← Медицина

Медицина · id 9939

علم نفس النمو

حسن مصطفى عبد المعطي

Полный текст (992 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وقرب نهاية مرحلة العمليات المحسوسة، يصبح الطفل قادرًا على تناول مسائل الانتقالية Transitivity. وتتميز مرحلة العمليات المحسوسة بأنها الفترة التي يبدأ فيها الأطفال بإظهار فهم ناضج للعالم, ويبدءون في إدراك أنَّ باستطاعتهم حل كثير من المسائل باستخدام التفكير المنطقي وعن طريق القياسات, ويقل اعتماد الطفل على الصفات التصورية، ويزداد اعتماده على المفاهيم الرمزية. ومن أهم خصائص هذه المرحلة العمليات التالية: ١- التصنيف المتعدد multiple classification: هو أحد السلوكيات الجديدة الهامَّة التي يحتاج الطفل إليها في مراحل العمليات المحسوسة.. ومن الواجبات المثالية التي قد تتضمَّن مثيرات تتغير في الحجم "كبير، متوسط, وصغير"، واللون "أحمر، أزرق، وأخضر، أو أسود، ورمادي، وأبيض"، والشكل "منشور، وكرة, ومكعب": ويطلب من الأطفال تجميع الأشياء تبعًا لتوافقها بعضها مع بعض. يمكن أن يجمعوا المثيرات تبعًا لأي من أبعاد المثير أو خواصه: اللون, الشكل، أو الحجم، وبعد فرز المثيرات أول مرة يعاد ترتيبها, ويطلب من الأطفال فرزها بطريقة أخرى، والأطفال في الجزء الأخير من مرحلة ما قبل العمليات يقومون عادة بفرز المثيرات تبعًا للشكل، والقليل منهم من يفرزها تبعًا للون، والأقل بعد ذلك من يفرزها تبعًا للحجم. ومن المفيد أن نلاحظ أن الشكل يميل لأن يكون أكثر الأبعاد بروزًا بالنسبة للأطفال, ولكن إذا ما سألنا الأطفال أن يصنِّفوا المثيرات تبعًا لأكثر من بُعْدٍ واحد، فهم عادة يعجزون عن ذلك. إن الأطفال في مرحلة العمليات المحسوسة لا يجدون صعوبة تذكر في إجراء التصنيفات على أساس بعد واحد، ومعظمهم يقومون تلقائيًّا بإجراء التصنيف على بعدين، مثال ذلك: كل المثيرات الخضراء الكبيرة، والمثيرات الحمراء المتوسطة الحجم، والمثيرات الزرقاء الصغيرة، كما أن الأطفال يمكنهم بقليل من الصعوبة إجراء التصنيف باستخدام الأبعاد الثلاثة في وقت واحد.

стр. 352

٢- البعدية distancing: يوضح الشكل "٨١" نوعًا آخر من مسائل التصنيف. فاختبار وضع المثيرات الذي أعدَّه إرفنج وسيجل irving & sigel "١٩٦٨" كان اهتمامه بالطريقة التي يتَّسق بها الأطفال المثيرات, وكذلك باختيار مفهومهم للافتراض البعدي، وبموجبه يمكن تمثيل الواقع عن بعد من المسند إليه. والبعدية مظهر للقدرة على الاستجابة الصحيحة للتمثيل الخارجي, والاستجابة من واقع الموجزات الشكلية "المخططات العقلية". لاحظ أنَّ كل الأشياء في هذه المجموعة كلها مألوفة, والواقع أن الدراسة التي قام بها سيجل sigel, وتلك التي أجراها ماير meyer "١٩٧٢" أظهرتا أن الأطفال استطاعوا تسمية كل الأشياء. ويتكوَّن الاختبار من أخذ أحد الأشياء من المجموعة، وعرضه على الطفل، ثم يُطْلَب منه العثور على أشياء أخرى من المجموعة من نفس النوع. وبعد أن يجري الطفل اختباراته يطلب منه أن يفسِّر وجه التشابه بين الأشياء المختارة, وتسجيل السلوك يتضمَّن تصنيفات عدة: الخواص الإدراكية "الشكل، اللون، أو التكوين"؛ الخواص الوظيفية "الكتابة بالقلم على الدفتر؛ الخواص التجمعية "أنت تشعل اللفافة بالثقاب، وفي أثناء التدخين تشرب قدحًا من القهوة"؛

стр. 353

بطاقات التصنيف "وهي كل اللعب" ومرتبة قرينية "حدوث الأشياء في نفس المكان". وهناك مرتبة لا يوجد تسجيل للدرجات فيها اشتملت على تفسيرات لا تناسب أي من المراتب الأخرى. وتوضح نتائج الدراسات عدة فروق بين مرحلة ما قبل العمليات ومرحلة العمليات المحسوسة, فقد كان أطفال تجربة ماير meyer من الطبقة المتوسطة في سن ما قبل المدرسة, وقد تَمَّ اختبارهم في مناسبتين: عندما كان سنهم ٤ سنوات وشهرين, ثم ٤ سنوات وتسعة شهور. وكان الأطفال على مستوى قدرة ذكاء عالية. وتدل نتائج التصنيف في المرتبة التي لا تسجيل للدرجات فيها على أنَّ حوالي ٥١ % من استجابات الأطفال على الاختبار الأول, ولكن ٢٠% فقط من استجاباتهم على الاختبار الثاني, كانت غير صالحة لتسجيل نقط أو درجات, وبعبارة أخرى: فإن الأطفال قد تغيروا كثيرًا في فترة الشهور التسعة فقط, والسبب في ارتفاع نسبة عدم تسجيل الدرجات على الاختبار الأول هو أنَّ استجابات الأطفال لم تكن ذات معنى، أي: إنهم غالبًا كانوا غير قادرين على الانتباه إلى خواص المثيرات. وهذا من خصائص الأطفال في المرحلة قبل الإجرائية. أمَّا العدد المنخفض للاستجابات التي تحرز درجات قبل سن الخامسة, فإنها تعكس حقيقة أن هؤلاء الأطفال كانوا متسارعين عقليًّا؛ وقدرتهم على مواجهة الاختبار في سن ٤ سنوات و١١ شهرًا لا تعني بأيِّ حالٍ أيَّ تحدٍّ للمفاهيم النظرية. والواقع أننا عندما نحلل الأساس الذي بنى عليه هؤلاء الأطفال تصنيفاتهم، نجد أنه يتفق ورأي بياجيه اتفاقًا سليمًا. مثال ذلك: إن معظم الاستجابات التي أحرزت نقطًا "درجات" في الاختبار الأول, كان تقريبا في المرتبة الحسية, ومعظم عمليات تحديد التصنيفات تَمَّت على أساس الشكل أو اللون, وليس على خاصة أخرى أكثر تجريدًا للمثيرات. مثال ذلك: إن المرتبة التالية الأكثر صعوبة ستكون هي الأساس الأدائي للتصنيف, وقد انطبق ذلك على ٤% فقط من الاستجابات في الاختبار الأول, ولم تستخدم هذه النسبة من الأطفال أيًّا من المراتب الأخرى. وفي دراسة متابعة لنحو ٨٠% من هذه العينة بعد سنتين، استطاع الأطفال أداء هذا الواجب بسهولة كبيرة، وفي سن الثامنة كانوا يقدّمون بطاقات التصنيف، تصنيف يجري عند انتقائهم للمثيرات. وهذه النتائج تتفق تمامًا مع واجب آخر

стр. 354

صمَّمه سيجل sigel, ويدل على أنَّ الأساس في التصنيف يبدأ من خاصة إدراكية واحدة، إلى خواص إدراكية متعددة، إلى تصويرية متزايدة في التجريد. وثَمَّة مظهر آخر هام لهذه الدراسة, وهو الطريقة التي اقترحها سيجل sigel لتقييم الكفاءة التمثيلية representational competence. عرضت مجموعة المثيرات الواردة بالشكل "٨١" على الأطفال باستخدام الأشياء الفعلية أو صور ملونة لها بالحجم الطبيعي, وفي الدراسة التي أجراها ماير meyer عرض على نصف الأطفال الأشياء الفعلية أولًا, ثم التمثيلات الصورية لها ثانية، في حين عرضت نفس المثيرات على النصف الآخر بترتيب عكسي، وطبقًا للافتراض البعدي لسيجل sigel، كان المفروض أن يجد الأطفال الأصغر صعوبة أكبر في ترتيب مراتب الصور "التمثيلات" من الأشياء نفسها, وهذا في الواقع هو ما حدث فعلًا, فكان مؤيدًا ليس فقط لافتراض البعدية, ولكن للتنبؤ بأن الأطفال يستطيعون مواجهة سمات تمثيلية للمثير تتزايد تجريدًا. ٣- تضمين النوع Class inclusion: نوع ثالث من وسائل التصنيف يسمَّى اختبار تضمين النوع، وفي هذا الاختبار يعرض القائم بالتجربة صورًا لثلاثة رجال وامرأتين, ويطلب من الأطفال أن يذكروا عدد الرجال، ثم عدد الأشخاص، وأخيرًا ما إذا كان هناك رجلًا أكثر من الناس، ويمكن تشكيل أي عدد من التشكيلات من هذا الاختبار، ولكن الفكرة الأساسية هي تقديم اختبار يتضمَّن مرتبة متميزة ومرتبتين أو أكثر ثانويتين، ثم نحدِّد هل يستطيع الأطفال التمييز بين النوعين. إن طفل مرحلة ما قبل العمليات يحتمل أن يقول: إنه يوجد ٣ رجال و٥ أشخاص، ولكن هناك من الرجال أكثر مما يوجد من الناس "على كل حال فكلنا نملك الانعكاسية". والطفل في مرحلة العمليات الملموسة "المحسوسة" يمكن أن يفهم إسهامات الخواص: رجال ونساء، التي تكوّن المرتبة المتميزة من الناس, على ذلك فالأطفال في فترة العمليات المحسوسة يمكنهم حلّ المسائل التي تتضمَّن الجنس, وهي مسائل لها أهمية غير عادية في تحديد تكوين العالم.

стр. 355

٤- التسلسل والانتقالية Serration & Transitivity: في واجب التسلسل يعرض على الطفل عصيّ في ترتيب عشوائي, ويطلب منه أن يصنع منها درجات، فطفل مرحلة ما قبل العمليات يحتمل أن يركز على علاقة واحدة فقط داخل الترتيب العام للأحجام, ويتجاهل النواحي الأخرى للاختبار، وبذلك يكون ترتيبًا عشوائيًّا إلى حدٍّ ما. والطفل لا يستطيع أن يفهم مدلول تدرج العصي في سلسلة متصلة إلّا عندما يصل إلى مرحلة العمليات الملموسة المحسوسة. وبالمصادفة فإن هذا الاختبار يتضمَّن مسألة أخرى يستطيع طفل العمليات المحسوسة أن يحلّها, وهو اختبار على شيء من الصعوبة يعرف باسم الانتقالية؛ فالمسألة اللفظية في الانتقالية هي: "إذا كان زيد أطول من عمرو، وعمرو أطول من طارق، فإيهم أطول: زيد أم طارق؟ والفرق بين هذه المسألة ومسألة التسلسل هو أنَّ الأولى أيضًا تتطلَّب تحولًا عقليًّا للمعنى "أكبر من" و"أصغر من" كأساس لترتيب المثيرات.

стр. 356

رابعًا: مرحلة الإجراءات أو العمليات الشكلية ١١ + formal poerations: في مرحلة الإجراءات الشكلية يستطيع الطفل أن يستخدم بسهولة تفكيرًا وتصورًا عقليًّا تجريديين, ويطور القدرة على الاختبار المنهجي للافتراضات، وافتراض بياجيه يبدو طبيعيًّا بسبب استخدامه للحساب والمنطق كأساسٍ يقوم عليه النمو المعرفي، مع اعتبار أنَّ التفكير الاستدلالي هو المستوى النهائي للتفكير المنطقي, ويتميز تفكير المراهق في هذه المرحلة بالعديد من الصفات, أهمها: ١- الحرية والمرونة في التفكير: إذ يستطيع المراهق أن يفكِّر في الأمور المختلفة مستخدمًا الرموز المجرَّدة, ويتحرر في تفكيره من معوقات الزمان والمكان، فيحلق بتفكيره في الفضاء, ويمكنه أن يجوب أنحاء العالم، ويجد متعة في المفاهيم التي لم يمر بخبرة واقعية تتعلق بها, مثل مفهوم اللانهائي inanity، فهو حر في التنقل بين أفكاره بمرونة. ٢- التحكُّم أو الضبط Control: يتطلَّب التفكير الشكلي تحكُّمًا دقيقًا لما يقوم به الفرد من نشاط عقلي, فعند تعامل المراهق مع مشكلة ما فإنه يضع كل المقدمات التطبيقية في اعتباره، وينظّم المعلومات ويربطها بكل جوانب هذا الموقف قبل أن يصل إلى نتيجة. ٣- تفسير الظواهر وتعليلها: فمعنى أن المراهق يقوم بربط الظاهرة وأجزائها بالظواهر الأخرى، ثم يبيِّن العلاقة بين هذه الظاهرة والظاهرات الأخرى، وقد يستخدم عدة مفاهيم في ذلك، كما أنه يستطيع أن يستنبط القانون العام الذي يفسِّر الظاهرة. ٤- التفكير في الاحتمالات ووضعها في الاعتبار: فالمراهق يهتم بما هو محتمل, أي: بما يمكن أن يكون بالإضافة إلى ما هو كائن، ويستخدم نسقًا يمكنه من اكتشاف طريقة كل التركيبات والعلاقات المحتملة، ثم يتأكَّد من أنه قد وجد هذه التركيبات والعلاقات جميعًا. "عادل عبد الله: ١٩٩١، ٨٣-٨٦".

стр. 357

وقد أثير سؤال عمَّا إذا كانت الناس كلهم يحققون إجراءات شكلية، بل وهل هذه الإجراءات ضرورية فعلًا لكل الناس؟ وهناك أيضًا بعض التساؤل عمَّا إذا كانت الإجراءات الشكلية تمثل ذروة النمو التي لا يمكن للكائنات البشرية أن تتجاوزها. وقد اقترح بياجيه "١٩٧٢" أن هذه المرحلة قد تكون قاصرة على الأشخاص الذين تتطلَّب أنشطتهم العقلية تفكيرًا منطقيًّا، مثل الرياضيين والفيزيائيين, وقد فحص بياجيه pieget "١٩٧٣" هذا الاقتراح على ضوء التفاعل المتبادل بين الفرد وبيئته "المجتمع بالمعنى العريض"، واستخلص أن بلوغ الإجراءات الشكلية ليس بالضرورة هو نقطة النهاية, غير أنه يقترح أن الفرد إذا واجه متطلبات تحتاج تفكيرًا استدلاليًّا منطقيًّا، فإنه يستطيع تنمية القدرة على مواجهتها.

стр. 358

تقييم نظرية بياجيه: دون أن نجري تقييمًا منهجيًّا كاملًا لإجمالي نظرية بياجيه, سوف نعلّق على بعض المسائل العامة التي أثيرت حول النظرية, والتي دأبت على إعطاء دفعة هامَّة للبحث والتحسينات, وسوف نتناول هذه المسائل بشكل عام، وإن كانت المراجع الرئيسية سوف تهيئ للقارئ المصادر الأساسية للحصول على إيضاحات أكثر للموضوعات. وبصفة عامة, فإن الانتقادات تنحصر في أمرين: ١- الموضوعات المتعلقة بالتصوّر العقلي التي في داخل النموذج, والتي تحدث عادة على النماذج النظرية التي تصور بشكل عام. ٢- موضوعات التصوّر العقلي المستقاة من تعارض أو صراع أساسي, مع التوجيه التركيبي أو العضوي للنظرية. ١- الموضوعات الداخلية في النظرية: قدَّم بياجيه عددًا من التأكيدات حول نظريته، والتي كان من نصيبها إمَّا أن تفضَّل في الحصول على تأييد تجريبي ملائم, أو أنها كانت غير ملائمة منطقيًّا على النحو التالي: أ- من هذه التأكيدات ما يختص بالتتابع غير المتغير في اكتساب العمليات العقلية، والتساؤلات لا تتركز على ما إذا كان التتابع متغيِّر من عدمه, بالنسبة للمراحل في الحاسة الحركية، ما قبل العمليات، العمليات المحسوسة، والإجراءات الشكلية، فلا أحد يشك جديًّا في هذا التتابع. والمسألة تتعلّق بالتتابعات التي افترض حدوثها في إطار ضيق ومحدود, والتي يصعب اختبارها تجريبيًّا, ومن أهم الموضوعات في هذا الصدد هي صعوبة التقييم الدقيق لمستوى نمو الطفل, فمن المحتمل مثلًا أن يخطئ في تقييم مستوى ما من النمو المعرفي، مثل: الإجراء العقلي "أ"، ولكننا قد نجري تقييمًا دقيقًا للإجراء العقلي "ب". فإذا قلنا: إن "ب" تتوقّف على "أ"، وإذا كان الطفل لديه "ب", ولكنه يفتقر إلى "أ"، فإن التتابع التصوري في هذه الحالة يبدو غير دقيق, في حين أن الواقع قد يكون نتيجة خطأ في القياس، وتذكر أبحاث فلافيل flavell "١٩٧٧" العديد من الأمثلة لمثل هذه الأخطاء في التقييم. وقد نشر فلافيل flavell "١٩٧٢، ١٩٧٧" تحليلًا مفصّلًا لمفهوم المراحل, وحدَّد مفاهيم التكوين والتغيّر النوعي والفجائية والإجماع، على أنها سمات مطلوبة إذا كنَّا سنتقبَّل نظرية بياجيه عن المراحل. مثال ذلك: استنتج فلافيل flavell أن نظرية المراحل قد تكون أكثر إقناعًا إذا كان الانتقال من مرحلة معرفية إلى أخرى انتقالًا فجائيًّا, واستنادًا إلى أبحاث سابقة، أظهر بشكل مقنع أنَّ الانتقال من مرحلة

стр. 359

إلى أخرى هو في الواقع انتقال تدريجي، مثال ذلك: إن الطفل عندما يحقق ثبات خواص الوزن، فإن هذا الإنجاز ليس مطلقًا. إن أوَّل بوادر التوصّل إلى ثبات خواص الوزن لا تعني أن الطفل لا يمر بنمو آخر في هذه المجموعة من الإجراءات العقلية. إن عددًا من أنماط النموّ المتزامنة تدل على أن المفاجأة ليس في الواقع من سمات المراحل، كما أنه من الصعوبة بمكانٍ تبيان أن النمو المعرفي يتضمَّن شبكة من الاقتدارات المتشابكة, وإذا كنَّا عاجزين عن إجراء مثل هذا البيان، فلا بُدَّ وأن مفهوم المرحلة إنما هو مفهوم أجوف. ويلخص فلافيل flavell "١٩٧٧ن ٢٤٩" استنتاجاته على النحو التالي: "إن حدسي الخاص هو أنَّ مفهوم المرحلية لن يبرز في الواقع بشكل هام مستقبلًا في الأعمال العملية عن النمو المعرفي, وليس معنى ذلك عدم الاقنتاع بوجود اعتماديات نمائية غير موجَّهة أو ثنائية التوجيه؛ حيث يساعد نمو ما نموًّا آخر, وربما العكس. كما أنه لا يعني عدم وجود وحدة أو ثبات في العمل المعرفي عبر المواقف، ولكنه يعني أنه قد تكون هناك وحدة وثبات واستقلالية نموّ أقل مما تطالب به نظريات مثل نظرية بياجيه". وهناك علماء نفس آخرون في مجال النمو، منهم: وهلويل wohlwill "١٩٧٣"، وكولبرج kohlberg "١٩٦٩", من المؤكَّد أنهم لا يوافقون على هذا البيان، كما أنه لا يجب على القارئ أن يفهم من البيان الذي اقتبسناه عن فلافيل

стр. 360

flavell أننا نوافق عليه تمامًا. إن ما يبدو لنا هو أن هذا التحليل تحليلًا ثاقبًا, ولا شك في أنه سيطعي دفعة لمزيد من البحث في طبيعة وفائدة مفهوم المرحلية كما وصفه بياجيه. ب- والسمة الداخلية الثانية لنظرية بياجيه التي تتعرَّض الآن للتساؤل الجدِّي تتعلّق بتأكيداته حول دور اللغة في المعرفة, ولعل القارئ يتذكَّر أن بياجيه وبرونر يختلفان في هذا الصدد؛ حيث يعتبر برونر أن اللغة نظام رمزي ثابت داخليًّا، في حين يعتبرها بياجيه وسيلة اجتماعية لانتقال العمليات العقلية الملائمة لمرحلة معينة، وقد واجه رأي بياجيه تحديًّا على أساس أنه إذا كان الطفل لا يفهم التعليمات اللفظية، فإنه لن يستطيع حل المسألة. مثال ذلك في مسألة "ثبات خواص الحجم"، يطلب من الطفل أن يحدِّد ما إذا كان أحد الآنية يحتوي على نفس الكمية أو أكثر أو أقل من إناء آخر. وهذه الأسئلة تفترض أنَّ الطفل يفهم معاني الاصطلاحات المجرَّدة "نفس، أكثر، أقل", ولكن الطفل قد لا يفهمها, ولذلك يحق للإنسان أن يسأل: هل اللغة تعوق الأداء؟ ولكنها لا تعوق المقدرة؟ وقد لاقت أعمال بياجيه تأييدًا قويًّا من هانز فورث hans furth "١٩٧٠", فقد عمل فورث furth وزملاؤه مع أطفال صمّ، في محاولة لتحديد ما إذا كانت إصابة السمع لديهم تغيِّر مسار النمو العقلي, أو تعدّل بأي شكل كان تتابع النمو المعرفي. وتؤيّد الدلائل الناتجة من أنَّ نقص السمع، الذي يؤثِّر على اللغة، لا يؤثر بشكل بالغ على معدَّل النمو العقلي, وهو قطعًا لا يؤثر على النمو المعرفي، إلّا عندما يتدخَّل ذلك في الاتصال بالطفل. ومن آثار رأي بياجيه أيضًا أن توفير التكوين الرمزي "إعطاء الطفل الكلمات الضرورية" لا يكفي لتسارع النمو المعرفي أو التأثير عليه. وحديثًا قام بيلين beilin "١٩٧٦" بمراجعة شاملة لمنطق الجوانب اللغوية في الإجراءات المعرفية, ويضفي تحليله الدقيق للأبحاث المتاحة شيئًا من التأييد لرأي بياجيه، وبالتحديد فيما يتعلّق يكون إمداد الأطفال بمعنى الكلمات لا يؤثِّر كثيرًا على أداء

стр. 361

تلك الواجبات المعرفية التي لها ارتباط بالنظرية. ومهما يكن من أمر, فإن عددًا من التجارب يدل على أن التعليم الشفوي يؤثّر فعلًا على الأداء, وبالتالي قد يؤثر على نمو العمليات العقلية. وبالنسبة للدليل على تأثير التعليم الشفوي، فإن بياجيه في الواقع قد عدَّل موقفه حول دور اللغة, وسنقدم ملخَّصًا مقتبسًا عن بيلين beilin "١٩٧٦: ١٠٠" يدل بمزيد من البساطة والمباشرة على طبيعة التفسيرات التي اقترحها بياجيه وزملاؤه: "يدل البيان على ما يأتي: ١- إن العمليات المعرفية وما قبلها لا توجه اللغة أو اكتساب اللغة كعلاقة ذات اتجاه واحد "كما سبق لعلماء النفس بمعهد جنيف أن أكدوا". ٢- إن ما يوجّه اكتساب اللغة هو آلية منظَّمة لها مقابل في الآليات المنظمة في مجالات أخرى "غير لغوية" للسلوك. وهذه الآليات المستقلة جزئيًّا وفي نفس الوقت تناسقية، هي مظاهر نظام أكثر تجريدًا. ٣- إن الإجراءات اللغوية الحسابية وما قبلها تظهر هذه التكوينات الأكثر تجريدًا عندما تكون هناك حاجة لها, وهذه التكوينات التجريدية تبدو واضحة في التصنيف والتسلسل, وغيرهما من السلوكيات التي تضمّ الإجراءات المنطقية الحسابية للإدماج وعلاقات الترتيب ... إلخ. ٤- إن التكوينات المعرفية لا تنبثق الآن من التكوين اللغوي، كما أنَّ التكوينات اللغوية لا تنبثق ظاهريًّا من الأنظمة المعرفية. إن كليهما ينبثق من نظام أكثر تجريدًا من تعليمات وتنظيمات تسري على كل المجالات". إن هذه المجموعة الهامَّة من التعديلات تدل على مستوى أعلى من الإجراءات العقلية تنسِّقُ الإجرءات العقلية السابقة واللغة. وذلك فإن النظام اللغوي والنظام المعرفي ينشآن في تكوينات منطقة تجريدية ويكمِّل أحدهما الآخر, فإذا كان هذا التعديل النظري صحيحًا فعلًا، فإنه يسمح بتناول الإجرءات العقلية بالوسائل اللفظية. الموضوعات المنبثقة من النظرية: إن علماء السلوك ينتقدون تأكيدات بياجية حول الدور غير النشط نسبيًّا للتغيرات الثقافية، وتجاهله الظاهر للمبادئ السلوكية الأساسية للتعلم. وفيما يختص بعدم تغيُّر التتابع والإجراءات العقلية وعلاقته بالتغيرات الثقافية, فقد سبق أن بَيَّنَّ برونر وزملاؤه bruner et al "١٩٦٦", وجودناو goodnow "١٩٦٩" يقدمون الدليل الأكبر على تأثيرات التغيرات الثقافية على

стр. 362

العمليات العقلية، ويدل تلخيص التراث النظري أساسًا على مساهمات جرينفيلد " bruner, et al, ١٩٦٦grienfild؛ حيث أشار إلى بعض التأثيرات الثقافية على خواص الأداء, وربما على الإجراءات العقلية للأطفال. ويبدو أن التعليم المدرسي له تأثير أهم وأكثر مما إذا كانت ثقافة معينة هي أكثر بداءة من المجتمع الغربي. وحتى هنا، إن المعطيات تدل -طبقًَا لتحليل جودناو goodnow- على أن كثيرًا من اختبارات بياجيه لم تتأثر فعلًا بعوامل المدرسة أو اللا مدرسية، أو بصفة أكثر عمومية، بالعوامل الثقافية, ويذكر جودناو goodnow عددًا من الأمثلة لمهام "واجبات" يبدو فيها أن الأطفال غير الغربيين أكثر تأثيرًا، وأن هذه التأثيرات يبدو أنها من طابع القيمة التمثيلية أو الرمزية للرسوم والكلمات. إن الفروق الثقافية، من جهة أخرى، يبدو أن لها تأثيرًا ضئيلًا على واجبات ثبات الخواص. إن وجهة النظر القائلة بأنَّ العمليات العقلية المطلوبة لتناول الواجبات الهامَّة التي يستخدمها البياجيون "أتباع بياجيه" لتباين نموذجهم, وتجري على أساس أنَّ المتطلبات السلوكية للواجبات "المهام" يجب أن تحدد بوضوح. وبعد تحديد الواجبات اللازمة يقوم المدرِّب بتعليم الطفل المهارات الضرورية التي حددتها تحليلات الاختبارات. وواضح أن هذه المعالجة لا تقدّم أيَّ افتراض حول كيفية ترتيب القدرات العقلية أو الآليات التكاملية، ولكنَّها تقتصر على بيان أنه إذا كانت حصيلة الطفل من الاستجابات تشتمل على السلوكيات المحددة المطلوبة، فعندئذ يمكن حل الاختبار, والأبحاث الناجمة عن هذه المعالجة، والتي لخصها تفصيلًا بيلين beilin "١٩٧٦" قد ولدت قدرًا كبيرًا من الجدل حول المنهجية. ومن ذلك أن الأطفال يحسون دون انتباه بالاستجابة المطلوبة منهم، ولذلك فإن أداءهم يدل على أن تعديلات كبيرة حدثت في إجراءاتهم العقلية. بعبارة أخرى: فإن الوسائل الفنية المتَّبعة قد عدّلت الأداء أكثر مما فعل الاقتدار "القدرة المعرفية". ويدلل البياجيون على أن مثل هذه الدراسات لا تبلغ مدى بعيد في إثبات أن الإجراءات العقلية قد تعرَّضت لتعديل كبير, وبالتحديد فإنَّهم يشكون من أن الوسائل التدريبية سوف تؤثر هي الأخرى على عدد من السلوكيات المختلفة المترابطة إدراكيًّا إذا كان الاقتدار قد تعدّل فعلًا. وفي تلك الحالات التي أجريت فيها الواجبات المناسبة، فإن النتائج لم

стр. 363

تكن مُرْضِيَةً بصفة عامة. والواقع أنَّ باستطاعتنا القول بأنَّ تحليل الاختبار قد أدَّى إلى مجموعة من النجاح والفشل على قدرٍ كافٍ من الاختلاط, مما يدل على أنَّ هذه المعالجة لم تحدث تهديدًا خطيرًا لموقف بياجيه. وقد قامت جيلمان gelman "١٩٦٩" بتدريب أطفل على مواجهة بعدين إثاريين, ونجحت في التوصُّل إلى تعديل ملحوظ في سلوكهم, غير أن عملها كان موضع نقد على أساس أن أطفال تجربتها كان من الممكن أن يكونوا بسبيلهم في مرحلة انتقالية, ولذلك كانوا أسهل تقبلًا لإجراءات التدريب, ودراسات كالتي قامت بها جيلمان glman كانت أيضًا محل انتقاد على أساس أنَّ الاختبار المسبق لتحديد مستوى وظيفية الأطفال قد يكفي في حدِّ ذاته لتعديل الوظيفية المعرفية. ولذلك يجب أن يستخلص أن تأثيرات برامج التدريب من نوع تحليل الاختبار من المحتمل أنَّها لم تؤد إلى نتائج حاسمة، بسبب تعرُّضها لعدة عيوب منهجية معقدة, غير أنه يبدو من الممكن أن نستخلص أن دراسات ظروف القاعدة اللفظية تؤثر فعلًا على الاقتدار. وعند فحص السمات الأساسية لنموذج بياجيه في النمو المعرفي، كان غرضنا أن نوفر للقارئ الجوانب الموضوعية الهامَّة في النظرية، وكذلك، وهو ما لا يقل أهمية وإحساسًا بطريقة المعالجة العامة, غير أنَّ هذه النظرية كمعظم النظريات الأخرى لا تخلو من مشاكلها, لقد رأينا كيف أنَّ الدارسين من أنصار

стр. 364

بياجيه, وغيرهم يطرحون الآن تساؤلات عن بعض الافتراضات الداخلية في النظرية التي قد تؤدي إلى تعديلات هامة, ولا شكَّ في أنَّ هذه التحديات سوف تستمرُّ وستطرأ على النموذج تعديلات أخرى. وبالرغم من كل هذه المشاكل التي لا يمكن تجنبها، فإن النظرية تبدو من المكانة بحيث تستطيع مواجهة هذه التحديات, ومن المحتمل أنها ستستمر في فرض تأثيرها القوي على تفكير العلماء والمعلمين والعاملين مع الطفل لفترة طويلة قادمة. تكوين المفاهيم: لننظر إلى مراحل بياجيه للنموّ من وجهة نظر كيف أنَّ سلوك الطفل الأخذ في النضج ليصبح أكثر كفاءة بشكل مطَّرد, وفي أثناء المرحلة الحسيِّة الحركية تتطلَّب معرفة الطفل للأشياء فعلًا حركيًّا مباشرًا يلاحظ في الأفعال والنتائج. إن الطفل يطلب حدًّا أقصى من الاحتكاك المباشر, ويعتمد بشكل يكاد يكون كليًّا على الإشارات الحسية, وفي أثناء الجزء الأول من هذه المرحلة يحتاج الطفل إلى وجود الشيء قبل أن يتمكَّن من أداء سلوك مع هذا الشيء, وعندما يأتي الوقت الذي يستطيع فيه الطفل التعامل مع مسائل التحول والإجراءات الشكلية، يصبح في موقف يمكنه من مواجهة أعلى مستويات التجريد التي يستطيع توصليها شفاهة. ومعنى ذلك: إن كمية المعلومات التي يستطيع الفرد استيعابها في فترة زمنية محدَّدة قد ازدادت كثيرًا، وبنفس الطريقة يستطيع الشخص الناضج أن يفهم بسهولة أكبر مكونات البيئة. إنَّ القدرات الكاملة للمخِّ البشري الناضج قد نسخت بالحاسبات السريعة. إن مادة هذا القسم مستقاة من العديد من التقاليد المختلفة في علم النفس، بما في ذلك السلوكية وما يعرف الآن باسم تنسيق المعلومات "تجهيز المعلومات" information processing. إننا لا نحاول إدماج المواقف النظرية إلّا إذا كانت واضحة التطابق، ولكن هدفنا هو إمداد القارئ بنظرة أكثر شمولًا عن قدرات الأطفال في مختلف مستويات العمر، وبوصفٍ أشمل للإجراءات المعرفية والحسية المتعلقة بها. وبعض المناقشات هنا مستقاة مباشرة من موادٍّ أشرنا إليها في الفصل

стр. 365

الخاص بنمو الإدراك الحسي "في الجزء الثاني من هذا الكتاب". والواقع أن العمل في النظرية السلوكية تحتاج من القارئ إلى أن يتذكَّر مبادئ الارتباط الشرطي الإجرائي والتقليدي, وفي هذا القسم سوف نتوسَّع في نموذج الارتباط الشرطي الإجرائي في محاولةٍ منَّا لإيضاح كيف حاولت النظرية السلوكية مواجهة تجهيز وتنسيق المعلومات, كما سنتفحَّص كيف تعدل التغيرات في قدرات الطفل من معاني المسائل، وذلك على النحو التالي: ١- اختبار الافتراضات: في الفصل الخاصِّ بنمو الإدراك الحسي سوف نناقش عددًا من الدراسات التي تقيم القدرات الحسية للأطفال حديثي الولادة, وكثير من تلك الدراسات استخدمت ارتباطًا شرطيًّا إمَّا تقليديًّا أو إجرائيًّا، وكلا الطريقتين تستندان على المفاهيم السلوكية لتعلم مثير/ استجابة "S/R". وعند مراجعة الدراسات حول الارتباط الشرطي للطفل حديث الولادة تلاحظ أنَّ العملية بالغة الصعوبة؛ والواقع أن بعض الباحثين لا يعتقدون أنَّه من الممكن فعلًا تكييف هذا الطفل, ومن العقبات المحتملة لمثل هذا الارتباط الشرطي هو نقص نمو في التكوينات العصبية الأساسية والمايلين "انظر النمو الجمسي في الجزء الثاني من هذا الكتاب"، كما يلاحظ أنه من العسير وضع سلوك الطفل حديث الولادة تحت سيطرة المثيرة, ذلك لأنَّ أنماط سلوكه شديدة الحساسية لمثل هذه الحالات الجسمية كالجوع والتعب والإثارة العامة, ومع أنَّ الاستعداد للارتباط الشرطي يزداد مع النضج العصبي، إلّا أنه لا يواصل التحسُّن مع السن رغم التحسن البالغ في النمو العصبي للأفراد الأكبر سنًّا, والواقع أن الاستعداد للارتباط الشرطي يتحسَّن إلى نحو السادسة فقط. وقد لاحظ رازران razran "١٩٣٣" أنه بعد هذه السن تزداد مقاومة الأطفال للارتباط الشرطي, ومع أنَّه توجد تفسيرات متبادلة لهذه الظاهرة، فإن هوايت white "١٩٦٥" يقترح تفسيرًا نمائيًّا مقبولًا -هو في رأينا- يتناسب مع ملاحظات برونر وبياجيه bruner & piaget وأبحاث علماء النفس السلوكيين، ولكنه أكثر اشتمالًا. وبالتحديد فهو يرى أنه بعد سن السادسة يجري الأطفال تنسيق المعلومات عن طريق استخدام الافتراضات, وهذه الافتراضات تعترض الارتباط الشرطي الذي هو أولًا ارتباط تلقائي لاستجابة مع مثير من مستوى منخفض, وقد توجد آثار معترضة مثل: "ما

стр. 366

الذي يريده القائم بالتجربة فعلًا؟ " أو بيان قدمه طفل لامع الذكاء في السادسة من عمره إلى أحد المؤلفين كان يجري مهام اختبار تعلم المفاضلة discrimination learning task, وعجز هذا الطفل عن حله، قال الطفل: "لم أكن لأصدق أبدًا أنه الأيسر دائمًا؛ لأن ذلك كان يبدو بالغ البساطة لدرجة ظننت معها أنك كنت تحاول خداعي", وهكذا فإنَّ ما يبدو أنه يحصل هو أنَّ الأطفال عندما يبدأون في معالجة إجراءات ملموسة, ويصبحون قادرين على تكوين افتراضات, فإن هذه الافتراضات تكون مادة بعيدة كل البعد عن متطلبات الاختبار. ومن أبرز سمات رأي هوايت white أن تنسيق المعلومات يمر بانتقالية بين الخامسة والتاسعة, وفترة الانتقال تتضمَّن تغيرًا من مستوى ارتباطي إلى مستوى معرفي, والتعليم الارتباطي associative learning يتميِّز بمعدَّل سريع للاستجابة, ويمكن تشبيهه بسلوك إنسان آلي. ويقترح هوايت white، ويؤيده في ذلك بعض أبحاث علماء النفس الروس، أنه في هذا المستوى من الوظيفية المعرفية فإنَّ الآليَّات المثبَّطة "المانعة" inhibitory mechanisms اللازمة للتحليل الدقيق لموقف المثير تكون أقل نضجًا مما يسمح بوظيفة معرفية مجردة, ومع تقدُّم الطفل في المعلومات أكثر قصدية وتجريدًا. وفي ظروف معينة يستجيب الراشدون تلقائيًّا وبسرعة، ولكن عندما تعرض عليهم مسائل تجريدية، يميل الأشخاص الناضجون للاستغراق في تفكير بطيء وتأملي, وهذه القدرة لا تظهر بسهولة في سلوك الأطفال دون الخامسة, وقد لخص هوايت whit "١٩٦٥: ٢١٥-٢١٦" موقفه على النحو التالي: "والخلاصة: أرى أنَّ المعطيات عن الأحداث الزمنية في التعلُّم, والمادة عن مختلف التحولات فيما بين الخامسة والسابعة، قد تحدد شيئًا عن تكوين الإجراءات العقلية للراشدين. إن الراشدين قد يكون متاحًا لهم مستوى ارتباطي وُضِعَ أساسه في وقت مبكِّر من النمو، وهو على درجة نسبية من سرعة الفعل، على أثر المبادئ الارتباطية المتعارف عليها، وفي حالة الراشد الطبيعي توجد عادةً على شكل محدد محتمل للسلوك، ولكنه مثبّط. إن "الأساس المعرفي" الذي وضع بعد الأسلوب الارتباطي للاستجابة يعتبر أبطأ نسبيًّا في الفعل وفي تنسيق المعلومات بطرق لا تزال في بداية فهمها".

стр. 367

ويصف هوايت white حوالي ١٨ نوعًا من الدراسات أجريت معظمها في إطار السلوكية، ويعتقد أنها تؤيد موقفه. وقد اخترنا دراستين من هذه الدراسات كمثالٍ على نوع التحولات التي يصفها هوايت, وبالمصادفة فإنَّ التحول الذي قدَّمه هوايت من التعلُّم الارتباطي إلى المعرفية الارتباطية يقترب كثيرًا من التحوّل الكبير من التفكير الإجرائي قبل الحسي إلى التفكير الإجرائي الحسّي كما يراه بياجيه. ويبدو لنا أنَّ الدليل على أنَّ هوايت قد رتَّب لتأييدٍ افتراضًا, وأن أنواع الحوادث الانتقالية التي يصفها بياجيه ليست من قبيل المصادفة. إن كليهما يقترح أن الفترة التي تبدأ حوالي الخامسة من العمر, وتستمر خلال العامين إلى أربعة أعوام التالية, تمثل في الواقع سلسلة من التغيرات العظمى في الكفاءة المعرفية المعرفي, وتنظيم الكائنات البشرية. ٢- تعلُّم تغيير الوضع Transpostition learning: ذكرت التجارب التي أجرتها مرجريت كون هارلو mergaret kuenne harlow "١٩٤٦"، ألبرت وإهرنفروند alberts & ehrunfrund "١٩٥١" أنهم استخدموا مسألة تغيير الوضع. والشكل "٨٧" يبين الترتيب المادي للمهمة, فقد كانت المثيرات التدريبية تتكوَّن من اسطوانة كبيرة وأخرى صغيرة، وتضمَّنت العملية التدريبية المبدئية تعلمًا مباشرًا للتمييز، وكان المفحوص يكافأ على

стр. 368

استجابته للمثير الصحيح, وفي التجربة التي قامت بها مرجيت margartet k، دُرِّبَ المفحوص على الاستجابة للأصغر من المثيرين، وكان المثيران يتغير وضعهما بالتبادل من اليسار إلى اليمين؛ لتجنُّب أي وضع تحيزي، وبزيادة فحص المثيرين في الشكل "٨٧" نلاحظ مجموعة من أسطوانات كبيرة إلى حدّ ما يمثل اختبارات لتغيير الوضع "القريب"، ومجموعة من اسطوانات أصغر تمثّل تغيير وضع "بعيد". لاحظ المثيرات في اختبار تغيير الوضع القريب؛ فالمثير الأصغر أصبح الآن بنفس حجم المثير الذي كان غير صحيح في مجموعات التدريب. إن تغيير الوضع أو التعلُّم العلاقي، وليس المطلق، واجب توجد به أزواج من المثيرات تُجْعَل أصغر بوحدات متدرجة في الصغر, ومتساوية تقريبًا, سواء إلى أعلى أو إلى أسفل المقياس "بنفس الطريقة التي يغير فيها الوضع على السلّم الموسيقى", وبعد أن يتعلّم المفحوص انتقاء المثير الصحيح "يحدد التعلم عداة بنسبة ١٠ من ١٠ اختيارات صحيحة". يعطى اختيار تغيير الوضع القريب؛ وحيث إن المثير الصحيح الأصلي هو الآن أكبر الاثنين، فهو يصبح الاختيار الخطأ، والمثير الأصغر الجديد هو الاختيار الصحيح. وبعد الاختبار القريب يعطى اختبار تغيير الوضع البعيد, تبقى نفس علاقات الطول "الأكبر والأصغر"، ولكن

стр. 369

المثيرات تكون أصغر كثيرًا عن التي استخدمت قبل ذلك, ونحن نفترض أنَّ الاستجابة العفوية هي ٥٠% تقريبًا، أي: إن الأطفال يمكنهم أن يخمِّنوا الاستجابة الصحيحة في ٥٠% من المرات، دون أن يكونوا قد ميَّزوا المثير الصحيح, والمعطيات في الشكل "٨٧" تدل على أنَّ الأطفال بين الثالثة والخامسة يميلون لاخيار المثير الصحيح على مستوى أفضل من العفوية في اختبار تغيير الوضع القريب، ولكنهم في اختبار تغيير الوضع البعيد يؤدون مستوى عفويًّا. أما مع الأطفال الأكبر سنًّا، وهم في هذه الحالة ذوو عمر عقلي ٧ سنوات فما فوق، فإن انتقاء المثير في كلا الاختبارين القريب والبعيد يكاد يكون مطابقًا لأدائهم في الجزء الأخير من مجموعة التدريب, وعلى ذلك يقال: إنهم يظهرون تغييرًا في الوضع. ٣- التحوّل الانعكاسي - اللانعكاسي: reversal-nonreversal shift: ابتكر تراس وهاورد كيندلر tracy & howard kendler "١٩٦٢" في سلسلة من التجارب قاما بها واجبًا "مهمة" عرف باسم "التحوّل الانعكاسي - اللانعكاسي" ومن طرق استخدام هذا الواجب الطريقة الموضَّحة بالشكل "٨٨". لاحظ أن موادّ المثيرات تتكوّن من شكل هندسي, إمَّا أسود أو أبيض أو كبير أو صغير. هذا، ولمعان المثيرات وأحجامها تمثّل أبعاد المثير, وثَمّة بعد إضافي، "الموضع" يجب إدماجه هنا، ولكن الموضع لا يدخل في الواجب، ذلك لأنَّ موضع المثير الصحيح في أثناء التدريب المبدئي, ولتجارب الاختبار يتغير عشوائيًّا بالتبادل, والتصميم العام في هذه التجربة على قدر من التعقيد يحتاج لعدد متنوع من مجموعات متوازنة تبادليًّا, ويتعلم أحد مجموعات أفراد التجربة أن ينتقوا المثير الأكبر من بين المثيرين "وتكرَّر أن المعيار هو ١٠ اختيارات صحيحة من ١٠ محاولات", وبعد التوصّل إلى المعيار يعرض نفس الزوج من المثيرات على المجموعة, غير أن نصف أفراد التجربة قد كوفئوا الآن على اختيارهم أصغر المثيرين "أي: التحول الانعكاسي"، أما باقي الأطفال فيجري تعزيزهم لانتقال المثير الأسود أو الأبيض "أفراد التجربة يخصص لهم عشوائيًّا إما المثير الأسود أو الأبيض"، ويعرف ذلك بالتحول اللانعكاسي. وفي التحول الانعكاسي ينتقي الطفل المثير الذي كان خطأ من قبل، ولكن المثير موجود في نفس البعد كالمثير الصحيح

стр. 370

أصلًا، وبعبارة أخرى، يظلّ البعد كما هو في حالة التحوّل الانعكاسي، ولكن القيمة الدالة للمثير تنعكس "كبير وعكسه صغير، أو أسود وعكسه أبيض". وفي التحوّل اللانعكاسي يتغيِّر كل من بعد المثير المختص والقيمة الدالة, وعلى ذلك فبدلًا من الاستجابة لبعد الحجم، يجب على أطفال التجربة الآن أن يتحوَّلوا إلى بعد اللمعان. ومرة أخرى فإن نصف الأطفال مدرَّبون على انتقاء المثير الأسود, والنصف الآخر على انتقاء المثير الأبيض, ونتائج الدراسات العديدة التي أجريت باستخدام هذه المعالجة التجريبية تدل على أن الأطفال الأصغر سنًّا يتعلَّمون التحوّل الَّلانعكاسي أسرع من التحول الانعكاسي, وبالعكس فإنَّ الأطفال الأكبر من السادسة وكذلك الراشدين يتعلمون التحوّل الانعكاسي أسرع من التحول الَّلانعكاسي. ٤- افتراض التوسط mediation hypothesis: تفسَّر نتائج التجارب على التحول الانعكاسي والتحول الَّلانعكاسي, وعلى مسائل تغيير الموضع بأنها دليل على افتراض التوسط, وبعبارة أكثر تحديدًا: تؤكد نظرية التوسط mediation hypothesis أن المثيرات تحدث فعلًا ليس فقط سلوكًا ظاهرًا، ولكن استجابات داخلية أيضًا، بما في ذلك ردود فعل عضلية, وردود فعل لفظية واضحة. وقد افترض أيضًا في واجب "تغيير الموضع" أنَّ الطفل الذي يتلفظ بعبارة "أكبر من" كان يستجيب لعلاقة الحجم size relationship أكثر مما يستجيب

стр. 371

للقيمة المطلقة للمثيرات Absolute value of the stimuli. وفكرة القيم المطلقة للمثيرات تشير إلى الخواصّ المادية التي تؤثِّر على المستقبلات الحسية, وفي الارتباط الشرطي المباشر والأدائي أو التقليدي، فإن الخواص المادية للمثيرات ترتبط بالاستجابة, وعلى ذلك فإن نظرية التوسُّط تبتعد عن هذا الاعتماد على القيم المادية للمثيرات، وبدلًا من ذلك تختص بالعلاقات بين المثيرات والاستجابات في حلقات، مستوى أعلى من الوظيفية المعرفية. وطبقًا لافتراض التوسُّط: فإن الأطفال الأكبر سنًّا والمفترض أنَّهم أكثر قدرة لفظية, يتعلَّمون التمييز المبدئي, ثم الدليل الوسيط المتربط بالأحجام النسبية للمثيرات, ومن الدلالات "الإشارات" الوسيطة التوفيقية المبدئية نذكر اللغة. إن الإشارة الوسيطة تستخدم لتمثيل البعد المعزز reinforced dimension, وفي الدِّراسات التي نحن بصددها فإن هذا البعد هو الحجم، وعندما يتغير المثير الصحيح من كبير إلى صغير، كما في تجارب كندلر kendler، أو عندما يتغيِّر موضع المثيرات كما في تجارب كين هارلو kuenne harlw، فإنَّ البعد المختص يظل كما هو، وكذلك الإشارة الوسيطة المعززة, وعندما يتغيِّر المثير الصحيح من بُعْد الحجم إلى بُعْد اللمعان "يحدث ذلك فقط في تحول لا انعكاسي"، فإن الطفل يجب أن يتعلَّم تمييزًا جديدًا ثم يربطه بوسيط جديد, والأطفال الأصغر والأقل حركة يتعلَّمون التحول الَّلانعكاسي أسرع؛ لأنه من المفترض أنه لا توجد إشارة وسيطة يفترض تعلم الاستجابة الجديدة، علاوةً على ذلك فإنَّ هؤلاء الأطفال قد عزّزوا من أجل الاستجابة الصحيحة الجديدة, ولم يعززوا مطلقًا للاستجابة غير الصحيحة أصلًا. وتدل ملاحظات عرضية على أن افتراض التوسط كان صحيحًا، والأطفال الذي حققوا التحول الانعكاسي بسهولة, والذين تمكَّنوا من معالجة كل من واجبي تغيير الموضوع القريب والبعيد كثيرًا ما يتلفَّظون تلقائيًّا بالبعد الصحيح. "هو دائمًا الأكبر"، في حالة الدراسة الخاصة بتغيير الموضع أو "ما يزال هو الحجم، ولكنه الآن أصغر". وعند النظر إلى نتائج هذه الدراسات في ضوء نظرية التوسُّط، نجد أنَّها تدل على أن الأطفال إذا حصلوا على تدريب لفظي، أو أتيح لهم بطريقة ما الحصول

стр. 372

على إشارة وسيطة، فإنه باستطاعتهم الأداء أفضل في مسالة التحول الانعكاسي عن الأطفال الذين لم يحصلوا على مثل هذا التدريب, ولكن هذا لم يحدث! لقد علم الأطفال أن يتلفَّظوا بوسيط، ولكنهم لم يستخدموه في أثناء التجربة الفعلية, وقد اقترح ريس Reese "١٩٦٢" أن عدم قدرة الطفل على استخدام بيان لفظي لدليل على قصور التحكم control deficiency, ومعنى هذا أن الأطفال رغم أنهم يستطيعون التلفظ بمفهوم ما، إلّا أن تلفظهم لا يستطيع بعد التحكم في سلوكهم. وقد اقترحت دراسات أخرى أن التوسّط لا يتحكم في السلوك إلّا إذا كان الطفل الأصغر يستطيع إنتاج الوسيط، وتعرف هذه المسألة باسم قصور الإنتاج production deficiency "flavell , beach & chinsky, ١٩٦٦". وقد أثار افتراض التوسُّط اهتمامًا كبيرًا لدى علماء نفس النمو واستخدامه كأساس تصوري لعدد كبير من الدراسات البحثية, ومع أنَّ نظرية التوسُّط تستخدم لتفسير استراتيجيات الذاكرة، فإن استخدامها في تفسير سلوك التحول الانعكاسي والتحول الَّلانعكاسي قد تعدل بعض الشيء, وما يزال علماء النفس متَّفقين على أنَّ نوعًا من التوسط يحدث، ولكنه ليس لفظيًّا تمامًا. إن افتراض السلوك اليقظ الذي سنناقشه في الفصل الخاصّ بنمو الإدراك الحسي "في الجزء الثاني من هذا الكتاب"، يعتبر بديلًا للتوسُّط اللفظي, على ذلك فإن مثيرًا ما "s" يصبح مرتبطًا باستجابة واضحة "r"، وهي قد تكون لفظية, ولكنها يمكن أن تكون أيضًا إشارة للبحث عن أبعاد إثارية ملائمة. وعندئذ يختار المفحوص من بين المثيرات المثيرة, ويؤدي استجابة واضحة, والوسيط في هذا التحليل هو اختيار المثير الذي يمكن أن تعاونه استجابة لفظية, ولكنه لا يعتمد عليها. ٥- افتراض التيقظ الانتباهي: attentional hypothesis: قدَّم زيمان وهوس zeaman & house "١٩٦٣" نظرية التيقُّظ، انبثاقًا من اهتمامهما بإجراءات التعلّم للأطفال المتخلِّفين عقليًّا, وتدل معطياتهما على أنَّ الأطفال المتخلفين عقليًّا يتعلمون ببطء أشد, بسبب عدم قدرتهم على الانتباه إلى أبعاد المثير الملائمة أو يميزونها تمييزًا صحيحًا, ويشبه هذا السلوك الاطفال الأصغر سنًّا الذين لا يدركون الأبعاد الملائمة الممكنة في الواجب.

стр. 373

ويقدم ماير وأوفنباش meyer & offenbach "١٩٦٢" مزيدًا من التأثير للتفسير الخاصّ باليقظة "الانتباهية", وقد قاما بفحص تأثير الإمداد اللفظي السلبي والموجب على أداء مجموعتي سن من الأطفال "٥، ٧ سنوات", فعرضا عليهم واجب "مهمة" تمييز بسيط, كان عدد الأبعاد الممكنة فيه يتشكَّل بطريقة منتظمة، فقدَّم لإحدى المجموعتين بُعْد ملائم وبُعْد آخر غير ملائم "كان البعد الملائم إما الحجم أو اللون أو القياس، أما البعد غير الملائم فكان الموضع الذي كان معادلًا". وبالنسبة للمجموعة الثانية كانت المثيرات تتكوَّن من بعدين غير ملائمين، ولمجموعة ثالثة كانت المثيرات تتكون من ٣ أبعاد غير ملائمة، وكان المفترض أنَّ أبسط الواجبات هو الذي يختص ببعد واحد ملائم, وبُعْد واحد غير ملائم، وأنَّ أصعبها هو الذي يختص بِبُعد واحد ملائم و٣ أبعاد غير ملائمة، وعلاوة على تشكيل الأبعاد كان نصف عدد الأطفال يخبرون عندما تكون استجابتهم صحيحة, والنصف الآخر كان يعطى لهم تغذية رجعية فقط في حالة ما إذا كانت استجابتهم غير صحيحة. وفي مجموعة دراسات أخرى استخدم فيها إجراء التغذية الرجعية هذا، وجد أن إخبار الأطفال عن الأخطاء أكثر فاعلية من إخبارهم بالاستجابات الصحيحة. وبصرف النظر عن شرط التغذية الرجعية، كان الواجب المشتمل على بعد ملائم وبعد غير ملائم أسهل بشكل واضح من الواجبات المشتملة على بعدين ملائمين و٣ أبعاد غير ملائمة "لم تكن تختلف عن بعضها اختلافًا يذكر". علاوة على ذلك فإن النتائج لم تعثر على تأثير للسن، وفسَّروا ذلك بأنَّ الأطفال في مجموعتي العمر كانوا مدركين لأبعاد المثير المتيسرة, ولعل هذه النتيجة لا تدعو للدهشة. ذلك لأنَّ المجموعة الأصغر كانت على علم بكل أبعاد المثير المستخدمة في الواجب, غير أنَّ ماير وأوفنباش meyer & offenbach، بالنسبة لمفهوم اختيار الافتراضات، لم يجدا فروقًا بين شروط التغذية الرجعية للواجب ذي البعد الملائم, والواجب ذي البعد غير الملائم. هذا وقد كان هناك فرق له وزنه في شرط التغذية الرجعية بين البعد الملائم والبعدين أو الثلاثة غير الملائمة. ولتفسير هذه الدراسة، نذكر أنَّه في واجب "مهمة" البعد الواحد الملائم وعلى أبعاد غير ملائمة، كان زوج المثيرات المعروض على الأطفال للانتقاء يتضمَّن كل الأبعاد المتاحة الملائمة وغير الملائمة. مثال ذلك: كان أحد المثيرين منشورًا كبيرًا

стр. 374

أخضر اللون, والثاني كرة صغيرة حمراء. وقد تكون الأبعاد الملائمة هي الحجم، مع إشارة صحيحة واحدة هي حجم المثير الكبير. لاحظ أنَّ المثير الأكبر يشتمل أيضًا على بعدي اللون والشكل, وهو إما على الجانب الأيسر أو الجانب الأيمن. إنَّ أي واحد من هذه الأبعاد يمكن أن يكون ملائمًا. أن ماير وأوفينباش meyer & offenbach في تحليلهما لعدم جدوى التغذية الرجعية من أجل الاستجابات الصحيحة، ذكرا أنَّ المفحوص كان من الممكن أن يختار الاستجابة الصحيحة، ولكنَّه كان في الواقع يستخدم الافتراض الخطأ, وفي المثال السابق قد يحدث أن يختار المفحوص المنشور الأخضر الكبير؛ لأنه كان أخضرًا، في حين أن القائم على التجربة اعتبر المثير صحيحًا لأنه كبير. وفي هذه الحالة فإنَّ المفحوص يخبر أنه كان على صواب، وهذه التغذية الرجعية الموجبة كانت بعد اللون، وفي الحقيقة فإن الطفل كان كفيلًا بأنَّ يقدم معلومات إيجابية للسبب الخطأ, وفي الحالة التالية فإنَّ المفحوص قد يخونه الحظ؛ إن المثير الأخضر كان أيضًا أصغر. وهناك لا يخبر المفحوص بأي شيء, ولسوء الحظ فإن هؤلاء الباحثين لم يصمما الواجبات لتحديد ما حدث بعد فشل في الحصول على تغذية رجعية موجبة, والمجموعة التي حصلت على معلومات عن الاستجابات غير الصحيحة فقط تعلَّموا أسرع؛ لأنه في اللحظة التي يكون فيها الأصغر سنًّا قد أعطى استجابة غير صحيحة، فإنه كان يستطيع استبعاد البعد بأكمله, أو على الأقل تلك القيمة التي للبعد. لقد أجبرت التغذية الرجعية للاستجابات غير الصحيحة الأطفال على استخدام إجراء استبعاد، في حين أن التغذية الرجعية للاستجابات الصحيحة لم تستطع خلق استراتيجية بحث مفيدة, وقد وجد ماير أوفينباش meyer & offenbach "١٩٦٢" أيضًا أنه عندما يفشل المجرّب في الاستجابة في الحالة التي أعطي فيها تغذية رجعية موحيًا فقط، فإن أطفال التجربة فهموا أخيرًا أنه ما من استجابة تعني في الواقع أنهم لم يكونوا على صواب, وبالعكس عندما أعطي تغذية رجعية للأخطاء فقط، تعلَّم الأطفال أنه ما من استجابة تعني أنهم كانوا على صواب. وعلى ذلك، وبعد عدد كبير من المحاولات, أي: عندما تعلَّم الأطفال معنى فشل المجرب في الاستجابة، كانت شروط التغذية الرجعية معادلة، وكان أداء المجموعات مشابهًا, ولهذا السبب فإن ماير وأوفينباش meyer & offenbach

стр. 375

فكَّرَا في أنَّ الأطفال في المجموعة التي حصلت على تغذية رجعية للاستجابات الصحيحة اتبعوا في النهاية استراتجية تعرف باسم "اكسب" إبق أو اخسر، تحوّل win stay & tose - shift وهذه الاستراتيجية عند مقارنتها باستراتيجية الاستبعاد التي ولَّدَتْهَا التغذية الرجعية للاستجابات غير الصحيحة، ثبت أنها أقل كفاءة. وهذه السلسلة من الدراسات -وغيرها كثيرًا- تدل على أن الأطفال يستخدمون افتراضات، وأن الأطفال الأكبر سنًّا أكثر احتمالًا لاستخدام الافتراضات المناسبة من الأطفال الأصغر سنًّا. والانتقال الرئيسي في احتمال استخدام الافتراضات يبدو أنه يبدأ عند سنّ الخامسة تقريبًا، وأنه يبلغ حالة الرشد الكاملة تقريبًا في حوالي الثامنة أو التاسعة من العمر. ٦- السلوك اليقظ Attending Behavior: رغم ما لافتراض التوسّط من أهمية بسبب محاولته الكشف عن استخدم اللغة في تكوين المفاهيم، فإنَّ النموذج اليقظ طبقًا لما اقترحه زيمان وهوس zeaman & house "١٩٦٣" يبدو أنه يحوي قدرة توضيحية أكبر. وقد وضع نوع آخر من الترتيبات التجريبية يعرف باسم واجب التعلّم العرضي inciderntal learning task لفحص تغيرات النمو في السلوك اليقظ. وفيما يلي نعرض لأهم الواجبات المتضمّنة في السلوك اليقظ. أ- واجب التعلّم العرضي: في هذا الواجب يقدم للأطفال مجموعة من الصور, وكل بطاقة مثيرة موضوعة على لوحة، ويخبر الأطفال أن البطاقات التي بها رسومات لحيوانات وأدوات منزلية سوف تعرض عليهم، وعليه أن يتذكروا موضوع الحيوانات على اللوحة، بمعنى: أي حيوان يوجد في كلٍّ من اللوحات الثماني. وتوضع بطاقة مثيرة واحدة في كل مرة على اللوحة لمدة ثانيتين ليتأمَّلها الطفل. وبعد أن يتمَّ عرض المثيرات الثماني، تكرر العملية خمس مرات, ولا يطلب من الأطفال أن يتذكَّروا أي شيء سوى موضع الحيوانات على اللوحة, وباستخدام هذا التصميم قام هيلر ودسك wheeler & dusek "١٩٧٣" باختيار الأطفال لتذكّر أوضاع المثيرات المركزية "الحيوانات" والمثيرات العرضية "الأشكال الأخرى". كان أطفال هذه التجربة أطفالًا

стр. 376

برياض الأطفال، والصف الثالث والصف الخامس الابتدائي, وقد وجد أن تذكُّر المثيرات المركزية قد زاد مع التقدّم في الصف الدراسي, وكان هناك أيضًا ميل عام في نحو تذكُر أدنى للمثيرات العرضية, وقد ذكر هاجن hagen "١٩٦٧" نتائج مشبهة لهذه، وكذلك دراكر وهاجن drucker & hagen "١٩٦٩", هاجن وسابو hagen & sabo "١٩٦٧". وتفسر هذه البيانات عادة بأنها تدل على أنَّه مع نضج الأطفال يبدون اهتمامًا أكبر بالمثيرات الملائمة للواجب" أو المهمة", مما للمثيرات التي لا تلائم الواجب أو المهمة, والواقع أنَّ ما يحدث هو أن الأطفال الأكبر والأصغر على السواء يكادون يدركون مادة الواجب غير الملائمة، ولكن الأطفال الأكبر يرفضونها في إجراءتهم المعرفية ويؤكدون على الآلية الملائمة للواجب, والتي سبق أن لاحظنا سريانها بين الأطفال الأكبر في مجالات أخرى من النموّ المعرفي والحركي. وثَمَّة تنوع هام في عملية التعلُّم العرضي هو تدريب مجموعة على ترقيم "أو وضح علامة" label للمثير الملائم. وعندما تعرض عليهم بطاقة المثير، يطلب من مجموعة الترقيم ذكر المثير الملائم, وتساعد الاصطلاحات اللفظية على التذكُّر أفضل لمواضع المثير الملائم, وتدل نتائج هذه الدراسات على أن الترقيم اللفظي أكثر فاعلية بالنسبة للأطفال الأصغر، وتؤيد هذه النتيجة ملاحظات عدد كبير من الباحثين من أنَّ الأطفال الأكبر لا يلقون مساعدة؛ لأنهم يرقمون المثيرات الملائمة تلقائيًّا. وهذه الدراسات لا توضح ما إذا كان الترقيم اللفظي ذا فاعلية؛ لأنه يزوّد الأطفال بنظام اصطلاح لغوي، أو لأنه يضطرهم للتركيز على المثيرات الملائمة، أو لأنه طبقًا لنظرية التوسُّط يمكنهم من استعادة ما يعرفونه لفظيًّا, ويبدو محتملًا أن التفسير اليقظ أكثر دقة؛ إذ إنَّ الترقيم لا يؤدي بالضرورة إلى تركيز الطفل على المثيرات الملائمة, ويجب أن نلاحظ أن تأثيرات الترقيم اللفظي على الانعكاسية واللانعكاسية في واجب التحوّل, وكذلك في واجب تغيير الموضع, كانت على نفس القدر من الغموض. وعلى ذلك فإنه ليس من الواضح بعد كيف يعمل الترقيم بالضبط. ب- واجبات البحث البصري vizual search tasks: وثَمَّة طريقة أخرى يقوم فيها المجربون بفحص السلوك اليقظ في الأطفال الأكبر، وهي تشبه الإجراءات

стр. 377

التي استطلعناها من قبل من الأطفال حديثي الولادة، غير أنه في حالة الأطفال الأكبر سنًّا يبدو واضحًا أنَّ فحص المثيرات للتعرُّف على سمات حسية ملائمة يمكن أن تساعده مجموعة من الافتراضات محدَّدة معرفيًّا, وتتضمَّن الطريقة الأساسية المستخدمة في هذه الدراسات قياس حركات العينين وتثبيتاتها. وتستطيع الآن تحديد تتابع الحركات التي يؤديها الأطفال والراشدون في فحص مثير مفروض أن يتمَّ التعرف عليه فيما بعد, سواء بذكر اسم الشيء أو بالعثور عليه عندما يكون مختلطًا بمثيرات أخرى مشابهة، وقد ورد ذكر عدد من مثل هذه التجارب في التراث النظري لهذا المجال, وسوف نتفحَّص دراسة أجراها ماك ورث وبرونر mackworth & bruner؛ لأن المثيرات المستخدمة كانت أقرب إلى مواقف الحياة الواقعية من تلك المستخدمة في الدراسات الأخرى, غير أنَّ نتائج الدراسات الأخرى تدل على فروق نمائية واضحة في أنماط حركات العينين وتثبيتاتهما, "مشار إليها هنا باسم استراتيجيات الفحص scanning strategies؛ كما أنها تؤدي الرأي القائل بأنَّ تقييم استراتيجيات الفحص يثير طريقة مفيدة لتكوين استنتاجات حول العمليات العقلية. ولقد كان المثير الذي استخدمه ماك ورث وبرونر Mackworth & Bruner صنبور حريق عادي ولكن الصورة كانت تتغيِّر من وضوح إلى غيام قليل إلى شديد الغيام, وكان أفراد التجربة أطفالًا في سن السادسة وراشدين. وباستخدام طريقة فنية لقياس حركات العينين، سأل المجربان مجموعات التجربة أن يحددوا اسم المثير, وقد اتخذت عدة مقاييس مستجدة لاستراتيجيات التفحص، ولكن التي تهمنا أكثر هنا تسمَّى "درجة بحث مقتنة" a rated search score" وقد طور هذا القياس بسؤال عينات من طلبة الكليات أن يبينوا أجزاء الصنبور التي تفيد أكثر في التعرُّف عليه. كان الصنبور موضوعًا فوق شبكة مكونة من فتحات مربعة مقاس ١.٥ × ١.٥ بوصة، وطلب من المفحوصين تفحص المثير إلى أن يتأكدوا من أنهم قادرون على التعرُّف عليه. والشكل "٨٩" يبين استراتيجيات التفحص لطفل في السادسة وراشد, وستلاحظ على النور أن الراشد أبدى عددًا أقل من نقط التثبيت, ولكن كل منها كانت تستغرق مدة أطول من مدة تثبيت الطفل. كما ستلاحظ أن الراشدين كانوا يميلون لتركيز تثبيتات أعينهم في حدود منطقة محددة

стр. 378

نسبيًّا, ولم تشغلهم مثيرات خارج السمات المركزية للمثير. وعند مقارنة نقط التثبيت للراشدين والأطفال تبيِّنَ أنه في كل ظروف الوضوح، كان الراشدون يركزون تثبيتاتهم مرات أكثر في منطقة المعلومات العليا, وقد تأثر الأطفال بدرجة القيام, ولكنهم كانوا يميلون للتثبيت مرات أكثر في مناطق المعلومات العليا حكمًا زاد وضوح تركيز الصورة. وقد استنتج ماك ورث وبرونر mackworth & bruner "١٩٧٠، ١٧٢-١٧٣" ما يأتي: "إن الجوانب المعرفية لهذا الانتقاء البصري كانت واضحة طوال التجارب, فمثلًا سجَّلت أعلى "نقط البحث المقنن" بينما كان المفحصون يدركون معنى الصورة, علاوة على ذلك، فإن متوسط نقط البحث المقنَّن لكل تثبيت هبط كلما تكررت المحاولة، كما لو أن المفحوصين بدءوا بالمناطق الهامة ثم تطرقوا إلى أبعد في المرة الثانية، ولم يستطع الأطفال تركيز بصرهم بنفس المهارة. وهذه النتائج لم تظهر بوضوح كلما كانوا يحاولون التعرف على الصور البعيدة عن المركز, غير أنَّ الأطفال استطاعوا العثور على التفاصيل الهامَّة في الصور شديدة الوضوح، ولكنهم في هذه الصور كانوا مرتبكين إزاء التفاصيل, لدرجة أن مسار رؤيتهم أصبح ثلثي طول مسار رؤية الراشدين. وواضح أن بعض أطفال السادسة كان ينقصهم برنامج كفء للبحث البصري، مما كان يمكنهم من تحقيق الإجراء المماثل لإجراء الراشدين الأصحّاء". إن البحث الذي يستخدم حركة العينين، كما مثَّلته دراسة ماك ورث وبرونر mackworth & bruner يبدو أنه يدل على أن السلوك اليقظ للإنسان يرتبط بالسن, فلكما تقدَّمت السن بالإنسان تصبح التكوينات المعرفية أكثر تطورًا، ويتوافر المزيد

стр. 379

من الافتراضات، وهذه الافتراضات بدورها تولّد انتباهًا انتقائيًّا لخواص المثير الملازمة، وعلى ذلك فإن الأفراد الأكثر تقدمًا معرفيًّا يظهرون تعرفًا وتصنيفًا أكثر كفاءة ودقة. ج- واجبات الذاكرة Memory tesks: توجد على الأقل تصنيفان واسعان لواجبات الذاكرة: عرضي وتطوري "brown ١٩٧٥" والذاكرة العارضة episodic memory تشير إلى حدث معين, أما الذاكرة التطورية semantic memory فهي أيضًا تشير إلى حدث معين، ولكنها ذات مدلول معرفي أوسع, وتؤكد مناقشتنا على نظام الذاكرة التطورية؛ لأنها أكثر حساسية للتغيرات النمائية في الوظيفية المعرفية من النظام العارض، ولذلك فهي أكثر مناسبة لمناقشتنا لتكوين المفهوم, والنوع التطوري لنظام الذاكرة يتطلّب استراتيجية تقوية للحل المرضي "flavell ١٩٧٠". وقد استخدمت أنواع عديدة من التجارب لتبيان السمة الإدراكية لنظام الذاكرة التطورية, وفي نوع من الواجبات "المهام" يسمَّى التذكير الحر free recall، يقدم للمفحوصين قائمة بكلمات تنطوي على مفهومين أو أكثر تصلح كأساس لتنظيم باقي القائمة, وتقديم الكلمات يكون عشوائيًّا, ويستطيع المفحوصون أن يتذكروا قائمة الكلمات بطريقتين؛ الأولى: الترتيب التسلسلي, وفيها يحاولون استعادة الكلمات بنفس الترتيب الذي قدمت به، والثاني: باستخدام المفهوم الذي تتجمَّع فيه الكلمات التي تنتمي لنفس المفهوم "مثل طعام، وسائل مواصلات، وهكذا", وبعبارة أخرى: فإن المفحوص الأكثر نضجًا معرفيًّا سيقوم بتنظيم كلمات المثير، وفي الواقع يبعثر القائمة الأصلية إلى مراتب ذات معنى. ويفترض أن الأداء في هذه العملية على الكلمات يتطلَّب مفاهيم ذات معنى. وقد أكَّد فلافيل وولمان flavell & wellmon هذه النقطة "١٩٧٦، ٤": "الأفراد الأكبر سنًّا يفترض أنهم سوف يخزنون ويحتفظون ويستعيدون عددًا كبيرًا من الوارد بطريقة أفضل أو مختلفة عن الأفراد الأصغر سنًّا مثلًا، لمجرد أن التقدم النمائي في محتويات وتكوين أنظمتهم التطورية أو الإدراكية يجعل هذا الوارد أكثر ألفة ومعنًى وإدراكًا لديهم, صالحًا لملء الثغرات أو أكثر قابلية للتذكر لديهم". وثمة سبب آخر لتحسُّن الذاكرة مع السن يرتبط بالكفاءة التي توضع بها المعلومات في الذاكرة، أو ما يسمَّى عادة بالنشاط التخزيني storage activity

стр. 380

والمهم هنا هو أنه مع تزايد القدرة على التمييز بين الأبعاد الملائمة وغير الملائمة, وعلى تحسين الفرد لسلوكه اليقط، فإن كمية ونوع المعلومات التي يمكن استعادتها تزداد. وثمة تحوّل نمائي آخر يزيد من القدرة على الاستعادة, ذلك هو المبين في تجربةٍ قام بها فلافيل، بيتش، وتشينسكي flavell, beach & chinskky "١٩٦٦". لقد طلب من الأطفال أن يستعيدوا سلوك المجرب، وفي نظام التقسيم إلى مراتب يعتبر ذلك واجب ذاكرة تسلسلي, والمظهر الحاسم للدراسة معمَّم في شرطين: التذكُّر الفوري لسلوك المجرب, والتذكر البطيء لهذا السلوك. لقد كان المتوقع أن مجموعتي الأطفال الأكبر سنًّا، بالمقارنة بأطفال روضة الأطفال يظهران من الكلمات والاستذكار قدرًا أكبر في حالتي التذكُّر الفوري لسلوك المجرّب والتذكر البطيء. وقد قدَّم للصغار في حالة التذكير البطيء ١٥ ثانية إضافية للاستذكار أو للتعبير عن الواجب بالكلمات. علاوة على ذلك أضيفت معالجة ثانية استحدث فيها نصف كل مجموعة على ترقيم المثيرات، وقد بينت الدراسة بوضوح أن المفحوصين استخدموا تلقائيًّا الاستذكار بالكلمات كاستراتيجية تقوية للذاكرة، وأن أطفال الروضة لم يفعلوا ذلك. والمؤلفان لا يرفضان الرأي القائل بأن أطفال الروضة عجزوا عن إظهار الاستذكار بالكلمات بسبب انخفاض مستوى نموهم اللغوي, ولكنهما يريدان أن الأطفال، الأكبر سنًّا يقبلون على أنواع أكثر نشاطًا من الأنشطة العقلية لكي يواجهوا ما يعتقدون أنه من متطلبات الواجب, وفي هذه الحالة هو الكلمات الاصطلاحية والاستذكار. وفي هذا الصدد فإن السلوك يكون مطابقًا للتوسُّط اللفظي الذي ناقشنا سابقًا, وعلى ذلك فإن هذه الدراسة مثلها كمثل المناقشات الأخرى في هذا القسم، تدل على أن المظاهر النوعية للعمليات العقلية تؤثر على الكيفية التي ينظر بها إلى الواجب، وهي نوع من اختبار الافتراض بأوسع معانيه، وهذا بدوره يولّد أنشطة عقلية تهدف إلى زيادة احتمال النجاح في حل الواجب المعرفي المعين زيادة كبيرة.

стр. 381

الفروق الفردية في النمو المعرفي: إن الأداء في أيٍّ من الواجبات المعرفية العديدة التي نوقشت في هذا الفصل, وكذلك الواجبات التي تحدث في الإطار الطبيعي للمدرسة "القراءة، الحساب" تختلف بين الأطفال, وواضح أن عاملًا مسئولًا عن التغير هو أنَّ الأطفال ينمون بمعدلات أسرع من الآخرين، وعلى ذلك ففي أي وقت يظهرون كفاءة أكبر في الواجب أو المهمة عن الأطفال الآخرين, ويختلف الأطفال في أدائهم للواجبات "المهام" بطريقة أخرى هامة، وقد صمَّم كاجان kagan وزملاؤه "١٩٦٤" واجبًا يُعْرَف باسم اختبار مطابقة الأشكال المألوفة Maching familiers test "mfft "الذي يوضح الشكل ""٩١" مثلًا له.

стр. 382

وفيه تعرض على المفحوصين صورة قياسية, ويطلب منه فحص ٦ صور مصاحبة لها, ويتعرف من بينها على الصورة التي تتفق والصورة القياسية. وكما سيلاحظ القارئ من هذا المثل، فإن التعرف على المنظر المطابق ليس واجبًا سهلًا للغاية، حتى أن قدرًا ليس بالقليل من استجابة غير مؤكدة تتواجد في المحاولة. والسؤال الأساسي الذي يجيب عليه هذا الواجب هو الدرجة التي يستطيع أن يصل إليها الطفل في الاستجابة بعناية "ببطء", وأيضا الدرجة التي يستطيع فيها هذا التحليل بعناية أن يولّد فيها استجابة صحيحة, وعلى ذلك تسجيل الدرجات في اختبار مطابقة الأشكال المألوفة يؤخذ مقياسًا للوقت الذي يمضي بين عرض الاستجابات الست التبادلية والاختيار الأول للطفل. ويعرف هذا المقياس بمقياس الكمون latency measure. وهناك استجابة ثانية تسجل, هي عدد الأخطاء التي يرتبكها الطفل قبل التعرُّف على المثير الصحيح, وللحصول على درجات التسجيلين للخطأ, يسمح للمفحوص بالاستمرار في الاستجابة إلى أن يعثر على المثير الصحيح أو يرتكب ٦ أخطاء، أيهما يتم أولًا, وعلى ذلك: بالنسبة لكل طفل، يتم الحصول على تسجيل درجات الكمون ودرجات الخطأ، ومن الممكن مع عينة من الأطفال إجراء توزيع لدرجات الكمون وتزويع الخطأ, ثم يقسم توزيع الدرجات نصيفين "ويسمَّى ذلك بالتقسيم المتوسط median split" عند كل درجة خمسينية لكل توزيع، ويوضع كل الأطفال الذين فوق المتوسط في مرتبة واحدة، والذين دون المتوسط في مرتبة أخرى, وبهذه الطريقة تحصل على ٤ مجموعات، مستجيبون سريعون - أخطاء أكثر، مستجيبون سريعون - أخطاء أقل، مستجيبون بطيئون - أخطاء أقل، ومتسجيبون بطيئون - أخطاء أكثر. والأطفال في المجموعة الأولى يسمون بالأطفال المندفعين impulisive، وأطفال المجموعة الثانية يسمون بالتأمليين reflective, أما أطفال المجموعتين الآخريتين فقد استبعدوا من أي تحليل بحثي بعد ذلك. ولعلنا نذكر بالمناسبة أن الأطفال المستجيبين ببطء، مع أخطاء أكثر يحتمل أن يبدوا بلادة ذهنية intellectual dullness، في حين أن الأطفال الذين يبدون استجابة سريعة وخطأ أقل, قد يكونون على قدر من الذكاء, غير أن الأطفال المتأمِّلين والمندفعين لا يختلفون في الذكاء الأساسي، إنهم يختلفون في استراتيجياتهم لحل المشكلة. وهذه الملاحظات تستند إلى تجارب المؤلفين مع تشكيلة من الأطفال ذو صعوبات التعليم learning - disabled chilkren.

стр. 383

لقد أجريت أبحاث كثيرة على تأثير الاندفاعية والتأملية على الأداء المعرفي في عدد من الواجبات المتباينة, فوجد أن الأطفال الاندفاعيين يسيجيبون عادة إلى اختبار مطابقة الأشكال المألوفة استجابة سريعة لدرجة أنهم قد لا يتفحَّصون الأشكال كلها أو بعضها. إن سيجلمان sieglamn "١٩٦٩" الذي فحص حركات أعين الأطفال وهم يؤدون اختبار مطابقة الأشكال المألوفة ذكر أن الاندفاعيين لا ينظرون إطلاقًا إلى الصور. ولذلك فإن الأخطاء يمكن أن تحدث, وعندما يخبرون أن اختيارهم غير صحيح فإنهم يقفزون فورًا إلى مثير آخر, ولكنهم لا يجرون أيّ تحليل بعناية للمكونات الأساسية للواجب. ويمكن وصف هؤلاء الأطفال بأنَّهم غير منتبهين لأبعاد المثير الملائمة، مثل إظهار بعض العجز عن تكوين افتراضات؛ لأن ذلك يتطلّب وقتًا، أو إظهار نمط عشوائي للاستجابة لمتطلبات الواجب. وبالعكس, فإن الأطفال التأمّليين يفحصون المثير القياسي بعناية كبيرة، ثم يفحصون كلًّا من البدائل الممكنة بنفس القدر من العناية, وعندما يظنون أنهم وجدوا المثير الصحيح، فإنهم يعودون عادة إلى المثير القياسي أولًا للتأكد من أن كل السمات معمَّمة. إن سلوكهم متعمَّد وحذر ويعكس معالجة الواجب على قدر من المنهجية, وقد نذكر أنَّ الطفل المندفع يشبه بعض الشيء الطفل مفرط النشاط الذي وصفه سكار scarr. وإذا علمنا أن معظم الواجبات "المهام" المعرفية تتطلّب بعض العناية على الأقل بالأبعاد البارزة أو خواص المثير، كما أنها تتضمَّن استخدام تجريدات من مستوى أعلى، فلا نعجب إذن من أن الطفل المندفع يميل للأداء الأقل كفاءة في واجبات القراءة, وفي حل المسائل الأكثر تعقيدًا. وقد يبدو أن الاندفاعية تميل لاتخاذ أقصى درجاتها في الواجبات التي تتطلّب أقصى درجة من التحليل المنهجي المفصَّل إن زلينكر وجفري zelniker & jeffery "١٩٧٦" قد بيَّنَا أن المندفعين قد يكونون متفوقين في الواجبات التي تتطلب السرعة وليس الدقة, ولعله من المشجع بعد الشيء أن نلاحظ أن العديد من الجهود لتعديد سلوك الأطفال المندفعين للسن قد لاقت نجاحًا، وخاصة تلك المعالجات التي يعمل بها الراشد كمنوذج يعرض السلوك التأملي, وعلى ذلك فرغم السبب التكويني ظاريًّا للسلوك، فإن الاندفاعية تبدو قابلية للتعديل من خلال التدخل البيئة.

стр. 384

خلاصة: يتفق أصحاب النظريات المعرفية مثل برونر وبياجيه ووارنر bruner piaget & werner على أن تكوين المعلومات عن العالم يتضمَّن قيام التركيبات العضوية النشطة بالفعل والتفاعل مع الإثارة البيئية. كما أنهم يتفقون على أن هناك مراحل مميزة يمر بها الأطفال وهم يتقدَّمون نحو النضج المعرفي. وكل مرحلة تعتمد على المرحلة السابقة لها، ولكن خواصها النوعية تكون متميزة. ويرى بياجيه أن النمو المعرفي ينتج عن إجراءات المواءمة والاستيعاب, والمواءمة هي العملية التي تعدل بها معرفة الطفل بالبيئة لاستيعاب أشياء أو خبرات جديدة, والاستيعاب هو العملية التي يتم بها إدماج شيء أو خبرة جديدة في تكوين قائم, وهذه العمليات التبادلية مسئولة عن التغيرات في الموجزات الشكلية للمعرفة, والموجزات الشكلية هي تنظيمات معرفية تظهر في التتابعات السلوكية، كالإمساك بالشيء مثلًا, والأطفال الطبيعيون يتقدَّمون خلال ٤ مراحل: ١- الذكاء الحسي الحركي. ٢- العمليات قبل الحسية. ٣- العمليات الحسية. ٤- العلميات الشكلية. والسمات الرئيسة لكل مرحلة وصفت وصفًا كاملًا في أبحاث بياجيه, وكانت موضع أبحاث مكثفة, وهذه الدراسات البحثية أنتجت معلومات جديدة هامة عن النمو المعرفي وسمات الأداء المعرفي في مختلف مستويات السن. والكثير من هذه الدراسات البحثية أدَّت بعض العلماء للتشكك في فائدة مفهوم المراحل في فهم النمو المعرفي, وهناك رأي بديل يقول بأن الانتقالات المرحلية ليست فجائية, ولكنها أكثر استمرارية مما كان يظن بياجيه. وقد قام عدد من العلماء بدراسة مفهوم النمو باستخدام ووسائل تعلّم ارتباطي متنوعة, وقد أدى هذا العمل إلى زيادة إيضاح التغيرات النوعية التي تحدث في النمو المعرفي للأطفال. والمعلومات المستقاة من هذه التغيرات النوعية يجري الآن تطبيقها في دراسة الذاكرة.

стр. 385

نظريات النمو اللغوي مدخل ... نظريات النمو اللغوي: مقدمة: إذا كان للغة وظائف حيوية هامة في حياة الإنسان، لذا فعندما نتفحَّص بدقة مظاهر نمو هذه القدرة ونمكِّن الطفل من استخدامها، نجد تساؤلًا رئيسيًّا يفرض نفسه علينا، وهو: كيف يتكمن هذا السلوك المعقد؟ وكيف تتطور وتنمو هذه المهارات اللغوية بهذا الكم والكيف في فترة زمنية وجيزة من حياة الطفل؟ وقبل أن يتمَّ تناول ذلك، ينبغي التعرُّف على النظريات المفسّرة لاكتساب اللغة, وسوف نستعرض ثلاثة توجهات في تفسير اكتساب اللغة ونموها، وهذه التوجهات هي: النظرية السلوكية "التعلّم"، والنظرية العقلية "الفطرية"، ثم النظرية المعرفية.

стр. 386

نظريات التعليم والتشريط ... ١- نظرية التعلّم والتشريط: تتناول نظرية التعلّم اللغة من خلال مصطلحات التعلّم الترابطي associative learning, وبشكل أضيق مصطلحات الاقتران والتشريط خصوصًا في سياق التعلّم اللفظي. ولقد قدَّم واطسون warson نظريته السلوكية منذ عام ١٩٢٤, والتي عرفت بنظرية التعلّم فيما بعد، ونشر فصلًا بعنوان "الكلام والتفكير"، اعتبر فيها أن التفكير بمثابة كلام الفرد إلى نفسه، أو هو الكلام ناقص الحركة، وحاول تفسير السلوك اللفظي، كيفية أشكال السلوك في ضوء تكوين العادات وتدخل المعززات "المدعمات" المختلفة بين المثيرات والاستجابات لإحداث التشريط, ومن هنا: كانت اللغة استجابات يصدرها الكائن ردًّا على مثيرات تأخذ شكل السلوك الخاضع للملاحظة المباشرة, وبذلك: فإن واطسون يتعامل مع الكلام لا مع اللغة. وقد أوضحت بعض التجارب أنَّ الاستجابات اللفظية عندما تدعم "تعزز" تميل إلى الحدوث المتكرّر شأنها شأن بقية الاستجابات. "جمعة يوسف: ١٩٩٠، ١١٦-١١٧". وبذلك تهتم نظرية التعلّم في معالجتها للنمو اللغوي بالعلاقة بين المدخلات والمخرجات، وتعتبر أن النمو اللغوي يخضع للتغير من خلال المعايير المتضمنة في مبادئ التعلم مثل: التقليد والمحاكاة، التعزيز "التدعيم، والاقتران والتشكيل.

стр. 387

وغيرها". فاللغة مهارة مثل كل المهارات التي تخضع للتدريب الشكلي، ويمكن اعتبار التغيّر في الأداء أو الإضافة الكمية معيارًا للنمو اللغوي ومؤشرًا للانتقال من مرحلة استيعابية إلى مرحلة أخرى. ويعتبر "سكينر" Skinner أبو النظرية الاشتراطية الإجرائية، الذي استخدمها في تفسيره لاكتساب اللغة؛ إذ يعتبر "سكنير" -مثل كل السلوكيين- اللغة فصل من فصول التعليم، وأنَّ كافة أنماط التعلم بما فيها اللغة تخضع للتغيّر الذي يضعه التعليم الإجرائي من أنَّ الاستجابات الإجرائية التي يليها تعزيز تستمر، أما تلك التي لا يليها تعزيز تتلاشى، وهذا التعزيز مصدره الذين يحيطون بالطفل, ويأتي على شكل ابتسامات وضحكات، وأوصوات التشجيع والأحضان. وهذه الأنماط المختلفة من التعزيز الإيجابي تزيد من احتمال ظهور تلك الأصوات التي لا تأتي في مصفوفة الأصوات الداخلة في تركيب اللغة. فالطفل يولد ولديه من الاستجابات الإجرائية, وتشكل بعض الأصوات جزءًا من هذه الاستجابات, وعند صدروها على أشكال تقارب اللغة التي يتحدثها الأبوان يتمّ تعزيزها، وكلما نما الطفل يلاحظ نوعية الأصوات والجمل التي ينطقها الكبار, فييدأ في تقليدها.

стр. 388

ويستمر المحيطون بالطفل في تعزيزها إمّا عن طريق الإثابة الفورية أو الاستجابة الفورية أو الاستجابة لما تتضمنه، بينما تتلاشى تلك الاستجابات والتي لا تصادف مثل هذا التعزيز, والتي في أساسها تعتبر همهمات غير مفهومة للأبوين. "محمد رفقي، ١٩٨١". وقد قدم "سكينر" skinner وجهة نظر مفصّلة لاكتساب اللغة، وهو يرى أن اللغة عبارة عن مهارة ينمو وجودها لدى الفرد عن طريق المحاولة والخطأ، ويتم تدعيهمها "تعزيزها" عن طريق المكافأة، وقد تكون أحد احتمالات عديدة مثل: التأييد الاجتماعي, أو التقبيل من الوالدين أو الآخرين للطفل عندما يقوم بمنطوقات معينة, خصوصًا في المراحل المبكرة من الارتقاء. ويميز "سكينر" بين ثلاث طرق يتمّ بها تشجيع تكرار استجابات الكلام: - الأولى: قد يستخدم الطفل استجابات ترددية echoicc حيث يحاكي صوتًا يقوم به آخرون يظهرون التأييد فورًا، وتحتاج هذه الأصوات لأن تتم في حضور شيء قد ترتبط به. - والثانية: تتمثَّل في نوعٍ من الطلب؛ حيث تبدأ كصوت عشوائي, وتنتهي بارتباط هذا الصوت بمعنى لدى الآخرين. - والثالثة: تظهر فيها الاستجابة المتقنة، وتتم بإحدى الاستجابات اللفظية عن طريق المحاكاة عادة في حضور الشيء "child, d, ١٩٧٧" جمعة يوسف: ١٩٩٠، ١٧".

стр. 389

وهكذا نرى أن مبادئ التعليم التي أوردها "سكينر" لا يمكن رفضها من أساسها كتفسير لاكتساب اللغة, ولا يمكن قبولها باعتبارها أساسًا للتفسير الكامل لهذا الأمر. وفي دراسة أجراها روث routh "١٩٧٩" لتأييد وجهة نظر "سيكنر" تَمَّ إجراء التعزيز الإيجابي لمجموعتين من الأطفال بين ٢-٧ شهور لإصدارهم فونيمات "وحدات صوتية" مختلفة، وتَمَّ تشجيع الأطفال بالابتسامات وبعمل أصوات "tsk", ولمسات جانبية على أجسامهم، كما تَمَّ تعزيز إحدى المجموعتين لنطقهم بعض الأصوات المتحركة، بينما عززت المجموعة الأخرى لنطقهم بعض الأصوات الساكنة, ولقد استجاب الأطفال بتزايد إصدار الفونيمات التي تَمَّ تعزيزها. "سهير شاش: ١٩٩٨". وبرغم التسليم بأن للتدعيم "التعزيز" دورًا في اكتساب اللغة، إلّا أنَّ هذا الدور يظل محدودًا وقاصرًا لعدة أسباب هي: ١- إذا كان الكلام ليس دائمًا لطلب "ماء" أو "طعام", فكيف يتم اكتساب الملفوظات التي لا تلق تدعيمًا؟ ٢- هناك كلمات عديدة وجمل تشير إلى حالات خاصة في الذهن أكثر منها إلى أشياء أو أحداث في العالم الخارجي, فكيف يتمّ تدعيمها اجتماعيًّا عندما يكون الحاكم بصوابها صعبًا على الراشدين الذين لا يعرفون ما يدور في عقول الأطفال. ٣- لو أن الكلام يتم تعلمه بواسطة عملية انتقائية, فكيف نفسر الحدوث في الكلام الناضج للتراكيب اللغوية الجديدة التي لا تحدث لا في التلفظ العشوائي, ولا في تقليد أن نموذج آخر؟ "ولذلك تبدو مصطلحات الثواب والعقاب في نظر البعض أساليب غير فعّالة في تفسير اكتساب اللغة باستثناء المراحل المبكرة جدًّا. "herriot, d. ١٩٧٠, rimble & thers, ١٩٨٠".

стр. 390

هذه نظرة عامة لما يراه سكينر. فاللغة مهارة مثل كل المهارات تخضع للمبادئ العامَّة للتعليم: التعزيز، التقليد، بالإضافة الكمية, وقد سيطرت هذه الأفكار على الدراسات المختلفة للنمو اللغوي. وتنقل اللغة أيضا عن طريق المحاكاة imitation والارتباط الشرطي؛ حيث إن الحياة الاجتماعية تؤثر تأثيرًا مباشرًا في الوليد البشري، وخاصَّة أن العجز الكبير الذين يولد به الطفل الرضيع يقوده إلى درجة عالية من الاعتمادية على المحيطين به, وخاصة الوالدين, للحصول على إشباعات لحاجاته الحيوية والنفسية، وأثناء عملية الإشباع هذه يكتسب الطفل الوليد ألوان السلوك المختلفة عن طريق المحاكاة لمن يحيطونه بالرعاية، وهذه الرعاية تمثّل ألوانًا من التعزيز لتثبيت وتقوية الارتباطات السلوكية، واكتساب اللغة من أهم ألوان السلوك ارتباطًا بهذه النظرية. وثمة معطيات تدل على نسق الأصوات التي تصدر من الطفل منذ ولادته وحتى الشهر الثاني عشر تصبح في اطِّراد أكثر شبهًا باللغة القومية, وتشير معظم الدراسات إلى انعكاس لغة الأبوين والإخوة المخالطين انعكاسًا كبيرًا على سلوك الأطفال اللغوي. ولقد أكَّد ألبرت بندورا A. Bandura "١٩٧٧" على دور التعليم من خلال الملاحظة observational learnning, فهو يفترض أن الأطفال ترتقي لغتهم بصفة أساسية بتقليد المفردات والتراكيب اللغوية التي يستخدمها الآباء والأخرون في الحياة العادية, ولقد أيدت دراسة نلسون nelson "١٩٧٧" وجهة النظر هذه, فلقد
следующие страницы →