← Фатава

Фатава · id 9924

فتاوى أركان الإسلام

ابن عثيمين

Полный текст (561 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

عليه القراءة في الصلاة السرية فلا يأخذون به على الإطلاق. فإن قيل: إذ كان الإمام لا يسكت فمتى يقرأ المأموم الفاتحة؟ فنقول: يقرأ الفاتحة والإمام يقرأ، فقال: ((لا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)) (١) * * * س ٢٤٣: متى يقرأ المأموم الفاتحة في الصلاة مع قراءة الإمام للفاتحة أو عندما يقرأ في السورة . الجواب: الأفضل أن تكون قراءة الفاتحة للمأموم بعد قراءة الإمام لها؛ لأجل أن ينصت للقراءة المفروضة الركن؛؛لأنه لو قرأ الفاتحة والإمام يقرأ الفاتحة لم ينصت للركن، وصار إنصاته لما بعد الفاتحة وهو التطوع، فالأفضل أن ينصت لقراءة الفاتحة؛ لأن الاستماع إلى القراءة التي هي ركن أهم من الاستماع إلى السنة، هذه من جهة، ومن جهة أخرى أن الإمام إذا قال: (ولا الضالين) وأنت لم تتابع فلن تقول "آمين" وحينئذ تخرج عن الجماعة فالأفضل هو هذا. * * * س ٢٤٤: كيف يمكننا الخشوع في الصلاة، وعند قراءة القرآن في الصلاة وخارجها ؟ الجواب: الخشوع هو لب الصلاة ومخها، ومعناه حضور

стр. 317

القلب، وألا يتجول قلب المصلي يميناً وشمالاً، وإذا أحس الإنسان بشيء يصرفه عن الخشوع فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم كما أمر بذلك النبي ﷺ (١) ولا شك أن الشيطان حريص على إفساد جميع العبادات لا سيما الصلاة التي هي أفضل العبادات بعد الشهادتين، فيأتي المصلي ويقول: اذكر كذا، اذكر كذا (٢) ، ويجعله يسترسل في الهواجس التي ليس منها فائدة والتى تزول عن رأسه بمجرد انتهائه من الصلاة. فعلى الإنسان أن يحرص غاية الحرص على الإقبال على الله وإذا أحس بشيء من هذه الهواجس والوساوس فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم سواء كان راكعاً، أو في التشهد ، أو القعود، أو في غير ذلك من صلاته. ومن أفضل الأسباب التي تعينه على الخشوع في صلاته أن يستحضر أنه واقف بين يدي الله وأنه يناجي ربه . * * * س ٢٤٥: هل ورد أن النبي ﷺ يسكت بين الفاتحة والسورة بعدها ؟ الجواب: السكتة بين قراءة الفاتحة وقراءة السورة لم ترد عن

стр. 318

النبي ﷺ ، على حسب ما ذهب إليه بعض الفقهاء من أن الإمام يسكت سكوتاً يتمكن به المأموم من قراءة الفاتحة، وإنما هو سكوت يسير تراد به النفس من جهة، ويفتح الباب للمأموم من جهة أخرى، حتى يشرع في القراءة ويكمل ولو كان الإمام يقرأ، فهي سكتة يسيرة ليست طويلة. * * * س ٢٤٦: رجل فاتته ركعة من صلاة الفجر، هل يكمل جهراً أو سراً ؟ الجواب: هو مخير، ولكن الأفضل أن يتمهل سَّراً؛ لأنه قد يكون هناك أحد يقضي فيشوش عليه لو جهر. * * * س ٢٤٧: قرأت في أحد الكتب عن كيفية صلاة النبي ﷺ بأن وضع اليدين على الصدر بعد الرفع من الركوع بدعة ضلالة، فما الصواب جزاكم الله عنا وعن المسلمين خيراً ؟ الجواب: أولاً: أنا أتحرج من أن يكون مخالف السنة على وجه يسوغ فيه الاجتهاد مبتدعاً، فالذين يضعون أيديهم على صدورهم بعد الرفع من الركوع إنما يبنون قولهم هذا على دليل من السنة، فكوننا نقول: إن هذا مبتدع؛ لأنه خالف اجتهادنا، هذا ثقيل على الإنسان، ولا ينبغي للإنسان أن يطلق كلمة بدعة في مصل هذا؛ لأنه يؤدي إلى تبديع الناس بعضهم بعضاً في المسائل الاجتهادية التي

стр. 319

يكون الحق فيها محتملاً في هذا القول أو ذاك، فيحصل به من الفرقة والتنافر ما لا يعلمه إلا الله. فأقول: إن وصف من يضع يده بعد الركوع على صدره بأنه مبتدع، وأن عمله بدعة هذا ثقيل على الإنسان، ولا ينبغي أن يصف به إخوانه. والصواب: أن وضع اليد اليمنى على اليسرى بعد الرفع من الركوع هو السنة، ودليل ذلك ما ثبت في صحيح البخاري عن سهل بن سعد ﵁ قال: " كان الناس يأمرون أن يضع الرجل يجده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة (١) . ووجه الدلالة من الحديث: الاستقراء والتتبع؛ لأننا نقول: أين توضع اليد حال السجود؟. فالجواب: على الأرض. ونقول أين توضع حال الركوع. والجواب على الركبتين. ونقول أين توضع اليد حال الجلوس؟ والجواب: على الفخذين، فيبقي حال القيام قبل الركوع أو بعد الركوع داخلاً في قوله ﵁: (كان الناس يأمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) فيكون الحديث دالاً على أن اليد اليمنى توضع على اليد اليسرى في القيام قبل الركوع وبعد الركوع، وهذا هو الحق الذي تدل عليه سنة النبي ﷺ .

стр. 320

فصار الجواب على هذا السؤال مكوناً من فقرتين: الفقرة الأولى: أنه لا ينبغي لنا أن نتساهل في إطلاق بدعة على عمل فيه مجال للاجتهاد. الفقرة الثانية: أن الصواب أن وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى بعد الرفع من الركوع سنة وليس ببدعة بدليل الحديث الذي ذكرناه وهو حديث سهل بن سعد ﵁ لأنه عام، لكن يستثنى منه حال الركوع، والسجود، والقعود؛ لأن السنة جاءت بصفة خاصة في وضع اليد في هذه الأحوال. * * * س ٢٤٨: بعض الناس يزيد كلمة ((والشكر)) بعد قوله ربنا ولك الحمد فما رأي فضيلتكم ؟ الجواب: لا شك أن التقيد بالأذكار الواردة هو الأفضل، فإذا رفع الإنسان من الركوع فليقل: ربنا ولك الحمد، ولا يزيد والشكر لعدم ورودها. وبهذه المناسبة فإن الصفات الواردة في هذا المكان أربع: ١- ربنا ولك الحمد. ٢- ربنا لك الحمد. ٣- اللهم ربنا لك الحمد. ٤- اللهم ربنا ولك الحمد. فهذه الصفات الأربع تقولها لكن لا جميعاً، ولكن تقول هذه مرة وهذه مرة، ففي بعض الصلوات تقول: ربنا ولك الحمد، وفي بعض الصلوات تقول: ربنا لك الحمد، وفي بعضها: اللهم ربنا لك

стр. 321

الحمد، وفي بعضها: اللهم ربنا ولك الحمد. * * * س ٢٤٩: ما كيفية الهوي للسجود ؟ الجواب يكون السجود على الركب أولاً ثم على الكفين؛ لأن النبي ﷺ نهى أن يسجد الرجل على كفيه، حيث قال: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)) (١) ، هذا لفظ الحديث. لكن سنتكلم عليه، فالجملة الأولى ((فلا يبرك كما يبرك البعير)) والنهي عن صفة السجود؛ لأنه أتى بالكاف الدالة على التشبيه، وليس نهياً عن العضو الذي يسجد عليه فلو كان النهي هنا عن العضو الذي يسجد عليه لقال (فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير) ، وحينئذ نقول: لا تبرك على الركبتين؛ لأن البعير يبرك على ركبتيه، لكن النبي ﷺ لم يقل: ((لا يبرك على ما يبرك عليه)) ، لكن قال: ((لا يبرك كما يبرك)) فالنهي عن الكيفية والصفة لا عن العضو الذي يسجد عليه. ولهذا جزم ابن القيم ﵀ في زاد المعاد (٢) بأن آخر الحديث منقلب على الراوي، وآخر الحديث (وليضع يديه قبل ركبتيه) وقال: إن الصواب " وليضع ركبتيه قبل يديه"؛ لأنه لو

стр. 322

وضع يديه قبل ركبتيه لبرك كما يبرك البعير، فإن البعير إذا برك يقدم يديه، ومن شهد البعير عند البروك تبين له هذا. فحينئذ يكون الصواب إذا أردنا أن يتطابق آخر الحديث وأوله ((وليضع ركبتيه قبل يديه)) ؛ لأنه لو وضع اليدين قبل الركبتين كما قلت لبرك كما يبرك البعير. وحينئذ يكون أول الحديث وآخره متناقضان. وقد ألف أحد الأخوة رسالة سماها (فتح المعبود في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود) وأجاد فيها وأفاد. وعلى هذا فإن السنة التي أمر بها الرسول ﷺ في السجود أن يضع الإنسان قبل يديه. * * * س ٢٥٠: ما حكم الامتداد الزائد أثناء السجود ؟ الجواب: الامتداد الزائد أثناء السجود خلاف السنة، فإن الواصفين لصلاته ﷺ لم يقل أحد منهم أنه كان يمد ظهره في السجود كما قالوا أنه يمد ظهره حال الركوع (١) ، وإنما المشروع في حال السجود أن يرفع الإنسان بطنه عن فخذيه ويعلو بذلك، ولا أن يمده كما يفعله بعض الناس. * * *

стр. 323

س ٢٥١: هل ورد أن العلامة التي يحدثها السجود في الجبهة من علامات الصالحين ؟ الجواب: ليس هذا من علامات الصالحين، وإنما هو النور الذي يكون في الوجه، وانشراح الصدر، وحسن الخلق وما أشبه ذلك، أما الأثر الذي يسببه السجود في الوجه فقد تظهر في وجوه من لا يصلون إلا الفرائض لرقة الجلد، وقد لا تظهر في وجه من يصلي كثيراً ويطيل السجود. * * * س ٢٥٢: هل ورد حديث صحيح في تحريك السبابة بين السجدتين في الصلاة ؟ الجواب: نعم، ورد الحديث الذي في صحيح مسلم عن ابن عمر- رضى الله عنهما- أن النبي ﷺ كان إذا قعد في الصلاة وذكر أنه يشير بأصبعه (١) ، وفي لفظ إذا قعد في التشهد (٢) . فاللفظ الأول عام، والثاني خاص، والقاعدة أن ذكر الخاص بحكم يوافق العام لا يقتضى التخصيص، ومثال ذلك أن يقول رجل لآخر: أكرم طلبة العلم، ويقول له أكرم محمداً، ومحمد من طلبة العلم، فهذا لا يقتضى أنه لا يكرم بقية طلبة العلم، وقد نص علماء الأصول على هذا، وذكره الشيخ الشنقيطي - رحمة الله - في أضواء البيان. لكن لو قال: أكرم الطلبة، ثم قال: لا تكرم من ينام في

стр. 324

الدرس، فهذا يقتضى التخصيص؛ لأنه ذكر بحكم يخالف الحكم العام. ثم في هذا حديث خاص، رواه الإمام أحمد في مسنده بسند قال فيه صاحب الفتح الرباني: سنده حسن (١) وقال بعض المحشين على زاد المعاد (٢) : سنده صحيح. ((أن رسول الله ﷺ كان إذا جلس بين السجدتين قبض أصابعه وأشار بالسبابة)) . ومن قال لا يحركها، فنقول له: فماذا يصنع باليد اليمنى؟ إذا قلت يبسطها على الفخذ فنطالبك بالدليل. ولم يرد في الأحاديث أنه كان يبسط يده اليمنى على فخذه، ولو كان يبسطها لبينه الصحابة كما بينوا أنه كان يبسط يده اليسرى على الفخذ اليسرى فهذه ثلاثة أدلة. * * * س ٢٥٣: ما حكم جلسة الاستراحة ؟ الجواب: للعلماء في جلسة الاستراحة ثلاثة أقوال: القول الأول: الاستحباب مطلقاً. القول الثاني: عدم الاستحباب مطلقاً. القول الثالث: التفصيل بين من يشق عليه القيام مباشرة فيجلس، ومن لا يشق عليه فلا يجلس، قال في المغني ص ٥٢٩ ج ١ ط دار المنار: ((وهذا فيه جمع بين الأخبار وتوسط بين القولين" وذكر في الصفحة التي تليها عن على بن أبي طالب رضى الله عنه إن من

стр. 325

السنة في الصلاة المكتوبة إذا نهض الرجل في الركعتين الأوليين أن لا يعتمد بيديه على الأرض إلا أن يكون شيخاً كبيراً لا يستطيع)) . رواه الأثرم (١) ، ثم قال: وحديث مالك (يعني ابن الحويرث) ((أن النبي ﷺ لما رفع رأسه من السجدة الثانية استوى قاعداً ثم اعتمد على الأرض (٢) ، محمول على أنه كان من النبي ﷺ لمشقة القيام عليه لضعفه وكبره، فإنه قال ﵇: ((إني قد بدنت فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود)) . اهـ. وهذا القول هو الذي أميل إليه أخيراً وذلك لأن مالك بن الحويرث قدم على النبي ﷺ وهو يتجهز في غزوة تبوك (٣) والنبي ﷺ في ذلك الوقت قد كبر وبدأ به الضعف، وفي صحيح مسلم صلي الله عليه وسلم ٥٠٦ تحقيق محمد فراد عبد الباقي عن عائشة ﵂ قالت: ((لما بدن رسول الله ﷺ وثقل كان أكثر صلاته جالساً)) (٤) ، وسألها عبد الله بن شقيق هل كان النبي ﷺ يصلي وهو قاعد؟ قالت: ((نعم، بعدما حطمه الناس)) (٥) ، وقالت حفصة - رضى الله عنها -: " ما رأيت النبي ﷺ يصلي في سبحته قاعداً حتى كان قبل وفاته بعام فكان يصلى في سبحته قاعداً)) (٦) . وفي رواية: ((بعام واحد أو اثنين)) ، وكل هذه الروايات في صحيح مسلم، ويؤيد ذلك أن في حديث مالك بن الحويرث ذكر الاعتماد على الأرض، والاعتماد

стр. 326

على الشيء إنما يكون عند الحاجة إليه، وربما يؤيد ذلك ما في حديث عبد الله بن بُحينة - رضى الله عنه - عند البخاري وغير: ((أن النبي ﷺ صلى بهم الظهر، فقام من الركعتين، ولم يجلس)) (١) فإن قوله: ((ولم يجلس)) عام لم يستثن منه جلسة الاستراحة، وقد يقال إن الجلوس المنفي جلوس التشهد لا مطلق الجلوس، والله أعلم. * * * س ٢٥٤: ما حكم تحريك السبابة في التشهد من أوله إلى آخره ؟ الجواب: تحريك السبابة إنما يكون عند الدعاء، وليس في جميع التشهد، فإذا دعا حركها كما جاء ذلك في بعض الأحاديث.. ((يحركها يدعو بها)) (٢) ووجه ذلك أن الداعي إنما يدعو الله ، والله في السماء لقوله تعالى: (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ)) (الملك: ١٦، ١٧) . وقال النبي ﷺ : ((ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء)) (٣) فالله تعالى في السماء- أي في العلو - فوق كل شيء، فإذا دعوت الله فإنك تشير إلى العلو، ولهذا ثبت عن النبي ﷺ أنه خطب الناس في حجة الوداع وقال: ((إلا هل بلغت)) ؟ قالوا: نعم، فرفع أصبعه إلى

стр. 327

السماء وجعل ينكتها إلى الناس يقول: ((اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد ثلاثاً)) (١) ، وهذا يدل على أن الله تعالى فوق كل شيء، وهو أمر واضح معلوم بالفطرة، والعقل، والسمع، والإجماع، وعلى هذا فكلما دعوت الله فإنك تحرك السبابة تشير بها إلى السماء، وفي غير ذلك تجعلها ساكنة، فلنتتبع الآن مواضع الدعاء في التشهد: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، الله صل على محمد وعلى آل محمد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، هذه ثمانية مواضع يحرك الإنسان أصبعه فيها نحو السماء، وإن دعا بغير ذلك أيضاً رفعها؛ لأن القاعدة أن يرفعها عند كل دعاء. * * * س ٢٥٥: هل يقتصر المصلى في التشهد الأول على التشهد أو يزيد الصلاة ؟ الجواب: التشهد الأول في الثلاثية والرباعية يقتصر فيه على قول: (التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك يا أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) (٢) ، وهذا

стр. 328

هو الأفضل فإن زاد وقال: (اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد) (١) ، فلا بأس. ومن العلماء من استحب هذه الزيادة؛ لكن الأقرب عندي الاقتصار على الحد الأول، وإن زاد فلا بأس، لا سيما إذا أطال الإمام التشهد، فحينئذ يزيد الصلاة التي ذكرناها. * * * س ٢٥٦: ما حكم التورك في الصلاة؟ وهل هو عام للرجال والنساء؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً . الجواب: جلسة التورك في الصلاة سنة في التشهد الأخير في كل صلاة فيها تشهدان؛ كصلاة المغرب، والعشاء، والظهر والعصر. وأما الصلاة التي ليس فيها إي تشهد واحد فليس فيها تورك. بل يفترش. أما كونه للرجال والنساء، فنعم فهو ثابت في حق النساء والرجال، لأن الأصل تساوي الرجال والنساء في الأحكام الشرعية إلا بدليل شرعي يدل على عدم التساوي، وليس هناك دليل شرعي صحيح على أن المرأة تختلف عن الرجل في هيئات الصلاة؛ بل هي والرجل على حد سواء.

стр. 329

س٢٥٧: إمام يسلم تسليمة واحدة عن يمينه فقط فهل يجزىء الاقتصار على تسليمة واحدة؟ أفتونا جزاكم الله خيراً . الجواب: يرى بعض العلماء أنه يجوز الاقتصار على تسليمة واحدة، ويرى بعضهم أنه لابد من التسليمتين، ويرى آخرون أن التسليمة الواحدة تكفى في النفل دون الفرض. والاحتياط للإنسان أن يسلم مرتين؛ لأن هذا أكثر ما ورد عن النبي ﷺ وهو أحوط وأكثر ذكراً، لكن إذا سلم الإمام مرة واحدة وكان المأموم لا يرى الاقتصار على واحدة فليسلم المأموم مرتين ولا حرج عليه في هذا، أما لو سلم الإمام مرتين والمأموم يرى تسليمة واحدة فليسم مع الإمام من أجل متابعته. س ٢٥٨: هل الأولى للإمام أن ينصرف بعد الصلاة مباشرة أو ينتظر قليلاً ؟ الجواب: الأولى للإمام أن يبقى مستقبل القبلة بقدر ما يستغفر الله ثلاثاً، ويقول: الله أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم ينصرف إلى جهة المأمومين (١) . أما بقاؤه في مكانه فإن كان يلزم من قيامه تخطى رقاب المأمومين فالأولى أن يبقى حتى يجد متسعاًَ، وإلا فله الانصراف.

стр. 330

أما المأموم فالأولى أن لا ينصرف قبل إمامه لقول النبي ﷺ : ((تسبقوني بالانصراف)) (١) . لكن إذا أطال الإمام البقاء مستقبل القبلة أكثر من السنة فللمأموم أن ينصرف. س ٢٥٩: ما رأي فضيلتكم في المصافحة وقول ((تقبل الله)) بعد الفراغ من الصلاة مباشرة؟ وجزاكم الله خيراً . الجواب: لا أصل للمصافحة، ولا لقول، ((تقبل الله) بعد الفراغ من الصلاة، ولم يرد عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ﵃. حرر في ٢٥/٥/١٤٠٩هـ. * * * س ٢٦٠: ما رأيكم في استخدام المسبحة في التسبيح؟ جزاكم الله خيراً . الجواب: استخدام السبحة جائز، لكن الأفضل أن يسبح بالأنامل وبالأصابع؛ لأن النبي ﷺ قال: ((اعقدن بالأصابع فإنهن مستنطقات)) (٢) . ولأن حمل السبحة قد يكون فيه شيء من الرياء؛ ولأن الذي

стр. 331

يسبح بالسبحة غالباً تجده لا يحضر قلبه فيسبح بالمسبحة وينظر يميناً وشمالاً. فالأصابع هي الأفضل وهي الأولى. * * * س ٢٦١: ما الأذكار المشروعة بعد السلام من الصلاة ؟ الجواب: ذكر الله تعالى بعد الصلوات قد أمر الله به في قوله: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ َ) (النساء: الآية١٠٣) . وهذا الذكر الذي أمر الله به مجملاً بينه النبي ﷺ فتقول إذا سلمت: استغفر الله ثلاثاً، الله أنت السلام، ومن السلام، تباركت ياذا الجلال والإكرام (١) ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (٢) ، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (٣) ، وتسبح الله تعالى بما ورد عن النبي ﷺ فمن ذلك أن تسبح الله وتحمده وتكبره ثلاثاً وثلاثين تقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ثلاثاً وثلاثين (٤) وتقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك

стр. 332

له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير (١) . وسواء قلتها مجموعة سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ثلاثاً وثلاثين، أو قلت التسبيح وحده، والتحميد وحده، والتكبير وحده وتختمها بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. كذلك يجوز أن تسبح، وتحمد، وتكبر عشراً عشراً، بدلاً من الثلاثة وثلاثين فتقول: سبحان الله، عشر مرات، والحمد لله، عشر مرات، والله أكبر، عشر مرات، فهذه ثلاثون وهذا مما جاءت به السنة (٢) . ومما جاءت به السنة في هذا أن تقول سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر هذه أربع تقال خمساً وعشرين فيكون المجموع مائة (٣) . فأي نوع من هذه الأنواع سبحت به فهو جائز؛ لأن القاعدة الشرعية: ((أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة يسن فعلها على هذه الوجوه كلها هذه مرة وهذه مرة)) لأجل أن يأتي الإنسان بالسنة في جميع وجوهها، وهذه الأذكار التي قُلت عامة في الصلوات:

стр. 333

الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وفي المغرب وفي الفجر يكون التهليل عشر مرات، وكذلك " ربي أجرني من النار" سبع مرات بعد المغرب والفجر، والله الموفق. * * * س ٢٦٢: ما حكم رفع اليدين والدعاء بعد الصلاة ؟ الجواب: ليس من المشروع أن الإنسان إذا أتم الصلاة رفع يديه ودعا، وإذا كان يريد الدعاء فإن الدعاء في الصلاة أفضل من كونه يدعو به، قبل أن ينصرف منها، ولهذا أرشد النبي ﷺ ذلك في حديث ابن مسعود حين ذكر التشهد قال: ((ثم ليتخير من المسألة ما شاء)) (١) وأما ما يفعله بعض العامة من كونهم كلما صلوا تطوعاً رفعوا أيديهم حتى أن بعضهم تكاد تقول إنه لم يدعُ؛ لأنك تراه تقام الصلاة وهو في التشهد من تطوعه فإذا سلم رفع يديه رفعاً، كأنه والله أعلم رفع مجرد، ثم مسح وجهه، كل هذا محافظة على هذا الدعاء الذي يظنون أنه مشروع، وهو ليس بمشروع. فالمحافظة عليه إلى هذا الحد يعتبر من البدع. * * * س ٢٦٣: في بعض البلاد وبعد الصلوات المفروضة يقرؤون الفاتحة، والذكر، وآية الكرسي بصوت جماعي، فما الحكم في هذا العمل ؟

стр. 334

الجواب: قراءة الفاتحة، وآية الكرسي، والذكر بعد الصلاة بصوت مرتفع جماعي من البدع، فإن المعروف عن النبي ﷺ وأصحابه أنهم بعد الصلاة يذكرون الله بصوت مرتفع، ولكن كل واحد منهم يذكر الله تعالى على انفراده دون أن يشتركوا، فرفع الصوت بالذكر بعد الصلاة المفروضة سنة كما ثبت ذلك في صحيح البخاري عن ابن عباس ﵄ قال: ((كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد النبي ﷺ ) (١) . وأما قراءة الفاتحة بعد الصلاة سواءً كان ذلك سّراً أو جهراً فلا أعلم فيه حديثاً عن النبي ﷺ ، وإنما ورد الحديث بقراءة آية الكرسي وقل هو الله أحد والمعوذتين فقط (٢) . * * * س ٢٦٤: إذا خشي الإنسان إن قضى حاجته أن تفوته صلاة الجماعة فهل يصلي وهو حاقن ليدرك الجماعة، أو يقضي حاجته ولو فاتته الجماعة ؟ الجواب: يقضي حاجته ويتوضاً، ولو فاتته الجماعة؛ لأن هذا عذر، وقد قال النبي ﷺ وعلى آله وسلم: ((لا صلاة

стр. 335

بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان)) (١) * * * س ٢٦٥: ما حكم تغميض العينين في الصلاة ؟ تغميض العينين في الصلاة مكروه؛ لأنه خلاف ما كان عليه النبي ﷺ ، إلا ما كان لسبب، كما لو كان أمامه زخرفة في الجدار أو في الفراش، أو كان أمامه نور قوي يؤذي عينيه. المهم إذا كان التغميض لسبب فلا بأس به، وإلا فإنه مكروه، ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى كتاب زاد المعاد لابن القيم - رحمه الله تعالى -. * * * س ٢٦٦: فرقعة الأصابع أثناء الصلاة سهواً هل تبطل الصلاة ؟ الجواب: فرقعة الأصابع لا تُبطل الصلاة، ولكن فرقعة الأصابع من العبث، وإذا كان ذلك في صلاة الجماعة أوجب التشويش على من يسمع فرقعتها فيكون ذلك أشد ضرراً مما لو لم يكن حوله أحد. وبهذه المناسبة أود أن أقول: إن الحركة في الصلاة تنقسم إلى خمسة أقسام: حركة واجبة، وحركة مسنونة، وحركة مكروهة، وحركة مُحرمة، وحركة جائزة. أما الحركة الواجبة: فهي التي يتوقف عليها فعل واجب في الصلاة، مثل أن يقوم الإنسان يُصلي ثم يذكر أن على غترته نجاسة

стр. 336

فحينئذ يتعين عليه أن يخلع هذه الغترة، وهذه حركة واجبة، ودليل ذلك (١) أن النبي ﷺ أتاه جبريل وهو يصلي فأخبره أن في نعليه قذراً فخلعهما النبي ﷺ في أثناء الصلاة ومضى في صلاته، فهذه حركة واجبة وضابطها: أن يترتب عليها فعل واجب في الصلاة أو ترك محرم. وأما الحركة المسنونة: فهي أن يتوقف عليها كمال الصلاة. مثل الدنو في الصف إذا انفتحت الفرجة فدنا الإنسان إلى جاره لسد هذه الفرجة فإن هذه سنة، فيكون هذا الفعل مسنوناً. وأما الحركة المكروهة: فهي الحركة التي لا حاجة إليها ولا تتعلق بتكميل الصلاة. وأما الحركة المحرمة: فهي الحركة الكثيرة المتوالية، مثل أن يكون الإنسان وهو قائم يعبث، وهو راكع يعبث، وهو ساجد يعبث، وهو جالس يعبث حتى تخرج الصلاة عن هيئتها، فهذه الحركة محرمة لأنها تبطل الصلاة. وأما الحركة المباحة: فهي ما عدا ذلك، مثل أن تشعل الإنسان حكّة فيحكها، أو تنزل غترته على عينه فيرفعها فهذه من الحركة المباحة. أو يستأذنه إنسان فيرفع يده ويأذن له فهذه من الحركات المباحة. * * *

стр. 337

س ٢٦٧: ما حكم السترة؟ وما مقدارها ؟ الجواب: السترة في الصلاة سنة مؤكدة إلا للمأموم، فإن المأموم لا يسن له اتخاذ السترة اكتفاءً بسترة الإمام. فأما مقدارها فقد سئل النبي ﷺ عنها فقال: ((مثل مؤخرة الرحل)) (١) . لكن هذا أعلاها ويجزء ما دون ذلك فقد جاء في الحديث: ((إذا صلى أحدكم فليستتر ولو بسهم)) (٢) . وجاء في الحديث الآخر الذي رواه أبو داود بإسناد حسن ((أن من لم يجد فليخط خطّاً)) (٣) قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (٤) . لم يصب من زعم أنه مضطرب، فالحديث ليس فيه علة توجب رده. فنقول: أقلها خط، وأعلاها مثل مؤخرة الرحل. * * * س ٢٦٨: ما حكم المرور بين يدي المصلي في المسجد الحرام سواء كان المصلي مفترضاً أو متنفلاً مأموماً أو منفرداً ؟ الجواب: أما المرور بين يدي المأموم فلا بأس به في المسجد الحرام وفي غيره، لأن ابن عباس - رضى الله عنهما - جاء إلى النبي

стр. 338

صلى الله عليه وسلم وهو في منى وهو يصلي بالناس إلى غير جدار، فمر بين يدي الصف، وهو راكب على حمار أتان، ولم ينكر عليه أحد (١) . وأما إذا كان المصلي إماماً أو منفرداً فإنه لا يجوز المرور بين يديه لا في المسجد الحرام ولا في غيره لعموم الأدلة، وليس هناك دليل يخص مكة، أو المسجد الحرام يدل على أن المرور بين يدي المصلي فيهما لا يضر ولا يأثم به المار. * * * س٢٦٩: ما حكم وضع المدفأة الكهربائية أمام المصلين أثناء تأديتهم للصلاة، وهل ورد في ذلك محذور شرعي؟ أثابكم الله ونفع المسلمين بكم وبعلمكم . الجواب: لا بأس أن توضع الدفايات في قبلة المسجد أمام المصلين، ولا أعلم في ذلك محذور شرعيّاً. * * * س٢٧٠: هل يجوز للمصلي إذا مر في قراءته على ذكر الجنة والنار أن يسأل الله الجنة، ويتعوذ به من النار؟ وهل هناك فرق بين المأموم والمنفرد في ذلك ؟ الجواب:: نعم يجوز ذلك، ولا فرق بين الإمام والمنفرد والمأموم، غير أن المأموم يشترط فيه أن لا يشغله ذلك عن الإنصات المأمور به. * * *

стр. 339

س٢٧١: ما أسباب سجود السهو . الجواب: سجود السهو في الصلاة أسبابه في الجملة ثلاثة: ١. الزيادة ٢. النقص. ٣. الشك. فالزيادة: مثل أن يزيد الإنسان ركوعاً، أو سجوداً، أو قياماً، أو قعوداً. والنقص: مثل أن ينقص الإنسان ركناً، أو ينقص واجباً من واجبات الصلاة. والشك: أن يتردد، كم صلى ثلاثاً، أم أربعاً مثلاً. أما الزيادة فإن الإنسان إذا زاد الصلاة ركوعاً أو سجوداً، أو قياماً، أو قعوداً متعمداً بطلت صلاته لأنه إذا زاد فقد أتى بالصلاة على غير الوجه الذي أمره به الله تعالى ورسوله ﷺ ، وقد قال النبي ﷺ ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) (١) . أما إذا زاد ذلك ناسياً فإن صلاته لا تبطل، ولكنه يسجد للسهو بعد السلام، ودليل ذلك حديث أبي هريرة - رضى الله عنه - حين سلم النبي ﷺ من الركعتين في إحدى صلاته العشي، إما الظهر وإما العصر، فلما ذكروه أتى ﷺ ، بما بقي من صلاته، ثم سلم ثم

стр. 340

سجد سجدتين بعدما سلم (١) . وحديث ابن مسعود - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ صلى بهم الظهر خمساً فلما انصرف قيل له أزيد في الصلاة؟ قال: ((وما ذاك)) ؟ قالوا: صليت خمساً. فثنى رجليه، واستقبل القبلة، وسجد سجدتين (٢) . أما النقص فإن نقص الإنسان ركناً من أركان الصلاة فلا يخلو: إما أن يذكره قبل أن يصل إلى موضعه من الركعة الثانية، فحينئذ يلزمه أن يرجع فيأتي بالركن وبما بعده. وإما أن لا يذكره إلا حين يصل إلى موضعه من الركعة الثانية، وحينئذ تكون الركعة الثانية بدلاً عن التي ترك ركناً منها فيأتي بدلها بركعة، وفي هاتين الحالين يسجد بعد السلام، مثال ذلك: رجل قام حين سجد السجدة الأولى من الركعة الأولى ولم يجلس ولم يسجد السجدة الثانية، ولما شرع في القراءة ذكر أنه لم يسجد ولم يجلس بين السجدتين، فحينئذ يرجع ويجلس بين السجدتين، ثم يسجد، ثم يقوم فيأتي بما بقي من صلاته، ويسجد السهو بعد السلام. ومثال لمن لم يذكره إلا بعد وصوله إلى محله من الركعة الثانية:

стр. 341

أنه قام من السجدة الأولى في الركعة الأولى ولم يسجد السجدة الثانية ولم يجلس بين السجدتين، ولكنه لم يذكر إلا حين جلس بين السجدتين في الركعة الثانية. ففي هذه الحال تكون الركعة الثانية هي الركعة الأولى، ويزيد ركعة في صلاته، ويسلم ثم يسجد للسهو. أما نقص الواجب: فإذا نقص واجباً وانتقل من موضعه إلى الموضع الذي يليه مثل: أن ينسى قول ((سبحان ربى الأعلى)) ولم يذكر إلا بعد أن رفع من السجود، فهذا قد ترك واجباً من واجبات الصلاة سهواً فيمضى في صلاته، ويسجد للسهو قبل السلام، لأن النبي ﷺ لما ترك التشهد الأول مضى في صلاته ولم يرجع وسجد للسهو قبل السلام (١) . أما الشك فإن الشك هو التردد بين الزيادة والنقص، مثل أن يتردد هل صلى ثلاثاً، أو أربعاً، فلا يخلو من حالين: إما أن يترجح عنده أحد الطرفين الزيادة، أو النقص، فيبني على ما ترجح عنده ويتم عليه، ويسجد للسهو بعد السلام، وأما أن لا يترجح عنده أحد الأمرين فيبني على اليقين وهو الأقل ويتم عليه، ويسجد للسهو قبل السلام مثال ذلك: رجل يصلي الظهر ثم شك هل هو في الركعة الثالثة أو الرابعة، وترجح عنده أنها الثالثة فيأتي بركعة، ثم يسلم، ثم يسجد للسهو.

стр. 342

ومثال ما استوى فيه الأمران: رجل يصلي الظهر فشك هل هذه الركعة الثالثة، أو الرابعة، ولم يترجح عنده أنها الثالثة، أو الرابعة فيبني على اليقين وهو الأقل، ويجعلها الثالثة ثم يأتي بركعة ويسجد للسهو قبل أن يسلم. وبهذا تبين أن سجود السهو يكون قبل السلام في: ما إذا ترك واجباً من الواجبات، أو إذا شك في عدد الركعات ولم يترجح عنده أحد الطرفين. وأنه يكون بعد السلام في ما إذا زاد في صلاته، أو شك وترجح عنده أحد الطرفين. * * * س ٢٧٢: إذا زاد الإمام ركعة واعتديت بها وأنا مسبوق فهل صلاتي صحيحة؟ وما الحكم إذا لم أعتد بها وزدت ركعة ؟ الجواب: القول الصحيح أن صلاتك صحيحة؛ لأنك صليتها تامة، وزيادة الإمام لنفسه، وهو معذور فيها لنسيانه، أما أنت فلو قمت وأتيت بركعة بعده لكنت قد زدت ركعة بلا عذر وهذا يبطل الصلاة. حرر في ٢٥/٧/١٤٠٧ هـ. * * * س٢٧٣: رجل يصلي الليل، وصلاة الليل مثنى، مثنى، فقام إلى ثالثة ناسياً فماذا يفعل ؟ الجواب: يرجع فإن لم يرجع بطلت صلاته؛ لأنه تعمد الزيادة، ولهذا نص الإمام احمد على أنه إذا قام في صلاة الليل إلى ثالثة فكأنما قام إلى ثالثة في صلاة الفجر، يعني إن لم يرجع بطلت

стр. 343

صلاته، لكن يستثنى من هذا الوتر فإن الوتر يجوز أن يزيد الإنسان فيه على ركعتين فلو أوتر بثلاث جاز. وعلى هذا فإن الإنسان إذا دخل في الوتر بنية أن يصلي ركعتين ثم يسلم ثم يأتي بالثالثة، لكنه نسي فقام إلى ثالثة بدون سلام، فنقول له أتم الثالثة فإن الوتر يجوز فيه الزيادة على ركعتين. * * * س ٢٧٤: مصلي قام عن التشهد الأول وقبل أن يشرع في القراءة ذكر فهل يرجع؟ ومتى يسجد للسهو قبل السلام أو بعده في تلك الحال ؟ الجواب: في هذه الحال لا يرجع؛ لأنه انفصل عن التشهد تماماً حيث وصل إلى الركن الذي يليه، فيكره له الرجوع وإن رجع لم تبطل صلاته؛ لأنه لم يفعل حراماً، ولكن عليه أن يسجد للسهو، ويكون قبل السلام. وقال بعض العلماء يجب عليه المضي ولا يرجع وعليه سجود السهو لجبر ما نقص من الواجب، ويكون قبل السلام. وقال بعض العلماء يجب عليه المضي ولا يرجع سجود السهو ما نقص من الواجب ويكون قبل السلام. س٢٧٥: ما حكم الوتر وهل هو خاص برمضان ؟ الجواب: الوتر سنة مؤكدة في رمضان وغيره، حتى إن الإمام أحمد وغيره يقول: ((من ترك الوتر فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل شهادته)) فهو سنة مؤكدة لا ينبغي للمسلم تركه لا في رمضان ولا في غيره، والوتر هو أن يختم صلاة الليل بركعة، وليس الوتر كما يفهمه بعض العوام أنه القنوت، فالقنوت شيء، والوتر شيء،

стр. 344

فالوتر أن يختم صلاة الليل بركعة أو بثلاث سرداً. وعلى كل حال فالوتر سنة مؤكدة في رمضان وفي غيره ولا ينبغي للمسلم أن يدعه. * * * س٢٧٦: نرجو من فضيلتكم توضيح السنة في دعاء القنوت، وهل له أدعية مخصوصة؟ وهل تشرع إطالته في صلاة الوتر ؟ الجواب: دعاء القنوت منه ما علّمه النبي صلى الله عليه وسل للحسن بن علي بن أبي طالب: ((اللهم أهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت)) (١) ، على آخر الدعاء المشهور. والإمام يقول: الله اهدنا بضمير الجمع؛ لأنه يدعو لنفسه ولمن خلفه، وإن أتي بشيء مناسب فلا حرج، ولكن لا ينبغي أن يطيل إطالة تشق على المأمومين، أو توجب مللهم لأن النبي ﵊ غضب على معاذ ﵁ حين أطال الصلاة بقومه وقال: ((أفتان أنت يا معاذ)) (٢) . * * * س ٢٧٧: هل من السنة رفع اليدين عند دعاء القنوت مع ذكر الدليل ؟ الجواب: نعم من السنة أن يرفع الإنسان يديه عند دعاء القنوت؛ لأن ذلك وارد عن رسول الله ﷺ في قنوته حين كان يقنت في الفرائض عند النوازل، وكذلك صح عن أمير المؤمنين عمر بن

стр. 345

الخطاب ﵁ رفع اليدين في قنوت الوتر، وهو أحد الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباعهم. فرفع اليدين عند قنوت الوتر سنة، سواء كان إماماً، أو مأموماً، أو منفرداً، فكلما قنت فارفع يديك. * * * س ٢٧٨: ما حكم القنوت في الفرائض؟ وما حكم إذا نزل بالمسلمين نازلة ؟ الجواب: القنوت في الفرائض ليس بمشروع ولا ينبغي فعله، لكن إن قنت الإمام فتابعه لأن الخلاف شر. وإن نزل بالمسلمين نازلة فلا بأس بالقنوت حينئذ لسؤال الله تعالى رفعها. * * * س٢٧٩: ما حكم صلاة التراويح، وعدد ركعاتها ؟ الجواب: صلاة التراويح سنة سنها رسول الله ﷺ ، ففي الصحيحين عن عائشة - رضى الله عنها - أن النبي ﷺ في المسجد ذات ليلة وصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة وكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة، أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ ، فلما أصبح قال: ((قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم)) وذلك في رمضان (١)

стр. 346

وأما عددها: فإحدى عشرة ركعة، لما في الصحيحين عن عائشة - رضى الله عنها - أنها سُئلت كيف كانت صلاة النبي ﷺ في رمضان؟ فقالت: " ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة (١) . وإن صلاها ثلاث عشرة ركعة فلا بأس، لقول ابن عباس ﵄ "كانت صلاة النبي ﷺ ثلاث عشرة ركعة" يعني من الليل. رواه البخاري (٢) . والإحدى عشرة هي الثابتة عن عمر بن الخطاب ﵁ كما في الموطأ بإسناد من أصح الأسانيد (٣) . وإن زاد على ذلك فلا بأس، لقول النبي ﷺ حين سئل عن صلاة الليل قال: ((مثنى، مثنى)) (٤) ولم يحدد. وقد ورد عن السلف في ذلك أنواع، والأمر في ذلك واسع لكن الأفضل الاقتصار على ما جاء عن النبي ﷺ وهي الإحدى عشرة أو الثلاث عشرة. ولم يصح أن النبي ﷺ كان يصلي هو أو أحد من الخلفاء ثلاثاً وعشرين بل الثابت عن عمر- رضى الله عنه - إحدى عشرة، حيث

стр. 347

أمر أبي بن كعب وتميماً الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة (١) . وهذا هو اللائق بمثل عمر ﵁ أن تكون سيرته في هذا سيرة رسول الله ﷺ . ولا نعلم أن الصحابة ﵃ زادوا على ثلاث وعشرين ركعة، بل الظاهر خلاف ذلك، وقد سبق قول عائشة أن النبي ﷺ ((ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة)) . وأما إجماع الصحابة ﵃ فلا ريب أنه حجة؛ لأن فيهم الخلفاء الراشدين الذين أمر النبي ﷺ باتباعهم، ولأنهم خير القرون من هذه الأمة. واعلم أن الخلاف في عدد ركعات التراويح ونحوها مما يسوغ فيه الاجتهاد لا ينبغي أن يكون مثاراً للخلاف والشقاق بين الأمة، خصوصاً وأن السلف اختلفوا في ذلك، وليس في المسألة دليل يمنع جريان الاجتهاد فيها، وما أحسن ما قال أحد أهل العلم لشخص خالفه في الاجتهاد في أمر سائغ: إنك بمخالفتك إياي قد وافقتني فكلانا يرى وجوب إتباع ما يرى أنه الحق حيث يسوغ الاجتهاد. نسأل الله تعالى للجميع التوفيق لما يحب ويرضى. * * * س ٢٨٠: ما حكم دعاء ختم القرآن في قيام الليل في شهر رمضان ؟

стр. 348

الجواب: لا أعلم في ختمة القرآن في قيام الليل في شهر رمضان سنة عن النبي ﷺ ، ولا عن أصحابه أيضاًَ، وغاية ما ورد في ذلك أنس بن مالك ﵁: ((كن إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا)) وهذا في غير الصلاة. ثم إن في هذه الختمة مع كونها لم يثبت لها أصل من السنة فيها أن الناس ولاسيما النساء يكثرون في هذا المسجد المعين ويحصل بذلك من الاختلاط بين الرجال والنساء عند الخروج ما هو معلوم لمن شاهده. ولكن بعض أهل العلم قال إنه يستحب أن يختم القرآن بهذا الدعاء. ولو أن الإمام جعل الختمة في القيام في آخر الليل وجعلها مكان القنوت من الوتر وقنت لم يكن في هذا بأس؛ لأن القنوت مشروع. س٢٨١: هل ليلة القدر ثابتة في ليلة معينة من كل عام أو أنها تنتقل من ليلة إلى ليلة ؟ الجواب: ليلة القدر لا شك أنها في رمضان لقول الله تعالى (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) (القدر: ١) . وبين الله تعالى في آية أخرى أن الله أنزل القرآن في رمضان فقال : (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) (البقرة: الآية١٨٥) . وكان النبي ﷺ يعتكف العشر الأول من رمضان يطلب ليلة القدر، ثم اعتكف في العشر الأوسط، ثم رآها ﷺ في العشر

стр. 349

الأواخر من رمضان (١) ، ثم تواطأت رؤيا عدد من أصحاب النبي ﷺ أنها في السبع الأواخر من رمضان فقال: ((أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر)) (٢) . وهذا أقل ما قيل في حصرها في زمن معين. وإذا تأملنا الأدلة الواردة في ليلة القدر تبين لنا أنها تنتقل من ليلة إلى أخرى وأنها لا تكون في ليلة معينة كل عام، فالنبي ﷺ " أري ليلة القدر في المنام وأنه يسجد في صبيحتها في ماء وطين، وكانت تلك الليلة ليلة إحدى وعشرين (٣) ، وقال ﵊: ((تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان)) (٤) وهذا يدل على أنها لا تنحصر في ليلة معينة، وبهذا تجتمع الأدلة، ويكون الإنسان في كل ليلة من ليالي العشر يرجو أن يصادف ليلة القدر، وثبوت أجر ليلة القدر حاصل لمن قامها إيماناً واحتساباً سواء علم بها أو لم يعلم؛ لأن النبي ﷺ يقول: ((من قام ليلة القدر إيماناً واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه)) (٥) . ولم يقل إذا علم أنه أصابها فلا يشترط في حصول ثواب ليلة القدر أن يكون العامل عالماً بها بعينها، ولكن من

стр. 350

قام العشر الأواخر من رمضان كلها إيماناً واحتساباً فإننا نجزم بأنه أصاب ليلة القدر سواء في أول العشر أو في وسطها أو في آخرها والله الموفق. س٢٨٢: ما حكم حمل المصاحف من قبل المأمومين في صلاة التراويح في رمضان بحجة متابعة الإمام ؟ الجواب: حمل المصحف لهذا الغرض فيه مخالفة للسنة وذلك من وجوه: الوجه الأول: أنه يفوت الإنسان وضع اليد اليمنى على اليسرى في حال القيام. الوجه الثاني: أنه يؤدي إلى حركة كثيرة لا حاجة إليها، وهي فتح المصحف، وإغلاقه، ووضعه في الإبط وفي الجيب ونحوهما. الوجه الثالث: أنه يشغل المصلى في الحقيقة بحركاته هذه. الوجه الرابع: أنه يفوت المصلي النظر إلى موضع السجود وأكثر العلماء يرون أن النظر إلى موضع السجود هو السنة والأفضل. الوجه الخامس: أن فاعل ذلك ربما ينسى أنه في صلاة إذا كان لم يستحضر قلبه أنه في صلاة، بخلاف ما إذا كان خاشعاً واضعاً يده اليمنى على اليسرى، مطأطأ رأسه نحو سجوده، فإنه يكون أقرب إلى استحضار أنه يصلى وأنه خلف إمام. * * *

стр. 351

س٢٨٣: بعض أئمة المساجد يحاول ترقيق قلوب الناس والتأثير فيهم بتغيير نبرة صوته أحياناً أثناء صلاة التراويح، وقد سمعت بعض الناس ينكر ذلك، فما قولكم حفظكم الله في هذا ؟ الجواب: الذي أري أنه إذا كان هذا العمل في الحدود الشرعية بدون غلو فإنه لا بأس به، ولا حرج فيه، ولهذا قال أبو موسى الأشعري للنبي ﷺ : ((لو كنت أعلم أنك تستمع إلى قراءتي لحبرَّته لك تحبيراً)) (١) . أي حسنتها وزينتها، فإذا حسَّن بعض الناس صوته، أو أتي به على صفة ترقق القلوب فلا أرى في ذلك بأساً، لكن الغلو في هذا بكونه لا يتعدى كلمة في القرآن إلا فعل مثل هذا الفعل الذي ذكر في السؤال أرى أن هذا من باب الغلو ولا ينبغي فعله. والعلم عند الله. * * * س٢٨٤: يقول بعض العلماء إن وقت السنن الرواتب القبلية والبعدية هو بدخول وقت الفريضة وينتهي بخروج وقت الفريضة، وقول بعضهم: القبلية تنتهي بقضاء الفريضة فما الراجح في ذلك ؟ الجواب: الراجح أن السنة القبلية وقتها ما بين دخول وقت الصلاة وفعل الصلاة. فراتبة الظهر القبلية يدخل وقتها من أذان الظهر أي من زوال الشمس وينتهي بفعل الصلاة أي بصلاة الظهر.

стр. 352

والسنة البعدية يبتدئ وقتها بانتهاء الصلاة وينتهي بخروج الوقت. ولكن إذا فات وقت السنة القبلية من غير تفريط من الإنسان فإنه يقضيها بعد الصلاة، أما إذا أخر الراتبة القبلية عن وقتها بلا عذر فلا تنفعه ولو قضاها، لأن القول الصحيح أن كل عبادة مؤقتة بوقت إذا خرج وقتها بلا عذر لا تصح ولا تقبل. * * * س ٢٨٥: ما حكم قضاء سنة الفجر بعد صلاة الفجر لمن لم يتمكن من أدائها قبل الصلاة؟ وهل يعارض ذلك النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر ؟ الجواب: قضاء سنة الفجر بعد صلاة الفجر لا بأس به على القول الراجح. ولا يعارض ذلك حديث النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر؛ لأن المنهي عنه الصلاة التي لا سبب لها. ولكن إن أخر قضاءها إلى الضحى ولم يخش من نسيانها، أو الانشغال عنها فهو أولى. * * * س٢٨٦: إذا دخل الإنسان المسجد قبل الأذان وصلى تحية المسجد، ثم أذن المؤذن فهل يشرع له أن يأتي بنافلة ؟ الجواب: إذا كان الأذان لصلاة الفجر، أو الظهر فإنه إذا أتم الأذان المؤذن يصلي الراتبة ركعتين للفجر، وأربع ركعات قبل

стр. 353

الظهر، وإذا كان الأذان لغيرهما فإنه يسن له أن يتطوع أيضاً لقول النبي ﷺ : ((بين كل أذانين صلاة)) (١) . * * * س ٢٨٧: هل تقضى الرواتب إذا فات وقتها ؟ الجواب: نعم الرواتب إذا ذهب وقتها نسياناً أو لنوم فإنها تقضى، لدخولها في عموم قول النبي ﷺ وعلى آله وسلم: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)) (٢) . ولحديث أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ شغل عن الركعتين بعد صلاة الظهر وقضاهما بعد صلاة العصر (٣) . أما إذا تركها عمداً حتى فات وقتها فإنه لا يقضيها، لأن الرواتب عبادات مؤقتة والعبادات المؤقتة إذا تعمد الإنسان إخراجها عن وقتها لم تقبل منه. * * * س ٢٨٨: هل ورد دليل على تغيير المكان لأداء السنة بعد صلاة الفريضة ؟ الجواب: نعم، ورد في حديث معاوية ﵁ أنه

стр. 354

قال: ((إن النبي ﷺ أمرنا أن لا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم، أو نخرج)) (١) . فأخذ من هذا أهل العلم أنه ينبغي الفصل بين الفرض وسنته، إما بكلام، أو بانتقال عن مكانه. * * * س ٢٨٩: إذا فاتت سنة الضحى هل تقضى أم لا ؟ الجواب: الضحى إذا فات محلها فاتت؛ لأن سنة الضحى مقيدة بهذا، لكن الرواتب لما كانت تابعة للمكتوبات صارت تُقضى وكذلك الوتر لما ثبت في السنة ((أن النبي ﵌، إذا غلبه النوم، أو المرض في الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة)) (٢) . فالوتر يقضى أيضاً. * * * س ٢٩٠: هل تشترط الطهارة في سجدة التلاوة؟ وما هو اللفظ الصحيح لهذه السجدة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: سجدة التلاوة هي السجدة المشروعة عند تلاوة الإنسان آية السجدة والسجدات في القرآن معروفة، فإذا أراد أن يسجد كبر وسجد وقال: ((سبحان ربي الأعلى)) ، ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي)) ، اللهم لك سجدت، وبك آمن، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه، وصوره، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته (٣) ، ((اللهم اكتب لي بها أجراً، وحط

стр. 355

عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود (١) . ثم يرفع بدون تكبير ولا سلام، إلا إذا كانت السجدة في أثناء الصلاة مثل أن يقرأ القارئ آية فيها سجدة وهو يصلي فيجب عليه أن يكبر إذا سجد، ويجب عليه أن يكبر إذا قام؛ لأن الواصفين لصلاة النبي ﷺ ذكروا أنه يكبر كلما خفض ورفع (٢) وهذا يشمل سجود صلب الصلاة، وسجود التلاوة. وأما ما يفعله بعض الناس من كونه يكبر إذا سجد ولا يكبر إذا قام والسجود في نفس الصلاة فلا أعلم له وجهاً من السنة، ولا من أقوال أهل العلم أيضاً. وأما قول السائل: هل تشترط الطهارة في سجود التلاوة؟ فهذا موضع خلاف بين أهل العلم: فمنهم من قال: أنه لابد أن يكون على طهارة. ومنهم من قال أنه لا يشترط وكان ابن عمر ﵄ يسجد على غير طهارة. ولكن الذي أراه أن الأحوط أن لا يسجد إلا وهو على وضوء. * * * س٢٩١: متى يُسجد لله سجود شكر؟ وما صفته؟ وهل يشترط له وضوء ؟
следующие страницы →