وقال: إن سندها صحيح حيث أخرجها البيهقي سند صحيح (١) .
***
س٢٠٣: هل يتابع الإنسان في الإقامة ؟
الجواب: المتابعة في الإقامة فيها حديث أخرجه أبو داود (٢) لكنه ضعيف لا تقوم به الحجة، والراجح أنه لا يتابع.
***
س٢٠٤: نسمع من بعض الناس بعد إقامة الصلاة قولهم: أقامها الله وأدامها فما حكم ذلك ؟
الجواب: ورد في الحديث عن الرسول ﵊ أنه كان إذا قال المؤذن: ((قد قامت الصلاة)) قال: ((أقامها الله وأدامها)) (٣) ، لكن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة.
***
س٢٠٥: ما أفضل وقت تؤدى فيه الصلاة؟ وهل أول الوقت هو الأفضل ؟
الجواب: الأكمل أن تكون على وقتها المطلوب شرعاً،
стр. 282
ولهذا قال النبي ﷺ في جواب من سأله أي العمل أحب إلى الله ؟ قال: ((الصلاة على وقتها)) (١) ولم يقل (الصلاة في أول وقتها) وذلك لأن الصلوات منها ما يسن تقديمه، ومنها ما يسن تأخيره، فصلاة العشاء مثلاً يسن تأخيرها إلى ثلث الليل، ولهذا لو كانت امرأة في البيت وقالت أيهما أفضل لي أن أصلي صلاة العشاء من حين أذان العشاء أو أؤخرها إلى ثلث الليل؟
قلنا: الأفضل أن تؤخرها إلى ثلث الليل، لأن النبي ﷺ تأخر ذات ليلة حتى قالوا: يا رسول الله رقد النساء والصبيان. فخرج وصلى بهم وقال: ((إن هذا لوقتها لولا أن أشق على أمتي)) (٢) . فالأفضل للمرأة إذا كانت في بيتها أن تؤخرها.
وكذلك لو فرض أن رجالاً محصورين، يعني رجالاً معينين في سفر فقالوا: نؤخر الصلاة أو نقدم؟ فنقول: الأفضل أن تؤخروا.
وكذلك لو أن جماعة خرجوا في نزهة وحان وقت العشاء فهل الأفضل أن يقدموا العشاء أو يؤخروها؟ نقول: الأفضل أن يؤخروها إلا إذا كان في ذلك مشقة.
وبقية الصلوات الأفضل فيها التقديم إلا لسبب، فالفجر تقدم، والظهر تقدم، والعصر تقدم، والمغرب تقدم، إلا إذا كان هناك سبب.
стр. 283
فمن الأسباب: إذا اشتد الحر فإن الأفضل تأخير صلاة الظهر إلى أن يبرد الوقت، يعني إلى قرب صلاة العصر، لأنه يبرد الوقت إذا قرب وقت العصر، فإذا اشتد الحر فإن الأفضل الإبراد لقول النبي ﷺ : ((إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم)) (١) وكان ﷺ في سفر فقام بلال ليؤذن فقال: ((أبرد)) ثم قام ليؤذن، فقال: ((أبرد)) (٢) ثم قام ليؤذن، فأذن له.
ومن الأسباب أيضاً أن يكون في آخر الوقت جماعة لا تحصل في أول الوقت، فهنا التأخير أفضل، كرجل أدركه الوقت وهو في البر وهو يعلم أنه سيصل إلى البلد ويدرك الجماعة في آخر الوقت، فهل الأفضل أن يصلي من حين أن يدركه الوقت، أو أن يؤخر حتى يدرك الجماعة؟
نقول: إن الأفضل أن تؤخر حتى تدرك الجماعة، بل قد نقول بوجوب التأخير هنا تحصيلاً للجماعة.
***
س٢٠٦: إذا صلى الإنسان قبل الوقت جهلاً فما الحكم ؟
الجواب: صلاة الإنسان قبل الوقت لا تجزئه عن الفريضة لأن الله تعالى يقول: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) (النساء: من الآية١٠٣) وبين النبي ﷺ هذه الأوقات في
стр. 284
قوله: ((وقت الظهر إذا زالت الشمس)) (١) الخ الحديث. وعلى هذا فمن صلى الصلاة قبل وقتها فإن صلاته لا تجزئه عن الفريضة لكنها تقع نفلاً بمعنى أنه يثاب عليها ثواب نفل، وعليه أن يعيد الصلاة بعد دخول الوقت. والله أعلم.
***
س٢٠٧: هل يسقط الترتيب بين الصلوات المقضية بسبب النسيان والجهل ؟
الجواب: هذه المسألة محل خلاف، والصواب أنه يسقط والدليل عموم قوله تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (البقرة: من الآية٢٨٦) . وقال ﵊: "إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (٢) .
***
س٢٠٨: شخص دخل المسجد لصلاة العشاء ثم تذكر أنه لم يصل المغرب فماذا يعمل ؟
الجواب: إذا دخلت المسجد وصلاة العشاء مقامة ثم تذكرت أنك لم تصل المغرب فتدخل مع الجماعة بنية صلاة المغرب، وإذا قام الإمام إلى الركعة الرابعة فتجلس أنت في الثالثة، وتنتظر الإمام ثم تسلم معه، ولك أن تسلم ثم تدخل مع الإمام فيما بقي من صلاة العشاء، ولا يضر اختلاف النية بين الإمام والمأموم على الصحيح من أقوال أهل العلم، وإن صليت المغرب وحدك ثم
стр. 285
صليت مع الجماعة فيما أدركت من صلاة العشاء فلا بأس.
***
س٢٠٩: إذا فاتني فرض أو أكثر لنوم أو نسيان، فكيف أقضي الصلاة الفائتة؟ هل أصليها أولاً ثم الصلاة الحاضرة أم العكس ؟
الجواب: تصليها أولاً، ثم تصلي الصلاة الحاضرة، ولا يجوز التأخير، وقد شاع عند الناس أن الإنسان إذا فاته فرض فإنه يقضيه مع الفرض الموافق له من اليوم الثاني، فمثلاً لو أنه لم يصل الفجر يوماً فإنه لا يصليه إلا مع الفجر في اليوم الثاني، وهذا غلط، وهو مخالف لهدي النبي ﷺ القولي والفعلي:
أما القول: فقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: ((من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها)) (١) . ولم يقل: فليصلها من اليوم الثاني إذا جاء وقتها، بل قال: ((فليصلها إذا ذكرها)) .
وأما الفعلي: فحين فاتته الصلوات في يوم من أيام الخندق صلاها قبل الصلاة الحاضرة، فدل هذا على أن الإنسان يصلي الفائتة ثم يصلي الحاضرة، لكن لو نسي فقدم الحاضرة على الفائتة، أو كان جاهلاً لا يعلم فإن صلاته صحيحة، لأن هذا عذر له.
وبهذه المناسبة أود أن أقول: إن الصلوات بالنسبة للقضاء على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: يقضى متى زال العذر، أي عذر التأخير وهي
стр. 286
الصلوات الخمس، فإنه متى زال العذر بالتأخير وجب قضاؤها.
القسم الثاني: إذا فات لا يقضى وإنما يقضى بدله، وهو صلاة الجمعة، إذا جاء بعد ر فع الإمام من الركعة الثانية فإنه في هذه الحال يصلي ظهراً، فيدخل مع الإمام بنية الظهر، وكذلك من جاء بعد تسليم الإمام فإنه يصلي ظهراً، وأما من أدرك الكوع من الركعة الثانية فإنه يصلي جمعة، أي يصلي ركعة بعدها إذا سلم الإمام، وهذه يجهلها كثير من الناس، فإن بعض الناس يأتي يوم الجمعة والإمام قد رفع من الركعة الثانية، ثم يصلي ركعتين على أنها جمعة وهذا خطأ، بل إذا جاء بعد رفعه من الركعة الثانية فإنه لم يدرك من الجمعة شيئاً فعليه أن يصلي ظهراً، لقول النبي ﷺ : "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (١) . ومفهومه أن من أدرك أقل فإنه لا يدرك الصلاة، والجمعة تقضى ظهراً، ولهذا يجب على النساء في البيوت وعلى المرضى الذين لا يأتون الجمعة، يجب عليهم أن يصلوا ظهراً ولا يصلوا جمعة، فإن صلوا جمعة في هذه الحال فإن صلاتهم باطلة ومردودة.
القسم الثالث: صلاة إذا فاتت لا تقضى إلا في نظير وقتها وهي صلاة العيد إذا لم يعلم بها إلا بعد زوال الشمس، فإن أهل العلم يقولون: يصلونها من اليوم التالي في نظير وقتها.
إذن فالقضاء على ثلاثة أقسام:
الأول: ما يقضى من حين زوال العذر، وهي الصلوات
стр. 287
الخمس، وكذلك الوتر، وشبهه من السنن الموقتة.
الثاني: ما يقضى بدله وهي صلاة الجمعة إذا فاتت تقضى ظهراً.
الثالث: ما يقضى هو نفسه ولكن في نظير وقته من اليوم التالي، وهو صلاة العيد إذا فاتت بالزوال فإنها تصلى في نظير وقتها من اليوم التالي. والله الموفق.
***
س٢١٠: كثير من الناس يصلون بثياب خفيفة تصف البشرة ويلبسون تحت هذه الثياب سراويل قصيرة لا تتجاوز منتصف الفخذ فيشاهد منتصف الفخذ من وراء الثوب، فما حكم صلاة هؤلاء ؟
الجواب: حكم صلاة هؤلاء حكم من صلى بغير ثوب سوى السراويل القصيرة، لأن الثياب الشفافة التي تصف البشرة غير ساترة ووجودها كعدمها، وبناء على ذلك فإن صلاتهم غير صحيحة على أصح قولي العلماء وهو المشهور من مذهب الأمام أحمد ﵀ وذلك لأنه يجب على المصلي من الرجال أن يستر ما بين السرة والركبة وهذا أدنى ما يحصل به امتثال قول الله : (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) (الأعراف: من الآية٣١) فالواجب عليهم أحد أمرين: إما أن يلبسوا سراويل تستر ما بين السرة والركبة، وإما أن يلبسوا فوق هذه السراويل القصيرة ثوباً صفيقاً لا يصف البشرة.
وهذا الفعل الذي ذكر في السؤال خطأ وخطير فعليهم أن
стр. 288
يتوبوا إلى الله تعالى منه، وأن يحرصوا على إكمال ستر ما يجب ستره في صلاتهم. نسأل الله تعالى لنا ولإخواننا المسلمين الهداية والتوفيق لما يحبه ويرضاه إنه جواد كريم.
***
س٢١١: ما حكم لبس المرأة اللباس الذي فيه فتحات أمامية وجانبية وخلفية مما يكشف عن جزء من الساق، وحجة هؤلاء أنهن بين نساء فقط ؟
الجواب: الذي أرى أن المرأة يجب عليها أن تستتر بلباس ساتر، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن النساء في عهد النبي ﷺ كن يلبسن القمص اللاتي تصل إلى الكعبين في القدمين، وإلى الكفين في اليدين، ولا شك أن الفتحات التي أشار إليها السائل تبدي الساق وربما يتطور الأمر حتى يبدون ما فوق الساق، والواجب على المرأة أن تحتشم وأن تلبس كل ما يكون أقرب إلى سترها لئلا تدخل في قول النبي ﷺ : ((صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، رؤسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة، ولا يدركن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا)) (١) .
***
س٢١٢: هل يجوز للمرأة أن تصلي بالنقاب والقفاز ؟
стр. 289
الجواب: إذا كانت المرأة تصلي في بيتها، أو في مكان لا يطلع عليها إلا الرجال المحارم فالمشروع لها كشف الوجه واليدين لتباشر الجبهة والأنف موضع السجود وكذلك الكفان.
أما إذا كانت تصلي وحولها رجال غير محارم فإنه لا بد من ستر وجهها، لأن ستر الوجه عن غير المحارم واجب، ولا يحل لها كشفه أمامهن كما دل على ذلك كتاب الله وسنة رسول لله ﷺ والنظر الصحيح الذي لا يحيد عنه عاقل فضلاً عن المؤمن.
ولباس القفازين في اليدين أمر مشروع، فإن هذا هو ظاهر فعل نساء الصحبة بدليل أن النبي ﷺ قال: ((لا تنتقب المحرمة، ولا تلبس القفازين)) (١) . فهذا يدل على أن من عادتهن لبس القفازين، وعلى هذا فلا بأس أن تلبس المرأة القفازين إذا كنت تصلي وعندها رجال أجانب، أما ما يتعلق بستر الوجه فإنها تستره ما دامت قائمة أو جالسة فإذا أرادت السجود فتكشف الوجه لتباشر الجبهة محل السجود.
***
س٢١٣: ما حكم من صلى في ثياب نجسة وهو لا يعلم ؟
الجواب: إذا صلى الإنسان في ثياب نجسة ولم يعلم أنه أصابتها نجاسة إلا بعد صلاته، أو كان عالماً بذلك قبل أن يصلي ولم يذكر إلا بعد فراغه من صلاته إن الصلاة صحيحة، ليس عليه إعادة لهذه الصلاة، وذلك لأنه ارتكب ذلك المحظور جاهلاً أو
стр. 290
ناسياً وقد قال الله ﵎: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (البقرة: من الآية٢٨٦) فقال الله تعالى: ((قد فعلت)) (١) ، ورسول الله ﷺ صلى ذات يوم في نعليه وكان فيهما أذى فلما كان في أثناء الصلاة أخبره جبريل بذلك فخلعهما رسول اله ﷺ وهو يصلي (٢) ، ولم يستأنف الصلاة فدل هذا على أن من علم بالنجاسة في أثناء الصلاة فإنه يزيلها ولو في أثناء الصلاة ويستمر في صلاته إذا كان يمكنه أن يبقى مستور العورة بعد إزالتها، وكذلك من نسي وذكر في أثناء الصلاة فإنه يزيل هذا الثوب النجس إذا كان يبقى عليه ما يستر عورته، وأما إذا فرغ من صلاته ثم ذكر بعد أن فرغ، أو علم بعد أن فرغ من صلاته، فإنه لا إعادة عليه، وصلاته صحيحة، بخلاف الرجل الذي يصلي وهو ناسي أن يتوضأ مثل أن يكون قد أحدث ونسي أن يتوضأ، ثم صلى وذكر بعد فراغه من الصلاة أنه لم يتوضأ، فإنه يجب عليه الوضوء وإعادة الصلاة، وكذلك لو كان عليه جنابة ولم يعلم بها، مثل أن يكون قد احتلم في الليل وصلى الصبح بدون غُسل جهلاً منه، ولما كان من النهار رأى في ثوبه منياً من نومه، فإنه يجب عليه أن يغتسل وأن يعيد ما صلى.
والفرق بين هذه المسألة والمسألة الأولى -أعني مسألة النجاسة- أن النجاسة من باب ترك المحظور، وأما الوضوء والغسل فهو من باب فعل المأمور، وفعل المأمور أمر إيجادي لا بد أن يقوم به الإنسان، ولا تتم العبادة إلا بوجوده، أما إزالة النجاسة
стр. 291
فهي أمر عدمي لا تتم الصلاة إلا بعدمه، فإذا وجد في حال الصلاة نسياناً أو جهلاً فإنه لا يضر، لأنه لم يفوت شيء يطلب حصوله في صلاته. والله أعلم.
***
س٢١٤: ما عقوبة الإسبال إذ قصد به الخيلاء؟ وعقوبته إذا لم يقصد به الخيلاء؟ وكيف يجاب من احتج بحديث أبي بكر ﵁ ؟
الجواب: إسبال الإزار إذا قصد به الخيلاء فعقوبته أن لاينظر الله تعالى إليه يوم القيامة، ولا يكلمه، ولا يزكيه، وله عذاب أليم.
وأما إذا لم يقصد به الخيلاء فعقوبته أن يعذب ما نزل من الكعبين بالنار، لأن النبي ﷺ قال: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب)) (١) وقال ﷺ : ((من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) (٢) فهذا فيمن جر ثوبه خيلاء.
وأما من لم يقصد الخيلاء ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار)) (٣) ولم يقيد ذلك بالخيلاء، ولا يصح أن يقيد بها بناء
стр. 292
على الحديث الذي قبله، لأن أبا سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أزره المؤمن إلى نصف الساق ولا حرج -أو قال-: لا جناح عليه فيها بينه وبين الكعبين، وما كان أسفل من ذلك فهو في النار، ومن جر إزاره بطراً لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) (١) . رواه مالك، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه ذكره في كتاب الترغيب والترهيب في الترغيب في القميص ص٨٨ ج٣.
ولأن المعلين مختلفان، والعقوبتين مختلفتان، ومتى اختلف الحكم والسبب امتنع حمل المطلق على المقيد، لما يلزم على ذلك من التناقض.
وأما من احتج علينا بحديث أبي بكر ﵁ فنقول له: ليس لك حجة فيه من وجهين:
الوجه الأول: أن أبا بكر ﵁ قال: ((إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه..)) (٢) فهو ﵁ لم يرخ ثوبه اختياراً منه، بل كان ذلك يسترخي، ومع ذلك فهو يتعاهده، والذي يسبلون ويزعمون أنهم لم يقصدوا الخيلاء يرخون ثيابهم عن قصد، فنقول لهم: إن قصدتم إنزال ثيابكم إلى أسفل من الكعبين بدون قصد الخيلاء عذبتم على ما نزل فقط بالنار، وإن جررتم ثيابكم خيلاء عذبتم بما هو أعظم من ذلك، لا يكلمكم الله
стр. 293
يوم القيامة، ولا ينظر إليكم، ولا يزكيكم، ولكم عذاب أليم.
الوجه الثاني: أن أبا بكر ﵁ زكاه النبي ﷺ وشهد له أنه ليس ممن يصنع ذلك خيلاء، فهل نال أحد من هؤلاء تلك التزكية والشهادة؟! ولكن الشيطان يفتح لبعض الناس إتباع المتشابه من نصوص الكتاب والسنة ليبرر لهم ما كانوا يعملون، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، نسأل الله لنا ولهم الهداية والعافية. حرر في ٢٩/٦/١٣٩٩هـ.
***
س٢١٥: من صلى وتبين بعد الصلاة أنه محدث حدثاً يوجب الغسل ؟
الجواب: كل إنسان يصلي ثم بعد الصلاة يتبين أن عليه حدثاً أكبر، أو أصغر فالواجب عليه أن يتطهر من هذا الحدث وأن يعيد الصلاة، لأن النبي ﵊ قال: ((لا يقل الله صلاة بغير طهور)) (١) .
***
س٢١٦: إذا حصل للإنسان رعاف في أثناء الصلاة فما الحكم؟ وهل ينجس الثوب ؟
الجواب: الرعاف ليس بناقض للوضوء سواء كان كثيراً أم قليلاً، وكذلك جميع ما يخرج من البدن من غير السبيلين فإنه لا ينقض الوضوء، مثل القيء، والمادة التي تكون في الجروح فإنه لا
стр. 294
ينقض الوضوء سواء كان قليلاً أم كثيراً، لأن ذلك لم يثبت عن النبي ﷺ ، والأصل بقاء الطهارة، فإن هذه الطهارة ثبتت بمقتضى دليل شرعي، وما ثبت بمقتضى دليل شرعي فإنه لا يمكن أن يرتفع إلا بمقتضى دليل شرعي، وليس هنالك دليل على أن الخارج من غير السبيلين من البدن ينقض الوضوء، وعلى هذا فلا ينتقض الوضوء بالرعاف أو القيء سواء كان قليلاً أو كثيراً، ولكن إذا كان يزعجك في صلاتك ولم تتمكن من إتمامها بخشوع فلا حرج عليك أن تخرج من الصلاة حينئذ، وكذلك لو خشيت أن تلوث المسجد إذا كنت تصلي في المسجد فإنه يجب عليك الإنصراف لئلا تلوث المسجد بهذا الدم الذي يخرج منك،، أما ما يقع على الثياب من هذا الدم وهو يسير فإنه لا ينجس الثوب.
***
س٢١٧: حكم الصلاة في مسجد فيه قبر ؟
الجواب: الصلاة في مسجد فيه قبر على نوعين:
الأول: أن يكون القبر سابقاً على المسجد، بحيث يبنى المسجد على القبر، فالواجب هجر هذا المسجد وعدم الصلاة، وعلى من بناه أن يهدمه، فإن لم يفعل وجب على ولي أمر المسلمين أن يهدمه.
والنوع الثاني: أن يكون المسجد سابقاً على القبر، بحيث يدفن الميت فيه بعد بناء المسجد، فالواجب نبش القبر، وإخراج الميت منه، ودفنه مع الناس.
وأما المسجد فتجوز الصلاة فيه بشرط أن لا يكون القبر أمام
стр. 295
المصلي، لأن النبي ﷺ نهى عن الصلاة إلى القبور.
أما قبر النبي ﷺ الذي شمله المسجد النبوي فمن المعلوم أن مسجد النبي ﷺ بني قبل موته فلم يبن على القبر، ومن المعلوم أيضاً أن النبي ﷺ لم يدفن فيه، وإنما دفن في بيته المنفصل عن المسجد، وفي عهد الوليد بن عبد الملك كتب إلى أميره على المدينة وهو عمر بن عبد العزيز في سنة ٨٨ من الهجرة أن يهدم المسجد النبوي ويضيف إليه حجر زوجات النبي ﷺ فجمع عمر وجوه الناس والفقهاء وقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين الوليد فشق عليهم ذلك، وقالوا: تركها على حالها أدعى للعبرة، ويحكى أن سعيد بن المسيب أنكر إدخال حجرة عائشة، كأنه خشي أن يتخذ القبر مسجداً، فكتب عمر بذلك إلى الوليد فأرسل الوليد إليه يأمره بالتنفيذ، فلم يكن لعمر بد من ذلك، فأنت ترى أن قبر النبي ﷺ لم يوضع في المسجد، ولم يبن عليه المسجد فلا حجة فيه لمحتج على الدفن في المساجد، أو بنائها على القبور، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: ((لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) (١) ، قال ذلك وهو في سباق الموت تحذيراً لأمته مما صنع هؤلاء. ولما ذكرت له أم سلمة ﵂ كنيسة رأتها في أرض الحبشة وما فيها من الصور قال: ((أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح، أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجداً، أولئك شرار الخلق عند الله)) (٢) . وعن ابن مسعود رضي
стр. 296
الله عنه أن النبي ﷺ قال: ((إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد)) (١) . أخرجه الإمام أحمد بسند جيد. والمؤمن لا يرضى أن يسلك مسلك اليهود والنصارى، ولا أن يكون من شرار الخلق. حرر في ٧/٤/١٤١٤هـ.
***
س٢١٨: ما حكم الصلاة فوق سطح الحمام؟ وحكم الصلاة فوق سطح مجامع الفضلات النجسة ؟
الجواب: الصلاة فوق سطوح حماماتنا المعروفة لا بأس بها، لأن الحمامات عندنا لا تستقل ببناء خاص ويكون سطحها سطح جميع البيت، والصلاة فوق سطح مجامع الفضلات النجسة لا بأس بها أيضاً لدخولها في عموم قوله ﷺ : ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) (٢) .
***
س٢١٩: ما الحكم فيمن يمشون بأحذيتهم على أرض المسجد الحرام ؟
الجواب: المشي على أرض المسجد الحرام بالحذاء لا ينبغي، وذلك لأنه يفتح باباً للعامة الذين لا يقدرون المسجد فيأتون بأحذية وهي ملوثة بالمياه، وربما تكون ملوثة بالأقذار يدخلون بها المسجد الحرام فيلوثونه بها، والشيء المطلوب شرعاً إذا خيف أن يترتب
стр. 297
عليه مفسدة فإنه يجب مراعاة هذه المفسدة وأن يترك، والقاعدة المقررة عند أهل العلم: ((أنه إذا تعارضت المصالح والمفاسد مع التساوي، أو مع ترجح المفاسد فإن درء المفسدة أولى من جلب المصلحة)) ، وهذا النبي ﷺ أراد أن يهدم الكعبة، وأن يجدد بناءها على قواعد إبراهيم، ولكن لما كان الناس حديثي عهد بكفر ترك هذا الأمر المطلوب خوفاً من المفسدة فقال لعائشة ﵂: ((لولا أن قومك حديثوا عهد بكفر لهدمت الكعبة، وبنيتها على قواعد إبراهيم، وجعلت لها بابين باباً يدخل منه الناس، وباباً يخرجون منه)) (١) .
***
س٢٢٠: إذا تبين للمصلي أنه انحرف عن القبلة قليلاً فهل يعيد الصلاة ؟
الجواب: الانحراف القليل لا يضر، وهذا في غير من كان في المسجد الحرام، لأن المسجد الحرام قبلة المصلي فيه هي عين الكعبة، ولهذا قال العلماء: من أمكنه مشاهدة الكعبة فإن الواجب أن يستقبل عينها، فإذا قدر أن المصلي في الحرم اتجه إلى جهتها لا إلى عينها فإنه يعيد الصلاة لأن صلاته لم تصح، قال : (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه) (البقرة: من الآية١٤٤) .
أما إذا كان الإنسان بعيداً عن الكعبة لا يمكنه مشاهدتها ولو
стр. 298
في مكة فإن الواجب استقبال الجهة، ولا يضر الانحراف اليسير، ولهذا قال النبي ﵊ لأهل المدينة، ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)) (١) ، لأن أهل المدينة يستقبلون الجنوب، فكل ما بين المشرق والمغرب فهو في حقهم قبلة، كذلك مثلاً نقول للذين يصلون إلى الغرب نقول ما بين الجنوب والشمال قبلة.
س٢٢١: إذا صلى جماعة إلى غير القبلة فما الحكم في تلك الصلاة ؟
الجواب: هذه المسألة لا تخلو من حالين:
الحال الأولى: أن يكونوا في موضع لا يمكنهم العلم بالقبلة مثل أن يكونوا في سفر، وتكون السماء مغيمة، ولم يهتدوا إلى جهة القبلة فإنهم إذا صلوا بالتحري، ثم تبين أنهم على خلاف القبلة فلا شيء عليهم، لأنهم اتقوا الله ما استطاعوا، وقد قال تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن: من الآية١٦) وقال النبي ﷺ : "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (٢) . وقال الله تعالى في خصوص هذه المسألة: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (البقرة: ١١٥) .
الحال الثانية: أن يكونوا في موضع يمكنهم فيه السؤال عن القبلة، ولكنهم فرطوا وأهملوا، ففي هذه الحال يلزمهم قضاء
стр. 299
الصلاة التي صلوها إلى غير القبلة، سواء علموا بخطئهم قبل خروج وقت الصلاة أم بعده، لأنهم في هذه الحال مخطئون خاطئون، مخطئون في شأن القبلة، لأنهم لم يتعمدوا الانحراف عنها، لكنهم خاطئون في تهاونهم وإهمالهم السؤال عنها، إلا أنه ينبغي أن نعلم أن الانحراف اليسير عن جهة القبلة لا يضر، كما لو انحرف إلى جهة اليمين أو إلى جهة الشمال يسيراً لقول النبي ﷺ في أهل المدينة: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)) (١) فالذين يكونون شمالاً عن الكعبة نقول لهم: ما بين المشرق والمغرب قبلة، وكذلك من يكونون جنوباً عنها، ومن كانوا شرقاً عنها، أو غرباً نقول لهم: ما بين الشمال والجنوب قبلة، فالانحراف اليسير لا يؤثر ولا يضر.
وهاهنا مسألة أحب أن أنبه عليها وهي: أن من كان في المسجد الحرام يشاهد الكعبة فإنه يجب أن يتجه إلى عين الكعبة لا إلى جهتها، لأنه إذا انحرف عن عين الكعبة لم يكن متجهاً إلى القبلة، وأرى كثيراً من الناس في المسجد الحرام لا يتجهون إلى عين الكعبة تجد الصف مستطيلاً طويلاً، وتعلم علم اليقين أن كثيراً منهم لم يكن متجهاً إلى عين الكعبة، وهذا خطأ عظيم يجب على المسلمين أن ينتبهوا له، وأن يتلافوه، لأنهم إذا صلوا على هذه الحال صلوا إلى غير القبلة.
***
стр. 300
س٢٢٢: ما حكم التلفظ بالنية ؟
الجواب: قال النبي ﷺ : ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) (١) . والنية محلها القلب ولا يحتاج إلى نطق، وأنت إذا قمت تتوضأ فهذه هي النية، ولا يمكن لإنسان عاقل غير مكره على عمل أن يفعل ذلك العمل إلا وهو ناوٍ له، ولهذا قال بعض أهل العلم: لو كلفنا الله عملاً بلا نية لكان من التكليف بما لا يطاق.
ولم يرد عن رسول الله ﷺ ولا عن أصحابه -رضوان الله عنهم- أنهم كانوا يتلفظون بالنية، والذين تسمعهم يتلفظون بالنية تجد ذلك إما جهلاً منهم، أو تقليداً لمن قال بذلك من أهل العلم، حيث قالوا إنه ينبغي أن يتلفظ بالنية من أجل أن يطابق القلب اللسان، ولكننا نقول إن قولهم هذا ليس بصحيح، فلو كان أمراً مشروعاً لبينه الرسول ﷺ للأمة، إما بقوله وإما بفعله. والله الموفق.
***
س٢٢٣: ما حكم صلاة الفريضة خف المتنفل كمن صلى العشاء مع الذين يصلون التراويح ؟
الجواب: لا بأس أن يصلي العشاء خلف من يصلي التراويح، وقد نص على ذلك الإمام أحمد ﵀ فإن كان مسافراً وأدرك الإمام من أول الصلاة سلم معه، وإلا أتم ما بقي إذا سلم الإمام.
***
стр. 301
س٢٢٤: إذا أدرك المسافر مع الإمام المقيم الركعتين الأخيرتين فهل يسلم معه بنية القصر ؟
الجواب: لا يجوز للمسافر إذا إئتم بالمقيم أن يقصر الصلاة لعموم قول النبي ﷺ : ((ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)) (١) وعلى هذا إذا أدرك المسافر مع الإمام المقيم الركعتين الأخيرتين وجب عليه أن يأتي بركعتين بعد سلام إمامه، ولا يجوز أن يسلم مع الإمام مقتصراً على الركعتين. والله أعلم.
***
س٢٢٥: ما حكم الإسراع في المشي إلى الصلاة ؟
الجواب: إسراع الإنسان في مشيه إلى الصلاة منهي عنه، لأن النبي ﵊ أمرنا أن نمشي وعلينا السكينة والوقار ونهانا أن نسرع، إلا أن بعض أهل العلم قال: لا بأس أن يسرع سرعة لا تقبح إذا خاف أن تفوته الركعة مثل إن دخل والإمام راكع فأسرع سرعة ليست قبيحة كما يصنع بعض الناس تجده يأتي يركض شديداً، فإن هذا منهي عنه، مع أن الإتيان بالسكينة والوقار مع عدم الإسراع أفضل حتى وإن خاف أن تفوته الركعة لعموم الحديث.
***
стр. 302
س٢٢٦: هل يجوز الإسراع لإدراك الركعة مع الإمام في صلاة الجماعة؟ أفتونا حفظكم الله ورعاكم ؟
الجواب: إذا دخلت والإمام راكع فلا تسرع، ولا تدخل في الصلاة قبل أن تصل إلى الصف الأول، لأن النبي ﷺ قال لأبي بكرة ﵁ حين فعل ذلك: ((زادك الله حرصاً ولا تعد)) (١) .
***
س٢٢٧: ما حكم قراءة القرآن في المسجد بصوت مرتفع مما يسبب التشويش على المصلين ؟
الجواب: حكم قراءة الرجل في المسجد في الحال التي يشوش بها على غيره من المصلين، أو الدارسين، أو قارئ القرآن، حكم ذلك حرام، لوقوعه فيما نهى عنه النبي ﷺ ، فقد روى مالك في الموطأ (٢) عن البياضي (هو فروة بن عمرو) أن النبي ﷺ خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة، فقال: ((إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن)) . وروى نحوه أبو داود (٣) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
***
стр. 303
س٢٢٨: بعض الناس إذا دخلوا المسجد قرب وقت الإقامة وقفوا ينتظرون قدوم الإمام وتركوا تحية المسجد فما حكم هذا العمل ؟
الجواب: إذا كانت المدة قصيرة بحيث لا يفوت فعل تحية المسجد فلا حرج عليهم، وأما إذا كانوا لا يدرون متى يأتي الإمام فالأفضل أن يصلوا تحية المسجد، ثم إن جاء الغمام وأقيمت الصلاة وأنت في الركعة الأولى فاقطعها، وإن كنت في الركعة الثانية فأتمها خفيفة.
***
س٢٢٩: يلاحظ من بعض الرجال في المسجد الحرام أنهم يصفون خلف صفوف النساء في الصلاة المفروضة، فهل تقبل صلاتهم؟ وهل من توجيه لهم ؟
الجواب: إذا صلى الرجال خلف النساء فإن أهل العلم يقولون لا بأس، لكن هذا خلاف السنة، لأن السنة أن تكون النساء خلف الرجال، إلا أنه كما هو مشاهد في المسجد الحرام يكون هناك زحام وضيق فتأتي النساء وتصف، ويأتي رجال بعدهن فيصفون وراءهن، ولكن ينبغي للمصلي أن يحترز عن هذا بقدر ما يستطيع، لأنه ربما يحصل من ذلك فتنة للرجال، فليتجنب الإنسان الصلاة خلف النساء، وإن كان هذا جائزاً حسب ما قرره الفقهاء، لكننا نقول: ينبغي للإنسان أن يتجنب هذا بقدر المستطاع. وينبغي للنساء أيضاً ألا يصلين في موطن يكون قريباً من الرجال.
***
стр. 304
س٢٣٠: هل يجوز إبعاد الصبي عن مكانه في الصف ؟
الجواب: الصحيح عدم جواز إبعاد الصبي عن مكانه في الصف لحديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: ((لا يقيم الرجل الرجل من مقعده ثم يجلس فيه)) (١) . ولأنه فيه اعتداء على حق الصبي، وكسراً لقلبه، وتنفيراً له عن الصلاة، وزرعاً للبغضاء والحقد في قلبه.
ولأننا لو قلنا بجواز تأخير الصبيان إلى آخر الصفوف لاجتمعوا في صف واحد وحصل منهم اللعب والعبث في الصلاة، لكن لا بأس بزحزحته عن مكانه للتفريق بينهم إذا خيف منهم اللعب.
***
س٢٣١: ما حكم الصلاة بين السواري ؟
الجواب: الصلاة بين السواري جائزة عند الضيق.
أما في حال السعة فلا يصلى بين السواري، لأنها تقطع الصفوف. حرر في ٢٩/١/١٤١٩هـ.
***
س٢٣٢: ما الحكم في صفوف النساء؟ هل شرها أولها وخيرها آخرها على الإطلاق، أو في حالة عدم وجود ساتر بين الرجال والنساء ؟
стр. 305
الجواب: المراد إذا كان الرجال مع النساء في مكان واحد فإن آخر صفوف النساء أفضل من أولها كما قال النبي ﷺ : ((خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها)) (١) . وإنما كان كذلك لأن آخرها أبعد عن الرجال وأولها أقرب إلى الرجال.
وأما إذا كان لهن مكان خاص كما يوجد الآن في أكثر المساجد فإن خير صفوف النساء أولها كالرجال.
***
س٢٣٣: ما حكم صلاة من يصلي خارج المسجد كمن يصلي في الطرقات المتصلة بالمسجد ؟
الجواب: إذا كان المسجد لا يسع المصلين وصلوا بالطرقات المتصلة به فلا بأس، ما داموا يتمكنون من متابعة الإمام لأن هذا ضرورة. حرر في ٦/٦/١٤١٣هـ
***
س٢٣٤: ما المعتمد في إقامة الصفوف؟ وهل يشرع للمصلي أن يلصق كعبه بكعب من بجانبه؟ أفتونا مأجورين ؟
الجواب: الصحيح أن المعتمد في تسوية الصف محاذاة الكعبين بعضهما بعضاً، لا رؤوس الأصابع، وذلك لأن البدن مركب على الكعب، والأصابع تختلف الأقدام فيها، فهناك القدم الطويل، وهناك القدم القصير، فلا يمكن ضبط التساوي إلا بالكعب.
وأما إلصاق الكعبين بعضهما ببعض فلا شك أنه وارد عن
стр. 306
الصحابة ﵃ فإنهم كانا يسوون الصفوف بإلصاق الكعبين بعضهما ببعض (١) ، أي أن كل واحد منهم يلصق كعبه بكعب جاره لتحقق المحاذاة وتسوية الصف، فهو ليس مقصوداً لذاته لكنه مقصود لغيره كما ذكر بعض أهل العلم، ولهذا إذا تمت الصفوف وقام الناس ينبغي لكل واحد أن يلصق كعبه بكعب صاحبه لتحقق المساواة، وليس معنى ذلك أن يلازم هذا الإلصاق ويبقى ملازماً له في جميع الصلاة.
ومن الغلو في هذه المسألة ما يفعله بعض الناس من كونه يلصق كعبه بكعب صاحبه ويفتح قدميه فيما بينهما حتى يكون بينه وبين جاره في المناكب فرجة فيخالف السنة في ذلك، والمقصود أن المناكب والأكعب تتساوى.
***
س٢٣٥: هل ثبت رفع اليدين في الصلاة في غير المواضع الأربعة؟ وكذلك في صلاة الجنازة والعيدين ؟
الجواب: المواضع الأربعة التي ترفع فيها اليدان يجب أولاً أن نعرفها وهي: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع من الركوع، وعند القيام من التشهد الأول، فهذه المواضع صح بها الحديث عن رسول الله ﷺ من حديث ابن عمر ﵄ قال: ((كان النبي ﷺ يرفع يديه إذا كبر للصلاة، وإذا كبر للركوع
стр. 307
وإذا قال سمع الله لمن حمده". قال: "وكان لا يفعل ذلك في السجود)) (١) .
وإذا كان ابن عمر ﵄ الحريص على تتبع فعل الرسول ﷺ وقد تتبعه فعلاً فرآه يرفع يده في التكبير، وفي الركوع وفي الرفع منه، والقيام من التشهد الأول وقال: "وكان لا يفعل ذلك في السجود" ولا يقال: إن هذا من باب المثبت والنافي، وأن من أثبت الرفع فهو مقدم على النافي في حديث ابن عمر، لأن حديث ابن عمر صريح بأنه تأكد من عدم الرفع، فالذي يشاهده إذا رفع للركوع، والرفع من الركوع، ثم يقول لا يفعل ذلك في السجود، فهل نقول إنه يمكن غفل ولم ينتبه؟ لا يمكن ذلك، لأنه جزم بأنه لم يفعله في السجود وجزم بأنه كن يفعله في الركوع وفي الرفع منه. أما رفع اليدين في صلاة الجنازة وفي العيدين فإنه مشروع في كل تكبيرة.
س٢٣٦: إذا أدرك المأموم الإمام راكعاً فهل يكبر تكبيرتين ؟
الجواب: إذا دخل الإنسان والإمام راكع ثم كبر للإحرام فليركع فوراً، وتكبيره للركوع حينئذ سنة وليس بواجب، فإن كبر للركوع فهو أفضل، وإن تركه فلا حرج عليه، ثم بعد ذلك لا يخلو من حالات:
الحال الأولى:
أن يتيقن أنه وصل إلى الركوع قبل أن ينهض الإمام منه،
стр. 308
فيكون حينئذ مدركاً للركعة، وتسقط عنه الفاتحة في هذه الحال.
الحال الثانية:
أن يتيقن أن الإمام رفع من الركوع قبل أن يصل هو إلى الركوع، وحينئذ تكون الركعة قد فاتته، ويلزمه قضاؤها.
الحال الثالثة:
أن يتردد ويشك هل أدرك الإمام في ركوعه، أو أن الإمام رفع قبل أن يدركه في الركوع؟ وفي هذه الحال يبني على غالب ظنه فإن ترجح عنده أنه أدرك الإمام في الركوع فقد أدرك الركعة، وإن ترجح عنده أنه لم يدرك الإمام في الركوع فقد فاتته الركعة، وفي هذه الحال إن كان قد فاته شيء من الصلاة فإنه يسجد للسهو بعد السلام، وإن كان قد فاته شيء من الصلاة فإنه يسجد للسهو بعد السلام وإن لم يفته شيء من الصلاة، بأن كانت الركعة المشكوك فيها في الركعة الأولى، وغلب على ظن أنه أدركها، فإن سجود السهو في هذه الحال يسقط عنه، لارتباط صلاته بصلاة الإمام، والإمام يتحمل سجود السهو عن المأموم إذا لم يفت المأموم شيء من الصلاة.
وهناك حال أخرى في حال الشك يكون الإنسان متردداً في إدراك الإمام راكعاً بدون ترجيح، ففي هذه الحال يبني على المتيقن وهو عدم الإدراك؛ لأنه الأصل، وتكون هذه الركعة قد فاتته، ويسجد للسهو قبل السلام.
وهاهنا مسألة أحب أن أنبه لها في هذه المناسبة وهي أن كثيراً من الناس إذا دخل المسجد والإمام راكع صار يتنحنح بشدة وتتابع، وربما يتكلم (إن الله مع الصابرين) وربما يخبط بقدميه
стр. 309
وكل هذا خلاف السنة، وفيه إحداث التشويش على الإمام وعلى المأمومين، ومن الناس من إذا دخل والإمام راكع أسرع إسراعاً قبيحاً، وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك، فقال ﷺ (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا) (١) .
* * *
س ٢٣٧: ما حكم وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى على الصدر أو فوق القلب؟ وما حكم وضع اليدين تحت السرة؟ وهل هناك فرق بين الرجل والمرأة ؟
الجواب: حكم وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة سنة، لحديث سهل بن سعد ﵁ قال: "كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة". أخرجه البخاري (٢) .
ولكن أين يكون الوضع؟
الجواب: أقرب الأقوال إلى الصحة في ذلك أن الوضع يكون على الصدر لحديث وائل بن حجر- ﵁ أن النبي ﷺ ((كان يضع يده اليمنى على اليسرى على صدره)) (٣) . والحديث وإن كان فيه شيء من الضعف، لكنه أقرب من غيره إلى الصحة.
стр. 310
وأما وضعها على القلب على الجانب الأيسر فهو بدعة لا أصل لها.
وأما وضعها تحت السرة فقد روى ذلك أثراً عن علي ﵁ (١) لكنه ضعيف، وحديث وائل بن حجر أقوى منه.
ولا فرق في هذا الحكم بين المرأة والرجل؛ لأن الأصل اتفاق النساء والرجال في الأحكام، إلا أن يقوم دليل على التفريق، أو على الفرق بينهما، ولا أعلم دليلاً صحيحاً يفرق بين الرجل والمرأة في هذه السنة.
* * *
س ٢٣٨: ما حكم الجهر بالبسملة ؟
الجواب: الراجح أن الجهر بالبسملة لا ينبغي، وأن السنة الإسرار بها؛ لأنها ليست من الفاتحة، ولكن لو جهر بها أحياناً فلا حرج؛ بل قد قال بعض أهل العلم: إنه ينبغي أن يجهر بها أحياناً؛ لأن النبي ﷺ قد روى عنه ((أنه كان يجهر بها)) (٢) .
ولكن الثابت عنه ﷺ ((أنه كان لا يجهر بها)) (٣) وهذا هو الأولي أن لا يجهر بها.
стр. 311
ولكن لو جهر بها تأليفاً لقوم مذهبهم الجهر فأرجو أن لا يكون به بأس.
* * *
س ٢٣٩: ما حكم دعاء الاستفتاح ؟
الجواب: الاستفتاح سنة وليس بواجب، لا في الفريضة ولا في النافلة.
والذي ينبغي أن يأتي الإنسان في الاستفتاح بكل ما ورد عن النبي ﷺ يأتي بهذا أحياناً، وبهذا أحياناً، ليحصل له بذلك فعل السنة على جميع الوجوه، وإن كان لا يعرف إلا وجهاً واحداً من السنة واقتصر عليه فلا حرج؛ لأن الظاهر أن الرسول ﵊ كان يُنوعُ هذه الوجوه في الاستفتاح، وفي التشهد من أجل التيسير على العباد، وكذلك في الذكر بعد الصلاة كان الرسول ﷺ ينوعها لفائدتين:
الفائدة الأولى: أن لا يستمر الإنسان على نوع واحد، فإنٍ الإنسان إذا استمر على نوع واحد صار إتيانه بهذا النوع كأنه أمر عادي، ولذلك لو غفل وجد نفسه يقول هذا الذكر، وإن كان من غير قصد؛ لأنه صار أمراً عاديّاً، فإذا كانت الأذكار متنوعة وصار الإنسان يأتي أحياناً بهذا، وأحياناً بهذا صار ذلك أحصر لقلبه، وأدعى لفهم ما يقوله.
الفائدة الثانية: التيسير على الأمة، بحيث يأتي الإنسان تارة بهذا، وتارة بهذا، على حسب ما يناسبه.
стр. 312
فمن أجل هاتين الفائدتين صارت بعض العبادات تأتي على وجوه متنوعة، مثل دعاء الاستفتاح، والتشهد، والأذكار بعد الصلاة.
س ٢٤٠: هل التأمين سنة ؟
الجواب: نعم، التأمين سنة مؤكدة، لا سيما إذا أمن الإمام، لما جاء في الصحيحين من حديث أبى هريرة - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ قال: ((إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا، فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) (١) .
ويكون تأمين الإمام والمأموم في آن واحد، لقول النبي ﷺ وآله وسلم: " إذا قال الإمام: (ولا الضالين) فقولوا (آمين) (٢) .
* * *
س ٢٤١: بعض المأمومين إذا قُرأ (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال: استعنا بالله، فما حكم ذلك ؟
الجواب: المشروع في حق المأموم أن ينصت لإمامه، فإذا فرغ من الفاتحة أمّن الإمام، وأمن المأموم، وهذا التأمين يغني عن كل شيء يقوله الإنسان في أثناء قراءة الإمام للفاتحة.
* * *
стр. 313
س ٢٤٢: ما حكم قراءة الفاتحة في الصلاة ؟
الجواب: اختلف العلماء في قراءة الفاتحة على أقوال متعددة:
القول الأول: أن الفاتحة لا تجب لاعلى الإمام، ولا على المأموم، ولا المنفرد، لا في الصلاة السرية، ولا الجهرية، وأن الواجب قراءة ما تيسر من القرآن ويستدلون بقول الله تعالى في سورة المزمل: (فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) . وبقول النبي ﷺ للرجل: (أقرأ ما تيسر معك من القرآن) (١) .
القول الثاني: أن قراءة الفاتحة ركن في حق الإمام، والمأموم، والمنفرد، في الصلاة السرية والجهرية، وعلى المسبوق، وعلى الداخل في جماعة من أول الصلاة.
القول الثالث: أن قراءة الفاتحة ركن في حق الإمام والمنفرد، وليست واجبة على المأموم مطلقاً لا في السرية، لا في الجهرية.
القول الرابع: أن قراءة الفاتحة ركن في حق الإمام، والمأموم، والمنفرد في الصلاة السرية والجهرية، وركن في حق المأموم في الصلاة السرية دون الجهرية.
والراجح عندي: أن قراءة الفاتحة ركن في حق الأمام، والمأموم، والمنفرد في الصلاة السرية والجهرية، إلا المسبوق إذا أدرك الإمام راكعاً فإن قراءة الفاتحة تسقط عنه في هذه الحال، ويدل لذلك عموم قول النبي ﷺ ((لا صلاة لمن يقرأ بفاتحة
стр. 314
الكتاب)) (١) . وقوله ﷺ : ممن صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن ((فهي خِداج)) (٢) . - بمعني فاسدة - وهذا عام، ويدل لذلك أيضاً حديث عبادة بن الصامت أن النبي ﷺ انصرف من صلاة الصبح فقال لأصحابه: " ((لعلكم تقرؤون خلف الإمام؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)) (٣) ، وهذا نص في الصلاة الجهرية.
وأما سقوطها عن المسبوق فدليله: حديث أبي بكرة - رضى الله عنه - أنه أدرك النبي ﷺ راكعاً، فأسرع وركع قبل أن يدخل في الصف، ثم دخل في الصف، فلما انصرف النبي ﷺ من صلاته سأل عمن فعل ذلك، فقال أبو بكرة: أنا يا رسول الله، فقال النبي ﷺ : " زادك الله حرصاً ولا تعد (٤) ، فلم يأمره النبي ﷺ بإعادة الركعة التي أسرع من أجل ألا تفوته، ولو كان ذلك واجباً عليه لأمره به النبي ﷺ ، كما أمر الذي يصلي بلا طمأنينة أن يعيد صلاته، هذا من جهة الدليل الأثري.
أما من جهة الدليل النظري فنقول:
إن هذا الرجل المسبوق لم يدرك القيام الذي هو محل قراءة
стр. 315
الفاتحة، فلما لم يدرك المحل سقط ما يجب فيه، بدليل أن الأقطع الذي تقطع يده لا يجب عليه أن يغسل العضد بدل الذراع، بل يسقط عنه الفرض لفوات محله، كذلك تسقط قراءة الفاتحة على من أدرك الإمام راكعاً؛ لأنه لن يدرك القيام الذي هو محل قراءة الفاتحة، وإنما سقط عنه القيام هنا من أجل متابعة الإمام.
فهذا القول عندي هو الصحيح، ولولا حديث عبادة بن الصامت الذي أشرت إليه قبل قليل - وهو أن النبي صلي الله عليه وسلم انصرف من صلاة الصبح - لولا هذا لكان القول بأن قراءة الفاتحة لا تجب على المأموم في الصلاة الجهرية هو القول الراجح؛ لأن المستمع كالقارىء في حصول الأجر، ولهذا قال الله تعالى لموسى: (قد اجيبت دعوتكما) ، مع أن الداعي موسى وحده، قال تعالى: (وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ) (يونس: ٨٨)
فهل ذكر الله لنا أن هارون دعا؟ فالجواب لا، ومع ذلك قال (قد اجبت) قال العلماء في توجيه التثنية بعد الإفراد: إن موسى كان يدعو وهارون كان يؤمن.
وأما حديث أبي هريرة الذي فيه: ((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة)) (١) فلا يصح؛ لأنه مرسل كما قال ابن كثير في مقدمة تفسيره، ثم إن هذا الحديث على إطلاقه لا يقول به من استدل، فإن الذين استدلوا به بعضهم يقول: إن المأموم تجب
стр. 316
عليه القراءة في الصلاة السرية فلا يأخذون به على الإطلاق.
فإن قيل: إذ كان الإمام لا يسكت فمتى يقرأ المأموم الفاتحة؟
فنقول: يقرأ الفاتحة والإمام يقرأ، فقال: ((لا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)) (١)
* * *
س ٢٤٣: متى يقرأ المأموم الفاتحة في الصلاة مع قراءة الإمام للفاتحة أو عندما يقرأ في السورة .
الجواب: الأفضل أن تكون قراءة الفاتحة للمأموم بعد قراءة الإمام لها؛ لأجل أن ينصت للقراءة المفروضة الركن؛؛لأنه لو قرأ الفاتحة والإمام يقرأ الفاتحة لم ينصت للركن، وصار إنصاته لما بعد الفاتحة وهو التطوع، فالأفضل أن ينصت لقراءة الفاتحة؛ لأن الاستماع إلى القراءة التي هي ركن أهم من الاستماع إلى السنة، هذه من جهة، ومن جهة أخرى أن الإمام إذا قال: (ولا الضالين) وأنت لم تتابع فلن تقول "آمين" وحينئذ تخرج عن الجماعة فالأفضل هو هذا.
* * *
س ٢٤٤: كيف يمكننا الخشوع في الصلاة، وعند قراءة القرآن في الصلاة وخارجها ؟
الجواب: الخشوع هو لب الصلاة ومخها، ومعناه حضور
стр. 317
القلب، وألا يتجول قلب المصلي يميناً وشمالاً، وإذا أحس الإنسان بشيء يصرفه عن الخشوع فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم كما أمر بذلك النبي ﷺ (١) ولا شك أن الشيطان حريص على إفساد جميع العبادات لا سيما الصلاة التي هي أفضل العبادات بعد الشهادتين، فيأتي المصلي ويقول: اذكر كذا، اذكر كذا (٢) ، ويجعله يسترسل في الهواجس التي ليس منها فائدة والتى تزول عن رأسه بمجرد انتهائه من الصلاة.
فعلى الإنسان أن يحرص غاية الحرص على الإقبال على الله وإذا أحس بشيء من هذه الهواجس والوساوس فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم سواء كان راكعاً، أو في التشهد
، أو القعود، أو في غير ذلك من صلاته.
ومن أفضل الأسباب التي تعينه على الخشوع في صلاته أن يستحضر أنه واقف بين يدي الله وأنه يناجي ربه .
* * *
س ٢٤٥: هل ورد أن النبي ﷺ يسكت بين الفاتحة والسورة بعدها ؟
الجواب: السكتة بين قراءة الفاتحة وقراءة السورة لم ترد عن
стр. 318
النبي ﷺ ، على حسب ما ذهب إليه بعض الفقهاء من أن الإمام يسكت سكوتاً يتمكن به المأموم من قراءة الفاتحة، وإنما هو سكوت يسير تراد به النفس من جهة، ويفتح الباب للمأموم من جهة أخرى، حتى يشرع في القراءة ويكمل ولو كان الإمام يقرأ، فهي سكتة يسيرة ليست طويلة.
* * *
س ٢٤٦: رجل فاتته ركعة من صلاة الفجر، هل يكمل جهراً أو سراً ؟
الجواب: هو مخير، ولكن الأفضل أن يتمهل سَّراً؛ لأنه قد يكون هناك أحد يقضي فيشوش عليه لو جهر.
* * *
س ٢٤٧: قرأت في أحد الكتب عن كيفية صلاة النبي ﷺ بأن وضع اليدين على الصدر بعد الرفع من الركوع بدعة ضلالة، فما الصواب جزاكم الله عنا وعن المسلمين خيراً ؟
الجواب:
أولاً: أنا أتحرج من أن يكون مخالف السنة على وجه يسوغ فيه الاجتهاد مبتدعاً، فالذين يضعون أيديهم على صدورهم بعد الرفع من الركوع إنما يبنون قولهم هذا على دليل من السنة، فكوننا نقول: إن هذا مبتدع؛ لأنه خالف اجتهادنا، هذا ثقيل على الإنسان، ولا ينبغي للإنسان أن يطلق كلمة بدعة في مصل هذا؛ لأنه يؤدي إلى تبديع الناس بعضهم بعضاً في المسائل الاجتهادية التي
стр. 319
يكون الحق فيها محتملاً في هذا القول أو ذاك، فيحصل به من الفرقة والتنافر ما لا يعلمه إلا الله.
فأقول: إن وصف من يضع يده بعد الركوع على صدره بأنه مبتدع، وأن عمله بدعة هذا ثقيل على الإنسان، ولا ينبغي أن يصف به إخوانه.
والصواب: أن وضع اليد اليمنى على اليسرى بعد الرفع من الركوع هو السنة، ودليل ذلك ما ثبت في صحيح البخاري عن سهل بن سعد ﵁ قال: " كان الناس يأمرون أن يضع الرجل يجده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة (١) .
ووجه الدلالة من الحديث: الاستقراء والتتبع؛ لأننا نقول: أين توضع اليد حال السجود؟.
فالجواب: على الأرض.
ونقول أين توضع حال الركوع.
والجواب على الركبتين.
ونقول أين توضع اليد حال الجلوس؟
والجواب: على الفخذين، فيبقي حال القيام قبل الركوع أو بعد الركوع داخلاً في قوله ﵁: (كان الناس يأمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) فيكون الحديث دالاً على أن اليد اليمنى توضع على اليد اليسرى في القيام قبل الركوع وبعد الركوع، وهذا هو الحق الذي تدل عليه سنة النبي ﷺ .
стр. 320
فصار الجواب على هذا السؤال مكوناً من فقرتين:
الفقرة الأولى: أنه لا ينبغي لنا أن نتساهل في إطلاق بدعة على عمل فيه مجال للاجتهاد.
الفقرة الثانية: أن الصواب أن وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى بعد الرفع من الركوع سنة وليس ببدعة بدليل الحديث الذي ذكرناه وهو حديث سهل بن سعد ﵁ لأنه عام، لكن يستثنى منه حال الركوع، والسجود، والقعود؛ لأن السنة جاءت بصفة خاصة في وضع اليد في هذه الأحوال.
* * *
س ٢٤٨: بعض الناس يزيد كلمة ((والشكر)) بعد قوله ربنا ولك الحمد فما رأي فضيلتكم ؟
الجواب: لا شك أن التقيد بالأذكار الواردة هو الأفضل، فإذا رفع الإنسان من الركوع فليقل: ربنا ولك الحمد، ولا يزيد والشكر لعدم ورودها.
وبهذه المناسبة فإن الصفات الواردة في هذا المكان أربع:
١- ربنا ولك الحمد.
٢- ربنا لك الحمد.
٣- اللهم ربنا لك الحمد.
٤- اللهم ربنا ولك الحمد.
فهذه الصفات الأربع تقولها لكن لا جميعاً، ولكن تقول هذه مرة وهذه مرة، ففي بعض الصلوات تقول: ربنا ولك الحمد، وفي بعض الصلوات تقول: ربنا لك الحمد، وفي بعضها: اللهم ربنا لك