← Медицина

Медицина · id 9939

علم نفس النمو

حسن مصطفى عبد المعطي

Полный текст (992 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

الانفعالات التي تعتبر خاصة "مناسبة" للبنات مثل الخوف والقلق والمحبة. ٥- حجم الأسرة: تظهر انفعالات الغيرة وثورات الغضب في الأسر كبيرة العدد بينما يظهر انفعال الغل أو الحسد "Envy" بشكل أكثر شيوعًا في الأسر صغيرة العدد. ٦- ترتيب الطفل: إن انفجار الغضب أكثر شيوعًا بين الطفل الأول في الترتيب الأسري، مما هو عليه في الأطفال التي تليه في الترتيب في نفس الأسرة. ٧- أسلوب التنشئة: يؤدي التدريب التسلطي إلى نمو أنماط القلق والخوف لدى الطفل بينما يؤدي التدريب المتهاون "Permessiue" أو الديمقراطي "Democrat" إلى تنمية أنماط الاستطلاع والمحبة. ٨- المستوى الاجتماعي والاقتصادي: الأطفال الذين ينتمون إلى أسر ذات مركز اجتماعي واقتصادي منخفض كثيرًا ما تكون لديهم مخاوف وأنواع من القلق لا تظهر على الأطفال الذين ينتمون إلى أسر من مراكز اجتماعي اقتصادي أعلى.

стр. 737

العوامل المؤثرة في النمو الانفعالي: أظهرت الدراسات لانفعالات الطفل أن نمو هذه الانفعالات يرجع إلى كل من النضج والتعلم وليس أحدهما بمفرده ولا يدل عدم ظهور بعض الانفعالات في الفترة المبكرة من الحياة على أن هذه الانفعالات ليست موجودة فهذه الانفعالات تظهر فيما بعد مع نمو المخ وجهاز الغدد الصماء.. وتتداخل عوامل النضج في نمو الانفعالات تداخلًا يصبح معه من الصعب في بعض الأحيان تحديد الآثار النسبية لكل منها.

стр. 738

١- دور النضج maturation: ينشأ عن النمو العقلي القدرة على إدراك معارف لم تكن تدرك من قبل وكذلك القدرة على تركيز الانتباه لمدة أطول على مثير واحد، وكذلك القدرة على تركيز التوتر الانفعالي على شيء واحد. ويؤدي نمو الخيال والفهم وزيادة القدرة على التذكر والتوقع إلى أن تتأثر الاستجابة الانفعالية، وهكذا يستجيب الطفل لمثيرات لم تكن تثير أية استجابات لديه في فترة سابقة من عمره "Stroufe Kohn ١٩٨١" ويعتبر نضج الغدد الصماء ضروريًا لنضج السلوك الانفعالي حيث أن إفرازات ناتج الغدد التي تهيئ بعض الاستجابات الجسمية للتوتر تكون قليلة نسبيًا لدى الرضيع وذلك لأن الغدة الكظرية تتناقص في حجمها بشكل كبير في أعقاب الولادة، ثم تبدأ مرة أخرى في الزيادة بسرعة حتى سن الخامسة ثم في الزيادة النهائية حتى الحادية عشرة، ثم بسرعة أكبر من الحادية عشرة حتى السادسة عشرة، وهنا تكون قد استردت حجمها الذي كانت عليه لحظة الميلاد. وحتى الفترة التي تصل فيها الغدة الكظرية إلى حجمها الطبيعي فإن كمية الأدرينالين التي تقرزها هذه الغدة تكون قليلة مما يؤثر على الحالات الانفعالية للطفل تأثيرًا ملحوظًا "Barewin Mongan ١٩٧٠" ٢- دور التعلم: هناك خمسة أنماط للتعلم تسهم في نمو الأنماط الانفعالية في فترة الطفولة: أ- المحاولة والخطأ: Trial and Error Learning يعتمد التعلم بالمحاولة والخطأ على الخبرات السابقة التي مر بها الطفل، وهذه الطريقة تتعلق بالمظاهر الاستجابية للنمط الانفعالي. يتعلم الطفل بطريقة المحاولة والخطأ كيف يعبر عن انفعالاته وأنماط السلوك التي تؤدي به إلى حالة الارتياح وكيف يتحاشى الأنماط التي تجلب له عدم الارتياح أو الضيق. ويستخدم هذا النمط من أنماط التعلم بشيوع أكثر في فترة الطفولة المبكرة عنه في فترة الطفولة المتأخرة، إلا أنه لا يستبعد تمامًا من السلوك.

стр. 739

ب- التعلم بطريق التقليد: Learning by lmitation يتعلق هذا النمط بكل من جانبي المثير والاستجابة في النمط الانفعالي. فعن طريق ملاحظة الأشياء التي تثير انفعالات الآخرين يبدأ الطفل في التفاعل بنفس المثيرات بل وبنفس الأسلوب "الاستجابة" الذي يتفاعل به الآخرون. وقد تبين أن الأطفال يستجيبون لنفس الانفعالات، ويعبرون عنها بطرق تماثل تلك التي يلاحظونها عند الكبار، فالانفعالات كما تبدو بعديه، إلا أنها تنتشر من شخص لآخر بواسطة التقليد. فإذا غضب مثلًا أحد الأطفال في الفصل من معاملة المعلم له، فإن بقية تلاميذ الفصل يقلدون الطفل الغاضب في سلوكه الانفعالي، وقد تؤثر العدوى الانفعالية على الروح المعنوية لمجموعة الأطفال في الفصل، فإن كان أحد تلاميذ الفصل غير سعيد ويعبر عن عدم سعادته بالشكوى المستمرة، فقد يقلده بقية الأطفال، كما أن الاستجابة الانفعالية التي تتضمن التعبير عن الفرح والسعادة هي الأخرى قد تكون معدية. إن العدوى الانفعالية أكثر شيوعًا في مرحلة الطفولة لأن الطفل أكثر قابلية للتأثر بالإيحاء من الكبار، وهذا الأمر يصح بدرجة أكبر على الأطفال الإتكاليين فهم أكثر ميلا لتقليد الأنماط الانفعالية للآخرين بدرجة أعلى من الأطفال الاستقلاليين. جـ- التعلم بطريقة التقمص: Learning by ldentification يتشابه هذا النمط في تعلم الانفعالات بالنمط السابق "بطريق التقليد" في أن الطفل في هذا النمط يقلد بالضبط الاستجابة الانفعالية للآخرين نتيجة لمثير معين إلا أن هذا النمط من التعلم يختلف عن النمط السابق في نقطتين: أولًا: أن الطفل في هذا النمط يقلد Copy هؤلاء الذين يعجب بهم فقط ويرتبط بهم بارتباط عاطفي قوي. ثانيا: أن الدافع لتقليد الطفل للشخص الذي يعجب به أقوى من الدافع لتقليد أي شخص آخر.

стр. 740

د- التعليم بالأشراط: Learning by Conditioning التشريط معناه التعلم بالارتباط. وفي التشريط فإن الأشياء أو المواقف التي لم تكن تثير أي استجابة انفعالية من قبل تصبح قادرة على إثارة استجابة انفعالية معينة نتيجة الاقتران. وتوضح تجربة واطسون وراينر Watwson and Raynor الشهيرة على الطفل "ألبرت" بعمر "٩أشهر" كيف يتعلم الطفل انفعال الخوف، حيث عرض عليه في البداية عدد من الحيوانات والأشياء كالأرانب، والكلب، والقرد، والفأر وجلود فيها فرو، ولم يظهر الطفل خوفًا منها، وقد تم فيما بعد أشراطه حيث عرض على الطفل فأر أبيض وفي اللحظة التي حاول فيها الطفل أن يمسك بالفأر قرع صوت مرتفع وراءه بصورة مفاجئة، مما أدى إلى فزع الطفل وابتعاده عن الفأر. وكررت العملية ست مرات حيث كان يصاحبه عرض الفأر على الطفل صوت مرتفع بعدها وجد أن الطفل ظهرت عليه علامات الخوف والانسحاب عند تقديم الفأر وحده، وقد وجد أن الانفعالات المشروطة تنتشر بواسطة التعميم إلى منبهات ومواقف أخرى مشابهة لتلك التي حدث فيها الإشراط. ففي التجربة السابقة بدأ الطفل يخاف من بقية الحيوانات ذات الفراء ومن الملابس القطنية أو الصوفية. "شكل: ٥٥". وقد أجريت عملية إشراطية معكوسة للطفل "ألبرت" لتخليصه من الخوف الذي تكون لديه, وهذه العملية يطلق عليها الانطفاء Extinction حيث أن الفأر كان يعرض على الطفل من مسافة بعيدة بحيث لا يثير الخوف لديه، وفي نفس الوقت يقدم للطفل من مسافة بعيدة بحيث لا يثير الخوف لديه، وفي نفس الوقت يقدم للطفل بعض الحلول، ومع تكرار هذه العملية عدة مرات مع تقريب الفأر تدريجيًا يزول خوف الطفل.

стр. 741

هـ- التعلم بالتدريب: Learning by Training يقتصر أثر التدريب أو التعلم تحت الإشراف والتوجيه على الجانب الاستجابي في نمط الانفعال. وفي هذا النمط من تعلم الانفعالات يتم تدريب الأطفال على الطرق المستخدمة لكيفية الاستجابة حينما تثأر أحد الانفعالات، وتشجيع الأطفال من خلال التدريب على أن يستجيبوا بشكل مقبول للمثيرات التي تؤدي إلى حدوث انفعالات غير سارة ويمكن الوصول إلى هذا أيضًا عن طريق ضبط التنبيه بقدر الإمكان. ومن هذا يظهر التداخل بين عوامل النضج والتعلم في نمو الانفعالات تداخلًا يصبح معه من الصعب في بعض الأحيان تحديد الآثار النسبية لكل منهما. "Hurlock ١٩٧٨". ٣- الصحة الجسمية: تؤثر الصحة الجسمية في النمو الانفعالي للفرد حيث تؤكد الأبحاث النفسية خطورة التعب والمرض وسوء التغذية. ٤- الجو الأسري والعلاقات الأسرية: فالمشاجرة. وخاصة المستمرة. بين الوالدين يؤثر على انفعالات الطفل والمراهق كما أن مغالاة الوالدين في السيطرة والتدليل، أو فقد أحد الوالدين أو كليهما، والاستمرار في معاملة المراهق كطفل وإعاقة ميوله وهوياته وحركاته من كل ذلك كفيل بأن يؤثر على نموه الانفعالي. ٥- العجز المادي: الذي يقف دون تحقيق رغبات المراهق بصفة خاصة، وذلك حينما يجد نفسه وسط زملائه الذين يبذلون بسخاء وفي بذخ وهو عاجز عن مجاراتهم. ٦- الدين: حيث يؤثر الشعور الديني تأثيرًا قويًا في تغير مثيرات واستجابات المراهقين الانفعالية.

стр. 742

الأهمية النسبية لكل من دور التعلم والنضج "فيما يتعلق بالانفعالات: يؤثر كل من التعلم والنضج في النمو الانفعالي ولكن دور التعلم له أهمية أكبر لأنه يمكن التحكم فيه وضبطه، إلا أنه يمكن أيضًا التحكم في النضج ولكن بأساليب قد تؤثر على الصحة الجسمية وعلى "حالة" التوازن الداخلي "Homeostasis" أي من خلال التحكم في القدرة الكظرية الغدد التي يزيد إفرازها عن حدوث التوتر، وعلى النقيض فإن هناك وسائل كثيرة لضبط ما يتعلم الطفل أن يستجيب له انفعاليًا، ويمكن القيام بهذا عن طريق التوجيه والتحكم في البيئية بحيث يسمح ذلك بتكوين الأنماط الانفعالية المرغوب فيها وعن طريق توجيه المتخصصين يمكن استبعاد الأنماط الاستجابية غير المرغوب فيها قبل أن تتحول هذه الأنماط إلى عادة سلوكية راسخة. وقد وجد أن التغيرات البيئية تؤثر بشكل مباشر على انفعالات الأطفال. فالطفل الذي اعتاد على أن يستحوذ على اهتمام الأم قد يرفض بمرارة انشغالها عنه بمولود جديد، وقد يعبر عن غضبه وغيرته بثورات انفعالية متكررة ويمكن للأم تحاشي هذا بمراعاة منح هذا الطفل القدر الكافي من الاهتمام، ومن خلال التوجيه يمكنها أن تساعده في تفهم لماذا يتحتم عليها أحيانًا منح بعض الوقت لذلك المولود الجديد ويمكن عن طريق التحكم في ظروف البيئة التوفيق ومنح الطفل اهتمامًا في الوقت الذي لا يكون لديها ما يشغلها. ويعتبر التحكم في نمط "التعلم" إجراء إيجابي وقائي إذ أنه بمجرد أن يتعلم الطفل الاستجابة الانفعالية وبمجرد ما تنطبع هذه الاستجابة في النمط الانفعالي للطفل فإنها لن يدوم تكرار حدوثها فحسب بل إنه يصبح من الصعب تغييرها، فكلما كبر الطفل يصعب تغييرها، وقد تظل موجودة حتى حينما يصبح الطفل راشدًا، وقد يتطلب تغييرها عون المتخصصين ولهذ فإن الطفولة تعتبر هي الفترة الحرجة للنمو الانفعالي.

стр. 743

الخصائص المميزة لانفعالات الأطفال مدخل ... الخصائص المميزة لانفعالات الأطفال: تختلف انفعالات الطفل الصغير بشكل ملحوظ عن انفعالات الكبار من الأطفال أو عن انفعالات الراشد وذلك بسبب تأثير النضج والتعلم على النمو الانفعالي. وحتى ندرك هذه الحقيقة إدراكًا تامًا فإن الراشدين سيظلوا على اعتقادهم في أن تفاعل الطفل إزاء الانفعالات غير ناضج "immature"، بل وأكثر من ذلك يمكننا القول بأنه من المنطقي أن نتوقع أن يكون لجميع الأطفال في سن معينة نفس الأنماط الانفعالية ذلك أن الفروق الفردية لا يمكن التغاضي عنها بسبب الاختلاف الناشئ عن مستوى النضج وفرص التعلم. ورغم وجود فروق فردية فإن هناك بعض الملامح التي تميز انفعالات الأطفال بشكل يجعلها تختلف عن انفعالات الراشدين وهي: ١- شدة الانفعالات emotion are intense: يستجيب الطفل إزاء المواقف البسيطة بنفس الشدة التي يستجيب بها للمواقف الخطيرة. وحتى في مرحلة ما قبل البلوغ فإن الطفل كثيرًا ما يتفاعل بشدة لما قد يبدو للراشد أنه مجرد إحباط بسيط. ٢- تكرار ظهور الانفعالات: يتكرر ظهور الانفعالات لدى الطفل تكرارًا كبيرًا. وحينما يكبر الطفل ويكتشف أن بعض ثورات الانفعال تقابل بعدم الارتياح أو العقاب حينئذ يتعلم أن يتوافق مع المواقف المثيرة لهذا الانفعال ويبدأ أما في كبح جماح هذه الثورات أو بالاستجابة بطريقة مقبولة. ٣- قصر المدى الزمني لها: يرجع انتقال الطفل سريعًا من حالة البكاء إلى الضحك ومن الغضب إلى الابتسام ومن الغيرة إلى المحبة إلى عاملين: أ- عدم الفهم الكامل للمواقف نتيجة لعدم اكتمال النضج العقلي والخبرة المحدودة. ب- قصر مدى الانتباه بحيث يسهل تشتيته. وكلما كبر الطفل تزداد القدرة على تركيز الانتباه وتصبح الانفعالات أكثر دواما.

стр. 744

٤- الاستجابة الانفعالية فردية "تعكس فردية الطفل": يتشابه نمط الاستجابة في جميع الأطفال حديثي الولادة، وبالتدريج فإن آثار التعلم والبيئة تبدأ في الظهور ويصبح السلوك المصاحب للانفعالات المختلفة فرديًا بحتًا. فعند الخوف مثلًا قد نجد أن أحد الأطفال قد يجري خارجًا من الحجرة التي حدث فيها المثير. بينما يبكي الآخر، ويختبئ ثالث وراء قطعة من قطع الأثاث أو يلتصق ممسكًا بشخص راشد وهكذا. ٥- تغير قوة الانفعال من مرحلة لأخرى: تتغير الانفعالات في قوتها، فتظهر انفعالات قوية في مراحل معينة من العمر وتضعف من قوتها بزيادة نمو الطفل، بينما هناك انفعالات أخرى تظهر ضعيفة ثم تقوى كلما كبر الطفل، ويرجع هذا إلى زيادة النمو العقلي وإلى تغيرات البيئة وإلى أنواع القيم. ٦- تحديد الانفعال عن طريق السلوك: قد لا يظهر الطفل تفاعله بالموقف المثير للانفعال مباشرة ولكن هذا التفاعل قد يظهر عليه من خلال عدم الاستقرار Restlessness، أو من خلال ظهور أحلام اليقظة أو ظهور اللوازم العصبية كقضم الأظافر أو مص الأبهام.

стр. 745

انفعالات الوليد: من الناحية التنبؤية فإن موضوع الانفعالات الفطرية بالمقابلة بالانفعالات المكتسبة لا يمكن حله تمامًا.. ونحن نوافق على أن الآليات الفسيولوجية اللازمة لاختبار الانفعالات هي آليات فطرية "غريزية" ونحن نقرر ذلك على أساس أعمال برادي وشاكتر Brady Schacter، وغيرهما. وكذلك على العمومية الظاهرة لبعض خواص الاستجابات السلوكية.. ولقد أجرى فريدمان Freedman دراسة أوضحت أن ردود الفعل "السلوكيات" تكاد تكون طبيعية للطفل الذي يولد أعمى وأصم. وتفسر نتائج هذ الدراسة على أنها تبين آليات التنبيه وأنماط السلوك المرتبطة بالانفعالات هي غريزية. كما أننا وصفنا دراسة قام بها سرتاج ويست sartag & yest "١٩٤٤" توضح ارتباطات عالية بين التوائم المتطابقة بمقياس الانفعالية. وهناك دراسات

стр. 746

أخرى تقدم تعزيزات لأساس تكويني وراثي للمزاج "الطبع" فضلًا عن ذلك فهناك دراسة واحدة على الأقل تدل على أن تعبيرات الوجه بالنسبة للانفعالات عبر ثقافات مختلفة تتشابه بدرجة كبيرة، وعلى ذلك يبدو أن الانفعالية الدرجة التي تستطيع بها المثيرات أن تثير "تنبه" شخصًا فإن كثيرًا من هذه الاستجابات للمثيرات غريزية. فما هي إذن المثيرات التي تظهر الانفعالات؟ أما أي المثيرات التي تظهر الانفعالات فذلك موضوع تعلم. وإن لم يكن بالضرورة تعلمًا ارتباطيًّا. والثعابين من بين الأشياء المعروف أنها غريزية والتي تظهر المخاوف. وإذا كان هذا الفرض صحيحًا، فإننا نتوقع أن الطفل الوليد أو حديث الولادة، والذي لا خبرة له بالثعابين ربما يخاف منها ولكن الأمر ليس كذلك ولما كانت نسبة كبيرة من الناس تظهر خوفًا من الثعابين، فقد برز الاقتراح بأن بعض الآليات النمائية الكامنة تعمل لتوليد الخوف من الثعابين في نهاية الأمر. ولكن هذا الرأي غير ناضج لسببين: ١- ليس كل الناس يظهرون خوفًا من الثعابين. ٢- كثيرًا من الناس بطريقة إما مباشرة أو بطريقة غير مباشرة كانت لهم خبرات سيئة مع الثعابين وبالتالي يبدو واضحًا أنهم تعلموا أن يخافوا منها. وخلاصة القول: أن المكونات الأثارية والاستجابية للانفعال غريزية إلى حد كبير، وانفعالات مثل الخوف والغضب أكثر ارتباطًا بالآليات البيولوجية من الانفعالات الأخرى كالفرح والمفاجأة، والمثيرات التي تحدث فعلًا انفعالات هي غالبًا نتيجة التعلم إن لم يكن ارتباط "مثير/ استجابة" بحت. نظرية واطسون: اقترح جون واطسون John B. Watson عالم السلوكيات المشهور. والذي سبق أن أشرنا إلى أعماله وناقشناها. اقترح ثلاث استجابات انفعالية محددة فطريًا. وهي: الخوف، والغضب، والحب. كما جادل في أن الأنماط السلوكية المميزة لهذه الانفعالات هي الأخرى غريزية وعالمية. وأخيرًا ذكر أن المثيرات المولدة لهذه

стр. 747

الانفعالات البدائية هي الأخرى محددة غريزيًا وموجودة عند الميلاد، فالخوف مثلًا يمكن إظهاره بضوضاء فجائية أو بفقدان العون الجسماني، والأطفال حديثي الولادة يمكن أن يستجيبوا لها بشكل نمطي من الحركات التي وصفناها باسم "انعكاس مورو". إن الغضب ينتج عن شكل ما من الموانع غير المرغوب فيها. مثل القبض على ذراعي الطفل وقدميه وقرص الأنف. والصفة السلوكية للغضب تتمثل في حركات سريعة وعنيفة للرأس والجذع. سلوك يبدو الغرض منه تحرر الطفل من المانع. وأخيرًا ذكر واطسون أن الحب يمكن إظهاره بالأرجحة اللطيفة. ووصف الاستجابة بالحب بأنها حالة هدوء أو سكون داخلي. ومما لا يدعو للدهشة أن واطسون رأى في كل المظاهر الانفعالية الأخرى "تطور الانفعالات البدائية، وظهور انفعالات جديدة، وكذا صفة وتنوع المثيرات المولدة" رأى أنها ترجع للتعلم الارتباطي، وبينما تبدو لنا نظرية واطسون اليوم نظرية ساذجة إلا أنها تعكس النظريات الأخرى في ذلك الوقت. فقد ظلت قابلة للإثبات التجريبي أو عدمه، وقد كانت محل اختبارات مكثفة من باحثين كثيرين منذ فترة سابقة مبكرة Dennis "١٩٤٠" Tayher "١٩٣٤" Ltnrin Weiss "١٩٣٤"، ولقد أجريت دراسة قياسية قام الباحثون فيها بسؤال مجموعة من طلبة الطب أن يتعرفوا على الانفعالات التي يبديها كل طفل من عدة أطفال صغار بعد إسقاطه، أو منعه من السقوط، أو وخذه بإبرة. وقد سجلت استجابات الأطفال على فيلم. إلا أن الطلبة لم يتمكنوا من رؤية المثيرات التي استخدمت. والمعطيات في الجدول "٨" تكشف عن أن المراقبين لم يتمكنوا من تحديد بقدر لا يزيد على مستوى الصدفة الانفعال الذي ظهر بعد كل من ظروف الإثارة. جدول "٨" يوضح الأحكام التي أصدرها ٢٣ مراقب عن الصفات الانفعالية إذا وجدت لدى الوليد الباكي. وهو في سن "٣-٧" أيام كانت المؤشرات الوحيدة المتيسرة للمراقبين هي صرخات الأطفال استجابة للمثيرات التي ورد بيانها بالجدول التالي:

стр. 748

أما الدراسات الأخرى المذكورة فقد فحصت آثار المثيرات التي افترضها واطسون على أنها مسببات غريزية للانفعال. كما أن الدراسات فشلت في تأييد افتراضه وفي بعض الحالات "الدراسات" بدا كثير من الأطفال سعداء بالمثيرات المولدة للبسمة، في حين أن المثير المسبب للحب كان في بعض الأحيان يولد إما خوفًا أو هياجًا. وبعبارة أخرى أن الاستجابات للمثيرات المولدة تختلف بدرجة كبيرة لا تسمح بتأييد افتراضات واطسون.

стр. 749

ظهور استجابات انفعالية محددة . تدل الدراسات حول انفعالات الوليد على أن استجاباته الانفعالية هي أنماط سلوكيًا معممة وغير تفاضلية. والواقع أن لدينا من الأسباب ما يجعلنا نشك في أن سلوك الوليد هو سلوك انفعالي إذا نحن أدمجنا المثيرات الثقافية والمعرفية. ويبدو مع ذلك أن الوليد يستطيع الاستجابة الذاتي "Janes ١٩٦٥".

стр. 750

تأسيسًا على الأبحاث التي ولدتها نظرية واطسون، افترضت كاترين وبريد وبنهام Katterine Bridge Benham "١٩٣٠، ١٩٣٢" أن استجابات الطفل حديث الولادة غير متفاضلة. وأن هذا التفاعل اللاتفاضلي يولد فيها بعد استجابات انفعالية محددة ويمكن تمييزها. والشكل "٥٦" يمثل شكلًا بيانيًا لنظرية كاترين Katterine عن السنتين الأوليين من عمر الطفل، وبعد الميلاد بثلاثة شهور تقريبًا. ويمكن تمييز حالة من الضيق تتسم بالبكاء والتوتر العضلي العام، عن حالة من البهجة التي تصفها بأنها حالة ارتخاء وابتسام وتتضمن هذه الاستجابات ردود فعل هيكلية واحشائية إزاء الإثارة العنيفة، سواء داخليًا أو خارجيًا. وبعض ردود الفعل الإحشائية تصبح تفاضلية عن الأخرى، ترتبط ببعض المثيرات وتندمج مع بعض الاستجابات الهيكلية الخاصة نتيجة الخبرة في تكوين مختلف الانفعالات المعروفة جيدًا. هذا والتفاضل المسفر "كما هو موضح بشكل: ٥٦" ينتج عن اندماج الأنماط مع مثيرات جديدة ومن هذا التفاضل تأتي انفعالات الخوف والغضب والاشمئزار ثم الغيرة "عند سن ١٨ شهرًا". أما الانفعالات الإيجابية للزهو والحنان، أولًا نحو الراشدين وبعد ذلك نحو الأطفال الآخرين، فتظهر في سن ١٢ من الانفعال العام للابتهاج، ويمكن تمييز انفعال السرور في سن ١٢ شهر. وفي امتداد لدراستها نصت بنهام Bahman على أنه في سن ٥ سنوات يفرق الطفل بين انفعالات الجزع والخجل وخيبة الأمل والحسد، وبين الانفعال العام للضيق، في حين أن الأمل وحنو الوالدين ينبعان من الانشراح. إن رأي بنهام Banham في أن الاستجابة الانفعالية تنتج من تفاضل الاستجابات الإحشائية، يتفق والمبدأ النمائي العام للمتعلم. إن النضج النفسي يجعل التركيب العضوي أكثر حساسية للإثارة البيئية. وهو في نفس الوقت يكتسب مزيدًا من التفاضل في الجهاز العصبي المركزي. ويبدو أن بنهام Banham كانت تدرك أن ردود الفعل الانفعالية لا تنتج كلها من التعلم الارتباطي. وتصر على أن تفاضل الانفعالات تخضع جزئيًا لعامل النضج. وهذا الافتراض بالتفاعل المتبادل قد يكون شكلًا بدائيًا للتفسير المعرفي للسلوك، وهنا يجب أن نوضح موضوعًا حول معطيات بنهام Banham وهو أنها تقوم على أطفال يعيشون في ملاجئ الأيتام في العشرينات والثلاثينات حيث يكون مستوى الإثارة الاجتماعية أقل من المستوى

стр. 751

المثالي. وربما كانت أسلم نتيجة يمكن أن نستخلصها من معطياتها هي: أن التوالي في التفاضل في الانفعالات قد يكون سليمًا تقريبًا ولكنها قد تكون قد قللت من شأن مستويات السن. إن دراسة بنهام Banham لم تولد الكثير من الأبحاث رغم أن الدراسات القليلة التي أجريت قد قدمت تعزيزًا لرأيها عمومًا. فمن المحتمل أن افتراضاتها لم تحفز على المزيد من الأبحاث لأن وصفها للانفعال يكون أحيانًا صعب التمييز. مثال ذلك: الزهو والانشراح، أو السرور والانشراح فإن لها معانٍ مختلفة إذا حاولنا تعريفها على أساس "درجة الإحساس"، غير أن علماء النفس يهتمون بالسلوك ولذا فإن المشكلة تصبح مشكلة تمييز سلوك السرور عن سلوك الانشراح، غير أن هذه المشكلة تبدو تافهة بالمقارنة إلى النقص العام في المفاهيم النظرية اللازمة لوضع إطار لمسائل البحث في تطوير المزيد من الاستجابات الانفعالية الأكثر دهاءًا ومراوغة.

стр. 752

الانفعالات بعد مرحلة الطفولة المبكرة: في مطلع هذا الباب أوضحنا: أن علماء النفس يميلون للتركيز بشكل يكاد يكون شاملًا على السوابق النفسية للانفعالات والسلوك الانفعالي. ولم يعترفوا بأهمية المتغيرات القرينية والمعرفة إلا منذ وقت قريب ومع أن جون واطسون John Watson قد ساعد على إزالة الاستبطان من علم نفس الانفعالات فإن

стр. 753

الاهتمام الحالي بالمعرفة قد يعني أن الاستبطان في طريقه للعودة. يبدو أن يتوازى مع النمو المعرفي والمزيد من النمو المعرفي يؤدي دائمًا إلى إنهاء الخوف. والواقع أن سينجر Singer "١٩٧٠" قد اقترح أن الاستبطان طريقة علمية مشروعة، وبينما لا ننكر أن سينجر Singer وغيره قد جادلوا باقتناع حول مسألة الاستبطان لدراسة بعض المشاكل فإننا نظن أن الاستبطان قد يكون طريقة أقل ملاءمة للاستخدام مع الأطفال الصغار نظرًا لمشاكل الاتصال معهم ونقص الخبرة لديهم. وفي التحليل النهائي فإن الطريقة الأكثر مباشرة وملاءمة لفهم مشاعر الطفل وانفعالاته هي: أن نطالب بالوصف الذاتي لها.

стр. 754

العلاقة الوجدانية المعرفية: باستثناء بعض الأبحاث التي نشرت في السنوات القليلة الماضية فإن معظم المادة المتعلقة بالنمو الانفعالي ذات طابع وصفي بحت. وقد ابتكرت البحوث كثيرًا من الوسائل البارعة لملاحظة أنماط سلوك الخوف، والغيظ أو الثورة "Rage"، والسرور والضحك، والغيرة. وهذه الوسائل تمكننا من الحديث عن ازدياد وتناقص المخاوف، والتغيرات في الغضب والمثيرات التي تحدثه، والتغيرات المرتبطة بالغيرة. وهذه المعلومات تصف ما يحدث ولكنها قد لا تساعدنا على فهم السبب في حدوث هذه التغيرات وليس لدينا القدرة الكافية على تصور أن باستطاعتنا توسيع هذا الفهم، ولكننا نظن أن أعمال أشخاصًا مثل: جابر، وآرنولد، ولازاروس، هب Robert Japer, Magda Arnold, Richard Lazarus & Donald Hebb قدمت لنا على الأقل الإطار الذي يجب على علماء النفس أن يلتزموا به في دراستهم للنمو الانفعالي. والآن سوف نتفحص عمل دونالدهب Donald Hbb عن العلاقة بين النمو المعرفي وإثارة الانفعالات "شكل: ٥٧". لقد اعتمد هب "Hebb" اعتمادًا كبيرًا على الاستجابة الفسيولوجية العصبية في اتخاذ وجهة نظر تركيبية للكائن البشري. وهذه المعالجة للفسيولوجية العصبية أقرب إلى معالجة بياجية "Piaget" مثلًا، منها إلى معالجة برادي "Brady" وطبقًا لوجهة نظره: فإن نمو الانفعالات هو حصيلة التعلم والنضج العصبي، لذلك فهو ليس غريزيًا تمامًا ولا هو تعلمي تمامًا. إن استخدام "هب" "Habb" لاصطلاح التعلم يشير إلى تشكيل تكوينات متشابهة لتكوينات بياجية. وهذه التكوينات تحدد أي المثيرات هي التي تولد استجابة انفعالية. وكذلك أي نمط من الاستجابات سوف يظهر. ورأى "هب" Hebb يطابق تمامًا مفاهيم لازاروس وآرنولد Aronld و Fazarus ولكنه فريد في أنه وجه موضوع التكوين المعرفي إلى المشاكل النمائية وهذا الرأي يشبه مادة البحث عن الإدراك التصوري للطفل الصغيرة، والذي يقرر: أن الأطفال الصغار النامين ينمون وسط إدراك واعٍ بالعالم من حولهم، وتظهر مفاهيم الألفة والحيرة مثال ذلك في حالة الخوف من الثعابين، يرى "هب" Hebb" أن ذلك ليس غريزيًا ولكنه يكتسب بالتعلم الارتباطي. أن التركيب العضوي "النامي يصبح مدركًا بأن الأشياء الزاحفة يمكن في الواقع أن تكون ضارة وبالتالي فهي أشياء مناسبة للخوف منها.. قبل هذه النقطة "الدرجة" من النمو المعرفي، لا يبدي الطفل الخوف عند تواجد ثعبان. وأخيرًا فإن الطفل يتقدم نحو الثعبان، وهو فعل يكشف عن قدر كبير من النمو المعرفي، ولكن الطفل يتقدم نحو الثعبان، وهو فعل يكشف عن قدر كبير من النمو المعرفي، ولكن الطفل قد يكون قد تعلم أيضًا قدرًا كبيرًا من التمييز. وفي بعض بلاد العالم يستطيع الناس التمييز الفوري بين الثعابين السامة وغير السامة، والناس الذين يعيشون في مناخ يندر فيه وجود الثعابين

стр. 755

يميلون إلى أن يكونوا أقل إحساسًا لهذا التمييز ومن المحتمل أن تكون استجابتهم خوفًا ويصف "هب" Hebb" التغيرات النمائية في السلوك كما يلي: "لقد اكتشفت من باب الصدفة أن بعض الشمبانزي في مستعمرة "Yerke" قد يكون لديها نوبات من الفزع عندما يعرض عليها نموذج لرأس إنسان أو رأس شمبانزي مفصولة عن الجسد، أما الصغار منها فلم تظهر أي خوف، أما الأكبر "نصف نمو" فقد بدت عليها إثارة بالغة، كما أن الحيوانات التي لم يبد عليها الفزع بوضوح فقد كانت في حالة إثارة بالغة. وهذه الفروق الفردية لدى الكبار والفرق في الاستجابة في مختلف الأعمار تشبه تمامًا الذوق في الاتجاهات نحو الثعابين لدى الإنسان، ويزداد تكرار وشدة الخوف إلى سن ١٧ شهرًا أو نحو ذلك لدى الأشخاص الذين لم يضاروا مطلقًا من الثعابين". وقد يكون من المفيد أن نروي هنا قصة سوية هي ابنة صديق لأحد الباحثين، لقد ذكر والدها أن ابنته البالغة من العمر ٦ سنوات كانت مقتنعة بأن ثمة "صوت" سوف يحضر إلى المنزل ويأخذها بعيدًا، ولما كانوا يعيشون في مدينة صناعية كبيرة تبعد عدة مئات الأميال عن المحيط فإن خوفها هنا كان خياليًا بدرجة كبيرة وغير معقول، وإن كان مع ذلك خوفًا حقيقيًا. ولما كان الوالدان ذكيان، فقد اشتريا للطفلة كتبًا عن الحيتان، وشرحًا لها أنه ما من حوت يحترم نفسه يقدم على مثل هذا العمل كما حاولا بعدة طرق أخرى التحقيق من خوفها بالوسائل العقلية، ومع ذلك فقد منيت كل هذه المحاولات بالفشل، وبعد أربعة أو خمسة شهور تلاشى الخوف. وعندما سؤلت الفتاة في المنطقة عن الحوت، قالت: إن الحيتان لا جود لها. ويسرنا أن نقدم هذه القصة وهي تختلف عن معظم قصص العلماء في علم النفس بنهايتها السعيدة، إن الفتاة أصبحت الآن امرأة متعلمة ناضجة لطيفة ولا تخاف من الحيتان. وهذه القصة تدل ثانية على أنه في مرحلة العمر من "٥-٨ أو ٩" سنوات وهي فترة الانتقال من العمليات قبل الحسية إلى العمليات الحسية. تحدث تغييرات رئيسية في تفكير الأطفال وفهمهم. وعندما تولد مثيرات الخوف، فإن النتائج ليست سارة ولا مسلية، ولكنها طبيعية.

стр. 756

الفصل السادس: تطور بعض الانفعالات في الطفولة الخوف مدخل ... الفصل السادس: تطور بعض الانفعالات في الطفولة فيما يلي بعض الأنماط الانفعالية التي تبدأ في الظهور بعد الشهور الأولى من الميلاد سنناقش في هذا الفصل أكثر هذه الأنماط شيوعًا والمثيرات التي تنشأ عنها وكذلك الاستجابات النمطية لكل منها: ١- الخوف: Fear: لكل فترة نمائية من فترات مرحلة الطفولة "ولادة -١٤ سنة" نمط من الخوف خاص بها ويتم الانتقال التدريجي من نمط خوفي إلى آخر بإطراد نمو الطفل فينتقل من مخاوف محددة إلى مخاوف عامة. وأكثر مثيرات الخوف شيوعًا في فترة الرضاعة "من أسبوعين إلى سنتين" هي: الأصوات المرتفعة، والحيوانات، والأماكن المظلمة، وتغيير وضع الطفل فجأة، والوحدة، والألم، والأماكن والأشخاص الغرباء. ويخاف الطفل من مرحلة الطفولة الوسطى "٢-٦ سنوات" من أشياء أكثر من تلك التي تخيف الرضيع، أو تخيف الطفل في مرحلة الطفولة المتأخرة "من ٦ سنوات إلى ١٣ سنة في البنات، ١٤ سنة في الأولاد". فالفترة ما بين الثانية إلى السادسة من العمر هي فترة ذروة المخاوف النوعية المحددة. والسبب في ذلك هو أن الطفل في هذه المرحلة لديه القدرة على إدراك الخطر أكثر من الرضيع ولكن نقص خبرته يجعله أقل قدرة من الأطفال الكبار في إدراك أن هذه المخاوف لا تمثل خطرًا شخصيًا يتهدده "Baider Croake Jersild Lazar ١٩٥٣" وتتركز مثيرات الخوف لدى الطفل في المرحلة المتأخرة من الطفولة في تخيل الخطر أو في الخوارق الطبيعية مثل الظلمة وما يرتبط بها من أشباح، أو العناصر الطبيعية مثل الرعد والبرق، أو الشخصيات المأخوذة من القصص والسينما والتليفزيون، والمجلات، كما يتواجد لدى الأطفال الكبار مخاوف تتعلق بالذات والمركز الاجتماعي Status مثل الفشل، وسخرية الزملاء أو الشعور بالاختلاف على أترابهم "Argellino Jersild Lazdr ١٩٦٢" وبغض النظر عن عمر الطفل فإن هناك خاصية مميزة لكل مثيرات الخوف وهي: أنها تحدث فجأة وعلى غير توقع بحيث تكون فرص الطفل ضئيلة بحيث لا يمكنه التوافق معها، ويرجع خوف الرضيع من الغرباء إلى عدم تعوده رؤية وجوه غير مألوفة، وأيضًا إلى عدم استطاعته التوافق بسرعة مع هذا الشخص الغريب،

стр. 757

وكلما كبر الطفل وزاد نموه العقلي استطاع التوافق بسرعة مع الظروف المفاجئة أو غير المتوقعة، وينتج عن ذلك أن كثيرًا من المواقف التي كانت تثير مخاوفه وهو صغير لا تعد كذلك. وفيما يلي نلقي الضوء بشيء من التفصيل على أنماط الخوف لدى الأطفال ومثيراتها:-

стр. 758

المخاوف في مرحلة الطفولة المبكرة: لقد ذكرت بنهام Banham أن أول ظهور للخوف يحدث في حوالي الشهر الرابع من العمر. ولاحظت أن هذا التقدير قد يكون أقل مما يجب. ونظرة شاملة لأعمال سكار وسالابتك Scarr Salapetek "١٩٧٠" توحي بأن تقدير سن أربعة شهور قد يكون في الواقع تقديرًا سليمًا. وقد دلت الأبحاث التي نشرت على أن الضوضاء وعوامل الضوضاء قد تكون أصلح المثيرات لإحداث الخوف لدى الأطفال الصغار. ولقد أثبتت الدراسات التي قام بها جيبسون ووالك Gihson A Walk "١٩٦٠" أن الأطفال في سن ٦ أشهر أو أكثر قد أظهروا علامات الخوف وهم عند الصخرة المرئية. وأن الأطفال الأكبر سنًا قد أظهروا خوفًا بدرجة أكبر مما أظهر الصغار. وعلى ذلك فإن القرائن تدل على أنه في سن أربعة أشهر على الأقل يبدي الأطفال بعض المخاوف وإن كانت غير محددة وغير ثابتة. لقد كان علماء نفس النمو دائمي الاهتمام بشأن الخوف الذي يبديه الأطفال حديثي الولادة نحو الغرباء. لذلك فإن البحث في هذا النمط من الخوف قد قدم وسائل سليمة وقاعدة إدراكية معقولة وتضمينات لنمو "التعلق". أما الجهود في سبيل تمييز السن الحقيقية التي يبدي فيها الأطفال الصغار قلقًا نحو الغرباء فقد واجهت صعابًا كثيرة. وتدل الدراسات المختلفة أن الأطفال يتكون لديهم القلق نحو الغرباء فيما بين سن سبعة أو ثمانية أشهر "Sroufe ١٩٧٧"، وأن هناك زيادة ثابتة في معدل تكرار وشدة القلق نحو الغرباء خلال العام الأول من العمر. وتختلف المعطيات تبعًا للمكان الذي أجريت فيه الدراسة في المنزل وسط جو، مألوف أو في معمل وسط جو مصطنع، كما وجدت متغيرات أخرى تؤثر في السن الذي يبدأ عنده ظهور القلق نحو الغرباء. فقد قام مورجان وريسيتي "Morgan, Ricciuti" "١٩٦٩"، بتحليل تجريبي منهجي ودقيق عن الخوف من

стр. 759

الغرباء. حيث استخدم الباحثان ٨٠ طفلًا موزعين بالتساوي على مراحل عمرية: ٤.٥، ٦.٥، ٨.٥، ١٢.٥ شهرًا. وفي إحدى الحالات كان الأطفال يجلسون في حجور أمهاتهم. وفي حالة أخرى كانوا يجلسون في مقاعد الأكل "الخاصة بالصغار" على بعد نحو أربعة أقدام من أمهاتهم. والشكل "٥٨" يلخص نتائج الدراسة.. حيث أبدى أطفال مجموعة "الفئة العمرية "١٢.٥" شهرًا رد فعل سلبي واضح تجاه الغريب. ورد الفعل السلبي هذا يتزايد مع السن وإن لم يكن لوجود الغريب أدنى تأثير عندما كان الأطفال في حجور أمهاتهم. هذا وقد استنتج الباحثان أن نتائجهما تثير التساؤل حول إدعاء سبيتز Spitz، "١٩٦٥" بأن القلق نحو الغريب يحدث في سن ثمانية شهور وهي السن التي افترض أن القلق يبدأ في الظهور فيها. وثمة ظرف آخر في التجربة -لم يرد في الجدول- وهو يختص، بوجود الغرباء من الرجال أو النساء. فلقد أثار وجود الرجل الغريب مزيدًا من الخوف أكثر من وجود المرأة الغريبة، وليس واضحًا ما إذا كانت زيادة الخوف من الرجل الغريب ناتجة عن الجنس "كونه رجلا" أم لزيادة حجمه الجسماني، أما جنس الأطفال فلم يظهر لأثره آية دلالة.

стр. 760

وفي امتداد لدراسة "مورجان وريسيتي" استخدم لويس وبروكس lewis & brook "١٩٧٤" ٢٤ طفلًا في سن من "٧-١٩" شهرًا. وعرض الباحثان الأطفال لغريبين من رجل وامرأة متشابهان تقريبًا في التركيب الجسماني ثم عرضوا الطفلة في سن أربعة سنوات. وقد قدرت درجة الانفعالية نحو الغرباء من على أربع مسافات أبعادها عند مدخل الحجرة وأقربها عندما حاول الغريب لمس الطفلة. والجدول رقم "٩" يبين المعايير التي استخدمت لتقدير درجة الانفعال ومحتوياتها لا تختلف كثيرًا عن محتويات دراسة "مورجان". أما بالنسبة لنتائج التجربة فقد كانت على قدر كبير من الوضوح: فعندما اقترب الغرباء الراشدون أبدى الأطفال قلقًا متزايدًا. وبالتحكم في حجم الغريب رجلًا كان أم امرأة أو فتاة لم يكن لاختلاف جنس الغريب أي تأثير على ردود فعل الأطفال، كما كان لسن الطفل أثرًا على درجة انفعاله حيث كان الأطفال الأكبر سنًا أكثر سلبية نحو الغريب من ردود فعل الأطفال الأصغر سنًا. ويتضح ذلك من الشكل "٥٩".

стр. 761

وردود الفعل نحو الغرباء يتأثر أيضًا بسياق المقابلة. وقد اقترح سروف/ وواتر وراتو Sroufe Waters Rattao "١٩٧٤"، أن وضع المعمل قد يرفع من مستوى الطفل الصغير انفعاليًا أكثر من اقتراب الغرباء. وقد أجرى هؤلاء الباحثون سلسلة من التجارب قابلوا فيها الأطفال في المنزل وفي بيئة افتراض أنها مألوفة وكذلك في المعمل، واستخدموا في تلك البيئات الثلاث طريقة "اقتراب الغريب". ولكن بدلًا من مقاييس السلوك للانفعال. قاموا بتسجيل ضربات القلب "قلب الطفل" ودرجة سرعتها في تحديد الانفعالية. وقد دلت المعطيات على سرعة أكبر في عدد ضربات القلب في المعمل عنها في المنزل، معززة الافتراض بأهمية السياق في ردود فعل الأطفال الصغار للغرباء "Rheingol Ehermans". ١٩٧٣" أي أن الأشخاص غير المألوفين لا يكونوا مثيرًا غريزيًا للخوف. وقد أجرى هذان الباحثان دراسة حصلا منها في الواقع على عكس الأثر الذي توصلت إليه الدراسات الأخرى فقد شرع الأطفال في اللعب فعلًا مع الغرباء

стр. 762

غير ن هذه الملاحظات قد أجريت في المعمل. وقد ذكر سكارين Skarin "١٩٧٧" أن مزيدًا من الخوف قد ظهر في المعمل، وأن رد الفعل كان أسرع عندما كانت الأم غير موجودة. ومن الواضح أننا هنا أمام نتائج أبحاث متناقصة. وفي الموقف التجريبي تميل ردود الفعل الانفعالية للارتفاع مع تزايد السن. كما أوضحت "جودانف" ذلك، والمثير الحاصل عن الغريب لا يولد رد فعل شديد، وهو ما يتصل اتصالًا أقرب بقرب الغريب. وبعدم ألفه السياق. ولقد كان الأطفال في هذه الدراسات يختلفون كثيرًا في ردود أفعالهم نحو الغريب والصورة التي تظهر ها هي: أن سن الطفل، وسياق الموقف، وربما أيضًا المزاج العام للطفل هي المثيرات الأساسية التي تسبب الاستجابة الانفعالية للطفل ونوعها. وقد اقترح سروف "Sroufe" وزملاؤه أن "التركيز" على سلوك الخوف أو سلوكه الانتسابي "الانتماء" إنما يقدم وجهات نظر مشوهة عن نمو الطفل "Srofe, Waters Matas ١٩٧٤ ص٦٩-٧٠". وقد لاحظوا أيضًا أنه "بدلًا من إحداث أثر سلبي أو إيجابي فإنه من الواضح أن المواقف المستجدة والأشخاص الغرباء تعمل جميعها على تنشيط الميول للاقتراب القوي والتجنب القوي، ويصبح تحديد الناتج الوجداني "المؤثر" مرتبط بعوامل مثل: السياق وتتابع الأحداث والتآلف". والتفسير الذي أضفى على هذه الدراسات الرئيسية هو أن السلوك الانفعالي يخضع لتغيرات نمائية هامة خلال نصف السنة الأولى. وما زلنا أمام سؤال بدون إجابة. وهو ما إذا كان الأطفال قبل سن ثمانية أشهر يبدون ردود أفعال انفعالية إزاء الأشياء والأشخاص غير المألوفة؟ وتدل المعطيات التي جمعها برونسون.S W Bronson "١٩٧٢" على أن الأطفال حديثي الولادة يبدون فعلًا ضيقًا خلال الستة أشهر الأولى من حياتهم، مع علامات قوية من الحذر للغرباء تظهر في الشهر الرابع. وتصبح أكثر حدوثًا "تكرار" خلال النصف الثاني من السنة الأولى، وقد يكون مصادفة أن الشهر الرابع هو الذي قررت بنهام Banham أن الخوف فيه يظهر إلى جانب الضيق عند الاستثارة العامة. وإن ما قد لاحظته قد يكون هو الحذر من الغرباء. كما أنه من المهم أن نلاحظ أن استنتاجات برونسون "Bronson عن الأطفال في سن "٣-٩" شهور تكاد تطابق استنتاجات إكرمان ورينجولد

стр. 763

وسروف Elxerman Rheingold Sroufe وهي أن ردود فعل الأطفال الأكبر سنًا للأحداث غير المألوفة تتوقف على عدد من التغيرات سبق أن أشرنا إليها، وأنها يمكن أن تكون حذرًا أو خوفًا أو من الجانب الإيجابي انتماءًا أو استطلاعًا.

стр. 764

الخوف لدى الأطفال الأكبر سنًا: أجرى أرثر جيرسلد Arther Jersild دراسات أكثر اتساعًا وتفصيلًا عن مخاوف الأطفال في مستويات عمرية مختلفة. أكثر مما أجراه باحث آخر منفرد "Jersild Markey, Jersild ١٩٥٤ yersild ١٩٣٣ Holmes ١٩٣٥" وعمله لم يقتصر على أنواع الخوف التي يبديها الأطفال في مختلف المستويات العمرية. ولكنه كان يبحث الصلة "العلاقة" بينها أيضًا. وهذا وقد استخدم جيرسلد Jersild طرقًا عديدة تمتد من اليوميات التي سجل فيها الوالدان مخاوف أطفالهما، إلى تجارب لوحظ فيها سلوك الأطفال في مواقف قياسية مختلفة. وفي تجربة واحدة جعل جيرسلد Jersild الوالدان يسجلان مخاوف أطفالهما الذين كانت أعمارهم تتراوح بين "٢، ٦ سنوات" ثم يبوبان هذه المخاوف طبقًا لثلاث مجموعات عمرية "ثلاث مستويات عمرية". ثم أجرى عملية انتقاء مصادر الخوف لاستخدامها في التجربة. والشكلان "٦٠"، "٦١" يلخصان المجموعات الثلاث هذه. واتجاهات الخوف التي تجمعت من اليوميات والمقابلات. هذا وقد كانت مصادر الخوف الثمانية التي تعرض لها الأطفال هي: ١- ترك الطفل وحده: يجلس الطفل والمختبر إلى مائدة. ثم يغادر المختبر الحجرة ويظل خارجها مدة دقيقتين.. ولم يكن الطفل قد شاهد الحجرة قبل ذلك. والقارئ سوف يتعرف على هذا الموقف باعتباره مثالًا لمثير مستحدث. ٢- الإزاحة المفاجئة: أو فقدن الركيزة. وقد استخدم الباحث جهاز يشبه "الكوبري" مكون من لوحين متصلين بحيث أن الطفل عندما يخطو فوق اللوح الثاني فإنه ينزلق به. وكان اللوحان يرتفعان عن الأرض بمقدار ٥ سم. وقد ذكر الباحثون أن فقدان الركيزة لم يكن كاملًا. لذلك فهو لم يفِ تمامًا بالمعيار. ٣- حجرة مظلمة: يقوم المختبر بقذف كرة في ممر مظلم طوله ٥.٥ متر ويطلب من الطفل إحضارها.

стр. 765

٤- شخص غريب: بينما يكون الطفل خارج حجرة التجربة تدخل الحجرة مساعدة المختبر ترتدي معطفًا رماديًا طويلًا وقبعة سوداء كبيرة وقناع يخفى ملامحها. ثم تجلس قرب مدخل الحجرة. وقد استخدمت المرأة الغريبة وملابسها الغريبة كمثير للخوف "لإحداث الخوف". ٥- مكان مرتفع: وضع المختبرون لوحًا خشبيًا "طوله ٢.٥ متر وعرضه ٣٠ سم وسمكه ٢.٥" فوق درجات سلمين متقابلين بحيث يمكن تغيير ارتفاع اللوح. ثم وضعوا اللوح أولًا على ارتفاع ١.٢٥ مترًا. ثم رفعوه ثم خفضوه تبعًا لرد الفعل الذي أبداه الطفل. "خفض عندما أظهر خوفًا، ورفع عندما لم يبد الطفل ترددًا". ٦ الضوضاء: المختبر والطفل منهمكان في عملٍ ما على منضدة في ركن من حجرة التجربة، وفجأة طرقت ماسورة حديدية معلقة في السقف بعيدًا عن نظر الطفل. وهنا نلاحظ أن هذا الموقف له تأثير كبير على إحداث الخوف. ٧- الثعبان: وضع ثعبان غير ضار طوله حوالي ٥٥ سم في صندوق بحيث لا يستطيع الخروج منه. وقد شاهد الطفل الثعبان وهو يوضع في الصندوق، ولكنه عندما شغل بعد ذلك بأعمال أخرى، لم يلحظ أن الثعبان قد أخرج من الصندوق ووضع مكانه شريطًا من القماش. وكان الصندوق نفسه لعبة جذابة وطلب من الطفل أن يأخذها. ٨- كلب ضخم: كان المختبر والطفل يجلسان إلى منضدة يعملان عندما دخل إلى الحجرة شخص راشد مألوف ومعه كلب ضخم في اتجاه الشخص إلى مكان معين في الحجرة، وعلى بعد ثابت من الطفل، سمح للطفل أن يتفحص الكلب ثم استحث لكي يقترب منه ويربت عليه. تدل المعطيات "وهي ملخصة في الشكل رقم "٦١"، على ميل محدد نحو تتناقص مظاهر الخوف مع نمو الطفل، كما تدل على تفاعل متبادل بين نوع الخوف والسن. فالخوف من الحجرة المظلمة، والوحدة، وكذلك الثعبان يبدو أنها تتزايد مع تقدم نمو الطفل. ونحن نقترح أن هذه المخاوف تتطلب مزيدًا من الخيال "التصور" حول الخطر الكامن وراء كل منها. وبالتالي قد تعكس مزيدًا من الوظيفية المعرفية الأكثر تقدمًا.

стр. 766

ملاحظة: البنود أمام هذه العلاقة تمثل تطابق مجموعتين أو أكثر وهي في نفس الوقت يمكن تمييزها منفردة.

стр. 767

النسبة المئوية للأطفال في مستويات سن مختلفة أظهروا الخوف. استجابة لمواقف اختبارية مصممة لأحداث استجابة خوف. نلاحظ بصفة خاصة: ارتفاع وانخفاض استجابة الخوف: للثعابين والتواجد منفردًا كمثيرات الخوف. لقد أظهرت نسبة مئوية مرتفعة من الأطفال الخوف من الكلب الضخم، كما أوضحت المقابلات أن عددًا قليلًا من الأطفال قد سبق أن هوجم من كلب. وقد يكون لتحذير الآباء أطفالهم من خطر الكلاب له دافعية، تنتج عن خبرات مؤلمة. ومعطيات كهذه، في رأينا تؤدي في نهاية الأمر لمفاهيم الخوف طبقًا لوجهة النظر المعرفية. التباين "الاختلاف" في نمط الخوف: ليس معنى أن هناك مخاوف مميزة لبعض مستويات العمر أن كل الأطفال الذين في هذا المستوى من العمر يمرون بها. فهناك اختلافات ملحوظة ليس فقط في الظروف التي ينشأ عنها الخوف فحسب، بل أيضًا في درجة شدة وتكرار

стр. 768

المخاوف التي يمر بها الأطفال. فهناك أطفال تكون لديهم مخاوف أعمق وأكثر تكرارًا من أطفال يماثلونهم في نفس السن "Poznanski, ١٩٨١" وتعكس هذه الاختلافات الموجودة في الخوف بالنسبة للأطفال اختلافات في النمو الجسمي والعقلي وفي الخبرات الفردية التي تحدد ما يتعلم الطفل أن يخاف منه بل وكيفية التعبير عن هذه المخاوف.

стр. 769

الأسباب الرئيسية للتباين في نمط الخوف هي: ١- الذكاء: تظهر لدى الطفل مبكر النمو Precocious مخاوف خاصة بمستوى العمر التالي لعمره، بينما الطفل المتأخر في نموه يبدي مخاوفًا تتعلق بمستوى العمر الأدنى لعمره. فمثلًا بينما تكون معظم مخاوف الأطفال في سن الثالثة مخاوف نوعية تتعلق بمواقف معينة، تكون المخاوف الموجودة لدى طفل الثالثة المبكر النمو ذات طبيعة عامة أو معتمدة على الخيال، بل وتكون لديه أكثر من تلك التي تتواجد لدى من يساوونه في العمر من الأطفال الآخرين، ذلك لأنه يشعر أكثر باحتمال الخطر. ولقد كشف البحث الإحصائي عن العلاقة بين عدد المخاوف والقدرة العقلية أن هناك علاقة ارتباطية متبادلة بسيطة. وإن كانت ذات دلالة قدرها ٠،٣٠، فعندما تم فصل الأطفال تبعًا للسن برزت نتائج مختلفة فكانت هناك علاقة ارتباطيه متبادلة قدرها ٠.٣٥ لمعاملات الذكاء للأطفال الأصغر سنًا مع عدد المخاوف. ولكن أطفال المجموعة الأكبر سنًا لم يظهروا هذه العلاقة الارتباطية. ويمكننا تفسير هذه المعطيات بأنها تعني: أن الأطفال الأكثر ذكاءًا قد أدركوا الضرر الكامن للمواقف قبل أن يدركه أقرانهم الأقل ذكاءًا. ومع ذلك فحتى أقل الأطفال "وكانوا كلهم على درجة متوسطة من الذكاء أو أكثر من المتوسط" يمكنهم إدراك الأخطار المحتملة في الموقف، وبذلك ينتفي "يستبعد الفرق في الذكاء".

стр. 770

٢- جنس الطفل: يكمن القول بوجه عام أن الأطفال -ذكورًا كانوا أم إناثًا- يشتركون في نفس المخاوف مع بعض الفروق في تفاصيل ما يخافونه "أولسون: ١٩٦٢" كما أظهرت البنات في المتوسط خوفًا أكثر من الصبية وذلك في جميع المستويات العمرية. وحيث أننا لسنا بصدد بحث الأسباب البيولوجية التي تؤدي إلى هذه النتيجة، فإنه يبدو من المحتمل أن المعطيات تعكس التمييز الجنسي "لاحظ أن هذه الدراسات قد أجريت منذ أربعين عامًا عندما كانت البنات في المجتمع يلقين حماية أكبر كما كان المتوقع منهن أن يكن أكثر خوفًا من الصبية". ومن المهم أن نعرف كيف كان آباؤهن يتقبلون أو لا يتقبلون الخوف لدى أبنائهم وبناتهم. وأيضًا ما هي أنواع الخبرات التي كانوا يسمحون بها لأبنائهم وبناتهم. إننا نستطيع أن نقرر أن الصبية في هذه الدراسة قد لقوا تشجيعًا على أداء بعض الأطفال التي تولد مزيدًا من الخوف. ٣- الوضع الاجتماعي: تكثر المخاوف لدى أطفال الطبقة الدنيا عن مخاوف أطفال الطبقة الوسطى أو العليا. ويخشى أطفال هذه الطبقة العنف بصفة خاصة والذي قلما يخشاه أطفال الطبقة المتوسطة أو العليا. ٤- حالة الجسم: يستجيب الأطفال -أكثر من المعتاد- لمثيرات الخوف في حالات التعب أو الجوع أو سوء الصحة، وفي هذه الحالات كثيرًا ما ينتباهم الخوف من مواقف لم تكن عادة تثير فيهم الخوف. ٥- الاتصال الاجتماعي: وجود الطفل مع آخرين يشعرون بالخوف كثيرًا ما يعرضه للخوف، وكلما زاد عدد المجموعة "الخائفة" زاد تبادل المخاوف فيما بينهم، وبهذا يتزايد إجمالي مخاوف كل طفل على حده.

стр. 771

٦- نوع الشخصية: تسهل إثارة مخاوف الطفل الذي لا يشعر بالأمان العاطفي أكثر من الطفل الآمن عاطفيًا. كما أن الشخص يتعلم مخاوفه أكثر من تلك التي يتعلمها المنطوي على نفسه. أما الفروق الفردية في استجابات الخوف فهي أعظم مما توضحه الأسباب السابق ذكرها. فالخوف لا يتوقف فقط على مثير معين، ولكنه يتوقف أيضًا على الظروف المحيطة بالموقف الذي حدث فيه المثير، وعلى ظروف الطفل نفسه وقت حدوث المثير. ولكي نستطيع أن نتنبأ بما إذا كان الطفل سيظهر الخوف في موقف معين ينبغي علينا أن نعرف الظروف الفسيولوجية النفسية بل وأن نتتبع استجابات الطفل المختلفة للخوف.

стр. 772

السن وأنواع الخوف: كما أوضحنا سابقًا أن لكل فترة نمائية من مرحلة الطفولة نمط من الخوف خاص بها، فهذا يعني اختلاف استجابة الطفل لمثير الخوف باختلاف عمر الطفل. فمثلًا استجابة الخوف لدى الرضيع تكون في شكل صرخات وحركات قليلة للجسم، وبإطراد النمو تأخذ الاستجابة شكل إخفاء الوجه عن مصدر الخوف ثم الابتعاد هربًا "عندما ينتقل إلى مرحلة الزحف أو المشي، وبإطراد النمو أيضًا تنحصر الاستجابات الظاهرة للخوف بسبب زيادة الضغط الاجتماعي، وتبدأ الاستجابات الداخلية في الظهور "كسرعة دقات القلب وارتفاع ضغط الدم". إن الأبحاث التي أوردناها حتى الآن لا تكاد تصل إلى بداية الطريق الحافل بالدراسات عن الخوف في مختلف مستويات السن. وبدلًا من أن نستعرض كل تلك الدراسات فضلنا أن نقدم ملخصًا وافيًا أعده والك Wlke لاحظ في جدول "١٠"، فقد ربط فيه بين نتائج الدراسات العديدة عن ارتباط المخاوف البشرية بالسن كمتغير مستقل لاحظ أن مجموعات السن تتراكب، وقد استخدمت الدراسات المختلفة مجموعات بمستويات عمرية "سن" متباينة، وإلى جانب ذلك تعاريف لسلوك الخوف تختلف قليلًا. وبالرغم من هذه القيود فإن المعطيات ذات

стр. 773

أهمية وهي جديرة بالاهتمام بها. ومن المخاوف العديدة التي وردت بالدراسات كون والك Walke ثلاث مراتب وهي: حسية، عدم الكفاية الشخصية، والتصورية.. وتشتمل المرتبة الحسية على المخاوف التي يمكن أن تحدث فعلًا للشخص: كتعرضه لصدمة سيارة، أو السقوط من فوق شجرة، أو كسر الذراع. وهذه المخاوف هي التي يكتسبها أكثر الناس لكي يتحاشوا أخطار الحياة الحديثة. وتشتمل مرتبة عدم "الكفاية الشخصية" على مخاوف أخرى ترتبط بالنمو الاجتماعي للطفل مثل: الخوف من فقدان الأصدقاء، والفشل الشخصي، والأداء العلني. أما مخاوف المرتبة التصورية فتشتمل على: الخوف من التواجد منفردًا، والخوف من كائنات خيالية: كالديناصور، والسحرة، وما شابه ذلك، وأحداثًا أخرى لا يوجد ثمة احتمال لحدوثها "مثل نهاية العالم". يتضح من الجدول أن المخاوف الحسية تكون أكثر حدوثًا لدى الأطفال الأصغر سنًا. وكانت تمثل نسبة ٨٤% من إجمالي عدد المخاوف التي سجلت. وفي هذا المستوى من السن، يمكن أن يكون الخوف الحسي واقعيًا، والوالدان كثيرًا ما يحذران أطفالهما من أشياء كثيرة، ومن حيوانات ومواقف عديدة لا يمكن لقدرتهم الحركية التي لم تنضج بعد أن تمكنهم من مواجهتها. ومن رتبة السن التالية تنخفض النسبة المئوية من المخاوف الحسية إلى ٤٥% وتظل ثابتة بدرجة كبيرة بالنسبة لمجموعات السن الباقية، ويبدو أن ذلك يعني أنه بعد الاتصالات الأولى مع العالم، فإن الطفل يبدأ في تمييز هذه الأشياء التي يمكن أن تكون خطره، وبالتالي تتطلب الحذر. إن مجموعتي السن الأوليين لا تظهران

стр. 774

خوفًا من عدم الكفاية الشخصية، ولكن مع بداية المراهقة "مجموعة السن من ١١-١٦" يزداد هذا الخوف بدرجة بالغة، وتنشر هذا الخوف في مرحلة الرشد، وخاصة بين الذكور، والسبب في الاختلاف الجنسي غير واضح، وإن كان من الممكن أن نرجعه إلى القلق نحو البحث عن العمل، وتحقيق النجاح المهني. ومرى أخرى نذكر القارئ بأن معظم هذه الدراسات قد أجريت في وقت لم تكن المرأة قد قطعت شوطًا يذكر في مجال العمل خارج المنزل. وقد يعترض البعض بأن نسبة مئوية كبيرة من النساء اللاتي جرت دراستهن كن متزوجات أما مجموعة المخاوف التصورية فهي توضح جيدًا افتراض "والك" بشأن النمو المعرفي فقد زادت هذه المخاوف من ١١% في المجموعة الأولى إلى ٥٢% في مجموعة السن التالية، ثم انخفضت بشكل كبير إلى نسبة ثابتة من ١٤ إلى ١٥%. وطبقًا لدراسة والك Walke فإنه في وقت ما بين الخامسة والتاسعة يظهر الأطفال مخاوف تعكس نضجهم المعرفي المتزايد وافتقارهم إلى قدرات معرفية كاملة النضج، ولنتذكر وصف "والك" Walke للشمبانزي، وقصتنا عن الفتاة التي كانت تخاف الحيتان. أن الأطفال دون الخامسة من المحتمل أنهم لا يعانون من مخاوف تصورية كثيرة. والواقع أننا نشك من واقع التحاليل التي قدمها سروف Stroufe أن الغرابة أو الجدة في المثيرات تزعج الأطفال لأنهم يظنون أن هذه الكائنات يمكن أن تلحق بهم ضررًا. وفي النهاية يدرك معظم الناس أن هذه الكائنات خيالية بحتة، وبالتالي لا يمكن أن تحدث حذرًا. وكثير من المخاوف التي تبدو غير معقولة، والتي تظهر في سن ما بين الخامسة والتاسعة تنتج عن عدم النضج المعرفي أكثر مما تنتج متاعب انفعالية.

стр. 775

تعلم الخوف: رغم أن المتغيرات المعرفية النمائية تلعب دورًا هامًا في تكوين الخوف، فإن لدينا من الدلائل الكثيرة ما يدل على أن الأطفال يكتسبون أيضًا بعض المخاوف المحددة من خلال التعلم: فهناك خمسة أنماط للتعلم تسهم في نمو الأنماط الانفعالية عامة وانفعالات الخوف بصفة خاصة. وتتمثل أنماط التعلم هذه في المحاولة والخطأ، التعلم بطريقة التقليد، وبطريقة التقمص "وفيها يقلد الطفل أشخاصًا بعينهم دون غيرهم بحيث يكون معجبًا بهم أو مرتبطًا بهم ارتباطًا عاطفيًا قويًا"، ثم التعلم بالتدريب، والتعلم بالتشريط أو الاقتران "الارتباط الشرطي".. وبالتجارب المعملية على الحيوانات تبين أنه إذا ما قرن مثير مبدئي محايد، وعدد من المرات مع المثير الضار "كصدمة كهربية مثلًا"، فإن المثير المبدئي المحايد يبدي تجنبًا أو استجابات خوف، متضمنًا تعميم المثير وإخماده. إن تعميم المثير كما يستخدم في الخوف الارتباطي، يعني أن المفحوص يميل لتجنب المثيرات المشابهة للمثير الشرطي، فقد شرط واطسون وراينر Watson Rayner "١٩٢٠" مثلًا طفلًا في سن ٩ شهور للقيام باستجابة انسحاب إزاء قطة بيضاء "أو فأر أبيض"، وبعد ارتباط الخوف، أصبح الطفل يتجنب أيضًا الأشياء الأخرى المشابهة للقطة البيضاء مثل "الأرنب" أو "ذقن بابا نويل" "شكل: ٦٢" إن تعميم المثير يجعل من الصعب عادة تحديد المصدر الرئيسي لبعض المخاوف المحددة لدى الأطفال والراشدين. وفي دراسة أخرى مشهورة، قام جونز وجونز Jones & Jones "١٩٢٤" باشراط طفل في الشهر الخامس عشر من عمره ليخاف من أرنب. وقبل الاشتراط كان الطفل يقترب من الأرنب دون أي قلق أو حذر ظاهر، وعند التشريط سمع الطفل صوتًا عاليًا عند لمس الأرنب، كان الأشراط سريعًا جدًا، وكما في دراسة
следующие страницы →