← Фатава

Фатава · id 9924

فتاوى أركان الإسلام

ابن عثيمين

Полный текст (561 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

الجواب: إذا جاء الإنسان والإمام في التشهد الأخير يوم الجمعة فقد فاتته الجمعة، فيدخل مع الإمام ويصلى ظهراً، لقول النبي ﷺ : ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) (١) فإن مفهوم هذا أن من أدرك أقل من ذلك لم يكن مدركاً للصلاة، وقد روي عن النبي ﵊ أنه قال: ((من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك)) (٢) أي فقد أدرك صلاة الجمعة إذا قام وأتي بالركعة الثانية. * * * س٣٢٢: هل التأمين عند دعاء الإمام بعد الخطبة في صلاة الجمعة من البدع ؟ الجواب: ليس هذا من البدع، التأمين على دعاء الخطيب في الخطبة إذا أخذ يدعو للمسلمين فإنه يستحب التأمين على دعائه، لكن لا يكون بصوت جماعي وصوت مرتفع، وإنما كل واحد يؤمِّن بمفرده، وبصوت منخفض، حيث لا يكون هناك تشويش، أو أصوات مرتفعة، وإنما كل يؤمِّن على دعاء الخطيب سرّاً ومنفرداً عن الآخرين. * * * س٣٢٣: ما حكم رفع الأيدي والإمام يخطب الجمعة ؟

стр. 387

الجواب: رفع الأيدي والإمام يخطب يوم الجمعة ليس بمشروع أيضاً، وقد أنكر الصحابة على بشر بن مروان حين رفع يديه في خطبة الجمعة، لكن يستثنى من ذلك الدعاء بالاستسقاء فإنه ثبت عن النبي ﵊ أنه رفع يديه يدعو الله تعالى بالغيث وهو في خطبة الجمعة، ورفع الناس أيديهم معه، وما عدا ذلك فإنه لا ينبغي رفع اليدين في حال الدعاء في خطبة الجمعة. * * * س٣٢٤: ما حكم الخطبة بغير اللغة العربية ؟ الجواب: الصحيح في هذه المسألة أنه لا يجوز لخطيب الجمعة أن يخطب باللسان الذي لا يفهم الحاضرون غيره، فإذا كان هؤلاء القوم مثلاً ليسوا بعرب ولا يعرفون اللغة العربية فإنه يخطب بلسانهم، لأن هذا هو وسيلة البيان لهم، والمقصود من الخطبة هو بيان حدود الله للعباد، ووعظهم وإرشادهم، إلا أن الآيات القرآنية يجب أن تكون باللغة العربية، ثم تفسر بلغة القوم ويدل على أنه يخطب بلسان القوم ولغتم قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُم) (ابراهيم: الآية٤) فبين الله تعالى أن وسيلة البيان إنما تكون باللسان الذي يفهمه المخاطبون. * * * س٣٢٥: غسل الجمعة والتجمل لها هل هو عام للرجال والنساء؟ وما حكم الاغتسال قبلها بيوم أو يومين ؟ الجواب: هذه الأحكام خاصة بالرجل لكونه هو الذي يحضر

стр. 388

الجمعة، وهو الذي يُطلب منه التجمُّل عند الخروج، أما النساء فلا يُشرع في حقهن ذلك، ولكن كل إنسان ينبغي له إذا وجد في بدنه وسخاً أن ينظفه، فإن ذلك من الأمور المحمودة التي ينبغي للإنسان أن لا يدعها. أما الاغتسال للجمعة قبلها بيوم أو يومين فلا ينفع، لأن الأحاديث الواردة في ذلك تخصه بيوم الجمعة، وهو ما بين طلوع الفجر إلى صلاة الجمعة، هذا هو محل الاغتسال الذي ينبغي أن يكون، وأما قبلها بيوم أو يومين فلا ينفع ولا يجزئ عن غسل الجمعة. والله ولي التوفيق. * * * س٣٢٦: إذا دخل الإنسان المسجد يوم الجمعة والمؤذن يؤذن الأذان الثاني فهل يصلى تحية المسجد أو يتابع المؤذن ؟ الجواب: ذكر أهل العلم أن الرجل إذا دخل المسجد يوم الجمعة وهو يسمع الأذان الثاني ليتفرغ لاستماع الخطبة، لأن استماعها واجب، وإجابة المؤذن سنة، والسنة لا تزاحم الواجب. * * * س٣٢٧: ما رأي فضيلتكم فيمن يتخطَّ الصوف يوم الجمعة ؟ الجواب: يجب إجلاس المارين بين الصفوف أثناء خطبة الجمعة بدون كلام، ولكن يجر ثوبه أو يشير، والأولى أن يتولى ذلك الخطيب نفسه كما كان الرسول ﷺ يفعل حيث رأي رجلاً يتخطى

стр. 389

رقاب الناس وهو يخطب يوم الجمعة فقال له: ((اجلس فقد آذيت الناس)) (١) * * * س ٣٢٨: ما حكم السلام والإمام يخطب؟ وما حكم الرد أيضاً ؟ الجواب: الإنسان إذا جاء والإمام يخطب فإنه يصلي ركعتين خفيفتين ويجلس ولا يسلم على أحد، فالسلام على الناس في هذه الحال محرَّم لأن النبي ﷺ يقول)) : إذا قلت لصاحبك انصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت)) (٢) . وكذلك قال: ((من مسّ الحصى فقد لغى)) (٣) . واللاغي معناه الذي أتى شياً من اللغو وربما يكون هذا اللغو الذي حصل منه مفوتاً لثواب الجمعة، ولهذا جاء في الحديث: ((ومن لغى فلا جمعة له)) (٤) . وإذا سلم عليك أحداً فلا ترد ﵇ باللفظ لا تقل وعليك السلام حتى لو قاله باللفظ، فلا تقل وعليك السلام، أما مصافحته فلا بأس بها، وإن كان الأولى أيضاً عدم المصافحة، مع أن بعض أهل العلم قال: إن له رد السلام ولكن الصحيح إنه ليس له أن يرد السلام؛ لأن واجب الاستماع مقدم على واجب الرد، ثم إن المسلم في هذه الحال ليس له حق أن يسلم؛ لأن ذلك يشغل الناس عما يجب استماعهم إليه

стр. 390

فالصواب أنه لا رد ولا ابتداء للسلام والإمام يخطب. * * * س ٣٢٩: ما حكم التهنئة يوم العيد؟ وهل هناك صيغة معينة لها ؟ الجواب: التهنئة بالعيد جائزة، وليس لها صيغة معينة، بل ما اعتاده الناس فهو جائز، ما لم يكن إثماً. * * * س ٣٣٠: ما حكم صلاة العيد ؟ الجواب: الذي أرى أن صلاة العيد فرض عين، وأنه لا يجوز للرجال أن يدعوها بل عليهم حضورها؛ لأن النبي ﷺ أمر بها، بل أمر النساء العواتق ذوات الخدور أن يخرجن إلى صلاة العيد، بل أمر الحيَّض أن يخرجن إلى صلاة العيد، ولكن يعتزلن المصلى، وهذا يدل على تأكدها، وهذا القول الذي قلت إنه الراجح هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. ولكنها كصلاة الجمعة إذا فاتت لا تقضى لعدم الدليل على وجوب قضائها، ولا يصلى بدلها شيء؛ لأن صلاة الجمعة إذا فاتت يجب أن يصلى الإنسان بدلها ظهراً؛ لأن الوقت وقت ظهر، أما صلاة العيد فإذا فاتت فإنها لا تُقضى. ونصيحتي لإخواني المسلمين أن يتقوا الله ، وأن يقوموا بهذه الصلاة التي تشتمل على الخير والدعاء، ورؤية الناس بعضهم بعضاً، وائتلافهم وتحابهم، ولو أن الناس دعوا إلى اجتماع على لهو لرأيت من يصلون إليه مسرعين فكيف وقد دعاهم الرسول ﵊ إلى هذه الصلاة التي ينالون بها من ثواب الله

стр. 391

سبحانه وتعالى ما يستحقونه بوعده، لكن يجب على النساء إذا خرجن إلى هذه الصلاة أن يبعدن عن محل الرجال، وأن يكنّ في طرف المسجد البعيد عن الرجال، وألا يخرجن متجملات ومتطيبات، أو متبرجات، ولهذا لما أمر النبي ﵊ النساء بالخروج إليها سألنه قلن: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب، قال: ((لتلبسها أختها من جلبابها)) (١) . والجلباب الملاءة أو ما يشبه العباءة، وهذا يدل على أنه لابد أن تخرج المرأة متجلببة؛ لأن الرسول ﷺ عندنا سئل عن المرأة لا يكون لها جلباب لم يقل لتخرج بما تستطيع بل قال: ((لتلبسها أختها من جلبابها)) ، وينبغي للإمام - أعني إمام صلاة العيد - إذا خطب الرجال أن يخض النساء بخطبة إذا كنَّ لا يسمعن خطبة الرجال، أما إذا كنَّ يسمعن خطبة الرجال فإنها كافية، ولكن مع الأولى أن يذيل الخطبة بأحكام خاصة بالنساء يعطهن ويذكرهن، كما فعل النبي ﷺ حين خطب الرجال في صلاة العيد تحول إلى النساء فوعظهن وذكرهن. * * * س ٣٣١: ما حكم تعدد صلاة العيد في البلد؟ أفتونا مأجورين . الجواب: إذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس، كما إذا دعت الحاجة إلى الجمعة، لأن الله تعالى يقول: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (الحج: الآية٧٨) . وإذا لم نقل بالتعدد لزم من هذا حرمان بعض الناس من صلاة الجمعة، وصلاة العيد.

стр. 392

ومثال الحاجة لصلاة العيد أن تتسع البلد، ويكون مجيء الناس من الطرف إلى الطرف الثاني شاقاً. أما إذا لم يكن حاجة للتعدد فإنها لا تقام إلا في موضع واحد. * * * س٣٣٢: ما كيفية صلاة العيدين ؟ الجواب: كيفية صلاة العيدين أن يحضر الإمام ويؤم الناس بركعتين يكبر في الأولى تكبيرة الإحرام، ثم يكبر بعدها ست تكبيرات، ثم يقرأ الفاتحة، ويقرأ سورة ((ق)) في الركعة الأولى"، وفي الركعة الثانية إذا قام سيقوم مكبراً فإذا انتهى في القيام يكبر خمس تكبيرات، ويقرأ سورة الفاتحة ثم سورة ((اقتربت الساعة وانشق القمر)) فهاتان السورتان كان النبي صلى الله عيه وسلم يقرأ بهما في العيدين (١) ، وإن شاء قرأ في الأولى بسبح وفي الثانية ب ((هل أتاك حديث الغاشية) (٢) . واعلم أن الجمعة والعيدين يشتركان في سورتين ويفترقان في سورتين فالسورتان اللتان يشتركان فيها هما: سبح والغاشية، والسورتان اللتان يفترقان فيها هما في العيدين ((ق)) و ((اقتربت)) وفي الجمعة ((الجمعة)) و ((المنافقون)) وينبغي للإمام إحياء السنة بقراءة هذه السور حتى يعرفها المسلمون ولا يستنكروها إذا وقعت، وبعد هذا يخطب الخطبة، وينبغي أن يخص شيئاً من الخطبة يوجهه إلى النساء يأمرهن بما ينبغي أن يقمن به، وينهاهن عن ما

стр. 393

ينبغي أن يتجنبه كما فعل النبي ﷺ . * * * س٣٣٣: يقوم الإمام في بعض المدن في يوم العيد قبل الصلاة بالتكبير من خلال المكبر ويكبر المصلون معه، فما الحكم في هذا العمل ؟ الجواب: هذه الصفة التي ذكرها السائل لم ترد عن النبي ﷺ وأصحابه، والسنة أن يكبر كل إنسان وحده. * * * س٣٣٤: متى يبتدئ التكبير للعيد؟ وما صفته ؟ الجواب: التكبير يوم العيد يبتدئ من غروب الشمس آخر يوم من رمضان إلى أن يحضر الإمام لصلاة العيد. وصفته أن يقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. أو يقول: الله أكبر، ولله الحمد، يعني إما أن يقول التكبير ثلاث مرات، أو مرتين كل ذلك جائز، ولكن ينبغي أن تظهر هذه الشعيرة فيجهر بها الرجال في الأسواق والمساجد والبيوت، أما النساء فإن الأفضل في حقهن الإسرار. * * * س٣٣٥: ما حكم صلاة الكسوف ؟ الجواب: صلاة الكسوف والخسوف سنة مؤكدة عند جمهور أهل العلم، وليست بواجبة، ولا شك أن النبي ﷺ قد أمر بها

стр. 394

وأنه فزع لها، وأنه صلى صلاة عظيمة خارجة عن نظائرها. وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبها إما على الأعيان، أو على الكفاية، واستدلوا بأمر النبي ﷺ بذلك، والأصل في الأمر الوجوب، وبأنه احتف بهذا الأمر من القرائن ما يدل على أهميتها، ولأنها إنذار من الله لعقوبة انعقدت أسبابها، فكان واجباً على العباد أن يضرعوا إلى الله بسبب هذه العقوبة التي انعقد سببها وأنذر الله بها. ولا شك أن هذا القول قوي في دليله الأثري والنظري، وأقل أحوالها أن تكون فرض كفاية، هذا ما نراه فيها، أما الجمهور؛ فليس لهم دليل صارف عن الوجوب إلا قول النبي ﵊ للرجل حين قال: هل علّي غيرها- إي: الصلوات الخمس-؟ قال: ((لا. إلا أن تطوع)) (١) . وهذا لا ينفي وجوب غير هذه الصلوات الخمس إذا وُجد سبب يوجبه، ويكون المراد من النفي في قوله ﵊: ((لا)) ؛ إي من الصلوات الراتبة التي تتكرر في اليوم والليلة، وأما الصلوات المعلقة بسبب؛ فهذا الحديث لا ينفي وجوبها. والخلاصة أن الذي نرى وجوب صلاة الكسوف؛ إما على الأعيان، أو على الكفاية. * * * س٣٣٦: من فاتته ركعة من صلاة الخسوف فكيف يقضيها ؟

стр. 395

الجواب: من فاتته ركعة في صلاة الخسوف فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: ((إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) (١) . فهذا الذي فاتته ركعة من الخسوف يتمها على حسب ما صلاها الإمام، لعموم قوله ﷺ : ((فأتموا)) . وهذا السؤال يتفرع عليه سؤال أكثر إشكالاً عند كثير من الناس وهو فيمن فاته الركوع الأول في الركعة؟ فمن فاته الركوع الأول من الركعة فقد فاتته الركعة، وبعدما يسلم الإمام يقضي الركعة التي فاته ركوعها الأول كلها لعموم قوله ﷺ : (وما فاتكم فأتموا)) . س٣٣٧: تحويل الرداء أثناء الدعاء بعد صلاة الاستسقاء، هل يكون عند القيام للدعاء أم يكون في البيت قبل الخروج؟ وما الحكمة من قلبه؟ أفيدونا بارك الله فيكم . الجواب: قلب الرداء في الدعاء أثناء الاستسقاء يكون حال الخطبة، كما ذكر ذلك أهل العلم، والحكمة منه تحصيل ثلاث فوائد: الأولى: الاقتداء بالني ﷺ . الثانية: التفاؤل على الله بأن يتحول القحط إلى حصب ورخاء. الثالثة: أنه إشارة من المرء أن يقلب حاله من الانصراف عن

стр. 396

الله ، والوقوع في معصيته، إلى الإقبال على الله والتزام طاعته، لأن التقوى لباس معنوي، والرداء وشبهه لباس حسي، فكأنه بقلبه اللباس الحسي يلتزم بقلب الرداء المعنوي وهذه مناسبة جيدة. * * * س ٣٣٨: بعض الناس يقول: لو لم تستغيثوا لنزل المطر، فما قولكم في ذلك ؟ الجواب: قولي إني أخشى على قائله من خطر عظيم، فإن الله يقول: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (غافر: الآية٦٠) والله حكيم وقد يؤخر فضله ليعلم الناس شدة إفتقارهم إليه، وأنه لا ملجأ من الله إلا إليه، ويجعل سبب نزول المطر هو دعاء الناس، وإذا دعا الناس ولم يُمطروا فلله تعالى في ذلك حكمة، فهو أعلم، وأحكم، وأرحم بعباده منهم بأنفسهم، فكثيراً ما يدعو الإنسان بشيء ولا يحصل، ثم يدعو ولا يحصل، ثم يدعو ولا يحصل، وقد قال النبي ﷺ : ((يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول دعوت فلم يستجب لي)) (١) . وحينئذ يستحسر ويدع الدعاء - والعياذ بالله - مع أن الإنسان لا يدعو الله بكلمة إلا أثيب عليها، لأن الدعاء عبادة، فالإنسان الداعي على كل حال رابح، بل جاء في الحديث عن النبي ﵊ أن من دعا يحصل له إحدى ثلاث خصال، إما أن يستجاب له، وإما

стр. 397

أن يصرف عنه من السوء ما هو أعظم، وإما أن تدخر له يوم القيامة (١) وإني أوجه نصيحتي إلى الأخ القائل لتك العبارة أن يتوب إلى الله فإن هذا ذنب عظيم مضاد لأمر الله تعالى بالدعاء وحادة الله. * * * س٣٣٩: ما رأيكم فيمن يوصي إذا مات أن يدفن في المكان الفلاني، هل تنفذ هذه الوصية ؟ الجواب: أولاً: لابد أن يسأل لماذا اختار هذا المكان؟ فلعله اختاره إلى جنب ضريح مكذوب، أو إلى جنب ضريح يُشرك به مع الله، أو لغير ذلك من الأسباب المحرمة، فهذا لا يجوز تنفيذ وصيته، ويدفن مع المسلمين إن كان مسلماً. أما إذا كان أوصى لغير هذا الغرض، بل أوصى أن ينقل إلى بلده الذي عاش فيه فهذا لا حرج أن تنفذ وصيته إذا لم يكن في ذلك إتلاف للمال، فإذا كان في ذلك إتلاف للمال بحيث لا ينقل إلا بدراهم كثيرة فإنها لا تنفذ وصيته حينئذ وأرض الله - تعالى - واحدة، ما دامت الأرض أرض مسلمين. * * * س٣٤٠ متى وقت التلقين ؟ الجواب: التلقين عند الموت وعند الاحتضار، يلقن المحتضر لا إله إلا الله، كما فعل النبي ﵊ عند موت عمه

стр. 398

أبي طالب حيث حضره فقال: ((يا عم، قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله)) ، ولكن عمه أبا طالب - والعياذ بالله - لم يقل هذا ومات على الشرك (١) وأما التلقين بعد الدفن فإنه بدعة لعدم ثبوت الحديث عن النبي ﷺ في ذلك، ولكن الذي ينبغي أن يفعل ما رواه أبو داود حيث كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: ((استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل)) (٢) ، وأما القراءة عند القبر أو تلقينه في القبر فهذا بدعة لا أصل له. س٣٤١: ما رأيكم فيمن يؤخر الميت عن دفنه لأجل وصول بعض الأقارب من أماكن بعيدة ؟ الجواب: المشروع في الميت المبادرة والإسراع في تجهيزه، لقول النبي ﷺ : ((أسرعوا بالجنازة، فإن تلك صالحة فخيرٌ تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم)) (٣) . ولا ينبغي أن يؤخر الميت من أجل حضور بعض أهله، اللهم إلا ساعات يسيرة، وإلا فالمبادرة في تجهيزه أولى، وإذا جاء الأهل فإنه يمكنهم أن يصلوا على قبره كما فعله النبي ﷺ حين صلى على قبر المرأة التي

стр. 399

كانت تقم المسجد، فدفنوها ولم يخبروه فقال: ((دلوني على قبرها)) فدلوه فصلى عليها (١) * * * س٣٤٢: الإخبار بوفاة شخص ما لأقربائه وأصدقائه ليجتمعوا للصلاة عليه، هل يدخل ذلك في النعي الممنوع أم أن ذلك مباح ؟ الجواب: هذا من النعي المباح، ولهذا نعى النبي ﷺ النجاشي في اليوم الذي مات فيه (٢) ، وقال في المرأة التي كانت تقم المسجد، فدفنها الصحابة ﵃ ولم يخبروا النبي ﵊ بذلك فقال: "هلا كنتم آذنتموني.." فالإخبار بموت الشخص من أجل أن يكثر المصلون عليه لا بأس به، لأن ذلك مما وردت في مثله السنة، وكذلك إخبار أهله وذويه ممن يهمهم أن يجتمعوا للصلاة عليه ليس فيه حرج. * * * س٣٤٣: ما هي الصفة الصحيحة التي وردت عن المصطفى ﷺ في غسل الميت ؟ الجواب: الصفة المشروعة في غسل الميت هو أن الإنسان يغسل فرج الميت، ثم يشرع في تغسيله، فيبدأ بأعضاء الوضوء ويوضئه إلا أنه لا يدخل الماء فمه ولا أنفه، وإنما يبل خرقة وينظف

стр. 400

أنفه وفمه بها، ثم يغسل بقية الجسد ويكون ذلك بسدر (والسدر هو المعروف) ، يدق ثم يوضع بالماء ثم يضرب باليد حتى يكون له رغوة، فتؤخذ الرغوة ويغسل لها الرأس واللحية، ويغسل بقية البدن بفضل السدر؛ لأن ذلك ينظفه كثيراً، ويجعل في الغسلة الأخيرة كافوراً، (والكافور طيب معروف) ، قال العلماء من فوائده أنه يصلب الجسد ويطرد عنه الهوام. وإذا كان الميت كثير الوسخ، فإنه يزيد في غسله لقول النبي ﷺ للنساء اللاتي يغسلن ابنته: ((أغسلنها ثلاثاً، أو خمساً، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك)) (١) . ثم بعد هذا ينشفه ويضعه في كفنه. * * * س٣٤٤: أحياناً في حوادث السيارات والحرائق والهدم تتلف أو تفقد أجزاء الإنسان وأحياناً لا يوجد إلا قطع يسيرة اليد والرأس هل يشرع الصلاة على هذه الأجزاء؟ وهل تغسل ؟ الجواب: الأجزاء اليسيرة مثل اليد والرجل إذا وجدت وقد صُلَّي على صاحبها من قبل فإنه لا يصلى عليها، مثل لو أننا صلينا على شخص ودفناه ولكنه بلا رجل، ثم بعد ذلك عثرنا على رجله فإنها تدفن ولا يصلى عليها؛ لأنه قد صُلَّي على الميت. أما إذا كان لم يوجد جملة الميت، وإنما وجد عضوٌ من أعضائه كرأسه، أو رجله، أو يده، وبقية جسمه لم يوجد، فإنه يصلى على هذا الموجود بعد أن يغسل ويكفن ثم بعد ذلك يدفن. * * *

стр. 401

س٣٤٥: امرأة أسقطت في حملها وكان عمر هذا السقط ستة أشهر، وكانت تقوم بأعمال شاقة ومتعبة ومع ذلك كانت تصوم شهر رمضان، وهي تخشى أن يكون موت هذا السقط في بطنها قبل وضعه سببه تلك الأعمال، ومع ذلك دُفن ولم يُصلَّ عليه، فما حكم ترك الصلاة عليه؟ وماذا على المرأة أن تفعل لكي تدفع هذه الشكوك التي تساورها من موت السقط؟ أفيدونا أفادكم الله . الجواب: السقط إذا بلغ أربعة أشهر فإنه يجب أن يغسل، ويكفن، ويُصلىَّ عليه، لأنه إذا بلغ الأربعة نفخت فيه الروح، كما يدل على ذلك حديث عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق: ((إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكن مضغة مثل ذلك، ثم يُبعث إليه الملك فينفخ فيه الروح)) (١) إلخ الحديث. فهذه مائة وعشرون يوماً: أي أربعة أشهر، فإذا سقط فإنه يغسل، ويكفن، ويُصلَّى عليه، وسوف يحشر يم القيامة مع الناس. أما إذا كان دون الأربعة أشهر فإنه لا يغسل، ولا يكفن، ولا يُصلى عليه، ويدفن في أي مكان؛ لأنه قطعة من لحكم وليس بإنسان. وهذا السقط المذكور في السؤال قد بلغ ستة أشهر فالواجب أنه يغسل ويكفن ويصلى عليه، بناء على ما ذكر في السؤال من أنهم

стр. 402

لم يصلوا عليه فإن عليهم أن يصلوا الآن على قبره إن كانوا يعرفونه، وإلا صلوا عليه صلاة الغائب، وتكفي صلاة واحد فقط عليه. وأما بالنسبة لشكوك أمه وأنه سقط بسببها فإن هذه الشكوك لا أثر لها، ولا ينبغي أن تطرأ لها على بال. وكثيراً ما تموت الأجنة في بطون أمهاتهم، وليس عليها في ذلك شيء، فلتنته عن هذه الشكوك والوساوس التي تكدر عليها حياتها. والله أعلم. * * * س٣٤٦: ما صفة صلاة الجنازة ؟ الجواب: صفتها بالنسبة للرجل أن يوضع أمام الإمام، ويقف الإمام عند رأسه سواء كان كبيراً أو صغيراً، يقف عند رأسه ويكبر التكبيرة الأولى، ثم يقرأ الفاتحة، وإن قرأ معها سورة قصيرة فلا بأس، بل قد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه من السنة، ثم يكبر الثانية فيصلى على النبي ﵊ ((اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، الله بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)) . ثم يكبر الثالثة فيدعو بما ورد عن النبي ﷺ ومنه: الله اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأُنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله، ووسِّع مُدخله، وأغسله بالماء والثلج والبرد، ونقِّه من الخطايا كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده،

стр. 403

واغفر لنا وله، وغير ذلك مما ورد عن النبي ﷺ ، ثم يكبر الرابعة، قال بعض أهل العلم: ويقول بعدها: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وإن كبرَّ خامسة فلا بأس، لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ ، بل إنه ينبغي أن يُفعل ذلك أحياناً أي أن يكبر خمساً لثبوت ذلك عنه ﵊ (١) ، وما ثبت عنه فإنه ينبغي للمرء أن يفعله على الوجه الذي ورد، فيفعل هذا مرة، وهذا مرة، وإن كان الأكثر أن التكبير أربع، ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه، أما إذا كانت أُنثى فإنه يقف عند وسطها، وصفة الصلاة عليها كصفة الصلاة على الرجل. وإذا اجتمع عدة جنائز فإنه ينبغي أن يكونوا مرتبين، فيكون الذي يلي الإمام الرجال البالغون، ثم الأطفال الذكور ثم النساء البالغات، ثم الجواري الصغار، هكذا بالترتيب، وإما رؤوسهم فيجعل رأس الذكر عند وسط المرأة ليكون وقوف الإمام في المكان المشروع. وهنا ملاحظة انه يوجد كثير من العامة يظنون أن الأفضل أن يقف الناس الذين يقدمون الجنازة مع الإمام، بل إن بعضهم يظن أنه لابد أن يقف واحد أو أكثر مع الإمام بدل أن يكون وحده، وإذا كان المقدمون للجنازة ليس لهم مكان في الصف الأول فإنهم يصفون بين الإمام وبين الصف الأول. * * *

стр. 404

س٣٤٧: ما حكم الصلاة على الميت إذا كان تاركاً للصلاة أو يشك في تركه لها أو تجهل حاله؟ وهل يجوز لولي أمره تقديمه للصلاة عليه ؟ الجواب: أما من علم أنه مات وهو لا يصلي فإنه لا يجوز أن يصَّلى عليه، ولا يحل لأهله أن يقدموه إلى المسلمين ليصلوا عليه، لأنه كافر مرتد عن الإسلام، والواجب أن يُحفر له حفرة في غير المقبرة ويرمى فيها ولا يُصلَّى عليه، لأنه لا كرامة له فإنه يُحشر يوم القيامة مع فرعون، وهامان وقارون، وأبّي بن خلف. أما مجهول الحال من المسلمين، أو المشكوك فيه فيصلى عليه؛ لأن الأصل أنه مسلم حتى يتبيَّن لنا أنه ليس بمسلم، ولكن لا بأس إذا كان الإنسان شاكّاً في هذا الميت أن يستثني عند الدعاء فيقول: اللهم إن كان مؤمناً فاغفر له وارحمه، لأن الاستثناء في الدعاء قد ورد في الذين يرمون أزواجهم ثم لم يأتوا بأربعة شهداء أن الرجل إذا لاعن زوجته قال في الخامسة ((وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين)) وتقول هي في الخامسة: ((وأن غضب الله عليها إن كان من الصادقين)) . * * * س٣٤٨: هل لصلاة الجنازة وقت محدد؟ وهل يجوز الدفن ليلاً؟ وهل لها عدد معين؟ وهل يجوز أن تصلى في المقابر وعلى القبور ؟ الجواب: الصلاة على الجنازة ليس لها وقت محدد، وذلك لأن الموت ليس له وقت محدد، فمتى مات الإنسان فإنه يغسل ويكفن

стр. 405

ويصلى عليه في أي وقت من ليلٍ أو نهار، ويدفن في أي وقت من ليل أو نهار، إلا في ثلاثة أوقات فإنه لا يجوز الدفن فيها وهي: من طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح، وعند قيامها حتى تزول - يعنى قبل الزوال بنحو عشر دقائق - وحين تضيف للغروب حتى تغرب، وتضيفها للغروب أن يكون بينها وبين الغروب مقدار رمح، فهذه الثلاثة الأوقات لا يحل فيها الدفن. والنهي عن الدفن في هذه الأوقات للتحريم، لحديث عقبة بن عامر أنه قال: ((ثلاث ساعات نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا)) (١) . وليس لصلاة الجنازة عدد معين بل لو صلى عليها واحد فقط أجزأ ذلك. ويجوز أن تصلى في المقبرة، ولذلك استثنى أهل العلم صلاة الجنازة من النهي عن الصلاة في المقبرة، وقالوا: إنه يجوز أن تصلى صلاة الجنازة في المقابر، كما تجوز الصلاة على القبر، وقد ثبت عن النبي ﵊ أنه صلى على قبر المرأة التي كانت تقم المسجد فماتت ليلاً فدفنها الصحابة، ثم إن رسول الله ﷺ قال: ((دلوني على قبرها)) فدلوه فصلى عليه (٢) * * * س٣٤٩: هل تُشرع الصلاة على الغائب مطلقاً أم لها شروط معينة ؟

стр. 406

الجواب: القول الراجح من أقوال أهل العلم أن الصلاة على الغائب غير مشروعة إلا لمن لم يصلّ عليه، كما لو مات شخص في بلد كفر ولم يُصلّ عليه أحد، أو غرق في بحر أو نهر أو واد ولم يُعثر على جثته، فإنه يجب الصلاة عليه، وأما من صُلِّي عليه فالصحيح أن الصلاة عليه غير مشروعة، لأن ذلك لم يرد في السنة إلا في قصة النجاشي، والنجاشي لم يُصلَّ عليه في بلده، فلذلك صلى عليه النبي ﷺ في المدينة (١) ، وقد مات الكبراء والزعماء في عهد النبي ﷺ ولم يُنقل أنه صلى عليهم، وقال بعض أهل العلم: من كان فيه منفعة في الدين بماله، أو عمله، أو علمه فإنه يُصلّى عليه صلاة الغائب، ومن لم يكن كذلك فلا يُصلى عليه. وقال بعض أهل العلم: يُصلَّى على الغائب مطلقاً، وهذا أضعف الأقوال. * * * س٣٥٠: في بعض البلاد يدفنون الميت على ظهره ويده على بطنه فما الصواب في دفن الميت ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصواب أن الميت يُدفن على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، فإن الكعبة قبلة الناس أحياءًا وأمواتاً، وكما أن النائم ينام على جنبه الأيمن كما أمر بذلك النبي ﷺ ، فكذلك الميت يضجع على جنبه الأيمن فإن النوم والموت يشتركان في كون كل منهما وفاة، كما قال تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ

стр. 407

الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) وقال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمّىً ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) . فالمشروع في دفن الميت أن يضجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة. ولعل ما شاهده السائل كان نتيجة عن جهل من يتولى ذلك، وإلا فما علمت أحداً من أهل العلم يقول: إن الميت يضجع على ظهره، وتجعل يداه على بطنه. * * * س٣٥١: ما حكم قراءة القرآن على القبور والدعاء للميت عند قبره، ودعاء الإنسان لنفسه عند القبر ؟ الجواب: قراءة القرآن على القبور بدعة ولم ترد عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه، وإذا كانت لم ترد عن النبي صلي الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه فإنه لا ينبغي لنا نحن أن نبتدعها من عند أنفسنا، لأن النبي ﷺ قال فيما يصح عنه: ((كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار)) (١) . والواجب على المسلمين أن يقتدوا بمن سلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، حتى يكونوا على الخير والهدى لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: ((خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ) (٢) . وأما الدعاء للميت عند قبره فلا بأس به فيقف الإنسان عند

стр. 408

القبر ويدعو له بما يتيسر مثل أن يقول: اللهم اغفر له، الله ارحمه، اللهم أدخله الجنة، اللهم افسح له في قبره وما أشبه ذلك. وأما دعاء الإنسان لنفسه عند القبر فهذا إذا قصده الإنسان فهو من البدع أيضاً، لأنه لا يخصص مكان للدعاء إلا إذا ورد به النص، وإذا لم يرد به النص ولم تأت به السنة فإنه - أعتني تخصيص مكان للدعاء - أيّاً كان ذلك المكان يكون تخصيصه بدعة. * * * س ٣٥٢: ما حكم زيارة المقابر؟ وقراءة الفاتحة؟ وزيارة النساء للمقابر ؟ الجواب: زيارة القبور سنة أمر به النبي صلي الله عليه وسلم بعد أن نهى عنها كما ثبت ذلك عنه ﷺ في قوله: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور، إلا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة)) (١) ، رواه مسلم، فزيارة القبور للتذكر والاتعاظ سنة، فإن الإنسان إذا زار هؤلاء الموتى في قبورهم، وكان هؤلاء بالأمس معه على ظهر الأرض يأكلون كما يأكل، ويشربون كما يشرب، ويتمتعون بدنياهم، وأصبحوا الآن رهناً لأعمالهم إن خيراً فخير، وإن شرّاً فشر، فإنه لابد أن يتعظ ويلين قلبه، ويتوجه إلى الله بالإقلاع عن معصيته إلى طاعته، وينبغي لمن زار المقبرة أن يدعو بما كان النبي ﷺ يدعو به وعلمه أمته ((السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، نسأل الله لنا

стр. 409

ولكم العافية، الله لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم) (١) . ولم يرد عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ الفاتحة عند زيارة القبور، وعلى هذا فقراءة الفاتحة عند زيارة القبور خلاف المشروع عن النبي ﷺ . وأما زيارة القبور للنساء، فإن ذلك محرم، لأن النبي ﷺ لعن زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج (٢) ، فلا يحل للمرأة أن تزور المقبرة، هذا إذا خرجت من بيتها لقصد الزيارة، أما إذا مرت بالمقبرة بدون قصد الزيارة فلا حرج عليها أن تقف وأن تسلم على أهل المقبرة بما علمه النبي ﷺ أمته، فيفرق بالنسبة للنساء بين من خرجت من بيتها لقصد الزيارة، ومن مرت بالمقبرة بدون قصد فوقفت وسلمت، فالأولى التي خرجت من بيتها للزيارة قد فعلت محرماً، وعرضت نفسها للعنة الله وأما الثانية فلا حرج عليها. * * * س٣٥٣: هناك عادة في بعض البلاد وهى أنه إذا مات الميت رفعوا أصواتهم بالقرآن ومن خلال المسجلات في بيت الميت فما حكم هذا العمل ؟

стр. 410

الجواب: الجواب أن نقول إن هذا العمل بدعة بلا شك فإنه لم يكن في عهد النبي ﷺ ولا عهد أصحابه، والقرآن إنما تخفف به الأحزان إذا قرأه الإنسان بنفسه بينه وبين نفسه، لا إذا أعلن به على مكبرات الصوت التي يسمعها كل إنسان حتى اللاهون في لهوهم، حتى الذين يستمعون المعزف وآلات اللهو تجده يسمع القرآن ويسمع هذه الآلات، وكأنما يلغون في هذا القرآن ويستهزؤون به، ثم إن اجتماع أهل الميت لاستقبال المعزين هو أيضاً من الأمور التي لم تكن معروفة في عهد النبي ﷺ ، حتى إن بعض العلماء قال: إنه بدعة، ولهذا لا نرى أن أهل الميت يجتمعون لتلقي العزاء بل يغلقون أبوابهم، وإذا قابلهم أحد في السوق، أو جاء أحد من معارفهم بدون أن يعدوا لهذا اللقاء عدته، ودون أن يفتحوا الباب لكل أحد فإن هذا لا بأس به، وأما اجتماعهم وفتح الأبواب لاستقبال الناس فإن هذا شيء لم يكن معروفاً في عهد النبي ﷺ حتى كان الصحابة يعدون الاجتماع عند أهل الميت، ووضع الطعام من النياحة، والنياحة كما هو معروف من كبائر الذنوب، لأن النبي ﷺ لعن النائحة والمستمعة، وقال: ((النائحة إذا لم تتب قبل موتها تُقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب) (١) . نسأل الله العافية. فنصيحتي لإخواني المسلمين أن يتركوا هذه الأمور المحدثة؛ لأن ذلك أولى بهم عند الله، وهو أولى بالنسبة للميت أيضاً، لأن النبي ﷺ أخبر أن الميت يُعذب ببكاء أهله عليه، وبنياحة أهله

стр. 411

عليه، ومعنى يُعذَّب يتألم من هذا البكاء وهذه النياحة، وإن كان لا يعاقب عقوبة للفاعل، لأن الله تعالى يقول: (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (الأنعام: الآية١٦٤) ، ولا يلزم من العذاب أن يكون عقوبة ألا ترى إلى قول النبي ﷺ : ((السفر قطعة من العذاب)) (١) ، وليس السفر عقوبة، بل إن الألم والهم وما أشبه ذلك يعد عذاباً، ومن كلمات الناس العابرة قول ((عذبني ضميري)) إذا اعتراه الهم والغم الشديد، والحاصل أنني أنصح إخواني عن مثل هذه العادات التي لا تزيدهم إلا بعداً، ولا تزيد موتاهم إلا عذاباً. * * *

стр. 412

فتاوى الزكاة

стр. 413

س٣٥٤: ما شروط وجوب الزكاة ؟ الجواب: شروط وجوب الزكاة: الإسلام، والحرية، وملك النصاب واستقراره، ومضي الحول إلا في المعشرات. فأما الإسلام: فإن الكافر لا تجب عليه الزكاة، ولا تُقبل منه لو دفعها باسم الزكاة، لقوله تعالى: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ) (التوبة: ٥٤) الآية، ولكن ليس معنى قولنا: إنها لا تجب على الكافر ولا تصح منه أنه معفى عنه في الآخرة بل إنه يعاقب عليها، لقوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) (إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ) (فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ) (عَنِ الْمُجْرِمِينَ) (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) (قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) (وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ) (وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ) (وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ) (حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ) . وهذا يدل على أن الكفار يعذبون على إخلالهم بفروع الإسلام وهو كذلك. وأما الحرية: فلأن المملوك لا مال له إذ أن ماله لسيده، لقول النبي ﷺ : ((من باع عبداً له مال فماله لبائعه إلا أن يشترطه المبتاع)) (١) ، فهو إذاً غير مالك للمال حتى تجب عليه الزكاة، وإذا قُدر أن العبد ملك بالتمليك فإن ملكه في النهاية يعود لسيده، لأن سيده له أن يأخذ ما بيده، وعلى هذا ففي ملكه نقص ليس بمستقر استقرار أموال الأحرار. وأما ملك النصاب: فمعناه أن يكون عند الإنسان مال يبلغ

стр. 414

النصاب الذي قدره الشرع، وهو يختلف باختلاف الأموال، فإذا لم يكن عند الإنسان نصاب فإنه لا زكاة عليه؛ لأن ماله قليل لا يحتمل المواساة. والنصاب في المواشي مقدار ابتداء وانتهاء، وفي غيرها مقدر ابتداء وما زاد فبحسابه. وأما مضي الحول: فلأن إيجاب الزكاة في أقل من الحول يستلزم الإجحاف بالأغنياء، وإيجابها فيما فوق الحول يستلزم الضرر في حق أهل الزكاة، فكان من حكمة الشرع أن يقدر لها زمن معين تجب فيه وهو الحول، وفي ربط ذلك بالحول توازن بين حق الأغنياء، وحق أهل الزكاة. وعلى هذا فلو مات الإنسان مثلاً أو تلف المال قبل تمام الحول سقطت الزكاة، إلا أنه يستثنى من تمام الحول ثلاثة أشياء: ربح التجارة، ونتاج السائمة، والمعشرات. أما ربح التجارة فإن حوله حول أصله، وأما نتاج السائمة حول النتاج حول أمهاته، وأما المعشرات فحولها وقت تحصيلها والمعشرات هي الحبوب والثمار. * * * س٣٥٥: ما كيفية إخراج زكاة الرواتب الشهرية ؟ الجواب: أحسن شيء في هذا أنه إذا تم حول أول راتب استلمه فإنه يؤدي زكاة ما عنده كله، فما تم حوله فقد أخرجت زكاته في الحول، وما لم يتم حوله فقد عجلت زكاته، وتعجيل الزكاة لا شيء فيه، وهذا أسهل عليه من كونه يُراعي كل شهر على

стр. 415

حدة، لكن إن كان ينفق راتب كل شهر قبل أن يأتي راتب الشهر الثاني فلا زكاة عليه، لأن من شروط وجوب الزكاة في المال أن يتم عليه الحول. * * * س٣٥٦: هل تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون ؟ الجواب: هذه المسألة محل خلاف بين العلماء: فمنهم من قال: إن الزكاة في مال الصغير والمجنون غير واجبة، نظراً إلى تغليب التكليف فيها، ومعلوم أن الصغير والمجنون ليسا من أهل التكليف فلا تجب الزكاة في مالهما. ومنهم من قال: بل الزكاة واجبة في مالهما، وهو الصحيح؛ لأن الزكاة من حقوق المال ولا ينظر فيها إلى المالك، لقوله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) (التوبة: الآية١٠٣) ، فجعل موضع الوجوب المال، ولقول النبي ﷺ لمعاذ بن جبل حينما بعثه إلى اليمن ((أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم)) (١) وعلى هذا فتجب الزكاة في مال الصبي والمجنون، ويتولى إخراجها وليهما. * * * س ٣٥٧: ما حكم زكاة الدين ؟ الجواب: لا يجب على من له دين على شخص أن يؤدي زكاته قبل قبضه؛ لأنه ليس في يديه، ولكن إن كان الدين على موسر فإن

стр. 416

عليه زكاته كل سنة، فإن زكَّاها مع ماله فقد برئت ذمته، وإن لم يزكها مع ماله وجب عليه إذا قبضها أن يزكيها لكل الأعوام السابقة، وذلك لأن المؤسر يمكن مطالبته، فتركه باختيار صاحب الدين، أما إذا كان الدين على معسر، أو غني لا يمكن مطالبته فإنه لا يجب عليه زكاته لكل سنة، وذلك لأنه لا يمكنه الحصول عليه فإن الله تعالى يقول: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) (البقرة: الآية٢٨٠) فلا يمكن أن يستلم هذا المال وينتفع به فليس عليه زكاته، ولكن إذا قبضه فمن أهل العلم من يقول: يستقبل به حولاً من جديد. ومنهم من يقول: يزكي لسنة واحدة، وإذا دارت السنة يزكيه أيضاً وهذا أحوط. والله أعلم. * * * س٣٥٨: هل يقضى دين الميت الذي لم يخلف تركة من الزكاة ؟ الجواب: ذكر ابن عبد البر وأبو عبيد أنه لا يقضى من الزكاة دين على ميت بالإجماع، ولكن الواقع أن المسألة محل خلاف، لكن أكثر العلماء يقولون: إنه لا يقضى منها دين على ميت؛ لأن الميت انتقل إلى الآخرة، ولا يلحقه من الذل والهوان بالدين الذي عليه ما يلحق الأحياء، ولأن النبي ﷺ لم يكن يقضي ديون الأموات من الزكاة، بل كان يقضيها ﵊ من أموال الفيء حين فتح الله عليه، وهذا يدل على أنه لا يصح قضاء دين الميت من الزكاة. ويقال: الميت إن كان أخذ أموال الناس يريد أداءها فإن الله تعالى يؤدي عنه بفضله وكرمه، وإن كان أخذها يريد إتلافها فهو

стр. 417

الذي جنى على نفسه، ويبقى الدين في ذمته يستوفى يوم القيامة، وعندي أن هذا أقرب من القول بأنه يقضى منها الدين على الميت. وقد يقال: يفرق بين ما إذا كان الأحياء يحتاجون إلى الزكاة لفقر أو جهاد أو غرم أو غير ذلك، وما إذا كان الأحياء لا يحتاجون إليها، ففي الحال التي يحتاج فيها الأحياء يقدم الأحياء على الأموات، وفي الحال التي لا يحتاجون إليها لا حرج أن نقضي منها ديون الأموات الذين ماتوا ولم يخلفوا مالاً، ولعل هذا قول وسط بين القولين. * * * س٣٥٩: هل تصح صدقة المدين؟ وماذا يسقط عن المدين من الحقوق الشرعية ؟ الجواب: الصدقة من الإنفاق المأمور به شرعاً، والإحسان إلى عباد الله إذا وقعت موقعها، والإنسان مثاب عليها وكل أمرىء في ظل صدقته يوم القيامة، وهي مقبولة سواء كان على الإنسان دين، أم لم يكن عليه دين إذا تمت فيها شروط القبول، بأن تكون بإخلاص لله ، ومن كسب طيب، ووقعت في محلها، فبهذه الشروط تكون مقبولة بمقتضى الدلائل الشرعية، ولا يشترط أن لا يكون على الإنسان دين، لكن إذا كان الدين يستغرق جميع ما عنده فإنه ليس من الحكمة، ولا من العقل أن يتصدق - والصدقة مندوبة وليست بواجبة- ويدع ديناً واجباً عليه، فليبدأ أولاً بالواجب، ثم يتصدق، وقد اختلف أهل العلم فيما إذا تصدق وعليه دين يستغرق جميع ماله، فمنهم من يقول: إن ذلك لا يجوز له؛ لأنه

стр. 418

إضرار بغريمه، وإبقاء لشغل ذمته بهذا الدين الواجب. ومنهم من قال: إنه يجوز ولكنه خلاف الأولى. وعلى كل حال فلا ينبغي للإنسان الذي عليه دين يستغرق جميع ما عنده أن يتصدق حتى يوفي الدين؛ لأن الواجب مقدم على التطوع. وأما الحقوق الشرعية التي يعفى عنها من عليه دين حتى يقضيه: فمنها الحج، فالحج لا يجب على الإنسان الذي عليه دين حتى يقضيه ويوفي دينه. أما الزكاة فقد اختلف أهل العلم هل تسقط عن المدين أو لا تسقط؟ فمن أهل العلم من يقول: أن الزكاة تسقط فيما يقابل الدين سواءً كان المال ظاهراً أم غير ظاهر. ومنهم من يقول: إن الزكاة لا تسقط فيما يقابل الدين بل عليه أن يزكي جميع ما في يده، ولو كان عليه دين ينقص النصاب. ومنهم من فصل فقال: إن كان المال من الأموال الباطنة التي لا ترى ولا تشاهد كالنقود وعروض التجارة فإن الزكاة تسقط فيما يقابل الدين، وإن كان المال من الأموال الظاهرة كالمواشي والخارج من الأرض فإن الزكاة لا تسقط. والصحيح عندي: أنها لا تسقط سواء كان المال ظاهراً أم غير ظاهر، وأن كل من في يديه مال مما تجب عليه الزكاة فعليه أن يؤدي زكاته ولو كان عليه دين، وذلك لأن الزكاة إنما تجب في المال لقوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ

стр. 419

سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (التوبة: ١٠٣) ولقوله ﷺ لمعاذ بن جبل ﵁ حينما بعثه إلى اليمن: ((أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم)) (١) . والحديث في البخاري بهذا اللفظ، وبهذا الدليل من الكتاب والسنة تكون الجهة منفكة، فلا تعارض بين الزكاة وبين الدين؛ لأن الدين يجب في الذمة، والزكاة تجب في المال، فإذاً كل منهما يجب في موضع دون ما يجب فيه الآخر، فلم يحصل بينهما تعارض ولا تصادم، وحينئذٍ يبقي الدين في ذمة صاحبه وتبقى الزكاة في المال يخرجها منه بكل حال. * * * س٣٦٠: شخص لم يخرج زكاته أربع سنين ماذا يلزمه ؟ الجواب: هذا الشخص آثم في تأخير الزكاة، لأن الواجب على المرء أن يؤدي الزكاة فور وجوبها ولا يؤخرها؛ لأن الواجبات الأصل وجوب القيام بها فوراً، وعلى هذا الشخص أن يتوب إلي الله من هذه المعصية، وعليه أن يبادر إلى إخراج الزكاة عن كل ما مضى من السنوات، ولا يسقط شيء من تلك الزكاة بل عليه أن يتوب ويبادر بالإخراج حتى لا يزداد إثماً بالتأخير. * * * س٣٦١: هل في المواشي التي تعلف نصف السنة زكاة ؟ الجواب: المواشي التي تعلف نصف السنة كاملاً ليس فيها زكاة، وذلك لأن زكاة المواشي لا تجب إلا إذا كانت سائمة والسائمة هي التي ترعى مما أنبته الله في الأرض السنة كاملة أو أكثر السنة،

стр. 420

وأما ما يعلف بعض السنة، أو نصف السنة فإنه لا زكاة فيه إلا إذا كانت معدة للتجارة، فهذه لها حكم زكاة العروض، وإذا كانت كذلك فإن فيها الزكاة حيث تقدر كل سنة بما تساوي ثم يخرج ربع عشر قيمتها، إي اثنين ونصف في المائة من قيمتها. * * * س٣٦٢: اشتريت قبل ثلاث سنوات بيتاً وفيه ولله الحمد ثلاث نخلات مثمرات من نوعين، وفيهن ثمر كثير فهل على زكاة والحال هذه، فإذا كان الجواب بنعم والناس يجهلون ذلك جّداً فأسأل أسئلة عن ذلك كيف يكون معرفتي بلوغ النصاب من عدمه وأنا أخرفها خرفاً ؟ ثانياً: كيف يكون تقدير الزكاة؟ وهل تدفع من كل نوع بنسبته أم يضم بعضها إلى بعض وتخرج من نوع واحد؟ وهل يجوز أن أدفع نقوداً؟ وماذا أصنع في السنوات الماضية؟ الجواب: ما ذكره السائل من خفاء حكم هذه النخيل التي تكون في البيوت على كثير من الناس فهو صحيح، وكثير من الناس يكون عنده سبع نخل، أو عشر نخل، أو أكثر أو أقل وثمرتها تبلغ النصاب لكنهم لا يعلمون أن فيها زكاة يظنون أن الزكاة في البساتين فقط، والزكاة في ثمر النخل سواء كان في البستان أو في الدور، وعلى هذا فليأت بإنسان عنده خبرة وليقدر ثمر هذا النخل هل يبلغ النصاب أو لا؟ فإذا بلغ النصاب وجب عليه أن يزكيه ولكن كيف يزكيه وهو يخرفه؟ كما قال السائل أرى أنه في مثل هذه الحالة تقدر قيمة النخل، ويخرج نصف العشر من قيمتها؛ لأن ذلك أسهل على

стр. 421

المالك، وأنفع للمحتاج- يعني إعطاء الدراهم أنفع للمحتاج وتقويمها بالدراهم أسهل على المالك- ومقدار الزكاة خمسة في المائة، بينما زكاة المال في المائة اثنين ونصف، لكن هذه فيها خمسة في المائة، لأن زكاتها زكاة ثمر، وليست زكاة تجارة. أما ما مضى من السنوات وهو لم يزكه جاهلاً فإنه يقدر الآن في نفسه كم يظن الثمرات الماضية ويخرج زكاتها الآن، وليس عليه إثم فيما سبق من تأخير الزكاة؛ لأنه جاهل بذلك، لكن لابد من أداء زكاة ما سبق. * * * س٣٦٣: ما نصاب الذهب والفضة؟ وما مقدار صاع النبي ﷺ بالكيلو ؟ الجواب: نصاب الذهب عشرون مثقالاً ويساوي بالجرام خمسة وثمانين جراماً. أما النصاب الفضة فهو مائة وأربعون مثقالاً، ويساوي بدراهم الفضة السعودية ستّاً وخمسين ريالاً. وأما مقدار صاع النبي ﷺ بالكيلو فهو كيلوان وأربعون جراماً من البر الرزين. * * * س٣٦٤: رجل عنده بنات قد أعطاهن حلياً ومجموع حليهن يبلغ النصاب، وحلي كل واحدة بمفردها لا يبلغ النصاب فهل يجمع الحلي جميعاً ويزكي ؟

стр. 422

الجواب: إذا كان أعطاهن هذا الحلي على سبيل العارية فالحلي ملكه ويجب عليه أن يجمعه جميعاً فإذا بلغ النصاب أدى زكاته، وإن كان أعطى بناته هذا الحلي على أنه ملك لهن فإنه لا يجب أن يجمع حلي كل واحدة إلى حلي الأخرى؛ لأن كل واحدة ملكها منفرد عن الأخرى، وعلى هذا فإن بلغ حلي الواحدة منهن نصاباً زكاه، وإلا فلا. * * * س٣٦٥: إذا أعطى الرجل زكاته لمن يستحقها ثم أهداها له من أخذها فهل يقبلها ؟ الجواب: إذا أعطى الرجل زكاته من يستحقها ثم أهداها له فلا بأس بذلك إذا لم يكن بينهما مواطأة، والأحوط أن لا يقبلها. * * * س٣٦٦: هل يجوز للإنسان أن يدفع بدلاً عن زكاة المال ثياباً ونحوها ؟ الجواب: لا يجوز ذلك. * * * س٣٦٧: إذا كان مع الذهب الماس ونحوه فكيف تقدر زكاته ؟ الجواب: يقدر ذلك أهل الخبرة فيذهب بها إلى تجار الذهب أو الصاغة لينظروا هل يبلغ الذهب النصاب أو لا يبلغ فإن لم يبلغ النصاب فلا زكاة فيه، إلا أن يكون عندها من الذهب ما يكمل به النصاب وتقدر قيمة الذهب الذي مع الماس ثم تخرج زكاته وهي ربع العشر. * * *

стр. 423

س ٣٦٨: ما حكم صرف الزكاة في بناء المساجد؟ ومن هو الفقير ؟ الجواب: لا يجوز صرف الزكاة إلا إلى الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله، لأن الله ذكر ذلك على سبيل الحصر بإنما فقال: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (التوبة: ٦٠) ، فلا يجوز صرفها في بناء المساجد، وتعليم العلم ونحو ذلك، وأما الصدقات المستحبة فالأفضل أن تكون فيما هو أنفع. وأما الفقير الذي يستحق من الزكاة فهو الذي لا يجد كفايته وكفاية عائلته لمدة سنة بحسب الزمان والمكان، فربما ألف ريال في زمن ومكان تعتبر غنى، وفي زمن أو مكان آخر لا تعتبر غنى، وفي زمن أو مكان آخر لا تعتبر غنى لغلاء المعيشة ونحو ذلك. * * * س٣٦٩: هل تجب الزكاة في السيارات المعدة للأجرة والسيارات الخاصة ؟ الجواب: السيارات التي يؤجرها الإنسان للنقل، أو السيارات الخاصة التي يستخدمها لنفسه كلها لا زكاة فيها وإنما الزكاة في أجرتها إذا بلغت نصاباً بنفسها، أو بضمها إلى دراهم أخرى عنده وتم عليها الحول، وكذلك العقارات المعدة للأجرة ليس فيها زكاة وإنما الزكاة أجرتها. * * *

стр. 424

س ٣٧٠: ما حكم زكاة الدار المؤجرة ؟ الجواب: الدار المؤجرة إن كانت معدة للتأجير والاستغلال فإنه لا زكاة في قيمة الدار، وإنما الزكاة فيما يحصل فيها من الأجرة إذا تم عليه الحول من العقد، فإن كان لا يتم عليه الحول من العقد فلا زكاة فيه أيضاً، مثل أن يؤجر هذا البيت بعشرة آلاف مثلاً يقبض منها خمسة عند العقد فينفقها، ثم يقبض خمسة عند نصف السنة فينفقها قبل تمام السنة فإنه لا زكاة عليه حينئذ؛ لأن هذا المال لم يتم عليه الحول؛ أما إذا كانت الدار قد أعدها للتجارة وينتظر بها الربح لكنه قال ما مادامت لم تبع فإني أؤجرها، فإنه في هذه الحال تجب عليه الزكاة في قيمة الدار، وكذلك في أجرتها إذا تم عليها الحول كما تقدم، وإنما تجب عليه الزكاة في قيمة الدار حينئذ لأنه أعدها للتجارة وما أرادها للبقاء والاستغلال، وكل شيء يُراد به التجارة والتكسب فإن فيه الزكاة، لقول النبي ﵊: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل أمرىء ما نوى)) (١) . وهذا الذي عنده أموال يريد بها التكسب إنما نوى بها قيمتها لا ذاتها، وقيمتها دراهم ونقود والدراهم والنقود تجب فيها الزكاة، وعلى هذا فيكون هذا الذي قصد بهذا البيت التجارة والاستغلال يكون واجباً عليه الزكاة في قيمة البيت وفي أجرته إذا تم عليه الحول من العقد.

стр. 425

س٣٧١: شخص اشترى أرضاً ليسكنها وبعد مضي ثلاث سنوات نواها للتجارة فهل فيما مضى زكاة ؟ الجواب: لا تجب الزكاة فيها لأنه فيما مضى من السنوات إنما أرادها للسكنى، ولكن من حين نيته الاتجار والتكسب بها فإنه ينعقد الحول، فإذا تم الحول بعد ذلك وجبت عليه الزكاة. * * * س ٣٧٢: ما حكم إخراج زكاة الفطر في العشر الأوائل من رمضان ؟ الجواب: زكاة الفطر أضيفت إلى الفطر؛ لأن الفطر هو سببها فإذا كان الفطر من رمضان هو سبب هذه الكفارة فإنها تتقيد به ولا تقدم عليه، ولهذا كان أفضل وقت تخرج فيه يوم العيد قبل الصلاة، ولكن يجوز أن تقدم قبل العيد بيوم أو يومين، لما في ذلك من التوسعة على المعطي والآخذ، أما ما قبل ذلك فإن الراجح من أقوال أهل العلم أنه لا يجوز، وعلى هذا فلها وقتان: وقت جواز وهو: قبل العيد بيوم أو يومين، ووقت فضيلة وهو: يوم العيد قبل الصلاة، أما تأخيرها إلى ما بعد الصلاة فإنه حرام، ولا تجزيء عن الفطرة، لحديث ابن عباس- رضى الله عنهما-: ((من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات)) (١) . إلا إذا كان الرجل جاهلاً بيوم العيد مثل أن يكون في برية ولا يعلم إلا متأخراً وما أشبه ذلك فإنه لا حرج أن يؤديها بعد صلاة العيد، وتجزيء عن الفطرة. * * *
следующие страницы →