← Медицина

Медицина · id 9939

علم نفس النمو

حسن مصطفى عبد المعطي

Полный текст (992 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

التنشئة الاجتماعية والتعلق الاجتماعي: قامت العديد من الدراسات بدراسة آثار ممارسات التنشئة الاجتماعية المتعلقة بأوضاع الطفل في تطور التعلق الاجتماعي عنده، وبخلاف ما تؤكده نظرية التحليل النفسي فليست هناك أي بيانات تشير إلى علاقة بين طريقة الإرضاع مثلًا "من الثدي أو من الزجاجة ... إلخ" وبين شدة التعلق الاجتماعي، أو زمن بداية ظهوره، بل تشير الدراسات إلى أن الناحية العامة هي العلاقة بين الطفل وأمه في أثناء الرضاعة. كما أشارت الدراسات إلى أن الأمهات اللائي يستجبن بسرعة للإشارات من أطفالهن يحصلن على أطفال أكثر تعلقًا بهن، مما يتعلق أطفال الأمهات اللاتي يتأخرن في الاستجابة بتلك الأمهات. والأهم من سرعة الاستجابة أن تكون هذه الاستجابة مناسبة لما يبدو على الطفل من علاقات اضطراب. وهذا الأمر تتعلمه

стр. 842

الأم بعد طول عناء بحيث تصبح قادرة على تمييز ما يريده طفلها بتلك الإشارات، أي أنها أصبحت وإياه في علاقة تفاعل متبادل تتأثر بإشاراته وتؤثر فيها. وتبدو أهمية هذا التفاعل واضحة في ممارسة التنشئة الاجتماعية، تتعلق هذه الممارسات بمدى تواجد الأم عند الطفل. فالبرغم من أن الدراسات لم تستطع تحديد الطول الأمثل للفترة التي تقضيها الأم مع طفلها. إلا أن العامل الأهم هنا هو المدى الذي يتفاعل به من يعتني بالطفل مع مدى مداعبته، اللعب معه، والابتسام له، والتحدث إليه. وأخيرًا، فهناك ممارسات أخرى للتنشئة الاجتماعية، وتلعب هذه الممارسات دورًا مهمًا في تطور التعلق الاجتماعي، والمهم هنا أن التعلق يضع الأساس لمدى تتقمص الطفل للشخصية التي تعلق بها، فالتعلق أو النفور يؤثر في الشخصية التي يتقمصها الفرد، كما يضع الأسس لعلاقات الطفل الاجتماعية بغيره من أفراد أسرته وجيرانهم، ومع كل من يتعامل معه، وتظهر هذه العلاقات في شكل: اللعب، الصداقة، العطف، المكانة الاجتماعية.. إلخ.

стр. 843

الأم والتعلق: إن معظم الأبحاث عن التعلق في الفترة الأخيرة هدفت إلى التعرف على أنماط تربية الطفل التي ترتبط بأساليب الطفل في مواجهة البيئة الغريبة، وقد صمم كل من: أينزورث وبيل وستايتن Ainsmroth, Bell, Staytan "١٩٧٠" خطة لتصنيف الأطفال طبقًا لردود أفعالهم نحو البيئة الغريبة. وقد كانت الدرجات التي حصلوا عليها لهذه الطريقة إيجابية "Connell ١٩٧٤، ١٩٧٧"، حتى أنه يمكن تنفيذها في برامج العقول الإلكترونية. وقد تحددت ثلاث مجموعات من الأطفال الصغار: "As Bs Cs" على أساس سلوكهم في الموقف الغريب. أبدت المجموعة As رغبة ضعيفة في الاتصال أو القرب من الأم، وعندما تم حملهم لم يتشبثوا أو يقاوموا إعادة وضعهم. لقد مالوا إلى تجنب الأم أو إهمالها عند عودتها، مثال ذلك: فقد بعدوا عنها وعدم النظر إلى وجهها. ويعرف هؤلاء الأطفال أحيانًا باسم "غير المتعلقين".

стр. 844

أما المجموعة Bs فقد بحثوا عن الاتصال بالأم وأبقوا على الاتصال بها بعد انفصال قصير، كما أنهم أظهروا درجة عالية من الإبقاء على الاتصال. علاوة على ذلك فإنهم نادرًا ما تجنبوا الأم أو قاوموها. ويعرف هؤلاء الأطفال باسم "المتعلقون في آمان". أما المجموعة Cs فيتفاعلون بعنف للانفصال عن الأم. وهم يميلون لعدم استكشاف البيئة حتى مع وجود الأم، وبعضهم يبحث بنشاط عن القرب والاتصال، وفي نفس الوقت يندفعون بعيدًا عن الأم، وبعض أطفال هذه المجموعة لا يظهرون أي إشارات من البحث بنشاط عن الأم وهؤلاء الأطفال يعرفون أحيانًا باسم "المتعلقون في غير آمان". بعض نتائج البحوث حول التعلق الاجتماعي: ذكرت إينزورث وآخرون "١٩٧١" Ainsworth, et al. أن أمهات الأطفال في المجموعة "أ، جـ" أقل حساسية من أمهات المجموعة "ب" للإشارات ووسائل الاتصال في المنزل. ويبدو أن أمهات الأطفال في المجموعة "ب" لهن أحسن علاقات شخصية مع الأطفال. وهؤلاء الأمهات أكثر حساسية وتقبلًا وتعاونًا من أمهات المجموعة أ، جـ. ويبدو أن أمهات أطفال المجموعة "أ" أكثر رفضًا "نبذا"، وأمهات أطفال المجموعة "جـ" لسن رافضات بشكل واضح ولكن تفاعلهن مع أطفالهن ليس منسجما. وقد اقترح بولبي Bowlby "١٩٧٣" أن هذه التفاعلات المختلفة بين الأم والطفل قد تؤدي إلى أن يكون أطفال المجموعتين "أ، جـ" ذوي شخصيات أقل نموًا وتكاملًا من أطفال المجموعات "ب"، وخاصة في سمات الاعتماد على النفس والثقة في الآخرين. إن هذا التفسير والبعد الواحد للتعلق لا يأخذ في الاعتبار التفاعل المتبادل بين الوالد والطفل، وملاحظة هذا النقص، يرى ساندر Sander "١٩٦٤" أن الانسجام بين الوالد والطفل غالبًا ما يؤثر على التعلق، والانسجام يتوقف على القدرات التكيفية من الأم والطفل. إن الأم يجب أن تكون حساسة لإشارات

стр. 845

طفلها، وللظروف البيئية التي تؤثر على سعادة الطفل. إن الطفل يجب أن يستجيب اجتماعيًا ويهيئ للأم تغذية رجعية. والتفاعلات المنسجمة تتضمن نقص الصراع، وعلاقة فعالة وإيجابية بين الأم والطفل. وطبقًا لأينزورث وآخرون "١٩٧١" فإن هذه التفسيرات للتفاعلات بين الأم والطفل ضرورية لفهم سلوك أطفال المجموعة "جـ" في الموقف الغريب. إن العلاقة غير المنسجمة أو غير المرضية مع الأم يولد عدم الآمان لدى الطفل، والتي تعبر عن نفسها عادة في شكل القرب المتزايد والبحث عن الاتصال. وكذلك انخفاض الإقدام على الحزن الناتج عن الانفصال. وهناك أدلة إضافية تربط بين تفاعل الوالد والطفل ونوع التعلق "Martwn": إن استجابة الأم لبكاء طفلها الصغير ترتبط بقوة التعلق "شيفر واميرسون ١٩٦٤"، وكذلك الاستجابة لمبادأه الطفل "كلارك، ستيوارت Clark, stwart ١٩٧٣"، أن أمهات المجموعة "ب" يقدمن مزيدًا من الحث ويظهرن أنماطًا أكثر إيجابية نحو أطفالهن، ويستجبن مرات أكثر لسلوك أطفالهن وهناك أدلة أكثر حداثة Blehar, Lieberman & "Ainwerth ١٩٧٧" تدل على أن أمهات المجموعة "ب" يبقين على نوع أعلى من شكل "٧١" ينمو التعلق بالأم منذ الشهور المبكرة من عمر الطفل تبعًا لاستجابات الأم من الطفل

стр. 846

التفاعل عن أمهات أطفال المجموعتين "أ، جـ" أما أمهات أطفال المجموعة "ب" فإنهن يشجعن أيضًا على مزيد من التفاعلات المتبادلة وكذلك الأكثر دفئًا، ويضعن حدًا لعدد أقل من التفاعلات، ويتحدثن أكثر إلى أطفالهن ويلمسنهم أكثر "Connel, ١٩٧٧". إن حث الأم للطفل maternal stimulation يرتبط أيضًا بالتعلق، فالأطفال الذين يبدأون تعلقًا أقوى في المواقف الغريبة والذين يستخدمون الأم كقاعدة آمنة، يبدأن منها استكشافهم للبيئة تكون أمهاتهم أكثر حساسية لمتطلبات تغذية الطفل ويسمحن للطفل بأن يحدد المواعيد والفترات ومدة الغذاء. Bell ١٩٦٩/ Valchwll, Wroght, Honing & Tarnenbaum, ١٩٧٠ Ainswarth والأمهات اللاتي لا يبدين حساسية لمبدأة أطفالهن في التغذية يقمن بتربية شكل "٧٢" يظهر الأطفال تحت الضغوط مزيدا من التعلق بالأم أكثر مما يظهرون نحو الأب

стр. 847

أطفال يعترضون الأم ويظهرن اهتمامًا أقل بالمحافظة على الاتصال بها "مارتن، ١٩٧٥" وبصفة عامة يبدو أنه عندما تتجاهل الأمهات أطفالهن فالأطفال بدورهم يتوجهون إليهن بدرجة أقل "Beckwith ١٩٧٢". إن الاقتصار على دراسة تأثيرات الوالدين على سلوك الطفل إنما تتجاهل نصف علاقة الوالد بالطفل وكذلك طبيعة علاقات التفاعل بين الوالد والطفل. "Bell, ١٩٦٨, Rheingald, ١٩٦٩ Martin, ١٩٧٥" إن العلاقة بين الوالد والطفل التي ناقشناها ذات تفاعل واضح ومن المناسب أن نناقش نصيب الطفل في هذا التفاعل. مزاج الطفل وجنسه: ويعتبر المزاج temperament من الصفات ذات الأهمية الخاصة في التفاعل بين الوالد والطفل، وقد قدم شيفر واميرسون، "١٩٦٤" مجموعة من الأطفال الصغار إلى أولئك الذين يحبون أن يدللوا، وأولئك الذين يعارضون التدليل "العناق والأحضان"cudding. ومع أن أمهات الأطفال غير المدللين كن يملن أساسًا نحو الأساليب غير الجسمية للتفاعل مع أطفالهن إلا أن الفرق بينهن وبين أمهات الأطفال المدللين لم يكن ذا مغزى، وكانت أمهات الأطفال المحبات للتدليل "عناق واحتضان الطفل" لا تجدن صعوبة في الاتصال الجسماني أو غير الجسماني مع أطفالهن في حين أن أمهات الأطفال الآخرين كن لا يؤدين اتصالًا جسمانيًا. وتدل هذه النتائج على أن الفروق في أمزجة الأطفال ترتبط بأنواع التفاعلات بين الوالد والطفل التي سبق مناقشتها. وقد قدم توماس وزملاؤه. Thomas, et al. "١٩٦٨" دراسات متسعة عن مزاج الطفل فيما يختص بتفاعل الوالد والطفل. والتفرقة بين المزاج والقدرة والدافعية التي تؤثر أيضا على السلوك، فقد قام توماس تشيس Thoma & Chess "١٩٧٧" بتعريف المزاج بأنه نمط سلوكي، أي الطريقة التي يسلك بها الفرد. وعلى ذلك فإن المزاج يشير إلى الصفات النمطية للسلوك. وهو يتأثر بالظروف البيئية، كما يتم تعلمه في جزء منه، وقد يكون له أيضًا أساس "وراثي". وقدر

стр. 848

برزت تحليلات تقديرات المزاج من ملاحظة الأطفال بالإضافة، إلى استبيانات الآباء والمعلمين. وقد أظهرت ثلاثة أنماط مزاجية هي: أ- الطفل السهل "Easy Chid": وهو الذي يتكيف مع التغيرات، ويكون أنماطًا منتظمة للآكل والنوم، وهو قابل للتكيف. ب- الطفل الصعب "Difficult Child": وهو الذي يظهر أنماطًا سلوكية مضادة لذلك. وهؤلاء الأطفال من هذا النمط يكونون عابسين moody، ولهم أنماط غير منتظمة في الأكل والنوم، ولا يتوافقون بسهولة مع المثيرات الجديدة أو المتغيرة. جـ- والطفل البطئ في الانفعال The slow to warm up child: وله نمط بين النقيضين. والأطفال من هذا النمط يتكيفون، ولكن ببطء، ويظهرون استجابات متوسطة وسلبية للتغير، وهم أكثر انتظامًا من الطفل الصعب بالنسبة لأنماط الأكل والنوم. والتنظيم المزاجي الخاص للطفل يؤثر على تفاعلات الوالدين مع الطفل مثال ذلك: أن مزاج الطفل يؤثر على كيفية أداء الوالدين، والطفل السهل يمكن أن يكون شديد التعزيز للوالدين لأن الوالدين يشعران بسهولة بأنهما يقومان بمهمة ناجحة. والعكس قد يحدث مع الطفل الصعب، وقد يشعر الوالدان بأنهما غير قادرين، وأن الطفل إنما هو عبء، وهناك خطر في أن يتفاعلا بمشاعر سلبية، وبذلك يزيدان عن استجابات الطفل السلبية. أن الدورة المفرغة قد تستمر في التزايد خلال فترة الطفولة إلى أن تتولد العدوانية المفتوحة بين الوالدين والطفل. وكما يدل عليه هذا المثال بوضوح، فإن الجمع بين صفات الطفل والوالد يحدد بدرجة كبيرة تفاعلات الوالد والطفل الخاصة بالتعلق. ومع أنه لا توجد دلائل فإنه من المهم أن نذكر أن نمط التفاعلات مع الطفل الصعب تؤدي إلى النوع "جـ" من سلوكيات التعلق. أما أطفال النوع "أ" فيما يختص بالتعلق قد يتكونون من أطفال يتسمون بالسهولة، وأطفال المجموعات "ب" قد يتكون من أطفال درجة انفعالهم بطيء في المجموعة المزاجية. وإذا أردنا توضيح ذلك: فإن ذلك يوضح أهمية دراسة العلاقات بين الوالدين والطفل في إطار تفاعلي.

стр. 849

إن جنس الطفل والفروق المزاجية المرتبطة بالجنس ترتبط هي الأخرى بالتفاعل بين الأب والطفل "Martin, ١٩٧٥" إن الأولاد ينامون أقل وهم أكثر مناكفة وأكثر عرضه للضيق من البنات "Moss, ١٩٦٧". وكنتيجة لذلك فإن الأمهات يحملن الصبية أكثر من البنات، ويقدمن لهم مزيدًا من الإثارة، ويستجبن بإرادة أكثر لوضع حد للضغوط لدى الصبية "Corter Bow ١٩٦٧". كما أن الأمهات يقضين وقتًا أقل في الأنشطة الاجتماعية والوجدانية والخاصة بالرعاية مع الأطفال الذين يولدون فيما بعد، وخاصة البنات "Jaciles & Moss ١٩٧٦". وتبين هذه النتائج كيف تدعم سمات الاختلاف في الأطفال الفروق الفردية في التعلق وفي العلاقة بين الوالدين والطفل.

стр. 850

الأب والتعلق: هناك أدلة كثيرة على أن الأطفال الصغار يتعلقون بكل من الأب والأم منذ بداية علاقات التعلق، ولم نجد غير دراسة قامت بها لامب Lamb "١٩٧٥، ١٩٧٦" حيث قامت بدراسة التعلق بين الطفل والأب، وقد بحث كل من فلرتي وهيتون وريتشي "Flaherty, Heatun ritchey ١٩٧٥ وميشيل لام صور اسكنر شكل "٧٣" ينمو التعلق بالأب مع ارتباط الطفل به كبديل للأم

стр. 851

Michael lam ١٩٧٥ ١٩٧٦. دور الأب كشخص تعلقي، ونرى أن الطفل سوف يظهر سلوكيات تعلق مختلفة تحت الضغوط، ولكن تحت ظروف غير ضاغطة فإنهم لا يظهرون فروقًا في التعلق بالأم أو الأب. ولكي يختبر هذا الفرض صمم لامب Lamb موقفًا مع التواجد وعدم التواجد المنتظمان للأم وللأب والغريب. وتعتقد لامب Lamb أن ذلك يرجع في جزئية إلى الاختلاف في تفاعلات الأب والأم، وأثناء الحدث الأول تكون الأم والأب والطفل معا. أما في الحدث الثاني فتكون الأم فقط "أو الأب" مع الطفل. بينما يتضمن الحدث الثالث الوالد الآخر مع الطفل، أما الحدث الأخير فيتضمن الأم والأب والغريب والطفل ",Lamb ١٩٧٦". وقد سجلت سلوكيات الطفل متضمنة: الابتسام، والتحدث، والنظر، والوصول "Reachimg"، واللمس، والاقتراب، والتواجد بالقرب من شخص آخر. وقد قسمت لامب Lamb سلوكيات الطفل نحو والديه إلى مجموعتين: وتكون سلوكيات الاقتراب عبارة من استجابات توجه نحو الوالد، مثال ذلك: الابتسام، والنظر، والضحك. أما سلوكيات التعلق فهي عبارة عن استجابات تدل على التقرب وتشمل: اللمس، والسعي لكي يحمل الطفل، والاقتراب، والسعي للتواجد أقرب ما يمكن للوالد. وفي كل من المنزل والمعمل لم يظهر الأطفال الصغار أي فروق في التعلق بالوالدين في فترة الحدث الأول الخالية من الضغوط نسبيًا. غير أنهم أبدوا مزيدًا من الاقتراب نحو الأب أكثر مما أظهروه نحو الأم. وخلال الحدث الرابع الأكثر ضغطًا أظهر الأطفال سلوكيات تعلق أكثر نحو الأمهات منه نحو الآباء، كما وجهوا مزيدًا من سلوكيات التقرب نحو الأم في الموقف الأكثر ضغطًا. وعندما تسنح الفرصة للاختبار في الموقف الضاغط فإن الأطفال كانوا يفضلون الأم. وترتبط هذه الفروق في سلوكيات التعلق والتقرب بالتفاعلات اليومية التي تحدث من الوالدين مع الطفل "Lamb ١٩٧٧". وتقوم الأمهات باتصالات جسمية مع الأطفال أساسًا في فترة الرعاية، في حين يؤدي الآباء الاتصال الجسماني أساسًا أثناء اللعب. ويرى لامب Lamb أن الأطفال يستطيعون التمييز بين هذه

стр. 852

التفاعلات، وأن الفروق في سلوكيات تعلقهم تحت ضغوط تعكس هذا المفهوم. وإذا سنحت للطفل فرصة الاختبار فإنه يفضل أن يتعلق بالأم وهي الوالد الأكثر ارتباطًا بالتغذية "التنشئة"، غير أنه إذا لم تكن الأم موجودة فإن الأب يمكن أن يكون بديلًا مقبولًا للتعلق به. وإذا لم يكن كلا الوالدين موجودًا فإن الطفل يظهر سلوك تعلق بالغريب "Rothental, ١٩٧٦". أن التعلق لدى الطفل يدل أيضًا على النمو المعرفي كما يظهر ذلك في الطرق المختلفة التي يفسر بها الطفل بيئة. ويجب أن يكون الطفل قد حقق مستوى معين من النمو المعرفي قبل أن يتمكن من إدراك أنه في بيئة جديدة، أو أن فردًا ما غريب. ويجب أن يتوصل إلى قدر معين من التقييم المعرفي الذي يعكس تفسيراته المختلفة لتفاعلاته مع الأم ومع الأب. "شكل: ٧٣".

стр. 853

نتائج التعلق: رأينا فيما سبق أن إحدى نتائج التعلق هي السلوك الاستكشافي، أن التعلق نتيجتين آخريتين لهما أهمية تاريخية. الأولى: أن الاستجابات نحو من يقوم بالرعاية تعمم نحو الأشخاص الآخرين. وعلى ذلك فإن التعلق يهيئ الفرصة للطفل ليتعلم السلوك الاجتماعي. والثانية: أن الطفل يكون مخططًا نحو وجه من يقوم بالرعاية، وشكله وصورته وما شابه ذلك. وهذه النتيجة للتعلق ذات أهمية في نمو القلق الناجم عن الانفصال، ويتمثل في الاحتجاج على انفصاله عن الشخص المتعلق به. وفي دراسة أصبحت الآن تقليدية، أظهرت رينجولد "Rheiingold" "١٩٥٦" أهمية التعلق في التعلم الاجتماعي، وقد تغلغلت أبحاثها فيما إذا كانت الاستجابة الاجتماعية العامة للطفل تكون أكبر عندما يكون للأطفال شخص ما يقوم بالرعاية بدلًا من الكثير. ولإمكان بحث هذه المسائل قامت "رينجولد" بدور الأم لعدد ثمانية أطفال في مؤسسة، وتلقى ثمانية أطفال كمجموعة ضابطة رعاية طبيعية في المؤسسة، مع وجود عدة أشخاص للرعاية، وبالضرورة استجابات منخفضة من جانب العاملين نحو احتياجات الأطفال.

стр. 854

أما أطفال المجموعة التجريبية الثمانية، فكانت لهم مقام الأم، حيث قامت بتغذيتهم واللعب معهم وتغيير ملابسهم وما شابه ذلك، وقامت "رينجولد" نفسها بهذه المهمة لمدة سبع ساعات ونصف يوميًا، لمدى خمسة أيام في الأسبوع. وفي بداية التجربة كان الأطفال في سن ستة شهور، كما أجريت اختبارات قبل أسبوع من بداية التجربة للاستجابة الاجتماعية نحو القائم بالتجربة "رينجولد" ولمن يجري الاختبار، والذي كان يشاهد الأطفال على فترات منتظمة من أجل اختبارات أخرى، كما أعطوا أسبوعين خلال التجارب وأسبوعين لمدة شهر بعد انتهاء التجربة، وفي نهاية الثمانية أسابيع الخاصة بالتجربة، اختبر كل الأطفال للاستجابة الاجتماعية نحو "رينجولد Rheingoid" ولمن يجري الاختبار والغريب. وكانت النتائج هي الموضحة في الشكل التالي: وهي توضح نمو الاستجابة الاجتماعية نحو "رينجولد" ونحو من يجري الاختبار، حيث كانت الاستجابة الاجتماعية للأطفال الذين قامت "رينجولد" برعايتهم

стр. 855

أعلى بالنسبة للاستجابة نحو "رينجولد" ومن يجري الاختبار معها عن الاستجابة الاجتماعية لأطفال المجموعة الضابطة، والتي كانت منخفضة نحو "رينجولد" ومن يجري الاختبار. وتدل المعلومات التي جمعت عند الأسبوع الثامن من التجربة أن أطفال المجموعة التجريبية بصفة عامة كانوا أكثر من أطفال المجموعة الضابطة، كما كانوا أكثر استجابة لمن يجري الاختبار، والغريب من أطفال المجموعة الضابطة. هذا والسلوكيات التي تعلمت من خلال الاستجابة لمن يقوم بالرعاية وتثيره من الناحية الاجتماعية يجري تعميمها على الراشدين، في حين أن الرعاية المتعددة وخاصة في إطار مؤسسة، بدت وكأنها تؤخر الاستجابة الاجتماعية. ومهما يكن من أمر، فالأطفال الذين أشرف على تربيتهم عدد من المربيين في مستوطنة إسرائيلية تعلقوا تعلقًا شديدًا بأمهاتهم كما هو حال الأطفال الذين تربوا في أسر أمريكية "Feldman Maccboy ١٩٧٢" والاستجابة الأقل درجة من أطفال مجموعة رينجولد Rheigald الضابطة قد يكون السبب فيها نواحي أخرى من الوضع في المؤسسة، مثل النقص العام للإثارة. ومع أن "رينجولد" ذكرت أن الرعاية في المؤسسة بصفة عامة كانت من نوع جيد، فإن التفاعلات المميزة للعاملين بها مع الأطفال كانت محدودة.

стр. 856

٤- الانفصال: إن قلق الأطفال إزاء الانفصال separation anxiety يعتبر ظاهرة واضحة نذكر أنه في بحث شافر وامرسون "١٩٦٤" أن الاحتجاج على الانفصال قد استخدم كمعيار للتعلق. وبالنسبة للأطفال الأمريكيين فإن القلق من الانفصال يبدأ من حوالي سن ٧-٨ شهور. "قبل دوام الشخص المنتقى". وتنتهي عند حوالي سن ١٨ شهرًا "مع نمو دوام الشخص المنتقى"، وعلى الأقل في أكثر أشكاله تطرفًا. لقد شاهد كل الآباء مثل هذا السلوك عندما يتركون طفلهم في المنزل مع جليسة أطفال. وعند مغادرة الوالدين للمنزل فإنهما عادة يسمعان الطفل وهو يصرخ، وعند العودة إلى المنزل يخبران عادة بأن الطفل لم يبك إلا للحظات قليلة.

стр. 857

ويمكن تفسير قلق الانفصال بالتتابع التالي للأحداث المتعلقة بالرؤية النوعية النفسية، إذا كان الطفل متفاعلًا مع شخص، ثم يترك هذا الشخص الطفل فإنه يحدث فاصل في تسلسل الاستجابة التي يقوم بها الطفل، أي أن سلسلة استجابات الطفل قد قطعت، والطفل قد يبدأ عندئذ في البكاء كمحاولة منه لإعادة الاتصال بالفرد الذي كانت الاستجابات تجري معه. ولقلق الانفصال مركبات ثلاثة: أولها التباين الناتج عن الانفصال عن الشخص المتعلق به، والثاني انقطاع الاستجابات الذي يحدث نتيجة هذا الانفصال، والثالث استجابة من جانب الطفل لإعادة الاتصال بالشخص. ويجب أن يختفي قلق الانفصال عندما لا يصح غياب الشخص يمثل حدثًا للتباين، أو عندما ينجح الطفل في المحافظة على الاتصال. وكلا هذين الاحتمالين يحدثان بين سن "١٢، ١٨" شهرًا، وعندما يثبت دوام الشخص، "عند حوالي سن ١٨ شهرًا" فإن الطفل ينظر إلى الشخص كشيء آخر، ويدرك أن الاختفاء عن النظر ليس غيابًا على الدوام. وبعبارة أخرى فإن الطفل يدرك أن الآخرين مستمرون في الوجود رغم اختفائهم عن النظر. وبما أن الطفل يستطيع التحرك حوله بطريقة أفضل فإنه يستطيع متابعة الشخص، المتعلق به، وبالتالي يحتفظ بالاتصال في بعض المواقف إن لم يكن في كلهما، وفي هذه الظروف سوف يظهر قلق الانفصال بدرجة أقل لأن الطفل يستطيع الإبقاء على الاتصال بنفسه. الدخول إلى المستشفى: وقد يهم القارئ معرفة بعض حالات الانفصال الأخرى وهي أقل شيوعًا، تلك الحالات هي لسلوك الأطفال منذ الدخول إلى المستشفى أو الخروج منها إلى المنزل إن دخول المستشفى يجعل من الممكن دراسة انفصال الطفل عن الوالدين أو العودة إليهما. إن أنواع الانفعالات وشدتها نحو الدخول إلى المستشفى يختلف تبعًا لسن الطفل، مع حدوث تغيرات انفعالية تظهر في سن حوالي ٧ شهور، إن الأطفال الأصغر من سن ٧ شهور يكونون مستجيبين بشكل طبيعي للراشدين الأغراب ويظهرون أدلة قليلة للانفصال عن الوالدين. أما الأطفال الأكبر فيظهرون

стр. 858

درجات مختلفة من الاضطرابات الواضحة. وفيما بين سن ٢، ٣ سنوات يتفاعل الأطفال بشدة بالغة. فالبكاء، والغضب، والقئ، وفقد السيطرة على حركة الأمعاء والمثانية، وكذلك بعض المشاكل الأكل والنوم تكون عادة بين أطفال هذه السن. وفي سن ٤-٦ سنوات يظهر الأطفال مشاكل مشابهة ولكن ليس بنفس الشدة. والفترة من ٧-١٢ سنة تعبير علامة مميزة للنمو. وأطفال هذه السن يميلون لإظهار درجة أقل نوعًا من قلق الانفصال، ولكنهم يظهرون درجة أعلى من القلق المتقطع. وهم يميلون لمزيد من الاهتمام بدرجة مرضهم وعما سوف يحدث لهم في المستشفى أكثر من اهتمامهم بالانفصال، كما أن الدخول للمستشفى يعتبر تجربة

стр. 859

جديدة للأطفال، وحيث أنهم قد توصلوا إلى مستوى عالٍ نوعًا من الاقتدار، فإن ذلك لا يدعو للدهشة. "شكل: ٧٦". إن الأطفال الصغار نادرًا ما يعلمون ماهية المستشفى، في حين أن الأطفال الأكبر يعرفون أن الناس تذهب إلى المستشفى عندما يكونون في حالة مرض شديد. وهؤلاء الأطفال الأكبر سنًا قد يهتمون بأنهم في حالة مرض شديد وبالتالي يزداد قلقهم نحو ما سوف يحدث لهم في المستشفى أكثر مما يهتمون بانفصالهم عن والديهم. والمعلومات التي لدينا عن العودة إلى الوالدين قليلة جدًا، وبعد الخروج من المستشفى، ولكن الأحداث يبدو أنها تكشف عن الاتجاهات الآتية: عند العودة إلى المنزل، يظهر الأطفال الأقل من ٧ شهور أعراضًا قليلة عن فترة المستشفى. والطفل قد يقل تحدثه عن المعتاد، ويقضي مزيدًا من الوقت يحملق في البيئة المحيطة به وقد يواجه مشاكل في النوم والأكل. ومهما يكن من أمر فإن هذه التغيرات قصيرة الأمد لا يحتمل أن تشكل متاعب للأسرة. إن العودة إلى الأسرة قد يولد تفاعلات أقوى كثيرًا في الأطفال الأكبر سنًا: الاعتماد البالغ على الأم، أو النبذ من الوالدين، والقلق من الانفصال عن الأم أو مشاكل في النوم والأكل. ومثل هذه المشاكل قد تدوم لبضعة شهور. وهذه الأعراض تعتبر تفاعلات طبيعية للأطفال عند الدخول إلى المستشفى والعودة منها إلى المنزل. وهي ليست شاذة بالضرورة أو تسبب زيفًا في النمو. ومع ذلك فإن على الوالدين أن يفهما أن الأطفال الذين يقضون وقتًا في المستشفى يجب أن يسلكوا بهذه الطرق. ولما كان الأفراد العاملين بالمستشفى قد خبروا هذه المشاكل فترة طويلة، فقد تمكنوا من استدخال إجراءات من شأنها أن تسهل على الطفل الدخول إلى المستشفى، ومواجهة ظروفها وظروف العودة إلى المنزل. فالزيارات اليومية للولدين أو الإقامة معهم في المستشفى، وإعداد برامج خاصة للعب في المستشفى أشبه بما يتوافر في مدارس الحضانة، وإعداد الأطفال للعلاج وتعويدهم

стр. 860

على التآلف مع حجرة العمليات وعلى الأجهزة والمعدات، قد أصبحت الآن من الاستراتيجيات المتبعة في المستشفيات الكبرى. وفي رأينا فإن القلق في مرحلة الطفولة قد استحق مثل هذه المناقشات المستفيضة لأنه يمثل بداية النمو الاجتماعي فيما بين الأشخاص لدى الطفل. هذا والفروق الفردية في شدة التعلق أو نوعه ومساره التطوري يوضح أهميته في النمو السيكولوجي. ومهما يكن من أمر فإنه لا يزال هناك ما يجب أن نعرفه عن مختلف المؤثرات، مثل: تأثير الوالدين في الفروق الفردية للتعلق ونموه على مدى حياة الفرد. ويجب أن يكون واضحًا من الآن أن السبب الذي جعلنا نناقش التعلق كمؤثر في وسائل تربية الطفل، كما اقترحت اينزورث Ainsworth وزملاؤها "١٩٧٣"، فإن الوالدين يشكلان ليس فقط السلوك المباشر للطفل من خلال وسائل معينة في تربية الطفل، ولكنهما أيضًا قد يتدخلان في التنشئة الاجتماعية للطفل على المدى الطويل من خلال التعلق، غير أن المعلومات التي راجعناها تفترض أيضًا أن الأطفال أنفسهم يلعبون دورًا هامًا في تنشئتهم الاجتماعية ولا شك أن تأثير الوالدين يرتبط بطبيعة الطفل الخاصة، مثال ذلك: نمو المستوى المعرفي للطفل، وتاريخه التعلمي واتجاهه نحو سلوك معين، وقد يكون ذلك سابق التحديد بيولوجيا.

стр. 861

الاعتمادية مدخل ... ٥- الاعتمادية: سبق أن ذكرنا واضحًا أنه كلما زاد الحث الاجتماعي socisl stimulation الذي تقدمه الأم، زاد تعلق الطفل بها. كما ناقشنا الأدلة التي تدل على أن الأم التي تكون أكثر حساسية واستجابة لاحتياجات أطفالها، فإنها تربى أطفالًا يكونون أكثر تعلقًا بها. وقدم علماء نفس النمو دراسات أخرى عن تأثير وسائل تربية الطفل على تكون الاعتمادية Dependency خلال سنوات الطفولة: Sears etal, ١٩٥٧, Sears et ٢٩٥٦" Kagan& Moss ١٩٦٢"

стр. 862

تعريف وقياس الاعتمادية: قد عرف هارتوب Hartup "١٩٦٣"، سلوكيات الاعتمادية بالطريقة الآتية: "كما قدم الفرد دليلًا على أن الناس، كأناس، يوفرون الرضا والمكافأة، يمكن القول بأن الفرد يسلك بطريقة اعتمادية". وتشمل دلائل الاعتمادية البحث عن الاتصال الجسمي أو القرب من شخص ما، أو البحث عن المدح أو الموافقة من شخص ما أو محاولة جذب انتباه الغير، ومقاومة الانفصال عن شخص آخر "Maccaly & Master ١٩٧٠". إن الكثير من هذه السلوكيات يلفت الانتباه إلى التعلق، ومن ثم لنا ن نتوقع علاقة وثيقة بين مقاييس الاعتمادية ومقاييس التعلق. وقد نتوقع أيضًا أن درجة تعلق الطفل يجب أن ترتبط بدرجة الاعتمادية في فترة الطفولة. غير أن الأدلة تفيد بأن كلا النوعين محتملًا. وهناك أسباب ممكنة للافتقار إلى الترابط بين مقاييس التعلق ومقاييس الاعتمادية في مرحلة الطفولة. وفي بعض الحالات لا يوجد لدينا مقياس معين يعبر عن مرحلتي الرضاعة والطفولة المبكرة. وإذا كان نفس المتغير مرتبطًا بمستويات النمو المختلفة فإنها لم تبحث في كلتا الحالتين. وثمة مثال للحالة الأخيرة هي الاستجابة للبكاء، وهي التي لم يجر قياسها إلا في فترة الطفولة المبكرة. وهناك مشكلة أخرى هي أن الدلائل المختلفة للاعتمادية لا يوجد بينها ارتباط وثيق. ويفترض "ماكوبي وماسترز، "١٩٧٠"، مارتن، "١٩٧٥" ويفترضون أن الاعتمادية مفهوم متجزء، ويغطي مجموعة منوعة من السلوكيات، وقد تم التوصل إلى نظام إدراكي وذلك بالتفرقة بين مجموعات سلوكيات الاعتمادية، مثل الاعتمادية الوجدانية "البحث عن الاتصال بشخص آخر لأن مثل هذا الاتصال مجزي". في مقابل الاعتمادية الآلية "البحث عن المساعدة من شخص آخر لتحقيق بعض الأهداف غير الاجتماعية: مثل جعل أحد الراشدين ينشئ جهاز قطار الكتروني يمكن اللعب به"، والبحث عن القرب في مقابل البحث عن الانتباه.

стр. 863

ويبدو أن هذين النوعين من الاعتمادية في كل زوج مستقلان "ماكوبي وماسترز ١٩٧٠، ومارتن، ١٩٧٥" وهما يشبهان رأي لامب "lamb, ١٩٧٧" في التفرقة بين سلوكيات الانتماء والتعلق التي تتجه بأشكال مختلفة نحو الأب والأم. وقد تظهر الأبحاث في المستقبل العلاقة بين مجموعات مقاييس سلوكيات الاعتمادية ومجموعة سلوكيات التعلق.

стр. 864

وسائل تربية الطفل والاعتمادية: إن الآباء يؤثرون جزئيًا على تعبيرات أطفالهم عن الاعتمادية من خلال المكافأة والعقاب. فالأطفال الذين يلقون مكافأة على اعتماديتهم يصبحون أكثر اعتمادية من الأطفال الذين لا يلقون من والديهم على هذا السلوك. أما الآباء الذين يعاقبون على الاعتمادية فإنهم يربون أطفالًا أقل اعتمادية من الأطفال الذين لا يعاقبون على اعتماديتهم أو أن تلك الاعتمادية تجري تجاهلها Hartup ١٩٦٣" Maccobu & Masters ١٩٧٠ Nelson ١٩٦٠"، غير أن العلاقة بين المكافأة والعقاب للسلوك الاعتمادي وحدوثها ليست دائمًا ثابتة. ويذكر بعض الباحثين: "Sears Rau & Alpert ١٩٦٥ Sears Mabboy & Levin ١٩٥٧ Larrow & Camp bell & Burton ١٩٦٨" أنه إذا كانت الأم قائمة بواجب ما وتتجاهل أو تعاقب على استجابات الاعتمادية من جانب الطفل، فمن المحتمل أن تتزايد هذه النتيجة التي تبدو شاذة في الظاهر وتعكس تاريخ التفاعل فيما بين الطفل والأم. فالطفل يكون قد تعلم أن الاعتمادية سوف تؤتي ثمارها، أي أن الطفل قد تعلم أن يتوقع تعزيزًا لسلوكيات الاعتمادية فإنه يستمر في القيام بها حتى لو أن الأم كانت تتجاهلها أو تعاقب عليها. والطفل يعرف أن الوالد يرضخ إن عاجلًا أو آجلًا ويلتفت إليه ولذلك فإنه ليس من المستغرب أن يجد بعض الباحثين Sears Whiting No Wlis & sears ١٩٥٣" Martin ١٩١٥" أن أعلى نسبة مئوية من الأطفال المعتمدين يأتون من أسر تقوم فيها الأم بالمكافأة والعقاب على الاعتمادية.

стр. 865

ومع أن الدفء الأموي يرتبط إيجابيًا بتعلق الطفل الصغير ودفئه "Stern Caldwell Hersher Lipton & Richmond ١٩٦٩ Martin ١٩٧٥"، فإن الدفء الأبوي لا يرتبط بالاعتمادية الموجبة نحو الوالدين "Hatfield Fergusan Alpert ١٩٦٧ Sears et al ١٩٥١ Becker ١٩٦٤" إن درجة العدائية لدى الوالدين ونبذهما لا ترتبط هي الأخرى بالاعتمادية الموجهة نحو الوالدين. غير أن ثمة أدلة تقترح أن الاعتمادية الشديدة، وخاصة بالنسبة للأولاد نحو الكبار والأقران ترتبط بالتربية عن طريق الرفض من جانب الأمهات والآباء "Sears et al ١٩٥٣ Sears et al ١٩٦٥ Martin ١٩٧٥" والأدلة حول العلاقات بين السماحية الوالدية والمنع Permissivenss-restrictiveness والاعتمادية لدى أطفال ما قبل المدرسة ذات طابع غامض "Martin, ١٩٧٥". وقد ذكر بعض الباحثين أن السماحية الوالدية ترتبط إيجابيًا بالاعتمادية السلبية والبحث عن الانتباه في أطفال ما قبل المدرسة ولكن ليس للأخرين "Kagan & Moss ١٩٦٢". إن سلوك السماحية من الوالدين يبدو أنه يرتبط باعتمادية الأقران العالية ذلك بالنسبة للأولاد الأكبر سنًا "Mc Cord Mccord & verden ١٩٦٢". والأولاد الذين كانوا شديدي الاعتمادية على الآخرين كانت لديهم نسبة عالية من آباء يقومون بالمنع "مقيدين". ونجد بعض الباحثين الأخرين مثل: كاجان موس Kagan & Moss "١٩٦٢" يرون أن الحظر الأمومي في فترة الطفولة المبكرة يرتبط مع الاعتمادية في فترة الطفولة المتوسطة "أعمار من ٦-١٠"، وقد رأى مارتن Martn "١٩٧٥" أن الاعتمادية الموجهة نحو الراشدين ترتبط بتربية الطفل المتسلطة والمقيدة غير الموجودة في جو أسري دافئ ومتقبل، كما أن الاعتمادية الموجهة نحو الأقران يحتمل أن تتولد من السماحية الأبوية في جو يفتقر إلى الدفء والتقبل.

стр. 866

العدوانية التعريف ... ٦- العدوانية: لقد اهتم علماء النفس منذ فترة طويلة بأسباب العدوانية Aggression في الأطفال "Feshbach ١٩٧٠"، وقد زاد حماس هذا الاهتمام من تأثير العنف بالتليفزيون، وقد استعرض فيشباك "١٩٧٠" ببراعة كثيرًا من الموضوعات النظرية الخاصة بالعدوانية، وقد ربط مارتن Martin "١٩٧٥" بين وسائل تربية الطفل وتعلم العدوانية والتعبير عنها، وناقش ستاين وفريدرتش & Stein Friedrich "١٩٧٥" تأثير العنف بالتليفزيون على عدوانية الأطفال. التعريف: وثمة مشكلة كبرى تواجهنا في دراسة العدوانية وهي تعريفها "Feshback ١٩٧٠" فالبعض يعرفها بأنها "السلوك الذي يسبب أذى أو تدميرًا". وبهذا التعريف، فإن بعض الأفعال العرضية تعتبر عدوانية. ولكن مثل هذه العدوانية غير المقصودة يجب أن تميز عن العدوانية المقصودة، ولذلك فإننا نفضل تعريف مارتن Martin "١٩٧٥" الذي يرى أن العدوانية "هي سلوك يهدف لإيذاء شخص أو شيء أو إلحاق الضرر به، وقد يتم الإيذاء جسمانيًا أو لفظيًا، وكذلك بالإهانة". وهذا التعريف يتميز بعدة مزايا. أولها: أنه يفرق بين السلوك العدواني العفوي والسلوك العضوي، والثانية: أن هذا التعريف يتماشى مع المعلومات التي جمعت عن العدوانيين في مرحلة الطفولة.

стр. 867

فروق السن والجنس: تستطيع ملاحظة العدوانية للأطفال في أثناء لعبهم بعضهم مع بعض، وفي اللعب بالدمي وهي مواقف تسمح بتقييم العدوانية الخيالية، ومن خلال التقارير الشفوية: ويذكر بعض الباحثين أمثال: جيرسلد Jersuld وماكلي Macley، وجرين Green أنه فيما بين سن الثانية الخامسة تقل العدوانية البدنية في حين تزداد العدوانية اللفظية. وفي اللعب فإن الأطفال الأكبر سنًا يميلون إلى العدوان اللفظي أكثر من العدوان البدني، فالأطفال الصغار يميلون إلى الاستيلاء على اللعب مثلًا "Sharpe Muste ١٩٧٤" وعند اللعب بالدمي يظهر الأطفال زيادة في العدوانية

стр. 868

إلى سن ٤ سنوات Sers ١٩٥١ Dohms & Pearce Walters & athers "١٩٥٧" كما تزداد العدوانية اللفظية من أربع سنوات فأكثر. وأحسن الدراسات التي أجريت على فئات مختلفة دراسة جو إنف Goodenough "١٩٣١" فقد أظهرت أن العدوانية تبلغ ذروتها في سن عامين، وتقل تدريجيًا حتى حوالي "٥" خمس سنوات. إن الثورات المزاجية غير الموجهة قلت تدريجيًا حتى سن "٣" ثلاث سنوات، ثم انخفضت بسرعة بعد سن "٤" سنوات. إن السلوك العدواني الذي يهدف إلى إيذاء شخص ما أو إتلاف شيء ما يزداد عادة مع السن خلال سنوات الطفولة. إن العدوانية لدى الأطفال الأكبر سنًا لاقت اهتمامًا أقل بكثير. وتدل بعض الدلائل على أن الأطفال من سن ٧-٨ سنوات وبعدها يزاولون عدوانية، خيالية "Fantasy" عن الأطفال الأصغر سنًا "Feshback ١٩٥٦"، ولكن هذا الاتجاه يتوقف مع المراهقة "Shilder& Bender ١٩٦٣"، وأخيرًا فإن المعلومات المأخوذة عن بيركلي وجورث Grouth & Berkeley "١٩٥٩"، ودراسة فيلز Fels الطويلة عن الفئات المختلفة، ودراسة كاجان وموس "Kagan & Moss ١٩٦٢" تدل على أن السلوك العدواني يظل ثابت بدرجة مرتفعة في أثناء المراهقة وفي سنوات الرشد. إن عددًا كبيرًا من الدراسات قامت بدراسة اختلاف العدوانية باختلاف الجنس، ففي دراسة. "Feshback ١٩٧٠" أشار إلى أن الذكور أكثر عدوانًا من الإناث في السلوك البدني المباشر، وأن الإناث أكثر عدوانًا من الذكور في السلوك العدواني غير المباشر، ولذلك فالإناث تعبر عن عدوانيتهن بطرق غير مباشرة، وترجع الفروق إلى اختلاف أدوار الجنس التقليدية. وحيث أن العدوانية سلوك محدد جنسيًا، فإن ذلك يبدو افتراضًا معقولًا وأن كانت الأدلة ليست نهائية.

стр. 869

العدوانية وأساليب تربية الطفل: إن الاستخدام العنيف للسيطرة عن طريق فرض القوة "خاصة العقاب البدني" يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالعدوانية لدى الأطفال "Martin ١٩٧٥" بصرف النظر عن السن، "مع بعض الفروق الطفيفة"، جنس الطفل. فالآباء الذين

стр. 870

يستخدمون العقاب الشديد يولدون العدوانية لأطفالهم لأنهم يسببون إحباطًا لدى الطفل ويقدمون نماذج للسلوك العدواني Fesbach Bandural ١٩٧٠ Martine ١٩٦٩ "شكل: ٧٧" فالأطفال عندما يشاهدون نماذج عدوانية يصبحون أكثر عدوانية، وقد أيد هذا الفرض كثير من الباحثين مثل باندورا "Bandura ١٩٦٩" وزملاؤه، كما أن لمشاهدة أفلام العنف بالتلفزيون أثر قوي على زيادة العدوانية عند الأطفال وقد أيدت كثير من الأبحاث هذا الرأي مثل: فريندرتش Friedrich "١٩٧٥" وغيرهم. إن الافتقار للدفء الأبوي يرتبط هو الآخر بالعدوانية، فقد بحث كل من: ماك كورد، وماك وهاور Mc Cord Mc Cord & Howard "١٩٦١" هذه المسألة مع مجموعة من الأولاد تتراوح أعمارهم بين التاسعة والرابعة عشرة،

стр. 871

وبعد تقسيم الأطفال إلى عدوانيين وغير عدوانيين، ذكر ماكورد أن ٩٥% من الأولاد العدوانيين كان لهم والدان ذو طابع يتسم بالنبذ وعدم الدفء. أما الأولاد في المجموعتين الأخرتين كان لهم والدان ودودان affectionate Parents. إن تربية الطفل التي تتسم بالبرود والنبذ تساعد على توليد السلوك العدواني لدى الأطفال، كما يذكر فيشباك Feshbach "١٩٧٠" أن عدوانية الطفل قد تولد استجابات نبذ من الوالدين وهي بدورها تساعد على زيادة العدوانية، وبذلك تتولد حلقة غير سعيدة من العدوانية التي تقوم على النبذ. كما أن سلوك الطفل العدواني قد ارتبط أيضًا بإجراءات السماحية المنع في تربية الطفل "Feshbach & Martin ١٩٧٦ ١٩٧٥" ويدل بحث آخر قام به سيرز، ماكوبي، وليقنن "Sears Maccoby & Leavin ١٩٧٥" على أن النسبة المئوية الأعلى للأطفال العدوانيين "٤١،٧% للأولاد، ٣٨،١ للبنات" يأتون من أسر تكون فيها الأمهات على درجة عالية من السماحية وعلى درجة عالية من العقاب، وأن أقل نسبة مئوية من الأطفال العدوانيين "٣،٧ % للأولاد، ١٣،٣% للبنات" يأتون من أسر تكون فيها الأمهات أقل درجة في هذين البعدين. وهذه النتيجة لا تسري بصفة عامة على الأطفال الأصغر سنًا. وتدل النتائج الخاصة بالمنحرفين أيضًا على أن السماحية المقرونة بالعدوانية الوالدية والنبذ إنما تزيد من السلوك العدواني للأطفال. وأخيرًا فهناك بعض الأدلة "Martin ١٩٧٥" على أننا يجب أن نهتم بالدور الذي يقوم به كلا الوالدين لكي نفهم جيدًا كيف ترتبط وسائل تربية الطفل بالعدوانية في فترة الطفولة. وقد ذكر ماكورد، وماكورد وزد "١٩٥٩" أن أعلى نسبة مئوية من الأولاد الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة والثالثة عشرة الذين أدينوا بجرائم يأتون من أسر يقوم فيها كل من الأم والأب بالنبذ. وأن أدنى نسبة مئوية من الصبية ٢٣% المدانين بجرائم يأتون من أسر يكون فيها كلا الوالدين متحابين. وأن ٣٦% من الأولاد الذين من أسر تتسم فيها الأم بأنها محبة والأب نابذًا، ٤٦% من الأولاد الذين من أسر تكون فيها الأم نابذة والأب محبًا أدينو بجرائم. أن هذه المعلومات تبين بوضوح أهمية

стр. 872

تقييم سلوك كلا الوالدين نحو الطفل. فإذا كان أحد الوالدين محبًا يبطل فعلًا تأثير الوالد النابذ، وتدل المعلومات أن الوالدين النابذين لهما تأثير أكثر ضررًا مما لو كان أحدهما فقط نابذًا.

стр. 873

النماذج العدائية: إن الأبحاث موضوع تقديم النماذج العدوانية قد اهتمت بدراسة نموذج عدوانية الوالدين الذي يقدم للطفل، أو النماذج العدوانية التي تعرض في التليفزيون وغير من وسائل الإعلام. إن دراسة النماذج التي تقدم للطفل نماذج حية للعدوانية تجعله أكثر عدوانية، وخاصة النماذج العدوانية للوالدين، فقد بحث كل من بندورا ووالترز Bandura & Walters "١٩٥٩" في عدوانية الوالدين وتأثيرها على اكتساب العدوانية لأطفالهما، فالوالدان يعتبران مصدرًا ممتازًا لتعلم السلوك الاجتماعي لأن أطفالهما يرونهما أقوياء. ولكن لسوء الحظ فإن الأطفال لا يقتصر تقلد والديهم في جميع النماذج الحسنة دون السيئة، ففي الواقع أن الآباء العدوانيين يعلمون أطفالهم أن يسلكوا بطريقة عدوانية، ويتعلم الأطفال العدوانية كطريقة لمواجهة الإحباطات اليومية. إن البحث المستفيض في تعلم السلوك الاجتماعي من خلال تقديم النماذج، وخاصة البحث الذي أجراه ألبرت باندور وزملاؤه "١٩٦٩" حول تقليد نماذج العدوان الموجه للأطفال، أدى إلى الاهتمام بدراسة أثر مشاهدة أفلام العنف على عدوانية الأطفال وزيادتها، وقامت العديد من الدراسات بدراسة ذلك، انظر دراسات: "Friedrich & Stein ١٩٧٣, ١٩٧٥" وبدون شك فإن سلوك العنف الذي يسود البرامج التليفزيونية، من استخدام القوة البدنية التي تؤدي إلى القتل أو إحداث أذى وضرر، كما أن الصور المتحركة "الكرتون" التي توجه للأطفال الصغار هي أكثر عنفًا، فمثلًا في عام ١٩٦٩ كان يعرض نحو ثلاثين حادث عنف في الساعة، وقد خفض هذا الرقم إلى سبع عشرة حادثة في الساعة عام ١٩٧٢. والآن لا يمكن حصر عدد مشاهد العنف التي تتخلل برامج التليفزيون على شبكاته المحلية والعالمية.

стр. 874

وهناك رأي يقول إن عرض الأفلام الخيالية للعنف يعمل على خفض العدوانية إلا أن كثير من الدراسات أثبتت عكس ذلك فمثلًا في بحث لشتاين وفريدريك Stein & Friedrich "١٩٧٥" فإن مشاهدة أفلام كرتون تقدم العنف كانت تزيد من تعبيرات الأطفال الصغار للعدوانية، ويسري ذلك أكثر على الأطفال العدوانيين من قبل، أكثر من الأطفال الذين يميلون إلى أن يكونوا غير عدوانيين. وبالنسبة للأطفال الأكبر سنًا فإن تأثير العنف بالتلفزيون على العدوانية أقل وضوحًا، وتدل الأبحاث على زيادة السلوك العدواني بمشاهدة أفلام العنف. وهناك على النقيض أبحاث أخرى لم تظهر تأثير لأفلام العنف بل على العكس أثبتت انخفاض العدوان بمشاهدة أفلام العنف. وعلى كل حال فإن مشاهدة أفلام العنف تؤدي إلى زيادة السلوك العدواني للأطفال وترتبط بزيادتها في مرحلة المراهقة. إن تأثير العنف في التلفزيون على السلوك الاجتماعي ما تزال موضع تساؤلات وذلك بسبب قلة الأبحاث في هذا المجال، وفيما يختص بتأثير العنف الذي يقدمه التليفزيون للطفل فإن شتاين وفريدريك Stein & Friedrich "١٩٧٥" يقترحان: "أن أكثر الإجراءات فاعلية ويكون باستطاعة الوالدين اتخاذها هي تحديد فرص المشاهدة في السنوات المبكرة".

стр. 875

وإذا كانت هذه الإجراءات تحمل أيضًا نظام محدد للقيم يستجهن العدوانية، فإن العنف قد يقل تأثيره بدرجة بسيطة، وإذا كانت عدم الموافقة مقترنة بوسائل تربية الطفل التي تجعل الطفل غير عدواني نسبيًا، فإن الطفل محتمل أن نقل استجابته للعنف". ولقد رأى سيزر وأعوانه Sears et al على أساس أبحاثهم التي قاموا بها أن أفضل الطرق لمنع العدوان عند الطفل هي في تثبيطه بشرط أن يتجنب العقاب البدني. كما أن الطريقة التي يستطيع بها الآباء تخريج طفل غير عدواني هي أن توضح له بجلاء أن العدوان غير مطلوب وأن نوقف العدوان عند وقوعه، لكن مع تجنب عقاب الطفل، واتخاذ الطريق الوسط لمنع العدوان بمنع عدم التسامح التام تجاه العدوان، وعدم العقاب الشديد عليه بالضرب. كما أن كف العدوان بالصغر يؤدي إلى القلق إزاء العدوان وما يترتب عليه من آثار، وبالتالي يعمل على الإقلال من العدوان الصريح بعد ذلك.

стр. 876

الخلاصة: يعتبر الوالدان من أهم عوامل التنشئة الاجتماعية تأثيرًا على الأطفال إذ يشكلان السلوك بتقديم النماذج للأطفال وبتقديم المكافآت وتوقيع العقوبات، غير أن الأطفال يؤثرون اجتماعيًا على آبائهم كما يؤثرون على سلوكهم. وقد وصفت دراسات أبعاد المنع مقابل السماحية، والتدخل الانفعالي القلق مقابل الانفصال "التباعد"، والدفء مقابل العدوانية، باعتبارها وصفًا واسعًا للسلوك الأبوي وأنماط الوالدين. إن الآباء الذين وصفوا بمجموعات مختلفة من هذه الأبعاد يستخدمون أنواعًا مختلفة من السيطرة التنظيمية، أما الآباء العدوانيين فيميلون لاستخدام نظام يقوم على فرض القوة، أي العقاب البدني أو الحرمان من الامتيازات والأشكال الأخرى من السيطرة التنظيمية تشمل سحب الحب، والتعبير عن الغضب الأبوي أو عدم الرضا، والتوجيه لتفسير أن ما يفعله الطفل لا يجب أن يفعل.

стр. 877

إن طبيعة التعلق بالوالدين قد درست على نطاق واسع لدى كل من الإنسان والحيوان. وبصفة عامة فإن التعلق يشير إلى ميل الصغير للبحث عن القرب من أفراد آخرين من نفس النوع. وقد ذكر البعض أن هذا الميل يعكس التاريخ التطوري للإنسان. ويشير آخرون إلى أن التعلق لدى الإنسان يتم تعلمه من خلال أنشطة الرعاية. إن الالتصاق والمص والسلوكيات التالية تحافظ على الاتصال بأعضاء آخرين من نفس النوع، في حين أن البكاء أو الابتسام يعمل على تقريب الآخرين للاتصال بالطفل. إن التعلق يبدأ ظهروه في حوالي سن ٧ شهور ويبلغ ذروته في الفترة من سن "١٢-١٨" شهرًا. ومن نتائج التعلق أن الشخص المتعلق به يعمل كقاعدة آمنة يجري منها استكشاف البيئة، وهناك نتيجة أخرى هي أن التعلق بالآخرين يعد الطفل لتعلم السلوك الاجتماعي. إن التعلق يرتبط بتفاعلات الأبوين مع الأطفال، وبعض الأطفال لا يتعلقون، وهناك آخرون يتعلقون بشكل غير آمن. وهؤلاء الأطفال غالبًا تكون أمهاتهم أقل حساسية بهم ويقل إنفعالهن بهم. إن الأطفال المتعلقون بشكل آمن لهم أمهات يحسسن بإشاراتهم ويتصلن بهم ويتقبلنهم. إن التعلق بالأب لم يدرس بطريقة مكثفة إلا حديثًا، وتدل البيانات على أن الأطفال يتعلقون بآبائهم بقدر تعلقهم بأمهاتهم، غير أن الطفل تحت الضغط فإنه يقوم بالبحث عن الأب، بنفس القدر كالأم، وهو ما يرتبط عادة بأنشطة اللعب الأكثر حدوثًا والتي يشترك فيها الأب مع الأطفال. إن الاعتمادية تتولد هي الأخرى في فترة الطفولة المبكرة، وهي تشير إلى سلوك الطفل الذي يتم تعلمه بالمكافآت الأبوية، وتدل الأبحاث على وجود علاقة بين أنواع الأبوين والاعتمادية على عدم وجود صفة عامة.

стр. 878

إن العدوانية أيضًا تم تعلمها وخاصة عن طريق النموذج الوالدي، والأطفال الكبار يميلون إلى استخدام العدوان اللفظي أكثر من العدوان البدني والعكس بالنسبة للأطفال الصغار، والعدوان الخيالي يزداد أيضًا في مرحلة الطفولة المبكرة والمتوسطة ويقل في مرحلة المراهقة، كما أن الذكور عادة أكثر عدوانًا من الإناث، وقد يرجع سبب ذلك إلى الفروق في التنشئة الاجتماعية.

стр. 879

الفصل الثامن: العلاقة بالأقران مدخل ... الفصل الثامن: العلاقة بالأقران مقدمة: إن جزءًا كبيرًا من التنشئة الاجتماعية للطفل يخضع لسيطرة الراشدين وذلك بسبب الصلة القريبة للطفل بالوالدين وغيرهما من الراشدين.. ولكن عندما يدخل الطفل إلى عالم جديد يهيمن عليه الأقران "في الروضة، في الشارع، في المدرسة"، فإن هؤلاء الأقران يصبح لهم تأثير متزايد على التنشئة الاجتماعية.. إن النظريات والأبحاث التي ستناقش في هذا الفصل تركز على الأدوار التي يقوم بها الأقران كلما قضى الطفل مزيدًا من أوقات اليقظة بعيدًا عن الوالدين، وفي نفس الوقت تحت تأثير مجموعة الأقران. فالتفاعل مع مجموعة الأقران له نتائج تكون أحيانًا بالغة الأهمية والقيمة.. ومن السمات الفريدة لعلاقات الأقران هي الفرصة التي تتاح للقيام بأدوار الراشدين فالطفل مثلًا قد يقوم بدور الرئاسة أو الزعامة أو التبعية، ويتعلم أي هذه الأدوار أكثر مناسبة، كما يستطيع الطفل أيضًا أن يقوم بأدوار خلاف تلك التي قابلها في العلاقة مع الراشدين، وبهذه الطريقة يستطيع الطفل أن يتعلم كيف يسلك في مختلف المواقف ويكون أنماطًا أو أدورًا سلوكية تصلح تمامًا في محرلة الرشد، وبالطبع فإذا كانت الأنماط السلوكية غير مناسبة فإن الأمر يتطلب تكوينه أنماط جديدة، ففي مرحلة الطفولة يكون هذا التغيير على قدر مامن السهولة حيث أن أخطار الطفل لا يكون لها في العادة نتائج غير قابلة للارتداد كما هو الحال في مرحلة الرشد، كما أن جماعة الأقران تقدم للطفل فرصة المستحبة.. ويصبح تأثير جماعة الأقران على توافق الطفل هامًا بصفة خاصة في مرحلة المراهقة عند محاولة الاستقلال والهيمنة "Cooley ١٩٦٩". إن الباحثين في مجال علاقات جماعة الأقران في مرحلة الطفولة قد حاولوا إيجاد إجابات عن عدة تساؤلات هي: - كيف تتكون جماعات الأقران، وما هي التغيرات التي يمرون بها في أثناء هذا التكوين والاستقرار والتفرق؟ - وما هو خط الصداقة مع الأقران من نفس الجنس ومن الجنس الآخر؟ - كيف تؤثر جماعة أقران الطفل على تعلم الطفل واكتسابه للمعايير الاجتماعية؟

стр. 880

- كيف يؤثر الأقران في نمو الطفل، وفي نمو احترام الطفل لذاته وإدراكه لذاته؟ إن هذا الفصل يصف تشكيل جماعات الأقران في مرحلة الطفولة، وتأثير هذه الجماعات على الطفل في حد ذاته، وفي تعزيز الأقران على سلوك الطفل، ودرو الأقران كنموذج للنمو الاجتماعي..
следующие страницы →