المعرف بأداة التعريف
أل حرف تعريف أو اللام فقط ... فنمط عرفت قل فيه النمط (١)
اختلف النحويون في حرف التعريف في الرجل ونحوه فقال الخليل المعرف هو أل وقال سيبويه هو اللام وحدها فالهمزة عند الخليل همزة قطع وعند سيبويه همزة وصل اجتلبت للنطق بالساكن (٢)
стр. 177
والألف واللام المعرفة تكون للعهد كقولك لقيت رجلا فأكرمت الرجل وقوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ ولاستغراق الجنس نحو إن الإنسان لفي خسر وعلامتها أن يصلح موضعها كل ولتعريف الحقيقة نحو الرجل خير من المرأة أي هذه الحقيقة خير من هذه الحقيقة.
والنمط ضرب من البسط والجمع أنماط مثل سبب وأسباب والنمط أيضا الجماعة من الناس الذين أمرهم واحد كذا قاله الجوهري.
وقد تزاد لازما: كاللات ... والآن والذين ثم اللات (١)
ولاضطرار: كبنات الأوبر ... كذا وطبت النفس يا قيس السري (٢)
стр. 178
ذكر المصنف في هذين البيتين أن الألف واللام تأتي زائدة وهي في زيادتها على قسمين لازمة وغير لازمة.
ثم مثل الزائدة اللازمة ب اللات (١) وهو اسم صنم كان بمكة وب الآن وهو ظرف زمان مبني على الفتح (٢) واختلف في الألف
واللام الداخلة عليه
стр. 179
فذهب قوم إلى أنها لتعريف الحضور كما في قولك مررت بهذا الرجل لأن قولك الآن بمعنى هذا الوقت وعلى هذا لا تكون زائدة وذهب قوم منهم المصنف إلى أنها زائدة وهو مبني لتضمنه معنى الحرف وهو لام الحضور.
ومثل أيضا ب الذين واللات والمراد بهما ما دخل عليه أل من الموصولات وهو مبني على أن تعريف الموصول بالصلة فتكون الألف واللام زائدة وهو مذهب قوم واختاره المصنف وذهب قوم إلى أن تعريف الموصول ب أل إن كانت فيه نحو الذي فإن لم تكن فيه فبنيتها نحو من وما إلا أيا فإنها تتعرف بالإضافة فعلى هذا المذهب لا تكون الألف واللام زائدة وأما حذفها في قراءة من قرأ صراط لذين أنعمت عليهم فلا يدل على أنها زائدة إذ يحتمل أن تكون حذفت شذوذا وإن كانت معرفة كما حذفت من قولهم سلام عليكم من غير تنوين يريدون السلام عليكم.
وأما الزائدة غير اللازمة فهي الداخلة اضطرارا على العلم كقولهم في بنات أوبر علم لضرب من الكمأة بنات الأوبر ومنه قوله:
стр. 180
١٨١ - ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر
стр. 181
والأصل بنات أوبر فزيدت الألف واللام وزعم المبرد أن بنات أوبر ليس بعلم فالألف واللام عنده غير زائدة ومنه الداخلة اضطرارا على التمييز كقوله:
٣٧ - رأيتك لما أن عرفت وجوهنا ... صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو
стр. 182
والأصل وطبت نفسا فزاد الألف واللام وهذا بناء على أن التمييز لا يكون إلا نكرة وهو مذهب البصريين وذهب الكوفيون إلى جواز كونه معرفة فالألف واللام عندهم غير زائدة وإلى هذين البيتين اللذين أنشدناهما أشار المصنف بقوله كبنات الأوبر وقوله وطبت النفس يا قيس السري.
وبعض الأعلام عليه دخلا ... للمح ما قد كان عنه نقلا (١)
стр. 183
كالفضل والحارث والنعمان ... فذكر ذا وحذفه سيان (١)
ذكر المصنف فيما تقدم أن الألف واللام تكون معرفة وتكون زائدة وقد تقدم الكلام عليهما ثم ذكر في هذين البيتين أنها تكون للمح الصفة والمراد بها الداخلة على ما سمي به من الأعلام المنقولة مما يصلح دخول أل عليه كقولك في حسن الحسن وأكثر ما تدخل على المنقول من صفة كقولك في حارث الحارث وقد تدخل على المنقول من مصدر كقولك في فضل الفضل وعلى المنقول من اسم جنس غير مصدر كقولك في نعمان النعمان وهو في الأصل من أسماء الدم (٢) فيجوز دخول أل في هذه الثلاثة نظرا إلى الأصل وحذفها نظرا إلى الحال وأشار بقوله للمح ما قد كان عنه نقلا إلى أن فائدة دخول الألف واللام الدلالة على الالتفات إلى ما نقلت عنه من صفة أو ما في معناها.
стр. 184
وحاصله أنك إذا أردت بالمنقول من صفة (١) ونحوه أنه إنما سمي به تفاؤلا بمعناه أتيت بالألف واللام للدلالة على ذلك كقولك الحارث نظرا إلى أنه إنما سمي به للتفاؤل وهو أنه يعيش ويحرث وكذا كل ما دل على معنى وهو مما يوصف به في الجملة كفضل ونحوه وإن لم تنظر إلى هذا ونظرت إلى كونه علما لم تدخل الألف واللام بل تقول فضل وحارث ونعمان فدخول الألف واللام أفاد معنى لا يستفاد بدونهما فليستا بزائدتين خلافا لمن زعم ذلك وكذلك أيضا ليس حذفهما وإثباتهما على السواء كما هو ظاهر كلام المصنف بل الحذف والإثبات ينزل على الحالتين اللتين سبق ذكرهما وهو أنه إذا لمح الأصل جيء بالألف واللام وإن لم يلمح لم يؤت بهما.
وقد يصير علما بالغلبه ... مضاف أو مصحوب أل كالعقه (٢)
وحذف أل ذي إن تناد أو تضف ... أوجب وفي غيرهما قد تنحذف (٣)
стр. 185
من أقسام الألف واللام أنها تكون للغلبة نحو المدينة والكتاب فإن حقهما الصدق على كل مدينة وكل كتاب لكن غلبت المدينة على مدينة الرسول ﷺ والكتاب على كتاب سيبويه رحمه الله تعالى حتى إنهما إذا أطلقا لم يتبادر إلى الفهم غيرهما.
وحكم هذه الألف واللام أنها لا تحذف إلا في النداء أو الإضافة نحو يا صعق في الصعق (١) وهذه مدينة رسول الله ﷺ .
وقد تحذف في غيرهما شذوذا سمع من كلامهم هذا عيوق طالعا (٢) والأصل العيوق (٣) وهو اسم نجم وقد يكون العلم بالغلبة أيضا مضافا كابن عمر وابن عباس وابن
مسعود
стр. 186
فإنه غلب على العبادلة (١) دون غيرهم من أولادهم وإن كان حقه الصدق عليهم لكن غلب على هؤلاء حتى إنه إذا أطلق ابن عمر لا يفهم منه غير عبد الله وكذا ابن عباس وابن مسعود ﵃ أجمعين وهذه الإضافة لا تفارقه لا في نداء ولا في غيره نحو يا ابن عمر.
стр. 187
الابتداء
مبتدأ زيد وعاذر خبر ... إن قلت زيد عاذر من اعتذر (١)
وأول مبتدأ والثاني فاعل ... اغنى في أسار ذان (٢)
وقس وكاستفهام النفي وقد ... يجوز نحو فائز أولوا الرشد (٣)
стр. 188
ذكر المصنف أن المبتدأ على قسمين مبتدأ له خبر ومبتدأ له فاعل سد مسد الخبر فمثال الأول زيد عاذر من اعتذر والمراد به ما لم يكن المبتدأ فيه وصفا مشتملا على ما يذكر في القسم الثاني فزيد مبتدأ وعاذر خبره ومن اعتذر مفعول لعاذر ومثال الثاني أسار ذان فالهمزة للاستفهام وسار مبتدأ وذان فاعل سد مسد الخبر ويقاس على هذا ما كان مثله وهو كل وصف اعتمد على استفهام أو نفي نحو أقائم الزيدان وما قائم الزيدان فإن لم يعتمد الوصف لم يكن مبتدأ وهذا مذهب البصريين إلا الأخفش ورفع (١) فاعلا ظاهرا كما مثل أو ضميرا منفصلا نحو أقائم أنتما وتم الكلام به (١) فإن لم يتم به الكلام لم يكن مبتدأ نحو أقائم أبواه زيد فزيد مبتدأ مؤخر وقائم خبر مقدم وأبواه فاعل بقائم ولا يجوز أن يكون قائم مبتدأ لأنه لا يستغني بفاعله حينئذ إذ لا يقال أقائم أبواه فيتم الكلام وكذلك لا يجوز أن يكون الوصف مبتدأ إذا رفع ضميرا مستترا فلا يقال في ما زيد قائم ولا قاعد إن قاعدا مبتدأ والضمير المستتر فيه فاعل أغنى عن الخبر لأنه ليس بمنفصل على أن في المسألة خلافا (٢) ولا فرق بين أن يكون الاستفهام
بالحرف كما مثل
стр. 189
أو بالاسم كقولك كيف جالس العمران (١) وكذلك لا فرق بين أن يكون النفي بالحرف كما مثل أو بالفعل كقولك ليس قائم الزيدان فليس فعل ماض ناقص وقائم اسمه والزيدان فاعل سد مسد خبر ليس وتقول غير قائم الزيدان فغير مبتدأ وقائم مخفوض بالإضافة والزيدان فاعل بقائم سد مسد خبر غير لأن المعنى ما قائم الزيدان فعومل غير قائم معاملة ما قائم ومنه قوله:
٣٨ - غير لاه عداك فاطرح ... اللهو ولا تغترر بعارض سلم
стр. 190
فغير مبتدأ ولاه مخفوض بالإضافة وعداك فاعل بلاه سد مسد خبر غير ومثله قوله:
٣٩ - غير مأسوف على زمن ... ينقضي بالهم والحزن
стр. 191
فغير مبتدأ ومأسوف مخفوض بالإضافة وعلى زمن جار ومجرور في موضع رفع بمأسوف لنيابته مناب الفاعل وقد سد مسد خبر غير.
وقد سأل أبو الفتح بن جني ولده عن إعراب هذا البيت فارتبك في إعرابه ومذهب البصريين إلا الأخفش أن هذا الوصف لا يكون مبتدأ إلا إذا اعتمد على نفي أو استفهام (١) وذهب الأخفش والكوفيون إلى عدم اشتراط
стр. 192
ذلك فأجازوا قائم الزيدان فقائم مبتدأ والزيدان فاعل سد مسد الخبر.
стр. 193
وإلى هذا أشار المصنف بقوله وقد يجوز نحو فائز أولو الرشد أي وقد يجوز استعمال هذا الوصف مبتدأ من غير أن يسبقه نفي أو استفهام وزعم المصنف أن سيبويه يجيز ذلك على ضعف ومما ورد منه قوله:
٤٠ - فخير نحن عند الناس منكم ... إذا الداعي المثوب قال: يالا
стр. 194
فخير: مبتدأ ونحن فاعل سد مسد الخبر ولم يسبق خير نفي ولا استفهام وجعل من هذا قوله:
٤١ - خبير بنو لهب فلا تك ملغيا ... مقالة لهبي إذا الطير مرت
فخبير: مبتدأ وبنو لهب: فاعل سد مسد الخبر.
стр. 195
والثان مبتدأ وذا الوصف خبر ... إن في سوى الإفراد طبقا استقر (١)
стр. 196
الوصف مع الفاعل إما أن يتطابقا إفرادا أو تثنية أو جمعا أو لا يتطابقا وهو قسمان ممنوع وجائز.
فإن تطابقا إفرادا نحو أقائم زيد جاز فيه وجهان (١) :
أحدهما: أن
стр. 197
يكون الوصف مبتدأ وما بعده فاعل سد مسد الخبر.
والثاني: أن يكون ما بعده مبتدأ مؤخرا ويكون الوصف خبرا مقدما ومنه قوله تعالى (١) : ﴿أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ﴾ فيجوز أن يكون أراغب مبتدأ وأنت فاعل سد مسد الخبر ويحتمل أن يكون أنت مبتدأ مؤخرا وأراغب خبرا مقدما.
والأول في هذه الآية أولى لأن قوله عن آلهتي معمول لراغب فلا يلزم في الوجه الأول الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي لأن أنت على هذا التقدير فاعل لراغب فليس بأجنبي منه وأما على الوجه الثاني فيلزم فيه الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي لأن أنت أجنبي من راغب على هذا التقدير لأنه مبتدأ فليس لراغب عمل فيه لأنه خبر والخبر لا يعمل في المبتدأ على الصحيح.
وإن تطابقا تثنية نحو أقائمان الزيدان أو جمعا نحو أقائمون الزيدون فما بعد الوصف مبتدأ والوصف خبر مقدم وهذا معنى قول المصنف والثان مبتدأ وذا الوصف خبر إلى آخر البيت أي والثاني وهو ما بعد الوصف - مبتدأ والوصف خبر عنه مقدم عليه إن تطابقا في غير الإفراد -
стр. 198
وهو التثنية والجمع - هذا على المشهور من لغة العرب
ويجوز على لغة أكلوني البراغيث أن يكون الوصف مبتدأ وما بعده فاعل أغنى عن الخبر.
وإن لم يتطابقا وهو قسمان ممتنع وجائز كما تقدم فمثال الممتنع أقائمان زيد وأقائمون زيد فهذا التركيب غير صحيح ومثال الجائز أقائم الزيدان وأقائم الزيدون وحينئذ يتعين أن يكون الوصف مبتدأ وما بعده فاعل سد مسد الخبر. (١)
стр. 199
ورفعوا مبتدأ بالابتدا ... كذاك رفع خبر بالمبتدا (١)
مذهب سيبويه وجمهور البصريين أن المبتدأ مرفوع بالابتداء وأن الخبر مرفوع بالمبتدأ.
стр. 200
فالعامل في المبتدأ معنوي وهو كون الاسم مجردا عن العوامل اللفظية غير الزائدة وما أشبهها واحترز بغير الزائدة من مثل بحسبك درهم فبحسبك مبتدأ وهو مجرد عن العوامل اللفظية غير الزائدة ولم يتجرد عن الزائدة فإن الباء الداخلة عليه زائدة واحترز بشبهها من مثل رب رجل قائم فرجل مبتدأ وقائم خبره ويدل على ذلك رفع المعطوف عليه نحو رب رجل قائم وامرأة.
والعامل في الخبر لفظي وهو المبتدأ وهذا هو مذهب سيبويه ﵀ وذهب قوم إلى أن العامل في المبتدأ والخبر الابتداء فالعامل فيهما معنوي (١) وقيل المبتدأ مرفوع بالابتداء والخبر مرفوع بالابتداء والمبتدأ وقيل ترافعا ومعناه أن الخبر رفع المبتدأ وأن المبتدأ رفع الخبر وأعدل هذه المذاهب مذهب سيبويه وهو الأول وهذا الخلاف مما لا طائل فيه.
والخبر: الجزء المتم الفائدة ... كالله بر والأيادي شاهده (٢)
عرف المصنف الخبر بأنه الجزء المكمل للفائدة ويرد عليه الفاعل نحو قام زيد فإنه يصدق على زيد أنه الجزء المتم للفائدة وقيل في تعريفه إنه الجزء المنتظم منه مع المبتدأ جملة ولا يرد الفاعل على هذا التعريف لأنه لا
ينتظم منه مع المبتدأ جملة بل ينتظم منه مع الفعل جملة وخلاصة هذا أنه
стр. 201
عرف الخبر بما يوجد فيه وفي غيره والتعريف ينبغي أن يكون مختصا بالمعرف دون غيره.
ومفردا يأتي ويأتي جمله ... حاوية معنى الذي سيقت له (١)
وإن تكن إياه معنى اكتفى ... بها: كنطقي الله حسبي وكفى (٢)
ينقسم الخبر إلى مفرد وجملة وسيأتي الكلام على المفرد فأما الجملة فإما أن تكون هي المبتدأ في المعنى أو لا
стр. 202
فإن لم تكن هي المبتدأ في المعنى فلا بد فيها من رابط يربطها بالمبتدأ (١) وهذا معنى قوله حاوية معنى الذي سيقت له والرابط إما ضمير يرجع إلى المبتدأ نحو زيد قام أبوه وقد يكون الضمير مقدرا نحو السمن منوان بدرهم التقدير منوان منه بدرهم أو إشارة إلى المبتدأ
стр. 203
كقوله تعالى: ﴿َلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ (١) ﴾ في قراءة من رفع اللباس أو تكرار المبتدأ بلفظه وأكثر ما يكون في مواضع التفخيم كقوله تعالى: ﴿الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ﴾ و ﴿الْقَارِعَةُ الْقَارِعَةُ﴾ وقد يستعمل في غيرها كقولك زيد ما زيد أو عموم يدخل تحته المبتدأ نحو زيد نعم الرجل.
وإن كانت الجملة الواقعة خبرا هي المبتدأ في المعنى لم تحتج إلى رابط وهذا معنى قوله وإن تكن إلى آخر البيت أي وإن تكن الجملة إياه أي المبتدأ في المعنى اكتفى بها عن الرابط كقوله نطقي الله حسبي فنطقي مبتدأ أول والاسم الكريم مبتدأ ثان وحسبي خبر عن المبتدأ الثاني والمبتدأ الثاني وخبره خبر عن المبتدأ الأول واستغنى عن الرابط لأن قولك الله حسبي هو معنى نطقي وكذلك قولي لا إله إلا الله.
стр. 204
والمفرد الجامد فارغ وإن ... يشتق فهو ذو ضمير مستكن (١)
تقدم الكلام في الخبر إذا كان جملة وأما المفرد فإما أن يكون جامدا أو مشتقا.
فإن كان جامدا فذكر المصنف أنه يكون فارغا من الضمير نحو زيد أخوك وذهب الكسائي والرماني وجماعة إلى أنه يتحمل الضمير والتقدير عندهم زيد أخوك هو وأما البصريون فقالوا إما أن يكون الجامد متضمنا معنى المشتق أولا فإن تضمن معناه نحو زيد أسد أي شجاع تحمل الضمير وإن لم يتضمن معناه لم يتحمل الضمير كما مثل وإن كان مشتقا فذكر المصنف أنه يتحمل الضمير نحو زيد قائم أي هو هذا إذا لم يرفع ظاهرا.
стр. 205
وهذا الحكم إنما هو للمشتق الجاري مجرى الفعل كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة واسم التفضيل فأما ما ليس جاريا مجرى الفعل من المشتقات فلا يتحمل ضميرا وذلك كأسماء الآلة نحو مفتاح فإنه مشتق من الفتح ولا يتحمل ضميرا فإذا قلت هذا مفتاح لم يكن فيه ضمير وكذلك ما كان على صيغة مفعل وقصد به الزمان أو المكان ك مرمى فإنه مشتق من الرمي ولا يتحمل ضميرا فإذا قلت هذا مرمى زيد تريد مكان رميه أو زمان رميه كان الخبر مشتقا ولا ضمير فيه.
وإنما يتحمل المشتق الجاري مجرى الفعل الضمير إذا لم يرفع ظاهرا فإن رفعه لم يتحمل ضميرا وذلك نحو زيد قائم غلاماه فغلاماه مرفوع بقائم فلا يتحمل ضميرا.
وحاصل ما ذكر أن الجامد يتحمل الضمير مطلقا عند الكوفيين ولا يتحمل ضميرا عند البصريين إلا إن أول بمشتق وأن المشتق إنما يتحمل الضمير إذا لم يرفع ظاهرا وكان جاريا مجرى الفعل نحو زيد منطلق أي هو فإن لم يكن جاريا مجرى الفعل لم يتحمل شيئا نحو هذا مفتاح وهذا مرمى زيد.
وأبرزنه مطلقا حيث تلا ... ما ليس معناه له محصلا (١)
стр. 206
إذا جرى الخبر المشتق على من هو له استتر الضمير فيه نحو زيد قائم أي هو فلو أتيت بعد المشتق ب هو ونحوه وأبرزته فقلت زيد قائم هو فقد جوز سيبويه فيه وجهين أحدهما أن يكون هو تأكيدا للضمير المستتر في قائم والثاني أن يكون فاعلا ب قائم هذا إذا جرى على من هو له.
فإن جرى على غير من هو له وهو المراد بهذا البيت وجب إبراز الضمير سواء أمن اللبس أو لم يؤمن فمثال ما أمن فيه اللبس زيد هند ضاربها هو ومثال ما لم يؤمن فيه اللبس لولا الضمير زيد عمرو ضاربه هو فيجب إبراز الضمير في الموضعين عند البصريين وهذا معنى قوله وأبرزنه مطلقا أي سواء أمن اللبس أو لم يؤمن.
وأما الكوفيون فقالوا: إن أمن اللبس جاز الأمران كالمثال الأول
وهو
стр. 207
زيد هند ضاربها هو فإن شئت أتيت ب هو وإن شئت لم تأت به وإن خيف اللبس وجب الإبراز كالمثال الثاني فإنك لو لم تأت بالضمير فقلت زيد عمرو ضاربه لاحتمل أن يكون فاعل الضرب زيدا وأن يكون عمرا فلما أتيت بالضمير فقلت زيد عمرو ضاربه هو تعين أن يكون زيد هو الفاعل.
واختار المصنف في هذا الكتاب مذهب البصريين ولهذا قال وأبرزنه مطلقا يعني سواء خيف اللبس أو لم يخف واختار في غير هذا الكتاب مذهب الكوفيين وقد ورد السماع بمذهبهم فمن هذا قول الشاعر:
٤٢ - قومي ذرا المجد بانوها وقد علمت ... بكنه ذلك عدنان وقحطان
التقدير بانوها هم فحذف الضمير لأمن اللبس.
стр. 208
وأخبروا بظرف أو بحرف جر ... ناوين معنى كائن أو استقر (١)
стр. 209
تقدم أن الخبر يكون مفردا ويكون جملة وذكر المصنف في هذا البيت أنه يكون ظرفا أو جارا ومجرورا (١) نحو زيد عندك وزيد في الدار فكل منهما متعلق بمحذوف واجب الحذف (٢) وأجاز قوم - منهم
стр. 210
المصنف - أن يكون ذلك المحذوف اسما أو فعلا نحو كائن أو استقر فإن قدرت كائنا كان من قبيل الخبر بالمفرد وإن قدرت استقر كان من قبيل الخبر بالجملة.
واختلف النحويون في هذا فذهب الأخفش إلى أنه من قبيل الخبر بالمفرد وأن كلا منهما متعلق بمحذوف وذلك المحذوف اسم فاعل والتقدير زيد كائن عندك أو مستقر عندك أوفي الدار وقد نسب هذا لسيبويه.
وقيل إنهما من قبيل الجملة وإن كلا منهما متعلق بمحذوف هو فعل والتقدير زيد استقر أو يستقر عندك أو في الدار ونسب هذا إلى جمهور البصريين وإلى سيبويه أيضا.
وقيل يجوز أن يجعلا من قبيل المفرد فيكون المقدر مستقرا ونحوه وأن يجعلا من قبيل الجملة فيكون التقدير استقر ونحوه وهذا ظاهر قول المصنف ناوين معنى كائن أو استقر.
وذهب أبو بكر بن السراج إلى أن كلا من الظرف والمجرور قسم برأسه وليس من قبيل المفرد ولا من قبيل الجملة نقل عنه هذا المذهب تلميذه أبو علي الفارسي في الشيرازيات والحق خلاف هذا المذهب وأنه متعلق بمحذوف وذلك المحذوف واجب الحذف وقد صرح به شذوذا كقوله:
٤٣ - لك العز إن مولاك عز وإن يهن ... فأنت لدى بحبوحة الهون كائن
стр. 211
_________
= للمجهول كما قاله العيني وتبعه عليه كثير من أرباب الحواشي، ولا مانع من بنائه للمعلوم بل هو الواضح عندنا، لان الفعل الثلاثي لازم، فبناؤه للمفعول مع غير الظرف أو
الجار والمجرور ممتنع، نعم يجوز أن يكون الفعل من أهنته أهينه، وعلى هذا يجئ ما ذكره العيني، ولكنه ليس بمتعين، ولا هو مما يدعو إليه المعنى، بل الذي اخترناه أقرب، لمقابلته بقوله: " عز " الثلاثي اللازم، وقوله: " بحبوحة " هو بضم فسكون، وبحبوحة كل شئ: وسطه " الهون " الذل والهوان.
الاعراب: " لك " جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم " العز " مبتدأ مؤخر " إن " شرطية " مولاك " مولى: فاعل لفعل محذوف يقع فعل الشرط، يفسره المذكور بعده، ومولى مضاف والكاف ضمير خطاب مضاف إليه " عز " فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى مولاك، والجملة لا محل لها مفسرة، وجواب الشرط محذوف يدل عليه الكلام، أي: إن عز مولاك فلك العز " وإن " الواو عاطفة، وإن: شرطية " يهن " فعل مضارع فعل الشرط مجزوم وعلامة مجزمه السكون، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى مولاك " فأنت " الفاء واقعة في جواب الشرط، أنت: ضمير منفصل مبتدأ " لدى " ظرف متعلق بكائن الآتي، ولدى مضاف و" بحبوحة " مضاف إليه، وبحبوحة مضاف و" الهون " مضاف إليه " كائن " خبر المبتدأ، والجلمة من المبتدأ والخبر في محل جزم جواب الشرط.
الشاهد فيه: قوله " كائن " حيث صرح به - وهو متعلق الظرف الواقع خبرا - شذوذا، وذلك لان الاصل عند الجمهور أن الخبر - إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا - أن يكون كل منهما متعلقا بكون عام، وأن يكون هذا الكون العام واجب الحذف، كما قرره الشارح العلامة، فإن كان متعلقهما كونا خاصا وجب ذكره، إلا أن تقوم قرينة تدل عليه إذا حذف، فإن قامت هذه القرينة جاز ذكره وحذفه، وذهب ابن جنى إلى أنه يجوز ذكر هذا الكون العام لكون الذكر أصلا، وعلى هذا يكون ذكره في هذا البيت ونحوه ليس شاذا، كذلك قالوا.
والذي يتجه للعبد الضعيف - عفا الله تعالى عنه -! وذكره كثير من أكابر =
стр. 212
وكما يجب حذف عامل الظرف والجار والمجرور إذا وقعا خبرا كذلك يجب حذفه إذا وقعا صفة نحو مررت برجل عندك أو في الدار أو حالا نحو مررت بزيد عندك أو في الدار أو صلة نحو جاء الذي عندك أو في الدار لكن يجب في الصلة أن يكون المحذوف فعلا والتقدير جاء الذي استقر عندك أو في الدار وأما الصفة والحال فحكمهما حكم الخبر كما تقدم.
ولا يكون اسم زمان خبرا ... عن جثة وإن يفد فأخبرا (١)
стр. 213
ظرف المكان يقع خبرا عن الجثة نحو زيد عندك وعن المعنى نحو القتال عندك وأما ظرف الزمان فيقع خبرا عن المعنى منصوبا أو مجرورا بفي نحو القتال يوم الجمعة أو في يوم الجمعة ولا يقع خبرا عن الجثة.
قال المصنف إلا إذا أفاد نحو الليلة الهلال والرطب شهري ربيع فإن لم يفد لم يقع خبرا عن الجثة نحو زيد اليوم وإلى هذا ذهب قوم منهم المصنف وذهب غير هؤلاء إلى المنع مطلقا فإن جاء شيء من ذلك يؤول نحو قولهم الليلة الهلال والرطب شهري ربيع التقدير طلوع الهلال الليلة ووجود الرطب شهري ربيع هذا مذهب جمهور البصريين وذهب قوم منهم المصنف إلى جواز ذلك من غير شذوذ لكن بشرط أن يفيد
(١) كقولك نحن في يوم طيب وفي شهر كذا
стр. 214
وإلى هذا أشار بقوله وإن يفد فأخبرا فإن لم يفد امتنع نحو زيد يوم الجمعة.
ولا يجوز الابتدا بالنكرة ... ما لم تفد: كعند زيد نمره (١)
وهل فتى فيكم؟ فما خل لنا ... ورجل من الكرام عندنا (٢)
стр. 215
ورغبة في الخير خير وعمل ... بر يزين وليقس ما لم يقل (١)
الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة (٢) وقد يكون نكرة لكن بشرط أن تفيد وتحصل الفائدة بأحد أمور ذكر المصنف منها ستة:
أحدها: أن يتقدم الخبر عليها وهو ظرف أو جار ومجرور (٣) نحو:
في