وهكذا، بوصول الفرد إلى المرحلة السادسة يكتمل نمو تفكيره الخلقي، ومن الواضح أن المرحلة السادسة وهي التي يضعها كولبرج كقيمة للنمو الخلقي هي أصعب المراحل تحديدًا, وهذا ليس بغريب؛ حيث إن علم الأخلاق كان ولا زال مهتمًّا بما يميز المرحلة السادسة، وهو المبدأ الأخلاقي الأعلى, ولا زالت المشكلة دون حلٍّ يرضي الفلاسفة. فمما لا شكَّ فيه أن المستوى الثالث الذي يتضمَّن المرحلتين الخامسة والسادسة هو المستوى الوحيد الذي يهتمّ به الفلاسفة, فكثيرون يرون أنَّ علم الأخلاق يبدأ حيث تنتهي المنفعة الشخصية والتقاليد الاجتماعية، والمرحلتان الخامسة والسادسة لهما خصائص لا تنطبق على المرحلة الأدنى منهما, ولكن إذا نظرنا إلى الأمر من منظور سيكولوجي لا فلسفي، فمن الواضح أن أسئلة مثل: ما هو الصواب؟، ما هو الخير؟ لها تاريخ طويل في نمو الفرد, وقيل أن يفهم أن لها طابعًا أخلاقيًّا مميزًا فإنه قد يستوعب هذه الأسئلة في صورة أخرى مثل: ما الذي يجعلني بعيدًا عن المتاعب؟ أو ماذا أريد؟ أو ما الذي يجعل الناس راضين عني؟ وبمعنًى ما: فإن تصور كولبرج يعتبر سيمانتيًّا نمائيًّا، بمعنى أنه يتتبع تطور معاني ألفاظ وأسئلة معينة يبدأ الناس يستخدمونها في سن مبكرة جدًّا, ولكنها تدخل الفلسفة بمعنى ناضج ودقيق لا يفهمه الكثيرون. وبطبيعة الحال لم يفترض كولبرج أن كل فرد في نموه الخلقي ليصل إلى المرحلة السادسة, فهناك حالات فشل أخلاقي؛ حيث يتوقف فيها النمو عند مرحلة سابقة, أو حتى عند مستوى أدنى من المرحلة الثالثة.
стр. 457
النظرية من حيث الثبات والعمومية:
يعتقد كولبرج "١٩٦٩، ١٩٧٦" أن هذا التتابع المرحلي لا يتغير, وتمثل كل مرحلة طريقة مختلفة نوعيًّا في تقييم العالم الاجتماعي الذي ينمو فيه الطفل، وعندما يبلغ الطفل مرحلة جديدة، تترك المرحلة السابقة مكانها. إنَّ كل صفات فكرة المراحل النمائية التي ناقشناها تنطبق على نظرية كولبرج, ومن المهم أن نتذكر دائمًا أنه بالنسبة لكولبرج، فإن الانتقالات من مرحلة أخلاقية إلى المرحلة التالية هي نتيجة للنمو المعرفي في بيئة توفّر المعلومات التي تعمل بها العمليات المعرفية. وهكذا فإن كولبرج يعتقد أن مراحله الأخلاقية تعكس المكونات الأساسية للنمو الأخلاقي. وقد اقترح كولبرج "١٩٦٩" أن هذه المراحل عامَّة, ويجب أن تكون واحدة في كل الثقافات بسبب أساسها المعرفي. وذكر كولبرج "١٩٦٩" المعلومات التي جمعها من أطفال ومراهقين في الولايات المتحدة وتايوان والمكسيك وبريطانيا وتركيا، وبالنسبة للأطفال من سن ١٠ سنوات في كل بلد، نجد أنَّ ترتيب المراحل هو نفس الترتيب الذي ينمون به, أي: إن الأحكام تقوم على المرحلة الأولى في أغلب الأحوال، وفي المرحلة الثانية بالدرجة التي تليها ... وهكذا. وفي الولايات المتحدة نجد أن الاتجاه أكثر نحو الأحكام التي تستند إلى المراحل ٥، ٤، ٣, والمرحلة السادسة لا توجد إلّا نادرًا. والفروق بين الثقافات قد ترجع إلى عاملين:
الأول: إن الأفراد قد يمرون خلال المرحلة بمعدلات مختلفة، وقد يكون هذا صحيحًا في الثقافة الواحدة.
الثاني: إن المتطلبات المفروضة على الأفراد الذين يعيشون في ثقافات مختلفة قد يجعلهم يمرون خلال المراحل بمعدلات مختلفة, وربما لا يصلون إلى المستويات الأعلى.
ورغم أن الجانب التكويني للمراحل قد يكون عالميًّا، فإن المحتوى "السلوك" قد يعكس تعاليم ثقافية محدَّدة "rest, ١٩٧٦".
إن الادَّعاء بأنَّ هذه المراحل الست عالمية من الناحية الثقافية قد لقي انتقادات عديدة، أولها: إن المعطيات مستقاة عن عدد صغير "١٢" من الثقافات, أمَّا
стр. 458
إذا كانت هذه المعطيات جمعت من ثقاقات أكثر عددًا "غربية وشرقية", فإنها قد تعزز ادعاء كولبرج. ومن جهة أخرى قد يكون الإطار التصوري لكولبرج ووسائل القياس أو الإجراءات المتبعة لتسجيل الدرجات والتصنيف غير ملائمة كمؤشرات للنمو الأخلاقي في ثقافات ذات متطلبات شديدة التباين للتفكير، واتخاذ الدور، وحل المشاكل. وبعبارة أخرى: فإن تفسير النمو الأخلاقي في الثقافات الأخرى قد يتطلَّب مفاهيم نظرية مختلفة, ووسائل قياس وإجراءات تسجيل أخرى, واحتمال أن يكون ذلك هو واقع الأمر، وهو الاقتراح الذي توحي به فكرة أن الأخلاقيات محددة ثقافيًّا. وكما يذكر كولبرج "١٩٦٩" فإن نمو الأخلاقيات هو دالة على التفاعل المتبادل بين الفرد والبيئة "الثقافية". وقد انتقد بعض علماء النفس مثل جريق وكورتين Greif, kurtine ١٩٧٤ نظرية كولبرج وأبحاثه نقدًا شديدًا بسبب مسائل تتعلّق بصدق وثبات وطرق تسجيل الدرجات, هو إلى حدٍّ ما ذاتي, ويؤدي إلى ارتباط بين الاختبار وإعادة الاختبار "ر = ٠.٤٤" ويجري ابتكار وسائل تسجيل جديدة كوسائل تقييم جديدة, وقد يؤدي هذا إلى حل المشاكل المثارة حول مبادئ كولبرج.
بحث على نظرية كولبرج:
بحث توريل:
أجرى توريل Turiel "١٩٦٦" بحثًا حول ادعاء كولبرج بأنَّ المراحل غير متغيرة، وأنَّ المراحل الأعلى تمثل إعادة تنظيمات للمراحل السابقة, وكانت التجربة ماهرة ومتقنة التصميم, وقد كان المفحوصون ٤٤ صبيًّا من الطبقة المتوسطة, تترواح أعمارهم بين ١٢-١٣.٦ سنة. ولتقييم المرحلة السائدة للنمو الأخلاقي لكل طفل، طلب منه أن يستجيب لستة أنواع من قصص كولبرج. كانت المرحلة السائدة هي التي استخدمت مرتين على الأقل, بقدر استخدام المراحل التالية الأكثر استخدمًا. وقد استبعد التحليل الأطفال الذين لم تكن لهم مرحلة سائدة، وقد وزّع المفحوصين على المراحل ٤، ٣، ٤ ثم وضع المفحوصين من كل مرحلة إمَّا في مجموعة ضابطة, أو في مجموعة من ثلاث مجموعات تجريبية. وبعد أسبوعين من الاختبار المبدئي عرض أطفال المجموعات التجريبية لموقف يتطلّب تفكيرًا
стр. 459
أخلاقيًّا, ثم قرأ أحد المختبرين ثلاثة أنواع من قصص كولبرج, وطلب من كل طفل أن يؤدي دور الشخصية الرئيسية في القصة، وأن يطلب المشورة من المختبر, وأشار مرة "مع" ومرة "ضد" بشأن المشكلة في كل قصة. وكان التفكير خلف المشورة, سواء "مع" أو "ضد" كان في مرحلة أو من مراحله السائدة لدى الطفل, وذلك بين ثلث عدد المفحوصن "المجموعة التجريبية الأولى"، وبالنسبة للثلث الثاني من المفحوصين كان التفكير أعلى بمرحلة عن مرحلتهم السائدة "المجموعة التجريبية الثاني"، وبالنسبة للثلث الباقي كان ذلك بمرحلتين أعلى من مرحلتهم المسيطرة "المجموعة التجريبية الثالثة"، وكان مقياس الاختبار البعدي هو استجابة الطفل عن القصص التسع. وقد أجرى الاختبار البعدي بعد التعامل مع المفحوصين في المجموعات التجريبية بمقدار أسبوع، وبعد ثلاثة أسابيع بالنسبة للمفحوصين في المجموعة الضابطة. ومن افتراضات توريل أنَّ الفرد يستطيع أن يمثِّل مفاهيم مرحلة أعلى مستوى من التفكير العادي بطريقة أكثر سهولة من مفاهيم مرحلتين أعلى. وكان منطق هذا الافتراض هو أنَّ القدرة على التفكير الموجودة يحدِّد درجة تقبُّل ونسبة التفكير في مرحلة أعلى من المرحلة الموجودة للطفل, وقد أيَّد هذا الافتراض بالنسبة للثلاث قصص التي استخدمت في التدريب "تسجيل درجات الاختبار البعدي مباشرة"، وكانت القصص الست في الاختبار القبلي "تسجيل الدرجات في الاختبار البعدي غير المباشر"، وقد أظهر المفحوصون في المجموعة التجريبية الأولى تغييرًا أكبر من المفحوصين في المجموعتين الأخريتين. وتدل هذه النتائج على أن مراحل كولبرج تمثل فعلًا تتابعًا لمراحل معرفية متعددة ومتزايدة مع عدم احتمال المراحل.
وكان افتراض توريل هو: أن كلًّا من المراحل التالية يمثّل إعادة تنظيم للمراحل السابقة, وليس مجرَّد إضافة لها. ومن آثار هذا الافتراض هو أنَّ الأطفال يميزون التفكير في مرحلة أدنى من مستواهم الجاري. ولذلك فقد تنبَّأ تويل بأن المفحوصين في "المجموعة الأولى" ينتقلون في الاتجاه + ١ أكثر من انتقال المفحوصين في المعالة -١ في الاتجاه -١. وكانت النتائج مناقضة تمامًا للتنبؤات. ذلك لأن كلًّا من تسجيلات الدرجات المباشرة والغير مباشرة انتقلت
стр. 460
المجموعة -١ أكثر بقليل في الاتجاه -١ من المجموعة +١ في الاتجاه +١، وغير أن كلا المجموعتين لم ينتقلا أكثر نحو الاتجاه -١ من نحو +١.
وفي تجربة أخرى، فحص توريل وروثمان Turiel & Rothman "١٩٧٢" العلاقة بين مستوى التفكير الأخلاقي والسلوك لدى صبية من سن ١٣ سنة. وبعد أسبوعين من تحديد كل مستوى في التفكير الأخلاقي لكل صبي باستجابته لست قصص من نوع قصص كولبرج، اشترك كل صبي كمعلم مع اثنين من الراشدين في واجب تعليمي. كان الواجب يتطلَّب قراءة قائمة بكلمات لراشد ثالث كان عليه عندئذ أن يتهجاها, وفي كل مرة كان فيها الراشد يخطئ في الهجاء, وكان يؤخذ فيشات تمثّل نقودًا. وكان التهجي الذي يعتبر متضامنًا مع القائم بالتجربة يؤدي عددًا مقصودًا "متعمدًا مسبقًا" من الأخطاء الهجائية. كان أحد الاثنين الراشدين هو المعلم الأول, وبعد تقديم ست كلمات، قال هذا الراشد: إن التجربة يجب أن تتوقف، وقدَّم حجة كانت هي أنها إمَّا مرحلة أعلى "+١" أو مرحلة أدنى "-١" من التفكير الأخلاقي للصبية, وقدم الراشد الثاني حجة مضادة، إنها إمَّا مرحلة أدنى أو مرحلة أعلى من مستوى التفكير الأخلاقي للصبي، ثم انصرف الراشدون بغرض حلّ الصراع بينهما, وأعطي للصبي الاختيار في أخذ دوره في المشاركة من عدمه, ثم جرى تقديم الأسباب وراء اختيار الصبي. وبعد أسبوع أجري الاختبار البعدي لإعادة تحديد مستوى الصبي في التفكير الأخلاقي. وقد استمرَّ الصبية الذين كان مستوى تفكيرهم الأخلاقي في المرحلة ٢ أو ٣ في الاختبار رغم الحجج التي قدمت. أمَّا الصبية في المرحلة "٤" فقد سلكوا سلوكًا متماشيًا مع الحجة +١، أي: إنه إذا كانت الحجة المقدمة تدعوا لإيقاف التجربة في مرحلة أعلى من مستوى الطفل الجاري, فإن طفل المرحلة ٤ يتوقف، وإذا كان الحجة +١ هي الاستمرار في التجربة فإن الصبي يستمر. وكانت الاختبارات السلوكية لصبية المرحلة٤ متكاملة مع فهمهم للتفكير الأخلاقي. ولم يكن الأمر كذلك بالنسبة لصبية المرحلة ٢ أو ٣, غير أنَّ تسجيلات الدرجات في الاختبار البعدي لم يكشف عن تغييرات مستديمة في التفكير الأخلاقي كنتيجة للموقف التجريبي.
стр. 461
وقد كررت هذه النتائج التي تربط بين مراحل النمو بالاختيار السلوكي في دراسة روثمان Rothman "١٩٧٦" مع صبية من الصفوف ٧-٩، كان الصبية الذين يغلب تفكيرهم الأخلاقي على المرحلة ٤، أكثر قدرة على تكامل وتنسيق التفكير الأخلاقي والسلوك الأخلاقي من الصبية في المراحل الأدنى.
استنتاجات من بحث توريل:
تعتبر هذه التجارب هامَّة لأسباب عديدة: أولًا: إنها من التجارب القليلة لبحث العلاقة بين مستوى التفكير الأخلاقي والسلوك, وتدل النتائج على وجود علاقة بين التفكير الأخلاقي والسلوك بالنسبة لصبية المرحلة الرابعة، وتقترح أنّ هذين المجالين يمكن تطابقهما قبل أن يبلغ الطفل المرحلة الرابعة من التفكير الأخلاقي.
والنتيجة الهامَّة الثانية للتجربة: هي فشلها في إيجاد تغيرات دائمة في مستوى التفكير الأخلاقي, ولهذا الاعتبار أهمية خاصَّة بالنسبة للمفحوصين في المرحلة الرابعة، الذين تأثَّر سلوكهم بالموقف التجريبي. وهذا يقترح أنَّ البحث في معالجة التعلُّم الاجتماعي مثل أبحاث بندورا وماكدونالد "١٩٦٣" قد لا توضح التغير في مستوى الطفل في التفكير الأخلاقي، ولكن المعالجات التجريبية التي استخدمت في هذه الدراسات قد تعتبر فقط تغير الاختيارات السلوكية, وليس الإجراءات المعرفية التي افترض كولبرج أنها تكمن خلف التفكير الأخلاقي. وتقترح النتائج التي حصلنا عليها من معالجة التعلُّم الاجتماعي، ونتائج توريل وروثمان أنَّ الإجراءات النموذجية المستخدمة في أبحاث أصحاب التعلُّم الاجتماعي تمثّل طريقة أكثر فاعلية لتغيير الاختيارات السلوكية من الإجراءات التي استخدمها توريل وروثمان، وعلى الأقل بالنسبة لصبية المرحلتين ٢، ٣، ولا توجد حاليًا طريقة لتحديد أي إجراء هو الأفضل، بالنسبة للمفحوصين في المرحلة ٤، وهذا الرأي يطابق نظرية كولبرج فيما يختص بالعمليات المتعلقة بالتقدم خلال مراحل النمو الأخلاقي.
стр. 462
بحث في اتخاذ الدور:
ذكر كولبرج "١٩٦٩، ١٩٧٦" أن التقدُّم خلال المراحل يمكن تسهليه بإيجاد الفرص لاتخاذ دور، أي: إن النمو الأخلاقي يمكن تنشيطه من خلال التفاعل الاجتماعي الذي يسمح لطفل بلعب أدوار مختلفة, وأن يتعلَّم كيف يتخذ وجهة نظر غيره، مثال ذلك: إن طفلًا صغيرًا لا يتوقع منه أن يقدم استجابة أخلاقية متقدمة لأي من قصص كولبرج؛ حيث إن الطفل تعوزه القدرة على اتخاذ دور الشخصية الرئيسية, وليس لديه مفهوم عن موقف تلك الشخصية. إنَّ الفرص المتاحة للعب الدور تنشِّط فهم وجهات نظر الآخرين, وتقلل من التمركز حول الذات, ونتيجة لذلك تؤدي إلى تقدّم التفكير الأخلاقي. إنَّ مثل هذه الفرص قد تكون السبب في وجود فروق ثقافية في معدل التقدُّم عبر هذه المراحل, وفي المستوى المسيطر للحكم الخلقي في تلك الثقافة "Rest, ١٩٧٩". مثال ذلك: إن الثقافات المعقَّدة قد تقدّم فرصًا أكثر للطفل لاتخاذ أدوار أخرى عنها في ثقافات أقل تعقيدًا, وقد تظهر المجتمعات الأكثر بداءة معدلات أقل بطأً في النمو الأخلاقي, والاستخدام الأكثر شيوعًا لمرحلة أدنى من التفكير الأخلاقي عنه في المجتمعات الأكثر تقدمًا من الناحية التكنولوجية لهذا السبب. ويجب أيضًا أن يكون صحيحًا أن الأطفال الذين يشاركون في نوعية أعلى أو عدد أكبر من الأنشطة الاجتماعية في مجموعات, يجب أن يظهروا تفكيرًا أخلاقيًّا أكثر تقدمًا من أقرانهم الأقل نشاطًا من الناحية الاجتماعية.
إن دور المشاركة الاجتماعية في النمو الأخلاقي جرى اختباره في تجربة قام بها كيسي keasey "١٩٧١" مع ٧٥ صبيًّا، ٦٩ بنتًا من أسر أكثرها من الطبقة المتوسطة, كان مستواهم في النمو الأخلاقي الذي حددته استجاباتهم الأخلاقية للأحكام الأخلاقية في لقاءات كولبرج, قد امتدت من المرحلة الأولى إلى المرحلة الرابعة, وبعد نحو شهرين تَمَّ الحصول على مقاييس المشاركة الاجتماعية لكل طفل. وكانت هذه المقاييس مقاييس كمية "مثال ذلك: عدد الأندية أو المنظمات الاجتماعية التي كان ينتمي إليها الطفل في أثناء العاملين السابقين", ومقاييس نوعية
стр. 463
"مثال ذلك: عدد المراكز القيادية التي شغلها الطفل في وقت الاختبار, وهو الخاص بالمشاركة الاجتماعية للطفل". وكان إجمالي مقاييس المشاركة الاجتماعية منها "٢" يتعلقان بالكم، "٦" بالكيف، تستند إلى التقدير الذاتي للطفل, أو من القرين أو من المعلّم، وهذه المقاييس الثمانية تكون وصفًا متراكمًا للتفاعل الاجتماعي للطفل.
ثم كيسي keasy بمقارنة المعدلات الاجتماعية بالمؤشرات الخاصة بالنمو الأخلاقي, وبالنسبة لمصادر المعطيات الثلاثة "التقرير الذاتي، تقدير الأقران، تقدير المعلم". وبالنسبة لكلٍّ من الصبان والبنات كانت المستويات العليا في النمو الأخلاقي ترتبط بالمعدَّل الأعلى من المشاركة في الأندية والمنظمات الاجتماعية ومزاولة القيادة. إن المشاركة في عدد كبير نسبيًّا من الأدوار الاجتماعية "كم", وكذلك الاضطلاع بمسئوليات قيادية "كيف", ترتبط بالحصول على مستوى أعلى من التفكير الأخلاقي. والأساس السببي لهذه العلاقة غير واضح، المستوى للتفكير الأخلاقي قد يجعل الطفل يتفاعل اجتماعيًّا بدرجة أكبر أو العكس.
بحث في العلاقة بين المراحل المعرفية والأخلاقية:
لا ترتبط مراحل بياجيه الأخلاقة بالمراحل المعرفية ولا بالسلوك، ولكن نظرية كولبرج ترتبط بهما. وهناك تجربة أجراها توملسون وكيسي، وكيسي Tomlison, keasey & keasey "١٩٧٤" فحصت العلاقة بين التفكير المعرفي والتفكير الأخلاقي لدى بنات من الصف السادس والبنات في المستوى الجامعي. وقد وجد الباحثون علاقة قوية بين مراحل النمو المعرفي ومراحل النمو الأخلاقي, وهي تعزز فكرة أنَّ المعرفة هي الأساس في التفكير الأخلاقي. والحدول يوضح العلاقات بين مراحل النمو الأخلاقي عند كولبرج, ومراحل النمو المعرفي عند بياجيه. وعلاوة على ذلك، فإن مراحل النمو الأخلاقي عند كولبرج ظهر أنها ترتبط بالاستعدادات السلوكية، وعلى الأقل في المواقف التجريبية.
стр. 464
ومع أن الدلائل قليلة, ووسائل القياس ليست بالدقة الواجبة، فإنه يبدو أن كلًّا من بياجيه وكولبرج قدَّمَا أدلة تجريبية كافية تبرر استنتاج أنَّ النمو الأخلاقي للأطفال له أساس معرفي, وربما كانت أكثر الفروض وضوحًا عن العلاقة الوثيقة بين النمو المعرفي والأخلاقي هي التي قدمها Lee "١٩٧١" في دراسة كان عدد المفحوصين ١٩٥ صبيًّا من الطبقة الوسطى، ١٥ منهم من كل روضة أطفال حتى الصف ١٢. قام Lee أولًا بتحديد مرحلة النمو المعرفي لبياجيه باستخدام مجموعة من المهام الحسية، مثلًا: بقاء الكتلة أو بقاء الوسائل، ثم استخدم Lee قصص كولبرج التسعة التي تتعلق بالحكم الخلقي بعد أن عدّلها؛ بحيث يستطيع الأطفال الأصغر سنَّا أن يفهموها. وقد سجلت الأطفال لكل قصة على أساس طريقة مشابهة لطريقة كولبرج لتحديد مستوى التفكير الأخلاقي للطفل. وقد أظهرت النتائج أن المستوى المعرفي بصرف النظر عن السنّ، يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمستوى التفكير الأخلاقي، مثلًا: أمكن عن طريق التفكير الملموس التنبؤ بزيادة في المرحلة "٤" التفكير الأخلاق "المجتمعي".
إن تفكير الطفل حول الأخلاقيات، في نظر كلٍّ من بياجيه وكولبرج، يعكس عمليات معرفية, ولكنهما يختلفان من حيث إن المرحلة الأولى عند كولبرج تشبه مرحلة بياجيه هي من تفاعل من جانب واحد heteronomus، وأن المرحلة الثانية عند كولبرج تشبه مرحلة الاستقلال الذاتي autonomous عند بياجيه.
وقد ذكر هوفمان Hoffman "١٩٧٠" أن كولبرج يعتقد أن بياجيه قد بالغ في التأكيد على احترام الأطفال الأصغر للسلطة, كما جادل كولبرج في أن بياجيه يبالغ في المساواة التي يعزوها للأطفال في مرحلة الاستقلال الذاتي، ونستطيع أن نوضِّح هذه الموضوعات إذا افترضنا أنَّ مستويات كولبرج للتفكير الأخلاقي تتضمَّن فكرة بياجيه وتضيف إليها. إن تخطيط كولبرج قد ينتج مستويات أكثر دقة في النمو؛ لأنه يأخذ في الاعتبار مجالًا للسلوك أكثر اتساعًا.
стр. 465
خلاصة:
إن المبادئ الفلسفية القديمة عن الخطيئة الأولى، والنقاء الكامن, والتقييم السطحي, يجري تمثيلها اليومي في مدارس نظرية التحليل النفسي, ونظرية بياجيه المعرفية ونظرية التعلّم، على التوالي. إن الأبحاث التي تستند إلى التحليل النفسي عن العلاقة بين وسائل تربية الطفل والسلوك الأخلاقي تبيّن أنه بالنسبة لأطفال الطبقة المتوسطة, فإن استخدام الأم لتأكيد القوة وسحب الحب ترتبط بنمو أخلاقي ضعيف، في حين أن حنوّ الأم واستخدامها للتعاطف يرتبطان بنموّ أخلاقي متقدم, وبالنسبة لأطفال الطبقة الدنيا لم توجد سوى علاقات ذات دلالة بين النمو الأخلاقي للأطفال ووسائل الوالدين في السيطرة التنظيمية.
وتؤكد دراسات التعلُّم الاجتماعي والسلوك الأخلاقي على أهمية النماذج، وخاصة الوالدين، والتعزيز على تعلّم الطفل للسلوك الأخلاقي. وتدل الأبحاث التي تقوم على هذه الاتجاهات على أن الأطفال الذين يلاحظون نموذجًا يلقي مكافأة
стр. 466
ينحرفون "يتحولون" أكثر من الأطفال الذين يلاحظون نموذجًا يلقي عقابًا، مع تشابه ملحوظ للنموذج له, ودلالة كبيرة على تقليد الطفل "المحاكاة".
إن المعالجة النمائية المعرفية للنمو الأخلاقي تركّز على عمليات التفكير التي تكمن وراء الحكم الخلقي وحالات تحديد تتابع مراحل التفكير الأخلاقي. وقد طوّر بياجيه نظرية المراحل في الأخلاقيات على أساس دراسات لفهم الأطفال لقواعد الألعاب, وردود فعلهم نحو الأفعال الخاطئة التي قاموا بها. ويبدو أنهم يبتعدون عن أخلاقية الحظر التي ينظرون فيها إلى القواعد باعتبارها ثابتة، إلى أخلاقيات التعاون أو التبادلية التي ينظرون فيها إلى القواعد باعتبار أنها قابلة للتنفيذ طبقًا للظروف, وينظر إلى النمو الأخلاقي على أنه ينتج أساسًا عن تفاعلات مع الأقران, وهؤلاء يقدمون الفرصة لمزيد من الأخذ والعطاء أكثر مما هو في حالة الجانب الواحد مع الوالدين, وبينما يبدو أنَّ دراسات تأثير النماذج على التقدير الأخلاقي للأطفال تدلّ على أن النمذجة يمكن أن تولد تعبيرات دائمة في التفكير الأخلاقي، وتدل مختلف العيون في هذه الدراسات بالتعلُّم الاجتماعي على أنها غير قاطعة كأدلة نفي للتتابع المرحلي في نظرية بياجيه فيما يختص بالنمو الأخلاقي. إن طريقة عرض نظرية بياجيه -سواء شفويًّا أو بالأقلام- تؤثر أيضًا على أحكام الأطفال، وتدل الدراسات عن أخذ الدور على أن فهم العلاقات بين الأشخاص، وخاصة القدرة على قبول منظور الآخرين، يعتبر ضروريًّا للنمو الأخلاقي.
وقد استخلصت مراحل كولبرج الست عن التفكير المعرفي من دراسات التفكير حول قصص تعرض مشاكل أخلاقية, وما تزال الأبحاث حتى الآن غير قاطعة حول المتغيرات الثقافية وعالمية هذه المراحل، ولكنها تقترح أن المراحل الاجتماعية تسهّل التقدم عبر المراحل, وقد تفسر الفروق في النمو الأخلاقي في مختلف الثقافات وفيما بينها. وهناك أيضا بعض الأدلة على أن نمو التفكير الأخلاقي له أساس من المعرفة.
стр. 467
تحليل ناقد لنظريات النمو
مدخل
...
تحليل ناقد لنظريات النمو:
مقدمة:
إذا نظرنا إلى النظريات المفسّرة للنمو التي عرضناها، والتي صنَّفناها طبقًا لمظاهر النمو:
- فإننا قد تناولنا ظاهرة النمو العضوي النفسي من زاوية النضج في إطار نظرية جيزل، والنمو الجسمي والتعلّم الاجتماعي في إطار نظرية سيرز، والنمو الجنسي النفسي في ضوء نظرية فرويد.
- وفي إطار دراسة النمو النفسي الاجتماعي: فقد تناولنا نظريتي إريكسون ومارشيا.
- وفي إطار دراسة النمو المعرفي: فقد تناولنا توجهات: فارنر، وبرونر، وبياجيه.
- وفي إطار دراسة النمو اللغوي: تناولنا التوجهات السلوكية في ضوء نظرية التعلُّم والتشريط، والتوجه الفطري العقلي الذي تمثله نظرية تشومسكي، والتوجّه المعرفي في نظرية بياجيه وفيجوتسكي.
- وفي إطار النمو الخلقي: فقد تناولنا توجّهات التحليل النفسي، والتعلُّم الاجتماعي، والتوجه المعرفي في رأي بياجيه، وبك, وهافيجهرست، وكولبرج.
ومن الواضح من خلال هذا العرض أن هناك أربعة مداخل فرضت نفسها على النظريات التي تناولت مظاهر النمو المختلفة, هي: المدخل العضوي البيولوجي النفسي, والمدخل الدينامي، والمدخل السلوكي، والمدخل المعرفي، وقد ظهر مدخل خامس يستند إلى دراسة اللغويات في نظرية تشومسكي، وكما هي العادة, فعلى الرغم مما قد يظهر بين هذه النظريات من خلافٍ, فإن إمكانات التكامل بينها أكبر بكثير من مظاهر التعارض، ذلك أن علماء النفس يستخدمون المداخل الأربعة في كل ظاهرة نمائية، فكل مدخل يتناول مجموعة محددة من الافتراضات والبيانات والمصطلحات التي تختلف عن تلك التي يتناولها المدخل الآخر، لذا: فقد درج الباحثون اليوم على اتخاذ ذلك الموقف المتكامل بالنسبة للمداخل المختلفة، وهو أنهم ينتقون المدخل المناسب لتطبيقه في تفسير المظاهر النمائية التي يصلح أكثر من غيره في تفسيرها، فإلى الحد الذي يجدون فيه مدخلًا ما مفيدًا في تفسير بعض الحقائق النمائية, فإنهم يستخدمون ذلك المدخل في التفسير ما دام لا يتعارض مع المنهج العلمي بشكل عام. "محمد عماد الدين إسماعيل: ١٩٨٩".
وفيما يلي نتناول النظريات التي عرضناها بنظرة نقدية فاحصة؛ لنتعرف على نواحي الاختلاف والاتفاق، وصولًا إلى إيجاد نظرية موحَّدة متكاملة لتفسر النمو الإنساني، وتوضيح مدى الاستفادة من هذه النظريات في التطبيق والممارسة التربوية.
стр. 468
أوجه الاختلاف بين النظريات:
١- تركيب النظريات وإطارها المرجعي:
إذا نظرنا إلى النظريات التي تَمَّ اختيارها في هذا الكتاب, والتي انتهينا من عرضها, نجد أن واضعي هذه النظريات ينتمون إلى توجيهات متباينة: دينامية، وسلوكية، ومعرفية، باستثناء نظرية تشومسكي في النمو اللغوي, فإنها تنتمي إلى مجال اللغويات؛ حيث كان صاحبها أحد العلماء اللغويين.
وإذا كانت الخمسينات من ق٢٠ قد شهدت التشيع للتحليل النفسي والمنهج الدينامي في دراسة التشخصية ونموها، فإن هذا المنهج قد بدأ يفقد عرشه في الستينيات لتتربَّع عليه النظرية السلوكية. ومحل جاذبية هذه النظرية "السلوكية" أنها محمَّلة بالمصطلحات العلمية، وتدَّعي أنها مبنية على نظرية التعلُّم وعلى التجارب المعملية "ولو أنَّ طرق التعلم عبارة عن استنتاجات من تجارب أجريت على الحيوانات"، كما أنَّ أنصار السلوكية كانوا مسرفين ومبالغين في التشيع لآرائهم المتعلقة بالنمو وتشكيل السلوك, حتى أن "واطسون" قد نادى في مقولة له: "أعطوني اثني عشر طفلًا سويًّا وأنا أتولى تربيتهم وأخلق منهم أيّ شخصية تشاء: طبيبًا أو مهندسًا أو متسولًا أو لصًّا إن شئت بصرف النظر عن جنس آبائه وأجداده. ومثل ذلك نادى به "سكنر" حيث قال: "أعطى الخصائص أو المواصفات المطلوبة وسوف أعطيك الإنسان", وفي بداية السبعينات بدأ موت علم النفس السلوكي في صورته
стр. 469
الكلاسيكية, وإعادة ولادة علم النفس المعرفي الذي كان في هذه الحقبة يلفُّه ظلام كثيف، ولكن الأعمال المكثَّفة التي أجراها جان بياجيه وزملاؤه، وجيروم برونر, أعاد ولادة علم النفس المعرفي كأحد التطورات الهامة، وانتشر التأكيد على المعرفة في مجالات متنوعة من مظاهر السلوك الإنساني؛ كالنمو اللغوي، والنمو الأخلاقي، والسلوك الاجتماعي، حتى الدوافع أصبحت ذات توجّه معرفي، والتغذية الرجعية أصبحت تنطوي على عوامل معرفية. ومن هنا بدأت السلوكية تندمج في الإطار المعرفي فيما يُعْرَفُ بالاتجاه المعرفي السلوكي. "بتروسون: ١٩٩٠". حتى الاتجاه الدينامي أصبح يفقد كثيرًا من طابعه التحليلي الكلاسيكي في ضوء تأثير العوامل الاجتماعية على فاعلية السلوك وبنية الشخصية، ومن ثَمَّ كانت نظرية إيرك إريكسون في النمو النفسي الاجتماعي بمثابة إعادة صياغة لنظرية التحليل النفسي في ضوء المتغيرات الحديثة، حتى إنه صرَّح بأنه: "فرويد لو كان حيًّا اليوم لأضاف لأعماله مستخدمًا المعارف والمتغيرات المعاصرة في إعادة تشكيل نظريته عن البيدو". فنجد أن إريكسون يلتزم بتحديات ومشاكل عصره، والظروف المتغيرة في عصر التغير السريع والحركات الاجتماعية ذات الطابع المتحول. "ماير: ١٩٨١، ٢١", وجاء جيمس مارشيا ليؤكّد المعنى السابق في تركيزه على خصائص النمو النفسي الاجتماعي, وتشكيل الهوية في مرحلة المراهقة.
٢- المصطلحات:
من الوهلة الأولى نجد أن المصطلحات التي استخدمها أصحاب النظريات المختلفة تزيد من توضيح الفروق والاختلافات الأساسية بينها. كما أنَّ الالتزام المتشدد لكل صاحب نظرية بلغته الفنية الخاصة يضع عراقيل شديدة أمام مَنْ يرغب في استخدام مصطلحات إحدى النظريات استعمالًا مباشرًا مع النظرية الأخرى:
- فالمصطلحات الفريدة التي استخدمها نظرية التحليل النفسي لفرويد: كمسميات مراحل النمو: الفمية، الاستية، القضيبية، التناسلية، وسيادة مصطلحات خاصة: كالبيدو، والهو، والأنا، والأنا العليا، والأوديبية، والخصاء.. إلخ. مما لا يوجد
стр. 470
له مثيل في النظريات الأخرى, ويصعب استخدامه للتعبير عن مفاهيمها.
- وفي نظرية بياجيه: احتلَّت مصطلحات: التكيف، والتمثل "الاستيعاب", والمواءمة، والأبنية العقلية، والمخططات العقلية، والمراحل الحس حركية بمراحلها من ردود الفعل الدورية، وما قبل العمليات، والتفكير الحدسي.. إلخ.
- واستخدام سيرز مصطلحات يغلب عليها المفاهيم السلوكية ونظرية التعلُّم في الإطار الاجتماعي: كالأنظمة الدافعية الأولية والثانوية، والتعلُّم المتمركز في الأسرة وخارج نطاق الأسرة ... إلخ.
- أما جيزل فقد استمدَّ مصطلحاته من أسس النضج في المجالات المختلفة المرتبطة بقوائم أو سلالم نمائية متدرجة.
- ونجد أن برونر استخدام مصطلحات التوضيح النشط، والتوضيح التصويري والأيقوني، ... إلخ.
- في حين أن كولبرج فقد استخدام مصطلحات اجتماعية في تناوله للنمو الأخلاقي.
- أما النظريات الخاصة بالنمو اللغوي وخاصَّة نظرية تشومسكي فقد استخدمت مصطلحات الكفاءة، الأداء، العالميان اللغوية، البنية السطحية والعميقة.. إلخ.
وهكذا: فإنَّ كل نظرية لها مصطلحاتها وافتراضاتها في تفسير النمو الإنساني تختلف عن مصطلحات غيرها من النظريات.
٣- مراحل النمو:
بعض النظريات خاصَّة النظريات السلوكية، والعقلية "خاصة نظرية فيجوتسكي"، ونظرية جيزل لم تحدد مراحل محددة متمايزة للنمو أو التغيُّر الذي يعتري سلوك الفرد، ذلك أنها لم تأخذ في الاعتبار الطفل ككل، كما لم تأخذ في الاعتبار كذلك ديناميات التفاعل بين الطفل والظروف البيئية, لقد جعلت هذه النظريات من الطفل كائنًا سلبيًّا يتقبَّل فقط ما يقع عليه من آثار، وتشكل البيئة سلوكه كما يشكل المثال قطعة الصلصال، كما نظرت إلى التغير في السلوك على أنه مجرد زيادة كمية, وليس عملية تنظيمية.
стр. 471
والواقع أن كلًّا من المدخلين الدينامي والمعرفي قد استكملا هذا العجز في نظريات التعلُّم السلوكية فاهتمَّت بالطفل باعتباره كائنًا ديناميًّا يتفاعل ككل مع الظروف البيئية، وأظهرت أن التغيُّر الذي يعتري سلوكه بناءً على ذلك إنما يتمّ على أساس مرحلي ذي نظام معين, تعتمد فيه كل مرحلة على ما قبلها, وتؤثر فيما بعدها. "محمد عماد الدين إسماعيل: ١٩٨٩، ١٢٧".
ورغم أن المدخلين الدينامي والمعرفي قد وضعا مراحل محددة للنمو, فإن النظريات المنبثقة عن كلا المدخلين لا تتفق فيما بينها حول هذه المراحل:
ففي نظرية فرويد توجد خمس مراحل نمائية، وتفترض اكتمال نمو الشخصية فعليًّا عند المرحلة الخامسة، وتُعَدُّ المرحلة التناسلية التي تبدأ في المراهقة، ولا يصل إليها إلّا قلة من أفراد المجتمع, هي ذروة النمو. في حين شرح سيرز ثلاث مراحل نمائية آخرها التعلُّم المتركِّز خارج الأسرة, والتي تقابل العمر المدرسي. وعند برونر كانت مراحل النمو المعرفي ثلاث مراحل، وعند بياجيه كانت مراحل النمو الرئيسية أربعة مراحل آخرها مرحلة العمليات, أو الإجراءات الشكلية التي تبدأ في المراهقة. وفي نظرية كولبرج للنمو الخلقي تنقسم مراحل النمو إلى ثلاثة مستويات, ينبثق منها ست مراحل, آخرها مرحلة التمسك بمبدأ أخلاقي عام "وعلى الرغم من أن كولبرج لم يحدد سنوات لبداية ونهاية كل مرحلة, إلّا أنه من المعلوم أن هذه المرحلة تبدأ في المراهقة، ولا يصل إليها إلّا قلة من أفراد المجتمع". وكذلك فإنَّ بك وهافيجهرست قد وضعا أربع مراحل للنمو الخلقي تبدأ من المهد إلى المراهقة التي هي فترة الغيرية العقلانية، ولا نجد من بين نظريات النمو النفسي من امتدت تقسيماتها لمراحل النمو أبعد من ذلك, سوى نظرية إريكسون التي شرح فيه ثمانية مراحل نمائية متعاقبة, تمتد من المهد إلى الشيخوخة، وقصرت نظرية ماشيا تناولها للنمو على مرحلة المراهقة بصفة عامّة, والمراهقة المتأخرة بصفة خاصة.
وعلى الرغم من أن بعض أفكار النظريات المختلفة حول مراحل النمو قد قبلت بشكل عام، إلّا أنه لا توجد مجموعة واحدة من المراحل ينظر إليها على أنها
стр. 472
صحيحة تمامًا، غير أنَّ أغلب النظريات قصرت مراحل النمو على الطفولة والمراهقة، والقليل منها ما تناولت الرشد والشيخوخة.
وبذلك فإنَّ معظم النظريات النمائية قد أجمعت على أهمية السنوات المبكِّرة من عمر الطفل, خاصة مرحلتي المهد والطفولة المبكرة, وذلك بالنسبة لتكوين الشخصية, فإن مرحلتي الرشد والشيخوخة لم يهتمّ بهما سوى إريكسون, وبشيء من الاختصار, حتى أصبحت معلوماتنا عن هاتين المرحلتين يشوبها الكثير من القصور, رغم ما يحدث فيهما من تغيُّر في النواحي المعرفية والانفعالية والاجتماعية، ورغم ما تمثله من عطاء وإنتاج توجب الاهتمام بها؛ حيث يمثل أربابها الحكمة والتوجيه والخبرة التي يسير الصغار في ضوئها، أضف إلى ذلك أنَّ أفراد هاتين المرحلتين يمثلون نسبة كبيرة من سكان العالم. إننا في حاجة إلى دراسة كيف ينتهي النمو الإنساني مثلما نهتم بدراسة كيف يبدأ هذا النمو. "محمد السيد عبد الرحمن: ١٩٩٨".
٤- تأثير الخبرات السابقة على النمو:
فيما يختص بتأثير الخبرة السابقة على خبرات الفرد الحالية أو اللاحقة, يفترض فرويد تأثير السنوات الخمس الأولى على تشكيل الشخصية الإنسانية في سوائها واضطراباتها. ويفترض "إريكسون" خيطًا متصلًا من أحداث الحياة يبدأ مع بداية تاريخ حياة كل فرد, ويقنع "بياجيه" بأنَّ خبرات الحياة المبكرة تكون الأنماط الأساسية في مواجهة أحداث الحياة اللاحقة. ويرى "سيرز" أن الخبرات المبكرة المؤدية إلى الإشباع الذاتي تضر بالخبرات اللاحقة, إلى أن يؤدي تجمعها إلى البدء في إيجاد تأثير توجيهي على الفرد.
ومن ناحية أخرى, فإن كولبرج قد رأى أن الطفل يعايش صراعًا وتناقضًا يترتَّب عليه اختلال في التوازن فيما لديه من تركيبات أخلاقية قائمة, فيصبح غير قادر على أن يستوعب الخبرات الجديدة, وبالتالي يتلمَّس الطريقة التي يصل بها إلى تركيب آخر يقترب مما لديه، وعندما يتيقَّن أن هذا التركيب في صورته الجديدة يتفق أو يتلاءم مع ما يعيشه من مواقف وخبرات, يعمد إلى التوافق بين التركيب الجديد والقديم.
стр. 473
٥- الفروق بين الجنسين:
فيما يختص بالفروق والاختلافات الجنسية يرى إريكسون أن الوليد يكون متميزًا جنسيًّا، فجنس الطفل يحدد تراثه السلالي ونمطه الاجتماعي والثقافي المحدد. وقد ذكر فرويد وجود فروق في النمو النفسي لكلا الجنسين، فالبناء النفسي المميز للمرحلة القضيبية على وجه الخصوص, وهي ما أطلق عليها المرحلة الأوديبية, يظهر فروقًا واسعة بين الجنسين؛ حيث تتكوَّن في هذه المرحلة العقد النفسية, ومنها عقدتي أوديب وإلكترا عندكلا الجنسين. ويعترف سيرز بالاختلافات الجنسية فقط إلى الحد الذي تؤثر فيه هذه الاختلافات على بيئة الطفل؛ حيث إنَّ هذه البيئة سوف تؤثِّر بدورها على الطفل. أمَّا أصحاب نظرية التعلُّم، والنظرية المعرفية, وعلى رأسهم بياجيه, فإنهم يعترفون بأنَّه لا توجد اختلافات جنسية أساسية في دراستهم للنمو بصفة عامة، وأصحاب هذه النظريات يعلموننا أن الذَّكَرَ والأنثى يستخدمان إجراءات عقلية متساوية، ولكن من الناحية النفسية فإن لهما ملكات مختلفة، ومن الناحية الاجتماعية فهما متساويان بقدر ما تسمح به العوامل الثقافية.
٦- الخبرات الشعورية واللاشعورية:
يتحدَّى أصحاب نظرية التعلُّم والنظرية المعرفية الفكرة التحليلية لدى فرويد وأريكسون بأن الخبرات اللاشعورية كامنة في المراحل الأولى من النمو النفسي، بقدر ما هي كامنة في المراحل اللاحقة. ونجد أن بياجيه يتشكَّك ولكنه لا ينكر كليّة هذا المفهول التحليلي. وفي نظرية "بياجيه" لا يتملك الرضيع بعد الطاقة العقلية لإدراك وتذكُّر الأشياء عندما يكون متصلًا بها اتصالًا مباشرًا, ويرى "بياجيه" أن ذاكرة الخبرة وتصورها الذهني من المتطلبات السابقة على الذاكرة اللاشعورية، وظاهرة التحول "الانتقال". وهكذا فإن التذكُّر -شعوريًّا- لا يمكن أن يحدث الواقع حتى تتوافر لدى الطفل القدرة على الرميز "التعبير بالرموز", والحفظ وتذكر الخبرات السابقة، وهي قدرة لا تتحقق عادة إلّا عندما يبلغ الطفل العام الأول تقريبًا من عمره, وحتى في هذه السن تظل ذكرى الأشياء متصلة بذكرى تتابع الخبرة بأكملها, ولا يميل "سيرز" للموافقة على هذا الرأي. أمَّا
стр. 474
"إريكسون" فيقول: إنَّ الإجراءات اللاشعورية كحالات انفعالية يمكن أن تتكرَّر الخبرة بها مع قليل من تكوين الفكر العقلي أو بدونه, والنَّظر إلى هذه الاختلافات يرجع إلى تأثيرها على ترجمة النظرية إلى تطبيق, ففي التطبيق الفعلي للنظرية لا يتعامل الأخصائي مباشرة بالصورة الطفولية للوليد -كما يراها الطفل- حقيقة أو مستوحاة، شعورية أو لا شعورية, إلّا بقدر انطباقها على ردود فعل الطفل نحو أشخاص في خبرات حياته الجارية المستمرة باستمرار. وتشير النظريات إلى أنَّ الأفراد الذين في الوسط الاجتماعي المحيط بالطفل يتعاملون معه كما لو كان يعرف ويتذكّر خبراته السابقة، وبالتالي فسواء كان باستطاعة الطفل التعرّف علي أو تذكر شعوريًّا أو لا شعوريًّا فترة طفولته، فإنه يتفاعل مع فكرة توقعات الكبار، إنه يحاول أن يسلك وكأنه يعرف.
وهنا صراع كامن في تفسيرات النظريات للإجراءات اللاشعورية, فكلٌّ من فرويد وإريكسون يريان أن الإجراءات اللاشعورية حقيقة واقعية، "أما بياجيه" فإنه علاوة على الأسئلة حول الحفظ اللاشعوري للطفل، يرى أن الإجراءات اللاشعورية احتمال، ولكن باحثين غيره قد أوضحوها بما فيه الكفاية، ويضعها "بياجيه" خارج نطاق اهتماماته ومجالات بحثه، "وسيرز" مثله في ذلك كمثل "إريكسون" يقبلها كحقيقة واضحة -حقيقة لا يمكن قياسها, وذلك أن دراساته تركِّز على نتائج الدوافع الإنسانية، سواء كانت شعورية أو اللاشعورية. أمَّا السلوكيين فعلى العكس تمامًا يولون الجانب الشعوري الأهمية العظمى في تشكيل السلوك الإنساني متجاهلين اللاشعور تجاهلًا تامًّا.
٧- الإدراك:
وتعالج النظريات كلها عملية الإدراك بطرق مختلفة دون تضارب, فيرى "بياجيه" أنَّ الإدراك تجربة "خبرة" عصيبة ليس لها تثير نفسي حتى يستطيع الفرد أن يضمِّن عقليًّا خبرته الإدراكية. وباختصار فإنه عندما يتعرَّف الفرد على مدركاته الحسية، فعنذئذ يصبح لها معنى لديه، مهما كان شعوره واقعيًّا أو منحرفًا, غير أن فرويد و"إريكسون" يتعرَّفان على الإدراك الحسي، كجزء من
стр. 475
خبرة الشخص منذ ولادته, ويصف "سيرز" الإجراءات الإدراكية من حيث إثاراتها فقط.
أما كولبرج: فقد أَوْلَى عملية الإدراك أهمية كبرى في تحديد المستوى الأخلاقي الذي يصل إليه الفرد؛ إذ أن المستوى الخلقي يرتبط بالمستوى المعرفي، وكلما كان الفرد أكثر قدرة على الإدراك وتحصيل المعرفة فإن ذلك يزيد خبراته إزاء المؤسسات الاجتماعية التي يتعامل معها, ويتفهم أدوار الأسرة والقانون والعقيدة والأمور السياسية, وبذلك يتفق أصحاب النظريات على أنَّ الإدراك الانتقائي يعتبر صفة إنسانية جوهرية تستند إلى الجمع بين الخبرات النمائية المتفاضلة والاستعداد. وكل واحد يبرهن على رأيه من جهة نظره الخاصة, وكلٌّ منهم يصل منظوره بظواهر نمو الشخصية التي يهتم هو بها. ولذلك يمكننا أن نفترض أن الاختلافات النظرية تتوقَّف على الاختلافات المنظورة فقط: إن الإدراك الحسي والفهم شيء، في حين أن إعادة النظر في الإدراك الحسي من حيث علاقته بالمثير المصاحب له يجعلنا نتجه إلى مجموعة ثالثة من التغيرات التي تعرض نفسها على الإدراك الحسي للفرد.
وبذلك نستطيع أن نستنتج أن كل بعد يضيف إلى مجمل النوعية ومدى إدراك كل شخص لخبرته دائمة التغيُّر.
٨- تكون العادات:
وثمة تعارض حول وجهات النظر الخاصَّة بتكون العادات ومحاذاة سلوك الآخرين.
وكِلَا العاملين يظهران جليًّا في الإطار الإسنادي لنظرية "سيزر", ولكنهما لا يلقيان إلّا سوى اهتمامًا قليلًا في التطبيق الأخير وتحليل النتائج التي توصِّل إليها. ويشير كولبرج وبياجيه وكذلك واطسون وسكينر إلى أن تكوّن العادات يحدث بصفة خاصة في خلال الاثنى عشر شهر الأولى من عمر الطفل, ويرون أن تكوّن العادات يولد تقليد الذات، أي: المداومة على الأنماط السلوكية. إن الطاقة المطردة المتزايدة التي لدى الطفل في إدراك وتقليد النماذج الخارجية تقضي تلقائيًّا على ميله
стр. 476
للحياة طبقًا للعادات. وهو يمتثل باطِّراد متزايد للأنماط السلوكية للآخرين بطريقة مناسبة, ولا يعير فرويد وإريكسون أي اهتمام للأنماط السلوكية بهذا الوصف, فيظل اهتمامها منصبًّا على الموضوع العاطفي الأصلي للفرد. ومرة أخرى، فإن تحليل تعاليم النظريات المختلفة يقودنا إلى غضِّ النظر عن الاختلافات في تفاصيلها المحددة، والتعرُّف على أوجه الشبه في مداخلها العامة.
ويستبعد "بياجه" إمكانية المداومة على العادات، وهو يرى أن كل مستوى سن يصل إليه الطفل يولد فيه أشكالًا جديدة من التفكير، والأنماط السلوكية المصاحبة. ويوجه "إريكسون، سيرز" اهتمامهما إلى الظروف التي تؤدي لتثبيت العادات, مركِّزين على درجة الانفعالية التي تعزز العادات أو تبطلها. وعلى ذلك، فمعظم أصحاب النظريات يتَّفقون على التركيز على السياق الذي تحدث فيها العادات أكثر مما يركزون على العادات نفسها كواقع قائم بذاته.
٩- التمركُز حول الذات:
يقدِّم "بياجيه"، "إريكسون" تفسيرات مختلفة للتركيز حول الذات في باكورة حياة الطفل:
"فبياجيه" لا يحتاج لتفسير, فالطفل في رأيه لا يعرف بديلًًا١, ومن وجهة نظر "إريكسون" فإنَّ تمركز الطفل حول الذات، يكون مجهود الطفل المبكّر لتكوين مجاله الخاص، ولتحديد وضع نفسه ككائن حي مستقل بين الكائنات الأخرى, ويميل "سيرز" للموافقة مع "إريكسون"، أي: إنه يعرِّف تمركز الطفل حول ذاته بأنه تعبيرٌ عن الصراع المركزي بين الإشباع الذاتي وتقبُّل الضغوط الاجتماعية. وهذه الاختلافات النظرية ذات صلة مباشرة بالممارسة اليومية, وهي تشير إلى ضرورة التفرقة بوضوح بين الإدراك الذاتي العقلي والانفعالي, وهي تدل على الفصل
стр. 477
المستمر بين حالات الشعور، ومعرفة استقلال الذات والتعرف عليها, غير أنَّها تعمل في الواقع كواحدة في الخبرة اليومية.
وقد ذكر بك وهافيجهرست في تناولهما للنمو الأخلاقي بأنَّ الطفل في المرحلة الأولى يرى الناس كوسائل لإشباع الذات, ويكون الطفل متمركزًا تمامًا حول ذاته لا يعرف المبادئ الأخلاقية ولا الضمير, إنما صورة رضيع لم يبدأ في التطبيع بعد، وينتهي بك وهافيجهرست بآخر مراحل النمو الخلقي إلى الغيرية العقلانية في المراهقة.
١٠- التعلُّم:
يعترف "بياجيه" و"إريكسون" و"كولبرج" ومن قبل هؤلاء جميعًا جيزل، يعترفون بالتجربة والخطأ كعامل هام في النموِّ في فترة الطفولة المبكرة، وهم في ذلك يختلفون عن سيرز وعلماء السلوكية من أنهم أقصوا هذه العملية التعليمية إلى مكانة أقل في كل مراحل نموّ الطفل اللاحقة, وبالنسبة للجميع فإن "إريكسون" هو الأكثر استعدادًا للاعتراف بوجود قوة داخل الوليد تستخدم بمعرفة, ويفضل "سيرز" استبعاد القوة الموجهة لمعظم سلوك الوليد إلى المثير خارج الوليد، أمَّا "بياجيه" فيعارض أولًا فكرة "إريسكون" بأنَّ خبرات المراحل الأولى من الحياة تصبح ذات صفة عامَّة لها تأثيراتها على كل الخبرات التالية، ولكنه بعد ذلك يقدِّم ملاحظة مشابهة، وإن كانت باستدلال منطقي مختلف؛ إذ يذكر أن الوليد يبني على خبراته الخاصة السابقة؛ لأنه لا يعرف بديلًا لذلك.
وفي النظريات السلوكيِّة ذات التعلُّم الاجتماعي نجد أن العمليات المؤدية إلى التعرف على الذات هي العمليات النمائية المركزية. إن سلوك المحاكاة والتقليد والنمذجة والتجربة والخطأ والتعزيز، ليس إلّا عملية صغرى وإضافة تستخدم لتحقيق الذاتية، ينظرون إلى الطفل كفرد ينتقي كائنات أخرى كنموذج له. وهم يقترحون عملية من قسمين:
١- انتقاء الآخرين كنموذج.
٢- التعايش مع سلوك وأفكار وقيم يفترض أن الأشخاص المنتقين قد سيطروا عليها.
والانتقاء والتشكيل يكونان جزءًا من إدراك الذات, ويرى "بياجيه" أنَّ تحقيق الذات هو عملية اختيار النماذج طبقًا للأنماط الموجودة من فهم الطفل, ويقدّم "سيرز" عملية تقتضي مطابقة النماذج "المتيسرة" على الإشباع المصاحب لها على أساس خبرات مشابهة سبق الاقتناع بها, ويصور "إريكسون انتقاء النماذج كعملية مرضية، تتطلّب فيها كل مرحلة نموّ تطوير صفات مختلفة، ومجموعة مختلفة من المناذج. حتى تفسير التحليل النفسي للنمو الخلقي قد ارتكز على هذا المبدأ, وهو التوحيد مع النموذج.
стр. 478
تكامل النظريات
فيما يتعلق بمراحل النمو
...
تكامل النظريات:
مما لا شَكَّ فيه أنَّ الشخصية الإنسانية وحدة متكاملة, أو كيان كلي واحد يتكوَّن من جوانب أو مظاهر تخضع كلها للنمو، وهي في نموها ترتبط ببعضها بطريقة أو بأخرى؛ بحيث لا يمكن فصل أيّ مظهر من مظاهر النمو عن غيره إلّا لغرض البحث والدراسة، ومن المفترض أنّ أي مظهر من المظاهر يؤثِّر في غيره ويؤثر فيه؛ بحيث يمكن أن نقول: بأن هناك تكاملًا بين مظاهر النمو داخل الكيان البشري، ومن ثَمَّ فلا بُدَّ للنظريات المفسّرة لمظاهر أو جوانب النمو المختلفة أن تتكامل مع بعضها لتوضيح شمولية وتكاملية الكيان البشري النامي, وفيما يلي نعرض أوجه الاتفاق وإمكانية التكامل بين النظريات التي عرضناها:
١- فيما يتعلّق بمراحل النمو:
النمو في سن ما قبل المدرسة:
تناولت جميع نظريات النمو مرحلة ما قبل المدرسة بإسهاب شديد كأساس للنمو اللاحق: جيزل، فرويد, بك, وهافيجهرست، وبرونر، بياجيه، وإريكسون. أمَّا سيرز فيقتصر أساسًا على الطفل في سن ما قبل المدرسة في معظم تفاصيل نظريته٩, ويتخذ كل من بياجيه وإريكسون موقفين مختلفين اختلافًا واضحًا فيما يختص بالحياة الخيالية للطفل الصغير, ويرى بياجيه أن الخيال يظل مستمرًّا لمرحلة التمركز حول الذات في حياة الطفل, وهو يصفها بأنَّها استمرارية ذات تقاسيم لحياة الطفل الصغير ذات البعد الواحد التي يكون الطفل في مركزها، بعيدًا عن كل حدود التصارع.
стр. 479
وبالمقارنة نجد أن "إريكسون" يعزو إلى الطفل وعيه بخيالاته وكذلك صراعًا حول هذا الوعي, غير أن كلًّا منهما تشدَّد على أن القائم بالرعاية يعامل الطفل كما يرى هو "عالم الطفل", كما يريد أن يراه الشخص الأكبر من الطفل يعامله مستقلًّا عن خيال الطفل على أيّ مستوى قد يحدث فيه", ويضيف "إريكسون" أنَّ الوالد هو الآخر يتعامل لا شعوريًّا مع خيال الطفل, وهو الخيال الذي وصل إلى الوالد وأحسَّ هو به لا شعوريًّا، والوالد يميل لمعاملة هذه الخيالات لأنه جزئيًّا يبعث طفولته هو لا شعوريًّا, ويحاول جاهدًا التعجيل بتحريك مشاعر ظلَّت طويلًا في طي النسيان.
النموّ في سنوات المدرسة الابتدائية:
يرى "سيرز" و"جيزل" و"بياجيه" و"إريكسون" أنَّ الطفل في سن المدرسة يندفع إلى الإمام باستمرار, خالقًا لنفسه آفاقًا جديدة من المهارات والمعرفة والنضج العاطفي، وكلّ منهم يعترف بأن الطفل نفسه هو القوة الدافعة, والكبار في بيئته, وخاصة الذين يرعونه يستطيعون أن يساعدوه في تقدمه أو يعاكسوه, ولكن في هذا السن لم يعد باستطاعتهم "ثني الغصن" ذلك لأن الطفل يكون قد كوَّن لنفسه مجالات يستطيع أن يعمل فيه دون تحدٍّ يذكر. وبعبارة أخرى: فكلٌّ من "سيرز" "بياجيه" و"إريكسون" يعترفون بالتركيز الشديد الذي يبذله الطفل لتحسين فهمه ووسائل معيشته, الأمر الذي يؤدي إلى تحول تدريجي في اعتماده على المنزل، إلى الاعتماد على الأقران ونفوذ جديد لكبار, وكلاهما يرى تغيرًا في أسلوب المعيشة لا يؤدي إلى تغيُّر كبير في التكوين الأساسي لشخصية الطفل.
النمو في مرحلة المراهقة:
تناولت معظم النظريات مرحلة المراهقة كمرحلة دينامية في تشكيل الشخصية الراشدة, وإذا كان "جيزل" قد تناول النضج في بدايات المراهقة, فإن "فرويد" اعتبر المراهقة هي المرحلة التناسلية التي يتحوّل فيها المراهق من كائن لا جنسي إلى كائن جنسي قادر على المحافظة على استمرار سلالته, أمَّا بياجيه وكولبرج في إطار النظرية المعرفية، وإريكسون ومارشيا حول نمو الهوية في
стр. 480
إطار نظرية النمو النفسي الاجتماعي, فإنهم قد فصلوا الحديث حول هذه المرحلة.
أمَّا تناول بياجيه لموضوع نمو المراهقين كعملية معرفية محدَّدة هي بلوغ النهاية بالنسبة لكل نمو سابق, فإنه يتعارض مع الفكرة المركزية "لإريكسون" و"مارشيا" بأنَّ هذه الفترة تكون من الفترة التشكيلية الثانية في حياة الطفل وسنوات الشباب والدخول في مرحلة الرشد، والأوضاع المتباينة تتركّز حول نقطتين رئيسيتين:
١- يحدد "بياجيه" المراهقة بفترة يجد فيها الشاب الوحدة مع العالم, وهي فترة يتخذ فيها العالم الاجتماعي الخارجي مكانه الأساسي, ويمكن تفهمه كلية بتقسيم أدواره، وقوانينه المترابطة، وتخلل الوحدة فيه. وبالمقارنة نجد أن "إريكسون" يعرِّف المراهقة بأنها فترة يجري فيها البحث عن مركز اجتماعي مناسب مع التضامن الاجتماعي الكامل لهذا المركز الذي يتوقع تحقيقه في سنوات الرشد التالية، وهذا ما فصَّله مارشيا في بحث المراهق عن هويته في المجال المهني الأيدولوجي والاجتماعي والجنسي.
٢- ويتناول "بياجيه" لموضع المراهقة باعتباره فترة تربط الأطراف السائبة، وكفترة استكمال, وهذا ما يعارضه إريكسون بتشديده على تعريف المراهقة بأنها فترة تأخير معقول في النمو، وبأنها فترة ابتداء، وهذان الوضعان المتعارضان ظاهريًّا يمكن التوفيق بينهما جزئيًّا, بواقع أن "بياجيه" و"إريكسون" إنما يتعاملان مع عناصر مختلفة من عناصر الشخصية: العناصر المعرفية, والعناصر الانفعالية, غير أن كليهما يريان المراهقة كفترة نموّ يجد فيها الشاب مكانه الاجتماعي. وبالنسبة "لبياجيه" فهي خطة حياة، وبالنسبة "لإريكسون" و"مارشيا" هي إحساس بالذاتية وتشكيل الهوية.
علاوة على ذلك فإن هذه الاختلافات يمكن التقريب بينها بالنتائج التي توصّل إليها "بياجيه", وهي أن الفهم يسبق دائمًا القدرة على تفسير ما هو مفهوم "أي: إن الفهم يسبق تعلم اللغة", ومنطقيًّا فإن المعرفة وتعزيز هذه المعرفة يسبقان تحقيق القدرة على ترجمة مثل هذا المفهوم إلى فعل.
стр. 481
ويقترح كل من "بياجيه" و"إريكسون" و"مارشيا" أن التقدّم النمائي يتضمَّن معايير السن كنقطة إسناد فقط, وتشدد رسموها البيانية الخاصة بالنمو على تتابعه نمو, والذي يحدث بعد تحقيق أهداف النمو السابقة، وكل منهم يشدّد على أنَّ أي مرحلة نمو متقدمة مثل مرحلة المراهقة يمكن أن تحدث في أي وقت في حياة الفرد، في تلك اللحظة التي يقبل فيها الفرد في المجتمع كفرد راشد، وذلك بالنسبة لفترات عمره، ولذلك فإن الاختلافات الظاهرة ليست متعارضة بالضرورة, إنها فقط تنصبُّ على مظهرين مختلفين من مظاهر الشخصية, وفي حالة عدم وجود بحث أساسي في العلاقة المشتركة بين هذه المظاهر فإن النظامين يمكن أن يكونا متوازيين طالما ركَّزنا على تطابق مراحل النمو.
غير أنه يبقى بعد ذلك فرق له أهميته، طالما تقرّر نظرية بياجيه وإريكسون أنَّ النمو الكامل للشخصية هو عملية تستمرّ طوال الحياة، في حين تقرر النظرية الأخرى أنَّ النمو المعرفي محدد ونهائي، أشبه بالنضج الجسماني، وهذه التعقيدات متروك أمرها مبدئيًّا إلى التوقعات المطلوبة من الفرد الآخذ في النمو. وتشير إحدى النظريتين إلى أنَّ مدى الفهم الناضج لشخص ما يجب أن يكون قريبًا من التمام, وفي أعلى مستويات عندما يصبح الشاب الصبي راشدًا شابًّا، وتقرر النظرية الأخرى أن النمو العاطفي والنمو الاجتماعي لا يتمان في أي مرحلة محددة من مراحل العمر. والواقع أن إريكسون يشدِّد على أنَّ أي نمو لا يمكن أن يستكمل تمامًا في حدود مرحلة سن واحدة، يمكن أن ينمو بعد ذلك مستقلًّا عن مظاهر النمو الأخرى التي تحدث في مراحل تالية.
стр. 482
٢- التكامل حول مظاهر النمو:
أ- النمو اللغوي:
تعترف معظم أصحاب النظريات بأن اللغة المنطوقة هي وسيلة نقل المعنى، كما يرمز إليه بالكلمات والجمل ونقل الرسائل, كما تتضمنه الكلمات والجمل, علاوة على ذلك فإن "بياجيه" و"فيجوتسكي" يعزيان للغة وظيفة أساسية ثانية، وهي أنها عملية مساعدة لعملية التفكير. ومع تعلُّم الطفل استخدام اللغة نجد أن "سيرز" و"بياجيه" كليهما ينظران فجأة إلى الطفل، كشخص جديد ومختلف، كتركيب عضوي شخصية فريدة. ويرى فرويد و"إريكسون" أن اللغة ليست سوى مصدر إضافي كانت ذات دلالة قوية لنقل المشاعر والأفكار والأفعال، وكذلك لتمويهها. ويرى "بياجيه وسيرز" أن اللغة المنطوقة تكون الطريق الرئيسي للبحث فيما يختص بكل التساؤلات الهامَّة التي يقودها الطفل، أمَّا "فرويد" و"إريكسون" فإنهما يواصلان ويعزيان أهمية مساوية للاتصالات غير الشفوية حتى عندما يلجأ الطفل إلى الاتصالات الشفوية.
وإذ يولي "فريد" و"إريكسون" اهتمامًا متساويًا للغة الشفوية، واللغة غير الشفوية، لذا فقد اهتمَّا بالتماسك الداخلي، أو التباعد بين هذين الشكلين من الاتصال, "وطبيعي" أنهما كدراسين للسلوك المرضي يريدان أن يعرفا متى تكون أنظمة الاتصال لدى الشخص متصلة، أو يفتقر للتماسك. ويرى "سيرز" أن اللغة تعكس السلوك التعلُّمي الرمزي في حين يراها "بياجيه" مفتاحًا لحل حاسم للسلوك. ويراها "فرويد" و"أريكسون" إلهامًا يجب تحليله مع الفعل, ويعتبر "كولبرج" أن استخدام لغة الاتصال مصحوبة بالتعرُّف التفاضلي على أكثر من نموذج للتفكير الخلقي، ولو أنَّ "إريكسون" هو وحده الذي يكشف عن آليات عمليات الأنا العليا دون الانفصال عن مفاهيم بياجيه وسيرز. وفي الواقع يرى "تشارلز أوديير" charles odier أن نظرية "بياجيه" والتفكير التحليلي يتقاربان في مجال نمو الأنا العليا أكثر مما في أي مظهر آخر من نظرية كلٍّ منهما, غير أن أصحاب النظريات يتفقون على أن شعور الوالد يصلح وعيًا للطفل إلى أن يتمكَّن الطفل من التوصُّل إلى شعور الوالد، ويضمَّه إليه كشعوره, وهو كما يشدد "بياجيه" وأصحاب نظريات التعلُّم الاجتماعي على أهمية مجموعة الرفاق "الأقران" كأنا عليا تبادلية تصبح بالنسبة له إجرائية في مستوى نمو سابق أكثر مما يرى الأقران. وبالمثل فكلٌّ منهم يعترف بظهور شعور الطفل الخاص به في موضع مختلف إلى حدٍّ ما مرحلة النمو، ولكن ليس أكثر من ذلك من سنة كفارق بين استمرارية النمو في نظرية كل منهم.
ب- النمو الخلقي:
يرى فرويد أن الإحساس بالذنب أحد العقد المرتبطة بالعقد النفسية نتيجة للمنع الوالدي، ويرى "بياجيه" أنَّ المشاعر المتضاربة لا يمكن تسميتها بالذنب إلى أن يبلغ الطفل المقدرة العقلية لتقدير مكانة وسلطة الكبار, وهكذا لا يجد "بياجيه"
стр. 483
موضعًا للإحساس بالذنب أو الرغبة في العقاب، في أيّ مستوى سابق للإدراك الواعي للطفل لمصدر السلطة، ومن جهة أخرى فإن "سيرز وإريكسون" يعرِّفان الذنب بأنه محصّلة الخبرة الشعورية أو اللاشعورية في أي مستوى سن، حتى قبل الإدراك الواعي بالمحظورات، وهنا نجد أن "بياجيه" و"سيرز" يقدمان ثانية تقسيمًا ثنائيًّا، ونجد كولبرج ينظر إلى المكوّن الخلقي في إطار اجتماعي. إن الشعور المعرفي لا يتواجد حتى يعرف الشخص أنه موجود، وأن الشعور الانفعالي، أو الأنا العليا، يظهر قبل أن يحس الفرد بسنوات وهو يتأثر شعوريًّا بآثاره.
ج- النمو المعرفي والأخلاقي:
توجد كثير من نقاط الالتقاء بين النظريات المعرفية في مجال النمو المعرفي من ناحية, والنمو الخلقي من ناحية أخرى. ومن أوجه التشابه بين كولبرج وبياجيه نجد:
- إن بياجيه وكولبرج يؤكّدان على أهمية الأبنية المعرفية كأساس للنمو المعرفي والخلقي.
- استخدم كولبرج نفس المستويين اللذين استخدامهما بياجيه في وصف النمو الخلقي.
- واستخدم كلٌّ منهما النظام التتابعي في دراستهما لمراحل النمو الخلقي.
= واعتبر كولبرج المفهوم الأساسي للنمو الأخلاقي هو العدل, وهو نفس الاعتبار الذي دارت حوله تحليلات بياجيه.
- ويعتبر كلٌّ من بياجيه وكولبرج أن الطريقة الإكلينيكية هي أنسب الطرق لتقييم النمو.
- ويتَّفق كلٌّ منهما حول التفاعل بين الأقران وأهمية المفاهيم الأخلاقية الي تحتضنها كل الثقافات.
وبذلك فإن مراحل النمو المعرفي والنمو الخلقي هي سلسلة من المعارف التي تزدد تلاؤمًا, والتي تتعلق بالعالم الاجتماعي الثابت نسبيًّا. "عادل عبد الله: ١٩٩١".
ز- العلاقة بين النمو اللغوي والنمو المعرفي:
ترتبط اللغة بالنمو العقلي والمعرفي ارتباطًا وثيقًا, وقد سبق أن أوضحنا وجهة نظر بياجيه وفيجوتسكي حول العلاقة بين اللغة والتفكير. فالنموّ المعرفي شرط أساسي لنمو اللغة, ولقد اعتقد فيجوتسكي أن الأفعال تسبق الكلمات, فالكلمات ليست هي البداية؛ حيث يبدأ الفعل أولًا، أما إنجاز الفعل على نحو ناجح فيعتبر غاية النمو في هذه المرحلة. ويرى أن مرحلة تضمّن الحديث قبل الفكري كالثرثرة مثلًا، والتفكير قبل اللغوي، أي: الأنماط السلوكية للذكاء العلمي والتي يتمّ التحكم فيها إداركيًّا، وحينما يتحدان معًا في نهاية مرحلة المهد يصبح التفكير شفهيًّا والحديث منطقيًّا. "تيرنر: ١٩٩٢".
стр. 484
٣- تكامل أزمات النمو:
أ- كمون النمو النفسي والصراع الأوديبي:
واستطرادًا في دراسة نمو الطفل، يعتبر "بياجيه" وجود فترات انتقالية بين المراحل كفرص نمائية للتقدم إلى مستويات جديدة, ويجاري "إريكسون وسيرز" "بياجيه" في تفاؤله، ولكنهما في الوقت نفسه يشيران إلى أخطار عدم التأكد للاضطراب والارتباك الكامنين في هذه الفترات الانتقالية, وهنا يبدو من المستحسن أن نتأمَّل في مفهوم هو من أكثر المفاهيم إرباكًا وإثارة للجدل، تلك هو الصراع الأوديبي الذي ظهر لأوّل مرة في نظرية فرويد.
إن الصراع الأوديبي ظاهرة نفسية حاسمة في التحليل النفسي، كما أوردها فرويد، لم تلق إشارة لها في نظريات "جيزيل، بياجيه، سيرز، كولبرج", ولكن نظرية "إريكسون" في التحليل النفسي عرضته كمرحلة, وكذلك كظواهر ولائية ومتصارعة في مختلف الارتباطات مع الكبار الرئيسيين من الجنس الآخر. ويلاحظ أصحاب نظرية التعلُّم وكذلك من: "بياجيه" "سيرز" فيما توصَّلوا إليه من نتائج أنه توجد تحولات مشابهة وتخطيطها متصارعة بالنسبة للتعلّم الخاص بالتقليد والتوحد بالنموذج، ولإيجاد نموذج مفرد كمصدر للتعرف الأولى على الذات, وهم يلاحظون أيضًا زيادة في شعور الطفل بانتهاج سلوك مشابة لسلوك
стр. 485
الوالد النموذج من نفس الجنس وفي الاهتمام بهذا السلوك، وفي نفس الوقت يحاول الطفل أن يحتفظ برباط وثيق بالنموذج من الجنس الآخر ويؤكده, ومن المهم أنَّ نلاحظ أن "بياجيه" يصف عفويًّا صراعًا عقليًّا في التعرُّف الجنسي الظاهر للطفل في فترة سنوات الروضة، ويرى "بياجيه" أنَّ الأكثر من اختلاط الأدوار والصراع يتوازى مع الظواهر الولائية المتصارعة في الموقف الأوديبي. ويشدد "سيرز" على أن الوالد من نفس جنس الطفل في هذه الفترة من العمر يمكن أن يكون هو المحفِّز على عدوانية أكبر، والمستقبل أيضًا لهذه العدوانية، في حين أن الوالد الآخر يميل إلى أن يكون أكثر تساهلًا، وبالتالي يسهل الاقتراب منه, ويلخص "إريكسون" هذه الملاحظات كبعد إضافي للموقف الأوديبي، والواقع أن كتابات إريكسون السابقة اشتملت على فرض نظري عندما حاول تفسير الموقف الأوديبي كفترة يحاول فيها الطفل بصفة خاصة أن يتعلّق عن كئب بالوالد من الجنس الآخر، وفي كتاب أكثر حداثة اقترح أنَّ الموقف الأوديبي يشتمل على مجاهدات تصارعية أكثر تنوعًا عن مجرَّد الارتباط الجنس بالوالد من الجنس الآخر.
وتوحي النتائج التي توصَّل إليها كل من "بياجيه، سيرز" أنه في الفترة الأوديبية يحاول الطفل جاهدًا الاقتراب سلوكيًّا من الوالد من نفس الجنس، وهذه المحاولات بدورها تؤدي بالطفل إلى ارتباط أكثر إلحاحًا بالوالد من الجنس الآخر مع معتقدات جديدة، والصراع الأساسي لا يتواجد إلًا قليلًا ما دام النظر إلى الموقف الأوديبي يعتبره مشكلة محيِّرة في انتقال الروابط الشخصة، وتفاعل علاقات تفاضلية جديدة.
ويرى "إريكسون" أن الموقف الأوديبي في فترة البلوغ أزمة نمائية وصراعًا يبين اكتساب إحساس بالهوية والترك مع إحساس بتشتت الدور, ويشير "بياجيه" إلى تعقيدات مشابهة عندما يحاول المراهق في عقله تحديد علاقات اجتماعية في إطار اجتماعي جديد وأكثر اتساعًا, أمَّا "سيرز" فإن كتاباته لا تمتد إلى هذه الفترة من العمر بدرجة تكفي لتحديد تفكيره في اتجاه أو آخر، ويرى "بياجيه" أن هنا معرفة أكثر تقدمًا لأنماط العلاقات يعتبرها حلًّا لهذه الفترة من التوتر. ويعزو "إريكسون" التكامل الناجح لهذه الفترة إلى تفوق الإجراءات الانفعالية المتصارعة.
стр. 486
وكلاهما يعترف بهذه الفترة من البلبلة والتصارع كعنصر أساسي في النمو، ويعود "إريكسون" لاقتراح أن عمليات النمو تختلف باختلاف الجنس. أمَّا "بياجيه" فلا يبدو أنَّه يعتبر اختلافات الجنس ذات دلالة. هذا ولا يزال التركيب الأخير لمفهوم "إريكسون" للصراع الأوديبي الثاني في فترة المراهقة، وإشارة "بياجيه" إلى التشتت في العلاقة الرمزية, لا يزالان معروضين لبحث في المستقبل.
ب- أزمات النموّ النفسي الاجتماعي:
إذا استرجعنا فكرة الأزمات التي تحدَّث عنها إريكسون, والتي تمثل محاور مرحلية للنمو النفسي الاجتماعي للطفل, نجد أنَّ من الممكن اعتبارها في هذه الإطار حالات خاصة, أو هي تطبيق للفترات الحرجة التي ذكرها جيزل؛ ففي المرحلة الأولى تكون هذه المرحلة العمرية فترة حرجة لإشاعة الثقة المتبادلة بين الطفل والأم, وفي المرحلة الثانية تكون لدى الطفل إحساس بالحاجة الحرجة لتنمية الاستقلالية، والمرحلة الثالثة فترة حرجة لتنمية حاسَّة المبادأة, والرابعة لتنمية الإحساس بالإنجاز ... إلخ. وبالتالي تلتقي كلتا النظرتين حول مبدأ واحد تندرج تحته المحاور المرحلية.
وبذلك تعتبر مناهج إريكسون حول الأزمات النمائية النفسية الاجتماعية فترات حسَّاسة مرحلية في هذا التفاعل، تكتسب معانيها وأهميتها من الثقافة التي يعيش فيها الفرد. والنظريات التي تعتبر السلوك المعرفي سلوكًا توافقيًّا، والنظريات التي تعتبر محددات التعلُّم "التعزيز، التعلُّم الاجتماعي، القدوة، المحاكاة، والنمذجة" مفاهيم أساسية في تفسير تغير السلوك ونموه, تلتقي حول مفهوم الأزمات النمائية؛ حيث يتم اكتساب الطفل سلوكيات معينة في فترة حرجة من سياق حياته النمائي.
стр. 487
التطبيقات التبربوية لنظريات النمو
مراحل النمو
...
التطبيقات التربوية لنظريات النمو:
بعد العرض السابق نتَّجِهُ من النظرية إلى التطبيق، ومن النظر إلى نمو الطفل إلى عملية المساعدة النفسية من ناحية، والتطبيق في المجال التربوي من ناحية أخرى.
١- مراحل النمو:
إذا كانت معظم النظريات التي قدمناها تستخدم مراحل نموّ استخدم بعضها معايير عمرية محددة ولم تستخدم النظريات السلوكية أية مراحل للإشارة للنمو، فيجب الإشارة إلى أنه من الممارسة الفعلية في مجال الطفولة والمراهقة, فإن الأعمال الزمنية قد تكفي للإرشاد العام، ويجب ألّا تستخدم كمعايير قطعية للحكم على التقدُّم النمائي للطفل، وعندما لا يسير النموّ كما هو متوقَّع منه طبيعيًّا، فإن الخطأ قد يكون كامنًا في مشكلة حقيقية تتعلّق بالنمو أو في توقعات غير واقعية لسلوك الطفل تقوم على ما يظن أنه مناسب لعمره. ولتوضيح ذلك: فإن طفل الحادية عشرة يكون عادة قادر على التوافق مع الانفصال المؤقَّت عن والديه, دون أن يكون لديه تأثير على سلوكه. أمَّا إذا كان غير قادر على التوافق مع الانفصال فإنه يكون غير ثابت, أو يتأخَّر عاطفيًّا ويكون غير طبيعي بشكل خطير.
إن إجراء الأبحاث بالنسبة لمراحل النمو العامة يتيح للأخصائي النفسي أن يراجع سلوك الطفل بطريقة أكثر واقعية على أساس أنماط النمو السابقة والمظاهر الحالية والتفرعات المستقبلة. علاوةً على ذلك، فإن مساعدة الطفل مثلًا، يجب أن تواجه خبراته الماضية والحاضرة والمستقبلة، كما ينظر إليها الطفل نفسه. إن أيّ فرد يتذكّر الأحداث الماضية مختلفة بعض الشيء عن الشكل الذي حدثت به فعلًا، ويميل تذكره للماضي أن يلوّن خبرات الحاضر، وبالمثل فإن مستقبله -إلى الحد الذي يستطيع أن يشعر به- يفهم بمعيار الماضي والحاضر، وهكذا, فبينما يحدث التدخُّل البنَّاء داخل الحاضر الحي للفرد، فإنه يجب أيضًا أن يغيّر مشاعر الطفل وتصوراته نحو الماضي والمستقبل.
وتقترح معظم النظريات كذلك أنه في استمرارية النمو، كل ما يفعله الفرد، أو يفكر فيه أو يشعر به، في أي نطاق من حياته, وفي أي لحظة, يرتبط ارتباطًا داخليًّا بصورة الشخص لنفسه ولأسرته وأقرانه المقربين وجماعات إسناده الرئيسية. إنَّ كل فرد يتعامل داخليًّا مع خبراته الداخلية الخاصة، وبيئته الأولية وبيئته الثانوية، وهو لا يستطيع أن يوجد علاقة إلّا بهذه المجالات الثلاثة بالطريقة التي تتكامل بها بمعرفته، وبصرف النظر عن الصورة التي يراها الآخرون فيه، وبالتالي فإن الطفل أو المراهق لا يمكن مساعدته للتوصُّل إلى السلوك التكيُّفي المطلوب إلّا إذا كانت مدركاته ومشاعره وتوقعاته السلوكية حول هذه المجالات تتغيِّر بطريقة واقعية.
стр. 488
٢- التشخيص:
إن القيمة والفائدة التي تقدمها نظريات النمو تساعد الأخصائي النفسي في عملية التشخيص؛ حيث تمكنه من أن يقيم بوضوح ما يريد أن يعرفه من أي ملاحظة مبدئية. فأي ملاحظة لا يمكن أن تكون إلّا دعوة إلى مزيد من الدراسة والتقييم، علاوة على ذلك: فإن كل جانب من جوانب الوظيفة الإنسانية: الجسمية أو المعرفية أو العاطفية أو السلوكية أو الأخلاقية تحتاج إلى تقيم منفصل، وكلّ منها يجب أن يقيم بالنسبة للمظاهر النمائية الأخرى, وعلى ذلك: فإن تقييم مركز الفرد النمائي واستعداده يتطلَّب تقييمًا للجوانب التالية:
١- النمو الجسمي والعضوي وتأثيراتها على المظاهر النمائية الأخرى.
٢- قدرة الفرد الفردية على الإدراك الحسي.
٣- الوعي بالخبرات الحسية المعرفية.
٤- فهم النمو النفسي الاجتماعي وأزمات النمو.
٥- الوعي بالهوية ومدى تحققها أو إعاقاتها أو تشتتها.
٦- فهم الإطار البيئي ومدى انعكاسه على نمو الطفل.
٧- فهم الطفل لخبرات حياته.
٨- جوانب النمو اللغوي والاضطرابات اللغوية.
٩- مستوى النمو الأخلاقي, وما إلى ذلك.
وهكذا: فإن التقيمات التشخيصية يجب أن تفرق بين فهم الفرد نفسه للموقف، وقبوله لأنماط جديدة للتعامل معه، وقدرته على تضمين هذا الفهم في سلوكه.
إن تشخيص أي إعوجاج في مستوى النمو بمثابة رسالة للوالدين والمعلمين والأخصائيين النفسيين للتعرُّف على أسباب اضطراب أيّ مظهر من مظاهر النمائية, والتعرف على انعكاساتها على جوانب النمو الأخرى.
стр. 489
٣- التنشئة الاجتماعية:
إن دراسة النمو في الطفولة المبكرة بأكثر من طريقة، هو بحث في التنشئة الاجتماعية في شأن العلاقة بين الأم - الطفل. إن تشكيل الأمومة، أي: استعداد الأم لضمِّ طفلها من خلال وضع الجسم وحركاته في أثناء الإمساك به، وفي أفكارها وحياتها الاجتماعية وأعمالها اليومية, بينما هي تقوم على رعايته، هذا التشكيل يوفر دلالات مفيدة عن إمكانية تقدُّم نموه في المرحلة الأولى.
كما ن "تشكيل" الطفل نفسه ينطوي على دلالات تتعلّق بإنجازاته في النمو أو تأخره فيه, والمادة التي قدَّمها إريكسون عن منوالية تشكيل الطفل في الاشتراك مع كل مرحلة من مراحل النمو تشير إلى أن سلوكه في اللعب واقترابه العام من جسمه ومن المجال to space والزمن، قد تكشف للملاحظ عن اهتمامه الداخلي بالنمو. إن انتقال الطفل من نمط كامل الانضمام إلى نمط اندماج حيازي، مثلًا، يمكن أن يصلح كدليل على النمو. علاوة على ذلك فإن بياجيه، كما سبق الشرح بالكامل في فصل سابق عند عرض المراحل الثانوية الست من مرحلة نمو الطفل الأولى، يضيف بعدًا آخرًا ممكنًا لدراسة واختيار النمو في مرحلة الطفولة المبكرة.
كما أن درجة الاعتمادية الأولية التي تعززت في الأشهر الأولى من حياة الطفل، أو الدرجة التي يتم بها تعويض الحرمان المبكر فيما بعد، هذه تعتبر اعتبارات أساسية يمكن تقييمها بدراسة أعراض الاعتمادية الأولية, ويمكن الاستدلال على مستوى اعتمادية الطفل من السلوك التفاعلي بين الأم والطفل، ومن مدى اتساع القبول التسامحي للأم بالنسبة لاعتمادية الطفل, ومن الجهود التي تبذلها لتجنب الخبرات الإحباطية الشديدة بالنسبة للطفل. وثَمَّة دلالة أخرى على درجة اعتمادية يمكن ملاحظتها في استجابات الأم والطفل في مواقف الانفصال.
стр. 490
إن مدى السلوك المعمَّم بالمقارنة بالاستجابات المحددة يعتبر دليلًا آخر على مستوى نمو الطفل، إن الاستجابات السلوكية الإجمالية والانفعالية والعقلية لمواقف معينة يمكن أن تشير إلى أن الطفل لم يستكمل المرحلة الأولى للنمو بنجاح، ذلك لأنه بينما يكوِّن الطفل إحساسًا بالثقة في خبراته الأولية يبدأ بتوسيع مجالات انتباهه على شكل اهتمام أكثر تحديدًا في مظاهر بيئته المنفصلة, ويمكن للمسائل التشخيصية أن تتركَّز على تحديد وتنوع الحدود التي تعلُّم الطفل أن يتعرَّف عليها ويضمِّنها في سلوكه.
ويعتبر موقف اللعب وسيطًا قيمًا لتقييم قدرات الطفل المكتسبة، وفيه يكشف الطفل "ليس فقط" عن مظاهر النمو التي تشغله في هذه اللحظة، ولكن أيضًا عن صراعاته الباقية بدون حلّ, ذلك أنَّ الطفل في لعبه إنما يستعيد الحياة لعبًا. إنه "هو" ما يلعبه في الخيال وفي الحياة. والملاحظ المتخصص يمكنه أيضًا أن يكتسب كثيرًا مما يتركه الطفل من لعبه، وكذلك مما يضيفه إليه.
مثال ذلك إذا أظهر الطفل من الخيال أكثر من الاستقلال الذاتي الواثق، فعندئذ يمكن الافتراض بأن ثَمَّةَ مظاهر للمرحلة النمائية الثانية على الأقل لم يتم التوافق أو حلها في داخلية الطفل, ويمكن لما أسهم به إريكسون بشأن القبض والترك أن يكون ذا فائدة في هذا الصدد، ذلك، لأنَّّ الميل للإخفاء أو الإمساك أو الاحتفاظ يمكن أيضًا أن يكشف عن محاولات للتحكُّم تميز بها المرحلة الثانية. إن القدرة على الإمساك والترك تدل على درجة من النمو في ضبط النفس.
إن كل العوامل السابق ذكرها لازمة مسبقًا للتنشئة الاجتماعية الناجحة، ويمكن أن نضيف أن درجة ما من التنافس بين الأشقَّاء أو الأقرباء، هي جزء من النمو "الطبييعي", وبالمقارنة، فإن التملُّك التنافسي قد يدل على أن بعض المظاهر الهامة من المرحلتين الأوليتين، "وربما تركميًّا"، قد تركت بدون حل.
стр. 491
٤- الممارسة التربوية بالمدرسة:
في الممارسة التربوية المدرسية فإن نظريات النمو تتيح للتربويين الإحاطة بعمل ترتيبات لتهيئة المثيرات التي تنهض بنمو الطفل, ويختارون ما له معنى ومغزى بالنسبة للمرحلة العمرية حتى يقودوا الأطفال على نحو منظم للتتابع النمائي أو السياق التالي.
ولكن أيّ النظريات يستخدمها المعلِّم في عمله:
- من الممكن أن يكون الترتيب الهرمي المنطقي المنسق للنمو المعرفي الذي قدَّمه بياجيه أساس ينطلق منه المعلم في اختيار برنامجه, ويهيئ المثيرات المرتبطة بالنمو.
- ومن الممكن أن يبرهن المعلم على صحة دعوى برونر بأنَّ في الإمكان أن ندرس أي شيء له معنى؛ لأن طفل في أي مرحلة من مراحل نموه, ولكن مع ذلك يجب أن ندخل في الحسبان جميع العوامل الأخرى التي لها تأثير في الدراسة.
- وإذا اقتنع المعلِّم بفكرة سيرز القائلة بأن السنوات المبكرة من عمر الطفل بالغة الأهمية, وأن الطفل الذي لا يتعلّم في هذه المرحلة لا يمكن تعويض ما أصابه من قصور، من ثَمَّ ينبغي على التربويين أن يخصصوا ميزانية كبيرة للتعليم في الصفوف الأولى, أو أن تركز على تطوير المناهج الخاصة بهذه المرحلة.
- وإذا اقتنع المعلم بفكرة جيزل بأن التعلّم المدرسي يجب أن يتأخَّر حتى يزداد استعداد الطفل حتى يكون التعلّم أفضل, ويكون الأطفال أكثر نضجًا, وهذا ما أكدته بعض الدراسات من أنَّ التعلُّم يكون أكثر فاعلية حين يوجّه لطفل أكبر سنًّا عنه مما إذا وجّه لطفل أصغر. "جابر عبد الحميد: ١٩٧٧".
إن نظريات النمو بهذه الشاكلة توجّه عمل المربي في داخل المدرسة, وهذا أفضل تطبيق لنظريات النمو.
стр. 492
المراجع:
١- إبراهيم زكي قشقوش "١٩٨٨": محاضرات في علم النفس النمائي، "غير منشورة"، القاهرة: كلية التربية، جامعة عين شمس.
٢- أحمد زكي صالح "١٩٧٤": علم النفس التربوي، ط١٠، القاهرة, مكتبة النهضة المصرية.
٣- أرنولد جيزل وآخرون "١٩٧٥": الطفل من الخامسة إلى العاشرة، ج٢, ترجمة: عبد العزيز توفيق جاويد، مراجعة: أحمد عبد السلام الكرداني، سلسلة الألف كتاب, رقم "٥٤", القاهرة, لجنة التأليف والترجمة والنشر، وزارة التربية والتعليم.
٤- إسحق رمزي "١٩٨١": علم النفس الفردي، القاهرة, دار المعارف.
٥- أمال صادق، فؤاد أبو حطب "١٩٨٨": نمو الإنسان من مرحلة الجنين إلى مرحلة المسنين، القاهرة, مركز التنمية البشرية والمعلومات.
٦- جابر عبد الحميد جابر "١٩٧٩": علم النفس التربوي، القاهرة, دار النهضة العربية.
٧- جابر عبد الحميد جابر "١٩٨٦": نظريات الشخصية، القاهرة, دار النهضة العربية.
٨- جان بياجيه "١٩٥٤": اللغة والفكرة، ترجمة: أحمد عزت راجح، القاهرة, المكتبة المصرية.
٩- جان بياجيه"١٩٨٦": التطور العقلي لدى الطفل، ترجمة: سمير علي، ط١، بغداد, مطبعة العاني.
١٠- ج. تيرنر "١٩٩٢": النمو المعرفي بين النظرية والتطبيق، ترجمة: عادل عبد الله محمد، القاهرة, الدار الشرقية.
١١- جمعة سيد يوسف "١٩٩٠": سيكولوجية اللغة والمرض العقلي، سلسلة عالم المعرفة "١٤٥"، الكويت, المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.
١٢- جون كونجر، بول موش، جيروم كيحان "١٩٨٧": سيكولوجية الطفولة والشخصية، ترجمة: أحمد عبد العزيز سلامة، جابر عبد الحميد جابر، القاهرة, دار النهضة العربية.
стр. 493
١٣- حامد عبد السلام زهران "١٩٧٧": علم نفس النمو, ط٤، القاهرة, عالم الكتب.
١٤- حامد عبد العزيز الفقي "١٩٧٧": دراسات في سيكولوجية النمو, الكويت, دار العلم.
١٥- حسن مصطفى عبد المعطي "١٩٩١": علاقة النمو النفسي الاجتماعي بنمو التفكير الخلقي لدى المراهقين والراشدين، مجلة كلية التربية. جامعة طنطا، العدد ١٤، ٣١٢-٣٦٨.
١٦- حسن مصطفى عبد المعطي "١٩٩١": قياس هوية الأنا: معايير تقدير مراتب الهوية وفقًا لمقابلة مارشيا. أم درمان, دار جامعة أم درمان الإسلامية للطباعة والنشر.
١٧- حسن مصطفى عبد المعطي "١٩٩١": التنشئة الأسرية وأثرها على تشكيل الهوية لدى الشباب الجامعي. مجلة كلية التربية, جامعة طنطا، العدد ١٤، ٢٣٣-٢٧٧.
١٨- حسن مصطفى عبد المعطي "١٩٩٣": دراسة لبعض المتغيرات الأكاديمية المرتبطة بتشكيل الهوية لدى الشباب الجامعي. مجلة علم النفس، العدد ٢٥، القاهرة, الهيئة المصرية العامة للكتاب ٦-٢٧.
١٩- ديوبولد فان دالين "١٩٨٥": مناهج البحث في التربية وعلم النفس، ط٢، ترجمة: محمد نبيل نوفل وآخرون، القاهرة, مكتبة الأنجلو المصرية.
٢٠- رشاد عبد العزيز موسى "١٩٩٠": دارسة أثر بعض المحددات السلوكية على الدافعين للإنجاز، مجلة علم النفس، العدد ١٥، القاهرة, الهيئة المصرية العامة للكتاب.
٢١- روبرت ودورث "١٩٨٥": مدارس علم النفس المتعاصرة، ترجمة: كمال دسوقي، الزقازيق, مطابع جامعة الزقازيق.
٢٢- ريتشارد م. سوين "١٩٧٩": علم الأمراض النفسية والعقلية، ترجمة: أحمد عبد العزيز سلامة، القاهرة, دار النهضة العربية.
стр. 494
٢٣- سليمان الخضري الشيخ "١٩٨٣": البحوث النفسية في التفكير الخلقي، الندوة الدولية عن التربية والمستقبل، القاهرة, كلية التربية، جامعة عين شمس "٢٠-٢٢/ ٣/ ١٩٨٣".
٢٤- سليمان الخضري الشيخ "١٩٨٣": دراسة في التفكير الخلقي للمراهقين والراشدين، القاهرة. دار الثقافة للطباعة والنشر.
٢٥- سهير محمد سلامة شاش "١٩٩٨": أثر اللعب الجماعي الموجّه في تحسين الأداء اللغوي لدى الأطفال المتخلفين عقليًّا. رسالة ماجستير "غير منشورة"، كلية التربية, جامعة الزقازيق.
٢٦- سول شيدلنجر "١٩٧٠": التحليل النفسي والسلوك الجماعي، ترجمة: سامي محمد علي، القاهرة، دار المعارف.
٢٧- سيجموند فرويد "١٩٨٠": الموجز في التحليل النفسي، ترجمة: سامي محمود علي، عبد السلام القفاش، مراجعة: مصطفى زيور، القاهرة. دار المعارف.
٢٨- سيجموند فرويد "١٩٨٠": ما فوق مبدأ اللذة. ترجمة: اسحق رمزي، القاهرة, دار المعارف.
٢٩- سيجموند فرويد "١٩٨٠": ثلاثة مقالات في نظرية الجنسية. ترجمة: سامي محمود علي، مراجعة: مصطفى زيور. القاهرة, دار المعارف.
٣٠- سيجموند فرويد "١٩٨١": حياتي والتحليل النفسي. ترجمة: مصطفى زيور، عبد المنعم المليجي. القاهرة, دار العارف.
٣١- طلعت حسن عبد الرحيم "١٩٩٠": الأسس النفسية للنمو الإنساني، ط٣، الكويت, دار القلم.
٣٢- طلعت منصور، حليم بشاي "١٩٨٢": دراسات ميدانية في النضج الخلقي عند الناشئة في الكويت, منشورات مجلة العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت.
٣٤- طلعت منصور، فيولا البيلاوي "١٩٨٦": مذكرات في علم نفس النمو، "غير منشورة"، القاهرة. كلية التربية, جامعة عين شمس.
стр. 495
٣٥- عادل عبد الله محمد "١٩٨٥": علاقة النمو المعرفي بنمو التفكير الخلقي لدى تلاميذ مرحلة التعليم الأساسي، رسالة ماجستير "غير منشورة", كلية التربية, جامعة الزقازيق.
٣٦- عادل عبد الله محمد "١٩٩٠": النمو العقلي للطفل، القاهرة, الدار الشرقية.
٣٧- عادل عبد الله "١٩٩١": اتجاهات نظرية في سيكولوجية نمو الطفل والمراهق. القاهرة, مكتبة الأنجلو المصرية.
٣٨- عادل عز الدين الأشول "١٩٨٢": علم النفس النمو، القاهرة, مكتبة الأنجلو المصري.
٣٩- عبد الباسط خضر "١٩٨٣": دراسة العلاقة بين المستوى الثقافي للأسرة والمستوى اللغوي للأطفال. رسالة ماجستير "غير منشورة"، كلية التربية, جامعة عين شمس.
٤٠- عبد الحميد محمد الهاشمي "١٩٨٠": علم النفس التكويني: أسسه وتطبيقاته من الولادة إلى الشيخوخة، جدة, دار المجمع العلمي.
٤١- عبد الرحمن سيد سليمان "١٩٩٧": نمو الإنسان في الطفولة والمراهقة، القاهرة, دار زهراء الشرق.
٤٢- عبد المنعم المليجي "١٩٨٧": النمو النفسي. القاهرة, مكتبة مصر.
٤٣- عبد الرحمن عيسوي "١٩٨١": دراسات سيكلوجية. القاهرة. دار المعارف.
٤٤- عزت حجازي "١٩٨٥" الشباب العربي ومشكلاته. ط٢، سلسلة علام المعرفة، الكويت. المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.
٤٥- علاء الدين كفافي "١٩٩٠": الصحة النفسية، ط٣، القاهرة, دار هجر للطباعة والنشر والإعلان.
٤٦- علاء الدين كفافي "١٩٩٧": علم النفس الارتقائي. سيكولوجية الطفولة والمراهقة، القاهرة, مؤسة الأصالة.
٤٧- غسان يعقوب "١٩٨٠": تطور الطفل عند بياجيه، بيروت, دار الكتاب اللبناني.