صيتا: يا صباحاه! ثم أتبع القوم ومعه سيفه ونبله، فجعل يرميهم «٥» وذلك حين كثر الشجر، فإذا كرّ عليه الفارس جلس له في أصل شجرة ثم رماه، ولا «٦» يظفر بفارس إلا عقر فرسه، فجعل يرمي ويقول:

стр. 284

أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضّع وإذا كان [كثر] «١» الشجر رشقهم بالنبل، فإذا تضايقت الشجرة «٢» علا الجبل ورماهم بالحجارة، فما زال ذلك دأبه ودأبهم ويرتجز حتى ما بقى من ظهر النبي ﷺ إلا استنقذه من أيديهم وخلفه وراء ظهره، ثم لم يزل يرميهم حتى طرحوا أكثر من ثلاثين بردة «٣» يستخفون بها، فكلما ألقوا شيئا جمع عليه سلمة، فلما اشتد الضحى أتاهم عيينة بن حصن بن بدر الفزاري ممدّا «٤» لهم وهم في ثنية ضيقة في علوة الجبل فقال لهم: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقد لقينا من هذا- يعنون سلمة، ما فارقنا منذ سحر حتى الآن، وأخذ كل شيء من أيدينا وخلفه وراءه، فقال عيينة: لولا أن هذا يرى وراءه طلبا لقد ترككم! فليقم إليه نفر منكم، فقام إليه نفر منهم أربعة وصعدوا في الجبل فقال لهم سلمة: أتعرفوني؟ قال: ومن أنت؟ قال: ابن الأكوع! والذي كرم وجه محمد ﷺ ! لا يطلبني «٥» رجل منكم فيدركني ولا أطلبه فيفوتني، فبينا سلمة يخاطبهم إذ نظر فرأى أصحاب رسول الله ﷺ لحقوا يتخللون الشجر وإذا أولهم الأخرم «٦» الأسدي وعلى أثره أبو قتادة وعلى أثره المقداد «٧» الكندي «٨» ، فولى المشركون «٩» مدبرين «١٠» ، فنزل سلمة من الجبل وقال: يا أخرم!

стр. 285

احذر القوم، فإني لا آمن أن يقتطعوك «١» فاتئد «٢» حتى يلحق رسول الله ﷺ وأصحابه، قال «٣» : يا سلمة! إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحل بيني وبين الشهادة، ثم «٤» أرخى عنان فرسه ولحق بعبد الرحمن ابن عيينة ويعطف عليه عبد الرحمن واختلف بينهما طعنتان فقتله عبد الرحمن وتحوّل عبد الرحمن على فرس الأخرم، فلحق أبو قتادة بعبد الرحمن واختلف بينهما طعنتان فعقر بأبي قتادة وقتله أبو قتادة، وتحول أبو قتادة على فرس الأخرم، ثم خرج سلمة «٥» يعدو في أثر القوم حتى ما يرى من غبار أصحاب النبي ﷺ شيئا فلم يقرب «٦» غيبوبة الشمس، وقرب المشركون من شعب فيه ماء يقال له: ذو قرد «٧» ، فأرادوا أن يشربوا منه فالتفتوا فأبصروا سلمة وراءهم فعطفوا عن الماء وشدوا في الثنية وغربت الشمس، فلحق سلمة رجل «٨» منهم فرماه بسهم، وقال: خذها: وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع «٩»
следующие страницы →