يكثر مجيء الحال جامدة إن دلت على سعر نحو بعد مدا بدرهم (١) فمدا حال جامدة وهي في معنى المشتق إذ المعنى بعه مسعرا كل مد بدرهم ويكثر جمودها أيضا فيما دل على تفاعل نحو بعته يدا بيد (٢) أي مناجزة أو على تشبيه نحو كر زيد أسدا أي مشبها الأسد فيد وأسد جامدان وصح وقوعهما حالا لظهور تأولهما بمشتق كما تقدم وإلى هذا أشار بقوله وفي مبدي تأول أي يكثر مجيء الحال جامدة حيث ظهر تأولها بمشتق.
وعلم بهذا وما قبله أن قول النحويين إن الحال يجب أن تكون منتقلة مشتقة معناه أن ذلك هو الغالب لا أنه لازم وهذا معنى قوله فيما تقدم: لكن ليس مستحقا. (٣)
стр. 632
_________
= وهي: أن تدل الحال على سعر، أو على تفاعل ومنه دلالتها على مناجزة أو على تشبيه، وقد بقيت خمسة مواضع أخرى: الاول: أن تدل الحال على ترتيب، كقولك: ادخلوا الدار رجلا رجلا، وقولك: سار الجند رجلين رجلين، تريد مرتبين، وضابط هذا النوع: أن يذكر المجموع أولا ثم يفصل هذا المجموع بذكر بعضه مكررا، فالمجموع في المثال الاول هو الذي تدل الواو عليه، وفي المثال الثاني هو الجند، والحال عند التحقيق هو مجموع اللفظين، ولكنه لما تعذر أن يكون المجموع حالا جعل كل واحد منهما حالا، كما في الخبر المتعدد بغير عاطف في نحو قولك: الرمان حلو حامض، وذهب ابن جنى إلى أن الحال هو الاول، والثاني معطوف عليه بعاطف مقدر.
الموضع الثاني: أن تكون الحال موصوفة، نحو قوله تعالى: (قرآنا عربيا) وقوله: (فتمثل لها بشرا سويا) وتسمى هذه الحال: " الحال الموطئة ".
الموضع الثالث: أن تكون الحال دالة على عدد، نحو قوله تعالى (فتم ميقات ربه أربعين ليلة) .
الموضع الرابع: أن تدل الحال على طور فيه تفصيل، نحو قولهم: هذا بسرا أطيب منه رطبا.
الموضع الخامس: أن تكون الحال نوعا من صاحبها، كقولك: هذا مالك ذهبا، أو تكون الحال فرعا لصاحبها، كقولك: هذا حديدك خاتما، وكقوله تعالى:
(وتنحتون الجبال بيوتا) أو تكون الحال أصلا لصاحبها، كقولك: هذا خاتمك حديدا، وكقوله تعالى: (أأسجد لمن خلقت طينا) .
وقد أجمع النحاة على أن المواضع الاربعة الاولى - وهي الثلاثة التي ذكرها الشارح والموضع الاول مما ذكرناه يجب تأويلها بمشتق، ليسر ذلك، وعدم التكلف فيه، ثم اختلفوا في المواضع الاربعة الباقية، فذهب قوم منهم ابن الناظم إلى وجوب تأويلها أيضا، ليكون الحال على ما هو الاصل فيها، وذهب قوم إلى أنه لا يجب تأويلها بمشتق لان في تأويلها بالمشتق تكلفا، وفي ذلك من التحكم ما ليس يخفى.
стр. 633
والحال إن عرف لفظا فاعتقد ... تنكيره معنى كوحدك اجتهد (١)
مذهب جمهور النحويين أن الحال لا تكون إلا نكرة وأن ما ورد منها معرفا لفظا فهو منكر معنى كقولهم جاءوا الجماء الغفير.
١٨٠ - وأرسلها العراك.................
стр. 634
واجتهد وحدك وكلمته فاه إلى في فالجماء والعراك ووحدك وفاه أحوال وهي معرفة لكنها مؤولة بنكرة والتقدير جاءوا جميعا وأرسلها معتركة واجتهد منفردا وكلمته مشافهة.
стр. 635
وزعم البغداديون ويونس أنه يجوز تعريف الحال مطلقا بلا تأويل فأجازوا جاء زيد الراكب.
وفصل الكوفيون فقالوا إن تضمنت الحال معنى الشرط صح تعريفها وإلا فلا فمثال ما تضمن معنى الشرط زيد الراكب أحسن منه الماشي،
стр. 636
فـ"الراكب والماشي" حالان وصح تعريفهما لتأولهما بالشرط إذ التقدير زيد إذا ركب أحسن منه إذا مشى فإن لم تتقدر بالشرط لم يصح تعريفها فلا تقول: جاء زيد الراكب إذ لا يصح جاء زيد إن ركب:
стр. 637
ومصدر منكر حالا يقع ... بكثرة كبغتة زيد طلع (١)
حق الحال أن يكون وصفا وهو ما دل على معنى وصاحبه كقائم وحسن ومضروب فوقوعها مصدرا على خلاف الأصل إذ لا دلالة فيه على صاحب المعنى.
стр. 638
وقد كثر مجيء الحال مصدرا نكرة ولكنه ليس بمقيس لمجيئه على خلاف الأصل ومنه زيد طلع بغتة فبغتة مصدر نكرة وهو منصوب على الحال والتقدير زيد طلع باغتا هذا مذهب سيبويه والجمهور.
стр. 639
وذهب الأخفش والمبرد إلى أنه منصوب على المصدرية والعامل فيه محذوف والتقدير
طلع زيد يبغت بغتة فيبغت عندهما هو الحال لا بغتة.
وذهب الكوفيون إلى أنه منصوب على المصدرية كما ذهبا إليه ولكن الناصب له عندهم الفعل المذكور وهو طلع لتأويله بفعل من لفظ المصدر
والتقدير
стр. 640
في قولك زيد طلع بغتة زيد بغت بغتة فيؤولون طلع ببغت وينصبون به بغتة.
ولم ينكر غالبا ذو الحال إن ... لم يتأخر أو يخصص أو يبن (١)
стр. 641
من بعد نفي أو مضاهيه كلا ... يبغ امرؤ على امرئ مستسهلا (١)
حتى صاحب الحال أن يكون معرفة ولا ينكر في الغالب إلا عند وجود مسوغ وهو أحد أمور: (٢)
стр. 642
منها: أن يتقدم الحال على النكرة نحو فيها قائما رجل وكقول الشاعر وأنشده سيبويه:
١٨١ - وبالجسم مني بينا لو علمته ... شحوب وإن تستشهدي العين تشهد
وكقوله:
١٨٢ - وما لام نفسي مثلها لي لائم ... ولا سد فقري مثل ما ملكت يدي
стр. 643
فـ"قائما": حال من رجل وبينا حال من شحوب ومثلها حال من لائم.
ومنها: أن تخصص النكرة بوصف أو بإضافة فمثال ما تخصص بوصف قوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنَا﴾ . (١)
стр. 644
وكقول الشاعر:
١٨٣ - نجيت يا رب نوحا واستجبت له ... في فلك ماخر في اليم مشحونا
وعاش يدعو بآيات مبينة ... في قومه ألف عام غير خمسينا
стр. 645
ومثال ما تخصص بالإضافة قوله تعالى في أربعة أيام سواء للسائلين.
ومنها: أن تقع النكرة بعد نفي أو شبهه وشبه النفي هو الاستفهام والنهي وهو المراد بقوله أو يبن من بعد نفي أو مضاهيه فمثال ما وقع بعد النفي قوله:
١٨٤-ما حم من موت حمى واقيا ... ولا ترى من أحد باقيا
стр. 646
ومنه: قوله تعالى (١) : ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ فـ "لها كتاب" جملة في موضع الحال من قرية وصح مجيء الحال من النكرة لتقدم النفي عليها ولا يصح كون الجملة صفة لقرية خلافا للزمخشري لأن الواو لا تفصل بين الصفة والموصوف وأيضا وجود إلا مانع من ذلك إذ لا يعترض بإلا بين الصفة والموصوف وممن صرح بمنع ذلك: أبو الحسن الأخفش في المسائل وأبو علي الفارسي في التذكرة.
ومثال ما وقع بعد الاستفهام قوله:
١٨٥- يا صاح هل حم عيش باقيا فترى ... لنفسك العذر في إبعادها الأملا
стр. 647
ومثال ما وقع بعد النهي قول المصنف لا يبغ امرؤ على امرئ مستسهلا وقول قطري بن الفجاءة:
١٨٦- لا يركنن أحد إلى الإحجام ... يوم الوغى متخوفا لحمام
стр. 648
واحترز بقوله غالبا مما قل مجيء الحال فيه من النكرة بلا مسوغ من المسوغات المذكورة ومنه قولهم مررت بماء قعدة رجل (١) وقولهم عليه مائة بيضا (٢) وأجاز سيبويه فيها رجل قائما وفي الحديث صلى رسول الله ﷺ قاعدا وصلى وراءه رجال قياما (٣) .
وسبق حال ما بحرف جر قد ... أبوا ولا أمنعه فقد ورد (٤)
стр. 649
مذهب جمهور النحويين أنه لا يجوز تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف (١) فلا تقول في مررت بهند جالسة مررت جالسة بهند.
وذهب الفارسي وابن كيسان وابن برهان إلى جواز ذلك وتابعهم المصنف لورود السماع بذلك ومنه قوله:
١٨٧ - لئن كان برد الماء هيمان صاديا ... إلي حبيبا إنها لحبيب
стр. 650
فـ"هيمان وصاديا": حالان من الضمير المجرور بإلى وهو الياء وقوله:
١٨٨ - فإن تك أذواد أصبن ونسوة ... فلن يذهبوا فرغا بقتل حبال
فـ"فرغا" حال من قتل.
стр. 651
وأما تقديم الحال على صاحبها المرفوع والمنصوب فجائز نحو جاء ضاحكا زيد وضربت مجردة هندا.
ولا تجز حالا من المضاف له ... إلا إذا اقتضى المضاف عمله (١)
أو كان جزء ما له أضيفا ... أو مثل جزئه فلا تحيفا (٢)
стр. 652
لا يجوز مجيء الحال من المضاف إليه (١) إلا إذا كان المضاف مما يصح عمله في الحال كاسم الفاعل والمصدر ونحوهما مما تضمن معنى الفعل فتقول هذا ضارب هند مجردة وأعجبني قيام زيد مسرعا ومنه قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً﴾ ومنه قول الشاعر:
تقول ابنتى: إن انطلاقك واحدا ... إلى الروع يوما تاركي لا أباليا
стр. 653
وكذلك يجوز مجيء الحال من المضاف إليه إذا كان المضاف جزءا من المضاف إليه أو مثل جزئه في صحة الاستغناء بالمضاف إليه عنه فمثال ما هو جزء من المضاف إليه قوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً﴾ ف إخوانا حال من الضمير المضاف إليه صدور والصدور جزء من المضاف إليه ومثال ما هو مثل جزء المضاف إليه في صحة الاستغناء بالمضاف إليه عنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيم َحَنِيفاً﴾
فـ"حنيفا" حال من
стр. 654
إبراهيم والملة كالجزء من المضاف إليه إذ يصح الاستغناء بالمضاف إليه عنها فلو قيل في غير القرآن أن اتبع إبراهيم حنيفا لصح.
فإن لم يكن المضاف مما يصح أن يعمل في الحال ولا هو جزء من المضاف إليه ولا مثل جزئه لم يجز أن يجيء الحال منه فلا تقول جاء غلام هند ضاحكة خلافا للفارسي وقول ابن المصنف رحمه الله تعالى إن هذه الصورة ممنوعة بلا خلاف ليس بجيد فإن مذهب الفارسي جوازها كما تقدم وممن نقله عنه الشريف أبو السعادات ابن الشجري في أماليه.
والحال إن ينصب بفعل صرفا ... أو صفة أشبهت المصرفا (١)
فجائز تقديمه ك مسرعا ... ذا راحل ومخلصا زيد دعا (٢)
стр. 655
يجوز تقديم الحال على ناصبها إن كان فعلا متصرفا أو صفة تشبه الفعل المتصرف والمراد بها ما تضمن معنى الفعل وحروفه وقبل التأنيث والتثنية والجمع كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة (١) فمثال تقديمها على الفعل المتصرف مخلصا زيد دعا فدعا فعل متصرف وتقدمت عليه الحال ومثال تقديمها على الصفة المشبهة له مسرعا ذا راحل.
فإن كان الناصب لها فعلا غير متصرف لم يجز تقديمها عليه فتقول ما أحسن زيدا ضاحكا ولا تقول ضاحكا ما أحسن زيدا لأن فعل التعجب غير متصرف في نفسه فلا يتصرف في معموله وكذلك إن كان
стр. 656
الناصب لها
صفة لا تشبه الفعل المتصرف كأفعل التفضيل لم يجز تقديمها عليه وذلك لأنه لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث فلم يتصرف في نفسه فلا يتصرف في معموله فلا تقول زيد ضاحكا أحسن من عمرو بل يجب تأخير الحال فتقول زيد أحسن من عمرو ضاحكا (١) .
وعامل ضمن معنى الفعل لا ... حروفه مؤخرا لن يعملا (٢)
كـ "تلك ليت وكأن" وندر ... نحو سعيد مستقرا في هجر (٣)
لا يجوز تقديم الحال على عاملها المعنوي وهو ما تضمن معنى الفعل دون حروفه كأسماء الإشارة وحروف التمني والتشبيه والظرف والجار
стр. 657
والمجرور (١) نحو تلك هند مجردة وليت زيدا أميرا أخوك وكأن زيدا راكبا أسد وزيد في الدار أو عندك قائما فلا يجوز تقديم الحال على عاملها المعنوي في هذه المثل ونحوها فلا تقول مجردة تلك هند ولا أميرا ليت زيدا أخوك ولا راكبا كأن زيدا أسد.
وقد ندر تقديمها على عاملها الظرف نحو: زيد قائما عندك والجار
والمجرور
стр. 658
نحو: سعيد مستقرا في هجر ومنه قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ (١) ﴾ في قراءة من كسر التاء وأجازه الأخفش قياسا.
ونحو: زيد مفردا أنفع من ... عمرو معانا مستجاز لن يهن (٢)
تقدم أن أفعل التفضيل لا يعمل في الحال متقدمة واستثنى من ذلك هذه المسألة وهي: ما إذا فضل شيء في حال على نفسه أو غيره في حال أخرى فإنه يعمل في حالين إحداهما متقدمة عليه والأخرى متأخرة عنه وذلك نحو زيد قائما أحسن منه قاعدا وزيد مفردا أنفع من عمرو معانا ف قائما ومفردا منصوبان بأحسن وأنفع وهما حالان وكذا قاعدا ومعانا وهذا مذهب الجمهور.
стр. 659
وزعم السيرافي أنهما خبران منصوبان بكان المحذوفة والتقدير زيد إذا كان قائما أحسن منه إذا كان قاعدا وزيد إذا كان مفردا أنفع من عمرو إذا كان معانا.
ولا يجوز تقديم هذين الحالين على أفعل التفضيل ولا تأخيرهما عنه فلا تقول زيد قائما قاعدا أحسن منه ولا تقول زيد أحسن منه قائما قاعدا.
والحال قد يجيء ذا تعدد ... لمفرد فاعلم وغير مفرد (١)
يجوز تعدد الحال وصاحبها مفرد (٢) أو متعدد.
فمثال الأول: جاء زيد راكبا ضاحكا ف راكبا وضاحكا حالان من زيد والعامل فيهما جاء.
ومثال الثاني: لقيت هندا مصعدا منحدرة ف مصعدا حال من التاء ومنحدرة حال من هند والعامل فيهما لقيت ومنه قوله:
١٩٠ - لقي ابني أخويه خائفا ... منجديه فأصابوا مغنما
стр. 660
فـ"خائفا" حال من "ابني" و"منجديه" حال من أخويه والعامل فيهما لقي.
فعند ظهور المعنى ترد كل حال إلى ما تليق به وعند عدم ظهوره يجعل أول الحالين لثاني الاسمين وثانيهما لأول الاسمين ففي قولك لقيت زيدا مصعدا منحدرا يكون مصعدا حالا من زيد ومنحدرا حالا من التاء.
وعامل الحال بها قد أكدا ... في نحو: لا تعث في الأرض مفسدا (١)
стр. 661
تنقسم الحال إلى مؤكده وغير مؤكدة فالمؤكدة على قسمين وغير المؤكدة ما سوى القسمين.
فالقسم الأول: من المؤكدة ما أكدت عاملها وهي المراد بهذا البيت وهي كل وصف دل على معنى عامله وخالفه لفظا وهو الأكثر أو وافقه لفظا وهو دون الأول في الكثرة فمثال الأول لا تعث في الأرض مفسدا ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ ومن الثاني قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً﴾ وقوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ﴾ .
وإن تؤكد جملة فمضمر ... عاملها ولفظها يؤخر (١)
هذا هو القسم الثاني: من الحال المؤكدة وهي ما أكدت مضمون الجملة
стр. 662
وشرط الجملة: أن تكون اسمية وجزآها معرفتان جامدان نحو زيد أخوك عطوفا وأنا زيد معروفا ومنه قوله:
أنا ابن دارة معروفا بها نسبي ... وهل بدارة با للناس من عار؟
فـ "عطوفا ومعروفا" حالان وهما منصوبان بفعل محذوف وجوبا والتقدير في الأول أحقه عطوفا وفي الثاني أحق معروفا.
ولا يجوز تقديم هذه الحال على هذه الجملة فلا تقول عطوفا زيد أخوك ولا معروفا أنا زيد ولا توسطها بين المبتدأ والخبر فلا تقول زيد عطوفا أخوك.
стр. 663
وموضع الحال تجيء جمله ... كـ "جاء زيد وهو ناو رحله (١) "
الأصل في الحال والخبر والصفة الإفراد وتقع الجملة موقع الحال كما تقع موقع الخبر والصفة ولا بد فيها من رابط وهو في الحالية إما ضمير نحو جاء زيد يده على رأسه أو واو وتسمى واو الحال وواو الابتداء وعلامتها صحة وقوع (٢) إذ موقعها نحو جاء زيد وعمرو قائم التقدير إذ عمرو قائم أو الضمير والواو معا نحو جاء زيد وهو ناو رحلة.
стр. 664
وذات بدء بمضارع ثبت ... حوت ضميرا ومن الواو خلت (١)
وذات واو بعدها انو مبتدا ... له المضارع اجعلن مسندا (٢)
الجملة الواقعة حالا: إن صدرت بمضارع مثبت لم يجز أن تقترن بالواو بل لا تربط إلا بالضمير نحو جاء زيد يضحك وجاء عمرو تقاد الجنائب بين يديه ولا يجوز دخول الواو فلا تقول جاء زيد ويضحك.
فإن جاء من لسان العرب ما ظاهره ذلك أول على إضمار مبتدأ بعد الواو ويكون المضارع خبرا عن ذلك المبتدأ وذلك نحو قولهم قمت وأصك عينه وقوله:
١٩٢ - فلما خشيت أظافيرهم ... نجوت وأرهنهم مالكا
стр. 665
فـ"أصك، وأرهنهم" خبران لمبتدأ محذوف والتقدير وأنا أصك وأنا أرهنهم.
وجملة الحال سوى ما قدما ... بواو أو بمضمر أو بهما (١)
стр. 666
الجملة الحالية: إما أن تكون اسمية أو فعلية والفعل إما مضارع أو ماض وكل واحدة من الاسمية والفعلية إما مثبتة أو منفية وقد تقدم أنه إذا صدرت الجملة بمضارع مثبت لا تصحبها الواو بل لا تربط إلا بالضمير فقط (١) وذكر في هذا البيت أن ما عدا ذلك يجوز فيه أن يربط بالواو
стр. 667
وحدها أو بالضمير وحده أو بهما فيدخل في ذلك الجملة الاسمية مثبتة أو منفية والمضارع المنفي والماضي المثبت والمنفي.
فتقول جاء زيد وعمرو قائم وجاء زيد يده على رأسه وجاء زيد ويده على رأسه وكذلك المنفي وتقول جاء زيد لم يضحك أو ولم يضحك أو ولم يقم عمرو وجاء زيد وقد قام عمرو وجاء زيد قد قام أبوه وجاء زيد وقد قام أبوه وكذلك المنفي ونحو جاء زيد وما قام عمرو وجاء زيد ما قام أبوه أو وما قام أبوه.
ويدخل تحت هذا أيضا المضارع المنفي بلا فعلى هذا تقول جاء زيد ولا يضرب عمرا بالواو.
وقد ذكر المصنف في غير هذا الكتاب أنه لا يجوز اقترانه بالواو كالمضارع المثبت وأن ما ورد مما ظاهره ذلك يؤول على إضمار مبتدأ كقراءة
стр. 668
ابن ذكوان:
فاستقيما ولا تتبعان بتخفيف النون والتقدير وأنتما لا تتبعان ف لا تتبعان خبر لمبتدأ محذوف.
والحال قد يحذف ما فيها عمل ... وبعض ما يحذف ذكره حظل (١)
يحذف عامل الحال جوازا أو وجوبا.
فمثال ما حذف جوازا أن يقال كيف جئت فتقول راكبا تقديره جئت راكبا وكقولك بلى مسرعا لمن قال لك لم تسر والتقدير بلى سرت مسرعا ومنه قوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ التقدير والله أعلم بلى نجمعها قادرين.
ومثال ما حذف وجوبا قولك زيد أخوك عطوفا ونحوه من الحال المؤكدة لمضمون الجملة وقد تقدم ذلك وكالحال النائبة مناب الخبر
стр. 669
نحو:
ضربي زيدا قائما التقدير إذا كان قائما وقد سبق تقرير ذلك في باب المبتدأ والخبر.
(١) ومما حذف فيه عامل الحال وجوبا قولهم اشتريته بدرهم فصاعدا وتصدقت بدينار ف سافلا ف صاعدا وسافلا حالان عاملهما محذوف
стр. 670
وجوبا والتقدير فذهب الثمن صاعدا وذهب المتصدق به سافلا هذا معنى قوله وبعض ما يحذف ذكره حظل أي بعض ما يحذف من عامل الحال منع ذكره. (١)