الجملة الحالية: إما أن تكون اسمية أو فعلية والفعل إما مضارع أو ماض وكل واحدة من الاسمية والفعلية إما مثبتة أو منفية وقد تقدم أنه إذا صدرت الجملة بمضارع مثبت لا تصحبها الواو بل لا تربط إلا بالضمير فقط (١) وذكر في هذا البيت أن ما عدا ذلك يجوز فيه أن يربط بالواو
стр. 667
وحدها أو بالضمير وحده أو بهما فيدخل في ذلك الجملة الاسمية مثبتة أو منفية والمضارع المنفي والماضي المثبت والمنفي.
فتقول جاء زيد وعمرو قائم وجاء زيد يده على رأسه وجاء زيد ويده على رأسه وكذلك المنفي وتقول جاء زيد لم يضحك أو ولم يضحك أو ولم يقم عمرو وجاء زيد وقد قام عمرو وجاء زيد قد قام أبوه وجاء زيد وقد قام أبوه وكذلك المنفي ونحو جاء زيد وما قام عمرو وجاء زيد ما قام أبوه أو وما قام أبوه.
ويدخل تحت هذا أيضا المضارع المنفي بلا فعلى هذا تقول جاء زيد ولا يضرب عمرا بالواو.
وقد ذكر المصنف في غير هذا الكتاب أنه لا يجوز اقترانه بالواو كالمضارع المثبت وأن ما ورد مما ظاهره ذلك يؤول على إضمار مبتدأ كقراءة
стр. 668
ابن ذكوان:
فاستقيما ولا تتبعان بتخفيف النون والتقدير وأنتما لا تتبعان ف لا تتبعان خبر لمبتدأ محذوف.
والحال قد يحذف ما فيها عمل ... وبعض ما يحذف ذكره حظل (١)
يحذف عامل الحال جوازا أو وجوبا.
فمثال ما حذف جوازا أن يقال كيف جئت فتقول راكبا تقديره جئت راكبا وكقولك بلى مسرعا لمن قال لك لم تسر والتقدير بلى سرت مسرعا ومنه قوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ التقدير والله أعلم بلى نجمعها قادرين.
ومثال ما حذف وجوبا قولك زيد أخوك عطوفا ونحوه من الحال المؤكدة لمضمون الجملة وقد تقدم ذلك وكالحال النائبة مناب الخبر
стр. 669
نحو:
ضربي زيدا قائما التقدير إذا كان قائما وقد سبق تقرير ذلك في باب المبتدأ والخبر.
(١) ومما حذف فيه عامل الحال وجوبا قولهم اشتريته بدرهم فصاعدا وتصدقت بدينار ف سافلا ف صاعدا وسافلا حالان عاملهما محذوف
стр. 670
وجوبا والتقدير فذهب الثمن صاعدا وذهب المتصدق به سافلا هذا معنى قوله وبعض ما يحذف ذكره حظل أي بعض ما يحذف من عامل الحال منع ذكره. (١)
стр. 671
التمييز
اسم بمعنى من مبين نكره ... ينصب تمييزا بما قد فسره (١)
كشبر أرضا وقفيز برا ... ومنوين عسلا وتمرا (٢)
تقدم من الفضلات المفعول به والمفعول المطلق والمفعول له والمفعول فيه والمفعول معه والمستثنى والحال وبقي التمييز وهو المذكور في هذا الباب ويسمى مفسرا وتفسيرا ومبينا وتبيينا ومميزا وتمييزا.
وهو: كل اسم نكرة متضمن معنى من لبيان ما قبله من إجمال نحو طاب زيد نفسا وعندي شبر أرضا. واحترز بقوله متضمن معنى من الحال فإنها متضمنة معنى في وقوله لبيان ما قبله احتراز مما تضمن معنى من وليس فيه بيان لما قبله كاسم لا التي لنفي الجنس نحو لا رجل قائم فإن التقدير لا من رجل قائم.
стр. 672
وقوله لبيان ما قبله من إجمال يشمل نوعي التمييز وهما المبين إجمال ذات والمبين إجمال نسبة.
فالمبين إجمال الذات: هو الواقع بعد المقادير وهي الممسوحات نحو له شبر أرضا والمكيلات نحو له قفيز برا والموزونات نحو له منوان عسلا وتمرا والأعداد (١) نحو عندي عشرون درهما وهو منصوب بما فسره وهو شبر وقفيز ومنوان وعشرون.
والمبين إجمال النسبة: هو المسوق لبيان ما تعلق به العامل من فاعل أو مفعول نحو طاب زيد نفسا ومثله ﴿اشْتَعَلَ الرَّأسُ شَيْبَا﴾ وغرست الأرض شجرا ومثله ﴿وَفَجَّرْنَا الأرْضَ عُيُونًا﴾ .
فـ"نفسا" تمييز منقول من الفاعل والأصل طابت نفس زيد وشجرا منقول من المفعول والأصل غرست شجر الأرض فبين
стр. 673
نفسا الفاعل الذي تعلق به الفعل وبين شجرا المفعول الذي تعلق به الفعل والناصب له في هذا النوع هو العامل الذي قبله.
وبعد ذي وشبهها اجرره إذا ... أضفتها كـ "مد حنطة غذا (١) "
والنصب بعد ما أضيف وجبا ... إن كان مثل "ملء الأرض ذهبا (٢) "
أشار ب ذي إلى ما تقدم ذكره في البيت من المقدرات - وهو ما دل على
مساحة أو كيل أو وزن - فيجوز جر التمييز بعد هذه
стр. 674
بالإضافة إن لم يضف إلى غيره نحو عندي شبر أرض وقفيز بر ومنوا عسل وتمر.
فإن أضيف الدال على مقدار إلى غير التمييز وجب نصب التمييز نحو ما في السماء قدر راحة سحابا ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلءُ الأَرْضِ ذَهَباً﴾ وأما تمييز العدد فسيأتي حكمه في باب العدد.
والفاعل المعنى انصبن بأفعلا ... مفضلا كـ "أنت أعلى منزلا (١) "
التمييز الواقع بعد أفعل التفضيل إن كان فاعلا في المعنى وجب نصبه وإن لم يكن كذلك وجب جره بالإضافة.
وعلامة ما هو فاعل في المعنى أن يصلح جعله فاعلا بعد جعل أفعل التفضيل فعلا نحو أنت أعلى منزلا وأكثر مالا ف منزلا ومالا يجب نصبهما إذ يصح جعلهما فاعلين بعد جعل أفعل التفضيل فعلا فتقول أنت علا منزلك وكثر مالك.
ومثال ما ليس بفاعل في المعنى (٢) زيد أفضل رجل وهند أفضل امرأة
стр. 675
فيجب جره بالإضافة إلا إذا أضيف أفعل إلى غيره فإنه ينصب حينئذ نحو أنت أفضل الناس رجلا (١) .
وبعد كل ما اقتضى تعجبا ... ميز كـ "أكرم بأبي بكر أبا (٢) "
يقع التمييز بعد كل ما دل على تعجب نحو: ما أحسن زيدا رجلا
стр. 676
وأكرم بأبي بكر أبا ولله درك عالما وحسبك بزيد رجلا وكفى به عالما. (١)
١٩٣ - ويا جارتا ما أنت جار
стр. 677
واجرر بمن إن شئت غير ذي العدد ... والفاعل المعنى كطب نفسا تفد (١)
يجوز جر التمييز بمن إن لم يكن فاعلا في المعنى ولا مميزا لعدد فتقول عندي شبر من أرض وقفيز من بر ومنوان من عسل وتمر وغرست الأرض من شجر ولا تقول طاب زيد من نفس ولا عندي عشرون من درهم.
وعامل التمييز قدم مطلقا ... والفعل ذو التصريف نزرا سبقا (٢)
стр. 678
مذهب سيبويه ﵀ أنه لا يجوز تقديم التمييز على عامله سواء كان متصرفا أو غير متصرف فلا تقول نفسا طاب زيد ولا عندي درهما عشرون.
وأجاز الكسائي والمازني والمبرد تقديمه على عامله المتصرف فتقول نفسا طاب زيد وشيبا اشتعل رأسي ومنه قوله:
١٩٣
أتهجر ليلى بالفراق حبيبها؟ ... وما كان نفسا بالفراق تطيب
стр. 679
وقوله:
١٩٥ - ضيعت حزمي في إبعادي الأملا ... وما ارعويت وشيبا رأسي اشتعلا
ووافقهم المصنف في غير هذا الكتاب على ذلك وجعله في هذا الكتاب قليلا.
стр. 680
فإن كان العامل غير متصرف فقد منعوا التقديم (١) سواء كان فعلا نحو ما أحسن زيدا رجلا أو غيره نحو عندي عشرون درهما.
وقد يكون العامل متصرفا ويمتنع تقديم التمييز عليه عند الجميع وذلك نحو كفى بزيد رجلا فلا يجوز تقديم "رجلا" على "كفى" وإن كان
стр. 681
فعلا
متصرفا لأنه بمعنى فعل غير متصرف وهو فعل التعجب فمعنى قولك كفى بزيد رجلا ما أكفاه رجلا. (١)
стр. 682
قد تم بعون الله تعالى، وحسن تأييده الجزء الأول من شرح العلامة " ابن عقيل " على ألفية ابن مالك، وحواشينا عليه التي سميناها " منحة الجليل، بتحقيق شرح ابن عقيل " ويليه إن شاء الله تعالى الجزء الثاني، مفتتحا بحروف الجر.
هذا، وقد عنينا بتحقيق مباحث الكتاب في هذه الطبعة، فجاء بحمد الله جلت قدرته! على خير ما يرجى من الإتقان، وتلاقت فيه جميع شروح الكتاب وحواشيه على كثرتها، فصار بحيث يغنى عن جميعها، ولا يغنى عنه شئ منها.
كتبه المفتقر إلى عفو الله تعالى محمد محيي الدين عبد الحميد
стр. 683
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حروف الجر
هاك حروف الجر وهي من إلى
... حتى خلا حاشا عدا في عن على
مذ منذ رب اللام كي واو وتا ... والكاف والباء ولعل ومتى
هذه الحروف العشرون كلها مختصة بالأسماء وهي تعمل فيها الجر وتقدم الكلام على خلا وحاشا وعدا في الاستثناء وقل من ذكر كي ولعل ومتى في حروف الجر
فأما كي فتكون حرف جر في موضعين
أحدهما: إذا دخلت على ما الاستفهامية نحو كيمه أي لمه فما استفهامية مجرورة بكى وحذفت ألفها لدخول حرف الجر عليها وجيء بالهاء للسكت
стр. 684
الثاني: قولك جئت كي أكرم زيدا فأكرم فعل مضارع منصوب بأن بعد كي وأن والفعل مقدران بمصدر مجرور بكى والتقدير جئت كي إكرام زيد أي لإكرام زيد وأما لعل فالجر بها لغة عقيل ومنه قوله:
لعل أبي المغوار منك قريب
стр. 685
وقوله:
١٩٧ - لعل الله فضلكم علينا ... بشيء أن أمكم شريم
فـ "أبي المغوار" والاسم الكريم مبتدآن وقريب وفضلكم خبران ولعل حرف جر زائد دخل على المبتدأ فهو كالباء في بحسبك درهم.
стр. 686
وقد روى على لغة هؤلاء في لامها الأخيرة الكسر والفتح وروى أيضا حذف اللام الأولى فتقول عل بفتح اللام وكسرها وأما متى فالجر بها لغة هذيل ومن كلامهم أخرجها متى كمه يريدون من كمه ومنه قوله:
١٩٨ - شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج
стр. 687
وسيأتي الكلام على بقية العشرين عند كلام المصنف عليها ولم يعد المصنف في هذا الكتاب لولا من حروف الجر وذكرها في غيره ومذهب سيبويه أنها من حروف الجر لكن لا تجر إلا المضمر فتقول لولاي ولولاك ولولاه فالياء والكاف والهاء عند سيبويه مجرورات ب لولا وزعم الأخفش أنها في موضع رفع بالابتداء ووضع ضمير الجر موضع ضمير الرفع فلم تعمل لولا فيها شيئا كما لا تعمل في الظاهر نحو لولا زيد لأتيتك وزعم المبرد أن هذا التركيب أعني لولاك ونحوه لم يرد من لسان العرب وهو محجوج بثبوت ذلك عنهم كقوله:
١٩٩ - أتطمع فينا من أراق دماءنا ... ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن
стр. 688
وقوله:
٢٠٠ - وكم موطن لولاي طحت كما هوى ... بأجرامه من قنة النيق منهوى
стр. 689
بالظاهر أخصص منذ مذ وحتى ... والكاف والواو ورب والتا
وأخصص بمذ ومنذ وقتا وبرب ... منكرا والتاء لله ورب
وما رووا من نحو ربه فتى ... نزر كذا كها ونحوه أتى
стр. 690
من حروف الجر ما لا يجر إلا الظاهر وهي هذه السبعة المذكورة في البيت الأول فلا تقول منذه ولا مذه وكذا الباقي ولا تجر منذ ومذ من الأسماء الظاهرة إلا أسماء الزمان فإن كان الزمان حاضرا كانت بمعنى في نحو ما رأيته منذ يومنا أي في يومنا وإن كان الزمان ماضيا كانت بمعنى من نحو ما رأيته مذ يوم الجمعة أي من يوم الجمعة وسيذكر المصنف هذا في آخر الباب وهذا معنى قوله واخصص بمذ ومنذ وقتا وأما حتى فسيأتي الكلام على مجرورها عند ذكر المصنف له وقد شذ جرها للضمير كقوله:
٢٠١ - فلا والله لا يلفى أناس ... فتى حتاك يا ابن أبي زياد
стр. 691
ولا يقاس على ذلك خلافا لبعضهم ولغة هذيل إبدال حائها عينا وقرأ ابن مسعود ﴿فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ﴾ . وأما الواو فمختصة بالقسم وكذلك التاء ولا يجوز ذكر فعل القسم معهما فلا تقول أقسم والله ولا أقسم تالله ولا تجر التاء إلا لفظ الله فتقول تالله لأفعلن وقد سمع جرها رب مضافا إلى الكعبة قالوا ترب الكعبة وهذا معنى قوله والتاء لله ورب وسمع أيضا تالرحمن وذكر الخفاف في شرح الكتاب أنهم قالوا تحياتك وهذا غريب ولا تجر رب إلا نكرة نحو رب رجل عالم لقيت وهذا معنى قوله وبرب منكرا أي واخصص برب النكرة وقد شذ جرها ضمير الغيبة كقوله:
٢٠٢ - واه رأبت وشيكا صدع أعظمه ... وربه عطبا أنقذت من عطبه
стр. 692
كما شذ جر الكاف له كقوله:
٢٠٣ - خلى الذنابات شمالا كثبا ... وأم أوعال كها أو أقربا
стр. 693
وقوله:
٢٠٤ - ولا ترى بعلا ولا حلائلا ... كه ولا كهن إلا حاظلا
وهذا معنى قوله: وما رووا البيت أي والذي روى من جر رب المضمر نحو ربه فتى قليل وكذلك جر الكاف المضمر نحو كها
стр. 694
بعض وبين وابتدىء في الأمكنة ... بمن وقد تأتي لبدء الأزمنة
وزيد في نفي وشبهه فجر ... نكرة ك ما لباغ من مفر
تجيء من للتبعيض ولبيان الجنس ولابتداء الغاية في غير الزمان كثيرا وفي الزمان قليلا وزائدة فمثالها للتبعيض قولك أخذت من الدراهم ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ﴾ ومثالها لبيان الجنس قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ﴾ ومثالها لابتداء الغاية في المكان قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ ومثالها لابتداء الغاية في الزمان قوله تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ وقول الشاعر:
стр. 695
٢٠٥ - تخيرن من أزمان يوم حليمة ... إلى اليوم قد جربن كل التجارب
ومثال الزائدة ما جاءني من أحد ولا تزاد عند جمهور البصريين إلا بشرطين:
أحدهما: أن يكون المجرور بها نكرة.
الثاني: أن يسبقها نفي أو شبهه والمراد بشبه النفي النهى نحو لا تضرب من أحد والاستفهام نحو هل جاءك من أحد
стр. 696
ولا تزاد في الإيجاب ولا يؤتى بها جارة لمعرفة فلا تقول جاءني من زيد خلافا للأخفش وجعل منه قوله تعالى: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ وأجاز الكوفيون زيادتها في الإيجاب بشرط تنكير مجرورها ومنه عندهم قد كان من مطر أي قد كان مطر.
للانتهاء حتى ولام وإلى ... ومن وباء يفهمان بدلا
يدل على انتهاء الغاية إلى وحتى واللام والأصل من هذه الثلاثة إلى فلذلك بحر الآخر وغيره نحو سرت البارحة إلى آخر الليل أو إلى نصفه ولا تجر حتى إلا ما كان آخرا أو متصلا بالآخر كقوله
стр. 697
تعالى:
﴿سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ ولا تجر غيرهما فلا تقول سرت البارحة حتى نصف الليل واستعمال اللام للانتهاء قليل ومنه قوله تعالى: ﴿كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمّىً﴾ ويستعمل من والباء بمعنى بدل فمن استعمال من بمعنى بدل قوله : ﴿أرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ﴾ أي بدل الآخرة وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ أي بدلكم وقول الشاعر:
٢٠٦ - جاريه لم تأكل المرققا ... ولم تذق من البقول الفستقا
стр. 698
أي بدل البقول ومن استعمال الباء بمعنى بدل ما ورد في الحديث ما يسرني بها حمر النعم أي بدلها وقول الشاعر:
فليت لي بهم قوما إذا ركبوا ... شنوا الإغارة فرسانا وركبانا
واللام للملك وشبهه وفي ... تعدية أيضا وتعليل قفى
وزيد والظرفية استبن ببا ... وفي وقد يبينان السببا
стр. 699
تقدم أن اللام تكون للانتهاء وذكر هنا أنها تكون للملك نحو ﴿لَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ والمال لزيد ولشبه الملك نحو الجل للفرس والباب للدار وللتعدية نحو وهبت لزيد مالا ومنه قوله تعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ وللتعليل نحو جئتك لإكرامك وقوله:
٢٠٧ - وإني لتعروني لذكراك هزة ... كما انتفض العصفور بلله القطر
стр. 700
وزائدة قياسا نحو لزيد ضربت ومنه قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ﴾ وسماعا نحو ضربت لزيد وأشار بقوله والظرفية استبن إلى آخره إلى معنى الباء وفي فذكر أنهما اشتركا في إفادة الظرفية والسببية فمثال الباء للظرفية قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ﴾ أي وفي الليل ومثالها للسببية قوله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيراً﴾ ومثال في للظرفية قولك زيد في المسجد وهو الكثير فيها ومثالها للسببية قوله ﷺ : "دخلت امرأة النار في هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض".
стр. 701
بالبا استعن وعد عوض ألصق ... ومثل مع ومن وعن بها انطق
تقدم أن الباء تكون للظرفية وللسببية وذكر هنا أنها تكون للاستعانة نحو كتبت بالقلم وقطعت بالسكين وللتعدية نحو ذهبت بزيد ومنه قوله تعالى: ﴿ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ﴾ وللتعويض نحو اشتريت الفرس بألف درهم ومنه قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ﴾ وللإلصاق نحو مررت بزيد وبمعنى مع نحو بعتك الثوب بطرازه أي مع طرازه وبمعنى من كقوله
شربن بماء البحر
أي من ماء البحر وبمعنى عن نحو ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ أي عن عذاب وتكون الباء أيضا للمصاحبة نحو ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أي مصاحبا حمد ربك.
علي للاستعلاء ومعنى في وعن ... بعن تجاوزا عني من قد فطن
стр. 702
وقد تجيء موضع بعد وعلى ... كما على موضع من قد جعلا
تستعمل على للاستعلاء كثيرا نحو زيد على السطح وبمعنى في نحو قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ أي في حين غفلة وتستعمل عن للمجاوزة كثيرا نحو رميت السهم عن القوس وبمعنى بعد نحو قوله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ﴾ أي بعد طبق وبمعنى على نحو قوله:
٢٠٨ - لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني ولا أنت دياني فتخزوني
стр. 703
أي لا أفضلت في حسب علي كما استعملت على بمعنى عن في قوله:
стр. 704
٢٠٩ - إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها
أي إذا رضيت عني.
شبه بكاف وبها التعليل قد ... يعني وزائدا لتوكيد ورد
تأتي الكاف للتشبيه كثيرا كقولك زيد كالأسد وقد تأتى
стр. 705
للتعليل
كقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ أي لهدايته إياكم وتأتى زائدة للتوكيد وجعل منه قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ أي مثله شيء ومما زيدت فيه قول رؤبة:
٢١٠ - لواحق الأقراب فيها كالمقق
أي فيها المقق أي الطول وما حكاه الفراء أنه قيل لبعض العرب كيف تصنعون الأقط فقال كهين أي هينا.