← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9904

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

ابن عقيل

Полный текст (1 329 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

فاكسر في الابتدا وفى بدء صله ... وحيث إن ليمين مكمله (١) أو حكيت بالقول أو حلت محل ... حال كزرته وإني ذو أمل (٢) وكسروا من بعد فعل علقا ... باللام كأعلم إنه لذو تقى (٣)

стр. 352

فذكر أنه يجب الكسر في ستة مواضع: الأول: إذا وقعت إن ابتداء أي في أول الكلام نحو إن زيدا قائم ولا يجوز وقوع المفتوحة ابتداء فلا تقول أنك فاضل عندي بل يجب التأخير فتقول عندي أنك فاضل وأجاز بعضهم الابتداء بها. الثاني: أن تقع إن صدر صلة نحو جاء الذي إنه قائم ومنه قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ﴾ الثالث: أن تقع جوابا للقسم وفي خبرها اللام نحو والله إن زيدا لقائم وسيأتي الكلام على ذلك. الرابع: أن تقع في جملة محكية بالقول نحو قلت إن زيدا قائم قال تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ﴾ فإن لم تحك به بل أجرى القول مجرى الظن فتحت نحو أتقول أن زيدا قائم أي أتظن. الخامس: أن تقع في جملة في موضع الحال كقوله زرته وإني ذو أمل ومنه قوله تعالى: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ وقول الشاعر: ٩٦ - ما أعطياني ولا سألتهما ... إلا وإني لحاجزى كرمي

стр. 353

السادس: أن تقع بعد فعل من أفعال القلوب وقد علق عنها باللام نحو علمت إن زيدا لقائم وسنبين هذا في باب ظن فإن لم يكن في خبرها اللام فتحت نحو علمت أن زيدا قائم. هذا ما ذكره المصنف وأورد عليه أنه نقص مواضع يجب كسر إن فيها: الأول: إذا وقعت بعد ألا الاستفتاحية نحو ألا إن زيدا قائم ومنه قوله تعالى: ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ﴾

стр. 354

الثاني: إن وقعت بعد حيث نحو اجلس حيث إن زيدا جالس. الثالث: إذا وقعت في جملة هي خبر عن اسم عين نحو زيد إنه قائم. ولا يرد عليه شيء من هذه المواضع لدخولها تحت قوله فاكسر في الابتدا لأن هذه إنما كسرت لكونها أول جملة مبتدأ بها. بعد إذا فجاءة أو قسم ... لا لام بعده بوجهين نمي (١) مع تلو فا الجزا وذا يطرد ... في نحو خير القول إني أحمد (١)

стр. 355

يعني أنه يجوز فتح إن وكسرها إذا وقعت بعد إذا الفجائية نحو خرجت فإذا إن زيدا قائم فمن كسرها جعلها جملة والتقدير خرجت فإذا زيد قائم ومن فتحها جعلها مع صلتها مصدرا وهو مبتدأ خبره إذا الفجائية والتقدير فإذا قيام زيد أي ففي الحضرة قيام زيد ويجوز أن يكون الخبر محذوفا والتقدير خرجت فإذا قيام زيد موجود (١) ومما جاء بالوجهين قوله: ٩٧ - وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا ... إذا أنه عبد القفا واللهازم

стр. 356

_________ نظرت إلى هذين الموضعين منه اتضح لك أنه يضرب على قفاه ولهزمته، وليس أحد يضرب على قفاه ولهزمته غير العبد، فتعرف من ذلك عبوديته وذلته ودناءته. المعنى: كنت أظن زيدا سيدا كما قيل لي عنه، فإذا هو ذليل خسيس لا سيادة له ولا شرف. الاعراب: " كنت " كان: فعل ماض ناقص، والتاء اسمه " أرى " بزنة المبني للمجهول ومعناه أظن - فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا " زيدا " مفعوله الاول " كما " الكاف جارة، وما: مصدرية " قيل " فعل ماض مبني للمجهول وما المصدرية مع مدخولها في تأويل مصدر مجرور بالكاف: أي كقول الناس، والجار والمجرور متعلق بمحذوف نعت لمصدر محذوف يقع مفعولا مطلقا، والتقدير: ظنا موافقا قول الناس " سيدا " مفعول ثان لارى، والجملة من " أرى " وفاعلها ومفعوليها في محل نصب خبر كان " إذا " فجائية " إنه " إن: حرف توكيد ونصب، والهاء اسمه " عبد " خبر إن، وعبد مضاف و" القفا " مضاف إليه " واللهازم " معطوف على القفا. الشاهد فيه: قوله " إذا أنه " حيث جاز في همزة " إن " الوجهان، فأما الفتح فعلى أن تقدرها مع معموليها بالمفرد الذي هو مصدر، وإن كان هذا المفرد محتاجا إلى مفرد آخر لتتم بهما جملة، وهذا الوجه يتأتى على الراجح عند الناظم من أن إذا حرف لا ظرف، كما أنه يتأتى على القول بأنها ظرف، وأما الكسر فلتقديرها مع مفعوليها جملة، وهي في ابتدائها، قال سيبويه: " فحال إذا ههنا كحالها إذا قلت: مررت فإذا أنه عبد، تريد مررت به فإذا العبودية واللؤم، كأنك قلت: مررت فإذا أمره العبودية واللؤم، ثم وضعت أن في هذا الموضع جاز " اه، وقال الاعلم: " الشاهد فيه جواز فتح إن وكسرها يعد إذا، فالكسر على نية وقوع المبتدأ، والاخبار عنه بإذا، والتقدير فإذا العبودية، وإن شئت قدرت الخبر محذوفا على تقدير: فإذا العبودية شأنه " اهـ. والمحصل من وجوه الاعراب الجائز في هذا الاسلوب أن نقول لك: أما من ذهب إلى أن إذا الفجائية ظرف فأوجب فتح همزة إن، وجعل أن وما دخلت =

стр. 357

روى بفتح أن وكسرها فمن كسرها جعلها جملة مستأنفة والتقدير إذا هو عبد القفا واللهازم ومن فتحها جعلها مصدرا مبتدأ وفي خبره الوجهان السابقان والتقدير على الأول فإذا عبوديته أي ففي الحضرة عبوديته وعلى الثاني فإذا عبوديته موجودة. وكذا يجوز فتح إن وكسرها إذا وقعت جواب قسم وليس في خبرها اللام نحو حلفت أن زيدا قائم بالفتح والكسر وقد روى بالفتح والكسر قوله: ٩٨ - لتقعدن مقعد القصي ... مني ذي القاذورة المقلي أو تحلفي بربك العلي ... أني أبو ذيالك الصبي

стр. 358

_________ يتحامون صحبته لسوء أخلاقه ودنئ طباعه " المقلي " المكروه، اسم مفعول مأخوذ من قولهم: قلاه يقليه، إذا أبغضه واجتواه، ويقال في فعله أيضا: قلاه يقلوه، فهو يائي واوي، إلا أنه ينبغي أن يكون اسم المفعول الذي معنا في هذا الشاهد مأخوذا من اليائي، لانه لو كان من الواوي لقال: مقلو، كما تقول: مدعو ومغزو، من دعا يدعو، وغزا يغزو. الاعراب: " لتقعدن " اللام واقعة في جواب قسم محذوف، تقعدن: فعل مضارع مرفوع بالنون المحذوفة لتوالي الامثال، وياء المؤنثة المخاطبة المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين فاعل، والنون للتوكيد، وأصله " نقعدينن " فحذفت نون الرفع فرارا من اجتماع ثلاث نونات، فلما حذفت التقى ساكنان، فحذفت ياء المؤنثة المخاطبة للتخلص من التقائهما وهي كالثابتة، لكون حذفها لعلة تصريفية، وللدلالة عليها بكسر ما قبلها " مقعد " مفعول فيه أو مفعول مطلق، ومقعد مضاف و" القصي " مضاف إليه " مني " جار ومجرور متعلق بتقعدن، أو بالقصي، أو بمحذوف حال " ذي " نعت للقصي، وذي مضاف و" القاذورة " مضاف إليه " المقلي " نعت ثان للقصي " أو " حرف عطف بمعنى إلا " تحلفي " فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد أو، وعلامة نصبه حذف النون، وياء المخاطبة فاعل " بربك " الجار والمجرور متعلق بتحلفي، ورب مضاف والكاف مضاف إليه " العلي " صفة لرب " أني " أن: حرف توكيد ونصب، والياء اسمه " أبو " خبر أن، وأبو مضاف وذيا من " ذيالك " اسم إشارة مضاف إليه، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب " الصبي " بدل من اسم الاشارة، أو عطف بيان عليه، أو نعت له. الشاهد فيه: قوله " أني " حيث يجوز في همزة " إن " الكسر والفتح، لكونها واقعة بعد فعل قسم لا لام بعده. أما الفتح فعلى تأويل أن مع اسمها وخبرها بمصدر مجرور بحرف جر محذوف، والتقدير: أو تحلفي على كوني أبا لهذا الصبي. وأما الكسر فعلى اعتبار إن واسمها وخبرها جملة لا محل لها من الاعراب جواب القسم. ووجه جواز هذين الوجهين في هذا الموضع أن القسم يستدعي جوابا لابد أن =

стр. 359

ومقتضى كلام المصنف أنه يجوز فتح إن وكسرها بعد القسم إذا لم يكن في خبرها اللام سواء كانت الجملة المقسم بها فعلية والفعل فيها ملفوظ به نحو حلفت إن زيدا قائم أو غير ملفوظ به نحو والله إن زيدا قائم أو اسمية نحو لعمرك إن زيدا قائم. (١)

стр. 360

وكذلك يجوز الفتح والكسر إذا وقعت إن بعد فاء الجزاء نحو من يأتني فإنه مكرم فالكسر على جعل إن ومعموليها جملة أجيب بها الشرط فكأنه قال من يأتني فهو مكرم والفتح على جعل أن وصلتها مصدرا مبتدأ والخبر محذوف (١) والتقدير من يأتني فإكرامه موجود ويجوز أن يكون خبرا والمبتدأ محذوفا والتقدير فجزاؤه الإكرام. ومما جاء بالوجهين قوله تعالى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قرئ فإنه غفور رحيم بالفتح والكسر فالكسر على جعلها جملة جوابا لمن والفتح على جعل أن وصلتها مصدرا مبتدأ خبره محذوف والتقدير فالغفران جزاؤه أو على جعلها خبرا لمبتدأ محذوف والتقدير فجزاؤه الغفران. وكذلك يجوز الفتح والكسر إذا وقعت أن بعد مبتدأ هو في المعنى قول وخبر إن قول والقائل واحد نحو خير القول إني أحمد الله فمن فتح جعل أن وصلتها مصدرا خبرا عن خير والتقدير خير القول حمد الله فخير مبتدأ وحمد الله خبره ومن كسر جعلها جملة خبرا عن خير كما تقول أول قراءتي سبح اسم ربك الأعلى فأول مبتدأ وسبح اسم ربك الأعلى جملة خبر عن أول وكذلك خير القول مبتدأ وإني أحمد الله خبره ولا تحتاج هذه

стр. 361

الجملة إلى رابط لأنها نفس المبتدأ في المعنى فهي مثل نطقي الله حسبي ومثل سيبويه هذه المسألة بقوله أول ما أقول أني أحمد الله وخرج الكسر على الوجه الذي تقدم ذكره وهو أنه من باب الإخبار بالجمل وعليه جرى جماعة من المتقدمين والمتأخرين كالمبرد والزجاج والسيرافي وأبي بكر بن طاهر وعليه أكثر النحويين. وبعد ذات الكسر تصحب الخبر ... لام ابتداء نحو إني لوزر (١) يجوز دخول لام الابتداء على خبر إن المكسورة (٢) نحو إن زيدا لقائم.

стр. 362

وهذه اللام حقها أن تدخل على أول الكلام لأن لها صدر الكلام فحقها أن تدخل على إن نحو لإن زيدا قائم لكن لما كانت اللام للتأكيد وإن للتأكيد كرهوا الجمع بين حرفين بمعنى واحد فأخروا اللام إلى الخبر. ولا تدخل هذه اللام على خبر باقي أخوات إن فلا تقول لعل زيدا لقائم وأجاز الكوفيون دخولها في خبر لكن وأنشدوا: ٩٩ - يلومونني في حب ليلى عواذلي ... ولكنني من حبها لعميد

стр. 363

_________ = نفسه أم مما أضافه بعض الرواة قديما لتكميل البيت غير متدبر لما يجره هذا الفعل من عدم الثقة، وإذا كان الشارح هو الذي رواه فمن أي المصادر؟ مع تضافر العلماء من قبله ومن بعده على ما ذكرنا. اللغة: " عميد " من قولهم: عمده العشق، إذا هذه، وقيل: إذا انكسر قلبه من المودة. الاعراب: " يلومونني " فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، وواو الجماعة فاعل، والنون للوقاية، والياء مفعول به، والجملة في محل رفع خبر مقدم، وهذا إذا جرينا على اللغة الفصحى، وإلا فالواو حرف دال على الجمع، وعواذلي: هو فاعل يلوم، وقوله " في حب " جار ومجرور متعلق بيلوم، وحب مضاف، و" ليلى " مضاف إليه " عواذلي " مبتدأ مؤخر على الفصحى " ولكنني " لكن: حرف استدراك ونصب، والنون للوقاية، والياء اسمه " من حبها " الجار والمجرور متعلق بقوله عميد الآتي، وحب مضاف، وها: مضاف إليه " لعميد " اللام لام الابتداء، أو هي زائدة على على ما ستعرف في بيان الاستشهاد، وعميد خبر لكن. الشاهد فيه: قوله " لعميد " حيث دخلت لام الابتداء - في الظاهر - على خبر لكن، وجواز ذلك هو مذهب الكوفيين. والبصريون يأبون هذا وينكرونه، ويجيبون عن هذا البيت بأربعة أجوبة. أحدها: أن هذا البيت لا يصح، ولم ينقله أحد من الاثبات. الثاني: ما ذكره الشارح العلامة من أن اللام زائدة، وليست لام الابتداء. الثالث: سلمنا صحة البيت، وأن اللام فيه للابتداء، ولكنها ليست داخلة على خبر " لكن " وإنما هي داخلة على خبر " إن " المكسورة الهمزة المشددة النون، وأصل الكلام " ولكن إنني من حبها لعميد " فحذفت همزة " إن " تخفيفا، فاجتمع أربع نونات إحداهن نون " ولكن " واثنتان نونا " إن " والرابعة نون الوقاية، فحذفت واحدة منهن، فبقي الكلام على ما ظننت. الرابع: سلمنا أن هذا البيت صحيح، وأن اللام هي لام الابتداء، وأنها داخلة على خبر لكن، ولكننا لا نسلم أن هذا مما يجوز القياس عليه، بل هو ضرورة وقعت في هذا البيت بخصوصه، والبيت المفرد والبيتان لا تبنى عليهما قاعدة. =

стр. 364

وخرج على أن اللام زائدة كما شذ زيادتها في خبر أمسى نحو قوله: ١٠٠ - مروا عجالى فقالوا: كيف سيدكم؟ ... فقال من سألوا: أمسى لمجهودا

стр. 365

أي أمسى مجهودا وكما زيدت في خبر المبتدأ شذوذا كقوله: ١٠١ - أم الحليس لعجوز شهربه ... ترضى من اللحم بعظم الرقبة

стр. 366

وأجاز المبرد دخولها في خبر أن المفتوحة وقد قرئ شاذا إلا أنهم ليأكلون الطعام بفتح أن ويتخرج أيضا على زيادة اللام. ولا يلي ذي اللام ما قد نفيا ... ولا من الأفعال ما كرضيا (١)

стр. 367

وقد يليها مع قد كإن ذا ... لقد سما على العدا مستحوذا (١) إذا كان خبر إن منفيا لم تدخل عليه اللام فلا تقول إن زيدا لما يقوم وقد ورد في الشعر كقوله: ١٠٢ - وأعلم إن تسليما وتركا ... للا متشابهان ولا سواء

стр. 368

وأشار بقوله ولا من الأفعال ما كرضيا إلى أنه إذا كان الخبر ماضيا متصرفا غير مقرون بقد لم تدخل عليه اللام فلا تقول إن زيدا لرضي وأجاز ذلك الكسائي وهشام فإن كان الفعل مضارعا دخلت اللام

стр. 369

عليه، ولا فرق بين المتصرف نحو إن زيدا ليرضى وغير المتصرف نحو إن زيدا ليذر الشر هذا إذا لم تقترن به السين أو سوف فإن اقترنت به نحو إن زيدا سوف يقوم أو سيقوم ففي جواز دخول اللام عليه خلاف فيجوز إذا كان سوف على الصحيح وأما إذا كان السين فقليل وإذا كان ماضيا غير متصرف فظاهر كلام المصنف جواز دخول اللام عليه فتقول إن زيدا لنعم الرجل وإن عمرا لبئس الرجل وهذا مذهب الأخفش والفراء والمنقول أن سيبويه لا يجيز ذلك. فإن قرن الماضي المتصرف بقد جاز دخول اللام عليه وهذا هو المراد بقوله وقد يليها مع قد نحو إن زيدا لقد قام. وتصحب الواسط معمول الخبر ... والفصل واسما حل قبله الخبر (١) تدخل لام الابتداء على معمول الخبر إذا توسط بين اسم إن والخبر نحو إن زيدا لطعامك آكل وينبغي أن يكون الخبر حينئذ مما يصح دخول اللام عليه كما مثلنا (٢) فإن كان الخبر لا يصح دخول اللام عليه لم يصح دخولها

стр. 370

على المعمول كما إذا كان الخبر فعلا ماضيا متصرفا غير مقرون بقد لم يصح دخول اللام على المعمول فلا تقول إن زيدا لطعامك أكل وأجاز ذلك بعضهم وإنما قال المصنف وتصحب الواسط أي المتوسط تنبيها على أنها لا تدخل على المعمول إذا تأخر فلا تقول إن زيدا آكل لطعامك. وأشعر قوله بأن اللام إذا دخلت على المعمول المتوسط لا تدخل على الخبر فلا تقول إن زيدا لطعامك لآكل وذلك من جهة أنه خصص دخول اللام بمعمول الخبر المتوسط وقد سمع ذلك قليلا وحكى من كلامهم إني لبحمد الله لصالح.

стр. 371

وأشار بقوله والفصل (١) إلى أن لام الابتداء تدخل على ضمير الفصل نحو إن زيدا لهو القائم وقال الله تعالى: ﴿ِإنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾ ف هذا اسم إن وهو ضمير الفصل ودخلت عليه اللام والقصص خبر إنّ. وسمي ضمير الفصل لأنه يفصل بين الخبر والصفة وذلك إذا قلت زيد هو القائم فلو لم تأت ب هو لاحتمل أن يكون القائم صفة لزيد وأن يكون خبرا عنه فلما أتيت ب هو تعين أن يكون القائم خبرا عن زيد. وشرط ضمير الفصل أن يتوسط بين المبتدأ والخبر (٢) نحو زيد هو القائم أو بين ما أصله المبتدأ والخبر نحو إن زيدا لهو القائم.

стр. 372

وأشار بقوله واسما حل قبله الخبر إلى أن لام الابتداء تدخل على الاسم إذا تأخر عن الخبر نحو إن في الدار لزيدا قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ . وكلامه يشعر أيضا بأنه إذا دخلت اللام على ضمير الفصل أو على الاسم المتأخر لم تدخل على الخبر وهو كذلك فلا تقول إن زيدا لهو لقائم ولا إن لفي الدار لزيدا. ومقتضى إطلاقه في قوله إن لام الابتداء تدخل على المعمول المتوسط بين الاسم والخبر أن كل معمول إذا توسط جاز دخول اللام عليه كالمفعول الصريح والجار والمجرور والظرف والحال وقد نص النحويون على منع دخول اللام على الحال فلا تقول إن زيدا لضاحكا راكب. ووصل ما بذي الحروف مبطل ... إعمالها وقد يبقي العمل (١)

стр. 373

إذا اتصلت ما غير الموصولة بإنّ وأخواتها كفتها عن العمل إلا ليت فإنه يجوز فيها الإعمال والإهمال فتقول إنما زيد قائم ولا يجوز نصب زيد وكذلك أن وكأن ولكن ولعل وتقول ليتما زيد قائم وإن شئت نصبت زيدا فقلت ليتما زيدا قائم وظاهر كلام المصنف رحمه الله تعالى أن ما إن اتصلت بهذه الأحرف كفتها عن العمل وقد تعمل قليلا وهذا مذهب جماعة من النحويين (١) كالزجاجي وابن السراج وحكى الأخفش والكسائى إنما

стр. 374

زيدا قائم والصحيح المذهب الأول وهو أنه لا يعمل منها مع ما إلا ليت وأما ما حكاه الأخفش والكسائي فشاذ واحترزنا بغير الموصولة من الموصولة فإنها لا تكفها عن العمل بل تعمل معها والمراد من الموصولة التي بمعنى الذي نحو إن ما عندك حسن أي إن الذي عندك حسن والتي هي مقدرة بالمصدر نحو إن ما فعلت حسن أي إن فعلك حسن. وجائز رفعك معطوفا على ... منصوب إن بعد أن تستكملا (١) أي إذا أتي بعد اسم إن وخبرها بعاطف جاز في الاسم الذي بعده وجهان: أحدهما: النصب عطفا على اسم إن نحو إن زيدا قائم وعمرا.

стр. 375

والثاني: الرفع نحو إن زيدا قائم وعمرو واختلف فيه (١) فالمشهور أنه معطوف على محل اسم إن فإنه في الأصل مرفوع لكونه مبتدأ وهذا يشعر به ظاهر كلام المصنف وذهب قوم إلى أنه مبتدأ وخبره محذوف والتقدير وعمرو كذلك وهو الصحيح. فإن كان العطف قبل أن تستكمل إن أي قبل أن تأخذ خبرها تعين النصب عند جمهور النحويين فتقول إن زيدا وعمرا قائمان وإنك وزيدا ذاهبان وأجاز بعضهم الرفع.

стр. 376

وألحقت بإن لكن وأن ... من دون ليت ولعل وكأن (١) حكم أن المفتوحة ولكن في العطف على اسمهما حكم إن المكسورة فتقول علمت أن زيدا قائم وعمرو برفع عمرو ونصبه وتقول علمت أن زيدا وعمرا قائمان بالنصب فقط عند الجمهور وكذلك تقول ما زيد قائما لكن عمرا منطلق وخالدا بنصب خالد ورفعه وما زيد قائما لكن عمرا وخالدا منطلقان بالنصب فقط. وأما ليت ولعل وكأن فلا يجوز معها إلا النصب سواء تقدم المعطوف أو تأخر فتقول ليت زيدا وعمرا قائمان وليت زيدا قائم وعمرا بنصب عمرو في المثالين ولا يجوز رفعه وكذلك كأن ولعل وأجاز الفراء الرفع فيه متقدما ومتأخرا مع الأحرف الثلاثة. وخففت إن فقل العمل ... وتلزم اللام إذا ما تهمل (٢)

стр. 377

وربما استغني عنها إن بدا ... ما ناطق أراده معتمدا (١) إذا خففت إن فالأكثر في لسان العرب إهمالها فتقول إن زيد لقائم وإذا أهملت لزمتها اللام فارقة بينها وبين إن النافية ويقل إعمالها فتقول إن زيدا قائم وحكى الإعمال سيبويه والأخفش رحمهما الله تعالى (٢) فلا تلزمها حينئذ اللام لأنها لا تلتبس - والحالة هذه -

стр. 378

بالنافية لأن النافية لا تنصب الاسم وترفع الخبر وإنما تلتبس بإن النافية إذا أهملت ولم يظهر المقصود بها فإن ظهر المقصود بها فقد يستغنى عن اللام كقوله: ١٠٣ ونحن أباة الضيم من آل مالك ... وإن مالك كانت كرام المعادن

стр. 379

التقدير وإن مالك لكانت فحذفت اللام لأنها لا تلتبس بالنافية لأن المعنى على الإثبات وهذا هو المراد بقوله وربما استغنى عنها إن بدا إلى آخر البيت. واختلف النحويون في هذه اللام هل هي لام الابتداء أدخلت للفرق بين إن النافية وإن المخففة من الثقيلة أم هي لام أخرى اجتلبت للفرق؟ وكلام سيبويه يدل على أنها لام الابتداء دخلت للفرق. وتظهر فائدة هذا الخلاف في مسألة جرت بين ابن أبي العافية وابن الأخضر وهى قوله ﷺ : " قد علمنا إن كنت لمؤمنا" فمن جعلها لام الابتداء أوجب كسر إن ومن جعلها لاما أخرى اجتلبت للفرق فتح أن وجرى الخلاف في هذه المسألة قبلهما بين أبي الحسن علي بن سليمان البغدادي الأخفش الصغير وبين أبي علي الفارسي فقال: الفارسي هي لام غير

стр. 380

لام الابتداء اجتلبت للفرق وبه قال ابن أبي العافية وقال الأخفش الصغير إنما هي لام الابتداء أدخلت للفرق وبه قال ابن الأخضر (١) . والفعل إن لم يك ناسخا فلا ... تلفيه غالبا بإن ذي موصلا (٢)

стр. 381

إذا خففت إن فلا يليها من الأفعال إلا الأفعال الناسخة للابتداء نحو كان وأخواتها وظن وأخواتها قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ﴾ وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ ويقل أن يليها غير الناسخ وإليه أشار بقوله غالبا ومنه قول بعض العرب: إن يزينك لنفسك وإن يشينك لهيه وقولهم: إن قنعت كاتبك لسوطا وأجاز الأخفش إن قام لأنا (١) . ومنه قول الشاعر: ١٠٤ - شلت يمينك إن قتلت لمسلما ... حلت عليك عقوبة المتعمد

стр. 382

وإن تخفف أن فاسمها استكن ... والخبر اجعل جملة من بعد أن (١) إذا خففت أن المفتوحة بقيت على ما كان لها من العمل لكن لا يكون اسمها إلا ضمير الشأن محذوفا (٢) وخبرها لا يكون إلا جملة وذلك نحو علمت أن زيد قائم فأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وهو محذوف والتقدير أنه وزيد قائم جملة في موضع رفع خبر أن والتقدير علمت أنه زيد قائم وقد يبرز اسمها وهو غير ضمير الشأن كقوله:

стр. 383

١٠٥ - فلو أنك في يوم الرخاء سألتني ... طلاقك لم أبخل وأنت صديق

стр. 384

وإن يكن فعلا ولم يكن دعا ... ولم يكن تصريفه ممتنعا (١) فالأحسن الفصل بقد أو نفي أو ... تنفيس أو لو وقليل ذكر لو (٢)

стр. 385

إذا وقع خبر أن المخففة جملة اسمية لم يحتج إلى فاصل فتقول علمت أن زيد قائم من غير حرف فاصل بين أن وخبرها إلا إذا قصد النفي فيفصل بينهما بحرف النفي كقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ . وإن وقع خبرها جملة فعلية فلا يخلو إما أن يكون الفعل متصرفا أو غير متصرف فإن كان غير متصرف لم يؤت بفاصل نحو قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى﴾ وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ﴾ وإن كان متصرفا فلا يخلو إما أن يكون دعاء أولا فإن كان دعاء لم يفصل كقوله تعالى: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا﴾ في قراءة من قرأ غضب بصيغة الماضي وإن لم يكن دعاء فقال قوم يجب أن يفصل بينهما إلا قليلا وقالت فرقة منهم المصنف يجوز الفصل وتركه (١) والأحسن الفصل. والفاصل

стр. 386

أحد أربعة أشياء: الأول: قد كقوله تعالى: ﴿وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا﴾ . الثاني: حرف التنفيس وهو السين أو سوف فمثال السين قوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ ومثال سوف قول الشاعر: ١٠٦ واعلم فعلم المرء ينفعه ... أن سوف يأتي كل ما قدرا

стр. 387

الثالث: النفي كقوله تعالى: ﴿أَفَلا يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً﴾ وقوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الأِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ وقوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ . الرابع: لو وقل من ذكر كونها فاصلة من النحويين ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ (١) ومما جاء بدون فاصل قوله: ١٠٧ - علموا أن يؤملون فجادوا ... قبل أن يسألوا بأعظم سؤل

стр. 388

وقوله تعالى: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ في قراءة من رفع يتم في قول والقول الثاني أن أن ليست مخففة من الثقيلة بل هي الناصبة للفعل المضارع وارتفع يتم بعده شذوذا (١) . وخففت كأن أيضا فنوي ... منصوبها وثابتا أيضا روي (٢)

стр. 389

إذا خففت كأن نوي اسمها وأخبر عنها بجملة اسمية (١) نحو كأن زيد قائم أو جملة فعلية مصدره بلم كقوله تعالى: ﴿َأَنْ لَمْ (٢) تَغْنَ بِالأَمْسِ﴾ أو مصدرة بقد كقول الشاعر: أفد الترحل غير أن ركابنا ... لما تزل برحالنا وكأن قد (٣)

стр. 390

أي وكأن قد زالت فاسم كأن في هذه الأمثلة محذوف وهو ضمير الشأن والتقدير كأنه زيد قائم وكأنه لم تغن بالأمس وكأنه قد زالت. والجملة التي بعدها خبر عنها وهذا معنى قوله فنوي منصوبها وأشار بقوله وثابتا أيضا روي إلى أنه قد روى إثبات منصوبها ولكنه قليل ومنه قوله: وصدر مشرق النحر ... كأن ثدييه حقان
следующие страницы →