← Медицина

Медицина · id 9939

علم نفس النمو

حسن مصطفى عبد المعطي

Полный текст (992 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

بعض الأمراض البدنية التي يصاب بها الفرد على النمو الجسمي بل الانفعالي والاجتماعي أيضًا. - فالطفل المصاب بالهيموفيليا: إذا نزف دمه فإنه لا يتجلط، بل يظل يسيل حتى يشرف على الهلاك، ولذلك فهو يخشى دائمًا على حياته ويعيش قلقًا مضطربًا، ويبعد دائمًا عن رفاقة حتى لا يصاب بأي جرح وهو يلعب معهم وبذلك تضيق دائرة تفاعلاته الاجتماعية ويتأخر نضجه. - والطفل الذي يصاب بأي حادث يؤثر ذلك على نموه العضوي. - والطفل الذي يصاب بإعاقة ذهنية "كالتخلف العقلي"، أو حاسية "كالصم وكف البصر"، أو "جسمية كالشلل أو الصرع" كل ذلك يؤثر على نموه السوي مقارنة بأقرانه العاديين. ويشير تانر Tanner "١٩٧٠" إلى أن الأمراض غير المزمنة -في معظم الحالات- إذا لم يستمر سبب المرض طويلًا فإن التركيب العضوي "الفرد" يستأنف نموه بسرعته الأصلية، بل إنه عند شفاء الفرد تزيد سرعة نموه عن المعدل العادي إلى أن يتم الوصول إلى النمو الطبيعي للطول والوزن.. ومتى تم الوصول إلى الطول المرتقب تعود السرعة إلى معدلها الطبيعي.. ويسمى وادينجتون Weddington "١٩٦٧" هذه الظاهرة باسم توجيه النمو canalization or homeorhesis ويقدم تانر Tanner "١٩٧٠" أيضًا معطيات مستقاة من دراساته تبين آثار فقدان الشهية للطعام حيث يقلل الطفل من كمية ما يتناوله من غذاء لأسباب نفسية حيث يتأخر النمو العضوي في كل فترة من فترات فقدان الشهية، ثم يستعيد سرعته في مرحلة اللحاق "عند زوال فقدان الشهية"، وأن السرعة في كل فترة من فترات اللحاق كانت أكثر من متوسط السرعة بالنسبة للعمر الزمني، وقد بلغت ما يقرب من ضعف السرعة في سن تكون الهيكل العظمي الذي يتأخر تبعًا للتأخر في الطول، ثم يلحق بالمعدل العام للنمو عندما يبلغ الطول معدله الطبيعي.

стр. 562

٥- الولادة المبسترة: يولد بعض الأطفال ولادة مبتسرة، أي أنهم يولدون قبل أن تكتمل المدة الطبيعية للحمل، ولهذا تتأثر حياتهم وصحتهم وسرعة نموهم بمدة حملهم. ولقد دلت أبحاث ستنير ويونرامت Stneer & Ynramit، على أن نسبة الوفيات بين الأطفال الرضع تتناسب تناسبًا عكسيًا ومدة الحمل.. فكلما نقصت هذه المدة زادت نسبة الوفيات، وكلما زادت هذه المدة نقصت نسبة الوفيات.. هذا: وتتأثر الحواس عامة بهذه الولادة المبتسرة خاصة حاسة البصر. ٦- السلالة: تختلف سرعة النمو تبعًا لاختلاف نوع سلالة الطفل: فنمو الطفل المصري يختلف إلى حد ما عن نمو الطفل الصيني. ويختلف أيضًا عن نمو الطفل الأوربي: وهكذا يتفاوت النمو باختلاف السلالة الإنسانية التي ينتمي إليها الطفل.. وتدل الأبحاث العلمية الحديثة على أن سرعة نمو أطفال شعوب البحر الأبيض المتوسط تفوق سرعة نمو أطفال شعوب شمال أوربا. ٧- الهواء النقي وأشعة الشمس: يتأثر النمو بدرجة نقاء الهواء الذي يتنفسه الطفل.. فأطفال الريف والسواحل ينمون أسرع من أطفال المدن المزدحمة بالسكان، ولأشعة الشمس أثرها الفعال في سرعة النمو وخاصة الأشعة فوق البنفسجية.

стр. 563

دور المربيين لتحقيق النمو الجسمي السليم: يقع العبء الأكبر في المراحل المبكرة من عمر الطفل على الأم وعلى مربيات رياض الأطفال، لما يضطلعن به من مسئولية إزاء النمو الجسمي للطفل. وذلك من خلال: ١- الاهتمام بتقديم الغذاء الكامل والكافي للطفل بما يساعد على نمو جسمه ووقايته من الأمراض خاصة: الأغذية الخاصة بالطاقة والبناء والوقاية. ٢- الرعاية الصحية حتى يشب الطفل صحيح الجسم سليم البنية.

стр. 564

٣- وقاية الطفل من الأمراض المعدية، ونزلات البرد، والنزلات المعوية وغيرها. ٤- الاهتمام باستكمال التطعيمات ضد الأمراض التي تظهر في الطفولة كشلل الأطفال والحصبة والأمراض الأخرى كالدفتريا والتيفود والكوليرا. ٥- رعاية الطفل إزاء أي مظاهر شاذة في النمو مثل: الهزال "النحافة الزائدة، أو السمنة "فرط الوزن". ٦- توفير البيئة المناسبة التي تتيح للطفل النمو الحركي والهواء الطلق الذي يساعد على نمو العضلات وامداده بالأكسجين الكافي والنقي. ٧- توفير المناخ النفسي السليم في الأسرة بما يحقق للطفل جوانب نمو سيكولوجي صحيح، حيث أن النمو الجسمي يتأثر بدرجة كبيرة بالنمو النفسي للطفل. ٨- يجب في مرحلة المراهقة أن يلم المراهق بالعادات الصحية وأن يمارسها في غذائه ونومه وعمله حتى لا تعوق نموه، وعليه أن يتجنب التخمة والأنيميا، وأن ينام ما يقرب من تسع ساعات حتى يوفر لجسمه الطاقة الضرورية له. ٩- ويجب على الأباء والمربين نحو أبنائهم المراهقين إزاء النمو والجنس أن يهيئوهم لمرحلة النمو الجديدة، وأن يزودوهم بالمعلومات الصحيحة عن التغيرات النمائية في هذه المرحلة دون حرج، ويبينوا لهم أن الأمر لا يعدو أن يكون ظاهرة من ظواهر النمو المتصل خاصة أن كثيرًا من الفتيات يصبن بالهلع والارتياع لأول حيض، وكثير من الفتيان في أول مرة يحدث لهم فيها الاحتلام يشعرون بالإثم والخطيئة. ١٠- يجب على المربين تنمية طائفة متنوعة من الاهتمامات الفنية والمسرحية والأدبية والعلمية والرياضية في نفوس المراهقين إلى جانب توجيه المراهق إلى التهذيب النفسي والجنسي.

стр. 565

الفصل الثاني: النمو الحركي مدخل ... الفصل الثاني: النمو الحركي مقدمة: يعد نمو المهارات الحركية من أهم إنجازات الكائنات البشرية، وهذه المهارات الحركية ضرورية للتحرك والتفاعل المكثف مع البيئة والعديد من أشكال الاتصال وأنماط السلوك الترفيهية الإرادية ولبقاء الإنسان بصفة عامة. وإذا نظرنا إلى الطفل حديث الولادة نجد أنه عاجز عن التحرك أو الانتقال في المكان بمفرده، كما أنه لا يستطيع القبض على الأشياء وبعبارة أخرى: هو عبارة عن مجموعة قوى كامنة لم تتحرر بعد، غير أننا نلاحظ أن هذه القوى تبدأ في الانطلاق عن عقالها في سن المهد وتتطور بعد ذلك تطورًا واضح المعالم، مما يكسب الطفل الاستقلال والاعتماد على النفس واكتشاف العالم الخارجي وممارسة المهارات الحركية المختلفة. هذا: وتركز معظم الدراسات المرتبطة بالنمو الحركي على النمو المبكر للمهارات الحركية بما في ذلك انعكاسات الطفولة، ومهارات الجلوس، وضبط الوضع، والمشي، والمهارات اليدوية. ومن أوائل من تناولوا النمو الحركي المبكر أرنولد جيزل Arnold Gesell "١٩٥٤" الذي استخدم طريقة التصوير فحصل على مادة فيلمية تتضمن ملاحظات مكثفة عن كثير من الأطفال، مما ساعده في تقديم أساس تجريبي مناسب للصياغات النظرية. وثمة طريقة ثانية استخدامها جيزل Gisell لدراسة النضج، تلك هي طريقة التوائم المتطابقة The co-twin control method. لقد سبق أن رأينا كيف أن التوائم المتطابقة تستخدم لدراسة الوراثة. وطريقة جيزل Gesell هي اقتباس لهذه العملية. وحيث أن التوائم المتطابقة متماثلة في التكوين الوراثي، فإن الفروق في نموهم يمكن أن تعزى إلى الاختلاف في الخبرات البيئية. وفي الدراسات عن الوراثة لاحظنا أن الفصل بين التوأمين المتطابقين لم يضمن اختلافًا وظيفيًا بينهما. وقد أدخل جيزل Gesell تغيرات منهجية في حياة

стр. 566

التوأمين المتطابقين بأن أمد أحدهما: التوأم المدرب "Twin T" بتعليمات خاصة تهدف إلى تطوير مختلف أنماط السلوك الحركي. أما التوأم المراقب "الضابط": "Twin C" فقد اختبر روتينيًا لتحديد ما إذا كان السلوك موجودًا من عدمه. فإذا أظهر التوأم المدرب سلوكًا نتيجة للتدريب: كالمشي مبكرًا مثلًا، عن التوأم المراقب "الذي لم يدرب على المشي"، ففي هذه الحالة يمكن أن نستنتج أن التدريب كانت له آثار إيجابية. أما إذا لم يظهر التوأمان أي فروق، فإننا عندئذ نستنتج أن التدريب لم تكن له آثار وأن السلوك نتج أساسًا عن عمليات تتعلق بالنضج. ولم يترك جيزل مجالًا للشك في اعتقاده بأن هذه العمليات النضجية كانت محددة وراثيًا، ولها طابع تطوري وتكيفي، وأنها ليست قابلة للمؤثرات البيئية.

стр. 567

أولًا: النمو الحركي المبكر الخصائص العامة للنمو الحركي: هناك عدة خصائص تميز النمو الحركي المبكر تتلخص فيما يلي: ١- الاتجاه من الرأس إلى القدم: فالنمو الحركي للطفل يتبع اتجاهًا رئيسيًا ثابتًا يسير من الرأس إلى القدم "الرأسي/ الذئبي"، بمعنى: أن القدرة الحركية لدى الطفل تبدو في سلسلة متصلة الحلقات يسير فيها من حلقة إلى أخرى فالطفل يتحكم أول ما يتحكم في رأسه ورقبته، ثم الصدر والظهر، فالجزء السفلي في الجذع، وأخيرًا الرجلين. ٢- الاتجاه من العام إلى الخاص: تنتقل حركات الطفل من العشوائية إلى الحركات الدقيقة التي تتسم بالدقة والمهارة والإتقان: فبعد أن كان الطفل يحرك جميع أجزاء جسمه دون هدف، نجد أنه يحرك أعضاء خاصة نحو تحقيق هدف معين.. فإذا ما رأى الطفل كرة عن بعد وأراد أن يتناولها فهو يتحرك نحوها فيحبو، إذا كان لم يتعلم المشي حيث يصل للكرة فيقبض عليها بكلتا يديه أو يرمي نفسه عليها، وعندما يتم التوافق الحركي ينتهي الأمر بالطفل إلى إتقان مهارة الإمساك بالكرة بيد واحدة "شكل: ٨".

стр. 568

٣- نمو العضلات الكبرى قبل العضلات الصغرى: إذ تختلف المهارات الحركية عن بعضها: فبعض المهارات بسيطة غير مركبة لا تحتاج إلى مستوى عالٍ من التوافق الحركي، وتستخدم فيها العضلات الكبيرة مثل الحبو والمشي، في حين أن المهارات اليدوية كالقبض على الأشياء تحتاج إلى نمو العضلات الدقيقة "الصغرى" التي تتطلب نضج أكثر وتوافق وانتظام حركات عديدة.

стр. 569

مظاهر النمو الحركي المبكر: يمر النمو الحركي المبكر بعدة مراحل تبدأ من السلوك الحركي الانعكاسي وصولًا إلى السلوك النفسي الحركي. وذلك على النحو التالي: ١- السلوك الحركي الانعكاسي: إذ يولد الطفل مزودًا باستجابات لأفعال منعكسة دون أن يتعلمها ومعظمها حيوي بالنسبة لحياته وأهمها المص والبلع: فيمكن للوليد أن يرضع ثدي أمه بعد ميلاده بفترة وجيزة ويجد في ذلك متعة لإشباع الحاجة للغذاء وإشباع العطف والحنان، ومنها أيضًا: انعكاسات العطس وقفل العينين عند لمسها أو تعرضها لضوء ساطع، وتظهر استجابة القبض على الأشياء عند وضعها في الكف ... إن سلوك الطفل حديث الولادة يتكون من حركات عديدة، هي في معظمها غير متناسقة وتبدو انعكاسية. وبعض الحركات الانعكاسية في الأطفال حديثي الولادة فريدة في كونها تبدو فطرية تمامًا، تختفي بعد فترة قصيرة نسبيًا. مثال ذلك، الانعكاس الكفي The Palmar reflex ويمكن أحداثه بإثارة سطح كف يد الوليد، وعندها تقفل الأصابع فوق سطح الكف، وتظل اليد مغلقة إلى أن يحل بها التعب فتنفرج القبضة. وعملية القبضة لا تتضمن الإبهام كما يحدث في الرئيسيات البالغة. وبعد حوالي ٤-٦ أشهر تتوقف إثارة سطح الكف عن توليد استجابة انعكاسية، وبعد ٩ أشهر تظهر عملية القبض بالإبهام والسبابة "انظر الشكل ٨". وثمة انعكاس ثانٍ يظهر في نفس التاريخ العام ويعرف باسم الانعكاس الاخمصي، The Plantar refiex الذي ينشط بإثارة سطح باطن القدم بواسطة شعره صلبة. ويكون رد فعل الوليد بأن يباعد بين أصابع قدمه. وفي الاستجابة الأخمصية الناضجة، تنثني أصابع القدم إلى أسفل. وهذه الاستجابة تختفي هي الأخرى لتحل محلها استجابة كاملة النضج في حوالي السنة الثانية. والانعكاس الاخمصي غير الناضج يعرف باسم انعكاس بابينسكي Babinski وهو اسم طبيب أعصاب كان قد لاحظ في أثناء الحرب العالمية الأولى أن الجنود المصابين بجروح معينة في الرأس كانوا يظهرون قدرًا أكبر من الانعكاسات غير الناضجة. وما تزال هذه الظاهرة تستخدم في تشخيص إصابات المخ، ولو أن بعض البالغين الطبيعيين تمامًا يظهرون استجابة ثني أصابع القدم، غير الناضجة، ولذلك فإن هذه الطريقة في التشخيص غير سليمة تمامًا. ويشار عادة إلى انعكاس مورو Moro بإنه "نمط

стр. 570

المباغتة" The startle pattern وهو أيضًا له مستويان للنمو. ففي الاستجابة غير الناضجة، يمتد الذراعان بعيدًا عن الجسم ثم يكونان تقوسًا مع اليدين وهما تقتربان الواحدة من الأخرى. علاوة على ذلك فإن الجزء الأسفل من الجسم يصبح ممتدًا ومتصلبًا بعض الشيء. وفي مرحلة نضج الاستجابة، يكون تتابعها أكثر سرعة، وتصبح أقرب ما يكون لانتفاضة جسمانية أكثر مما هي تتابع منتظم من الاستجابات. وهناك انعكاس آخر هام هو انعكاس السباحة The suimming reflrx الذي وصفته ماكجرو Mc. Graw "١٩٣٤" وصفًا كاملًا. فإذا وضعت وليدًا على بطنه، فإنه يقوم بأداء حركة سباحة مميزة. وهذه الحركات تكون قوية بدرجة كافية لتدفع الوليد "يدفع بجسمه خلال الماء"، وهذا الانعكاس يختفي هو الآخر بعد فترة. ووجه الأهمية في هذا الانعكاس هو وجود تحول واضح من السباحة الانعكاسية إلى السباحة الإرادية حتى أن الوليد في هذه الفترة الانتقالية، قد يظهر هذا الانعكاس وقد لا يظهره "شكل: ٩". والوليد يظهر أيضًا "انعكاس الخطو Stepping reflex عندما يحاول المشي إذا توافرت له السنادة الكافية. ويختفي هذا الانعكاس بعد حوالي ٨ أسابيع. وتعتبر هذه المرحلة الانتقالية سمة مشتركة بين كل الانعكاسات التي عددناها، والواقع أن الأطفال عندما ينتقلون من الاستجابات اللاإرادية إلى الاستجابات اللاإرادية. يمرون بفترات من التسارع المباغتة" The startle pattern وهو أيضًا له مستويان للنمو. ففي الاستجابة غير الناضجة، يمتد الذراعان بعيدًا عن الجسم ثم يكونان تقوسًا مع اليدين وهما تقتربان الواحدة من الأخرى. علاوة على ذلك فإن الجزء الأسفل من الجسم يصبح ممتدًا ومتصلبًا بعض الشيء. وفي مرحلة نضج الاستجابة، يكون تتابعها أكثر سرعة، وتصبح أقرب ما يكون لانتفاضة جسمانية أكثر مما هي تتابع منتظم من الاستجابات. وهناك انعكاس آخر هام هو انعكاس السباحة The suimming reflrx الذي وصفته ماكجرو Mc. Graw "١٩٣٤" وصفًا كاملًا. فإذا وضعت وليدًا على بطنه، فإنه يقوم بأداء حركة سباحة مميزة. وهذه الحركات تكون قوية بدرجة كافية لتدفع الوليد "يدفع بجسمه خلال الماء"، وهذا الانعكاس يختفي هو الآخر بعد فترة. ووجه الأهمية في هذا الانعكاس هو وجود تحول واضح من السباحة الانعكاسية إلى السباحة الإرادية حتى أن الوليد في هذه الفترة الانتقالية، قد يظهر هذا الانعكاس وقد لا يظهره "شكل: ٩". والوليد يظهر أيضًا "انعكاس الخطو Stepping reflex عندما يحاول المشي إذا توافرت له السنادة الكافية. ويختفي هذا الانعكاس بعد حوالي ٨ أسابيع. وتعتبر هذه المرحلة الانتقالية سمة مشتركة بين كل الانعكاسات التي عددناها، والواقع أن الأطفال عندما ينتقلون من الاستجابات اللاإرادية إلى الاستجابات اللاإرادية. يمرون بفترات من التسارع والارتداد.

стр. 571

وهناك انعكاس استخدمه جيزل Gesill أساسًا لكثير من أبحاثه النظرية وإليه يعزو أهمية كبيرة، ذلك هو "انعكاس تقوية الرقبة" Tonic neek reflex "TNR". وهذا الانعكاس نمط سلوكي له سمة العمومية في فترة ما بعد الولادة. وأهم سماته هي أنه بينما يكون: Face leg & Face arm في حالة امتداد، فإن الأطراف المضادة للجانبية تكون في حالة ارتخاء. وفي أثناء هذه المرحلة، يمكن أن يتبع الوليد مثيرًا، ولكنه لا يفعل ذلك إلا عندما يصل المثير إلى خط الوسط، وبعد أن يتعدى المثير هذا الخط يعجز الوليد عن الاستمرار في الاستجابة التالية. وبعبارة أخرى، يبدو أن عدم التناظر يتضمن سلوكًا متناظرًا كامنًا. وطبقًا لمعطيات جيزل، فإن الـ TNR ينحسر عادة في سن ٢٠ أسبوع. ويناقش جيزل "١٩٥٤، ص٣٥٣" هذا الانعكاس على النحو التالي: "إن عملية التحول من t.n.r إلى أوضاع متناظر عملية بالغة التعقيد. إنها ليست مجرد عملية استعواض، ولكنها عملية تشابك مطرد بحيث أن التناظرية أو اللاتناظرية يمكن أن تكتسب سيطرة دائمة أو تامة. إن إضافة الوليد لأوضاع TNR علامة وشرط على نمو سلوكه، إن انعكاس Tnr في الطفولة يمثل مرحلة تشكيل جسماني تتم فيها تناسقات عصبية أساسية لتكوين الهيكل العام لتفاعلات وضعية ويدوية وحركية نفسية في المستقبل. والواقع أن أنعكاس Tnr جزء من مخطط إجمالي للتركيب العضوي مرتبط ارتباطًا شاملًا بجهازه الوحدوي للفعل الإجمالي".

стр. 572

والواقع أن جيزل Gesill في مناقشة لانعكاس TNR يقترح أن له دلالة تكيفية في مرحلة ما قبل الولادة وبعدها مباشرة. ففي مرحلة ما قبل الولادة يساعد انعكاس TNE الجنين على التلاؤم مع شكل الرحم، أما بعد الولادة فهو يلتزم بالمتطلبات الوضعية للرضاعة. وهو يقترح علاوة على ذلك أن انعكاس TNR له أهمية أكبر من نمو التناسق بين العين واليد والقبض، وأخيرًا استخدم اليد. وكما سنرى فيما بعد فإن كثيرًا من الأطفال قبل سن المدرسة وفي الصفوف الابتدائية يواجهون مشاكل في معالجة واجبات تتطلب هذه القدرات، وقد تكون بوادر هذه المشاكل ظاهرة في فترة ما بعد الولادة مباشرة أو -وهو الأكثر احتمالًا- أن انعكاس TNR قد تأخر. وكما سبق أن ذكرنا فإن انعكاس الوليد يختفي بعد وقت قصير نسبيًا. فما هي إذن آثار هذه الظاهرة على نمو الجسم؟. "قد يكون سبب الانعكاسات البدائية هو أن القشرة "غلاف المخ" لا دخل لها بالسلوك. إن ممرات الجهاز العصبي المركزي والمخ قد لا تكون قد حصلت على القدر الكافي من الميلين "النخاع العصبي" وهو المادة الدهنية العازلة التي تغطي النسيج العصبي، لتحقيق التكامل في الأفعال التي تتطلبها الاستجابات الأكثر نضجًا. وقد ذكرت ماكجرو McGraw "١٩٤٣" أن الانعكاسات البدائية تحكمها تكوينات في الجهاز العصبي المركزي أدنى من المخ: وقد أطلقت على هذه التكوينات اسم الأنوية تحت القشرية Subcortical nuclei التي يعتقد أنها تتضمن جزءًا من المخ أكثر بدائية، وبالتالي فهي مستعدة للتحكم في السلوك في سن مبكر عن القشرة. وبينما ينضج الجهاز العصبي المركزي تتكون ألياف مكسوة بالميلين وتبدأ القشرة في السيطرة على السلوك بكبح تأثيرات التكوينات تحت القشرية. ويستند الدليل المباشر على هذه الافتراضات بدرجة كبيرة على تحليل التكوينات القشرية وعلى أنماط السلوك في الأطفال الشواذ. وهناك أيضًا دراسات عن الحيوانات، أزيلت فيها القشرة. وهذه الدراسات تقدم سندًا إلى درجة من القوة لتعزيز تفسيرات جيزل Gesill وماكجرو Mc Graw، كما أن الدراسات على الأطفال الشواذ تؤيد تفسيراتهما، ولكن لما كانت طبيعة الحالة الشاذة ليست دائمًا واضحة فإن المعطيات ليست بنفس الدرجة من الحسم.

стр. 573

٢- الحركات العشوائية: وهي تستمر حتى الأسبوع الثاني عشر: وفيها نجد الطفل وهو ملقي على ظهره يظل كذلك في نومه أو يقظته.. وهو وأن كان لا يستطيع أداء أي حركة في هذه الفترة فإنه يقوم بحركات عشوائية بجميع أجزاء جسمه لا تحقق أهدافًا خاصة: فقد يضرب برجليه بقوة ونشاط، وقد يحرك رأسه تبعًا لذلك، وقد يحرك ذراعيه أو يلعق شفتيه، أو يغير وضع النوم من الاستلقاء على الظهر إلى النوم على جانبيه فكل هذه الحركات عشوائية متنوعة غير منتظمة وغير متمايزة. ٣- السلوك الحسي، حركي: يتكون السلوك الحسي، حركي من أنماط السلوك الموجه نحو مصادر الإثارة للحواس الخمس، ويتمثل في القيام بالمهارات الحركية، واللعب والعبث بالأشياء التي تقع عليها الحواس والتعامل معها، كما يؤدي إلى القيام بالأفعال وإنتاج الأحداث.. وقد يكون هذا السلوك ظاهرًا: كرفع الأشياء ونقلها وتحريكها، وقد يكون غير ظاهر كما في الإصغاء في الأصوات وإمعان النظر إلى الأشياء والانتباه إليها دون صدور أية حركة نحوها.. وتبدأ بوادر هذا السلوك الحسي، حركى في التأزر العضلي الذي يظهر عند الطفل منذ الأسبوع الثالث في حياة الوليد: فيتابع تحركات وجه الأم على وجه الخصوص.. وفي الأسبوع الرابع تختفي نظرات الطفل غير الهادفة، ويبدأ في تحريك رأسه لمتابعة المرئيات كما يبدأ في الابتسام ردًا على المداعبات، ويبكي الطفل عندما يبتل فراشه أو ملابسه، وقد يبكي عندما تبتعد الأم عن فراشه، ويهدأ عند اقتراب الأم. ٤- السلوك النفسي، حركي: وهو يتكون من أنماط السلوك الحركي المعقد الذي يتطلب درجة من التناسق والتفاعل بين أجهزة الجسم المختلفة كالجهاز العصبي والجهاز العضلي وأجهزة الحس.. ويدخل في ذلك ضبط الوضع والحبو والمشي ونمو المهارات اليدوية.

стр. 574

إن المراحل التي يتم فيها اكتساب القدرة على المشي وصفها كل من أمس Ames، وجيزل وآمس Gesill & Ames وماكجرو MCGraw وصفًا شاملًا. ومما تجدر ملاحظته أن هؤلاء الباحثين مثقفون بصفة عامة حول مراحل النمو التي يتضمنها المشي، ذلك لأنهم استخدموا موضوعات بحث وإجراءات ملاحظة وخططًا تحليلية مختلفة. ويبين الشكل "١٠" يبين مراجل أمس Ames الأربع عشرة لنمو حركات المشي. ومن المراحل المتميزة مرحلة الزحف Crawling، وهو يتضمن الدفع باستخدام الذراعين في حين تزحف الساقان. ومرحلة الحبو

стр. 575

Creeping وهي مرحلة متقدمة على الزحف وتتضمن التحرك على أربع، وبالتالي فهو يتضمن استخدام الساقين ومد الذراعين، وهذا يتفق أيضًا مع الاتجاه الرأسي الذنبي وبفحص تفاصيل مراحل أمس Ames يتضح لنا زيادة الفردية في أجزاء الجسم "الذراعين، الجذع، الساقين، وهكذا"، وهذه العمليات النمائية تتضمن أيضًا انعكاسات واضحة، بمعنى أن الطفل يتحرك من مستوى أدائي إلى آخر، يبدو السلوك وكأنه في مستوى نضج أقل. كما أن الارتداد إلى سلوك أكثر بدائية يحدث في نمو العمليات المعرفية. وفي أثناء تقدم الطفل نحو المشي الناضج تحدث دورات معينة. وحتى مع التقدم الثابت بصفة عامة، فإن هذه الدورات تبين انعكاسات دورية، ولكن كل دورة فيها تنتهي دائمًا عند مستوى أعلى. وهذا الرأي يشبه كثيرًا مفاهيم وارنر Werner للتنظيم الهرمي، وتبدأ اللولبية في التكوينات الوراثية. وعلى ذلك يبدو أن الانتكاسات جزء طبيعي من النمو ولعلها تمثل فترة تدخل فيها وظائف وأشكال جديدة في أنماط الفعل السائدة.

стр. 576

النضج والتدريب على المهارات الحركية المبكرة: يشير لفظ النضج إلى عملية تحدث فيها تغيرات في الشكل وتستتبعها تغيرات في السلوك، ويحدث ذلك أساسًا بسبب نمو تكوين وراثي محدد وليس مجرد تعلم أو تدريب. أن الانتقالات من الانعكاسات البدائية إلى أنماط الفعل الناضج لا تنتج عن التعلم ولكن عن النضج، كما هو الحال في مراحل النمو التي تلاحظ في اكتساب القدرة على المشي. والتعلم، من جهة أخرى يشير إلى تغيرات سلوكية تنتج عن تدريب أو مشاركات متعلمة أساسًا. ولإيضاح صحة مفهوم النضج، عاد جيزل Gesell فاستخدم طريقة التوأمين المتطابقين للمراقبة "الملاحظة"، فاستخدام التوأمين T & C. كان يلاحظهما خمسة أيام في الأسبوع. أعطى التوأم T تدريبًا يوميًا على الزحف والحبو والمشي والتسلق والقبض بالإبهام والسبابة. وكل هذه الأنماط السلوكية يبديها الأطفال الطبيعيون، وهي أجزاء من تتابعات لمكتسبات مهارية محددة، ويبدو أنها تتأثر بقوة بعوامل التكوينات الوراثية. ورغم التدريب اليومي الذي تلقاه التوأم T، فإن التوأمين لن تظهر عليهما فروق ذات دلالة في السن التي ظهرت فيها هذه الأنماط

стр. 577

السلوكية. ولذلك فقد استنتج جيزل Gesill أن التغيرات البيئية لا تؤثر على هذه الأنماط السلوكية، وهي بذلك تعتبر أنماط فعل فطرية محددة تبرز مع النضج. وقد قامت ماكجرو Mc Graw التي استخدمت أيضًا طريقة التوأمين المتطابقين للمراقبة "الضبط"، بإعادة الدراسة التي قام جيزل Gesell وتوسعت فيها. إن وسائل تمييز التوأمين المتطابقين لم تكن قد بلغت بعد درجة الكمال، وقد تبين أن التوأمين اللذين استخدمتهما ماكجرو Mc Graw بعكس اللذين استخدمهما جيزل Gesill، توأمان متأخيان وليسا متابقين. وفي دراسة ماكجرو Mc Graw كان "جوني" هو التوأم التجريبي و"جيمي" هو توأم المراقبة "الضبط". وقد ميزت ماجكرو MC Graw نوعين من السلوك: سلوك فطري Ontogenetic، وسلوك مكتسب phulogenetic. إن كل أفراد جنس ما يظهرون أنماطًا سلوكية فطرية لأنهم أعضاء في ذلك الجنس. علاوة على ذلك، فالأمر هنا لا يتطلب تعلمًا خاصًا، لأن السلوك محدد فطريًا. أما السلوك المكتسب فقد يكتسب أو لا يكتسب بين أفراد الجنس الواحد. وقد درست ماكجرو Mc Graw نفس الأنماط السلوكية التي درسها جيزل Gesill، كما درست القفز والسباحة "الواقع أن السباحة سلوك فطري ومكتسب في وقت واحد". وكمثال للسلوك المكتسب التزحلق بالقبضات ذي العجل الذي درسته ماكجرو Mc Graw دراسة مكثفة. كما أنها عملت مع التوأمين في مجال السباحة كسلوك مكتسب. وفيما يختص بالسلوك الفطري، كررت ماكجرو Mc Graw نتائج جيزل Gesill وقد أظهر "جوني" وجيمي" أنماط السلوك الفطري في نفس الوقت تقريبًا، أما أنماط السلوك المكتسب فقد أظهرت صورة مختلفة تمامًا. فعندما كان الطفل يظهر "علامات الاستعداد" لنشاط مكتسب معين، كانت تبدأ في التدريب على هذا النشاط مثال ذلك: أن الاستعداد للتزحلق بالقبضات ذي العجل يحتاج للقدرة على المشي. وعندما بدأ "جوني" يمشي، ألبسته زلاقات التدريب "قبقاب تزحلق عادي، ولكن عجلاته لا تحتوي على كراسي ببلي وبالتالي كانت درجة احتكاكها أعلى"، ثم وضعت "جوني" فوق حصيرة تمرين سميكة، وسمحت له بالتآلف مع الزلاقات ثم بدأت في تخفيف سمك الحصيرة شيئًا فشيئًا. كان تخفيف الحصيرة يجعل دوران

стр. 578

العجل أكثر سهولة. كان "جوني" كثيرًا ما يقع، ولكن ماكجرو Mc Graw وزملاءها كانوا دائمًا يشجعونه على الاستمرار. وأخيرًا نجحت في أن تجعل "جوني" يتزحلق بقبقاب عادي وهي في سن ١٨ شهرًا. وقد استخدمت عملية مشابهة لتعليم السباحة. فعندما لاحظت ماكجرو Mc Graw أن "جوني" كان يمر بمرحلة الانتقال من السباحة الإرادية ابتكرت طريقة بارعة لتعليم الطفل السباحة الإرادية فاستخدمت نظام مكبرات ولجامًا لإنزاله بواسطته إلى الماء. فإذا ما أدى حركات سباحة وجد نفسه يندفع خلال الماء. ومرة ثانية وبعد محاولات تقريبية متتابعة، أخذت في اعتبارها عدم السماح "لجوني" بأن يشعر بالانزعاج، نجحت في جعله يسبح مسافة يبلغ طول حمام سباحة بالمقاييس الأوليمبية وهو في سن ١٦ شهرًا. كما أنها نجحت في تعريف "جوني" بأنشطة مكتسبة أخرى. أما "جيمي" الذي أتيحت له فرص في هذه الواجبات المكتسبة مرة واحدة في الأسبوع، فإنه لم يتوصل أبدًا إلى مستوى "جوني" في الأداء. وتدل هذه المعطيات على أن التدريب الإضافي لا يؤثر في السلوك الفطري وكل ينجح بدرجة كبيرة مع أنماط السلوك المكتسب. "شكل: ١١". وقد آثارت أعمال ماكجرو Mc Graw مفهوم الاستعداد Readiness. إذ كانت تعتقد أنه عندما يظهر الطفل علامات الاستعداد يمكن استخدام عمليات التدريب مع درجة عالية من احتمالات النجاح. وهي ترى أن التدريب قبل ظهور مثل هذه العلامات الاستعدادية لا

стр. 579

يؤتى ثماره لأن النضج العضلي، العصبي لا يكون كافيًا للسماح للطفل بالاستفادة من خبرة التعلم. وفي مراجعة قدمها ثمبسون Thopson لأعمال ماكجرو Mc Graw عرض ستة مبادئ تعليمية تنبثق من تلك الأعمال: ١- إن التدريب على أي نشاط معين قبل أن تصل الآليات العصبية إلى درجة معينة من الاستعداد لا فائدة منه. شكل "١١-ب" السلوك الفطري والمكتسب لمهارة المشي ٢- إن أداء وظائف جديدة وهي في طور النمو تتأصل في عملية النمو، وإذا ما أتيحت الفرصة الكافية في الوقت المناسب، يمكن تحقيق تقدم في إنجازات محددة أبعد من المرحلة المتوقعة طبيعيًا. "لهذا التعميم دلالات خاصة فيما يتعلق برعاية الطفل". ٣- إن فترات الانتقال من نوع ما من التنظيم العضلي، العصبي إلى تنظيم آخر جزء أصلي من النمو وهي تتميز غالبًا بعدم التنظيم والارتباك.

стр. 580

٤- الطفرات، والارتدادات والإحباطات والكبح جزء أساسي من النمو العضوي، وهناك ما يدعو للاعتقاد بأنها أيضًا إحدى الدالات في نمو الأنشطة السلوكية الكاملة. ٥- النضج والتعلم ليسا عمليتان مختلفتان، ولكنهما مجرد مظهرين من مظاهر عملية النمو الأساسية. ٦- الدلالة على استعداد الطفل لتقبل موضوع تعليمي معين توجد في بعض علامات السلوك أو الأعراض السلوكية التي تعكس نضج الآليات العصبية. وقد قدمت هذه الدراسات النموذج الأول لما لا يقل عن ٢٠٠ دراسة أخرى أجريت على الأطفال والحيوانات. ومن أشهر هذه الدراسات على الأطفال تلك التي أجراها دينيس Denes مع الهنود. لقد وجد دنيس جماعة من هؤلاء الهنود يربون أطفالهم في أقمطة في الفترة التي كان مفروضًا فيها أن يبدأ الطفل في الزحف والحبو. ومن جهة أخرى كانت هناك جماعة أخرى من هؤلاء الهنود يسمحون لأطفالهم

стр. 581

بالحرية والحركة الكاملة شبيهة بتلك الخاصة بأفراد الطبقة الوسطى من الأمريكيين. وقد وجد أن ابتداء المشي لدى أطفال الجماعة الأولى. لم يختلف عنه لدى أطفال الجماعة الثانية غير أن أطفال كلتا الجماعتين بدأوا المشي متأخرين عن الطفل العادي في الطبقة المتوسطة. وقد استنتج "دينيس" من هذه الملاحظة أن المثيرات البيئية المبكرة ليس لها سوى آثار ضئيلة على ابتداء السلوك ووجد دينيس فيما بعد بيئة متناهية في الفقر للأطفال وغير استنتاجاته. لقد شعر بأن تحسين البيئة المتناهية في السوء يؤدي فعلًا إلى تحسين الأداء. تقييم تفسير النضج: مهما كانت درجة تأثير كمية ونوع الأبحاث لاختبار افتراض النضج، فإن هذه الدراسات تعتمد على الفرض الخاطئ بأن أفراد المراقبة "الضبط" لم يكونوا يتلقون أي مثير ولكن كان النمو يحدث رغم الافتقار للمثير البيئي. والأصح أن نستنتج أن الإثارة الإضافية التي قدمت للتوأم التجريبي لم يكن لها من التأثيرات ما يتجاوز الإثارة التي قدمت لتوأم المراقبة "الضبط". ومهما كانت الإثارة التي تلقاها التوأمان في الدراسات التي أجرتها ماكجرو Mc Graw وجيزل Gesill فإنها كانت كافية لإثارة النمو الطبيعي. كل ما في الأمر أن هذه الدراسات فشلت في إيضاح سمات الإثارة التي تلقاها أفراد "الضبط" التي ساهمت في نموهم الطبيعي. ويضيف فلافيل Flavell "١٩٧٧" ملاحظة أخرى فيقول: إنها تسمى "بالدراسات المثرية" "الإثرائية" enrichment studies، حتى ولو نجحت، لا نستطيع أن نحدد أي سمة من سمات البرنامج هي التي أسهمت في النمو، وبعبارة أخرى، لا تستطيع أن تحدد المتغيرات التي لم يكن من الممكن للمعالجة أن تنجح بدونها. والنقاط المثارة هنا كانت موضع اعتراف علماء نفس النمو الآخرين. وعلى سبيل المثال فإن هويل Wohlwill "١٩٧٣، ص٣١٩" يتخذ الموقف التالي: "متى اعترفنا بوجود "عمليات نمو طبيعية"، أي تعمل مستقلة عن عوامل أو ظروف خارجية خاصة محددة، فإن ذلك يستتبع نتائج أبعد مدى بكثير. أي أننا لا يسعنا إلا أن نأمل في أن نعزل الضروري، تلك التي بدونها نستطيع أن تؤكد أن النمو لا يحدث، وليس تلك التي نقول عنها إنها السبب في عدم حدوثه. وبعبارة أخرى فإن معنى ذلك أن الأداة الأساسية في الدراسة التجريبية للنمو هي الدراسة الحرمانية، وليست الدراسة الإثرائية أو دراسة الخبرة الخاصة".

стр. 582

وثمة إجراء أكثر إنتاجية لبحث مكونات المثير الحاسم في النمو يسمى باستراتيجية الحرمان deprivation strategy. وفي هذه المعالجة يحرم التركيب العضوي "الفرد" من جهاز إحساس كامل لفترة طويلة من الوقت. ولعل الدراسة التي قام بها أوستن ريزن Austin Risen "١٩٧٤" في هذا المجال تعتبر دراسة قياسية. لقد قام بتربية شمبانزي في الظلام منذ ولادته إلى ما قبل بلوغه النضج الكامل مباشرة.. وافترض أنه: إذا كانت البيئة لا تلعب دورًا في نمو القدرات الخاصة بالنوع، فإن الشمبانزي الذي ربي في الظلام لا يتوقع له أن يظهر فروقًا عن الشمبانزي الذي ربي تربية طبيعية. وحتى بعد إجراء التصحيحات اللازمة لضمور الأعصاب، وجد أن الشمبانزي ظل أعمى وظيفيًا رغم أن الجهاز العصبي البصري كان سليمًا. وفي دراسة نيسن وآخرون Nissen et al ربي شمبانزي يدعى "روب" بطريقة حرمته من الاحساسات الحركية العضلية "انظر الشكل "١٢": لقد لفت يديه وقدميه بالأربطة وهو في سن ٥ أسابيع وحرم تمامًا من الإثارة لليدين والقدمين. وقد أجري اختباره دوريًا، وأخيرًا أزيلت الأربطة وهو في سن ٣١ شهرًا، وبمقارنته بالشمبانزي الآخر، وجد أنه يمشي مشية جانبية ولكنه لم يستطع استخدام المثير الحسي العضلي مثال ذلك: إنه عندما أثيرت منطقة الجذع أو الرأس لم يرفع أصابعه إلى موضع الإثارة كما تفعل الحيوانات الأخرى، كما أنه لم يبد سلوك التودد بالملاحظ المميز من الإمساك أو التعلق بالملاحظ الذي كان يحمله، أو يظهر أي من حركات الشفاة والأصوات التي تصدرها حيوانات هذه الفصيلة، كما أن حركات التنقيب بالأصبع لم تكن على شيء من الدقة والمثابرة المميزة لهذا السلوك.. وأخيرًا تعلم "روب" أن يوجه أصبعه إلى مكان معين بسرعة ودقة، أما غير ذلك من السلوك الفطري فلم يظهر. هذا وليس المقصود من هذه المعطيات أن الحيوانات كانت محرومة تمامًا من البيئة، لأن مثل هذه الحالة مستحيلة. شكل "١٢" "روب" في وضع الجلوس والأربطة الإسطوانية في مواضعها، ويتضح تأثير الأرجل العرجة المعيقة للإحساس الحركي العضلي

стр. 583

إن الافتراض بأن التكوينات العصبية المبرمجة وراثيًا تحتاج لمثير خارجي لتحقيق أقصى نمو، هنا الافتراض قد بحثه هب Hebb بحثًا مستفيضًا. وقد اقترح أنه من خلال عمله بيوكيماية معقدة، فإن انطلاق الألياف العصبية في الواقع يؤذن بانطلاق نموها. إن الأبحاث الحديثة في بيوكيمياء النقل في تشابك أطراف الألياف العصبية التي تمر من خلالها النبضات، وإن كان ذلك لا يتعلق إلا جزئيًا بافتراضات هب Hebb، هذه الأبحاث توحي بأنه كان على صواب "Rosenzweio, Bennett & Diamond, ١٩٧٢". وفي إحدى هذه التجارب، مثلًا: وجد أنه بين الفئران تشابه شديد يرتبط بمستوى عالٍ من الإثارة الزائدة مع الأمخاخ الأكبر وزنًا. وقد حدث أقصى نموه في المناطق البصرية من المخ، ويبدو أن السبب في ذلك أن المثير الأكبر كان بصريًا. ويجب أن نلاحظ أن الحيوانات المثارة وحيوانات المراقبة "الضابطة" كانت متطابقة في تكويناتها الوراثية. وعلى ذلك فإن الفروق يمكن أن تعزى إلى الأحداث البيئية. وتدل هذه الدراسات على أن تأثيرات البيئة مهمة للنمو الطبيعي، وعلى الأقل في القدرات الحسية. ولعله من الحقيقة أن الحرمان الشديد يؤثر أيضًا على الأنشطة الحركية. وهكذا فمن الواضح أن النمو الطبيعي يتطلب تركيبًا عضويًا كاملًا وبيئة مثيرة واستجابية. الدلائل الاكلينيكية: لقد أكد هذا الفصل على العلاقة بين النمو التكويني والسلوك. وقد أوضحنا أن النمو يتضمن تشابكًا معقدًا لأنماط فعل، وقد افترض أن تنسيق أنماط الفعل هو نتيجة للنضج الجسماني، وخاصة النمو العصبي، والعضلي العصبي. وقد عرضت المادة كأساس لفهم التغيرات النمائية في مجالات سلوك أكثر تعقيدًا، بما في ذلك المعرفة، والإدراك، واللغة، والسلوك الاجتماعي. وكما أوضح جيزل وتانر Gesell & Tanner، فإن المبادئ الأساسية للنمو العصبي الجسماني وتضميناتها بالنسبة للسلوك لا تتوقف مع بداية المشي أو في سن ٦ أو ٩ أو ١٣ سنة.

стр. 584

ثانيا: النمو الحركي في سن ما قبل المدرسة الخصائص العامة للنمو الحركي ... ثانيًا: النمو الحركي في سن ما قبل المدرسة خصائص النمو الحركي في سنوات الطفولة المبكرة: يتطور النمو الحركي للطفل في الفترة من عامه الثاني حتى نهاية العام الخامس بصورة كبيرة ويتخذ أشكالًا متعددة، وأهم الخصائص العامة المميزة للنمو الحركي في هذه الفترة ما يلي: ١- التعطش الجامح للنشاط والحركة: فالتعطش الجامح للنشاط والحركة من أهم مميزات هذه المرحلة ويكون أساس هام للتعلم الحركي للطفل.. ولا نقصد بالتعلم الحركي في هذا المجال عمليات التعلم المقصودة المنظمة، بل يقصد به كل ما يكتسبه ويتعلمه الطفل كنتيجة لتعامله مع الأشخاص والأشياء في محيط البيئة التي يعيش فيها. "شكل: ١٣". ٢- الإفراط في بذل الجهد: إذ تتسم حركات الطفل في الإفراط في بذل الجهد وبإشراك عدد كبير من العضلات في معظم الحركات. ٣- الحركات غير الهادفة: فمعظم حركات الطفل في هذه المرحلة لا تكون هادفة، أي لا تهدف إلى تحقيق غرض معين، إذ أن التحكم الهادف الواعي للطفل في حركاته لا يكون

стр. 585

متوافر لديه في هذه المرحلة، بل يبدأ اكتسابه لذلك تدريجيًا. ٤- سرعة الانتقال من نشاط حركي إلى آخر: فلا يتميز طفل هذه المرحلة باستمراره لمدة طويلة في مزاولة نشاط حركي معين، بل نجده سريع الانتقال من نشاط إلى آخر إذ أن درجة تركيزه لممارسة مهارة معينة تكون لمدة وجيزة وسرعان ما يضيق ذرعًا بما يمارسه من نشاط، ويصبح بعد ذلك في حاجة إلى التغيير والتنويع في النشاط حتى لا يصاب بالتعب والإرهاق مبكرًا.

стр. 586

خصائص النمو الحركي في سنوات الطفولة المبكرة في السنة الثالثة من العمر: ببلوغ سن الثالثة تكون الآثار المتبقية من زمن الرضاعة في سلوك الطفل الحركي قد اختفت تقريبًا ويبدأ التمايز في النمو الحركي للطفل: - فطفل الثالثة يجري في سلاسة أكثر، وهو يسرع ويبطئ في جريه في سهولة أكثر، ويستطيع الاستدارة حول الزوايا الحادة ويتمكن من الوقوف المفاجئ. - يتمكن طفل الثالثة من صعود السلم من غير مساعدة ومع تبديل أقدامه ويستطيع أن يقفز من فوق الدرج "درجة السلم" إلى الأرض وقد التصقت قدماه الواحدة بالأخرى. - في حين أن طفل الثانية من العمر يقفز وقد تقدمت إحدى قدميه عن الأخرى، وكثير من أطفال الثالثة يستطيع أن يقفز إلى أعلى بقدميه الاثنتين إلى مسافة تصل إلى ١٢ بوصة. "شكل: ١٤". صورة سكانر شكل "١٤" يستطيع الطفل القفز بكفاءة في سن الثالثة - يستطيع طفل الثالثة أن يقف على قدم واحدة باتزان مضطرب لمدة ثانية أو أكثر. - وكثيرًا ما يختل توازن الطفل أثناء الجري أو القفز، ويرجع ذلك إلى أن

стр. 587

التناسق بين الأعضاء، لا يزال ضعيفًا فيجد كثير من الأطفال صعوبة في أداء بعض المهارات التي تتطلب حفظ التوازن والدقة والمهارة الفائقة. - ونظرًا لأن نمو العضلات الكبيرة يسبق نمو العضلات الصغيرة فإن أطفال هذا العمر يحتاجون إلى استخدام عضلاتهم الكبيرة أكثر من الصغيرة ويصبح الطفل مهيئًا لاستخدام الدراجة ذات العجلات الثلاثة. "شكل: ١٥" - يحب أطفال هذا العمر العمل بأيديهم ولكنهم يحتاجون إلى المساعدة عندما يفقدون تآزرهم العضلي حيث ينقصهم التناسق في عضلات اليدين الصغيرة.. وهو يستطيع أن يبني برجًا من تسعة مكعبات أو عشرة، بينما لا يستطيع طفل الثانية أن يبني أكثر من ستة مكعبات. "شكل "١٦-أ". - وفي الرسم نجد خطوطه قد أصبحت أكثر تحديدًا وأقل غموضًا وأقل نمطية وتكرارًا، وهو يستطيع أن يطوي قطعة من الورق رأسيًا أو أفقيًا، ولكنه لا يستطيع أن يطويها حول قطرها حتى وإن زودناه بنموذج يحتذيه.

стр. 588

وفي الرابعة: تكون مهارات الطفل الحركية قد ازدادت: فهو يستطيع عند بلوغ الرابعة أن يجري بسلاسة أكثر، ويكون أقدر على أن يكسر هذا الإيقاع المنتظم في مشيته، ويمزج بين القفز والجري، ويتم بالنشاط الزائد وكثرة الحركة واستخدام العضلات الكبيرة للقفز والتسابق والتسلق والعدو ورمي الكرة، ويحب إظهار مهاراته الجسمية الجديدة أو التمارين التي أتقنها. والواقع أن حركات طفل الرابعة الرياضية تعتمد إلى حد ما على ازدياد حظ عضلاته من الاستقلال ففي هذا العمر نجد مبدأ التفرد الحركي يبدأ في القيام بعمله: أعني أن استجاباته البدنية لا تقع كما كانت في صورة كلية شاملة وإنما نجد أن ساقيه وجذعيه وكتفيه وذراعيه تستجيب بقدر أقل من الترابط وهذا يجعل مفاصله تبدو أكثر نشاطًا وحركة فعلى حين أنه كان في سن الثانية والثالثة يقذف بجسمه كله إلى الأمام حين يلقي بالكرة "وجذعه مشترك في ذلك" نجده عند الرابعة يتمكن من التطويح بذراعه فقط ليحقق رمية قوية. ويتسم أطفال الرابعة بالحماس الذي يدفعهم إلى التسرع لعمل أي شيء وهم يحبون صحبة الأصدقاء بالرغم من حدوث المشاجرات من أجل امتلاك أدوات اللعب، ويميلون إلى فض منازعاتهم بقبضة اليد واللكمات.

стр. 589

ويكتسب أطفال الرابعة قدرًا كبيرًا من المهارة اليدوية والدقة الحركية فيستطيعون ارتداء وخلع ملابسهم إذا كانت بسيطة "شكل: ١٦- ب"، فقد نمت عضلاتهم الصغيرة بدرجة أكبر من ذي قبل بما يؤهلهم للإمساك بالأدوات الصغيرة مثل المقص وخرامة الورق.. وما إلى ذلك وإن كان التناسق لا يزال ضعيفًا ومع ذلك يتمكن الطفل من أن يتتبع على الورق ممرًا عرضه سنتيمترًا واحدًا بين شكلين على هيئة معين أحدهما بداخل الآخر، ويتمكن في نهاية الرابعة أن يطوي ورقة مربعة حول قطرها الموصل بين زاويتين متقابلتين، ولكنه مع ذلك يظل غير قادر على أن يرسم شكل المعين من واقع نموذج يعرض عليه وإن كان يستطيع أن يرسم دائرة وصليبًا.

стр. 590

وفي سن الخامسة: يتسم الأطفال بنضج واضح في الأداء الحركي: - فهم يتسمون بالسرعة والرشاقة والنشاط الزائد: ويتجلى ذلك في أعمالهم وفي أثناء لعبهم؛ فهم يحبون الحركة والصخب، وتتم أجسامهم بالرشاقة وخفة الحركة، وتكون أعضاء جسمهم أكثر تناسقًا، ويعتمدون على أنفسهم في كثير من الأمور. ومع كثرة النشاط والحركة: فإن أطفال الخامسة يتسمون في بعض الفترات بالسكون والهدوء، ويكون من السهل إيجاد التناسق والتكامل معهم، ويبدو عليهم النضج أكثر من الأطفال الأصغر سنًا، وربما يعود ذلك إلى أنهم يحاولون جادين اختيار الشيء الصحيح، وإدخال البهجة على الكبار؛ فيكونوا أكثر امتثالًا وانسجامًا مع محيطهم الاجتماعي ... وبالرغم من أنهم ما زالوا يتمتعون بالتظاهر واللعب الإيهامي، إلا أنهم يفضلون العالم الواقعي، ويحاولون تذكير الآخرين بالحقائق الواقعية، ويسعدون جدًا حين يلعب الكبار معهم.

стр. 591

- وفي سن الخامسة: تصبح العضلات الكبيرة والصغيرة أكثر مرونة وتبدو المهارات الحركية واضحة المعالم فيكون للطفل المتوسط قادرًا على إيجاد الاتزان الحركي في سلوكه، ويتمكن معظم الأطفال بفضل القدرة على حفظ التوازن من ركل الكرة ورميها والتقاطها دون الاستعانة بإحساسهم ويستطيعون السير في خطوط مستقيمة، والقفز والوثب وركوب الدراجة، ويميلون إلى ممارسة الأنشطة والألعاب المنتظمة ذات القوانين وما إلى ذلك.. ومع ذلك فإن كثيرًا من أطفال الخامسة لا يزالوا عاجزين عن القفز مع النزول مرتكزين على قدم واحدة وإن كانوا يقفزون بالقدمين قفزًا أكثر رشاقة. أما بالنسبة للمهارات اليدوية: فإن أطفال الخامسة يبدون تحكمًا واضحًا في عضلات اليدين وتصبح حركاتهم الدقيقة أكثر تمايزًا واستقلالًا. ويقول جيزل Gesill: أن طفل الخامسة يستطيع التقاط أثنى عشر قرصًا من أقراص الدواء ليسقطها في زجاجة بمهارة في حوالي ٢٠ ثانية مستخدمًا اليد المفضلة: ويتعلم

стр. 592

أطفال هذا السن ربط الحذاء، وإغلاق أزرار القميص وسوته البنطلون أو الجاكيت ويستعملون الأقلام الرصاص والأقلام الملونة وألوان الشمع، ويتحكمون لفترات طويلة إذا ما أتيح لهم ذلك.. وفي الرسم: نجد أن أطفال الخامسة لا يزالون عاجزين أمام خطوط المعين ولكنهم يكونوا قادرين على رسم خطوط مستقيمة في كل الاتجاهات، وعلى أن ينقلوا رسم مربع أو مثلث "لا المعين" وعلى أن يرسموا صورة للإنسان يمكن للغير أن يفهموا أنها صورة إنسان.

стр. 593

ثالثا: النمو الحركي لطفل المدرسة الابتدائية مدخل ... ثالثًا: النمو الحركي لطفل المدرسة الابتدائية يتميز النمو الحركي في هذه المرحلة ببعض التغيرات الجوهرية التي تتمايز في السنوات المتأخرة من المدرسة الابتدائية عنها في السنوات الثلاث الأولى منها لذا فإننا سوف نتناول خصائص النمو الحركي من خلال مرحلتين: أ- الطفولة المتوسطة: تتلخص الخصائص العامة للنمو الحركي في هذه المرحلة على النحو التالي: - يظهر النمو التدريجي بالنسبة للأداء الهادف لمختلف النواحي الحركية، ويظهر التحسن الواضح بالنسبة لأداء الحركات وخاصة من الناحية الكيفية.. وترتبط درجة تطور النمو الحركي بالنشاط الدائب للطفل الذي يعتبر من أهم معالم السلوك الحركي في هذه المرحلة.. ويتمثل ذلك النشاط في أن الطفل يقوم بالرد على كل مثير خارجي بأداء بعض الاستجابات الحركية المختلفة المتعددة، كما نجده سريع التحول لا يستقر على حال أو ضع، ولا يلبث مدة طويلة في أداء عمل معين أو ممارسة نشاط واحد، ويفسر ذلك من الناحية الفسيولوجية بأن مثيرات البيئة المختلفة تحدث دائمًا أنواعًا جديدة من الاستثارات في قشرة المخ التي تحرض وتلح على القيام بالاستجابات الحركية، ويساعد في ذلك أن العمليات العصبية التي تسهم في العمل على الكف الحركي "أي التي تقوم بإعطاء الأوامر لبعض العضلات بالكف عن العمل أو الاستجابة" لا تكون قد

стр. 594

وصلت إلى درجة كافية من النمو والتطور.. وبمرور الوقت يتعلم الطفل تدريجيًا التحكم في الدوافع، التي تبعث على الحركة حتى لا يقوم دائمًا بترجمة

стр. 595

وتحويل كل مثير خارجي إلى حركة معينة. وفي غضون العامين الأولين من هذه المرحلة يمكن ملاحظة النشاط الزائد الذي يتميز به الطفل، كما نجد أن كثيرًا من حركاته ترتبط ببعض الحركات الجانبية الزائدة والتي نجدها بوضوح عند محاولة تعليم الطفل بعض المهارات الحركية كالرمي أو المهارات الحركية المركبة.. وفي بداية العام الثامن يتضح ميل الطفل إلى الاقتصاد في حركاته، كما يستطيع تركيز انتباهه لفترة طويلة في أداء نشاط معين دون أن تستطيع بعض المثيرات العارضة أن تحوله عن متابعة ما يمارسه من نشاط، كما تظهر على حركات الطفل معالم الدقة والتوقيت الصحيح واتجاهما لتحقيق هدف معين. - وبالنسبة للمهارات التي تعتمد على حركة العضلات الكبيرة: يلاحظ ازدياد نشاط الأطفال في هذه المرحلة للحركة واللعب كالجري والقفز والتسلق وركوب الدراجات ذات العجلتين، كما يبدأ حبهم للمباريات المنظمة. وتميل البنات في هذا السن للحركة الأكثر دقة والتي تتطلب اتزانًا ومهارة وتنط الحبل و "الحجلة" والرقص التوقيعي.. إلخ. وعلى المدرسة أن تنظم المباريات الرياضية المختلفة وتكون الفرق المنظمة، حيث يتعلم الأطفال من خلال هذا النشاط المنظم بعض القيم المرغوبة كالتعاون والشجاعة والمثابرة والروح الرياضية كذلك يفيد هذا النشاط الأطفال في بناء إحساسهم، وفي الكشف عن ميولهم وتغذيتها، مما يسهم في عمليات التوجيه وفق ميول واستعدادات الطفل. ويمكن ملاحظة بعض الاختلافات بين الأولاد والبنات في أداء بعض المهارات الحركية حيث يتفوق الأولاد في مهارات الرمي والقفز في حين تفضل البنات أداء الحركات الهادئة.. ولا يفهم من ذلك إسهام بعض العوامل الجنسية المميزة لكل منهما نظرًا لأن هذه العوامل لا تؤثر بدرجة كبيرة.. وكثيرًا ما نلاحظ ممارسة البنات ممن يعيشون مع مجموعات الصبيان اشتراكهم في أنواع الأنشطة الحركية التي يمارسونها فنجدهن يقمن بالتسلق والتعلق والقيام بركل الكرة وغير ذلك.

стр. 596

هذا ويحسن بالآباء والمعلمين أن يتيحوا للطفل الفرصة لممارسة كثير من أنواع النشاط الحر، وأن تتعدد أمامه مجالات النشاط الحركي، وأن يترك له حرية اختيار اللعبة أو المجال الذي يريده والأقران الذين يشاركونه اللعب. - أما بالنسبة للمهارات التي تعتمد على حركة العضلات الدقيقة: فعلى الرغم مما نجده من تأخر نمو عضلات الأصابع إلا أنه يزداد في هذه المرحلة التوافق بين العين واليد في الأعمال اليدوية، لذلك يميل الأطفال في هذا السن إلى أعمال الصلصال وعمل النماذج الخشبية، والقص واللصق، وتميل البنات إلى أشغال الإبرة، ويقل اهتمامهن تدريجيًا باللعب العرائس، حتى يتلاشى هذا الميل بنهاية المرحلة الابتدائية. ولذلك يحسن بالآباء والمعلمين أن يتيحوا للطفل الفرصة لممارسة أنواع النشاط البنائي والابتكاري، ويقدموا له الأدوات والتوجيهات حتى يستطيع أن يعبر عن نفسه من خلال العمل، ولذا كان التعلم عن طريق العمل من أفضل وأنسب الطرق المستحدثة في التربية التقدمية بالنسبة لهذه المرحلة العمرية. - ومن المظاهر الشائعة في هذه المرحلة ما نلاحظه من استعمال الطفل الأشول اليسرى بشكل واضح وهذه عادة ترجع لأسباب فسيولوجية تتعلق بتكوين الجهاز العصبي. ويجب أن نشير إلى أن الآباء والمعلمين إذا استعملوا الشدة والضغط مع هذا الطفل كي يستعمل يده اليمنى فغالبًا ما يصاب ببعض مظاهر الاضطراب النفسي، وقد يترتب على ذلك التهتهة في المستقبل، أما إذا استعملوا

стр. 597

الكثير من اللين والحيل والطرق غير المباشرة فغالبًا ما يصلوا إلى الغرض الذي يسعون إليه وإن كان الأمر لا يستحق هذه المجهودات. ب- الطفولة المتأخرة: وفي السنوات المتأخرة من المدرسة الابتدائية يزداد تطور النمو العام بصورة ملحوظة، كما نجد أن الطفل يتمكن بدرجة كبيرة من التوجيه الهادف لحركاته، ومن القدرة على التحكم فيها.. ولا يرى ذلك فقط على النشاط الرياضي بل يتعداه أيضًا إلى نشاط الطفل في غضون حياته اليومية، إذ تصبح حركاته أكثر هادفية وأكثر اقتصادًا في بذل الجهد. كما تصطبغ حركات الطفل بقدر كبير من الرشاقة والسرعة والقوة، وكثيرًا ما يستخدم مصطلح رشاقة الهر "القط" لتميزه أو وصف سلوك طفل الثانية عشرة خاصة عندما يقوم بالوثب فوق عائق طبيعي أو عقب وثبة من فوق جهاز رياضي كصندوق القفز مثلًا.. كذلك: نجد اتصاف الكثير من الأطفال بالرشاقة في غضون ممارستهم لألعاب الكرة، وبالسرعة في مختلف الأنشطة التي تحتوي على الجري، وبالقوة في حركات الجمباز وما إلى ذلك. كذلك تتميز حركات طفل هذه المرحلة بحسن التوقيت والانسيابية وحسن انتقال الحركات من الجذع إلى الذراعين وإلى القدمين..كما يستطيع التوقع الصادق لحركاته الذاتية وكذلك توقع حركات الآخرين. ومن أهم ما يتميز به طفل هذه المرحلة: سرعة استيعابه وتعلمه للحركات الجديدة، والقدرة على المواءمة الحركية لمختلف الظروف. وكثيرًا ما تصادف ظاهرة تعلم الطفل من أول وهلة، وهذا يعني أن الكثير من الأطفال يكتسبون القدرة على أداء المهارات الحركية الجديدة دون إنفاق وقت طويل في عملية التعلم والتدريب والممارسة، وكثيرًا ما ترتبط سمات الشجاعة والجرأة، وكذلك الحماس للتعلم والفاعلية والنشاط بالنواحي الحركية للطفل وخاصة في حالة تكليفه ببعض الواجبات الحركية.

стр. 598

ويسعى الطفل في هذه المرحلة إلى المنافسة ويعشق قياس قوته وقدراته بقدرات الآخرين. وبذلك فإن النمو الحركي يصل في هذه المرحلة إلى ذروته، وكثيرًا ما تعتبر الفترة المثلى للتعلم الحركي، وينطبق ذلك في المقام الأول على تميز الطفل بالرشاقة والمهارة والقدرة على سرعة الاستجابة والمواءمة بارتباطها بالشجاعة والجرأة والحماس للتعلم.

стр. 599

النمو غير المنتظم: إن معلوماتنا عن الأنماط الطبيعية للنمو الجسمي والحركي مكنتنا من وضع أساس لتمييز حالات النمو غير المنتظم Atypical Devopmenty. ولا يقتصر الأمر هنا على تشخيص الأطفال المعوقين جسميًا أو عقليًا بدرجة كبيرة. إن اهتمامنا بالأطفال الذين يبدون نقصًا في التناسق الجسمي الطبيعي أو الذين يواجهون صعوبات في نقل الأرقام الهندسية أو حالات التأزر بين العين واليد غير الكاملة التحديد، أو يجدون صعوبة في تعلم القراءة أو في مواجهة مسائل حسابية معقدة. ومثل هؤلاء الصغار ويطلق عليهم عادة الأطفال المعوقين في التعلم الذين يبدون قدرة عقلية عامة ونموًا جسميًا غير سويين وإن كان ذلك في حدود المعايير الطبيعية. والمفروض طبقًا لكل المؤشرات القياسية، أن ينموا نموًا طبيعيًا. وقد قدمت افتراضات عديدة حول أسباب العجز في التعلم ابتداء من الأسباب البيئية البحتة إلى الأسباب التكوينية الوراثية. وقد وضح جيزل Gesill وزملاؤه، وإلج وامس Ilg & Ames، تفسيرات بيولوجية تستند إلى تكامل الحركية العصبية، أي التناسق "التآزر" بين الوظائف الحركية والوظائف الإدراكية. وطبقًا لهؤلاء، فإن هذه الوظائف مبرمجة وراثيًا وتحتاج لفرصة للتعبير من خلال الإثارة البيئية أن الإمداد البيئي المرتد من الأفعال التي تؤدى، والإثارة التالية للتركيب العضوي تؤدي إلى زيادة تكامل الأجهزة. وكما ذكرنا أنفًا فإن المشي إنجاز معقد يتطلب التكامل والتأزر بين عضلات متعارضة وسيطرة عصبية "ضبط عصبي".

стр. 600

وكان من الممكن أن نضيف أن الأطفال يجب أن يتعلموا أيضًا كيف يحددون مواقعهم في الفضاء وأن يكونوا مدراكات فضائية مسافية "مكانية" "الأمر الذي يساعد على تجنب سكب اللبن أو إسقاط فازة ثمينة". كيف إذن ينمو الأطفال نموًا غير منتظم؟ إن القرائن تدل بصفة عامة على أن هؤلاء الأطفال قد تعرضوا لإصابة قبل الولادة أو بعدها مباشرة جعلتهم في مركز يحتمل الخطر، ونشير بذلك إلى التكامل البيولوجي الخاص للطفل حديث الولادة. واحتمالات الخطر هذه تقاس بعدة طرق، بما في ذلك مقياس أبجار Apgar "١٩٥٣" "على اسم فرجينيا ابجار، وهي طبيبة أطفال"، وطرق أكثر حداثة طورها برازيلتون Baszelton "١٩٧٣". وتستخدم هذه الوسائل في خلال الساعات الأولى بعد الولادة أو في صالة تعاطي الأم لعقاقير في أثناء الولادة، بعد أن يكون جسم الوليد قد تخلص من آثارها. وتقدم هذه الوسائل القياسية بتقييم قوة الانعكاس، والوزن عند الولادة، درجة التفكير في النضج، درجة تيقظ الطفل، وكذلك كفاءة أجهزة المحافظة على الحياة. إن الصلاحية الممتدة لهذه الوسائل توفر تفاضلًا ملائمًا بين احتمال الخطر البسيط واحتمال الخطر الكبير في الأطفال حديثي الولادة، ولكن جدواها التنبئية العامة ليست على درجة كبيرة من القوة. ومع ذلك فإن الأطفال الذين يولدون في حالة احتمال خطر كبيرة يكونون أكثر تعرضًا لمواجهة مشاكل تعليمية أكثر من الأطفال الذين ولدوا مع حالة احتمال خطر بسيطة "١٩٨٦، Pasamanick & Knoblok". والخطر يتضمن عاملان متميزان: غذاء الأم في فترة الحمل، ووزن الطفل عند الولادة "الوزن المنخفض عند الولادة، وإن كان مرتبطًا بالتبكير في الولادة إلا أنه يمكن أن يحدث أيضًا للأطفال المولودين طبيعيًا. إن غذاء الحامل له أهمية خاصة لأنه يمد الجنين بالمغذيات اللازمة للنمو الجسماني. والأغذية التي تفتقر بدرجة كبيرة إلى البروتين والفيتامينات يمكن أن تحدث إبطاء في النمو أو قد تسبب فعلًا ضررًا غير قابل للإصلاح للجهاز العصبي. ويشك بعض الباحثين مثل: برتش وجوسو Birch & Gussow "١٩٧٠" في أن الضرر العصبي الناتج عن
следующие страницы →