← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 9938

الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات

طارق بن عوض الله

Полный текст (449 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ثم قال الخطيب (١) " وهذا الكلام؛ كله قريب من كلام الثوري، في ذم شواذ الحديث، والمعنى فيهما سواء، إنما كره مالك وابن إدريس وغيرهما: الإكثار من طلب الأسانيد الغريبة، والطرق المستنكرة؛ كأسانيد "حديث الطائر"، وطرق "حديث المغفرة" و "غسل الجمعية"، و"قبض العلم"، و "إن هذه الدرجات"، و"من كذب علي متعمداً"، و"لا نكاح إلا بولي"، وغير ذلك مما يتتبع أصحاب الحديث طرقه، ويُعنون بجمعه؛ والصحيح من طرقه أقلها. وأكثر من يجمع ذلك الأحداث منهم، فيتحفَّظونها ويُذاكرون بها؛ ولعل أحدهم لا يعرف من الصحاح حديثاً، وتراه يذكر من الطرق الغريبة والأسانيد العجيبة، التي أكثرها موضوع، وجلها مصنوع، ما لا يُنتفع به، وقد أذهب من عمره جزءاً في طلبه. وهذه العلة؛ هي التي اقتطعت أكثر مَنْ في عصرنا من طلبة الحديث عن التفقه به، واستنباط ما فيه من الأحكام؛ وقد فعل مُتَفَقِّهة زماننا كفعلهم، وسلكوا في سبيلهم، ورغبوا عن سماع السنن من المحدثين، شغلوا أنفسهم بتصانيف المتكلمين؛ فكلا الطائفتين ضيع ما يعنيه، وأقبل على ما لا فائدة له فيه " اهـ.

стр. 72

المنكر.. أبداً منكر إن كثيراً من المشتغلين بالحديث، يتكلفون غالباً الربط بين حالك الراوي وحال روايته، ويُعلقون الحكم على الرواية بالحكم عليه. فالراوي الثقة عندهم حديثه صحيح أبداً، والراوي الصدوق حديثه حسن لا غير، والراوي الضعيف حديثه ضعيف، منجبر بغيره ولابد، والراوي الكذاب حديث موضوع ساقط بمرة. هكذا!! دونما نظر في الرواية، وتأمل للعلل الأخرى التي تعتري الروايات، فتستلزم الحكم عليها بالشذوذ والنكارة، بصرف النظر عن حال الراوي. فإن الحديث الذي ثبت شذوذه حديث مردود، ساقط بمرة، لا يصلح للاحتجاج ولا الاعتبار، مهما كان راويه في الأصل ثقة أو صدوقاً؛ لأنه قد ثبت أن هذا الحديث بعينه قد أخطأ فيه هذا الثقة، ولا يُعقل أن يُحتج أو يُعتبر بحديث قد تُحقق من خطئه؛ فإنه ـ والحالة هذه ـ لا وجود له في الواقع، إلا في ذهن وتخيل ذاك الراوي الثقة الذي أخطأ. وكذلك الحديث المنكر، مثل الحديث الشاذ بل أولى (١) ؛ لا يصلح للاحتجاج ولا للاعتبار، مهما كان راويه سالماً من الضعف الشديد، غير متهم بكذب أو فسق.

стр. 73

وهذا أمر معروف عند أهل العلم، لا يُعلم بينهم فيه اختلاف، بل قد نصوا عليه، وحذروا من الغفلة عنه. يقول الإمام الترمذي في تعريفه للحديث الحسن الذي أكثر منه في "جامعه"، يقول (١) : "ومما ذَكرنا في هذا الكتاب "حديث حسن"؛ فإنما أردنا به حُسن إسناده عندنا: كل حديث يُروى، لا يكون فيه إسناده من يُتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذاً، ويُروى من غير وجه نحو ذاك، فهو عندنا حسن". فإذا كان الترمذي يشترط في الحديث لكي يصلح لأن يعتضد بغيره: أن لا يكون في إسناده متهم بالكذب، وألا يكون شاذاً، أدركنا أن الحديث الشاذ لا يصلح لأن يعتضد بتعدد الطرق، كما أن الذي فيه متهم لا يصلح لذلك، ولا تنفعه الطرق المتعددة. وبنحو ذلك؛ صرح ابن الصلاح، فقال (٢) : "ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت، فمن ضعف يزيله ذلك ... ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف، وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته، وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهماً بالكذب، أو كون الحديث شاذاً ... ". ومثله؛ قول الحافظ العراقي في "الألفية":

стр. 74

وإن يكن لكذب أو شذا أو قوي الضعف؛ فلم يُجبر ذا وقال المرُّوذي (١) : "ذكر ـ يعني: أحمد بن حنبل ـ الفوائد، فقال: الحديث عن الضعفاء قد يُحتاج إليه في وقت، والمنكر أبداً منكر". قلت: ومعنى هذا: أن الراوي الضعيف إذا روى حديثاً غير منكر، فإنه يستفاد بروايته تلك في باب الاعتبار، أما إذا جاء المنكر ـ من الضعيف أو الثقة ـ، فإنه لا يُلتفت إليه، ولا يعرج عليه، لأنه قد تُحقق من وقوع الخطأ فيه. وقال الإمام أبو داود (٢) : "لا يحتج بحديث غريب، ولو كان من رواية مالك ويحيى بن سعيد، والثقات من أئمة العلم، ولو احتج رجل بحديث غريب، وجدت من يطعن فيه، ولا يحتج بالحديث الذي احتج به إذا كان الحديث غريباً شاذاً". وقد ذكر الشيخ الألباني ـ حفظه الله تعالى ـ في كتابه "صلاة التراويح" حديثاً خالف فيه ثقة غيره ممن هو أوثق منه، وأكثر عدداً؛ ثم قال (٣) : "ومن المقرر، في علم "مصطلح الحديث"، أن الشاذ منكر مردود؛

стр. 75

لأنه خطأ، والخطأ لا يُتقوى به! ". ثم قال الشيخ: " ومن الواضح أن سبب رد العلماء للشاذ، إنما هو ظهور خطأها بسبب المخالفة المذكورة، وما ثبت خطؤه فلا يُعقل أن يقوي به رواية أخرى في معناها، فثبت أن الشاذ والمنكر لا يعتد به، ولا يستشهد به، بل إن وجوده وعدمه سواء" (١) . هذا؛ وإنما يصلح في هذا الباب ما ترجح جانب إصابة الراوي فيه، فيحتج به، أو كان جانب إصابته مساوياً لجانب خطئه، فيعتبر به. قال الحافظ ابن حجر (٢) : " لم يذكر ـ يعني: ابن الصلاح ـ للجابر ضابطاً يُعلم منه ما يصلح أن يكون جابراً، أو لا. والتحرير فيه: أن يقال: إنه يرجع إلى الاحتمال في طرفي القبول والرد: فحيث يستوي الاحتمال فيهما؛ فهو الذي يصلح لأن ينجبر. وحيث يقوى جانب الرد؛ فهو الذي لا ينجبر. وأما إذا رجح جانب القبول؛ فليس من هذا، بل ذاك في الحسن الذاتي والله أعلم ".

стр. 76

ومن المعلوم أن نقاد الحديث كثيراً منا يحكمون على أحاديث أخطأ فيه بعض الرواة، بأنها "ضعيفة جداً"، أو " باطلة "، أو " منكرة "، أو " لا أصل لها "، أو " موضوعة "، مع أن رواتها الذين أخطئوا فيها، لم يبلغوا في الضعف إلى حد أن يُترك حديثهم، بل أحياناً يُطلقون هذه الأحكام الشديدة على أحاديث أخطأ فيها بعض الرواة الثقات، غير متقيدين بحال الراوي المخطيء، بل معتبرين حال الرواية سنداً ومتناً، ونوع الخطأ الواقع فيهما، أو في أحدهما. فمن ذلك: ما رواه الإمام أحمد (١) : حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال حدثني عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن صفوان بن عسال قال: قال رجل من اليهود: انطلق بنا إلى هذا النبي. قال: لا تقل: النبي؛ فإنه لو سمعها كان له أربعة أعين ـ وقص الحديث ـ، فقالا: نشهد أنك رسول الله (٢) . ذكر عبد الله ابن الإمام أحمد، عن أبيه، أنه قال: " خالف يحيى بن سعيد غير واحد (٣) ، فقالوا: " نشهد أنك نبي "؛ ولو

стр. 77

قالوا " نشهد أنك رسول الله " كانا قد أسلاما؛ ولكن يحيى أخطأ فيه خطأً قبيحاً ". فأنت ترى الإمام أحمد ـ عليه رحمة الله ـ قد قضى على خطأ يحيى بن سعيد القطان في هذا الحديث، بأنه "خطأ قبيح"؛ ومعنى هذا: أنه فاحش شديد، لا سبيل لقبوله. ويحيى؛ هو يحيى ف الحفظ والإتقان والتثبت، ولكن أحمد لم يعلق الحكم على روايته بما يعرفه من حاله في الحفظ والإتقان، ولو كان كذلك لما تردد في قبولها؛ ولكنه نظر في روايته، وتأملها من حيث المعنى، وقابلها برواية غيره من الثقات؛ فتبين لديه أنها رواية شاذة غير مقبولة، وأن يحيى أخطأ فيها، وإن كان ثقة حافظاً، واعتبره " خطأ قبيحاً " مع أنه من ثقة. هذا؛ وقد علمت أن الخطأ الذي وقع فيه يحيى القطاع خطأ في المتن، أدى إلى فساد المعنى. ومعنى هذا: أن الراوي إذا أخطأ في المتن بما يؤدي إلى فساد معناه كان خطؤه شديداً؛ فلا يحتج بروايته، ولا يُعتبر بها، ولو كان الراوي ثقة. ومثل ذلك: ما حكاه عبد الله ابن أحمد (١) ، عن أبيه أيضاً؛ حيث قال:

стр. 78

" سمعت أبي يقول، وذكر يحيى ابن آدم فقال: أخطأ في حديث ابن مبارك، عن خالد، عن أبي قلابة، عن كعب، قال: قال الله : أنا أشج وأداوي. قال يحيى ابن آدم ـ وأخطأ خطأً قبيحاً ـ، فقال: أنا أسحر وأداوي " اهـ. ويحيى ابن آدم؛ من الثقات المعروفين، ومع ذلك؛ فقد نعت أحمد خطأه في هذا الحديث بأنه " خطأ قبيح " وذلك؛ لأنه صحَّف في متن الحديث، فأفسد معناه. وقد صحف أيضاً في حديث آخر (١) ، لفظه: " لا غرر في الإسلام "، فقال: " لا غُرْل في الإسلام "، فأفسد الحديث، وقلب معناه؛ فإن " الغرل " عدم الاختتان، وهو بخلاف " الغرر " الذي هو الجهالة في البيع (٢) . ومن ... ذلك: قال الخلال (٣) : أخبرني الميموني، أن أبا عبد الله ـ يعني: أحمد ابن حنبل ـ قيل له: إن بعض الناس أسند، أن النبي ﷺ كان يلاحظ في الصلاة. فأنكر ذلك إنكاراً شديداً، حتى تغير وجهه، وتغير لونه، وتحرك بدنه، ورأيته في حال ما رأيته في حال قط أسوأ منها، وقال: النبي ﷺ كان

стр. 79

يلاحظ في الصلاة؟! ـ يعني: أنه أنكر ذلك؛ وأحسبه قال: ليس له إسناد (١) . وقال: من روى هذا (٢) ؟! إنما هذا من سعيد ابن المسيب (٣) . ثم قال لي بعض أصحابنا: إن أبا عبد الله وهَّن حديث سعيد هذا، وضعَّف إسناده، وقال: إنما هو: عن رجل، عن سعيد اهـ. قلت: وهذا الحديث الذي أنكره الإمام أحمد هذا الإنكار الشديد، هو: حديث: الفضل ابن موسى السيناني، عن عبد الله ابن سعيد ابن أبي هند، عن ثور ابن زيد عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ كان يلحظ في صلاته يميناً وشمالاً، ولا يلوي عنقه خلف ظهره. رواه: جماعة، عن السيناني. أخرجه: أحمد (١/٢٧٥ـ ٣٠٦) ، وأبو داود (٤) والترمذي في

стр. 80

" الجامع " (٥٨٧) و"العلل" (ص ٩٨-٩٩) والنسائي (٣/٩) (١) ، وابن خزيمة (٤٨٥) (٨٧١) والدارقطني (٢/٨٣) والبيهقي (٢/١٣) والحاكم (١/٢٣٦-٢٣٧) وأبو يعلى (٤/٤٦٣) وابن حبان (٢٢٨٨) . وقال الترمذي: " هذا حديث غريب (٢) ، وقد خالف وكيع الفضل بن موسى في روايته ". ثم رواه (٥٨٨) عن وكيع، عن ابن أبي هند، عن بعض أصحاب عكرمة، أن النبي ﷺ ـ فذكره.

стр. 81

وهذا مرسل، بل معضل. وقال في " العلل " " لا أعلم أحداً روى هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند مسنداً مثل ما رواه الفضل بن موسى " وقال الدارقطني: " تفرد به الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند متصلاً، وأرسله غيره ". ثم أسند رواية وكيع أيضاً. وكذلك؛ صنع البيقهي. وهم يشيرون بذلك إلى إعلال رواية السيناني برواية وكيع المرسلة. وهو ما يُفهم من صنيع الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ؛ فإنه لما خرج في " المسند " (٢/٢٧٥) رواية السيناني، أتبعها برواية وكيع المرسلة، وفي هذا إشارة منه إلى إعلال رواية السيناني الموصولة برواية وكيع المرسلة؛ لأن المراسيل ليست من موضوع " المسند " (١) . وقد رواه: هناد بن السري، عن وكيع، عن عبد الله بن سعيد، عن رجل، عن عكرمة ـ مرسلاً ـ. أخرجه: أبو داود، وقال: " وهذا أصح ".

стр. 82

والشاهد من هذا الاستطراد: أن المخطئ في هذا الحديث هو الفضل بن موسى السيناني وهو ثقة من الثقات، ومع ذلك؛ فقد أنكر الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ حديثه هذا الإنكار الشديد؛ فدل ذلك على أن الخطأ إذا تحقق من وقوعه ـ ولو من الثقات ـ كان الحديث شاذاً منكراً، لا يُعتبر به، ولا يُشتغل به. ومن ذلك: قال المروذي (١) : " سألت أحمد عن حديث: عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمرة، عن علي، عن النبي ﷺ ، أنه مسح على الجبائر. فقال: باطل، ليس من هذا شيء؛ من حدث بهذا؟ قلت: ذكروه عن صاحب الزهري. فتكلم فيه بكلام غليظ " اهـ. وصاحب الزهري؛ هو: محمد بن يحيى الذهلي، الإمام الحافظ المعروف، لقب بذلك لجمعه حديث الزهري واعتنائه به، وقد أنكر الإمام أحمد هذا الحديث عليه، بل أنكره قبل أن يسأل عن راويه؛ فثبت المطلوب من أن المنكر أبداً منكر، بصرف النظر عن حال راويه. وقد سئل الإمام ابن معين (٢) عن هذا الحديث أيضاً، فأجاب بمثل جواب الإمام أحمد.

стр. 83

" فقال: باطل، ما حدث به معمر قط، عليَّ بدنة مقلدة مجلل إن كان معمر حدث بهذا! هذا باطل! ولو حدث بهذا عبد الرزاق كان حلال الدم!! من حدث بهذا عن عبد الرزاق؟! قالوا له: فلان (١) . فقال: لا والله! ما حدث به معمر، وعليّ حجة من هاهنا ـ يعني: المسجد ـ إلى مكة إن كان معمر بهذا" اهـ. فقد أنكره غاية الإنكار، وضعفه هذا الضعف الشديد، وحكم بأنه باطل، وأنكر أن يكون معمر حدث به، فالآفة عنده ممن دون معمر، وليس دونه إلا عبد الرزاق والراوي عن عبد الرزاق، وعبد الرزاق ثقة، والراوي عنه قد علمتَ أنه حافظ ثقة، وابن معين ممن يوثقه، ومع هذا؛ فقد صرح هو بأنه لو أن عبد الرزاق حدث به لكان حلال الدم، مع أن عبد الرزاق من الثقات. وهذا من أدل دليل، على أن الحديث المنكر أبداً منكر، وأنه لا يصلح في الاحتجاج ولا في الاستشهاد، وأن رواية الثقة له لا تدفع نكارته، بل الحديث إذا تُحقق من نكارته ـ إسناداً أو متناً ـ، وكان راويه ثقة، حمل على أنه مما أخطأ فيه الثقة. ومثل صنيع ابن معين في هذا الحديث: صنيعه في حديث أبي الأزهر النيسابوري؛ في الفضائل.

стр. 84

وذلك؛ لما حدث أبو الأزهر بحديث: عبد الرزاق، عن معمر عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: نظر النبي ﷺ إلى علي، فقال: " يا علي! أنت سيد في الدنيا، سيد في الآخر، حبيبك حبيبي، وبغيضك بغيضي ... " ـ الحديث (١) . فإن ابن معين؛ لما سمع هذا الحديث، قال: " من الكَذَّاب الذي يحدث عن عبد الرزاق بهذا الحديث "، فقام أبو الأزهر وقال: هو أنا ذا! فقال ابن معين: الذنب لغيرك في هذا الحديث، واعتذر إليه. فرغم أن أبا الأزهر صدوق، وأن ابن معين برأه من عهدة هذا الحديث، إلا أنه حكم بأنه حديث كذب، ولم يرجع عن ذلك رغم أنه علم أن إسناده من رواية الثقات، وذلك لأنه تأمل الرواية، سنداً ومتناً، فرأى أن هذا المتن إنما ألصقه مَن ألصقه بهذا الإسناد النظيف. وهذا الحديث؛ قد تتابع الأئمة على إنكاره، بل حكم بعضهم بوضعه، على الرغم من ثقة رواته، واتصال إسناده. فقد صرح ابن معين هاهنا، بأنه كذب. وقال الذهبي (٢) : " هذا؛ وإن كان رواته ثقات فهو منكر، ليس ببعيد من الوضع ... " (٣) .

стр. 85

ومن ذلك: حديث؛ رواه ابن أبي زائدة، عن يحيى بن سعيد، عن مسلم بن يسار، قال: رأى ابن عمر رجلاً يعبث في الصلاة بالحصى، فقال: إذا صليت فلا تعبث، واصنع كما صنع رسول الله ﷺ ـ فذكر الحديث. قال أبو حاتم وأبو زُرعة (١) : " هكذا رواه ابن أبي زائدة، وإنما هو: مسلم ابن أبي مريم، عن علي ابن عبد الرحمن المعاوي، عن ابن عمر؛ والوهم من ابن أبي زائدة ". ثم قال أبو زرعة: " ابن أبي زائدة قلما يخطئ فإذا أخطأ أتى بالعظائم ". قلت: وهو ثقة، ورغم قلة أخطائه عند أبي زرعة وهذا يقتضى أنه ثقة أو صدوق عنده، إلا أنه وصف تلك الأخطاء القليلة بأنها " عظائم "، وهذا يقتضي أنها شديدة وفاحشة. وهذا؛ يدل على أنه لم يعلق الحكم على روايته على حاله في الضبط عنده، وإنما تجاوز ذلك إلى التأمل الثاقب فيما يروي. والخطأ الذي وقع فيه ابن أبي زائدة في هذا الحديث، هو خطأ في الإسناد؛ حيث قلب راوياً براوٍ، وأسقط آخر من الإسناد. وهذا؛ يدل على أن هذا النوع من الخطأ إذا وقع فيه الراوي في روايته، فإنه يكون خطأ قبيحاً، يفضي إلى تضعيف تلك الرواية جداً، فلا

стр. 86

يُعتبر بها، ولا يُستشهد بها، ولو كان الراوي ثقة. وقد كان بإمكان هذين الإمامين أن يعتبرا هذا الإسناد إسناداً آخر للحديث، ومع ذلك فلم يفعلا، بل اعتبراه خطأ، وأعلاه بالإسناد الآخر المحفوظ، فمن يظن أن أي إسناد سالم من كذاب أو متهم أو متروك يصلح للاستشهاد، فهو من أجهل الناس بالعلم الموروث عن الأئمة والنقاد. ومن ... ذلك: حديث: أبي بكر، أن النبي ﷺ نحر جملاً لأبي جهل. رواه: أبو عبد الله الصوفي، عن سويد ابن سعيد، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، عن أبي بكر. قال الإمام الدارقطني (١) : " وهَمَ فيه وهماً قبيحاً؛ والصواب: عن مالك، عن عبد الله ابن أبي بكر ـ مرسلاً ـ، عن النبي ﷺ ؛ والوَهْم فيه من الصوفي ". قلت: والصوفي هذا ثقة، وثقه الدارقطني نفسه (٢) ، ومع هذا؛ فقد قضى بأن وهمه في هذا الحديث " وهم قبيح ". نعم؛ يرى الخطيب البغدادي، أن الوهم في هذا الحديث من سويد، وليس من الصوفي، وكذا ابن عبد البر، وهذا لا يدفع ما نستشهد به من صنيع الدارقطني. لأن الصوفي ثقة عند الدارقطني، وقد ذهب هو إلى أنه أخطأ في هذا

стр. 87

الحديث " خطأ قبيحاً "، فثبت أن الحكم على الضعف الواقع في الحديث بأنه شديد أو هين، لا يتوقف على حال راويه؛ وهو المطلوب. والخطأ الواقع في هذا الحديث؛ هو دخول حديث في حديث، كما قاله البرقاني (١) ، حيث أن المخطئ فيه أبدل إسناد هذا الحديث المرسل، بإسناد آخر متصل، سالكاً فيه الجادة. وهذا؛ يدل على أن هذا النوع من الخطأ، إذا تُحقق من وقوعه في الرواية أفضى إلى اطِّراحها، والحكم عليها بالضعف الشديد، والذي يمنع من الاستشهاد بها، ولو كان المخطئ ثقة. ومن ذلك: قال محمد ابن علي ابن حمزة المروزي (٢) : " سألت يحيى ابن معين عن هذا الحديث ـ يعني: حديث نعيم ابن حماد، عن عيسى ابن يونس، عن حريز ابن عثمان، عن عبد الرحمن ابن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف ابن مالك، عن النبي ﷺ : " تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم، فيحلون الحرام، ويحرمون الحلال ". قال (٣) : ليس له أصل. قلت: فنعيم ابن حماد؟

стр. 88

قال: نعيم ثقة! قلت: كيف يحدِّث ثقة بباطل؟! قال: شُبِه له " اهـ. قلت: فرغم أن نعيماً عند ابن معين ثقة؛ إلا أنه حكم على حديثه هذا، حيث أخطأ فيه، بأنه " ليس له أصل "، وأنه " باطل "؛ وهذان اللفظان يفيدان الضعف الشديد، وذلك يرجع لشدة الخطأ الذي وقع فيه نعيم في الرواية، بصرف النظر عن حاله هو من حيث الضبط والحفظ. وقوله: " شُبِه له "، مع قوله: " ثقة "، يفيد أن الثقة إذا أخطأ عن غير عمد فإن هذا لا يمنع من الحكم على ما أخطأ فيه بالضعف الشديد، فيكون " باطلاً " و " لا أصل له " (١) . وقد أشار الإمام دحيم إلى أن نعيماً انقلب عليه إسناد هذا الحديث، وأنه دخل عليه إسناد في إسناد، فقد سئل عنه، فرده، وقال (٢) : " هذا حديث صفوان ابن عمرو وحديث معاوية ". ومعنى هذا؛ أن هذا الخطأ إذا وقع في حديث، كان هذا الحديث ضعيفاً جداً، وباطلاً، ولا أصل له، ولو كان الخطأ فيه من الثقات. ومن ... ذلك: قال المروذي (٣) :

стр. 89

" وذكر ـ يعني: أحمد ابن حنبل ـ لُوَيناً، فقال: حدث حديثاً منكراً عن ابن عيينة، ما له أصل. قلت: أيش هو؟ قال: عن عمرو ابن دينار، عن أبي جعفر، عن إبراهيم ابن سعد، عن أبيه ـ قصة علي ـ: " ما أنا الذي أخرجتكم؛ ولكنَّ الله أخرجكم " ـ؛ فأنكره إنكاراً شديداً، وقال: ما له أصل " اهـ. قلت: ولُوَين، وهو: محمد ابن سليمان المصيصي، وهو ثقة، ومع ذلك؛ فقد ضعف الإمام أحمد حديث هذا تضعيفاً شديداً وأنكره عليه إنكاراً شديداً. وقد ذكر الخطيب البغدادي (١) كلام أحمد هذا، ثم قال بعقبه: " أظن أبا عبد الله ـ يعني: أحمد بن حنبل ـ أنكر على لوين روايته متصلاً؛ فإن الحديث محفوظ عن سفيان ابن عيينة، غير أنه مرسل؛ عن إبراهيم بن سعد، عن النبي ﷺ . ثم أسنده من غير وجه، عن سفيان مرسلاً. قلت: وهذا يفيد؛ أن مثل هذا الخطأ، إذا تحقق من وقوعه في حديث، كان الحديث " ضعيفاً جداً " و" منكراً " و " ولا أصل له "، لا يصلح للاعتبار، ولو كان المخطئ فيه ثقة. ومن ذلك: روى الربيع بن يحيى الأشناني، عن الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي ﷺ ـ في الجمع بن الصلاتين.

стр. 90

فقال أبو حاتم الرازي (١) : " إنه باطل عندي، هذا الخطأ لم أدخله في التصنيف، أراد " أبا الزبير، عن جابر " أو " أبا الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "، والخطأ من الربيع " اهـ. قلت: والربيع هذا، قد قال فيه أبو حاتم نفسه: " ثقة ثبت " وقد قضى بأن حديثه هذا " حديث باطل "، وأنه هو المخطئ فيه، وهذا يدل على أن الثقة الثبت إذا أخطأ الخطأ الفاحش كان ما أخطأ فيه " باطلاً "، ولا يشفع له كون المخطئ ثقة ثبتاً. وقوله: " لم أدخله في التصنيف "، يدل على أن الحديث عنده لا يصلح للاستشهاد؛ لأن الحديث إنما يدخل في التصنيف، إما للاحتجاج أو للاستشهاد، وما لا يصلح لذلك لا يدخل في التصنيف. والخطأ الذي وقع فيه الربيع ـ كما يرى أبو حاتم ـ؛ هو أنه دخل عليه حديث في حديث، أو إسناد في إسناد؛ وهذا يدل على أن هذا الخطأ من الخطأ الفاحش، والذي إذا وقع في الرواية كان موجباً لإنكارها والحكم عليها بالبطلان، مهما كان المخطئ ثقة أو غير ثقة. وقد سئل الإمام الدارقطني عن هذا الحديث بعينه، فقضى فيه بنحو ما قضى أبو حاتم الرازي ـ رحمهما الله تعالى ـ. فقد ذكر عنه البرقاني (٢) ؛ قال: " هذا حديث ليس لمحمد بن المنكدر فيه ناقة ولا جمل ".

стр. 91

وهذا؛ مثل قول أبي حاتم؛ فقد اتفقا على أن الربيع دخل عليه إسناد في إسناد، وأن الحديث ليس من حديث ابن المنكدر، وإنما هو من حديث غيره. وسأله الحاكم أبو عبد الله (١) ، عن الربيع بن يحيى صاحب هذا الحديث؛ فقال: " ليس بالقوي؛ يروي عن الثوري، عن ابن المنكدر، عن جابر في الجمع بين الصلاتين، هذا يسقط مائة ألف حديث ". وهذا؛ يدل دلالة قوية على شدة نكارة هذا الحديث؛ فإن ألان القول في حفظه؛ معللاً ذلك بروايته لهذا الحديث المنكر، وهذا يدل على أن نكارة هذا الحديث تعدى أثرها عند الإمام الدارقطني إلى الراوي له، بحيث دلت على عدم تمام ضبطه. ومن ذلك: قال البرذعي (٢) : " سألت أبا زرعة عن حديث شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس؛ وعن نافع، عن ابن عمر ـ حديث ابن أبي ذئب ـ: كان النبي ﷺ يصلى الركعتين بعد (٣) المغرب في بيته؟ فأنكر حديث شعبة جداً.

стр. 92

وقال: من رواه؟ قلت: علي بن ثابت الجزري، عن ابن أبي ذئب. قال: من عن علي؟ قلت: زياد بن أيوب. فضعف الحديث جداً، وأنكره ". قلت: هكذا أنكر هذا الحديث وضعفه جداً من طريق " شعبة عن ابن عباس " مع أن الإسناد إليه رجاله ثقات، فلم يمنعه ثقة الرواة من إنكار الحديث، والحكم عليه بالضعف الشديد. هذا؛ مع أن متن الحديث محفوظ بإسناد آخر، وقد أتى به هذا الراوي أيضاً، وهو الإسناد الآخر " نافع عن ابن عمر "؛ فإن هذا الحديث قد رواه جماعة كثيرون " عن نافع عن ابن عمر "، وقد أخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيهما" (١) من هذا الوجه، وعلى الرغم من أن أصل الحديث صحيح ثابت، إلا أن الإمام لم يمنعه ذلك من إنكار هذا الإسناد الآخر والحكم عليه بالضعف الشديد، فكيف إذا لم يكن المتن له أصل صحيح، بل كل طرقه تدور على الرواة الضعفاء؟! وقد روى حديث " نافع عن ابن عمر " غير علي بن ثابت الجزري عن ابن أبي ذئب: رواه: شبابة بن سوار أخرجه: عبد بن حميد (٧٨١) .

стр. 93

وتابعه على أصله: حجاج بن محمد. أخرجه: الطحاوي في " شرح المعاني " (١/٣٣٦) . ومن ذلك: قال عبد الله بن علي بن المديني: " سمعت أبي ـ وسألته عن حديث رواه بُنْدار، عن ابن مهدي، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، قال: " تسحروا؛ فإن في السحور بركة ". فقال: هذا كذب؛ حدثني أبو داود موقوفاً؛ وأنكره عليه أشد الإنكار ". قلت: وبندار، هو محمد بن بشار، وهو من الثقات المعروفين، وهو وإن تكلم فيه بعضهم، إلا أن كلام من تكلم فيه ليس لتهمة، ومع ذلك قضى الإمام ابن المديني على حديثه هذا، حيث أخطأ في رفعه والصواب وقفه، بأنه حديث " كذب " وأنكره أشد الإنكار (١) . هذا؛ مع أن أصل الحديث ثابت عن رسول الله ﷺ ، ولكن من حديث أنس، وقد أخرجه البخاري ومسلم (٢) وغيرهما. ومن ذلك: حديث: ضمرة بن ربيعة، عن الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال " من ملك ذا رحم محرم فهو عتيق ".

стр. 94

فهذا الحديث؛ قد أنكره الإمام أحمد غاية الإنكار، وقال: "لو قال رجل: إن هذا كذب لما كان مخطئاً"؛ مع أن راويه المخطىء فيه، وهو ضمرة ابن ربيعة هذا، من الثقات، وقد وثقه الإمام أحمد نفسه. وكذلك؛ أنكره الإمام البيهقي، وذهب إلى أن الراوي دخل عليه، إسناد في إسناد، ووصف هذا الخطأ الواقع في هذا الحديث بأنه "فاحش". وسيأتي تفصيل ذلك فيما بعد، إن شاء الله تعالى، في "فصل: الشواهد.. وإسناد في إسناد". وبالله التوفيق. ومن ذلك: حديث: عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، أنه رأى على عمر ثوباً غسيلاً أو جديداً، فقال: " البس جديدا ً، وعش حميداً، ومت شهيداً ". فقد قال أبو حاتم الرازي (١) : " هذا حديث ليس له أصل من حديث الزهري، ولم يرض عبد الرزاق حتى أبع هذا بشيء أنكر من هذا، فقال: حدثنا الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ بمثله، وليس لشيء من هذين أصل، وإنما هو معمر، عن الزهري ـ مرسل ـ أن النبي ﷺ .

стр. 95

وقال في موضع آخر (١) : " هذا حديث باطل ". قلت: فقد حكم ببطلانه، وبأنه ليس له أصل، رغم أن المخطئ فيه عنده ـ وهو عبد الرزاق ـ من الثقات. وهذا الحديث؛ قد تتابع الأئمة على إنكاره على عبد الرزاق، منهم: يحيى القطان، وابن معين، وأحمد، والبخاري، والنسائي، وحمزة الكناني، والدارقطني، وغيرهم (٢) . قال أبو حاتم الرازي أيضاً: " أنكره الناس " ومن ذلك: قال ابن الجنيد (٣) : " قلت ليحيى: محمد بن كثير الكوفي؟ قال: ما كان به بأس. قلت: إنه روى أحاديث منكرات؟ قال: ما هي؟

стр. 96

قلت: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير ـ يرفعه ـ: " نضر الله امراءً سمع مقالتي فبلغ بها "، وبهذا الإسناد مرفوع: " اقرأ القرآن ما نهاك، فإذا لم ينهك فلست تقرؤه ". فقال: إن كان الشيخ روى هذا فهو كذاب، وإلا فإني رأيت حديث الشيخ مستقيماً ". قلت: وإن كان محمد بن كثير هذا ضعيفاً، بل هو ضعيف جداً بمجموع أقوال أهل العلم فيه، إلا أن ابن معين رغم أنه كان لا يرى به بأساً، لاستقامة أحاديثه التي رآها له، إلا أنه لما رأى هذين الحديثين المنكرين كذبه؛ وهذا يدل على أنه رأى الحديثين في غاية النكارة، على الرغم من أن خطأه في هذين الحديثين إنما هو في الإسناد، لا في المتن، وإلا فالمتنان مرويان من غير هذا الوجه، وإن كان المتن الأول صحيحاً، والآخر ضعيفاً. ونكتفي بهذه الأمثلة. ثم أقول: ليس الخوف الذي يعتري الناقد من رواية الضعيف مبعثاً من حال هذا الضعيف فحسب، بل هو يكمن فيما يمكن أن يكون الراوي الضعيف فعله في الرواية؛ فأفسدها. فإن غاية ما يمكن أن يصنعه الراوي المتروك أو الضعيف جداً، بل والكذاب في الرواية، هو أن يقلب إسناداً أو يركب متناً، وهذا قد يقع فيه هين الضعف ـ بل والثقة أحياناً ـ إذا ما أخطأ؛ فقد يدخل عليه حديث في

стр. 97

حديث، وقد يقلب فيبدل كذاباً كان في الإسناد، فيضع مكانه ثقة، خطأ أو عمداً، وقد يأتي إلى حديث معروف بإسناد ضعيف، فيبدل إسناده بإسناد آخر صحيح، وقد يُسقط من الإسناد كذاباً أو متروكاً كان فيه، ويُسوِّي الحديث ثقة عن ثقة، وهْماً لا عمداً؛ كما كان ابن لهيعة يسمع الحديث من إسحاق ابن أبي فروة والمثنى بن الصباح، ـ وهما متروكان ـ ثم يُسقطهما من الإسناد خطأً وغفلة. غاية ما هنالك، أن الثقة قلما يقع منه ذلك، بخلاف الضعيف والمتروك، فإنه كثيراً ما يقع منه ذلك، ولهذا ضعفوا الضعيف، ولم يضعفوا الثقة، وإن كانوا لم يترددوا في الحكم على هذا لقليل الذي أخطأ فيه الثقة بالنكارة والبطلان. يقوم الإمام مسلم في " مقدمة الصحيح " (١) : " وعلامة المنكر في حديث المحدث، إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا، خالفت روايتُه روايتهم، أو لم تكد توافقهم، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث، غير مقبوله ولا مستعمله " ومعنى هذا: أن الحديث المنكر، هو الحديث الذي ثبت خطأ الراوي فيه، إما بمخالفته لأهل الحفظ والرضا فيه، أو بعدم موافقته لهم. وعليه؛ فلو أخطأ راوٍ في حديث واحد، واستُدل على خطئه بالمخالفة أو بعدم الموافقة، كان هذا الحديث بعينه منكراً، وإن لم يكن لهذا الراوي منكر سواه.

стр. 98

أما إذا كان أكثر الراوي من رواية المناكير؛ أي: من مخالفة الثقات أو عدم موافقته لهم، فحينئذ يتعدى الحكم على من الرواية إلى الراوي، فيكون الراوي متروكاً، لا يعرج على حديثه، ولا يشتغل به. فالحكم على الرواية بالضعف الهين أو الشديد، لا يتوقف على حال راويها فحسب، بل يتوقف على مدى استقامتها إسناداً ومتناً من عدم ذلك، ونوع الخطأ الذي وقع فيه الراوي عند روايته لها، وإن لم يكن أخطأ إلا فيها. وأختم بحثي هذا، بما رواه ابن أبي حاتم في " تقدمة الجرح والتعديل " (ص ٢٧٠) والعقيلي في " الضعفاء " (١/٢٦٤) ، عن نوفل بن مطهر، قال: كان بالكوفة رجل، يقال له: حبيب المالكي، وكان رجلاً له فضل وصحبة، فذكرناه لابن المبارك، فأثنى (١) عليه. قلت: عند حديث غريب. قال: ما هو؟ قلت: الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: سألت حذيفة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لحسن، ولكن ليس من السنة أن تخرج على المسلمين بالسيف. فقال: [هذا حديث] ليس بشيء: قلت له: إنه ,إنه ـ أعنى حبيباً ـ؛ فأبى. فلما أكثرت عليه في [ثنائي عليه] (٢) قال: عافاه الله في كل شيء إلا

стр. 99

في هذا الحديث؛ هذا [حديث] كنا نستحسنه من حديث سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري، عن حذيفة. وموضع الشاهد من هذه الحكاية واضح، والله الموفق، لا رب سواه.

стр. 100

ثبت العرش.. ثم انقش يكثر في هذا الباب من قِبَل بعض الباحثين التساهل في النظر في أحوال رواة المتابعات والشواهد، خصوصاً إذا كانوا متأخرين في الطبقة، فيثبتون المتابعة التي تفردت بها بعض المصادر المتأخرة، من غير نظر في رجال الإسناد إلى المتابعة، وكثيراً ما يكون راوي هذه المتابعة مطعونا عليه. كمثيل المتابعات التي يتفرد بها الحاكم في " المستدرك "، والبيهقي في " سننه " وغيرها، وابن عساكر، والطحاوي كذلك، والخطيب أيضاً، وأمثال هؤلاء العلماء المتأخرين. فقد يُسنِد بعضهم رواية ويتفرد بها، والآفة فيها من شيخه أو شيخ شيخه، فيغفل البعض عن النظر في حال هؤلاء الشيوخ، ويكتفي بالنظر في رجال الطبقات العليا من الإسناد. وبطبيعة الحال؛ فإن هذا الصنيع سائغ لو أن هذه الرواية بعينها له أصل عند أهل الطبقات العليا، أما إذا كانت الرواية مما تفرد بها بعض المتأخرين وجب النظر في أحوال رواتها كلهم، وبلا استثناء. فمثلاً؛ لو أن حديثاً رواه أبو داود في " السنن " عن شيخ معين، بإسناد معين، ثم وجدنا البيهقي رواه أيضاً من طريق أبي داود؛ فإنه ـ والحالة هذه ـ لا يعنينا حال من بين البيهقي وأبي داود؛ لأن أصل الحديث ثابت عند أبي داود، فالنظر ـ حينئذ ـ إنما يكون فيمن فوق أبي داود من الإسناد.

стр. 101

أما ما يتفرد به البيهقي ـ مثلاً ـ، ولا يوجد له أصل عند من تقدمه، فلابد ـ حينئذ ـ من التحقق من شرط الصحة في إسناد البيهقي كله. وقد سبقني إلى التنبيه على هذا الأمر الشيخ الألباني ـ حفظه الله تعالى ـ، فقال في معرض حديثه عن معنى قول الحاكم " صحيح على شرط الشيخين "، قال (١) : " ولعلك تنبهت مما سبق؛ أنه لابد لطالب هذا العلم من ملاحظة كون السند من الحاكم إلى شيخ الشيخين في نفسه صحيحاً أيضاً، فقد لاحظنا في كثير من الأحيان تخلف هذا الشرط، والطالب المبتدئ في هذا العلم لا يخطر في باله في مثل هذه الحالة الكشف عن ترجمة شيخ الحاكم مثلاً، أو الذي فوقه، ولو فعل لوجد أنه ممن لا يحتج به، وحينئذ فلا فائدة في قول الحاكم في إسناد الحديث: " إنه صحيح على شرط الشيخين "، وهو كذلك إذا وقفنا بنظرنا عن شيخ صاحبي " الصحيحين " فصاعداً، ولم نتعد به إلى من دونهم من شيخ الحاكم فمن فوقه". قلت: وهذا أمر بدهي، لا ينبغي أن نقف عند طويلاً؛ لأن الراوي إذا لم يكن صح عنه أنه روى الرواية أصلاً، فكيف يصح أن يقال: إنه تابع وتوبع؛ فإن المتابعة فرع من الرواية، فإذا لم تكن الرواية ثابتة، فكيف تثبت المتابعة؟! . وهذا؛ كمثل ما ذكره أهل العلم ـ عليهم رحمة الله تعالى ـ في مبحث " المرسل "، ومن اشترط صحة الإسناد إلى كل من الراويين

стр. 102

المرسِلَيْن حتى يصح اعتضاد كل من مرسليهما بالآخر، بالشرائط الأخرى المعتبرة (١) . لأنه إذا لم تكن الرواية قد صحت إلى كل من المرسِلين، فلم يصح أنهما ـ أو من لم تصح روايته عنه ـ قد أرسلا هذا الحديث أصلاً، والاعتبار إنما هو بما صح أنه مرسل، وليس بما زعم زاعم خطأً أنه مرسل. بل ينبغي أيضاً؛ أن يُعرف حال صاحب الكتاب، وهل هو ممن يحتج به أم لا؛ فإن هناك من المصنفين من ضعفهم العلماء، كالواقدي صاحب " المغازي " وغيره. وكذلك؛ رواة الكتب، فقد يكون الكتاب معروفاً مشهوراً عن مؤلفه، إلا أن بعض رواة الكتاب عنه ربما يخطئ في بعض أحاديث الكتاب، فيزيد فيه أو ينقص، أو يصحف فيه أو يحرف، بما لا يكون معروفاً عن صاحب الكتاب من رواية غير هذا الراوي عنه (٢) . هذا؛ وقد وقع الإخلال في التحقق من ذلك من قِبَلِ بعض الباحثين في بعض الأحاديث. مثال ذلك: حديث: عبد الرزاق، عم معمر، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد

стр. 103

ابن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " ما أدري تُبَّعاً ألعينا كان أم لا؟ وما أدري ذا القرنين أنبياً كان أم لا؟ وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا؟ ". أجرجه: أبو داود (٤٦٧٤) ، والحاكم (١/٣٦) ، والبيهقي (٨/٣٢٩) ، والبزار (١٥٤٣) ، وابن عبد البر في " جامع بيان العلم وفضله " (ص ٣٥١) وابن عساكر (١١/٤) (١٧/٣٧٧) ، وأبو القاسم الحنَّائي في " الفوائد " (١٦/ أ) والدارقطني في " الأفراد " (٢٩٤ / ب ـ أطرافه) . منهم من يتمه، ومنهم من يختصره. وقال الحاكم: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم له علة، ولم يخرجاه ". كذا قال! وهو معلول؛ كما سيأتي، إن شاء الله تعالى، بل أعله أحد الشيخين، وهو الإمام البخاري ـ رحمه الله تعالى. وقال البزار: " لا نعلم راوه عن ابن أبي ذئب إلا معمراً ". " وقال الدارقطني: " تفرد به معمر بن راشد، عن ابن أبي ذئب، عنه ". وقال ابن عساكر: " تفرد به عبد الرزاق ".

стр. 104

وقال ابن كثير (١) : " هذا غريب من هذا الوجه ". وقال الحنائي: " غريب؛ رواه هشام بن يوسف الصنعاني، عن معمر، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسلاً؛ وهو الأصح ". وكذلك؛ حكى البيهقي مثل ذلك عن البخاري، وهو في " التاريخ الكبير " (١/١/١٥٣) ، ولفظه: " والأول ـ يعني المرسل ـ أصح؛ ولا يثبت هذا عن النبي ﷺ ؛ لأن النبي ﷺ قال: الحدود كفارة " (٢) . يشير إلى ما أخرجه في " صحيحه " (١٢/٨٤) من حديث عبادة بن الصامت ﵁، قال كنا عند النبي ﷺ في مجلس، فقال: " بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا، ولا تزنوا " وقرأ الآية كلها (٣) ـ، " فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به فهو كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئاً فستر الله عليه، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه ". وكذلك؛ فعل ابن عبد البر، عارض الحديث بحديث عبادة بن الصامت، وأعله به.

стр. 105

قال في " الجامع ": " حديث عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ ؛ فيه: أن الحدود كفارة، وهو أثبت وأصح إسناداً من حديث أبي هريرة هذا ". فهكذا؛ تتابع الأئمة على إنكار هذا الحديث، والحكم بأنه مما تفرد به معمر بن راشد، عن ابن أبي ذئب. لكن؛ جاءت متابعة لمعمر: قال الحاكم في " المستدرك " (٢/٤٥٥) : " حدثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهمذان: ثنا إبراهيم بن الحسين ـ هو: ابن ديزيل ـ: ثنا آدم بن أبي إياس: ثنا ابن أبي ذئبٍ ... "، به. ومن طريق الحاكم: أخرجه: البيهقي (٨/٣٢٩) . وقال الحاكم: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه "! كذا قال! وهذا غريب جداً؛ فإن شيخ الحاكم هذا، وهو عبد الرحمن بن الحسن الهمذاني، قد كذبوه، واتهموه بادعاء السماع من ابن ديزيل ـ شيخه في الإسناد ـ، مع أنه لم يلقه، ولم يسمع منه، بل لم يدركه أصلاً. وترجمته: في " تاريخ بغداد " (١٠/٢٩٢-٢٩٣) و " الإرشاد " للخليلي (٢/٦٥٩ - ٦٦٠) و " السير" (١٦/١٥) و " الميزان " (٢/٥٥٦ - ٥٥٧) و " اللسان " (٣/٤١١ - ٤١٢) .

стр. 106

فهذه المتابعة في غاية السقوط؛ فكيف وقد صرح العلماء بأن الحديث مما تفرد به معمر عن ابن أبي ذئب، فهذا مما يزيد من وهن هذه المتابعة، ويؤكد أنها مما لا أصل له. وبهذا؛ تعلم خطأ كل من قوى رواية معمر الموصلة بهذا المتابعة، من غير تأمل في إسنادها، ولا نظر في أحوال رواتها؛ كالحافظ ابن حجر في " الفتح " (١/٦٦) (١) ، وابن التركماني في " الجوهر النقي " (٨/٣٢٩) ، والشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٢١٧) . مثال آخر: حديث: يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، قال بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ أقبل فتية من بني هاشم فلما رآهم النبي ﷺ اغرورقت عيناه، وتغير لونه، قال: فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئاً نكره! فقال: " إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريداً وتطريداً، حتى يأتي قوم من قِبَل المشرق، معهم رايات سود، فيسألون الخير، فلا يُعطونه، فيقاتلون فيُنصرون، فيُعطون ما سألوا، فلا يقبلونه، حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، فيملؤها قسطاً، كما ملؤوها جوراً، فمن أدرك ذلك منكم، فليأتهم، ولو حبواً على الثلج ". أجرجه: ابن ماجه (٤٠٨٢) والبزار (١٥٥٦) وابن عدي في " الكامل " (٧/٢٧٥ - ٢٧٦) في ترجمة يزيد.

стр. 107

وهذا الحديث مما تفرد به يزيد هذا، وأنكره عليه جماعة من أهل العلم. قال ابن عدي: " لا أعلم يرويه بهذا الإسناد، عن إبراهيم، غير يزيد بن أبي زياد ". وقال عبد الله بن أحمد في " العلل " (٥٩٨٥) ، عن أبيه: " حديث إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، ليس بشيء ـ يعني: حديث يزيد بن أبي زياد ". وروى هذا: العقيلي في " الضعفاء " (٤/٣٨١) عن عبد الله بن أحمد ابن حنبل، ثم قال: " قلت لعبد الله: " الرايات السود "؟ قال: نعم ". ثم روى بإسناده عن أسامة، أنه قال: " لو حلف ـ يعني: يزيد ـ عندي خمسين يميناً قسامة، ما صدقته! أهذا مذهب إبراهيم؟! أهذا مذهب علقمة؟! أهذا مذهب عبد الله؟! ". لكن؛ قال البوصيري في " زوائد ابن ماجه ": " لم ينفرد به يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم؛ فقد رواه الحاكم في " المستدرك " من طريق عمرو بن قيس، عن الحكم، عن إبراهيم، به " قلت: هذه المتابعة مما لا يلتفت إليها، ولا يعول عليها؛ فإنها في " المستدرك " (٤/٤٦٤) من طريق حنان (١) بن سدير، عن عمرو بن قيس،

стр. 108

عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة وعبيدة السلماني، عن ابن مسعود (١) . وحنان هذا؛ قال فيه الدارقطني: " من شيوخ الشيعة " (٢) . وذكره الذهبي في " الميزان " (٣) ، وسماه "حبان بن يزيد "، وذكر عن الأزدي، أنه قال: " ليس بالقوي عندهم "، ثم ساق له هذا الحديث، لكنه عنده: " عن عمرو بن قيس، عن الحسن (٤) ، عن عبيدة، عن ابن مسعود " وقال الذهبي في " تلخيص المستدرك ". " هذا موضوع ". قلت: فلعله سرقه من يزيد. والله أعلم. مثال آخر: حديث: إسماعيل بن عُلية، عن زياد بن مِخراق، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، أن رجلاً قال للنبي ﷺ : يا رسول الله؛ إني لأذبح الشاة، وأنا أرحمها. فقال النبي ﷺ : " والشاة؛ إن رحمتها، رحمك الله ". أخرجه: أحمد (٣/٣٤) والبخاري في " الأدب " (٣٧٣)

стр. 109

والطبراني (١٩/٢٣) والبزار (١٢٢١- كشف) . وفي " تهذيب الكمال " (١) : " قال أبو بكر الأثرم: سألت أحمد بن حنبل، عن زياد بن مخراق؟ فقال: ما أدري. قلت له: يروي أحد حديث معاوية بن قرة عن أبيه ـ يعني: هذا الحديث ـ يُسند غير إسماعيل؟ قال: ما أري؛ ما سمعته من غيره. قلت له: حماد بن سلمة يرويه عن زياد، عن معاوية بن قرة ـ مرسل ". وقد توبع إسماعيل من قِبل مالك، إلا أنها متابعة لا يُعتدُ بها؛ لكونها غير محفوظة عن مالك. فقد رواه: بشر بن علي بن بشر العمي الأنطاكي، عن عبد الله بن نصر، عن إسحاق بن عيسى بن الطباع، عن مالك، عن زياد، به. أخرجه: الطبراني في " الكبير " (١٩/٢٣) و " الأوسط " (٣٠٧٠) و " الصغير " (١/١٠٩) وأبو نعيم في " الحلية " (٢/٣٠٢) (٦/٣٤٣) . وقال الطبراني: " لم يره عن مالك، إلا إسحاق الطباع، تفرد به: عبد الله بن نصر ".

стр. 110

وقال أبو نعيم: " غريب من حديث مالك، تفرد به: عبد الله بن نصر ". وقال في الموضع الآخر: " مشهور ثابت من حديث زياد، غريب من حديث مالك، لم نكتبه إلا من حديث بشر الأنطاكي ". قلت: وعبد الله بن نصر هذا، متروك الحديث؛ فلم يثبت ذلك عن مالك. والله أعلم. وتوبع أيضاً زياد بمتابعات غير محفوظة: فقد رواه: عدي بن الفضل، عن يونس بن عبيد، عن معاوية ابن قرة، به. أخرجه: الحاكم (٣/٥٨٦ - ٥٨٧) والبزار (١٢٢٢ - كشف) والطبراني في " الأوسط " (٢٧٣٦) وأبو نعيم (٢/٣٠٢) وابن عدي (٥/٣٧٦) . وقال الطبراني: " لم يروه عن يونس إلا عدي ". وقال الذهبي في " تلخيص المستدرك ". " عدي هالك ". وقال ابن عدي:
следующие страницы →