باللات واللاء التي قد جمعا ... واللاء كالذين نزرا وقعا (١)
يقال في جمع المذكر الألى مطلقا عاقلا كان أو غيره نحو جاءني الألى فعلوا وقد يستعمل في جمع المؤنث وقد اجتمع الأمران في قوله:
٢٦ - وتبلى الألى يستلئمون على الألى ... تراهن يوم الروع كالحدإ القبل
стр. 142
_________
= وتبلي من بيننا الدارعين والمقاتلة فوق الخيول التي تراها يوم الحرب كالحدأ في سرعتها وخفتها.
الاعراب: " وتبلي " فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود على المنون في البيت الذي ذكرناه في أول الكلام على البيت " الالى " مفعول به لتبلي " يستلئمون " فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، وواو الجماعة فاعله، والجملة لا محل لها صلة الموصول، " على " حرف جر " الالى " اسم موصول مبني على السكون في محل جر بعلى، والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال صاحبه " الالى " الواقع مفعولا به لتبلي " تراهن " ترى: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت، والضمير البارز مفعول أول " يوم " ظرف زمان متعلق بقوله ترى، ويوم مضاف و" الروع " مضاف إليه " كالحدأ " جار ومجرور متعلق بترى، وهو المفعول الثاني " القبل " صفة للحدإ، وجملة ترى وفاعله ومفعوليه لا محل لها صلة الموصول.
الشاهد فيه: قوله " الاولى يستلئمون "، وقوله " الالى تراهن " حيث استعمل لفظ الاولى في المرة الاولى في جمع المذكر العاقل، ثم استعمله في المرة الثانية في جمع المؤنث غير العاقل، لان المراد بالاولى تراهن إلخ الخيل كما بينا في لغة البيت، والدليل على أنه استعملها هذا الاستعمال ضمير جماعة الذكور في " يستلئمون " وهو الواو، وضمير جماعة الاناث في " تراهن " وهو " هن ".
ومن استعمال " الالى " في جمع الاناث العاقلات قول مجنون بني عامر:
محا حبها حب الالى كن قبلها وحلت مكانا لم يكن حل من قبل وقول الآخر: فأما الالى يسكن غور تهامة فكل فتاة تترك الحجل أقصما وهذا البيت يقع في بعض نسخ الشرح، ولا يقع في أكثرها، ولهذا أثبتناه ولم تشرحه، ومن استعماله في الذكور العقلاء قول الشاعر: فإن الالى بالطف من آل هاشم تآسوا فسنوا للكرام التآسيا ومن استعماله في الذكور غير العقلاء وإن كان قد أعاد الضمير عليه كما يعيده على جمع المؤنثات قول الاخر: تهيجني للوصل أيامنا الالى مررن علينا والزمان وريق
стр. 143
فقال يستلئمون ثم قال تراهن.
ويقال للمذكر العاقل في الجمع الذين مطلقا أي رفعا ونصبا وجرا فتقول جاءني الذين أكرموا زيدا ورأيت الذين أكرموه ومررت بالذين أكرموه.
وبعض العرب يقول الذون في الرفع والذين في النصب والجر وهم بنو هذيل ومنه قوله:
٢٧ - نحن الذون صبحوا الصباحا ... يوم النخيل غارة ملحاحا
стр. 144
ويقال في جمع المؤنث اللات واللاء بحذف الياء فتقول جاءني اللات فعلن واللاء فعلن ويجوز إثبات الياء فتقول اللاتي واللائي وقد ورد اللاء بمعنى الذين قال الشاعر:
٢٨ - فما آباؤنا بأمن منه ... علينا اللاء قد مهدوا الحجورا
كما قد تجيء الأولى بمعنى اللاء كقوله:
فأما الأولى يسكن غور تهامه ... فكل فتاة تترك الحجل أقصما
стр. 145
ومن وما وأل تساوي ما ذكر ... وهكذا ذو عند طييء شهر (١)
وكالتي أيضا لديهم ذات ... وموضع اللاتي أتى ذوات (٢)
стр. 146
أشار بقوله تساوي ما ذكر إلى أن من وما والألف واللام تكون بلفظ واحد: للمذكر والمؤنث المفرد والمثنى والمجموع فتقول جاءني من قام ومن قامت ومن قاما ومن قامتا ومن قاموا ومن قمن وأعجبني ما ركب وما ركبت وما ركبا وما ركبتا وما ركبوا وما ركبن وجاءني القائم والقائمة والقائمان والقائمتان والقائمون والقائمات.
وأكثر ما تستعمل ما في غير العاقل وقد تستعمل في العاقل (١) ومنه قوله: تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى﴾ وقولهم سبحان ما سخركن لنا وسبحان ما يسبح الرعد بحمده.
و"من" بالعكس فأكثر ما تستعمل في العاقل وقد تستعمل في غيره، (٢)
стр. 147
كقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللهُ مَا يَشَاءُ﴾ ومنه قول الشاعر:
٢٩ - بكيت على سرب القطا إذ مررن بي ... فقلت ومثلي بالبكاء جدير
أسرب القطا هل من يعير جناحه ... لعلي إلى من قد هويت أطير؟
стр. 148
وأما الألف واللام فتكون للعاقل ولغيره نحو جاءني القائم والمركوب واختلف فيها فذهب قوم إلى أنها اسم موصول وهو الصحيح وقيل إنها حرف موصول وقيل إنها حرف تعريف وليست من الموصولية في شيء وأما من وما غير المصدرية فاسمان اتفاقا وأما ما المصدرية فالصحيح أنها حرف وذهب الأخفش إلى أنها اسم ولغة طييء استعمال ذو موصولة وتكون للعاقل ولغيره وأشهر لغاتهم فيها أنها تكون بلفظ واحد للمذكر والمؤنث مفردا ومثنى ومجموعا (٢)
стр. 149
فتقول جاءني ذو قام وذو قامت وذو قاما وذو قامتا وذو قاموا وذو قمن ومنهم من يقول في المفرد المؤنث جاءني ذات قامت وفى جمع المؤنث جاءني ذوات قمن وهو المشار إليه بقوله: وكالتي أيضا البيت ومنهم من يثنيها ويجمعها فيقول ذوا وذوو في الرفع وذوى وذوي في النصب والجر وذواتا في الرفع وذواتى في الجر والنصب وذوات في الجمع وهي مبنية على الضم وحكى الشيخ بهاء الدين ابن النحاس أن إعرابها كإعراب جمع المؤنث السالم.
والأشهر في ذو هذه أعني الموصولة أن تكون مبنية ومنهم من يعربها بالواو رفعا وبالألف نصبا وبالياء جرا فيقول جاءني ذو قام ورأيت ذا قام ومررت بذي قام فتكون مثل ذي بمعنى صاحب وقد روى قوله:
فإما كرام موسرون لقيتهم ... فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا (١)
стр. 150
بالياء على الإعراب وبالواو على البناء.
وأما ذات فالفصيح فيها أن تكون مبنية على الضم رفعا ونصبا وجرا مثل ذوات ومنهم من يعربها إعراب مسلمات فيرفعها بالضمة وينصبها ويجرها بالكسرة (١) .
ومثل ماذا بعد ما استفهام ... أو من إذا لم تلغ في الكلام (٢)
стр. 151
يعني أن ذا اختصت من بين سائر أسماء الإشارة بأنها تستعمل موصولة وتكون مثل ما في أنها تستعمل بلفظ واحد للمذكر والمؤنث مفردا كان أو مثنى أو مجموعا فتقول من ذا عندك وماذا عندك سواء كان ما عنده مفردا مذكرا أو غيره.
وشرط استعمالها موصولة أن تكون مسبوقة ب ما أو من الاستفهاميتين نحو من ذا جاءك وماذا فعلت فمن اسم استفهام وهو مبتدأ وذا موصولة بمعنى الذي وهو خبر من وجاءك صلة الموصول والتقدير من الذي جاءك وكذلك ما مبتدأ وذا موصول بمعنى الذي وهو خبر ما وفعلت صلته والعائد محذوف وتقديره ماذا فعلته أي ما الذي فعلته.
واحترز بقوله إذا لم تلغ في الكلام من أن تجعل ما مع ذا أو من مع ذا كلمة واحدة للاستفهام نحو ماذا عندك أي شيء عندك؟ وكذلك من ذا عندك؟ فماذا مبتدأ وعندك خبره وكذلك من ذا مبتدأ وعندك خبره فذا في هذين الموضعين ملغاة لأنها جزء كلمة لأن المجموع استفهام. (١)
وكلها يلزم بعده صله ... على ضمير لائق مشتملة (٢)
стр. 152
الموصولات كلها حرفية كانت أو اسمية يلزم أن يقع بعدها صلة تبين معناها.
ويشترط في صلة الموصول الاسمي أن تشتمل على ضمير لائق بالموصول إن كان مفردا فمفرد وإن كان مذكرا فمذكر وإن كان غيرهما فغيرهما نحو جاءني الذي ضربته وكذلك المثنى والمجموع نحو جاءني اللذان ضربتهما والذين ضربتهم وكذلك المؤنث تقول جاءت التي ضربتها واللتان ضربتهما واللاتي ضربتهن.
وقد يكون الموصول لفظه مفردا مذكرا ومعناه مثنى أو مجموعا أو غيرهما وذلك نحو من وما إذا قصدت بهما غير المفرد المذكر فيجوز حينئذ مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى فتقول أعجبني من قام ومن قامت ومن قاما ومن قامتا ومن قاموا ومن قمن على حسب ما يعنى بهما.
وجملة أو شبهها الذي وصل ... به كمن عندي الذي ابنه كفل (١)
стр. 153
صلة الموصول لا تكون إلا جملة أو شبه جملة ونعني بشبه الجملة الظرف والجار والمجرور وهذا في غير صلة الألف واللام وسيأتي حكمها.
ويشترط في الجملة الموصول بها ثلاثة شروط:
أحدها: أن تكون خبرية (١)
الثاني: كونها خالية من معنى التعجب (٢)
الثالث: كونها غير مفتقرة إلى
كلام
стр. 154
قبلها واحترز ب الخبرية من غيرها وهي الطلبية والإنشائية فلا يجوز جاءني الذي اضربه خلافا للكسائي ولا جاءني الذي ليته قائم خلافا لهشام واحترز ب خالية من معنى التعجب من جملة التعجب فلا يجوز جاءني الذي ما أحسنه وإن قلنا إنها خبرية واحترز بغير مفتقرة إلى كلام قبلها من نحو جاءني الذي لكنه قائم فإن هذه الجملة تستدعي سبق جملة أخرى نحو ما قعد زيد لكنه قائم.
ويشترط في الظرف والجار والمجرور أن يكونا تامين والمعنى بالتام أن يكون في الوصل به فائدة نحو جاء الذي عندك والذي في الدار والعامل فيهما فعل محذوف وجوبا والتقدير جاء الذي استقر عندك أو الذي استقر في الدار فإن لم يكونا تامين لم يجز الوصل بهما فلا تقول جاء الذي بك ولا جاء الذي اليوم.
وصفة صريحة صلة أل ... وكونها بمعرب الأفعال قل (١)
стр. 155
الألف واللام لا توصل إلا بالصفة الصريحة قال المصنف في بعض كتبه وأعني بالصفة الصريحة اسم الفاعل نحو الضارب واسم المفعول نحو المضروب والصفة المشبهة نحو الحسن الوجه فخرج نحو القرشي والأفضل (١) وفي كون الألف واللام الداخلتين على الصفة المشبهة موصولة خلاف وقد اضطرب اختيار الشيخ أبي الحسن بن عصفور في هذه المسألة فمرة قال إنها موصولة ومرة منع ذلك (٢) .
وقد شذ وصل الألف واللام بالفعل المضارع وإليه أشار بقوله وكونها بمعرب الأفعال قل ومنه قوله:
стр. 156
٣٠ - ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل
стр. 157
وهذا عند جمهور البصريين مخصوص بالشعر وزعم المصنف في غير هذا الكتاب أنه لا يختص به بل يجوز في الاختيار وقد جاء وصلها بالجملة الإسمية وبالظرف شذوذا فمن الأول قوله:
٣١ - من القوم الرسول الله منهم ... لهم دانت رقاب بني معد
стр. 158
_________
= الشاهد فيه: قوله " الرسول الله منهم " حيث وصل أل بالجملة الاسمية، وهي جملة المبتدأ والخبر، وذلك شاذ.
ومن العلماء من يجيب عن هذا الشاهد ونحوه بأن " أل " إنما هي هنا بعض كلمة، وأصلها " الذين " فحذف ما عدا الالف واللام، قال هؤلاء: ليس حذف بعض الكلمة وإبقاء بعضها بعجب في العربية، وهذا لبيد بن ربيعة العامري يقول: درس المنا بمتالع فأبان أراد " المنازل " فحذف حرفين لغير ترخيم.
وهذا رؤبة يقول: أو الفا مكة من ورق الحمى أراد " الحمام " فحذف الميم ثم قلب فتحة الميم كسرة والالف ياء، وقد قال الشاعر، وهو أقرب شئ إلى ما نحن بصدده: وإن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم خالد أراد " وإن الذين " بدليل ضمير جماعة الذكور في قوله " دماؤهم " وقوله فيما بعد " هم القوم " وعليه خرجوا قول الله تعالى: (وخضتم كالذي خاضوا) أي كالذين خاضوا - وفي الآية تخريجان آخران، أحدهما: أن الذي موصول حرفي كما، أي وخضتم كخوضهم، وثانيهما: أن الذي موصول اسمي صفة لموصوف محذوف، والعائد إليه من الصلة محذوف أي: وخضتم كالخوض الذي خاضوه قالوا: وربما حذف الشاعر الكلمة كلها، فلم يبق منها إلا حرفا واحدا، ومن ذلك قول الشاعر: نادوهم: أن ألجموا، ألاتا، قالوا جميعا كلهم: ألافا فإن هذا الراجز أراد في الشطر الاول " ألا تركبون " فحذف ولم يبق إلا التاء، وحذف من الثاني الذي هو الجواب فلم يبق إلا حرف العطف، وأصله " ألا فاركبوا ".
وبعض العلماء يجعل الحروف التي تفتتح بها بعض سور القرآن - نحو ألم، حم، ص - من هذا القبيل، فيقولون: ألم أصله: أنا الله أعلم، أو ما أشبه ذلك، وانظر مع هذا ما ذكرناه في شرح الشاهد رقم ٣١ ٦ الآتي في باب الترخيم.
قلت: وهذا الذي ذهبوا إليه ليس إلا قياما من ورطة للوقوع في ورطة أخرى أشد =
стр. 159
ومن الثاني قوله:
٣٢ - من لا يزال شاكرا على المعه ... فهو حر بعيشة ذات سعه
стр. 160
أي كما وأعربت ما لم تضف ... وصدر وصلها ضمير انحذف (١)
يعني أن أيا مثل ما في أنها تكون بلفظ واحد للمذكر والمؤنث مفردا كان أو مثنى أو مجموعا نحو يعجبني أيهم هو قائم.
ثم إن أيا لها أربعة أحوال:
أحدها: أن تضاف ويذكر صدر صلتها نحو: يعجبني أيهم هو قائم.
الثاني: أن لا تضاف ولا يذكر صدر صلتها نحو: يعجبني أي قائم
الثالث: أن لا تضاف ويذكر صدر صلتها نحو: يعجبني أي هو قائم وفي هذه الأحوال الثلاثة تكون معربة بالحركات الثلاث نحو: يعجبني أيهم هو قائم ورأيت أيهم وهو قائم ومررت بأيهم هو قائم وكذلك: أي قائم وأيا قائم وأي قائم وكذا: أي
стр. 161
هو قائم
وأيا هو قائم وأي هو قائم.
الرابع: أن تضاف ويحذف صدر الصلة نحو يعجبني أيهم قائم ففي هذه الحالة تبنى على الضم فتقول يعجبني أيهم قائم ورأيت أيهم قائم ومررت بأيهم قائم وعليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّاً﴾ .
وقول الشاعر:
٣٣ - إذا ما لقيت بني مالك ... فسلم على أيهم أفضل
стр. 162
وهذا مستفاد من قوله وأعربت ما لم تضف إلى آخر البيت أي وأعربت أي إذا لم تضف في حالة حذف صدر الصلة فدخل في هذه الأحوال الثلاثة السابقة وهي ما إذا أضيفت وذكر صدر الصلة أو لم تضف ولم يذكر صدر الصلة أو لم تضف وذكر صدر الصلة وخرج الحالة الرابعة وهي ما إذا أضيفت وحذف صدر الصلة فإنها لا تعرب حينئذ.
وبعضهم أعرب مطلقا وفي ... ذا الحذف أيا غير أي يقتفي (١)
إن يستطل وصل وإن لم يستطل ... فالحذف نزر وأبوا أن يختزل (٢)
стр. 163
إن صلح الباقي لوصل مكمل ... والحذف عندهم كثير منجلي (١)
في عائد متصل إن انتصب ... بفعل أو وصف كمن نرجو يهب (٢)
يعني أن بعض العرب أعرب أيا مطلقا أي وإن أضيفت وحذف
стр. 164
صدر
صلتها فيقول يعجبني أيهم قائم ورأيت أيهم قائم ومررت بأيهم قائم وقد قرئ ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد بالنصب وروى فسلم على أيهم أفضل بالجر.
وأشار بقوله وفي ذا الحذف إلى آخره إلى المواضع التي يحذف فيها العائد على الموصول وهو إما أن يكون مرفوعا أو غيره فإن كان مرفوعا لم يحذف إلا إذا كان مبتدأ وخبره مفرد نحو وهو الذي في السماء إله وأيهم أشد فلا تقول جاءني اللذان قام ولا اللذان ضرب لرفع الأول بالفاعلية والثاني بالنيابة بل يقال قاما وضربا وأما المبتدأ فيحذف مع أي وإن لم تطل الصلة كما تقدم من قولك يعجبني أيهم قائم ونحوه ولا يحذف صدر الصلة مع غير أي إلا إذا طالت الصلة نحو جاء الذي هو ضارب زيدا فيجوز حذف هو فتقول جاء الذي ضارب زيدا ومنه قولهم ما أنا بالذي قائل لك سوءا التقدير بالذي هو قائل لك سوءا فإن لم تطل الصلة فالحذف قليل وأجازه الكوفيون قياسا نحو جاء الذي قائم التقدير جاء الذي هو قائم ومنه قوله تعالى تماما على الذي أحسن في قراءة الرفع والتقدير هو أحسن. (١)
стр. 165
وقد جوزوا في لاسيما زيد إذا رفع زيد أن تكون ما موصولة وزيد خبرا لمبتدأ محذوف والتقدير لاسي الذي هو زيد فحذف العائد الذي هو المبتدأ وهو قولك هو وجوبا فهذا موضع حذف فيه صدر الصلة مع غير أي وجوبا ولم تطل الصلة وهو مقيس وليس بشاذ. (١)
стр. 166
_________
= إليه، وخبر لا محذوف، والتقدير: ولا مثل يوم بدارة جلجل موجود، والوجه الثاني أن تكون " لا " نافية للجنس أيضا، و" سي " اسمها منصوب بالفتحة الظاهر، وهو مضاف و" ما " نكرة غير موصوفة مضاف إليه مبني على السكون في محل جر، و" يوم " بدل من ما.
وأما الرفع فتخريجه على وجهين أيضا، أحدهما: أن تكون " لا " نافية للجنس أيضا و" سي " اسمها، و" ما " نكرة موصوفة مبني على السكون في محل جر بإضافة " سي " إليها، و" يوم " خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: هو يوم، وخبر لا محذوف، وكأنك قلت: ولا مثل شئ عظيم هو يوم بدارة جلجل موجود، والوجه الثاني، أن تكون " لا " نافية للجنس أيضا، و" سي " اسمها، و" ما " موصول اسمي بمعنى الذي مبني على السكون في محل جر بإضافة " سي " إليه، و" يوم " خبر مبتدأ محذوف، والتقدير هو يوم، والجملة من المبتدأ والخبر لا محل لها من الاعراب صلة الموصول، وخبر " لا " محذوف، وكأنك قلت: ولا مثل الذي هو يوم بدارة جلجل موجود.
وهذا الوجه هو الذي أشار إليه الشارح.
وأما النصب فتخريجه على وجهين أيضا، أحدهما: أن تكون " ما " نكرة غير موصوفة وهو مبني على السكون في محل جر بإضافة " سي " إليها، و" يوما " مفعول به لفعل محذوف، وكأنك قلت: ولا مثل شئ أعني يوما بدارة جلجل، وثانيهما: أن
تكون " ما " أيضا نكرة غير موصوفة وهو مبني على السكون في محل جر بالاضافة، و" يوما " تمييز لها.
وإن كان الاسم الواقع بعدها معرفة كالمثال الذي ذكرناه فقد أجمعوا على أنه يجوز فيه الجر والرفع، واختلفوا في جواز النصب، فمن جعله بإضمار فعل أجاز كما أجاز في النكرة، ومن جعل النصب على التمييز وقال إن التمييز لا يكون إلا نكرة منع النصب في المعرفة، لانه لا يجوز عنده أن تكون تمييزا، ومن جعل نصبه على التمييز وجوز أن يكون التمييز معرفة كما هو مذهب جماعة الكوفيين جوز نصب المعرفة بعد " سيما ".
والحاصل أن نصب المعرفة بعد " لاسيما " لا يمتنع إلا بشرطين: التزام كون المنصوب تمييزا، والتزام كون التمييز نكرة.
стр. 167
وأشار بقوله وأبوا أن يختزل إن صلح الباقي لوصل مكمل إلى أن شرط حذف صدر الصلة أن لا يكون ما بعده صالحا لأن يكون صلة كما إذا وقع بعده جملة نحو جاء الذي هو أبوه منطلق أو هو ينطلق أو ظرف أو جار ومجرور تامان نحو جاء الذي هو عندك أو هو في الدار فإنه لا يجوز في هذه المواضع حذف صدر الصلة فلا تقول جاء الذي أبوه منطلق تعني الذي هو أبوه منطلق لأن الكلام يتم دونه فلا يدرى أحذف منه شيء أم لا؟ وكذا بقية الأمثلة المذكورة ولا فرق في ذلك بين أي وغيرها فلا تقول في يعجبني أيهم هو يقوم يعجبني أيهم يقوم لأنه لا يعلم الحذف ولا يختص هذا الحكم بالضمير إذا كان مبتدأ بل الضابط أنه متى احتمل الكلام الحذف وعدمه لم يجز حذف العائد وذلك كما إذا كان في الصلة ضمير غير ذلك الضمير المحذوف صالح لعوده على الموصول نحو جاء الذي ضربته في داره فلا يجوز حذف الهاء من ضربته فلا تقول جاء الذي ضربت في داره لأنه لا يعلم المحذوف.
وبهذا يظهر لك ما في كلام المصنف من الإبهام فإنه لم يبين أنه متى صلح ما بعد الضمير لأن يكون صلة لا يحذف سواء أكان الضمير مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا وسواء أكان الموصول أيا أم غيرها بل ربما يشعر ظاهر كلامه بأن الحكم مخصوص بالضمير المرفوع وبغير أي من الموصولات لأن كلامه في ذلك والأمر ليس كذلك بل لا يحذف مع أي ولا مع غيرها متى صلح ما بعدها لأن يكون صلة كما تقدم نحو جاء الذي هو أبوه منطلق ويعجبني أيهم هو أبوه منطلق وكذلك المنصوب والمجرور نحو جاءني الذي ضربته في داره ومررت بالذي مررت به في داره ويعجبني أيهم ضربته في داره ومررت بأيهم مررت به في داره.
стр. 168
وأشار بقوله: والحذف عندهم كثير منجلي إلى آخره إلى العائد المنصوب.
وشرط جواز حذفه أن يكون متصلا منصوبا بفعل تام أو بوصف نحو جاء الذي ضربته والذي أنا معطيكه درهم.
فيجوز حذف الهاء من ضربته فتقول جاء الذي ضربت ومنه قوله تعالى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً﴾ وقوله تعالى: ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً﴾ التقدير خلقته وبعثه (١) وكذلك يجوز حذف الهاء من معطيكه فتقول الذي أنا معطيك درهم ومنه قوله:
٣٤ - ما الله موليك فضل فاحمدنه به ... فما لدى غيره نفع ولا ضرر
تقديره: الذي الله موليكه فضل فحذفت الهاء.
стр. 169
_________
= أن تستوجب عليه سبحانه شيئا من ذلك، فاحمد ربك عليه، واعلم أنه هو الذي ينفعك ويضرك، وأن غيره لا يملك لك شيئا من نفع أو ضر.
الاعراب: " ما " أسم موصول مبتدأ " الله " مبتدأ " موليك " مولى: خبر عن لفظ الجلالة، وله فاعل مستتر فيه عائد على الاسم الكريم، والكاف ضمير المخاطب مبني على الفتح في محل جر بالاضافة، وهو المفعول الاول، وله مفعول ثان محذوف وهو العائد على الموصول، والتقدير: موليكه، والجملة من المبتدأ والخبر لا محل لها من الاعراب صلة الموصول " خير " خبر عن " ما " الموصولة " فاحمدنه " الفاء عاطفة، احمد: فعل أمر.
وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت، والنون نون التوكيد، والضمير البارز المتصل مفعول به " به " جار ومجرور متعلق باحمد " فما " الفاء للتعليل، وما: نافية تعمل عمل ليس " لدى " ظرف متعلق بمحذوف خبر " ما " مقدم على اسمها، وجاز تقديمه لانه ظرف يتوسع فيه، ولدى مضاف وغير من " غيره " مضاف إليه، وغير مضاف وضمير الغائب العائد على الله مضاف إليه " نفع " اسم " ما " مؤخر " ولا " الواو عاطفة، ولا: نافية " ضرر " معطوف على نفع، ويجوز أن تكون " ما " نافية مهملة، و" لدى " متعلق بمحذوف خبر مقدم، و" نفع " مبتدأ مؤخر.
الشاهد فيه: قوله: " ما الله موليك " حيث حذف الضمير العائد على الاسم الموصول لانه منصوب بوصف، وهذا الوصف اسم فاعل، وأصل الكلام: ما الله موليكه، أي: الشئ الذي الله تعالى معطيكه هو فضل وإحسان منه عليك.
واعلم أنه يشترط في حذف العائد المنصوب بالوصف ألا يكون هذا الوصف صلة لال فإن كان الوصف صلة لال كان الحذف شاذا، كما في قول الشاعر: ما المستفز الهوى محمود عاقبة ولو أتيح له صفو بلا كدر كان ينبغي أن يقول: ما المستفزة الهوى محمود عاقبة، فحذف الضمير المنصوب مع أن ناصبه صلة لال، ومثله قول الآخر: في المعقب البغي أهل البغي ما ينهى امرأ حازما أن يسأما أراد أن يقول: في المعقبه البغي، فلم يتسع له.
وإنما يمتنع حذف المنصوب بصلة أل إذا كان هذا المنصوب عائدا على أل نفسها، لانه هو الذي يدل على اسمية أل، فإذا حذف زال الدليل على ذلك.
стр. 170
وكلام المصنف يقتضي أنه كثير وليس كذلك بل الكثير حذفه من الفعل المذكور وأما مع الوصف فالحذف منه قليل.
فإن كان الضمير منفصلا (١) لم يجز الحذف نحو جاء الذي إياه ضربت فلا يجوز حذف إياه وكذلك يمتنع الحذف إن كان متصلا منصوبا بغير فعل أو وصف وهو الحرف نحو: جاء الذي إنه منطلق
فلا يجوز حذف
стр. 171
الهاء (١) وكذلك يمتنع الحذف إذا كان منصوبا متصلا بفعل ناقص نحو جاء الذي كأنه زيد.
كذاك حذف ما بوصف خفضا ... كأنت قاض بعد أمر من قضى (٢)
كذا الذي جر بما الموصول جر ... ك مر بالذي مررت فهو بر (٣)
стр. 172
لما فرغ من الكلام على الضمير المرفوع والمنصوب شرع في الكلام على المجرور وهو إما أن يكون مجرورا بالإضافة أو بالحرف.
فإن كان مجرورا بالإضافة لم يحذف إلا إذا كان مجرورا بإضافة اسم فاعل بمعنى الحال أو الاستقبال نحو جاء الذي أنا ضاربه الآن أو غدا فتقول جاء الذي أنا ضارب بحذف الهاء وإن كان مجرورا بغير ذلك لم يحذف نحو جاء الذي أنا غلامه أو أنا مضروبه أو أنا ضاربه أمس وأشار بقوله كأنت قاض إلى قوله تعالى: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ التقدير ما أنت قاضيه فحذفت الهاء وكأن المصنف استغنى بالمثال عن أن يقيد الوصف بكونه اسم فاعل بمعنى الحال أو الاستقبال.
وإن كان مجرورا بحرف فلا يحذف إلا إن دخل على الموصول حرف مثله لفظا ومعنى واتفق العامل فيهما مادة نحو مررت بالذي مررت به أو أنت مار به فيجوز حذف الهاء فتقول مررت بالذي مررت قال الله تعالى: ﴿وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ أي منه وتقول مررت بالذي أنت مار أي به ومنه قوله:
стр. 173
٣٥ - وقد كنت تخفي حب سمراء حقبة ... فبح لان منها بالذي أنت بائح
أي أنت بائح به.
стр. 174
فإن اختلف الحرفان لم يجز الحذف نحو مررت بالذي غضبت عليه فلا يجوز حذف عليه وكذلك مررت بالذي مررت به على زيد فلا يجوز حذف به منه لاختلاف معنى الحرفين لأن الباء الداخلة على الموصول للإلصاق والداخلة على الضمير للسببية وإن اختلف العاملان لم يجز الحذف أيضا نحو مررت بالذي فرحت به فلا يجوز حذف به.
وهذا كله هو المشار إليه بقوله كذا الذي جر بما الموصول جر أي كذلك يحذف الضمير الذي جر بمثل ما جر الموصول به (١) نحو:
مررت
стр. 175
بالذي مررت فهو بر أي الذي مررت به فاستغنى بالمثال عن ذكر بقية الشروط التي سبق ذكرها. (١)
стр. 176
المعرف بأداة التعريف
أل حرف تعريف أو اللام فقط ... فنمط عرفت قل فيه النمط (١)
اختلف النحويون في حرف التعريف في الرجل ونحوه فقال الخليل المعرف هو أل وقال سيبويه هو اللام وحدها فالهمزة عند الخليل همزة قطع وعند سيبويه همزة وصل اجتلبت للنطق بالساكن (٢)
стр. 177
والألف واللام المعرفة تكون للعهد كقولك لقيت رجلا فأكرمت الرجل وقوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ ولاستغراق الجنس نحو إن الإنسان لفي خسر وعلامتها أن يصلح موضعها كل ولتعريف الحقيقة نحو الرجل خير من المرأة أي هذه الحقيقة خير من هذه الحقيقة.
والنمط ضرب من البسط والجمع أنماط مثل سبب وأسباب والنمط أيضا الجماعة من الناس الذين أمرهم واحد كذا قاله الجوهري.
وقد تزاد لازما: كاللات ... والآن والذين ثم اللات (١)
ولاضطرار: كبنات الأوبر ... كذا وطبت النفس يا قيس السري (٢)
стр. 178
ذكر المصنف في هذين البيتين أن الألف واللام تأتي زائدة وهي في زيادتها على قسمين لازمة وغير لازمة.
ثم مثل الزائدة اللازمة ب اللات (١) وهو اسم صنم كان بمكة وب الآن وهو ظرف زمان مبني على الفتح (٢) واختلف في الألف
واللام الداخلة عليه
стр. 179
فذهب قوم إلى أنها لتعريف الحضور كما في قولك مررت بهذا الرجل لأن قولك الآن بمعنى هذا الوقت وعلى هذا لا تكون زائدة وذهب قوم منهم المصنف إلى أنها زائدة وهو مبني لتضمنه معنى الحرف وهو لام الحضور.
ومثل أيضا ب الذين واللات والمراد بهما ما دخل عليه أل من الموصولات وهو مبني على أن تعريف الموصول بالصلة فتكون الألف واللام زائدة وهو مذهب قوم واختاره المصنف وذهب قوم إلى أن تعريف الموصول ب أل إن كانت فيه نحو الذي فإن لم تكن فيه فبنيتها نحو من وما إلا أيا فإنها تتعرف بالإضافة فعلى هذا المذهب لا تكون الألف واللام زائدة وأما حذفها في قراءة من قرأ صراط لذين أنعمت عليهم فلا يدل على أنها زائدة إذ يحتمل أن تكون حذفت شذوذا وإن كانت معرفة كما حذفت من قولهم سلام عليكم من غير تنوين يريدون السلام عليكم.
وأما الزائدة غير اللازمة فهي الداخلة اضطرارا على العلم كقولهم في بنات أوبر علم لضرب من الكمأة بنات الأوبر ومنه قوله:
стр. 180
١٨١ - ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر