← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9904

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

ابن عقيل

Полный текст (1 329 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

_________ = للمجهول كما قاله العيني وتبعه عليه كثير من أرباب الحواشي، ولا مانع من بنائه للمعلوم بل هو الواضح عندنا، لان الفعل الثلاثي لازم، فبناؤه للمفعول مع غير الظرف أو الجار والمجرور ممتنع، نعم يجوز أن يكون الفعل من أهنته أهينه، وعلى هذا يجئ ما ذكره العيني، ولكنه ليس بمتعين، ولا هو مما يدعو إليه المعنى، بل الذي اخترناه أقرب، لمقابلته بقوله: " عز " الثلاثي اللازم، وقوله: " بحبوحة " هو بضم فسكون، وبحبوحة كل شئ: وسطه " الهون " الذل والهوان. الاعراب: " لك " جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم " العز " مبتدأ مؤخر " إن " شرطية " مولاك " مولى: فاعل لفعل محذوف يقع فعل الشرط، يفسره المذكور بعده، ومولى مضاف والكاف ضمير خطاب مضاف إليه " عز " فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى مولاك، والجملة لا محل لها مفسرة، وجواب الشرط محذوف يدل عليه الكلام، أي: إن عز مولاك فلك العز " وإن " الواو عاطفة، وإن: شرطية " يهن " فعل مضارع فعل الشرط مجزوم وعلامة مجزمه السكون، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى مولاك " فأنت " الفاء واقعة في جواب الشرط، أنت: ضمير منفصل مبتدأ " لدى " ظرف متعلق بكائن الآتي، ولدى مضاف و" بحبوحة " مضاف إليه، وبحبوحة مضاف و" الهون " مضاف إليه " كائن " خبر المبتدأ، والجلمة من المبتدأ والخبر في محل جزم جواب الشرط. الشاهد فيه: قوله " كائن " حيث صرح به - وهو متعلق الظرف الواقع خبرا - شذوذا، وذلك لان الاصل عند الجمهور أن الخبر - إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا - أن يكون كل منهما متعلقا بكون عام، وأن يكون هذا الكون العام واجب الحذف، كما قرره الشارح العلامة، فإن كان متعلقهما كونا خاصا وجب ذكره، إلا أن تقوم قرينة تدل عليه إذا حذف، فإن قامت هذه القرينة جاز ذكره وحذفه، وذهب ابن جنى إلى أنه يجوز ذكر هذا الكون العام لكون الذكر أصلا، وعلى هذا يكون ذكره في هذا البيت ونحوه ليس شاذا، كذلك قالوا. والذي يتجه للعبد الضعيف - عفا الله تعالى عنه -! وذكره كثير من أكابر =

стр. 212

وكما يجب حذف عامل الظرف والجار والمجرور إذا وقعا خبرا كذلك يجب حذفه إذا وقعا صفة نحو مررت برجل عندك أو في الدار أو حالا نحو مررت بزيد عندك أو في الدار أو صلة نحو جاء الذي عندك أو في الدار لكن يجب في الصلة أن يكون المحذوف فعلا والتقدير جاء الذي استقر عندك أو في الدار وأما الصفة والحال فحكمهما حكم الخبر كما تقدم. ولا يكون اسم زمان خبرا ... عن جثة وإن يفد فأخبرا (١)

стр. 213

ظرف المكان يقع خبرا عن الجثة نحو زيد عندك وعن المعنى نحو القتال عندك وأما ظرف الزمان فيقع خبرا عن المعنى منصوبا أو مجرورا بفي نحو القتال يوم الجمعة أو في يوم الجمعة ولا يقع خبرا عن الجثة. قال المصنف إلا إذا أفاد نحو الليلة الهلال والرطب شهري ربيع فإن لم يفد لم يقع خبرا عن الجثة نحو زيد اليوم وإلى هذا ذهب قوم منهم المصنف وذهب غير هؤلاء إلى المنع مطلقا فإن جاء شيء من ذلك يؤول نحو قولهم الليلة الهلال والرطب شهري ربيع التقدير طلوع الهلال الليلة ووجود الرطب شهري ربيع هذا مذهب جمهور البصريين وذهب قوم منهم المصنف إلى جواز ذلك من غير شذوذ لكن بشرط أن يفيد (١) كقولك نحن في يوم طيب وفي شهر كذا

стр. 214

وإلى هذا أشار بقوله وإن يفد فأخبرا فإن لم يفد امتنع نحو زيد يوم الجمعة. ولا يجوز الابتدا بالنكرة ... ما لم تفد: كعند زيد نمره (١) وهل فتى فيكم؟ فما خل لنا ... ورجل من الكرام عندنا (٢)

стр. 215

ورغبة في الخير خير وعمل ... بر يزين وليقس ما لم يقل (١) الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة (٢) وقد يكون نكرة لكن بشرط أن تفيد وتحصل الفائدة بأحد أمور ذكر المصنف منها ستة: أحدها: أن يتقدم الخبر عليها وهو ظرف أو جار ومجرور (٣) نحو: في

стр. 216

الدار رجل وعند زيد نمرة (١) فإن تقدم وهو غير ظرف ولا جار ومجرور لم يجز نحو قائم رجل. الثاني: أن يتقدم على النكرة استفهام (٢) نحو: هل فتى فيكم؟ الثالث: أن يتقدم عليها نفي (٣) نحو: ما خل لنا.

стр. 217

الرابع: أن توصف (١) نحو رجل من الكرام عندنا. الخامس: أن تكون عاملة (٢) نحو رغبة في الخير خير. السادس: أن تكون مضافة نحو عمل بر يزين. هذا ما ذكره المصنف في هذا الكتاب وقد أنهاها غير المصنف إلى نيف وثلاثين موضعا وأكثر من ذلك (٣) فذكر هذه الستة المذكورة.

стр. 218

والسابع: أن تكون شرطا نحو من يقم أقم معه. (١) الثامن: أن تكون جوابا نحو أن يقال من عندك فتقول رجل التقدير رجل عندي. التاسع: أن تكون عامة نحو كل يموت. العاشر: أن يقصد بها التنويع كقوله: ٤٤ - فأقبلت زحفا على الركبتين ... فثوب لبست وثوب أجر فقوله ثوب مبتدأ ولبست خبره وكذلك ثوب أجر.

стр. 219

الحادي عشر:أن تكون دعاء نحو: ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ . الثاني عشر: أن يكون فيها معنى التعجب (١) نحو ما أحسن زيدا

стр. 220

الثالث عشر: أن تكون خلفا من موصوف نحو مؤمن خير من كافر. الرابع عشر: أن تكون مصغرة نحو رجيل عندنا لأن التصغير فيه فائدة معنى الوصف تقديره رجل حقير عندنا الخامس عشر: أن تكون في معنى المحصور نحو شر أهر ذا ناب وشيء جاء بك التقدير ما أهر ذا ناب إلا شر وما جاء بك إلا شيء على أحد القولين والقول الثاني أن التقدير شر عظيم أهر ذا ناب وشيء عظيم جاء بك فيكون داخلا في قسم ما جاز الابتداء به لكونه موصوفا لأن الوصف أعم من أن يكون ظاهرا أو مقدرا وهو ها هنا مقدر. السادس عشر: أن يقع قبلها واو الحال كقوله: ٤٥ - سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا ... محياك أخفى ضوؤه كل شارق

стр. 221

السابع عشر: أن تكون معطوفة على معرفة نحو زيد ورجل قائمان. الثامن عشر: أن تكون معطوفة على وصف نحو تميمي ورجل في الدار. التاسع عشر: أن يعطف عليها موصوف نحو رجل وامرأة طويلة في الدار. العشرون: أن تكون مبهمة كقول امرئ القيس: ٤٦ - مرسعة بين أرساغه ... به عسم يبتغي أرنبا

стр. 222

_________ = ابن مالك الحميري، لكن الثابت في نسخة ديوان امرئ القيس بن حجر الكندي - برواية أبي عبيدة والاصمعي وأبي حاتم والزيادي، وفيما رواه الاعلم الشنتمري من القصائد المختارة - نسبة هذا البيت لامرئ القيس بن حجر الكندي، وقال السيد المرتضى في شرح القاموس، نقلا عن العباب، مانصه: " هو لامرئ القيس بن مالك الحميري، كما قاله الآمدي، وليس لابن حجر كما وقع في دواوين شعره، وهو موجود في أشعار حمير " اه، ومهما يكن من شئ فقد روى الرواة قبل بيت الشاهد قوله: أيا هند لا تنكحي بوهة عليه عقيقته أحسبا اللغة: " بوهة " هو بضم الباء - الرجل الضعيف الطائش، وقيل: هو الاحمق " عقيقته " العقيقة الشعر الذي يولد به الطفل " أحسبا " الاحسب من الرجال: الرجل الذي ابيضت جلدته. وقال القتيبي: أراد بقوله " عليه عقيقته " أنه لا يتنظف، وقال أبو علي: معناه أنه لم يعق عنه في صغره فما زال حتى كبر وشابت معه عقيقته " مرسعة " هي التميمة يعلقها مخافة العطب على طرف الساعد فيما بين الكوع والكرسوع، وقيل: هي مثل المعاذة، وكان الرجل من جهلة العرب يشد في يده أو رجله حرزا لدفع العين أو مخافة أن يموت أو يصيبه بلاء " بين أرساغه " الارساغ جمع رسغ - بوزن قفل - يعني أنه يجعلها في هذا المكان، ويروى " بين أرباقه " والارباق: جمع ربق - بكسر فسكون - وهو الحبل فيه عدة عرى، ومعناه أنه يجعل تميمته في حبال " عسم " اعوجاج في الرسغ ويبس " أرنبا " حيوان معروف، وإنما طلب الارنب دون الظباء ونحوها لما كانت تزعمه العرب من أن الجن تجتنبها، فمن اتخذ كعبها تميمة لم يقربه جن، ولم يؤذه سحر، كذا كانوا يزعمون وأراد أنه جبان شديد الخوف. المعنى: يخاطب هندا أخته - فيما ذكر الرواة - ويقول لها: لا تتزوجي رجلا من جهلة العرب: يضع التمائم، ويقعد عن الخروج للحروب، وفي رسغه اعوجاج ويبس، لا يبحث إلا عن الارانب ليتخذ كعوبها تمائم جبنا وفرقا. الاعراب: " مرسعة " مبتدأ " بين " ظرف منصوب على الظرفية متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وبين مضاف وأرساغ من " أرساغه " مضاف إليه، وأرساغ مضاف والضمير مضاف إليه، وجملة المبتدأ وخبره في محل نصب نعت لبوهة في البيت السابق، =

стр. 223

الحادي والعشرون: أن تقع بعد لولا كقوله: ٤٧ - لولا اصطبار لأودى كل ذي مقة ... لما استقلت مطاياهن للظعن

стр. 224

الثاني والعشرون: أن تقع بعد فاء الجزاء كقولهم إن ذهب عير فعير في الرباط (١) . الثالث والعشرون: أن تدخل على النكرة لام الابتداء نحو لرجل قائم.

стр. 225

الرابع والعشرون: أن تكون بعد كم الخبرية نحو قوله: ٤٨ - كم عمة لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلبت علي عشاري

стр. 226

وقد أنهى بعض المتأخرين ذلك إلى نيف وثلاثين موضعا وما لم أذكره منها اسقطته لرجوعه إلى ما ذكرته أو لأنه ليس بصحيح. والأصل في الأخبار أن تؤخرا ... وجوزوا التقديم إذ لا ضررا (١) الأصل تقديم المبتدأ وتأخير الخبر وذلك لأن الخبر وصف في المعنى للمبتدأ فاستحق التأخير كالوصف ويجوز تقديمه إذا لم يحصل بذلك لبس أو نحوه على ما سيبين فتقول قائم زيد وقائم أبوه زيد وأبوه منطلق زيد وفى الدار زيد وعندك عمرو وقد وقع في كلام بعضهم أن مذهب

стр. 227

الكوفيين منع تقدم الخبر الجائز التأخير عند البصريين وفيه نظر (١) فإن بعضهم نقل الإجماع من البصريين والكوفيين على جواز في داره زيد فنقل المنع عن الكوفيين مطلقا ليس بصحيح هكذا قال بعضهم وفيه بحث (١) نعم منع الكوفيون التقديم في مثل زيد قائم وزيد قام أبوه

стр. 228

وزيد أبوه منطلق والحق الجواز إذ لا مانع من ذلك وإليه أشار بقوله وجوزوا التقديم إذ لا ضررا فتقول قائم زيد ومنه قولهم مشنوء من يشنؤك فمن مبتدأ ومشنوء خبر مقدم وقام أبوه زيد ومنه قوله: ٤٩ - قد ثكلت أمه من كنت واحده ... وبات منتشبا في برثن الأسد فمن كنت واحده مبتدأ مؤخر وقد ثكلت أمه: خبر مقدم وأبوه منطلق زيد ومنه قوله:

стр. 229

٥٠ - إلى ملك ما أمه من محارب ... أبوه ولا كانت كليب تصاهره فأبوه مبتدأ مؤخر وهو ما أمه من محارب خبر مقدم.

стр. 230

ونقل الشريف أبو السعادات هبة الله بن الشجري الإجماع من البصريين والكوفيين على جواز تقديم الخبر إذا كان جملة وليس بصحيح وقد قدمنا نقل الخلاف في ذلك عن الكوفيين. فامنعه حين يستوي الجزآن ... عرفا ونكرا عادمي بيان (١) كذا إذا ما الفعل كان الخبرا ... أو قصد استعماله منحصرا (٢)

стр. 231

أو كان مسندا لذي لام ابتدا ... أو لازم الصدر كمن لي منجدا (١) ينقسم الخبر بالنظر إلى تقديمه على المبتدأ أو تأخيره عنه ثلاثة أقسام قسم يجوز فيه التقديم والتأخير وقد سبق ذكره وقسم يجب فيه تأخير الخبر وقسم يجب فيه تقديم الخبر. فأشار بهذه الأبيات إلى الخبر الواجب التأخير فذكر منه خمسة مواضع: الأول: أن يكون كل من المبتدأ والخبر معرفة أو نكرة صالحة لجعلها مبتدأ ولا مبين للمبتدأ من الخبر نحو زيد أخوك وأفضل من زيد أفضل من عمرو ولا يجوز تقديم الخبر في هذا ونحوه لأنك لو قدمته فقلت أخوك زيد وأفضل من عمرو أفضل من زيد لكان المقدم مبتدأ (٢) (٢) وأنت

стр. 232

تريد أن يكون خبرا من غير دليل يدل عليه فإن وجد دليل يدل على أن المتقدم خبر جاز كقولك أبو يوسف أبو حنيفة فيجوز تقدم الخبر وهو أبو حنيفة لأنه معلوم أن المراد تشبيه أبي يوسف بأبي حنيفة ولا تشبيه أبي حنيفة بأبي يوسف ومنه قوله: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد

стр. 233

فقوله بنونا خبر مقدم وبنو أبنائنا مبتدأ مؤخر لأن المراد الحكم على بني أبنائهم بأنهم كبنيهم وليس المراد الحكم على بنيهم بأنهم كبني أبنائهم. والثاني: أن يكون الخبر فعلا رافعا لضمير المبتدأ مستترا نحو زيد قام فقام وفاعله المقدر (١) خبر عن زيد ولا يجوز التقديم فلا يقال قام زيد على أن يكون زيد مبتدأ مؤخرا والفعل خبرا مقدما بل يكون زيد فاعلا لقام فلا يكون من باب المبتدأ والخبر بل من باب الفعل والفاعل فلو كان الفعل رافعا لظاهر - نحو: زيد قام أبوه - جاز التقديم فتقول:

стр. 234

قام أبوه زيد وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك (١) وكذلك يجوز التقديم إذا رفع الفعل ضميرا بارزا نحو الزيدان قاما فيجوز أن تقدم الخبر فتقول قاما الزيدان ويكون الزيدان مبتدأ مؤخرا وقاما خبرا مقدما ومنع ذلك قوم. وإذا عرفت هذا فقول المصنف كذا إذا ما الفعل كان الخبر يقتضي وجوب تأخير الخبر الفعلي مطلقا وليس كذلك بل إنما يجب تأخيره إذا رفع ضميرا للمبتدأ مستترا كما تقدم. الثالث: أن يكون الخبر محصورا بإنما نحو إنما زيد قائم أو بإلا نحو ما زيد إلا قائم وهو المراد بقوله أو قصد استعماله منحصرا فلا يجوز تقديم قائم على زيد في المثالين وقد جاء التقديم مع إلا شذوذا كقول الشاعر: ٥٢ - فيارب هل إلا بك النصر يرتجى ... عليهم وهل إلا عليك المعول

стр. 235

الأصل وهل المعول إلا عليك فقدم الخبر. الرابع: أن يكون خبرا لمبتدأ قد دخلت عليه لام الابتداء نحو لزيد قائم وهو المشار إليه بقوله أو كان مسندا لذي لام ابتدا فلا يجوز تقديم الخبر

стр. 236

على اللام فلا تقول قائم لزيد لأن لام الابتداء لها صدر الكلام وقد جاء التقديم شذوذا كقول الشاعر: ٥٣ - خالي لأنت ومن جرير خاله ... ينل العلاء ويكرم الأخوالا فلأنت مبتدأ مؤخر وخالي خبر مقدم.

стр. 237

الخامس: أن يكون المبتدأ له صدر الكلام كأسماء الاستفهام نحو من لي منجدا فمن مبتدأ ولي خبر ومنجدا حال ولا يجوز تقديم الخبر على من فلا تقول لي من منجدا.

стр. 238

ونحو عندي درهم ولي وطر ... ملتزم فيه تقدم الخبر (١) كذا إذا عاد عليه مضمر ... مما به عنه مبينا يخبر (٢) كذا إذا يستوجب التصديرا ... كأين من علمته نصيرا (٣)

стр. 239

وخبر المحصور قدم أبدا ... كما لنا إلا اتباع أحمدا (١) أشار في هذه الأبيات إلى القسم الثالث وهو وجوب تقديم الخبر فذكر أنه يجب في أربعة مواضع: الأول: أن يكون المبتدأ نكرة ليس لها مسوغ إلا تقدم الخبر والخبر ظرف أو جار ومجرور نحو عندك رجل وفي الدار امرأة فيجب تقديم الخبر هنا فلا تقول رجل عندك ولا امرأة في الدار وأجمع النحاة والعرب على منع ذلك وإلى هذا أشار بقوله ونحو عندي درهم ولي وطر البيت فإن كان للنكرة مسوغ جاز الأمران نحو رجل ظريف عندي وعندي رجل ظريف. الثاني: أن يشتمل المبتدأ على ضمير يعود على شيء في الخبر نحو في الدار صاحبها فصاحبها مبتدأ والضمير المتصل به راجع إلى الدار وهو جزء من الخبر فلا يجوز تأخير الخبر نحو صاحبها في الدار لئلا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة. وهذا مراد المصنف بقوله كذا إذا عاد عليه مضمر البيت أي كذا يجب تقديم الخبر إذا عاد عليه مضمر مما يخبر بالخبر عنه وهو المبتدأ فكأنه قال يجب تقديم الخبر إذا عاد عليه ضمير من المبتدأ وهذه عبارة ابن عصفور في بعض كتبه وليست بصحيحة لأن الضمير في قولك في الدار

стр. 240

صاحبها إنما هو عائد على جزء من الخبر لا على الخبر فينبغي أن تقدر مضافا محذوفا في قول المصنف عاد عليه التقدير كذا إذا عاد على ملابسه ثم حذف المضاف الذي هو ملابس وأقيم المضاف إليه وهو الهاء مقامه فصار اللفظ كذا إذا عاد عليه ومثل قولك في الدار صاحبها قولهم على التمرة مثلها زبدا وقوله: ٥٤ - أهابك إجلالا وما بك قدرة ... علي ولكن ملء عين حبيبها

стр. 241

فحبيبها مبتدأ مؤخر وملء عين خبر مقدم ولا يجوز تأخيره لأن الضمير المتصل بالمبتدأ وهو ها عائد على عين وهو متصل بالخبر فلو قلت حبيبها ملء عين عاد الضمير على متأخر لفظا ورتبة. وقد جرى الخلاف في جواز ضرب غلامه زيدا (١) مع أن الضمير فيه عائد على متأخر لفظا ورتبة ولم يجر خلاف فيما أعلم في منع صاحبها في الدار فما الفرق بينهما وهو ظاهر فليتأمل والفرق بينهما أن ما عاد عليه الضمير وما اتصل به الضمير اشتركا في العامل في مسألة ضرب غلامه زيدا بخلاف مسألة في الدار صاحبها فإن العامل فيما اتصل به الضمير وما عاد عليه الضمير مختلف. (٢)

стр. 242

الثالث: أن يكون الخبر له صدر الكلام وهو المراد بقوله كذا إذا يستوجب التصديرا نحو أين زيد فزيد مبتدأ مؤخر وأين خبر مقدم ولا يؤخر فلا تقول زيد أين لأن الاستفهام له صدر الكلام وكذلك أين من علمته نصيرا فأين خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وعلمته نصيرا صلة من. الرابع: أن يكون المبتدأ محصورا نحو إنما في الدار زيد وما في الدار إلا زيد ومثله ما لنا إلا اتباع أحمد. وحذف ما يعلم جائز كما ... تقول زيد بعد من عندكما (١)

стр. 243

وفى جواب كيف زيد قل دنف ... فزيد استغنى عنه إذ عرف (١) يحذف كل من المبتدأ والخبر إذا دل عليه دليل جوازا أو وجوبا فذكر في هذين البيتين الحذف جوازا فمثال حذف الخبر أن يقال من عندكما فتقول زيد التقدير زيد عندنا ومثله في رأي خرجت فإذا السبع التقدير (٢) فإذا السبع حاضر قال الشاعر: ٥٥ - نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف التقدير نحن بما عندنا راضون.

стр. 244

_________ = الانصاري، ونسبه غيرهما - ومنهم العباسي في معاهد التنصيص (ص ٩٩ بولاق) - إلى قيس بن الخطيم أحد فحول الشعراء في الجاهلية، وهو الصواب، وهو من قصيدة له، أولها قوله: رد الخليط الجمال فانصرفوا ماذا عليهم لو أنهم وقفوا؟ وقيس بن الخطيم - بالخاء المعجمة - هو صاحب القصيدة التي أولها قوله: أتعرف رسما كاطراد المذاهب لعمرة وحشا غير موقف راكب؟ اللغة: " الرأي " أراد به هنا الاعتقاد، وأصل جمعه أرآء، مثل سيف وأسياف وثوب وأثواب، وقد نقلوا العين قبل الفاء، فقالوا: آراء، كما قالوا في جمع بئر آبار وفي جمع رئم آرام، ووزن آراء وآبار وآرام أعفال. الاعراب: " نحن " ضمير منفصل مبتدأ، مبني على الضم في محل رفع، وخبره محذوف دل عليه ما بعده، والتقدير: نحن راضون " بما " جار ومجرور متعلق بذلك الخبر المحذوف " عندنا " عند: ظرف متعلق بمحذوف صلة " ما " المجرورة محلا بالباء، وعند مضاف والضمير مضاف إليه " وأنت " مبتدأ " بما " جار ومجرور متعلق بقوله " راض " الآتي " عندك " عند: ظرف متعلق بمحذوف صلة " ما " المجرورة محلا بالباء، وعند مضاف وضمير المخاطب مضاف إليه " راض " خبر المبتدأ الذي هو " أنت " و" الرأي مختلف " مبتدأ وخبره. الشاهد فيه: قوله " نحن بما عندنا " حيث حذف الخبر - احترازا عن العبث وقصدا للاختصار مع ضيق المقام - من قوله " نحن بما عندنا " والذي جعل حذفه سائغا سهلا دلالة خبر المبتدأ الثاني عليه. واعلم أولا أن الحذف من الاول لدلالة الثاني عليه شاذ، والاصل الغالب هو الحذف من الثاني لدلالة الاول عليه. واعلم ثانيا أن بعض العلماء أراد أن يجعل هذا البيت جاريا على الاصل المذكور، فزعم أن " راض " في الشطر الثاني من البيت ليس خبرا عن " أنت " بل هو خبر عن " نحن " الذي في أول البيت، وذلك بناء على أن " نحن " للمتكلم المعظم نفسه =

стр. 245

ومثال حذف المبتدأ أن يقال كيف زيد فتقول صحيح أي هو صحيح. وإن شئت صرحت بكل واحد منهما فقلت زيد عندنا وهو صحيح ومثله قوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ أي من عمل صالحا فعمله لنفسه ومن أساء فإساءته عليها. قيل وقد يحذف الجزآن أعني المبتدأ والخبر للدلالة عليهما كقوله تعالى: ﴿وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ أي فعدتهن ثلاثة أشهر فحذف المبتدأ والخبر وهو فعدتهن ثلاثة أشهر لدلالة ما قبله عليه وإنما حذفا لوقوعهما موقع مفرد والظاهر أن المحذوف مفرد والتقدير واللائي لم يحضن كذلك وقوله واللائي لم يحضن معطوف على واللائي يئسن والأولى أن يمثل بنحو قولك نعم في جواب أزيد قائم إذ التقدير نعم زيد قائم. وبعد لولا غالبا حذف الخبر ... حتم وفي نص يمين ذا استقر (١)

стр. 246

وبعد واو عينت مفهوم مع ... كمثل كل صانع وما صنع (١) وقبل حال لا يكون خبرا ... عن الذي خبره قد أضمرا (٢) كضربي العبد مسيئا وأتم ... تبينى الحق منوطا بالحكم (٣)

стр. 247

حاصل ما في هذه الأبيات أن الخبر يجب حذفه في أربعة مواضع: الأول: أن يكون خبرا لمبتدأ بعد لولا نحو لولا زيد لأتيتك التقدير لولا زيد موجود لأتيتك واحترز بقوله غالبا عما ورد ذكره فيه شذوذا كقوله: لولا أبوك ولولا قبله عمر ... ألقت إليك معد بالمقاليد فعمر مبتدأ وقبله خبر.

стр. 248

_________ = معد زائد بدليل إدغام الدال في الدال، والتزموا أن يكون تمعدد على زنة تمفعل مع قلته، وانظر الجزء الثاني من كتابنا دروس التصريف " المقاليد ": هو جمع لا مفرد له من لفظه، وقبل: مفرده إقليد - على غير قياس - وهو المفتاح، وقد كنى الشاعر بإلقاء المقاليد عن الخضوع والطاعة وامتثال أمر الممدوح. المعنى: يقول: أنت خليق بأن يخضع لك بنو معد كلهم، لكفايتك وعظم قدرك وإنما تأخر خضوعهم لك لوجود أبيك ووجود جدك من قبل أبيك. الاعراب: " لولا " حرف يدل على امتناع الثاني لوجود الاول، مبني على السكون لا محل له من الاعراب " أبوك " أبو: مبتدأ، وأبو مضاف والكاف مضاف إليه، والخبر محذوف وجوبا " ولولا " الواو عاطفة كالاول، لولا: حرف امتناع لوجود " قبله " قبل: ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم، وقبل مضاف والضمير البارز مضاف إليه " عمر " مبتدأ مؤخر " ألقت " ألقى: فعل ماض، والتاء تاء التأنيث " إليك " جار ومجرور متعلق بألقت " معد " فاعل ألقت، والجملة من الفعل الماضي وفاعله لامحل لها جواب لولا " بالمقاليد " جار ومجرور متعلق بألقت. الشاهد فيه: قوله " ولولا قبله عمر " حيث ذكر فيه خبر المبتدأ وهو قوله " قبله " مع كون ذلك المبتدأ واقعا بعد لولا التي يجب حذف خبر المبتدأ الواقع بعدها لانه قد عوض عنه بجملة الجواب، ولا يجمع في الكلام بين العوض والمعوض عنه. وفي البيت توجيه آخر، وهو أن " قبله " ظرف متعلق بمحذوف حال، والخبر محذوف، وعلى هذا تكون القاعدة مستمرة، ولا شاهد في البيت لما أتى به الشارح من أجله. ومثله في كل ذلك قول الزبير بن العوام ﵁: ولولا بنوها حولها لخبطتها كخبطة عصفور ولم أتلعثم فإن " لولا " حرف امتناع لوجود، و" بنوها " مبتدأ مرفوع بالواو نيابة عن الضمة لكونه جمع مذكر سالما، والضمير البارز مضاف إليه، و" حول " ظرف متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وحول مضاف والضمير البارز مضاف إليه، وعلى هذا يكون فيه شاهد لما جاء الشارح ببيت أبي عطاء من أجله، ويجوز أن يكون " حول " متعلقا بالخبر المحذوف على رأي الجمهور، وعلى ذلك لا يكون شاهدا لما ذكره الشارح.

стр. 249

وهذا الذي ذكره المصنف في هذا الكتاب من أن الحذف بعد لولا واجب إلا قليلا هو طريقة لبعض النحويين والطريقة الثانية أن الحذف واجب دائما (١) وأن ما ورد من ذلك بغير حذف في الظاهر مؤول والطريقة الثالثة أن الخبر إما أن يكون كونا مطلقا أو كونا مقيدا فإن كان كونا مطلقا وجب حذفه نحو لولا زيد لكان كذا أي لولا زيد موجود وإن كان كونا مقيدا فإما أن يدل عليه دليل أولا فإن لم يدل عليه دليل وجب ذكره نحو لولا زيد محسن إلى ما أتيت وإن دل عليه دليل جاز إثباته وحذفه نحو أن يقال هل زيد محسن إليك فتقول لولا زيد لهلكت أي لولا زيد محسن إلي فإن شئت حذفت الخبر وإن شئت أثبته ومنه قول أبي العلاء المعري:

стр. 250

٥٧ - يذيب الرعب منه كل عضب ... فلولا الغمد يمسكه لسالا
следующие страницы →