← История

История · id 993

مرويات كتاب أخبار المدينة جمع وتوثيق ودراسة

عبد العزيز عوض سلمان الجهني

Полный текст (311 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الباب الأول: يحيى العقيقي ومؤلَّفه أخبار المدينة

стр. 37

الفصل الأول: التعريف بمؤلف كتاب "أخبار المدينة" النسابة أبي الحسين يحيى بن الحسن العلوي العقيقي يعرض هذا الفصل التعريف بالمؤلف من خلال النقاط التالية: - نسبه. - نشأته وأسرته. - شيوخه. - تلامذته. - مؤلفاته والمجالات المعرفية التي برع فيها. - مذهبه وعقيدته وآراء أئمة أهل السنة، ومذهب الشيعة فيه. - وفاته ﵀.

стр. 38

أ - نسبه: أفضل ما يُورَدُ في ترجمة يحيى العقيقي ما قاله هو عن نفسه فقال: "أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب (١) " ﵃. وهناك من المؤرخين من أضاف في نسبه:

стр. 39

نسبه: الحسيني (١)، الحجة (٢)، العبيدي (٣)، العبيدلي (٤)، العلوي (٥)، الطالبِي (٦)، الْهاشِمي (٧)، الشريف (٨)، المدني (٩)، العقيقي (١٠) المعروف بالنسابة المؤرخ (١١).

стр. 40

وإذا تحولنا لبيان هذا النسب: أبو الحسين (١): هي كنيته التي أثبتها بنفسه (٢)، كما أثبتها له كثير من العلماء والباحثين والنسابين، ولعله تكنى بها قبل أن يأتيه الولد؛ إذ ليس من عقبه (٣) الحسين (٤).

стр. 41

والد يحيى: هو الحسن بن جعفر، وصحّف بعضهم فقال: الحسين بن جعفر (١). أما لقبه الحسيني: فنسبة إلى الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃. والحجة: نسبة إلى جده جعفر الملقب بالحجة عند الشيعة الإثني عشرية. العبيدي: نسبة إلى جده عبيد الله بن الحسين (٢). العبيدلي: نسبة إلى جده الأعلى عبيد الله بن الحسين (٣).

стр. 42

العلوي: نسبة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (١). الطالبي: ويبدو أن هذه النسبة إلى عقب أبي طالب، ومستند في ذلك إلى عنوان كتابه الموسوم "أنساب آل أبي طالب" (٢). الْهاشِمي: نسبة إلى هاشم بن عبد مناف. الشريف: نسبة إلى ما اشتهر من تلقيب المنتسبين إلى البيت النبوي بالشرف. والمدني: نسبة إلى مدينة رسول الله ﷺ (٣). العقيقي: نسبة إلى واد العقيق الذي بالمدينة، حيث كان به محل إقامته كما سيتضح لاحقًا (٤).

стр. 43

النسابة: نسبة إلى اشتهاره بمعرفة علم الأنساب وتصنيفه فيه. المؤرخ: نسبة إلى عنايته في تأريخ المدينة وأخبار الزينبيات وأخبار آل البيت (١). ومن ألقابه أيضًا: جَدّ أُمراء المدينة اليوم (٢): نسبة إلى أن إمارة المدينة كانت في عقبه من القرن الثالث الهجري حتى زمن السمهودي وبعده (٣).

стр. 44

ب - نشأته وأسرته: ولادة يحيى العقيقي النسابة في المحرم سنة ٢١٤ هـ بالمدينة بالعقيق (١) في قصر عاصم (٢)، كما نشأ وتعلم بالمدينة النبوية، وفي سيرته شيء من الغموض لم أجد في المصادر التي وقفت عليها أي عناية تفصيلية لدقائق حياة المؤلف ونشأته الشخصية والعلمية (٣). أما أسرة يحيى فقد تقدم أنه في بيت شرف وعلم، ووالده أبو محمد الحسن سيّد جليل نبيل سخيّ، وقد كان عقبه الصحيح من رجل واحد هو

стр. 45

مؤلفنا العالم النسابة يحيى (١)، وقال العمري في ترجمة والده: "يكنى أبا محمد، وكان جوادًا ذا منزلة، مات سنة إحدى وعشرين ومائتين، وله سبع وثلاثون سنة" (٢). وأما أم يحيى العقيقي، فهي رقية الصالحة بنت يحيى بن سليمان بن الحسين الأصغر (٣) ولم أجد في المصادر أي تفاصيل تعرف بوالدته. أما جده فهو جعفر بن عبيد الله الملقب بالحجة (٤)، ذلك أنه كان إمامًا من أئمة آل محمد ﷺ (٥). وأما ما يتعلق بأبنائه فكان ليحيى النسابة المؤرخ سبعة من الأولاد (٦) هم (٧): شيخ الحجاز أبو القاسم طاهر العالم المحدث النسابة، والذي كان

стр. 46

من أكابر السادات، وجعفر أبو عبد الله، وعبد الله أبو العباس، ومحمد أبو الحسن الأكبر، وإبراهيم أبو الحسن، وأحمد أبو جعفر، وعلي أبو الحسن (١). شيوخه: تتلمذ يحيى العقيقي، على شيوخ كثيرين (٢)، وتحمّل مادتَه الحديثية والتاريخية عن جمع من المحدثين والمؤرِّخين، وبقية العلماء، مباشرة

стр. 47

وبواسطة، وهنا سأُرَكِّز على أبرز مشايخه حسبما ورد في المصادر، وهم على النحو التالي: - يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام عبد الرحمن (ت ٢٣٣ هـ) (١). أشار المزي إلى أنه من شيوخ يحيى العقيقي وهو إمام أهل الحديث والفقه الذي استفاضت شهرته، عاش ببغداد وتوفي بالمدينة حاجا، وصلى عليه أميرها (٢). - أحمد بن أبي بكر أبو مصعب الزهري (ت ٢٤٢ هـ) (٣). - أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الهذلي (ت ٢٤٢ هـ) (٤)

стр. 48

هو أبو محمد، الحلواني، الريحاني مجاور بمكة، روى عنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، أشار المزي أنه من شيوخ يحيى العقيقي مات في ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ومائتين (١). - الحسين بن حريث بن الحسن بن ثابت بن قطبة الخزاعي (ت ٢٤٤ هـ) (٢). ذكره المزي من شيوخ يحيى العقيقي قَال أبو حاتم بن حبان: الحسين بن حريث مولى ثابت بن قحطبة مولى عمران بن حصين، قال النَّسَائِيّ ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال السراج مات بعد مائتين منصرفا من الحج سنة (٢٤٤ هـ)، روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (٣). - محمد بن يعقوب بن عبد الوهاب الزبيري (ت ٢٤٥ هـ) (٤). - سلمة بن شبيب النيسابوري أبو عبد الرحمن الحجري المسمعي (ت ٢٤٧ هـ) (٥).

стр. 49

نزيل مكة وأحد الأئمة المكثرين، ذكره المزي من شيوخ يحيى العقيقي قال ابن حبان: "كان مستملي المقرئ .. سكن مكة ومات بها سنة سبع وأربعين ومائتين قبل الموسم" (١). قال أبو حاتم وصالح بن محمد البغدادي صدوق وقال النَّسَائِيّ: "ما علمنا به بأسا" وقال أحمد بن سيار: "صاحب سنة وجماعة رحل في الحديث وجالس الناس وكتب الكثير، ومات بمكة" وقال أبو نعيم الأصبهاني: "أحد الثقات حدث عنه الأئمة والقدماء وذكره ابن حبان في الثقات" وقال الحاكم: "هو محدث أهل مكة والمتفق على إتقانه وصدقه" (٢). - الحسن ابن داود ابن محمد ابن المنكدر (ت ٢٤٧ هـ) (٣). أبو محمد المدني المنكدري لا بأس به تكلموا في سماعه من المعتمر من العاشرة مات سنة سبع وأربعين (٤). قال أبو حاتم هو الحسن بن داود المنكدري من أهل المدينة يروي عن ابن عيينة وأبي ضمرة حدثنا عنه

стр. 50

أبو عروبة مات قبل الموسم سنة سبع وأربعين ومائتين (١) وقد عده المزي من شيوخ يحيى العقيقي. - عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار العطار (ت ٢٤٨ هـ) (٢). ذكره المزي من شيوخ يحيى (٣)، وهو أبو بكر البصري مولى الأنصار. سكن مكة قال سلمة ابن شبيب عن أحمد: "رأيته عند ابن عيينة حسن الأخذ" وقال أبو حاتم: "صالح الحديث" وقال النَّسَائِيّ: "ثقة" وقال مرة: " لا بأس به "وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "كان متقنا سمعت ابن خزيمة يقول: ما رأيت أسرع قراءة منه ومن بندار" قال محمد بن إسحاق السراج: "مات بمكة أول جمادى الأولى سنة (٢٦٨ هـ) " قال العجلي: "بصري ثقة سكن مكة". - سعيد بن عبد الرحمن بن حسان (ت ٢٩٩ هـ) (٤). هو أبو عُبَيد الله المخزومي المكي رَوَى عنه: الترمذي، والنَّسائي، وأحمد بن زكريا العابدي المكي، وأحمد بن أبي عوف … ذكره المزي من شيوخ يحيى

стр. 51

العقيقي. قال النَّسَائِيّ: "ثقة" وقال في موضع آخر: "لا بأس به" (١). وذكره ابن حبان في كتاب الثقات وَقَال: مات سنة تسع وأربعين ومائتين، وزاد غيره بمكة (٢). - عباد بن يعقوب الأسدي الرواجني (ت ٢٥٠ هـ) (٣). أبو سَعِيد الكوفي، عده المزي في شيوخ يحيى العقيقي وهو شيعي أخذ عنه البخاري حديثا واحدا مقرونا، والترمذي وابن ماجه وأبو حاتم … وخلق. قال الحاكم كان ابن خزيمة يقول: حدثنا الثقة في روايته المتهم في دينه عباد بن يعقوب، وقال أبو حاتم: "شيخ ثقة" قال البخاري: مات في شوال، وقال محمد بن عبد الله الحضرمي: في ذي القعدة سنة خمسين ومائتين. قال الدارقطني: "شيعي صدوق" وقال ابن حبان: "كان رافضيًّا داعية ومع ذلك يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك" (٤).

стр. 52

- إبراهيم بن محمد بن يوسف بن سرج الفريابي أبو إسحاق (ت. بعد ٢٤١ (١)) (٢). هو من شيوخ يحيى العقيقي نزيل بيت المقدس وليس بابن صاحب الثوري روى عنه ابن ماجه وبقي بن مخلد وصالح جزرة وابن أبي عاصم وأبو حاتم وقال: صدوق. وآخرون، قلت، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: روى عن أبيه وغيره. وقال الساجي: يحدث بالمناكير والكذب. وقال الأزدي: ساقط ورد ذلك صاحب الميزان على الأزدي والله أعلم (٣). - محمد بن علي بن الحسن (ت ٢٥١ هـ) (٤). رَوَى عنه: الترمذي، والنسائي، وإبراهيم النيسابوري .. ومحمد بن إسماعيل البخاري في غير "الجامع" ومحمد بن جرير الطبري، … ، وهو من شيوخ يحيى العقيقي. قال أبو العباس بن عقدة، عن محمد بن عَبد الله ابن سليمان الحضرمي وداود بن يحيي: ثقة، وكذلك قال النَّسَائِيّ، وَقَال الحاكم أبو عبد الله: محدث مرو، وابن محدثها، قالا عبد الباقي بن قانع،

стр. 53

ومحمد بن موسى الباشاني: مات سنة خمسين ومائتين، وقال أبو أحمد الحنفي عن شيوخه: مات لأربع بقين من ربيع الآخرة سنة إحدى وخمسين ومائتين (١). - محمد بن منصور بن ثابت بن خالد الخزاعي (ت ٢٥٢ هـ) (٢). أبو عبد الله الجواز، المكي من شيوخ يحيى العقيقي روى عنه النَّسَائِيّ، وأبو حاتم الرازي، … وآخرون. قال الدارقطني ثقة وذكره ابن حبان في الثقات قال أبو بشر الدولابي: مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين. قلت: وقال النَّسَائِيّ في مشيخته ثقة (٣). - محمد بن ميمون الخياط البزاز (ت ٢٥٢ هـ) (٤). هو من شيوخ يحيى العقيقي أبو عبد الله المكي روى عنه الترمذي والنسائي وابن ماجه … وآخرون. قال أبو حاتم: "كان أميا مغفلا .. " وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "ربما وهم ذكر أنه بغدادي سكن مكة"

стр. 54

وقال الدولابي مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين، .. وقال النَّسَائِيّ: "ليس بالقوي" وقال: "في مشيخته أرجو أن لا يكون به بأس". وقال مسلمة في الصلة: "لا بأس به" (١). - هارون بن موسى الفروي (ت ٢٥٣ هـ) (٢). - زيد بن الحسن العلوي (٣). (ت. قبل ٢٥٥ هـ (٤)). لم أجد ترجمته إلا أنه روي عن عبد الله بن موسى العلوي وأبي بكر بن أبي أويس وعنه يحيي ابن الحسن بن جعفر العلوي النسابة، قال: فانخزل ظهري، وأيقنت أن عمي زيدا توفي، فما طلع الفجر حتى أتانا الصريخ عليه (٥). - محمد بن أحمد بن يزيد الجمحي (ت ٢٥٥ هـ) (٦).

стр. 55

- الزبير بن بكار الأسدي (ت ٢٥٦ هـ) (١). - محمد بن الوزير بن قيس العبدي (ت ٢٥٧ هـ) (٢). أبو عَبد الله الواسطي، أشار إليه المزي من شيوخ يحيى، روى عنه الترمذي وابن أبي عاصم وإبراهيم بن متويه وابن أبي حاتم وقال: كتبت عنه بمكة وبواسط مع أبي وهو ثقة صدوق سئل أبي عنه فقال: صدوق ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة سبع أو ثمان وخمسين ومائتين منصرفًا من الحج (٣). - أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي أبو عبد الله الكوفي (ت ٢٦١ هـ) (٤). من شيوخ يحيى العقيقي وروى عنه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وأبو حاتم وقال صدوق قال النَّسَائِيّ: هو ثقة وقال أبو حاتم: هو صدوق. مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين (٥).

стр. 56

- أحمد بن يحيى بن زكريا الأودِيّ (ت ٢٦٤ هـ) (١). أبو جعفر الكوفي الصوفي العابد، روى عنه النَّسَائِيّ والبخاري في التاريخ وابن أبي حاتم … قال أبو حاتم: ثقة وقال النَّسَائِيّ: لا بأس به وقال ابن عقدة: توفي في ربيع الأول سنة ٢٦٤ هـ، ذكره ابن حبان في الثقات (٢). - بكر بن عبد الوهاب المدني (ت ٢٥١ - ٢٦٠) (٣). - مسلم بن عمرو بن مسلم بن وهب الحاء أبو عمرو المديني (ت. بعد ٢٥١ هـ (٤)) (٥). من شيوخ يحيى العقيقي روى عنه الترمذي والنسائي … قال النَّسَائِيّ: صدوق. قلت: وكذا قال مسلمة وأخرج ابن خزيمة عنه في صحيحه (٦).

стр. 57

- موسى بن عبد الله الخزاعي (ت. بعد ٢٥١ هـ) (١). أشار المزي إلى أنه من شيوخ يحيى العقيقي … (٢). - عباس بن عبد الله بن عباس بن السندي الأسدي (ت. بعد ٢٧١ هـ (٣)) (٤). أبو الحارث الأنطاكي روى عنه: النَّسَائِيّ، وهو من شيوخ يحيى العقيقي. قال النَّسَائِيّ: لا بأس به، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات (٥). - إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد (٦). - عبد الله بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب (٧).

стр. 58

- عمر بن خالد (١). - موسى بن سلمة (٢). - سليمان بن أبي داود (٣). - داود بن عبد الله (٤). فهؤلاء نزرٌ من شيوخ يحيى العلوي العقيقي الذين روَى عنهم الأحاديث والأخبار والأحداث التاريخية. فشيوخ العقيقي كثيرون (٥)، وبالتأمل تتضح أسمائهم بأسانيده في قسم مروياته عن المدينة ومعَالمِها.

стр. 59

وثمة إشكال في هذا السياق: هل الإمام مالك بن أنس، ومؤرِّخ المدينة محمد بن الحسن (ابن زبالة): مِن شيوخ يحيى العقيقي المباشَرِين، أو نقل عنهما بواسطة؟ أما فيما يتعلق بالإمام مالك بن أنس فقد توفي كما هو معلوم عام ١٧٩ هـ أي قبل ولادة العقيقي بخمسة وثلاثين (٣٥) سنة، استنادًا بكون سنة مولده ٢١٤ هـ (١)، ويؤكد ذلك قول يحيى العقيقي بإسناده في بعض المواضع: "حدثنا أبو مصعب، قال: حدثنا مالك … (٢) " بما يدل على أنه يأخذ عن مالك بواسطة تلامذته. أضف إلى ذلك ما صرَّح به السمهودي بأن يحيى من أصحاب أصحابِ مال في قوله: "وأما يحيى فهو من أصحاب أصحابه" (٣).

стр. 60

وبهذا فإن ما ذهب إليه صالح العلي من أنّ يحيي "مِن أصحاب مالك" (١) قد جانب الصواب، ويمكن أن يحمل قوله بأنه من أصحاب مذهبه، لا مِن تلامذته الذين باشروا الأخذ عنه. أمّا فيما يتعلق بابن زبالة فبالنظر إلى وفاته سنة ١٩٩ هجرية (٢) وولادة العقيقي (٢١٤ هـ) فلا يمكن بحال أن يكون ابن زبالة من شيوخ العقيقي لأنَّه تقدمه موتًا بخمس عشرة سنة. ويؤكد ذلك أيضًا أن يحيى العقيقي يروي بواسطة الزبير بن بكار وغيره أو يباشر الأخذ من كتابه، حيث قال في غير موضع "حدثني زبير، عن محمد بن حسن (وهو ابن زبالة) (٣)، كما يظهر ذلك في الإسناد الذي سبق الإشارة إليه، وكذا قال أبو إسحاق الحربي بعدما أورد رواية فيها إحدى صُوَر كيفية دفن النبي ﷺ وصاحبيه: "أخبرني يحيي بن حسن بهذه الصورة، قال: أخذتُها مِن زبير عن ابن زبالة" (٤).

стр. 61

مما يعني أن يحيى هذا أنه (يحيى العقيقي) لم يأخذ عن ابن زبالة إلا بواسطة الزبير أو غيره. وعلى هذا فإن ما قاله صلاح سلامة (١) من أنّ ابن زبالة من شيوخ يحيى العقيقي، فيه نظر وهو مجاف للحقيقة التاريخية. ولعل منشأ وهمهم هو من قول الحربي في كتاب المناسك بالنسبة لشيخة العقيقي: "أخبرني يحيى بن الحسن عن محمد بن حسن" (٢) وقوله الآخر: "أخبرني يحيى بن حسن … عن محمد بن حسن (٣) - وهو ابن زبالة -. فثبت بما تقدم: أن الإمام مالك بن أنس والمؤرخ محمد ابن زبالة ليسا مِن شيوخ يحيى العقيقي الذين باشر الأخذ عنهم، وأنّ من قال بذلك إنما هو وهم أو أخطأ.

стр. 62

د - تلامذته: لعمدة مؤرخي المدينة تلامذةُ كثُر، وعلى رأسهم مَن روَوْا عنه كتابَه: أخبار المدينة، وهنا سأُركّز في ذكر أبرزهم، على النحو التالي: - الإمام أبو إسحاق الحربي (ت ٢٨٥ هـ) صاحب "كتاب المناسك، وأماكن طُرُق الحج ومعالِم الجزيرة" ولقد ذكر المحقق حمد الجاسر طائفة من شيوخ الإمام أبي إسحاق الحربي من الإخباريين وغيرهم بعدما ذكر شيوخا له من المحدثين، فعدّ يحيى العقيقي منهم، وترجم له (١). وقد نقل الحربي عن شيخه العقيقي ٢٨ نقلا، ومنها نقولات مطولة، كما سيأتي، قال محقق المناسك: (وفي الكتاب نصوصٌ مطولة، من كتب مفقودة مثل كتاب تاريخ المدينة ليحيي بن الحسن العلوي الذي لم نعرفه إلا بواسطة السمهودي مؤرخ المدينة المتأخر) (٢). وهذا سيأتي مزيد عليه عند الكلام على أثر كتاب العقيقي هذا في كتابات المؤرخين من بعده.

стр. 63

- أبو القاسم طاهر بن يحيى بن الحسن العلوي العقيقي، (ت ٣١٣ - ٣١٤ هـ) جدّ أُمراء المدينة، وهو: السيد طاهر بن يحيى بن الحسن بن جعفر ابن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال ابن أبي الرجال (١): "كان سيّدا فاضلا، وقد روي عن أبيه وعن غيره من أهل العلم". ويؤكّد السخاوي ﵀ تتلمذ طاهر عن أبيه يحيى فيقول: "طاهر بن يحيى بن الحسن، أبو القاسم الحسيني، الهاشمي، العلوي، المدني .... يرْوِي عن أبيه مؤرِّخِ المدينة. (٢) "وكان من ضمن ما رواه عنه كتاب "أخبار المدينة" وكان ذلك عن طريقين نسخة رواها عن أبيه مباشرة وأخرى من طريق أبي الحسن المدائني (٣). ولطاهر ستة أشقاء هو سابعهم وكان من جلالة قدره أن يدعى كل بني أخوته بـ: ابن أخي طاهر (٤).

стр. 64

ويشير إلى ذلك ابن أبي الرجال بقوله" ينسب إليه بنو إخوته، فيقال: فلان بن أخي طاهر العقيقي زيادة في تشريفهم وتعريفهم (١) " وبني طاهر بالعقيق دارًا ونزل بها حتى مات في سنة (٣١٣ هـ) (٢)، وقيل مات (٣١٤ هـ) (٣). وجاءت وفاته قتلًا على يد والي المدينة (٤) - محمد بن يحيى بن الحسن. ومن تلامذته ابنُه محمد بن يحيى بن الحسن وقد جاء في مطلع كتاب (أخبار الزينبيات) قول محمد هذا: "أملى عليّ أبي وأنا أكتب بحمد الله وثنائه نستفتح أبواب رحمته … وبعد، فهذه رسالة في طيها (أخبار الزينبيات) من آل البيت والصحابيات … " (٥) مما يدل على أنه من ضمن تلاميذ أبيه الذين نقلوا عنه. - أحمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن عقدة (ت ٣٣٢ هـ) (٦). ومن تلامذته الكبار الحافظ أحمد بن محمد المعروف بابن عقدة، ويدل على

стр. 65

ذلك أن ابن عقدة كان من موارد أبي الفرج الأصفهاني في كتابيه مقاتل الطالبيين، وكتاب الأغاني، حيث استقى عنه الكثير من المرويات نقلًا عن يحيى العقيقي وغلب الظن لدى الباحث أن موضوعات هذه الروايات نقلت عن الكتاب المنسوب للعقيقي في الأنساب وقد روى أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين (١) عن ابن عقدة عن يحيى بن الحسن العقيقي، هذه الروايات وقد وقفتُ عليها وهي تزيد عن ٨٥ رواية، وكُلها روايات بلفظ: حدثنا يحيى بحدود ٤٥ رواية، وحدثني ١٨ رواية (٢)، وأخبرنا يحيى (٣)، وقال يحيى (٤)، وذكر يحيى (٥)، وعن (٦) يحيى، وأنشدني وأنشدنا (٧) يحيى (في الشعر خاصة)، وأغلبها بألفاظ التحديث الدالة

стр. 66

على السماع والأخذ مباشرة، وبصِيَغ التحديث نفسها في كتابه الآخر الأغاني)، بحدود ٢٥ رواية (١). وأجمع المحدثون على كونه من كبار حفاظ الحديث الثقات، ولكن هناك من أهل الحديث من ذهب إلى تشيُّعه التشيّع الخفيف الذي لا غلو فيه (٢)، وقد بسط فيه القول وأنصفه الحافظ شمس الدين الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء (٣).

стр. 67

- أبي نصر البخاري سهل بن عبد الله بن داود بن سليمان (كان حيًّا سنة ٣٤١ هـ): ومن تلامذته أيضًا ما ذكره محقق كتاب: سر السلسلة العربية العلوية لأبي نصر البخاري في مقدمة التحقيق عند قوله: ذكْرُ العلماء الذين أخذ المؤلف البخاري عنهم العلم، وأنّ منهم: أبا الحسن يحيى بن الحسن بن جعفر الحجة، المولود سنة ٢١٤ هـ والمتوفي ٢٧٧ هـ المعروف بيحيى النسابة العقيقي (١).

стр. 68

٥ - مؤلفاته والمجالات المعرفية التي برع فيها: ثمة إشارات وردت من المصادر تكشف عن عدد من المؤلفات التي صنفها يحيى العقيقي منها ما يتعلق بالتاريخ، ومنها ما يتعلق بالأنساب، والفقه ومن هذه المصنفات ما يلي: أولًا: "كتاب أخبار المدينة" (١): وقد فقد الكتاب (٢) وهو موضوع الدارسة ويعني فيه بالتأريخ للمدينة حتى وفاة المؤلف سنة (٢٧٧ هـ) (٣). ثانيًا: كتاب أخبار الزينبيات (٤): ونسب الكتاب له ابنه محمد بن يحيى العقيقي حيث قال: "أملى عليّ أبي وأنا أكتب بحمد الله وثنائه نستفتح أبواب رحمته … وبعد، فهذه رسالة

стр. 69

في طيها (أخبار الزينبيات) من آل البيت والصحابيات اللاتي عرفن بإشارة المنتمين إلى جانبنا لقصد له في ذلك" (١). وقد وقف محقق الكتاب حسن محمد قاسم: على نسخة من الكتاب أرسلها صديقًا له عثر عليها في حلب وأرسلها إلى مصر فقام بنشرها مقابلًا للمصدر (٢). ثالثًا: كتاب أخبار الفواطم (٣): لم أجد في المصادر ما يشير إلى أن هذا الكتاب ليحيى العقيقي إلّا ما أورده محمد الكاظم محقق المعقبين ولم أقف في المصادر التي تعنى برصد المؤلفات في صنوف العلوم والمعارف ما يشير إلى الكتاب أو صحة نسبته إلى يحيى العقيقي. رابعًا: كتاب مقتل صني المخزومي: لم أجد من المصادر الشيء الكثير عنه إلا ما ذكره ابن ناصر الدين والحافظ ابن ماكولا أنّ يحيى العقيقي صنّف في مقتل صني المخزومي كتابًا (٤) ويتضح من العنوان موضوع الكتاب وهو في طي الفقدان حتى الآن.

стр. 70

خامسًا: كتاب الأنساب (١): برع العقيقي في علم الأنساب حتى أنه كان يلقب بالنسابة فلا يكاد يذكره المزي إلا وينعته بذلك (٢) وكذا كتب التراجم (٣)، ذكر الأصيلي أنه أول من جمع الأنساب بين الدفتين (٤)، وذهب ضامن بن شدقم (٥) وغيره

стр. 71

بأن يحيى العقيقي أول من صنف كتاب في علم النسب (١). وفي هذا السياق يقول: "كان عالمًا … وعارف بأصول العرب وفروعها وقصصها ودروبها حافظًا لأنسابها … ولهذا لقب بالنسابة" (٢). أما الآزموري فقد رأى الكتاب رؤيا العين فقال عنه: "له تأليفة حسنة منها كتاب الأنساب في أربعة أسفار، لم تكتحل العين بمثله، لمّا وقفت عليه قلت: هذا كتاب نسب لا بل كتاب عجب" (٣). إلا أنه ثمة مشكل تتعلق في موضوع تصنيفه في علم الأنساب، فهل كان التصنيف يتعلق في أنساب قبائل العرب عامة أو أنساب آل البيت؟ والذي ترجح لدي باستقراء المصادر في هذا الشأن أنّ للعقيقي مصنفين في الأنساب. الأول: يتعلق بأنساب العرب عامة. ويشير إلى ذلك بكر عبد الله أبو زيد حيث ذكر أن له "أنساب قبائل العرب" (٤)، ومما يدعم أنه

стр. 72

في أنساب العرب كافة ما ذكره الآزموري آنفا من أن هذا الكتاب في أربعة أسفار مما يدل على ضخامته وتشعب أبوابه. أما المصنف الثاني فيخص أنساب الطالبيين، وقد اختلفت مسمياته في كتب المصادر حيث وُسم مرة بكتاب نسب آل أبي طالب (١)، أو أنساب آل أبي طالب، أو المعقبين من ولد أمير المؤمنين (٢)، قال الطقطقي فيه: "صنف كتاب نسب آل أبي طالب، ابتدأ بولد أبي طالب لصلبه، ثم بولدهم بطن بعد بطن إلى قريب من زمانه، وهو كتاب حسن، ما رأيت في مصنفات الأنساب أحسن ولا أعدل ولا أنصف ولا أرصن منه" (٣). وقال المرعشي النجفي: "كان آية من آيات الباري سبحانه في الإحاطة بأنساب الطالبيين، وهو أول من جمع ودون أنسابهم، على ما صرح

стр. 73

به في كتب هذا العلم الشريف، وذكره أرباب التراجم من أهل النسب بالتجليل والتبجيل التام كالشريف العمري في المجدي، والمروزي في الفخري، والإمام فخر الدين الرازي في الشجرة المباركة، وغيرهم من علماء أهل النسب" (١). كما ذكرت كتب التراجم بأنه أول من ألف في أنساب الطالبيين، وكان الخطيب البغدادي يعتمد الأنساب في تاريخه من هذا الكتاب، ذكر ذلك الشيخ بكر عبد الله أبو زيد (٢). سادسًا: كتاب "الرد على أولي الرفض والمكر فيمن كني بأبي بكر" (٣). والكتاب مفقود ذكره أيضًا بكر عبد الله أبو زيد فقال: له كتاب بعنوان "الرد على الرافضة وأهل المكر في المنع من التكني بأبي بكر" (٤). غير أن بعض مؤرخي الشيعة وسمو هذا الكتاب بـ"بالمكر فيمن كنى بأبي بكر" ويبدو أنهم زيفوا عنوان الكتاب دعما لمذهبهم ولم أقف في المصادر التي تعنى برصد المؤلفات في شتى العلوم على أي إشارة عن هذا الكتاب.

стр. 74

سابعًا: كتاب الخلافة (١) لم أقف في المصادر ما يشير إلى نسبة هذا الكتاب إلى يحيى العقيقي إلا ما ذكره محقق كتاب المعقبين. ثامنًا: كتاب مسجد النبي (٢) نسبه المرعشي النجفي ليحيى العقيقي وقال الطوسي: له كتاب المسجد (٣) ولعله هو المفقود أخبرنا به جماعة عن التلعكبري عنه (٤) " وهو من الكتب المفقودة. تاسعًا: كتاب المناسك" (٥) أشار المرعشي إلى أن له كتابًا معنونا بكتاب "المناسك" ويتضح من اسم الكتاب أنه يختص بالفقه وهو من الكتب المفقودة.

стр. 75

و - مذهبه وعقيدته وآراء أئمة أهل السنة، ومذهب الشيعة فيه: في هذا المقام سنتعرض المسألة مذهب يحيى العقيقي ومناقشة ما أورده العلماء والباحثون بخصوص هذا الموضوع. ذهب البعض إلى تشيعه استنادا لما ذكره النجاشي وغيره بأن يحيى العقيقي روي عن الإمام علي بن موسى الرضا (ت ٢٠٣) (١)، الذي يعد عند الشيعة الإمام الثامن وذهب ابن الطقطقي بأن يحيى إمامي حيث قال: "وهو أحد رجال الإمامية" (٢). وممن تبنى هذا الرأي أيضًا محمد كاظم على الرغم من اعترافه بعدم وجود شواهد تثبت تشيعه (٣). في هذا الكتاب إلا أنه عاد وأكد على تشيعه وما ظهر من ترضيه لبعض الخلفاء كان اتقاء لشرهم (٤)،
следующие страницы →