← История

История · id 993

مرويات كتاب أخبار المدينة جمع وتوثيق ودراسة

عبد العزيز عوض سلمان الجهني

Полный текст (311 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

ويشهد لذلك ما أسنده يحيى عن مسلم بن أبي مريم أنّ عَرسَ بيت فاطمة بنت رسول الله ﷺ إلى الأسطوانة التي خلف الأسطوان المواجهة الزور، قال: وكان بابه في المربعة التي في القبر (١). قال السمهودي: وأسند ابن زبالة ويحيى عن سليمان بن سالم (٢) عن مسلم بن أبي مريم (٣) وغيره: كان باب بيت فاطمة بنت رسول الله ﷺ في المربعة التي في القبر، قال سليمان: قال لي مسلم: لا تنسَ حظّك من الصلاة إليها؛ فإنها باب فاطمة ﵂ الذي كان علي يدخل عليها منه (٤). ولما تكلم عن أسطوان الوفود، قال السمهودي: ومن فضلها: ما أسنده يحيى عن أبي الحمراء، قال: شهدت رسول الله ﷺ أربعين صباحًا يجيء إلى باب علي وفاطمة وحسن وحسين حتى يأخذ بعضادتَي الباب ويقول: السلام عليكم أهل البيت (إنما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهّركم تطهيرًا) (٥).

стр. 247

وقال أيضًا: وفي رواية له: رابطتُ بالمدينة سبعة أشهر كيوم واحد، وكان رسول الله ﷺ يأتي باب علي كلَّ يوم فيقول: الصلاة، الصلاة، ثلاث مرات (إنما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهّركم تطهيرًا)، وقد حُرم الناسُ الصلاةَ إلى هذه الأسطوان لإدارة الشباك الدائر على الحجرة الشريفة وغلق أبوابه (١). قال أبو إسحاق الحربي: أخبرني يحيى بن حسن، قال: حدثني إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد (٢)، قال: حدثني أخي علي بن موسى (٣)، عن أبيه عن جده أنّ عليًّا دفن فاطمة (٤) بنت رسول الله ﷺ عليها سلام الله - في المسجد، عند زور قبر النبي ﷺ (٥).

стр. 248

- مكان دار العباس ﵁ -: لمَا تكلم المراغي عن دار العباس قال: قال يحيى: وكانت فيما بين موضع الأسطوان المربعة التي تلي دار مروان بن الحكم (١). وقال السمهودي: قال يحيى في رواية ابن عمر المتقدمة: (وكانت - يعني دار العباس - فيما بين الأسطوان المربعة التي تلي دار مروان بن الحكم) (٢). - بناء بيت سعد ﵁ بين المسجد والمصلّى: وبعدما ذكَر السمهودي رواية للحديث الآتي، قال: ورواه يحيى في (أخبار المدينة) بلفظ: (ما بين بيتي ومصلاي رَوضةٌ من رياض الجنة) (٣).

стр. 249

وفي النسخة التي رواها طاهر بن يحيى عن أبيه يحيى عقب الحديث المذكور ما لفظه: قال أبي: سمعتُ غير واحدٍ يقولون: إنّ سعدًا لما سمع هذا الحديث من النبي ﷺ بَنَى دارَه فيما بين المسجد والمصلي (١). دار عاتكة: قال السمهودي ﵀ بعدما ذكر كلاما للزين المراغي: لكن سيأتي من كلام ابن زبالة ويحيى عند ذكر أبواب المسجد أنّ دار جعفر بن يحيى دخل فيها بيت عاتكة وفارع (٢) أطم حسان بن ثابت (٣).

стр. 250

المبحث الثاني: مروياته المتعلقة بوفاة النبي ﷺ ودفنه وقبر صاحَبَيْه ﵂ -: - أمر النبي ﷺ بغسله بِسَبْعِ قِرَبٍ مِن بئر غرس: قال الحربي: وأخبرني يحيى بن حسن، قال: حدثني داود بن عبد الله عن سليمان بن جعفر (١)، عن القاسم بن إسحاق (٢)، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر (٣)، عن أبيه عن علي، قال: أمرني النبي ﷺ ، فقال: يا علي! إذا أنا مت فاغسلوني من بئري بئر غرس (٤)، بسبع قرب لم تحلل أوكيتهن (٥).

стр. 251

وقال السمهودي وهو يذكر بئر غرس بعدما ذكر حديث ابن ماجه (١): ورواه يحيى عن علي بلفظ: أمرني رَسُولُ الله ﷺ ، فقال: "يا علي، إذا أنا مت فاغسلوني من بئري بئر غرس بسبع قرب لم تحلل أوكيتهن" (٢). - في أيّ يوم مات الرسول ﷺ -؟: وذكر السمهودي في فصل: (ما كان من أمره ﷺ بالمدينة في سني الهجرة، إلى أنْ توفاه الله مختصرًا) قال - وهو يتكلم عن يوم وفاة الرسول ﷺ ، وذلك بعدما ذكَر قول الجمهور؛ من كونها في ثاني عشر مِن ربيع الأول.

стр. 252

وذَهب جماعةٌ إلى أنّها في أوّله، ورواه يحيى عن ابن شهاب، وقال: حين زاغت الشمس (١). - تكفين رسول الله ﷺ -: قال المراغي: وفي الإكليل: ورواه يحيى: كُفّن في سبعة أثواب (٢). وفي فصل: (فيما كان من أمره ﷺ بالمدينة في سني الهجرة، إلى أنْ توفاه الله مختصرًا) قال السمهودي - وهو يتكلم عن عدد أثواب كفن الرسول ﷺ : وفي الإكليل، ورواه يحيى عن علي بن أبي طالب ﵁: كُفّن في سبعة أثواب) (٣). - الصلاة على النبي ﷺ بعد وفاته: قال المراغي بعدما ذكر أول مَن صلى على الرسول ﷺ بلا إمام، وأنهم الملائكة، وأنّ آخر من صلى عليه نساؤه. وفي كتاب يحيى: أنّ الصبيان آخِرًا (٤).

стр. 253

- خصوصية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بدفنهم حيث ماتوا، وذكر الحجرة الشريفة التي فيها قبره ﷺ الشريف: قال السمهودي: على أنّ ابن زبالة ويحيى أشارَا في كتابَيهما إلى تصوير الحجرة والحائز الدائر عليها، لكن الصورة ساقطة من النسخة التي وقعت لنا (١). وقال الحربي: "وأخبرني يحيى بن الحسين، قال: وهذه صورة الثانية (٢) أخذها من أبي مصعب، وهذه صفة الحائط الذي بناه عمر بن عبد العزيز على البيت مما يلي القبلة" (٣). وفي فصل: (فيما كان من أمره ﷺ بالمدينة في سني الهجرة، إلى أن توفاه الله مختصرًا) قال السمهودي - وهو يتكلم عن موضع دفنه ﷺ : وروى يحيى عن ابن أبي مليكة أن النبي ﷺ قال: مَا هَلَكَ نَبيٌّ إلا دُفِنَ حيثُ تُقبَضُ (٤) روحُه (٥).

стр. 254

وروي يحيى: أنّ عليًّا قال لمَا اختلفوا: لا يُدفَن إلا حيث توفاه الله ، وأنهم رضوا بذلك (١). - تربة قبره ﷺ وما جاء فيها: أورد ابن عساكر بسنده، وفيه قال: حدثني طاهر بن يحيى، حدثني أبي، عن جدي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي ﵇ (٢)، قال: "لما رُمس ﷺ جاءت فاطمة ﵂ فوقفت على قبره وأخذت قبضة من تراب القبر، فوضعت على عينها وبكت"، وأنشأت تقول: ماذا على مَن شَمّ تربةَ أحمدٍ … أن لا يشُمّ مَدَى الزمان غواليا صُبَّت عليّ مصائبٌ لو أنّها … صُبّت على الأيام عُدنَ لياليا (٣)

стр. 255

ونقل هذا الأثر السمهودي من طريق ابن عساكر بسنده إلى: طاهر ابن يحيى الحسيني عن أبيه يحيى عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن عليه ﵁ .. إلخ الأثر (١). - ملائكة الله وقبر رسول الله ﷺ -: وروى يحيى وابن النجار عن كعب الأحبار (٢)، قال: ما من فجر يطلع إلا نزل الملائكة؛ سبعون ألفًا من الملائكة حتى يحفّوا بالقبر، يضربون بأجنحتهم، ويصلون على النبي ﷺ ، حتى إذا أمسوا عرجوا، وهبط مثلهم فصنعوا مثل ذلك، حتى إذا انشقت الأرض خرج في سبعين ألفًا من الملائكة (٣).

стр. 256

- صفة قبر الرسول ﷺ وذكر أشياء داخل الحجرة الشريفة: قال السمهودي: قد روي يحيى عن عبد الله بن الحسين، قال: رأيتُ قبر رسول الله ﷺ مسنّمًا، في زمن الوليد بن هشام (١). ومثله عند الصالحي (٢). وفيما رواه ابن زبالة ويحيى من خبر عبد الله بن محمد بن عقيل في قصة سقوط جدار الحجرة الشريفة المتقدم ذكره، أنّ عمر بن عبد العزيز، قال لمِزاحم لمَا دخل: يا مزاحم كيف ترى قبر النبي ﷺ ؟ قال: متطاطيًا، قال: فكيف ترى قبر الرجلين؟ قال: مرتفعين، قال: أشهد أنه رسول الله (٣). وروي يحيى من طريقه أيضًا عن عبد بن محمد بن عقيل، قال: كنت أخرج كل ليلة من آخر الليل حتى آتي المسجد، فأبدأ بالنبي ﷺ ، ثم آتي مصلايَ فأجلس به حتى أُصَلّي الصبح، فخرجت في ليلة مطيرة حتى إذا كنت عند دار المغيرة بن شعبة لقيتني رائحة لا والله وجدتُ مثلها قط، فجئتُ فبدأتُ بقبر النبي ﷺ فإذا جداره قد انهدم، فدخلت فسلمت على النبي ﷺ ، ومكثت فيه مليًّا، وذكر صفة القبور - كما سيأتي عنه - قال: فلم ألبث أن سمعتُ الحسَّ، فإذا عمر بن عبد العزيز قد أُخبِر فجاء، فأمر به

стр. 257

فسُتِر بالقباطي، فلما أصبح دعا وردان البنّاء فقال له: ادخل، فدخل فكشف القاسم بن محمد، فكشف سالم بن عبد الله، فقال عمر: ما لكم؟ فقالوا: ندخل والله معك، قال: فلبث عمر هنيهة ثم قال: والله لا نؤذيهم بكثرتنا اليوم، ادخل يا مزاحم فناولهُ، فقال عمر: يا مزاحم كيف تري قبر النبي ﷺ ؟ قال: متطاطيًا، قال: فكيف ترى قبر الرجلين؟ قال: مرتفعين، قال: أشهد أنّه رسول الله ﷺ (١). وقال الحربي أيضًا: حدثني يحيى، عن زبير، عن محمد بن حسن، عن غير واحد، منهم إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهري عن أبيه (٢)، قال: جاف بيت النبي ﷺ من شرقيه، فجلس عمر بن عبد العزيز ومعه عبد الله بن عبد الله بن عمر فأمروا ابن وردان، فكشفوا عن الأساس فبينما هو يكشفه إذ رفع يده وتنحى، فقام عمر فزعًا، فقال عبد الله: أيها الأمير لا يروعنك، فتانك قدما جدك عمر بن الخطاب، ضاق البيت عنه فحفر له في الأساس. قال ابن وردان غط ما رأيت، ففعل، قال: وباب البيت الذي دفنوا فيه شاميّ (٣).

стр. 258

وروى ابن زبالة ويحيى من طريقه عن غير واحد، منهم إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهري عن أبيه، قال: جاف بيت النبي ﷺ من شرقيه فجاء عمر بن عبد العزيز ومعه عبد الله بن عبيد الله بن عمر، فأمر ابن وردان أن يكشف عن الأساس، فبينا هو يكشفه أن رفع يده وتنحى واجمًا، فقام عمر بن عبد العزيز فزعًا، فقال عبد الله بن عبيد الله: أيها الأمير لا يروعنّك، فتانك قدما جدك عمر بن الخطاب، ضاق البيت عنه فحفر له في الأساس. فقال: يا ابن وردان غَطِّ ما رأيت، ففعل (١). وقال الحربي: أخبرني يحيى بن حسن عن هارون بن موسى عن محمد بن يحيى، قال: سمعت من يقول في الحظار التي على قبر النبي ﷺ : مركن وخشبة وحديدة مسندة. وقال ابن أبي الزناد: هو مركن تركه العمال هناك (٢). وقال السمهودي: وروى يحيى عن أبي غسان بن يحيى (٣)، قال: سمعت من يقول: في الحظار الذي على قبر النبي ﷺ مركن وخشبة

стр. 259

وحديدة مستندة. قال محمد بن يحيى: وقال عبد الرحمن بن أبي الزناد (١): هو مركن تركه العمال هناك (٢). وقريبًا منه ما عند الصالحي (٣). - صفة قبر النبي ﷺ وجهته، وأين يكون قبر صاحبيه ﵄ منه: قال الحربي: أخبرني يحيى بن حسن عن هارون بن موسى عن ابن أبي فديك (٤) عن محمد بن هلال (٥) أنه رأى باب بيت النبي ﷺ مما يلي الشام. وكان ابن أبي مليكة (٦) يقول: إذا جعلت القنديل والمرمرة المدخولة في الجدار قبالة وجهك استقبلت وجه رسول الله ﷺ (٧).

стр. 260

وقال السمهودي: قال يحيى في كتابه: كان ابن أبي مليكة، يقول: إذا جعلتَ القنديل على رأسك، والمرمرة المدخولة في جدار القبر قُبالة وجهِك: استقبلت وجه رسول الله ﷺ (١). وقال أيضا: يحيى الحسيني روي في كتابه: عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين (٢) عن أبيه عن جده أنه كان إذا جاء يسلم على النبي ﷺ وقف عند الأسطوانة التي تلي الروضة، ثم يسلم، ثم يقول: هاهنا رأس رسول الله ﷺ (٣). - ذكر صفة القبر الشريف، والاختلاف في تصوير القبور الثلاثة والصلاة على أبي بكر وعمر ﵄، وذكر قبرهما]: ذكر السمهودي سبع روايات مختلفة في القبور الشريفة تضمنت أربع روايات لـ يحيى العقيقي قال السمهودي أن يحيى العقيقي حكي اختلاف الروايات كغيره كالتالي:

стр. 261

الأولى: ما رواه عن نافع بن أبي نعيم أن صفة قبر النبي ﷺ وقبر أبي بكر وقبر عمر: قبر النبي ﷺ أمامها إلى القبلة مقدمًا، ثم قبر أبي بكر حذا منكبي رسول الله ﷺ وقبر عمر حذاء منكبي أبي بكر. وهذه صفته (١): النبي ﷺ [الشمال] … أبو بكر ﵁ عمر ﵁ قال السمهودي: هذه الرواية التي عليها الأكثر، ونقل الزين المراغي أن رزينا ويحيى جزما بها (٢) غير أن السمهودي قال: وأما يحيى فلم أرَ في كلامه الجزم بذلك، بل رأيته حكى اختلاف الروايات كغيره، ولفظه في حكاية الرواية، حدثنا هارون بن موسى، قال: سمعتُ أبي يذكر عن نافع ابن أبي نعيم وغيره من المشايخ ممن له سنّ وثقة أنّ صفة قبر النبي ﷺ … وذكر ما تقدم (٣). قال السمهودي: ورأيتُ في نسخة من كتاب يحيى تصوير القبور الشريفة على هذه الصفة، وقال: إنها صفة القبور الشريفة على هذه الصفة،

стр. 262

فيما وصف أهل الحديث عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂، ثم ذكر ما سيأتي في الصفة السادسة (١). الثانية: روي يحيى بإسناد فيه إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس (٢) عن أبيه عن عمرة عن عائشة ﵂ وصفَت لنا قبر النبي ﷺ وقبر أبي بكر وقبر عمر، وهذه القبور في سَهوَةٍ في بيت عائشة، رأسُ النبي ﷺ مما يلي المغرب، وقبر أبي بكر رأسه عند رجلي النبي ﷺ ، وقبر عمر خلف النبي ﷺ ، وبقي موضع قبر، وهذه صفة قبورهم على ما وصف ابن أبي أويس عن يحيى بن سعيد وعبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة، ولم يصور يحيى لذلك شيئًا (٣). وقال السمهودي أيضًا: وأخبرني أبو الحسين العلوي يحيى بن حسن بهذه الصورة التي بظهر هذه الصفحة (٤)، وزعم أنّ هذه أخبره بها من نظر إلى ذلك (٥).

стр. 263

ثم أن الحربي بعدما أورَد روايةً فيها إحدى صُوَر كيفية دفن الثلاثة: قال: أخبرني يحيى بن حسن بهذه الصورة، قال: أخذتها من زبير، عن ابن زبالة، فلما توفي حفر لأبي بكر فجعل رأس أبي بكر عند كتفي رسول الله ﷺ فقبر هناك (١). الثالثة: قال السمهودي، قد رأيتها في نسخة من كتاب يحيى، رواها ابنهُ طاهر عنه على هذه الصورة: [الشمال] [النبي ﷺ ] [أبو بكر ﵁] … [عمر ﵁] وقال: إنها عن القاسم بن محمد (٢) عن عائشة ﵂، ثم قال ابن فراس أحد رواة النسخة المذكورة عن طاهر بن يحيى: سألتُ طاهر بن يحيى أن يُصوّر لي بخطه صفة قبر النبي ﷺ وقبر أبي بكر وعمر ﵄، فصوّر لي هذه الصورة، انتهى (٣).

стр. 264

الرابعة: ما رواه يحيى من طريق ابن زبالة في الخبر المتقدم في الفصل قبله في قصة سقوط جدار الحجرة الشريفة في تلك الليلة المطيرة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال عقب قوله فيما تقدم: (فدخلت فسلمت على النبي ﷺ ومكثت فيه مليًّا، ورأيت القبور، فإذا قبر النبي ﷺ ، وقبر أبي بكر عند رجليه، وقبر عمر عند رجلي أبي بكر، وعليهما حصًى من حصباء العرصة). ونقل السمهودي، عن ابن عساكر وقال: هذه صفته (١): [النبي ﷺ ] [أبو بكر ﵁] [الشمال] [عمر ﵁] ومن الأقوال في صفة القبور الشريفة أيضًا: ما قاله الآجري في كتاب الشريعة: وفي الكتاب باب صفة دفن النبي ﷺ ، وصفة قبر أبي بكر وعمر ﵄، فسألته - يعني: أحد مؤذني المسجد الحرام كما سيأتي - فحدثنِي قال: حدثنا طاهر بن يحيى، قال: حدثني أبي: يحيى بن الحسين، قال: هذه

стр. 265

صفة القبور في صفة بعض أهل الحديث، عن عروة، عن عائشة ﵂. وهو مخطوطٌ في الكتاب الذي ألَّفَه طاهر ابن يحيى بن الحسين على هذا النعت في الكتاب" (١). [الشمال] [° ° °] وقال الصالحي: وروى يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي عن هارون بن سليمان قال: حدثني غير واحد من مشايخ أهل المدينة أن صفات القبور الثلاثة مسطوحة عليها بطحاء من بطحاء العرصة الحمراء (٢). - الصلاة على صاحبيه أبو بكر وعمر ﵃ -: نقل السمهودي رواية يحيى .. عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر بن الخطاب صلَّى على أبي بكر في المسجد، وأنّ صهيبًا صلى على عمر ابن الخطاب ﵁ في المسجد (٣). وبيّن في رواية أخرى: أن ذلك كان عند المنبر (٤).

стр. 266

وروي يحيى بسند جيّد عن عبد الله بن عمر أنّه صُلّي على عمر بن الخطاب في المسجد (١). - موضع دفن عيسى ﵇ من قبر الرسول ﷺ وصاحبيه ﵄ -: قال الحربي: وحدثني يحيى بن حسن، قال: حدثنا بكر بن عبد الوهاب، قال: حدثنا ابن نافع عن عثمان بن الضحاك (٢) عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام (٣)، عن أبيه عن جده، قال: يُدفن عيسى بن مريم مع النبي ﷺ وصاحبيه، ويكون قبره الرابع (٤).

стр. 267

وقال السمهودي: روي يحيى بسنده إلى عثمان بن الضحاك عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده، قال: يدفن عيسى ابن مريم مع النبي ﷺ وصاحبيه، ويكون قبره الرابع (١). - احترام الصحابة النبِيّ ﷺ حيًّا وميتًّا: روي يحيى في كتابه عن محمد بن يحيى بن زيد النوفلي (٢) عن أبيه عن الثقة عنده أن عائشة ﵄ ذكَرَت أنّ بعض نساء النبي ﷺ دعَت نجّارًا فعلّق ضبّة لَها، وأنّ النجار ضرب المسمار في الضبّة ضربًا شديدًا، وأنّ عائشة ﵁ صاحت بالنجار وكلّمته كلامًا شديدًا، وقالت: ألم تعلم أنّ حرمة رسول الله ﷺ ميتًّا كحرمته حيًّا؟ فقالت الأخرى: وماذا سمع من هذا؟ قالت: إنه ليؤذي رسول الله ﷺ صوت هذا الضرب اليومَ ما يؤذيه لو كان حيًّا (٣). وروى ابن زبالة، ويحيى من طريقه، عن غير واحد؛ منهم: عبد العزيز بن أبي حازم (٤) ونوفل بن عمارة (٥)، قالوا: إن كانت عائشة تسمع

стр. 268

صوت الوتد يرتد، والمسمار يُضرب في بعض الدور المطيفة بمسجد النبي ﷺ ، فترسل إليهم: لا تؤذوا رسول الله ﷺ ، قالوا: وما عمل عليّ مصراعي داره إلا بالمناصع، توقيًّا لذلك (١). - ما جاء في زيارة قبر النبي ﷺ ، وفي السلام عليه: قال يحيى في (أخبار المدينة) له: حدثنا هارون بن موسى الفروي، قال: سمعت جدي أبا علقمة (٢) يسأل: كيف كان الناس يسلمون على النبي ﷺ قبل أن يدخل البيتُ في المسجد؟ فقال: كان يقف الناسُ على باب البيت يسلمون عليه، وكان الباب ليس عليه غلَق حتى هلَكَت عائشة ﵄ (٣). وقال تقي الدين السبكي في كتابه شفاء السقام في زيارة خير الأنام: الحديث الرابع عشر: (مَن لم يزر قبري فقد جفاني)، ثم قال: قال أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر الحسيني في كتاب (أخبار المدينة): ثنا محمد بن إسماعيل، حدثني أبو أحمد الهمداني، ثنا النعمان بن شبل (٤)، ثنا محمد بن

стр. 269

الفضل (١) المديني سنة ست وسبعين، عن جابر (٢)، عن محمد ابن علي، عن علي ﵁ قال: قال رسول الله: "مَن زار قبري بعد موتي فكأنما زارني في حياتي، ولم يزرني فقد جفاني" (٣). هكذا في كتاب السبكي. وقد أوردَه بنصّه ابنُ عبد الهادي في ردّه على السبكي وبيّن أنه حديث مكذوب على رسول الله ﷺ كما تقدم في الحاشية (٤).

стр. 270

ولخّصه السمهودي بطريقته فقال: روي يحيى بن الحسن بن جعفر الحسيني في (أخبار المدينة) له من طريق: النعمان بن شبل، قال: حدثنا محمد بن الفضل مدينِي سنة ست وسبعين، عن جابر، عن محمد بن علي، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن زار قبري بعد موتي فكأنما زارني في حياتي، ومَن لَم يزرني فقد جفاني" (١). والصالحي أورده بحذف سنده (٢). قال السمهودي: قد رأيت في نسخة من كتاب يحيى رواية ابنه طاهر ابن يحيى عنه عقب حديث علي المتقدم ما لفظه: حدثنا أبو يحيى محمد بن الفضل بن نباتة النميري (٣)، قال: حدثنا الحماني (٤)، قال: حدثنا الثوري (٥)

стр. 271

عن عبد الله بن السائب (١) عن ابن مسعود ﵁ عن رسول الله ﷺ ، مثله، انتهى. ولم أرَ ذلك في النسخة التي هي رواية ابن ابنه الحسين بن محمد بن يحيى عن جده يحيى (٢). وقال تقي الدين السبكي في (شفاء السقام) أيضًا: الحديث الخامس عشر: (مَن أتى المدينة زائرًا)، ثم قال: قال يحيى الحسيني في (أخبار المدينة) في باب ما جاء في زيارة قبر النبي ﷺ ، وفي السلام عليه: حدثنا محمد بن يعقوب، ثنا عبد الله بن وهب، عن رجل، عن بكير بن عبد الله (٣)، عن النبي ﷺ ، قال: "من أتى المدينة زائرًا لي وجبت له شفاعتي يوم القيامة، ومَن مات في أحَدِ الحرمين بُعث آمنًا" (٤).

стр. 272

هكذا في كتاب السبكي. وقد أورده بنصه أيضا ابن عبد الهادي في رَدِّه على السبكي وبين أنه واهٍ لا أصل له، كما تقدم في الحاشية (١). وذكره السمهودي أيضا فقال: روى يحيى أيضًا، قال: محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن وهب، عن رجل، عن بكير بن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: "من أتي المدينة زائرًا لي وجبت له شفاعتي يوم القيامة، ومن مات في أحد الحرمين بعث آمنًا" (٢). ومثله عند الصالحي (٣). وقال السمهودي في فصل (آداب الزيارة والمجاورة): روى أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبد الله الحسني في أخبار المدينة، قال: حدثني عمر بن خالد، حدثنا أبو نباتة عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، قال: أقبل مروان بن الحكم، فإذا رجل ملتزم القبر، فأخذ مروان برقبته، ثم قال: هل تدري ما تصنع؟ فأقبل عليه فقال: نعم، إنّي لم آتِ الحجر، ولَم آتِ اللبِنَ، إنما جئتُ رسول الله ﷺ ، ولا تَبكُوا على الدين

стр. 273

إذا وليَه أهله، ولكن ابكوا عليه إذا وليَه غير أهله. قال المطلب: وذلك الرجل أبو أيوب الأنصاري (١). والرواية عند الصالحي (٢). وقال الصالحي: وروي يحيى بن الحسن العلوي، عن ابن أبي فديك - رضي الله تعالى عنه - قال: سمعت بعض من أدركت يقول: بلغنا أنه من وقف عند قبر النبي فقال: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) (٣). وفي رواية: صلى الله عليك يا رسول الله، يقولها سبعين مرة، ناداه ملك: صلى الله عليك يا فلان، لم يسقط لك اليوم حاجة، وينبغي تقدم ذلك على التوسل والدعاء (٤).

стр. 274

الفصل الرابع: مروياته المتعلقة بأحُد، وبفضائل المدينة وآدابها ومسجد قباء وبقية المساجد في المدينة وما حولها

стр. 275

وفيه مبحثان: المبحث الأول: الروايات المتعلقة بأُحُد، وبفضائل المدينة وآدابها. وفيه: أولًا: الروايات المتعلقة بأُحُد والشهداء به. ثانيًا: الروايات المتعلقة بفضائل المدينة النبوية. ثالثًا: الروايات المتعلقة بآداب سكني المدينة وزيارتها. المبحث الثاني: الروايات المتعلقة بمسجد قباء، وبقية المساجد في المدينة وما حولها. وفيه: أولًا: الروايات المتعلقة بمسجد قباء. ثانيًا: الروايات المتعلقة ببقية المساجد في المدينة وما حولها.

стр. 276

المبحث الأول: الروايات المتعلقة بأُحُد، وبفضائل المدينة وآدابها أولا: الروايات المتعلقة بأُحُد والشهداء به: وروى يحيى أنه لمّا انكشف الناس يوم أُحد، وقَف رسولُ الله ﷺ على مصعب بن عُمير فقال: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ﴾ (١) إلى قوله: ﴿وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (٢) اللهم إن عبدك ونبيَّك يشهَد أنّ هؤلاء شهداء؛ فأتوهم وسلّموا عليهم، فلن يُسلّم عليهم أحدٌ ما قامَت السموات والأرض إلا ردّوا عليه، ثم وقف رسول الله ﷺ موقفًا آخر فقال: "هؤلاء أصحابي الذين أشهد لهم يوم القيامة"، فقال أبو بكر: فما نحن بأصحابك؟ فقال: "بلى، ولكن لا أدري كيف تكونون بعدي، إنهم خرجوا من الدنيا خماصًا" (٣).

стр. 277

وبعدما ذكر السمهودي أثر أن فاطمة ﵂ كانت تزور قبور الشهداء بين اليومين والثلاثة، عقّب عليه بقوله: ورواه يحيى بنحوه عن أبي جعفر عن أبيه علي بن الحسين، وزاد: فتصلّي هناك وتدعو وتبكي حتى ماتت (١). وروى يحيى عن العطاف بن خالد (٢)، قال: حدثتني خالة لي - وكانت من العوابد - ركبت يومًا معي غلام حتى جئت على قبر حمزة، فصليت ما شاء الله، ولا والله ما في الوادي داع ولا مجيب يتحرك، وغلامي قائم آخذ برأس دابتي، فلما فرغت من صلاتي قمتُ فقلتُ: السلام عليكم، وأشرتُ بيدي، فسمعتُ ردّ السلام علىّ من تحت الأرض، أعرفه كما أعرف أن الله خلقني، واقشعرت كل شعرة مني، فدعوت الغلام فقلت: هات دابتي فركبت (٣). ثانيًا: الروايات المتعلقة بفضائل المدينة النبوية: في فصل (فضائل المسجد الشريف) ذَكَر السمهودي حديث أبي سعيد الخدري ﵁ الذي عند البزار، والذي قال فيه:

стр. 278

ودع رسول الله ﷺ رجلا فقال له: أين تريد؟ قال أريد بيت المقدس، فقال رسول الله ﷺ : صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِي غيره إِلا الْمسْجِدَ الْحرَامَ" (١). ثم قال بعده: وأسنَدَه يحيى بزيادة تسمية الرجل، فقال: عن الأرقم، أنه تجهز يريد بيت المقدس، فلما فرغ من جهازه جاء إلى النبي ﷺ يُودّعه، وقال فيه: فجلس الأرقم ولم يخرج (٢). وقد روى يحيى حديث الصحيحين (٣)، عن جبير بن مطعم (٤) بلفظ: "إنّ صَلاةُ فِي مَسْجِدِي هذا أفضل مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فيمَا سِوَاهُ مِن المسَاجِدِ غير الكعبة" (٥).

стр. 279

وبعدما ذكَر السمهودي ما أسندَه ابن زبالة قال: وأسنَد هو، ويحيى، عن سهل بن سعد حديث: (مَن دخَل مسجدي هذا يتعلم فيه خيرًا، أو يعلمه كان بمنزلة المجاهد في سبيل الله، ومَن دخله لغير ذلك من أحاديث الناس كان كالذي يرى ما يُعجبه وهو لغيره (١)) (٢). - وفي رواية لهما عن عبد العزيز بن أبي حازم (٣)، عن أبيه: "مَن دخَل مسجدي هذا لا يدخله إلا ليعلّم خيرًا، أو يتعلّمه كان بِمنزلة المجاهد في سبيل الله، ومن دخله لغير ذلك من أحاديث الناس كان بِمنزلة مَن يَرى ما يُعجبه وهو في يَدَيْ غَيْرِه" (٤). - وعند يحيى عن كعب أنه قال: "ما من مؤمن يغدو أو يروح إلى

стр. 280

المسجد لا يغدو أو لا يروح إلا ليتعلم خيرًا، أو يعلمه أو يذكر الله أو يُذكّر به إلا كان مثَلُه في كتاب الله كمثل الجهاد في سبيل الله، وما من رجل يغدو أو يروح إلى المسجد لا يغدو ولا يروح إلا لأخبار الناس وأحاديثهم إلا كان مثله في كتاب الله كمثل الرجل يرى الشيء يعجبه ويرى المصلين وليس منهم، ويرى الذاكرين وليس منهم" (١). - وعنده أيضًا: عن أبي سعيد المقبري عن الثقة أن النبي ﷺ قال: "لا إخال إلا أنّ لكل رجل منكم مَسْجِدا فِي بَيْتِهِ"، قالوا: نعم يا رسول الله، قال: "فو الله لَوْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَتَرَكْتُمْ مَسجِدَ نبيِّكُمْ، ولو تَرَكْتُمْ مَسجِدَ نبيِّكُمْ لَتَرَكْتُمْ سُنَّتَه، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَنَه إذا لَضللتُم" (٢). وروى ابن زبالة، ويحيى بن الحسن بن جعفر الحجة العلوي وابن النجار،

стр. 281

كلاهما من طريقه: أنّ النبي ﷺ أتي بلحارث، فإذا هم رَوبي، فقال: ما لكم يا بني الحارث رَوبي؟ قالوا: أصابتنا رسول الله هذه الحمى، فأين أنتم عن صعيب؟ قالوا: يا رسول الله، ما نصنع به؟ قال: تأخذون من ترابه فتجعلونه في ماء، ثم يتفل عليه أحدكم ويقول: باسم الله، تراب أرضنا، بريق بعضنا، شفاء لمريضنا بإذن ربنا، ففعلوا، فتركتهم الحمى. قال ابن النجار عقِبَه: قال أبو القاسم طاهر بن يحيى العلوي: صعيب: وادي بطحان (١) دون الماجشونية (٢)، وفيه حفرة مما يأخذ الناس

стр. 282

منه، وهو اليوم إذا أوبأ إنسانٌ أخَذ منه (١). قلت - والقائل السمهودي -: قد رأيتُ ذلك في نسخة كتاب يحيى التي رواها ابنه طاهر بن يحيى عنه. والماجشونية: هي الحديقة المعروفة اليوم بالمدشونية (٢). وأورده الصالحي في سبل الهدى والرشاد باللفظ نفسه (٣).

стр. 283

ثالثًا: الروايات المتعلقة بآداب سكني المدينة وزيارتها: - القملة والنخامة في المسجد: وروى يحيى عن يوسف بن ماهك (١)، قال: رأيت عبيد بن عمير (٢) أخذ من ثوب ابن عمر قملة فدفنها في المسجد (٣). وروي يحيى عن ابن عمر قال: إذا وجد أحدكم القملة في ثوبه وهو في المسجد، فليجعلها في ثوبه حتى يخرج (٤). روي يحيى بلفظ: قلت لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن ألا تخبرني ما كان بدء هذه الصفرة التي في قبلة المسجد؟ قال: نعم، صلى بنا رسول الله ﷺ حتى إذا انصرف رأي نخامة في القبلة، وذكره وقال: فسارَع الناس إليه، فكان هذا بدؤه (٥).

стр. 284

المنع مِن إنشاد الضالة في المسجد، وكذلك رفع الصوت واللغط فيه، وغير ذلك: روي ابن شبَّة (١)، ويحيى بسندٍ جيّد، عن سالم بن عبد الله أنّ عمر يعني ابن الخطاب - ﵁ اتخذ مكانًا إلى جانب المسجد، يقال له البطيحاء، وقال: من أراد يلغط أو يرفع صوتًا، أو ينشد شعرًا فليخرجْ إليه. ولفظ يحيى: أن عمر بن الخطاب بنَى في ناحية المسجد رحبة تُدعى البطيحاء (٢)، ثم قال: مَن أراد أنْ يلغط أو ينشد شعرًا، أو يرفع صوتًا فليخرُج إلى هذه الرحبة (٣). ولمّا ذكر السمهودي ما قال بأنّ ابن شَبّة رواه بسندٍ جيّد عن ابن عمر ﵁: أنّ عمر ﵁ كان إذا خرج من الصلاة نادي في المسجد: إيّاكم

стр. 285

واللغطَ، ويقول: ارتفعوا في أعلى المسجد)، قال: ورواه يحيى بلفظ: إذا خرج إلى الصلاة (١). وروى يحيى عن نافع عن ابن عمر أن عمر بينما هو في المسجد عشاء؛ إذْ سمع ضحك رجلٍ، فأرسل إليه فقال: مَن أنت؟ فقال: أنا رجل من ثقيف، فقال: أمِن أهل البلد أنت؟ فقال: بل من أهل الطائف، فتوعّده، قال: لو كُنتَ من أهل البلد لنكّلتُ بك، إنّ مسجدنا هذا لا تُرفع فيه الأصوات (٢). وروى ابن زبالة ويحيى عن سعيد بن المسيب (٣) أن عمر بن الخطاب مر بحسان بن ثابت وهو ينشد في المسجد، فلحظ إليه، فقال حسان: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أنشدك الله هل سمعت رسول الله ﷺ يَقَولُ: أَجِبْ عَنِّي؛ اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ، قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ (٤).
следующие страницы →