← Медицина

Медицина · id 9939

علم نفس النمو

حسن مصطفى عبد المعطي

Полный текст (992 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

ب- المفردات الخاصة: تظهر غالبًا في مرحلة الطفولة المبكرة، وتعتبر عمومًا زائدة أكثر من كونها أصلية. وقامت دراسات عديدة لتباين عدد المفردات التي يعرفها الأطفال في هذه المرحلة وطبيعة هذ المفردات. وقد توصلت بحوث عديدة إلى أن متوسط عدد كلمات طفل السنة الأولى ثلاث كلمات، وفي عمر سنتين "٢٧٢" كلمة. ويوضح الجدول "٦" متوسط حجم مفردات الأطفال في الأعمار المتتالية من ثمانية أشهر وحتى ست سنوات.

стр. 702

٢ بين السنة الثانية والثالثة: تزداد مفردات الطفل في هذه الفترة بشكل كبير ويكون للطفل القدرة على ربط الكلمات للتعبير عن فكرة معينة. وتشيع الجمل البسيطة في هذه المرحلة، وتحتوي الجمل على أربع كلمات تقريبًا، وينغمس الطفل في التجريب اللغوي، وهذا يؤدي إلى التركيب اللفظي. وفي رأي "مكارثي" أن الكلام مفهوم المعنى يزداد في هذه المرحلة فيصل عند سن ٢٤ شهرًا إلى "٤٩%" من مجموع الكلام، ويزداد بشكل كبير خلال هذه المرحلة حتى يصل "٩٣%" عند سن ٣٠ شهرًا. وفيما يختص بحجم المفردات في هذه المرحلة العمرية فإنها تتفاوت من مجتمع إلى آخر فقد أشار ليبنرك Libnerk إلى الطفل يكتسب خلال الفترة "من ٢٤ إلى ٢٧ شهرًا" من العمر بين "٣٠٠ -٤٠٠" كلمة. ٣- مرحلة ما قبل المدرسة "مرحلة الروضة": يظهر نمو الكلام في هذه المرحلة وقد أخذ بالاكتمال، ولكن ليس معنى هذا أن الطفل قد أصبح يتكلم كالبالغين، بل أن أقسام الكلام تكون لديه اكتملت ويستطيع النطق بشكل جيد. ويبدأ الطفل باستخدام الأساليب النحوية بشكل أفضل، وتنمو اللغة بسرعة كبيرة، وتزداد مفردات الطفل بشكل كبير في هذه المرحلة حتى تصل في حدود "٧٢" شهرًا إلى "٢٥٨٩" كلمة. ويسيطر الطفل على التركيبات النحوية للألفاظ التي تتعلق بما يدور في بيئة الطفل وحاجاته. ويلاحظ نمو اللغة الشفهية Oral Language بشكل سريع ومدهش خلال فترة ما قبل المدرسة. ويظهر خلال هذه المرحلة نمو سريع في جوانب لغوية عديدة "كطول الجملة، والتركيب اللغوي تبعًا للقواعد والنطق: "فقد وجد يونك Yonek أن معدل طول الجملة في عمر "٣٠" شهرًا كان "٣,٢" كلمة، ازداد في سن "٣٦- ٥٤" شهرًا وأصبح "٥،٦" كلمة، وفي سن "٥٤-٦٦" شهرًا "٦،٣" كلمة. والجدول "٧" يبين تزايد عدد الكلمات في الجملة مستقاة من دراسة سميث Smith

стр. 703

وقد قامت هدى قناوي "١٩٨١" بدراسة لمعرفة بعض الجوانب المتصلة بالنمو اللغوي وأظهرت النتائج المؤشرات الآتية: - ازدياد الثروة اللغوية بازدياد العمر. - جاءت الضمائر المرتبة الأولى من حيث عدد تكرارها، تليها الأسماء الموصولة، ثم الأفعال. - من الحروف السهلة التي بدأت بها أكثر كلمات الأطفال "حرف الألف"، يليه حرف "الميم"، ثم "العين"، ثم "الحاء والباء"، وكان حرف "الظاء" أصعب الحروف حيث لم يستعمله أي طفل من أطفال العينة في مرحلة ما قبل المدرسة، ويأتي بعد ذلك حرف "الذال".

стр. 704

النمو اللغوي لطفل المرحلة الابتدائية نمو المحصول اللفظي ... النمو اللغوي لطفل المرحلة الابتدائية: في عمر المدرسة الابتدائية يكتمل نمو الطفل اللغوي بصورة كبيرة ويتضح ذلك في ثراء محصوله اللفظي ومفرداته اللغوية، وفي نمو التراكيب اللغوية، والقدرة على التعبير عن أفكاره بامتلاك مهارات الاتصال إلى جانب نمو ممارسات القراءة والكتابة. ويمكن تلخيص مظاهر النمو اللغوي فيما يلي: أ- نمو المحصول اللفظي: عندما يلتحق الطفل بالمدرسة في سن السادسة يكون عدد المفردات التي يعرفها حوالي ٢٥٠٠ كلمة تقريبًا، وإذا كانت اللغة هي وسيلة الاتصال الأساسية بين الطفل والمجتمع الخارجي. لذلك يجب أن نأخذ بعين الاعتبار محصول الطفل اللغوي الذي يأتي به الطفل إلى المدرسة في سن السادسة، وهذا المحصول في منتهى الأهمية لأن الطفل قد أكتسبه في قمة النمو اللغوي في الفترة التي مرت به قبل ذلك، ومن الخطورة بمكان أن نزيل من حسابنا حينما نضع مناهج اللغة في المرحلة الأولى هذ المحصول اللغوي السابق: فلا بناء إلا على خبرة، والخبرة السابقة التي اكتسبها الطفل إنما اكتسبها الطفل ومارسها وثبتت لديه لأنها أدت وظيفتها بنجاح، ولذلك لا يصح أن نتغاضى تمامًا عن المحصول اللغوي الذي يتفاهم به الطفل في حياته اليومية، فالوظيفة الرئيسية للغة هي أنها أداة اتصال الطفل وبيئته اليومية. وإذا كانت الوسيلة الأولى لزيادة محصول الطفل هي الممارسة، لذلك يجب أن تكون كتب القراءة في المدرسة الابتدائية مصورة، لأن هدف القراءة في المراحل الأولى أن ننمي لدى الطفل مجموعة من العادات والاتجاهات والميول المهمة إلى جانب تنمية محصوله اللفظي. كما أنه لزيادة الحصيلة اللغوية لدى طفل المدرسة الابتدائية فإنه يجب أن تنتقل المقررات الدراسية من الموضوعات الدالة على أشياء حسية محددة، إلى ألفاظ ذات معاني أكثر تجريدًا تبعًا لخطوط النمو العقلي "التي سبق الحديث عنها"،

стр. 705

وكثيرًا مما يسأل طفل السادسة والسابعة عن فائدة شيء ما، أو طرق استعماله.. إلخ، ولذلك يجب أن تتوخى في مادة القراءة الإجابة عن التساؤلات لتسهيل إدراك المعاني، وزيادة مفاهيم الطفل.

стр. 706

ب- نمو التراكيب اللغوية: ومن دلائل نمو طفل المدرسة الابتدائية قدرته على استخدام التراكيب اللغوية فمن الملاحظ أن الطفل عند دخوله المدرسة يكون قادرًا على استعمال جمل تتكون الواحدة منها من خمس أو ست كلمات وتنمو فيما بعد قدرة الطفل على استعمال الجمل المركبة، وتزداد الألفاظ ذات المعنى الأكثر تجريدا، ومن الملاحظ أن طفل التاسعة يكون قادرًا وبارعًا في التمييز بين المترادفات والكشف عن الأضداد والتمييز بين الأسماء الدالة على أعلام أو أشياء وبين الأفعال الدالة على زمن أو حركة، ويستطيع استعمال الأفعال في أزمانها الصحيحة.. وعلى الرغم من أن صيغ المبني للمجهول لا تستخدم عادة في لغة الكلام اليومية إلا أن طفل المدرسة الابتدائية يستطيع تركيب الجمل المبنية للمجهول واستخدامها ابتداء من سن التاسعة أو العاشرة.. يضاف إلى ذلك مهارة أطفال المدرسة الابتدائية على فهم الضمائر في الأعمار المختلفة وإن وجدت فروق فردية شاسعة بين أطفال المدرسة الابتدائية في فهم وتكوين التراكيب اللغوية المختلفة.

стр. 707

جـ- نمو مهارات الاتصال: تستمر مهارات الاتصال اللغوي في النمو والتحسن لدى الطفل بدخوله المدرسة الابتدائية نظر لنمو علاقاته الاجتماعية مع الأقران والمعلمين. ومن الملاحظ أن النجاح النسبي للأطفال الصغار في الاتصال يعتمد إلى حد ما على طبيعة المهمة أو العمل، فعادة ما يكون أداؤهم مرضيًا كمتكلمين إذا اشتركوا في بعض المعلومات العمومية مع المستمع، ويستطيعون تحسين التواصل اللغوي إذا تلقوا تغذية رجعية بنجاحاتهم عند المستمع فالأطفال الصغار بحاجة إلى مفاتيح قرينية لفهم المستمع إليهم لحديثهم حتى يمكنهم إجراء الاتصال الناجح، إذا ما قورنوا بالأطفال الكبار.

стр. 708

ومن الملاحظ أن قدرات طفل المدرسة الابتدائية على الاتصال اللغوي والتعبير تصل إلى درجة جيدة في سن السابعة ... فالطفل يميل بشدة إلى أن يشارك في النشاط الشفوي والاتصالي مشاركة طيبة. ويستطيع أن يعبر عن نفسه بطلاقة دون خوف أو تلعثم، ويميل كذلك إلى أنواع التمثيل المختلفة، فالتمثيل وسيلة هامة من وسائل التعبير عند الطفل. هذا: وتعتمد مهارات الاتصال والتعبير الشفوي عند طفل المدرسة الابتدائية بذخيرته اللغوية وقدرته على التركيب اللغوي فكلما كانت ذخيرة الطفل أكبر كانت الفرصة أحسن في إجراء الاتصال اللفظي مع المستمع.

стр. 709

د- مهارة القراءة: تعتبر القراءة محور التقدم الدراسي بمعنى أن عجز التلميذ عن تعلم مهارة القراءة قد يؤدي إلى ضعف مستواه في جميع المواد الدراسية، ولذلك ينبغي على المربين أن يولوها اهتمامًا كبيرًا خاصة في السنوات الأولى من المرحلة الابتدائية. وتنمو القراءة في مراحل متدرجة. - فهي تبدأ في سنوات ما قبل المدرسة بما يسميه علماء التربية الاستعداد القراءة أو التأهب للقراءة وتبدو في اهتمام الطفل بالصور والرسوم التي تنشرها مجلات الأطفال المصورة والقصص.. وفي البداية تبنى القراءة على أساس الخبرات الأولى التي واجهها الطفل، فإذا استجاب الطفل لصورة "قطة" بكلمة "مياو" فإنه يربط الصورة بخبراته السابقة عن القطط. - ثم تنمو قراءة الطفل فيبدأ في ربط الكلمة المطبوعة بالنطق الرمزي للصورة.. ويتدرج من الإحساسات المباشرة للأشياء والأحداث إلى التجريد أو تعميم الكلمات كرموز فيقال مثلا عن "الثعلب والذئب والكلب" كلمة واحدة هي "كلب" نتيجة تعميم المدرك نظرًا للتشابه بين الحيوانات الثلاث. - ثم تبدأ مرحلة القراءة الفعلية في المرحلة الابتدائية، يتعلم الطفل الجملة، ثم الكلمة، ثم يقوم بتحليل الكلمة إلى حرف ويحاول في السنوات الأولى إتقان المهارات التي تساعد على القراءة الجهرية والصامتة.

стр. 710

- وتدل الدراسات على أن الطفل في نهاية الصف الثاني الابتدائي يستطيع أن يقرأ ٧٥ كلمة في الدقيقة قراءة جهريه، وفي الصف الثالث الابتدائي يستطيع أن يقرأ ضعف هذا العدد في نفس المدة الزمنية، أما فيما بين عمر ١١-١٢ سنة فإن الطفل يمكنه أن يقرأ حوالي مائتي كلمة في الدقيقة. أما من حيث القراءة الصامتة: فقد دلت الدراسات على أن الطفل في الفرقة الثانية من المرحلة الابتدائية يستطيع أن يقرأ حوالي مائة كلمة في الدقيقة قراءة صامته، ثم تأخذ هذه القدرة في الازدياد بحيث يمكنه في نهاية المرحلة الابتدائية أن يقرأ أكثر من مائتي كلمة. وهناك عوامل متعددة تؤثر في نمو القراءة لدى طفل المدرسة الابتدائية نذكر منها ما يلي:- ١- العوامل الحسية والجسمية: كالسمع والبصر، والتآزر العضلي العصبي واضطرابات الغدد.. ٢- العوامل العقلية: ويقصد بها الذكاء والقدرات العقلية، فالأطفال عند دخولهم المدرسة يكونوا مختلفين في الاستعداد والقدرة على القراءة: الطفل المتفوق اللامع الذي يتكلم كثيرًا ويتلذذ بالاستماع إلى القصص والأناشيد غالبًا ما يتعلم القراءة بتعليمات بسيطة جدًا، والطفل الذي لديه استعداد عقلي متوسط أو ضعيف يحس برغبة ملحة للقراءة ولكنه يحتاج لوقت أطول كي يتعلم ... والطفل المتأخر عقليًا الذي تنقصه المقدرة على التمييز بين المترادفات والمتناقضات، ويتقدم ببطء في القراءة يصبح مشكلًا في القراءة. ٣- العوامل الدافعية والانفعالية والشخصية: فلقد كان الضغط المستمر من جانب الأب أو المعلم عاملًا يوجد في الطفل المخاوف والقلق ويكون لديه اتجاهات سلبية نحو القراءة.. وفي نفس الوقت فإن المواجهة الواعية الشفوقة تفيد في إعطاء الثقة للطفل وتشجعه على النمو في القراءة. ٤- العوامل البيئية والاجتماعية: وهي تتصل بتشجيع الأسرة، وغنى البيئة الأسرية كالمثيرات الدافعة للقراءة، والمدرسة وما يتعرض له الطفل فيها من مثيرات تربوية في الفصل وطرق تعليم القراءة.

стр. 711

٥- عيوب الكلام: فقد أثبتت دراسات كثيرة على الأطفال ذوي العيوب في النطق "كالفأفأة والثأثأة" أن عيوب الكلام عامل في عدم القدرة على القراءة والضعف فيها، فقد كان هؤلاء الأطفال متخلفين في كل من القراءة الصامتة والقراءة الجهرية إذا ما قورنوا بالأطفال ذوي القدرة العادية في النطق، ومن ثم: ينصح ببذل عناية فائقة في تفهم الألفاظ ومخارجها في اللغة الشفهية قبل البدء بإعطاء تعليمات خاصة بالقراءة.

стр. 712

هـ- الكتابة: على الرغم من نمو قدرات الطفل اللغوية عند دخوله المدرسة الابتدائية إلا أنه يتأخر في الكتابة نتيجة لعدم ضبط عضلات العينين وعضلات الأصابع، مع وجود فروق فردية بين التلاميذ في الكتابة.. ويجب البدء بالحروف المطبوعة الكبيرة في صورة كلمات أو جمل على السبورات العادية أو الوبرية مكونة ما يشبه القصص أو الموضوعات المدعمة بالصور خصوصًا إذا ما علمنا أن الأطفال في هذا السن يميلون للاستماع إلى القصص المصورة التي تدور حول الحيوانات والعرائس. ومع بداية تعلم الكتابة فإن الطفل يظل يكتب على مهل، ويميل للتعبير الكلامي الشفوي أكثر من التعبير التحريري، وقدرته على الأعمال التحريرية تظل أقل من قدرته على الأداء الشفوي. أما الفترة الأخيرة من المرحلة الابتدائية فتعتبر مرحلة السيطرة على الكتابة: فالطفل يكون قد اكتسب المحصول اللغوي الكافي ونمت قدرته الحركية إلى الحد الذي يساعده على السيطرة على القلم ويتعلم الكتابة بخط الرقعة بعد أن تمكن من خط النسخ، ويميل إلى الكتابة الجميلة، فهو يتذوق الجمال فيما يأتي به من أفعال، يمكنه أن يكتب موضوعًا إنشائيًا وصفيًا، ويحاول أن يوازن بين قدرته القرائية والكلامية من ناحية وقدرته التعبيرية التجريدية من ناحية أخرى.

стр. 713

رعاية النمو اللغوي رعاية النمو اللغوي لطفل ما قبل المدرسة ... رعاية النمو اللغوي: إذا كانت عملية التواصل اللغوي تعتمد على مهارتين أساسيتين هما التلقي والإصدار "الاستقبال والإرسال" فإن على المربين التركيز على هاتين المهارتين لرعاية النمو اللغوي في مرحلتي ما قبل المدرسة وخلال سنوات المدرسة الابتدائية يتضح ذلك مما يلي: رعاية النمو اللغوي لطفل ما قبل المدرسة: يجب على المربين أن يأخذوا في اعتبارهم قضايا أساسية كتطبيق تربوي لمبادئ النمو اللغوي في هذه المرحلة، ومنها: ١- لما كان أهم شرط للنمو اللغوي عند الطفل هو شعوره بالأمن والطمأنينة: فعلى الوالدين تهيئة جو المنزل بحيث يدعم فيه هذا الشعور، وذلك بتجنب الشجار والمشاحنات على مرأى من أطفالهما، كما يجب ألا تتقلب معاملتها للطفل بين اللين والشدة، وعليهما ألا يسرفا في تدليل ووقاية أطفالهما فيحرمانهم من الاستقلال وممارسة الاعتماد على أنفسهم. وعليهما تجنب إهمال طفلهما بدعوى إنه لم يحقق آمالهما، فمهما كان السبب فمن العسير على الطفل أن يشعر بالطمأنينية وهو لا يشعر بالانتماء لأبويه وبحبهما وعطفهما عليه. فيجب أن يتمتع الطفل

стр. 714

بحب وعطف شامل غير مشروط، وأن يحوز الرضا والقبول لذاته كفرد من العائلة له قدرته وكفاءته فالحب شيء لا يساوم عليه فلا يشترط أن يكون ذكيًا متمتعًا بصحة جيدة حتى يحظى بحب الوالدين وإنما يجب عليهما أن يمنحاه الحب خالصًا دون مقابل. ٢- ينبغي أن تكون طرق تعليم الطفل الكلام ملائمة لدرجة النضج العقلي التي وصل إليها ومتمشية مع استعداده الطبيعي وسنة ومزاجه ... والمعروف أن المحاولات الأولى تبدأ حين نلمح بوادر النطق التلقائي، ثم نتعهد هذه القدرة الناشئة بالاستثارة عن طريق ترديد الأم للمقاطع المألوفة للطفل، ثم تحاول تدريجيًا أن تعلمه كلمات تبدأ بنفس المقاطع التي تمرن عليها من قبل، ثم يتعلم تدريجيًا كلمات مؤلفة من مقطعين مختلفين، ثم من ثلاثة مقاطع، ثم جملًا بسيطة.. إلخ. ٣- يجب على الأم أو المربية برياض الأطفال تدريب الأطفال على الاستماع وتنمية مهاراتهم في هذه المرحلة، إذا أنها تكاد تكون الوسيلة الوحيدة لنقل الأفكار إليهم قبل تعلم القراءة والكتابة، ويجب على مربية الروضة أن تتدرج بهم من الموضوعات والقصص القصيرة التربوية التي

стр. 715

تتناسب وقدراهم العقلية وتتفق وميولهم الشخصية حتى يقبل الأطفال على بذل الطاقة اللازمة للاستماع الجيد إلى الموضوعات الأخرى التي تنمي معلومات الطفل مثل الأحداث العامة، ومبادئ الأدب، والتاريخ، والجغرافيا معا.. وما إلى ذلك. ويلاحظ أن قدرة الأطفال على الاستماع تتركز على الأصوات واتساع الكلمات والشحنة الوجدانية أكثر من المعاني التي تحتوي عليها. ٤- ينبغي عدم المغالاة في قص الحكايات الخيالية حتى لا يتعذر على الطفل إيجاد توازن بين عالم الخيال وعالم الواقع، والأسلوب الصالح المألوف هو الذي لا يستبعد القصة الخيالية تمامًا ولكنه يدخل على القصص التي يقرأها الأطفال أو يستمعون إليها حكايات عن الحيوان والأطفال تصور مواقف إيجابية يشوبها التفاؤل تجاه الغير ونحو الحياة.. ومن الممكن في مرحلة الروضة أن يفيد الأطفال من القصص الحقيقية أو الواقعية التي تتناول حوادث الحياة اليومية مما يصلح لاستخلاص دروس تربوية، كما ينبغي استبعاد القصص المخيفة التي تستثير قلق الأطفال. ٥- وما ينبغي ملاحظته دائمًا: أن تقدم الأم ومربية الروضة نماذج جيدة من الألفاظ ومخارجها، لأن هذا هو الأساس الذي سيبني عليه الطفل رصيده اللغوي عند التعبير الشفوي والتحريري. ٦- إذا التحق الطفل بإحدى رياض الأطفال التي تعني بتعليم اللغات الأجنبية -وقد أصبح هذا الأمر شائعًا- فمن الأفضل عدم تعليم اللغة الأجنبية إلا بعد أن تتأكد الروضة من رسوخ تراكب اللغة القومية، أو الاقتصار على تعليم اللغة الأجنبية شفاهة حتى لا يعوق النمو اللغوي لإحداهما نمو الآخرى.

стр. 716

التطبيقات التربوية لرعاية النمو اللغوي لطفل المدرسة الابتدائية: يجب على الوالدين والمربين رعاية النمو اللغوي لطفل المدرسة الابتدائية على النحو التالي: ١- اكتشاف اهتمامات التلميذ وتشجيعه على قراءة الكتاب التي تتناسب مع جنسه وعمره وميوله ومستواه التحصيلي بما فيها من نماذج لغوية منتقاة تساعد على الترقي اللغوي عند الطفل وتوسع مجاله الإدراكي. ٢- تشجيع التلاميذ على التعبير التحريري: فيكلف كل طفل بتسجيل ملاحظاته في الخارج، وكتابة الأحداث الهامة وتعليقه عليها، وتلخيص القصص التي يعجب بها، وكتابة تقارير عن مشاهدته في الرحلات التي يشترك فيها. ٣- تشجيع الأطفال على القراءة الجهرية مع ملاحظة الفروق الفردية، وتجنب الإسراف في تصحيح أخطاء الطفل حتى لا يثبط ذلك في همته ويشعره بالقصور والعجز، وقد يكون لذلك أثر سيئ إذا اتجه الوالد أو المعلم نحو قراءة الطفل بالسخرية، والصد فيجعل منه طفلًا هيابًا خجولًا يعاني شعورًا بالنقص، ميالًا للعزلة منصرفًا عن الدرس والتحصيل، أما المعلم الناجح فهو الذي يجمع أخطاء الأطفال الشائعة ويناقشها معهم في جو من الألفة والتعارف حتى يعملوا على تلافيها مستقبلا. ٤- الحد من قراءة الكتب والقصص التي تؤدي إلى إثارة الرعب والفزع في الأطفال والتي تثير القلق والأحلام المزعجة لديهم، وكذلك كتب الخرافات والمغامرات الخارقة التي لا تعود على الأطفال بالنفع.

стр. 717

الفصل الخامس: النمو الانفعالي مدخل ... الفصل الخامس: النمو الانفعالي مقدمة: يتمثل الانفعال emotion في كل ما ينتاب الفرد من حالات وجدانية كالحب أو الكره أو الحزن أو الغضب أو الغيرة أو القلق أو النفور، كما يتصف الانفعال بحدوث استجابة فيزيولوجية على درجة من الشدة تتضح في الارتفاع المفاجئ لضربات القلب، انقباض عضلات المعدة، ازدياد في ضغط الدم، ازدياد التوتر العضلي. ومن ثم يمكن القول بأن الانفعال هو "حالة تغير مفاجئ تشمل الفرد كله دون أن يختص بها جزء معين من جسمه، أني أنه حالة وجدانية شعورية يشعر بها الفرد ويمكنه وصفها". ولهذا يمثل النمو الانفعالي أحد الجوانب الهامة في عملية النمو الإنساني، حيث تؤثر الانفعالات على الإنسان خلال تفاعله مع بيئته في المواقف المختلفة.. فالخبرات الانفعالية التي يمر بها الإنسان وبصفة خاصة في المراحل التكوينية الأولى، لها تأثيراتها اللاحقة في حياته وعلى صحته النفسية، كما يعتبر الاضطراب النفسي أو العقلي في الغالب اضطرابًا انفعاليًا. "عبد الحمدي الهاشمي: ١٩٧٦، ٣٣٩-٣٤٠". من ثم تلعب الانفعالات دورًا هاما في حياة الفرد وتؤثر على تطور ونمو الشخصية كما تؤثر على توافقه الشخصي والاجتماعي، ولكن كيف تنمو هذه الانفعالات؟ وكيف تؤثر على توافق الفرد الشخصي والاجتماعي؟ وللإجابة عن ذلك تواجهنا بعض الصعوبات في مرحلة الطفولة المبكرة، لأن الطفل الصغير من الصعب دراسة انفعالاته عن طريق ملاحظة تعبيرات وجهه وسلوكه حيث يتعلم من صغره التحكم في تعبيرات الخوف أو الغضب أو الغيرة ليرضينا نحن الكبار، كما أن دراسة الانفعالات من خلال الاستبطان الذاتي lntrospection من الصعب أن يستخدمها الطفل. ونظرًا لتلك الصعوبات فقد تركز الاهتمام العلمي بالانفعالات حول أثر هذه الانفعالات على توافق الفرد الشخصي والاجتماعي. ولقد أشارت هيرلوك Hurlock "١٩٧٨" إلى كيفية تأثير الانفعالات على التوافق الشخصي والاجتماعي من خلال الجوانب التالية:

стр. 718

١- في الحالات الانفعالية السارة كالفرح والسعادة، فإن الانفعالات تضيف ارتياحًا للخبرات اليومية، أما في الحالات الانفعالية المؤلمة، فإن الطفل يشعر بالارتياح بعد تخلصه من هذه الانفعالات. ٢- كما أن الانفعالات تعمل على تهيئة الجسم للعمل. ٣- إن تهيئة الجسم للعمل أثناء الانفعال تؤدي إلى زيادة في الطاقة أو القوة والتحمل، إلا أنها تعطل الحركات الدقيقة لدى الفرد، ومن ثم تعطل الانفعالات، المهارات الحركية. ٤- من خلال ما يصاحب الانفعالات من تغيرات وجهية وجسمية يتمكن الطفل من تحديد شعور الآخرين، وبذلك تعمل الانفعالات كوسيلة من وسائل الاتصال. ٥- تعتبر الانفعالات مصدرًا من مصادر التقييم الشخصي والاجتماعي. ٦- تتداخل الانفعالات مع الفعاليات العقلية حيث أنه إذا ارتفع أحدهما انخفض الآخر حيث يتأثر التركيز والاستدعاء والفعاليات العقلية بدرجة كبيرة بالانفعالات القوية. ٧- جميع الانفعالات بنوعيها تؤثر في التفاعل الاجتماعي، حيث تشجع الانفعالات السارة على التفاعل الاجتماعي، في حين أن الانفعالات المؤلمة تعطل التفاعل الاجتماعي. ٨- تؤثر الانفعالات على المناخ النفسي حيث تؤدي إلى زيادة توتر الجو الانفعالي. ٩- تترك الانفعالات السارة آثارها على ملامح الوجه وتترك أثرًا طيبًا مما يجعل الأطفال محبوبين، وفي المقابل فإن الانفعالات غير السارة تجعلهم أقل جاذبية وقبولًا من قبل الآخرين. ١٠- قد تتطور الاستجابات الانفعالية عندما تتكرر لتصبح عادات. فإذا وجد الطفل أن أسلوبًا معينًا كالمزاج الحاد واستخدام البكاء أسلوبًا يمكنه من الحصول على ما يريده، فإنه سيستمر في ممارسة هذا الأسلوب مما يصعب عليه

стр. 719

التخلص منه بعد ذلك حتى وأن اكتشف أن هذه العادات غير مقبولة اجتماعيا. "عبد الحميد الهاشمي: ١٩٧٦، ص٣٤١، ٣٤٢". وسوف نركز فيما يلي على آليات النمو الانفعالي العادي "السوي" والأنماط النمائية لمختلف الانفعالات وأنماط السلوك الانفعالية.. وعلى الرغم من التأكيد بأن النمو الانفعالي وعلم نفس الانفعالات قد ولدا اهتمامًا كبيرًا على مر السنين فإن الفهم للانفعالات ما زال بدائيًا نسبيًا، أو على الأقل فإن الاتفاق يعد قليل نسبيًا حول الكيفية التي يستطيع بها علماء النفس إدراك الانفعالات ونموها، وتتجلى عدم كفاية المعرفة والخلافات القائمة في هذا المجال من خلال العديد من البحوث التي قدمت في ندوة عقدت عام ١٩٧٠م، فلقد اتفق عشرون من علماء النفس على إطار واحد عريض لما يمكن أن يضمه من تصور ملائم للانفعالات، ولكي يمكن الإلمام بالمشاكل يجب علينا أن نتفحص تاريخ دراسة الانفعالات وخاصة التطورات الأساسية التي حالت دون التقدم في البحوث. في البداية تبرز مشكلة ما إذا كانت الانفعالات فطرية أم متعلمة، وبمعنى آخر ما هو دور كل من البيئة والوراثة في تكوين ونمو الانفعالات؟ وهذه المسألة تظهر تقريبًا في كل ناحية من نواحي علم نفس النمو وترتبط بمسألة الفطرية. فهناك وجهة النظر القائلة: "بأن الانفعال يمكن اعتباره فقط مجموعة من الاستجابات الفسيولوجية المحددة المحددة إلى حد ما ". فانفعال الخوف مثلًا افترض فيه أنه يمكن قياسه فقط بتقدير النشاط في الجهاز العصبي الذاتي، وكذلك الغضب وهو انفعال آخر افترض فيه أنه يمكن تقديره فقط بقياس ردود الأفعال الذاتية، كما افترض أنه من الممكن التمييز بين الخوف والغضب بالاستجابات الفسيولوجية المختلفة.. والغيرة هي استجابة انفعالية تحدث اضطرابًا في وضع فسيولوجي بحت بسبب أن ردود الأفعال الفسيولوجية التي تتضمنها ليست محددة. ويزداد عدد الراشدين الذين اختبروا الغيرة كانفعال، ويقررون عن تجربة ذاتية أنهم شعروا إما بالخوف أو الغضب، ولكن حيث أن الوضع الفسيولوجي لا يعترف بالمشاعر كدليل علمي فإن لم يكن بالإمكان قبول الغيرة كانفعال. وبالمثل

стр. 720

كان من المستحيل سيكولوجيًا التمييز بين انفعالات مثل الحب والفرح والابتهاج، وهي المعروفة بالانفعالات الإيجابية المتكاملة، والبديل المنطقي وهو بديل عرض بشكل جدي وهو أن نقصر مجال الانفعالية الإنسانية على ردود الفعل القليلة المحددة فسيولوجيا. وفي النهاية نبذ كثير من علماء النفس هذا الرأي لأنه كان يتعارض بشدة مع الخبرات والملاحظات اليومية. وثمة نظرية أخرى للانفعال ركزت على تكامل الإجراءات الفسيولوجية مع التعلم. واتخذ هذا الرأي "الارتباط الشرطي" كتفسير أساسي، ولكن فكرة الارتباط الشرطي "التعلم مثير/ استجابة" هي الأخرى لم تستطع تفسير كل الانفعالات ولا المناسبات العديدة التي أظهر فيها الأطفال استجابة انفعالية ملحوظة. رغم عدم إمكان حدوث ارتباط شرطي.. مثل ذلك أنه ليس من المألوف بالنسبة للأطفال فيما بين الرابعة والسابعة. أن يظهروا الخوف من مخلوقات خيالية عديدة مثل: التنين. والمشكلة هي أن الأطفال يتكون لديهم هذا الخوف دون أي ارتباط شرطي منفر. وثمة تفسير بديل لذلك: هو أنه نتيجة لتزايد النمو المعروف فإن الطفل يكتسب فهمًا غير كامل للتنين، فالأطفال يتعلمون أن التنين خطر دون أن يكتشفوا أن التنين لا وجود له، فإذا كان تصورهم للتنين منفرًا، نستطيع أن نستخدم الارتباط الشرطي لتفسير استجابة منفرة ولكن إدراج مكون معرفي في النموذج يعني أننا لم نعد نتعامل مع "مثير/ استجابة" ارتباطية بسيطة. والموقف الآن يتضمن آلية وسيطة أو إجراءًا معرفيا. إن إدماج المعرفة في تصورنا العام للانفعالات كان يمثل اقتحامًا رئيسيًا. إذ أن نماذج الانفعال لم تعد قاصرة على ردود الأفعال الفسيولوجية أو تعلم المثير/ الاستجابة ولكن أمكننا مزج الإجراءات الفسيولوجية بالنمو كما أن السياق "الإثارة الخارجية" أصبح يعرف بأنه حاسم بالنسبة لتمييز انفعالات محددة. وعلى ذلك وكما اقترح لوبر "Leeper" "١٠٧٠" يمكن فهم الانفعال على أن يتضمن تفاعلًا بين المعرفة والإدراك والوجدان "حالة فسيولوجية" وهذا التوسع في المفهوم يترك لعلم النفس الحرية في تناول ثراء المشاعر والانفعالات الإنسانية.

стр. 721

وجهات نظر في تفسير النمو الانفعالي مدخل ... وجهات نظر في تفسير النمو الانفعالي: لقد ذكر دارون بأن الانفعال خاصية أولية عند الوليد، إلا أنه بعد ذلك افترض واطسون ومورجان Watson Morgan ٩١٧ ثلاث انفعالات أساسية عند الولادة هي: الخوف والغضب والحب، أما باقي الانفعالات فهي متعلمة عن طريق الارتباط بمنبهات جديدة. وبالإضافة إلى ذلك فقد أشار "واطسون ومورجان" إلى الارتباط بين الانفعالات والمنبهات غير المتعلمة، كما هو الحال في الخوف عندما يثيره الصوت العالي المفاجئ، أما الغضب فيثيره إعاقة حركات الطفل، كما أن الحب، فإنه يظهر كاستجابة للملاحظة والتدليل. ولذلك فإنه على الرغم من أن نظرية وطسون ومورجان سادت فترة طويلة، إلا أنها تعتبر الآن من المعالم التاريخية في تفسير الانفعال. ولقد اهتمت الباحثة كاترين بريدجز Bridges "١٩٣٢" بتعديل وجهة نظر "واسطون ومورجان" حيث قامت بالملاحظات اليومية الدقيقة على التعبيرات الانفعالية لمدة أربعة شهور على "٦٢" طفلًا تراوحت أعمارهم بين أسبوعين وسنتين. وقد أكدت النتائج أن الطفل يولد بانفعال أساسي هو عبارة عن استثارة عامة، وعن طريق النضج تتمايز الاستثارة العامة في عمر ثلاثة أشهر فتصبح سرورًا أو ضيقًا، وفي عمر ستة شهور تتمايز إلى تعبيرات انفعالية أكثر تخصصًا وهكذا ... ولا زالت وجهة النظر هذه تحظى بالقبول. "عبد الحميد الهاشمي: ١٩٧٦، ٣٤٣-٣٤٣". مفهوم الانفعال: إن الشعور بالحاجة هو الذي ينبه الباعث المحرك للنشاط والفاعلية في سبيل تحقيق الهدف المشبع للدوافع والمحقق لتخفيف التوتر الناشئ عن حالة الشعور هذه، فالتنبيه إذن يجعل الكائن ينفعل بالموقف، أي يخلق فيه حالة من الإثارة State of agitation واختلال في التوازن، ورد فعل شديد للتنبيه، وقد يكون رد الفعل هذا انفعال الغضب أو الخوف أو الحزن أو السرور ... إلخ". "كمال دسوقي:

стр. 722

١٩٧٢، ٢٠٧" مما يظهر للآخرين في شكل تغيرات ملحوظة في السلوك كالصراخ أو البكاء أو الضحك أو الصياح أو الهرب أو الشجار. وفيما يلي يمكن عرض لأهم مفاهيم الانفعال على النحو التالي:

стр. 723

أولًا: المفاهيم البيولوجية طبقًا لأقدم الآراء تتكون الانفعالات من ردود الأفعال الفسيولوجية ذات الطابع الغريزي. ولذلك فهي تتكيف تطوريًا، وكانت المعالجة المثالية في دراسة الانفعال هي تقييم رد الفعل الفسيولوجي ويكون ذلك عادة بقياس الجهاز العصبي السمبثاوي والبارسمبثاوي "الخاص" وبملاحظة السلوك. وقد وضع تمييز دقيق بين السلوك الإنساني الانفعالي والعقلي. كان الجزء الانفعالي يفهم على أنه سلوك أكثر بدائية تحكمه الآليات العصبية من المستوى الأدنى. والدلائل الحديثة التي أوردها برادي Brady "١٩٧٠" تفترض أن التكوينات العصبية الهامة التي تنشط في الانفعال هي التكوين الشبكي، ومركز تنشيط الفص الأمامي للغدة النخامية، والجهاز الطرفي. وقد أضفى برادي Brady ضوءًا على المكونات العصبية والهرمونية "الغدية" للانفعالات موضحًا أن إثارة الانفعال تتوقف عند مستوى معادل لدرجة الحفاظ على التدخل الفسيولوجي. كما تركز المعالجة البيولوجية في دراسة الانفعالات على أنماط السلوك الانفعالية، ومن ثم ساعدت على توجيه علم النفس بعيدًا عن الوصف الذاتي، لأن هذه الطريقة تعتمد على تقارير الوصف الذاتي لحالة الذات، وهي تجعل تكرار التجارب أمرًا صعبًا. ومع أنه يمكن تمييز الحالات الفسيولوجية التي تمت انفعالات محددة إلا أن هذا العمل لم يحقق سوى نجاحًا محدودًا وربما يصعب مواجهة كل الانفعالات الإنسانية.. ويلخص آرنولد Arnold "١٩٧٠ ص١٨٤" هذا الرأي قائلا: من الممكن تفسير التغيرات الفسيولوجية في مختلف الانفعالات، بل يمكن أيضًا تفسير الدوائر العصبية التي تحركها، ولكن فقط على أساس التحليل الظاهري للأنشطة النفسية في الإدراك الحسي للانفعالات، وبالفعل يمكن وضع نظرية لوظيفة المخ التي تهيئ علاقة عصبية للخبرة النفسية، وبدون هذه النظرية

стр. 724

فإن حصيلة المعطيات التفصيلية الناتجة عن البحث المكثف الذي أجري خلال بضع عشرات من السنين الماضية مقضي عليها بأن تظل ركائز معزولة وغير مترابطة بدلا من أن تصبح المصادر الرئيسية الغريزية للمعرفة في المستقبل. وعلى ذلك وطبقًا لرأي آرنولد Aronold فإن الإثارة "التنبيه" النفسية لا تستنفذ مفهوم الانفعال بل إن الانفعال والسلوك الذي يؤدي إليه يتوقف على الكيفية التي بها يقدر الفرد الموقف القريني والمرتبط بالإثارة الانفعالية. وقد لاحظ باص Buss "١٩٦١" شاكتر Schacter "١٩٧٠" مشكلة أخرى مع عدة آراء بيولوجية خاصة بالانفعال. ففي تحليل سلوك العدوانية جادل باص Buss بإقناع أن العدوانية لا تنتج دائمًا عن الغضب. إن غضب الشخص قد يؤدي أحيانًا إلى العدوانية ولكن يستتبع أن تكون العدوانية دائمًا نتيجة للغضب فهو يفرق هنا بين استجابة لا إرادية "الغضب" واستجابة فعالة "العدوانية". وطبقًا لهذا الرأي لا يمكن دائمًا تحديد أن السلوك العدواني يتضمن استجابة انفعالية أم لا؟. وهكذا فإن السلوك ليس دائمًا مؤشرًا مناسبًا للحالة الانفعالية للشخص. هذا وقد أوضحت مجموعة من التجارب التي أجراها شاكتر Schacter أن السلوك الانفعالي لا يمكن تفسيره تمامًا بالإثارة وحدها "والواقع أن شاكتر Schactar يقرر: "أن الحالة الانفعالية تتضمن جزءًا معرفيًا يضفي معنى على الحالة الفسيولوجية. وفي واحدة من هذه التجارب التي أجراها شاكتر وسنجر Schacter & Singer "١٩٦٢"، كانت عينة التجربة طلبة بإحدى الكليات وقد أخبروا بأنهم سوف يحقنوا إذا وافقوا بعقار "Supropion وهو مركب فيتاميني يؤثر على النظر، والواقع أن هؤلاء الطلبة قد تعاطوا عقارًا وهميًا أو أدرنالين Epenepheine، وهو يؤدي إلى ظهور أعراض عديدة ترتبط بالإثارة الانفعالية، وقد أعطى المجموعة الطلبة الذين تعاطوا الأدرنالين مجموعة التعليمات الآتية: أن العقار "Superapin" يسبب آثارًا جانبية أوضحت للطلبة، وهذه الآثار تبقى لمدة من ١٥-٢٠ دقيقة. أما الثانية: فقد أعطوا تعليمات بأن العقار Superapin لن تكون له أثارًا جانبية إطلاقًا، وهكذا فإن المجموعة الأولى من الطلبة كانت تتوقع إثارة "التنبيه"، والمجموعة الثانية لم تكن تتوقع ذلك. وكانت المعالجة الأخيرة هي وضع

стр. 725

الطلبة في المجموعتين "مجوعة بعد الأخرى" في حجرة مع عملاء "معاونين". للقائمين بالتجربة "كبش فداء" وفي إحدى الحالتين أبدى الطلبة سلوكًا فرحًا، وفي الثانية ثار الطلبة في حالة غضب "Rage" جامح. وقد كان الهدف في هذه الحالات هو إيجاد وسط يمكن للطلبة أن يستلخصوا منه معارف تفسيرية "يهيئ المثيرات القرينية" لتفسير الإثارة النفسية. هذا ولم يكن "المعاون" في أي الحالتين ذا تأثير على الطلبة الذين تلقوا معلومات. أم المجموعة الثانية من الطلبة الذين لم يتلقوا معلومات فقد أبدوا سلوكًا مشابهًا نحو "المعاون"، وذكروا أنهم شعروا إما بالبهجة أو الغضب. أما طلبة المجموعة الضابطة" مع العقار الوهمي فكان سلوكهم مشابهًا لسلوك طلبة المجموعة التي تلقت معلومات. وقد قدم شاكتر "Shakter" "١٩٧٠" الملاحظات التالية: "في مناسبات موضوعية أخرى افترضت أن هذا الظرف بالذات يؤدي إلى إثارة احتياجات تقيمية، أي أن الضغوط سوف تعمل على شخص كهذا لكي يفهم ويقيم إحساساته الجسمية، إن حالته الجسمية تشبه تقريبًا الظرف الذي كانت فيه في أوقات الإثارة الانفعالية، أما كيف يسمي أحاسيسه الجسمية "أحساساته" بمعايير الموقف الذي يجد نفسه فيه. فإذا كان في ذلك الوقت يشاهد فيلمًا من أفلام الرعب فمن المحتمل أن يقرر أنه شعر بالخوف الشديد، وأما إذا كان بصحبة امرأة جميلة فإنه قد يقرر أنه وقع في غرام شديد أو أنه قد استثير جنسيًا. وإذا كان في حالة نقاش فإنه قد ينفجر هائجًا حانقًا، وأما إذا كان الموقف غير مناسب على الإطلاق فقد يقرر أنه شعر بإثارة أو بالضيق لشيء حدث مؤخرا". وعلى أية حال فإن الافتراض الأساسي بأن التسميات التي يضفيها الشخص على حالته الجسمية وكيف يصف إحساساته هي عامل مشترك مع تلك العوامل المعرفية وحالة من الإثارة النفسية. وهذا المفهوم للانفعال يشبه موقف كانون Cannon "١٩٢٩" فقد ناقش الإثارة الانفعالية على أنها تحدث فسيولوجيا ولكن تحديد الانفعال لا يكمن في رد الفعل الفسيولوجي ولكن في تصور الشخص لمعنى الإثارة أو القرينة العامة التي حدثت فيها الإثارة.

стр. 726

ثانيًا: المفاهيم الثقافية تهيئ معطيات شاكرت Schater نقطة البداية لتفحص دور الثقافة في تمييز الانفعال فإذا ذكرنا نتائج دراسة شاكتر Schacter بشكل مختلف قليلًا نستطيع أن نستنتج أن الطلبة في التجربة قد أدركوا آثار العقاقير المنبهة نتيجة لتعريفات ثقافية للمثيرات الانفعالية. ويتفق لازاروس وأفريل، وأويتام Lazarus Avrill & Optam "١٩٧٠" على أن القيم الثقافية، وكذلك التوقعات ذات أهمية في تمييز الانفعالات، وأن بعض المثيرات تزيد من حساسية بعض الانفعالات عن الأخرى. غير أنهم يدللون على أن التوقعات الثقافية التي تكونت من خلال المشاركة قد تكتسب قيمة قائمة بذاتها كمثير مولد للانفعالات وهي تستخدم ضمن أمثلة كثيرة الطقوس الخاصة بالحزن إزاء شخص فقد قريبًا، أو صديق يحتمل أن يمر بمراسيم الحزن يبدو أنها قد صممت عن قصد لتولد تعبيرًا انفعاليًا شديدًا. وقد أوضح لازاروس Lazarus أن التفرقة بين التوقعات الاجتماعية والانفعال الأصيل تكمن في خط فاصل بالغ الدقة. وفي المثال الخاص بالحزن على وفاة صديق أو قريب فيحتمل أن يصبح هذا الخط مشوشًا.. وثمة مثال آخر أكثر أصالة هو التنبيه إلى أن الأطفال يجب أن يحبوا بعض الأشخاص مثل الوالدين والجدين. إن انفعال الحب بين طفل وراشد يتخذ بعض الأشكال الثقافية المحددة مثل الضم والتقبيل، وهنا نستطيع أن نثير التساؤل عما إذا كان الأطفال يبدون مثل هذه الأنماط السلوكية كتعبير أصيل للحب أم لأن التوقعات الثقافية "الحضارية" تملي عليهم هذا السلوك؟. وثمة مثل آخر هو كيف يعبر الذكور عن الحب لذكور آخرين إذا واتتهم الشجاعة لذلك؟. وفي المجتمعات الأوروبية من المألوف أن يتبادل الأب والابن القبلات مهما كان سن الابن، ومثل ذلك في المجتمعات العربية حين يسلم رجلان على بعضهما أو اثنتان من الإناث يتبادلان القبلات على الوجنتين، ولكن هذا السلوك نادر في الولايات المتحدة الأمريكية حيث يميل للارتباط بمعنى انفعالي يعبر عن سوء الحظ يتسم بالسلبية. ويجب أن يكون واضحًا أن التوقعات الثقافية تلعب دورًا وسيطًا وحاسمًا على شكل انفعالي، وفضلًا عن ذلك تحديد المثيرات التي تولد الانفعال. وعلى ذلك فإننا نرى هنا تفاعلًا بين الآليات البيولوجية والمتطلبات الثقافية وتدخل هذين الطرفين يواجه بإجراءات سلبية.

стр. 727

ثالثًا: الإجراءات المعرفية من بين المفاهيم الثلاثة للانفعال أبدى علماء النفس اهتمامًا أكبر بالنظرية المعرفية. وفي إطار هذه النظرية فإن إجراءات الفرد المعرفية تهيئ مثيرات ذات معنى، وبعض المثيرات تكتسب معنى من خلال الارتباط الشرطي. إن الطفل الذي يلمس موقدًا ساخنًا يصبح أقل احتمالًا أن يكرر هذا السلوك، غير أن الإجراءات المعرفية تشمل أكثر من تعلم ارتباطي، وهي تكون نظامًا لتمثيل الأشياء والأحداث في البيئة وهذه الأنظمة مع النمو تنعكس على بعض أنماط السلوك مثل: "حل المسائل، تكوين المفاهيم، الذاكرة" والتي يتزايد تشابهها بخواص المعرفة الراشدة. إن النمو الانفعالي لدى الأطفال ينعكس على قدراتهم المعرفية المتغيرة أي أن الأطفال يبدون سلوكًا انفعاليًا بدائيًا، ولكن مع نموهم وتزايد نضجهم تزداد مهاراتهم في ضبط انفعالاهم ويظهرون الاستجابات الانفعالية الناضجة، كما أنهم يستجيبون بشكل مخالف لمختلف المثيرات تبعًا لسنهم إذ أن الأطفال دون الثانية لا يخافون مع الثعابين أو الحشرات أو الكلاب والحيوانات الأخرى ولكنهم يخافون بعد ذلك حتى بدون اتصال مباشر، وتفسيرات هذه الأحداث، لا تحتاج تعلمًا بالمشاركة ولكن فهمًا لمعارف الأطفال المتغيرة. إن المعرفة تترجم تفاعل الشخص وبيئته في نظم فعل محددة وتغيرات للمثيرات.

стр. 728

تطور الاستجابات الانفعالية المرحلة الجنينية والمهد ... تطور الاستجابات الانفعالية: يتصف النمو الانفعالي في مراحله المختلفة شأنه شأن جوانب النمو الأخرى بالنمو من العام إلى الخاص، ومن البسيط إلى المعقد كما يشار إليه في المراحل الآتية: ١- المرحلة الجنينية والمهد: تؤثر حالة الحمل لدى الأم على الجنين. وكما سبق أن أوضحنا عن تأثير الحالة الانفعالية للأم الحامل على الجنين، فقد أشارت نتائج أبحاث سونتاج Sontage "١٩٥٨" إلى أن الاستجابات الانفعالية الشديدة للأم الحامل، تؤدي إلى تهيج واستثارة الجنين. كما ترتفع درجة الفعالية عند الطفل بشكل غير اعتيادي قبل الولادة نتيجة للضغوط الانفعالية التي تتعرض لها الأم. وتلعب التوترات الانفعالية الشديدة عن الأم الحامل دورًا في إحداث المغص عند الوليد حيث تنتفخ بطنه، ويشعر بالألم. ولقد قرر أحد الباحثين أن أمهات الأطفال الذين يشكون من هذا المغص يتصفن بأنهن أكثر توترًا وقلقًا خلال الحمل من أمهات الأطفال الذين لا يشكون من هذا المغص "كونجر وآخرون: ١٩٧٠". وعند ميلاد الطفل لا تظهر استجابات انفعالية محددة ولكن تظهر إثارة عامة تأخذ في التمايز مع نمو الطفل، وتتطور من استجابات عشوائية أو بسيطة تعبر عن السرور أو الضيق إلى استجابات متطورة محددة، وغالبًا ما تظهر استجابات الضيق لدى الرضيع عند سماعه لضوضاء حادة، أو تغيير وضع جسمه فجأة، أو عند تمرير جسم بارد على جلده، أو عند ابتلال ملابسه، وهذه المثيرات ينشأ عنها البكاء المصحوب بنشاط كلي ... أما مظاهر استجابة السرور عند الرضيع فتظهر في استرخائه العام ومناغاته Ricciuti ويتم ذلك أثناء رضاعته واحتضانه برفق أو أرجحته أو توفير الدفء له، كما تظهر عن طريق الربت patting أو الطبطبة.

стр. 729

وحتى قبل أن يتم الطفل عامه الأول يمكن التعرف على بعض مظاهر التعبيرات الانفعالية التي تتشابه مع المظاهر التي يبديها الكبار، حيث يبدأ الطفل في إظهار استجابات انفعالية مختلفة كالسرور والغضب والخوف والسعادة، ويمكن أن تحدث هذه الاستجابات نتيجة لمثيرات متعددة أشياء أو أشخاص أو مواقف لم تكن تثير في الطفل أي استجابات قبل ذلك. وبنمو الطفل فإن استجاباته الانفعالية تصبح أكثر تعقيدًا وتحديدًا وأقل عشوائية ويمكن تمييزها، فمثلًا يظهر الرضيع ضيقه عن طريق الصراخ والبكاء، ثم تظهر استجابات أخرى بعد ذلك مثل المقاومة ورمي الأشياء وتصلب الجسم والهروب والاختباء والإفصاح اللفظي، ومع تزايد العمر فإن الاستجابات اللفظية تتزايد وتقل الاستجابات الحركية.

стр. 730

٢- الانفعال خلال السنة الأولى من العمر: تتداخل النواحي الانفعالية والجسمية خلال هذه الفترة وخاصة في الأسبوعين الأوليين. وهذا ما يشير إلى أن الاستجابات الانفعالية موجودة لدى الوليد الجديد وهي فطرية غير متعلمة. كما تشير الملاحظات الدقيقة لسلوك المواليد الجدد إلى صعوبة التمييز بين الانفعالات السارة وغير السارة في تلك المرحلة إلا أنه كلما تقدم الطفل بالعمر، أصبحت استجاباته الانفعالية أكثر تنوعًا وتمايزًا. كما أن نضج القدرات الإدراكية للطفل يلعب دورًا أساسيًا في تطور النمو الانفعالي، حيث تزداد قدرته على التمييز بين المنبهات مثل الوجوه المبتسمة والوجوه غير المبتسمة ويميز كذلك بين الأصوات السارة وغير السارة. فكثير من الأطفال الرضع يبتسمون فيما بين الشهر الثاني والسادس من العمر، إلا أن بعض الأطفال في النصف الثاني من السنة الأولى يبدو عليهم ما يدل على أنهم يميزون بين الناس إذ يبتسمون لمن يعرفونهم ويظهرون استجابة الخوف للغرباء.

стр. 731

٣- الانفعال خلال السنة الثانية من العمر: لقد أشارات جودانف Goodenough إلى إمكانية تعديل وتحوير التعبير الانفعالي عن طريق التعلم، حيث قامت الباحثة بجمع بيانات عن "٤٥" من الأمهات اللواتي سجلن واقعة من وقائع انفجارات الغضب عند أطفالهن خلال فترة شهر واحد. وقد لوحظ من خلال هذه الدراسة أن التعبيرات الانفعالية كانت تتضمن النشاط الحركي الظاهر كالرفس والصراخ وحبس الأنفاس حيث يمارسها الطفل خلال السنتين الأوليتين باعتبارها أساليب يحقق بها أهدافه. كما بينت نتائج هذه الدراسة أن الاستجابات الحركية واللغوية كتعبيرات انفعالية تشكل ١٤% من استجابات الأطفال الذين لم يكملوا عامهم الأول، بينما ٥٦% من التعبيرات الانفعالية عند الأطفال خلال السنة الثانية تتضمن الاستجابات الحركية واللغوية. وهذا يعني أن مثل هذا السلوك يتقبله الآباء ويثيبون أولادهم عليه فيبدو أكثر شيوعا عند أطفال الثانية منه عند أطفال السنة الأولى. ويوضح شكل "٥٤" تطور الاستجابات الانفعالية خلال السنتين الأوليين:

стр. 732

٤- سنوات الطفولة المبكرة: في سنوات الطفولة المبكرة ومن خلال الحياة اليومية، يتعلم الأطفال التعبير عن انفعالاتهم، ويتميز الطفل خلال هذه المرحلة بالتمركز حول ذاته، إذ يلح كثيرًا في طلباته ويكون واعيًا لتأثير انفعالاته على الوالدين، كما يتعلم أيضا المدى الذي يمكنه من الوصول للتعبير عن انفعالاته.

стр. 733

٥- مرحلة الطفولة الوسطى والمتأخرة: ومن أهم ما يميز هذه المرحلة عن المراحل السابقة هو التمايز الانفعالي المتمثل في تكوين العواطف والاتجاهات، حيث أن الطفل يتعرف على كل شيء جديد: وإما أن يحبه أو لا يحبه، ينجذب إليه أو ينفر منه. كما يكتسب الطفل زيادة في القدرة على السيطرة على انفعالاته ومشاعره. ومن ثم يصبح لدى الطفل في هذه المرحلة دافع قوي للتحكم في التعبير عن انفعالاته ولهذا يطلق بعض الباحثين على هذه المرحلة اسم "مرحلة الطفولة الهادئة".

стр. 734

٦- مرحلة المراهقة: يمر المراهق بفترات عصبية وهزات انفعالية عنيفة، وتتخلل هذه المرحلة الصراعات المحتدمة، والميل إلى التطرف وكثرة الاندفاع، ويكون المراهق حساسًا نحو ذاته، مدفوعا إلى الاستقلال والتحرر والرغبة في إثبات الذات، ويتسم بعدم الثبات الانفعالي، وسرعة الغضب، والخوف من المواقف الاجتماعية خاصة، والحب، وتنتابه أحلام اليقظة، وعدم الأمن والحساسية الزائدة، والسأم والضجر السريعين. ولذا يرى البعض بأن المراهقة مرحلة عواصف وتوتر وشدة.

стр. 735

التباين في نمط الاستجابات الانفعالية: رغم إمكان التبؤ بنمط النمو الانفعالي إلا أن هناك اختلافات من حيث تكرار حدوث وشدة ومدى استمرار الانفعالات المختلفة، كما أن هناك اختلافات من حيث السن الذي تظهر عنده هذه الانفعالات في عنف مظاهرها كلما كبر الطفل، ويرجع ذلك إلى أن الطفل يتعلم كيف يستعد لمقابلة الناس، ويقل التعبير الصارخ عن الانفعال حتى عن تلك الانفعالات السارة مثل الفرح. وترجع الاختلافات إلى حالة الطفل الجسمية وقت حدوث الانفعال، وإلى مستواه العقلي كما ترجع أيضا لظروف البيئة. وفيما يلي أهم مؤثرات النمو الانفعالي: ١- الذكاء: يتجه الأصحاء إلى أن يكونوا أقل انفعالًا من ضعاف الصحة، بينما يستجيب الأطفال الأذكياء كمجموعة انفعاليًا لمجموعة من المثيرات أكبر من تلك التي يستجيب لها من هم أقل ذكاء، كما يبدو الأطفال الأذكياء أكثر تحكمًا في مظاهر التعبير عن الانفعالات. ولقد أشارت إحدى الدراسات المتعلقة بالنمو الاجتماعي والانفعالي في مرحلة الطفولة المبكرة، إلى أن أطفال الأسرة الطبيعية الأعلى ذكاء يتصفون بدرجة عالية في النمو الانفعالي والاجتماعي أكثر من أطفال الملاجئ في نفس المرحلة "أنسى قاسم: ١٩٨٩". ٢- رد الفعل الاجتماعي إزاء السلوك الانفعالي: تتأثر الاختلافات في نمط النمو الانفعالي أيضا بكيفية رد الفعل الاجتماعي إزاء السلوك الانفعالي فإن كان رد الفعل لا يحبذ مثل هذا السلوك كما هو الحال في الخوف أو الغيرة، فإن الانفعالات يقل تكرارها، وحتى إذا تكررت فإنها تظهر بشكل أكثر انضباطًا مما لو كان التفاعل الاجتماعي يحبذ السلوك الانفعالي. ٣- مدى نجاح الطفل في إشباع حاجاته: نجد أن النجاح الذي يلاقيه الطفل من حيث إشباع حاجاته يؤثر أيضا في تنوع أنماط الانفعال المختلفة فمثلًا إذا أدت نوبات الغضب إلى إشباع حاجة الطفل لجذب الاهتمام وأبى إعطاءه ما يريد فلن يتورع عن استخدامها لهذا الغرض فقط بل إنها سوف تتزايد من حيث شدتها كوسيلة لتحقيق غاية مرغوب فيها. ٤- الجنس: يقوم البنون كمجموعة بالتعبير عن الانفعالات التي تعتبر مناسبة لجنسهم كذكور مثل انفعالات الغضب بشكل متكرر وبشدة أكثر مما يقوموا بالتعبير عن

стр. 736

الانفعالات التي تعتبر خاصة "مناسبة" للبنات مثل الخوف والقلق والمحبة. ٥- حجم الأسرة: تظهر انفعالات الغيرة وثورات الغضب في الأسر كبيرة العدد بينما يظهر انفعال الغل أو الحسد "Envy" بشكل أكثر شيوعًا في الأسر صغيرة العدد. ٦- ترتيب الطفل: إن انفجار الغضب أكثر شيوعًا بين الطفل الأول في الترتيب الأسري، مما هو عليه في الأطفال التي تليه في الترتيب في نفس الأسرة. ٧- أسلوب التنشئة: يؤدي التدريب التسلطي إلى نمو أنماط القلق والخوف لدى الطفل بينما يؤدي التدريب المتهاون "Permessiue" أو الديمقراطي "Democrat" إلى تنمية أنماط الاستطلاع والمحبة. ٨- المستوى الاجتماعي والاقتصادي: الأطفال الذين ينتمون إلى أسر ذات مركز اجتماعي واقتصادي منخفض كثيرًا ما تكون لديهم مخاوف وأنواع من القلق لا تظهر على الأطفال الذين ينتمون إلى أسر من مراكز اجتماعي اقتصادي أعلى.

стр. 737

العوامل المؤثرة في النمو الانفعالي: أظهرت الدراسات لانفعالات الطفل أن نمو هذه الانفعالات يرجع إلى كل من النضج والتعلم وليس أحدهما بمفرده ولا يدل عدم ظهور بعض الانفعالات في الفترة المبكرة من الحياة على أن هذه الانفعالات ليست موجودة فهذه الانفعالات تظهر فيما بعد مع نمو المخ وجهاز الغدد الصماء.. وتتداخل عوامل النضج في نمو الانفعالات تداخلًا يصبح معه من الصعب في بعض الأحيان تحديد الآثار النسبية لكل منها.

стр. 738

١- دور النضج maturation: ينشأ عن النمو العقلي القدرة على إدراك معارف لم تكن تدرك من قبل وكذلك القدرة على تركيز الانتباه لمدة أطول على مثير واحد، وكذلك القدرة على تركيز التوتر الانفعالي على شيء واحد. ويؤدي نمو الخيال والفهم وزيادة القدرة على التذكر والتوقع إلى أن تتأثر الاستجابة الانفعالية، وهكذا يستجيب الطفل لمثيرات لم تكن تثير أية استجابات لديه في فترة سابقة من عمره "Stroufe Kohn ١٩٨١" ويعتبر نضج الغدد الصماء ضروريًا لنضج السلوك الانفعالي حيث أن إفرازات ناتج الغدد التي تهيئ بعض الاستجابات الجسمية للتوتر تكون قليلة نسبيًا لدى الرضيع وذلك لأن الغدة الكظرية تتناقص في حجمها بشكل كبير في أعقاب الولادة، ثم تبدأ مرة أخرى في الزيادة بسرعة حتى سن الخامسة ثم في الزيادة النهائية حتى الحادية عشرة، ثم بسرعة أكبر من الحادية عشرة حتى السادسة عشرة، وهنا تكون قد استردت حجمها الذي كانت عليه لحظة الميلاد. وحتى الفترة التي تصل فيها الغدة الكظرية إلى حجمها الطبيعي فإن كمية الأدرينالين التي تقرزها هذه الغدة تكون قليلة مما يؤثر على الحالات الانفعالية للطفل تأثيرًا ملحوظًا "Barewin Mongan ١٩٧٠" ٢- دور التعلم: هناك خمسة أنماط للتعلم تسهم في نمو الأنماط الانفعالية في فترة الطفولة: أ- المحاولة والخطأ: Trial and Error Learning يعتمد التعلم بالمحاولة والخطأ على الخبرات السابقة التي مر بها الطفل، وهذه الطريقة تتعلق بالمظاهر الاستجابية للنمط الانفعالي. يتعلم الطفل بطريقة المحاولة والخطأ كيف يعبر عن انفعالاته وأنماط السلوك التي تؤدي به إلى حالة الارتياح وكيف يتحاشى الأنماط التي تجلب له عدم الارتياح أو الضيق. ويستخدم هذا النمط من أنماط التعلم بشيوع أكثر في فترة الطفولة المبكرة عنه في فترة الطفولة المتأخرة، إلا أنه لا يستبعد تمامًا من السلوك.

стр. 739

ب- التعلم بطريق التقليد: Learning by lmitation يتعلق هذا النمط بكل من جانبي المثير والاستجابة في النمط الانفعالي. فعن طريق ملاحظة الأشياء التي تثير انفعالات الآخرين يبدأ الطفل في التفاعل بنفس المثيرات بل وبنفس الأسلوب "الاستجابة" الذي يتفاعل به الآخرون. وقد تبين أن الأطفال يستجيبون لنفس الانفعالات، ويعبرون عنها بطرق تماثل تلك التي يلاحظونها عند الكبار، فالانفعالات كما تبدو بعديه، إلا أنها تنتشر من شخص لآخر بواسطة التقليد. فإذا غضب مثلًا أحد الأطفال في الفصل من معاملة المعلم له، فإن بقية تلاميذ الفصل يقلدون الطفل الغاضب في سلوكه الانفعالي، وقد تؤثر العدوى الانفعالية على الروح المعنوية لمجموعة الأطفال في الفصل، فإن كان أحد تلاميذ الفصل غير سعيد ويعبر عن عدم سعادته بالشكوى المستمرة، فقد يقلده بقية الأطفال، كما أن الاستجابة الانفعالية التي تتضمن التعبير عن الفرح والسعادة هي الأخرى قد تكون معدية. إن العدوى الانفعالية أكثر شيوعًا في مرحلة الطفولة لأن الطفل أكثر قابلية للتأثر بالإيحاء من الكبار، وهذا الأمر يصح بدرجة أكبر على الأطفال الإتكاليين فهم أكثر ميلا لتقليد الأنماط الانفعالية للآخرين بدرجة أعلى من الأطفال الاستقلاليين. جـ- التعلم بطريقة التقمص: Learning by ldentification يتشابه هذا النمط في تعلم الانفعالات بالنمط السابق "بطريق التقليد" في أن الطفل في هذا النمط يقلد بالضبط الاستجابة الانفعالية للآخرين نتيجة لمثير معين إلا أن هذا النمط من التعلم يختلف عن النمط السابق في نقطتين: أولًا: أن الطفل في هذا النمط يقلد Copy هؤلاء الذين يعجب بهم فقط ويرتبط بهم بارتباط عاطفي قوي. ثانيا: أن الدافع لتقليد الطفل للشخص الذي يعجب به أقوى من الدافع لتقليد أي شخص آخر.

стр. 740

د- التعليم بالأشراط: Learning by Conditioning التشريط معناه التعلم بالارتباط. وفي التشريط فإن الأشياء أو المواقف التي لم تكن تثير أي استجابة انفعالية من قبل تصبح قادرة على إثارة استجابة انفعالية معينة نتيجة الاقتران. وتوضح تجربة واطسون وراينر Watwson and Raynor الشهيرة على الطفل "ألبرت" بعمر "٩أشهر" كيف يتعلم الطفل انفعال الخوف، حيث عرض عليه في البداية عدد من الحيوانات والأشياء كالأرانب، والكلب، والقرد، والفأر وجلود فيها فرو، ولم يظهر الطفل خوفًا منها، وقد تم فيما بعد أشراطه حيث عرض على الطفل فأر أبيض وفي اللحظة التي حاول فيها الطفل أن يمسك بالفأر قرع صوت مرتفع وراءه بصورة مفاجئة، مما أدى إلى فزع الطفل وابتعاده عن الفأر. وكررت العملية ست مرات حيث كان يصاحبه عرض الفأر على الطفل صوت مرتفع بعدها وجد أن الطفل ظهرت عليه علامات الخوف والانسحاب عند تقديم الفأر وحده، وقد وجد أن الانفعالات المشروطة تنتشر بواسطة التعميم إلى منبهات ومواقف أخرى مشابهة لتلك التي حدث فيها الإشراط. ففي التجربة السابقة بدأ الطفل يخاف من بقية الحيوانات ذات الفراء ومن الملابس القطنية أو الصوفية. "شكل: ٥٥". وقد أجريت عملية إشراطية معكوسة للطفل "ألبرت" لتخليصه من الخوف الذي تكون لديه, وهذه العملية يطلق عليها الانطفاء Extinction حيث أن الفأر كان يعرض على الطفل من مسافة بعيدة بحيث لا يثير الخوف لديه، وفي نفس الوقت يقدم للطفل من مسافة بعيدة بحيث لا يثير الخوف لديه، وفي نفس الوقت يقدم للطفل بعض الحلول، ومع تكرار هذه العملية عدة مرات مع تقريب الفأر تدريجيًا يزول خوف الطفل.
следующие страницы →