← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9904

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

ابن عقيل

Полный текст (1 329 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وأخبر كقولك أخبرت زيدا أخاك منطلقا ومنه قوله: ١٣٨ - وما عليك إذا أخبرتني دنفا ... وغاب بعلك يوما أن تعوديني؟!

стр. 457

وحدث كقولك حدثت زيدا بكرا مقيما ومنه قوله: ١٣٩ - أو منعتم ما تسألون فمن حد ... ثتموه له علينا الولاء؟

стр. 458

وأنبأ كقولك أنبأت عبد الله زيدا مسافرا ومنه قوله: ١٤٠ - وأنبئت قبسا ولم أبله ... كما زعموا خير أهل اليمن وخبر كقولك خبرت زيدا عمرا غائبا ومنه قوله: ١٤١ - وخبرت سوداء الغميم مريضة ... فأقبلت من أهلي بمصر أعودها

стр. 459

_________ ميرة، فبلغه أنها مريضة، فترك ميرته، وكر نحوها راجعا، وهو يقول أبياتا أولها بيت الشاهد، وبعده قوله: فيا ليت شعري هل تغير بعدنا ملاحة عيني أم يحيى وجيدها؟ وهل أخلقت أثوابها بعد جدة ألا حبذا أخلاقها وجديدها؟ ولم يبق يا سوداء شئ أحبه وإن بقيت أعلام أرض وبيدها (وانظر شرح التبريزي على الحماسة ٣ / ٣٤٤ بتحقيقنا) ، اللغة: " الغميم " بفتح الغين المعجمة وكسر الميم - اسم موضع في بلاد الحجاز، ويقال: هو بضم الغين على زنة التصغير، ويروى " ونبئت سوداء الغميم " ويروى أيضا " ونبئت سوداء القلوب " فيجوز أن اسمها سوداء ثم أضافها إلى القلوب كما فعل ابن الدمينة في قوله: قفي يا أميم القلب نقض لبانة ونشك الهوى، ثم افعلي ما بدا لك ويجوز أن يكون أراد أنها تحل من القلوب محل السويداء، ويجوز أن يكون قد أراد أنها قاسية القلب، ولكنه جمع لانه أراد القلب وما حوله، أو أراد أن لها مع كل محب قلبا، ويروون عجز البيت " فأقبلت من مصر إليها أعودها "، الاعراب: " خبرت " خبر: فعل ماض مبني للمجهول، وتاء المتكلم نائب فاعل وهو المفعول الاول " سوداء " مفعول ثان، وسوداء مضاف و" الغميم " مضاف إليه " مريضة " مفعول ثالث لخبر " فأقبلت " فعل وفاعل " من أهلي " الجار والمجرور متعلق بأقبل، وأهل مضاف وياء المتكلم مضاف إليه " بمصر " جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة أو حال من أهل المضاف لياء المتكلم " أعودها " أعود: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا، وهاء: مفعول به، والجملة في محل نصب حال من التاء في " أقبلت ". الشاهد فيه: قوله " وخبرت سوداء الغميم مريضة " حيث أعمل " خبر " في ثلاثة مفاعيل، أحدها تاء المتكلم الواقعة نائب فاعل، والثاني قوله " سوداء الغميم "، والثالث قوله " مريضة " كما اتضح لك في إعراب البيت. هذا، وأنت لو تأملت في جميع هذه الشواهد التي جاء بها الشارح لهذه المسألة =

стр. 460

وإنما قال المصنف وكأرى السابق لأنه تقدم في هذا الباب أن أرى تارة تتعدى إلى ثلاثة مفاعيل وتارة تتعدى إلى اثنين وكان قد ذكر أولا أرى المتعدية إلى ثلاثة فنبه على أن هذه الأفعال الخمسة مثل أرى السابقة وهي المتعدية إلى ثلاثة لا مثل أرى المتأخرة وهي المتعدية إلى اثنين.

стр. 461

الفاعل الفاعل الذي كمرفوعي "أتى ... زيد" "منيرا وجهه" "نعم الفتى (١) " لما فرغ من الكلام على نواسخ الابتداء شرع في ذكر ما يطلبه الفعل التام من المرفوع وهو الفاعل أو نائبه وسيأتي الكلام على نائبه في الباب الذي يلي هذا الباب. فأما الفاعل فهو: الاسم المسند إليه فعل على طريقة فعل أو شبهه وحكمه الرفع (٢) والمراد بالاسم ما يشمل الصريح نحو قام زيد والمؤول

стр. 462

به نحو يعجبني أن تقوم أي قيامك. فخرج ب المسند إليه فعل ما أسند إليه غيره نحو زيد أخوك أو جملة نحو زيد قام أبوه أو زيد قام أو ما هو في قوة الجملة نحو زيد قائم غلامه أو زيد قائم أي هو. وخرج بقولنا على طريقة فعل ما أسند إليه فعل على طريقة فعل وهو النائب عن الفاعل نحو: ضرب زيد.

стр. 463

والمراد بشبه الفعل المذكور اسم الفاعل نحو أقائم الزيدان والصفة المشبهة نحو زيد حسن وجهه والمصدر نحو عجبت من ضرب زيد عمرا واسم الفعل نحو هيهات العقيق والظرف والجار والمجرور نحو زيد عندك أبوه أو في الدار غلاماه وأفعل التفضيل نحو مررت بالأفضل أبوه فأبوه مرفوع بالأفضل وإلى ما ذكر أشار المصنف بقوله كمرفوعي أتى إلخ. والمراد بالمرفوعين ما كان مرفوعا بالفعل أو بما يشبه الفعل كما تقدم ذكره ومثل للمرفوع بالفعل بمثالين أحدهما ما رفع بفعل متصرف نحو أتى زيد والثاني ما رفع بفعل غير متصرف نحو نعم الفتى ومثل للمرفوع بشبه الفعل بقوله منيرا وجهه. وبعد فعل فاعل فإن ظهر ... فهو وإلا فضمير استتر

стр. 464

حكم الفاعل التأخر عن رافعه وهو الفعل أو شبهه نحو قام الزيدان وزيد قائم غلاماه وقام زيد ولا يجوز تقديمه على رافعه فلا تقول الزيدان قام ولا زيد غلاماه قائم ولا زيد قام على أن يكون زيد فاعلا مقدما بل على أن يكون مبتدأ والفعل بعده رافع لضمير مستتر والتقدير زيد قام هو وهذا مذهب البصريين وأما الكوفيون فأجازوا التقديم في ذلك كله. (١)

стр. 465

وتظهر فائدة الخلاف في غير الصورة الأخيرة وهي صورة الإفراد نحو زيد قام فتقول على مذهب الكوفيين الزيدان قام والزيدون قام وعلى مذهب البصريين يجب أن تقول الزيدان قاما والزيدون قاموا فتأتي بألف وواو في الفعل ويكونان هما الفاعلين وهذا معنى قوله وبعد فعل فاعل وأشار بقوله فإن ظهر إلخ إلى أن الفعل وشبهه لا بد له من مرفوع (١) فإن ظهر فلا إضمار نحو قام زيد وإن لم يظهر فهو ضمير نحو زيد قام أي هو.

стр. 466

وجرد الفعل إذا ما أسندا ... لاثنين أو جمع كفاز الشهدا (١) وقد يقال سعدا وسعدوا ... والفعل للظاهر بعد مسند (٢) مذهب جمهور العرب أنه إذا أسند الفعل إلى ظاهر مثنى أو مجموع وجب تجريده من علامة تدل على التثنية أو الجمع فيكون كحاله إذا أسند إلى مفرد فتقول قام الزيدان وقام الزيدون وقامت الهندات كما تقول قام زيد ولا تقول على مذهب هؤلاء: قاما الزيدان

стр. 467

ولا قاموا الزيدون ولا قمن الهندات فتأتي بعلامة في الفعل الرافع للظاهر على أن يكون ما بعد الفعل مرفوعا به وما اتصل بالفعل من الألف والواو والنون حروف تدل على تثنية الفاعل أو جمعه بل على أن يكون الاسم الظاهر مبتدأ مؤخرا والفعل المتقدم وما اتصل به اسما في موضع رفع به والجملة في موضع رفع خبرا عن الاسم المتأخر. ويحتمل وجها آخر وهو أن يكون ما اتصل بالفعل مرفوعا به كما تقدم وما بعده بدل مما اتصل بالفعل من الأسماء المضمرة أعني الألف والواو والنون. ومذهب طائفة من العرب وهم بنو الحارث بن كعب كما نقل الصفار في شرح الكتاب أن الفعل إذا أسند إلى ظاهر مثنى أو مجموع أتى فيه بعلامة تدل على التثنية أو الجمع (١) فتقول قاما الزيدان وقاموا الزيدون وقمن الهندات فتكون الألف والواو والنون حروفا تدل على التثنية والجمع كما كانت التاء في قامت هند حرفا تدل على التأنيث عند جميع العرب (٢) والاسم الذي بعد المذكور مرفوع به كما ارتفعت هند بـ"قامت" ومن ذلك قوله:

стр. 468

١٤٢ - تولى قتال المارقين بنفسه ... وقد أسلماه مبعد وحميم

стр. 469

وقوله: ١٤٣ - يلومونني في اشتراء النخي ... ل أهلي؛ فكلهم يعذل

стр. 470

وقوله: رأين الغواني الشيب لاح بعارضي ... فأعرضن عني بالخدود النواضر

стр. 471

فمبعد وحميم مرفوعان بقوله أسلماه والألف في أسلماه حرف يدل على كون الفاعل اثنين وكذلك أهلي مرفوع بقوله يلومونني والواو حرف يدل على الجمع والغواني مرفوع برأين والنون حرف يدل على جمع المؤنث وإلى هذه اللغة أشار المصنف بقوله وقد يقال سعدا وسعدوا إلى آخر البيت. ومعناه أنه قد يؤتى في الفعل المسند إلى الظاهر بعلامة تدل على التثنية أو الجمع فأشعر قوله وقد يقال بأن ذلك قليل والأمر كذلك. وإنما قال والفعل للظاهر بعد مسند لينبه على أن مثل هذا التركيب

стр. 472

إنما يكون قليلا إذا جعلت الفعل مسندا إلى الظاهر الذي بعده وأما إذا جعلته مسندا إلى المتصل به من الألف والواو والنون وجعلت الظاهر مبتدأ أو بدلا من الضمير فلا يكون ذلك قليلا وهذه اللغة القليلة هي التي يعبر عنها النحويون بلغة أكلوني البراغيث ويعبر عنها المصنف في كتبه بلغة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار (١) فالبراغيث فاعل أكلوني وملائكة فاعل يتعاقبون هكذا زعم المصنف. ويرفع (٢) الفاعل فعل أضمرا ... كمثل زيد في جواب من قرا

стр. 473

إذا دل دليل على الفعل جاز حذفه وإبقاء فاعله كما إذا قيل لك من قرأ فتقول زيد التقدير قرأ زيد. وقد يحذف الفعل وجوبا كقوله تعالى: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك﴾ فأحد فاعل بفعل محذوف وجوبا والتقدير وإن استجارك أحد استجارك وكذلك كل اسم مرفوع وقع بعد إن أو إذا فإنه مرفوع بفعل محذوف وجوبا ومثال ذلك في إذا قوله تعالى: ﴿إذا السماء انشقت﴾ فالسماء فاعل بفعل محذوف والتقدير إذا انشقت السماء انشقت وهذا مذهب جمهور النحويين (١) وسيأتي الكلام على هذه المسألة في باب الاشتغال إن شاء الله تعالى.

стр. 474

وتاء تأنيث تلي الماضي إذا ... كان لأنئي كأبت هند الأذى (١)

стр. 475

إذا أسند الفعل الماضي إلى مؤنث لحقته تاء ساكنة تدل على كون الفاعل مؤنثا ولا فرق في ذلك بين الحقيقي والمجازي نحو قامت هند وطلعت الشمس لكن لها حالتان حالة لزوم وحالة جواز وسيأتي الكلام على ذلك. وإنما تلزم فعل مضمر ... متصل أو مفهم ذات حر (١) تلزم تاء التأنيث الساكنة الفعل الماضي في موضعين: أحدهما: أن يسند الفعل إلى ضمير مؤنث متصل ولا فرق في ذلك بين المؤنث الحقيقي والمجازي فتقول هند قامت والشمس طلعت ولا تقول قام ولا طلع فإن كان الضمير منفصلا لم يؤت بالتاء نحو هند ما قام إلا هي الثاني: أن يكون الفاعل ظاهرا حقيقي التأنيث نحو قامت هند وهو المراد بقوله أو مفهم ذات حر وأصل حر حرح فحذفت لام الكلمة. وفهم من كلامه أن التاء لا تلزم في غير هذين الموضعين فلا تلزم في المؤنث

стр. 476

المجازي الظاهر فتقول طلع الشمس وطلعت الشمس ولا في الجمع على ما سيأتي تفصيله. وقد يبيح الفصل ترك التاء في ... نحو أتى القاضي بنت الواقف (١) إذا فصل بين الفعل وفاعله المؤنث الحقيقي بغير إلا جاز إثبات التاء وحذفها والأجود الإثبات فتقول أتى القاضي بنت الواقف والأجود أتت وتقول قام اليوم هند والأجود قامت. والحذف مع فصل بإلا فضلا ... ك ما زكا إلا فتاة ابن العلا (٢) وإذا فصل بين الفعل والفاعل المؤنث ب إلا لم يجز إثبات التاء عند الجمهور فتقول ما قام إلا هند وما طلع إلا الشمس ولا يجوز

стр. 477

ما قامت إلا هند ولا ما طلعت إلا الشمس وقد جاء في الشعر كقوله: ١٤٥ - وما بقيت إلا الضلوع الجراشع

стр. 478

فقول المصنف إن الحذف مفضل على الإثبات يشعر بأن الإثبات أيضا جائز وليس كذلك (١) لأنه إن أراد به أنه مفضل عليه باعتبار أنه ثابت في النثر والنظم وأن الإثبات إنما جاء في الشعر فصحيح وإن أراد أن الحذف أكثر من الإثبات فغير صحيح لأن الإثبات قليل جدا. والحذف قد يأتي بلا فصل ومع ... ضمير ذي المجاز في شعر وقع (٢)

стр. 479

وقد تحذف التاء من الفعل المسند إلى مؤنث حقيقي من غير فصل وهو قليل جدا حكى سيبويه قال فلانة وقد تحذف التاء من الفعل المسند إلى ضمير المؤنث المجازي وهو مخصوص بالشعر كقوله: ١٤٦ - فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها

стр. 480

والتاء مع جمع سوى السالم من ... مذكر كالتاء مع إحدى اللبن (١) والحذف في "نعم الفتاة" استحسنوا ... لأن قصد الجنس فيه بين (٢)

стр. 481

إذا أسند الفعل إلى جمع فإما أن يكون جمع سلامة لمذكر أولا فإن كان جمع سلامة لمذكر لم يجز اقتران الفعل بالتاء فتقول قام الزيدون ولا يجوز قامت الزيدون (١) وإن لم يكن جمع سلامة لمذكر بأن كان

стр. 482

جمع تكسير لمذكر كالرجال أو لمؤنث كالهنود أو جمع سلامة لمؤنث كالهندات جاز إثبات التاء وحذفها فتقول قام الرجال وقامت الرجال وقام الهنود وقامت الهنود وقام الهندات وقامت الهندات فإثبات التاء لتأوله بالجماعة وحذفها لتأوله بالجمع. وأشار بقوله: كالتاء مع إحدى اللبن إلى أن التاء مع جمع التكسير وجمع السلامة لمؤنث كالتاء مع الظاهر المجازي التأنيث كلبنة فكما تقول كسرت اللبنة وكسر اللبنة تقول قام الرجال وقامت الرجال وكذلك باقي ما تقدم. وأشار بقوله: والحذف في نعم الفتاة إلى آخر البيت إلى أنه يجوز في نعم وأخواتها إذا كان فاعلها مؤنثا إثبات التاء وحذفها وإن كان مفردا مؤنثا حقيقيا فتقول نعم المرأة هند ونعمت المرأة هند وإنما جاز ذلك لأن فاعلها مقصود به استغراق الجنس فعومل معاملة جمع التكسير في جواز إثبات التاء وحذفها لشبهه به في أن المقصود به متعدد

стр. 483

ومعنى قوله: استحسنوا أن الحذف في هذا ونحوه حسن ولكن الإثبات أحسن منه. والأصل في الفاعل أن يتصلا ... والأصل في المفعول أن ينفصلا (١) وقد يجاء بخلاف الأصل ... وقد يجئ المفعول قبل الفعل (٢) الأصل أن يلي الفاعل الفعل من غير أن يفصل بينه وبين الفعل فاصل لأنه كالجزء منه ولذلك يسكن له آخر الفعل إن كان ضمير متكلم أو مخاطب نحو ضربت وضربت وإنما سكنوه كراهة توالي أربع متحركات وهم إنما يكرهون ذلك في الكلمة الواحدة فدل ذلك على أن الفاعل مع فعله كالكلمة الواحدة. والأصل في المفعول أن ينفصل من الفعل بأن يتأخر عن الفاعل ويجوز تقديمه على الفاعل إن خلا مما سيذكره فتقول ضرب زيدا عمرو وهذا معنى قوله وقد يجاء بخلاف الأصل.

стр. 484

وأشار بقوله وقد يحي المفعول قبل الفعل إلى أن المفعول قد يتقدم على الفعل وتحت هذا قسمان: أحدهما: ما يجب تقديمه وذلك (١) كما إذا كان المفعول اسم شرط نحو أيا تضرب أضرب أو اسم استفهام نحو أي رجل ضربت أو ضميرا منفصلا لو تأخر لزم اتصاله نحو ﴿إياك نعبد﴾ فلو أخر المفعول لزم الاتصال وكان يقال نعبدك فيجب التقديم بخلاف قولك الدرهم إياه أعطيتك فإنه لا يجب تقديم إياه لأنك لو أخرته لجاز اتصاله وانفصاله على ما تقدم في باب المضمرات فكنت تقول الدرهم أعطيتكه وأعطيتك إياه.

стр. 485

والثاني: ما يجوز تقديمه وتأخيره نحو ضرب زيد عمرا فتقول عمرا ضرب زيد (١) . وأخر المفعول إن لبس حذر ... أو أضمر الفاعل غير منحصر (٢)

стр. 486

يجب تقديم الفاعل على المفعول إذا خيف التباس أحدهما بالآخر كما إذا خفي الإعراب فيهما ولم توجد قرينة تبين الفاعل من المفعول وذلك نحو ضرب موسى عيسى فيجب كون موسى فاعلا وعيسى مفعولا. وهذا مذهب الجمهور وأجاز بعضهم تقديم المفعول في هذا ونحوه قال لأن العرب لها غرض في الالتباس كما لها غرض في التبيين. (٢)

стр. 487

فإذا وجدت قرينة تبين الفاعل من المفعول جاز تقديم المفعول وتأخيره فتقول أكل موسى الكمثرى وأكل الكمثرى موسى (١) وهذا معنى قوله وأخر المفعول إن لبس حذر. ومعنى قوله أو أضمر الفاعل غير منحصر أنه يجب أيضا تقديم الفاعل وتأخير المفعول إذا كان الفاعل ضميرا غير محصور نحو ضربت زيدا فإن كان ضميرا محصورا وجب تأخيره نحو ما ضرب زيدا إلا أنا (٢) . وما بإلا أو بإنما انحصر ... أخر وقد يسبق إن قصد ظهر (٣)

стр. 488

يقول إذا انحصر الفاعل أو المفعول ب إلا أو ب إنما وجب تأخيره وقد يتقدم المحصور من الفاعل أو المفعول على غير المحصور إذا ظهر المحصور من غيره وذلك كما إذا كان الحصر ب إلا فأما إذا كان الحصر ب إنما فإنه لا يجوز تقديم المحصور إذ لا يظهر كونه محصورا إلا بتأخيره بخلاف المحصور ب إلا فإنه يعرف بكونه واقعا بعد إلا فلا فرق بين أن يتقدم أو يتأخر. فمثال الفاعل المحصور بإنما قولك إنما ضرب عمرا زيد ومثال المفعول المحصور بإنما إنما ضرب زيد عمرا ومثال الفاعل المحصور ب إلا ما ضرب عمرا إلا زيد ومثال المفعول المحصور بإلا ما ضرب زيد إلا عمرا ومثال تقدم الفاعل المحصور ب إلا قولك ما ضرب إلا عمرو زيدا ومنه قوله: ١٤٧ - فلم يدر إلا الله ما هيجت لنا ... عشية آناء الديار وشامها

стр. 489

_________ = مررنا على دار لمية مرة وجاراتها، قد كاد يعفو مقامها وبعده بيت الشاهد، ثم بعده قوله: وقد زودت مي على النأي قلبه علاقات حاجات طويل سقامها فأصبحت كالهيماء: لا الماء مبرد صداها، ولا يقضي عليها هيامها اللغة: " آناء " من الناس من يرويه بهمزة ممدودة كآبار وآرام، ومنهم من يرويه بهمزة في أوله غير ممدودة وهمزة بعد النون ممدودة بوزن أعمال، وقد جعله العيني جمع نأي - بفتح النون - ومعناه البعد، وعندي أنه جمع نؤي - بزنة قفل أو صرد أو ذئب أو كلب وهو الحفيرة تحفر حول الخباء لتمنع عنه المطر. ويجوز أن تكون الهمزة في أوله ممدودة على أنه قدم الهمزة التي هي العين على النون فاجتمع في الجمع همزتان متجاورتان وثانيتهما ساكنة فقلبها ألفا من جنس حركة الاولى كما فعلوا بآبار وآرام جمع بئر ورئم. كما يجوز أن تكون المدة في الهمزة الثانية على الاصل. وقد جعله الشيخ خالد بكسر الهمزة الاولى على أنه مصدر بزنة الابعاد ومعناه، وهو بعيد فلا تلتفت إليه " وشامها " ضبطه غير واحد بكسر الواو بزنة جبال على أنه جمع وشم، وهو ما تجعله المرأة على ذراعها ونحوه: تغرز ذراعها بالايرة ثم تحشوه بدخان الشحم. وليس ذلك بصواب أصلا. وقد تحرف الكلام عليهم فانطلقوا يخرجونه ويتمحلون له والواو مفتوحة، وهي واو العطف، والشام: جمع شامة، وهي العلامة، وشام: معطوف إما على آناء وإما على عشية على ما سنبينه لك في الاعراب. هذا، ورواية الديوان هكذا: فلم يدر إلا الله ما هيجت لنا أهلة آناء الديار وشامها المعنى: لا يعلم إلا الله تعالى مقدار ما هيجته فينا من كوامن الشوق هذه العشية التي قضيناها بجوار آثار دار المحبوبة. وعلامات هذه الدار، الاعراب: " فلم " الفاء حرف عطف، لم: حرف نفي وجزم وقلب " يدر " فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف الياء " إلا " أداة استثناء ملغاة " الله " فاعل يدري " ما " اسم موصول مفعول به ليدري، وجملة " هيجت " مع فاعله الآتي لا محل لها صلة =

стр. 490

ومثال تقديم المفعول المحصور بإلا قولك ما ضرب إلا عمرا زيد ومنه قوله: ١٤٨ - تزودت من ليلى بتكليم ساعة ... فما زاد إلا ضعف ما بي كلامها

стр. 491

هذا معنى كلام المصنف. واعلم أن المحصور ب إنما لا خلاف في أنه يجوز تقديمه وأما المحصور بالإ ففيه ثلاثة مذاهب: أحدها- وهو مذهب أكثر البصريين والفراء وابن الأنباري: أنه لا يخلو إما أن يكون المحصور بها فاعلا أو مفعولا فإن كان فاعلا امتنع تقديمه فلا يجوز ما ضرب إلا زيد عمرا فأما قوله: فلم يدر إلا الله ما هيجت لنا (١) فأول على أن ما هيجت مفعول بفعل محذوف والتقدير درى ما هيجت لنا فلم يتقدم الفاعل المحصور على المفعول لأن هذا ليس مفعولا للفعل المذكور وإن كان المحصور مفعولا جاز تقديمه نحو ما ضرب إلا عمرا زيد. الثاني- وهو مذهب الكسائي أنه يجوز تقديم المحصور ب إلا فاعلا كان أو مفعولا. الثالث- وهو مذهب بعض البصريين واختاره الجز ولي الشلوبين أنه لا يجوز تقديم المحصور ب إلا فاعلا كان أو مفعولا. وشاع نحو: خاف ربه عمر ... وشذ نحو زان نوره الشجر (٢)

стр. 492

أي شاع في لسان العرب تقديم المفعول المشتمل على ضمير يرجع إلى الفاعل المتأخر (١) وذلك نحو خاف ربه عمر ف ربه مفعول وقد اشتمل على ضمير يرجع إلى عمر وهو الفاعل وإنما جاز ذلك وإن كان فيه عود الضمير على متأخر لفظا لأن الفاعل منوي التقديم على المفعول لأن الأصل في الفاعل أن يتصل بالفعل فهو متقدم رتبة وإن تأخر لفظا. فلو اشتمل المفعول على ضمير يرجع إلى ما اتصل بالفاعل فهل يجوز تقديم المفعول على الفاعل؟ في ذلك خلاف وذلك نحو ضرب غلامها جار هند فمن أجازها وهو الصحيح وجه الجواز بأنه لما عاد الضمير على ما اتصل بما رتبته التقديم كان كعوده على ما رتبته التقديم لأن المتصل بالمتقدم متقدم. وقوله وشذ إلى آخره أي شذ عود الضمير من الفاعل المتقدم على المفعول المتأخر وذلك نحو زان نوره الشجر فالهاء المتصلة بنور الذي هو الفاعل عائدة على الشجر وهو المفعول وإنما شذ ذلك لأن فيه عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة لأن الشجر مفعول وهو متأخر لفظا والأصل فيه أن ينفصل عن الفعل فهو متأخر رتبة. وهذه المسألة ممنوعة عند جمهور النحويين وما ورد من ذلك تأولوه وأجازها أبو عبد الله الطوال من الكوفيين وأبو الفتح ابن جنى وتابعهما المصنف (٢) ومما ورد من ذلك قوله:

стр. 493

١٤٩ - لما رأى طالبوه مصعبا ذعروا ... وكاد لو ساعد المقدور ينتصر

стр. 494

وقوله: ١٥٠ - كسا حلمه ذا الحلم أثواب سؤدد ... ورفى نداه ذا الندى في ذرى المجد

стр. 495

وقوله: ١٥١ - ولو أن مجدا أخلد الدهر واحدا ... من الناس أبقى مجده الدهر مطعما وقوله: ١٥٢ - جزى ربه عني عدي بن حاتم ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل
следующие страницы →