← Медицина

Медицина · id 9939

علم نفس النمو

حسن مصطفى عبد المعطي

Полный текст (992 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

٦- نوع الشخصية: تسهل إثارة مخاوف الطفل الذي لا يشعر بالأمان العاطفي أكثر من الطفل الآمن عاطفيًا. كما أن الشخص يتعلم مخاوفه أكثر من تلك التي يتعلمها المنطوي على نفسه. أما الفروق الفردية في استجابات الخوف فهي أعظم مما توضحه الأسباب السابق ذكرها. فالخوف لا يتوقف فقط على مثير معين، ولكنه يتوقف أيضًا على الظروف المحيطة بالموقف الذي حدث فيه المثير، وعلى ظروف الطفل نفسه وقت حدوث المثير. ولكي نستطيع أن نتنبأ بما إذا كان الطفل سيظهر الخوف في موقف معين ينبغي علينا أن نعرف الظروف الفسيولوجية النفسية بل وأن نتتبع استجابات الطفل المختلفة للخوف.

стр. 772

السن وأنواع الخوف: كما أوضحنا سابقًا أن لكل فترة نمائية من مرحلة الطفولة نمط من الخوف خاص بها، فهذا يعني اختلاف استجابة الطفل لمثير الخوف باختلاف عمر الطفل. فمثلًا استجابة الخوف لدى الرضيع تكون في شكل صرخات وحركات قليلة للجسم، وبإطراد النمو تأخذ الاستجابة شكل إخفاء الوجه عن مصدر الخوف ثم الابتعاد هربًا "عندما ينتقل إلى مرحلة الزحف أو المشي، وبإطراد النمو أيضًا تنحصر الاستجابات الظاهرة للخوف بسبب زيادة الضغط الاجتماعي، وتبدأ الاستجابات الداخلية في الظهور "كسرعة دقات القلب وارتفاع ضغط الدم". إن الأبحاث التي أوردناها حتى الآن لا تكاد تصل إلى بداية الطريق الحافل بالدراسات عن الخوف في مختلف مستويات السن. وبدلًا من أن نستعرض كل تلك الدراسات فضلنا أن نقدم ملخصًا وافيًا أعده والك Wlke لاحظ في جدول "١٠"، فقد ربط فيه بين نتائج الدراسات العديدة عن ارتباط المخاوف البشرية بالسن كمتغير مستقل لاحظ أن مجموعات السن تتراكب، وقد استخدمت الدراسات المختلفة مجموعات بمستويات عمرية "سن" متباينة، وإلى جانب ذلك تعاريف لسلوك الخوف تختلف قليلًا. وبالرغم من هذه القيود فإن المعطيات ذات

стр. 773

أهمية وهي جديرة بالاهتمام بها. ومن المخاوف العديدة التي وردت بالدراسات كون والك Walke ثلاث مراتب وهي: حسية، عدم الكفاية الشخصية، والتصورية.. وتشتمل المرتبة الحسية على المخاوف التي يمكن أن تحدث فعلًا للشخص: كتعرضه لصدمة سيارة، أو السقوط من فوق شجرة، أو كسر الذراع. وهذه المخاوف هي التي يكتسبها أكثر الناس لكي يتحاشوا أخطار الحياة الحديثة. وتشتمل مرتبة عدم "الكفاية الشخصية" على مخاوف أخرى ترتبط بالنمو الاجتماعي للطفل مثل: الخوف من فقدان الأصدقاء، والفشل الشخصي، والأداء العلني. أما مخاوف المرتبة التصورية فتشتمل على: الخوف من التواجد منفردًا، والخوف من كائنات خيالية: كالديناصور، والسحرة، وما شابه ذلك، وأحداثًا أخرى لا يوجد ثمة احتمال لحدوثها "مثل نهاية العالم". يتضح من الجدول أن المخاوف الحسية تكون أكثر حدوثًا لدى الأطفال الأصغر سنًا. وكانت تمثل نسبة ٨٤% من إجمالي عدد المخاوف التي سجلت. وفي هذا المستوى من السن، يمكن أن يكون الخوف الحسي واقعيًا، والوالدان كثيرًا ما يحذران أطفالهما من أشياء كثيرة، ومن حيوانات ومواقف عديدة لا يمكن لقدرتهم الحركية التي لم تنضج بعد أن تمكنهم من مواجهتها. ومن رتبة السن التالية تنخفض النسبة المئوية من المخاوف الحسية إلى ٤٥% وتظل ثابتة بدرجة كبيرة بالنسبة لمجموعات السن الباقية، ويبدو أن ذلك يعني أنه بعد الاتصالات الأولى مع العالم، فإن الطفل يبدأ في تمييز هذه الأشياء التي يمكن أن تكون خطره، وبالتالي تتطلب الحذر. إن مجموعتي السن الأوليين لا تظهران

стр. 774

خوفًا من عدم الكفاية الشخصية، ولكن مع بداية المراهقة "مجموعة السن من ١١-١٦" يزداد هذا الخوف بدرجة بالغة، وتنشر هذا الخوف في مرحلة الرشد، وخاصة بين الذكور، والسبب في الاختلاف الجنسي غير واضح، وإن كان من الممكن أن نرجعه إلى القلق نحو البحث عن العمل، وتحقيق النجاح المهني. ومرى أخرى نذكر القارئ بأن معظم هذه الدراسات قد أجريت في وقت لم تكن المرأة قد قطعت شوطًا يذكر في مجال العمل خارج المنزل. وقد يعترض البعض بأن نسبة مئوية كبيرة من النساء اللاتي جرت دراستهن كن متزوجات أما مجموعة المخاوف التصورية فهي توضح جيدًا افتراض "والك" بشأن النمو المعرفي فقد زادت هذه المخاوف من ١١% في المجموعة الأولى إلى ٥٢% في مجموعة السن التالية، ثم انخفضت بشكل كبير إلى نسبة ثابتة من ١٤ إلى ١٥%. وطبقًا لدراسة والك Walke فإنه في وقت ما بين الخامسة والتاسعة يظهر الأطفال مخاوف تعكس نضجهم المعرفي المتزايد وافتقارهم إلى قدرات معرفية كاملة النضج، ولنتذكر وصف "والك" Walke للشمبانزي، وقصتنا عن الفتاة التي كانت تخاف الحيتان. أن الأطفال دون الخامسة من المحتمل أنهم لا يعانون من مخاوف تصورية كثيرة. والواقع أننا نشك من واقع التحاليل التي قدمها سروف Stroufe أن الغرابة أو الجدة في المثيرات تزعج الأطفال لأنهم يظنون أن هذه الكائنات يمكن أن تلحق بهم ضررًا. وفي النهاية يدرك معظم الناس أن هذه الكائنات خيالية بحتة، وبالتالي لا يمكن أن تحدث حذرًا. وكثير من المخاوف التي تبدو غير معقولة، والتي تظهر في سن ما بين الخامسة والتاسعة تنتج عن عدم النضج المعرفي أكثر مما تنتج متاعب انفعالية.

стр. 775

تعلم الخوف: رغم أن المتغيرات المعرفية النمائية تلعب دورًا هامًا في تكوين الخوف، فإن لدينا من الدلائل الكثيرة ما يدل على أن الأطفال يكتسبون أيضًا بعض المخاوف المحددة من خلال التعلم: فهناك خمسة أنماط للتعلم تسهم في نمو الأنماط الانفعالية عامة وانفعالات الخوف بصفة خاصة. وتتمثل أنماط التعلم هذه في المحاولة والخطأ، التعلم بطريقة التقليد، وبطريقة التقمص "وفيها يقلد الطفل أشخاصًا بعينهم دون غيرهم بحيث يكون معجبًا بهم أو مرتبطًا بهم ارتباطًا عاطفيًا قويًا"، ثم التعلم بالتدريب، والتعلم بالتشريط أو الاقتران "الارتباط الشرطي".. وبالتجارب المعملية على الحيوانات تبين أنه إذا ما قرن مثير مبدئي محايد، وعدد من المرات مع المثير الضار "كصدمة كهربية مثلًا"، فإن المثير المبدئي المحايد يبدي تجنبًا أو استجابات خوف، متضمنًا تعميم المثير وإخماده. إن تعميم المثير كما يستخدم في الخوف الارتباطي، يعني أن المفحوص يميل لتجنب المثيرات المشابهة للمثير الشرطي، فقد شرط واطسون وراينر Watson Rayner "١٩٢٠" مثلًا طفلًا في سن ٩ شهور للقيام باستجابة انسحاب إزاء قطة بيضاء "أو فأر أبيض"، وبعد ارتباط الخوف، أصبح الطفل يتجنب أيضًا الأشياء الأخرى المشابهة للقطة البيضاء مثل "الأرنب" أو "ذقن بابا نويل" "شكل: ٦٢" إن تعميم المثير يجعل من الصعب عادة تحديد المصدر الرئيسي لبعض المخاوف المحددة لدى الأطفال والراشدين. وفي دراسة أخرى مشهورة، قام جونز وجونز Jones & Jones "١٩٢٤" باشراط طفل في الشهر الخامس عشر من عمره ليخاف من أرنب. وقبل الاشتراط كان الطفل يقترب من الأرنب دون أي قلق أو حذر ظاهر، وعند التشريط سمع الطفل صوتًا عاليًا عند لمس الأرنب، كان الأشراط سريعًا جدًا، وكما في دراسة

стр. 776

واطسون وراينر Watson, Rayner، أظهر الطفل خوفًا معممًا من أشياء أخرى ذات فراء وظل الطفل يبدي هذا الخوف لمدة شهر. وفي دراسة لهذا الطفل، استخدم المختبرون وسيلة "التشريط المضاد" counterconditioning لمساعدة الطفل على مخاوفه "خوفه" من الأرنب والأشياء ذات الفراء، فأحضر جونز "Jones" الأرنب موضوعًا في قفص إلى حجرة كان الطفل يجلس فيها وهو يتناول طعامه، وبدأ يعرض الأرنب على مسافة عشرين قدمًا من الطفل، ثم أخذ يقربه تدريجيًا بحيث كانت كل مسافة يقرب فيها الأرانب من الطفل، صغيرة لدرجة لا تسمح بأحداث استجابة انفعالية "إثارة فسيولوجية" للطفل. وبعد فترة قصيرة، اقترب الطفل من الأرنب وأخرجه من القفص.. وبانطلاق الأرنب من القفص أقبل الطفل أخيرًا يلمس الأرنب دون أي رد فعل انفعالي ظاهر. وفيما بعد لن يبد الطفل أي خوف مترسب من الأرنب. واختفت المخاوف من الأشياء الأخرى ذات الفراء. ومن ذلك استنتج جونز "Jones" أن الأشراط المضاد أكثر فاعلية من الوسائل الأخرى مثل الإغراء اللفظي verbal appeal، وعدم الاستخدام disuse، وأبعاد الانتباه distraction، إن إزالة الخوف لا يتحقق دائمًا بنفس السهولة كما فعل جونر Jones. وقد افترض مورر Mowrer "١٩٦٠"، أن المخاوف يصعب التغلب عليها لأن الإثارة الفسيولوجية الناتجة عن المثير المسبب للخوف تعتبر إثارة لا إرادية. ومن الصعب جدًا السيطرة عقليًا على الاستجابات الإحشائية، ولأن الاستجابات لا إرادية فإنه يصعب الحيلولة دون حدوث دورة: ولدينا الآن وسائل فنية "لعلاج" كثير من المخاوف. وهذا الإجراء لإزالة الحساسية desensitization يشبه المعالجة التي استخدمها جونز وجونز Jones & Jones فيشجع الشخص على الاسترخاء، أي خفض الشد العضلي، والخطوة التالية في هذا الإجراء هي: تناول الترتيب "المدرج" الهرمي للمخاوف، الأشياء والأحداث المتعلقة بالخوف الأصلي، ودرجة العلاقة تحدد وبشدة خواص تنبيه الانفعال من المثيرات، وهي عادة دالة للتشابه المادي مع الشيء المخيف.. مثل ذلك فإن

стр. 777

الشخص الذي يخاف الثعابين يشعر برد فعل انفعالي شديد عندما يتواجد في حجرة مع ثعبان، وقد يحدث رد فعل أقل شدة إذا كان الثعبان محبوسًا في قفص. وقد يحدث رد فعل أقل أيضًا إذا كان الثعبان يتمثل في صورة، وقد يكون رد الفعل ضئيلًا أو لا يتواجد إطلاقًا إزاء صورة لغابة.. وإجراء إزالة الحساسية يتضمن جعل الشخص ينظر إلى المثيرات "أو يتخيلها" ابتداء من تلك التي في أسفل الترتيب الهرمي. "أي التدرج في شدة المثير تصاعديًا"، فإذا حدث خوف تبعد الصورة ويطلب من الشخص الاسترخاء ثانية.. ويكرر هذا الإجراء إلى أن يكف المثير عن إحداث الخوف.. ويستخدم هذا الإجراء مع كل مثير في الترتيب الهرمي ",Lang ١٩٦٠ Walpe ١٩٦٩". لقد نجح إجراء إزالة الحساسية في علاج مجموعة كبيرة من المخاوف.. وأهم سماته -كما في إجراء إزالة التشريط الذي استخدمه جونزو وجونز Jones ,Jones هو الحيلولة دون الشخص وأن يصبح شديد اليقظة الفسيولوجية، وبعبارة أخرى إخماد الاستجابة الفسيولوجية للمثير. كما أن هناك وسيلة ناجحة أخرى، في إزالة المخاوف وهي النمذجة modeling "محاكاة سلوك الغير". فقد صمم بندورا وجرسيك ومنلوف Bandura Gresec & Menlove "١٩٦٧" أربعة معالجات للتغلب على خوف أطفال ما قبل المدرسة، من الكلاب كما يلي: أ- أبدى النموذج البالغ الرابعة من العمر سلوكيات جزئية متزايدة نحو الكلب في جو مرح حقلي. ب- تجلي نفس السلوك الجريء، ولكن في سياق محايد. جـ- يراقب الأطفال الخائفون، الكلب في سياق شبه جزئي. د- اختبر السياق المرح فقط ولكن بدون الكلب. وقد اتضح لهم أن ظروف النمذجة كانت ناجحة جدًا في التغلب إلى مخاوف الأطفال

стр. 778

الأنماط الانفعالية المرتبطة بالخوف الخجل ... الأنماط الانفعالية المرتبطة بالخوف: Fear-related amotional Patterns: هناك عدد من الأنماط الانفعالية ترتبط بالخوف، ذلك لأن المظهر الغالب فيها هو الخوف وأهم هذه الأنماط هي الخجل Shyness، والحرج أو الارتباك Embarrassment والانشغال Worry، والقلق anxiety وسنتناول كل منها فيما يلي: ١- الخجل: هو أحد أشكال الخوف ويتميز بالأحجام عن التعامل مع الغرباء من أشخاص ولا ينشأ أبدًا من أشياء أو حيوانات أو مواقف. وقد أظهرت الدراسات على الرضع "١٢ أسبوع - سنتين" أن الطفل في منتصف السنة الأولى من عمره يبدي الخجل كرد فعل "استجابة" عام للغرباء. ويدل ذلك على أن الخوف من الأشخاص يؤدي إلى الخجل، ذلك لأن الرضيع يظهر تغيرًا ملحوظًا بعد أن يعتاد على هؤلاء الأشخاص، فيتوقف عن البكاء ويستجيب بطريقة ودية. والخجل من الغرباء شائع وعام في هذه السن لدرجة أن هذه المرحلة سميت "المرحلة الغربية" أو "فترة مخاوف الرضيع "Robson ١٩٦٨ Bronson"، ويرجع الخوف في الفترة إلى أن الطفل يستطيع أن يميز بين الغرباء والمألوفيين لديه من الناس، ولكنه غير ناضج عقليًا بحيث يدرك أن هؤلاء الغرباء لا يمثلون أي خطر عليه. وكلما زاد اتصال الطفل بالآخرين اكتشف أن هؤلاء الغرباء كثيرًا ما يكونوا رفقاء لعب أو أصدقاء محببين إلى نفسه. ولذا فإن الخجل يقل في شدته وفي المدة التي يستغرقها. إلا أن الخجل قد يكون من الشدة

стр. 779

والتكرار بحيث يؤدي إلى حالة عامة من "التهيب Timidity والتي تؤثر على علاقات الطفل الاجتماعية حتى بعد أن تنتهي المرحلة الأولى من الطفولة بوقت طويل، وفي هذه الحالة يصبح الطفل ما يمكن أن يطلق عليه "طفل خجول". وقلما يمر الطفل في أثناء نموه بخبرات متفرقة للخجل. فقد يخجل الطفل في حضور الضيوف أو عند وجود مربية "دادة" جديدة أو معلم جديد. كما قد يخجل من وجود والديه أو أقاربه في حفل يقوم هو بالغناء أو التمثيل فيه. والخجل هنا ينشأ عن عدم تأكد الطفل من كيفية تقبل الآخرين، أو من الخوف من سخرية واستخفاف الآخرين. واستجابة الرضيع لمثيرات الخجل هي عادة البكاء وتنحية الرأس بعيدًا عن الشخص الغريب والتعلق بمن يألفه الطفل من الأشخاص بحثًا عن الحماية. وعندما يستطيع الطفل الزحف أو المشي فإنه يسرع متباعدًا ويختبئ كما يفعل بالضبط وهو خائف. إلا أنه عندما يتأكد أنه ليس ثمة خطر فإنه يبدأ من الاقتراب من هذا الغريب. ويبدو الخجل على الأطفال في الطفولة الوسطى والمتأخرة عن طريق: احمرار الوجه، أو التعلثم، أو الإقلال من الكلام، أو اللوازم العصبية: مثل اللعب في الأذن، أو الملابس، أو تحويل الارتكاز من قدم لأخرى، أو انحناء الرأس بعيدًا ثم إدارتها، والنظر إلى الشخص الغريب. ويحاول الأطفال في مرحلة الطفولة المتأخرة أن يجعلوا أنفسهم غير واضحين بقدر الإمكان وذلك بإصرارهم على ارتداء الملابس المشابهة لملابس الآخرين من الأطفال وبالكلام عندما يوجه لهم سؤال فقط.

стр. 780

٢- الحرج أو الارتباك: الارتباك -مثل الخجل- ينشأ عن التفاعل بالخوف من الأشخاص وليس من الأشياء أو المواقف، إلا أنه يختلف عن الخجل في أنه لا ينشأ بسبب الغرباء أو غير المألوف من الأفراد، ولكنه ينشأ من عدم التأكد والشك في كيفية حكم الناس على الفرد أو على سلوكه. ولذلك فالارتباك وهو حالة من محنة "الإحساس باللذات" ويظهر الارتباك في فترة متأخرة عن الخجل لأنه يعتمد في أساسه على القدرة على معرفة توقعات الجماعة، وعلى تقييم ما إذا كان الفرد سيفي بهذه التوقعات. ولا يتواجد "الارتباك" لدى الطفل قبل مرور ٥ أو ٦ سنوات من العمر. وكلما كبر الأطفال في السن تزايد الارتباك نتيجة لتزايد ذكريات الخبرات التي كان فيها سلوك الطفل أقل مما توقعته الجماعة. ويؤدي هذا لأن يبالغ الطفل في مخاوفه التي تتعلق بكيفية حكم الآخرين عليه في المستقبل. وقد أظهرت الدراسات أن الذكريات الخاصة بالخبرات المهينة والمثبطة للذات تلعب دورًا هامًا في زيادة الشعور بالحرج أو الارتباك، وقد ذكر كل من المراهقين والراشدين أن هذه الذكريات هي أساس مفهومهم السيئ عن ذاتهم. وينشأ عن ذلك حلقة مفرغة فكلما ازدادت ذكريات مواقف الارتباك قوة تأثر مفهوم الذات، وكلما أصبح الإنسان أكثر عرضه لأن يؤول تفاعل الآخرين بمحمل سيئ ينتج عنه إحراج أكثر وهكذا "Sattler, Horowits, Modigiani, ١٩٧٨". وتتميز استجابة الارتباك باحمرار الوجه، واللوازم العصبية، واللعثمة، وتحاشي الموقف، وهي استجابات مشابهة لاستجابات الخجل. وبسبب هذا التشابه فإنه ليس من السهل دائمًا أن نعلم ما إذا كان سلوك الطفل استجابة للخجل أم استجابة للحرج أو الارتباك، إلا أن هناك فرقًا رئيسيًا، فالطفل الذي يعاني من الخجل لا يتحدث إلا قليلًا حتى عند توجيه سؤال له، أما الطفل الذي يعاني في الحرج أو الارتباك فغالبًا ما يفصح ويوضح لأنه يحرض على إيضاح وتبرير سلوكه على أمل أن يزيل الحكم السيئ عليه والذي نشأ نتيجة للارتباك. وعلى النقيض فإن الطفل الخجول دائمًا قليل الكلام.

стр. 781

٣- الانشغال: كثيرًا ما يوصف الانشغال بأنه "خوفي متوهم أو بأنه "استعارة للهموم". وعلى عكس الخوف الحقيقي فإن الانشغال لا ينشأ عن مثير مباشر في البيئة، وإنما ينتج من عقل الطفل "داخلي وليس خارجي"، وهو ينشأ عن تخيل حدوث مواقف خطيرة، والانشغال حالة عادية في مرحلة الطفولة عمومًا حتى لدى أفضل الأطفال توافقًا. ولا يحدث الانشغال إلا عند بلوغ الطفل مرحلة معينة من النضج العقلي ممكنة من تخيل أشياء ليست موجودة بالفعل وهو ما لا يحدث قبل سن الثالثة. وكلما تقدمت الطفولة زادت دواعي الانشغال في شدتها وتكرار حدوثها. وعمومًا فإن حالات الانشغال تصل ذروتها مباشرة قبل نضج الطفل جنسيًا، ثم تبدأ في الانحدار بعد ذلك. ويتوقف مدى الانحدار على مدى النمو العقلي، فعندما تنمو قدرة الطفل على التفكير يستطيع أن يدرك كيف أن كثيرًا من هذه الهموم غير منطقية. وتتأثر مثيرات "الانشغال" باهتمامات الطفل. وبالرغم من وجود اختلافات ملحوظة إلا أن هناك بعض "الهموم" التي تعتبر نمطية بالنسبة للأطفال في مختلف مراحل العمر وأكثرها شيوعًا يتركز حول الأسرة والعلاقات مع الرفاق. والمشاكل المدرسية في هذه الأخيرة تبرز في أهميتها كلما تقدم الطفل في المدرسة. وتتعلق الهموم الخاصة بالأسرة وبصحة وسلامة أفراد الأسرة أو بالتأنيب من جانب الأم أو الأب. وتتركز "هموم" المدرسة حول التأخير عن الميعاد والرسوب في الامتحان والتأنيب والعقاب من جانب المدرس وعمل الواجبات المدرسية وعندما يتزايد لدى الطفل أهمية قبول جماعة الرفاق له فإن هذه الهموم تتركز حول مشاكل التوافق الاجتماعي، ومدى حب الرفاق له ومدى شعبيته بينهم. أما في بداية حدوث تغيرات البلوغ فإن "الهموم" تتركز حول ومدى نمو الجسم بما يتناسب وجنس الطفل "ذكر أم أنثى". وتعتمد طريقة الاستجابة لهذه الهموم على نوع شخصية الطفل، فالطفل الذي لديه شعور بالنقص أو عدم الكفاءة كثيرًا ما يحتفظ بهمومه داخل نفسه، ويبالغ في التفكير فيها وتضخيمها بشكل لا يتناسب مع حجمها الحقيقي. وعلى النقيض من ذلك يقوم الطفل المتوافق توافقًا سليمًا بطرح ومناقشة هذه الهموم مع الأشخاص الذين يشعر بتعاطفهم معه. وكثيرًا ما يعبر الطفل الذي يشعر بعدم الأمان عن دواعي انشغاله بالإفصاح اللفظي على أمل كسب العطف الذي من خلاله يتحسن مدى قبوله اجتاعيًا، وعمومًا تعبر الشخصيات المنبسطة لفظيًا عن همومها أكثر مما تفعله الشخصيات الانطوائية وهذا ينطبق على جميع مراحل العمر.

стр. 782

وقد يظهر انشغال الطفل من خلال تعبيرات وجهه، وبنمو الطفل يزداد إدراكه إن هذا النمط من الانفعالات غير مقبول اجتماعيًا وحينئذ يحاول أن يخفي تعبيرات وجهه أيضًا.

стр. 783

٤- القلق: Anxiety: هو حالة نفسية غير مريحة تتعلق بتوقع حدوث الشر، وتبدو في حالة من التخوف والاضطراب لا يستطيع الفرد أن يتخلص منها، ويصحبها شعور بالعجز، لأن الشخص القلق يشعر دائمًا بأنه محاصر لا يستطيع أن يجد حلًا لمشكلته. ورغم أن القلق ينشأ عن الخوف والانشغال إلا أنه يمكن تمييزه عنها في جوانب كثيرة: فهو أكثر غموضًا من الخوف وعلى عكس الخوف فهو لا ينشأ من موقف قائم دائمًا، وإنما ينشأ عن موقف منتظر حدوثه anticipated أو متوهم. ومثل الانشغال فإن القلق يرجع إلى أسباب متخيلة وليست واقعية، إلا أنه يختلف عن الانشغال في ناحيتين أولهما: أن الانشغال يتعلق بمواقف نوعية معينة مثل: الامتحانات، المشاكل المادية، الحفلات ... إلخ، بينما القلق هو حالة وجدانية معممة generalized وثانيهما: أن الانشغال ينشأ عن مشكلة موضوعية بينما القلق عن مشكلة ذاتية. القلق كسمة: من الجدير بالذكر أن الأفراد يتباينون في الدرجة التي تنبههم بها المثيرات. فبعض الأفراد أكثر ميلًا للقلق من غيرهم. بمعنى أنهم يشعرون بالقلق من جراء مجموعة من المثيرات. والدراسات البحثية ليست ذات عون كبير في تفسير كيف أن بعض الناس يصبحون أكثر استجابة أو قلقًا بصفة عامة من غيرهم. ويفسر بعض علماء النفس، القلق كخاصية محددة تكوينيًا "وراثيًا" للمزاج، في حين يرى البعض الآخر، أن بعض البيئات تؤدي إلى درجة عالية من القلق. لقد درس علماء النفس أثر المستويات العالية من القلق بعدة طرق. منها طريقة شائعة وهي: "مقياس ظهور القلق الظاهر في الأطفال "CMAS"، وهو صورة وأخذها كاستانيدا وبالرمو وماكاندليز واتخاذ Castaneda, palerma, Macoundless "١٩٥٦" عن مقياس القلق لدى الراشدين. هذا المقياس يتكون من

стр. 784

٤٢ فقرة باستخدام الورقة والقلم يبين ما إذا كانت إحدى هذه الفقرات تنطبق على الفرد من عدمه. مثال ذلك "بالي مشغول معظم الوقت"، "إن وجهي يحمر بسرعة"، "إني لأعجب لماذا يخاف بعض الأطفال من الظلام! "، فإن الأطفال يمكنهم الإجابة بأن الفقرة تنطبق عليهم. أو أنهم لا يصفونها، أو هم في الواقع يستجيبون بالإجابة "لا أعرف". وهذه الفقرات بصفة عامة لا تحدد منشأ القلق. بل هي تحث الأفراد على أن يصفوا أنفسهم ما إذا كانوا كثيري التبرم أو لا. كما أن المقياس يشتمل أيضًا على عدد كبير من الفقرات التي ترتبط مباشرة بالمكون الإحشائي للقلق "إن وجهي يحمر خجلًا بسهولة"، وكذلك البنود التي تصف التنبيه الفسيولوجي. قد يكون التعريف الفعال لمفهوم سمة القلق. أن مقياس "CMAS" لم يصمم من أجل دراسة مصادر القلق ذات طابع الاضطراب الانفعالي أو الظواهر الإكلينيكية الأخرى. ولكن الهدف هو تقييم مستويات الدافعية. والمعقول أن الأطفال شديدي القلق يظهرون حالات تنبيه عالية وبالتالي يكون أداؤهم أكثر شدة. إن الدراسات المكثفة لمقارنة أداء الأطفال في درجات القلق العالية والمنخفضة بالنسبة لواجبات مدرسية "تعليمية مختلفة" تدل على أن الأطفال ذوي الدرجات العالية للقلق يكون أداؤهم أفضل في الواجبات البسيطة نسبيًا "واجبات التفرقة ذات الاختيارين" من الأطفال ذوي درجات القلق المنخفضة. وهذه المعطيات تطابق مبدأ التعلم، من حيث أن التركيب العضوي كلما كانت واقعيته أقوى كان تعلمه لواجب معين أسرع. غير أنه في مجموعة من الدراسات المشابهة استخدمت فيها واجبات تعلم أكثر تعقيدًا تتضمن استجابات متعددة كان أداء الأطفال ذوي درجة القلق المنخفضة أفضل من أداء الآخرين. وإذا فسرنا هذه النتيجة بمقياس القلق بدت لنا هذه النتائج معقولة، إننا عادة نتوقع من الأسخاص شديدي القلق أن يكون أداؤهم أقل مستوى في اختبارات التحصيل والمواد الأخرى الأكثر تعقيدا.. وإذا نظرنا إلى النتائج من خلال سياق نظرية التعلم، فإن النتائج تبدو متناقضة، والواقع أنها ليست كذلك، ففي الواجبات المعقدة تولد الدافعية القوية استجابات مناسبة. وهكذا فإن الأشخاص شديدي القلق يعجزون عادة عن إجراء تمييز حاسم بين المثيرات، أو بين الحلول الممكنة لمسألة ما. وثمة نتيجة لذلك هي أنهم يرتكبون أخطاء، أو يعجزون عن الاستجابة كلية.

стр. 785

ومع أن مقياس "CMAS" لم يصمم لأغراض إكلينيكية، فإن فقراته مأخوذة من وسيلة إكلينيكية تعرف باسم "Minnesota Multiphosic Personality "MMPI" Inventory أو مقياس مينوسوتا المتعدد الأوجه للشخصية. ولذلك فليس مما يدعو للدهشة أن الأطفال ذوي الدرجة العالية من القلق، يقل حب أقرانهم لهم. ويزداد إحساسهم بالانتقاص، ويخفض مستوى أداؤهم في اختبارات الذكاء والإنجاز "التحصيل". القلق كحالة: إن النظر إلى القلق كحالة يعني أن المثيرات -أو بتعبير أشمل، والظروف الخارجية والداخلية- تولد تيقظًا وقتيًا مع كل إحساسات الضغط الفسيولوجي، وعلى ذلك فإن القلق كسمة يشير إلى مستوى ثابت إلى حد ما، أو إلى استعداد، في حين أن القلق كحالة يعتبر ثابتًا. إن في هذه النظرة إلى القلق قد بحثها سيمور سارسون Seymour Sarason بحثًا كاملًا مع زملائه، وكانت طريقتهم البحثية الرئيسية هي استبيان اختبار القلق "TASC" الذي صمم على أساس أن الأفراد يصبحون قلقين نتيجة الإطراد إلى أداء واجبات في ظروف ضاغطة ويصف وين Wine "١٩٧٠، ص٩٢" المفهوم العام على النحو التالي: إن الشخص ذا القلق المنخفض يركز على المتغيرات المتعلقة بالاختبار وهو يؤدي الواجبات، أما الشخص ذي القلق العالي فيركز داخليًا على التفكير والإدراك للتقييم الذاتي والانتقاص الذاتي نحو استجاباته الذاتية، وحيث أن الواجبات الصعبة التي يؤديها الشخص الجاري اختبار قلقه تكن نتائجها ضعيفة تتطلب التفاتًا كاملًا لحسن الأداء فإنه، لا يستطيع أن يؤدي أداء مناسبًا بتوزيع التفاتة "انتباهه" بين المؤشرات الداخلية ومؤشرات الواجب "المهمة"". وتدل الدراسات المكثفة على وجود علاقات تبادلية ذات دلالة بين اختبار القلق، والأداء في اختبارات الإنجاز "التحصيل" والذكاء. وتدل هذه الدراسات أيضًا على أن القلق يزداد في المراتب الأولية. ولذلك فهو يفسر تزايد مقدار التغير في أداء الاختبار عندما يتدرج الأطفال عبر المراتب الأولية. ومن أهم الملاحظات التي سجلها ساراسون Sarason وزملاؤه هي: أنه يقرب من الاستحالة تخفيض

стр. 786

اختبار القلق للأطفال في سن المدرسة، حتى في المراتب الأولى. وفي ملاحظة أخرى، أخبر الأطفال إلى ما سيفعلونه في وقت لاحق هذا الأسبوع، ليس اختبارًا وليس هو مما يدعوهم للقلق. وعندما دخل المختبرون بكراسات الأسئلة، قال الأطفال كلهم جميعا ها هو الاختبار! " وقد لا يثير ذلك عجب القارئ الذي قضى جزءًا كبيرًا من حياته يؤدي امتحانات في المدرسة ويعلق بشأن أدائه. إن عواقب القلق سواء أكان حالة أو سمة عواقب سلبية في العادة. ولكن ليس هذا صحيحا تماما، لأن القلق ينبه الفرد إلى ضرورة الاستجابة، ولعله من صالح الإنسان أن تكون لديه درجة ما من القلق، فكلما أوضحنا أن القلق إلى درجة معقولة أمر طبيعي ومقبول. ولكن المسألة تتطور إلى حد الخطورة عندما يرتفع مستوى القلق كثيرًا لدرجة يؤثر بها على حسن الأداء. ومرة أخرى تواجه مشكلة، كيف يتعلم الفرد أن يواجه قلقه دون أن ندخل في كثير من التفاصيل، إلا أنه من الواجب علينا أن نذكر أن كثير من الناس يعتمدون على العوامل المنخفضة للقلق مثل العقاقير والخمر. وقد يبدو الأمر حاسمًا عندما نصبح نحن الآباء والعاملين مع الأطفال حساسين تجاه قلق الأطفال ونساعدهم على تكوين استجابات تكيفية نحوه. إن إجراءات التخفيف من المخاوف يمكن تطبيقها أيضًا على القلق وهي تهيئ لعدد من المعالجات الممكنة لمساعدة الأطفال القلقين. تأثير القلق: ينشأ القلق عن موقف منتظر حدوثه أو يتوهم الفرد حدوثه، فهو إذن يرجع لأسباب متخيلة وليست واقعية. وغالبًا ما يبدأ القلق مع السنتين المدرسيتين الأوليين للطفل. ويكون من أهم أسبابه زيادة الضغوط الواقعة عليه بتكليفه بإنجاز أعمال أو أشياء فوق طاقته. وتكون النتيجة زعزعة ثقة الطفل بقدراته وبنفسه وشعوره بعدم الكفاية.. والطفل القلق غير سعيد فهو دائمًا مكتئب، عصبي، متقلب المزاج، متقطع النوم، سريع الغضب، وأحلامه مزعجة. وأهم أسباب القلق بين الأطفال داخل حجرة الدراسة هو الجو الانفعالي السائد متمثلًا في الاختبارات التي هدفها تحدي قدرات

стр. 787

الطفل وتذكية روح المنافسة بين الأطفال.. ومع كل هذا يعتبر القلق كانفعال، أمرًا طبيعيًا ما دامت هناك حياة وأهداف واجبة التحقيق. إلا أنه ليس هناك اتفاق على تحديد الحد المعقول من القلق، بل أنه متروك للموقف الذي نشأ فيه. ورغم أن كلمة "القلق" كثيرًا ما يستخدمها المهنيون وغير المهنيين إلا أن معناها الحقيقي ليس واضحًا تمامًا. فقليل من الأشخاص هم الذين قد وصلوا إلى مرحلة النضج دون أن يخبروا القلق، ودون توقع القلق في المستقبل. ولكن ما هو معنى القلق بالضبط؟ يقترح مورر Mowrer أن القلق يتضمن استجابة إحشائية ذاتية وهنا تصبح المسألة هي: كيف نميز بين القلق والخوف. وهناك تفرقه بأن للخوف مصاحبات فسيولوجية أشد، ولكن ليس هناك دليل على ذلك، ولكن المخاوف تتصل بأشياء أو بمواقف محددة، في حين أن القلق أكثر انتشارًا. إن الأشخاص القلقين لا يستطيعون أن يحددوا بدقة هذه الحالة الفسيولوجية. ولسوء الحظ بالنسبة لعلماء النفس أن هذه التفرقة لا توضح الأمور كثيرًا. إن التدقيق في الفحص كثيرًا ما يكشف عن المثير المنبه، ومع ذلك فإن الشخص يمر بمرحلة انتشار من التوقع المنشط أو التيقظ بدرجات متفاوتة، تكون أحيانًا على فترات زمنية طويلة، لتكوين سلوكيات معرفية واجتماعية. وهناك بعض الحيل التي تستخدم لتغطية الشعور بالقلق ومعظمها لا شعورية وتحول دون إدراك الطفل أو الآخرين لوجود حالة القلق منها: ١- السلوك الصاخب أو الاستعراضي Show Off: بهذه الطريقة يحاول الطفل القلق أن يقنع نفسه أو الآخرين بكفاءته. ٢- الملل: يجعل القلق الطفل متبرمًا مللًا ومضطربًا، كما أنه لا يستطيع التركيز على شيء ما لمدة طويلة تكفي لأن تعتبر اهتمامه. ٣- التوتر: ill- ate- ease فالطفل القلق سواء كان بمفرده أم بصحبة الآخرين يشعر بعدم الأمان، ويبدو عليه القلق عن طريق اللوازم العصبية وصعوبات الكلام.

стр. 788

٤- تجنب المواقف المثيرة للقلق: يتحاشى الطفل الموقف الذي قد يثير القلق، بأن يذهب للنوم مثلًا رغم عدم شعوره بالتعب، أو قد يشغل نفسه بدرجة كبيرة تمنعه عن التفكير أو قد ينسحب إلى عالم الخيال. ٥- السلوك غير المتفق مع ما يتصف به الطفل Out of character behaviour يتفاعل الطفل القلق "بالمواقف" إما بطريقة مبالغ فيها أو بطريقة أقل مما يتطلبه الموقف، فقد يقابل النقد البسيط بحالة عارمة من الهياج، بينما قد يقابل الهجوم القاسي بهدوء ظاهر وقمع الغضب. ٦- الفهم: يلتهم الطفل القلق كميات كبيرة من الحلوى ولذا فإن وزنه يصبح أكبر من المعدل الطبيعي. ٧- الإفراط في استخدام آليات الدفاع: يستخدم جميع الأطفال آليات الدفاع وبخاصة إسقاط اللوم على آخرين أما الطفل القلق فإنه يستخدم الإسقاط بشكل مفرط على أمل التخلص من إحساس الاضطراب المهم الناشئ عن شعوره هو بالذنب وعدم الكفاية.

стр. 789

الغضب فهم الغضب ... ٢- الغضب: يتطور تعبير الطفل عن انفعال الغضب بتقدم نموه فهو بعد سن أربع سنوات يلجأ إلى العبوس والتهجم والسبب في ذلك أن مثيرات الغضب أكثر تعددًا من مثيرات الخوف، كما يرجع أيضا إلى أن الطفل يكتشف في سن مبكرة الغضب كوسيلة فعالة لجذب الانتباه أو للحصول على ما يريده. وبمرور الأعوام فإن عدد المواقف المثيرة للغضب تتزايد ويتجه الطفل لأن يبدي غضبًا أكثر. وعلى النقيض فإن استجابات الخوف تتناقص بمرور الأعوام لأن الطفل يدرك أنه ليس هناك ما يدعو للخوف في معظم الحالات. وتختلف شدة وعدد مرات تكرار معاناة انفعال الغضب من طفل لآخر، فيستطيع بعض الأطفال تحمل مثيرات الغضب أكثر من البعض الآخر، كما تختلف قدرة تحمل مثيرات الغضب للطفل نفسه وفقًا: لنوع الحاجة التي اعترض سبيل تحقيقها، ووفقًا لحالة الطفل الجسمية والانفعالية وقت حدوث المثير، ووفقًا للموقف نفسه الذي حدث فيه المثير. وقد يستجيب طفل لمثير الغضب بقليل من الغضب، بينما قد يستجيب طفل آخر "لنفس المثير" بثورة غضب، والثالث بأن ينسحب من الموقف مبديا كثير من الإحساس بخيبة الأمل وعدم الكفاية. فهم الغضب: إن الغضب لدى الأطفال الصغار ينتج عن تفاعل المتغيرات البيولوجية بتلك الخاصة بالسياق، علاوة على ذلك. فمع نضج الطفل فإنه يكتسب سيطرة كبيرة على غضبه. ويتمثل ذلك في التدرج في التعبير عن الغضب من تعبيرات صوتية كالبكاء والصراخ، إلى تعبيرات حركية، مضافًا إليها تعبيرات لغوية مثل الضرب أو الركل أو العض أو الهرب، وينتقل الطفل من ذلك إلى تعبيرات داخلية في محاولة للسيطرة على الغضب وإخفاء أعراضه الظاهرة فيظهر على الوجه العبوس والتجهم، وعلى السلوك عامة العزلة والانطواء أو العدوانية المبالغ فيها.

стр. 790

مثيرات الغضب: كل المواقف التي ينشأ عنها انفعال الغضب تنطوي على إعاقة لأي فعل أو حركة أو شيء يود الطفل القيام به سواء كانت هذه الإعاقة بسبب تدخل الآخرين أو بسبب عجز الطفل نفسه، كما تنطوي أيضًا على اعتراض سبيل نشاط يود الطفل القيام به أو تبديد لرغباته أو خططه التي يود تنفيذها. وتختلف مدى فاعلية هذه المثيرات من سن لآخر: أ- الرضيع "٢ أسبوع إلى سنتين": يغضب الرضيع لأي مضايقة جسمية بسيطة أو عند تعويق نشاطه الجسمي أو من فرض موانع معينة تتعلق برعايته مثل الحمام أو ارتداء الملابس، كما يغضب الطفل أيضًا في هذه المرحلة إذا لم يفهم الآخرون ما يريد التعبير عنه بما يصدره من أصوات "كبداية لمحاولة الكلام"، كما يغضب إذا لم يمنح الاهتمام الكافي أو عندما يستولى أحد على ما يعتبره ممتلكات له. ب- مرحلة ما قبل المدرسة "٢-٦": يغضب الطفل في هذه المرحلة كثيرًا من نفس الظروف التي يغضب لها الطفل في المرحلة السابقة. ويرفض الطفل بصفة خاصة في هذه المرحلة أي تدخل في ممتلكاته الخاصة. وكثيرًا ما يتشاجر على الدوام مع من يحاول أن يمد يده على لعبه من الأطفال الآخرين. كما أنه يغضب إذا لم تعمل لعبه كما يريدها هو أن تعمل، وحينما يقترف أخطاء فيما يحاول القيام به أو إذا أمر بفعل شيء لا يود أن يفعله في ذلك الحين. جـ- مرحلة الطفولة الوسطى والمتأخرة: في هذه المرحلة يغضب جميع الأطفال عند عدم إجابة رغباتهم وعند تدخل -أحد أو شيء- فيما يقومون به من نشاط، ومن التأنيب، وعند مقارنتهم مقارنة لا يستسيغونها بأطفال آخرين. وكثيرًا ما يضع الطفل في هذه المرحلة أهدافًا أبعد مما يستطيع الوصولة إليه وفي حاله فشله فإنه يغضب من نفسه، أو من هؤلاء الذين يعتقد أنهم اعترضوا سبيل ذلك ويغضب الطفل إذا وبخ هو وزملاؤه بغير وجه حق، أو إذا أهانه أو أهمله أو سخر منه الأطفال الآخرين.

стр. 791

استجابات الغضب: يمكن تقسيم استجابات الغضب إلى قسمين رئيسيين:- أ- استجابات "فورية" تلقائية impulsive وعادة ما يطلق عليها "العدوان"، وتوجه نحو الأشخاص أو الحيوانات أو الأشياء. وقد تكون الاستجابات العدوانية إما جسمية أو لفظية، كما قد تكون إما شديدة أو معتدلة في شدتها. ويتميز صغار الأطفال بثورات الغضب ولا يتردد الطفل في إزاء الآخرين متبعًا أي أسلوب يستطيعه كالضرب والعض والركل والبصق والدفع واللطم والزغد ... إلخ. وفي حوالي سن الرابعة تنضم اللغة إلى فصيلة استجابات الغضب. وتصل ثورات الغضب Temper tantrums ذروتها في سن الثالثة ثم تبدأ في الانحدار، كما أن استجابات الغضب لدى البنات أقل في شدتها من استجابات الغضب لدى الأولاد، والتعبير المندفع عن الغضب أكثر شيوعًا من التعبير المكظوم إلا أن هذا الأول أقل في درجة قبوله اجتماعيًا. ومعظم الاستجابات المندفعة كتعبير عن الغضب عادة ما تكون كعقاب للآخرين، ولكن بعضها قد يكون كعقاب النفس أي أن الطفل يوجهها لذاته. ب- استجابات مكتومة "مكظومة" inhibited: وهي استجابات يتحكم فيها أو قد يختزنها bottled up الطفل. وقد ينطوي الطفل على نفسه هاربًا بذلك من الشخص أو الشيء الذي أغضبه، وقد يبدو الطفل متبلدًا apathetic أو يتظاهر بعدم المبالاة. ويطلق على مثل هذا السلوك عقاب النفس موجه للذات impunitive والواقع أن الطفل الذي يبدو متبلدًا أمام مثيرات الغضب ليس حقيقة كذلك، فقد يشعر أن المقاومة لا فائدة منها أو أن من صالحة أن يتقبل هذا الإحباط، أو أنه من الأفضل أنه يخفي غضبه حتى لا يتعرض للعقاب أو لعدم القبول اجتماعيًا. ورغم ذلك فإن الطفل قد يظهر عليه العبوس والتجهم وقد يرثي لنفسه أو قد يهدد بالهرب.

стр. 792

الغيرة مصادر المواقف التي تنشأ عنها الغيرة ... ٣- الغيرة: Jealousy: تقول اليزابيث هيريوك Elzabeth Hurlock "١٩٧٨" عن الغيرة أنها "استجابة طبيعية لما يهدد بفقدان المحبة سواء كان هذا حقيقيًا أو متوهمًا. وتؤدي إلى شعور بالنفور والكراهية نحو الأشخاص، ويمتزج الغضب بالخوف في النمط الانفعالي المعروف "بالغيرة". لذلك فإن الغيرة كانفعال تثار دائمًا في مواقف اجتماعية متمثلة في البيئة الأسرية والبيئة المدرسة وما يساندهما في عملية التنشئة الاجتماعية للطفل من نادي أو منظمة، وحتى الجيرة والشارع بما تحويه هذه البيئات من علاقات تأثير وتأثر وأدوار ومكانات. كما أن الغيرة تتأثر بسن الطفل من خلال الاستجابات الظاهرة المعبرة عن هذا الانفعال. ففي حين تكون استجابات الطفل الصغير مباشرة متمثلة في العدوانية الصريحة. تكون استجابات الأطفال الأكبر سنًا غير مباشرة وتتباين تبعًا للموقف ولسن الطفل. هذا وتبلغ الغيرة ذروتها في سن الثالثة من عمر الطفل ثم تنحدر، ثم تأخذ في التزايد ثانية حتى تبلغ الذروة في سن الحادية عشرة "قبل البلوغ مباشرة". لقد لقي انفعال الغيرة، مثله في ذلك كمثل الغضب، اهتمامًا كبيرًا، غير أن معظم الدراسات التي أجريت حوله كانت وصفية. ومن الغريب أننا نفهم جيدًا التأثيرات السياقية والمعرفية على الغيرة إلا أن معرفتنا بردود الفعل الفسيولوجي ما يزال قاصرًا. وقد اقتراح بعض الباحثين: أن الغيرة ليست في الواقع انفعالًا حقيقيًا لأنها تفتقر لأي رد فعل فسيولوجي، وهذا الافتراض يعكس تعريفًا متزمتًا وضيقًا للانفعال. غير أن أي قارئ يكون قد خبر الغيرة أو لاحظها في الآخرين يعرف أن غياب أي ردود فعل فسيولوجي يمكن تحديدها لا يؤدي إلى اختفاء الغيرة، وأن الموقف الذي يثير انفعال الغيرة هو موقف اجتماعي على الدوام. مصادر المواقف التي تنشأ عنها الغيرة: وهناك ثلاث مصادر للمواقف التي تنشأ عنها الغيرة، وتختلف أهمية كل منها باختلاف سن الطفل هي:

стр. 793

١- معظم حالات الغيرة منبتها الأسرة homegrown: من المحتمل أن تكون الغيرة بين الأطفال قد لقيت من غير العلماء اهتمامًا كبيرًا مما لقيته من علماء النفس المهنيين "والواقع أن كثيرًا من الافتراضات الحالية حول الغيرة لدى الأطفال تستند على دراسة واحدة فقط أجراها سيول Sewall "١٩٣٠" وقد تضمنت "٤٠" ولدًا و"٣٠" بنتًا تتراوح أعمارهم بين "١٢، ٧٠" شهرًا، في الوقت الذي ولد لهم فيه شقيق جديد. وثمة صعوبة في دراسة الغيرة، وهي كيف نعرفها. ودراسة سيوال Seawall توضح هذه المسألة بعدم تقديم تعريف حقيقي للكلمة، وإن كانت السلوكيات التالية قد ضمنت على أنها تمثل الانفعال: أ- الاعتداء البدني على الشقيق الوليد. ب- تجاهل وجوده. جـ- إنكار وجوده. د- تغيرات محددة في الشخصية عند الشقين الأكبر عند ولادة شقيقه الأصغر. هذه الدلالات على الغيرة يبدو أنها تتفق وتعريف لازاروس Lazares للتقييم الدال على ضرار أو أذى في المستقبل. وقد كان الأطفال موضوع الدراسة ينتمون إلى أسر تتراوح بين الطبقة الدنيا والمتوسطة والعليا. وكانت المعطيات قد جمعت من خلال دراسة سجلات الحالات الإكلينيكية، والملاحظات الشخصية والاتصال الأسرية المباشرة، فأبدى "٣٩" طفلًا من بين السبعين "أكثر من ٥٠% بقليل" سلوكًا واحدًا على الأقل من الأربع سلوكيات التي ذكرناها والدالة على الغيرة. وكانت معظم حالات الغيرة قد اتخذت شكل هجمات بدنية على الشقيق الأصغر، ٦٧% من السلوكيات التي سجلت كانت من هذا النوع". أما الثلاث مظاهر الأخرى فلم تسهم بقدر يذكر في حدوث الغيرة. ولعل ما له أهمية أكبر هي المتغيرات التي تبدو أنها تفرق بين الأطفال الذين أظهروا غيرة والذين لم يظهروها. وسواء كان الأطفال قد أخبروا أن ثمة وليدًا سوف يأتي، فإن ذلك لم يكن على ما يبدو تأثير على غيرة الطفل. وكانت الغيرة بدرجة أقل عندما كان

стр. 794

الوليد مرغوبًا فيه من الوالدين. ومن المتغيرات التي كان لها التأثير على الغيرة عدد الأشقاء الموجودين فعلًا في الأسرة. فعندما كان للأسرة طفلان من قبل كانت حالات الغيرة أكثر، ولكن عندما كان للأسرة ثلاثة أطفال أو أكثر لم يكن لعدد الأشقاء تأثير على الغيرة.. ولعل أهم العوامل الملفتة للنظر هو سن الطفل عند ولادة الشقيق الجديد: لقد حدثت الغيرة كثيرًا في سن ما بين "١٨، ٤٢" شهرًا. ومن المصادفة أن الطفل قد يكون أكثر استعدادًا لإظهار سلوكًا أكثر سلبية ومقاومة في تلك المرحلة من العمر. وبالتالي يصبح أسهل استثارة بوجود المولود الجديد. وثمة تفسير آخر معقول أيضا لهذا التأثير بالسن هو: أن الأطفال في سن ما بين "١٨، ٤٢" شهرًا يعتمدون كثيرًا على والديهم فيما يختص بمتطلباتهم الجسمية والانفعالية. وهكذا يشعرون بتأثير مولود جديد بدرجة أكثر قوة. وقبل أن يبلغ الطفل شهره الثامن عشر. فإن الوالدين يستطيعان التقليل من اهتمامهما به. ولكن بعد الشهر الثاني والأربعين. فإن الطفل كثيرًا ما يقل اعتماده عليهما في الوفاء باحتياجاته الجسمية والانفعالية. وثمة متغير آخر حاسم وهو: التغير الذي يبدو أنه يحمل قدرًا كبيرًا من المعنى النفسي ذلك هو استمرار الحزم. إن أولئك الآباء الذين قد قرر الإكلينيكيون بشأنهم أنهم دأبوا على استخدام الحزم في تنشئتهم لأطفالهم. قد واجهوا حالات من الغيرة أقل بشكل ملموس. في حين أن الآباء الذين لم يظهروا القدر الكافي من الحزم "السلوك الذي يعتبر معقولًا اليوم. يعاقب عليه في اليوم التالي". واجهوا حالات من الغيرة أكبر بشكل ملموس. وإذا أخذ الدأب على الحزم كدليل على التوافق الأسري فإن أفضل دليل على الغيرة -أو أهم سوابق الغيرة- يمكن أن يكون هو مستوى التوافق في الأسرة بما في ذلك الطفل قبل قدوم المولود الجديد. وهذا التفسير يبدو معقولًا جدًا إذا تذكرنا أن أقوى دليل على الغيرة كان هو الاعتداء البدني على المولود الجديد ودراسة سيوال Seawall، ودراسات أخرى أيضًا "Jevry, ١٩٦٦ Smally, ١٩٧٠ Paldurn, ١٩٧٧" لم تكشف عن أية وسائل مقررة لمنع الغيرة. وطبقًا لرأي كثير من الباحثين فإن الانفعال يتضمن عنصرًا معرفيًا له دلالته.

стр. 795

وليس لدينا دليل قاطع عن أي المثيرات هي التي يستجيب لها الطفل. وهذه الدراسات تعرض فعلًا. عنصرًا معرفيًا هامًا هو: أن الأشقاء الأصغر والأكثر ذكاء يظهرون غيرة أشد مما يظهره الأشقاء الأقل ذكاء. وعلى ذلك فالأخ الأصغر والأكثر ذكاء في نفس الوقت قد يقرر الموقف على أنه أكثر ضررًا للذات، أكثر مما يقدره الطفل الأقل ذكاء. ومهما يكن من أمر فإن الأسر التي تعيش في جو أكثر توافقًا وثقة يمكن ألا تولد مزيدًا من الغيرة لدى الأخ الأكبر، علاوة على ذلك: فحيثما وجد مثل هذا التوافق وتلك الثقة، وحيث يكون عدد الأطفال كبيرًا فإن احتمال ظهور الغيرة يقل كثيرًا. وأخيرًا فإن معطيات سيوال Seawell تقترح أنه من الواجب على الوالدين أن يراعيا ألا يكون الأخ الأكبر من المولود الجديد بنحو من "١٨-٤٢" شهرًا. إن الأمر يتطلب عددًا كبيرًا من الأبحاث عن كيفية تكون الغيرة. إن الراشدين الذين خبروا الغيرة يقررون أنهم شعروا بالغضب أو بالخوف في ذلك الوقت. ولكنهم في ذلك يعتمدون على ذاكرة طويلة المدى وقد لا يتذكرون

стр. 796

إحساساتهم بدقة. ولذلك فإن الأمر يتطلب إجراء أبحاث لمعرفة مشاعر الطفل الذي يظهر الغيرة. ٢- تعتبر المواقف الاجتماعية في المدرسة مصدرًا آخر للغيرة لدى الأطفال في هذه المرحلة وتمتد الغيرة التي نشأت في جو المنزل إلى المدرسة مما يجعل الطفل معتقدًا أن الجميع -زملاءه- يهددون أمنه النفسي: وكثيرًا ما ينمو لدى الطفل اتجاه تملك نحو المدرس أو الزملاء الذين يقع عليهم اختياره لهم كأصدقاء، ويغضب الطفل إذا ما أظهر هؤلاء الأصدقاء أي اهتمام بشخص آخر ورغم أن الغيرة تضعف كلما زاد توافق الطفل توافقًا سليمًا مع المدرسة إلا أنها قد تشتعل في أي لحظة عندما يقوم المعلم بمقارنة طفل بطفل آخر من زملائه أو بمقارنته بأحد أشقائه. ٣- كذلك فإن المواقف التي يشعر الطفل فيها بأنه محروم مما يمتلكه الآخرون وهذا يجعله يغار من الأطفال الذين لديهم ما هو محروم منه، وهذا النوع من الغيرة ناتج عن الحقد أوالغل envy "أحيانا الحسد" وهو حالة انفعالية من الكراهية والغيظ موجهة نحو الشخص الذي يملك أشياء مادية لا يمتلكها الآخر.

стр. 797

استجابات الغيرة: تختلف استجابات الغيرة وفقًا للموقف الذي تنشأ عنه، فقد يقوم الطفل بمهاجمة الشخص الذي آثار غيرته في أحد المواقف، بينما قد يحاول نفس الطفل كسب العطف "كاستجابة" في موقف آخر. ووراء كل سلوك ناشئ عن الغيرة إحساس بعدم الأمان وعدم اليقين. وعمومًا فإن الاستجابة في هذا النمط "الغيرة" تتأثر بسن الطفل. فالطفل الصغير عادة ما تكون استجاباته للغيرة عدوانية مباشرة، بينما تكون استجابات الطفل الكبير متباينة وغير مباشرة. وذلك رغم أن مظهر العدوان فيها لا يختفي تمامًا. ويظهر أثر الاختلاف في العمر أيضًا في مدى تكرار معاناة هذا الانفعال، ويصل انفعال الغيرة ذروته مرة في سن الثالثة ومرة أخرى قبل البلوغ مباشرة في سن الحادية عشرة.

стр. 798

ومن استجابات الغيرة الشائعة ما يلي: أ- الاستجابة المباشرة للغيرة: قد تتخذ هذه الاستجابات مظهر الهجوم العدواني أما بالضرب والعض والرفس والخربشة "شكل: ٦٤: ب". أو قد تتخذ شكل محاولات للتفوق على هذا المنافس في كسب الاهتمام والمحبة أما إذا كانت الغيرة منبعها الحقد envy فقد تؤدي بالأطفال إلى أعمال لا يرضى عنها المجتمع مثل الغش أو السرقة، أو دوام الشكوى والتبرم مما لديهم من أشياء أو إلى التعليقات التي لها طابع "العنب الحصرم" على الأشياء التي يودوا لو كانت لهم، أو في إلقاء اللوم على الوالدين لعدم توفيرها الأشياء التي يمتلكها الأطفال الآخرين. وكثيرًا ما تصدر عن الأطفال تعليقات للتحقير من شأن الشخص الذي أثار غيرتهم. ب- الاستجابات غير المباشرة: وهي استجابات لا يمكن التعرف عليها بسهولة وتتضمن النكوص إلى مظاهر الطفولة الأولى مثل التبول الليلي في الفراش، أو مص الإبهام، أو استجداء الاهتمام الذي يظهر في كثرة إظهار الخوف أو العزوف عن الطعام، وقد تظهر هذه الاستجابات في التعبيرات اللفظية، مثل الشتائم أو في المبالغة في إظهار المودة على غير المعتاد، أو في التنفيس عن المشاعر في الحيوانات واللعب.

стр. 799

٤- الأسى: الأسى هو صدمة نفسية أو محنة وجدانية تنشأ عن فقد شيء أو إنسان عزيز وفي حالاته المعتدلة فإن الأسى يعرف بالحزن أو الأسف. وبغض النظر عن مدى شدته أو العمر الذي يحدث فيه، فإن الأسى واحد من أكثر الانفعالات غير المستحبة. وبالنسبة للأطفال فإن الأسى لا يعتبر من الانفعالات الشائعة لأسباب ثلاثة هي: ١- أن الآباء والمعلمين وغيرهم من الراشدين يحاولوا عزل الأطفال عن الجوانب المؤلمة وذلك على أساس أن معاناة الأسى قد تؤثر على سعادتهم كأطفال وتضع الأساس لتعاستهم فيما بعد كراشدين. ٢- أن ذاكرة الأطفال "وخاصة في المراحل المبكرة من العمر" قصيرة المدى وأنه يمكن مساعدتهم على نسيان حزنهم إذا ما حولنا انتباههم إلى شيء سار. ٣- إن إمكان إيجاد بديل لما فقده الطفل يمكن أن يحول حزنه إلى سعادة. وبمضي الزمن فإن خبرة الطفل بانفعال الأسى تتزايد، ذلك لأنه ليس من الممكن أن نجنبه له كما كان الحال وهو صغير، كما أن عملية تحويل انتباه الطفل عما فقده أو عملية إيجاد بديل لما فقده لا تجعل الطفل ينسى ذلك لأن الذاكرة تتقدم، كما أن الطفل يواجه مواقف كثيرة قد ينشأ عنها هذا الانفعال. استجابات الأسى: قد تكون الاستجابة لفقد شيء أو إنسان عزيز إما ظاهرة علنية Overt أو مكبوتة وغير ظاهرة. ومميزات كل من هذه الاستجابة هي: - الاستجابة الظاهرة: البكاء هو التعبير النمطي عن الأسى في مرحلة الطفولة، وقد يطول البكاء بشكل مؤثر لدرجة أن الطفل قد يدخل في حالة تقرب من الهستريا والتي يمكن بشكل مؤثر لدرجة أن الطفل قد يدخل في حالة تقرب من الهستريا والتي يمكن أن تصل به إلى درجة الإعياء، ويزداد شعور الطفل ومعاناته للأسى إذا ما فسر لنفسه أن الخسارة قد وقعت نتيجة سوء سلوكه أو تصرفه.

стр. 800

- الاستجابة المكتومة أو غير الظاهرة: يتألف التعبير المكتوم عن الأسى من حالة عامة في التبلد مصحوبة بفقدان الاهتمام بما يدور حوله في البيئة، وفي فقدان الشهية، والأرق، والأحلام المخيفة، وعدم الرغبة في اللعب أو الاتصال بالآخرين. وتؤدي معاناة الأسى لمدة طويلة إلى القلق بكل ما يصحبه من مشاعر غير سارة.

стр. 801

الانفعالات الإيجابية مدخل ... ٥- الانفعالات الإيجابية: أ- حب الاستطلاع: وصف كل من ماو وماو Maw & Maw الطفل الذي لديه حب الاستطلاع بأنه: أ- يستجيب بشكل إيجابي لكل ما هو غريب أو شاذ أوغامض في بيئته بأن يتجه نحوه ويحاول استكشافه ومعالجته وتناوله. ب- تظهر لدى الطفل المحب للاستطلاع الحاجة أو الرغبة أن يعرف أكثر، إما عن نفسه أو عن بيئته. جـ- يقوم بفحص ما يحيط به باحثًا عن خبرات جديدة. د- يظل في فحص واكتشاف هذه المثيرات لكي يعرف المزيد عنها. مثيرات حب الاستطلاع: تتنوع المثيرات التي ينشأ عنها استطلاع الطفل في مرحلة الطفولة. فالطفل شغوف دائمًا بكل ما في بيئته مثل أعضاء الجسم: لماذا توجد هذه الأعضاء ولماذا يبدو شكل الأعضاء هكذا، كما يرغب أيضًا معرفة ما بداخل جسمه: أين المعدة؟، أين القلب؟، وما هي وظيفة كل منها؟. كما يمتد استطلاع الطفل إلى الأشخاص لماذا يبدون هكذا؟، وما هذا الذي يلبسونه؟. ولماذا يختلف الكبار عن الصغار؟، ولماذا يختلف الرجال عن النساء؟ وهكذا ... كما تثير الأشياء المألوفة كقطعة صابون أو غلاية شاي حبه للاستطلاع، كما تثير استطلاعه أيضًا الأشياء التي تستخدم موسميًا مثل مستحضرات غسيل السجاد أو آلات تهذيب العشب. وقبل

стр. 802

دخوله المدرسة بوقت طويل فإن الطفل تثير استطلاعه أيضًا المعدات الآلية وأزرار الكهرباء وجهاز التليفزيون والسيارة.. إلخ Kreitler and Ziegler ١٩٧٥ saxe ١٩٧١ وكلما اتسعت البيئة اتسع معها فضول الطفل فيهتم بالتغيرات المفاجئة. لماذا غيرت أمه تسريحة شعرها، ولماذا بدأ أبوه يلبس النظارة. لأن الطفل يلحظ بهذا التغير على الفور وبدأ فضوله لمعرفة سبب هذا التغيير. وحينما تقع أسنانه اللبنية فإنه يقوم بفحصها في المرآة كما أن التغيرات التي تحدث في فترة البلوغ تثير فضوله "Kreitler ١٩٧٥ Maw and Maw ١٩٧٥" استجابات حب الاستطلاع: تظهر هذه الاستجابة في محاولة الطفل فحص وتناول والمتمعن وهز كل شيء يقع تحت يده، وبعد هذا تبدأ القيود الاجتماعية في هيئة تحذيرات أو عقوبات تقف حائلًا أمام ما يقوم به الطفل لكي يشبع حبه للاستطلاع، ولذا فبمجرد أن يصبح الطفل قادرا على الكلام فإنه يبدأ في إلقاء الأسئلة التي لا تنقطع عن الأشياء التي حركت اهتمامه. وتعتبر سن الثالثة هي بداية فترة الأسئلة التي تصل ذروتها قبل التحاق الطفل بالصف الأول بالمدرسة. وحينما يستطيع الطفل القراءة فإنها تحل محل الأسئلة في إشباع فضوله إذا لم يجد لأسئلته إجابة شافية. ٢- الفرح والسرور والابتهاج: الفرح "Joy" هو أحد الانفعالات السارة ويعرف بالسرور أو الابتهاج أو السعادة في حالاته المعتدلة. ويمكن التعرف على هذا النمط من الانفعالات رغم تنوع شدته واختلاف وسائل التعبير عنه في مختلف مراحل العمر. ففي المرحلة الأولى من الطفولة تنشأ حالات السعادة والابتهاج مرتبطة بارتياح الجسم ويعبر عنها في استجابات مثل المناغاة. أما في مرحلة ما قبل المدرسة فيستجيب الطفل بعديد من المثيرات، وينشأ سروره أساسًا من الأنشطة التي يشترك فيها الآخرون وبخاصة أقرانه. ويزداد سرور الطفل عندما يمكنه القيام بشيء لا يستطيع أقرانه القيام به.

стр. 803

أما في مرحلة الطفولة المتوسطة والمتأخرة فتظل نفس المثيرات التي ينشأ عنها السعادة. في فترة الطفولة الأولى تثير لديهم الابتهاج في هذ الفترة أيضًا مثل الشعور بالارتياح الجسمي أو عند حدوث المواقف غير المتسقة incongruous أو الأصوات غير المتوقعة. وربما أكثر المواقف التي تثير الابتهاج لدى الطفل في هذه المرحلة هي تلك التي يقوم فيها بإنجاز أهدافه بنجاح. وكلما زادت صعوبة الوصول إلى الهدف كان سرور الطفل عظيمًا حينما ينجح في الوصول إليه في النهاية. أما في مرحلة البلوغ ومع بداية التغيرات التي تصحب البلوغ، فإن الفرح والابتهاج يقل في تكرار حدوثه وليس هذا لأن البيئة لم تعد تنطوي على مثيرات الابتهاج ولكن لأن نظرة الطفل للحياة تبدأ في التغير. فالطفل في مرحلة البلوغ كثيرًا ما تنتابه حالات من القلق على نفسه ومن الطريقة التي ينمو بها جسمه. ولا يشعر المراهق في هذه المرحلة بقمة الارتياح الجسمي في معظم الأحيان، وتنتابه كثيرًا حالات من عدم الرضا عن تصرفاته أو أدائه في كثير من جوانب حياته. ب- استجابات الفرح أو الابتهاج: تمتد استجابات السرور من حالة البشر والارتياح الهادئ إلى حالات الفيض بالفرح والسعادة. ويظهر الضحك كاستجابة في حوالي الشهر الرابع من العمر، ثم يتزايد في تكرار حدوثه وشدته بعد ذلك. وبعض مثيرات السرور أو الابتهاج في السنة الأولى مثيرات سمعية مثل قول "بوم، بوم" للطفل، وبعضها يتعلق بحاسة اللمس مثل نفخ الهواء على شعر الطفل، وبعضها اجتماعية مثل بعض الألعاب المعروفة "البيضة" واللي أكلها ... إلخ". وقد تكون المثيرات بصرية" حين يزحف الكبير على يديه ورجليه، أو حين يتظاهر بأنه يرضع من بزازة الطفل". والضحك معدي ... فالطفل يضحك وهو مع الآخرين أكثر مما يضحك وهو وحيد، وهذا ينطبق على الطفل الرضيع "baby" وتزداد صحته هذا كلما كبر الطفل وزادت رغبته في أن يفعل مثلما يفعل الآخرون من أقرانه. وكلما كبر الطفل اتجه للتعبير عن أفراحه بالطريقة التي رضي عنها المجتمع فيحاول كتمان سعادته حينما يتغلب على زميل له عند ممارسته لبعض

стр. 804

الألعاب محاولًا إظهار "الروح الرياضية" في تقبل الانتصار، رغم أنه يفيض بالبشر في قرارة نفسه. والانفعالات السارة دائمًا يصحبها الابتسام أو الضحك، كما يصحبها استرخاء عام للجسم "M. K, Rohbart ١٩٧٣" وهذا على النقيض من الشد والتوتر الذي يصاحب الانفعالات غير السارة. ويعبر صغار الأطفال عن سعادتهم بالنشاط الحركي فقد يقفز الطفل فرحًا، ويرتمي على الأرض أو يصفق بيديه، أو بختص الشخص أو الحيون أو الشيء الذي أثار سعادته كما يضحك أيضًا ويقهقه. وفيما بعد تجد القيود الاجتماعية كبار الأطفال Older chidren على ضبط مظاهر تعبيرهم عن سرورهم. ولذا يقل وضوح وشدة هذه المظاهر عما كانت عليه في الفترة الأولى من حياتهم. ورغم هذا تظل استجابات السرور تحمل بعض السمات السابقة مثل الضحك الطويل أو ضبط الأصدقاء على ظهورهم أو معانقتهم في حالات السعادة الغامرة "L. W Sherman"

стр. 805

تننشيط النمو الانفعالي ... تنشيط النمو الانفعالي: ليس في وسعنا هنا أن نقدم وصفات تتضمن نمو الطفل انفعاليًا، مع سيطرة ناضجة وثابتة لردود فعله الانفعالية. وحتى لو أن ذلك كان هدفنا فإننا لا نعرف الكثير عن نمو الانفعالات الإيجابية أو حتى الانفعالات الأقل إيجابية لتسمح لنا بتقديم مثل هذه الوصفات. ومهما يكن من أمر، فإن مراجعة الأبحاث والنماذج الإدراكية، وملاحظات بعض علماء النفس والمحللين النفسيين، تقترح بعض التعميمات لعلها تساعدنا في فهم السلوك الانفعالي للأطفال وتنشيط النمو الانفعالي السوى لهم.. من ذلك: أولًا: إن علماء نفس النمو يتفقون على أن بعض أنماط السلوك المرتبطة بانفعالات مثل الخوف والغضب والابتسام والضحك تحدث دائمًا في أثناء النمو الطبيعي. وعلى ذلك فإن الابتسام المبكر للطفل الصغير يتكيف بيولوجيًا وبنفس الدليل، ينطبق ذلك على نمو الخوف والغضب. وتشير الدلائل أيضًا

стр. 806

إلى أن الأطفال في سن بين الخامسة والثامنة يظهرون مخاوف يصعب مواجهتها بطريقة سليمة. هذا الدليل يشير إلى أن أفضل طريقة لفهم منشأ هذه المخاوف هي جزء طبيعي من عملية الانتقال من الوظيفة غير الناضجة إلى الوظيفة الناضجة ونقبلها على هذا الأساس.. أما فيما يختص بالغضب، فالدلائل تشير إلى أن أعنف ثورات الغضب هي عادة ثورات ترتبط بالطباع، تحدث في الشهر ١٨ الثامن عشر تقريبًا، والغضب الشديد يحدث عادة نتيجة تكرار الطلبات "الأوامر" والنواهي الخارجية. التي تعمل على كبت الفضول وغيره من السلوكيات المحببة. إن النواهي "التحريم" ما تزال ضرورية من أجل سلامة البيئة بطرق تكون أكثر ملاءمة لفضول الطفل في سن ١٨ شهرًا ولقدراته الحركية. إن الطريقة التي يستجيب بها الوالدان لغضب الطفل يمكن أن تحدد الطريقة التي يستجيب بها الطفل لغضبه. ويكفي أن نقول: إن الوالدين يقدمان النماذج للتعبير عن الغضب. وأخيرًا نعود إلى مفهوم السمات المزاجية "الخاصة بالطباع". إن الدلائل تشير إلى أن مستوى التنبيه الانفعالي موروث، وأن هذه الحقيقة لها آثار هامة على التفاعل بين الطفل ووالديه. ويذكر الآباء أن الطفل سهل الإثارة يبدي عددًا كبيرًا من السلوكيات المهيجة تشمل ثورات المزاج والخوف. إن أهمية هذه الميول السلوكية التي تبدو كامنة، أوضحها كوكس وبيس، وتوماس كوم Chex Besth Thomas Kom "١٩٦٦" بشكل قوي. لقد تابع هؤلاء الباحثون التوافق الانفعالي لعدد "١٣٥" طفلًا منذ ولادتهم حتى سن "٦" سنوات وإلى حدد أقصى "١٢" سنة. لقد تباين هؤلاء الأطفال في الخواص المزاجية في فترة الطفولة المبكرة. ووجد أن هذا التباين ظل ثابتًا إلى حد ما طوال الفترة التي خضع فيها الأطفال للدراسة. وثمة "معطية" هامة هي أن الآباء ولو أنهم لم يعاملوا الأطفال بطرق مختلفة في مرحلة الطفولة المبكرة. فإنهم اتبعوا سلوكيات مختلفة نحو الأطفال الذين أبدوا صعوبة بعد تلك المرحلة. وعلى ذلك فإن هذه التأثيرات المتفاعلة الواضحة قد تكون لها سوابق في خصائص الطفل التكوينية، ولنتذكر أن الوالدين والطفل يبدأ

стр. 807

تفاعلهم منذ الولادة. ونوعية التفاعلات المبكرة يمكن جدًا أن تكون دلالات على أنماط سلوكية مستأصلة. إن السلوك البناء للوالدين له أهمية كبيرة بالنسبة للأطفال جميعًا. ولكن هذه الأهمية تزداد بالنسبة للأطفال الانفعاليين. إن الخاصة السلوكية للوالدين والتي تظهر في كثير من الدراسات بما في ذلك الحالات الإكلينيكية والتي لها أهمية بالغة في "الثبات" معالجة كل الحالات المتشابهة بطرق متشابهة. إن قراءتنا لما كتب في هذا الصدد، تقترح أن هذه التوصية لها أهمية قصوى بالنسبة للأطفال الذين يتسم تنبههم الانفعالي بسهولة الاستثارة وبالشدة.

стр. 808

السيادة الانفعالية Emotional dominace: تتمثل السيادة الانفعالية في سيطرة انفعال معين أو عدد قليل من الانفعالات من بين المجموع الكلي للانفعالات على سلوك الشخص. وتؤكد هيرلوك "١٩٧٨". وجود ظروف وعوامل هامة تسهم في تكوين السيادة الانفعالية وأهمها: ١- الجو الأسري الذي يسوده التوافق الأسري بين أفراده والتنشئة الاجتماعية السليمة، يؤدي إلى سعادة الأطفال. ٢- الظروف الصحية الجيدة التي تعمل على الانفعالات السارة، وهذا عكس ضعف الصحة الذي يؤدي إلى زيادة الانفعالات غير السارة. ٣- العلاقة مع الأقران لها تأثيرها البالغ في هذا الجانب حيث يشعر الطفل المقبول بين جماعته بانفعالات إيجابية وسارة في حين يشعر الطفل المرفوض بانفعالات غير سارة. "عبد الحميد الهاشمي: ١٩٧٦، ٣٦٨". مخاطر النمو الانفعالي: تتمثل مخاطر النمو الانفعالي في عدة جوانب منها، الحرمان الانفعالي والحب الزائد. حيث يشير الحرمان الانفعالي إلى الحرمان من الحب والتعاطف. ولقد أشارت الكثير من الدراسات إلى خطورة الحرمان من الحب والعطف خلال الأشهر والسنوات الأولى من الحياة يؤثر ذلك على النمو العقلي والاجتماعي

стр. 809

والانفعالي والحركي واللغوي والقدرة على التعلم، كما يصبح الطفل المحروم انفعاليًا شخصًا أنانيًا. كما أن الحب الزائد له أخطاره أيضًا حيث يؤدي إلى عدم قدرة الأطفال على إقامة علاقات تعاطفية مع الآخرين مما يقودهم إلى العزلة ومن ثم يتعرضون للقلق الهامشي. تأثيرات السيادة الانفعالية على شخصية الطفل: تؤثر الانفعالات المسيطرة والسائدة في شخصيات الأطفال وتوافقهم الاجتماعي والشخصي بل إنها تحدد ما سيكون عليه المزاج الانفعالي للطفل. ولقد كانت الفكرة الشائعة بأن الوراثة هي التي تحد المزاج الانفعالي للشخص، إلا أن الأدلة في الوقت الحاضر تشير أنه يتحدد بدرجة كبيرة بواسطة التعلم أي أن التعلم يسهم بدرجة كبيرة في ذلك. التوازن الانفعالي وأهميته: في التوازن الانفعالي ينبغي أن تزداد الانفعالات السارة لدى الطفل حتى يستطيع التغلب على الآثار النفسية السلبية الناجحة عن الانفعالات غير السارة، حيث إذا تغلب تجارب الأطفال للعديد من الانفعالات السارة، فإن ذلك يكون لديهم مزاج انفعالي غير سار مما يؤثر على توافقهم. ولقد أوضحت هيرولك "١٩٧٨" أهمية الضبط الانفعالي حيث أشارت إلى أن المفهوم العلمي للضبط الانفعالي يعني توجيه الطاقة الانفعالية إلى قنوات مفيدة اجتماعيًا، وهذا أمر ضروري للنمو الانفعالي السوي. خلاصة: لقد لقيت دراسة النوم الانفعالي قدرًا كبيرًا من التجاهل من قبل علماء النفس إذ كانت المشكلة أساسًا هي إدراك الانفعالات. هل الانفعالات هي استجابات فسيولوجية كامنة إطلاقًا؟ هل السلوكيات الانفعالية تعلم "تكتسب"؟ هل للإجراءات المعرفية دخل في ذلك؟

стр. 810

إن الجواب يبدو بالإيجاب على كل هذه التساؤلات. إن حالة الضغط الفسيولوجي ليس لها معنى "وجداني" في حد ذاتها. إن الفرد يحدد حالة الضغط على أساس السياق. أما كيف يتحدد الضغط ويعبر عنه سلوكيًا فإنه يبدو متعلمًا إلى حد كبير، غير أن هناك دراسات بحثية تدل على أن الاستعداد للتيقظ الانفعالي وبعض الاستجابات السلوكية هي عادة محددة. هناك تغيرات نمائية في المثيرات المرتبطة بإثارة الخوف. ومن السمات الهامة لهذه التغيرات هي زيادة الخوف من المجهول "ما وراء الطبيعة" والذي يظهر في حوالي السنة الثالثة من عمر الطفل ويقل بعد سن التاسعة. وتدل هذه المعطيات على أن المخاوف تتأثر بالوظيفة المعرفية. فالتنبيه قد يبدو مخيفًا بالنسبة للطفل العادي في سن ٦ سنوات. ولكنه ليس كذلك بالنسبة لطفل في سن الثانية عشر، وليست كل المخاوف غير العادية أو الحسية تتناقص مع السن، فالخوف من المرتفعات ومن الثعابين أو الأماكن المرتفعة قد يكون قويًا جدًا ويؤثر على الحياة العادية. ومع أنه توجد إجراءات علاجية كثيرة فإن أكثرها نجاحًا يبدو أنه العلاج السلوكي.
следующие страницы →