← История

История · id 993

مرويات كتاب أخبار المدينة جمع وتوثيق ودراسة

عبد العزيز عوض سلمان الجهني

Полный текст (311 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

حين رأى سقف المقصورة: ألا عملت السقف كله مثل هذا؟ قال: إذن تعظم النفقة، قال: وإن عظمت، وكانت النفقة أربعين ألف دينار، ثم انتهى إلى القبر فقال: يا أبا حفص: من هؤلاء؟ قال: رسول الله ﷺ ، وأبو بكر وعمر، قال: وأين أمير المؤمنين عثمان؟ فأعرض عنه، ثم ألح عليه فقال: دفن في حال تشاغل من الناس، وقد ساء أدبك (١). وعند السمهودي بعدما أورَدَ قصة قدوم الوليد بن عبد الملك المدينة بالتفصيل السابق، قال بعد كُلّ ذلك: وذكر يحيى رواية ابن زبالة المتقدمة من غير طريقه، وقال عقب قوله: (وكانت النفقة في ذلك أربعين ألف دينار) قال: ثم انتهى إلى القبر، فقال ابن الوليد لعمر بن عبد العزيز: من هذا في القبر؟ قال: رسول الله وأبو بكر وعمر، قال: فأمير المؤمنين عثمان؟ قال: فأعرض عنه، فألحّ عليه، فقال: دُفن في حال تشاغُلِ من الناس، وقد أسيء أدبك (٢). وقال السمهودي: وروى يحيى أنّه جعل المقصورة من ساج، قال: وكانت قبلُ من حجارة (٣).

стр. 212

اتخاذ عمر بن عبد العزيز في المسجد من الشرفات والمنائر والميازيب، واتخاذ الحرس: قال السمهودي: وروى ابن زبالة، ويحيى من طريقه عن محمد بن عمار (١) عن جده، قال: جعل عمر بن عبد العزيز المسجد رسول الله ﷺ حين بناه أربع منارات في كل زاوية منه منارة (٢). وقال: قال كثير بن حفص: وكانت المنارة الرابعة مُطلِّة على دار مروان، فلما حج سليمان بن عبد الملك أذّنَ المؤذّن، فأطلّ عليه، فأمر سليمان بتلك المنارة فهدمت إلى ظهر المسجد، وبابها على باب المسجد، وفي نسخة يحيى: (وبابها على المسجد مما يلي دار مروان من قبل المسجد) (٣). السمهودي: وأسند يحيى عن عبد المهيمن بن عباس (٤) عن أبيه، قال: مات عثمان وليس في المسجد شرفات ولا محراب، فأول من أحدث المحراب والشرفات عمر بن عبد العزيز (٥).

стр. 213

وأسند أيضًا من طريق ابن زبالة، ورأيتُه فيه: أنّ عمر بن عبد العزيز هو الذي عمل الرصاص على طنف (١) المسجد والميازيب التي من الرصاص، فلم يبق من الميازيب التي عمل عمر بن عبد العزيز غير ميزابين: أحدهما في موضع الجنائز، والآخر على الباب يدخل منه أهل السوق الذي يقال له باب عاتكة، ولم يكن للمسجد شرفات حتى عملها عبد الواحد بن عبد الله النصري (٢)، وهو وال على المدينة، سنة أربع ومائة، انتهى (٣). قال السمهودي: وذكَر يحيى ما يقتضي أنّ الحَرس كانوا قبل زمن عمر بن عبد العزيز يمنعون الناس من الصلاة على الجنائز في المسجد، فإنّه روي عن ابن أبي ذئب عن المقبري (٤) أنّه رأى حرسَ مروان بن الحكم يُخرجون الناس من المسجد يمنعونهم أنْ يُصلّوا فيه على الجنائز (٥)

стр. 214

رابعًا: زيادة المهدي (١) في مسجد رسول الله ﷺ -: قال السمهودي: ونقل ابن زبالة ويحيى أنّ المسجد لم يزل على حالة ما زاد فيه الوليد إلى أنْ هَمّ أبو جعفر المنصور بالزيادة فيه، ثم توفي ولم يزد فيه، حتى زاد فيه المهدي، لكن ذكر يحيى في حكاية ما كان مكتوبًا في جدار القبلة ما لفظه: ثم إلى جنب هذا الكتاب - أي ما كُتب في زمن المهدي - كتاب كتب في ولاية أبي العباس، يعني السّفاح، وصل هذا الكتاب، أي كتاب المهدي إليه، وهو: أمير عبد الله عبد الله (٢) أميرُ المؤمنين بزينة هذا المسجد وتزيينه وتوسعته مسجد رسول الله ﷺ سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ابتغاء رضوان الله وثواب الله، وإنّ الله عنده ثواب الدنيا والآخرة، وكان الله سميعًا بصيرًا، انتهى (٣). قال الحربي: وأخبرني يحيى بن حسن الطالبي، قال: فزاد المهدي عشر أساطين في صحن المسجد سقائف، وخمسًا للسقائف الشامية، وكان قبل بنيانه قد أمر به فقدر ما حوله من الدور فابتيع، وكان ما دخل فيه من

стр. 215

الدور: دار عبد الرحمن بن عوف (١) التي يقال لها دار مليكة، فأدخل بعضها في المسجد، وبعضها في رحبة المسارب، وبعضها في الطريق. ودار شرحبيل ابن حسنة (٢)، وكانت صدقة، فابتاعها منهم، وابتاع دورًا ومنازل قد وقفوها صدقة وبقيت منها بقية فابتاعها منهم يحيى بن خالد بن برمك (٣)، فدخلت في حُشّ (٤) طلحة. وأدخلت دار عبد الله بن مسعود، التي يقال لها: دار القراء. ودار المسور بن مخرمة الزهري. وفرغ من بنيان المسجد سنة خمس وستين ومائة. قال: وقال محمد بن إسماعيل (٥): أدركت المسجد صغيرًا يعجز عن الناس يوم الجمعة، حتى يُصلى في دار القضاء وهي يومئذ مبنية، وفي دار ابن مكمل، وفي دار النجامين، وفي دار عاتكة، قال: وكنت

стр. 216

ربما صليت في بعض تلك الدور وأنا غلام، قال: فقدم أبو جعفر المدينة سنة أربعين ومائة فأمر بستور يستر بها صحن المسجد، على محمد لها رؤوس، كهيئات الفساطيط، وجعل الطيقان، فكان الريح تدخل تحتها فلا يزال العمود يسقط على الإنسان، فغيرها وأمر بستور أكثف من تلك الستور، وبجبال فأتي بها من جدة من جبال السفن، فجعلت على شبيه حباله اليوم، التي تعمل في القيظ، فكانت تعمل على الناس كل جمعة، فلم تزل كذلك حتى خرج محمد بن عبد الله بن حسن في جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين ومائة، فأمر بها فقطعت دراريع لمن كان يقاتل معه، فتركت حتى كانت ولاية هارون فأحدث هذه الأستار. ولم يكن المسجد يستر زمان بني أمية. قال: ثم قدمت الخيزران أم موسى وهارون في سنة سبعين ومائة فأمرت بمسجد النبي ﷺ فخُلّق، وولى ذلك من تخليقه جارية يقال لها: مونسة، فقام إليها إبراهيم بن الفضل بن عبد الله بن سلمان مولى هشام بن إسماعيل المخزومي فقال لها: هل لكم أن تسبقوا من بعدكم بما لم يفعله من قبلكم؟ قالت: وما ذلك؟ قال: تخلقون القبر كله، ففعلت، وإنما كان يخلق منه ثلثاه أو أقل، والأسطوان التي هي علم عند مصلى النبي ﷺ فخلقوهما إلى حد ما هما عليه اليوم، ثم جاف (١) المسجد من ناحية المشرق مما يلي

стр. 217

موضع الجنائز، وولى المدينة محمد بن عبد الله بن سليمان من ولد ربيعة بن الحارث (١) في سنة ثلاث وسبعين ومائة فأمر فبني. وفي جدار قبلة المسجد من داخل المقصورة كتب في زمان الوليد حين بنا عمر بن عبد العزيز المسجد: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ (٢) إلى آخر القرآن، وفي جدار الشارع إلى الرحبة: كتاب سنذكره إن شاء الله -. قال أبو حسين - يحيى -: فلما قام آل أبي طالب في سنة مائتين، وكان في آخر أمرهم حكّوا اسم المهدي من المسجد، وقلعوا الفسيساء الذي كان مكتوبًا فيه اسم محمد بن جعفر بن محمد (٣) حين دعا إلى نفسه، فأقام ثلاثة أيام مكتوبًا، ثم قدم المسود المدينة، فحكّ ذلك الكتاب من ساعته (٤). وبعدما ذكر السمهودي رواية طويلة عن ابن زبالة قال السمهودي: وروى يحيى ذلك من طريق ابن زبالة وغيره، وقال في رواية له عقب قوله: (واستعمل عليها جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس (٥)):

стр. 218

وأمره بالزيادة في مسجد النبي ﷺ ، وولاه بناءه هو وعبد الله بن عاصم بن عمر بن عبد العزيز بن مروان (١)، وعبد الملك بن شبيب الغساني (٢) من أهل الشام، فزيد في المسجد من جهة الشام إلى منتهاه اليوم، وكان زيادته مائة ذراع، ولم يزد فيه من المشرق ولا المغرب ولا القبلة شيئا (٣). ولما تكلم المراغي عن زيادة المهدي للمسجد، قال: قيل: وخفض المقصورة، وكانت مرتفعة ذراعين عن وجه المسجد، فأوطأها مع المسجد، وفرغ من بنيانه سنة خمس وستين ومائة، كما حكاه يحيى وابن زبالة، والله أعلم (٤). كما أنه وبعدما ذكر السمهودي قصة قال بعدها: قال ابن زبالة ويحيي عقب ما تقدم: وفرغ من بنيان المسجد سنة خمس وستين ومائة، وقد كان هَمَّ بسدّ خوخة آل عمر، وأمَر بالمقصورة فهدمت وخفضت إلى مستوى المسجد، وكانت مرتفعة ذراعين عن وجه المسجد، فأوطأها مع المسجد، فكلّمه آل عمر في خوختهم حتى كُثر الكلام بينهم، فأذن لهم

стр. 219

ففتحوها وخفضوها في الأرض شبه السرب، فصارت في المسجد: أي خارج المقصورة عليها شباك حديد، وزاد في المسجد لتلك الخوخة ثلاث درجات، فهي على ذلك إلى اليوم (١).

стр. 220

المبحث الثاني: مروياته المتعلقة بالكتابات في المسجد النبوي: الكتابة في المسجد الشريف وفي أبوابه وما يتعلق بالمسجد الشريف من الرسوم: فقد أشار السمهودي إشارة إلى ما يدخل هذا المبحث، ولم يفصله، فقال: وذكَر هو وابن زبالة ما كان فيه من الكتابات داخله وخارجه وعلى أبوابه .. (١). وقال أيضًا: ذكر ابن زبالة ويحيى أنّه كُتب على نجاف هذا الباب من داخل: (ما أمر به المهدي محمد أمير المؤمنين مما عمل البصريون سنة اثنتين وستين ومائة، ومبتدأ زيادة المهدي في المسجد (٢). وقال: ما ذكره ابن زبالة ويحيى فيما كُتب على أبواب المسجد، فإنهما قالا: وعلى باب زياد في لوح من ساج مضروب بمسامير مكتوب من خارج، ثم ذكرَا مِن جملة المكتوب: أمَر عبد الله عبد الله (٣) أمير المؤمنين

стр. 221

أكرمه الله بعمل مسجد رسول الله ﷺ وعمارة هذه الرحبة توسعة المسجد رسول الله ﷺ ولِمَن حضره من المسلمين في سنة إحدى وخمسين ومائة ابتغاء وجه الله والدار الآخرة، إلى آخر ما ذكره (١). الكتاب الذي حول المسجد: فضّل الإمام أبو إسحاق الحربي في ذكرها ثم قال: أخبرني يحيى بن حسن بن جعفر أبو الحسين العلوي، قال: حدثني هارون بن موسى (٢)، عن محمد بن يحيى (٣)، عن حسين بن مصعب (٤) أنّ عمر بن عبد العزيز كتب الكتب في المسجد، وإن الذي كتب الكتاب الذي في القبلة في مسجد النبي صلى الله عليه، أوله أم القرآن حتى ختمها، والتي ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ (٥) إلى خاتمة ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٦)، وهو من حذاء يمينك حين تدخل المسجد من الباب الذي يلي دار مروان، حتى ينتهي إلى باب علي.

стр. 222

قال: وكتبه مولى لآل حويطب بن عبد العزى يقال له: سعد حطبة. قال: وعمر بن عبد العزيز هو الذي عمل الرصاص الذي على طيف المسجد والميازيب التي من رصاص، فلم يبق من الميازيب التي عمل عمر بن عبد العزيز غير ميزابين؛ أحدهما في موضع الجنائز، والآخر على الباب الذي يدخل منه أهل المشرق الذي يقال له: باب عاتكة، ولم يكن للمسجد شرفات حتى عملها عبد الواحد بن عبد الله النصري (١)، وهو وال على المدينة سنة أربع ومائة. ونقضت الحرورية (٢) الكتاب الذي في صحن المسجد، ثم أعاده عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي (٣) حين ولي المدينة سنة ثلاثين ومائة، ثم نقضه داود بن علي (٤) حين قدم واليا لأبي العباس سنة اثنتين وثلاثين ومائة،

стр. 223

فأعانه على إصلاح ذلك صالح بن كيسان (١) فتوفي داود قبل أن يتمه، فتمه زياد بن عبد الله الحارثي (٢)، فدعى له مولي من موالي أهل المدينة يقال له: ابن غزالة (٣)، فكان هو الذي غيّره وأتمه. وقد نسخنا نسخة ما كان كتب في القبلة، وما كتب بعده في موضعه، حرفًا حرفًا، فلما فرغ ابن غزالة جاء إلى زياد بن عبد الله يسأله جُعله، فقال زياد: يا ابن غزالة إذا رأيتنا نعمل بما كُتب؛ فتعال خُذْ جُعلك. قال أبو الحسين: وكان الكتاب الذي كتبه ابن غزالة وأتمه هو: بسم الله الرحمن الرحيم: لا إله إلا الله وحده، ولا شريك له، محمد عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، أمر عبد الله عبد الله أمير المؤمنين بتقوى الله وطاعته، والعمل بكتاب الله وطاعته، وسنة نبيه صلى الله عليه، وبصلة الرحم، وتعظيم ما صغّر الجبابرة من حق الله، وتصغير ما عظّموا من الباطل، وإحياء ما أماتوا من الحقوق،

стр. 224

وإماتة ما أحيوا من العدوان والجور، وأن يُطاع الله ويُعصى العباد في طاعة الله، فالطاعة لله ولأهل طاعة الله، لا طاعة لأحد في معصية الله، ندعو إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه، وإلى العدل في أحكام المسلمين، والقسم بالسوية في فيئهم، ووضع الأخماس في مواضعها التي أمر الله بها لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل. فلما فرغ ابن غزالة جاء إلى زياد يسأله جعله، فقال له زياد - وكان فيه حمق -: يا ابن غزالة إذا رأيتنا نعمل بما كُتب؛ فتعال خُذْ جُعلك (١). ك تاب المهدي ﵀: قال الحربي قال أبو حسين - يحيى -: ثم على إثر هذا: هذا كتاب كتبه المهدي سنة اثنتين وستين ومائة: أمر عبد الله المهدي أمير المؤمنين أكرمه الله وأعز نصره بالزيادة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وإحكام عمله ابتغاء وجه الله والدار الآخرة، فأحسن الله ثوابه بأحسن الثواب والتوسعة لمن صلى فيه من أهله وأبنائه من جميع المسلمين، فأعظم الله أجر أمير المؤمنين فيما نوي من حسن نية في ذلك وأحسن ثوابه، بسم الله الرحمن الرحيم - ثم كتب أم القرآن كلها، ثم كتب على أثرها: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ (٢) - الآية بكاملها، ثم كتب: وكان مبتدأ ما أمر به عبد الله المهدي

стр. 225

محمد أمير المؤمنين أكرمه الله بالزيادة في مسجد رسول الله صلى الله عليه عمله في سنة اثنتين وستين ومائة، وفرغ منه سنة خمس وستين ومائة، وأمير المؤمنين أصلحه الله - يحمد الله على ما أذن له وما اختصه به من عمارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وتوسعته، حمدا كثيرا، وتحمد الله رب العالمين على كلّ حال. ثم إلى جنب هذا الكتاب كتاب كتب في ولاية أبي العباس، وصل هذا الكتاب إليه وهو: أمر عبد الله: عبد الله أمير المؤمنين بزينة هذا المسجد وترتيبه، وتوسعة مسجد رسول الله ﷺ سنة اثنتين وثلاثين ومائة ابتغاء رضوان الله وثواب الله، وإنّ الله عنده ثواب الدنيا والآخرة، وكان الله سميعًا بصيرًا. قال أبو حسين - يحيى -: وعلامة مسجد رسول الله صلى الله عليه في السقف أهلةٌ مذَهَّبَةٌ، مما يلي الحائط من داخل، بحذاء مسجد رسول الله صلى الله عليه، الأول، وعلامة مسجد رسول الله مما يلي الصحن في الشقّ الغربي أربع طاقات معمولات بالفسيفساء، خضر كلهن، وطاقات مسجد رسول الله مما يلي القبلة أعلاه مسدودة بالساج، محرف كُوى صغار مما يلي المشرق، والطاقات مسدودات بالساج، أعلاهن صفائح ليس فيها كوى، وفي الزاوية الشرقية في جوف المسجد مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، الله إنّ عبدك وخليفتك عبد الله بن أمير المؤمنين يحمدك على ما أذنت له

стр. 226

في عمارة هذا المسجد وتزيينه، أمر عبد الله، عبد الله أمير المؤمنين بزينة هذا المسجد وترتيبه، وتوسعة مسجد رسول الله صلى الله عليه سنة ثلاث وثلاثين ومائة، ابتغاء رضوان الله وثوابه وكرامة الله، فإنّ الله عنده ثواب الدنيا والآخرة، وكان الله سميعًا بصيرًا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا نعبد إلا الله، ولا نشرك به شيئًا، تبارك الله وتعالى، ثم تبارك الله وتعالى عما يقول الكافرون عُلُوًا كبيرًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وبين باب النبي وباب عثمان مكتوب في صفحة الجدار بالفسيفساء بينه وبين المرمر من داخل: مما أمر به عبد الله هارون أمير المؤمنين، أطال الله بقاه على يدي إبراهيم بن محمد أصلحه الله، عمل أهل بيت المقدس. وعلى طاقة باب النبي صلى الله عليه على يسارها: هذا ما انتهى عمل أهل بيت المقدس. وفي القبلة من خارج، في موضع الجنائز، حيث يصلى على الموت عند باب علي بن أبي طالب ﵁ مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١)، اللهم صلّ على محمد صلى الله عليه، ورحمة الله وبركاته. وعلى باب النبي صلى الله عليه، مكتوب من خارج: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ

стр. 227

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (١) - الآية -، وعلى باب عثمان مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ … ﴾. (٢) - الآية -، اللهم صلّ على محمد النبي - صلى الله عليه، وبيض وجهه -، وأعلى درجته، وشرف بنيانه، وأكرم نزله، وأجزه خير ما جزيت به نبيًا، كما بلغنا رسالاتك، وجاهد على أمرك، حتى أبان عن دينك، وظهر سلطانك، وتمت كلماتك، وأحل حلالك، وحرم حرامك، ولم معل (؟) ذلك وحدك لا شريك لك، والسلام على النبي ورحمة الله وبركاته. وعن يمين باب عثمان مكتوب: عمل أهل حمص. وعن يساره مكتوب: عمل أهل حمص. وعلى باب عثمان من خارج المكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ (٣) إلى آخر السورة. وعلى الباب المستقبل باب دار ريطة من داخل: بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (٤) إلى: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٥).

стр. 228

وعلى الباب المستقبل من دار ريطة من خارج: بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ (١) الآية. وعلى الباب المستقبل باب أسماء بنت الحسن (٢) من داخل مكتوب: بسم الرحمن الرحيم، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا﴾ (٣) إلى آخر السورة. وعليه من خارج مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (٤). وعلى الباب المقابل دار خالد من داخل مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ (٥) - الآيتين - وعلى أثرها: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي﴾ (٦) - الآية - وعليه من خارج مكتوب: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ (٧) الآية، وفي حاف الباب مكتوب من داخل: اللهم صلّ

стр. 229

على محمد النبي ﷺ ، مما أمر به المهدي محمد أمير المؤمنين، مما عمل البصريون سنة اثنتين وستين ومائة. ومبتدي زيادة المهدي في المسجد، وعلى الباب المستقبل زقاق المناصع مكتوب من داخل: بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ (١) - الآيتين -، وعليه من خارج مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ (٢) - إلى آخر السورة. وعلى الباب مما يلي الصوافي من داخل: بسم الله الرحمن الرحيم أول آل عمران إلى قوله: ﴿كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٣)، اللهم صلّ على محمد عبدك ونبيك. وعليه من خارج مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ (٤) - الآيتين -. وفي دبر المسجد مما يلي الشام في الباب الأول مكتوب من داخل: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ (٥)

стр. 230

- إلى آخر السورة - ومن خارج مكتوب: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (١) - الآية - اللهم صلّ على محمد عبدك ورسولك، إمام المتقين وخاتم النبيين. وفي الباب الثاني مكتوب من داخل: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ (٢)، إلى منتهى ثلاث آيات، وعليه مكتوب من خارج: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلّ على محمد عبدك ورسولك، واجزه خير ما تجزي النبيين، وأفضل ما تعطي المرسلين، أمر بعمارة هذا المسجد وأن يبنيه ويوسعه عبد الله المهدي محمد أمير المؤمنين. وفي الباب الثالث من داخل مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٣)، إلى: ﴿هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ (٤). وعليه من خارج مكتوب: لا إله إلا هو الحي الذي لا يموت، وسبحان الله وتعالى عما يشركون علوًّا كبيرًّا، هو الذي لم يتخذ ولدًا، وهو العلي الكبير.

стр. 231

وفي الباب الرابع مكتوب من داخل: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ (١)، إلى: ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٢). وعليه من خارج مكتوب: الله العزيز الحكيم، أذن بنعمته وفضله لعبد الله وخليفته المهدي محمد أمير المؤمنين بالزيادة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه، وتوسيعه وتزيينه، فأعظم الله أجره وأتم عليه نعمته، وهناه كرامته، وأعز نصره. وعلى الباب مما يلي المغرب على آخر أبواب المسجد مما يلي دار منيرة مكتوب من داخل: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٣)، إلى: ﴿ … لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ (٤). وفي نجاف الباب من داخل الطاق: اللهم صلّ على محمد عبدك ورسولك، مما أمر به عبد الله المهدي، محمد أمير المؤمنين، عمل أهل البصرة.

стр. 232

وبينه وبين الباب الذي يليه منجنيق يُقمُّ عليه سقف المسجد إذا قُمّ، والمنجنيق الآخر في المقصورة في شرقيها، وعليه من خارج مكتوب: ﴿الْقَارِعَةُ﴾ (١) إلى آخرها. وعلى الباب الذي يستقبل دار منيرة أيضًا مكتوب من داخل: بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ (٢) - إلى خاتمة السورة. وعليه من خارج مكتوب: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ (٣)، وعلى الباب الذي يستقبل دار نصير مكتوب من داخل: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ (٤)، - إلى خاتمة السورة -، اللهم صلّ على محمد ونبيك. وعليه مكتوب من خارج: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ (٥) - الآيتين -. وعلى الباب المستقبل دار جعفر بن يحيى (٦) من داخل:

стр. 233

بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ (١) - الآية - اللهم صلّ على محمد عبدك ورسولك أفضل ما صليت على أحد من أنبيائك ورسلك، اللهم ابعثه المقام المحمود الذي وعدته يغبطه عليه الأولون والآخرون، كما بلغ رسالاتك ونصح لعبادك، وتلا آياتك. وفي الطاق تحته مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي … ﴾ - إلى - ﴿رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢)، صلوات الله على محمد، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته. وعليه مكتوب من خارج: بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ (٣) إلى آخرها. وعلى باب عاتكة مكتوب من داخل: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ (٤) إلى خاتمة السورة. وثمت الكتاب الذي في الطاق: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ (٥) الآيتان، وقل هو الله أحد و (٦) إلى آخرها، وصلى الله على محمد النبي، وعليه السلام ورحمة الله وبركاته.

стр. 234

وعليه من خارج مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ (١) - الآية - أمر عبد الله عبد الله أمير المؤمنين بعمل هذا المسجد. وعلى باب زياد في لوح من ساج مضروب بمسامير مكتوب من خارج المسجد، ومن داخل كتاب: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ (٢) - الآية - محمد رسول الله، أرسله بالهدى ودين الحق أمر عبد الله، عبد الله أمير المؤمنين، أكرمه الله ببناء مسجد رسول الله ﷺ ، وعمارة هذه الرحبة، وتوسعة مسجد رسول الله (٣)، ولِمن حضره من المسلمين في سنة إحدى وخمسين ومائة ابتغاء وجه الله والدار الآخرة، وكان أمير المؤمنين أكرمه الله أولى الناس بالنظر في ذلك لقرابته من رسول الله ﷺ وما اختصه به من خلافته، فأعظم الله أجر أمير المؤمنين وأحسن ثوابه. وليس على الخوخة كتاب لا من داخل ولا من خارج. وعلى الباب الذي عند دار مروان من داخل مكتوب:

стр. 235

بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١)، اللهم صل على محمد النبي وسلم عليه، وبيّض وجهه وأعل درجته، وشرف بنيانه، وأكرم نزله، واجزه خير ما جزيت نبيا عن أمته، فإنه قد بلغ رسالاتك، وجاهد على أمرك حتى عزّ دينك، وظهر سلطانك، وتمت كلمتك، واستحل حلالك، وحرم حرامك، وأمر بعدلك وحدك لا شريك لك، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته، أمر بعمل مسجد رسول الله ﷺ عبد الله، عبد الله أمير المؤمنين سنة ستين ومائة، كرامة من الله أكرم بها خليفته وذخيرة اذخرها له من كان قبله ونافلة نقله إياها على من بعده، فالحمد لله الذي ولى أمير المؤمنين بعد غيره، وأكرمه بنصر ملته، ونشر سننه وتطهيره، وأعظم الله لأمير المؤمنين أجره، وكثر حسناته. وعليه من خارج مكتوب: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق - الآية (٢) - اللهم اغفر لأنبيائك وخلفاء المؤمنين حيّهم وميتهم، اللهم صلّ على محمد عبدك ونبيك، أنت

стр. 236

وملائكتك والمؤمنون جميعًا، أمر عبد الله، عبد الله أمير المؤمنين بعمل مسجد رسول الله وإصلاح ما أفسد منه، وعمارته في سنة اثنتين وخمسين ومائة. والكتاب الذي كتبه عمر بن عبد العزيز في قبلة المسجد، الذي كتبه سعد بخطه، مبتداه: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ (١) - إلى آخرها - ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ (٢) - إلى آخرها (٣).

стр. 237

الفصل الثالث: مروياته المتعلقة بالحجرات والدُّور التي حول المسجد النبوي الشريف، والروايات المتعلقة بوفاة النبي ﷺ ودفنه وقبر صاحبَيْه ﵄ -

стр. 238

وفيه مبحثان: المبحث الأول: الروايات المتعلقة بالدور والحجرات التي حول المسجد النبوي الشريف. المبحث الثاني: الرويات المتعلقة بوفاة النبي ﷺ ودفنه وقبر صاحبَيْه ﵄.

стр. 239

المبحث الأول: الروايات المتعلقة بالدور والحجرات التي حول المسجد النبوي الشريف - الحجر الشريفة (وبيان إحاطتها بالمسجد الشريف إلا من جهة المغرب): قال السمهودي: وأسند يحيى من طريق الواقدي (١) عن عبد الله بن يزيد الهذلي (٢)، قال: "رأيت بيوت أزواج النبي ﷺ حين هدمها عمر بن عبد العزيز كانت من لبن، ولها حجر من جريد مطرورة بالطين، عددت تسعة أبيات بِحُجَرها، وهي ما بين بيت عائشة إلى الباب الذي يلي باب النبي ﷺ إلى منزل أسماء بنت حسن اليوم" (٣). - صفة الحجرة الشريفة: قال أبو الحسين: "كان خشب من خشب المسجد انكسر فوق المنبر ومما يليه في ولاية أبي البختري (٤) سنة ثلاث وتسعين فأمر بكشف السقف

стр. 240

فوجد فيه سبعون خشبة مكسورة فأدخل مكانها مثلها صحاحًا. وقد كان المطر يغشي السقايف التي فيها القبلة فأمر أبو البختري بحجارة فجعلت ردءًا لذلك الماء. وفي صحن المسجد تسعة عشر سقاية. وعرض منقبة جدار المسجد مما يلي المغرب ذراعان ينقصان شيئًا، وعرض منقبته مما يلي المشرق ذراعان وأربع أصابع" (١). وقال السمهودي بعدما ذكر كشف سقف المسجد ثم إمارته في إمارة أبي البختري للمدينة: وعبارة يحيى في ذكر هذه العمارة: وقد كان خشب المسجد فوق القبر مما يليه انكسر في ولاية أبي البختري، فأمر بكشف السقف .... (٢). قال السمهودي في الفصل الذي عقده لبيان العمارة التي اتفقت للحجرة الشريفة وما وقع من الدخول إليها عند الحاجة: قال يحيى: ورأيت الحسين بن عبد الله بن عبد الله بن الحسين (٣) - ولَم أر فينا رجلا أفضل منه - إذا اشتكى شيئًا من جسده كشف الحصى عن الحجر فيمسح به ذلك

стр. 241

الموضع (١)، ولم يزل ذلك الحجر نراه حتى عمر الصانع المسجدَ، ففقدناه عندما أزّر القبر بالرخام، وكان الحجر لاصقا بجدار القبر قريبًا من المربعة. قال بعض رُواة كتاب يحيى: الصانع هذا: هو إسحاق بن سلمة (٢)، كان المتوكل وجه به على عمارة المدينة ومكة (٣). - حُجرة أم المؤمنين زوج النبي ﷺ أم سلمة ﵄ وأرضاها، وغيرها: قال السمهودي: ولنرجع إلى بقية ما أسنده يحيى عن عبد الله بن يزيد، قال: ورأيت بيت أم سلمة زوج النبي ﷺ وحجرتها من اللبن، فسألت ابنَ ابنها، فقال: لمّا غزا رسول الله ﷺ دومة الجندل بَنَت حجرتها بِلَبِنٍ، فلما قدم النبي ﷺ نظر إلى اللبن ودخل عليها أول نسائه، فقال: ما هذا البناء؟ " فقالت: أردتُ يا رسول الله أن أَكُفّ أبصار الناس، فقال: "يا أم سلمة إنّ من شر ما ذهب فيه مالُ المسلم البنيان" (٤).

стр. 242

وأورد القصة الصالحي وفيها طول، فقال: روي ابن سعد ويحيى ابن الحسن من طريق محمد بن عمر (١): حدثنا عبد الله بن زيد الهذلي قال: رأيت بيوت أزواج رسول الله ﷺ حين هدمها عمر بن عبد العزيز بأمر الوليد بن عبد الملك، كانت بيوتا باللبن ولها حجر من جريد مطرورة بالطين، عددت تسعة أبيات بحجرها (٢)، وهي ما بين بيت عائشة إلى الباب الذي يلي باب النبي ﷺ إلى منزل أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عبيد الله ابن عباس، ورأيت بيت أم سلمة وحجرتها من لبن، فسألت ابن ابنها فقال: لما غزا رسول الله غزوة دومة الجندل بنت أم سلمة حجرتها بلبن، فلما قدم رسول الله ﷺ نظر إلى اللبن، فدخل عليها أول نسائه،

стр. 243

فقال: "ما هذا البناء؟ " فقالت: أردت يا رسول الله ﷺ أن أكف أبصار الناس فقال: "يا أم سلمة إن شر ما ذهب فيه مال المسلمين البنيان". قال محمد بن عمر: فحدثت هذا الحديث معاذ بن محمد الأنصاري فقال: سمعت عطاء الخرساني في مجلس فيه عمر بن أبي أنس يقول وهو فيما بين القبر الشريف والمنبر: أدركت حجر أزواج النبي ﷺ من جريد النخل على أبوابها المسوح، شعر أسود فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ، يأمر بإدخال حجر أزواج رسول الله ﷺ في مسجد رسول الله ﷺ فما رأيت أكثر باكيا من ذلك اليوم فقال عطاء: فسمعت سعيد بن المسيب يقول يومئذ: والله لوددت أنهم تركوها على حالها ينشأ ناشئ من أهل المدينة، ويقدم القادم من الأفق فيرى ما اكتفى به رسول الله ﷺ في حياته فيكون ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والتفاخر (١). - حُجرة فاطمة بنت النبي ﷺ ورضي الله عنها -، وأين كان بابُها؟: قال الحربي: حدثني يحيى بن حسن، قال: حدثني موسى بن عبد الله، قال: أخبرني عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، قال: ولد عبد الله بن حسن في بيت فاطمة بنت رسول الله ﷺ في المسجد (٢).

стр. 244

وأسند يحيى عن محمد بن قيس (١)، قال: كان النبي ﷺ إذا قدم من سفر أتي فاطمة فدخل عليها وأطال عندها المكث، فخرج مرة في سفر وصنعت فاطمة مَسَكتين من ورِقٍ وقلادةً وقُرطَين، وسترَت باب البيت لقدوم أبيها وزوجها، فلما قدم رسول الله ﷺ دخل عليها، ووقف أصحابُه على الباب لا يدرون أيقيمون أم ينصرفون لطول مكثه عندها، فخرج رسول الله ﷺ وقد عُرف الغضب في وجهه، حتى جلس على المنبر، ففطنت فاطمة أنه فعل ذلك لِما رأى من المسكتين والقلادة والستر، فنزعت قرطيها وقلادتها ومسكتيها ونزعت الستر وبعثت به إلى رسول الله ﷺ وقالت للرسول: قل له تقرأ عليك ابنتُك السلام، وتقول لك: اجعل هذا في سبيل الله، فلما أتاه قال: "قد فَعلت فداها أبوها"، ثلاث مرات، "ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد، ولو كانت الدنيا تعدل عند الله من الخير جَناح بعوضةٍ ما سقى كافرًا منها شربة ماء"، ثم قام فدخل عليها (٢). وأسند يحيى عن عيسى بن عبد الله (٣) عن أبيه أنّ بيت فاطمة ﵁

стр. 245

في الزور الذي في القبر، بينه وبين بيت النبي ﷺ خَوخة. وأسند عن عمر بن علي بن عمر بن علي بن الحسين، قال: كان بيت فاطمة في موضع الزور مخرج النبي ﷺ ، وكانت فيه كوّة إلى بيت عائشة ﵂، فكان رسول الله ﷺ إذا قام إلى المخرج اطلع من الكوة إلى فاطمة فعلم خبرهم، وأنّ فاطمة ﵂، قالت لعليٍّ: إنّ ابنِيَّ أمسَيَا عليلَين فلو نظرت لنا أُدمًا نستصبح به، فخرج عليٌّ إلى السوق فاشترى لهم أُدمًا، وجاء إلى فاطمة فاستصبحت، فدخلت عائشة المخرج في جوف الليل فأبصرت المصباح عندهم، وذكر كلامًا وقع بينهما، فلما أصبحوا سألت فاطمة النبي ﷺ أن يسُدّ الكوّة، فسدّها رسول الله ﷺ : (١). وأسند يحيى عقب ذلك حديث عائشة: (قلت: يا رسول الله ندخل كنِيفَك فلا نرى شيئًا من الأذى، فقال: الأرض تبلع ما يخرج من الأنبياء من الأذى فلا يُرى منه شيءٌ). ثم اتبع السمهودي هذا الكلام بقوله: فأشعَر صنيع يحيى أنّ المراد من المخرج موضع الكنيف، وأفهم ذلك أنّ المخرج المذكور كان خلف حجرة عائشة ﵂، بينها وبين بيت فاطمة ﵂، وذلك يقتضي أن يكون محله في الزور، أعني الموضع المزور شبه المثلث في بناء عمر بن عبد العزيز في جهة الشام (٢).

стр. 246

ويشهد لذلك ما أسنده يحيى عن مسلم بن أبي مريم أنّ عَرسَ بيت فاطمة بنت رسول الله ﷺ إلى الأسطوانة التي خلف الأسطوان المواجهة الزور، قال: وكان بابه في المربعة التي في القبر (١). قال السمهودي: وأسند ابن زبالة ويحيى عن سليمان بن سالم (٢) عن مسلم بن أبي مريم (٣) وغيره: كان باب بيت فاطمة بنت رسول الله ﷺ في المربعة التي في القبر، قال سليمان: قال لي مسلم: لا تنسَ حظّك من الصلاة إليها؛ فإنها باب فاطمة ﵂ الذي كان علي يدخل عليها منه (٤). ولما تكلم عن أسطوان الوفود، قال السمهودي: ومن فضلها: ما أسنده يحيى عن أبي الحمراء، قال: شهدت رسول الله ﷺ أربعين صباحًا يجيء إلى باب علي وفاطمة وحسن وحسين حتى يأخذ بعضادتَي الباب ويقول: السلام عليكم أهل البيت (إنما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهّركم تطهيرًا) (٥).

стр. 247

وقال أيضًا: وفي رواية له: رابطتُ بالمدينة سبعة أشهر كيوم واحد، وكان رسول الله ﷺ يأتي باب علي كلَّ يوم فيقول: الصلاة، الصلاة، ثلاث مرات (إنما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهّركم تطهيرًا)، وقد حُرم الناسُ الصلاةَ إلى هذه الأسطوان لإدارة الشباك الدائر على الحجرة الشريفة وغلق أبوابه (١). قال أبو إسحاق الحربي: أخبرني يحيى بن حسن، قال: حدثني إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد (٢)، قال: حدثني أخي علي بن موسى (٣)، عن أبيه عن جده أنّ عليًّا دفن فاطمة (٤) بنت رسول الله ﷺ عليها سلام الله - في المسجد، عند زور قبر النبي ﷺ (٥).

стр. 248

- مكان دار العباس ﵁ -: لمَا تكلم المراغي عن دار العباس قال: قال يحيى: وكانت فيما بين موضع الأسطوان المربعة التي تلي دار مروان بن الحكم (١). وقال السمهودي: قال يحيى في رواية ابن عمر المتقدمة: (وكانت - يعني دار العباس - فيما بين الأسطوان المربعة التي تلي دار مروان بن الحكم) (٢). - بناء بيت سعد ﵁ بين المسجد والمصلّى: وبعدما ذكَر السمهودي رواية للحديث الآتي، قال: ورواه يحيى في (أخبار المدينة) بلفظ: (ما بين بيتي ومصلاي رَوضةٌ من رياض الجنة) (٣).

стр. 249

وفي النسخة التي رواها طاهر بن يحيى عن أبيه يحيى عقب الحديث المذكور ما لفظه: قال أبي: سمعتُ غير واحدٍ يقولون: إنّ سعدًا لما سمع هذا الحديث من النبي ﷺ بَنَى دارَه فيما بين المسجد والمصلي (١). دار عاتكة: قال السمهودي ﵀ بعدما ذكر كلاما للزين المراغي: لكن سيأتي من كلام ابن زبالة ويحيى عند ذكر أبواب المسجد أنّ دار جعفر بن يحيى دخل فيها بيت عاتكة وفارع (٢) أطم حسان بن ثابت (٣).

стр. 250

المبحث الثاني: مروياته المتعلقة بوفاة النبي ﷺ ودفنه وقبر صاحَبَيْه ﵂ -: - أمر النبي ﷺ بغسله بِسَبْعِ قِرَبٍ مِن بئر غرس: قال الحربي: وأخبرني يحيى بن حسن، قال: حدثني داود بن عبد الله عن سليمان بن جعفر (١)، عن القاسم بن إسحاق (٢)، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر (٣)، عن أبيه عن علي، قال: أمرني النبي ﷺ ، فقال: يا علي! إذا أنا مت فاغسلوني من بئري بئر غرس (٤)، بسبع قرب لم تحلل أوكيتهن (٥).
следующие страницы →