← История

История · id 993

مرويات كتاب أخبار المدينة جمع وتوثيق ودراسة

عبد العزيز عوض سلمان الجهني

Полный текст (311 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

بأن يحيى العقيقي أول من صنف كتاب في علم النسب (١). وفي هذا السياق يقول: "كان عالمًا … وعارف بأصول العرب وفروعها وقصصها ودروبها حافظًا لأنسابها … ولهذا لقب بالنسابة" (٢). أما الآزموري فقد رأى الكتاب رؤيا العين فقال عنه: "له تأليفة حسنة منها كتاب الأنساب في أربعة أسفار، لم تكتحل العين بمثله، لمّا وقفت عليه قلت: هذا كتاب نسب لا بل كتاب عجب" (٣). إلا أنه ثمة مشكل تتعلق في موضوع تصنيفه في علم الأنساب، فهل كان التصنيف يتعلق في أنساب قبائل العرب عامة أو أنساب آل البيت؟ والذي ترجح لدي باستقراء المصادر في هذا الشأن أنّ للعقيقي مصنفين في الأنساب. الأول: يتعلق بأنساب العرب عامة. ويشير إلى ذلك بكر عبد الله أبو زيد حيث ذكر أن له "أنساب قبائل العرب" (٤)، ومما يدعم أنه

стр. 72

في أنساب العرب كافة ما ذكره الآزموري آنفا من أن هذا الكتاب في أربعة أسفار مما يدل على ضخامته وتشعب أبوابه. أما المصنف الثاني فيخص أنساب الطالبيين، وقد اختلفت مسمياته في كتب المصادر حيث وُسم مرة بكتاب نسب آل أبي طالب (١)، أو أنساب آل أبي طالب، أو المعقبين من ولد أمير المؤمنين (٢)، قال الطقطقي فيه: "صنف كتاب نسب آل أبي طالب، ابتدأ بولد أبي طالب لصلبه، ثم بولدهم بطن بعد بطن إلى قريب من زمانه، وهو كتاب حسن، ما رأيت في مصنفات الأنساب أحسن ولا أعدل ولا أنصف ولا أرصن منه" (٣). وقال المرعشي النجفي: "كان آية من آيات الباري سبحانه في الإحاطة بأنساب الطالبيين، وهو أول من جمع ودون أنسابهم، على ما صرح

стр. 73

به في كتب هذا العلم الشريف، وذكره أرباب التراجم من أهل النسب بالتجليل والتبجيل التام كالشريف العمري في المجدي، والمروزي في الفخري، والإمام فخر الدين الرازي في الشجرة المباركة، وغيرهم من علماء أهل النسب" (١). كما ذكرت كتب التراجم بأنه أول من ألف في أنساب الطالبيين، وكان الخطيب البغدادي يعتمد الأنساب في تاريخه من هذا الكتاب، ذكر ذلك الشيخ بكر عبد الله أبو زيد (٢). سادسًا: كتاب "الرد على أولي الرفض والمكر فيمن كني بأبي بكر" (٣). والكتاب مفقود ذكره أيضًا بكر عبد الله أبو زيد فقال: له كتاب بعنوان "الرد على الرافضة وأهل المكر في المنع من التكني بأبي بكر" (٤). غير أن بعض مؤرخي الشيعة وسمو هذا الكتاب بـ"بالمكر فيمن كنى بأبي بكر" ويبدو أنهم زيفوا عنوان الكتاب دعما لمذهبهم ولم أقف في المصادر التي تعنى برصد المؤلفات في شتى العلوم على أي إشارة عن هذا الكتاب.

стр. 74

سابعًا: كتاب الخلافة (١) لم أقف في المصادر ما يشير إلى نسبة هذا الكتاب إلى يحيى العقيقي إلا ما ذكره محقق كتاب المعقبين. ثامنًا: كتاب مسجد النبي (٢) نسبه المرعشي النجفي ليحيى العقيقي وقال الطوسي: له كتاب المسجد (٣) ولعله هو المفقود أخبرنا به جماعة عن التلعكبري عنه (٤) " وهو من الكتب المفقودة. تاسعًا: كتاب المناسك" (٥) أشار المرعشي إلى أن له كتابًا معنونا بكتاب "المناسك" ويتضح من اسم الكتاب أنه يختص بالفقه وهو من الكتب المفقودة.

стр. 75

و - مذهبه وعقيدته وآراء أئمة أهل السنة، ومذهب الشيعة فيه: في هذا المقام سنتعرض المسألة مذهب يحيى العقيقي ومناقشة ما أورده العلماء والباحثون بخصوص هذا الموضوع. ذهب البعض إلى تشيعه استنادا لما ذكره النجاشي وغيره بأن يحيى العقيقي روي عن الإمام علي بن موسى الرضا (ت ٢٠٣) (١)، الذي يعد عند الشيعة الإمام الثامن وذهب ابن الطقطقي بأن يحيى إمامي حيث قال: "وهو أحد رجال الإمامية" (٢). وممن تبنى هذا الرأي أيضًا محمد كاظم على الرغم من اعترافه بعدم وجود شواهد تثبت تشيعه (٣). في هذا الكتاب إلا أنه عاد وأكد على تشيعه وما ظهر من ترضيه لبعض الخلفاء كان اتقاء لشرهم (٤)،

стр. 76

أو من إضافة الكاتب أو الناسخ (١). قلت وفيما سبق ذكره من أنّ يحيى على مذهب الشيعة الإمامية، كلامًا فيه نظر ومجاف للحقيقة استنادا للآتي: أولا: ما استدل به النجاشي وغيره على تشيع يحيى العقيقي استنادا لروايات عن الإمام علي بن موسى الرضا لا يصح لأن الإمام الرضا توفي (سنة ٢٠٣ هـ) أي قبل ولادة العقيقي بـ (١١) أحد عشرة سنة، استنادًا لسنة مولده ٢١٦ هـ (٢)، وعلى هذا من المحال أن يكون يحيى العقيقي قد التقى به أو نقل عنه مباشرة.

стр. 77

ثانيًا: للعقيقي كتاب موسوم بـ ـ"الرد على الرافضة وأهل المكر في المنع من التكني بأبي بكر (١) بما يعني أنه مباين للرافضة وغلاة التشيع. ثالثا: لا يوجد دليل يثبت دعوي محمد كاظم بأنّ الترضي على معاوية في الكتاب من عمل ناسخ الكتاب، كما أثبت المحقق بنفسه أنه ليس في كتاب "المعقبين .. " هذا شيء يذكر عن تشيعه الإمامي أو الزيدي أو غيرهما (٢). بل إن صيغ العقيقي في الترضي على أبي بكر وعمر كان إيمانًا منه بعظم فضلهم وليس تقية والدليل على ذلك قول الآجري أحد أئمة أهل السنة (٣)، حيث ذكر مواقف يحيى العقيقي من الرافضة الذين لا يترضون على أبي بكر وعمر ثم قال: "والذي عندنا أنّ أهل البيت ﵃ - الذين غُنُوا بالعلم - يُنكرون على مَن يُنكِر دَفْنَ أبي بكر وعمر ﵄ مع النبي ﷺ ، بل يقولون: إنّ أبا بكر وعمر مع النبي ﷺ دُفنَا في بيت عائشة رحمها الله، ويَرْوُون في ذلك الأخبارَ، ولا يَرْضَون بِما يُنكره مَن جهِل العلم، وجهِل فَضْل أبي بكر وعمر ﵄. فإن قال قائل: إيش الدليل على ما تقول؟

стр. 78

قلت: هذا طاهر بن يحيى يَرْوي عن أبيه يحيى بنِ حُسين بن جعفر ابن عبيد الله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁، يروي عنه كتابًا ألَّفه في فضل المدينة وشرَفِها، ذكَر في كتابه: باب دَفن أبي بكر وعمر ﵄ مع النبي ﷺ ووصَف في الكتاب كيف دفنهما معه، وصوَّرَه في الكتاب صُوَر البيتِ والأقبرِ الثلاثة. ورواه عن عائشة ﵂ فقال: قبر النبي ﷺ المقدم وقبر أبي بكر عند رجل النبي ﷺ ، وقبر عمر عند رجل أبي بك ﵃، فصوَّره يحيى بن حسين، وسَمعه منه الناس بمكة والمدينة، وقرأه طاهرُ (١) بنُ يحيى كما سمعه مِن أبيه، وقد نقل السمهودي ذلك من كتاب يحيى في أخبار المدينة: (باب صفة دفن رسول الله ﷺ وصفة قبر أبي بكر وعمر ﵄ (٢) -

стр. 79

قال الآجري فهذا طاهر بن يحيى ﵁ وعن سلَفِه وعن ذريته: يَرْوُون مثل هذا ويرسُمونه في كُتُبهم، ولا ينكرون شرَف أبي بكر وعمر ﵂ وهل يَروِي أكثرَ فضائل أبي بكر وعمر ﵄ إلا علي بن أبي طالب ﵁ وولده من بعده؟! يأخذه الأبناءُ عن الآباء إلى وقتنا هذا، .. " (١). رابعًا: أضف إلى ما تقدم أن شيوخ يحيى العقيقي كثيرون قد ذكرهم المزي وكذا تلامذته لم يشر منهم أحد إلى تشيعه بل تقدم أنه على مذهب الإمام مالك و من أصحاب أصحابه (٢)، ومعلوم أن مذهب الإمام مالك من أشد المذاهب على الرافضة. وعلى هذا يتضح جليًا من الشواهد السابقة والردود أن يحيى العقيقي أبعد ما يكون عن مذهب الرفض والتشيع، وثبت عكس ما ذهب إليه هؤلاء وإنْ ادعى فيه مدّعون (٣) بل أنه على مذهب الإمام مالك بن أنس، وهو من أهل السنة والجماعة، بل من أئمتهم، كما أثْنى عليه الْجَمّ الغفيرُ مِن المؤرخين والنسابين (٤) وغيرِهم من أهل السنة.

стр. 80

ز - وفاته ﵀ (١): توفي يحيى العقيقي ﵀ بعد حياة مليئة بالعلم والعمل استغرقت ٦٣ عامًا (٢)؛ ذلك أنه ولد سنة ٢١٤ هـ بالمدينة، وتوفي بمكة المكرمة ٢٧٧ هـ (٣)، وهذا الراجح في سنة وفاته، وقد قال بعضهم ٢٧٦ (٤).

стр. 81

وقد (صلى عليه هارون بنُ محمد العباسي أمير مكة يومئذ) (١). وقال ضامن بن شدقم: "توفي ﵀ بمكة المشرفة سنة ٢٧٧، وقُبر بإزاء جدته خديجة الكبرى" (٢). فرحمه الله وألحقَه بجده ﷺ في الفردوس الأعلى جزاء ما قدّم للعالَم الإسلامي من العلم والتصنيف، وإيانا جميعًا والمسلمين، آمين! * * *

стр. 82

الفصل الثاني: دراسة منهج يحيى العقيقي التاريخي في كتاب "أخبار المدينة"، وبيان أثر الكتاب في كتابات المؤرخين من بعده يعرض هذا الفصل منهج يحيى العقيقي ودراسة منهجه من خلال النقاط التالية: - كتابه وأهميته التاريخية. - منهجه في مصنفه أخبار المدينة. - منهجه في نقل وتوثيق الرواية. - منهجه في نقد الرواية. - موارده. - أثر كتابه في كتابات المؤرخين من بعده.

стр. 83

أ. كتابه وأهميته التاريخية: بادئ ذي بدء تلزم الإشارة إلى أن كتاب "أخبار المدينة" ليحيى العقيقي ما زال في طي الفقدان (١) وأنَّه ظل متداولًا بين أيدي المؤرخين حتَّى منتصف القرن التاسع الهجري وكان آخر من وقف عليه السمهودي والظاهر أنه ضمن مؤلفات مكتبته التي احترقت في هذا الحريق بنسخه الأربع بالمسجد النبوي زمن السمهودي كما ذكر ذلك في الوفاء (٢). وفي ضوء ما تم جمعه من مادة تاريخية سنقوم بالتعريف بالكتاب وبيان أهميته التاريخية من خلال النقاط التالية: - إثبات نسبة الكتاب إلى يحيى العقيقي. - أهمية كتاب "أخبار المدينة" التاريخية وقيمته العلمية. أما ما يتعلق بالنقطة الأولى فقد أجمع المؤرخون وغيرهم على تسميته بـ"أخبار المدينة" واتفقوا على نسبة هذا الكتاب إلى يحيى العقيقي.

стр. 84

وفيما يلي عرض لأقوالهم في ذلك: قال الإمام الآجري في كتابه (الشريعة): "هو كتاب مشهورٌ، سألتُ أبا عبد الله جعفر بن إدريس القزويني، إماما من أئمة المسجد الحرام في قيام رمضان وأحد المؤذنين، فحدثني بهذا، وذلك أني رأيت الكتاب معه مجلدًا كبيرًا شبيهًا بِمائة ورقة، سَمِعه من طاهر بن يحيى. فيه فضل المدينة" (١). وذكر أيضًا: "وفي الكتاب باب صفة دفن النَّبِيّ ﷺ ، وصفة قبر أبي بكر وعمر ﵄ … " (٢). وقال تقي الدين السبكي في كتابه: "فصل: ممن صنف في أخبار المدينة أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبد الله الهاشمي فقال في هذا الكتاب .. (٣). فنقل عنه. وقال أيضًا في كتابه الآخَر "شفاء السقام في زيارة خير الأنام" (٤): قال أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر الحسيني في كتاب "أخبار المدينة".

стр. 85

أما السمهودي فقد نص على هذا المسمى في عدة مواضع منها قوله: (وفي أخبار المدينة ليحيى الحسيني جَدِّ أمراء المدينة اليوم، في النسخة التي رواها ابنُه طاهر بن يحيى عنه من طريق محمد بن معاذ، قال: حَدَّثَنَا … قلتُ: ولَم أرَ هذا الخبر في النسخة التي رواها ولد ابن يحيى عن جده) (١). وقوله: "روى يحيى بن الحسن بن جعفر الحسيني في "أخبار المدينة" له من طريق: " (٢). وجدير بالذكر أنه كان لدى السمهودي أربع نسخ من هذا الكتاب، أفاد منها في كتابه وفاء الوفاء، كما سأورده لاحقا. وكذلك الصالحي حيث قال: "روى .. ويحيى بن الحسن العلوي في أخبار المدينة عن … " (٣).

стр. 86

وذكره كذلك حاجي خليفة في كتابه (كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون) وبيَّن بأنّ ليحيى مؤلفًا اسمه أخبار المدينة، وأنَّ السمهودي ذكره في تاريخه (١). ومن المعاصرين الذين نسبوا إليه الكتاب بالاسم نفسه دون تغيير: خير الدين الزركلي في قوله: "من كتبه: أخبار المدينة" (٢). وبكر عبد الله أبو زيد في طبقات النسابين، حيث بيَّن بأن له: أخبار المدينة (٣). وقال عمر رضا كحالة: "ومن آثاره: أخبار المدينة" (٤). وقال محقق وفاء الوفاء (محمد نظام الدين الفُتيح): "وله كتاب أخبار المدينة" (٥). هذا، وإنَّ مِن أهم ما يُثبتُ وجود كتابه هذا قبل فقده وطيِّه: رؤية بعض العلماء له - بأم أعينهم - على وَصْفةٍ معيَّنةٍ، وقد تقدم كلام الآجري

стр. 87

أنه رآه شبيها بمائة ورقة، كما أنّ السمهودي رآه، وقال: "وفي أخبار المدينة اليحيى الحسيني جَدِّ أُمراء المدينة اليوم، في النسخة التي رواها ابنُه طاهر بن يحيى عنه من طريق محمد بن معاذ، قال: حَدَّثَنَا … إلى أنْ قال: قلتُ: ولَم أرَ هذا الخبر في النسخة التي رواها ولد ابن يحيى عن جده" (١). وقال: " … ولم أر ذلك في النسخة التي هي رواية ابن ابنه الحسين بن محمد بن يحيى عن جده يحيى (٢) ". وقال: "قد رأيتُ ذلك في نسخة كتاب يحيى التي رواها ابنُه طاهر ابن يحيى عنه (٣) ". وقال: "كذا في النسخة التي رواها ابنُ ابنه الحسن بن محمد عنه، ثم رأيت في النسخة التي رواها ابنه طاهر عنه ما ذكره الغَرّافي". وقال: "ورأيتُه في النسخة التي رواها طاهر بن يحيى عن أبيه يحيى (٤) " وقال: (في نسخة من كتاب يحيى، رواها ابنُه طاهر عنه … ابن فراس أحد رواة النسخة المذكورة عن طاهر بن يحيى (٥)).

стр. 88

وأما عن المسألة الثانية التي تتعلق بالأهمية التاريخية لكتاب "أخبار المدينة" لـ يحيى العقيقي فيعد هذا الكتاب من المصنفات الرائدة التي أرخت للمدينة النبوية، فهو يلي زمنيا كتاب "أخبار المدينة" لابن زبالة، وقد استفاد من مادة هذا الكتاب عدد من المؤرخين حيث صار موردًا أساسيًّا لهم في التأريخ للمدينة، يقول السمهودي: "وابن زبالة ويحيى عُمدةٌ في ذلك، فإنهما أقدَم مَن أرّخ للمدينة .. " (١). أضف إلى ذلك أنه على الرغم من أن العقيقي جاء تاليا لابن زبالة في التصنيف الأخبار المدينة إلا أنه كان أوثق من ابن زبالة في الروايات، كونه محدثًا ثقة، ولهذا كان السمهودي لكي يعطي رواية ابن زبالة نوعًا من القبول؛ كان يعضدها برواية العقيقي "وابن زبالة وإنْ كان ضعيفًا لكن اعتضد بموافقة يحيى له، وروايته لكلامه من غير تعقب" (٢). وقال في موضع: "روى يحيى من طريق ابن زبالة وهو ضعيفٌ: حدثني محمد بن إسماعيل .. " (٣).

стр. 89

ب. منهجه في مصنفه أخبار المدينة: ترجح لدى الباحث - من خلال دراسة النقولات - أنّ كتاب يحيى كان كبيرًا في حجمه، فحسب وصف الآجري وصل عدد أوراقه مِائَة ورقة، قال الآجري: "ذلك أني رأيت الكتاب معه مجلدًا كبيرًا شبيهًا بِمائة ورقة … فيه فضل المدينة" (١). وهناك أيضًا ما يشير عن خطته في صياغة مادة هذا الكتاب، فقد قسمه على أبواب حسب الموضوعات، ويؤكد ذلك قول الآجري في وصفه لكتاب "أخبار المدينة" حيث قال: "ذكَر في كتابه: في باب دَفن أبي بكر وعمر ﵄ مع النَّبِيّ ﷺ ، ووصَف في الكتاب كيف دفنهما معه، وصوَّرَه في الكتاب" (٢)، وقال أيضًا: "ذكَر في الكتاب: باب صفة دفن رسول الله ﷺ وصفة قبر أبي بكر وعمر ﵄ " (٣). وكذا أفاد به تقي الدين السبكي وابن عبد الهادي في كتابيهما (شفاء السقام للأول، والصارم المنكي للثاني)، حيث نقلًا عن يحيى نفسه أنه قال: " … في أخبار المدينة، في باب ما جاء في زيارة قبر النَّبِيّ ﷺ ، وفي السلام عليه" (٤).

стр. 90

وهذه الفائدة لم توجد حتَّى عند السمهودي الذي نقل عن يحيى ما لا يقل عن ٢٢٦ نقلًا، بل وجدت عن من تقدم ذكرهم ممن نقلوا عنه نقلين أو ثلاثة، على مقولة: (قد يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر). ومما يغلب على الظن لدى الباحث أنها عناوين لكتاب يحيى أيضًا ما في كتاب السمهودي نفسه: ما جاء في حجر أزواج النَّبِيّ ﷺ (١)، و: بيان معتكف النَّبِيّ ﷺ (٢)، ومثله ما جاء في صفة قبر النَّبِيّ ﷺ ، وغير ذلك. ثم إنه قد بحث يحيى في كتابه هذا عن حوادث مقدم النَّبِيّ ﷺ وما تلى ذلك من بناء مسجده الشريف، والزيادات التي مرّ بها في عصره وفي عصور الخلفاء المختلفة من بعده، وكذلك الكتابات على جدرانه وأبوابه، وأورد أيضًا مرويات عدة تتعلق بالحجرات والدُّور التي حول المسجد النبوي، وأحد، ومسجد قباء، وفضائل المدينة وآدابها، كما ذكر طائفة من مساجد المدينة وما حولها، وأورد مرويات أخرى تتعلق بوفاة النَّبِيّ ﷺ ودفنه وقبر صاحبَيْه ﵄ هذا كله له علاقة ببناء الكتاب وصياغته والله تعالى أعلم.

стр. 91

ج. منهجه في نقل وتوثيق الرواية: اتضح من خلال الروايات المجموعة من المصادر أن يحيى العقيقي كان يساير المنهج المعروف في توثيق مروياته من خلال ذكر الروايات بأسانيدها (١). كما يلاحظ على هذه الأسانيد أن منها ما كان متصلا، ومنها ما كان منقطعًا، ودليل ذلك أن نقولات تلميذ المؤلف الإمام أبي إسحاق الحربي كانت مثبتة الأسانيد. ومثل ذلك نقولات الآجري وابن عساكر والسبكي وابن عبد الهادي، وكذلك كثير من نقولات صاحب تحقيق النصرة. بل وكثير من نقولات السمهودي. وأما التي حُذفت منها الأسانيد فمن تصرفات الناقلين عنه، وبالأخص السمهودي حيث يحذف الأسانيد يقول عادة: أسند يحيى عن طريق فلان، روى يحيى من طريق هارون بن موسى، أو من طريق ابن زبالة، وغيرهما .. فيتصرف في الأسانيد ما شاء؛ ليُبقي ما شاء ويحذف ما شاء، كُلا أو بعضًا. فبكل ما تقدم ترجح عند الباحث أنّ منهج يحيى العقيقي في نقل الرواية هو روايتها بأسانيدها، وأنّ السمهودي بالأخص هو الذي تصرف في الأسانيد بالحذف.

стр. 92

واتضح من أسانيده أنه تلقى الكثير من مادته عن طريق النقل المباشر عند شيوخه بطريقتين؛ السماع والعرض. ويؤكد ذلك المصطلحات الآتية التي تشعِرُ بتحمُّله عنهم حقيقةً ومباشَرةً مثل صيغة: حَدَّثَنَا (١)، حدثني (٢)، وأخبرَني (٣)، وسمعت (٤). كما يظهر من بعض أسانيده أنه كان لا يصرح بأسماء شيوخه، ويؤكد ذلك قوله: أخبرني شيخٌ من قضاعة يكنى أبا جعفر (٥)، .. وقال في سياق آخر: وسمعتُ غير واحد من مشايخنا ممن يقتدى به يقول … (٦) ومن منهجه في نقل الرواية: أنه يستخدم أو يروي ما فيه صِيَغ مجهولة ك (عن غير واحد من أهل المدينة) (٧). كما أنه يروي المنقطعات ومن أمثلته ما قاله السمهودي:

стр. 93

وقد حكم السمهودي على بعض أسانيده بالانقطاع، فقال: أسند يحيى منقطعًا عن ابن أبي الزناد وغيره: أنّ رسول الله ﷺ كان يخطب يوم الجمعة إلى جذع في المسجد … (١). كما أن يحيى العقيقي لم يعتمد على النقل عن غيره فقط ولكنه اعتمد على المنهج المَرْئيّ والمشاهدة كالأشياء التي رآها المؤلّف (العقيقي) على جدران مسجد رسول الله ﷺ الداخلية والخارجية وعلى الأبواب من الكتابات والرسومات الكثيرة فأثبتها في مؤلفه (٢) … وقد كان العقيقي ﵀ يعتبر الأشياء ويذرعها بذراع نفسه، ومن أمثلة ذلك ما قاله إثر رواية أوردها المراغي، فقال: ونقل يحيى: أنّ ذرع ما بين المصلى الشريف إلى جدار القبلة الذي فيه المحراب اليوم، وهو حذو المصلى الشريف - كما قاله مالك - عشرون ذراعًا ورُبع. قال يحيى: وهي جميع الزيادة من القبلة. وقد اعتبرتُه من سترة مصلى النَّبِيّ ﷺ إلى جدار القبلة، فكان كذلك، ومن صدر المحراب يزيد على ذلك نحو ذراع ورُبع ذراع (٣).

стр. 94

د. منهجه في نقد الرواية: لم يكن موقف العقيقي من الرواية مجرد ناقل أو راوٍ لها، بل كان له موقفًا نقديًّا على صعيد السند والمتن، وهذه بعض الأمثلة الدالة على ذلك: ما جاء في سياق روايته وإسناده عن أبي المعلى الأنصاري، حيث بيّن أنه: كانت له صحبة (١). وفي سياق آخر لا جاء ذكر خالة العطاف بن خالد، فبيّن أنها كانت من العوابد (٢). وأيضًا قال في سياق آخر: وسمعتُ غير واحد من مشايخنا ممن يُقتدى به يقول … (٣). كما أنه لّما ذكر أنّ أئمة من أهل البيت النبوي رآهم كانوا يصلون في مصلى رسول الله ﷺ في قباء، وصف بعضهم بأنه قدوة، في قوله: "ورأيتُ من أهل بيتي مِمّن يُقتدى به، مِمّن لا أُبالي أن لا أرى غيره في الثقة والعلم" (٤). ولمّا ذكر الحسين بن عبد الله بن عبد الله بن الحسين وأثره، قال: "ولَم أرَ فينا رجلا أفضل منه"، كما أنه لَمّا ذكر علي بن حسن بن حسن بن حسن (٥)، قال: "وكان من خيار الناس" (٦).

стр. 95

وقد كان بالنسبة للتعديل يورِد روايات فيها: (عن الثقة (١)، وعن الثقة عنده (٢)، عمن يثق به (٣)، عن ثقات من علمائه (٤). فكذلك نقَد وجرّح بعض الأعيان في كتابه. وسيتضح شيء من منهجه في نقد الرواية بتجريح راويها بالنقولات اللاحقة، مع أنه ترجح لدى الباحث أن بعض التجريح لطائفة من الرواة صادرٌ من الناقلين عن العقيقي وليس منه ﵀. ومن الأمثلة في النقد والتجريح: أولًا: ما ذكره السمهودي من أنه: روى ابن شَبّه ويحيى من طريق عبد العزيز بن عمران عن فليح بن سليمان عن ابن أبي عمرة، قال: زاد

стр. 96

عمر بن الخطاب في المسجد من شاميه، ثم قال: لو زدنا فيه حتَّى نبلغ به الجبّانة كان مسجد رسول الله ﷺ . زاد يحيى: وجاءَه الله بعامر. وعبد العزيز هو ابن أبي ثابت تركوه (١)؛ كانت كُتُبه قد احترقتْ فحدّث مِن حفظه، فاشتدّ غلطُه (٢). قلتُ: إنْ كان الكلام في (عبد العزيز) هذا من العقيقي ففيه: شيء من منهجه في دراسة أسانيد الأحاديث ونقدها. ثانيًا: وقال: وأسند يحيى من طريق عبد العزيز بن عمران عن قدامة العمري عن نافع عن ابن عمر، قال: كان بلال يؤذن على منارة في دار حفصة بنت عمر التي تلي المسجد، قال: وكان يرقي على أقتاب فيها، والأسطوان في البيت الذي كان بيد عبيد الله بن عمر، الذي يقال له: بيت عبد الله بن عمر، وقد كانت خارجة من مسجد رسول الله لم تكن فيه، وليست فيه اليوم. والظاهر أنه تجوز في تسمية الأسطوان منارة. وعبد العزيز بن عمران كان كثير الغلط؛ لأنّ كُتُبه احترقت؛ فكان يروي من حفظه فتركوه (٣) …

стр. 97

ثالثًا: وقال: روى يحيى بإسناد فيه إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس عن أبيه - وإسماعيل صدوق، لكن أخطأ في أحاديث مِن قِبَل حفظه، وأبوه صدوق يَهِم، وبقية رجاله ثقات - عن عمرة عن عائشة ﵂ وصفَت لنا قبر النَّبِيّ ﷺ وقبر أبي بكر وقبر عمر، وهذه القبور في سَهْوَةٍ (١) في بيت عائشة، رأسُ النَّبِيّ ﷺ مما يلي المغرب، … (٢). رابعًا: وقال السمهودي: روى يحيى من طريق ابن زبالة - وهو ضعيفٌ (٣) -: حدثني محمد بن إسماعيل، عن ابن أبي ذئب، قال: قال عمر بن الخطاب: لو مُدّ مسجد رسول الله ﷺ إلى ذي الحليفة لكان منه (٤). ففي هذه النماذج شيء من المنهج في نقد الرواية بنقد السند. والله تعالى أعلم.

стр. 98

٥ - موارده: مِن المعلوم أنّ عددًا من المؤرخين وغيرهم مِن المؤلفين الأقدمين - منهم يحيى العقيقي - قلَّما يُصرِّحون بمواردهم التي يستقون منها مادتهم، ولو أنهم صرّحوا بأسماء المصنفات التي أخذوا عنها لسهُل علينا - كباحثين - الرجوع إليها، فكان كل ما في ثنايا النصوص الموجودة المنقولة عن يحيى مرويًّا بالأسانيد الكاملة أو الناقصة، المتصلة أو المنقطعة عمن حدثه أو روى عن طريقه، لا غير (١). إلا أنّه ﵀ على الرغم مِن ذلك قد ذَكَر أسماء كثيرة من العلماء والرواة الذين أخذ عنهم، بل قد ذكر السمهودي منهم - كما تقدم - أكثر من ثمانين شيخًا له (٢)، ويبدو أنه أخذ من مؤلفات بعضهم. وأنّ الواقف على نقولات العلماء عنه ﵏ في كتُبهم التي نقلوها منه، كالمناسك للحربي، وكتاب الشريعة للآجري، وإتحاف الزائر لابن عساكر، وشفاء السقام في زيارة خير الأنام للسبكي، والصارم المنكي في الرد على السبكي لابن عبد الهادي، وتحقيق النصرة للمراغي، ووفاء الوفاء للسمهودي، وسبل الهدى والرشاد في سيرة خير

стр. 99

العباد للصاحي، وغيرها، أو على هذا المجموع (هذه الرسالة) يَعرف يقينًا أنّ موارده التي استقى منها مادتَه التاريخية منها ما هو مكتوب (مؤلفات) وفي فَنّي الحديث والتاريخ، كالموطأ في الحديث للإمام مالك عن طريق أبي مصعب. وعبد العزيز بن عمران (١٩٧ هـ) في أخبار المدينة ومعالمها؛ حيث نقل عن طريقه العقيقي عدة روايات (١). وأخبار المدينة في التاريخ لمحمد بن الحسن ابن زبالة (٢)، وأخبار المدينة للزبير بن بكار أيضًا. حتَّى إن السمهودي قال في موضع: ونقل يحيى عبارة ابن زبالة من غير زيادة ولا مخالفة (٣). ومنها ما هو شفهيٌّ مسموعٌ، أو مَرْئيٌّ مشاهَد كالأشياء التي رآها المؤلّف (العقيقي) على جدران مسجد رسول الله ﷺ الداخلية والخارجية وعلى الأبواب من الكتابات والرسومات الكثيرة فأثبتها في مؤلفه (٤) …

стр. 100

وقد تقدم أن العقيقي ﵀ كان يعتبر الأشياء ويذرعها بذراع نفسه، ومن أمثلة ذلك ما قاله إثر رواية أوردها المراغي، فقال: ونقل يحيى: أنّ ذرع ما بين المصلي الشريف إلى جدار القبلة الذي فيه المحراب اليوم، وهو حذو المصلى الشريف - كما قاله مالك - عشرون ذراعًا ورُبع. قال يحيى: وهي جميع الزيادة من القبلة. وقد اعتبرتُه من سترة مصلى النَّبِيّ ﷺ إلى جدار القبلة، فكان كذلك، ومن صدر المحراب يزيد على ذلك نحو ذراع ورُبع ذراع (١). وقد تَمّ أنْ اختَرتُ من بين مشايخه: الطائفة التي استخدم - للدلالة على تحمُّله عنهم - صيغة: حَدَّثَنَا، حدثني، أو أخبرنا، أخبرَني) ولو مرّة، مما يُشعِرُ بتحمُّله عنهم حقيقةً ومباشَرةً، وهم على النحو التالي: هارون بن موس بن أَبي علقمة الفروي (ت ٢٥٣ هـ) (٢). ذكره المزي من شيوخ يحيى العقيقي وهو: هارون بن موسى بن أبي علقمة، واسمه عبد الله بن محمد بن عَبد الله بن أَبي فروة الفروي، أبو موسى المدني، مولى آل عثمان بن عفان، روى عنه الترمذي والنسائي وأبو حاتم، قال أبو حاتم شيخ وقال النَّسَائِيّ لا بأس به وذكره ابن حبان

стр. 101

في الثقات، قال ابن عساكر مات سنة اثنتين ويقال سنة ثلاث وخمسين ومائتين، وقال مسلمة ثقة توفي سنة ثلاث وخمسين وقال ابن منده: كان مولده سنة أربع وسبعين ومائة وقال الدارقطني: هو وأبوه ثقتان (١). محمد بن أحمد الجمحي (ت ٢٥٥ هـ) (٢). ذكره المزي من شيوخ العقيقي وهو محمد بن أحمد بن يزيد بن عبد الله بن يزيد بن يونس القرشي الجمحي المدني، الفقيه، مفتي أهل المدينة بعد أبي مصعب، ممن أخذ عن أصحاب مالك، وحدث عن أبيه وإسماعيل بن أبي أوس وأبي مصعب الزهري، وإسحاق بن محمد الفروي، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وبشر بن عيسى بن مرجوم العطار، وجماعة. وروى عنه يحيى بن الحسن بن جعفر النسابة العلوي، صدوق، مفتي أهل المدينة، … قال مسلمة: مات سنة خمس وخمسين ومائتين". قال ابن حبان: كتبت عنه بالمدينة، وهو صدوق في رابعة ثقاته (٣): أبو يونس الجمحي من أهل مكة، وكان يسكن المدينة (٤).

стр. 102

الزبير بن بكار (ت ٢٥٦ هـ) (١). ذكره المزي من شيوخ العقيقي وهو الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ابن العوام الأسدي المدني أبو عبد الله ابن أبي بكر قاضي مكة. وهو من مؤرخي المدينة الكبار، روي عن ابن عيينة وعبد الله بن نافع .. وجماعة. وعنه ابن ماجه وابن ابنه جعفر بن مصعب بن الزبير بن بكار وأبو حاتم وحرمي … وغيرهم. وقال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي بمكة ورأيته ولم أكتب عنه، وقال الدار قطني: ثقة، وقال الخطيب: كان ثقة ثبتا عالما بالنسب عارفا بأخبار المتقدمين ومآثر الماضين، وقال أحمد ابن سليمان الطوسي: مات في ذي القعدة سنة (٢٥٦ هـ)، وبلغ أربعا وثمانين سنة، ودفن بمكة، وصلى عليه ابنه مصعب، تكلم ومات بعد فراغنا من قراءة كتاب النسب عليه بثلاثة أيام، قال أبو القاسم البغوي: كان ثبتا عالما ثقة (٢).

стр. 103

بكر بن عبد الوهاب (١). (٢٥١ - ٢٦٠ هـ) (٢). من شيوخ يحيى العقيقي وقد ترجم له الحافظ ابن حجر فقال: "بكر بن عبد الوهاب بن محمد بن الوليد بن نجيح المدني ابن أخت الواقدي. روى عن عبد الله بن نافع الصائغ وذويب بن عمامة وأبي نباته يونس بن يحيى والواقدي ومحمد بن فليح بن سليمان وغيرهم، وعنه ابن ماجه وابن أبي عاصم وابن أبي حاتم وأبوه وابن صاعد والباغندي وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوق سمعت أحمد بن صالح اثنى عليه خيرا كان في سنة (٢٠٠)، ورمزَ له بأنه روى حديثَه ابن ماجه (٣). عبد الله بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب (٤). من شيوخ يحيى العقيقي المباشرين لم أجد ترجمة وافية سوى ما ذكره ابن أبي الرجال في ترجمة لابنه فقال: السيد الكبير المسند الإمام الحجَّة أحمد ابن عبد الله بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن

стр. 104

أبي طالب ﵈ من عيون أهل البيت وشيوخهم وحفَّاظ علومهم. إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد (١). داود بن عبد الله (٢). عمر بن خالد (٣). محمد بن يعقوب بن عبد الوهاب (ت ٢٤٥ هـ) (٤). ذكره المزي من شيوخ يحيى العقيقي هو محمد بن يعقوب بن عبد الوهاب بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي الزبيري أبو عمر المدني. روى عن عمر بن عبد الله بن نافع الزبيري وابن وهب ومحمد بن فليح بن سليمان وابن عيينة وأبي ضمرة وغيرهم. قال أبو حاتم والنسائي: لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مستقيم الحديث سمع منه ابن صاعد بالمدينة سنة خمس وأربعين ومائتين (٥).

стр. 105

موس بن سلمة (ت ٠٠٠) (١). موسى بن عبد الله بن موسى الخزاعي الطلحي (ت ٢٥١ - ٢٦٠ هـ (٢)) (٣). أبو طلحة البَصْرِيّ ذكره المزي من شيوخ يحيىى بن الحسن العقيقي وروى عنه، قال النَّسَائِيّ: لا بأس به (٤). أحمد بن أبي بكر أبو مصعب الزهري (ت ٢٤٢ هـ) (٥). من شيوخ يحيى العقيقي، قال يحيى: حدثني أبو مصعب، قال: حَدَّثَنَا مالك (٦) وأبو مصعب هو: القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، أبو مصعب الزهري، المدني الفقيه صدوق، عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي، من العاشرة؛ مات سنة اثنتين وأربعين، وقد نيّف على التسعين كما قاله الحافظ ابن حجر روي عن مالك الموطأ والدراوردي

стр. 106

وابن أبي حازم والمغيرة بن عبد الرحمن ومحمد بن إبراهيم بن دينار وجماعة، قال الحاكم: كان فقيها متقشفا عالما بمذاهب أهل المدينة وكذا ذكر ابن حبان في الثقات. وقال ابن حزم: في موطئه زيادة على مِائَة حديث. وقدمه الدارقطني في الموطأ على يحيى بن بكير، قال الزبير بن بكار: مات وهو فقيه أهل المدينة غير مدافع، قال السراج: مات في رمضان سنة ٢٤٢ هـ، وله ٩٢ سنة (١) … وقال ابن أبي حاتم: روى عنه أبي وأبو زرعة وقالا: هو صدوق وهو أحد من يحمل الموطأ عن مالك ﵀، قال أبو بكر بن أبي خيثمة: خرجت في سنة تسع عشرة ومائتين إلى مكة فقلت لأبي: عن من أكتب؟ فقال: لا تكتب عن أبي مصعب واكتب عن مَن شئت، ومعنى ذلك أن أبا مصعب كان ممن يميل إلى الرأي ويروي مسائل الفقه وأهل الحديث يكرهون ذلك فإنما نهى زهير ابنه عن أن يكتب عن أبي مصعب الرأي والله أعلم، وإلا فهو ثقة لا نعلم أحدا ذكره إلا بخير (٢).

стр. 107

سليمان بن أبي داود (١). شيخ لزيد بن الحباب لا أعرفه ولعله الذي قبله. أخرج إبراهيم الحربي في كتاب المناسك، عَن عَلِيّ بن مسلم عن زيد عنه كنت عند جعفر ابن محمد، يعني الصادق - فقال له رجل: ماذا كان يدعى به عند وداع البيت؟ فقال له جعفر: ما أدري فقال عبد الله يعني الرجل: كان، يعني أحدهم - إذا ودع يقول: اللهم إني عبدك … الدعاء بطوله. وقد أسنده البيهقي إلى الشافعي وقال: هذا حسن من كلام الشافعي. وأخرجه الطبراني في كتاب الدعاء عن إسحاق، عن عبد الرزاق قوله. وأخرجه الحربي بهذا الإسناد المجهول (٢).

стр. 108

و. أثر كتابه في كتابات المؤرخين من بعده: في هذا المقام سنتعرض لأثر يحيى العقيقي من خلال كتابه "أخبار المدينة" على كتابات المؤرخين من بعده الذين عنوا بالتأريخ له، حيث سيتضح أثر هذا الكتاب؛ فقد استفاد منه العديد ممن عني بتأريخ المدينة وغيرها، وسوف نعرض لهؤلاء المؤرخين على حسب كم النقل وعظم إفادتهم من الكتاب على النحو الآتي: السمهودي (١): فيعد أكثر المؤرخين قاطبة نقلًا وإفادةً من كتاب يحيى العقيقي وأعظم مَن بيّن قيمة الكتاب، وذكَر أنّه وابن زبالة عُمدتَا مَن أرّخ للمدينة من المتقدمين لَمِن كَتَب بعدهما، نقل ذلك في كتابه (وفاء الوفاء بأخبار دار المصطف ﷺ ، الذي هو من أجمع ما أُلّف عن تاريخ المدينة ومما قال فيه وهو يُقرر أنّ يحيى العقيقي هذا من اعتمد المتأخّرون عليه في أخبار المدينة، قوله: "وابن زبالة ويحيى عُمدةٌ في ذلك، فإنهما أقدَم من أرّخ للمدينة .. " (٢). وجاء في مقالة د. صالح أحمد العلي (المؤلفات العربية عن

стр. 109

المدينة والحجاز) قوله: "لقد فقد كتاب يحيى، ولَم تبقَ منه إلا مقتطفات نقلها المتأخّرون، .. غير أنّ أوسَع مَن نقَل عنه هو السمهودي، فقد نقل عنه في ٢١٠ موضع، وهو مقدارٌ يكفي لتكوين فكرة عامة عن نطاق الكتاب" (١)، وقد وجدتُ هذه المواضع كلّها وحصرتها ب ٢٢٦ نقلاً بتعدادي (٢).

стр. 110

قال محقق وفاء الوفاء (محمد نظام الدين الفُتيح) في ذكر مصادر السمهودي في كتابه: " استكثر المؤلف ﵀ من الأخذ عن غيره، وهذا واضح من كثرة تصريحه بالنقل … يحيى بن الحسن بن جعفر الحسيني العلوي المدني المتوفي ٢٧٧ هـ، أكثر من النقل عنه، وله كتاب أخبار المدينة" (١).
следующие страницы →