← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9904

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

ابن عقيل

Полный текст (1 329 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

وإن تلا المعطوف فعلا مخبرا ... به عن اسم فاعطفن مخيرا (١) أشار بقوله فاعطفن مخيرا إلى جواز الأمرين على السواء وهذا هو الذي تقدم أنه القسم الخامس. وضبط النحويون ذلك بأنه إذا وقع الاسم المشتغل عنه بعد عاطف تقدمته جملة ذات وجهين جاز الرفع والنصب على السواء وفسروا الجملة ذات الوجهين بأنها جملة صدرها اسم وعجزها فعل نحو زيد قام وعمرو أكرمته فيجوز رفع عمرو مراعاة للصدر ونصبه مراعاة للعجز. والرفع في غير الذي مر رجح ... فما أبيح افعل ودع ما لم يبح (٢)

стр. 527

هذا هو الذي تقدم أنه القسم الرابع وهو ما يجوز فيه الأمران ويختار الرفع وذلك كل اسم لم يوجد معه ما يوجب نصبه ولا ما يوجب رفعه ولا ما يرجح نصبه ولا ما يجوز فيه الأمرين على السواء وذلك نحو زيد ضربته فيجوز رفع زيد ونصبه والمختار رفعه لأن عدم الإضمار أرجح من الإضمار. وزعم بعضهم أنه لا يجوز النصب لما فيه من كلفة الإضمار وليس بشيء فقد نقله سيبويه وغيره من أئمة العربية وهو كثير وأنشد أبو السعادات ابن الشجري في أماليه على النصب قوله: ١٥٨ - فارسا ما غادروه ملحما ... غير زميل ولا نكس وكل ومنه قوله تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ بكسر تاء جنات.

стр. 528

وفصل مشغول بحرف جر ... أو بإضافة كوصل يجري (١) يعني أنه لا فرق في الأحوال الخمسة السابقة بين أن يتصل الضمير بالفعل المشغول به نحو زيد ضربته أو ينفصل منه بحرف جر نحو زيد مررت به أو بإضافة نحو زيد ضربت غلامه أو غلام صاحبه أو مررت بغلامه أو بغلام صاحبه فيجب النصب في نحو إن زيدا مررت به أكرمك كما يجب في إن زيدا لقيته أكرمك وكذلك يجب الرفع في خرجت فإذا زيد مر به عمرو ويختار النصب في أزيدا مررت

стр. 529

به؟ ويختار الرفع في زيد مررت به ويجوز الأمران على السواء في زيد قام وعمرو مررت به وكذلك الحكم في زيد ضربت غلامه أو مررت بغلامه. وسو في ذا الباب وصفا ذا عمل ... بالفعل إن لم يك مانع حصل (١) يعني أن الوصف العامل في هذا الباب يجري مجرى الفعل فيما تقدم والمراد بالوصف العامل اسم الفاعل واسم المفعول. واحترز بالوصف مما يعمل عمل الفعل وليس بوصف كاسم الفعل نحو زيد دراكه فلا يجوز نصب زيد لأن أسماء الأفعال لا تعمل فيما قبلها فلا تفسر عاملا فيه. واحترز بقوله ذا عمل من الوصف الذي لا يعمل كاسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي نحو زيد أنا ضاربه أمس فلا يجوز نصب زيد لأن مالا يعمل لا يفسر عاملا. ومثال الوصف العامل زيد أنا ضاربه الآن أو غدا والدرهم أنت معطاه فيجوز نصب زيد والدرهم ورفعهما كما كان يجوز ذلك مع الفعل.

стр. 530

واحترز بقوله إن لم يك مانع حصل عما إذا دخل على الوصف مانع يمنعه من العمل فيما قبله كما إذا دخلت عليه الألف واللام نحو زيد أنا الضاربه فلا يجوز نصب زيد لأن ما بعد الألف واللام لا يعمل فيما قبلهما فلا يفسر عاملا فيه والله أعلم (١) . وعلقه حاصلة بتابع ... كعلقة بنفس الاسم الواقع (٢) تقدم أنه لا فرق في هذا الباب بين ما اتصل فيه الضمير بالفعل نحو زيدا ضربته وبين ما انفصل بحرف جر نحو زيدا مررت به أو بإضافة نحو: زيدا ضربت غلامه.

стр. 531

وذكر في هذا البيت أن الملابسة بالتابع كالملابسة بالسببي ومعناه أنه إذ عمل الفعل في أجنبي وأتبع بما اشتمل على ضمير الاسم السابق من صفة نحو زيدا ضربت رجلا يحبه أو عطف بيان نحو زيدا ضربت عمرا أباه أو معطوف بالواو خاصة نحو زيدا ضربت عمرا وأخاه حصلت الملابسة بذلك كما تحصل بنفس السببي فينزل زيدا ضربت رجلا يحبه منزلة زيدا ضربت غلامه وكذلك الباقي. وحاصله أن الأجنبي إذا أتبع بما فيه ضمير الاسم السابق جرى مجرى السببي والله أعلم.

стр. 532

تعدي الفعل ولزومه علامة الفعل المعدى أن تصل ... ها غير مصدر به نحو عمل (١) ينقسم الفعل إلى متعد ولازم فالمتعدي: هو الذي يصل إلى مفعوله بغير حرف جر نحو ضربت زيدا. واللازم: ما ليس كذلك وهو ما لا يصل إلى مفعوله إلا بحرف جر (٢) نحو مررت بزيد أو لا مفعول له

стр. 533

نحو قام زيد ويسمى ما يصل إلى مفعوله بنفسه فعلا متعديا وواقعا ومجاوزا وما ليس كذلك يسمى لازما وقاصرا وغير متعد ويسمى متعديا بحرف جر. وعلامة الفعل المتعدي أن تتصل به هاء تعود على غير المصدر وهي هاء المفعول به نحو الباب أغلقته واحترز بهاء غير المصدر من هاء المصدر فإنها تتصل بالمتعدي واللازم فلا تدل على تعدي الفعل فمثال المتصلة بالمتعدي الضرب ضربته زيدا أي ضربت الضرب زيدا ومثال المتصلة باللازم القيام قمته أي قمت القيام. فانصب به مفعوله إن لم ينب ... عن فاعل نحو تدبرت الكتب (١)

стр. 534

شأن الفعل المتعدي أن ينصب مفعوله إن لم ينب عن فاعله نحو تدبرت الكتب فإن ناب عنه وجب رفعه كما تقدم نحو تدبرت الكتب. وقد يرفع المفعول وينصب الفاعل عند أمن اللبس كقولهم خرق الثوب المسمار ولا ينقاس ذلك بل يقتصر فيه على السماع. (١)

стр. 535

والأفعال المتعدية على ثلاثة أقسام: أحدها: ما يتعدى إلى مفعولين وهي قسمان أحدهما ما أصل المفعولين فيه المبتدأ والخبر كظن وأخواتها والثاني ما ليس أصلهما ذلك كأعطى وكسا. والقسم الثاني: ما يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل كأعلم وأرى. والقسم الثالث: ما يتعدى إلى مفعول واحد كضرب ونحوه. ولازم غير المعد ى وحتم ... لزوم أفعال السجايا كنهم (١) كذا افعلل والمضاهي اقعنسسا ... وما اقتضى: نظافة أو دنسا (٢) أو عرضا أو طاوع المعدى ... لواحد كمده فامتدا (٣)

стр. 536

اللازم: هو ما ليس بمتعد وهو ما لا يتصل به هاء ضمير غير المصدر ويتحتم اللزوم لكل فعل دال على سجية وهي الطبيعة نحو شرف وكرم وظرف ونهم وكذا كل فعل على وزن افعلل نحو اقشعر واطمأن أو على وزن أفعنلل نحو اقعنسس واحرنجم أو دل على نظافة ك طهر الثوب ونظف أو على دنس ك دنس الثوب ووسخ أو دل على عرض نحو مرض زيد واحمر أو كان مطاوعا لما تعدى إلى مفعول واحد نحو مددت الحديد فامتد ودحرجت زيدا فتدحرج. واحترز بقوله لواحد مما طاوع المتعدي إلى اثنين فإنه لا يكون لازما بل يكون متعديا إلى مفعول واحد نحو فهمت زيدا المسألة ففهمها وعلمته النحو فتعلمه. وعد لازما بحرف جر ... وإن حذف فالنصب للمنجر (١)

стр. 537

نقلا وفي أن وأن يطرد ... مع أمن لبس: كعجبت أن يدوا (١) تقدم أن الفعل المتعدي يصل إلى مفعوله بنفسه وذكر هنا أن الفعل اللازم يصل إلى مفعوله بحرف جر نحو مررت بزيد وقد يحذف حرف الجر فيصل إلى مفعوله بنفسه نحو مررت زيدا قال الشاعر: ١٥٩ - تمرون الديار ولم تعوجوا ... كلامكم علي إذا حرام

стр. 538

أي: تمرون بالديار ومذهب الجمهور أنه لا ينقاس حذف حرف الجر مع غير أن وأن بل يقتصر فيه على السماع وذهب أبو الحسن علي بن سليمان البغدادي وهو الأخفش الصغير إلى أنه يجوز الحذف مع غيرهما قياسا بشرط تعين الحرف ومكان الحذف نحو بريت القلم بالسكين فيجوز عنده حذف الباء فتقول بريت القلم السكين فإن لم يتعين الحرف لم يجز الحذف نحو رغبت في زيد فلا يجوز حذف في لأنه لا يدرى حينئذ هل التقدير رغبت عن زيد أو في زيد وكذلك إن لم يتعين مكان الحذف لم يجز نحو اخترت القوم من بني تميم فلا يجوز الحذف فلا تقول اخترت القوم بني تميم إذ لا يدرى هل الأصل اخترت القوم من بني تميم أو اخترت من القوم بني تميم. وأما أن وأن فيجوز حذف حرف الجر معهما قياسا مطردا بشرط أمن اللبس كقولك عجبت أن يدوا والأصل عجبت من أن يدوا أي من أن يعطوا الدية ومثال ذلك مع أن بالتشديد عجبت من أنك قائم فيجوز حذف "من" فتقول: عجبت أنك قائم فإن حصل لبس لم يجز

стр. 539

الحذف نحو رغبت في أن تقوم أو رغبت في أنك قائم فلا يجوز حذف في لاحتمال أن يكون المحذوف عن فيحصل اللبس. واختلف في محل أن وأن عند حذف حرف الجر فذهب الأخفش إلى أنهما في محل جر وذهب الكسائي إلى أنهما في محل نصب (١) وذهب سيبويه إلى تجويز الوجهين.

стр. 540

وحاصله: أن الفعل اللازم يصل إلى المفعول بحرف الجر ثم إن كان المجرور غير أن وأن لم يجز حذف حرف الجر إلا سماعا وإن كان أن وأن جاز ذلك قياسا عند أمن اللبس وهذا هو الصحيح. والأصل سبق فاعل معنى كمن ... من ألبسن من زاركم نسج اليمن (١) إذا تعدى الفعل إلى مفعولين الثاني منهما ليس خبرا في الأصل فالأصل تقديم ما هو فاعل في المعنى نحو أعطيت زيدا درهما فالأصل تقديم زيد

стр. 541

على درهم لأنه فاعل في المعنى لأنه الآخذ للدرهم وكذا كسوت زيدا جبة وألبسن من زاركم نسج اليمن ف من مفعول أول ونسج مفعول ثان والأصل تقديم من على نسج اليمن لأنه اللابس ويجوز تقديم ما ليس فاعلا معنى لكنه خلاف الأصل. ويلزم الأصل لموجب عرى ... وترك ذاك الأصل حتما قد يرى (١) أي يلزم الأصل وهو تقديم الفاعل في المعنى إذا طرأ ما يوجب ذلك وهو خوف اللبس نحو أعطيت زيدا عمرا فيجب تقديم الآخذ منهما ولا يجوز تقديم غيره لأجل اللبس إذ يحتمل أن يكون هو الفاعل. وقد يجب تقديم ما ليس فاعلا في المعنى وتأخير ما هو فاعل في المعنى نحو أعطبت الدرهم صاحبه فلا يجوز تقديم صاحبه وإن كان فاعلا في المعنى فلا تقول أعطيت صاحبه الدرهم لئلا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة وهو ممتنع والله أعلم. (٢)

стр. 542

وحذف فضلة أجز إن لم يضر ... كحذف ما سيق جوابا أو حصر (١) الفضلة: خلاف العمدة والعمدة: ما لا يستغنى عنه كالفاعل والفضلة ما يمكن الاستغناء عنه كالمفعول به فيجوز حذف الفضلة إن لم يضر كقولك

стр. 543

في ضربت زيدا ضربت بحذف المفعول به وكقولك في أعطيت زيدا درهما أعطيت ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ وأعطيت زيدا ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ وأعطيت درهما قيل ومنه قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ التقدير والله أعلم حتى يعطوكم الجزية. فإن ضر حذف الفضلة لم يجز حذفها كما إذا وقع المفعول به في جواب سؤال نحو أن يقال من ضربت؟ فتقول ضربت زيدا أو وقع محصورا نحو ما ضربت إلا زيدا فلا يجوز حذف زيدا في الموضعين إذ لا يحصل في الأول الجواب ويبقى الكلام في الثاني دالا على نفي الضرب مطلقا والمقصود نفيه عن غير زيد فلا يفهم المقصود عنه حذفه. ويحذف الناصبها إن علما ... وقد يكون حذفه ملتزما (١) يجوز حذف ناصب الفضلة إذا دل عليه دليل نحو أن يقال من ضربت؟ فتقول زيدا التقدير ضربت زيدا فحذف ضربت لدلالة ما قبله عليه وهذا الحذف جائز وقد يكون واجبا كما تقدم في باب الاشتغال نحو زيدا ضربته التقدير ضربت زيدا ضربته فحذف ضربت وجوبا كما تقدم والله أعلم.

стр. 544

التنازع في العمل إن عاملان اقتضيا في اسم عمل ... قبل فللواحد منهما العمل (١) والثان أولى عند أهل البصره ... واختار عكسا غيرهم ذا أسره (٢) التنازع عبارة: عن توجه عاملين إلى معمول واحد (٣) نحو: ضربت

стр. 545

_________ = قضى كل ذي دين فوفى غريمه وعزة ممطول معنى غريمها أو بأن يكونا مصدرين كقولك: عجبت من حبك وتقديرك زيدا، أو بأن يكونا اسمي تفضيل كقولك: زيد أضبط الناس وأجمعهم للعلم، أو بأن يكونا صفتين مشبهتين نحو قولك: زيد حذر وكريم أبوه، أو بأن يكونا مختلفين، فمثال الفعل واسم الفعل قوله تعالى (هاؤم اقرءوا كتابيه) ومثال الفعل والمصدر قول الشاعر: لقد علمت أولى المغيرة أنني لقيت فلم أنكل عن الضرب مسمعا فقوله " مسمعا " اسم رجل، وقد تنازعه من حيث العمل كل من " لقيت " و" الضرب ". ومنه تعلم أنه لا تنازع بين حرفين، ولا بين فعلين جامدين، ولا بين اسمين غير عاملين، ولا بين فعل متصرف وآخر جامد، أو فعل متصرف واسم غير عامل. ويشترط في العاملين - سوى ما فصلن - شرط ثان، وهو: أن يكون بينهما ارتباط، فلا يجوز أن تقول " قام قعد أخوك " إذ لا ارتباط بين الفعلين: والارتباط يحصل بواحد من ثلاثة أمور: (الاول) أن يعطف ثانيهما على أولهما بحرف من حروف العطف، كما رأيت (الثاني) أن يكون أولهما عاملا في ثانيهما، نحو قوله تعالى: (وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله) العاملان هما ظنوا وظننتم، والمعمول المتنازع فيه هو (أن لن يبعث الله) و" كما ظننتم " معمول لظنوا، لانه صفة لمصدر يقع مفعولا مطلقا ناصبه ظنوا. (الثالث) أن يكون جوابا للاول، نحو قوله تعالى (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) ونحو قوله جل شأنه: (آتوني أفرغ عليه قطرا) . ويشترط في العاملين أيضا: أن يكون كل واحد منهما موجها إلى المعمول من غير فساد في اللفظ أو في المعنى، فخرج بذلك نحو قول الشاعر: أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس

стр. 546

وأكرمت زيدا فكل واحد من ضربت وأكرمت يطلب زيدا بالمفعولية وهذا معنى قوله إن عاملان إلى آخره. وقوله: قبل معناه أن العاملين يكونان قبل المعمول كما مثلنا ومقتضاه أنه لو تأخر العاملان لم تكن المسألة من باب التنازع. وقوله: فللواحد منهما العمل معناه أن أحد العاملين يعمل في ذلك الاسم الظاهر والآخر يهمل عنه ويعمل في ضميره كما سيذكره.

стр. 547

ولا خلاف بين البصريين والكوفيين أنه يجوز إعمال كل واحد من العاملين في ذلك الاسم الظاهر ولكن اختلفوا في الأولى منهما (١) . فذهب البصريون إلى أن الثاني أولى به لقربه منه. وذهب الكوفيون إلى أن الأول أولى به لتقدمه. وأعمل المهمل في ضمير ما ... تنازعاه والتزم ما التزما (٢)

стр. 548

كيحسنان ويسيء ابناكا ... وقد بغى واعتديا عبداكا (١) أي إذا أعملت أحد العاملين في الظاهر وأهملت الآخر عنه فأعمل المهمل في ضمير الظاهر والتزم الإضمار إن كان مطلوب العامل مما يلزم ذكره ولا يجوز حذفه كالفاعل وذلك كقولك يحسن ويسيء ابناك فكل واحد من يحسن ويسيء يطلب ابناك بالفاعلية فإن أعملت الثاني وجب أن تضمر في الأول فاعله فتقول يحسنان ويسيء ابناك وكذلك إن أعملت الأول وجب الإضمار في الثاني فتقول يحسن ويسيئان ابناك ومثله بغى واعتديا عبداك وإن أعملت الثاني في هذا المثال قلت بغيا واعتدى عبداك ولا يجوز ترك الإضمار فلا تقول يحسن ويسيء إبناك ولا بغى واعتدى عبداك لأن تركه (٢) يؤدي إلى حذف الفاعل، والفاعل

стр. 549

ملتزم الذكر وأجاز الكسائي ذلك على الحذف بناء على مذهبه في جواز حذف الفاعل وأجازه الفراء على توجه العاملين معا إلى الاسم الظاهر وهذا بناء منهما على منع الإضمار في الأول عند إعمال الثاني فلا تقول يحسنان ويسيء ابناك وهذا الذي ذكرناه عنهما هو المشهور من مذهبهما في هذه المسألة. ولا تجي مع أول قد أهملا ... بمضمر لغير رفع أوهلا (١) بل حذفه الزم إن يكن غير خبر ... وأخرنه إن يكن هو الخبر (٢)

стр. 550

تقدم أنه إذا أعمل أحد العاملين في الظاهر وأهمل الآخر عنه أعمل في ضميره ويلزم الإضمار إن كان مطلوب الفعل مما يلزم ذكره كالفاعل أو نائبه ولا فرق في وجوب الإضمار حينئذ بين أن يكون المهمل الأول أو الثاني فتقول يحسنان ويسيء ابناك ويحسن ويسيئان ابناك. وذكر هنا أنه إذا كان مطلوب الفعل المهمل غير مرفوع فلا يخلو إما أن يكون عمدة في الأصل وهو مفعول ظن وأخواتها لأنه مبتدأ في الأصل أو خبر وهو المراد بقوله إن يكن هو الخبر أولا فإن لم يكن كذلك فإما أن يكون الطالب له هو الأول أو الثاني فإن كان الأول لم يجز الإضمار فتقول ضربت وضربني زيد ومررت ومر بي زيد ولا تضمر فلا تقول ضربته وضربني زيد ولا مررت به ومر بي زيد وقد جاء في الشعر كقوله: ١٦٠ - إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب ... جهارا فكن في الغيب أحفظ للعهد وألغ أحاديث الوشاة فقلما ... يحاول واش غير هجران ذي ود

стр. 551

_________ = تره، ويريد به ههنا ما لم يكن الصاحب حاضرا " أحفظ للعهد " يروى في مكانه " أحفظ للود " والود بضم الواو في المشهور، وقد تكسر الواو، أو تفتح - المحبة " ألغ " يريد لا تجعل لكلام الوشاة سبيلا إلى قلبك " الوشاة " جمع واش، وهو الذي ينقل إليك الكلام عن خلانك وأحبائك بقصد إفساد ما بينكم من أواصر المحبة " يحاول " هو مضارع من المحاولة، وأصلها إرادة الشئ بحيلة. المعنى: إذا كانت بينك وبين أحد صداقة، وكان كل واحد منكما يعمل في العلن على إرضاء صاحبه، فتمسك بأواصر هذه المحبة في حال غيبة صديقك عنك، ولا تقبل في شأنه أقوال الوشاة، فإنهم إنما يريدون إفساد هذه الصداقة وتعكير صفوها. الاعراب: " إذا " ظرف زمان تضمن معنى الشرط، مبني على السكون في محل نصب " كنت " كان: فعل ماض ناقص، والتاء ضمير المخاطب اسمه، وجملة " ترضيه " من الفعل مع فاعله المستتر ومفعوله في محل نصب خبر كان، والجملة من كان ومعموليها في محل جر بإضافة إذا إليها، وهي جملة الشرط " ويرضيك " فعل ومفعول به " صاحب " فاعل يرضيك، وجملة يرضيك وفاعله ومفعوله في محل نصب معطوفة على جملة ترضيه التي قبلها " جهارا " منصوب على الظرفية تنازعه كل من الفعلين السابقين " فكن " الفاء لربط الجواب بالشرط، كن: فعل أمر ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " في الغيب " جار ومجرور متعلق بمحذوف حال " أحفظ " خبر كن " للعهد " جار ومجرور متعلق بأحفظ. الشاهد فيه: قوله " ترضيه ويرضيك صاحب " فقد تقدم في هذه العبارة عاملان - وهما " ترضي " و" يرضي " - وتأخر عنهما معمول واحد - وهو قوله " صاحب " - وقد تنازع كل من " ترضي " و" يرضي " ذلك الاسم الذي بعدهما وهو " صاحب " والاول يطلبه مفعولا به، والثاني يطلبه فاعلا، وقد أعمل الشاعر فيه الثاني وأعمل الاول في ضميره الذي هو الهاء، والجمهور يرون أنه كان يجب على الشاعر ألا يعمل الاول في الضمير، لان هذا الضمير فضلة يستغنى الكلام عنه، وذكر الضمير مع العامل الاول يترتب عليه الاضمار قبل الذكر، والاضمار قبل الذكر لا يجوز، وقد ارتكبه الشاعر، من غير ضرورة ملجئة إلى ارتكاب هذا المحظور، فإنهم إنما أجازوا في =

стр. 552

وإن كان الطالب له هو الثاني وجب الإضمار فتقول ضربني وضربته زيد ومر بي ومررت به زيد ولا يجوز الحذف فلا تقول ضربني وضربت زيد ولا مر بي ومررت زيد وقد جاء في الشعر كقوله: ١٦١ - بعكاظ يعشي الناظر يـ ... ن إذا هم لمحوا شعاعه والأصل لمحوه فحذف الضمير ضرورة وهو شاذ كما شذ عمل المهمل الأول في المفعول المضمر الذي ليس بعمدة في الأصل.

стр. 553

هذا كله إذا كان غير المرفوع ليس بعمدة في الأصل فإن كان عمدة في الأصل فلا يخلو إما أن يكون الطالب له هو الأول أو الثاني فإن كان الطالب له هو الأول وجب إضماره مؤخرا فتقول ظنني وظننت زيدا قائما إياه وإن كان الطالب له هو الثاني أضمرته متصلا كان أو منفصلا فتقول ظننت وظننيه زيدا قائما وظننت وظنني إياه زيدا قائما. ومعنى البيتين أنك إذا أهملت الأول لم تأت معه بضمير غير مرفوع وهو المنصوب والمجرور فلا تقول ضربته وضربني زيد ولا مررت به ومر بي زيد بل يلزم الحذف فتقول ضربت وضربني زيد ومررت ومر بي زيد إلا إذا كان المفعول خبرا في الأصل فإنه لا يجوز حذفه بل يجب الإتيان به مؤخرا فتقول ظنني وظننت زيدا قائما إياه.

стр. 554

ومفهومه أن الثاني يؤتى معه بالضمير مطلقا مرفوعا كان أو مجرورا أو منصوبا عمدة في الأصل أو غير عمدة. وأظهر أن يكن ضمير خبرا ... لغير ما يطابق المفسرا (١) نحو أظن ويظناني أخا ... زيدا وعمرا أخوين في الرخا (٢) أي يجب أن يؤتى بمفعول الفعل المهمل ظاهرا إذا لزم من إضماره عدم مطابقته لما يفسره لكونه خبرا في الأصل عما لا يطابق المفسر كما إذا كان في الأصل خبرا عن مفرد ومفسره مثنى نحو أظن ويظناني زيدا وعمرا أخوين ف زيدا مفعول أول لأظن وعمرا معطوف عليه وأخوين مفعول ثان لأظن والياء مفعول أول ليظنان فيحتاج إلى مفعول ثان فلو أتيت به ضميرا فقلت أظن ويظناني إياه زيدا أخوين

стр. 555

لكان إياه مطابقا للياء في أنهما مفردان ولكن لا يطابق ما يعود عليه وهو أخوين لأنه مفرد وأخوين مثنى فتفوت مطابقة المفسر للمفسر وذلك لا يجوز وإن قلت أظن ويظناني إياهما زيدا وعمرا أخوين حصلت مطابقة المفسر للمفسر وذلك لكون إياهما مثنى وأخوين كذلك ولكن تفوت مطابقة المفعول الثاني الذي هو خبر في الأصل للمفعول الأول الذي هو مبتدأ في الأصل لكون المفعول الأول مفردا وهو الياء والمفعول الثاني غير مفرد وهو إياهما ولا بد من مطابقة الخبر للمبتدأ فلما تعذرت المطابقة مع الإضمار وجب الإظهار فتقول أظن ويظناني أخا زيدا وعمرا أخوين ف زيدا وعمرا أخوين مفعولا أظن والياء مفعول يظنان الأول وأخا مفعوله الثاني ولا تكون المسألة حينئذ من باب (١) التنازع لأن كلا من العاملين عمل في ظاهر وهذا مذهب البصريين. وأجاز الكوفيون الإضمار مراعى به جانب المخبر عنه فتقول أظن ويظناني إياه زيدا وعمرا أخوين وأجازوا أيضا الحذف فتقول أظن ويظناني زيدا وعمرا أخوين.

стр. 556

المفعول المطلق المصدر اسم ما سوى الزمان من ... مدلولي الفعل كأمن من أمن (١) الفعل يدل على شيئين الحدث والزمان ف قام يدل على قيام في زمن ماض ويقوم يدل على قيام في الحال أو الاستقبال وقم يدل على قيام في الاستقبال والقيام هو الحدث وهو أحد مدلولي الفعل وهو المصدر وهذا معنى قوله ما سوى الزمان من مدلولي الفعل فكأنه قال المصدر اسم الحدث كأمن فإنه أحد مدلولي أمن. والمفعول المطلق: هو المصدر المنتصب توكيدا لعامله أو بيانا لنوعه أو عدده نحو ضربت ضربا وسرت سير زيد وضربت ضربتين. وسمى مفعولا مطلقا لصدق المفعول عليه غير مقيد بحرف جر ونحوه بخلاف غيره من المفعولات فإنه لا يقع عليه اسم المفعول إلا مقيدا كالمفعول به والمفعول فيه والمفعول معه والمفعول له. بمثله أو فعل أو وصف نصب ... وكونه أصلا لهذين انتخب (٢)

стр. 557

ينتصب المصدر بمثله أي بالمصدر نحو عجبت من ضربك زيدا ضربا شديدا أو بالفعل (١) نحو ضربت زيدا ضربا أو بالوصف (٢) نحو أنا ضارب زيدا ضربا.

стр. 558

ومذهب البصريين أن المصدر أصل والفعل والوصف مشتقان منه وهذا معنى قوله وكونه أصلا لهذين انتخب أي المختار أن المصدر أصل لهذين أي الفعل والوصف. ومذهب الكوفيين أن الفعل أصل والمصدر مشتق منه. وذهب قوم إلى أن المصدر أصل والفعل مشتق منه والوصف مشتق من الفعل. وذهب ابن طلحة إلى أن كلا من المصدر والفعل أصل برأسه وليس أحدهما مشتقا من الآخر. والصحيح المذهب الأول لأن كل فرع يتضمن الأصل وزيادة والفعل والوصف بالنسبة إلى المصدر كذلك لأن كلا منهما يدل على المصدر وزيادة فالفعل يدل على المصدر والزمان والوصف يدل على المصدر والفاعل. توكيدا أو نوعا يبين أو عدد ... كسرت سيرتين سير ذي رشد (١)

стр. 559

المفعول المطلق يقع على ثلاثة أحوال كما تقدم: أحدها: أن يكون مؤكدا نحو ضربت ضربا. الثاني: أن يكون مبينا للنوع (١) نحو سرت سير ذي رشد وسرت سيرا حسنا. الثالث: أن يكون مبينا للعدد نحو ضربت ضربة وضربتين وضربات. وقد ينوب عنه ما عليه دل ... كجد كل الجد وافرح الجذل (٢)

стр. 560

قد ينوب عن المصدر ما يدل عليه ككل وبعض مضافين إلى المصدر نحو جد كل الجد (١) وكقوله تعالى: ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ وضربته بعض الضرب. وكالمصدر المرادف لمصدر الفعل المذكور (٢) نحو قعدت جلوسا وافرح الجذل فالجلوس نائب مناب القعود لمرادفته له والجذل نائب مناب الفرح لمرادفته له.

стр. 561

وكذلك ينوب مناب المصدر اسم الإشارة نحو ضربته ذلك الضرب وزعم بعضهم أنه إذا ناب اسم الإشارة مناب المصدر فلا بد من وصفه بالمصدر كما مثلنا وفيه نظر فمن أمثلة سيبويه ظننت ذاك أي ظننت ذاك الظن فذاك إشارة إلى الظن ولم يوصف به. وينوب عن المصدر أيضا نحو ضربته زيدا أي ضربت الضرب ومنه قوله تعالى: ﴿لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ أي لا أعذب العذاب وعدده نحو ضربته عشرين ضربة ومنه قوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ . والآلة نحو ضربته سوطا والأصل ضربته ضرب سوط فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه والله تعالى أعلم. وما لتوكيد فوحد أبدا ... وثن واجمع غيره وأفردا (١) لا يجوز تثنية المصدر المؤكد لعامله ولا جمعه بل تجب إفراده فتقول ضربت ضربا وذلك لأنه بمثابة تكرر الفعل والفعل لا يثنى ولا يجمع.

стр. 562

وأما غير المؤكد وهو المبين للعدد والنوع فذكر المصنف أنه يجوز تثنيته وجمعه. فأما المبين للعدد فلا خلاف في جواز تثنيته وجمعه نحو ضربت ضربتين وضربات وأما المبين للنوع فالمشهور أنه يجوز تثنيته وجمعه إذا اختلفت أنواعه نحو سرت سيرى زيد الحسن والقبيح. وظاهر كلام سيبويه أنه لا يجوز تثنيته ولا جمعه قياسا بل يقتصر فيه على السماع وهذا اختيار الشلوبين. وحذف عامل المؤكد امتنع ... وفي سواه لدليل متسع (١) المصدر المؤكد لا يجوز حذف عامله لأنه مسوق لتقرير عامله وتقويته والحذف مناف لذلك وأما غير المؤكد فيحذف عامله للدلالة عليه جوازا ووجوبا. فالمحذوف جوازا كقولك سير زيد لمن قال أي سير سرت وضربتين لمن قال كم ضربت زيدا؟ والتقدير سرت سير زيد وضربته ضربتين. وقول ابن المصنف: إن قوله وحذف عامل المؤكد امتنع سهو منه لأن حذف

стр. 563

قولك ضربا زيدا مصدر مؤكد وعامله محذوف وجوبا كما سيأتي ليس بصحيح (١) وما استدل به على دعواه من وجوب حذف عامل المؤكد بما سيأتي ليس منه وذلك لأن ضربا زيدا ليس من التأكيد في شيء بل هو أمر خال من التأكيد بمثابة اضرب زيدا لأنه واقع موقعه فكما أن اضرب زيدا لا تأكيد فيه كذلك ضربا زيدا وكذلك جميع الأمثلة التي ذكرها ليست من باب التأكيد في شيء لأن المصدر فيها نائب مناب العامل دال على ما يدل عليه وهو عوض منه ويدل على ذلك عدم جواز الجمع بينهما ولا شيء من المؤكدات يمتنع الجمع بينها وبين المؤكد. ومما يدل أيضا على أن ضربا زيدا ونحوه ليس من المصدر المؤكد لعامله أن المصدر المؤكد لا خلاف في أنه لا يعملا واختلفوا في المصدر الواقع موقع الفعل هل يعمل أولا؟ والصحيح أنه يعمل ف زيدا في قولك ضربا زيدا منصوب ب ضربا على الأصح وقيل إنه منصوب بالفعل المحذوف وهو اضرب فعلى القول الأول ناب ضربا عن اضرب في الدلالة على معناه وفي العمل وعلى القول الثاني ناب عنه في الدلالة على المعنى دون العمل. والحذف حتم مع آت بدلا ... من فعله كندلا اللذ كاندلا (٢)

стр. 564

يحذف عامل المصدر وجوبا في مواضع: منها: إذا وقع المصدر بدلا من فعله وهو مقيس في الأمر والنهي نحو قياما لا قعودا أي قم قياما ولا تقعد قعودا والدعاء نحو سقيا لك أي سقاك الله. وكذلك: يحذف عامل المصدر وجوبا إذا وقع المصدر بعد الاستفهام المقصود به التوبيخ نحو أتوانيا وقد علاك المشيب؟ أي أتتوانى وقد علاك (١) . ويقل حذف عامل المصدر وإقامة المصدر مقامه في الفعل المقصود به الخبر نحو أفعل وكرامة أي وأكرمك. فالمصدر في هذه الأمثلة ونحوها منصوب بفعل محذوف وجوبا والمصدر نائب منابه في الدلالة على معناه

стр. 565

وأشار بقوله كندلا إلى ما أنشده سيبويه وهو قول الشاعر: ١٦٢ - يمرون بالدهنا خفافا عيابهم ... ويرجعن من دارين بجر الحقائب على حين ألهى الناس جل أمورهم ... فندلا زريق المال ندل الثعالب
следующие страницы →