← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9904

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

ابن عقيل

Полный текст (1 329 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وكذلك ينوب مناب المصدر اسم الإشارة نحو ضربته ذلك الضرب وزعم بعضهم أنه إذا ناب اسم الإشارة مناب المصدر فلا بد من وصفه بالمصدر كما مثلنا وفيه نظر فمن أمثلة سيبويه ظننت ذاك أي ظننت ذاك الظن فذاك إشارة إلى الظن ولم يوصف به. وينوب عن المصدر أيضا نحو ضربته زيدا أي ضربت الضرب ومنه قوله تعالى: ﴿لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ أي لا أعذب العذاب وعدده نحو ضربته عشرين ضربة ومنه قوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ . والآلة نحو ضربته سوطا والأصل ضربته ضرب سوط فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه والله تعالى أعلم. وما لتوكيد فوحد أبدا ... وثن واجمع غيره وأفردا (١) لا يجوز تثنية المصدر المؤكد لعامله ولا جمعه بل تجب إفراده فتقول ضربت ضربا وذلك لأنه بمثابة تكرر الفعل والفعل لا يثنى ولا يجمع.

стр. 562

وأما غير المؤكد وهو المبين للعدد والنوع فذكر المصنف أنه يجوز تثنيته وجمعه. فأما المبين للعدد فلا خلاف في جواز تثنيته وجمعه نحو ضربت ضربتين وضربات وأما المبين للنوع فالمشهور أنه يجوز تثنيته وجمعه إذا اختلفت أنواعه نحو سرت سيرى زيد الحسن والقبيح. وظاهر كلام سيبويه أنه لا يجوز تثنيته ولا جمعه قياسا بل يقتصر فيه على السماع وهذا اختيار الشلوبين. وحذف عامل المؤكد امتنع ... وفي سواه لدليل متسع (١) المصدر المؤكد لا يجوز حذف عامله لأنه مسوق لتقرير عامله وتقويته والحذف مناف لذلك وأما غير المؤكد فيحذف عامله للدلالة عليه جوازا ووجوبا. فالمحذوف جوازا كقولك سير زيد لمن قال أي سير سرت وضربتين لمن قال كم ضربت زيدا؟ والتقدير سرت سير زيد وضربته ضربتين. وقول ابن المصنف: إن قوله وحذف عامل المؤكد امتنع سهو منه لأن حذف

стр. 563

قولك ضربا زيدا مصدر مؤكد وعامله محذوف وجوبا كما سيأتي ليس بصحيح (١) وما استدل به على دعواه من وجوب حذف عامل المؤكد بما سيأتي ليس منه وذلك لأن ضربا زيدا ليس من التأكيد في شيء بل هو أمر خال من التأكيد بمثابة اضرب زيدا لأنه واقع موقعه فكما أن اضرب زيدا لا تأكيد فيه كذلك ضربا زيدا وكذلك جميع الأمثلة التي ذكرها ليست من باب التأكيد في شيء لأن المصدر فيها نائب مناب العامل دال على ما يدل عليه وهو عوض منه ويدل على ذلك عدم جواز الجمع بينهما ولا شيء من المؤكدات يمتنع الجمع بينها وبين المؤكد. ومما يدل أيضا على أن ضربا زيدا ونحوه ليس من المصدر المؤكد لعامله أن المصدر المؤكد لا خلاف في أنه لا يعملا واختلفوا في المصدر الواقع موقع الفعل هل يعمل أولا؟ والصحيح أنه يعمل ف زيدا في قولك ضربا زيدا منصوب ب ضربا على الأصح وقيل إنه منصوب بالفعل المحذوف وهو اضرب فعلى القول الأول ناب ضربا عن اضرب في الدلالة على معناه وفي العمل وعلى القول الثاني ناب عنه في الدلالة على المعنى دون العمل. والحذف حتم مع آت بدلا ... من فعله كندلا اللذ كاندلا (٢)

стр. 564

يحذف عامل المصدر وجوبا في مواضع: منها: إذا وقع المصدر بدلا من فعله وهو مقيس في الأمر والنهي نحو قياما لا قعودا أي قم قياما ولا تقعد قعودا والدعاء نحو سقيا لك أي سقاك الله. وكذلك: يحذف عامل المصدر وجوبا إذا وقع المصدر بعد الاستفهام المقصود به التوبيخ نحو أتوانيا وقد علاك المشيب؟ أي أتتوانى وقد علاك (١) . ويقل حذف عامل المصدر وإقامة المصدر مقامه في الفعل المقصود به الخبر نحو أفعل وكرامة أي وأكرمك. فالمصدر في هذه الأمثلة ونحوها منصوب بفعل محذوف وجوبا والمصدر نائب منابه في الدلالة على معناه

стр. 565

وأشار بقوله كندلا إلى ما أنشده سيبويه وهو قول الشاعر: ١٦٢ - يمرون بالدهنا خفافا عيابهم ... ويرجعن من دارين بجر الحقائب على حين ألهى الناس جل أمورهم ... فندلا زريق المال ندل الثعالب

стр. 566

فـ" ندلا "نائب مناب فعل الأمر وهو اندل والندل خطف الشيء بسرعة وزريق منادى والتقدير ندلا يا زريق المال وزريق اسم رجل وأجاز المصنف أن يكون مرفوعا بندلا وفيه نظر (١) لأنه إن جعل ندلا نائبا مناب فعل الأمر للمخاطب والتقدير أندل لم يصح أن يكون مرفوعا به لأن فعل الأمر إذا كان للمخاطب لا يرفع ظاهرا فكذلك ما ناب منابه وإن جعل نائبا مناب فعل الأمر للغائب والتقدير ليندل صح أن يكون مرفوعا به لكن المنقول أن المصدر لا ينوب مناب فعل الأمر للغائب وإنما ينوب مناب فعل الأمر للمخاطب نحو ضربا زيدا أي اضرب زيدا والله أعلم. وما لتفصيل كإما منا ... عامله يحذف حيث عنا (٢)

стр. 567

يحذف أيضا عامل المصدر وجوبا إذا وقع تفصيلا لعاقبة ما تقدمه (١) كقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ فإما منا بعد وإما فداء فمنا وفداء مصدران منصوبان بفعل محذوف وجوبا والتقدير والله أعلم فإما تمنون منا وإما تفدون فداء وهذا معنى قوله وما لتفصيل إلى آخره أي يحذف عامل المصدر المسوق للتفصيل حيث عن أي عرض. كذا مكرر وذو حصر ورد ... نائب فعل لاسم عين استند (٢)

стр. 568

أي: كذلك يحذف عامل المصدر وجوبا إذا ناب المصدر عن فعل استند لاسم عين أي أخبر به عنه وكان المصدر مكررا أو محصورا (١) فمثال المكرر زيد سيرا سيرا والتقدير زيد يسير سيرا فحذف يسير وجوبا لقيام التكرير مقامه ومثال المحصور ما زيد إلا سيرا وإنما زيد سيرا والتقدير إلا يسير سيرا فحذف يسير وجوبا لما في الحصر من التأكيد القائم مقام التكرير. فإن لم يكرر ولم يحصر لم يجب الحذف نحو زيد سيرا التقدير زيد يسير سيرا فإن شئت حذفت يسير وإن شئت صرحت به والله أعلم. ومنه ما يدعونه مؤكدا ... لنفسه أو غيره فالمبتدا (٢)

стр. 569

نحو له علي ألف عرفا ... والثاني ك ابني أنت حقا صرفا (١) أي من المصدر المحذوف عامله وجوبا ما يسمى المؤكد لنفسه والمؤكد لغيره. فالمؤكد لنفسه: الواقع بعد جملة لا تحتمل غيره نحو له علي ألف عرفا أي اعترافا فاعترافا مصدر منصوب بفعل محذوف وجوبا والتقدير أعترف اعترافا ويسمى مؤكدا لنفسه لأنه مؤكد للجملة قبله وهي نفس المصدر بمعنى أنها لا تحتمل سواه وهذا هو المراد بقوله فالمبتدا أي فالأول من القسمين المذكورين في البيت الأول. والمؤكد لغيره: هو الواقع بعد جملة تحتمله وتحتمل غيره فتصير بذكره نصا فيه نحو أنت ابني حقا فحقا مصدر منصوب بفعل محذوف وجوبا والتقدير أحقه حقا وسمي مؤكدا لغيره لأن الجملة قبله تصلح له ولغيره لأن قولك أنت ابني يحتمل أن يكون حقيقة وأن يكون مجازا

стр. 570

على معنى: أنت عندي في الحنو بمنزلة ابني فلما قال حقا صارت الجملة نصا في أن المراد البنوة حقيقة فتأثرت الجملة بالمصدر لأنها صارت به نصا فكان مؤكدا لغيره لوجوب مغايرة المؤثر للمؤثر فيه. كذاك ذو التشبيه بعد جملة ... كـ "لي بكا بكاء ذات عضله (١) " أي كذلك يجب حذف عامل المصدر إذا قصد به التشبيه بعد جملة مشتملة على فاعل المصدر في المعنى (٢) نحو: لزيد صوت صوت حمار

стр. 571

وله بكاء بكاء الثكلى فـ"صوت" حمار مصدر تشبيهي وهو منصوب بفعل محذوف وجوبا والتقدير يصوت صوت حمار وقبله جملة وهي لزيد صوت وهي مشتملة على الفاعل في المعنى وهو زيد وكذلك بكاء الثكلى منصوب بفعل محذوف وجوبا والتقدير يبكي بكاء الثكلى. فلو لم يكن قبل هذا المصدر جملة وجب الرفع نحو: صوته صوت حمار وبكاؤه بكاء الثكلى وكذا لو كان قبله جملة وليست مشتملة على الفاعل في المعنى نحو هذا بكاء بكاء الثكلى وهذا صوت صوت حمار ولم يتعرض المصنف لهذا الشرط ولكنه مفهوم من تمثيله.

стр. 572

المفعول له ينصب مفعولا له المصدر إن ... أبان تعليلا ك جد شكرا ودن (١) وهو بما يعمل فيه متحد ... وقتا وفاعلا وإن شرط فقد (٢) فاجرره بالحرف وليس يمتنع ... مع الشروط: كلزهد ذا قنع (٣)

стр. 573

المفعول له: هو المصدر المفهم علة المشارك لعامله في الوقت والفاعل نحو جد شكرا فشكرا مصدر وهو مفهم للتعليل لأن المعنى جد لأجل الشكر ومشارك لعامله وهو جد فى الوقت لأن زمن الشكر وهو زمن الجود وفي الفاعل لأن فاعل الجود هو المخاطب وهو فاعل الشكر وكذلك ضربت ابني تأديبا فتأديبا مصدر وهو مفهم للتعليل إذ يصح أن يقع في جواب لم فعلت الضرب؟ وهو مشارك لضربت في الوقت والفاعل وحكمه جواز النصب إن وجدت فيه هذه الشروط الثلاثة أعني المصدرية وإبانة التعليل واتحاده مع عامله في الوقت والفاعل. فإن فقد شرط من هذه الشروط تعين جره بحرف التعليل وهو اللام أو من أو في أو الباء فمثال ما عدمت فيه المصدرية قولك جئتك للسمن. ومثال ما لم يتحد مع عامله في الوقت جئتك اليوم للإكرام غدا ومثال ما لم يتحد مع عامله في الفاعل جاء زيد لإكرام عمرو له ولا يمتنع الجر بالحرف مع استكمال الشروط نحو هذا قنع لزهد. وزعم قوم أنه لا يشترط في نصبه إلا كونه مصدرا ولا يشترط اتحاده مع عامله في الوقت ولا في الفاعل فجوزوا نصب إكرام في المثالين السابقين والله أعلم.

стр. 574

وقل أن يصحبها المجرد ... والعكس في مصحوب أل وأنشدوا (١) لا أقعد الجبن عن الهيجاء ... ولو توالت زمر الأعداء (٢) المفعول له المستكمل للشروط المتقدمة له ثلاثة أحوال: أحدها: أن يكون مجردا عن الألف واللام والإضافة والثاني: أن يكون محلى بالألف واللام والثالث: أن يكون مضافا وكلها يجوز أن تجر بحرف التعليل لكن الأكثر فيما تجرد عن الألف واللام والإضافة النصب نحو ضربت ابني تأديبا ويجوز جره فتقول ضربت ابني لتأديب وزعم الجز ولي أنه لا يجوز جره وهو خلاف ما صرح به النحويون وما صحب الألف واللام بعكس المجرد فالأكثر جره ويجوز النصب ف ضربت ابني للتأديب أكثر من ضربت ابني التأديب ومما جاء فيه منصوبا ما أنشده المصنف: ١٦٣ - لا أقعد الجبن عن الهيجاء

стр. 575

_________ = ولو توالت زمر الاعداء اللغة: " أقعد " أراد لا أنكل ولا أتوانى عن اقتحام المعارك، وتقول: قعد فلان عن الحرب، إذا تأخر عنها ولم يباشرها " الجبن " بضم فسكون هو الهيبة والفزع وضعف القلب والخوف من العاقبة " الهيجاء " الحرب، وهي تقصر وتمد، فمن قصرها قول لبيد: يا رب هيجا هي خير من دعه ومن مدها قول الآخر: إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا فحسبك والضحاك سيف مهند " توالت " تتابعت وتكاثرت وأتى بعضها تلو بعض وتبعه " زمر " جمع زمرة، وهي الجماعة " الاعداء " جمع عدو. الاعراب: " لا " نافية " أقعد " فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا " الجبن " مفعول لاجله " عن الهيجاء " جار ومجرور متعلق بقوله أقعد " ولو " الواو عاطفة، والمعطوف عليه محذوف، والتقدير: لو لم تتوال زمر الاعداء، ولو توالت زمر الاعداء، لو: حرف شرط غير جازم " توالت " توالى: فعل ماض، والتاء حرف دال على تأنيث الفاعل " زمر " فاعل توالت، وزمر مضاف، و" الاعداء " مضاف إليه، مجرور بالكسرة الظاهرة. الشاهد فيه: قوله " الجبن " حيث وقع مفعولا لاجله، ونصبه مع كونه محلى بأل وقد اختلف النحاة في جواز مجئ المفعول لاجله معرفا، فذهب سيبويه - وتبعه الزمخشري - إلى جواز ذلك، مستدلين على هذا بمجيئه عن العرب في نحو بيت الشاهد الذي نحن بصدد شرحه والبيتين (رقم ١٦٤ و١٦٥) وقول شاعر الحماسة: كريم يغض الطرف فضل حيائه ويدنو وأطراف الرماح دوانى فقوله " فضل حيائه " مفعول لاجله، وهو معرف بالاضافة، إذ هو مضاف إلى مضاف إلى الضمير. وذهب الجرمي إلى أن المفعول لاجله يجب أن يكون نكرة، لانه فيما زعم =

стр. 576

البيت فـ"الجبن" مفعول له أي لا أقعد لأجل الجبن ومثله قوله: ١٦٤ - فليت لي بهم قوما إذا ركبوا ... شنوا الإغارة فرسانا وركبانا

стр. 577

وأما المضاف فيجوز فيه الأمران النصب والجر على السواء فتقول ضربت ابني تأديبه ولتأديبه وهذا قد يفهم من كلام المصنف لأنه لما ذكر أنه يقل جر المجرد ونصب المصاحب للألف واللام علم أن المضاف لا يقل فيه واحد منهما بل يكثر فيه الأمران ومما جاء منصوبا قوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ ومنه قوله: ١٦٥ - وأغفر عوراء الكريم ادخاره ... وأعرض عن شتم اللئيم تكرما

стр. 578

المفعول فيه وهو المسمى ظرفا الظرف: وقت أو مكان ضمنا ... في باطراد كهنا امكث أزمنا (١) عرف المصنف الظرف بأنه: زمان أو مكان ضمن معنى في باطراد نحو أمكث هنا أزمنا فهنا ظرف مكان وأزمنا ظرف زمان وكل منهما تضمن معنى في لأن المعنى امكث في هذا الموضع وفي أزمن. واحترز بقوله ضمن معنى في مما لم يتضمن من أسماء الزمان أو المكان معنى في كما إذا جعل اسم الزمان أو المكان مبتدأ أو خبرا نحو يوم الجمعة يوم مبارك ويوم عرفة يوم مبارك والدار لزيد فإنه لا يسمى ظرفا والحالة هذه وكذلك ما وقع منهما مجرورا نحو سرت في يوم الجمعة وجلست في الدار على أن في هذا ونحوه خلافا في تسميته ظرفا في الاصطلاح وكذلك ما نصب منهما مفعولا به نحو بنيت الدار وشهدت يوم الجمل. واحترز بقوله باطراد من نحو دخلت البيت وسكنت الدار وذهبت الشأم فإن كل واحد من البيت والدار والشأم متضمن معنى في ولكن تضمنه معنى في ليس مطردا لأن أسماء المكان المختصة لا يجوز حذف في معها فليس البيت والدار والشأم في المثل

стр. 579

منصوبة على الظرفية وإنما هي منصوبة على التشبيه بالمفعول به لأن الظرف هو ما تضمن معنى في باطراد وهذه متضمنة معنى في لا باطراد. هذا تقرير كلام المصنف وفيه نظر لأنه إذا جعلت هذه الثلاثة ونحوها منصوبة على التشبيه بالمفعول به لم تكن متضمنة معنى في لأن المفعول به غير متضمن معنى في فكذلك ما شبه به فلا يحتاج إلى قوله باطراد ليخرجها فإنها خرجت بقوله ما ضمن معنى في والله تعالى أعلم. فانصبه بالواقع فيه: مظهرا ... كان وإلا فانوه مقدرا (١) حكم ما تضمن معنى في من أسماء الزمان والمكان النصب والناصب له ما وقع فيه وهو المصدر نحو عجبت من ضربك زيدا يوم الجمعة عند الأمير أو الفعل نحو ضربت زيدا يوم الجمعة أمام الأمير أو الوصف نحو أنا ضارب زيدا اليوم عندك. وظاهر كلام المصنف أنه لا ينصبه إلا الواقع فيه فقط وهو المصدر وليس كذلك بل ينصبه هو وغيره كالفعل والوصف. (٢)

стр. 580

والناصب له إما مذكور كما مثل أو محذوف جوازا نحو أن يقال متى جئت؟ فتقول يوم الجمعة وكم سرت؟ فتقول فرسخين والتقدير جئت يوم الجمعة وسرت فرسخين. أو وجوبا كما إذا وقع الظرف صفة نحو مررت برجل عندك أو صلة نحو جاء الذي عندك أو حالا نحو مررت بزيد عندك أو خبرا في الحال أو في الأصل نحو زيد عندك وظننت زيدا عندك. فالعامل في هذه الظروف محذوف وجوبا في هذه المواضع كلها والتقدير في غير الصلة استقر أو مستقر وفي الصلة استقر لأن الصلة لا تكون إلا جملة والفعل مع فاعله جملة واسم الفاعل مع فاعله ليس بجملة (١) والله أعلم.

стр. 581

وكل وقت قابل ذاك وما ... يقبله المكان إلا مبهما (١) نحو الجهات والمقادير وما ... صيغ من الفعل كمرمى من رمى (٢) يعني أن اسم الزمان يقبل النصب على الظرفية (٣) مبهما كان نحو: سرت

стр. 582

لحظة وساعة أو مختصا إما فإضافة نحو سرت يوم الجمعة أو بوصف نحو سرت يوما طويلا أو بعدد نحو سرت يومين. وأما اسم المكان فلا يقبل النصب منه إلا نوعان أحدهما المبهم والثاني ما صيغ من المصدر بشرطه الذي سنذكره والمبهم كالجهات الست نحو فوق وتحت ويمين وشمال وأمام وخلف ونحو هذا كالمقادير نحو غلوة وميل وفرسخ وبريد (١) تقول جلست فوق الدار وسرت غلوة فتنصبهما على الظرفية. وأما ما صيغ من المصدر نحو مجلس زيد ومقعده فشرط نصبه قياسا أن يكون عامله من لفظه نحو قعدت مقعد زيد وجلست مجلس عمرو فلو كان عامله من غير لفظه تعين جره بفي نحو جلست في مرمى زيد فلا تقول جلست مرمى زيد إلا شذوذا. ومما ورد من ذلك قولهم هو مني مقعد القابلة ومزجر الكلب ومناط الثريا (٢) أي كائن مقعد القابلة ومزجر الكلب ومناط الثريا والقياس هو مني في مقعد القابلة وفي مزجر الكلب وفي مناط الثريا ولكن نصب شذوذا ولا يقاس عليه خلافا للكسائي وإلى هذا أشار بقوله:

стр. 583

وشرط كون ذا مقيسا أن يقع ... ظرفا لما في أصله معه اجتمع (١) أي وشرط كون نصب ما اشتق من المصدر مقيسا أن يقع ظرفا لما اجتمع معه في أصله أي أن ينتصب بما يجامعه في الاشتقاق من أصل واحد كمجامعة جلست ب مجلس في الاشتقاق من الجلوس فأصلهما واحد وهو الجلوس. وظاهر كلام المصنف أن المقادير وما صيغ من المصدر مبهمان أما المقادير فمذهب الجمهور أنها من الظروف المبهمة لأنها وإن كانت معلومة المقدار فهي مجهولة الصفة وذهب الأستاذ أبو علي الشلوبين إلى أنها ليست من الظروف المبهمة لأنها معلومة المقدار وأما ما صيغ من المصدر فيكون مبهما نحو جلست مجلسا ومختصا نحو جلست مجلس زيد. وظاهر كلامه أيضا أن مرمى مشتق من رمى وليس هذا على مذهب البصريين فإن مذهبهم أنه مشتق من المصدر لا من الفعل. وإذا تقرر أن المكان المختص وهو ما له أقطار تحويه لا ينتصب ظرفا فاعلم أنه سمع نصب كل مكان مختص مع دخل وسكن ونصب

стр. 584

الشأم مع ذهب نحو دخلت البيت وسكنت الدار وذهبت الشأم واختلف الناس في ذلك فقيل هي منصوبة على الظرفية شذوذا وقيل منصوبة على إسقاط حرف الجر والأصل دخلت في الدار فحذف حرف الجر فانتصب الدار نحو مررت زيدا وقيل منصوبة على التشبيه بالمفعول به. (١)

стр. 585

وما يرى ظرفا وغير ظرف ... فذاك ذو تصرف في العرف (١) وغير ذي التصرف: الذي لزم ... ظرفية أو شبهها من الكلم (٢) ينقسم اسم الزمان واسم المكان إلى: متصرف وغير متصرف فالمتصرف من ظرف الزمان أو المكان: ما استعمل ظرفا وغير ظرف كـ"يوم" و"مكان"

стр. 586

فإن كل واحد منهما يستعمل ظرفا نحو سرت يوما وجلست مكانا ويستعمل مبتدأ نحو يوم الجمعة يوم مبارك ومكانك حسن وفاعلا نحو جاء يوم الجمعة وارتفع مكانك. وغير المتصرف: هو مالا يستعمل إلا ظرفا أو شبهه نحو سحر إذا أردته من يوم بعينه (١) فإن لم ترده من يوم بعينه فهو متصرف كقوله تعالى: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ﴾ نجيناهم بسحر وفوق نحو جلست فوق الدار فكل واحد من سحر وفوق لا يكون إلا ظرفا (١) . والذي لزم الظرفية أو شبهها عند ولدن والمراد بشبه الظرفية أنه لا يخرج عن الظرفية إلا باستعماله مجرورا ب من نحو خرجت من عند زيد ولا تجر عند إلا ب من فلا يقال خرجت إلى عنده وقول العامة خرجت إلى عنده خطأ. (٢)

стр. 587

وقد ينوب عن مكان مصدر ... وذاك في ظرف الزمان يكثر (١) ينوب المصدر عن ظرف المكان قليلا كقولك جلست قرب زيد أي مكان قرب زيد فحذف المضاف وهو مكان وأقيم المضاف إليه مقامه فأعرب بإعرابه وهو النصب على الظرفية ولا ينقاس ذلك فلا تقول آتيك جلوس زيد تريد مكان جلوسه. ويكثر إقامة المصدر مقام ظرف الزمان نحو آتيك طلوع الشمس وقدوم الحاج وخروج زيد والأصل وقت طلوع الشمس ووقت قدوم الحاج ووقت خروج زيد فحذف المضاف وأعرب المضاف إليه بإعرابه وهو مقيس في كل مصدر. (٢)

стр. 588

_________ = الاول: لفظ " بعض " ولفظ " كل " مضافين إلى الظرف، نحو " بحثت عنك كل مكان، وسرت كل اليوم " وذلك من جهة أن كلمتي بعض وكل بحسب ما تضافان إليه، وقد مضى في باب المفعول المطلق أنهما ينوبان عن المصدر في المفعولية المطلقة. الثاني: صفة الظرف، نحو " سرت طويلا شرقي القاهرة ". الثالث: اسم العدد المميز بالظرف، نحو " صمت ثلاثة أيام، وسرت ثلاثة عشر فرسخا ". الرابع: ألفاظ معينة تنوب عن اسم الزمان، نحو " أحقا " في قول الشاعر: أحقا عباد الله أن لست صادرا ولا واردا إلا علي رقيب وفي نحو قول الآخر: أحقا أن جيرتنا استقلوا فنيتنا ونيتهم فريق وفي نحو قول الآخر: أحقا بني أبناء سلمى بن جندل تهددكم إياي وسط المجالس وفي نحو قول الآخر: أحقا أن أخطلكم هجاني

стр. 589

المفعول معه ينصب تالي الواو مفعولا معه ... في نحو سيري والطريق مسرعه (١) بما من الفعل وشبهه سبق ... ذا النصب لا بالواو في القول الأحق (٢) المفعول معه: هو الاسم المنتصب بعد واو بمعنى مع والناصب له ما تقدمه من الفعل أو شبهه. فمثال الفعل سيري والطريق مسرعة أي سيري مع الطريق فالطريق منصوب بسيري ومثال شبه الفعل زيد سائر والطريق وأعجبني سيرك والطريق فالطريق منصوب بسائر وسيرك. وزعم قوم أن الناصب للمفعول معه الواو وهو غير صحيح لأن كل حرف اختص

стр. 590

بالاسم ولم يكن كالجزء منه لم يعمل إلا الجر كحروف الجر وإنما قيل ولم يكن كالجزء منه احترازا من الألف واللام فإنها اختصت بالاسم ولم تعمل فيه شيئا لكونها كالجزء منه بدليل تخطي العامل لها نحو مررت بالغلام. ويستفاد من قول المصنف في نحير سيري والطريق مسرعة أن المفعول معه مقيس فيما كان مثل ذلك وهو كل اسم وقع بعد واو بمعنى مع وتقدمه فعل أو شبهه وهذا هو الصحيح من قول النحويين (١) . وكذلك يفهم من قوله بما من الفعل وشبهه سبق أن عامله لا بد أن يتقدم عليه فلا تقول والنيل سرت وهذا باتفاق أما تقدمه على مصاحبه نحو سار والنيل زيد ففيه خلاف والصحيح منعه. (٢)

стр. 591

وبعد ما استفهام أو كيف نصب ... بفعل كون مضمر بعض العرب (١) حق المفعول معه أن يسبقه فعل أو شبهه كما تقدم تمثيله وسمع من كلام العرب نصبه بعد ما وكيف الاستفهاميتين من غير أن يلفظ بفعل

стр. 592

نحو: ما أنت وزيدا (١) وكيف أنت وقصعة من ثريد فخرجه النحويون على أنه منصوب بفعل مضمر مشتق من الكون والتقدير ما تكون وزيدا وكيف تكون وقصعة من ثريد فزيدا وقصعة منصوبان ب تكون المضمرة. والعطف إن يمكن بلا ضعف أحق ... والنصب مختار لدى ضعف النسق (٢)

стр. 593

والنصب إن لم يجز العطف يجب ... أو اعتقد إضمار عامل تصب (١) الاسم الواقع بعد هذه الواو إما أن يمكن عطفه على ما قبله أولا. فإن أمكن عطفه فإما أن يكون بضعف أو بلا ضعف. فإن أمكن عطفه بلا ضعف فهو أحق من النصب نحو كنت أنا وزيد كالأخوين فرفع زيد عطفا على المضمر المتصل أولى من نصبه مفعولا معه لأن العطف ممكن للفصل والتشريك أولى من عدم التشريك ومثله سار زيد وعمرو فرفع عمرو أولى من نصبه. وإن أمكن العطف بضعف فالنصب على المعية أولى من التشريك، (٢)

стр. 594

لسلامته من الضعف نحو سرت وزيدا فنصب زيد أولى من رفعه لضعف العطف على المضمر المرفوع المتصل بلا فاصل وإن لم يمكن عطفه تعين النصب على المعية أو على إضمار فعل يليق به كقوله: ١٦٦ - علفتها تبنا وماء باردا

стр. 595

فماء منصوب على المعية أو على إضمار فعل يليق به والتقدير وسقيتها ماء باردا وكقوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ فقوله وشركاءكم لا يجوز عطفه على أمركم لأن العطف على نية تكرار العامل إذ لا يصح أن يقال أجمعت شركائي وإنما يقال أجمعت أمري وجمعت شركائي فشركائي منصوب على المعية والتقدير والله أعلم فأجمعوا أمركم مع شركائكم أو منصوب بفعل يليق به والتقدير: فأجمعوا أمركم واجمعوا شركاءكم.

стр. 596

الاستثناء ما استثنت إلا مع تمام ينتصب ... وبعد نفي أو كنفي انتخب (١) إتباع ما اتصل وانصب ما انقطع ... وعن تميم فيه إبدال وقع (٢) حكم المستثنى بـ "إلا" النصب إن وقع بعد تمام الكلام الموجب سواء

стр. 597

كان متصلا أو منقطعا نحو قام القوم إلا زيدا وضربت القوم إلا زيدا ومررت بالقوم إلا زيدا وقام القوم إلا حمارا وضربت القوم إلا حمارا،

стр. 598

ومررت بالقوم إلا حمارا ف زيدا في هذه المثل منصوب على الاستثناء وكذلك حمارا. والصحيح من مذاهب النحويين أن الناصب له ما قبله بواسطة إلا واختار المصنف في غير هذا الكتاب أن الناصب له إلا وزعم أنه مذهب سيبويه (١) وهذا معنى قوله ما استثنت إلا مع تمام ينتصب أي أنه ينتصب الذي استثنته إلا مع تمام الكلام إذا كان موجبا.

стр. 599

فإن وقع بعد تمام الكلام الذي ليس بموجب وهو المشتمل على النفي أو شبهه والمراد بشبه النفي النهي والاستفهام فإما أن يكون الاستثناء متصلا أو منقطعا والمراد بالمتصل أن يكون المستثنى بعضا مما قبله وبالمنقطع ألا يكون بعضا مما قبله. فإن كان متصلا جاز نصبه على الاستثناء وجاز إتباعه لما قبله في الإعراب وهو المختار (١) والمشهور أنه بدل من متبوعه وذلك نحو: ما قام أحد إلا زيد

стр. 600

وإلا زيدا ولا يقم أحد إلا زيد وإلا زيدا وهل قام أحد إلا زيد؟ وإلا زيدا وما ضربت أحدا إلا زيدا ولا تضرب أحدا إلا زيدا وهل ضربت أحدا إلا زيدا؟ فيجوز في زيدا أن يكون منصوبا على الاستثناء وأن يكون منصوبا على البدلية من أحد وهذا هو المختار. وتقول ما مررت بأحد
следующие страницы →