Полный текст (3 882 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
٩٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ؛ قَالَ: ⦗٢٦٤⦘ أَوْحَى اللهُ ﵎ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ أَرْمِيَا حِينَ ظَهَرَتْ فِيهِمُ الْمَعَاصِي: أَنْ قُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمِكَ؛ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ لَهُمْ قُلُوبًا وَلَا يَفْقَهُونَ، وَأَعْيُنًا وَلَا يُبْصِرُونَ، وَآذَانًا وَلَا يَسْمَعُونَ، وَأَنِّي تَذَكَّرْتُ صَلَاحَ آبَائِهِمْ؛ فَعَطَّفَنِي ذَلِكَ عَلَى أَبْنَائِهِمْ؛ فَسَلْهُمْ كَيْفَ وَجَدُوا غِبَّ طَاعَتِي، أَوْ هَلْ سَعِدَ أَحَدٌ مِمَّنْ عَصَانِي بِمَعْصِيَتِي، وَهَلْ شَقِيَ أَحَدٌ مِمَّنْ أَطَاعَنِي [بِطَاعَتِي] ؟ . إِنَّ الدَّوَابَّ تَذْكُرُ أَوْطَانَهَا فَتَنْزِعُ إِلَيْهَا، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ تَرَكُوا الْأَمْرَ الَّذِي أُكْرِمَتْ عَلَيْهِ آبَاءُهُمْ؛ فَالْتَمَسُوا الْكَرَامَةَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهَا. أَمَّا خِيَارُهُمْ؛ فَأَنْكَرُوا حَقِّي، وَأَمَّا قُرَّاؤُهُمْ؛ فَعَبَدُوا غَيْرِي، وَأَمَّا نُسَّاكُهُمْ؛ فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِمَا عَلِمُوا، وَأَمَّا وُلَاتُهُمْ؛ فَكَذَبُوا عَلَيَّ وَعَلَى رُسُلِي، خَزَنُوا الْمَكْرَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَعَوَّدُوا الْكَذِبَ أَلْسِنَتَهُمْ، وَإِنِّي أُقْسِمُ بِجَلَالِي وَعِزَّتِي، لَأُهَيِّجَنَّ عَلَيْهِمْ جُنُودًا لَا يَفْقَهُونَ أَلْسِنَتَهُمْ، وَلَا يَعْرِفُونَ وُجُوهَهُمْ، وَلَا يَرْحَمُونَ بُكَاءَهُمْ، وَلَأَبْعَثَنَّ فِيهِمْ مَلِكًا جَبَّارًا قَاسِيًا، لَهُ عَسَاكِرُ كَقِطَعِ السَّحَابِ، ومراكبا كَأَمْثَالِ الْعُجَاجِ كَأَنَّ خَفَقَانَ رَايَاتِهِ طَيَرَانُ النُّسُورِ، وَكَأَنَّ حَمْلَ فِرْسَانِهِ كَرُّ الْعِقْبَانِ، يُعِيدُونَ الْعُمْرَانَ خَرَابًا، وَيَتْرُكُونَ الْقُرَى وَحْشَةً؛ فَيَا وَيْلَ إِيلْيَا وَسُكَّانِهَا؛ كَيْفَ أُذَلِّلُهُمْ لِلْقَتْلِ، وَأُسَلَّطُ عَلَيْهِمُ السَّبَاءَ، وَأُعِيدُ بَعْدَ لُجْبِ الْأَعْرَاسِ صُرَاخًا، وَبَعْدَ صَهِيلِ الْخَيْلِ عُوَاءَ الذِّئَابِ، وَبَعْدَ شُرُفَاتِ الْقُصُورِ مَسَاكِنَ السِّبَاعِ، وَبَعْدَ ضوء السرج وَهْجَ الْعُجَاجِ، وَبِالْعِزِّ الذُّلَّ، وَبِالنِّعْمَةِ الْعُبُودِيَّةَ؟ ! وَلَأُبَدِّلَنَّ نِسَاءَهُمْ بَعْدَ الطِّيبِ التُّرَابَ، وَبِالْمَشْيِ على الزرابي الخبب، ولأجعلن أَجْسَادَهُمْ ذُبْلًا لِلْأَرْضِ، وَعِظَامَهُمْ ضَاحِيَةً لِلشَّمْسِ، ⦗٢٦٥⦘ وَلَأَدُوسَنَّهُمْ بِأَلْوَانِ الْعَذَابِ، ثُمَّ لَآمُرَنَّ السَّمَاءَ فَلَتَكُونَنَّ طَبَقًا مِنْ حَدِيدٍ، وَالْأَرْضَ سَبِيكَةً مِنْ نُحَاسٍ، فَإِنْ أَمْطَرَتْ لَمْ تُنْبِتِ الْأَرْضُ، وَإِنْ أَنْبتَتْ شَيْئًا فِي خِلَالِ ذَلِكَ؛ فَبِرَحْمَتِي لِلْبَهَائِمِ، ثُمَّ أَحْبِسُهُ فِي زَمَانِ الزَّرْعِ، وَأُرْسِلُهُ فِي زَمَانِ الْحَصَادِ، فَإِنْ زَرَعُوا فِي خِلَالِ ذَلِكَ شَيْئًا؛ سَلَّطْتُ عَلَيْهِ الْآفَةَ، فَإِنْ خَلُصَ مِنْهُ شَيْءٌ؛ نُزِعَتْ مِنْهُ الْبَرَكَةُ، فَإِنْ دَعَوْنِي؛ لَمْ أُجِبْهُمْ، وَإِنْ سَأَلُونِي؛ لَمْ أُعْطِهِمْ، وَإِنْ بَكَوْا؛ لَمْ أَرْحَمْهُمْ، وَإِنْ تَضَرَّعُوا؛ صَرَفْتُ وَجْهِي عَنْهُمْ
стр. 947
٩٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، نَا ابْنُ نُمَيْرٍ، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنَ سُلَيْمَانَ؛ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى ﵇ قَالَ لإصحابه: إِنْ كُنْتُمْ إِخْوَانِي وَأَصْحَابِي؛ فَوَطِّنُوا أَنْفَسَكُمْ عَلَى الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءَ مِنَ النَّاسَ؛ فَإِنَّكُمْ لَا تُدْرِكُونَ مَا تَطْلُبُونَ إِلَّا بِتَرْكِ مَا تَشْتَهُونَ، وَلَا تَنَالُونَ مَا تُحِبُّونَ؛ إِلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ، طُوبَى لِمَنْ كَانَ بَصَرُهُ فِي قَلْبِهِ وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ فِي بَصَرِهِ.
стр. 948
٩٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْبَصْرِيُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، نَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ؛ قَالَ: خَرَجَ عِيسَى [ ﷺ ] عَلَى أَصْحَابِهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ وَكِسَاءٌ وَتُبَّانٌ، حَافِيًا، بَاكِيًا، شَعِثًا، مُصْفِرَ اللَّوْنِ مِنَ الْجُوعِ، يَابِسَ الشَّفَتَيْنِ مِنَ الْعَطَشِ؛ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَنَا الَّذِي أَنْزَلْتُ الدُّنْيَا مَنْزِلَتَهَا بِإِذْنِ اللهِ وَلَا عَجَبَ وَلَا فَخْرَ؛ أَتَدْرُونَ أَيْنَ بَيْتِي؟ قَالُوا: أَيْنَ بَيْتُكَ يَا رُوحَ اللهِ؟ قَالَ: بَيْتِي الْمَسَاجِدُ، وَطِيبِي الْمَاءُ، وَإِدَامِي الْجُوعُ، وَسِرَاجِي الْقَمَرُ بِاللَّيْلِ، وَصَلَائِي فِي الشِّتَاءِ مَشَارِقُ الشَّمْسِ، وَرَيْحَانِي بُقُولُ الْأَرْضِ، وَلُبَاسِي الصُّوفُ، وَشِعَارِي خَوْفُ رَبِّ الْعِزَّةِ، وَجُلَسَائِي الزَّمْنَى وَالْمسَاكِينُ، أُصْبِحُ وَلَيْسَ لِي شَيْءٌ وَأُمْسِي وَلَيْسَ لِي شَيْءٌ، وَأَنَا طَيِّبُ النَّفْسِ غَنِيٌّ مُكْثِرٌ؛ فَمَنْ أَغْنَى مِنِّي وَأَرْبَحُ؟ !
стр. 949
٩٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا ابْنُ نُمَيْرٍ، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كُدَيْرٍ الضَّبِّيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇؛ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أُمُورًا مُتَمَاحِلَةً رُدَّحًا، وَبَلَاءً مُكْلَحًا مُبْلَحًا
стр. 950
٩٠٣ - / م - سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ يُفَسِّرُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: ⦗٢٦٨⦘ الْمُتَمَاحِلَةُ: الطِّوَالُ. يُقَالُ: فِتَنٌ يَطُولُ أَمْرُهَا وَيَعْظُمُ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ مُتَمَاحِلٌ: إِذَا كَانَ طَوِيلًا. قَوْلُهُ: (رُدَّحًا) ؛ يَعْنِي: عَظِيَمَةً. وَيُقَالُ لِلْكَتِيبَةِ إِذَا عَظُمَتْ: رُدَّحًا وَرَدَاحَ، وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ «عُكُومُهَا رَدَاحُ» ؛ أَيْ: عَظِيمَةٌ. وَقَوْلُهُ: (مُكْلَحًا) ؛ أَيْ: يُكْلحُ النَّاسُ لِشِدَّتِهِ، يُقَالُ: كَلَحَ الرَّجُلُ وَأَكْلَحَهُ الْهَمُّ. وَقَوْلُهُ: (مُبْلَحًا) : يُقَالُ: بَلَحَ الرَّجَلُ: إِذَا انْقَطَعَ مِنَ الْإِعْيَاءِ فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَتَحَرَّكَ.
стр. 951
٩٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ [الْأَزْرَقُ] ، نَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب ﵇؛ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ ⦗٢٦٩⦘:
(أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ ... كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ)
(أُوَفِّيهِمْ بِالصَّاعِ كَيْلَ السندره ... )
стр. 952
٩٠٤ - / م - وَسَمِعْتُ ابْنَ قُتَيْبَةَ يُفَسِّرُهُ؛ وَقَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: «أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ» : ذَكَرُوا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وُلِدَ وَأَبُو طَالِبٍ غَائِبٌ؛ فَسَمَّتْهُ أُمُّهُ فَاطِمَةُ ابْنَةُ أَسَدٍ - وَهِيَ أُمُّ عَلِيِّ - (أَسَدًا) بِاسْمِ أَبِيهَا، فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو طَالِبٍ؛ كَرِهَ هَذَا الِاسْمَ الَّذِي سَمَّتْهُ بِهِ أُمُّهُ وَسَمَّاهُ عَلِيًّا، فَلَمَّا رَجَزَ عَلِيٌّ يَوْمَ خَيْبَرَ؛ ذَكَرَ ⦗٢٧٠⦘ ذَلِكَ الِاسْمَ الَّذِي سَمَّتْهُ بِهِ أُمُّهُ. وَحَيْدَرَةُ اسْمٌ مِنْ أسامي الأسد، وهو أَشْجَعُهَا، كَأَنَّهُ قَالَ: أَنَا الْأَسَدُ. وَالسَّنْدَرَةُ: شَجَرَةٌ يُعْمَلُ مِنْهَا الْقِسِيُّ وَالنَّبْلُ. قَالَ الْهُذَلِيُّ:
(إِذَا أَدْرَكَتْ أُولَاهُمُ أُخْرَيَاتُهُمُ ... حَنَوْتُ لَهُمْ بِالسَّنْدَرِيِّ الْمُوَتَّرِ)
يَعْنِي: الْقِسِيَّ، نَسَبَهَا إِلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي تُعْمَلُ مِنْهَا الْقِسِيُّ.
стр. 953
٩٠٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نَا مِسْكِينُ بْنُ عُبَيْدٍ الصُّوفِيُّ، نَا الْمُتَوَكِّلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْعَابِدُ؛ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: ⦗٢٧١⦘ الزُّهْدُ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: فَزُهْدٌ فَرْضٌ، وَزُهْدٌ فَضْلٌ، وَزُهْدٌ سَلَامَةٌ فَالزُّهْدُ الْفَرْضُ: الزُّهْدُ فِي الْحَرَامِ، وَالزُّهْدُ الْفَضْلُ: الزُّهْدُ فِي الْحَلَالِ، وَالزُّهْدُ السَّلَامَةُ: الزُّهْدُ فِي الشُّبُهَاتِ.
стр. 954
٩٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ؛ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي ذَرٍّ؛ فَجَعَلَ يُقَلِّبُ بَصَرَهُ فِي بَيْتِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا ذَرٍّ! مَا أَرَى فِي بَيْتِكَ مَتَاعًا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الأثاث؟ ! فقال: إنا لَنَا بَيْتًا نُوَجِّهُ إِلَيْهِ صَالِحَ مَتَاعِنَا. قَالَ: إِنَّهُ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ مَتَاعٍ مَا دُمْتَ هَا هُنَا. فَقَالَ: إِنَّ صَاحِبَ الْمَنْزِلِ لَا يَدَعُنَا فِيهِ.
стр. 955
٩٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، نَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ؛ قَالَ: ⦗٢٧٢⦘ دَخَلَ شَابٌّ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى أَبِي ذَرٍّ ﵁، فقال له: فصخت الدُّنْيَا. فَقَالَ: مَا لِي وَلِلدُّنْيَا؟ ! يَكْفِينِي صَالِحٌ مِنْ طَعَامٍ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ، وَشَرْبَةٌ مِنْ مَاءٍ كُلَّ يَوْمٍ
стр. 956
٩٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْأَنْطَاكِيُّ، نَا ابْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ؛ قَالَ: قَالَ أبو سُلَيْمَانُ: يَنْبَغِي لِلْخَوْفِ أَنْ يَكُونَ أَغْلَبَ عَلَى الرَّجَاءِ، فَإِذَا غَلَبَ الرَّجَاءُ عَلَى الْخَوْفِ؛ فَسَدَ الْقَلْبُ.
стр. 957
٩٠٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ؛ قَالَ: أَظُنُّهُ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ؛ قَالَ: ⦗٢٧٣⦘ كَتَبَ بَعْضُ الزُّهَّادِ إِلَى أَخٍ لَهُ: كَثُرَ تَعَجُّبِي مِنْ قَلْبٍ يَأْلَفُ الذَّنْبَ، وَنَفْسٍ تَطْمَئِنُّ إِلَى الْبَقَاءِ؛ وَالسَّاعَةُ نَتَلَقَّاهَا، وَالْأَيَّامُ تَطْوِي أَعْمَارَنَا! فَكَيْفَ يَأْلَفُ قَلْبٌ [مَا] لَا ثَبَاتَ لَهُ فِي الدُّنْيَا؟ ! وَكَيْفَ تَنَامُ عَيْنٌ لَا تَدْرِي لَعَلَّهَا لَا تَطْرُفُ بَعْدَ رَقْدَتِهَا إِلَّا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ ؟ !
стр. 958
٩١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الْأَصْمَعِيُّ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَصْحَابِ أَيُّوبَ بِمِنًى؛ قَالَ: صَحِبَ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيَّ رَجُلٌ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَآذَاهُ الرَّجُلُ بِسُوءِ خُلُقِهِ، فَقَالَ أَيُّوبُ: إِنِّي لَأَرْحَمُهُ، نَحْنُ نُفَارِقُهُ وَيَبْقَى مَعَهُ خُلُقُهُ.
стр. 959
٩١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا الْقَوَارِيرِيُّ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ؛ قَالَ: ⦗٢٧٤⦘ قُلْتُ لِعُبَيْدَةَ: مَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ؟ قَالَ: الْحَدَثُ، وَأَذَى الْمُسْلِمِ.
стр. 960
٩١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُتَيْقٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ الْحَسَنَ، فَقَالَ: إِنِّي أَتَوَضَّأُ، فَيَنْتَضِحُ الْمَاءُ فِي إِنَائِي. فَقَالَ لَهُ: وَيْلَكَ! أَيُمْلَكُ نَشْرُ الْمَاءِ (يَعْنِي: مَا انْتَشَرَ مِنْهُ) ؟ !
стр. 961
٩١٣ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْجَزَرِيُّ، نَا عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ضَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: ⦗٢٧٥⦘ لَا تَلْقَى الْمُؤْمِنَ أَبَدًا إِلَّا شَاحِبًا، وَلَا تَلْقَى الْمُنَافِقَ إِلَّا وَابِصًا. سَمِعْتُ الْحَرْبِيَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ وَفَسَّرَهُ، فَقَالَ: «وابصاً؛ أي: براقاً، يقال: وَبَصَ الشَّيْءُ إِذَا بَرِقَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى:
(رَجَعْتَ لَمَا رُمْتَ مُسْتَحْسِرًا ... تَرَى لِلْكَوَاعِبِ كَهْرًا وَبِيصًا)
وَمَعْنَى (كَهْرًا) : ارْتِفَاعُ النَّهَارِ
стр. 962
٩١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَانَ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا: ⦗٢٧٦⦘ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى قَبْرٍ:
(تُنَاجِيكَ أَجْدَاثٌ وَهُنَّ سُكُوتُ ... وَسُكَّانُهَا تَحْتَ التُّرَابِ خُفُوتُ)
(أَيَا جَامِعَ الدُّنْيَا لِغَيْرِ بَلَاغَةٍ ... لِمَنْ تَجْمَعُ الدُّنْيَا وَأَنْتَ تَمُوتُ)
стр. 963
٩١٤ - / م - وَأَنْشَدَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَمْلِي، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى قَبْرٍ:
(مَا حَالُ مَنْ سَكَنَ الثَّرَى مَا حَالُهُ ... أَمْسَى وَقَدْ صُرِمَتْ هُنَاكَ حِبَالُهُ)
(أَمْسَى وَلَا رُوحَ الْحَيَاةِ تُصِيبُهُ ... يَوْمًا وَلَا لُطْفُ الْحِبيبِ يَنَالُهُ)
(أَمْسَى وَحِيدًا مُوحِشًا مُتفَرِّدًا ... مُتَشَتِّتًا بَعْدَ الْجَمِيعِ عِيَالُهُ)
(أَمْسَى وَقَدْ دَرَسَتْ مَحَاسِنُ وَجْهِهِ ... وَتَفَرَّقَتْ فِي قَبْرِهِ أَوْصَالُهُ)
(وَاسْتَبْدَلَتْ مِنْهُ الْمَجَالِسُ غَيْرَهُ ... وَتُقُسِّمَتْ مِنْ بَعْدِهِ أَمْوَالُهُ)
(هَلْ مِنْ قَبِيلٍ تَعْلَمُونَ مَكَانَهُ ... سَلِمَتْ عَلَى حَدَثِ الزَّمَانِ رِجَالُهُ)
стр. 964
٩١٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَمْلِي؛ قَالَ: قُرِئَ عَلَى قَبْرٍ:
(يَا بَاكِيَ الْمَيِّتِ عَلَى قَبْرِهِ ... امْضِ وَدَعْهُ فَسَتَنْسَاهُ)
(مَنْ عَايَنَ الْمَوْتَ فَذَاكَ الَّذِي ... لَمْ تَرَ مِثْلَ الْمَوْتِ عيناه ⦗٢٧٧⦘)
(وكم مِنْ شَقِيقٍ لَمْ تَجِدْ ... غَيْرَ أَنْ غَمَّضَ مَنْ يَهْوَى وَسَجَّاهُ)
(وَكَمْ مُحِبٍّ لِحَبِيبٍ إِذَا ... سَوَّى عَلَيْهِ اللَّحْدَ خَلَّاهُ)
стр. 965
٩١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْمَرْثَدِيُّ؛ قَالَ: قُرِئَ عَلَى قَبْرٍ:
(هَذَا مَنَازِلُ أَقْوَامٍ عَهِدْتُهُمْ فِي ... ظِلِّ عَيْشٍ عَجِيبٍ مَا لَهُ خَطَرُ)
(صَاحَتْ بِهِمْ حَادِثَاتُ الدَّهْرِ فَانْقَلَبُوا ... إِلَى الْقُبُورِ فَلَا عَيْنٌ وَلَا أَثَرُ)
стр. 966
٩١٦ - / ١ - وَأَنْشَدَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَمْلِي؛ قَالَ: قُرِئَ عَلَى قَبْرٍ:
(حَمَلُوهُ عَلَى الرِّقَابِ ابْتِدَارًا ... ثُمَّ وَارَوْهُ فِي التُّرَابِ دَفِينَا)
(أَيَّ غُصْنٍ ثَوَى أَصَابَ ... بِهِ الدَّهْرُ قُلُوبًا مَنْكُوبَةً وَعُيُونَا)
(كَمْ رَأَيْنَاهُ مُعْطِيًا وَمُفِيدًا ... ثُمَّ أَضْحَى مِنْ بَعْدِ ذَاكَ رَهِينَا)
стр. 967
٩١٦ - / ٢ - أَنْشَدَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ لِعُرْوَةَ بْنِ أُذَيْنَةَ:
(نُرَاعُ إِذَا الْجَنَائِزُ قَابَلَتْنَا ... وَيُحْزِنُنَا بُكَاءُ الْبَاكِيَاتِ ⦗٢٧٨⦘)
(كَرَوْعَةِ ثُلَّةٍ لِمُغَارِ سَبْعٍ ... فَلَّمَا غَابَ عَادَتْ رَاتِعَاتِ)
стр. 968
٩١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبِي؛ قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَ الْخَوَّاصَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ زَائِدَةَ يَقُولُ: كَانَ كُرْزٌ مُجْتَهِدًا فِي الْعِبَادَةِ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تُرِيحُ نَفْسَكَ سَاعَةً؟ فَقَالَ: كَمْ بَلَغَكُمْ عُمَرُ الدُّنْيَا؟ قَالُوا: سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ. قَالَ: فَكَمْ بَلَغَكُمْ مِقْدَارُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟ قَالُوا: خَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ. قَالَ: أَفَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَعْمَلَ سُبْعَ يَوْمٍ حَتَّى يَأْمَنَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ؟ !
стр. 969
٩١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوْحِ الْمَدَائِنِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ ⦗٢٨٠⦘: «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ»
стр. 970
٩١٩ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حُسَيْنٍ؛ قَالَا: نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ ثَلَاثَ لَيَالٍ مُتَتَابِعَاتٍ حَتَّى تُوُفِّيَ ﷺ .
стр. 971
٩٢٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحُلْوَانِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، نَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: الْمُؤْمِنُ مِثْلُ الشَّاةِ الْمَأْبُورَةِ. يُرِيدُ: الَّتِي أكلت من الْعَلَفِ إِبْرَةً؛ فَهِيَ لَا تَأْكُلُ مِنَ الْفَزَعِ، وَإِنْ أَكَلَتْ قَلِيلًا؛ لَمْ يَنْجَعْ فِيهَا الْعَلَفُ.
стр. 972
٩٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: ⦗٢٨٣⦘ قِيلَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْجَوَارِشِ شَيْءٌ، فَقَالَ: وَمَا أَصْنَعُ بِالْجَوَارِشِ وَأَنَا لَمْ أَشْبَعْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا؟ ! . يُرِيدُ: أَنَّهُ كَانَ يَدَعُ الطَّعَامَ وَبِهِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ.
стр. 973
٩٢٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: ⦗٢٨٤⦘ قَالَ رَجُلٌ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ وَأَرَادَ مُفَارَقَتَهُ: أَوْصِنِي. قَالَ لَهُ: إِيَّاكَ أَنْ تُسِيءَ إِلَى مَنْ تُحِبُّ. فَقَالَ لَهُ: وَهَلْ أَحَدٌ يُسِيءُ إِلَى من يحبه؟ ! قال: نَعَمْ، أَنْ تَعْصِيَ اللهَ فَتُعَذَّبَ عَلَيْهِ؛ فَتَكُونَ قَدْ أَسَأْتَ إِلَى نَفْسِكَ.
стр. 974
٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا قُبَيْصَةُ؛ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: بَلَغَنِي عَنِ الزُّهْرِيِّ كَلَامٌ حَسَنٌ (يَعْنِي: ابْنَ شِهَابٍ) ؛ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ الزُّهْدُ بِتَقَشُّفِ الشَّعْرِ وتقل الرِّيحِ وَخُشُونَةِ الْمَلْبَسِ وَالْمَطْعَمِ، وَلَكِنَّ الزُّهْدَ: ظَلْفُ النَّفْسِ عَنْ مَحْبُوبِ الشَّهَوَاتِ.
стр. 975
٩٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ اللهُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ: مَا أَحَدٌ أَطَاعَنِي؛ إِلَّا اسْتَجَبْتُ لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَدْعُونِي، وَأَعْطَيْتُهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَسْأَلَنِي
стр. 976
٩٢٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، نَا قُبَيْصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ؛ قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: دَاءُ الْبَدَنِ الذُّنُوبُ، وَدَوَاؤُهَا الِاسْتِغْفَارُ، وَشِفَاؤُهَا أَنْ لَا تَعُودَ فِي الذَّنْبِ.
стр. 977
٩٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ؛ قَالَ: قَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ: قَالَ إِبْلِيسُ: مَنْ كَانَتْ فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلَاثٍ؛ فَقَدِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ: مَنْ كَانَ مُدِلًّا بِعِلْمِهِ، أَوْ نَسِيَ ذُنُوبَهُ، أَوْ كَانَ مُعْجَبًا بِرَأْيِهِ.
стр. 978
٩٢٧ - حَدَّثَنَا عُمَيْرُ بْنُ مِرْدَاسٍ، نَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ قَالَ: قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵃ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: مَا أَجْرَأَ فُلَانًا عَلَى اللهِ! فَقَالَ الْقَاسِمُ: ابْنُ آدَمَ أَهْوَنُ وَأَضْعَفُ مِنْ أَنْ يَكُونَ جَرِيئًا عَلَى اللهِ، وَلَكِنْ قُلْ: مَا أَقَلَّ مَعْرِفَتِهِ بِاللهِ !
стр. 979
٩٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، نَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ؛ قَالَ: حَضَرَتْ بَعْضَ نُسَّاكِ الْبَصْرَةِ الْوَفَاةُ وَعَندَهُ أَخٌ لَهُ مِنَ الْعُبَّادِ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مَا أَخَافُ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا [خَوْفِي] عَلَى بَنَاتِي، فَإِنِّي أَخَافُ الضَّيْعَةَ لَهْمُ بَعْدِي. فَقَالَ: أَمَا تَخَافُ ذُنُوبَكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي أُحْسِنُ الظَّنَّ بِرَبِّي، وَأَرْجُو أَنْ يَغْفِرَ ذُنُوبِي. فَقَالَ لَهُ الْعَابِدُ: فَالَّذِي رَجَوْتَ أَنْ يَغْفِرَ ذُنُوبَكَ؛ فَارْجُهُ لِبَنَاتِكَ أَلَّا يُضَيِّعَهُنَّ.
стр. 980
٩٢٩ - سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ يَقُولُ: ⦗٢٨٨⦘ تَفْسِيرُ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّ اللهَ ﵎ يُرَى فِي الْقِيَامَةِ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ كَمَا لَا تُضَامُونَ فِي [رُؤْيَةِ] الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ» : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَوْلُهُ: «لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ» : وَالتَّضَامُّ مِنَ النَّاسِ يَكُونُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ عِنْدَ طَلَبِهِمُ الْهِلَالَ، فَيَجْتَمِعُونَ وَيَنْضَمُّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَيَقُولُ وَاحِدٌ: هُوَ ذَاكَ، وَيَقُولُ آخَرُ: لَيْسَ بِهِ، وَلَيْسَ يَحْتَاجُ أَنْ يَنْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ لِطَلَبِهِمُ الْهِلَالَ؛ لِأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ يَرَوْنَهُ، وَالْعَرَبُ تَضْرِبُ الْمَثَلَ بِالشُّهْرَةِ فِي الْقَمَرِ وَالظُّهُورِ؛ تَقُولُ: هُوَ أَبْيَنُ مِنَ الشَّمْسِ وَمِنْ فَلَقِ الصُّبْحِ، وَأَشْهَرُ مِنَ الْقَمَرِ. وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(وَقَدْ بَهَرَتْ فَمَا تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ ... إِلَّا عَلَى أَحَدٍ لَا يَعْرِفُ الْقَمَرَا)
وَقَوْلُ اللهِ : (لا تُدْرِكُهُ الأَبصرُ وَهْوُ يُدْرِكُ الأَبصَرَ) [الأنعام: ١٠٣] فِي الدُّنْيَا؛ لِأَنَّهُ احْتَجَبَ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ فِي الدُّنْيَا، وَيَتَجَلَّى لَهُمْ يَوْمَ الْحِسَابِ وَيَوْمَ الْجَزَاءِ وَالْقِصَاصِ؛ فَيَرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ كَمَا يَرَوْنَ الْقَمَرَ فِي لَيْلَةِ الْبَدْرِ، لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ كَمَا لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ. وقول موسى [ ﷺ ] : (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَنِي) [الأعراف: ١٤٣] ؛ يَعْنِي: فِي الدُّنْيَا، وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى [ ﷺ ] عَلِمَ أَنَّ اللهَ ﵎ يُرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَسَأَلَ اللهَ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ فِي الدُّنْيَا ⦗٢٨٩⦘ مَا أَجَّلَهُ لِأَنْبِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ يَوْمَ القيامة، فقال: (لَن تَرَنِي) ، يَعْنِي: فِي الدُّنْيَا، (وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ استَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوفَ تَرَنِي) [الأعراف: ١٤٣] . أَعْلَمَهُ أَنَّ الْجَبَلَ لَا يَقُومُ لِتَجَلِّيهِ حَتَّى يَصِيرَ دَكًّا، وَأَنَّ الْجِبَالَ إِذَا ضَعُفَتْ عَنِ احْتِمَالِ ذَلِكَ؛ فَابْنُ آدَمَ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ أَضْعَفَ، إِلَى أَنْ يُعْطِيَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النُّورِ مَا يقوي بِهِ عَلَى النَّظَرِ، وَيَكْشِفَ عَنْ بَصَرِهِ الْغِطَاءَ الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا، وَاللهُ جَلَّ وَعَزَّ يَقُولُ: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)) [القيامة: ٢٢، ٢٣] . وَيَقُولُ فِي سَخَطِهِ عَلَيْهِمْ: (كَلآ إِنَّهُمْ عَنْ رَّبِّهِم يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الجَحِيم (١٦)) [المطففين: ١٥، ١٦] ؛ إِنَّمَا فِي هَذَا الْقَوْلِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوُجُوهَ النَّاضِرَةَ هِيَ الَّتِي إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ، وَهِيَ الَّتِي لا تحجب إذ حُجِبَتْ هَذِهِ الْوُجُوهُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَرَأْتُ فِي الْإِنْجِيلِ أَنَّ الْمَسِيحَ [ ﷺ ] لَمَّا فَتَحَ فَاهُ بِالْوَحْيِ؛ قَالَ: طوبى لِلَّذِينَ يَرْحَمُونَ! فَعَلَيْهِمْ تَكُونُ الرَّحْمَةُ، طُوبَى لِلْمُخْلِصَةِ قُلُوبِهِمْ! الَّذِينَ يَرَوْنَ اللهَ رَبَّهُمْ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: نَحْنُ نُؤْمِنُ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ فِي مِثْلِ هَذَا فِي الْقُرْآنِ وَعَنِ الرَّسُولِ ﷺ ، وَنَنْتَهِي فِي صِفَاتِهِ ﷻ إِلَى حَيْثُ انْتَهَى رَسُولُهُ ﷺ ، وَلَا نَدْفَعُ مَا صَحَّ عَنْهُ؛ بَلْ نُؤْمِنُ بِذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ نَقُولَ فِيهِ بِكَيْفِيَّةٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ تَفْسِيرٍ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَقْدِ سَبِيلَ النَّجَاةِ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ
стр. 981
٩٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبِي، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿يَعْلَمُ خائنة الأعين﴾ [غافر: ١٩] ؛ قَالَ: هَمْزُهُ بِعَيْنِهِ، وَإِغْمَاضُهُ فِيمَا لَا يُحِبُّ اللهُ
стр. 982
٩٣١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّكَّرِيُّ، نَا الزِّيَادِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ﴿فهم مقمحون﴾ [يس: ٨] ؛ قَالَ: ⦗٢٩١⦘ الْقَمِحُ: الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَغُضُّ بَصَرَهُ. يُقَالُ: بَعِيرٌ قَامِحٌ وَإِبِلٌ قِمَاحٌ: إِذَا رَوِيَتْ مِنَ الْمَاءِ وَقَمِحَتْ. قَالَ الشَّاعِرُ - وَذَكَرَ السَّفِينَةَ -:
(وَنَحْنُ عَلَى جَوَانِبِهَا قُعُودٌ ... نَغُضُّ الطَّرْفَ كَالْإِبِلِ الْقِمَاحِ)
وَقَوْلُ اللهِ : ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سدا﴾ [يس: ٩] . وَالسَّدُّ: الْحَبْلُ، وَجَمْعُهَا: أَسْدَادٌ (فَأَغْشَينَهُم) ؛ أَيْ: فَأَغْشَيْنَا عُيُونَهُمْ وَأَعْمَيْنَاهُمْ عَنِ الْهُدَى. وَقَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ وَكَانَ كُفَّ بَصَرُهُ:
(وَمِنَ الْحَوَادِثِ لَا أَبَا لَكِ أَنَّنِي ... ضَرَبْتُ عَلَى الْأَرْضِ بِالْأَسْدَادِ)
(مَا أَهْتَدِي مِنْهَا لِمَدْفَعِ تَلْعَةٍ ... بَيْنَ الْعُذَيْبِ وَبَيْنَ أَرْضِ مُرادِ)
стр. 983
٩٣٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ⦗٢٩٣⦘: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ [الزخرف: ٣٦] ؛ أَيْ: يَظْلِمُ بَصْرَهُ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَقَالَ الْفَرَّاءُ: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ : يُعْرِضُ عَنْهُ. وَمَنْ قَرَأَ بِنَصْبِ الشِّينِ أَرَادَ: يَعْمَ عَنْهُ. سَمِعْتُ ابْنَ قُتَيْبَةَ يَقُولُ: الْقَوْلُ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَلَمْ نَرَ أَحَدًا يجيز ⦗٢٩٤⦘ عشوات عَنِ الشَّيْءِ أَعْرَضْتُ عَنْهُ؛ إِنَّمَا يُقَالُ: تَعَاشَيْتُ عَنْ كَذَا؛ أَيْ: تَغَافَلْتُ عَنْهُ كَأَنِّي لَمْ أَرَهُ، وَمِثْلُهُ تَعَامَيْتُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: عَشَوْتُ إِلَى النَّارِ إِذَا اسْتَدْلَلْتُ إِلَيْهَا بِبَصَرٍ ضَعِيفٍ. قَالَ الحطيئة:
(متى تأته تعشوا إِلَى ضَوْءِ نَارِهِ ... تَجِدْ خَيْرَ نَارٍ عِنْدَهَا خَيْرُ مُوقِدِ)
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ﵀: أَنَّ إِحْدَى عَيْنَيْهِ ذَهَبَتْ وَهُوَ يَعْشُو بِالْأُخْرَى؛ أَيْ: يُبْصِرُ بِهَا بَصَرًا ضَعِيفًا. وَيُقَالُ لِمَنْ يُبْصِرُ الشَّيْءَ بَصَرًا ضَعِيفًا: يَعْشُو بِالْعَيْنِ، وَلِمَنْ لَا يُبْصِرُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا يُقَالُ: قَدْ غَشَى عَيْنُهُ؛ بِالْغَيْنِ مُعْجَمَةٌ.
стр. 984
٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنُ قُتَيْبَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عن [أبي] عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ: ⦗٢٩٥⦘ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَأَى رَجُلًا يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالْمَغْفَلَةِ وَالْمَنْشَلَةِ
سَمِعْتُ ابْنَ قُتَيْبَةَ يُفَسِّرُهُ، فَقَالَ: (الْمَغْفَلَةُ) : الْعُنْفُقَةُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَغْفُلُ عَنْهَا وَعَمَّا تَحْتَهَا. (وَالْمَنْشَلَةُ) : مَوْضِعُ الْخَاتَمِ مِنَ الْخِنْصَرِ، وَلَا أَحْسَبُهُ سُمِّيَ مَوْضِعُ الْخَاتَمِ (مَنْشَلَةً) ؛ إِلَّا لِأَنَّهُ إِذَا أَرَادَ غَسْلَهُ نَشَلَ الْخَاتَمَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ؛ أَيِ: اقْتَلَعَهُ مِنْهُ ثُمَّ غَسَلَهُ [وَرَدَّ الْخَاتَمَ] .
стр. 985
٩٣٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا يَحْيَى، نَا شُرَيْكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ؛ قَالَ: أتى رَجُلٌ فِي قَبْرِهِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّا ضَارِبُوكَ مِئَةَ ضَرْبَةٍ. فَقَالَ: لَا طَاقَةَ لِي بِمِئَةِ ضَرْبَةٍ مِنْ عَذَابِ اللهِ. فَقِيلَ لَهُ: فَخَمْسِينَ ضَرْبَةً! فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ؛ حَتَّى قَالَ: فَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ ضَارِبِيَّ؛ فضربة واحد. فَضُرِبَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً الْتَهَبَ قَبْرُهُ نَارًا، فَلَمَّا احْتَرَقَ؛ قِيلَ لَهُ: تَدْرِي فِيمَ ذَلِكَ؟ ⦗٢٩٦⦘ قَالَ: لَا. قِيلَ لَهُ: مَرَرْتَ بِمَظْلُومٍ فِي الدُّنْيَا فَلَمْ تَنْصُرْهُ، وَصَلَّيْتَ صَلَاةً وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَأَنْتَ تَعْلَمُ.
следующие страницы →