← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9904

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

ابن عقيل

Полный текст (1 329 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وظننت زيدا صاحبك وقد تستعمل لليقين كقوله تعالى: ﴿وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه﴾ وحسبت زيدا صاحبك وقد تستعمل لليقين كقوله: ١٢٢ - حسبت التقى والجود خير تجارة ... رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا

стр. 422

ومثال زعم قوله: ١٢٣ - فإن تزعميني كنت أجهل فيكم ... فإني شريت الحلم بعدك بالجهل

стр. 423

_________ = الاعراب: " إن " شرطية " تزعميني " فعل مضارع فعل الشرط، مجزوم بحذف النون، وياء المخاطبة فاعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم مفعول أول " كنت " كان: فعل ماض ناقص، والتاء اسمه " أجهل " فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا، والجملة من أجهل وفاعله في محل نصب خبر كان، والجملة من " كان " واسمها وخبرها في محل نصب مفعول ثان لتزعم " فيكم " جار ومجرور متعلق بأجهل " فإني " الفاء واقعة في جواب الشرط، إن: حرف توكيد ونصب، والياء اسمها " شريت " فعل وفاعل، والجملة من شرى وفاعله في محل رفع خبر " إن " والجملة من إن ومعموليها في محل جزم جواب الشرط " الحلم " مفعول به لشريت " بعدك " بعد: ظرف متعلق بشريت، وبعد مضاف والكاف ضمير المخاطبة مضاف إليه " بالجهل " جار ومجرور متعلق بشريت. الشاهد فيه: قوله " تزعميني كنت أجهل " حيث استعمل المضارع من " زعم " بمعنى فعل الرجحان، ونصب به مفعولين، أحدهما ياء المتكلم، والثاني جملة " كان " ومعموليها، على ما ذكرناه في إعراب البيت. واعلم أن الاكثر في " زعم " أن تتعدى إلى معموليها بواسطة " أن " المؤكدة، سواء أكانت مخففة من الثقيلة نحو قوله تعالى: (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا) ، وقوله سبحانه: (بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا) أم كانت مشددة كما في قول عبيد الله بن عتبة: فذق هجرها، قد كنت تزعم أنه رشاد، ألا يا ربما كذب الزعم وكما في قول كثير عزة: وقد زعمت أني تغيرت بعدها ومن ذا الذي يا عز لا يتغير؟ وهذا الاستعمال مع كثرته ليس لازما، بل قد تتعدى " زعم " إلى المفعولين بغير توسط " أن " بينهما، فمن ذلك بيت الشاهد الذي نحن بصدده، ومنه قول أبي أمية الحنفي، واسمه أوس: زعمتني شيخا، ولست بشيخ إنما الشيخ من يدب دبيبا =

стр. 424

ومثال عد قوله: ١٢٤ - فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ... ولكنما المولى شريكك في العدم

стр. 425

ومثال حجا قوله: ١٢٥ - قد كنت أحجوا أبا عمرو أخا ثقة ... حتى ألمت بنا يوما ملمات

стр. 426

ومثال جعل قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً﴾ وقيد المصنف جعل بكونها بمعنى اعتقد احترازا من جعل التي بمعنى صير فإنها من أفعال التحويل لا من أفعال القلوب ومثال هب قوله: ١٢٦ - فقلت أجرني أبا مالك ... وإلا فهبني امرأ هالكا

стр. 427

ونبه المصنف بقوله أعني رأى على أن أفعال القلوب منها ما ينصب مفعولين وهو رأى وما بعده مما ذكره المصنف في هذا الباب ومنها ما ليس كذلك وهو قسمان لازم نحو جبن زيد ومتعد إلى واحد نحو كرهت زيدا. هذا ما يتعلق بالقسم الأول من أفعال هذا الباب وهو أفعال القلوب وأما أفعال التحويل وهي المرادة بقوله والتي كصيرا إلى آخره فتتعدى أيضا إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر وعدها بعضهم سبعة صير نحو صيرت الطين خزفا وجعل نحو قوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً﴾ وهب كقولهم وهبني الله

стр. 428

فداك أي صيرني وتخذ كقوله تعالى ﴿لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً﴾ واتخذ كقوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ وترك كقوله تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ وقول الشاعر: ١٢٧ - وربيته حتى إذا ما تركته ... أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه

стр. 429

"ورد" كقوله: ١٢٨ - رمى الحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سمودا فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا

стр. 430

وخص بالتعليق والإلغاء ما ... من قبل هب والأمر هب قد ألزما (١) كذا تعلم ولغير الماض من ... سواهما اجعل كل ماله زكن (٢)

стр. 431

تقدم أن هذه الأفعال قسمان أحدهما أفعال القلوب والثاني أفعال التحويل فأما أفعال القلوب فتنقسم إلى متصرفة وغير متصرفة فالمتصرفة ما عدا هب وتعلم فيستعمل منها الماضي نحو ظننت زيدا قائما وغير الماضي وهو المضارع نحو أظن زيدا قائما والأمر نحو ظن زيدا قائما واسم الفاعل نحو أنا ظان زيدا قائما واسم المفعول نحو زيد مظنون أبوه قائما فأبوه هو المفعول الأول وارتفع لقيامه مقام الفاعل وقائما المفعول الثاني والمصدر نحو عجبت من ظنك زيدا قائما ويثبت لها كلها من العمل وغيره ما ثبت للماضي. وغير المتصرف اثنان وهما هب وتعلم بمعنى اعلم فلا يستعمل منهما إلا صيغة الأمر كقوله: تعلم شفاء النفس قهر عدوها ... فبالغ بلطف في التحيل والمكر (١) وقوله: فقلت أجرني أبا مالك ... وإلا فهبني امرأ هالكا (٢) واختصت القلبية المتصرفة بالتعليق والإلغاء (٣) فالتعليق هو ترك العمل

стр. 432

لفظا دون معنى لمانع نحو ظننت لزيد قائم فقولك لزيد قائم لم تعمل فيه ظننت لفظا لأجل المانع لها من ذلك وهو اللام ولكنه في موضع نصب بدليل أنك لو عطفت عليه لنصبت نحو ظننت لزيد قائم وعمرا منطلقا فهي عاملة في لزيد قائم في المعنى دون اللفظ (١) . والإلغاء هو: ترك العمل لفظا ومعنى لا لمانع نحو زيد ظننت قائم فليس لظننت عمل في زيد قائم لا في المعنى ولا في اللفظ. ويثبت للمضارع وما بعده من التعليق وغيره ما ثبت للماضي نحو: أظن لزيد قائم وزيد أظن قائم وأخواتها.

стр. 433

وغير المتصرفة لا يكون فيها تعليق ولا إلغاء وكذلك أفعال التحويل نحو صير وأخواتها. وجوز الإلغاء لا في الابتدا ... وانو ضمير الشأن أو لام ابتدا (١) في موهم إلغاء ما تقدا ... والتزم التعليق قبل نفي ما (٢) وإن ولا لام ابتداء أو قسم ... كذا والاستفهام ذا له انحتم (٣)

стр. 434

يجوز إلغاء هذه الأفعال المتصرفة إذا وقعت في غير الابتداء كما إذا وقعت وسطا نحو زيد ظننت قائم أو آخرا نحو زيد قائم ظننت (١) وإذا توسطت فقيل الإعمال والإلغاء سيان وقيل الإعمال أحسن من الإلغاء وإن تأخرت فالإلغاء أحسن وإن تقدمت امتنع الإلغاء عند البصريين فلا تقول ظننت زيد قائم بل يجب الإعمال فتقول ظننت زيدا قائما فإن جاء من لسان العرب ما يوهم إلغاءها متقدمة أول على إضمار ضمير الشأن كقوله: أرجو وآمل أن تدنو مودتها ... وما إخال لدينا منك تنويل

стр. 435

فالتقدير: وما إخاله لدينا منك تنويل فالهاء ضمير الشأن وهي المفعول الأول ولدينا منك تنويل جملة في موضع المفعول الثاني وحينئذ فلا إلغاء أو على تقدير لام الابتداء كقوله:

стр. 436

كذاك أدبت حتى صار من خلقي ... أني وجدت ملاك الشيمة الأدب التقدير: أني وجدت لملاك الشيمة الأدب فهو من باب التعليق وليس من باب الإلغاء في شيء.

стр. 437

وذهب الكوفيون وتبعهم أبو بكر الزبيدي وغيره إلى جواز إلغاء المتقدم فلا يحتاجون إلى تأويل البيتين. وإنما قال المصنف وجوز الإلغاء لينبه على أن الإلغاء ليس بلازم بل هو جائز فحيث جاز الإلغاء جاز الإعمال كما تقدم وهذا بخلاف التعليق فإنه لازم ولهذا قال والتزم التعليق. فيجب التعليق إذا وقع بعد الفعل ما النافية نحو ظننت ما زيد قائم أو إن النافية نحو علمت إن زيد قائم ومثلوا له بقوله تعالى: ﴿وَتَظُنُّونَ إنْ لَبِثْتُمْ إلاَّ قَلِيلاً﴾ وقال بعضهم ليس هذا من باب التعليق في شيء لأن شرط التعليق أنه إذا حذف المعلق تسلط العامل على ما بعده فينصب مفعولين نحو ظننت ما زيد قائم فلو حذفت ما لقلت ظننت زيدا قائما والآية الكريمة لا يتأتى فيها ذلك لأنك لو حذفت المعلق وهو إن لم يتسلط تظنون على لبثتم إذ لا يقال وتظنون لبثتم هكذا زعم هذا القائل ولعله مخالف لما هو كالمجمع عليه من أنه لا يشترط في التعليق هذا الشرط الذي ذكره وتمثيل النحويين للتعليق بالآية الكريمة وشبهها يشهد لذلك.

стр. 438

وكذلك يعلق الفعل إذا وقع بعده لا النافية نحو ظننت لا زيد قائم ولا عمرو أو لام الابتداء نحو ظننت لزيد قائم أو لام القسم نحو علمت ليقومن زيد ولم يعدها أحد من النحويين من المعلقات أو الاستفهام ولو صور ثلاث أن يكون أحد المفعولين اسم استفهام نحو علمت أيهم أبوك الثانية أن يكون مضافا إلى اسم استفهام نحو علمت غلام أيهم أبوك الثالثة أن تدخل عليه أداة الاستفهام نحو علمت أزيد عندك أم عمرو وعلمت هل زيد قائم أم عمرو.

стр. 439

لعلم عرفان وظن تهمه ... تعدية لواحد ملتزمه (١) إذا كانت علم بمعنى عرف تعدت إلى مفعول واحد كقولك علمت زيدا أي عرفته ومنه قوله تعالى: ﴿وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً﴾ . وكذلك إذا كانت ظن بمعنى اتهم تعدت إلى مفعول واحد كقولك ظننت زيدا أي اتهمته ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ أي بمتهم. ولرأى الرؤيا انم ما لعلما ... طالب مفعولين من قبل انتمى (٢) إذا كانت رأى حلمية (٣) أي للرؤيا في المنام تعدت إلى المفعولين كما تتعدى إليهما علم المذكورة من قبل وإلى هذا أشار بقوله ولرأى

стр. 440

الرؤيا انم أي انسب لرأى التي مصدرها الرؤيا ما نسب لعلم المتعدية إلى اثنين فعبر عن الحلمية بما ذكر لأن الرؤيا وإن كانت تقع مصدرا لغير رأى الحلمية فالمشهور كونها مصدرا لها (١) . ومثال استعمال رأى الحلمية متعدية إلى اثنين قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً﴾ فالياء مفعول أول وأعصر خمرا جملة في موضع المفعول الثاني وكذلك قوله: ١٣١ - أبو حنش يؤرقني وطلق ... وعمار وآونة أثالا أراهم رفقتي حتى إذا ما ... تجافى الليل وانخزل انخزالا إذا أنا كالذي يجري لورد ... إلى آل فلم يدرك بلالا فالهاء والميم في أراهم المفعول الأول ورفقتي هو المفعول الثاني.

стр. 441

..

стр. 442

ولا تجز هنا بلا دليل ... سقوط مفعولين أو مفعول (١) لا يجوز في هذا الباب سقوط المفعولين ولا سقوط أحدهما إلا إذا دل دليل على ذلك. فمثال حذف المفعولين للدلالة أن يقال هل ظننت زيدا قائما فتقول ظننت التقدير ظننت زيدا قائما فحذفت المفعولين لدلالة ما قبلهما عليهما ومنه قوله: ١٣٢ - بأي كتاب أم بأية سنة ... ترى حبهم عارا علي وتحسب أي وتحسب حبهم عارا علي فحذف المفعولين وهما حبهم وعارا علي لدلالة ما قبلهما عليهما.

стр. 443

ومثال حذف أحدهما للدلالة أن يقال هل ظننت أحدا قائما فتقول ظننت زيدا أي ظننت زيدا قائما فتحذف الثاني للدلالة عليه ومنه قوله: ١٣٢ - ولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم أي فلا تظني غيره واقعا فـ"غيره" هو المفعول الأول و"واقعا" هو المفعول الثاني.

стр. 444

وهذا الذي ذكره المصنف هو الصحيح من مذاهب النحويين. فإن لم يدل دليل على الحذف لم يجز لا فيهما ولا في أحدهما فلا تقول ظننت ولا ظننت زيدا ولا ظننت قائما تريد ظننت زيدا قائما. وكتظن اجعل تقول إن ولي ... مستفهما به ولم ينفصل (١)

стр. 445

بغير ظرف أو كظرف أو عمل ... وإن ببعض ذي فصلت يحتمل (١) القول شأنه إذا وقعت بعده جملة أن تحكى نحو قال زيد عمرو منطلق وتقول زيد منطلق لكن الجملة بعده في موضع نصب على المفعولية. ويجوز إجراؤه مجرى الظن فينصب المبتدأ والخبر مفعولين كما تنصبهما ظن. والمشهور أن للعرب في ذلك مذهبين أحدهما وهو مذهب عامة العرب أنه لا يجرى القول مجرى الظن إلا بشروط ذكرها المصنف أربعة وهي التي ذكرها عامة النحويين. الأول: أن يكون الفعل مضارعا. الثاني: أن يكون للمخاطب وإليهما أشار بقوله اجعل تقول فإن تقول مضارع وهو للمخاطب. الشرط الثالث: أن يكون مسبوقا باستفهام

стр. 446

وإليه أشار بقوله إن ولى مستفهما به. الشرط الرابع: أن لا يفصل بينهما أي بين الاستفهام والفعل بغير ظرف ولا مجرور ولا معمول الفعل فإن فصل بأحدها لم يضر وهذا هو المراد بقوله ولم ينفصل بغير ظرف إلى آخره. فمثال ما اجتمعت فيه الشروط قولك أتقول عمرا منطلقا فعمرا مفعول أول ومنطلقا مفعول ثان ومنه قوله: ١٣٤ - متى تقول القلص الرواسما ... يحملن أم قاسم وقاسما

стр. 447

فلو كان الفعل غير مضارع نحو قال زيد عمرو منطلق لم ينصب القول مفعولين عند هؤلاء وكذا إن كان مضارعا بغير تاء نحو يقول زيد عمرو منطلق أو لم يكن مسبوقا باستفهام نحو أنت تقول عمرو منطلق أو سبق باستفهام ولكن فصل بغير ظرف ولا جار ومجرور ولا معمول له نحو أأنت تقول زيد منطلق فإن فصل بأحدها لم يضر نحو أعندك تقول زيدا منطلقا وأفي الدار تقول زيدا منطلقا وأعمرا تقول منطلقا ومنه قوله: ١٣٥ - أجهالا تقول بني لؤي ... لعمر أبيك أم متجاهلينا فبني لؤي مفعول أول وجها لا مفعول ثان.

стр. 448

وإذا اجتمعت الشروط المذكورة جاز نصب المبتدأ والخبر مفعولين لتقول نحو أتقول زيدا منطلقا وجاز رفعهما على الحكاية نحو أتقول زيد منطلق. وأجري القول كظن مطلقا ... عند سليم نحو قل ذا مشفقا (١) أشار إلى المذهب الثاني للعرب في القول وهو مذهب سليم فيجرون القول مجرى الظن في نصب المفعولين مطلقا أي سواء كان مضارعا أم غير مضارع وجدت فيه الشروط المذكورة أم لم توجد وذلك

стр. 449

نحو: قل ذا مشفقا فذا مفعول أول ومشفقا مفعول ثان ومن ذلك قوله: ١٣٦ - قالت وكنت رجلا فطينا ... هذا لعمر الله إسرائينا فهذا مفعول أول لقالت وإسرائينا مفعول ثان.

стр. 450

_________ والثاني " إسرائينا " هكذا قالوا. والذي حملهم على هذا أنهم وجدوا " إسرائينا " منصوبا. وأنت لو تأملت بعض التأمل لوجدت أنه يمكن أن يكون " هذا " مبتدأ، " إسرائينا " مضاف إلى محذوف يقع خبرا، وتقدير الكلام " هذا ممسوخ إسرائينا " فحذف المضاف وأبقى المضاف إليه على جره بالفتحة نيابة عن الكسرة، لانه لا ينصرف للعلمية والعجمة. وحذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على جره جائز، وإن كان قليلا في مثل ذلك، وقد قرئ في قوله تعالى: (تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة) بجر الآخرة على تقدير مضاف محذوف يقع منصوبا مفعولا به ليريد، والاصل: والله يريد ثواب الآخرة. وهكذا خرجه ابن عصفور، وتخريج الجماعة أولى، لان الاصل عدم الحذف، لان حذف المضاف وبقاء المضاف إليه على حاله قليل في هذه الحالة، ونصب المفعولين بالقول مطلقا لغة لبعض العرب كما قرره الناظم والشارح.

стр. 451

أعلم وأرى إلى ثلاثة رأى وعلما ... عدوا إذا صارا أرى وأعلما (١) أشار بهذا الفصل إلى ما يتعدى من الأفعال إلى ثلاثة مفاعيل فذكر سبعة أفعال منها أعلم وأرى فذكر أن أصلهما علم ورأى وأنهما بالهمزة يتعديان إلى ثلاثة مفاعيل لأنهما قبل دخول الهمزة عليهما كانا يتعديان إلى مفعولين نحو علم زيد عمرا منطلقا ورأى خالد بكرا أخاك فلما دخلت عليهما همزة النقل زادتهما مفعولا ثالثا وهو الذي كان فاعلا قبل دخول الهمزة وذلك نحو أعلمت زيدا عمرا منطلقا وأريت خالدا بكرا أخاك فزيدا وخالدا مفعول أول وهو الذي كان فاعلا حين قلت علم زيد ورأى خالد وهذا هو شأن الهمزة وهو أنها تصير ما كان فاعلا مفعولا فإن كان الفعل قبل دخولها لازما صار بعد دخولها متعديا إلى واحد نحو خرج زيد وأخرجت زيدا وإن كان متعديا إلى واحد صار بعد دخولها متعديا إلى اثنين نحو لبس زيد جبة فتقول ألبست زيدا جبة وسيأتي الكلام عليه وإن كان متعديا إلى اثنين صار متعديا إلى ثلاثة كما تقدم في أعلم وأرى.

стр. 452

وما لمفعولي علمت مطلقا ... للثان والثالث أيضا حققا (١) أي يثبت للمفعول الثاني والمفعول الثالث من مفاعيل أعلم وأرى ما ثبت لمفعولي علم ورأى من كونهما مبتدأ وخبرا في الأصل ومن جواز الإلغاء والتعليق بالنسبة إليهما ومن جواز حذفهما أو حذف أحدهما إذا دل على ذلك دليل. ومثال ذلك أعلمت زيدا عمرا قائما فالثاني والثالث من هذه المفاعيل أصلهما المبتدأ والخبر وهما عمرو قائم ويجوز إلغاء العامل بالنسبة إليهما نحو عمرو أعلمت زيدا قائم ومنه قولهم البركة أعلمنا الله مع الأكابر فنا مفعول أول والبركة مبتدأ ومع الأكابر ظرف في موضع الخبر وهما اللذان كانا مفعولين والأصل أعلمنا الله البركة مع الأكابر ويجوز التعليق عنهما فتقول أعلمت زيدا لعمرو قائم. ومثال حذفهما للدلالة أن يقال هل أعلمت أحدا عمرا قائما فتقول أعلمت زيدا ومثال حذف أحدهما للدلالة أن تقول في هذه الصورة أعلمت زيدا عمرا أي قائما أو أعلمت زيدا قائما أي عمرا قائما. وإن تعديا لواحد بلا ... همز فلاثنين به توصلا (٢)

стр. 453

والثان منهما كثاني اثني كسا ... فهو به في كل حكم ذو ائتسا (١) تقدم أن رأى وعلم إذا دخلت عليهما همزة النقل تعديا إلى ثلاثة مفاعيل وأشار في هذين البيتين إلى أنه إنما يثبت لهما هذا الحكم إذا كانا قبل الهمزة يتعديان إلى مفعولين وأما إذا كانا قبل الهمزة يتعديان إلى واحد كما إذا كانت رأى بمعنى أبصر نحو رأى زيد عمرا وعلم بمعنى عرف نحو علم زيد الحق فإنهما يتعديان بعد الهمزة إلى مفعولين نحو أريت زيدا عمرا وأعلمت زيدا الحق والثاني من هذين المفعولين كالمفعول الثاني من مفعولي كسا وأعطى نحو كسوت زيدا جبة

стр. 454

وأعطيت زيدا درهما في كونه لا يصح الإخبار به عن الأول فلا تقول زيد الحق كما لا تقول زيد درهم وفى كونه يجوز حذفه مع الأول وحذف الثاني وإبقاء الأول وحذف الأول وإبقاء الثاني وإن لم يدل على ذلك دليل فمثال حذفهما أعلمت وأعطيت ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ . ومثال حذف الثاني وإبقاء الأول أعلمت زيدا وأعطيت زيدا ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ ومثال حذف الأول وإبقاء الثاني نحو أعلمت الحق وأعطيت درهما ومنه قوله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وهذا معنى قوله والثاني منهما إلى آخر البيت (١) . وكأرى السابق نبا أخبرا ... حدث أنبأ كذاك خبرا (٢)

стр. 455

تقدم أن المصنف عد الأفعال المتعدية إلى ثلاثة مفاعيل سبعة وسبق ذكر أعلم وأرى وذكر في هذا البيت الخمسة الباقية وهي نبأ كقولك نبأت زيدا عمرا قائما ومنه قوله: ١٣٧ - نبئت زرعة والسفاهة كاسمها ... يهدي إلى غرائب الأشعار

стр. 456

وأخبر كقولك أخبرت زيدا أخاك منطلقا ومنه قوله: ١٣٨ - وما عليك إذا أخبرتني دنفا ... وغاب بعلك يوما أن تعوديني؟!

стр. 457

وحدث كقولك حدثت زيدا بكرا مقيما ومنه قوله: ١٣٩ - أو منعتم ما تسألون فمن حد ... ثتموه له علينا الولاء؟

стр. 458

وأنبأ كقولك أنبأت عبد الله زيدا مسافرا ومنه قوله: ١٤٠ - وأنبئت قبسا ولم أبله ... كما زعموا خير أهل اليمن وخبر كقولك خبرت زيدا عمرا غائبا ومنه قوله: ١٤١ - وخبرت سوداء الغميم مريضة ... فأقبلت من أهلي بمصر أعودها

стр. 459

_________ ميرة، فبلغه أنها مريضة، فترك ميرته، وكر نحوها راجعا، وهو يقول أبياتا أولها بيت الشاهد، وبعده قوله: فيا ليت شعري هل تغير بعدنا ملاحة عيني أم يحيى وجيدها؟ وهل أخلقت أثوابها بعد جدة ألا حبذا أخلاقها وجديدها؟ ولم يبق يا سوداء شئ أحبه وإن بقيت أعلام أرض وبيدها (وانظر شرح التبريزي على الحماسة ٣ / ٣٤٤ بتحقيقنا) ، اللغة: " الغميم " بفتح الغين المعجمة وكسر الميم - اسم موضع في بلاد الحجاز، ويقال: هو بضم الغين على زنة التصغير، ويروى " ونبئت سوداء الغميم " ويروى أيضا " ونبئت سوداء القلوب " فيجوز أن اسمها سوداء ثم أضافها إلى القلوب كما فعل ابن الدمينة في قوله: قفي يا أميم القلب نقض لبانة ونشك الهوى، ثم افعلي ما بدا لك ويجوز أن يكون أراد أنها تحل من القلوب محل السويداء، ويجوز أن يكون قد أراد أنها قاسية القلب، ولكنه جمع لانه أراد القلب وما حوله، أو أراد أن لها مع كل محب قلبا، ويروون عجز البيت " فأقبلت من مصر إليها أعودها "، الاعراب: " خبرت " خبر: فعل ماض مبني للمجهول، وتاء المتكلم نائب فاعل وهو المفعول الاول " سوداء " مفعول ثان، وسوداء مضاف و" الغميم " مضاف إليه " مريضة " مفعول ثالث لخبر " فأقبلت " فعل وفاعل " من أهلي " الجار والمجرور متعلق بأقبل، وأهل مضاف وياء المتكلم مضاف إليه " بمصر " جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة أو حال من أهل المضاف لياء المتكلم " أعودها " أعود: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا، وهاء: مفعول به، والجملة في محل نصب حال من التاء في " أقبلت ". الشاهد فيه: قوله " وخبرت سوداء الغميم مريضة " حيث أعمل " خبر " في ثلاثة مفاعيل، أحدها تاء المتكلم الواقعة نائب فاعل، والثاني قوله " سوداء الغميم "، والثالث قوله " مريضة " كما اتضح لك في إعراب البيت. هذا، وأنت لو تأملت في جميع هذه الشواهد التي جاء بها الشارح لهذه المسألة =

стр. 460

وإنما قال المصنف وكأرى السابق لأنه تقدم في هذا الباب أن أرى تارة تتعدى إلى ثلاثة مفاعيل وتارة تتعدى إلى اثنين وكان قد ذكر أولا أرى المتعدية إلى ثلاثة فنبه على أن هذه الأفعال الخمسة مثل أرى السابقة وهي المتعدية إلى ثلاثة لا مثل أرى المتأخرة وهي المتعدية إلى اثنين.
следующие страницы →