س٢٨٣: بعض أئمة المساجد يحاول ترقيق قلوب الناس والتأثير فيهم بتغيير نبرة صوته أحياناً أثناء صلاة التراويح، وقد سمعت بعض الناس ينكر ذلك، فما قولكم حفظكم الله في هذا ؟
الجواب: الذي أري أنه إذا كان هذا العمل في الحدود الشرعية بدون غلو فإنه لا بأس به، ولا حرج فيه، ولهذا قال أبو موسى الأشعري للنبي ﷺ : ((لو كنت أعلم أنك تستمع إلى قراءتي لحبرَّته لك تحبيراً)) (١) . أي حسنتها وزينتها، فإذا حسَّن بعض الناس صوته، أو أتي به على صفة ترقق القلوب فلا أرى في ذلك بأساً، لكن الغلو في هذا بكونه لا يتعدى كلمة في القرآن إلا فعل مثل هذا الفعل الذي ذكر في السؤال أرى أن هذا من باب الغلو ولا ينبغي فعله. والعلم عند الله.
* * *
س٢٨٤: يقول بعض العلماء إن وقت السنن الرواتب القبلية والبعدية هو بدخول وقت الفريضة وينتهي بخروج وقت الفريضة، وقول بعضهم: القبلية تنتهي بقضاء الفريضة فما الراجح في ذلك ؟
الجواب: الراجح أن السنة القبلية وقتها ما بين دخول وقت الصلاة وفعل الصلاة. فراتبة الظهر القبلية يدخل وقتها من أذان الظهر أي من زوال الشمس وينتهي بفعل الصلاة أي بصلاة الظهر.
стр. 352
والسنة البعدية يبتدئ وقتها بانتهاء الصلاة وينتهي بخروج الوقت.
ولكن إذا فات وقت السنة القبلية من غير تفريط من الإنسان فإنه يقضيها بعد الصلاة، أما إذا أخر الراتبة القبلية عن وقتها بلا عذر فلا تنفعه ولو قضاها، لأن القول الصحيح أن كل عبادة مؤقتة بوقت إذا خرج وقتها بلا عذر لا تصح ولا تقبل.
* * *
س ٢٨٥: ما حكم قضاء سنة الفجر بعد صلاة الفجر لمن لم يتمكن من أدائها قبل الصلاة؟ وهل يعارض ذلك النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر ؟
الجواب: قضاء سنة الفجر بعد صلاة الفجر لا بأس به على القول الراجح.
ولا يعارض ذلك حديث النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر؛ لأن المنهي عنه الصلاة التي لا سبب لها.
ولكن إن أخر قضاءها إلى الضحى ولم يخش من نسيانها، أو الانشغال عنها فهو أولى.
* * *
س٢٨٦: إذا دخل الإنسان المسجد قبل الأذان وصلى تحية المسجد، ثم أذن المؤذن فهل يشرع له أن يأتي بنافلة ؟
الجواب: إذا كان الأذان لصلاة الفجر، أو الظهر فإنه إذا أتم الأذان المؤذن يصلي الراتبة ركعتين للفجر، وأربع ركعات قبل
стр. 353
الظهر، وإذا كان الأذان لغيرهما فإنه يسن له أن يتطوع أيضاً لقول النبي ﷺ : ((بين كل أذانين صلاة)) (١) .
* * *
س ٢٨٧: هل تقضى الرواتب إذا فات وقتها ؟
الجواب: نعم الرواتب إذا ذهب وقتها نسياناً أو لنوم فإنها تقضى، لدخولها في عموم قول النبي ﷺ وعلى آله وسلم: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)) (٢) .
ولحديث أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ شغل عن الركعتين بعد صلاة الظهر وقضاهما بعد صلاة العصر (٣) .
أما إذا تركها عمداً حتى فات وقتها فإنه لا يقضيها، لأن الرواتب عبادات مؤقتة والعبادات المؤقتة إذا تعمد الإنسان إخراجها عن وقتها لم تقبل منه.
* * *
س ٢٨٨: هل ورد دليل على تغيير المكان لأداء السنة بعد صلاة الفريضة ؟
الجواب: نعم، ورد في حديث معاوية ﵁ أنه
стр. 354
قال: ((إن النبي ﷺ أمرنا أن لا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم، أو نخرج)) (١) . فأخذ من هذا أهل العلم أنه ينبغي الفصل بين الفرض وسنته، إما بكلام، أو بانتقال عن مكانه.
* * *
س ٢٨٩: إذا فاتت سنة الضحى هل تقضى أم لا ؟
الجواب: الضحى إذا فات محلها فاتت؛ لأن سنة الضحى مقيدة بهذا، لكن الرواتب لما كانت تابعة للمكتوبات صارت تُقضى وكذلك الوتر لما ثبت في السنة ((أن النبي ﵌، إذا غلبه النوم، أو المرض في الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة)) (٢) . فالوتر يقضى أيضاً.
* * *
س ٢٩٠: هل تشترط الطهارة في سجدة التلاوة؟ وما هو اللفظ الصحيح لهذه السجدة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: سجدة التلاوة هي السجدة المشروعة عند تلاوة الإنسان آية السجدة والسجدات في القرآن معروفة، فإذا أراد أن يسجد كبر وسجد وقال: ((سبحان ربي الأعلى)) ، ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي)) ، اللهم لك سجدت، وبك آمن، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه، وصوره، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته (٣) ، ((اللهم اكتب لي بها أجراً، وحط
стр. 355
عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود (١) . ثم يرفع بدون تكبير ولا سلام، إلا إذا كانت السجدة في أثناء الصلاة مثل أن يقرأ القارئ آية فيها سجدة وهو يصلي فيجب عليه أن يكبر إذا سجد، ويجب عليه أن يكبر إذا قام؛ لأن الواصفين لصلاة النبي ﷺ ذكروا أنه يكبر كلما خفض ورفع (٢) وهذا يشمل سجود صلب الصلاة، وسجود التلاوة.
وأما ما يفعله بعض الناس من كونه يكبر إذا سجد ولا يكبر إذا قام والسجود في نفس الصلاة فلا أعلم له وجهاً من السنة، ولا من أقوال أهل العلم أيضاً.
وأما قول السائل: هل تشترط الطهارة في سجود التلاوة؟
فهذا موضع خلاف بين أهل العلم: فمنهم من قال: أنه لابد أن يكون على طهارة.
ومنهم من قال أنه لا يشترط وكان ابن عمر ﵄ يسجد على غير طهارة.
ولكن الذي أراه أن الأحوط أن لا يسجد إلا وهو على وضوء.
* * *
س٢٩١: متى يُسجد لله سجود شكر؟ وما صفته؟ وهل يشترط له وضوء ؟
стр. 356
الجواب: أن يكون سجود الشكر عن مصيبة اندفعت، أو لنعمة تهيأت للإنسان، وهو كالتلاوة خارج الصلاة، فبعض العلماء يرى له الوضوء والتكبير، وبعضهم يرى التكبيرة الأولى فقط ثم يخر ساجداً ويدعو بعد قوله: " سبحان ربي الأعلى".
* * *
س ٢٩٢: ما حكم صلاة الاستخارة؟ وهل يقال دعاء الاستخارة إذا صلى الإنسان تحية المسجد أو الراتبة ؟
الجواب: الاستخارة سنة إذا هم بشيء ولم يتبين له رجحان فعله، أو تركه.
أما ما تبين له رجحان فعله، أو تكره فلا تشرع فيه الاستخارة، ولذلك كان النبي ﷺ يفعل الأمور الكثيرة، ولا يفعلها إلا بعد الهم بها قطعاً، ولم ينقل عنه أنه كان يصلى صلاة الاستخارة، فلو همّ الرجل بالصلاة، أو أداء الزكاة، أو ترك المحرمات، أو نحو ذلك، أو همّ أن يأكل، أو يشرب، أو ينام لم يشرع له صلاة الاستخارة.
ولا يقال دعاء الاستخارة إذا صلى تحية المسجد، أو الراتبة ولم ينوه من قبل؛ لأن الحديث صريح بطلب صلاة الركعتين من أجل الاستخارة فإذا صلاهما بغير هذه النية لم يحصل الامتثال.
وأما إذا نوى الاستخارة قبل التحية، والراتبة ثم دعا بدعاء الاستخارة فظاهر الحديث أن ذلك يجزئه لقوله: ((فليركع ركعتين من غير الفريضة)) (١) فإنه لم يستثن سوى الفريضة، ويحتمل أن لا
стр. 357
يجزئه؛ لأن قوله: ((إذا هم فليركع)) يدل على أنه لا سبب لهاتين الركعتين سوى الاستخارة، والأولى عندي أن يركع ركعتين مستقلتين، لأن هذا الاحتمال قائم وتخصيص الفريضة بالاستثناء قد يكون المراد به أن يتطوع بركعتين فكأنه قال فليتطوع بركعتين والله أعلم.
* * *
س ٣٩٣: ما صلاة التسبيح ؟
الجواب: صلاة التسبيح لا تصح عن النبي ﷺ ، قال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - في حديثها لا يصح، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ((أنه كذب، ونص أحمد وأئمة أصحابه على كراهتها ولم يستحبها إمام، وأما أبو حنيفة، ومالك، والشافعي فلم يسمعوها بالكلية)) ، هذا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀ وما ذكره- رحمة الله تعالى - فهو حق، فإن هذه الصلاة لو كانت صحيحة عن النبي ﷺ لنقلت إلى الأمة نقلاً لا ريب فيه لعظم فادتها ولخروجها عن جنس الصلوات، بل وعن جنس العبادات فلا نعلم عبادة يخير فيها هذا التخيير بحيث تفعل كل يوم، أو في الأسبوع مرة، أو في الشهر مرة، أو في الحول مرة، أو في العمر مرة فإن ما خرج عن نظائره اهتم الناس بنقله، وشاع فيهم لغرابته، فلما لم يكن هذا في هذه الصلاة علم أنها ليست مشروعة، ولهذا لم يستحبها أحد من الأئمة.
* * *
стр. 358
س ٢٩٤: ما حكم صلاة الركعتين ليلة الزواج عند الدخول على الزوجة ؟
الجواب: الركعتان عند الدخول على الزوجة في أول ليلة فعلها بعض الصحابة (١) ، ولا أعرف في هذا سنة صحيحة عن رسول الله ﷺ ، ولكن المشروع أن يأخذ بناصية المرأة ويسأل الله خيرها، وخير ما جبلت عليه، ويستعيذ بالله من شرها وشر ما جبلت عليه (٢) ، وإذا كان يخشى في هذه الحال أن تنفر منه المرأة فليمسك بناصيتها كأنه يريد أن يدنو منها ويدعو بهذا الدعاء سرَّاً بحيث لا تسمعه؛ لأن بعض النساء قد يخيل لها إذا قال: أعوذ بك من شرها وشر ما جلبت عليه، فتقول: هل فيّ شر؟
س٢٩٥: ما هي أوقات النهي، وعن تحية المسجد قبل صلاة المغرب؛ هل تكون قبل الأذان أو بعده، أفتونا جزاكم الله خيراً ؟
الجواب: أوقات النهي:
الوقت الأول: من صلاة الفجر إلى أن ترتفع الشمس قيد رمح؛ أي إلى ما بعد طلوع الشمس بربع ساعة إلى ثلث ساعة.
الوقت الثاني: قبل الزوال بنحو عشر دقائق؛ وهو قبل دخول وقت الزهر بنحو عشر دقائق.
والوقت الثالث: من صلاة العصر إلى أن يستكمل غروب الشمس. هذه هي أوقات النهي.
стр. 359
أما بالنسبة لتحية المسجد فمشروعة في كل وقت، فمتى دخلت المسجد فلا تجلس حتى تصلي ركعتين. حتى في أوقات النهي.
وينبغي أن يعلم أن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن جميع النوافل من ذوات الأسباب، ليس فيها نهي، بل تفعل حتى في وقت النهي: فإذا دخلت المسجد بعد صلاة الفجر فصل ركعتين، وإذا دخلت بعد صلاة العصر فصل ركعتين، وإذا دخلت المسجد قبيل الزوال فصل ركعتين، وإذا دخلت في إي ساعة من ليل أو نهار فلا تجلس حتى تصلي ركعتين.
* * *
س٢٩٦: ما حكم صلاة الجماعة ؟
الجواب: صلاة الجماعة اتفق العلماء على أنها من أجلّ الطاعات، وأوكدها، وأفضلها، وقد ذكرها الله تعالى في كتابه، وأمر بها حتى في حال الخوف، فقال الله تعالى (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً) (النساء: ١٠٢) . وفي سنة رسول الله ﷺ من الأحاديث العدد الكثير الدال على
стр. 360
وجوب صلاة الجماعة، مثل قوله ﷺ : ((لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلى بالناس، ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار)) (١)
وكقوله ﷺ : ((من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر)) (٢) . وكقوله ﷺ للرجل الأعمى الذي طلب منه أن يرخص له ((أتسمع النداء؟)) قال: نعم، قال ((فأجب)) (٣) وقال ابن مسعود - رضى الله عنه -: ((لقد رأيتنا - يعني الصحابة مع رسول الله ﷺ وما يتخلف عنها - إي عن صلاة الجماعة - إلا منافق معلوم النفاق، أو مريض، ولقد كان الرجل يؤتي به يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف)) (٤) .
والنظر الصحيح يقتضي وجوبها، فإن الأمة الإسلامية أمة واحدة، ولا يتحقق كمال الوحدة إلا بكونها تجتمع على عبادتها وأجل العبادات وأفضلها وأوكدها الصلاة، فكان من الواجب على الأمة الإسلامية أن تجتمع على هذه الصلاة.
وقد اختلف العلماء ﵏ بعد اتفاقهم على أنها من أوكد العبادات وأجل الطاعات اختلفوا هل هي شرط لصحة الصلاة؟ أو أن الصلاة تصح بدونها مع الإثم؟ مع خلافات أخرى.
والصحيح: أنها واجب للصلاة، وليست شرطاً في صحتها،
стр. 361
لكن من تركها فهو آثم إلا أن يكون له عذر شرعي، ودليل كونها ليست شرطاً لصحة الصلاة أن الرسول ﵊ ((فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ)) (١) ، وتفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذ يدل على أن في صلاة الفذ فضلاً، وذلك لا يكون إلا إذا كانت صحيحة.
وعلى كل حال فيجب على كل مسلم عاقل ذكر بالغ أن يشهد صلاة الجماعة سواء كان ذلك في السفر أم في الحضر.
* * *
س٢٩٧: مجموعة من الأشخاص يسكنون في مكان واحد، فهل يجوز لهم أن يصلوا جماعة في ذلك المسكن أو يلزمهم الخروج إلى المسجد ؟
الجواب: الواجب على هؤلاء الجماعة الذين هم في مسكن أن يصلوا في المساجد، فكل إنسان حوله مسجد يجب عليه أن يصلي في المسجد، ولا يجوز لأحد، أو لجماعة أن يصلوا في البيت والمسجد قريب منهم، أما إذا كان المسجد بعيداً ولا يسمعون النداء فلا حرج عليهم أن يصلوا جماعة في البيت، وتهاون بعض الناس في هذه المسألة مبني على قول لبعض العلماء ﵏ من أن المقصود في صلاة الجماعة أن يجتمع الناس على الصلاة ولو في غير المسجد، فإذا صلى الناس جماعة ولو في بيوتهم فإنهم قد قاموا بالواجب.
ولكن الصحيح أنه لابد أن تكون الجماعة في المساجد لقول النبي ﷺ : ((لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي
стр. 362
بالناس، ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار)) (١) .. مع أن هؤلاء القوم قد يكونوا صلوا في أماكنهم.
فيجب على تلك المجموعة أن يصلوا مع الجماعة في المسجد إلا إذا كانوا بعيدين يشق عليهم.
* * *
س٢٩٨: هل الأفضل في حق الموظف المبادرة إلى الصلاة عند سماع الأذان، أو الانتظار لإنجاز بعض المعاملات؟ وما حكم التنفل بعدها بغير الرواتب ؟
الجواب: الأفضل في حق جميع المسلمين المبادرة إلى الصلاة عند سماع الأذان؛ لأن المؤذن يقول ((حي على الصلاة)) ، والتثاقل عنها يؤذي إلى فواتها.
أما التنفل بعد الصلاة بغير الراتبة فلا يجوز؛ لأن وقته مستحق لغيره بمقتضى عقد الإجارة أو الوظيفة، وأما الراتبة فلا بأس بها لأنها مما جرت العادة بالتسامح فيه من المسؤولين. والله الموفق.
* * *
س٢٩٩: إذا فاتت الركعة الأولى أو الثانية مع الجماعة فهل يقرأ القاضي لصلاته سورة مع الفاتحة باعتبارها قضاء لما فاته أو يقتصر على قراءة الفاتحة ؟
стр. 363
الجواب: الصحيح أن ما يقضيه المأموم من الصلاة بعد سلام إمامه وهو آخر صلاته، وعلى هذا فلا يقرأ فيه إلا الفاتحة إذا كان الفائت ركعتين، أو ركعة في الرباعية، أو ركعة في المغرب، أما الفجر فيقرأ الفاتحة وسورة؛ لأن كلتا الركعتين تقرأ فيهما الفاتحة وسورة.
* * *
س٣٠٠: مصلٍّ دخل والإمام في التشهد الأخير فهل يدخل مع الجماعة أو ينتظر جماعة أخرى؟ افتونا جزاكم الله خيرا .
الجواب إذا دخل الإنسان والإمام في التشهد الأخير فإن كان يرجو وجود جماعة لم يدخل معه، وإن كان لا يرجو ذلك دخل معه؛ لأن القول الراجح أن صلاة الجماعة لا تدرك إلا بركعة لعموم قول النبي ﷺ : ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) (١) . وكما أن الجمعة لا تدرك إلا بركعة فكذلك الجماعة، فإذا أدرك الإمام في التشهد الأخير لم يكن مدركاً للجماعة، فينتظر حتى يصليها مع الجماعة التي يرجوها، أما إذا كان لا يرجو جماعة فإن دخوله مع الإمام ليدرك ما تبقى من التشهد خير من الانصراف عنه.
* * *
س٣٠١: ما العمل إذا أقيمت الصلاة المكتوبة، وقد شرع المصلي في النافلة ؟
стр. 364
الجواب: إذا أقيمت الصلاة المكتوبة، وقد شرعت في نافلة، فمن أهل العلم من يقول: يجب عليك قطعها فوراً، وإن كنت في التشهد الأخير.
ومن العلماء من يقول: لا تقطعها إلا أن تخاف أن يسلم الإمام قبل أن تدرك معه تكبيرة الإحرام. هذان قولان متقابلان.
بالقول الأول: إذا أقيمت الصلاة فاقطع النافلة ولو كنت في التشهد الأخير.
والقول الثاني: لا تقطعها إلا إذا بقي من صلاة الإمام بقدر تكبيرة الإحرام فاقطعها؛ يعني تستمر في الصلاة، ولا تقطعها إلا إن خفت أن يسلم الإمام قبل أن تدرك معه تكبيرة الإحرام.
هذان قولان متقابلان.
فالقول الأول: إذا أقيمت الصلاة فاقطع النافلة ولو كنت في التشهد الأخير.
والقول الثاني: لا تقطعها إلا إذا بقي من صلاة الإمام بقدر تكبيرة الإحرام فاقطعها؛ يعني تستمر في الصلاة، ولا تقطعها إلا إن خفت أن يسلم الإمام قبل أن تدرك معه تكبيرة الإحرام.
هذان القولان متقابلان، يعني على هذا القول الأخير، استمر في الصلاة حتى لو فاتتك جميع الركعات، مادمت تدرك تكبيرة الإحرام، قبل أن يسلم الإمام، فاستمر في هذا النفل، وعندي أن القول الوسط في ذلك، أنه إذا أقيمت الصلاة وأنت في الركعة الثانية فأتمها خفيفة، وإن أقيمت وأنت في الركعة الأولى فاقطعها، لقول النبي ﷺ : ((من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أردك الصلاة)) (١) . فإذا كنت قد صليت ركعة قبل إقامة الصلاة فقد أدركت ركعة قبل الحظر والمنع.
وإذا أدركت ركعة قبل الحظر والمنع فقد أدركت الصلاة، وصارت الصلاة كلها غير ممنوعة فتتمها لكن خفيفة؛ لأن إدراك
стр. 365
جزء من الفرض خير من إدراك جزء من النفل، أما إذا كنت في الركعة الأولى فإنك لم تدرك من الوقت ما تدرك به الصلاة؛ لأن النبي ﷺ يقول: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) (١) . وبناء على هذا فإنك تقطعها لقول النبي ﷺ : ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) (٢) .
* * *
س٣٠٢: مأموم دخل في الصلاة بعد انتهاء تكبير الإمام للإحرام وقراءته للفتاحة، ثم شرع في قراءة الفاتحة ولكن ركع الإمام فهل يركع المأموم أو يكمل قراءة الفاتحة ؟
الجواب: إذا دخل المأموم والإمام يريد أن يركع، ولم يتمكن المأموم من قراءة الفاتحة، إن كان لم يبق عليه إلا آية أو نحوها بحيث يمكنه أن يكملها ويلحق الإمام في الركوع فهذا أحسن، وإن كان بقي عليه كثير بحيث إذا قرأ لم يدرك الإمام في الركوع فإنه يركع مع الإمام وإن لم يكمل الفاتحة.
* * *
س٣٠٣: إذا أدرك المأموم الإمام ساجداً فهل ينتظر حتى يرفع أو يدخل معه ؟
الجواب: الأفضل الدخول مع الإمام على أي حال وجده ولا ينتظر، لعموم قوله ﷺ : " فما أدركتم فصلوا (٣) .
* * *
стр. 366
س٣٠٤: سئل فضيلة الشيخ: إذا فرغ المصلي في الصلاة السرية من قراءة الفاتحة وسورة والإمام لم يركع فهل يسكت ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يسكت المأموم إذا فرغ من قراءة الفاتحة وسورة قبل أن يركع الإمام، بل يقرأ حتى يركع الإمام حتى لو كان في الركعتين اللتين بعد التشهد الأول وانتهى من الفاتحة ولم يركع الإمام فإنه يقرأ سورة أخرى حتى يركع الإمام؛ لأنه ليس في الصلاة سكوت مشروع إلا في حال استماع المأموم لقراءة إمامه..
* * *
س٣٠٥: ما حكم مسابقة الإمام ؟
الجواب: مسابقة الإمام محرمة لقول النبي ﷺ : ((أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه إلى رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار)) (١) وهذا تهديد لمن سابق الإمام، ولا تهديد إلا على فعل محرم، أو ترك واجب. وثبت عنه صلي الله عليه وسلم أنه قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا ركع فأركعوا، ولا تركعوا حتى يركع)) . الحديث.
وأقول بهذه المناسبة: إن المأموم مع إمامه له أربع حالات:
١- مسابقة.
٢- موافقة.
стр. 367
٣- متابعة.
٤- تحلف.
فالمسابقة: أن يبدأ بالشيء قبل إمامه، وهذا حرام، وإذا كان في تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته إطلاقاً، ويجب عليه أن يعيد الصلاة من جديد.
والموافقة: أن يكون موافقاً للإمام يركع مع ركوعه، ويسجد مع سجوده، وينهض مع نهوضه، وظاهر الأدلة أنها محرمة أيضاً لقوله ﷺ : ((لا تركعوا حتى يركع)) .
وبعض العلماء يرى أنها مكروهة وليست محرمة إلا في تكبيرة الإحرام فإنه إذا وافق إمامه فيها لم تنعقد صلاته وعليه والإعادة.
والمتابعة: أن يأتي بأفعال الصلاة بعد إمامه بدون تأخر، وهذا هو المشروع.
والتخلف: أن يتخلف عن إمامه تخلفاً يخرجه عن المتابعة وهذا خلاف المشروع.
* * *
س ٣٠٦: هل تصح الصلاة تخلف العاصي ؟
الجواب: الصلاة خلف المسلم وإن فعل بعض المعاصي جائزة وصحيحة على القول الراجح، ولكن الصلاة خلف من كان مستقيمأً أفضل بلا شك، أما إذا كان الإنسان يستعمل أشياء مكفرة تخرج عن الملة الإسلامية فإنه لا تجوز الصلاة خلفه، وذلك لأن صلاته غير صحيحة، فإن من لم يكن مسلماً فصلاته غير صحيحة، وإذا كانت صلاة الإمام غير صحيحة، فإنه لا يمكن الاقتداء به؛
стр. 368
لأنك تقتدي بغير إمام وتنوي الإمامة بغير إمام.
* * *
س٣٠٧: هل تجوز صلاة المفترض خلف المتنفل، والمتنفل خلف المفترض ؟
الجواب: يجوز ذلك، كما يجوز صلاة الظهر خلف إمام يصلى العصر، وصلاة العصر خلف إمام يصلي الظهر؛ لأن لكل امرىء ما نوى، ولهذا قال الإمام أحمد: إذا دخلت والإمام يصلي التراويح وأنت لم تصل العشاء فصل خلفه، فهي لك فريضة وله نافلة.
* * *
س٣٠٨: حصل نقاش بين جماعة من المصلين بأنه إذا دخل رجل متأخراً إلى المسجد فوجد أن الصلاة قد أقيمت والصف مكتمل وليس له محل في الصف/ فهل يجوز له أن يسحب رجلاً من ذلك الصف المكتمل كي يتمكن من صلاته؟ أو يصلي خلف الصف وحده؟ أو ماذا يفعل ؟
الجواب: هذا المسألة لها ثلاثة أوجه: إذا جاء الإنسان ووجد أن الصف قد تم.
فإما أن يصلي وحده خلف الصف.
وإما أن يجذب أحداً من الصف فيصلي معه.
وإما أن يتقدم فيصلي إلى جنب الإمام الأيمن.
وهذه الصفات الثلاث إذا دخل في الصلاة. وإما أن يدع الصلاة مع هذه الجماعة، فما المختار من هذه الأمور؟
стр. 369
نقول: المختار من هذه الأمور الأربعة: أن يصف وحده خلف الصف ويصلي مع الإمام؛ وذلك لأن الواجب الصلاة مع الجماعة، وفي الصف، فهذان واجبان، فإذا تعذر أحدهما وهو المقام في الصف، بقي الآخر واجباً، وهو صلاة الجماعة، فحينئذ نقول: صل مع الجماعة خلف الصف لتدرك فضيلة الجماعة، والوقوف في الصف في هذه الحال لا يجب عليك للعجز عنه، وقد قال الله (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن: الآية١٦) . ويشهد لهذا أن المرأة تقف خلف الصف وحدها إذا لم يكن معها نساء، وذلك لأنه ليس لها مكاناً شرعاً في صف الرجال. فلما تعذر مكانها الشرعي في صف الرجال صلت وحدها.
فهذا الرجل الذي أتى المسجد والصف قد تم ولم يكن له مكان حسي في الصف سقطت عنه حينئذ المصافة، ووجبت عليه الجماعة. فليصلَّ خلف الصف، وأما أن يجذب أحداً ليصلي معه، فهذا لا ينبغي؛ لأنه يترتب عليه ثلاثة محاذير:
المحذور الأول: فتح فرجة في الصف، وهذا خلاف ما أمر به النبي ﷺ في الرص وسدّ الخلل بين الصفوف.
الثاني: نقل هذا المجذوب من المكان الفاضل إلى المكان المفضول. وهو نوع من الجناية عليه.
والثالث: تشويش صلاته عليه، فإن هذا المصلي إذا جذب لآبد أن يكون في قلبه حركة، وهذا أيضاً من الجناية عليه.
والوجه الثالث أن يقف مع الإمام: فلا ينبغي له؛ لأن الإمام لابد أن يكون متميزاً عن المأمومين بالمكان، كما أنه متميز عنهم
стр. 370
بالسبق بالأقوال والأفعال، فيكبر قبلهم، ويركع قبلهم، ويسجد قبلهم، فينبغي أن يكون متميزاً عنهم في المكان.
وهذا هو هدي النبي ﷺ أن الإمام يتقدم المأمومين، وهذه مناسبة ظاهرة لكونه متميزاً عنهم منفرداً بمكانة، فإذا وقف معه بعض المأمومين زالت هذه الخاصية التي لا ينبغي أن ينفرد بها إلا الإمام في الصلاة.
أما الوجه الرابع وهو أن يدع الجماعة، فهذا لا وجه له أيضاً؛ لأن الجماعة واجبة، والمصافة واجبة، فإذا عجز عن إحداهما لم تسقط الأخرى بعجزه عن الأولى.
* * *
س٣٠٩: يوجد مسجد من دورين والذين يصلون في الدور الأعلى لا يرون من تحتهم فهل صلاتهم صحيحة أم لا؟ أفيدونا بارك الله فيكم .
الجواب: ما دام المسجد واحداً فلا يشترط أن يرى بعضهم بعضاً إذا كانوا يسمعون تكبير الإمام. كتبه محمد الصالح العثيمين في ٢٥/٨/١٤١٠هـ.
* * *
س٣١٠: هل يجوز للمسلم أن يصلي مع الصلاة التي تنقل في التلفزيون أو الإذاعة من دون أن يرى الإمام خصوصاً للنساء ؟
الجواب: لا يجوز للإنسان أن يقتدي بالإمام بواسطة الراديو أو بواسطة التلفزيون؛ لأن صلاة الجماعة يقصد بها الاجتماع،
стр. 371
فلابد أن تكون في موضع واحد، أو تتصل الصفوف بعضها ببعض، ولا تجوز الصلاة بواسطتهما، وذلك لعدم حصول المقصور بهذا، ولو أننا أجزنا ذلك لأمكن كل واحد أن يصلي في بيته الصلوات الخمس، بل والجمعة أيضاً، وهذا مناف لمشروعية الجمعة والجماعة، وعلى هذا فلا يحل للنساء ولا لغيرهن أن يصلي أحد منهم خلف المذياع أو خلف التلفاز. والله الموفق.
* * *
стр. 372
فصل
قال فضيلة الشيخ- جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء: -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كيف يصلي المريض؟
أولاً: يجب على المريض أن يصلي الفريضة قائماً ولو منحنياً، أو معتمداً على جدار، أو عصا يحتاج إلى الاعتماد عليها.
ثانياً: فإن كان لا يستطيع القيام صلى جالساً، والأفضل أن يكون متربعاً في موضع القيام والركوع.
ثالثاً: فإن كان لا يستطيع الصلاة جالساً صلى على جنبه متوجهاً إلى القبلة، والجنب الأيمن أفضل، فإن لم يتمكن من التوجه إلى القبلة صلى حيث كان اتجاهه، وصلاته صحيحة، ولا إعادة عليه.
رابعاً: فإن كان لا يستطيع الصلاة على جنبه صلى مستلقياً رجلاه إلى القبلة، والأفضل أن يرفع رأسه قليلاً ليتجه إلى القبلة، فإن لم يستطع أن تكون رجلاه إلى القبلة صلى حيث كانت، ولا إعادة عليه.
خامساً: يجب على المريض أن يركع ويسجد في صلاته، فإن لم يستطع أومأ بهما برأسه، ويجعل السجود أخفض من الركوع، فإن
стр. 373
استطاع الركوع دون السجود ركع حال الركوع، وأومأ بالسجود، وإن استطاع السجود دون الركوع سجد حال السجود، وأومأ بالركوع.
سادساً: فإن كان لا يستطيع الإيماء برأسه في الركوع والسجود أشار بعينيه، فيغمض قليلاً للركوع، ويغمض تغميضاً أكثر للسجود. وأما الإشارة بالأصبع كما يفعله بعض المرضي فليس بصحيح ولا أعمل له أصلاً من الكتاب، والسنة، ولا من أقوال أهل العلم.
سابعاً: فإن كان لا يستطيع الإيماء بالرأس، ولا الإشارة بالعين صلى بقلبه، فيكبر ويقرأ، وينوي الركوع، والسجود، والقيام، والقعود بقلبه ((ولكل امرئ ما نوى)) .
ثامناً: يجب على المريض أن يصلي كل صلاة في وقتها ويفعل كل ما يقدر عليه مما يجب فيها، فإن شق عليه فعل كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، إما جمع تقديم بحيث يقدم العصر إلى الظهر، والعشاء إلى المغرب، وإما جمع تأخير بحيث يؤخر الظهر إلى العصر، والمغرب إلى العشاء حسبما يكون أيسر له. أما الفجر فلا تجمع لما قبلها ولا لما بعدها.
تاسعاً: إذا كان المريض مسافراً يعالج في غير بلده فإنه يقصر الصلاة الرباعية فيصلي الظهر، والعصر، والعشاء على ركعتين، ركعتين حتى يرجع إلى بلده سواء طالت مدة سفره أم قصرت. والله الموفق.
стр. 374
س٣١١: متى تجب الصلاة في الطائرة؟ وما كيفية صلاة الفريضة في الطائرة؟ وما كيفية صلاة النافلة في الطائرة ؟
الجواب: تجب الصلاة في الطائرة إذا دخل وقتها، لكن إذا كان لا يتمكن من أداء الصلاة في الطائرة كما يؤديها في الأرض فلا يصلي الفريضة في الطائرة إذا كان يمكن هبوط الطائرة قبل خروج وقت الصلاة، أو خروج وقت التي بعدها مما يجمع إليها. فمثلاً لو أقلعت الطائرة من جدة قبيل غروب الشمس، وغابت الشمس وهو في الجو فإنه لا يصلي المغرب حتى تهبط الطائرة في المطار، وينزل منها، فإن خاف خروج وقتها نوى جمعها إلى العشاء جمع تأخير وصلاهما إذا نزل، فإن استمرت الطائرة حتى خاف أن يخرج وقت العشاء، وذلك عند منتصف الليل فإنه يصليهما قبل أن يخرج الوقت في الطائرة.
وكيفية صلاة الفريضة في الطائرة أن يقوم مستقبل القبلة فيكبر، ويقرأ الفاتحة وما تسن قراءته قبلها من الاستفتاح، أو بعدها من القرآن، ثم يركع، ثم يرفع من الركوع، ثم يسجد فإن لم يتمكن من السجود جلس، وأومأ بالسجود جالساً، وهكذا يفعل حتى تنتهي الصلاة وهو في ذلك كله مستقبل القبلة.
أما كيفية صلاة النافلة على الطائرة فإنه يصليها قاعداً على مقعده في الطائرة ويومئ بالركوع والسجود، ويجعل السجود أخفض. والله الموفق. حرر في ٢٢/٤/١٤٠٩هـ.
* * *
стр. 375
س٣١٢: ما مقدار المسافة التي يقتصر المسافر فيها الصلاة وهل يجوز الجمع دون قصر ؟
الجواب: المسافة التي تقصر فيها الصلاة حددها بعض العلماء بنحو ثلاثة وثمانين كيلو متراً، وحددها بعض العلماء بما جرى به العرف، أنه سفر وإن لم يبلغ ثمانين كيلو متراً، وما قال الناس عنه: إنه ليس بسفر، فليس بسفر ولو بلغ مائة كيلو متر.
وهذا الأخير هو اختيار شيخ الإسلام بن تيمية - رحمة الله - وذلك لأن الله تعالى لم يحدد مسافة معينة لجواز القصر وكذلك النبي ﷺ لم يحدد مسافة معينة.
وقال أنس بن مالك ﵁: ((كان النبي ﷺ إذا خرج ثلاثة أميال أو فراسخ قصر الصلاة وصلى ركعتين)) (١) . وقول شيخ الإسلام أبن تيميه - رحمه الله تعالى - أقرب إلى الصواب.
ولا حرج عند اختلاف العرف فيه أن يأخذ الإنسان بالقول بالتحديد؛ لأنه قال به بعض الأئمة والعلماء المجتهدين، فليس عليهم به بأس إن شاء الله تعالى، أما ما دام الأمر منضبطاً فالرجوع إلى العرف هو الصواب.
وأما هل يجوز الجمع إذا جاز القصر؟ فنقول: الجمع ليس مرتبطاً بالقصر، الجمع مرتبط بالحاجة؛ فمتى احتاج الإنسان للجمع في حضر أو سفر فليجمع؛ ولهذا يجمع الناس إذا حصل مطر يشق على الناس من أجله الرجوع إلى المساجد، ويجمع الناس إذا كان هناك ريح بارد شديدة أيام الشتاء يشق على الناس الخروج
стр. 376
إلى المساجد من أجلها، ويجمع إذا كان يخشى فوات ماله أو ضرراً فيه، أو ما أشبه ذلك يجمع الإنسان. وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: ((جمع النبي ﷺ بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر)) (١) .
فقالوا: ما أراد؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته
؛ أي: لا يلحقها حرج في ترك الجمع.
وهذا هو الضابط كلما حصر للإنسان حرج في ترك الجمع جاز له الجمع، وإذا لم يكن عليه حرج فلا يجمع، لكن السفر مظنة الحرج بترك الجمع، وعلى هذا يجوز للمسافر أن يجمع سواء كان جادًّا في السفر أو مقيماً؛ إلا أنه إن كان جادًّا في السفر فالجمع أفضل، وإن كان مقيماً فترك الجمع أفضل.
ويستثنى من ذلك ما إذا كان الإنسان مقيماً في بلد تقام فيه الجماعة فإن الواجب عليه حضور الجماعة، وحينئذ لا يجمع ولا يقصر، لكن لو فاتته الجماعة فإنه يقصر بدون جمع؛ إلا إذا احتاج إلى الجمع.
* * *
س٣١٣: رجل يسافر للدراسة في الرياض يذهب مساء الجمعة ويرجع عصر الاثنين فهل يأخذ أحكام المسافر في الصلوات وغيرها ؟
الجواب: هو مسافر لا شك، لأنه لم يتخذ بلد الدارسة وطناً، ولم ينو الإقامة مطلقاً، بل إقامته لغرض، لكنه إذا كانت
стр. 377
إقامته في بلد تقام فيه الجماعة، فيجب عليه أن يحضر الجماعة، وأما ما اشتهر عند بعض العوام أن المسافر لا جماعة عليه، ولا جمعة، فهذا لا أصل له، فالجماعة واجبة على المسافر ولو كان في القتال كما في قوله تعالى: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) (النساء: الآية١٠٢) . والجمعة واجبة على كل من سمع النداء لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّه) (الجمعة: الآية٩) . لكن إذا فاتتك الصلاة هناك أو كنت في مكان بعيد عن المساجد، فإنك تصلي الرباعية ركعتين.
* * *
س ٣١٤: ما حكم جمع صلاة العصر إلى صلاة الجمعة؟ وهل يجوز لمن كان خارج البلد الجمع ؟
الجواب: لا تجمع العصر إلى الجمعة لعدم ورود ذلك في السنة، ولا يصح قياس ذلك على جمعها إلى الظهر للفروق الكثيرة بين الجمعة والظهر. والأصل وجوب فعل كل صلاة في وقتها إلا بدليل يجيز جمعها إلى الأخرى.
ويجوز الجمع لمن كانوا خارج البلد يقيمون اليومين والثلاثة لأنهم مسافرون، أما إذا كانوا في ضواحي البلد القريبة بحيث لا يعدون مسافرين فلا يجوز لهم الجمع. والكلام هنا في الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء لا بين الجمعة والعصر فلا يجوز بكل حال.
* * *
стр. 378
رسالة
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله تعالى ورعاه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لاحظنا كثرة الجمع في الأيام الماضية وتساهل الناس فيه فهل ترون مثل هذا البرد مبرراً للجمع أثابكم الله؟
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لا يحل تساهل الناس في الجمع؛ لأن الله تعالى قال: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) (النساء: من الآية١٠٣) وقال تعالى (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً) (الإسراء: ٧٨) . فإذا كانت الصلاة مفروضة موقوتة، فإن الواجب أداء الفرض في وقته المحدد له، المجمل في قوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) إلى آخرها وبين النبي ﷺ ذلك مفصلاً فقال: ((وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر وقت العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت العشاء إلى نصف الليل)) (١) .
стр. 379
وإذا كان النبي ﷺ حدد الأوقات تحديداً مفصلاً فإن إيقاع الصلاة في غير وقتها من تعدي حدود الله (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (البقرة: الآية٢٢٩) فمن صلى الصلاة قبل وقتها عالماً عامداً فهو آثم وعليه الإعادة، وإن لم يكن عالماً عامداً فليس بآثم لكن عليه الإعادة، وهذا حاصل بجمع التقديم بلا سبب شرعي فإن الصلاة المقدمة لا تصح وعليه إعادتها.
ومن أخر الصلاة عن وقتها عالماً عامدًا بلا عذر فهو آثم ولا تقبل صلاته على القول الراجح، وهذا حاصل بجمع التأخير بلا سبب شرعة فإن الصلاة المؤخرة لا تقبل على القول الراجح. فعلى المسلم أن يتقي الله تعالى ولا يتساهل في هذا الأمر العظيم الخطير.
وأما ما ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس - رضى الله عنهما-: ((أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر)) فلا دليل فيه على التساهل في هذا الأمر، لأن ابن عباس- ﵄ سئل ((ماذا أراد إلى ذلك؟ يعنى النبي ﷺ ؟ قال أراد أن لا يحرج أمته)) (١) ، وهذا دليل على أن السبب المبيح للجمع هو الحرج في أداء كل صلاة في وقتها، فإذا لحق المسلم حرج في أداء كل صلاة في وقتها جاز له الجمع أو سن له ذلك، وإن لم يكن عليه حرج وجب عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها.
وبناء على ذلك فإن مجرد البرد لا يبيح الجمع إلا أن يكون
стр. 380
مصحوباً بهواء يتأذى به الناس عند خروجهم إلى المساجد، أو مصحوباً بنزول ثلج يتأذى به الناس.
فنصيحتي لإخواني المسلمين ولا سيما الأئمة أن يتقوا الله في ذلك، وأن يستعينوا بالله في أداء هذه الفريضة على الوجه الذي يرضاه. قاله كاتبه محمد الصالح العثيمين في ٨/٧/١٤١٣هـ.
стр. 381
س٣١٥: ما هي رخص السفر ؟
الجواب: رخص السفر أربع:
١- صلاة الرباعية ركعتين.
٢- الفطر في رمضان، ويقضيه عدة من أيام أخر.
٣- المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليها ابتداء من أول مرة مسح.
٤- سقوط المطالبة براتبة الظهر، والمغرب، والعشاء، أما راتبة الفجر وبقية النوافل فإنها باقية على مشروعيتها واستحبابها.
فيصلي المسافر صلاة الليل، وسنة الفجر، وركعتي الضحى وسنة الوضوء، وركعتي دخول المسجد، وركعتي القدوم من السفر، فإن من السنة إذا قدم الإنسان من سفر أن يبدأ قبل دخول بيته بدخول المسجد فيصلي فيه ركعتين (١) .
وهكذا بقية التطوع بالصلاة فإنه لا يزال مشروعاً بالنسبة للمسافر ما عدا ما قلت سابقاً وهي: راتبة الظهر، وراتبة المغرب، وراتبة العشاء؛ لأن النبي ﷺ كان لا يصلي هذه الرواتب الثلاث.
* * *
س٣١٦: متى تبدأ الساعة الأولى من يوم الجمعة ؟
الجواب: الساعات التي ذكرها الرسول ﷺ خمس قال ﵊: ((من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح في
стр. 382
الساعة الأولى فكأنما قرّب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرّب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرّب كبشاً، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرَّب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرَّب بيضة)) (١) . فقسم الزمن من طلوع الشمس إلى مجيء الإمام خمسة أقسام، فقد يكون كل قسم بمقدار الساعة المعروفة، وقد تكون الساعة أقل أو أكثر؛ لأن الوقت يتغير، فالساعة خمس ما بين طلوع الشمس ومجيء الإمام للصلاة، وتبتدي من طلوع الشمس، وقيل من طلوع الفجر. والأول أرجح، لآن ما قبل طلوع الشمس وقت لصلاة الفجر.
﴿* * *
س٣١٧: هل يجوز للمسلم أن يصلي في بيته الجمعة إذا كان يسمع صوت الإمام ؟
الجواب: لا يجوز أن تؤدى صلاة الجمعة إلا مع المسلمين في المسجد، ولكن إذا امتلأ المسجد واتصلت الصفوف بالشوارع فلا حرج في الصلاة في الشوارع لأجل الضرورة، وأما أن يصلي الإنسان في بيته، أو في دكانه فإنه لا يجوز ولا يحل له ذلك؛ لأن المقصود من الجمعة والجماعة أيضاً أن يحضر المسلمون بعضهم إلى بعض، وأن يكونوا أمة واحدة فيحصل بينهم التآلف والتراحم، ويتعلم جاهلهم من عالمهم، ولو أنا فتحنا الباب لكل أحد وقلنا صلَّ على المذياع، أو صلَّ على مكبر الصوت وأنت في بيتك لم يكن لبناء
стр. 383
المساجد وحضور المصلين فائدة؛ ولأنه يؤدي إلى ترك الجمعة والجماعة في الحقيقة لو فتح هذا الباب.
* * *
س٣١٨: كم تصلي المرأة الجمعة ؟
الجواب: المرأة إن صلت الجمعة مع الإمام فإنها تصلي كما يصلي الإمام، وأما إذا صلت في بيتها فإنها تصلي ظهراً أربع ركعات.
س٣١٩: من صلى الجمعة فهل يصلى الظهر ؟
الجواب: إذا صلى الإنسان الجمعة فإن الجمعة هذه هي فريضة الوقت أي فريضة وقت الظهر، على هذا فلا يصلي الظهر، وصلاة الظهر بعد صلاة الجمعة من البدع، لأنها لم تأت في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ ، فيجب النهي عنها، حتى ولو تعددت الجمع فإنه ليس من المشروع أن يصلي الإنسان صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة بل هي بدعة منكرة؛ لأن الله تعالى لم يوجب على المرء في الوقت الواحد سوى صلاة واحدة وهي الجمعة وقد أتى بها؛ وأما تعليل من علل ذلك بأن تعدد الجمع لا يجوز، وأته إذا تعددت فالجمعة لأسبق المساجد، وهنا الأسبق مجهول فيؤدي حينئذ إلى بطلان الجمع كلها وإقامة الظهر بعدها.
فنقول لهؤلاء من أين لكم هذا الدليل أو هذا التعليل وهل بني على أساس من السنة أو على صحيح من النظر؟ الجواب: لا، بل نقول إن الجمعة إذا تعددت لحاجة فكل الجمع صحيح لقول الله
стр. 384
تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم) ، وأهل هذا البلد إذا تباعدت جهات البلد أو ضاقت المساجد وتعددت الجمع بحسب الحاجة هم قد اتقوا الله ما استطاعوا، ومن اتق الله ما استطاع فقد أتى بما وجب عليه فيكف يُقال إن عمله فاسد، وإنه يجب أن يأتي ببدله وهي صلاة الظهر بدلاً عن الجمعة.
وأما إذا أقيمت الجمع في أمكنة متعددة بدون حاجة فلا شك أن هذا خلاف السنة، وخلاف ما كان عليه النبي ﷺ وخلفاؤه الراشدون، وهو حرام عند أكثر أهل العلم، ولكن مع هذا لا نقول إن العبادة لا تصح؛ لأن المسؤولية هنا ليست على العامة وإنما المسؤولية على ولاة الأمور الذين أذنوا بتعدد الجمعة بدون حاجة فمن ثمّ نقول: يجب على ولاة الأمور القائمين بشئون المساجد أن لا يأذنوا في تعدد الجمع إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وهذا لأن للشارع نظراً كبيراً في اجتماع الناس على العبادات لتحصل الألفة والمودة وتعليم الجاهل، وغير ذلك من المصالح الكبيرة الكثيرة. والاجتماعات المشروعة: إما أسبوعية، أو حولية، أو يومية كما هو معروف، فالاجتماعات اليومية تكون في الأحياء في مساجد كل حي، لأن الشارع لو أوجب على الناس أن يجتمعوا كل يوم خمس مرات في مكان واحد لكان في ذلك مشقة عليهم، فلهذا خفف عنهم وجعلت اجتماعاتهم في مساجدهم كل حي في مسجده.
أما الاجتماع الأسبوعي فهو يوم الجمعة، فإن الناس يجتمعون كل أسبوع، ولهذا كانت السنة تقتضي أن يكونوا في مسجد واحد لا يتعدد، لأن هذا الاجتماع الأسبوعي لا يضرهم إذا قاموا
стр. 385
به، ولا يشق عليهم، وفيه مصلحة كبيرة، يجتمع الناس على إمام واحد وعلى خطيب واحد يوجههم توجيهاً واحداً فينصرفوا وهم على عِظة واحدة، وصلاة واحدة.
وأما الاجتماع الحولي فمثل صلاة الأعياد فإنها اجتماع حولي وهي أيضاً لجميع البلد، ولهذا لا يجوز أن تعدد مساجد الأعياد إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك كمساجد الجمعة.
* * *
س٣٢٠: جاء وقت صلاة الجمعة علينا ونحن في البحر نشتغل، وبعد ميعاد الأذان للظهر بنصف ساعة خرجنا منه هل يصح لنا الأذان وصلاة الجمعة ؟
الجواب: صلاة الجمعة لا تصح إلا في المساجد في المدن أو القرى، ولا تصح من جماعة يشتغلون في البر أو بحر؛ لأنه لم يكن من هدي الرسول ﷺ أن يقُيم صلاة الجمعة إلا في المدن والقرى، فقد كان ﵊ يُسافر الأيام العديدة ولم يكن يقيم صلاة الجمعة، وأنتم الآن في البحر غير مستقرين، ولكنكم تنتقلون يمنياً وشمالاً وترجعون إلى الأوطان وإلى البلدان فالذي يجب عليكم إنما هو صلاة الظهر دون صلاة الجمعة، ولكم قصر الصلاة الرباعية إذا كنتم مسافرين.
* * *
س ٣٢١: ماذا يفعل المأموم يوم الجمعة إذا جاء إلى الصلاة والإمام في التشهد الأخير، هل يقضي أربعاً أم يصلي اثنتين ؟
стр. 386
الجواب: إذا جاء الإنسان والإمام في التشهد الأخير يوم الجمعة فقد فاتته الجمعة، فيدخل مع الإمام ويصلى ظهراً، لقول النبي ﷺ : ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) (١) فإن مفهوم هذا أن من أدرك أقل من ذلك لم يكن مدركاً للصلاة، وقد روي عن النبي ﵊ أنه قال: ((من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك)) (٢) أي فقد أدرك صلاة الجمعة إذا قام وأتي بالركعة الثانية.
* * *
س٣٢٢: هل التأمين عند دعاء الإمام بعد الخطبة في صلاة الجمعة من البدع ؟
الجواب: ليس هذا من البدع، التأمين على دعاء الخطيب في الخطبة إذا أخذ يدعو للمسلمين فإنه يستحب التأمين على دعائه، لكن لا يكون بصوت جماعي وصوت مرتفع، وإنما كل واحد يؤمِّن بمفرده، وبصوت منخفض، حيث لا يكون هناك تشويش، أو أصوات مرتفعة، وإنما كل يؤمِّن على دعاء الخطيب سرّاً ومنفرداً عن الآخرين.
* * *
س٣٢٣: ما حكم رفع الأيدي والإمام يخطب الجمعة ؟
стр. 387
الجواب: رفع الأيدي والإمام يخطب يوم الجمعة ليس بمشروع أيضاً، وقد أنكر الصحابة على بشر بن مروان حين رفع يديه في خطبة الجمعة، لكن يستثنى من ذلك الدعاء بالاستسقاء فإنه ثبت عن النبي ﵊ أنه رفع يديه يدعو الله تعالى بالغيث وهو في خطبة الجمعة، ورفع الناس أيديهم معه، وما عدا ذلك فإنه لا ينبغي رفع اليدين في حال الدعاء في خطبة الجمعة.
* * *
س٣٢٤: ما حكم الخطبة بغير اللغة العربية ؟
الجواب: الصحيح في هذه المسألة أنه لا يجوز لخطيب الجمعة أن يخطب باللسان الذي لا يفهم الحاضرون غيره، فإذا كان هؤلاء القوم مثلاً ليسوا بعرب ولا يعرفون اللغة العربية فإنه يخطب بلسانهم، لأن هذا هو وسيلة البيان لهم، والمقصود من الخطبة هو بيان حدود الله للعباد، ووعظهم وإرشادهم، إلا أن الآيات القرآنية يجب أن تكون باللغة العربية، ثم تفسر بلغة القوم ويدل على أنه يخطب بلسان القوم ولغتم قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُم) (ابراهيم: الآية٤) فبين الله تعالى أن وسيلة البيان إنما تكون باللسان الذي يفهمه المخاطبون.
* * *
س٣٢٥: غسل الجمعة والتجمل لها هل هو عام للرجال والنساء؟ وما حكم الاغتسال قبلها بيوم أو يومين ؟
الجواب: هذه الأحكام خاصة بالرجل لكونه هو الذي يحضر
стр. 388
الجمعة، وهو الذي يُطلب منه التجمُّل عند الخروج، أما النساء فلا يُشرع في حقهن ذلك، ولكن كل إنسان ينبغي له إذا وجد في بدنه وسخاً أن ينظفه، فإن ذلك من الأمور المحمودة التي ينبغي للإنسان أن لا يدعها.
أما الاغتسال للجمعة قبلها بيوم أو يومين فلا ينفع، لأن الأحاديث الواردة في ذلك تخصه بيوم الجمعة، وهو ما بين طلوع الفجر إلى صلاة الجمعة، هذا هو محل الاغتسال الذي ينبغي أن يكون، وأما قبلها بيوم أو يومين فلا ينفع ولا يجزئ عن غسل الجمعة.
والله ولي التوفيق.
* * *
س٣٢٦: إذا دخل الإنسان المسجد يوم الجمعة والمؤذن يؤذن الأذان الثاني فهل يصلى تحية المسجد أو يتابع المؤذن ؟
الجواب: ذكر أهل العلم أن الرجل إذا دخل المسجد يوم الجمعة وهو يسمع الأذان الثاني ليتفرغ لاستماع الخطبة، لأن استماعها واجب، وإجابة المؤذن سنة، والسنة لا تزاحم الواجب.
* * *
س٣٢٧: ما رأي فضيلتكم فيمن يتخطَّ الصوف يوم الجمعة ؟
الجواب: يجب إجلاس المارين بين الصفوف أثناء خطبة الجمعة بدون كلام، ولكن يجر ثوبه أو يشير، والأولى أن يتولى ذلك الخطيب نفسه كما كان الرسول ﷺ يفعل حيث رأي رجلاً يتخطى
стр. 389
رقاب الناس وهو يخطب يوم الجمعة فقال له: ((اجلس فقد آذيت الناس)) (١)
* * *
س ٣٢٨: ما حكم السلام والإمام يخطب؟ وما حكم الرد أيضاً ؟
الجواب: الإنسان إذا جاء والإمام يخطب فإنه يصلي ركعتين خفيفتين ويجلس ولا يسلم على أحد، فالسلام على الناس في هذه الحال محرَّم لأن النبي ﷺ يقول)) : إذا قلت لصاحبك انصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت)) (٢) . وكذلك قال: ((من مسّ الحصى فقد لغى)) (٣) . واللاغي معناه الذي أتى شياً من اللغو وربما يكون هذا اللغو الذي حصل منه مفوتاً لثواب الجمعة، ولهذا جاء في الحديث: ((ومن لغى فلا جمعة له)) (٤) . وإذا سلم عليك أحداً فلا ترد ﵇ باللفظ لا تقل وعليك السلام حتى لو قاله باللفظ، فلا تقل وعليك السلام، أما مصافحته فلا بأس بها، وإن كان الأولى أيضاً عدم المصافحة، مع أن بعض أهل العلم قال: إن له رد السلام ولكن الصحيح إنه ليس له أن يرد السلام؛ لأن واجب الاستماع مقدم على واجب الرد، ثم إن المسلم في هذه الحال ليس له حق أن يسلم؛ لأن ذلك يشغل الناس عما يجب استماعهم إليه
стр. 390
فالصواب أنه لا رد ولا ابتداء للسلام والإمام يخطب.
* * *
س ٣٢٩: ما حكم التهنئة يوم العيد؟ وهل هناك صيغة معينة لها ؟
الجواب: التهنئة بالعيد جائزة، وليس لها صيغة معينة، بل ما اعتاده الناس فهو جائز، ما لم يكن إثماً.
* * *
س ٣٣٠: ما حكم صلاة العيد ؟
الجواب: الذي أرى أن صلاة العيد فرض عين، وأنه لا يجوز للرجال أن يدعوها بل عليهم حضورها؛ لأن النبي ﷺ أمر بها، بل أمر النساء العواتق ذوات الخدور أن يخرجن إلى صلاة العيد، بل أمر الحيَّض أن يخرجن إلى صلاة العيد، ولكن يعتزلن المصلى، وهذا يدل على تأكدها، وهذا القول الذي قلت إنه الراجح هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
ولكنها كصلاة الجمعة إذا فاتت لا تقضى لعدم الدليل على وجوب قضائها، ولا يصلى بدلها شيء؛ لأن صلاة الجمعة إذا فاتت يجب أن يصلى الإنسان بدلها ظهراً؛ لأن الوقت وقت ظهر، أما صلاة العيد فإذا فاتت فإنها لا تُقضى.
ونصيحتي لإخواني المسلمين أن يتقوا الله ، وأن يقوموا بهذه الصلاة التي تشتمل على الخير والدعاء، ورؤية الناس بعضهم بعضاً، وائتلافهم وتحابهم، ولو أن الناس دعوا إلى اجتماع على لهو لرأيت من يصلون إليه مسرعين فكيف وقد دعاهم الرسول ﵊ إلى هذه الصلاة التي ينالون بها من ثواب الله