← Медицина

Медицина · id 9939

علم نفس النمو

حسن مصطفى عبد المعطي

Полный текст (992 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

إن مفهوم الطاقة اللمسية وعلاقتها بأنماط السلوك الأخرى سوف تزداد وضوحًا إذا تفحصنا بعض المواد التي طورها زابزريتس "١٩٦٥" Zaporozhets، وهو عالم نفس روسي أسهم هو وزملاؤه إسهامًا كبيرًا في زيادة تفهمنا للنمو الإدراكي والحركي. والرأي النظري الخاص الذي ولد هذه المواد يسمى بنظرية النسخ الحركي Motor copy theory، وهي التي تهتم أساسًا بالعلاقة بين الأجهزة الحسية البصرية واللمسية والحركية. وطبقًا لهذا الرأي، فإن الأطفال عندما يستكشفون شيئًا بأيديهم، يكونون في نفس الوقت صورة مرئية لهذا الشيء. وهكذا نستطيع أن نجد تفسيرًا ممكنًا نتائج بيرتش Birch وأول زوج من الوجوه التي فحصت هو المبين بالشكل "٤٦" الذي يبين صورة طفل يتراوح عمره بين ٣ و٤.٥ سنة، والصورة الأخرى لطفل يتراوح عمره بين ٦ و٧.٥ سنة، ومجال الصورة التي يجب تفحصها بدقة هي يد الطفل فوق المثير. ويصف زابوروزيتس Zaporozhets أداء الطفل الأصغر بأنه بدائي لأن السلوك الاستشكافي لا يستطيع

стр. 667

تمييز شيء عن أي شيء آخر. لاحظ أن يد الطفل تقبض على المثير بأكمله، في حين أن الطفل في الصورة الثانية يبدو وكأنه يتابع تخطيط حدود الشيء ويفحصه أيضًا بحثًا عن سمات أخرى كالصلابة مثلًا. وطبقًا لزابوروزيتس zaporozhets فإن الطفل الأصغر يلعب بالمثير ويتعرف مصادفة على خواصه. وعندما طلب من الأطفال فيما بعد أن يتعرفوا على المثير "كان الأطفال الأصغر يرتكبون أخطاء أكثر نسبيًا. وقد يفسر جيبسون Gibson ذلك بأن الطفل لا يعرف كيف يكتشف السمات الحاسمة.

стр. 668

والمجموعة الثانية من الأشكال "شكل ٤٧" تبين الأطفال يحركون شيئًا غير منتظم الشكل. والصغير في الشكل العلوي يبدو واضعًا كفيه على حافة الشكل وكأنه يدفعه بأصابعه ويذكر الباحث أنه طول مدة تصوير الفيلم ظل كف اليد دون حراك، ويبدو أن هذه النتيجة تدل على أنه إذا كان من المهم -وهو فعلًا هام- استكشاف الحدود الخارجية للشيء، فإن هذا الطفل ذا الثلاث سنوات لم يفعل ذلك، والطفل في الصورة السلفى عمره ٦سنوات وقد وضع أصابعه على طول الحد الخارجي للشيء، وطوال مدة تصوير الفيلم كان يتحسس كل حدود الشكل بأطراف أصابعه بطريقة منتظمة. والشكل "٤٧" يبين كيف أن طفلًا أكبر وآخر أصغر يتلمسان مثيرًا. وقد اقترح بيرتش وليفورد Birch & Lefford إمكانية وجود علاقة بين السلوك اللمسي والسلوك البصري، وهي ملاحظة يؤيدها استنتاج زابورزيتس Zaporozhets. وفي الشكلين "٤٨"، "٤٩" نشاهد أنماط حركة العين، والاستراتيجيات النفسية للأطفال من سن ٦-٧ سنوات. لاحظ: التوافق الرائع بين الحركات البصرية والحركات اللمسية للأطفال. فالأطفال الأصغر يميلون لتثبيت البصر أكثر على داخل الشكل، في حين أن الأطفال الأكبر يثبتون أبصارهم بطريقة منتظمة حول حدوده. وعندما طلب من هؤلاء الأطفال فيما بعد التقاط الشكل من بين عده أشكال أخرى غير منتظمة، فلا عجب في أن الأطفال الأصغر لم يتمكنوا من ذلك. وهكذا يبدو أن التوافق البصري - اللمسي الذي ذكره بيرتش وليفورد

стр. 669

Birch& lefford وجد تأييدًا علاوة على ذلك، فبحث زابورزيتس Zaporozhets يدل على أن الاستراتيجيات "العمليات" الإدراكية للأطفال الأصغر والأكبر تختلف عن بعضها البعض اختلافًا حادًا. وثمة ملاحظة أخيرة عن هذا البحث. لقد استنتج بيرتس Birch لسبب ما، أن التناول اللمسي للأشياء باليد يكون الأساس في التمييز البصري للأطفال. وبعبارة أخرى، لقد افترض أن التناول اللمسي هو المسئول عن التشكيل الأولى للموجز الشكلي وأن الطاقة البصرية تستخدم بعد ذلك لتطوير هذه الموجزات. ولكن حيث أن الجهاز البصري يشتمل على مكون حركي - أنماط حركة العين التي يصحبها تدريب أثاري فإن نسخة حركية على أساس إدراكي ممكن حدوثها للأشكال التي لها أساس بصري وكذلك للأشكال اللمسية والحركية.

стр. 670

٥- التمثيل المكاني: مع أن الاهتمام بدراسة التمثيل المكاني Spatial representation كان أقل منه في المجالات الأخرى الخاصة بالنمو الإدراكي، إلا أن هذا المظهر من مظاهر الإدراك ذو أهمية لأنه يوفر القدرة على التحرك من منطقة إلى أخرى وعلى التخطيط الذكي لهذا التحرك. والتمثيل المكاني يتضمن قدرة الطفل على فهم العلاقة بين جسمه والأجسام الأخرى في الفضاء "المكان"، وخاصة عندما يغير الجسم موضعه في ذلك المكان. ورغم أن هذه المادة الخاصة ذات أهمية، إلا أننا سنركز على نمو قدرة الأطفال على تمثيل العلاقات المكانية على شكل أنماط سلوكية خرائطية.

стр. 671

وفي محاولة من أحد الباحثين لتقديم الموضوع العام، أخذ يراقب ابنته، وعددًا آخر من أطفال الصف الرابع، وهي ترسم خريطة لمدرستها. كان الأطفال في حجرة الدراسة، ومعهم قطعة كبيرة من الورق، أخذوا يحاولون في استماتة أن يرسموا تخطيطًا معقولًا لمدرستهم كانت المدرسة على شكل حرف H. ولخيبة أمل المدرسين والآباء، كانت الحصيلة النهائية للمحاولة سيئة للغاية: فقد جاء نصف موقع صالة الرياضة في داخل حجرة الناظر والنصف الآخر في فناء المدرسة. أما المقصف فجاء موقعه تقريبًا داخل الفصل، وجاء مدخل المدرسة ملفوتًا بمقدار ١٨٠ درجة. وبعد أن ترك الأب الحزين مبنى المدرسة ذهب إلى مكتبة وأقفل الباب ثم جلس أمام قطعة من الورق وأخذ يحاول أن يعرف إذا كان ذلك الواجب "تلك المهمة" بهذا القدر من الصعوبة حقًا كان الوالد قد زار المدرسة ثلاث مرات فقط قبل ذلك. لم يكن الوالد ممتازًا في مجال الفن، ولكنه استطاع أن يرسم خريطة معقولة للمدرسة. فلماذا إذن حدث ذلك الفرق؟ إن مادة هذه المناقشة مستمدة إلى حد كبير من رسالة حديثة قدمها سيجل وهوايت "١٩٨٩" Siegel & White، وفيها قدما عرضًا تاريخيًا للمفاهيم وتفسيرًا للتمثيل "الإدراك" المكاني، وكذلك عرضًا كاملًا للأبحاث المتعلقة بهذا الموضوع. ومن أهم السمات التي تبرز من هذا العرض أن نمو الإدراك المكاني واستخدامه يتصل اتصالًا وثيقًا بدرجة التحرك لدى الفرد في البيئة. فمع تزايد القدرة على الحركة لدى الأطفال، والحرية في استطلاع بيئتهم، فإن استطلاعاتهم تساعدهم على تكوين التمثيل المكاني لعالمهم. ويمكننا أن نظن أن تلميذة الصف الرابع وأقرانها أما إنهم لا يتحركون كثيرًا "والواقع عكس ذلك" أو أن هذا التفسير ليس مناسبًا. والواقع أن سيجل وهوايت Siegel & White يؤكدان على أن أنواع المعلومات التي يحصل عليها الأطفال من استطلاع بيئاتهم تختلف عن معلومات الراشدين. إن الراشدين يلاحظون ويتذكرون العالم. علاوة على ذلك فإن معالم مختلفة تتم ملاحظتها. كما يؤكدان على أن الأطفال الصغار فيما يختص بخرائطهم التي تمثل جوارهم، يميلون لرسم الأشياء الحقيقية، في حين أن الأطفال الكبار يمثلون نفس الأشياء برمزية أكثر. وبعبارة أخرى: فإن خرائط الأطفال الأكبر

стр. 672

تشتمل على تنظيم معرفي أكثر، وتدل الدلائل علاوة على ذلك على أن الأطفال الكبار يستخدمون تحولًا معرفيًا للطاقة البصرية مما يساعد معرفتهم البصرية، أي أن الطفل الكبير يستخدم الموجزات الشكلية المتيسرة لديه بإشارات إثارية أقل مما يحتاج إليه الأطفال الصغار. والأبحاث التي تميل لتأييد هذا التعميم قدمها سموثريل Smothergill "١٩٧٣"، كما وردت في سلسلة من الدراسات قام بها باحثون آخرون أمثال: "Keogh, ١٩٦٩, ١٩٧١, Keogh & Keogh, ١٩٦٨". وثمة افتراض أساسي آخر حول نمو الإدراك المكاني كما يراه Siegel & White "١٩٨٥ ص٣٩"، وهو أنه: "متى تم تحديد المعالم، فإن أفعال الطفل تسجل وتقيم بالإشارة إليها" وهذه المعالم، كما أشرنا آنفًا تصلح كأدوات إرشادية وتنظيمية لتطوير الخرائط. ومن هذه الإشارات المعرفية يستطيع الطفل إما أن يؤدي سلسلة من الأفعال أو يفعلها عقليًا. والافتراض الثالث هو أنه إذا أصبح الطفل مدركًا للمعالم، واستطاع أن يقرنها بسلسلة من الأفعال المتتابعة، واستطاع أن يكون معرفيًا نظامًا للطريق، فإنه عندئذ يستطيع أن يرسم خرائط صغيرة. وفي النهاية، ومن خلال المخالطة مع البيئة ومن خلال النمو المتداخل للاقتدار المكاني، يصبح الطفل قادرًا على تحديد موقع العناصر في المكان وأن يرسم خرائط للطرق على درجة عالية من الارتباطات الداخلية والتنظيم التدريجي. ويذكر سيجل وهوايت "١٩٨٥ ص٣٦" Siegel & White السمات الرئيسية للنمط النمائي على النحو التالي: "إن نمو تتابع التمثيل المكاني لدى الأطفال يطابق" التتابع الرئيسي" المتميز في بناء التمثيل المكاني لدى الراشدين. إن المعالم تلاحظ وتتذكر أولًا. ويتصرف الطفل في مجال هذه المعالم، وإذا تهيأت المعالم وتتابع الفعل، يتحقق تكوين الطريق. إن المعالم والطرق تتكون على هيئة حزمة، ولكن إلى أن يتم تكوين إطار موضوعي للإسناد، تظل هذه الحزم غير متناسقة الواحدة مع الأخرى. والتمثيل الدراسي تبدو كنظام من الطرق يأتي من إطار إسنادي ويستقر فيه".

стр. 673

٦- السلوك الإدراكي الحركي: من أهم سمات النمو الإدراكي لدى الأطفال هي الصعوبة التي يواجهونها في نسخ الأشكال. والمشكلة التجريبية المتميزة تتضمن نسخ أشكال هندسية مثل الدائرة والمربع والمعيّن والترتيب الذي تنتظم فيه هذه الأشكال يقترب من ترتيب الصعوبة التي يواجهها الأطفال في نسخ هذه الأشكال. شكل "٥٠" إن اختبار "رسم رجل" يعتبر مقياسًا لقدرة الطفل على تمثيل الجسم البشري. والنقط "الدرجات" في هذا الاختبار وفي اختبارات معامل الذكاء مرتبطة.

стр. 674

وكما سبق أن رأينا، فإن الأطفال في سن الثانية أو حتى قبل ذلك، يستطيعون التمييز بين هذه الأشكال بل ويمكنهم عنونتها بدقة. ورغم هذه القدرات، فإن الأطفال الصغار لا يستطيعون نسخ الأشكال. والتفسير الشائع لهذا القصور هو أن نموهم العضلي ضعيف أو أن قدرتهم الفنية ضعيفة. وقد يكون ذلك تفسيرًا صحيحًا جزئيًا تبعًا لما نعنيه بالقدرة الفنية، ولكن من المؤكد أن عدم القدرة على نسخ الأشكال لا تنتج عن نقص في السيطرة الحركية. وعادة يقال مثلًا أن الطفل عندما يطلب منه أن يرسم رجلًا "وهو اختبار ما يزال شائع الاستخدام في اختبار الذكاء" فإن عدم دقة الرسم هي نتيجة لضعف القدرة الفنية. والواقع أن الصورة غير سليمة التكوين لشخص تدل على شيء أكثر أهمية: إنها تكشف عن مستوى الطفل في التمثيل المعرفي للشكل الإنساني، وتفسير السبب في حدوث تتابع الأحداث لا يمكن تقديمه عن ثقة، ولكننا سوف نستطلع المفاهيم التي نشك في أنها أساس الموضوع. واقتراح ماكوبي وبي "١٩٦٥" Maccoby & Bee أن الطفل لكي ينسخ صورة وجه عليه أن يهتم بمزيد من السمات المميزة للنموذج ويستوعبها أكثر مما عليه أن يميز هذه الصورة عن غيرها من الصور. وعلى ذلك مثلًا يستطيع الأطفال أن يرسموا دوائر في وقت مبكر عن قدرتهم على رسم المعين. ورأى ماكوبي Maccoby & Bee يتفق وهذا الفرق في النمو: أن رسم الدائرة يتطلب القدرة على رسم الشكل العام ثم يصل بين النقطتين. أما نسخ معين فيتطلب الاهتمام بأربعة أركان وهي الأركان التي يتطلبها رسم المربع ولكن أركان المعين تقع على زاوية ٤٥ درجة في الفضاء. ولذلك وعلاوة على الأربعة أركان التي في المعين، فهناك أيضًا مشكلة تمثيل المعين في الفضاء. هذه كلها إشارات يجب الاهتمام بها واستيعابها قبل أن تنجح عملية النسخ. ولا شك في أن التفسير يتفق والمعطيات ولكن من المحتمل أنه لا يأخذ في الاعتبار بعض المعطيات الأخرى التي لم تكن متيسرة في الوقت الذي قدم فيه هذا

стр. 675

التفسير. وفي كتاب لأولسون "١٩٧٠" Olson يبحث في اكتساب الأطفال للقدرة على نسخ أو تكوين شبه منحرف، أو ما أسماه باكتساب الانحرافية، وافق "أولسون" على أنه بينما لا يجد الراشدون صعوبة تذكر في رسم شكل شبه منحرف، فإن واجب الأطفال في هذه الحالة يتطلب وقتًا طويلًا، ويبدو أنه صعب بالفطرة. وعند تحليل رأي ماكوبي وبي Maccoby, Bee ميز أولسون Olson بين "الفضاء الإدراكي، واللافضاء التمثيلي". فالفضاء الإدراكي يتضمن قدرة الطفل في التعرف على المربع كشكل مختلف عن المثلث، في حين أن الفضاء التمثيلي يتضمن مسألة ما إذا كان الطفل يعرف مم يتكون المربع. وفي تقديم رأيه: يذكر أولسون "١٩٧٠- ص٧٤" Olson رأي بياجيه وانهلدر "١٩٥٦" Piaget & Inheler وأن حقيقة كون الأمر يتطلب عامين على الأقل من العمل للانتقال من نسخ المربع إلى نسخ شكل المعين يدل بوضوح على أنه لتكوين شكل إقليدي، يتطلب الأمر أكثر من مجرد انطباع بصري سليم". وعلى ذلك فإن الرسم هو في الواقع مؤشر على الطريقة التي يتمثل بها الطفل الفضاء "الإدراك المكاني"، وهذه الخاصية. كما ذكر سيجل وهوايت Siegl & White في مناقشتهما، قد تكون مسئولة عن الصعوبة التي يواجهها الأطفال في تناول الكثير من الأشكال الهندسية التي يطلب منهم نسخها. ويجب أن نلاحظ أن الشكل شبه المنحرف الذي ذكره أولسون Olson، ورسم المعين أمر صعب، وفي الواقع أن المعين يمكن النظر إليه كمجموعة من منحرفين. وعلى ذلك فإن الانحرافية لا بد وأن يكون لها من السمات ما يجعل رسمها صعبًا. وفي ختام هذا الفصل، يمكننا أن نعود إلى وجهات النظر الآلية مقابل وجهات النظر العضوية لتقييم علاقتها بالنمو الإدراكي. والدليل المقدم يؤيد الاعتقاد بأن التركيب العضوي سابق البرمجة ليكون باحثًا نشطًا عن الإثارة البيئية. أن كثيرًا من القدرات الإدراكية تظهر عند الميلاد أو بعدها بقليل، في حين أن غيرها يتطلب وقتًا وخبرة أكبر للوصول إلى حالة النضج. وبعكس النظريات الأخرى، فإن وجهة النظر العضوية قد غيرت بدرجة كبيرة نظرة علماء نفس النمو ودراستهم للإدراك. وكما ذكر "باور" "١٩٦٦" Bower فإن نظريات الاختيارية

стр. 676

المبكرة اقترحت أن العالم الإدراكي للأطفال الصغار مكان مخيف لا يظل فيه شيء ثابتًا ولا تبدو فيه الأشياء كما تظهر. وبالاستخدام الماهر للوسائل الشرطية، قدم "باور" Bower صورة مختلفة تمامًا عالمًا يتميز بالثبات الإدراكي، ومع أنه لا توجد نظريات تنكر أن الخبرة ترفع من القدرة الإدراكية، فإن تأثيرات الخبرة لا تعتبر آلية ولكن عضوية.

стр. 677

خلاصة: يدخل الأطفال حديثي الولادة إلى هذا العالم مزودين بجهاز إدراكي وظيفي. وتدل الدراسات التي استخدمت وسائل التعلم الارتباطي على أن الأطفال الصغار يستطيعون أداء كثير من التمييزات الحسية بما في ذلك التمييزات البصرية والسمعية والشمية. والمثيرات الغريبة والمعقدة تجذب الانتباه أكثر من المثيرات المألوفة. وباستخدام الإجراءات الارتباطية تبين أن الأطفال الصغار يستطيعون أيضًا تصنيف المثيرات. وكشفت دراسات بحثية أخرى، باستخدام إجراءات التعود، عن أن الأطفال الصغار يفضلون المثيرات البصرية والسمعية. ويعتقد أن عملية التعود تمثل تفسيرًا معقولًا للكيفية التي يتعلم بها الأطفال الصغار خصائص العالم. ومع أنه لا يوجد بعد تفسير نظري كامل للاستجابة الإدراكية المبكرة، فإنه من الواضح أنه فيما مضى كان العلماء يقللون بدرجة خطيرة من شأن القدرة الحسية للأطفال. ومع تقدم النمو بعد مرحلة الطفولة المبكرة، يصبح الطفل أكثر مهارة في تحديد سمات المثيرات التي يتميز بعضها عن البعض الآخر. وتدل الدراسات البحثية في سلوك البحث البصري على أن الأطفال الأكبر سنًا أكثر كفاءة في عزل السمات المميزة وبذلك يتعرفون على الأشياء. إن الأجهزة البصرية واللمسية مثلًا، تصبح تبادلية يمكن التعرف على الأشياء بسهولة باستخدام أي من الجهازين. وعندما يصبح تمثيل العالم الإدراكي أكثر رسوخًا يستطيع الأطفال التعبير عن تمثلاتهم في رسوم وغير ذلك من أنماط السلوك التجريدية. وأخيرًا فإن التفرقة بين الإدراك والمعرفة تصبح مشوشة، حيث يصبح كل منهما جزءًا مكملًا للآخر.

стр. 678

الفصل الرابع: النمو اللغوي اللغة ووظائفها: اللغة أهم ما يميز الإنسان عن غيره من الكائنات الحية، فهي أساس الحضارة البشرية، وهي وسيلة الكائن البشري للاتصال بعالمه الذي يعيش فيه والتعبير عن ذاته وإشباع حاجاته، ومن خلالها يطل على الأجيال السابقة ليمهد لمستقبل أفضل. فاللغة نظام من الرموز يخضع لقواعد ونظم، وتتكون من إشارات منطوقة ذات صفة سمعية وأخرى ذات صفة فكرية رمزية، يعبر بها الفرد عن حاجاته ورغباته ومشاعره؛ لذا تعرف اللغة بأنها "نسق إشارات صوتية تستخدم للتواصل بين الناس بمجتمع ما، وتنطوي على وجود وظيفة رمزية ومراكز عصبية متخصصة تكوينيًا. وجهاز سمعي صوتي للنطق بالإشارات. فنسق الإشارات -في جماعة إنسانية ما- يشكل اللغة أو اللسان، وفي قيام أحد الأفراد بفعل اتصال لغوي يشكل القول أو الكلام" "كمال دسوقي، ١٩٩٠، ٧٧٠". ومن ثم: تنطوي اللغة على عدد من الوظائف منها: ١- الوظيفة التعبيرية: حيث تسمح اللغة لمستخدميها منذ طفولتهم المبكرة أن يعبروا عن رغباتهم وإحساستهم الداخلية وانفعالاتهم ومواقفهم، وأن يعرضوا مواقفهم وتجاربهم وظروفهم وما يريدون الحصول عليه من البيئة المحيطة بهم "جمعة يوسف: ١٩٩٠، ٢٢". ويرى علماء التحليل النفسي أن التعبير باللغة يسهم إسهامًا بالغًا في عملية التفريغ النفسي للشحنات الانفعالية المؤلمة، ومن ثم: تستخدم اللغة -من خلال المقابلات- من أجل التنفيس الانفعالي، وعلاج الاضطرابات الانفعالية، كما اعتبرت الكلمة وسيلة تشخيصية في المقام الأول حيث أن الشخص يكشف عن ذاته سواء من خلال مضمون أحاديثه أو من خلال أسلوب ونبرة صوته، وصمته عن الموضوعات التي تتم مناقشتها، أو عن طريق وقفاته وهفواته وتكراره أو تلعثمه. "فيصل الزراد، ١٩٩٠، ١٤-١٦".

стр. 679

٢- الوظيفة الفكرية: فاللغة تمد الفرد بالأفكار والمعلومات وتثير لديه أفكار ومواقف جديدة، وتدفعه إلى التفكير وتوحي إليه بما يعمل على تفيق ذهنه وتوسيع آفاق خياله وتنمية قدراته الإبداعية "أحمد المعتوق: ١٩٩٦، ٣٦-٣٧"، بالإضافة لذلك فإن اللغة تمكن الفرد من الانتقال إلى المستويات الأكثر تجريدًا والتي لا يمكن التوصل إليها إلا بعد اكتساب اللغة "ليلى كرم الدين، ١٩٩٠، ٨-٩". ٣- وظيفة التواصل الاجتماعي: فاللغة أداة تواصل تعتمد على الرموز المنطوقة للتواصل من خلال الكلام، والرموز المكتوبة للتواصل من خلال الكتابة، والرموز الإرشادية للتواصل من خلال لغة الإشارات.. ولا تتوقف قيمة اللغة في التواصل على مجرد نقل أفكار المتكلم إلى السامع فقط، ولكنها تستعمل أيضًا لإثارة أفكار ووجدانات عند السامع فيقوم بالاستجابة وتلبية لأثر ما أدركه من الكلام مما يدفعه إلى العمل والحركة "عبد العزيز عبد المجيد، ١٩٧٩، ١٤". ٤- وظيفة التوافق الاجتماعي: فاللغة توفر للفرد كل ما يساعده على العيش بين الناس في يسر وطمأنينة وسلام، وتصبح أساسًا لتوفير الحماية والرعاية للإنسان بين جماعته، وعاملًا لتحقيق منافعه ورغباته وتسهيل سبل معيشته في إطار هذه الجماعة "أحمد المعتوق ١٩٩٦، ٣٥". وبذلك فإن الفرد طفلًا وراشدًا يستطيع من خلال استخدامه للغة أن يثبت هويته وكيانه الشخصي ويقدم أفكاره للآخرين "جمعة يوسف، ١٩٩٠، ٢٣"، كما أن اللغة تساعد الطفل منذ نعومة أظفاره على التعرف على العادات والقيم السائدة في مجتمعه، مما يساعده على التحكم في سلوكه وضبطه طبقًا لتلك القيم والعادات والتقاليد. بالإضافة لذلك فإن اللغة تعطي الفرد شعورًا بالانتماء لمجتمعه وتعاونه على تعديل سلوكه كي يتلاءم مع هذا المجتمع، فهي تزوده بالعبارات اللازمة لمختلف أوجه التعامل الاجتماعي وبذلك يخضع سلوكه كفرد لما يقتضيه المجتمع "عبد العزيز عبد المجيد: ١٩٧٩، ١٥". ٥- الوظيفة التعليمية: فاللغة أداة تعلم واكتساب وعنصر هام من عناصر العملية التعليمية، حيث يعتمد التحصيل الدراسي على الاستعمال الفعال للغة لأنها مادة

стр. 680

ومحتوى أي منهج دراسي، وبقدر ما تكون اللغة ومفرداتها واضحة. ومستمدة من القاموس اللغوي للأطفال الذين يوضع لهم المنهج نكون قد ضمنا عاملًا مهمًا من العوامل المؤثرة في تحقيق أهداف المنهج. "Gormly, ١٩٩٧, ١٨٢". ٦- الوظيفة الثقافية: فاللغة وسيلة لنقل التراث الثقافي والحضاري، حيث تكمن قيمتها في عملية الإخبار والإعلام عن قضايا تاريخية محددة أو حوادث حاضرة تساعد في المقارنة بين الماضي والحاضر "فيصل الزراد: ١٩٩٠، ١٧"، كما أنه من خلالها يستطيع الإنسان أن ينقل ويستقبل معلومات جديدة وخبرات متنوعة من أجزاء متفرقة من الكرة الأرضية خصوصًا بعد الثورة التكنولوجية الإعلامية.. بالإضافة لذلك: فإن اللغة مرآة الشعب ومستودع تراثه وديوان أدبه وسجل مطامحه ومفتاح أفكاره وعواطفه، ورمز كيانه الروحي وعنوان وحدته وتقدمه وخزانة عاداته وتقاليده. وبذلك فإن اكتساب اللغة يفتح للإنسان آفاقًا رحبة من التجارب والمعارف والأفكار التي تمكنه من أن يطل على حياة الماضين بكل شعوبهم وأجيالهم وطبقاتهم ومذاهبهم فيطلع على تراث أمته الفكري والحضاري والاجتماعي، وعلى تراث مجتمعات مختلفة مترامية الأطراف متباعدة الأماكن والأزمان فيستفيد من خبراتهم وتجاربهم وأفكارهم، وبذلك يكون أكثر وعيًا وأثرى فكرًا وأوسع معرفة وأكثر قابلية على الإبداع والاندماج "أحمد المعوق: ١٩٩٦، ٤٠".

стр. 681

النمو اللغوي المبكر مدخل ... النمو اللغوي المبكر: تشير معظم الآراء إلى أن نمو اللغة كأي جانب سلوكي آخر يسير وفق مراحل مختلفة ترتبط الواحدة بالأخرى، حيث لم يعد بالإمكان وصف أي مرحلة من المراحل بشكل منفصل عن المراحل السابقة لها. وفي ذلك يرى بياجيه أن النمو بمثابة سلسلة متصلة الحلقات تمثل كل مرحلة فيها امتدادًا للمرحلة السابقة لها وأيضًا تمهيدًا للمرحلة اللاحقة. "غسان يعقوب، ١٩٨٠". وتمر اللغة بعدة مراحل إلى أن تصل إلى شكلها المألوف الذي يتيح للفرد استعمالها كأداة للتعبير والاتصال، وهي تعتمد في نموها على مدى نضج وتدريب الأجهزة الصوتية. وعلى مستوى التوافق العقلي والحركي والحسي الذي تقوم عليه المهارة اللغوية وخاصة في بدء تكوينها. فالطفل يكون متهيئًا للكلام عندما تكون أعضاؤه الكلامية ومراكزه العصبية قد بلغت درجة كافية من النضج. كما يجب أن يتمكن الأطفال من الوظائف الأساسية في تعلم الكلام مثل: الاستيعاب والنطق وبناء المفردات وتكوين الجمل. وقد أثبتت "تشايلد" أن عدد الأخطاء في كلام الطفل يتناقض تدريجيًا مع تقدمه في النضج. وتدل الأبحاث الحديثة على أن الأجهزة الصوتية المختلفة كعضلات الفم واللسان والحنجرة تصل في نموها إلى المستوى الذي يمكنها من أداء وظيفتها قبل الميلاد. ويذهب جريجواز Gerigwaz إلى أن الطفل وهو جنين يتأثر بشتى النغمات الانفعالية للغة الأم، يكون ذلك بدء تأثره باللغة. ويمر جميع أطفال العالم بنفس المراحل المتتابعة في النمو اللغوي، ولا تختلف هذه المراحل مهما كانت اللغات التي يكتسبها الطفل من البيئة "وليد الزند، ١٩٧٦". وتتدرج مراحل النمو اللغوي كما يتدرج الطفل في نواحي نموه المختلفة، ويمكن تقسيم النمو اللغوي المبكر إلى المراحل التالية:

стр. 682

أولًا: مرحلة الاستجابات المنعكسة أ- صيحة الميلاد: تبدأ مظاهر الحياة عند الطفل المولود حديثًا بصرخة الميلاد الناتجة عن اندفاع الهواء إلى الرئتين بقوة عبر حنجرته فتهتز أوتارها، وهكذا تبدأ الحياة بمنعكس يعتمد في استثارته على دخول الهواء إلى الرئتين. وهذه الصيحة سببها فسيولوجي محض، وهي أول ظاهرة من ظواهر اللغة

стр. 683

الإنسانية، ولهذه الصيحة أثر فعال في فتح المجال الهوائي لجهاز النطق عند الطفل. وتختلف هذه الصيحة من طفل لآخر تبعًا لنوع الولادة وصحة الطفل، فصيحة الطفل القوى حادة، وصيحة الطفل الضعيف خافتة متقطعة. "يونس الجنابي، ١٩٨٣". ب- الصراخ والأصوات: تتطور صيحة الميلاد إلى صراخ لتعبر عن حالة الطفل الانفعالية ورغباته بعد ساعات أو أيام من ولادته. ويبدأ الوليد باستعمال البكاء لإرسال التبليغات إلى الآخرين. وقد وجد ووف ١٩٦٩ Wooff، أن الطفل بعد الأسابيع الأولى من حياته يطلق ثلاثة أنواع من البكاء هي: الصرخة الإيقاعية، وهو البكاء المنغم في مقاطع، بكاء الألم، وتعبر هذه الأصوات عن حالة الطفل، فالصرخة الإيقاعية الترتيبية المتقطعة تدل على الضيق، والصرخة الحادة تدل على الألم. ويكون الصراخ في الأيام الأولى غير منتظم وغير مسيطر عليه، يصاحبه احمرار الجلد، مع ازدياد في النشاط والتنفيس غير المنتظم، وتحريك الأطراف والعضلات، كما أن الأصوات الأولى للطفل تكون تلقائية لا تحمل أي معنى يتصل بموقف ما ولكن لها أهمية كبيرة لأنها تعتبر تمرينا للجهاز الكلامي الذي يعمل على نضج أجهزة الصوت. ويعد صراخ الطفل في الأيام الأولى عملًا آليًا "أفعالًا منعكسة"، نتيجة لما يشعر به من حالات جسمية كالجوع والبلل. "موفق الحمداني، ١٩٨٢" وتصدر عن الطفل خلال الأسابيع الأولى -إلى جانب الصراخ- أصواتًا عديدة غامضة يقوم بها بشكل لا إرادي. وتعتبر هذه الأصوات المادة الأولية التي منها تتكون أصوات الحروف المختلفة، وتكون هذه الأصوات خالية من المعنى، ثم تتخذ لها معاني مختلفة بالتدريج نتيجة لتفاعل الطفل مع من حوله. ويلاحظ أن الأطفال حديثي الولادة ينتبهون للأصوات بعد ٢٤ ساعة من الولادة، وهذه هي الخطوة الأولى في الانتباه للغة والتقاط أولياتها.

стр. 684

وقد قسمت آرون وشو Aron & Show نمو التصويت إلى خمس مراحل هي: ١- مرحلة الصراخ العشوائي يحدث نتيجة الانعكاسات الجسمية وامتداد التنفس. ٢- الصراخ الموجه، بصوت الطفل من أجل إشباع حاجاته. ٣- في عمر ثلاثة أو أربعة أشهر يبدأ المناغاة Babbling وتستمر المناغاة شهرين أو ثلاثة حتى يتعود الطفل على الأصوات، وتختفي المناغاة عندما يحاول الطفل النطق. ٤- اللثغة Palliation تبدأ في منتصف الشهر السادس وعندما يألف الطفل أصوات الكبار وينتبه عندما يتكلمون. ٥ نطق الطفل لبعض الأصوات والتعود على تكرارها وتبدأ في الشهر التاسع والعاشر. "وليد الزند، ١٩٧٦". وسوف نفصل الحديث عن هذه المراحل فيما بعد. وتبدو لدى الطفل كذلك في هذه المرحلة مظاهر التعبير الوجداني الإرادي، فكثيرًا ما يتعمد الطفل في شهوره الأولى محاكاة تعبيره الطبيعي ليقف المحيطين به على حالة الوجدانية، أو ليحملهم على تحقيق رغبة من رغباته، فقد يتعمد مثلًا الصراخ أو البكاء ليقضي له مطلبًا ما. وتبدو لديه كذلك في أواخر هذه المرحلة بعض مظاهر من التعبير عن المعاني عن طريق الإشارة، فكثيرًا ما يلجأ إلى الإشارات اليدوية والجسمية للتعبير عما يهمه التعبير عنه، كأن يمد يده ويضم أصابع كفه ويبسطها للإشارة إلى شخص بالقرب منه، وكأن يدفع شخصًا بيده للتعبير عن رغبته في أن يبعد عنه. "علي عبد الواحد، د. ت". جـ- مرحلة الضحك: وتبدأ هذه المرحلة في الظهور من الشهر الثاني من عمر الطفل، كما يبدأ الابتسام بشكل فطري مبكر عند جميع الأطفال بصفة عامة،

стр. 685

ويظل هذا الابتسام فعلًا فرديًا حتى الشهر الثالث حيث يبدأ الدور الاجتماعي للابتسام عندما يبدأ عمل المحاكاة. ورغم أن الضحك بمثابة المبالغة في الابتسام كما أنه يتأخر في الزمن عن الابتسام إلا أنهما يستمران مع الطفل كوسيلة لغوية حتى آخر الحياة. "محمد طالب الدويك، ١٩٨٥".

стр. 686

ثانيًا: مرحلة المناغاة والمناغاة صوت أو مجموعة أصوات تصدر عن الطفل في الأسبوع الثالث وتستمر حتى نهاية السنة الأولى عندما ينطق الطفل كلمته الأولى. وتظهر المناغاة عندما تصبح المراكز العليا صالحة للتوافق مع العضلات اللفظية، ويصبح الطفل قادرًا على اللغة اللفظية فيتمرن على السيطرة على الأصوات واجدًا فيها لذته. والمناغاة شكل من أشكال الترويض اللفظي التلقائي. "Hurlock, ١٩٦٤". شكل "٥١" في مرحلة المناغاة يلعب التقليد والتدعيم دورًا هامًا في اكتساب مفردات اللغة

стр. 687

ويعد الطفل نفسه في مناغاته لتعلم اللغة السائدة، وعلينا أن نستفيد من هذه الإمكانات قبل فوات الأوان وقبل نسيان الطفل أصواته التلقائية. والتأخر معناه لجوءنا فيما بعد إلى أساليب التعليم الشكلي الذي فيه ما فيه من قصور ونقص. وتلعب المناغاة دورًا هامًا في تعجيل عملية تعلم الطفل للمهارات الأساسية المطلوبة للسيطرة على الآيات اللفظية لمهارات الكلام المعقد والتنسيق بين إدراك الكلام وإنتاجه. وقد درست بامبو لسكايا Liskaia, p "١٩٧٣" تطور صنع التنغيم في تصويت الطفل الروسي قبل الكلام، ووجدت أن هذه الصيغ تستقر قبل نشوء الكلام، وأن الأطفال يستطيعون خلال السنة الأولى تعلم التنغيمات التي تعبر عن السعادة والأمر والطلب، واكتشفت أيضًا أن هذه الصيغ تقترب جدًا من صيغ الراشدين. وهناك نوعان من المناغاة هما: ١- المناغاة العشوائية: وهي بمثابة مجموعة أصوات يبعثها الطفل في حالة ارتياحه وتمتعه بالدفء والشبع. "عبد العزيز القوصي، ١٩٤٨". وتتضمن أصواتًا لا معنى لها يكررها الطفل وينطق بها بطريقة عشوائية لا يهدف منها الطفل إلى التعبير أو الاتصال بالغير وإنما هي نشاط عقلي يجد الطفل لذة في إخراجه ومتعة في سماعه، كما تعد هذه المناغاة العشوائية تمرينًا وإعدادًا لأعضاء النطق على الكلام الذي سيتعلمه الطفل. ٢- المناغاة التجريبية: هي امتداد للمرحلة السابقة، وتمثل هذه المرحلة أهمية كبيرة في حياة الطفل باعتبارها مرحلة تجريبية يحرك فيها أجهزته الصوتية بأشكال مختلفة، كما أنه يستمع إلى نتائج هذه التعبيرات والحركات، ولذلك يمكن تسمية هذا النوع من اللعب، باللعب التجريبي للأصوات. "عبد العزيز التوصي، ١٩٤٨". وفي هذه المرحلة يحاول الطفل تكرار الأصوات التي يصدرها، يختار بعضها ويعيدها. وتعتبر هذه المرحلة مرحلة تجريب لأنواع من الأصوات التي تصدر منه ليتمرن عليها، وأن سلوك الطفل مما يحصل عليه من نتائج في المناغاة التجريبية يشجعه على تقليد حركات من يسمعهم. "يونس الجنابي، ١٩٧٣".

стр. 688

وفي هذه المرحلة وربما من قبل هذه المرحلة يختزن الطفل في ذاكرته كثيرًا من الكلمات والجمل التي ينطق بها المحيطون به، ويفهم مدلولها بدون أن يستطيع محاكاتها ويساعده على فهمها سياق أعمال المتكلمين وما يصدر عنهم أثناء النطق بها من حركات يدوية وجسمية وإشارات إلى ما تدل عليه. فإذا كلف الطفل هذه المرحلة بأمرًا ما مثل "اقفل الباب، هات الكوب، ضع لعبتك في العربة ... إلخ"، أو طلب إليه الإشارة إلى عضو من أعضاء جسمه أو أعضاء غيره مثل أين أنفك، فمك، أذنك، أبوك، أمك، عمك، سريرك، لعبك ... " أدى الطفل ما طلب منه في صورة تدل على دلالة قاطعة على فهمة لما سمع. "علي عبد الواحد، د. ت". وفي نهاية هذه المرحلة تقريبًا يكون الطفل قد تمكن من نطق عدد كبير من الأصوات وهو يفضل في هذا الموقف أن تكون المناغاة سلاسل من من مقطع واحدًا أو مقاطع متشابهة "يونس الجنابي: ١٩٧٣". وفي نهاية السنة الأولى يقترب التنغيم Intonation عند الطفل من التنغيم السائد في لغته القومية.. ويبلغ الطفل الطور النهائي من مرحلة ما قبل الكلام عندما يبدأ استعمال كلمات معينة يستطيع الكبار تمييزها. "موفق الحمداني، ١٩٨٢". تطور المناغاة: وتتطور المناغاة نتيجة لثلاثة عوامل هامة: ١- التمييز السمعي Auditory Discrimination: ويشير إلى قدرة الطفل على التمييز بين مختلف الأصوات التي يصدرها ويسمعها مَنْ حوله، وهي القدرة التي تظهر عند حوالي سن خمسة إلى ستة أشهر من عمر الطفل. ويؤدي هذا العامل الجديد إلى تغير هام وتطور في عملية المناغاة، فهو يجعل الطفل يدرك تنوع الأصوات والربط بينها وبين طرق إخراجها.

стр. 689

٢- الشعور بالمقدرة أو الإحساس بالقدرة: نتيجة لقدرة الطفل على إحداث الأصوات عن قصد على النحو السابق، يبدأ الطفل بالشعور بالمقدرة والإحساس بأنه قادر على إحداث الأصوات التي يسمعها. هذا العامل الوجداني الهام يدفع الطفل لمواصلة الجهد والاستمرار في القيام بالمحاولات. فعملية إصدار الأصوات عملية مجهدة وتحتاج لمواصلة الجهد والبذل. ٣- التعزيز أو التدعيم الخارجي External Reinforcement: هناك عامل آخر لا يقل أهمية وهو سماع الطفل لأصوات مشابهة تنطقها الأم أو غيرها من المحيطين به، وتشبه إلى حد ما الأصوات التي ينطقها هو، فالأم عندما تسمع طفلها يناغي، تبدأ سعيدة في ترديد الأصوات التي يصدرها، وبذلك تعطيه استثارة أبعد مدى وأقوى على مستوى التفاعل الاجتماعي المتبادل بين الطفل والبيئة "ليلى كرم الدين، ١٩٩٠".

стр. 690

ثالثًا: مرحلة التقليد والاستجابات اللغوية تبدأ هذه المرحلة عند العاديين من الأطفال في أواخر السنة الأولى أو أوائل الثانية، وتنتهي في الخامسة أو السادسة أو السابعة، وأما الأطفال غير العاديين من الناحية اللغوية فقد لا تبدأ لديهم إلا في أواخر الثانية أو أوائل الثالثة، ويتأخر تبعًا لذلك موعد انتهاءها. وعند بعض الشواذ من الأطفال لا تبدأ إلا في سن متأخرة جدًا، وقد تبدأ في حالات نادرة في سن مبكرة جدًا. "ماير، ١٩٧٩". ويلاحظ أن تقليد الطفل لأصوت البالغين يكون في البداية تقليد غير دقيق وغير محكم، ولكن مع مواصلة التقليد تقترب الأصوات التي يصدرها الطفل تدريجيًا من أصوات البالغين من حوله. "ليلى كرم الدين، ١٩٩٠". وتعد المحاكاة من العوامل المهمة في تعلم اللغة، وبذلك يتسم الأطفال بفروق واضحة عن غيرهم من حيث القدرة على إخراج الأصوات، ويبدأ الأطفال الأسوياء في نهاية السنة الأولى بإخراج أصوات بعضها شبيهة بالكلمات التي ينطق بها الكبار المحيطون بهم. ويؤكد الكثير من الباحثين بأن بزوغ فترة المحاكاة يكون غالبًا في الربع الأخير من السنة الأولى.

стр. 691

وقد وجد "سيجموند" Sigmond بدراسته التتبعية أن الطفل يبدأ المحاكاة عند سن ١١ شهرًا، وأن أول كلمة استطاع محاكاتها بشكل متطابق كانت في عمر ١٤ شهرًا، ويحدد سيجموند" أربعة أنواع من التقليد هي: تقليد تلقائي "لا إرادي"، تقليد مع فهم، ودون فهم. وتسير المحاكاة اللغوية في هذه المرحلة على أساليب خاصة بعضها يتعلق بالأصوات وبعضها يتعلق بالدلالة، وسنتكلم على كل منهما على حدة: ١- الأساليب المتعلقة بالأصوات، ومن أهمها ما يلي: أن الطفل يحاكي في بادئ الأمر الكلمات التي يسمعها محاكاة غير صحيحة ويظل يصلح من نطقه شيئًا فشيئًا، مستعينًا بالتكرار، ومعتمدًا على مجهوده الإرادي، ومستفيدًا من تجاربه، حتى تستقيم له اللغة. ومظاهر أخطائه في هذه الناحية كثيرة من أهمها ما يلي: أ- أنه يغير الأصوات فيحل محل الصوت الأصلي صوتًا آخر قريبًا منه في المخرج أو بعيدًا عنه "يغلب أن تكون قريبًا منه"، فينطق مثلًا الكاف تاء. فقد يقول "تتاب بدلًا من كتاب"، "الستينة بدلًا من السكينة ... إلخ". وقد ينطق الشين بدلًا من السين، فيقول سعر بدلا شعر ... إلخ". ويظل يبدل بعض الحروف صعبة النطق عليه بغيرها من الحروف الأسهل، وقد ينال هذا التغيير معظم حروف الكلمة فلا يكاد يبقى فيها شيء من أصواتها الأصلية فقد يقال مثلًا: "ساساته بدلًا من شوكولاته". ب- أنه قد يحرف أصوات الكلمة عن مواضعها فيجعل اللاحق منها سابقًا والسابق لاحقًا. فيقول مثلًا "امسوا" بدلًا من "اسمه"، وقد يقول "جمزه" بدلًا من "جزمه" أي [حذاء] ... وهكذا. وغالبًا ما ترجع هذه الأخطاء الصوتية جميعًا إلى ضعف أعضاء النطق عند الطفل في بداية هذه المرحلة، بالإضافة إلى إدراكه السمعي، وقلة مرانه. وكلما تقدمت به السن، اشتدت أعضاء صوته، وقويت حاسة سمعه وقويت ذاكرته، وتحسن نطقه وقلت أخطاؤه.

стр. 692

يولع الطفل في بداية هذه المرحلة بما كان مولعًا به في المرحلة السابقة من تكرار المقطع أو الكلمات عدة مرات، فيظل يردد بابابا، أي "بابا". أو يظل يردد ماماماما ويعني "ماما"، وهكذا في معظم الكلمات. وهذا راجع إلى أسباب كثيرة منها: أن الطفل يحاول بذلك أن يثبت الكلمات في ذاكرته، ويمكن لها من أعضاء نطقه حتى يسهل عليه حفظها والنطق بها فيما بعد عند الحاجة إليها، ومنها أن النشاط الحركي يتجه دائمًا إلى الأشكال المتماثلة والأوضاع المتشابهة، ومنها أن وقف الحركة فجأة يتطلب مجهودًا أكبر من المجهود الذي يتطلب استمرارها. فالطفل بتكراره هذا يميل بفطرته إلى أخف المجهودين. جـ- وفي بداية هذه المرحلة يضع الطفل في معظم الكلمات التي يقلدها الأصوات نفسها التي كان يغلب عليه تكرارها في مرحلة "التمرينات النطقية". فإذا كان في تمريناته النطقية يغلب عليه تكرار مقطع "با" مثلًا، فإنه يضعه في معظم الكلمات التي يحاول محاكاتها في فاتحة تقليده اللغوي، فيقول مثلًا: "باويت" قاصدًا "بسكويت"، وهذا مظهر من مظاهر ما يسميه علماء النفس "مقاومة القديم للجديد" أو "آثار العادات اللغوية". د- وفي بداية هذه المرحلة تكثر في لغة الطفل أصوات اللين "حروف المد" وتقل الأصوات ذات المقاطع "الحروف الساكنة"، فيحذف بعض الأصوات الساكنة من الكلمة ويضم عليها أصواتًا لينة غريبة عنها فيقول: ":كابا" بدلًا من كلب" ... إلخ. هـ- وفي أوائل هذه المرحلة في أواخر السنة الثانية تقريبًا" يظهر لدى الطفل ما يصح أن نسميه "بالمحاكاة الموسيقية للعبارات"، فيحاكي الطفل أحيانًا بعض العبارات التي يسمعها مجرد محاكاة موسيقية، بأن يلفظ أصواتًا مبهمة تمثل في تنغيمها موسيقى العبارة التي يريد محاكاتها بدون أن تشتمل على كلماتها وكأنه يحول قطعة شعرية إلى قطعة موسيقية حيث يصدر أنغامًا واضحة دون كلمات.

стр. 693

و وفي مبدأ هذه المرحلة يسير الطفل ببطء كبير في محاكاته، فقد تمضي أشهر بدون أن يستطيع النطق بأكثر من محاكاته، وقد تمضي أشهر بدون أن يستطيع النطق بأكثر من بضع كلمات مع أنه يكون فاهمًا لمعظم ما يسمعه وما يقال له، ثم تحل عقده لسانه مرة واحدة، وحينئذ يسير في هذا السبيل بخطى حثيثة لدرجة يصعب معها على من يلاحظه أن يحصي ما يدخل في متن لغته كل يوم من كلمات جديدة. ز- وفي وسط هذه المرحلة وأواخرها تصل قوة التقليد اللغوي عند الطفل في مهارتها ودقتها ونشاطها وغزارة محصولها وأهميتها وسيطرتها على النفس إلى أقصى ما يمكن أن تبلغه قوة إنسانية، ففي هذا الدور لا يدع الطفل أي كلمة أو جملة جديدة يسمعها أو يطلب إليها محاكاتها بدون أن يحاكيها، وأن عاقه طول جملة عن تكرارها نجده يحاكي ما يعلق بذهنه من كلمات وبخاصة آخر كلمات الجملة. ولا يقتصر الطفل على تقليد الكلمات والجمل التي يدريه عليها المحيطون به، بل يحاكي كذلك من تلقاء نفسه كثيرًا من الكلمات التي ترد في محادثات الكبار على مسمع منه، حتى الكلمات الدقيقة منها. ويحرص الطفل كل الحرص على ما يحصل عليه من مفردات وعبارات. وكثيرًا ما يبلغ به هذا الحرص أن يكرر هذه المفردات والعبارات في خلوته، ويؤلف من شتاتها أغاني وجملًا غير ذات دلالة ولكن يكون لها تأثير في تثبيت هذه الكلمات أو الجمل في ذهنه. ولمهارة الطفل في التقليد اللغوي في أثناء هذه المرحلة، ولشدة ميله إلى التقليد: يستطيع أن يتعلم بسرعة وسهولة عن طريق المحاكاة أية لغة أجنبية إذا أتيحت له فرصة الاختلاط بالمتكلمين بها، ولكن يكون ذلك على حساب لغته الأولى حيث تقابل الطفل صعوبات كثيرة في تعلم المفاهيم اللغوية المرتبطة بلغته القومية، فما بالنا بالمفاهيم اللغوية التي يكون عليه اكتسابها عند تكلمه للغة أجنبية. فمن الملاحظ أن تعلم الطفل لغة أجنبية في مثل هذه السن

стр. 694

يؤثر تأثيرًا سلبيًا على اكتسابه للمفاهيم اللغوية الخاصة بلغته القومية، وكذلك يؤدي إلى الخلط بين مثل هذه المفاهيم والمفاهيم الخاصة باللغة الأجنبية. وقد وجد ويلسون "١٩٨١ Wilson" في دراسة أجراها في نيجيريا الغربية حول ما إذا كان التلاميذ يتعلمون بشكل أفضل إذا تلقوا التعليم بلغتهم الأصلية طيلة مرحلة الدراسة الابتدائية، أو إذا تحولوا إلى اللغة الإنجليزية في الصف الرابع الابتدائي، فكانت المواد تكتب باللغة القومية للمدارس التجريبية وتترجم للإنجليزية للمدارس العادية، وكذلك كان الامتحان موحدًا إلا أنه كان باللغة القومية للمدارس التجريبية وباللغة الإنجليزية للمدارس العادية أي لمن يدرسون بها. وكانت النتيجة أن جميع التلاميذ الذين تعلموا بلغتهم الأصلية قد أجادوا في جميع الاختبارات بصوة مطردة وتفوقوا على أقرانهم الذين تعلموا باللغة الإنجليزية. وفي هذا يختلف الكبار عن الصغار اختلافًا كبيرًا، فمهما بذل الكبار في تعلم لغة أجنبية من مجهود، ومهما طالت مدة إقامتهم بين أهلها، فإنهم لا يصلون في إجادتها من الناحية الصوتية إلى الدرجة التي يصل إليها الصغار في هذا الدور. والسبب في ذلك راجع إلى أن الطفل يلبي في محاكاته دواعي غريزية، ويسلك بهذا الصدد طريقا محببًا إليه. ح- ولا يقتصر نشاط الطفل التقليدي في هذه المرحلة على الأصوات اللغوية، بل يمتد كذلك إلى ما عداها من الأصوات، كأصوات الحيوان والطيور، ومظاهر الطبيعة والأصوات الشاذة وأصوات المصابين بعاهات في النطق، والأصوات التي تحدثها الأفعال كأصوات الضرب والقرع والسقوط وما إلى ذلك، والأطفال في هذه الناحية أمهر كثيرًا من الكبار، فقد لاحظ تاين Taine أن الأطفال في هذه المرحلة أدق وأمهر من الكبار في محاكاة أصوات الحيوان في صورتها الطبيعية. ٢ أهم الظواهر المتعلقة بالدلالة في هذه المرحلة الأمور الآتية: أ- على الرغم من أن فهم الطفل لمعاني الكلمات يبدو لديه في المرحلة السابقة لمرحلة التقليد -كما تقدمت الإشارة إلى ذلك- فإن درجة فهمه تظل مدة طويلة ضعيفة وغير دقيقة، ويبدو هذا في مظاهر كثيرة أهمها ما يلي:

стр. 695

- أنه في أوائل هذه المرحلة يستخدم الكلمات القليلة التي يستطيع النطق بها استخدام واسعًا يدل على عدم دقته في فهم مدلولاتها، فيحمل كل منها من المعاني أكثر مما تحتمله، ويستخدمها في غير موضعها، حيث أن تكوين المفاهيم لديه لا تزال قاصرة، وهذا ما يجعله يعبر عن أمور لا صلة لها بمعناها الأصلي، فينطق مثلا: "كاكا" على الدجاجة وعلى الإناء الذي تقدم فيه وعلى الطاهي الذي يعدها والمطبخ التي تعد فيه.. إلخ. وهذا التوسع في الاستعمال لا ترجع أسبابه دائمًا إلى ضعف الفهم وعدم الدقة في إدراك المدلولات بل يرجع أحيانا إلى ضآلة محصول الطفل في الكلمات في بداية عمره وحاجته إلى التعبير على أي وجه. - أنه في أوائل هذه المرحلة يطلق اسم الجنس على غير أفراده، لمجرد وجود أدنى مشابهة فيقول "ماما" على جميع السيدات، و"بابا" على جميع الرجال، حيث أن نموه لا يسمح له بالتخصيص بين أفراد الجنس الواحد، وكلما تقدمت سن الطفل وكثر محصوله اللغوي يزداد فهمه وقدرته على التمييز وتتحدد معاني الكلمات لديه، فيتخلص من التعميم، وتتميز لديه الأجناس بعضها عن بعض، فيطلق على أفراد كل منها الاسم الخاص به. وهذا يتفق مع مبدأ هام في النمو وهو أن النمو يسير من العام إلى الخاص. ب وفي أوائل هذه المرحلة تبدو لغة الطفل بعيدة عن الصرف والاشتقاق فكل كلمة من كلماته تلازم شكلا واحدا، وتدل في شكلها هذا على جميع ما يشتق منها ويتصل بها. ومع تقدم الطفل في هذ المرحلة يدرك العلاقة بين الأشكال المختلفة لبنية الكلمة وتغيير معناها أو زمنها، فتظهر حينئذ عناصر الصرف والاشتقاق في لغته. جـ- وفي مبدأ ظهور هذه العناصر يميل الطفل إلى القياس والسير على وتيرة واحدة حيال جميع الكلمات، فنراه مثلًا يتبع طريقة واحدة في التأنيث، فيقول عند تأنيث بعض الكلمات مثل: خروف: خروفة، حصان: حصانة، أحمر:

стр. 696

أحمرة، أبيض: أبيضة، وما إلى ذلك، مثلما يقول قط: قطة، كبير: كبيرة. د- يفتتح الطفل في هذه المرحلة بالنطق بكلمات مفردة قاصدًا بها التعبير عما يعبر عنه بالجمل: فيقول مثلًا: "باب" قاصدًا افتح الباب، و"شباك" قاصدًا اقفل الشباك. والأم غالبًا ما تفهم غرضه من السياق والظروف المحيطة به والإشارات اليدوية والجسمية التي تصحب كلامه، ويختار الطفل عادة للتعبير عن الجملة الكلمة التي يجيد النطق بها أو الكلمة التي تسبق غيرها إلى لسانه، ولو لم تكن ذات أهمية في المعنى الذي يريد تقريره. أما تركيب الجمل تركيبًا كاملًا فلا يصل إليه الطفل إلا في أواخر هذه المرحلة. هـ- وفي مبدأ ظهور الجملة في لغة الطفل تبدأ عادة خالية من الروابط والحروف ويبدأ الطفل بتركيبات ساذجة للجملة حيث تبدو كلماتها بدون تنسيق ولا ترتيب، إذ أنه يضع بعضها بجانب بعض كيفا اتفق. وقد يرتب الطفل أحيانًا كلمات جميلة بشكل يتفق مع ما لكل منها من أهمية في نظره فيبدأ بأكبرها أهمية ويتدرج حتى ينتهي بأقلها شأنًا. و وتتأثر مفردات الطفل وتراكيبه وقواعدها في هذه المرحلة بأكثر الأفراد مخالطة له وأحبهم إليه من أفراد أسرته وإخوته الأكبر منه، ويغلب على لغته مظاهر التقليد لهؤلاء حتى أن لغته تكاد لا تختلف في معظم هذه المرحلة عن لغتهم. ومن خلال هذا التقليد للغة الكبار ينتقل إلى لغة الطفل ويعلق بها بعض أخطاء في المفردات والقواعد والأساليب حتى الأخطاء التي تكون ناشئة عن خلل في أعضاء النطق للشخص الذي يقلده الطفل، وتظل هذه الأخطاء ملازمة للطفل أمدًا طويلًا، فمثلًا نجد أن البنت تعبر عن نفسها بصيغة المذكر فتقول مثلًا "أنا نازل"، "أنا طالع"، "أنا خارج" بدلًا من "أنا نازله"، "أنا طالعه"، و"أنا خارجه". وهذا يرجع إلى أن هذه البنت تحاكي أخاها أو آباها مثلًا، أو أي جنس ذكر آخر من المحيطين بها.

стр. 697

"ز" وأول كلمات تبدو عند معظم الأطفال هي أسماء الذوات لأن الطفل يتعلم من خلال حواسه لذلك يبدأ بالمحسوسات، ثم الصفات، ثم الضمائر. ولعدم وجود الضمائر في لغة الطفل في بداية هذه المرحلة نراه يعبر عن نفسه باسمه العلم فيقول مثلا "فيفي مم" أي "فيفي تريد أن تأكل". ولا تظهر الحروف وما يشبهها من الظروف وأسماء الشروط إلا في منتصف هذه المرحلة أو آخره. ولذلك تظهر جمل الطفل في المبدأ خالية من الروابط والحروف كما سبقت الإشارة إلى ذلك. والسبب في هذا راجع إلى أن الطفل يسير في ارتقائه اللغوي وفقًا لارتقاء فهمه. ح- يكثر في لغة الطفل في أوائل هذه المرحلة الكلمات المأخوذة عن أصوات الحيوان والأشياء، والتي يقصد بها التعبير عن مصادرها أو عن أمور تتصل بها: "ماء للخروف"، كاكا" للدجاجة"، أأه للضرب"، "مم" للأكل". وقد ثبت أن بعض هذه الكلمات يصل إليها الطفل بنفسه دون تلقين الكبار. طـ- يعتمد الطفل في معظم هذه المرحلة اعتمادًا كبيرًا على لغة الإشارات فيمزجها بلغته الصوتية لتحديد مدلولها، وتوضيح ما بها من إبهام وتكملة نقصها، وتمثيل حقائقها. وقد يستخدمها وحدها في التعبير عما يود التعبير عنه، ويكثر هذا لديه قبل ظهور اللغة، أي قبل دخوله مرحلة التقليد وفي أوائل هذه المرحلة. "على عبد الواحد وافي، د. ت".

стр. 698

رابعًا: مرحلة الكلام قبل أن يكون الطفل مستعدًا لأن ينطق كلمته الأولى عليه أن ينجز مرحلة طويلة من النمو والتعلم. وقد أشار بترفيليد Butterfield "١٩٦٨" إلى قدرة الطفل على الانتباه للصوت بعد ٢٤ ساعة من ولادته، ولكن غالبًا ما يمر عام كامل على ولادته قبل أن ينطق كلمته الأولى، وذلك لأن السيطرة على أجهزة النطق أصعب من إجراء التميزات السمعية، وقد لوحظ أن أصوات المناغاة التي يطلقها الطفل تشكل عينة من أصوات الكلام كافة. وينتقل الطفل في هذه المرحلة اللغوية إلى مرحلة نطق الكلمة الأولى غير أنه من الصعب تحديد موعد نطقه هذه الكلمة الأولى والتي يكون لها معنى، إذ في بدء ظهور الكلمة الأولى في لغة الطفل باقترانها بمدلولها اقترانًا صحيحًا واضحًا يسهل لأي فرد أن يدركها. ومعظم الأطفال لا يستطيعون نطق الكلمة الأولى قبل عامهم الأول. وتدل أبحاث سميث Smith أن المحصول اللفظي فيما بين السنة الأولى والثانية يبدأ بطيئًا ثم يزداد بنسبة كبيرة تخضع في جوهرها لعمر الطفل ومظاهر النمو الأخرى كالنمو الحركي والاجتماعي. وأهم سمات كلمات الطفل خلال هذه المرحلة أنها تعبر عما يجري حوله، وبنمو قدرات الطفل وبنمو مفرداته يستطيع التحدث عن الماضي والمستقبل، كما أن الكلمات الأولى تكون قصيرة تتألف من مقطع أو مقطعين، وأن أول ما يتعلمه الطفل وينظمه في كلامه في هذه المرحلة ليس الأصوات المفردة أو الكلمات بل المقاطع. وتتضمن الكلمات الأولى التي يتحدث بها الطفل أشياء مألوفة له في محيطه اليومي كالكوب، واللعبة، وأشخاص مألوفين كالأب والأم، ويغلب أن تكون هذه الكلمات أسماء. وتشير الدراسات إلى أن الكلام قبل يتعلمه الطفل كوسيلة اتصال وتعبير يكون قد أحاط بجزء كبير منه كوسيلة لفهم الآخرين دون تعبير حيث لم تكن أجهزته الكلامية قد وصلت إلى مرحلة النضج. فالطفل قبل أن يتلفظ لفظة واحدة

стр. 699

يكون قد جمع ثروة لا يستهان بها من الألفاظ والعبارات ليفهمها ولكن لا يستطيع التلفظ بها. ويتصف تلفظ الطفل حتى الشهر "١٨" من عمره بالمرونة بحيث أن شكل تلفظه بأجمعه يمكن أن يتغير بسرعة وفي وقت قصير لو وضع في وسط جديد. وهذا الأمر لا يحدث للراشدين بسهولة. وتعقب الكلمة الأولى فترة تستغرق عدة أشهر تتميز بعدم القدرة على الاستمرار في إخراج الكلمات. ولعل من أسباب ذلك التوقف بداية فترة التسنين وبداية محاولة تعلم المشي وبعدها يفاجئ الطفل من حوله بتقدمه السريع في اكتساب الألفاظ. ويعتمد كلام الطفل ونمو مفرداته على حاجة الطفل، فإذا توفر للطفل كل ما يريد دون السؤال عنه من قبل الوالدين فلا يكون هناك باعثا يجعل الطفل يبذل مجهودًا للكلام وبذلك يتأخر نموه اللغوي. وتنقسم مرحلة الكلام ونمو المحصول اللفظي إلى فترتين: أ- فترة اللغة القصيرة: وهي اللغة التي يتحدث بها الطفل لنفسه ويقلد بها كلام الكبار ولا يكون هذا التقليد دقيقًا، فكلام الطفل في هذه الفترة يكون غير مفهوم، إلا ضمن نطاق بيئته المحدودة. ب- فترة اللغة المشتركة: وفي هذه الفترة يكون كلام الطفل أكثر وضوحا وانتظامًا، كما يكون أقرب إلى كلام الكبار، ويتوقف هذا على استعداد الطفل، ونوع البيئة، واهتمام الكبار بلغته، ويكون نمو الكلمات المنطوقة ضعيفًا في بداية المرحلة، ولكنه يتقدم بسرعة في نهاية السنة الثانية ثم تزداد مفرداته بعد ذلك زيادة سريعة مستمرة.

стр. 700

خامسًا: نمو مفردات الطفل توضع أسس الكلام في سني المهد وتزداد مفردات الطفل بسرعة في مرحلة ما قبل المدرسة، ويرجع ذلك إلى التعلم المباشر من ناحية، وإلى فضول الطفل، وحب استطلاعه لمعرفة معاني الكلمات من ناحية أخرى، مما يقوده، لأن يسأل عن معانيها، وبازديادها استخدام الطفل لها، وقد تباينت نتائج الدراسات بخصوص حجم مفردات الأطفال اللغوية تبعًا للعمر، وقد يرجع ذلك إلى الفروق الحضارية أو طبيعة اللغة أو إلى عوامل أخرى. ومن أجل إعطاء صورة واضحة عن حجم الذخيرة اللغوية للطفل فإننا سنحددها تبعًا للمراحل العمرية. ١- بين السنة الأولى والثانية: يتحسن نطق الطفل وتزداد عدد مفرداته بعد النصف الثاني من السنة الثانية حيث يزداد متوسط عدد المفردات التي يستخدمها الطفل بازدياد العمر، وبازدياد ما يتعلمه الطفل في المجال اللفظي تزداد المصادر المتاحة لمواجهة مشاكل جديدة. ويحقق الطفل في عمر "١٨-٢٤" شهرًا قفزة في حجم الذخيرة اللغوية بوصفها مفتاحًا أوليًا، وبداية لاستخدامه جملًا قصيرة، كما أن هذه المرحلة هي بداية لانطلاق الطفل في الكلام الفعال Active Language، وأول من يتعلمه الطفل من المفردات الأسماء باعتبارها محسوسًا وبالأخص أسماء من يحيطون به من الأشخاص، ولذلك تدعى هذه المرحلة مرحلة التسمية Naming، ثم يستعمل بعد ذلك الضمائر عند أواخر السنة الثانية، ويأخذ في استعمال الأفعال في حدود السنة الثانية. وتظهر في منتصف السنة الثانية الجمل ذات الكلمتين كأن الطفل لديه ميل للحديث المتصل وتقليد كلام من حوله، ويستعمل الطفل الجمل الاسمية أكثر من الجمل الفعلية.. أما ما يختص بالأنماط اللغوية فقد بينت أرون Aron "١٩٦٤" في دراستها أن الأطفال في هذ المرحلة يمتلكون "٢٧" نمطًا صوتيًا من مجموع "٣٥" نمطًا يمتلكه الكبار، أي ما يقرب من ٧٧% من أنماط كلام الكبار، كما يتساوى الذكور والإناث في عدد أنماط الأصوات خلال السنة الأولى، وبعدها تفوقت الإناث في السنة الثانية على الذكور وإن كان الفرق لا يشكل دلالة إحصائية: ويمكن التعرف في نمو المفردات على صورتين متمايزتين: أ- المفردات العامة: تتكون من كلمات لها معنى عام يمكن استخدامها من العديد من المواقف المختلفة.

стр. 701

ب- المفردات الخاصة: تظهر غالبًا في مرحلة الطفولة المبكرة، وتعتبر عمومًا زائدة أكثر من كونها أصلية. وقامت دراسات عديدة لتباين عدد المفردات التي يعرفها الأطفال في هذه المرحلة وطبيعة هذ المفردات. وقد توصلت بحوث عديدة إلى أن متوسط عدد كلمات طفل السنة الأولى ثلاث كلمات، وفي عمر سنتين "٢٧٢" كلمة. ويوضح الجدول "٦" متوسط حجم مفردات الأطفال في الأعمار المتتالية من ثمانية أشهر وحتى ست سنوات.

стр. 702

٢ بين السنة الثانية والثالثة: تزداد مفردات الطفل في هذه الفترة بشكل كبير ويكون للطفل القدرة على ربط الكلمات للتعبير عن فكرة معينة. وتشيع الجمل البسيطة في هذه المرحلة، وتحتوي الجمل على أربع كلمات تقريبًا، وينغمس الطفل في التجريب اللغوي، وهذا يؤدي إلى التركيب اللفظي. وفي رأي "مكارثي" أن الكلام مفهوم المعنى يزداد في هذه المرحلة فيصل عند سن ٢٤ شهرًا إلى "٤٩%" من مجموع الكلام، ويزداد بشكل كبير خلال هذه المرحلة حتى يصل "٩٣%" عند سن ٣٠ شهرًا. وفيما يختص بحجم المفردات في هذه المرحلة العمرية فإنها تتفاوت من مجتمع إلى آخر فقد أشار ليبنرك Libnerk إلى الطفل يكتسب خلال الفترة "من ٢٤ إلى ٢٧ شهرًا" من العمر بين "٣٠٠ -٤٠٠" كلمة. ٣- مرحلة ما قبل المدرسة "مرحلة الروضة": يظهر نمو الكلام في هذه المرحلة وقد أخذ بالاكتمال، ولكن ليس معنى هذا أن الطفل قد أصبح يتكلم كالبالغين، بل أن أقسام الكلام تكون لديه اكتملت ويستطيع النطق بشكل جيد. ويبدأ الطفل باستخدام الأساليب النحوية بشكل أفضل، وتنمو اللغة بسرعة كبيرة، وتزداد مفردات الطفل بشكل كبير في هذه المرحلة حتى تصل في حدود "٧٢" شهرًا إلى "٢٥٨٩" كلمة. ويسيطر الطفل على التركيبات النحوية للألفاظ التي تتعلق بما يدور في بيئة الطفل وحاجاته. ويلاحظ نمو اللغة الشفهية Oral Language بشكل سريع ومدهش خلال فترة ما قبل المدرسة. ويظهر خلال هذه المرحلة نمو سريع في جوانب لغوية عديدة "كطول الجملة، والتركيب اللغوي تبعًا للقواعد والنطق: "فقد وجد يونك Yonek أن معدل طول الجملة في عمر "٣٠" شهرًا كان "٣,٢" كلمة، ازداد في سن "٣٦- ٥٤" شهرًا وأصبح "٥،٦" كلمة، وفي سن "٥٤-٦٦" شهرًا "٦،٣" كلمة. والجدول "٧" يبين تزايد عدد الكلمات في الجملة مستقاة من دراسة سميث Smith

стр. 703

وقد قامت هدى قناوي "١٩٨١" بدراسة لمعرفة بعض الجوانب المتصلة بالنمو اللغوي وأظهرت النتائج المؤشرات الآتية: - ازدياد الثروة اللغوية بازدياد العمر. - جاءت الضمائر المرتبة الأولى من حيث عدد تكرارها، تليها الأسماء الموصولة، ثم الأفعال. - من الحروف السهلة التي بدأت بها أكثر كلمات الأطفال "حرف الألف"، يليه حرف "الميم"، ثم "العين"، ثم "الحاء والباء"، وكان حرف "الظاء" أصعب الحروف حيث لم يستعمله أي طفل من أطفال العينة في مرحلة ما قبل المدرسة، ويأتي بعد ذلك حرف "الذال".

стр. 704

النمو اللغوي لطفل المرحلة الابتدائية نمو المحصول اللفظي ... النمو اللغوي لطفل المرحلة الابتدائية: في عمر المدرسة الابتدائية يكتمل نمو الطفل اللغوي بصورة كبيرة ويتضح ذلك في ثراء محصوله اللفظي ومفرداته اللغوية، وفي نمو التراكيب اللغوية، والقدرة على التعبير عن أفكاره بامتلاك مهارات الاتصال إلى جانب نمو ممارسات القراءة والكتابة. ويمكن تلخيص مظاهر النمو اللغوي فيما يلي: أ- نمو المحصول اللفظي: عندما يلتحق الطفل بالمدرسة في سن السادسة يكون عدد المفردات التي يعرفها حوالي ٢٥٠٠ كلمة تقريبًا، وإذا كانت اللغة هي وسيلة الاتصال الأساسية بين الطفل والمجتمع الخارجي. لذلك يجب أن نأخذ بعين الاعتبار محصول الطفل اللغوي الذي يأتي به الطفل إلى المدرسة في سن السادسة، وهذا المحصول في منتهى الأهمية لأن الطفل قد أكتسبه في قمة النمو اللغوي في الفترة التي مرت به قبل ذلك، ومن الخطورة بمكان أن نزيل من حسابنا حينما نضع مناهج اللغة في المرحلة الأولى هذ المحصول اللغوي السابق: فلا بناء إلا على خبرة، والخبرة السابقة التي اكتسبها الطفل إنما اكتسبها الطفل ومارسها وثبتت لديه لأنها أدت وظيفتها بنجاح، ولذلك لا يصح أن نتغاضى تمامًا عن المحصول اللغوي الذي يتفاهم به الطفل في حياته اليومية، فالوظيفة الرئيسية للغة هي أنها أداة اتصال الطفل وبيئته اليومية. وإذا كانت الوسيلة الأولى لزيادة محصول الطفل هي الممارسة، لذلك يجب أن تكون كتب القراءة في المدرسة الابتدائية مصورة، لأن هدف القراءة في المراحل الأولى أن ننمي لدى الطفل مجموعة من العادات والاتجاهات والميول المهمة إلى جانب تنمية محصوله اللفظي. كما أنه لزيادة الحصيلة اللغوية لدى طفل المدرسة الابتدائية فإنه يجب أن تنتقل المقررات الدراسية من الموضوعات الدالة على أشياء حسية محددة، إلى ألفاظ ذات معاني أكثر تجريدًا تبعًا لخطوط النمو العقلي "التي سبق الحديث عنها"،

стр. 705

وكثيرًا مما يسأل طفل السادسة والسابعة عن فائدة شيء ما، أو طرق استعماله.. إلخ، ولذلك يجب أن تتوخى في مادة القراءة الإجابة عن التساؤلات لتسهيل إدراك المعاني، وزيادة مفاهيم الطفل.
следующие страницы →