← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9904

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

ابن عقيل

Полный текст (1 329 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

_________ = ارتعاش، وباب فعله ضرب، ويروى " قنافذ دراجون " والدراج: صيغة مبالغة أيضا من " درج الصبي والشيخ " - من باب دخل - إذا سار سيرا متقارب الخطو " عطية " هو أبو جرير. المعنى: يريد وصفهم بأنهم خونة فجار، يشبهون القنافذ حيث يسيرون بالليل طلبا للسرقة أو للدعارة والفحشاء، وإنما السبب في ذلك تعويد أبيهم إياهم ذلك. الاعراب: " قنافذ " خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هم قنافذ، وأصله هم كالقنافذ، فحذف حرف التشبيه مبالغة " هداجون " صفة لقنافذ، مرفوع بالواو نيابة عن الضمة لانه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد " حول " ظرف مكان متعلق بهداجون، وحول مضاف، وبيوت من " بيوتهم " مضاف إليه، وبيوت مضاف والضمير مضاف إليه " بما " الباء حرف جر، وما: يحتمل أن تكون موصولا اسميا، والاحسن أن تكون موصولا حرفيا " كان " فعل ماض ناقص " إياهم " إيا: مفعول مقدم على عامله، وهو عود، وستعرف ما فيه، وقوله " عطية " اسم كان " عودا " فعل ماض، مبني على الفتح لا محل له من الاعراب، والالف للاطلاق، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على عطية، وجملة الفعل والفاعل في محل نصبخبر " كان ". وهذا الاعراب إنما هو بحسب الظاهر، وهو الذي يعرب الكوفيون البيت عليه ويستدلون به، وهو إعراب غير مرضي عند جمهرة علماء النحو من البصريين، وستعرف الاعراب المقبول عندهم عند بيان الاستشهاد بالبيت. الشاهد فيه: قوله " بما كان إياهم عطية عودا " حيث إن ظاهره يوهم أن الشاعر قد قدم معمول خبر كان وهو " إياهم " على اسمها وهو " عطية " مع تأخير الخبر وهو جملة " عود " عن الاسم أيضا، فلزم أن يقع معمول الخبر بعد الفعل ويليه، هذا هو ظاهر البيت، والقول بجواز هذا الظاهر هو مذهب الكوفيين، وهم يعربون البيت على الوجه غير المرضي الذي ذكرناه في الاعراب، والبصريون يأبون ذلك ويمنعون أن يكون " عطية " اسم كان، ولهم في البيت ثلاثة توجيهات: أحدها: وهو الذي ذكره الشارح العلامة تبعا للمصنف، أن اسم كان ضمير الشأن وقوله " عطية " مبتدأ، وجملة " عودا " في محل رفع خبر المبتدأ، وإياهم: =

стр. 282

فهذا ظاهره أنه مثل كان طعامك زيد آكلا ويتخرج على أن في كان ضميرا مستترا هو ضمير الشأن وهو اسم كان

стр. 283

ومما ظاهره أنه مثل كان طعامك آكلا زيد قوله: ٦٨ - فأصبحوا والنوى عالي معرسهم ... وليس كل النوى تلقي المساكين

стр. 284

_________ = أما رواية رفع " كل " - سواء أكانت " وليس كل النوى يلقي المساكين " - أم كانت " وليس كل النوى تلقي المساكين " فليس فعل ماض ناقص، وكل: اسم ليس، وكل مضاف، والنوى: مضاف إليه، ويلقي أو تلقي: فعل مضارع، والمساكين: فاعله، وجملة الفعل والفاعل في محل نصب خبر ليس، ولا شاهد في هذا البيت على هاتين الروايتين لما نحن فيه، وليس فيه إيهام لامر غير جائز، غير أن الكلام يحتاج إلى تقدير ضمير يربط جملة خبر ليس باسمها، وأصل الكلام: وليس كل النوى يلقيه المساكين، أو تلقيه المساكين. فإن قلت: كيف جاز أن يروى " تلقيه المساكين " بتأنيث الفعل مع أن فاعله مذكر، إذ المساكين جمع مسكين. فالجواب عن ذلك: أن المساكين جمع تكسير، وجمع التكسير يجوز في فعله التذكير والتأنيث بإجماع النحاة بصريهم وكوفيهم، سواء أكان مفرد جمع التكسير مذكرا أم كان مفرده مؤنثا، ومن ورود فعله مؤنثا - مع أن مفرده مذكر - قول الله تعالى: (قالت الاعراب آمنا، قل لم تؤمنوا، ولكن قولوا أسلمنا) فإن مفرد الاعراب أعرابي. وأما رواية نصب كل والفعل " يلقي " بياء المضارعة، فليس: فعل ماض ناقص، واسمها ضمير شأن محذوف، وكل مفعول مقدم ليلقي، وكل مضاف والنوى: مضاف إليه، ويلقي: فعل مضارع، والمساكين: فاعله، والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر ليس، ولا يجوز في البيت على هذه الرواية غير هذا الوجه من الاعراب، نعني أنه لا يجوز أن يكون قوله المساكين اسم ليس مؤخرا، ويلقي فعلا مضارعا فاعله ضمير مستتر يعود إلى المساكين، وجملة يلقي وفاعله في محل نصب خبر ليس تقدم على اسمها. فإن قلت: فلم لا يجوز أن يكون المضارع مسندا إلى ضمير مستتر يعود إلى المساكين إذا روى البيت " وليس كل النوى يلقي المساكين " بنصب كل؟ فالجواب أن ننبهك إلى أن الفعل المسند إلى ضمير يعود إلى جمع التكسير لا يجوز أن يكون كفعل الواحد المذكر، فأنت لا تقول: الاعراب قال، ولا تقول: المساكين يلقي، وإنما يجوز فيه حينئذ أن يكون ضمير الجماعة: فتقول: الاعراب قالوا، وتقول =

стр. 285

_________ المساكين يلقون، ويجوز فيه أن يكون مثل فعل الواحد المؤنث، فتقول: الاعراب قالت: أو تقول: المساكين ألقت أو تلقي، وكذا إذا تقدم الفعل وأسند إلى ضمير جمع التكسير المؤخر عنه يجب أن تقول: يلقون المساكين، أو تقول: تلقون المساكين، أو يقول تلقي المساكين، فلما لم يقل شيئا من ذلك علمنا أنه أسنده إلى الاسم الظاهر بعده. وأما رواية نصب " كل " والفعل " تلقي " بالتاء الفوقية فالكوفيون يعربونها هكذا - كل: مفعول مقدم لتلقي، وكل مضاف والنوى: مضاف إليه، وتلقي: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى المساكين، والجملة من الفعل وفاعله المستتر فيه في محل نصب خبر ليس تقدم على اسمه، والمساكين: اسم ليس تأخر عن خبره، ويستدل الكوفيون بهذا البيت - على هذا الاعراب - على أنه يجوز أن يقع بعد ليس وأخواتها معمول خبرها إذا كان خبرها مقدما على اسمها، كما في البيت. والبصريون يقولون: إن هذا الاعراب غير لازم في هذا البيت، وعلى هذا لا يكون البيت دليلا على ما زعمتم، والاعراب الذي نراه هو أن يكون ليس فعلا ناقصا، واسمه ضمير شأن محذوف، وكل: مفعول مقدم لتلقي، والنوى: مضاف إليه، وتلقي فعل مضارع، والمساكين: فاعله، والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر ليس، والتقدير: وليس (هو: أي الحال والشأن) كل النوى تلقي المساكين، فلم يقع بعد ليس معمول خبرها عند التحقيق، بل الواقع بعدها هو اسمها المحذوف وموضعه بعدها وإذا علمت هذا فاعلم أن ابن الناظم قد استشهد بهذا البيت لمذهب الكوفيين على الوجه الذي ذكرناه عنهم من الاعراب، فأنكر العيني عليه ذلك، وقال: وهذا وهم منه، لانه لو كان المساكين اسم ليس لقال " يلقون المساكين " كما تقول: قاموا الزيدون، على أن الجملة من الفعل وفاعله خبر مقدم، والاسم بعدها مبتدأ مؤخر، والبيت لم يرو إلا " يلقي المساكين " بالياء التحتية، واسم ليس في هذا البيت ضمير الشأن عند الكوفيين والبصريين، اه كلامه بحروفه. والعبد الضعيف غفر الله له ولوالديه! - يرى أن في كلام العيني هذا تحاملا على ابن الناظم لا يقره الانصاف، وأن فيه خللا من عدة وجوه. =

стр. 286

إذا قرئ بالتاء المثناة من فوق فيخرج البيتان على إضمار الشأن والتقدير في الأول بما كان هو أي الشأن فضمير الشأن اسم كان

стр. 287

وعطية مبتدأ وعود خبر وإياهم مفعول عود والجملة من المبتدأ وخبره خبر كان فلم يفصل بين كان واسمها معمول الخبر لأن اسمها مضمر قبل المعمول. والتقدير في البيت الثاني وليس هو أي الشأن فضمير الشأن اسم ليس وكل النوى منصوب بتلقي وتلقي المساكين فعل وفاعل والمجموع خبر ليس هذا بعض ما قيل في البيتين. وقد تزاد كان في حشو كما كان ... أصح علم من تقدما (١) كان على ثلاثة أقسام أحدها: الناقصة والثاني: التامة وقد تقدم ذكرهما والثالث: الزائدة وهي المقصودة بهذا البيت وقد ذكر ابن عصفور أنها تزاد بين الشيئين المتلازمين كالمبتدأ وخبره نحو زيد كان قائم والفعل ومرفوعه نحو لم يوجد كان مثلك والصلة والموصول نحو جاء الذي كان أكرمته والصفة والموصوف نحو مررت برجل كان قائم وهذا يفهم أيضا من إطلاق قول المصنف وقد تزاد كان في حشو وإنما تنقاس زيادتها بين ما

стр. 288

وفعل التعجب نحو ما كان أصح علم من تقدما (١) ولا تزاد في غيره إلا سماعا. وقد سمعت زيادتها بين الفعل ومرفوعه كقولهم (٢) : ولدت فاطمة بنت الخرشب الأنمارية الكملة من بني عبس لم يوجد كان أفضل منهم وقد سمع أيضا زيادتها بين الصفة والموصوف كقوله: فكيف إذا مررت بدار قوم ... وجيران لنا كانوا كرام

стр. 289

_________ = محل نصب حال من فاعل هو ضمير مستتر في فعل محذوف، وتقدير الكلام: كيف أكون، مثلا " إذا " ظرف لما يستقبل من الزمان " مررت " فعل وفاعل، والجملة في محل جر بإضافة " إذا " إليها " بدار " جار ومجرور متعلق بمررت، ودار مضاف و" قوم " مضاف إليه " وجيران " معطوف على دار قوم " لنا " جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لجيران " كانوا " زائدة وستعرف ما فيه " كرام " صفة لجيران مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة في آخره. الشاهد فيه: قوله " وجيران لنا كانوا كرام " حيث زيدت " كانوا " بين الصفة وهي قوله " كرام " والموصوف وهو قوله " جيران ". هذا مقتضى كلام الشارح العلامة، وهو ما ذهب إليه إمام النحاة سيبويه، لكن قال ابن هشام في توضيحه: إن شرط زيادة " كان " أن تكون وحدها، فلا تزاد مع اسمها، وأنكر زيادتها في هذا البيت، وهو تابع في هذا الكلام لابي العباس محمد بن يزيد المبرد، فإنه منع زيادة كان في هذا البيت، على زعمه أنها إنما تزاد مفردة لا اسم لها ولا خبر، وخرج هذا البيت على أن قوله " لنا " جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر كان مقدم عليها، والواو المتصلة بها اسمها، وغاية ما في الباب أن الشاعر فصل بين الصفة وموصوفها بجملة كاملة من كان واسمها وخبرها، وقدم خبر كان على اسمها، وتقدير الكلام - على هذا - وجيران كرام كانوا لنا. والذي ذهب إليه سيبويه أولى بالرعاية، لان اتصالها باسمها لا يمنع من زيادتها، ألا ترى أنهم يلغون " ظننت " متأخرة ومتوسطة، ولا يمنعهم إسنادها إلى اسمها من إلغائها، ثم المصير إلى تقديم خبر " كان " عليها والفصل بين الصفة وموصوفها عدول عما هو أصل إلى شئ غيره. قال سيبويه: " وقال الخليل: إن من أفضلهم كان زيدا، على إلغاء كان، وشبهه بقوله الشاعر: وجيران لنا كانوا كرام " اه وقال الاعلم: " الشاهد فيه إلغاء كان وزيادتها توكيدا وتبيينا لمعنى المضي، والتقدير وجيران لنا كرام كانوا كذلك " اهـ. =

стр. 290

وشذ زيادتها بين حرف الجر ومجروره كقوله: ٧٠ - سراة بني أبي بكر تسامى ... على كان المسومة العراب

стр. 291

وأكثر ما تزاد بلفظ الماضي وقد شذت زيادتها بلفظ المضارع في قول أم عقيل ابن أبي طالب: ٧١ - أنت تكون ماجد نبيل ... إذا تهب شمأل بليل

стр. 292

ويحذفونها ويبقون الخبر ... وبعد إن ولو كثيرا ذا اشتهر (١) تحذف كان مع اسمها ويبقى خبرها كثيرا بعد إن كقوله:

стр. 293

٧٢ - قد قيل ما قيل إن صدقا وإن كذبا ... فما اعتذارك من قول إذا قيلا؟

стр. 294

التقدير: إن كان المقول صدقا وإن كان المقول كذبا. وبعد لو (١) كقولك ائتني بدابة ولو حمارا أي ولو كان المأتي به حمارا وقد شذ حذفها بعد لدن كقوله: من لد شولا فإلى إتلائها التقدير من لد أن كانت شولا.

стр. 295

وبعد أن تعويض ما عنها ارتكب ... كمثل أما أنت برا فاقترب (١) ذكر في هذا البيت أن كان تحذف بعد أن المصدرية ويعوض عنها ما ويبقى اسمها وخبرها نحو أما أنت برا فاقترب والأصل أن كنت برا فاقترب فحذفت كان فانفصل الضمير المتصل بها وهو التاء فصار أن أنت برا ثم أتى ب ما عوضا عن كان فصار

стр. 296

أن ما أنت برا ثم أدغمت النون في الميم فصار أما أنت برا ومثله قول الشاعر: ٧٤ - أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع

стр. 297

فأن مصدرية وما زائدة عوضا عن كان وأنت اسم كان المحذوفة وذا نفر خبرها ولا يجوز الجمع بين كان وما لكون ما عوضا عنها ولا يجوز الجمع بين العوض والمعوض وأجاز ذلك المبرد فيقول أما كنت منطلقا انطلقت (١) . ولم يسمع من لسان العرب حذف كان وتعويض ما عنها وإبقاء اسمها وخبرها إلا إذا كان اسمها ضمير مخاطب كما مثل به المصنف ولم يسمع مع ضمير المتكلم نحو أما أنا منطلقا انطلقت والأصل أن كنت منطلقا ولا مع الظاهر نحو أما زيد ذاهبا انطلقت والقياس جوازهما كما جاز مع المخاطب والأصل أن كان زيد ذاهبا انطلقت وقد مثل سيبويه ﵀ في كتابه ب أما زيد ذاهبا. ومن مضارع لكان منجزم ... تحذف نون وهو حذف ما التزم (٢)

стр. 298

إذا جزم الفعل المضارع من كان قيل لم يكن والأصل يكون فحذف الجازم الضمة التي على النون فالتقى ساكنان الواو والنون فحذف الواو لالتقاء الساكنين (١) فصار اللفظ لم يكن والقياس يقتضي أن لا يحذف منه بعد ذلك شيء آخر لكنهم حذفوا النون بعد ذلك تخفيفا لكثرة الاستعمال (٢) فقالوا لم يك وهو حذف جائز لا لازم ومذهب سيبويه ومن تابعه أن هذه النون لا تحذف عنه ملاقاة ساكن فلا تقول لم يك الرجل قائما وأجاز ذلك يونس (١) وقد قرئ شاذا لم يك الذين

стр. 299

كفروا وأما إذا لاقت متحركا فلا يخلو إما أن يكون ذلك المتحرك ضميرا متصلا أولا فإن كان ضميرا متصلا لم تحذف النون اتفاقا كقوله ﷺ لعمر ﵁ في ابن صياد إن يكنه فلن تسلط عليه وإلا يكنه فلا خير لك في قتله (٢) فلا يجوز حذف النون فلا تقول إن يكه والإيكه وإن كان غير ضمير متصل جاز الحذف والإثبات نحو لم يكن زيد قائما ولم يك زيد قائما. وظاهر كلام المصنف أنه لا فرق في ذلك بين كان الناقصة والتامة وقد قرئ وإن تك حسنة يضاعفها برفع حسنة وحذف النون وهذه هي التامة.

стр. 300

فصل في ما ولا ولات وإن المشبهات بليس إعمال ليس أعملت ما دون إن ... مع بقا النفي وترتيب زكن (١) وسبق حرف جر أو ظرف ك ما ... بي أنت معنيا أجاز العلما (٢) تقدم في أول باب كان وأخواتها أن نواسخ الابتداء تنقسم إلى أفعال

стр. 301

وحروف وسبق الكلام على كان وأخواتها وهي من الأفعال الناسخة وسيأتي الكلام على الباقي وذكر المصنف في هذا الفصل من الحروف الناسخة قسما يعمل عمل كان وهو ما ولا ولات وإن. أما ما فلغة بني تميم أنها لا تعمل شيئا فتقول ما زيد قائم فزيد مرفوع بالابتداء وقائم خبره ولا عمل لما في شيء منهما وذلك لأن ما حرف لا يختص لدخوله على الاسم نحو ما زيد قائم وعلى الفعل نحو ما يقوم زيد وما لا يختص فحقه ألا يعمل. ولغة أهل الحجاز إعمالها كعمل ليس لشبهها بها في أنها لنفي الحال عند الإطلاق فيرفعون بها الاسم وينصبون بها الخبر نحو ما زيد قائما قال الله تعالى: ﴿مَا هَذَا بَشَراً﴾ وقال تعالى: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ وقال الشاعر: ٧٥ - أبناؤها مكتنفون أباهم ... حنقو الصدور وما هم أولادها

стр. 302

لكن لا تعمل عندهم إلا بشروط ستة ذكر المصنف منها أربعة: الأول: ألا يزاد بعدها إن فإن زيدت بطل عملها نحو ما إن زيد قائم برفع قائم ولا يجوز نصبه وأجاز ذلك بعضهم (١) . الثاني: ألا ينتقض النفي بإلا نحو ما زيد إلا قائم فلا يجوز نصب قائم وكقوله تعالى: ﴿مَا أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ وقوله ﴿وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ﴾ خلافا لمن أجازه. (٢)

стр. 303

الثالث: ألا يتقدم خبرها على اسمها وهو غير ظرف ولا جار ومجرور فإن تقدم وجب رفعه نحو ما قائم زيد فلا تقول ما قائما زيد وفي ذلك خلاف. (١)

стр. 304

فإن كان ظرفا أو جارا ومجرورا فقدمته فقلت ما في الدار زيد وما عندك عمرو فاختلف الناس في ما حينئذ هل هي عاملة أم لا؟ فمن جعلها عاملة قال إن الظرف والجار والمجرور في موضع نصب بها ومن لم يجعلها عاملة قال إنهما في موضع رفع على أنهما خبران للمبتدأ الذي بعدهما وهذا الثاني هو ظاهر كلام المصنف فإنه شرط في إعمالها أن يكون المبتدأ والخبر بعد ما على الترتيب الذي زكن وهذا هو المراد بقوله وترتيب زكن أي علم ويعني به أن يكون المبتدأ مقدما والخبر مؤخرا ومقتضاه أنه متى تقدم الخبر لا تعمل ما شيئا سواء كان الخبر ظرفا أو جارا ومجرورا أو غير ذلك وقد صرح بهذا في غير هذا الكتاب. الشرط الرابع: ألا يتقدم معمول الخبر على الاسم وهو غير ظرف ولا جار ومجرور فإن تقدم بطل عملها نحو ما طعامك زيد آكل فلا يجوز نصب آكل ومن أجاز بقاء العمل مع تقدم الخبر يجيز بقاء العمل مع تقدم المعمول بطريق الأولى لتأخر الخبر وقد يقال لا يلزم ذلك لما في

стр. 305

الإعمال مع تقدم المعمول من الفصل بين الحرف ومعموله وهذا غير موجود مع تقدم الخبر. فإن كان المعمول ظرفا أو جارا ومجرورا لم يبطل عملها نحو ما عندك زيد مقيما وما بي أنت معنيا لأن الظروف والمجرورات يتوسع فيها ما لا يتوسع في غيرها وهذا الشرط مفهوم من كلام المصنف لتخصيصه جواز تقديم معمول الخبر بما إذا كان المعمول ظرفا أو جارا ومجرورا. الشرط الخامس: ألا تتكرر ما فإن تكررت بطل عملها نحو ما ما زيد قائم فالأولى نافية والثانية نفت النفي فبقي إثباتا فلا يجوز نصب قائم وأجازه بعضهم (١) . الشرط السادس: ألا يبدل من خبرها موجب فإن أبدل بطل عملها نحو ما زيد بشيء إلا شيء لا يعبأ به فبشيء في موضع رفع خبر عن المبتدأ الذي

стр. 306

هو زيد ولا يجوز أن يكون في موضع نصب خبرا عن ما وأجازه قوم وكلام سيبويه رحمه الله تعالى في هذه المسألة محتمل للقولين المذكورين أعني القول باشتراط ألا يبدل من خبرها موجب والقول بعدم اشتراط ذلك فإنه قال بعد ذكر المثال المذكور وهو ما زيد بشيء إلى آخره استوت اللغتان يعني لغة الحجاز ولغة تميم واختلف شراح الكتاب فيما يرجع إليه قوله استوت اللغتان فقال قوم هو راجع إلى الاسم الواقع قبل إلا والمراد أنه لا عمل ل ما فيه فاستوت اللغتان في أنه مرفوع وهؤلاء هم الذين شرطوا في إعمال ما ألا يبدل من خبرها موجب وقال قوم هو راجع إلى الاسم الواقع بعد إلا والمراد أنه يكون مرفوعا (١) سواء جعلت ما حجازية أو تميمية وهؤلاء هم الذين لم يشترطوا في إعمال ما ألا يبدل من خبرها موجب وتوجيه كل من القولين وترجيح المختار منهما وهو الثاني لا يليق بهذا المختصر. ورفع معطوف بلكن أو ببل ... من بعد منصوب بما الزم حيث حل (٢)

стр. 307

إذا وقع بعد خبر ما عاطف فلا يخلو إما أن يكون مقتضيا للإيجاب أولا. فإن كان مقتضيا للإيجاب تعين رفع الاسم الواقع بعده وذلك نحو بل ولكن فتقول ما زيد قائما لكن قاعد أو بل قاعد فيجب رفع الاسم على أنه خبر مبتدأ محذوف والتقدير لكن هو قاعد وبل هو قاعد ولا يجوز نصب قاعد عطفا على خبر ما لأن ما لا تعمل في الموجب. وإن كان الحرف العاطف غير مقتض للإيجاب كالواو ونحوها جاز النصب والرفع والمختار النصب نحو ما زيد قائما ولا قاعدا ويجوز الرفع فتقول ولا قاعد وهو خبر لمبتدأ محذوف والتقدير ولا هو قاعد ففهم من تخصيص المصنف وجوب الرفع بما إذا وقع الاسم بعد بل ولكن أنه لا يجب الرفع بعد غيرهما. وبعد ما وليس جر البا الخبر ... وبعد لا ونفي كان قد يجر (١)

стр. 308

تزاد الباء كثيرا في الخبر بعد ليس وما نحو قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ و ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ﴾ ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ و ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ﴾ ولا تختص زيادة الباء بعد ما بكونها حجازية خلافا لقوم بل تزاد بعدها وبعد التميمية وقد نقل سيبويه والفراء رحمهما الله تعالى زيادة الباء بعد ما عن بني تميم فلا التفات إلى من منع ذلك وهو موجود في أشعارهم (١) . وقد اضطرب رأي الفارسي في ذلك فمرة قال لا تزاد الباء إلا بعد الحجازية ومرة قال تزاد في الخبر المنفي وقد وردت زيادة الباء قليلا في خبر لا كقوله:

стр. 309

٧٦ - فكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ... بمغن فتيلا عن سواد بن قارب وفي خبر مضارع كان المنفية بلم كقوله: ٧٧ - وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل

стр. 310

في النكرات أعملت كليس لا ... وقد تلي لات وإن ذا العملا (١)

стр. 311

وما ل "لات" في سوى حين عمل ... وحذف ذي الرفع فشا والعكس قل (١) تقدم أن الحروف العاملة عمل ليس أربعة وقد تقدم الكلام على ما وذكر هنا لا ولات وإن. أما لا فمذهب الحجازيين إعمالها عمل ليس ومذهب تميم إهمالها (٢)

стр. 312

ولا تعمل عند الحجازيين إلا بشروط ثلاثة (١) : أحدها: أن يكون الاسم والخبر نكرتين نحو لا رجل أفضل منك ومنه قوله: ٧٨ - تعز فلا شيء على الأرض باقيا ... ولا وزر مما قضى الله واقيا

стр. 313

وقوله: ٧٩ - نصرتك إذ لا صاحب غير خاذل ... فبوئت حصنا بالكماة حصينا

стр. 314

وزعم بعضهم أنها قد تعمل في المعرفة وأنشد للنابغة: ٨٠ - بدت فعل ذي ود فلما تبعتها ... تولت وبقت حاجتي في فؤاديا وحلت سواد القلب لا أنا باغيا ... سواها ولا عن حبها متراخيا

стр. 315

واختلف كلام المصنف في هذا البيت فمرة قال إنه مؤول ومرة قال إن القياس عليه سائغ (١) . الشرط الثاني: ألا يتقدم خبرها على اسمها فلا نقول لا قائما رجل. الشرط الثالث: ألا ينتقض النفي بإلا فلا تقول لا رجل إلا أفضل من زيد ينصب أفضل بل يجب رفعه ولم يتعرض المصنف لهذين الشرطين.

стр. 316

وأما إن النافية فمذهب أكثر البصريين والفراء أنها لا تعمل شيئا ومذهب الكوفيين خلا الفراء أنها تعمل عمل ليس وقال به من البصريين أبو العباس المبرد وأبو بكر بن السراج وأبو علي الفارسي وأبو الفتح بن جني واختاره المصنف وزعم أن في كلام سيبويه رحمه الله تعالى إشارة إلى ذلك وقد ورد السماع به قال الشاعر: ٨١ - إن هو مستوليا على أحد ... إلا على أضعف المجانين

стр. 317

وقال آخر: ٨٢ - إن المرء ميتا بانقضاء حياته ... ولكن بأن يبغى عليه فيخذلا

стр. 318

وذكر ابن جني في المحتسب أن سعيد بن جبير ﵁ قرأ إن الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم بنصب العباد ولا يشترط في اسمها وخبرها أن يكونا نكرتين بل تعمل في النكرة والمعرفة فتقول إن رجل قائما وإن زيد القائم وإن زيد قائما. وأما لات فهي لا النافية زيدت عليها تاء التأنيث مفتوحة ومذهب الجمهور أنها تعمل عمل ليس فترفع الاسم وتنصب الخبر لكن اختصت بأنها لا يذكر معها الاسم والخبر معا بل إنما يذكر معها أحدهما والكثير في لسان العرب حذف اسمها وبقاء خبرها ومنه قوله تعالى: ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ بنصب الحين فحذف الاسم وبفي الخبر والتقدير ولات الحين حين مناص فالحين اسمها وحين مناص خبرها وقد قرئ شذوذا ولات حين مناص برفع الحين على أنه اسم لات والخبر محذوف والتقدير ولات حين مناص لهم أي ولات حين مناص كائنا لهم وهذا هو المراد بقوله وحذف ذي الرفع إلى آخر البيت. وأشار بقوله وما للات في سوى حين عمل إلى ما ذكره سيبويه من أن

стр. 319

لات لا تعمل إلا في الحين واختلف الناس فيه فقال قوم المراد أنها لا تعمل إلا في لفظ الحين ولا تعمل فيما رادفه كالساعة ونحوها وقال قوم المراد أنها لا تعمل إلا في أسماء الزمان فتعمل في لفظ الحين وفيما رادفه من أسماء الزمان ومن عملها فيما رادفه قول الشاعر: ٨٣ - ندم البغاة ولات ساعة مندم ... والبغي مرتع مبتغيه وخيم

стр. 320

وكلام المصنف محتمل للقولين (١) وجزم بالثاني في التسهيل (٢) ومذهب الأخفش أنها لا تعمل شيئا وأنه إن وجد الاسم بعدها منصوبا فناصبه فعل مضمر والتقدير لات أرى حين مناص وإن وجد مرفوعا فهو مبتدأ والخبر محذوف والتقدير لات حين مناص كائن لهم والله أعلم.
следующие страницы →