← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9904

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

ابن عقيل

Полный текст (1 329 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

هذا معنى كلام المصنف. واعلم أن المحصور ب إنما لا خلاف في أنه يجوز تقديمه وأما المحصور بالإ ففيه ثلاثة مذاهب: أحدها- وهو مذهب أكثر البصريين والفراء وابن الأنباري: أنه لا يخلو إما أن يكون المحصور بها فاعلا أو مفعولا فإن كان فاعلا امتنع تقديمه فلا يجوز ما ضرب إلا زيد عمرا فأما قوله: فلم يدر إلا الله ما هيجت لنا (١) فأول على أن ما هيجت مفعول بفعل محذوف والتقدير درى ما هيجت لنا فلم يتقدم الفاعل المحصور على المفعول لأن هذا ليس مفعولا للفعل المذكور وإن كان المحصور مفعولا جاز تقديمه نحو ما ضرب إلا عمرا زيد. الثاني- وهو مذهب الكسائي أنه يجوز تقديم المحصور ب إلا فاعلا كان أو مفعولا. الثالث- وهو مذهب بعض البصريين واختاره الجز ولي الشلوبين أنه لا يجوز تقديم المحصور ب إلا فاعلا كان أو مفعولا. وشاع نحو: خاف ربه عمر ... وشذ نحو زان نوره الشجر (٢)

стр. 492

أي شاع في لسان العرب تقديم المفعول المشتمل على ضمير يرجع إلى الفاعل المتأخر (١) وذلك نحو خاف ربه عمر ف ربه مفعول وقد اشتمل على ضمير يرجع إلى عمر وهو الفاعل وإنما جاز ذلك وإن كان فيه عود الضمير على متأخر لفظا لأن الفاعل منوي التقديم على المفعول لأن الأصل في الفاعل أن يتصل بالفعل فهو متقدم رتبة وإن تأخر لفظا. فلو اشتمل المفعول على ضمير يرجع إلى ما اتصل بالفاعل فهل يجوز تقديم المفعول على الفاعل؟ في ذلك خلاف وذلك نحو ضرب غلامها جار هند فمن أجازها وهو الصحيح وجه الجواز بأنه لما عاد الضمير على ما اتصل بما رتبته التقديم كان كعوده على ما رتبته التقديم لأن المتصل بالمتقدم متقدم. وقوله وشذ إلى آخره أي شذ عود الضمير من الفاعل المتقدم على المفعول المتأخر وذلك نحو زان نوره الشجر فالهاء المتصلة بنور الذي هو الفاعل عائدة على الشجر وهو المفعول وإنما شذ ذلك لأن فيه عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة لأن الشجر مفعول وهو متأخر لفظا والأصل فيه أن ينفصل عن الفعل فهو متأخر رتبة. وهذه المسألة ممنوعة عند جمهور النحويين وما ورد من ذلك تأولوه وأجازها أبو عبد الله الطوال من الكوفيين وأبو الفتح ابن جنى وتابعهما المصنف (٢) ومما ورد من ذلك قوله:

стр. 493

١٤٩ - لما رأى طالبوه مصعبا ذعروا ... وكاد لو ساعد المقدور ينتصر

стр. 494

وقوله: ١٥٠ - كسا حلمه ذا الحلم أثواب سؤدد ... ورفى نداه ذا الندى في ذرى المجد

стр. 495

وقوله: ١٥١ - ولو أن مجدا أخلد الدهر واحدا ... من الناس أبقى مجده الدهر مطعما وقوله: ١٥٢ - جزى ربه عني عدي بن حاتم ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل

стр. 496

وقوله: ١٥٣ - جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر ... وحسن فعل كما يجزي سنمار

стр. 497

فلو كان الضمير المتصل بالفاعل المتقدم عائدا على ما اتصل بالمفعول المتأخر امتنعت المسألة وذلك نحو ضرب بعلها صاحب هند وقد نقل بعضهم في هذه المسألة أيضا خلافا والحق فيها المنع.

стр. 498

النائب عن الفاعل ينوب مفعول به عن فاعل ... فيما له كنيل خير نائل (١) يحذف الفاعل ويقام المفعول به مقامه فيعطى ما كان للفاعل من لزوم الرفع ووجوب التأخر عن رافعه وعدم جواز حذفه (٢) وذلك نحو: نيل خير نائل

стр. 499

فخير نائل مفعول قائم مقام الفاعل والأصل نال زيد خير نائل فحذف الفاعل وهو زيد وأقيم المفعول به مقامه وهو خير نائل ولا يجوز تقديمه فلا تقول خير نائل نيل على أن يكون مفعولا مقدما بل على أن يكون مبتدأ وخبره الجملة التي بعده وهي نيل والمفعول القائم مقام الفاعل ضمير مستتر والتقدير نيل هو وكذلك لا يجوز حذف خير نائل فتقول نيل. فأول الفعل اضممن والمتصل ... بالآخر اكسر في مضي كوصل (١)

стр. 500

واجعله من مضارع منفتحا ... كينتحى المقول فيه ينتحى (١) يضم أول الفعل الذي لم يسم فاعله مطلقا أي سواء كان ماضيا أو مضارعا ويكسر ما قبل آخر الماضي ويفتح ما قبل آخر المضارع. ومثال ذلك في الماضي قولك في وصل وصل وفي المضارع قولك في ينتحي ينتحى. والثاني التالي تا المطاوعه ... كالأول اجعله بلا منازعه (٢) وثالث الذي بهمز الوصل ... كالأول اجعلنه كاستحلي (٣)

стр. 501

إذا كان الفعل المبنى للمفعول مفتتحا بتاء المطاوعة ضم أوله وثانيه وذلك كقولك في تدحرج تدحرج وفي تكسر تكسر وفي تغافل تغوفل. وإن كان مفتتحا بهمزة وصل ضم أوله وثالثه وذلك كقولك في استحلي استحلي وفي اقتدر اقتدر وفي انطلق انطلق. واكسر أواشمم فاثلاثي أعل ... عينا وضم جا كـ "بوع "فاحتمل (١) إذا كان الفعل المبني للمفعول ثلاثيا معتل العين سمع في فائه ثلاثة أوجه: (١) إخلاص الكسر، نحو قيل وبيع ومنه قوله: ١٥٤ - حيكت على نيرين إذ تحاك ... تختبط الشوك ولا تشاك

стр. 502

(٢) وإخلاص الضم، نحو قول وبوع ومنه قوله: ١٥٥ - ليت وهل ينفع شيئا ليت؟ ... ليت شبابا بوع فاشتريت وهي لغة بني دبير وبني فقعس وهما من فصحاء بني أسد.

стр. 503

_________ = يا قوم قد حوقلت أو دنوت وبعض حيقال الرجال الموت مالي إذا أجذبها صأيت أكبر قد عالني أو بيت ليت، وهل ينفع شيئا ليت؟ ليت شبابا ... وقد روى أبو علي القالي في أماليه (١ - ٢٠ طبع الدار) البيتين السابقين على بيت الشاهد، ولم ينسبهما، وقال أبو عبيد البكري في التنبيه (٩٧) : " هذا راجز يصف جذبه للدلو " اه، ولم يعينه أيضا. اللغة: " حوقلت " ضعفت وأصابني الكبر " دنوت " قربت " حيقال " هو مصدر حوقل " أجذبها " أراد أنزع الدلو من البئر " صأيت " صحت، مأخوذ من قولهم: صأي الفرخ، إذا صاح صياحا ضعيفا، وأراد بذلك أنينه من ثقل الدلو عليه " قد عالني " غلبني وقهرني وأعجزني، وفي رواية أبي علي القالي أكبر غيرني. " أم بيت " يريد أم زوجة، وذلك لان العزب أقوى وأشد " ينفع شيئا ليت " قد قصد لفظ ليت هذه قصيرها اسما وأعربها وجعلها فاعلا، ومثل هذا في " ليت " - قول الشاعر: ليت شعري، وأين مني ليت؟ إن ليتا وإن لوا عناء ومثله قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي: ليت شعري، وهل يردن ليت؟ هل لهذا عند الرباب جزاء؟ وقول الآخر: ليت شعري مسافر بن أبي عمرو، وليت يقولها المحزون ونظيره في " لو " إذ قصد لفظها وجعلت اسما قول الآخر: ألام على لو، ولو كنت عالما بأذناب لو لم تفتني أوائله الاعراب: " ليت " حرف تمن ونصب " وهل " حرف استفهام المقصود منه النفي " ينفع " فعل مضارع " شيئا " مفعول به لينفع " ليت " قصد لفظه: فاعل ينفع، والجملة لا محل لها معترضة " ليت " حرف تمن مؤكد للاول " شبابا " اسم ليت الاول " بوع " فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره =

стр. 504

(٣) والإشمام، وهو الإتيان بالفاء بحركة بين الضم والكسر ولا يظهر ذلك إلا في اللفظ ولا يظهر في الخط وقد قريء في السبعة قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ﴾ وبالإشمام في قيل وغيض. وإن بشكل خيف لبس يجتنب ... وما لباع قد يرى لنحو حب (١) إذا أسند الفعل الثلاثي المعتل العين بعد بنائه للمفعول إلى ضمير متكلم أو مخاطب أو غائب فإما أن يكون واويا أو يائيا. فإن كان واويا نحو سام من السوم وجب عند المصنف كسر الفاء أو الإشمام فتقول سمت ولا يجوز الضم

стр. 505

فلا تقول: سمت لئلا يلتبس بفعل الفاعل فإنه بالضم ليس إلا نحو سمت العبد. وإن كان يائيا نحو باع من البيع وجب عند المصنف أيضا ضمه أو الإشمام فتقول بعت يا عبد ولا يجوز الكسر فلا تقول بعت لئلا يلتبس بفعل الفاعل فإنه بالكسر فقط نحو بعت الثوب. وهذا معنى قوله وإن بشكل خيف لبس يجتنب أي وإن خيف اللبس في شكل من الأشكال السابقة أعني الضم والكسر والإشمام عدل عنه إلى شكل غيره لا لبس معه. هذا ما ذكره المصنف والذي ذكره غيره أن الكسر في الواوي والضم في اليائي والإشمام هو المختار ولكن لا يجب ذلك بل يجوز الضم في الواوي والكسر في اليائي. وقوله وما لباع قد يرى لنحو حب معناه أن الذي ثبت لفاء باع من جواز الضم والكسر والإشمام يثبت لفاء المضاعف نحو حب فتقول حب وحب وإن شئت أشممت. وما لفا باع لما العين تلي ... في اختار وانقاد وشبه ينجلي (١)

стр. 506

أي يثبت عند البناء للمفعول لما تليه العين من كل فعل يكون على وزن افتعل أو انفعل وهو معتل العين ما يثبت لفاء باع من جواز الكسر والضم وذلك نحو اختار وانقاد وشبههما فيجوز في التاء والقاف ثلاثة أوجه: الضم نحو اختور وانقود والكسر نحو اختير وانقيد والإشمام وتحرك الهمزة بمثل حركة التاء والقاف. وقابل من ظرف أو من مصدر ... أو حرف جر بنيابة حري (١) تقدم أن الفعل إذا بني لما لم يسم فاعله أقيم المفعول به مقام الفاعل. وأشار في هذا البيت إلى أنه إذا لم يوجد المفعول به أقيم الظرف أو المصدر أو الجار والمجرور مقامه وشرط في كل واحد منها أن يكون قابلا للنيابة أي صالحا لها واحترز بذلك مما لا يصلح للنيابة كالظرف الذي لا يتصرف والمراد به ما لزم النصب على الظرفية (٢) نحو سحر إذا أريد به سحر

стр. 507

يوم بعينه ونحو عندك فلا تقول جلس عندك ولا ركب سحر لئلا تخرجهما عما استقر لهما في لسان العرب من لزوم النصب وكالمصادر التي لا تتصرف نحو معاذ الله فلا يجوز رفع معاذ الله لما تقدم في الظرف وكذلك ما لا فائدة فيه من الظرف والمصدر والجار والمجرور فلا تقول سير وقت ولا ضرب ضرب ولا جلس في دار لأنه لا فائدة في ذلك. ومثال القابل من كل منها قولك سير يوم الجمعة وضرب ضرب شديد ومر بزيد. (١)

стр. 508

ولا ينوب بعض هذي إن وجد ... في اللفظ مفعول به وقد يرد (١) مذهب البصريين إلا الأخفش أنه إذا وجد بعد الفعل المبني لما لم يسم فاعله مفعول به ومصدر وظرف وجار ومجرور تعين إقامة المفعول به مقام الفاعل فتقول ضرب زيد ضربا شديدا يوم الجمعة أمام الأمير في داره ولا يجوز إقامة غيره مقامه مع وجوده وما ورد من ذلك شاذ أو مؤول. ومذهب الكوفيين أنه يجوز إقامة غيره وهو موجود تقدم أو تأخر فتقول ضرب ضرب شديد زيدا وضرب زيدا ضرب شديد وكذلك في الباقي واستدلوا لذلك بقراءة أبي جعفر ليجزى قوما بما كانوا يكسبون وقول الشاعر:

стр. 509

لم يعن بالعلياء إلا سيدا ... ولا شفى ذا الغي إلا ذو هدى

стр. 510

ومذهب الأخفش أنه إذا تقدم غير المفعول به عليه جاز إقامة كل واحد منهما فتقول ضرب في الدار زيد وضرب في الدار زيدا وإن لم يتقدم تعين إقامة المفعول به نحو ضرب زيد في الدار فلا يجوز ضرب زيدا في الدار. وباتفاق قد ينوب الثان من ... باب كسا فيما التباسه أمن (١)

стр. 511

إذا بني الفعل المتعدي إلى مفعولين لما لم يسم فاعله فإما أن يكون من باب أعطى أو من باب ظن (١) . فإن كان من باب أعطى وهو المراد بهذا البيت فذكر المصنف أنه يجوز إقامة الأول منهما وكذلك الثاني وبالاتفاق فتقول كسي زيد جبة وأعطي عمرو درهما وإن شئت أقمت الثاني فتقول أعطي عمرا درهم وكسي زيدا جبة. هذا إن لم يحصل لبس بإقامة الثاني فإذا حصل لبس وجب إقامة الأول وذلك نحو أعطيت زيدا عمرا فتتعين إقامة الأول فتقول أعطي زيد عمرا ولا يجوز إقامة الثاني حينئذ لئلا يحصل لبس لأن كل واحد منهما يصلح أن يكون آخذا بخلاف الأول. ونقل المصنف الاتفاق على أن الثاني من هذا الباب يجوز إقامته عند أمن

стр. 512

اللبس فإن عنى به أنه اتفاق من جهة النحويين كلهم فليس بجيد لأن مذهب الكوفيين أنه إذا كان الأول معرفة والثاني نكرة تعين إقامة الأول فتقول أعطي زيد درهما ولا يجوز عندهم إقامة الثاني فلا تقول أعطي درهم زيدا. في باب ظن وأرى المنع اشتهر ... ولا أرى منعا إذا القصد ظهر (١) يعني أنه إذا كان الفعل متعديا إلى مفعولين الثاني منهما خبر في الأصل كظن وأخواتها أو كان متعديا إلى ثلاثة مفاعيل كأرى وأخواتها فالأشهر عند النحويين أنه يجب إقامة الأول ويمتنع إقامة الثاني في باب ظن والثاني والثالث في باب أعلم فتقول ظن زيد قائما ولا يجوز ظن زيدا قائم وتقول أعلم زيد فرسك مسرجا ولا يجوز إقامة الثاني فلا تقول: أعلم زيدا فرسك مسرجا ولا إقامة الثالث فتقول: أعلم زيدا

стр. 513

فرسك مسرج ونقل ابن أبي الربيع الاتفاق على منع إقامة الثالث ونقل الاتفاق أيضا ابن المصنف. وذهب قوم منهم المصنف إلى أنه لا يتعين إقامة الأول لا في باب ظن ولا باب أعلم لكن يشترط ألا يحصل لبس فتقول ظن زيدا قائم وأعلم زيدا فرسك مسرجا. وأما إقامة الثالث من باب أعلم فنقل ابن أبي الربيع وابن المصنف الاتفاق على منعه وليس كما زعما فقد نقل غيرهما الخلاف في ذلك (١) فتقول أعلم زيدا فرسك مسرج. فلو حصل لبس تعين إقامة الأول في باب ظن وأعلم فلا تقول ظن زيدا عمرو على أن عمرو هو المفعول الثاني ولا أعلم زيدا خالد منطلقا. وما سوى النائب مما علقا ... بالرافع النصب له محققا

стр. 514

حكم المفعول القائم مقام الفاعل حكم الفاعل فكما أنه لا يرفع الفعل إلا فاعلا واحدا كذلك لا يرفع الفعل إلا مفعولا واحدا (١) فلو كان للفعل معمولان فأكثر أقمت واحدا منها مقام الفاعل ونصبت الباقي فتقول أعطي زيد درهما وأعلم زيد عمرا قائما وضرب زيد ضربا شديدا يوم الجمعة أمام الأمير في داره.

стр. 515

اشتغال العامل عن المعمول (١)

стр. 516

إن مضمر اسم سابق فعلا شغل ... عنه: بنصب لفظه أو المحل (١) فالسابق انصبه بفعل أضمرا ... حتما موافق لما قد أظهرا (٢) الاشتغال: أن يتقدم اسم ويتأخر عنه فعل قد عمل في ضمير ذلك الاسم أو في سبيبه وهو المضاف إلى ضمير الاسم السابق فمثال المشتغل بالضمير زيدا ضربته وزيدا مررت به ومثال المشتغل بالسببي زيدا ضربت غلامه وهذا هو المراد بقوله إن مضمر اسم إلى آخره والتقدير إن شغل مضمر اسم سابق فعلا عن ذلك الاسم المضمر لفظا نحو زيدا ضربته أو بنصبه محلا نحو زيدا مررت به فكل واحد من ضربت ومررت اشتغل بضمير زيد لكن ضربت وصل إلى

стр. 517

الضمير بنفسه ومررت وصل إليه بحرف جر فهو مجرور لفظا ومنصوب محلا وكل من ضربت ومررت لو لم يشتغل بالضمير لتسلط على زيد كما تسلط على الضمير فكنت تقول زيدا ضربت فتنصب زيدا ويصل إليه الفعل بنفسه كما وصل إلى ضميره وتقول بزيد مررت فيصل الفعل إلى زيد بالباء كما وصل إلى ضميره ويكون منصوبا محلا كما كان الضمير. وقوله فالسابق انصبه إلى آخره معناه أنه إذا وجد الاسم والفعل على الهيئة المذكورة فيجوز لك نصب الاسم السابق. واخلتف النحويون في ناصبه: فذهب الجمهور إلى أن ناصبه فعل مضمر وجوبا لأنه لا يجمع بين المفسر والمفسر ويكون الفعل المضمر موافقا في المعنى لذلك المظهر وهذا يشمل ما وافق لفظا نحو قولك في زيدا ضربته إن التقدير ضربت زيدا ضربته وما وافق معنى دون لفظ كقولك في زيدا مررت به إن التقدير جاوزت زيدا مررت به (١) وهذا هو الذي ذكره المصنف.

стр. 518

والمذهب الثاني: أنه منصوب بالفعل المذكور بعده وهذا مذهب كوفي واختلف هؤلاء فقال قوم إنه عمل في الضمير وفي الاسم معا فإذا قلت زيدا ضربته كان ضربت ناصبا ل زيد وللهاء ورد هذا المذهب بأنه لا يعمل عامل واحد في ضمير اسم ومظهره وقال قوم هو عامل في الظاهر والضمير ملغى ورد بأن الأسماء لا تلغى بعد اتصالها بالعوامل. والنصب حتم إن تلا السابق ... ما يختص بالفعل: كإن وحيثما (١)

стр. 519

ذكر النحويون أن مسائل هذا الباب على خمسة أقسام: أحدها: ما يجب فيه النصب والثاني: ما يجب فيه الرفع والثالث: ما يجوز فيه الأمران والنصب أرجح والرابع: ما يجوز فيه الأمران والرفع أرجح والخامس: ما يجوز فيه الأمران على السواء. فأشار المصنف إلى القسم الأول بقوله والنصب حتم إلى آخره ومعناه أنه يجب نصب الاسم السابق إذا وقع بعد أداة لا يليها إلا الفعل كأدوات الشرط (١) نحو إن وحيثما فتقول إن زيدا أكرمته أكرمك وحيثما زيدا تلقه فأكرمه فيجب نصب زيدا في المثالين وفيما أشبههما ولا يجوز الرفع على أنه مبتدأ إذ لا يقع الاسم بعد هذه

стр. 520

الأدوات وأجاز بعضهم وقوع الاسم بعدها فلا يمتنع عنده الرفع على الابتداء كقول الشاعر: ١٥٧ - لا تجزعي إن منفس أهلكته ... فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي

стр. 521

تقديره إن هلك منفس (١) والله أعلم

стр. 522

وإن تلا السابق ما بالابتدا ... يختص فالرفع التزمه أبدا (١) كذا إذا الفعل تلا ما لم يرد ... ما قبل معمولا لما بعد وجد (٢) أشار بهذين البيتين إلى القسم الثاني وهو ما يجب فيه الرفع (٣) فيجب رفع

стр. 523

الاسم المشتغل عنه إذا وقع بعد أداة تختص بالابتداء كإذا التي للمفاجأة فتقول خرجت فإذا زيد يضربه عمرو برفع زيد ولا يجوز نصبه لأن إذا هذه لا يقع بعدها الفعل لا ظاهرا ولا مقدرا. وكذلك يجب رفع الاسم السابق إذا ولى الفعل المشتغل بالضمير أداة لا يعمل ما بعدها فيما قبلها كأدوات الشرط والاستفهام وما النافية نحو زيد إن لقيته فأكرمه وزيد هل تضربه وزيد ما لقيته فيجب رفع زيد في هذه الأمثلة ونحوها (١) ولا يجوز نصبه لأن ما لا يصلح أن يعمل

стр. 524

فيما قبله لا يصلح أن يفسر عاملا فيما قبله وإلى هذا أشار بقوله كذا إذا الفعل تلا إلى آخره. أي كذلك يجب رفع الاسم السابق إذا تلا الفعل شيئا لا يرد ما قبله معمولا لما بعده ومن أجاز عمل ما بعد هذه الأدوات فيما قبلها فقال زيدا ما لقيت أجاز النصب مع الضمير بعامل مقدر فيقول زيدا ما لقيته. واختير نصب قبل فعل ذي طلب ... وبعد ما إيلاؤه الفعل غلب (١) وبعد عاطف بلا فصل على ... معمول فعل مستقر أولا (٢)

стр. 525

هذا هو القسم الثالث وهو ما يختار فيه النصب. وذلك إذا وقع بعد الاسم فعل دال على طلب كالأمر والنهى والدعاء نحو زيدا اضربه وزيدا لا تضربه وزيدا ﵀ فيجوز رفع زيد ونصبه والمختار النصب (١) . وكذلك يختار النصب إذا وقع الاسم بعد أداة يغلب أن يليها الفعل (٢) كهمزة الاستفهام نحو أزيدا ضربته بالنصب والرفع والمختار النصب. وكذلك يختار النصب إذا وقع الاسم المشتغل عنه بعد عاطف تقدمته جملة فعلية ولم يفصل بين العاطف والاسم نحو قام زيد وعمرا أكرمته؟ فيجوز رفع عمرو ونصبه والمختار النصب لتعطف جملة فعلية على جملة فعلية. فلو فصل بين العاطف والاسم كان الاسم كما لو لم يتقدمه شيء نحو قام زيد وأما عمرو فأكرمته فيجوز رفع عمرو ونصبه والمختار الرفع كما سيأتي وتقول قام زيد وأما عمرا فأكرمه فيختار النصب كما تقدم لأنه وقع قبل فعل دال على طلب.

стр. 526

وإن تلا المعطوف فعلا مخبرا ... به عن اسم فاعطفن مخيرا (١) أشار بقوله فاعطفن مخيرا إلى جواز الأمرين على السواء وهذا هو الذي تقدم أنه القسم الخامس. وضبط النحويون ذلك بأنه إذا وقع الاسم المشتغل عنه بعد عاطف تقدمته جملة ذات وجهين جاز الرفع والنصب على السواء وفسروا الجملة ذات الوجهين بأنها جملة صدرها اسم وعجزها فعل نحو زيد قام وعمرو أكرمته فيجوز رفع عمرو مراعاة للصدر ونصبه مراعاة للعجز. والرفع في غير الذي مر رجح ... فما أبيح افعل ودع ما لم يبح (٢)

стр. 527

هذا هو الذي تقدم أنه القسم الرابع وهو ما يجوز فيه الأمران ويختار الرفع وذلك كل اسم لم يوجد معه ما يوجب نصبه ولا ما يوجب رفعه ولا ما يرجح نصبه ولا ما يجوز فيه الأمرين على السواء وذلك نحو زيد ضربته فيجوز رفع زيد ونصبه والمختار رفعه لأن عدم الإضمار أرجح من الإضمار. وزعم بعضهم أنه لا يجوز النصب لما فيه من كلفة الإضمار وليس بشيء فقد نقله سيبويه وغيره من أئمة العربية وهو كثير وأنشد أبو السعادات ابن الشجري في أماليه على النصب قوله: ١٥٨ - فارسا ما غادروه ملحما ... غير زميل ولا نكس وكل ومنه قوله تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ بكسر تاء جنات.

стр. 528

وفصل مشغول بحرف جر ... أو بإضافة كوصل يجري (١) يعني أنه لا فرق في الأحوال الخمسة السابقة بين أن يتصل الضمير بالفعل المشغول به نحو زيد ضربته أو ينفصل منه بحرف جر نحو زيد مررت به أو بإضافة نحو زيد ضربت غلامه أو غلام صاحبه أو مررت بغلامه أو بغلام صاحبه فيجب النصب في نحو إن زيدا مررت به أكرمك كما يجب في إن زيدا لقيته أكرمك وكذلك يجب الرفع في خرجت فإذا زيد مر به عمرو ويختار النصب في أزيدا مررت

стр. 529

به؟ ويختار الرفع في زيد مررت به ويجوز الأمران على السواء في زيد قام وعمرو مررت به وكذلك الحكم في زيد ضربت غلامه أو مررت بغلامه. وسو في ذا الباب وصفا ذا عمل ... بالفعل إن لم يك مانع حصل (١) يعني أن الوصف العامل في هذا الباب يجري مجرى الفعل فيما تقدم والمراد بالوصف العامل اسم الفاعل واسم المفعول. واحترز بالوصف مما يعمل عمل الفعل وليس بوصف كاسم الفعل نحو زيد دراكه فلا يجوز نصب زيد لأن أسماء الأفعال لا تعمل فيما قبلها فلا تفسر عاملا فيه. واحترز بقوله ذا عمل من الوصف الذي لا يعمل كاسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي نحو زيد أنا ضاربه أمس فلا يجوز نصب زيد لأن مالا يعمل لا يفسر عاملا. ومثال الوصف العامل زيد أنا ضاربه الآن أو غدا والدرهم أنت معطاه فيجوز نصب زيد والدرهم ورفعهما كما كان يجوز ذلك مع الفعل.

стр. 530

واحترز بقوله إن لم يك مانع حصل عما إذا دخل على الوصف مانع يمنعه من العمل فيما قبله كما إذا دخلت عليه الألف واللام نحو زيد أنا الضاربه فلا يجوز نصب زيد لأن ما بعد الألف واللام لا يعمل فيما قبلهما فلا يفسر عاملا فيه والله أعلم (١) . وعلقه حاصلة بتابع ... كعلقة بنفس الاسم الواقع (٢) تقدم أنه لا فرق في هذا الباب بين ما اتصل فيه الضمير بالفعل نحو زيدا ضربته وبين ما انفصل بحرف جر نحو زيدا مررت به أو بإضافة نحو: زيدا ضربت غلامه.
следующие страницы →