Полный текст (992 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
المثيرات يرتبط مع عمرهم الزمني. والأطفال ينتقلون من تفضيل الشكل إلى تفضيل اللون فيما بين الثالثة والرابعة من العمر ثم يعودون إلى تفصيل الشكل. والقليل نسبيًا من الدراسات هي التي فحصت موضوع تفضيل الحجم والعدد. وثمة أدلة اكتشفها سميلي Smiley "١٩٧٢" تدل على أن الأطفال الأكبر سنًا وطلبة الكليات يفضلون الشكل. ويقترح جفري Jeffrey في كتابه السابق الإشارة إليه أن عمليات التفضيل تتكون كدالة على فائدتها في تمييز الأشياء.
والثاني يستقبل تعزيزيًا للاستجابة لأي من اللونين الأخضر أو الأحمر تبعًا لكونه اللون الغريب الموجود.
وإذا عدنا إلى مسألة التمييز بين الألوان، لنا أن نسأل متى يحدث هذا التمييز. أن تجربة ليبست Lepsitt تدل على أن الأطفال الصغار يمكنهم التمييز بين الألوان في سن ٨ شهور، ولكن أدلة أخرى تفيد أنهم يستطيعون ذلك قبل ذلك السن "Haith & Campos, ١٩٧٧". وفي تجربة أجراها شاس Chase "١٩٣٧" استطاع أطفال فيما بين ١٥ و٧٠ يومًا أن يميزوا، دون خطأ، الازدواج التالية من الألوان الأحمر/ الأخضر، الأحمر/ الأصفر، الأصفر/ الأخضر، والأحمر/ الأخضر المزرق، والأخضر المصفر/ والأخضر المزرق. وقد راعى صاحب التجربة، أن يكون التمييز لا كنتيجة لفروق اللمعان ولكن للون المثير.
стр. 632
ولذلك يبدو أن الأطفال حديثي الولادة لديهم على الأقل حدة بصر بدائية ويستطيعون تمييز الألوان. والدليل يشير إلى أن حدة البصر تتحسن بسرعة لدرجة أن الأطفال حديثي الولادة يستطيعون أداء عدد من الأنشطة البصرية المتقدمة، بما في ذلك التثبيت البصري، سلوك المتابعة، تمييز الألوان وتمييز الأشكال. كما أنه من الواضح أن هذه الاستجابات ليست ملائمة تمامًا في مبدأ الأمر ولكنها تتحسن بسرعة لدرجة أنه في سن من ٢-٤ أسابيع تصبح الآليات البصرية، بما في ذلك حدة البصر، كافية لكي يدرك الطفل بدقة المثير في البيئة.
стр. 633
٢- القدرة السمعية:
Auditory Capability:
لقد كان صن ونلسون وبرات Sun, Nelson, Pratt "١٩٣٠" من أوائل الباحثين الذين درسوا المقدرة السمعية لدى الأطفال حديثي الولادة. وقد كانت خطة أبحاثهم شبيهة بتلك التي استخدمت في دراسة الإبصار. فقد استخدموا المثيرات السمعية مختلفة الأنواع وسجلوا حركات الأطفال تبعًا لها. وقد أدت ملاحظاتهم إلى استنتاج أن حدة السمع في الأطفال حديثي الولادة غير متطورة نسبيًا، مع أن وصفهم لم يوضح ما إذا كان ذلك نتيجة لوجود مخاط في القناة السمعية من عدمه. ومهما يكن من أمر، فإن معطياتهم تدل على أنه في خلال ٤٨ ساعة أدى الأطفال أنماط حركية واضحة استجابة لمثيرات سمعية. وقد لاحظ باحثون آخرون أن المثيرات المستخدمة في هذه الدراسات لم تكن معيارية من حيث الشدة أو التردد أو النوع، ولذلك فإنه من الصعب الوصول إلى استنتاجات محددة حول أي الظواهر الصوتية هي المسئولة عن حركة الجسم.
وقد استخدم سيكوبلاند وليبست Siqueland & Lipist "١٩٦٦" طرقًا شرطية للتعرف على التمييز السمعي لدى الأطفال الصغار. فاستخدموا مجموعتين من ٨ أطفال، تتراوح أعمارهم من ٤٨-١١٦ ساعة. وفي المجموعة الأولى كان المثير الإيجابي نغمة، في حين أن المثير للمجموعة الثانية كان صوت جرس زنان وقد قرنت هذه المثيرات بإثارة لمسية تولد التفاته عكسية للرأس في اتجاه المثير. والشكل "٢٧" يوضح الجهاز الذي سمح بقياسات دقيقة لمقدار حركة الراس. وتدل
стр. 634
النتائج الموضحة في شكل "٢٨" على أن التمييز السمعي، وبالتالي حدة السمع، يمكن إظهارها في الأيام القليلة الأولى من العمر.
إن التفات الرأس المشروط كدلالة على التمييز السمعي جرى توضيحه أيضًا في سلسلة من الدراسات قام بها Papausek "١٩٦٧" كان المثير الشرطي جرسًا قدم لمدة ١٠ ثوان، وكانت كل التفاته من الرأس جهة اليسار بمقدار لا يقل عن ٣٠ درجة في خلال ١٠ ثوانٍ من تقديم الجرس، كانت معززة. وبعد أن تم اكتساب التفاته الرأس إلى اليسار استجابة للجرس أدخل المثير الجرس الزنان. وكان المطلوب الآن من الأطفال أن يؤدوا التفاتة بالرأس إلى اليمين نحو الجرس الزنان. والمعطيات موضحة بالشكل "٢٩".
стр. 635
ويبين شكل "٢٩": أن الأطفال حديثي الولادة قادرون على التمييز السمعي بعد الولادة بقليل. أما الأطفال الأكبر سنًا فقد تعلموا التمييز أسرع. ومعنى ذلك أن الأطفال حديثي الولادة احتاجوا لمحاولات إضافية أكثر من الأطفال في سن شهرين أو أكثر. ويدل هذا الفرق على غموض في نتائج العمل عن حدة السمع، وبالتحديد فإنه ليس واضحًا ما إذا كان التعلم الأسرع للأطفال الأكبر سنًا ناتجًا عن حدة أكثر قوة أو من تحسن شرطي. وبالنسبة للمحاولات الكثيرة لتكييف الأطفال حديثي الولادة، يبدو أكثر احتمالًا أن مقدرة الأطفال حديثي الولادة على التمييز السمعي قد لا تلق التقدير الكافي بسبب المشاكل المنهجية المعقدة في دراسات التكيف. وكمثال: فإن الصعوبات الفعلية في تكيف الطفل حديث الولادة هي في النزوع إلى النوم في وسط التجربة، أو قد يعتريه الغضب ولا يمكن السيطرة عليه. إن أنواع التمييزات التي عرضها بابوسك Papousek يحتمل أن تحدث لدى الأطفال حديثي الولادة. ويجب أن نلاحظ فضلًا عن ذلك، كما في الدراسات السابقة، أن خواص المثير الذي يستجيب له الأطفال حديثوا الولادة لم تحدد بدقة.
أن المقدرة السمعية للأطفال حديثي الولادة قد لوحظ أيضًا في دراسة الانعكاس التوجيهي. وقد استخدم برنوشتين وبتروفا Birnoshtein & Petrova "١٩٧٢" عينة من الأطفال تتراوح أعمارهم بين ساعتين إلى ٨ أيام، وعينة ثانية من أطفال تتراوح أعمارهم بين شهر وخمسة شهور. وأعد جهازًا مهدئًا به أنبوبة من المطاط متصلة بأحد طرفيه، وهذه بدورها متصلة بجهاز تسجيل، واستخدام هذا الجهاز لتسجيل أنماط سلوك المص لدى الطفل حديث الولادة. ولنتذكر أنه في هذه العملية إذا كان الطفل حديث الولادة يهتم بصوت معين، فإن عملية المص تنقطع بسبب انعكاس توجيهي. وبهذا الجهاز نستطيع أن نسجل بداية ونهاية مثير سمعي وفي نفس الوقت تسجل التغيرات المشاركة في معدلات المص. وقد استخدمت مجموعة منوعة من المثيرات بما في ذلك أنابيت الأرغن في مدى ٦٠-٧٠ ديسيبل، وهارمونيكا وصفارة. والواقع أن المثيرات كانت أنغامًا موسيقية، وكلها كانت في مدى من ٦٠ إلى ٧٠ ديسيبل.
стр. 636
"أ" الطفل يصغى إلى الأنغام كما عرضت لأول مرة.
"ب" بعد ٩ عروض للنغم، تعود الطفل عليها. كما يدل على ذلك استمرار المص.
"جـ" يعود الانعكاس التوجيهي عند عرض نغم مختلف.
ويبين شكل "٣٠" نمط المص لأحد الأطفال حديثي الولادة "سن ٤ ساعات و ٢٥ دقيقة". ويبين الخط المهتز عملية المص، والخطوط المستقيمة تدل على توقف المص. وفي الفترة التي ظل فيها الخط مستقيمًا، كان المفروض أن يحدث الانعكاس التوجيهي. لاحظ في هذا الشكل الأقسام المرقمة "أ"، "ب" ففي القسم "أ" تظهر مرحلة مميزة تتضمن انعكاسًا توجيهيًا، ولكن بعد ٩ محاولات ظهرت المحاولة التاسعة في القسم "ب" من الشكل، وتوقف الانعكاس التوجيهي. ويفسر ذلك على أنه دليل على التعود "لنتذكر الآن أن التعود لا يعني التعب أو الملل ولكن المفروض أنه يدل على تآلف أو استعياب الطفل للمثير". أن معدل التعود السريع، وخاصة في أطفال هذه السن، قد يكون من سمات الطفل حديث الولادة بصفة عامة. وفي القسم جـ من الشكل يعود الانعكاس التوجيهي عند عرض تغم مختلف. وعودة الانعكاس التوجيهي عند عرض مثير سمعي مختلف تدل على احتمال أن الأطفال حديثي الولادة قادرون على التمييز السمعي. ونتيجة هذه الدراسات ودراسات أخرى غيرها "Eisenberg, Coursin & Rupp, ١٩٦٦" هي تأييد الاستنتاج أن التمييز السمعي يحدث لدى الأطفال حديثي الولادة. هذا وهناك بعض الصعوبات المنهجية التي تسمح بتفسيرات تبادلية معقولة. وقد أوضح سبيرس وهوهل Spears & Hohle "١٩٦٧" أن الطريقة التي استخدمها بونشتين ويتروفا Bronsogtein & Petrora "١٩٧٢" تضمنت تأخيرًا بين المحاولات كان يزيد من معدل حدوث در الفعل التوجيهي لنفس المثير.
وبمثابة نقدها لاحظ سبيرس وهوهل Spears & Hohle "١٩٦٧" ما يلي:
стр. 637
"بعد اختفاء الاستجابات لمثير واحد، إذا أدخل مثير مختلف، فإن رد الفعل الأصلي، أي التوجيه، توقف المص، يمكن أن يستأنف. وطبعًا يمكن تفسير هاتين الظاهرتين على أساس التكيف الحسي: عودة الاستجابة بعد التأخير الممتد داخل المحاولات قد يكون راجعًا للتخلص من تأثيرات التكيف، والاستجابة المجددة لنغم يتكون من ترددات مختلفة، يمكن أن يكون ناتجًا من إثارة مستقبلين تكيفوا من جديد".
إن طول الفترة داخل المحاولات في دراسة برونشتين وبتروفا Bronshtein & Petrova يقدم لنا الأساس لنقد جاد لأعمالهما، وهو نقد يسري أيضًا على دراسة قام بها بردجر Bridger "١٩٦١". أن طول الفترة بين المحاولات تبدو لازمة لتلاؤم الأطفال الصغار، وذلك لعدم قدرتهم على البقاء يقظين لفترات طويلة. ومما هو جدير بالاهتمام، أنه في العينة الأكبر سنًا التي استخدمها "برونشتين وبتروفا" لم يتطلب الأمر إلا عددًا أقل بكثير من المحاولات لإحداث التعود، مما يدل على وجود أثر نضجي متقدم. ولكن الأثر النضجي يبدو أنه يؤثر على درجة ردود الفعل التوجيهية وسرعة التعود أكثر مما يؤثر على القدرة على التمييز، رغم أنه ليس واضحًا لنا، كما ذكرنا، أي السمات للمثيرات السمعية هي التي تولد المقدرة على التمييز.
стр. 638
٣- الإحساس التذوقي والشمي:
Gustatory & Olfactory Sensation:
لما كان الطفل الصغير مزودًا بعدد كبير من براعم التذوق، فمن المحتمل أن يستطيع تمييز الطعم، وإنا كما نفتقر إلى البراهين التي لا تقبل الشك على صحة هذا الافتراض. فالوليد لا يستطيع أن يخبرنا ما إذا كان طعم مادة ما يختلف عن طعم أخرى، والوسائل التجريبية الحالية ليست من الحساسة لدرجة التي تستطيع بها اكتشاف هذه الفروق. والمشكلة الأساسية هي أن بعض المواد ذات المذاق المر قد تسبب في الواقع ألمًا للطفل، وهو ما يختلف عن محاولة جعل الطفل يميز بين خواص التذوق. ولعل تطوير المعدات والأجهزة يقدم لنا الوسائل لاكتشاف تفضيلات الطعم لدى الصغار "Reese & Lipsitt, ١٩٧٠".
وهناك مشاكل مماثلة حدت من دراسة الشم لدى الصغار. وقد تمكن انجن وليبست Engen, Lipsitt & Kay "١٩٦٣"، باستخدام إجراءات التعود التي
стр. 639
وضعها "إنجن"، تمكنوا من اكتشاف الفروق في استجابات الأطفال الصغار وهم في سن يومين. وقد تضمنت هذه الإجراءات وضع الطفل فوق "مقياس الثبات"، Stabilimeter وهو جهاز ذو حساسة لحركات الطفل. علاوة على ذلك، فقد وضع رسام للرئة Pnleumograph "أداة لتسجيل حركات الصدر عند التنفس" تم وضعه حول بطن الطفل لتسجيل التغيرات في معدل التنفس. ثم قدمت لكل طفل إحدى الروائح، وتم تسجيل التغيرات في النشاط والتنفس بطريقة آلية. وكانت المثيرات: حامض الخليك، كحول الفنيل اثيل، وزيت الينسون، حيث جرى تقديمها بوضع قطعة من القطن مشبعة بالمادة ذات الرائحة على بعد ٥ مم أسفل فتحة أنف الطفل لمدة ١٠ ثوان. ثم قدم مثيرًا "ضابطًا" "مخفف بسيط" بنفس الطريقة تمامًا، بعد تقديم كل من المثيرات التجريبية. ومع أن النتائج بصفة عامة دلت على أن التمييز الشمى قد حدث، فإن استجابات الأطفال لكل من الروائح الأربع كانت مختلفة. فحامض الخليك مثلًا كان مؤثرًا بصفة خاصة، وولد ردود فعل في نحو ٨٠-١٠٠%. وبالمقارنة، فإن كحول الفينيل اثيل ولد استجابات مبدئية في مدى ١٠-٢٥% من المحاولات. وطبقًا لنظرية التعود، وجد أن تكرار تقديم نفس المثير أدى إلى انخفاض استجابات الأطفال بدرجة بالغة. وقد عزا الباحثون هذه النتائج إلى انخفاض في درجة الحداثة وليس إلى التكيف الحسي، وهو تفسير يتفق تمامًا وتفسير برونشتين وبتروفا Bronshtein & Petrova. وهو يدل على أن الاستجابة قد انخفضت لأنه بعد عرض المثير مرات عديدة لم يعد فريدًا؛ فإذا كان الأمر قاصرًا على التكيف الحسي، لما استطاع الأطفال التمييز بين الرائحة النفاذة وبين المخفف.
ولتلخيص البحث في القدرات الحسية للأطفال حديثي الولادة وفي نمو هذه القدرات، يمكننا أن نستنتج في ثقة أن الوليد لديه أكثر من مجرد قدرات حسية بدائية. وقد تكون وسائلنا الفنية على مستوى لا نستطيع فيه أن نحسن تقدير المدى الكامل للقدرات الحسية لدى الوليد، ومهما يكن من أمر فقد يكون من سوء التقدير أن نستنتج أن القدرات الحسية للوليد تقارب قدرات الطفل في سن ٢-٣ شهور وأكثر. ويبدو أن النمو الحسي يكون سريعًا جدًا ولذلك يستحق بعض التفسير. أن النمو الحسي يكون أكثر سرعة نوعًا ما من النمو الحركي، ولكن من المحتمل
стр. 640
أيضًا أن النمو في كل إحساس يبدأ فعلًا من معدل قاعدي مختلف، مع تفوق منطقة الحركة في البداية. ولهذا السبب نستطيع أن نفسر النمو السريع للقدرات الحسية بأنه نتيجة لإثارة خارجية بعد الولادة. وعلى ذلك فإن التكوينات الجسمية اللازمة لأداء القدرات الحسية تكون موجودة عند الميلاد ولكنها تحتاج للإثارة لكي تنشط النمو. وعندما يحدث هذا المثير الخارجي، فإن معدل النمو يبدو أنه يتسارع بدرجة هائلة. وعلى القارئ أن يدرك أن هذا الاستدلال إنما هو استدلال نظري ولكنه معقول.
لقد رأينا أنه منذ باكورة الحياة تتواجد القدرة الحسية اللازمة للنمو الإدراكي والمعرفي. وهذه القدرات الحسية هي التي تقدم المادة الخام التي تستمد منها افتراضات إدراكية أكثر تعقيدًا.
стр. 641
السلوك الإدراكي والنمو
إدراك الشكل
...
السلوك الإدراكي والنمو:
لقد رأينا أن أجهزة الطاقة الحسية للوليد تعمل منذ الميلاد. إن مادة البحث في هذا الجزء سوف تتركز على ارتباط العمليات الإدراكية بالنمو المعرفي المبكر وبتغيرات السن في عدة أنماط سلوك إدراكي.
في مناقشاتنا السابقة للقدرات الحسية لدى الوليد، أشرنا باختصار إلى مفهوم الانعكاس التوجيهي والتعود. ونود الآن أن نبين العلاقة بين الخصائص الإدراكية والخصائص المعرفية للطفل حديث الولادة. لقد ذكرنا أن استجابة الطفل لمثير معين تظهر في الانعكاس التوجيهي، وهو ظاهرة سلوكية لنظام جسمي يستجيب لأي مثير جديد "Sokolov, ١٩٨٣". وعندما يوجه الأطفال نحو المثير فإننا تكون لديه نموذجًا عصبيًا للمثير. وعندما ذكرنا نتائج جفري Jeffrey في هذا الشأن، لاحظنا أن العرض المتكرر يولد "الموجز الشكلي. Schema. إن مصطلح "نموذج عصبي" neorological model و"موجز شكلي يتجه استخدامهما تبادليًا رغم أنهما لا يتواكبان تمامًا في المعنى ومهما يكن من أمر، فإن كلا المصطلحين يستخدمان للدلالة على عرض عقلي لشيء أو حدث مثير. ومتى طور الأطفال هذا العرض، فهم يكفون عن إظهار الانعكاس التوجيهي ما لم يجري تعديل في تكوين المثير، وبالتالي يتولد اختلاف بين الموجز الشكلي الأصلي والمثير الجديد أو المعدل. ومن الموجزات الشكلية البدائية تبرز مادة النمو المعرفي التالية. وهكذا فإن الانعكاس التوجيهي والتعود يكونان أساسًا لفهم النمو المعرفي والعقلي ليس فقط في مرحلة الطفولة المبكرة ولكن من الممكن أيضًا على مدة حياة الفرد.
وفيما يلي نعرض لتطور بعض العمليات العقلية في الطفولة.
١- إدراك الشكل:
من بين أشهر الدراسات لإدراك الشكل لدى الأطفال الصغار تلك التي أجراها فانتز Fantz "١٩٦٥، ١٩٦٣" والتي استخدم فيها طريقة المثير المزدوج "المقرن". ففي "حجرة رؤية" "موضحة في الشكل: ٣٢" فراغ يتسع للوليد والأشياء
стр. 642
المثيرة. والطفل، تبعًا لسنة، يوضع في وضع الاستلقاء على الظهر أو في مقعد خاص بالوليد يمكن منه رؤية زوج الأشياء التي تكون المثير. ومن خلال كوة "فتحة" يلاحظ المشرف على التجربة تثبيتات عين الطفل وحركاته ويحدد المعدل الذي يجري به فحص كل مثير ومدة كل تثبيت على المثير وهذه المعطيات الأساسية تقدم دلالات على تفضيلات الطفل للمثير.
الشكل "٣٣" أهمية النمط وليس اللون أو اللمعان في الإدراك تتضح في استجابة الأطفال لوجه، جزء من مادة مطبوعة، عين ثور، وأقراض لون بسيط أحمر وأبيض وأصفر. وحتى أصغر الأطفال فضلوا الأنماط. والأعمدة المرتفعة تبين نتائج الأطفال من سن ٢-٣ شهور، والأعمدة المنخفضة في سن أكبر من ٣ شهور.
стр. 643
إن طبيعة المثيرات المستخدمة في إحدى التجارب تتضح نتائجها في الشكل "٣٣" الذي يعين أيضًا التفضيلات لعينتين من الأطفال في عمرين مختلفتين، وعينة الأطفال في الأعمدة المرتفعة في سن من ٢-٣ شهور، والعينة في الأعمدة المنخفضة في سن أكثر من ٣ شهور. وبصرف النظر عن مستوى السن، كان زمن التثبيت على صورة الوجه هو الأطول، وعلى الدوائر الملونة هو الأقل. ومن يبين الافتراضات العديدة المقدمة لتفسير تفضيل هذا المثير، يبدو أن التفسير الخاص بالتعقيد "على الأقل في هذه التجربة" هو الأكثر قبولًا.
إن جاذبية التعقيد للأطفال الصغار قد اتضحت في تجربة أجراها هوريتز وآخرون. Horowitz, et al. "١٩٧٢" حيث استخدم هؤلاء الباحثون ألواحًا كلوحة الشطرنج بها مربعات أبيض وأسود، اشتملت على عدد من هذه المربعات يتراوح ما بين ٤ إلى ١٠٢٤ مقاس "٣٢ × ٣٢". وأدخلوا أعدادًا متوسطة ١٦، ٦٤،
стр. 644
٢٥٦، ٢٧٦. وعلاوة على هذه المثيرات، استخدموا أيضًا مربعًا رمادي اللون. وقد عرضت المواد المثيرة على "٥" أطفال صغار مرة في الأسبوع عندما كان الأطفال في سن من ٣-١٤ أسبوع. واختبروا عينة أخرى من "٥" أطفال في سن ٣، ٨، ١٤ أسبوع وأخيرًا "٦" أطفال في سن ٣، ٨، ١٤ أسبوع، حيث شاهدوا المثيرات مرة واحدة. ومع أن النتائج أوضحت أيضًا أن لوحة المربعات كانت أكثر تفضيلًا من المربع البسيط وأوضحت أيضًا أن لوحة المربعات "٢ × ٢" لقيت اهتمامًا أقل من اللوحات الأخرى، إلا أن الأطفال لم ينجذبوا بداية باللوحة ذات ١٠٢٤ مربعًا. والواقع أن أول عرض للوحة ٨ × ٨ ولدت أطول مدة تثبيت. وقد استنتج الباحثون أن التعقيد ولو أنه بعد ملزم للسلوك البصري الاهتمامي للأطفال، إلا أن العلاقة بين التفرس البصري وصفات المثير ليست قاطعة كما اقترح الباحثون الآخرون. وثمة تفسير محتمل لمعطيات هوريتز وزملائه هو: أن الأطفال الصغار لديهم مستويات اختيار للتعقيد، وإنه فيما يعلو هذه المستويات أو يقل عنها، فإن زمن التثبيت يكون قصيرًا نسبيًا. وهذا الاستنتاج يدل على إمكانية أن مثيرًا شديد التعقيد يمكن أن يعم الأطفال الصغار؛ إنهم لا يملكون الموجزات الشكلية التي يستطيعون أن يضمنوها النمط الأثاري المعقد. وبصفة عامة، فإن معطيات البحث تصلح لاستخلاص أن تعقيد المثير هو أحد المتغيرات التي تؤثر على مدة التثبيت لدى الأطفال الصغار "Jeffry & Cohen, ١٩٧١".
وثمة خاصية أخرى للمثير يبدو أنها تؤثر على مدة التثبيت في الأطفال الصغار، تلك هي الجدة "الغرابة" novelty. والدراسة النوعية للجدة تتضمن عرض نفس المثير إلى أن يتعود عليه الموضوع. ومتى رسخ التعود، يعرض تعديل للمثير، ويكون المتوقع أن يظهر المفحوص مرة أخرى الانعكاس التوجيهي.
ولهذا العمل أهمية خاصة لأنه يبدو أنه يعرض بصفة أكثر مباشرة كيف يمكن تطوير الموجزات الشكلية، أي أن الموجز الشكلي يمكن توسيعه ليشمل تعديلات في العرض الأصلي.
وفي تجربة بصور وجوه أشخاص، استخدام هاف وبيل Haff & Bell "١٩٦٧" المثيرات المعينة بالشكل "٣٥". فقد ثبت الأطفال بصرهم أطول مدة على
стр. 645
الوجه الأكثر واقعية، وأقل مدة لم الوجه الذي اشتمل على أقل قدر من التفاصيل. وتدل هذه النتائج على أن الألفة بالمثير ذات أهمية في حالة الأطفال دون سن ٤شهور: ولهذه النتيجة أهمية خاصة إذا لاحظنا في الشكل "٣٥" أن الشكل الثاني اشتمل على مزيد من التفاصيل عن صورة الوجه. ويعتقد الباحثان أن معطياتهما تدل على أنه في هذا المستوى من العمر، فإن الوجهية "وجه" أشد جاذبية من التعقيد. كما يجب أن نلاحظ أن المثير الذي يشبه الوجه وبه أقل قدر من التفاصيل حصل على أقل نسبة مئوية من مدة التثبيت.
стр. 646
أما الدراسة التي أجراها كاجان وآخرون Kagan, Hanker, Ken-Tov& Leuiner "١٩٦٦" تدل أيضًا على العلاقة بين العمر وغرابة "جدة" المثير، لقد وجد هؤلاء الباحثون أن الأطفال بعد سن ٦ شهور يزداد انجذابهم إلى مثيرات مغايرة لمثير مألوف لديهم. فلقد كان أطفال البحث من عمر ٤ شهور و٨ شهور. وكانت المثيرات المستخدمة هي الموضحة بالشكل "٣٦". وكان معامل الانعكاس التوجيهي هو تباطؤ نبضات القلب، وعرف التعود بأنه القصور عن الحصول على التباطؤ. وتدل النتائج التي حصلوا عليها على أنه في سن ٤ شهور ظهرت أعلى درجة من تباطؤ نبضات القلب بالنسبة للوجه المنتظم، وهي نتيجة تتفق ونتائج دراسة هاف وبيل. أما الأطفال من سن ٨ شهور فقد أظهروا أعلى درجة من تباطؤ نبضات القلب عند الاستجابة إلى الوجه المشوش. ويفسر كاجان Kagan وزملاؤه "١٩٦٦ ص٥٣٢" نتائجهم على النحو التالي:
"إن الأمر معقول بداهة، لأن النمو المعرفي يتميز بالخلق المستمر للموجز الشكلي للأنماط الجديدة. والمثير الذي ينقض موجزًا شكليًا قائمًا في وقت ما يصبح نمطًا مألوفًا وسهل الاستيعاب بعد أيام أو أسابيع أو شهور. ويبدو أن المزج الحكيم بين أنماط التثبيت وبطء نبضات القلب والابتسام قد يمكننا من استكشاف درجة توصيل مختلف الموجزات الشكلية إلى الطفل، ويسهل التفرقة بين المثيرات التي تمثل موجزات شكلية مألوفة وطارئة وغريبة".
стр. 647
ويتفق هذا التفسير مع تفسير هوريتز وآخرون. Horowitz et al؛ من أن صغار الأطفال قد فشلوا في لوحة الشطرنج المعقدة ولكهم التقطوا مستوى متوسط من التعقيد فيما بين أقصى وأدنى تعقيد. أن كلا من تفسير هوريتيز Horowitz وزملائه، وتفسير كاجان Kagan وزملائه يتفقان تمامًا مع أنماط السلوك التي لوحظت في عدد من المجالات السلوكية. إن الأطفال عندما يألفون مثيرًا، يقضون وقتًا طويلًا في تفحصه والتعلم بشأنه. وهم لا يبدأون في إهماله أو تفحص متغيرات له إلا بعد أن يكونوا قد ربطوا تمامًا بين المثير والموجزات الشكلية القائمة. وعلى ذلك فإن خاصتي الإدراك الحسي اللتين فحصتا حتى الآن تتفقان تمامًا والخصائص العامة للنمو المعرفي. وهذه النتائج تتفق أيضًا مع افتراض هنت Hunt "١٩٦١" الخاص بما أسماه "التماثل Match"، والتي تنص على أنه توجد درجة اختيارية من التناقض بين الموجز الشكلي الخاص بالتركيب العضوي أو الألفة بالشيء المثير ويبين قدرة التركيب العضوي على مواجهة هذا التناقض. ويستطرد هنت Hunt قائلًا: "إن التناقض الزائد عن الحد يطغى على الطفل أو يخيفه، وهو عندئذ يتجنب المثير. أما إذا تناظر المثير مع موجز شكلي موجود من قبل، فإن التركيب العضوي لا يظهر إلا القليل من التثبيتات أو دلائل الاهتمام الأخرى". ويقترح هنت Hunt إنه فقط عند حدوث التناقض الاختياري، يحصل التركيب العضوي على السرور من المحاولات التي بذلها بنفسه لإدماج التناقض في موجز شكلي موجود من قبل ولذلك تستطيع أن تبقي على الفضول لدى الأطفال بتقديم الكثير من الفرص لإدماج التناقضات في الموجزات الشكلية الموجودة من قبل.
ورغم الفروق والصعوبات المنهجية، فإن نتائج التجارب السابقة وكثير غيرها تتفق بصفة عامة على أن الأطفال الصغار ينجذبون نحو المثيرات الغربية. ولكن ما هو السبب في أن الأطفال يجدون إلزامًا في تعقيد أو غرابة المثيرات؟. إن التفسير يميل إلى الاعتماد على مفاهيم مثل الوجهية fanceness، أي مفاهيم يستخدمها الراشدون. وثمة خاصية أخرى أقل وضوحًا "على الأقل بالنسبة للراشدين" قد تكون الأساسي الفعلي لتفضيل المثير. مثال ذلك، وجد سالابيتك وكيسن Salapatek & Kessen أن الأطفال الصغار ينجذبون إلى مثلث، وبدوا
стр. 648
وكأنم يشكلون موجزًا شكليًا "مثلثًا". وقد قام الباحثون بقيام تثبيتات الطفل البصرية بجهاز دقيق لتسجيل حركات العين. ولم تقم هذه العينة من الأطفال بفحص المثلث بالكامل ولكن ثبتوا بصرهم أساسًا على الزوايا، في حين قل اهتمامهم بالمحيط وبالداخل.
وتدل أبحاث إضافية على أنه، مع النضج، تتحول حركات العين بعيدًا عن التثبيت على سمة واحدة من المثير إلى نمط من التفرس أكثر تكاملًا. وفي دراسة أكثر تركيزًا، قام بها هيرشنسون وآخرون Hershenson, Keesen & Meussinger "١٩٦٧" تناولوا الخواص الآتية للمثيرات: اللمعان النسبي، التعقيد النسبي، درجة التنظيم النسبية والنمطية لإظهار معطيات التفضيل لدى ٢٠ وليدًا. وفي مجال "بعد" اللمعان: كان المثير ذو شدة اللمعان المتوسطة أكثر تثبيتًا منه في المستويين الآخرين من اللمعان: وفيما يختص بدرجة الوجهية، دلت النتائج على عدم وجود فروق في التفضيل بين المثيرات في الثلاثة مستويات الوجهية. وتدل النتائج بالنسبة لدرجة التعقيد على أن المثير الأقل تعقيدًا كان الأكثر تفضيلًا، وتلاه المتوسط ثم الأكثر تعقيدًا.
وهذا الاستنتاج ليتفق بصفة عامة مع النتائج السابقة بالنسبة للأطفال دون سن ٤ شهور، كأطفال هذه الدراسة، وليس بالنسبة للأطفال الأكبر سنًا، وأخيرًا فإن الأطفال فضلوا مستوى التعقيد المتوسط، وإن كان الفرق الوحيد الذي له دلالة كان بين القيمة المتوسطة والقيمة الأدنى. ويقرر الباحثون أن فهمًا أحسن للإدراك الشكلي لدى الأطفال يحتاج لدراسات أكثر كثافة تستخدم فيها معالجة معقدة الأبعاد ولا شك في أن نتائج التجربتين الأخيرتين تدل على أنه رغم أن الانعكاس التوجيهي والتعود على المثير حدثان محققان، فإن خواص المثير المؤدية لهذه التثبيتات تحتاج لمزيد من التحقيق.
стр. 649
٢- إدراك العمق:
في موضوع سابق من هذا الفصل وصفنا المعالجة الفطرية والاختبارية للإدراك وقد لاقت الأبحاث التي تتعلق بإدراك العمق كثيرًا من قوة دفعها الأصلية من هذا الجدل، وهي أبحاث بدأت من أواخر القرن ١٩، وقد راجع والك walk "١٩٦٦" الكثير من الأبحاث المبكرة التي أجريت على الحيوانات، واستنتج أن كثرة الأدلة تدل على -بصفة عامة- أن للحيوانات قدرة كامنة على تمييز العمق. ويتحفظ والك walk في استنتاجه، فهو لا يؤكد أن كل الحيوانات تستطيع أن تدرك العمق بعد ولادتها مباشرة. علاوة على ذلك فهو يدلل على أن الحيوانات التي ربيت لفترة طويلة في الظلام تفقد قدرتها على تمييز العمق بصريًا. وأخيرًا فإن بعض الأنواع "القطط والأرانب" يجب على الفرد منها أن يتفاعل مع البيئة قبل أن يتمكن من إدراك العمق.
وقد قامت إلينور جيبسون Eleaner Gibson من جامعة كورنيل بإجراء سلسلة من التجارب على إدراك العمق مستخدمة أطفالًا حديثي الولادة أن المشكلة في إجراء مثل هذا البحث هي بالطبع أن الأطفال الصغار لا يستطيعون التعبير عن إدراكهم باللفظ. وقد ابتكر جيبسون ووالك Gibson & Walk "١٩٦٠" جهازًا يتكون أساسًا من منضدة واسعة ذات سطح زجاجي أسماه "السفح المرئي" The Visual Cliff، وهو مبين بالشكل "٣٧". ويتكون الجهاز أساسًا من منضدة ذات سطح زجاجي كبير ٦ × ٨ أقدام، أرتفاعه ٤٠ بوصة وتحيط بالسطح حافة ارتفاعها "٨" بوصة لتجنب سقوط الطفل من فوق المنضدة. ويمتد الزجاج على طول سطح المنضدة، ولكن تصميم الجهاز جعل بحيث يوحي بأن أحد الجانبين ضحل والآخر عميق. والزجاج يحول دون الطفل والسقوط إذا فضل أن يتجه نحو الجزء العميق، ولكنه يسمح له أيضًا برؤية الجانب العميق والجانب الضحل. ويوضع الطفل الصغير فوق المنضدة في حين تحاول الأم بملاطفة طفلها أن تحثه على العبور إلى الجانب العميق. وقد بلغت نسبة الأطفال دون سن ١٠ شهور الذين عبروا إلى هذا الجانب ٤٣% من مجموع أطفال التجربة. ومن هؤلاء الأطفال وهم من سن ٣٠٠ يوم أو أكثر، ٢٢% فقط يعبرون في اتجاه الأم وهي عند الجانب العميق. ويستخلص والك Walk "١٩٦٦، ص١٠١" النتيجة التالية بعد إتمام عمله المكثف الذي قام به مع جيبسون Gibson:
"إن الطفل الصغير يحسن تمييز العمق، ومن وجهة النظر النظرية "للتعلم الغريزي "الفطري"" innatel-learned، فهو يميز العمق بمجرد أن يصبح
стр. 650
بالإمكان اختباره. ولكن آلياته البصرية لا تزال في طور النضج. وهو يميز العمق بطريقة أفضل عندما يكون هناك نمط محدد في كلا الجانبين "الضحل والعميق" منها عندما يكون أحد الجانبين غير محدد بطريقة ما، وطالما كان العمق أو المسافة على بعد كاف. وهذا القصور في التمييز تعكسه حقيقة أنه يمكن ملاحظة الطفل وحثه على عبور الجانب العميق تحت ظروف معينة، وليس تحت أي ظروف ما. وبينما يستجيب كل المفحوصين بالزحف عادة عبر الجانب العميق في حالة وجود الأنماط غير الملائمة للإثارة، فإن الأطفال الذين يقل سنهم عن ٣٠٠ يوم هم الذين يتأثرون أكثر".
ويستطرد والك Walk قائلًا أن "سلوك اللامبالاة" insouciant behavior للطفل الصغير يرجع إلى نقص النمو في قدرته على التمييز. وعندما يصبح العمق مدركًا بوضوح فإن منحنى الأطفال الصغار لا يمكن ملاطفتهم لحثهم في اتجاه الجانب العميق. ومع نضج الأطفال واكتسابهم لمزيد من القدرة على التمييز، يمكنهم تمييز إشارات العمق بسهولة أكبر وبالتالي يظهرون مزيدًا من الإحجام عن العبور إلى الجانب العميق.
ومن بين الصعوبات الناجمة عن النتائج التي استخلصها جيبسون ووالك Gibson & Walk أن السفح المرئي يقتضي أن يكون الطفل قادرًا على التحرك الأفقي. وعندما يأتي الوقت الذي يستطيع فيه التحرك، لا بد وأن يكون قد تفاعل
стр. 651
بدرجة كبيرة مع البيئة، وبذلك يمكن أن يتعلم إدراك العمق الذي بيديه على السفح المرئي. وقد ابتكر كامبوس وزملاؤه Campos, Langer, Krowiz "١٩٧٠" طريقة لتقييم إدراك العمق بحيث يمكن تجنب هذه المشكلة. وهذه الطريقة تتضمن استجابة معدل نبضات القلب، وقد استخدمت مع عينتين من الأطفال، كان متوسط عمر أطفال إحدى العينتين ١٠٦ يومًا، وأطفال العينة الثانية ٥٥ يومًا. وبعد الحصول على المعدل القاعدي لنبضات القلب، قام الباحثون بوضع الأطفال منبطحين على بطونهم مع توجيه رؤيتهم إلى أسفل نحو السطح العميق أو نحو السطح الضحل للسفح المرئي. كانت الاستجابات القلبية للأطفال بطيئة نسبيًا على الجانب الضحل للسطح ولكنها كانت شديدة التباطؤ على الجانب العميق "تذكر أن تباطؤ النبض يؤخذ عادة كمؤشر على الانعكاس التوجيهي". والواقع أن هذه النتيجة تدعو إلى شيء من الدهشة؛ فمن الناحية المنطقية كنا نتوقع أن يبدي الأطفال عدم التباطؤ في نبضات القلب بل تسارعًا فيها، حيث أن التسارع يكون عادة مصاحبًا للخوف، ولا شك في أن الأطفال كان من الضروري أن يخشوا السقوط على الجانب العميق من السطح. ويعترف الباحثون بتناقض هذه الظاهرة وأقروا أخيرًا بأن نتائجهم في الواقع غير واضحة. ومن الواضح أن إدراك العمق يوجد فعلًا في وقت مبكر، وإن كان من غير الواضح تمامًا ما هي أبعاد الإثارة التي تحكم هذا الإدراك. هذا وقد قدم الباحثون الثلاثة الملاحظة التالية وهي تتسم بالأهمية والمعقولية:
"إن الطفل الصغير لا يبدو أنه يظهر ضيقًا يذكر من افتقاره للسند البصري على الجانب العميق في مستويات العمر التي اختبرت. وهذا يختلف كثيرًا عما كتب وصور فيلمًا من ملاحظات الحيوانات والدراسات على الأطفال الأكثر سنًا في المعمل. ويدل ذلك على أن الطفل يستطيع تمييز مثير ما ثم يمر بعملية نمائية تسمح لهذا المثير بأن يولد استجابات منفرة".
стр. 652
٣- ثبات الحجم والشكل:
إن المسألة الأساسية بالنسبة لثبات الحجم Size Constancy هي: كيف تستطيع أن تحكم بدقة على حجم شيء رغم التغيرات في بعده عنا؟. إن الشيء المألوف مهما كان بعده عنا ندرك حسيًا أن له نفس الحجم. وكما هو صحيح بالنسبة لكل أنماط السلوك التي ناقشناها آنفًا فإن السؤال الأساسي هو ما إذا كان ثبات الحجم يحتاج إلى تدريب طويل أو لا يحتاج كما يرى التجريبيون، أو ما إذا كان ثبات الحجم أمرًا فطريًا. ومن الدراسات التعريفية في هذا الصدد، تلك التي أجراها باور Bower "١٩٦٥، ١٩٦٦" "انظر شكل ٣٨". قام "باور" بتعزيز مجموعة من الأطفال الصغار في سن من ٦-٨ أسابيع، ليديروا رؤوسهم نمو مكعب ٣٠ سم. كان المكعب على بعد حوالي متر من عيون الأطفال الذين لم تكن لهم خبرة سابقة بهذا المكعب. ولتعزيز استجابة الأطفال لإدارة رؤوسهم، وقف القائم على التجربة وصاح Peek a poo" وهو تعزيز ذو تأثير خاص على الأطفال في تلك السن. ولتحديد ما إذا كان الأطفال أظهروا ما يفيد إدراكهم لثبات الحجم قام "باور" بتغيير حجم المكعب وإبعاده بطريقة منهجية. وكانت المعالجة تتضمن المكعب الأصلي "٣٠سم" ومكعبًا آخر أكبر منه ثلاثة أضعاف. ووضع المكعبان على بعد متر وثلاثة أمتار على التوالي، من الأطفال بحيث يكون عرض صورة المكعب الكبير على الشبكية مساويًا في الحجم لصورة المثير الأصلي. فإذا لم يكن الأطفال يدركون ثبات الحجم، فإن تحريك الرأس كان يجب أن يحدث نحو أحد المثيرين بقدر تحريكها نحو المثير الثاني. والواقع أن الأطفال استجابوا بدرجة أقل للمثير الأكبر على بعد ٣م، مما يدل على أنهم استطاعوا تمييز الحجم والمسافة.
ثبات الشكل Shape constancy: فيتطلب أن يكون إدراك الشيء على أنه يحتفظ بنفس الشكل أما بصرف النظر عن اتجاهه في الفضاء. وقد قام "باور" "١٩٦٦" بإجراء تجربة استخدام فيها نفس الطريقة تقريبًا التي استخدمها في تجربة ثبات الحجم. تضمنت التجربة "٨" أطفال في سن ٥٠ أو ٦٠ يومًا دربوا على إجراء استجابة لإدارة الرأس بمقدار ٤٥ درجة نحو مثير مستطيل الشكل موضوع فوق حافة طويلة، بانحراف ٤٥ درجة إلى الخلف عن الأطفال. ومرة أخرى وقف المشرف على التجربة أمام الطفل وصاح "Peek a boo" كتعزيز. وبعد أن تكيفت الاستجابة، أجريت ٤ محاولات تجريبية: المستطيل في اتجاهه الأصلي على زاوية ٤٥ درجة، ثم في المستوى الأمامي المتوازي، ثم شبه متحرك في المستوى الأمامي وضع بحيث يكون انعكاسه الشبكي مساويًا لانعكاس المستطيل المنحرف، وأخيرًا شبه منحرف
стр. 653
مائل بزاوية ٤٥. ورتب عدد الاستجابات الارتباطية للتجارب على المثيرات الأربعة بنفس الترتيب الذي أوضحناه، مع فارق كبير حدث في عدد الاستجابات للمثير الأصلي "ارتباط ١" وشبه المنحرف على درجة ٤٥ درجة "الارتباط الرابع". وقد رأى الباحث أن نتائج هذه التجربة تدل على: "أنه من الواضح أن هؤلاء الأطفال لم يتعلموا الاستجابة بشكل بارز أو شبكي ولكن بشكل إيجابي، يمكن التعرف عليه في اتجاه جديد، وكان إظهارهم لثبات الشكل عظيمًا لهذا الحد" "Bower, ١٩٦٦, ٨٣٣".
стр. 654
٤- توجيه المثير:
توجيه المثير Stimulus orientation يقصد به الدرجة التي يمكن أن يدار بها شيء على محوريه الأفقي والرأسي ويظل مميزًا بأنه نفس الشيء. والوسائل المتبعة لاختبار توجيه المثير شديدة الشبه بالوسائل التي اتبعها "باور" في دراسة ثبات الشكل. وفي حين كان "باور" مهتمًا بقدرة الأطفال الصغار على التعرف على نفس الشيء، فإن اهتمامنا ينصب على تأثيرات دوران المثيرات على قدرة الأطفال على التعرف على شيء قياسي وسط مجموعة من أشياء أخرى.
стр. 655
وقد يكون من المفيد أن نصف تجربة قامت بها غنت براين "١٩٨٥" Ghent Braine وفحصت فيها تأثيرات توجيه المثير. لقد استخدمت عينة من أطفال في سن ٣ سنوات و٥ سنوات، ووضعت المثيرات الموضحة بالشكل "٣٩" في اتجاهات مختلفة، والواقع إنها كانت معكوسة. واعتبرت المثير الذي على هيئة ثقب المفتاح هو المثير القياسي، وطلبت من الأطفال تفحصه جيدًا لأنه سيطلب منهم فيما بعد مناظرته بمثير آخر ضمن عدة مثيرات. وفي أحد العروض قدم المثير ذو الجزء المستدير في أعلاه، وفي عرض آخر جعل الجزء المستدير في أسفله. كما عرض المثلث برأسه إلى أعلى مرة وإلى أسفل مرة أخرى. وكان تحليل الباحثة القائمة بالتجربة هو أن الجزء المستدير لثقب المفتاح ورأس المثلث هما المثيران البؤريان بالنسبة للأطفال في سن ما قبل المدرسة وبالتالي فهما على درجة كبيرة من الإلزام. إن لهذا الافتراض أساس اختباري في تجربة مجانسة العينة" التي أجراها سلاباتيك وكيسن Salapatek & Kessen والتي أظهرت أن الأطفال الصغار يميلون للتركيز أكثر على أركان المثلث. وكما ترى من الشكل، فإن كل مثير له سمات مميزة معينة استخدمها الأطفال فعلًا لتمييز الشكل القياسي عن باقي المثيرات. وعلى ذلك فإن القائمة بالتجربة قدمت المثيرات في الوضع القائم مع جعل السمات المميزة لها في أسفل، وفي وضع مقلوب مع جعل السمات المميزة في أعلى. وعندما كانت النقطة البؤرية في أعلى، افترضت الباحثة أن الأطفال سيبدأون بالتفرس في النقطة البؤرية "في أعلى" ثم يتحرك نظرهم إلى أسفل، وأخيرًا يتفحصون السمات المميزة. وبالعكس فعندما تكون النقطة البؤرية في أسفل "الوضع المقلوب"، فإنهم يبدأون بالنقطة البؤرية وكذلك يتحرك تفرسهم إلى أسفل، وبذلك يتركون السمات المميزة. وقد افترضت غنت براين Ghent Braine "١٩٨٥" أن الميل الطبيعي للتفرس هو من أعلى إلى أسفل، وعلى ذلك فإن توجيه المثير واستراتيجية التفرس للأطفال الصغار يجب أن يؤديا إلى أداء ناقص في مهمة "مجانسة العينة"، وبصرف النظر عن توجيه المثير، فإن الأطفال الأكبر سنًا كان المتوقع منهم أن يبدأوا عند القمة ثم يتفحصوا المثيرات فحصًا منتظمًا في اتجاه إلى أسفل وبهذه الطريقة يكونون دائمًا متأكدين من ملاحظة المثيرات
стр. 656
المتميزة. ولكن الذي حدث، أن نجاح الأطفال الصغار قد اختلف تبعًا لتوجيه المثير القياسي. وعندما كانت النقطة البؤرية للمثير القياسي في أعلى، أحسن الأطفال الصغار الأداء، ولكن عندما كانت النقطة البؤرية في أسفل كان أداؤهم ضعيفًا، وبذلك فإن توجيه المثير لم يؤثر على الأطفال الأكبر.
وقد أبرزت دراسات أخرى قامت بها غنت براين Ghint Braine نفس النتائج، ولكنها أثارت بعض التساؤلات حول الطريقة. لقد استخدمت في هذه التجارب جهاز التاكستوسكوب "وهو جهاز يعرض صورًا أو جُملًا خاطفة وغير ذلك على شاشة لمدد قصيرة ولكنها موقوتة بدقة". وهكذا فإن سرعة التجربة بهذا الجهاز كانت كبيرة لدرجة لا تتيح أي حركة للعين "Pick & Pick ١٩٧٠" والتجربة التي أجراها مايروداوير Meyer & Dwyer "١٩٧٤" تؤيد هذا النقد. لقد أبرز هذان الباحثان مثيرات غنت براين Ghent Braine وعرضاها فوق شاشة
стр. 657
معتمة. وسمحًا للأطفال بتفحص المثيرات لمدة ٨ ثوانٍ، وطلبًا منهم أن يتفحصا المثير القياسي بعناية، لأنهم يستخرجونه فيما بعد. وقد قام كل طفل بتفحص كل مثير ٤ مرات، مرتان في الوضع القائم ومرتان في الوضع المقلوب، لمدة ٨ عروض. وكان الغرض من هذه الدراسة هو تحديد الدرجة التي يستخدم بها الأطفال استراتيجيات تفحصية مختلفة. عندما يقدم لهم أكثر من الوقت الكافي لتفحص مثير، وقد سجلت حركات العين. وكان الأطفال مجموعتين مجموعة من سن ٣-٧ شهور، ومجموعة من أطفال أكبر من سن ٤ سنوات و١٠ شهور في المتوسط.
وكانت النتائج الأساسية للدراسة هي أنه مهما كان وضع النقطة البؤرية وبصرف النظر عن السن فإن الأطفال كانوا يتفحصون المثيرات إلى أعلى وإلى أسفل بنفس النسبة. ويجب أن نلاحظ أنه لو أن هذين الباحثين قد استخدما واجب "المناظرة مع العينة" لكانت النتائج مشابهة لتلك التي توصلت إليها غنت براين Ghent Braine. وبالتحديد وجد أن الأطفال الأكبر سنًا اهتموا -ثبتوا النظر أكثر- على السمات المميزة أكثر من الأطفال الصغار. وعلى ذلك ففي واجب النقل كان من المحتمل أن يكون أداؤهم أفضل لأنهم كانوا يدركون تلك السمات المميزة.
ومن أكثر الدراسات مكانة عن تمييز الشكل والتوجيه ابتكر جيسون وآخرون Gibson, Gibson, Pick & Osser "١٩٦٢" عددًا من الأشكال تشبه الحروف مع مجموعة من التحولات لهذه الأشكال، اعتقدوا إنها أما حاسمة أو غير حاسمة في عملية تمييز الحروف الإنجليزية. وقد عرضنا مجموعة المثيرات الناتجة في الشكل "٤٠". ويلاحظ أن البيانات المختصرة في أعلى كل عمود قد مدت لزيادة إيضاح التحويل.
وقد استخدمت هذه المواد المثيرة في عملية "مجانسة مع العينة" مع الأطفال من سن ٤-٨ سنوات. وقد وضع كل نموذج أصلي على قمة رف عرض يتكون
стр. 658
من ٤ صفوف كل منها ١٣ شكلًا أحدهما يتضمن الشكل الأصلي. وكان على الطفل أن يبحث في المثيرات ويجد الشكل الذي يطابق الشكل الأصلي. وقد لخصنا نتائج التجربة في الشكل "٤١". وقد أظهرت النتائج ميلًا نحو تناقص عدد الأخطاء كما هو متوقع. وأن بعض التحولات تثبت أنها أكثر صعوبة من غيرها. وقد فسو القائمون بالتجربة هذه النتائج بأنها تدل على أنه عندما يبدأ الأطفال في القراءة في سن حوالي ٦ سنوات، فإنهم يتعلمون اكتشاف السمات الحاسمة في المثير. وهذا التفسير العام يتفق مع رأي جيبسون Gibson "١٩٨٩" في أن الأداء المحسن في واجبات التمييز الإدراكي ينتج عن أنشطة الأطفال التي يواجهون فيها سمات. مميزة للبيئة ويتعلمون كيف يتعرفون على هذه السمات. ومن معطيات هذه الدراسة التي لم تعزز بصفة عامة أن مستوى الأخطاء في الصورة المرآتية المقلوبة "فون - تحت" كان شبيهًا بمعدل تكرار أخطاء الصور المرآتية يمين - يسار. وبصفة عامة، وجد باحثون آخرون أن تحويل الصورة المرآتية يمين - يسار أكثر صعوبة. والطلبة الذين ألفوا حالات الصعوبة في القراءة التي يواجهها أطفال الصف الأول، سوف يدركون أن تمييز اليمين -يسار هو من الواجبات التي يجدها الأطفال صعبة في العادة خاصة عندما يحاولون التمييز بين الحرف qP أو d و b. وقد لاحظ ذلك دافدسون Davidson "١٩٣٥" الذي وجد أن الأطفال يستطيعون التمييز الرأي للحروف "d و b و q و p" قبل أن يتمكنوا من التمييز الأفقي بحوالي سنتين. وبين جفري Jeffrey "١٩٥٨" أن الصعوبة في تمييز اليمين - يسار يمكن التغلب عليها بجعل مثيرات التمييز أكثر وضوحًا. وقد عززت دراسات عديدة بعد دراسة جفري Jeffrey النتائج العامة: أن الأطفال يستطيعون تحقيق تمييز يمين - يسار قبل سن ٧ سنوات، ولكن فقط من خلال إجراءات معينة.
стр. 659
وقد يكون من المفيد أن ندرك السبب في أن الأطفال يجدون صعوبة في تمييز اليمين - يسار بالمقارنة بالتمييز فوق - تحت. وقد وصف بيك وبيك Pick, Pick "١٩٧٠ ص٨١" هذا الموضوع وصفًا رائعًا:
"إن كلا التحولين "يمين - يسار، وفوق - تحت" يقدمان عادة في الترتيب الأفقي، وهذا مما يجعل مقارنة صور المرأة يسار - يمين أكثر صعوبة. وقد قام سكولر وروزنبيلث Rosenblith, Sekuler "١٩٦٤" وهتنليشر Huttenlocher "١٩٦٧" باختبار مثل هذا الافتراض. وقد وجد الأولان تفاعلا
стр. 660
ملحوظًا، كما كان متوقعًا في الموقف المتضمن لأحكام "نفس الشيء/ مختلف" ولم تكنن هناك سوى قياسات قليلة جدًا فيما يختص بالصور المرآتية "فوق - تحت" عندما وضعت في خط واحد أفقي، ولكن الإلتباسات كانت عديدة عندما وضعت رأسيًا ومن جهة أخرى كانت هناك انتشارات قليلة لصور لليمين - يسار عندما رتبت في خط رأسي، وانتشارات كثيرة عندما رتبت في وضع أفقي. ووجد هوتنلوشن Huttenlochen نتائج مماثلة في موقف تعلم تمييزي. إن تعلم التفرقة بين الصور المرآتية يمين - يسار كان صعبًا نسبيًا عندما رتبت الصور أفقيًا أكثر مما كان في حالة ترتيبها رأسيًا. وكان العكس صحيحًا مع الصور فوق - تحت وإن كان حجم الفرق صغيرًا نسبيًا".
وهذا التفسير يدلل على أن الصعوبات القائمة هي نتيجة لطلبات الإظهار المعارضة التي تحدث عندما تكون الصورة المرآتية ووضعها مختلفين وليس عندما يكونا متماثلين. ويبدو أن هذا التفسير معقول جدًا ويدل على مظهر من مظاهر الخبرة الإدراكية يتسم بالصعوبة ولكن في الوقت نفسه ضروري في القراءة.
إن المادة التي قدمناها في هذا القسم كانت مستفيضة وتتسم بشيء من الصعوبة. وبوضع هذه المادة في إطار منظور نمائي عام، نظن أن ثمة موضوعين هامين يبرزان لنا. الأول أن النتائج تدل على أنه في مرحلة مبكرة جدًا من السن، كوّن الأطفال، أو أنه كانت لديهم فعلًا، بعض القدرات الإدراكية الأساسية، بما في ذلك ثبات الحجم وإدراك العميق. علاوة على ذلك، فإنه من الواضع بالأدلة أن بعض الآليات الداخلية تعمل بكفاءة في خلال أيام بعد الولادة، وبهذه الآليات يستطيع الوليد أن يبدأ في تعلم السمات الأساسية التي تكون بيئته. وعلى ذلك، ومن هذا المنظور -كما كان الحال بالنسبة للقدرة الحسية- يستطيع الطفل الصغير أداء عدد كبير من القدرات الإدراكية الأساسية ويستخدمها في تكوين ومعرفة بالعالم أكثر اتساعًا وفهمًا ونضجًا.
والموضوع الثاني الذي يبرز لنا هو إنه لا الرأي الاختباري ولا الرأي الخلقي وحده بكافٍ لتفسير القدرات الإدراكية للطفل. إن بعض الأنماط السلوكية تكون جزءًا وثيقًا من المخزون السلوكي للوليد، في حين أن الأنماط الأخرى يبدو
стр. 661
أنها تحتاج لدرجة كبيرة من الخبرة بالبيئة. ويبدو واضحًا بالنسبة للنتائج التي وصفناها في الفصل الأول عن الحرمان من المثير، أن النمو الطبيعي لأي عملية إدراكية يتطلب تفاعلًا مع البيئة. وعلى ذلك فحتى لو أمكن تبيان أن ثبات الحجم مثلًا كان موجودًا من لحظة الولادة، فإن ثبات الحجم الناضج يظل في حاجة لخبرة مع البيئة، وأن الحرمان البصري الحسي يحرم الطفل من أي وظيفة طبيعية في هذه الناحية.
إن الاستنتاجات السابقة تتفق والآراء النظرية لاليانور جيبسون "١٩٧٠" التي درست النمو الإدراكي دراسة مستفيضة وهي ترى أن المعلومات عن البيئة تأتي مباشرة من الحواس، ولذلك فإن التعرف على الأشياء والأحداث تتضمن الاكتشاف الإدراكي للسمات المميزة. إن المعرفة الإدراكية للأشياء والأحداث لا
стр. 662
تحتاج لتفسير معرفي. فالمثيرات الضرورية والسمات المميزة المطلوبة لتكوين نماذج عقلية، موجودة في المثيرات نفسها. والنمو يتضمن التعلم لاكتشاف سمات المثيرات التي تكون أقل ظهورًا في البداية. وبعكس نظرية التعود فإن نظرية الكشف detectation theory تعتبر أن النمو يؤدي إلى قدرة متزايدة على تمييز الأشياء والأحداث وإلى تعلم أي السمات هي غير المتغيرة.
ومن السمات الهامة لنظرية "جيبسون" أنها تعتبر الإدراك عملية تكيفية بنفس الطريقة كالمشي. وعلى ذلك فإن الفطرية والاختبارية لازمتان للنمو. إن بعض القدرات الإدراكية "إدراك العمق مثلًا" متيسرة للوليد عند الولادة أو بعد الولادة بقليل، وتعمل على حماية الوليد من أي ضرر جسمى محتمل. والتعلم مطلوب لكي يتمكن التركيب العضوي من الكشف عن السمات الأكثر حسمًا وتكوين تعقيدات للسمات. وترى "جيبسون" أن التعلم ليس من نوع "مثير - استجابة" ولكن ينتج عن إنماء الطفل للقدرة على اكتشاف سمات أكثر. "غير التفرقة المتناهية في الدقة لمجموعات معقدة من الأشياء متعددة الأبعاد يحتل مركزًا عاليًا في الخطة التطورية والنمو، وهي عملية لا يتم فيها التكيف إلا من خلال التعليم" Gibson, ١٩٠٧, ١٠٦. إن إشارتها إلى التعليم تعني أن الأطفال يجب أن يتعلموا أي سمات المثير أو الحادث ذات موضوع وأيها ليست ذات موضوع.
ويجدر بنا أن نلاحظ أن أعمال باور Bower "١٩٦٦" أوصلته إلى رأي عن الإدراك يشبه نوعًا ما رأي جيبسون Gibson. إن نتائجه، كما رأينا تدل على أن الأطفال حديثي الولادة قادرون إدراكيًا وربما كانت هذه القدرة مساوية لقدرتهم على الحصول على المعلومات من البيئة مثل الكبار. ويعتقد "باور" Bower أن الأطفال حديثي الولادة ليس لديهم القدرة على إعداد المعلومات اللازمة لتناول طاقة المثير. وعلى ذلك فإن العلاقات بين المثيرات والأحداث تصبح واضحة مع تزايد قدرة الطفل المعرفية.
стр. 663
التكامل الإدراكي
النمو فيما بين الحواس
...
التكامل الإدراكي:
سبق أن ذكرنا أنه من دلائل ازدياد الاقتدار الحركي، حدوث تغيرات في نفس الوقت في التكوين العصبي للتركيب العضوي. وطبيعي أن هذه التغيرات العصبية ليست لها علاقة بسيطة بالسلوك الحركي فحسب ولكن يجب أيضًا أن نحيط بمظاهر نمائية أخرى. إن تكوين الشبكات العصبية يميل إلى أن يؤدي إلى تكامل السلوك داخل المجالات "أنماط الفعل الحركي مثلًا"، وأيضًا فيما بين هذه المجالات "أنماط الفعل الحركي، أنماط الفعل الإدراكي، وأنماط الفعل المعرفي" وفي هذا القسم سوف نتفحص منهاجًا للتكامل في داخل مجال "إدراكي" ومجموعة من الأنماط السلوكية قد يتبدد ظهورها نتيجة الاقتدار الحركي المتزايدة. وأخيرًا، سوف نصف تكامل أنماط الفعل الحركي والإدراكي.
النمو فيما بين الحواس:
تحصل الكائنات البشرية على المعلومات الخاصة بالبيئة من خلال العديد من الأجهزة الحسية. فالراشد يستخدم الأبصار أو السمع أو اللمس لتمييز خصائص البيئة. ويبرز السؤال عن الدرجة التي يجري بها ترجمة الطاقة الحسية في أحد هذه الأجهزة إلى معلومات مفيدة في واحد أو أكثر من الأجهزة الأخرى ويشار إلى هذا الموضع أحيانًا باسم "التحول الشكلى الفرعي Cross-model transfer" أو "النمو فيما بين الحواس" intersensory development.
وأهم المساهمات التي أضيفت في هذا المجال هي التي قام بها بيرتش Birch وعدد من زملائه "Brick & Bitterman, ١٩٨١, Birch & Leffod ١٩٨٣" ولإعطاء القارئ فكرة عن الطريقة العامة في هذا المجال، سنصف إحدى هذه التجارب بتفصيل أكثر من المعتاد. ففي دراسة قدمها بيرتش وليفورد Birch & Lefford "١٩٨٣" تم فحص أشكال بصرية ولمسية وحركية بهدف تحديد التكافؤ في معرفة الأشكال الهندسية. واللمس هنا يشير إلى محاولة يدوية نشطة لاستكشاف شيء مثير. والحركية تشير إلى الطاقة الحسية التي تحدث في الحركات، وهي هنا حركة الذراعين.
стр. 664
وقد تضمنت التجربة سلسلة مقارنات زوجية: تجرى مقارنة شكل ما في جهاز حسي معين "القياس" بأشكال مقدمة في جهاز حسي آخر. مثال ذلك يقوم المشرف على التجربة بتقديم مثير بصري لأطفال التجربة يطلب منهم مناظرة المثير القياسي من خلال جهاز اللمس أو جهاز الحركة. والأشكال الهندسية الموضحة بالشكل "٤٣" كانت عادة مألوفة لأطفال التجربة، كان هؤلاء الأطفال ٧٣ ولدًا و٧٢ بنتًا في سن يتراوح بين ٥-١١ سنة والشكل "٤٤" يبين النتائج الخاصة بثلاثة ازدواجات.
لاحظ أن أفراد التجربة كانت أخطاؤهم أقل ما يمكن عندما كان الجهازان اللمسي والبصري مقترنين بصرف النظر عما إذا كانت المقارنة بين أشكال متطابقة أو أشكال غير متطابقة. وكان أدنى أداء هو الذي جرى في حالة المقارنة الحسية التي تضمنت الحركة العضلية. وتدل النتائج أيضًا على أن أداء البنات في هذه المهمة كان أفضل من أداء البنين. كما تجدر ملاحظة التحسن الهائل في الأداء مع السن. وتدل النتائج أيضًا على أن أسرع معدل نمو للتكافؤ البصري - اللمس يحدث قبل سن الخامسة.
стр. 665
وعند الإشارة إلى نتائج هذه التجربة لاحظ بيرتش "١٩٨٣، ٤٠" Birch ما يلي:
"تدل ميول المنحنيات التي تعكس نمو التكافؤ البصري - اللمسي، والبصري - الحركي على أن مرحلة العمر من السادسة إلى الثامنة تمثل فترة تغير سريع في التنظيم والقدرة الوظيفية. وفي هذه الفترة نجد أن المعلومات المستقاة من البيئة الخارجية بواسطة مستقبل عن بعد Telorecoptor مثل الأبصار، ومستقبل عن قرب Proximoreceptor وتمثله الإثارة اللمسية، هذه المعلومات تحقق تكاملًا مع تكافؤ في المعلومات الاستقبالية الداخلية المستقاة من حركة الأطراف. وتحقيق مثل هذه العلاقات المتبادلة يسهم في تنظيم النمو بإضافة إمكانية زيادة التحكم في الفعل بالإدراك البصري".
إن هذا التفسير يتسم بالأهمية بالنسبة للنتائج الخاصة بالنمو المعرفي، والتي تبين تغيرات بالغة في التنظيم المعرفي للأطفال في نفس مرحلة السن ٦ إلى ٨ سنوات.
стр. 666
إن مفهوم الطاقة اللمسية وعلاقتها بأنماط السلوك الأخرى سوف تزداد وضوحًا إذا تفحصنا بعض المواد التي طورها زابزريتس "١٩٦٥" Zaporozhets، وهو عالم نفس روسي أسهم هو وزملاؤه إسهامًا كبيرًا في زيادة تفهمنا للنمو الإدراكي والحركي. والرأي النظري الخاص الذي ولد هذه المواد يسمى بنظرية النسخ الحركي Motor copy theory، وهي التي تهتم أساسًا بالعلاقة بين الأجهزة الحسية البصرية واللمسية والحركية. وطبقًا لهذا الرأي، فإن الأطفال عندما يستكشفون شيئًا بأيديهم، يكونون في نفس الوقت صورة مرئية لهذا الشيء. وهكذا نستطيع أن نجد تفسيرًا ممكنًا نتائج بيرتش Birch وأول زوج من الوجوه التي فحصت هو المبين بالشكل "٤٦" الذي يبين صورة طفل يتراوح عمره بين ٣ و٤.٥ سنة، والصورة الأخرى لطفل يتراوح عمره بين ٦ و٧.٥ سنة، ومجال الصورة التي يجب تفحصها بدقة هي يد الطفل فوق المثير. ويصف زابوروزيتس Zaporozhets أداء الطفل الأصغر بأنه بدائي لأن السلوك الاستشكافي لا يستطيع
стр. 667
تمييز شيء عن أي شيء آخر. لاحظ أن يد الطفل تقبض على المثير بأكمله، في حين أن الطفل في الصورة الثانية يبدو وكأنه يتابع تخطيط حدود الشيء ويفحصه أيضًا بحثًا عن سمات أخرى كالصلابة مثلًا. وطبقًا لزابوروزيتس zaporozhets فإن الطفل الأصغر يلعب بالمثير ويتعرف مصادفة على خواصه. وعندما طلب من الأطفال فيما بعد أن يتعرفوا على المثير "كان الأطفال الأصغر يرتكبون أخطاء أكثر نسبيًا. وقد يفسر جيبسون Gibson ذلك بأن الطفل لا يعرف كيف يكتشف السمات الحاسمة.
стр. 668
والمجموعة الثانية من الأشكال "شكل ٤٧" تبين الأطفال يحركون شيئًا غير منتظم الشكل. والصغير في الشكل العلوي يبدو واضعًا كفيه على حافة الشكل وكأنه يدفعه بأصابعه ويذكر الباحث أنه طول مدة تصوير الفيلم ظل كف اليد دون حراك، ويبدو أن هذه النتيجة تدل على أنه إذا كان من المهم -وهو فعلًا هام- استكشاف الحدود الخارجية للشيء، فإن هذا الطفل ذا الثلاث سنوات لم يفعل ذلك، والطفل في الصورة السلفى عمره ٦سنوات وقد وضع أصابعه على طول الحد الخارجي للشيء، وطوال مدة تصوير الفيلم كان يتحسس كل حدود الشكل بأطراف أصابعه بطريقة منتظمة. والشكل "٤٧" يبين كيف أن طفلًا أكبر وآخر أصغر يتلمسان مثيرًا. وقد اقترح بيرتش وليفورد Birch & Lefford إمكانية وجود علاقة بين السلوك اللمسي والسلوك البصري، وهي ملاحظة يؤيدها استنتاج زابورزيتس Zaporozhets. وفي الشكلين "٤٨"، "٤٩" نشاهد أنماط حركة العين، والاستراتيجيات النفسية للأطفال من سن ٦-٧ سنوات. لاحظ: التوافق الرائع بين الحركات البصرية والحركات اللمسية للأطفال. فالأطفال الأصغر يميلون لتثبيت البصر أكثر على داخل الشكل، في حين أن الأطفال الأكبر يثبتون أبصارهم بطريقة منتظمة حول حدوده. وعندما طلب من هؤلاء الأطفال فيما بعد التقاط الشكل من بين عده أشكال أخرى غير منتظمة، فلا عجب في أن الأطفال الأصغر لم يتمكنوا من ذلك. وهكذا يبدو أن التوافق البصري - اللمسي الذي ذكره بيرتش وليفورد
стр. 669
Birch& lefford وجد تأييدًا علاوة على ذلك، فبحث زابورزيتس Zaporozhets يدل على أن الاستراتيجيات "العمليات" الإدراكية للأطفال الأصغر والأكبر تختلف عن بعضها البعض اختلافًا حادًا.
وثمة ملاحظة أخيرة عن هذا البحث. لقد استنتج بيرتس Birch لسبب ما، أن التناول اللمسي للأشياء باليد يكون الأساس في التمييز البصري للأطفال.
وبعبارة أخرى، لقد افترض أن التناول اللمسي هو المسئول عن التشكيل الأولى للموجز الشكلي وأن الطاقة البصرية تستخدم بعد ذلك لتطوير هذه الموجزات. ولكن حيث أن الجهاز البصري يشتمل على مكون حركي - أنماط حركة العين التي يصحبها تدريب أثاري فإن نسخة حركية على أساس إدراكي ممكن حدوثها للأشكال التي لها أساس بصري وكذلك للأشكال اللمسية والحركية.
стр. 670
٥- التمثيل المكاني:
مع أن الاهتمام بدراسة التمثيل المكاني Spatial representation كان أقل منه في المجالات الأخرى الخاصة بالنمو الإدراكي، إلا أن هذا المظهر من مظاهر الإدراك ذو أهمية لأنه يوفر القدرة على التحرك من منطقة إلى أخرى وعلى التخطيط الذكي لهذا التحرك. والتمثيل المكاني يتضمن قدرة الطفل على فهم العلاقة بين جسمه والأجسام الأخرى في الفضاء "المكان"، وخاصة عندما يغير الجسم موضعه في ذلك المكان. ورغم أن هذه المادة الخاصة ذات أهمية، إلا أننا سنركز على نمو قدرة الأطفال على تمثيل العلاقات المكانية على شكل أنماط سلوكية خرائطية.
следующие страницы →