إبراهيم بن طهمان، عن أيوب، عن ابن عمر ـ مرفوعاً ـ: " أيُما إهاب دُبغ فقد طهُر ".
ثم قال الدراقطني:
" إسناد حسن ".
أي: غريب؛ بدليل:
أن هذا الحديث ـ مع أحاديث أخرى ـ مما استنكروه على ابن خويلد هذا، وهو وإن كان من جملة الثقات، إلا أنه أخطأ في إسناد هذا الحديث.
قال أبو أحمد الحاكم:
" حدث عن حفص بن عبد الله بحديثين، لم يتابع عليهما، ويقال: دخل له حديث في حديث، وكان أحد الثقات النبلاء ".
وقال ابن حبان في " الثقات " (١) :
" ربما أخطأ؛ حدَّث بالعراق بمقدار عشرة أحاديث مقلوبة ".
وذكره الذهبي في " الميزان " (٢) ، وقال:
" معروف، لا بأس به، إلا أنه تفرد بهذا ".
ثم ذكر له هذا الحديث بعينه، وأتبعه بقول الدارقطني!
هذا؛ وإنما يعرف هذا المتن من حديث عبد الرحمن بن وعلة، عن ابن عباس، وقد أخرجه مسلم (١/١٩١) وغيره.
стр. 142
راجع: "غاية المرام " (٢٨) للشيخ الألباني ـ حفظه الله تعالى.
ومن ذلك:
أخرج في " السنن " (١) :
حديث: ابن أبي مسرة، عن يحيى بن محمد الجاري، عن زكريا ابن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر ـ مرفوعاً ـ: " من شرب في إناء من ذهب أو فضة، أو إناء فيه شيء من ذلك، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم ".
ثم قال:
" إسناده حسن ".
وقول الدارقطني هذا، لا يمكن حمله على " الحسن " الاصطلاحي؛ وإنما هذا بمعنى الغريب أو المنكر، على نحو ما يُعرف عن المتقدمين.
وذلك لأمور:
الأول: أن يحيى الجاري هذا؛ لا يرقى حديثه إلى رتبة الحسن، بل هو إلى الضعيف أقرب (٢) .
قال البخاري: " يتكلمون فيه ".
وأدخله ابن حبان في " الثقات "، وقال " يُغْرب ".
ثم أدخله في " المجروحين "، وقال:
стр. 143
" كان ممن ينفرد بأشياء لا يتابع عليها، على قلة روايته، كأنه كان يَهِم كثيراً؛ فمن هنا وقع المناكير في روايته، يجب التكُّبُ عما انفرد من الروايات، وإن احتج به محتج فيما وافق الثقات، لم أر بذلك بأساً ".
ووثقه العجلي، وقال ابن عدي: " ليس بحديثه بأس ".
الثاني: أن زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع، مجهول الحال، وكذا أبوه (١) .
الثالث: أن زيادة " أو إناء فيه شيء من ذلك "، زيادة منكرة في هذا الحديث، وقد صرح بذلك، الإمام الذهبي، حيث أدخل الحديث في ترجمة يحيى الجاري من " الميزان "، ثم قال:
" هذا حديث منكر، أخرجه الدارقطني، وزكريا ليس بالمشهور ".
وجزم شيخ الإسلام ابن تيمية بضعف هذه الزيادة، فقال (٢) : " إسناده ضعيف ".
وإنما هذه الزيادة تصح عن ابن عمر، من فعله هو، وقد بين ذلك الحافظ البيهقي في " السنن الكبرى: و " الخلافيات ". وأشار إليه الحاكم في " معرفة علوم الحديث " (٣) .
стр. 144
فالحاصل؛ أن إطلاق الدارقطني لفظ " الحسن " على هذا الحديث، ليس من باب الإطلاق الاصطلاحي، بل بمعنى الغريب والمنكر، كما سبق.
وبالله التوفيق.
стр. 145
المتابعة.. وظن الرجل رجلين
المتابعة التي يعتد بها العلماء، ويقوون بها الرواية، هي المتابعة الحقيقية، وليس المتابعة الناتجة عن التخليط بين الرواة، من ظن الرجل رجلين، والواحد اثنين.
كأن يكون الحديث حديث رجل واحد، هو المتفرد به، إلا أنه ذُكر مرة باسمه، ومرة بكنيته، فاشتبه ذلك: هل هو واحد، أم اثنان؟
فقد ينطلي ذلك على البعض، فيظن أنهما اثنان، فيجعل كلاً منهما متابعاً للآخر، والصواب أنه رجل واحد، ذُكر مرة باسمه، ومرة بكنيته، وأنه لا متابعة.
مثال ذلك:
قال ابن أبي حاتم (١) :
" سألت أبي عن حديث؛ رواه: إسماعيل بن أبان الوراق، عن جعفر الأحمر، عن أبي خالد، عن أبي هاشم الرماني، عن زاذان، عن سلمان، أنه رعف، فقال له رسول الله ﷺ : " أحدث وضوءاً ".
فقال أبي: أبو خالد هذا؛ عمرو بن خالد، متروك الحديث، لا يُشتغل بهذا الحديث.
قلت لأبي: فإن الرمادي حدثنا عن إسحاق بن منصور، عن هُريم،
стр. 146
عن عمرو القرشي، عن أبي هاشم الرماني؛ هذا الحديث؟
فقال: هو عمرو بن خالد " اهـ.
مثال آخر:
حديث: يحيى بن عبدويه، عن قيس بن الربيع، عن السدي، عن زيد بن وهب، عن وابصة بن معبد، أن رجلاً صلى خلف الصف وحده، وكان النبي ﷺ يرى من خلفه كما يرى من بين يديه، فقال له النبي ﷺ : "ألا دخلت في الصف، أو جذبت رجلاً صلى معك! أعد الصلاة ".
أجرجه: ابن الأعرابي في " معجمه " (١) .
ويحيى بن عبدويه هذا، أثنى عليه أحمد، لكن كذبه ابن معين.
لكن؛ روى هذا الحديث أبو الشيخ الأصبهاني في " طبقاته " (٢/٢٩٢) وعنه أبو نعيم في " أخبار أصبهان" (٢/٣٦٤) ، عن عقيل بن يحيى: حدثنا: الطائي ـ شيخ قدم علينا أيام أبي داود ـ: ثنا قيس، به.
وقد أدخلا هذا الحديث في ترجمة " الطائي " هذا، ولم يسمياه.
وهذا الطائي، هو نفسه يحيى بن عبدويه.
فقد حكى أبو نعيم عقبة عن أبي الشيخ، أنه قال:
" هذا الشيخ؛ أُراه يحيى بن عبدويه البغدادي؛ لأن هذا الحديث معروف به ".
стр. 147
قلت: فلا متابعة.
ولذا؛ قال الشيخ الألباني (١) :
" وأورداه في ترجمة الطائي هذا، فقد يُتوهم أنه متابع لابد عبدويه هذا، وليس كذلك، بل هو هو ".
ثم نقل كلام أبي الشيخ، ثم قال:
" وعلى هذا يدل صنيع الحافظ في " التلخيص " (٢/٣٧) ؛ فإنه عزا الحديث لأبي نعيم في ترجمة يحيى بن عبدويه، وهو إنما أورده في ترجمة الطائي ـ كما سبق ـ، ولكنه ختمها بقول ابن حبان ـ يعني: أبا الشيخ ـ هذا، فدل ذلك على أن الحافظ يرى ما أُريه أبو الشيخ، وهو الظاهر. والله أعلم ".
مثال آخر:
حديث: حكيم بن نافع الرقي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت قال رسول الله ﷺ : "سجدتا السهو تجزيء في الصلاة من كل زيادة ونقصان ".
أخرجه: أبو يعلى (٨/٦٨-١٤٠) والبزار (٥٧٤- كشف) وابن عدي (٢/٦٣٩) والطبراني في " الأوسط " (٥١٣٣)(٧١٥٤) والخطيب في " تاريخ " (٨/٢٦٢) ، من طرق، عن حكيم بن نافع، به.
وقال الطبراني:
" لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة، إلا حكيم بن نافع ".
стр. 148
وقال ابن عدي:
" لا أعلم رواه عن هشام بن عروة، غير حكيم بن نافع ".
وحكيم هذا؛ ضعيف، وقد تفرد بهذا الحديث عن هشام بن عروة وهذا مما لا يُحْتَمَل، لأن هشام من المكثرين حديثاً وأصحاباً، فتفرد مثل هذا عنه مما يُعد منكراً؛ ولهذا عده ابن عدي من مناكيره في ترجمته.
لكن؛ جاءت له متابعة.
فقد رواه: علي بن محمد الحنظلي المنجوري، عن أبي جعفر الرازي، عن هشام بن عروة، به.
أخرجه: الخطيب في " تاريخ " (١٠/٨٠) .
والمنجوري هذا؛ فيه ضعف؛ فهذه متابعة لا تصح.
لكن؛ قال ابن عدي:
" ورُوي عن أبي جعفر الرازي، عن هشان بن عروة؛ ويقال: إن " أبا جعفر " هو كنية " حكيم بن نافع " فكأن الحديث رجع إلى أنه لم يروه عن هشام غير حكيم ".
قلت: فإن صح هذا، فلا متابعة، بل هو راوٍ واحد، ذُكر مرة باسمه، ومرة بكنيته؛ لاسيما وأنهم لم يذكروا هشام بن عروة في شيوخ أبي جعفر الرازي، واسمه: عيسى بن ماهان.
فمن قوى الحديث بمجموع الروايتين، مع وجود هذا الاحتمال، فقد أبعد النُّجعة جداً.
لاسيما؛ وأن رواية أبي جعفر الرازي ـ إن صح أنه غيره؛ أي: أنه
стр. 149
عيسى بن ماهان ـ لم تصح إليه، لأنها من رواية مضعَّف عنه، ثم إن أبا جعفر ضعيف أيضاً، وتفرد ضعيف عن ضعيف عن مثل هشام بن عروة، بهذا الإسناد المشهور، مما يُستكر، إذ يستبعد أن يخفى مثل هذا على أصحاب هشام، ولا يحفظه إلا الضعفاء.
مثال آخر:
حديث: الحسين بن محمد، عن دُوَيد، عن أبي إسحاق، عن زرعة، عن عائشة ـ مرفوعاً ـ: " الدنيا دار من لا دار له، ولها يجمع من لا عقل له ".
أخرجه: أحمد في " المسند " (٦/٧١) ، وأيضاً؛ الخلال في " علله " (١) من طريق حنبل، عن أحمد، عن الحسين، به.
ونقل عن أحمد، أنه قال:
" هذا حديث منكر "
فهذا الحديث؛ هكذا رواه الإمام أحمد، وسمى فيه شيخ الحسين: " دُوَيْداً ".
وقد رواه ابن أبي الدنيا في " ذم الدنيا " (١٨٢) ، عنه البيهقي في " الشعب " (١٠٦٣٨) من طريق أخرى، عن الحسين بن محمد أيضاً، عن أبي سليمان النصيبي، عن أبي إسحاق، به.
فلم يسم شيخه في هذا الرواية، بل كناه بـ " أبي سليمان النصيبي ".
وقد ذهب بعض أفاضل العصر إلى أن " دُوَيداً " هو " دويد بن نافع "
стр. 150
المترجم في " التهذيب، وأن " أبا سليمان النصيبي " هذا غيره، فهو متابع له، وعليه؛ أثبت الحديث عن أبي إسحاق السبيعي؛ لمتابعة كل منهما للآخر ـ في ظنه ـ ثم أعله بعد ذلك بعنعنة أبي إسحاق واختلاطه.
ولسنا نوافق ذلك الفاضل على شيء مما ذهب إليه في ذلك كله؛ فليس " دُويد " هذا هو " ابن نافع "، ولا " النصيبي " متابعاً له، بل هو " دويد " نفسه، ذُكر مرة باسمه، ومرة بكنيته ونسبه.
وعليه؛ فهو متفرد به عن أبي إسحاق، لم يتابعه أحد، فلا يصح الحديث عن أبي إسحاق؛ لأن " دويداً " هذا مجهول وقد تفرد به عن أبي إسحاق في جلالة قدره وكثرة أصحابه، وهذا معنى إنكار الإمام أحمد ـ عليه رحمة الله تعالى.
وقد ذكر الدارقطني في " المؤتلف " (٢/١٠٠٨-١٠٠٩) : " دويد بن نافع "، وقال: " يروي عن الزهري وضبارة بن عبد الله بن أبي السليك، روى عنه بقية بن الوليد ".
ثم ذكر بعده: " دويد، لم يُنْسب، يروي عن أبي إسحاق، عن زرعة، عن عائشة: الدنيا دارة ما لا دار له، ولها يجمع ما لا عقل له ".
وقال: " وله أحاديث نحو هذا في الزهد ".
فصنيع الدارقطني؛ يدل على أن " دويداً " صاحبنا، ليس هو " دويد بن نافع "، بل هو آخر غير منسوب، وهو لا يعرف.
ويدل عليه؛ أنهم لم يذكروا في ترجمة " ابن نافع " له رواية عن أبي إسحاق، ولا للحسين رواية عنه.
стр. 151
وذكر ابن ماكولا (١) :
" دُويد بن سليمان ... روى عنه حسين بن محمد المروزي ".
وهذا؛ يفيد أن " دويداً " الذي يروي عنه الحسين بن محمد، ليس بابن نافع، وإنما هو " ابن سليمان ".
فالذي يترجح، أن " دويداً " صاحب هذا الحديث، هو نفسه " أبو سليمان النصيبي "؛ فالحسين يروي الحديث عنهما جميعاً، والحديث واحد، وشيخهما واحد، والراوي يُذكر مرة باسمه، ومرة بكنيته.
ثم وجدت الحافظ ابن حجر قال (٢) :
" دويد؛ هو داود بن سليمان النصيبي ".
وهذا يؤكد ما حققته، وهو يدل على أن " دويداً " لقب، وأن اسمه: " داود بن سليمان " (٣) .
وبالله التوفيق.
стр. 152
المتابعة.. والرواية بالمعنى
قد يقع اسم الراوي في الإسناد غير منسوب، فيشتبه على بعض من دونه بغيره ممن هو في طبقته؛ فينسبه اجتهاداً منه، فيخطئ، ولا يبين أن هذه النسبة إنما هي اجتهاد منه، وليست رواية، حتى تعامل بقدرها.
فإذا جاء هذا الحديث من رواية أخرى، ونُسب فيها الراوي على الصواب، قد يغتر البعض، فيظن أن النسبتين صواب، وأن الحديث لرجلين وليس لرجل واحد، فيثبت بمقتضى ذلك المتابعة، وليس الأمر كذلك، بل الحديث لرجل واحد، هو المتفرد به.
مثال ذلك:
روى: حسان بن إبراهيم الكرماني ـ وهو صدوق ـ حديثاً، عن أبي سعيد الخدري ـ مرفوعاً ـ:
" مفتاح الصلاة الوضوء، والتكبير تحريمها، والتسليم تحليلها ".
فقال مرة: " عن سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد ".
وأبو سفيان هذا؛ هو طريف بن شهاب العدوي، وهو المتفرد بهذا الحديث، وهو رجل ضعيف واهي.
غير أنه لما كان مذكوراً في حديث الكرماني بكنيته " أبو سفيان "، ظنه الكرماني والد سفيان الثوري، واسمه: " سعيد بن مسروق "، فرواه مرة أخرى على ما توهم، فقال: " عن سعد بن مسروق، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد ".
стр. 153
فربما توهم متوهم أن طريفاً العدوي لم يتفرد بالحديث، بل تابعه عليه سعيد بن مسروق الثوري، بمقتضى هذه الرواية، وليس الأمر كذلك، بل هو كما ذكرت، إنما هو حديث العدوي، ليس لوالد الثوري فيه خف ولا حافر.
وقد بين ذلك ابن عدي في " الكامل " (٢/٧٨٣ - ٧٨٤) وابن حبان في " المجروحين " (١/٣٧٧) ، واعتمده الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " (١/٢٢٩) .
مثال آخر:
روى: الحاكم في " مستدركه " (٢/٣٧٩) ، عن عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه وخلف بن خليفة، عن حميد بن قيس، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: قال رسول
الله ﷺ : " يوم كلم الله موسى كانت عليه جبة صوف، وكساء صوف، وسراويل صوف، وكمه صوف، ونعلاه من جلد حمار غير ذكي ".
وقال الحاكم:
" هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجه "!!
فتعقبه الذهبي، قائلاً:
" ليس على شرط البخاري، وإنما غره أن في الإسناد " حميد بن قيس "، كذا! وهو خطأ، إنما هو: حميد الأعرج الكوفي ابن علي أو ابن عمار، أحمد المتروكين؛ فظنه: المكي الصادق ".
стр. 154
وقال الحافظ (١) .
" رواه الحاكم في " المستدرك "، ظناً منه أن حميداً الأعرج هو: حميد ابن قيس المكي الثقة؛ وهو وهم منه".
والعجب! أن الحاكم قد فرق بينهما، وصرح بأن صاحب هذا الحديث هو " ابن علي " الضعيف، وليس " ابن قيس " الثقة.
فقد رواه في " المستدرك " أيضاً (١/٢٨) من طريق سعيد بن منصور عن خلف بن خليفة، عن حميد الأعرج، به.
ثم قال: " حميد هذا، ليس بابي قيس الأعرج؛ قال البخاري في " التاريخ " حميد بن علي الأعرج الكوفي، منكر الحديث ... " (٢) .
مثال آخر:
روى: الحاكم في " المستدرك " (١/٣٥٤) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة: ثنا أبو معاوية: ثنا أبو بردة بريد بن عبد الله، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: لما أخذوا في غُسل
رسول الله ﷺ ، فإذا هم يمنادٍ من الداخل: لا تنزعوا عن رسول الله ﷺ قميصه.
هكذا؛ وقع في هذه الرواية نسب " أبي بردة " هذا، بأنه: " بريد بن عبد الله "، وهو خطأ؛ إما من الحاكم أو من أحد ممن فوقه، وإنما
стр. 155
الصواب: أن أبا بردة هذا هو " عمرو بن يزيد "، فالحديث حديثه، وبه يُعرف.
وقد ساقه الذهبي في ترجمته من " الميزان " (١) ، وقال:
" حديث منكر؛ والمشهور: حديث ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عائشة ".
قلت: وهذا؛ وجه أخرجه: أبو داود (٣١٤١) بمعناه.
ثم وجدت الحاكم رواه مرة أخرى (١/٣٦٢) ، من هذا الطريق وطريق أخرى، عن أبي معاوية: ثنا أبوبردة، عن علقمة، به.
هكذا جاء عنده هنا غير منسوب.
وقال الحاكم: " وأبو بردة هذا: يزيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ".
قلت: وهذا مما يرجح أن نسبه في الموضع الأول إنما هو من الحاكم اجتهاداً منه، لا رواية، والله أعلم.
مثال آخر:
حديث: أحمد بن يحيى الصوفي: ثنا زيد بن الحباب: حدَّثني حميد مولى آل علقمة المكي: ثنا عطاء، عن أبي هريرة: حدَّثني سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال: اللهم إني أُشهدك، وأُشهد
стр. 156
ملائكتك وحملة عرشك، وأُشهد من في السماوات ومن في الأرض، أنك أنت الله، لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وأُكَفِّر مَنْ أبى من الأولين والآخرين، وأشهد أن محمداً عبدك ورسولك، من قالها مرة عُتق ثلثه من النار، ومن قالها مرتين عُتق ثلثاه من النار، ومن قالها ثلاثة عُتق كله من
النار".
أخرجه: ابن عدي (٢/٦٨٩ - ٦٩٠) والطبراني في "الكبير" (٦/٢٢٠) والبزار (٢٥٣١) .
وحميد المكي هذا؛ مجهول؛ لم يرو عنه إلا زيد بن الحباب، وما رواه عنه فمنكر كله، وهي نحو ثلاثة أحاديث، أنكرها عليه البخاري في "التاريخ الصغير" (٢/١٣٣ - ١٣٤) وابن عدي وغيرهما؛ وهذا منها.
ولذا؛ أعله الحافظ ابن حجر في "مختصر الزوائد" (٢٠٨٩) بحميد هذا، وكذا فعل الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/٨٦) .
لكن؛ روى الحاكم في "المستدرك" (١/٥٢٣) هذا الحديث من طريق أبي عبد الله أحمد بن يحيى الحجري: ثنا حميد بن مهران: ثنا عطاء، به.
فهذه الرواية؛ تقتضي أن حميداً المكي لم يتفرد بهذا الحديث، وإنما تابعه عليه حميد بن مهران، وابن مهران ثقة.
وليس الأمر كذلك.
بل الصواب؛ أن الحديث حديث المكي، وليس حديث ابن مهران، وأن ما وقع في رواية الحاكم خطأ من أحد الرواة.
وقد اغتر بظاهر هذا الإسناد الحاكم، فصححه، وكذلك الشيخ
стр. 157
الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٦٧) .
وممن يرجع إليه الفضل ـ بعد الله في بيان علة هذا الحديث شيخنا الشيخ محمد عمرو بن عبد اللطيف في كتابه "حديث. قلب القرآن يس؛ في الميزان"، فقد فصَّل القول في طرق هذا الحديث، ثم قال
(ص ٣٦) :
"معلوم بداهةً أن الصدوق، بل الثقة الحافظ يهم، ويخطىء، ويخالف؛ فإن لم يكن الوهم في تسمية شيخ زيد بن الحباب من الحاكم نفسه أو شيخه الأصم، فهو من أحمد بن يحيى الحجري.
يؤيد ذلك قرائن شتَّى؛ منها:
١ـ أن الحديث معدود في مناكير حميد المكي، وبه يُعرف؛ ولذلك ساقه في ترجمته: البخاري، وابن عدي، والذهبي نفسه.
٢ـ أن المتن منكر ـ لا محالة ـ فلا يتناسب، بل لا يستحق أن يرد بهذا الإسناد النظيف.
٣ـ أن حميد بن مهران ـ وهو الكندي البصري الخياط ـ، لم يذكر أحد ـ علمته ـ روايته عن عطاء بن أبي رباح، أو رواية زيد بن الحباب عنه؛ وإن كان من نفس طبقة الآخر" اهـ.
مثال آخر:
حديث: صدقة بن يزيد الخرساني، قال: حدَّثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "قال الله تعالى: إن عبداً صححته، ووسعت عليه، لم يزرني في كل خمسة أعوام لمحروم".
стр. 158
أخرجه: العقيلي (٢/٢٠٦ - ٢٠٧) وابن عدي (٤/١٣٩٦) ، كلاهما في ترجمة صدقة بن يزيد هذا.
قال ابن عدي:
"وهذا عن العلاء منكر ـ كما قاله البخاري (١) ـ، ولا أعلم يرويه عن العلاء غير صدقة؛ وإنما يروي هذا خلف بن خليفة ـ وهو مشهور به، ورُوي عن الثوري أيضاً ـ، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ ".
قال: "فلعل صدقة هذا سمع بذكر "العلاء"، فظن أنه "العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة "؛ وكان هذا الطريق أسهل عليه؛ وإنما هو: العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد" اهـ.
قال الشيخ الألباني (٢) :
"وصدقة هذا ضعَّفه جمع، فهو بمثل هذا النقد حري".
مثال آخر (٣) :
حديث: حماد بن سلمة، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار".
أخرجه: أبو داود (٦٤١) والترمذي (٣٧٧) وابن ماجه (٦٥٥) وأحمد (٦/١٥٠-٢١٨-٢٥٩) وابن خزيمة (٧٧٥) وابن حبان (١٧١١)(١٧١٢)
стр. 159
والحاكم (١/٢٥١) والبيهقي (٢/٢٣٣) وابن الجارود (١٧٣-غوث المكدود) من طرق، عن حماد بن سلمة، به.
وهذا الحديث قد خولف فيه حماد بن سلمة، في رفعه ووصله، ورجح الدارقطني فيه الإرسال، كما في "نصب الراية" (١/٢٩٥-٢٩٦) .
لكن؛ جاء ما أوهم عدم تفرد حماد بن سلمة، ومتابعة حماد بن زيد له:
فقد روى ابن حزم في "المحلى" (١/٩٠) (٣/٢١٩) من طريق ابن الأعرابي: ثنا محمد ابن جارود القطان: ثنا عفان بن مسلم: ثنا حماد بن زيد: ثنا قتادة، عن محمد بن سيرين، عن صفية بنت الحارث، به.
هكذا؛ وقع عند ابن حزم في "المحلى"، فأوهم أن حماد بن زيد متابع لحماد بن سلمة في هذا الحديث عن قتادة.
وليس الأمر كذلك؛ بل ذِكْر "حماد بن زيد " هاهنا خطأ، والصواب أنه حماد بن سلمة؛ وذلك لأمور:
الأول: أن الحديث مشهور من حديث حماد بن سلمة، لا ابن زيد، فقد رواه الناس عنه، ولم تأت رواية بن زيد إلا في هذا الموضع ن هذا؛ فضلاً عن أن الأئمة صرَّحوا بأن الحديث حديثه، وأنه هو المتفرد به، والمخطىء فيه.
فالظاهر؛ أن من نسبه أخطأ، ظنه "ابن زيد"، ثم نسبه اجتهاداً، وإنما هو "ابن سلمة" ولعل ذلك من ابن حزم.
стр. 160
وبذلك؛ جزم الشيخ أحمد شاكر ـ عليه رحمة الله تعالى ـ في تعليقه على "المحلى".
الثاني: أن الإمام أحمد، قد رواه في "المسند" (٦/١٥٠-٢١٨) من طريق عفان بن مسلم، عن "حماد بن سلمة"، لا عن "ابن زيد".
وكذا؛ رواه: ابن عبد البر في "التمهيد" (٦/٣٦٨) .
وعفان بن مسلم، هو راويه عن حماد عند ابن الأعرابي وابن حزم؛ كما تقدم.
الثالث: أن حماد ابن زيد ليست له رواية عن قتادة أصلاً، ولم يذكروا ذلك في ترجمته، ولو كان يروي عنه، لما أغفلوا ذكره؛ فإنهما إمامان مشهوران ـ أعني: قتادة وحماد بن زيد ـ، فلو كان ابن زيد يروي عن قتادة لما أهملوا ذكر ذلك.
ثم أوقفني بعض ... إخواني (١) على ما يؤكد هذا، ويقطع به:
وذلك؛ ما رواه المقدمي في "تاريخه" (١٠١٧) ، عن سليمان بن حرب، قال: سمعت حماد بن زيد يقول: "كنت هيأت الصحف لقدوم قتادة من واسط، من عند خالد بن عبد الله القسري، لأكتب عنه، فمات بواسط، وذلك في سنة سبع عشرة ومائة".
قلت: وهذا من أدل دليل على أن حماد بن زيد لم يسمع عن قتادة، ولم يلتق به أصلاً.
стр. 161
والحاصل؛ أن هذا الحديث حديث "حماد بن سلمة" وحده، وأن ما وقع في "المحلى" مما أوهم متابعة "حماد بن زيد" له؛ خطأ، لا وجه له من الصحة (١) .
وبالله التوفيق.
مثال آخر:
حديث: حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن الحسن بن صالح، عن هارون أبي محمد، عن مقاتل بن حيان، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ : "لكل شيء قلب، وقلب القرآن يس".
أخرجه:الترمذي (٢٨٨٧) والدارمي (٢/٤٥٦) .
ومقاتل بن حيان ثقة؛ لكن أعله الإمام أبو حاتم الرازي بعلة دقيقة:
فقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢) :
"سألت أبي عن حديث رواه قُتَيبة بن سعيد وابن أبي شيبة، عن حميد بن عبد الرحمن، عن الحسن بن صالح، عن هارون أبي محمد، عن مقاتل [قلت: لم ينسبه] ، عن قتادة ـ فذكره.
قال أبي: مقاتل هذا، هو: مقاتل بن سليمان؛ رأيت هذا الحديث في أول كتاب وضعه مقاتل بن سليمان، وهو حديث باطل، لا أصل له".
ومعنى هذا: أن مقاتلاً الذي في الإسناد، هو: ابن سليمان
стр. 162
ـ الكذاب المعروف ـ، وليس هو: ابن حيان الثقة.
فلعل الحديث كان "عن مقاتل" غير منسوب، فأخطأ من نسبه، فقال "مقاتل بن حيان"، وإنما هو "ابن سليمان".
وقد سئل الإمام أحمد عن هذا الحديث، فقال (١) :
"هذا كلام موضوع".
стр. 163
الشواهد.. والرواية بالمعنى
وتقع أيضاً الرواية بالمعنى في المتون، فقد يُحدِّث الراوي بالمتن لا بلفظه الذي تحمَّله به، بل بالمعنى الذي فهمه منه، وقد يختصره أيضاً، فيرويه بلفظ مختصر، يرى هو أنه يؤدي نفس المعنى الذي يؤديه لفظ الحديث المطوَّل، وليس كذلك، فقد يكون لفظه أعم أو أخص من لفظ الرواية.
فالذي لا يفطن لهذه العلة، ربما استدل بروايته على معنى، لا تساعده ولا تدل عليه الرواية الأصلية.
مثال ذلك:
حديث: عبيد الله بن القبطية، عن جابر بن سمرة، قال: كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ ، قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله ـ وأشار بيده إلى الجانبين ـ، فقال رسول الله ﷺ : "علامَ تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس؛ إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله".
أخرجه: مسلم (٢/٢٩-٣٠) والبخاري في "جزء رفع اليدين" (٣٨) والحميدي (٨٩٦) وأحمد (٥/٨٦-٨٨-١٠٢-١٠٧) وأبو داود (٩٩٨)(٩٩٩) والنسائي (٣/٤-٦١) وابن خزيمة (٧٣٣) وابن حبان (١٨٨٠)(١٨٨١) .
فهذا الحديث؛ واضح مبين مفسر، في أن الصحابة كانوا يرفعون
стр. 164
أيديهم حالة السلام من الصلاة، ويشيرون بها إلى الجانبين، يريدون بذلك السلام على من عن الجانبين، فأنكر ذلك عليهم رسول الله ﷺ ، ونهاهم عنه.
لكن؛ جاءت رواية مختصرة لهذا الحديث، أُطلق فيها النهي عن رفع اليدين، ولم يقيَد فيها بحالة السلام، فاحتج بها بعض الكوفيين لمذهبهم في المنع من رفع اليدين عند الركوع والرفع منه.
وهذه الرواية؛ هي رواية الأعمش، عن المسيَّب بن رافع، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ، فقال: "مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس، اسكنوا في الصلاة".
أخرجه: مسلم (٢/٢٩) وأحمد (٥/٩٣-١٠١-١٠٧) وأبو داود (٩١٢)(١٠٠٠) والنسائي (٣/٤) وابن حبان (١٨٧٨)(١٨٧٩) .
فهذه؛ رواية مختصرة، فينبغي حملها على الرواية الأولى المفصلة، والمبينة أن هذا الرفع كان في التشهد والتسليم، وليس في الركوع أو الرفع منه.
ولهذا؛ قال ابن حبان في "الصحيح" (١) ، بعد أن خرج هذه الرواية المختصرة:
"ذِكْر الخبر المقتضي للفظة المختصرة، التي تقدم ذكرنا لها، بأن القوم إنما أُمروا بالسكون في الصلاة عند الإشارة بالتسليم، دون رفع اليدين عند الركوع".
стр. 165
ثم روى الرواية المبينة، رواية ابن القبطية، عن جابر بن سمرة.
وقال البخاري في "جزئه" (١) :
"إنما كان هذا في التشهد، لا في القيام، كان يسلم بعضهم على بعض، فنهى النبي ﷺ عن رفع الأيدي في التشهد، ولا يحتج بهذا من له حظ من العلم، هذا معروف مشهور، لا اختلاف فيه، ولو كان كما ذهب إليه، لكان رفع الأيدي في أول التكبيرة، وأيضاً تكبيرات العيد؛ منهياً عنها؛ لأنه لم يستثن رفعاً دون رفع".
مثال آخر:
حديث: يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن حارث بن جَزْء، قال: أنا أول من سمع النبي ﷺ يقول: "لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة"، وأنا أول من حدَّث الناس بذلك.
رواه عن يزيد: الليث بن سعد، وعبد الحميد بن جعفر، وعمرو ابن الحارث.
أخرجه: ابن ماجه (٣١٧) وأحمد (٤/١٩٠) والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/٢٣٢) .
ورواه: عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جبلة بن نافع (٢) ، عن عبد الله بن الحارث بن جزء، به. ...
стр. 166
فزاد في إسناده رجلاً.
أخرجه: الطحاوي (٤/٢٣٣) .
وانفرد بن لهيعة بروايته، عن عبيد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن حارث بن جزء، قال:
رأيت رسول الله ﷺ يبول مستقبل القبلة؛ وأنا أول من حدَّث الناس بذلك (١) .
فقلب متن الحديث ولفظه؛ وإنما لفظه المعروف هو ما رواه الجماعة، في النهي عن ذلك.
فقد يغتر البعض فيجعل الحديث، بهذا اللفظ المقلوب، شاهداً لأحاديث الرخصة في استقبال القبلة حال البول؛ بينما لفظ الحديث المعروف ينص على خلاف ذلك.
وقد أغرب جداً الهيثمي، حيث استدل بهذا اللفظ المقلوب على نسخ النهي عن استقبال القبلة حال البول، فقال في "مجمع الزوائد"، بعد أن ساقه بهذا اللفظ المقلوب:
"روى له ـ أي: لعبد الله بن حارث بن جزء ـ ابن ماجه، أنه أول من سمع النبي ﷺ ينهى عن ذلك؛ وهذا يدل على النسخ"!!
وقد روى ابن لهيعة أيضاً، هذا المتن المقلوب بإسناد آخر، عن
стр. 167
صحابي آخر، وتفرد به أيضاً، وقد خطَّأه العلماء في ذلك.
رواه مرة، عن أبي الزبير، عن أبي قتادة الأنصاري، أنه رأى النبي ﷺ يبول مستقبل القبلة.
أخرجه: الترمذي (١٠) ، وضعَّفه؛ وكذلك ضعَّفه ابن عبد البر في "التمهيد" (١/٣١٢) .
وهذا؛ يدل على اضطراب ابن لهيعة، وعدم ضبطه لإسناد الحديث ومتنه.
مثال آخر:
حديث: علي بن عياش، عن شعيب ابن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵁، قال: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار.
أخرجه: أبو داود (١٩٢) والنسائي (١٠٨) .
فهذا الحديث؛ استُدل به على نسخ الوضوء مما مست النار، وجعله بعض من كتب في "الناسخ والمنسوخ" مثالاً على ما يعرف فيه النسخ بتنصيص الصحابي على كونه متأخراً.
وليس كذلك؛ فإن هذا الحديث مختصر من قصة طويلة، لا تدل على معنى النسخ.
قال الإمام أبو داود بعقبه:
"هذا اختصار من الحديث الأول".
يعني: الحديث الذي رواه قبله (١٩١) من طريق الحجاج، عن ابن
стр. 168
جريج، عن ابن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قرَّبت للنبي ﷺ خبزاً ولحماً، فأكل، ثم دعا بوضوء، فتوضأ به، ثم صلى الظهر، ثم دعا بفضل طعامه، فأكل، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ.
وبهذا أيضاً؛ أعله الإمام أبو حاتم الرازي؛ قال (١) :
"هذا حديث مضطرب المتن؛ إنما هو: أن النبي ﷺ أكل كتفاً ولم يتوضأ؛ كذا رواه الثقات عن ابن المنكدر، عن جابر؛ ويحتمل أن يكون شعيب حدَّث به من حفظه، فوهم فيه" (٢) .
قلت: ووجه الاختصار:
أن قول شعيب في روايته: "آخر الأمرين"، ليس على معنى التراخي، فيكون الفعل المتأخر ناسخاً للمتقدم؛ وإنما معناه: آخر الفعلين في هذه الواقعة المعيَّنة: كان عمله الأول فيها أنه توضأ بعد أكله مما مست النار، وعمله الثاني أنه
صلى بعد أكله دون أن يتوضأ، وقد يكون إنما توضأ في الأولى للحدث لا للأكل، وعليه؛ فلا دلالة في الحديث على النسخ.
وقد قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٣) ، شارحاً لإعلال أبي داود وغيره لهذا الحديث بالاختصار؛ قال:
"قال أبو داود وغيره: إن المراد بالأمر هنا: الشأن والقصة، لا
стр. 169
المرأة التي صنعت للنبي ﷺ شاة، فأكل منها، ثم توضأ وصلى الظهر؛ ثم أكل منها، وصلى العصر ولم يتوضأ؛ فيحتمل أن تكون هذه القصة وقعت قبل الأمر بالوضوء مما مست النار، وأن
الوضوء لصلاة الظهر كان عن حدث، لا بسبب الأكل من الشاة".
قلت: وقد جاءت رواية لهذا الحديث، تنص على أن وضوء النبي ﷺ لصلاة الظهر كان بسبب الحدث، إلا أن في إسنادها نظراً.
فقد رواه: أحمد في "المسند" (٣/٣٧٤-٣٧٥) من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن عقيل، عن جابر، فذكره مطولاً، وفيه:
"فأُتي بغداء من خبز ولحم، قد صُنع له، فأكل رسول الله ﷺ ، وأكل القوم معه. قال: ثم بال، ثم توضأ رسول الله ﷺ للظهر، وتوضأ القوم معه. قال: ثم صلى بهم الظهر ... " ـ وذكر الحديث.
وبالله التوفيق.
مثال آخر:
قال البخاري (١) :
"طلحة بن يحيى؛ منكر الحديث؛ يروي عن عروة، عن عائشة ـ مرفوعاً ـ: "الغسل يوم الجمعة واجب"؛ والمعروف عن عروة وعمرة، عن عائشة: كان الناس عمال أنفسهم، فقيل لهم: "لو اغتسلتم".
فلعل طلحة بن يحيى هذا، فهم من قوله: "لو اغتسلتم" الوجوب، فرواه بلفظ: "واجب"، بحسب فهمه؛ وإلا فاللفظ الصحيح لا
стр. 170
يدل على الوجوب (١) .
وروايتا عروة وعمرة؛ في "الصحيحين": البخاري (٢/٨) (٣/٧٤) ومسلم (٣/٣) ، وغيرهما (٢)
стр. 171
المتابعة.. وتصحيف الأسماء
أشد ما يكون التصحيف في الأعلام: أسماء، وكنى، وأنساباً، وألقاباً؛ وأثره كبير وخطير، حيث يؤدي في بعض الأحيان إلى الخلط بين الثقات والضعفاء، وأحياناً أخرى إلى إيهام تعدد رواة الحديث، بينما هو من رواية واحد فقط.
انظر ـ مثلاً:
"عبد الله بن عمر العمري"، و "عبيد الله بن عمر العمري"؛ هما أخوان ويشتركان في بعض الشيوخ والرواة، فإذا تصحف أحدهما على الآخر اشتد على الباحث، وصعب عليه إدراك الصواب إلا بعد البحث والتفتيش، وربما انطلى ذلك عليه، وظن أن الحديث محفوظ عنهما جميعاً، فإذا عرفت أن
الأول ضعيف والآخر ثقة، أدركت خطر هذا التصحيف.
وانظر ـ أيضاً:
"شعبة" و "سعيد"؛ فإنهما كثيراً ما يتصحف أحدهما بالآخر، وإذا رويا عن قتادة، فلأمر يزداد صعوبة، لأن قتادة يروي عنه "سعيد بن أبي عروبة" ـ وهو ثقة من كبار أصحاب قتادة ـ، ويروي عنه أيضاً " سعيد بن بشير" ـ وهو ضعيف، صاحب مناكير ـ، فإذا كان راوي الحديث عن قتادة هو "سعيد بن بشير"، ولم يُنسب، ثم تصحف إلى "شعبة" كان الخطر عظيماً، وإذا كان راويه عن قتادة هو "سعيد بن أبي عروبة"، فإن ابن أبي
стр. 172
عروبة قد اختلط في آخر حياته، فإذا تصحف
إلى "شعبة" لم يقِلَّ خطره عن خطر الأول.
وقد يغتر البعض بذلك، ويظن أن الحديث يرويه شعبة وسعيد كلاهما عن قتادة، وليس الأمر كذلك.
وإلى هذا المعنى أشار ابن حبان في مقدمة كتاب "المجروحين" له، فقال (١) :
"حتى إذا قال عبد الرزاق: "حدثنا عبيد الله عن نافع"، و "عبد الله عن نافع"؛ ميَّزوا حديث هذا من حديث ذاك؛ لأن أحدهما ثقة والآخر ضعيف.
فإن أُسقط من اسم "عبيد الله": "ياء"، علموا أنه ليس من حديث "عبد الله بن عمر"؛ وإذا زيد في اسم "عبد الله": "ياء"، قالوا: ليس هذا من حديث "عبيد الله بن عمر"، حتى خلصوا الصحيح من السقيم.
وإذا قال ابن أبي عدي: "حدثنا شعبة عن قتادة"، و "حدثنا سعيد عن قتادة"؛ فإذا التزق حرف الدال في بعض الكتب، حتى يصير "سعيد" "شعبة"، خلصوه، وقالوا: ليس هذا من حديث شعبة، إنما هو لسعيد.
وإن انفتح من "الهاء" فرجة، حتى صار "شعبة" "سعيداً" ميزوه، وقالوا: ليس هذا من حديث سعيد، هذا من حديث شعبة.
وإذا كان الحديث عند ابن أبي عدي ويزيد ابن زريع وغندر، عن سعيد وشعبة جميعاً، عن قتادة، ميزوه، حتى خلصوا ما عند يزيد بن
стр. 173
زريع، عن سعيد، عن قتادة، مما عند غندر من شعبة، عن قتادة؛ وفصلوا بين ما عند غندر، عن سعيد، عن قتادة، وبين ما عند يزيد بن زريع، عن شعبة، عن قتادة.
لأن سعيد اختلط في آخر عمره، فليس حديث المتأخرين عنه بمستقيم، وشعبة إمام متقن، ما اختلط ولا تغير.
وإذا قال عبيد الله بن موسى: " حدثنا سفيان، عن منصور " (١) ، و " حدثنا شيبان، عن منصور "، ميزوا بين ما انفرد الثوري عن منصور، وبين ما انفرد شيبان عن منصور.
حتى إذا صَغُرَت " الفاء " من " سفيان " في الكتابة، واشتبهت بـ " شيبان " ميزوا، وقالوا: هذا من حديث سفيان، لا شيبان.
وإذا عَظُمَت " الياء من " شيبان "، حتى صار شبيهاً بـ " سفيان " قالوا: هذا من حديث شيبان، لا سفيان.
وميزوا بين ما روى عبيد الله بن موسى، " عن شيبان "، عن جابر (٢) ،
وبين ما روى عن " سفيان " عن جابر؛ في أشباه هذا؛ يكثُر ذكره " اهـ.
هذا؛ وقد يُصحف الراوي الاسم، ثم بعد أن يصحفه ينسبه اجتهادا
стр. 174
ً منه، فيقع في خطأين: التصحيف، والرواية بالمعنى.
وهاك بعض أمثلة التصحيف.
مثال ذلك:
قالت أبو يعلى الخليلي في " الإرشاد " (١) :
" سمعت أبا القاسم ابن ثابت الحافظ يقول: أملى علينا أبو الحسين ابن حرارة الحافظة بأرْدَبِيل حديثاً، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الواحد بن شريك البزار، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن سعيد بن يحيى، عن يحيى بن سعيد، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان، قال: قال رسول الله ﷺ : " خيركم من تعلم القرآن وعلمه ".
وقال: " هذا حديث غريب من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن علقمة ".
قال: " فلما خرجت إلى الدِّيْنور، وعرضته على عمر بن سهل، فقال: ويحك! غلط شيخك ـ مع حفظه ـ، وشيخ شيخك، وإنما " يحيى ابن شعيب أبو اليسع "، وصحف من قال " يحيى بن سعيد ".
قال " فكتب ذلك إلى ابن حرارة، فقال " جزاك الله يا أبا جعفر عنا خيراً، ورجع إلى قوله " اهـ.
مثال آخر:
حديث لعاصم الأحول، رواه بعضهم فقال: " عن واصل الأحدب "، فذكر الدارقطني، أنه من تصحيف السمع.
стр. 175
ذكر ابن الصلاح (١) ، ثم قال:
" ذكر الدارقطني أنه من تصحيف السمع لا من تصحيف البصر، كأنه ذهب ـ والله أعلم ـ إلى أن ذلك مما لا يشتبه من حيث الكتابة، وإنما أخطأ فيه سَمْع من رواه ".
مثال آخر:
الحديث: الذي رواه الحاكم في " المعرفة " (ص ١٥٠ - ١٥١) ، قال: حدثني عمرو بن جعفر البصري، قال: حدثنا عبدان، قال: حدثنا معمر بن سهل، قال: ثنا عامر بن مدرك، عن الحسن بن صالح، عن أُكيل، عن ابن أبي نُعْم، عن المغيرة بن شعبة، أن النبي ﷺ توضأ ومسح على الخفين.
قال الحاكم:
" صحف الأهوازيون في " أكيل "، وإنما يرويه الحسن بن صالح عن " بكير " بن عامر البجلي، عن ابن أبي نُعْم، فكأن الراوي أخذه إملاءً؛ سمع بكيراً، فتوهمه أكيلاً ".
مثال آخر:
روى: سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي نعامة، عن أنس، أن النبي ﷺ لم يكن، ولا أبو بكر، ولا عمر يجهرون بـ " بسم الله الرحمن الرحيم ".
كذا؛ رواه غير واحد عن سفيان، وكذا هو في كتاب
стр. 176
الأشجعي عن سفيان.
وخالفهم يحيى بن آدم، فرواه عن سفيان، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس.
ووهم فيه؛ إنما هو: " أبو نَعامة ".
قاله ـ: الإمام أحمد، وابن المديني، والدارقطني (١) .
وأبو نعامة، اسمه: قيس بن عباية، وأبو قلابة، اسمه: لاحق بن حميد.
مثال آخر:
قال ابن عدي في " الكامل " (٤/١٤٢٠) في ترجمة ضرار بن عمر الملطي:
حدثنا القاسم بن الليث بن مسرور: حدثنا عبد الله بن معاوية: حدثنا عبد العزيز بن مسلم ـ هو: القَسْمَليُ ـ، عن ضرار بن عمرو، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ :
" أهل الجنة عشرون ومائة صف، هذه الأمة منها ثمانون ".
قلت: وضرار بن عمر هذا؛ ضعيف، وابن عدي إنما ساق هذا الحديث في ترجمته مُنْكِرَاً عليه.
لكن؛ رواه أحمد في " المسند " (٥/٣٤٧ - ٣٥٥) من طريق عفان بن
стр. 177
مسلم وعبد الصمد، عن عبد العزيز بن مسلم القسملي، عن أبي سنان، عن محارب، به.
وأبو سنان؛ هو ضرار بن مرة، وصرح به في الموضع الثاني.
وضرار بن مرة، غير ضرار بن عمرو، والأول ثقة، بينما الثاني ضعيف، كما سبق.
فقد يقال: لعل أحدهما تابع الآخر.
وهذا يقتضي رد إنكار ابن عدي للحديث على ابن عمرو الملطي.
وقد يُقال: لعل ابن عمرو إنما سرق الحديث من ابن مرة.
وعليه؛ يكون معنى إنكار ابن عدي، هو اتهام بان عمرو بسرقته، وليس إنكاراً لأصل الحديث.
وكل ذلك محتمل.
لكن؛ الظاهر: أن هذا خطأٌ من القسملي أو ممن هو دونه، فإن القسملي يروي عنهما جميعاً، فقد يكون أحد ممن دون القسملي صحف اسمه، فقال: " ابن عمرو " بدل " ابن مرة " ثم نسبه اجتهاداً،
فقال: " الملطي ".
والله أعلم.
ويؤكد أن الحديث حديث ابن مرة، وليس ابن عمرو: أن محمد بن فضيل رواه أيضاً عن ابن مرة، به.
أخرجه: الترمذي (٢٥٤٦)
стр. 178
، وقال " حديث حسن ".
مثال آخر:
حديث: يعلى بن عبيد، عن سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : " البيعان بالخيار ".
قال أبو يعلى الخليلي (١) :
" هذا خطأ، وقع على يعلى بن عبيد، وهو ثقة متفق عليه، والصواب فيه: عبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ هكذا رواه الأئمة من أصحاب سفيان، عنه، عن عبد الله بن دينار ".
مثال آخر:
حديث: يرويه أبو الأشعث ـ وهو: أحمد بن المقدام العجلي ـ، عن عبيد بن القاسم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى، قال: قال رسول الله ﷺ : " الولاء لُحمة كلحمة النسب، لا يُباع ولا يُوهب ".
أخرجه: ابن عدي في ترجمة عبيد بن القاسم هذا من " الكامل " (٥/١٩٨٨) ، ثم قال:
" لا يرويه عن ابن أبي خالد غير عبيد ".
قلت: وعبيد بن القاسم؛ متروك الحديث.
لكن؛ ذكر ابن التركماني له متابعاً ثقة، فقال (٢) : " وقد رُوي الحديث من وجه آخر، بسند رجاله ثقات؛ قال ابن جرير
стр. 179
الطبري في " تهذيب الآثار ": حدثني موسى بن سهل الرملي: ثنا محمد ابن عيسى ـ يعني: الطباع ـ: ثنا عبثر بن القاسم، عن إسماعيل بن أبي خالد " ـ به.
و" عبثر بن القاسم " ثقة، لكنه مصحف، والصواب " عبيد بن القاسم "؛ كما عند ابن عدي، وقد صرح ابن عدي بأنه لم يروه غيره.
وقد بين ذلك الشيخ الألباني ـ حفظه الله تعالى ـ، فقال (١) :
" وقد تحرف اسم " عبيد " على البعض إلى " عبثر "، وعبثر هذا ثقة، وكذلك وثق رجاله ابن التركماني ـ كما رأيت ـ، وتبعه السيوطي في " الجامع الكبير " (١/ ٣٨٣ / ١) ، والظن أنه هو الذي تصحف عليه ذلك التصحيف؛ فإن عبثر هذا، وإن كان من طبقة عبيد بن القاسم، ومشاركاً له في الرواية عن إسماعيل
بن أبي خالد، فإن الراوي عنه عند ابن جرير " محمد بن عيسى الطباع " ـ كما رأيت ـ، ولم يُذكر في جملة الرواة عن عبثر، وإنما عن عبيد، فتعين أنه هو ".
قلت ومما يؤكد هذا: أن الطبراني خرج الحديث في " الكبير "، وعنده: " عبيد بن القاسم ".
فقد ذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٤/٢٣١) ، وقال:
" رواه الطبراني، وفيه: عبيد بن القاسم، وهو كذاب ".
وكذلك؛ خرجه أبو نعيم في " معرفة الصحابة ".
وبهذا؛ تدرك خطأ الحافظ في " التلخيص " (٢) ؛ حيث اغتر
стр. 180
بهذا التصحيف، فقال:
" ظاهر إسناده الصحة ".
فإنه ظن أن الحديث عند هؤلاء " عن عبثر "، كما وقع في " تهذيب الآثار " للطبري.
وبالله التوفيق.
مثال آخر:
حديث: معاوية بن صالح، عن أبي حلبس يزيد بن ميسرة، أنه سمع أم الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت أبا القاسم ﷺ ـ لم أسمعه يكنيه قبلها ولا بعدها ـ يقول: " إن الله قال: يا عيسى بن مريم! إني باعث بعدك أمة، إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حلم ولا علم.
قال: يا رب! كيف يكون هذا لهم، ولا حلم ولا علم؟! قال أُعطيهم من حلمي وعلمي".
أخرجه: أحمد (٦/٤٥٠) والبخاري في " التاريخ الكبير " (٤ / ٤ /٣٥٥ - ٣٥٦) والدولابي في " الكنى" (١ /١٥٦) والطبراني في " الأوسط " (٣٢٥٢) " والشاميين " (٢٠٥٠) والحاكم (١/٣٤٨) وأبو نعيم في " الحلية " (١/٢٢٧) (٥/٢٤٣) .
وأدخله البخاري في ترجمة " أبي حلبس يزيد بن ميسرة ".
وقال الطبراني: " لم يروه عن أم الدرداء إلا يزيد ميسرة، تفرد به معاوية بن صالح ".