Полный текст (562 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
أين الَّذِي قرأ بالأمس؟ فليقرأ , فقرأ آية فصاح جبلة صيحة فمات القارئ.
فَقَالَ جبلة: واحد بواحد والبادي أظلم.
وسئل إِبْرَاهِيم المارستاني عَنِ الحركة عِنْدَ السماع؟ فَقَالَ: بلغني أَن مُوسَى ﵇ قص فِي بَنِي إسرائيل فمزق واحد مِنْهُم قميصه فأوحى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ قل لَهُ: مزق لي قلبك ولا تمزق ثيابك.
وسأل أَبُو عَلِي المغازلي الشبلي.
فَقَالَ: رُبَّمَا يطرق سمعي آية من كتاب اللَّه فتجدوني عَلَى ترك الأشياء والإعراض عَنِ الدنيا، ثُمَّ أرجع إِلَى أحوالي وإلى النَّاس، فَقَالَ الشبلي: مَا اجتذبك إِلَيْهِ فَهُوَ عطف منه عليك ولطف، وَمَا رددت إِلَى نفسك فَهُوَ شفقة منه عليك، لأنه لَمْ يصح لَك التبري من الحول والقوة فِي التوجه إِلَيْهِ.
سمعت أبا حاتم السجستاني يَقُول: سمعت أبا نصر السراج يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن مقاتل العكي يَقُول: كنت مَعَ الشبلي فِي مَسْجِد ليلة من شَهْر رمضان وَهُوَ يصلي خلف إمام لَهُ وأنا بجنبه فقرأ الإِمَام: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٨٦] فزعق زعقة قُلْت: طارت روحه وَهُوَ يرتعد وَيَقُول: بمثل هَذَا يخاطب الأحباب يردد ذَلِكَ كثيرا.
وحكى عَنِ الجنيد أَنَّهُ قَالَ: دخلت عَلَى السرى يوما فرأيته عنده رجلا مغشيا عَلَيْهِ فَقُلْتُ: مَا لَهُ؟ فَقَالَ: سمع آية من كتاب اللَّه تَعَالَى، فَقُلْتُ: تقرأ عَلَيْهِ ثانيا فقرأ فأفاق، فَقَالَ لي: من أين علمت هَذَا؟ فَقُلْتُ: إِن قميص يُوسُف ذهب بسببه عين يعقوب ﵉ ثُمَّ بِهِ عاد بصره فاستحسن مني ذَلِكَ.
سمعت أبا حاتم السجستاني يَقُول: سمعت أبا نصر السراج يَقُول: سمعت عَبْد الْوَاحِد بْن علوان يَقُول: كَانَ شاب يصحب الجنيد فكان إِذَا سمع شَيْئًا من الذكر يزعق، فَقَالَ: لَهُ الجنيد يوما: إِن فعلت ذاك مرة أُخْرَى لَمْ تصحبني فكان إِذَا سمع شَيْئًا يتغير ويضبط نَفْسه حَتَّى كَانَ يقطر كُل شعرة من بدنه بقطرة، فيوما من الأيام صاح صيحة تلفت نَفْسه.
سمعت أبا حاتم السجستاني يَقُول: سمعت أبا نصر السراج يَقُول: حكى لي بَعْض إخواني عَن أَبِي الْحُسَيْن الدراج.
قَالَ: قصدت يُوسُف بْن الْحُسَيْن الرازي من بغداد فلما دخلت
стр. 492
الري سألت عَن منزله فَكُل من أسأل منه يَقُول لي: إيش تفعل بِذَلِكَ الزنديق؟ فضيقوا صدري حَتَّى عزمت عَلَى الانصراف فبت تلك الليلة فِي مسجد ثُمَّ قُلْت جئت هذه البلدة فلا أقل من زيارته فلم أزل أسأل عَنْهُ حَتَّى دفعت إِلَى مسجده وَهُوَ قاعد فِي المحراب وبين يديه رجل وعليه مصحف فِيهِ يقرأ وإذا هُوَ شيخ بهي حسن الوجه واللحية، فدنوت منه وسلمت عَلَيْهِ فرد السَّلام، وَقَالَ: من أين؟ فَقُلْتُ: من بغداد قصدت زيارة الشيخ.
فَقَالَ: لو أَن فِي بَعْض البلدان.
قَالَ: لَك إِنْسَان أقم عندي حَتَّى أشتري لَك دارا أَوْ جارية أكان يمنعك عَن زيارتي؟ فَقُلْتُ: يا سيدي مَا امتحنني اللَّه تَعَالَى بشيء من ذَلِكَ ولو كَانَ لا أدري كَيْفَ كنت أكون، فَقَالَ: تحسن أَن تقول شَيْئًا فَقُلْتُ: نعم وقلت:
رأيتك تبني دائبا فِي قطيعتي ... ولو كنت ذا حزم لهدمت مَا تبني
فأطبق المصحف وَلَمْ يزل يبكي حَتَّى ابتلت لحيته وثوبه حَتَّى رحمته من كثرة بكائه ثُمَّ قَالَ لي: يا بَنِي لا تلم أهل الري عَلَى قولهم يُوسُف بْن الْحُسَيْن زنديق ومن وقت الصلاة هُوَ ذا أقرأ الْقُرْآن فلم تقطر من عيني قطرة وَقَدْ قامت عَلَى الْقِيَامَة بِهَذَا الْبَيْت.
سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد الصوفي يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عَلِيّ الطوسي يَقُول: سمعت الرقي يَقُول: سمعت الدراج يَقُول: كنت أنا وابن القوطي مارين عَلَى الدجلة بَيْنَ البصرة والأبلة وإذا نحن بقصر حسن لَهُ منظر وعليه رجل وبين يديه جارية تغني وتقول: فِي سبيل اللَّه ود كَانَ مني لَك يبذل كُل يَوْم تتلون غَيْر هَذَا بك أجمل وإذا شاب تَحْتَ المنظرة بيده ركوة وعليه مرقعة بسمع.
فَقَالَ: يا جارية بحياة مولاك أعيدي: كُل يَوْم تتلون غَيْر هَذَا بك أجمل فَقَالَ الشاب: قولي فأعادت، فَقَالَ: الفقير هَذَا والله تلوني مَعَ الحق وشهق شهقة خرجت روحه.
فَقَالَ صاحب القصر للجارية: أَنْتَ حرة لوجه اللَّه تَعَالَى، وخرج أهل البصرة وفرغوا من دفنه والصلاة عَلَيْهِ فقام صاحب القصر.
وَقَالَ: أليس تعرفوني؟ أشهدكم أَن كُل شَيْء لي فِي سبيل اللَّه وكل مماليكي أحرار ثُمَّ أتزر بإزار وارتدى برداء وتصدق بالقصر ومر فلم يرد لَهُ بَعْد ذَلِكَ وجه ولا سمع لَهُ أثر.
стр. 493
سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد الصوفي يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عَلِي الطوسي يَقُول: سمعت يَحْيَي بْن الرضا العلوي.
قَالَ: سمع أَبُو سلمان الدمشقي طوافا ينادي: يا سعتر برى فسقط مغشيا عَلَيْهِ فلما أفاق سئل.
فَقَالَ: حسبته يَقُول: اسع تر برى: وسمع عتبة الغلام رجلا يَقُول: سبحان رب السماء إِن المحب لفي عناء، فَقَالَ عتبة: صدقت.
وسمع رجل آخر ذَلِكَ القول.
فَقَالَ: كذبت فَكُل واحد سمع من حيث هُوَ.
سمعت أبا حاتم السجستاني يَقُول: سمعت أبا نصر السراج يَقُول: سمعت أبا الْحَسَن عَلِي بْن مُحَمَّد الصوفي يَقُول: سمعت رويما وَقَدْ سئل عَنِ المشايخ الَّذِينَ لقيهم فِي السماع.
فَقَالَ: كالقطيع إِذَا وقع فِيهِ الذئب.
وحكى عَن أَبِي سَعِيد الخراز قَالَ: رأيت عَلِي بْن الموفق فِي السماع يَقُول: أقيموني فأقاموه فقام وتواجد ثُمَّ قَالَ: أنا الشيخ الزفان، وقيل: قام الرقي ليلة إِلَى الصباح يقوم ويسقط عَلَى هَذَا الْبَيْت والناس قيام يبكون والبيت:
بالله فاردد فؤاد مكتئب ... لَيْسَ لَهُ من حبيبه خلف
سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد التميمي يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عَلِيّ الصوفي يَقُول: سمعت عَلِي بْن الْحُسَيْن بْن حمد بْن أَحْمَد بالبصرة يَقُول: سمعت أَبِي يَقُول: خدمت سهل بْن عَبْد اللَّهِ سنين كثيرة فَمَا رأيته تغير عِنْدَ سماع شَيْء كَانَ يسمعه من الذكر وَالْقُرْآن وغيره، فلما كَانَ فِي آخر عمره قرئ ببين يديه ﴿فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ﴾ [الحديد: ١٥] رأيته تغير وارتعد وكاد يسقط، فلما رجع إِلَى حال صحوه سألته عَن ذَلِكَ.
فَقَالَ: يا حبيبي ضعفنا.
وحكى ابْن سالم.
قَالَ: رأيته مرة أُخْرَى قرئ بَيْنَ يدينه ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ [الفرقان: ٢٦]
стр. 494
فتغير وكاد يسقط , فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ.
فَقَالَ.
:
ضعفت وَهَذَهِ صفة الأكابر لا يرد عَلَيْهِ وارد وإن كَانَ قويا إلا وَهُوَ أقوى منه.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: دخلت عَلَى أَبِي عُثْمَان المغربي وواحد يستقى الماء من البئر عَلَى بكرة، فَقَالَ: يا أبا عَبْد الرَّحْمَنِ أتدري إيش تقول البكرة؟ فَقُلْتُ: لا، فَقَالَ: تقول: اللَّه اللَّه.
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ طَاهِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رُوَيْمًا يَقُولُ: رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ صَوْتَ نَاقُوسٍ.
فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: «أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ هَذَا؟» قَالُوا: لا، قَالَ: إِنَّهُ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ حَقًّا حَقًّا إِنَّ الْمَوْلَى حَمْدٌ يَبْقَى
سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد التميمي يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عَلِيّ يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن عَلِي الكرخي الوجيهي يَقُول: كَانَ جَمَاعَة من الصوفية مستجمعين فِي بَيْت الْحَسَن القزاز ومعهم قوالون يقولون ويتواجدون فأشرف عَلَيْهِم ممشاد الدينوري فسكتوا.
فَقَالَ: ارجعوا إِلَى مَا كنتم فِيهِ فلو جمع ملاهي الدنيا فِي أذني مَا شغل همي ولا شفي بَعْض مَا بي، وبهذا الإسناد عَنِ الوجيهي.
قَالَ: سمعت أبا عَلِيّ الروذباري يَقُول: بلغنا فِي هَذَا الأمر إِلَى مكان مثل حد السَيْف إِن ملنا كَذَا ففي النار.
وَقَالَ خير النساج: قص مُوسَى بْن عمران صلوات اللَّه عَلَيْهِ عَلَى قوم قصة فزعق واحد مِنْهُم فانتهره مُوسَى فأوحى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ: يا مُوسَى بطيبي فاحوا وبحبي باحوا وبوجدي صاحوا فلم تنكر عَلَى عبادي؟ وقيل: سمع الشبلي قائلا يَقُول: الخيار عشرة بدانق، فصاح.
وَقَالَ: إِذَا كَانَ الخيار عشرة بدانق فكيف الشرار وقيل: إِذَا تغنت الحوار العين فِي الْجَنَّة ترددت الأشجار.
وقيل: كَانَ عون بْن عَبْد اللَّهِ يأمر جارية لَهُ حسنة الصوت فتغني بصوت حزين حَتَّى تبكي الْقَوْم.
وسئل أَبُو سُلَيْمَان الداراني عَنِ السماع.
فَقَالَ: كُل قلب يريد الصوت الْحَسَن فَهُوَ ضعيف
стр. 495
يداوى كَمَا يداوى الصَّبِي إِذَا أريد أَن ينام، ثُمَّ قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: إِن الصوت الْحَسَن لا يدخل فِي القلب شَيْئًا إِنَّمَا يحرك من القلب مَا فِيهِ.
قَالَ ابْن أَبِي الحواري: صدق اللَّه وأبوه سُلَيْمَان: وَقَالَ الجريري: كونوا ربانيين أي سماعين من اللَّه قائلين بالله تَعَالَى.
وسئل بَعْضهم عَنِ السماع.
فَقَالَ: بروق تلمع ثُمَّ تخفى، وأنوار تبدو ثُمَّ تخفي مَا أحلاها لو بقيت مَعَ صاحبها طرفة عين ثُمَّ أنشأ يَقُول: خطرة فِي السر منه خطرت خطرة البرق ابتدي ثُمَّ اضمحل أي زور لَك لو قصدا سرى ومسلم بك لو حقا فعل وقيل السماع فِيهِ نصيب لكل عضو فَمَا يقع إِلَى العين تبكي وَمَا يقع إِلَى اللسان يصيح، وَمَا يقع عَلَى اليد تمزق الثياب وتلطم، وَمَا يقع إِلَى الرجل ترقص.
وقيل: مَات بَعْض ملوك العجم وخلف ابنا صغيرا فأردوا أَن يبايعوه فَقَالُوا: كَيْفَ نصل إِلَى عقله وذكائه ثُمَّ توافقوا عَلَى أَن يأتوا بقوال يَقُول شَيْئًا فَإِن أَحْسَن الإصغاء علموا كياسته فأتوا بقوال , فلما قَالَ القوال شَيْئًا ضحك الرضيع فقبلوا الأَرْض بَيْنَ يديه وبايعوه.
سمعت الأستاذ أبا عَلِي الدقاق يَقُول: اجتمع أَبُو عَمْرو بْن نجيد والنصراباذي والطبقة فِي موضع، فَقَالَ النصراباذي: أنا أقول: إِذَا اجتمع الْقَوْم فواحد يَقُول شَيْئًا ويسكت الباقون خير من أَن يغتابوا أحدا.
فَقَالَ أَبُو عَمْرو: لأن تغتاب ثلاثين سنة أنجى لَك من أَن تظهر فِي السماع مَا لست بِهِ.
سمعت الأستاذ أبا عَلِي الدقاق رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُول: النَّاس فِي السماع ثلاثة: متسمع ومستمع وسامع، فالمتسمع يسمع بوقت، والمستمع يسمع بحال، والسامع يسمع بالحق.
وسألت الأستاذ أبا عَلِي الدقاق رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى غَيْر مرة شبه طلب رخصة فِي السماع وَكَانَ يحيلني عَلَى مَا يوجب الإمساك عَنْهُ ثُمَّ بَعْد طول المعاودة.
قَالَ: إِن المشايخ قَالُوا مَا جمع قلبك إِلَى اللَّه فلا بأس بِهِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الأَهْوَازِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ:
стр. 496
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ يَعْلَى الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ بَدْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَرُونُ أَبُو حَمْزَةَ , عَنِ الْعَذَافِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى ﵇: إِنِّي جَعَلْتُ فِيكَ عَشَرَةَ آلافِ سَمْعٍ حَتَّى سَمِعْتَ كَلامِي، وَعَشَرَةَ آلافِ لِسَانٍ حَتَّى أَجَبْتَنِي، وَأَحَبُّ مَا تَكُونُ إِلَيَّ وَأَقْرَبَهُ إِذَا أَكْثَرْتَ الصَّلاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ
وقيل: رأى بَعْضهم النَّبِي ﷺ فِي المنام.
فَقَالَ: الغلط فِي هَذَا أَكْثَر، يَعْنِي: بِهِ السماع.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن شاذان يَقُول: سمعت أبا بَكْر النهاوندي يَقُول: سمعت عليا السائح يَقُول: سمعت أبا الْحَارِث الأولاسي يَقُول: رأيت إبليس لعنه اللَّه فِي المنام عَلَى بَعْض سطوح أولاس وأنا عَلَى سطح وعلى يمينه جَمَاعَة وعلى يساره جَمَاعَة وعليهم ثياب نظاف، فَقَالَ لطائفة مِنْهُم: قولوا فَقَالُوا: وغنوا فاستفزعني طيبة حَتَّى هممت أَن أطرح نفسي من السطح ثُمَّ قَالَ: ارقصوا فرقصوا أطيب مَا يَكُون ثُمَّ قَالَ لي: يا أبا الحاث مَا أصبت شَيْئًا أدخل بِهِ عليكم إلا هَذَا.
سمع مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عَلِي يَقُول: اجتمعت ليلة مَعَ الشبلي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
فَقَالَ: القوال شَيْئًا فصاح الشبلي وتواجد قاعدا، فقيل لَهُ: يا أبا بَكْر مَالِك من بَيْنَ الْجَمَاعَة قاعدا فقام وتواجد.
وَقَالَ: لي سكرتان وللندمان واحدة شَيْء خصصت بِهِ من بينهم وحدي وسمعته يَقُول: سمعت مَنْصُور بْن عَبْد اللَّهِ الأَصْبَهَانِي يَقُول: سمعت أبا عَلِي الروذباري يَقُول: جزت بقصر فرأيت شابا حسن الوجه مطروحا وحوله ناس، فسألت عَنْهُ فَقَالُوا: إنه جاز بِهَذَا القصر وفيه جارية تغني: كبرت همة عَبْد طمعت فِي أَن تراكا أَوْ مَا حسب لعين أَن ترى من قَدْ رآكا فشهق شهقة وَمَاتَ.
стр. 497
بَاب كرامات الأولياء قَالَ الأستاذ أَبُو القاسم: ظهور الكرامات عَلَى الأولياء جائز والدليل عَلَى جوازه أَنَّهُ أمر موهوم حدوثه فِي العقل لا يؤدي حصوله إِلَى رفع أصل من الأصول فواجب وصفه سبحانه بالقدرة عَلَى إيجاده وإذا وجب كونه مقدورا لِلَّهِ سبحانه فلا شَيْء يمنع جواز حصوله وظهور الكرامات علامة صدق من ظهرت عَلَيْهِ فِي أحواله، فمن لَمْ يكن صادقا فظهور مثلها عَلَيْهِ لا يَجُوز، والذي يدل عَلَيْهِ أَن تعريف القديم سبحانه إبانا حَتَّى تفرق بَيْنَ من كَانَ صادقا فِي أحواله وبين من هُوَ مبطل من طريق الاستدلال أمر موهوم، ولا يَكُون ذَلِكَ إلا باختصاص الولي بِمَا لا يوجد مَعَ المفتري فِي دعواه، وَذَلِكَ الأمر هُوَ الكرامة الَّتِي أشرنا إِلَيْهَا ولا بد أَن تكون هذه الكرامة فعلا ناقضا للعادة فِي أَيَّام التكليف ظاهرا عَلَى موصوف بالولاية فِي معنى تصديقه فِي حاله وتكلم النَّاس فِي الفرق بَيْنَ الكرامات وبين المعجزات من أهل الحق فكان الإِمَام أَبُو إسحاق الإسفرايِيني ﵀ يَقُول: المعجزات دلالات صدق الأنبياء ودليل النبوة لا يوجد مَعَ غَيْر النَّبِي ﷺ ، كَمَا أَن العقل المحكم لما كَانَ دليلا للعالم فِي كونه عالما لَمْ يوجد إلا مِمَّن يَكُون عالما وَكَانَ يَقُول: الأولياء لَهُمْ كرامات شبه إجابة الدعاء فأما جنس مَا هُوَ معجزة للأنبياء فلا، وَأَمَّا الإِمَام أَبُو بَكْر بْن فورك ﵀ فكان يَقُول: المعجزات دلالات الصدق ثُمَّ إِن ادعى صاحبها النبوة فالمعجزات تَدُل عَلَى صدقه فِي مقالته، وإن أشار صاحبها إِلَى الولاية المعجزة عَلَى صدقه فِي حاله، فتسمى كرامة ولا تسمى معجزة، وإن كانت من جنس المعجزات دلت للفرق
стр. 498
وَكَانَ ﵀ يَقُول: من الفرق بَيْنَ المعجزات والكرامات أَن الأنبياء ﵈ مأمورون بإظهارها والولي يجب عَلَيْهِ سترها وإخفاؤها والنبي ﷺ يدعي ذَلِكَ ويقطع القول بِهِ والولي لا يدعيها ولا يقطع بكرامته لجواز أَن يَكُون ذَلِكَ مكرا.
وَقَالَ: أوحد فنه فِي وقته الْقَاضِي أَبُو بَكْر الأشعري ﵁: إِن المعجزات تختص بالأنبياء، والكرامات تكون للأولياء كَمَا تكون للأنبياء، ولا تكون للأولياء معجزة، لأن من شرط المعجزة اقتران دعوى النبوة بِهَا والمعجزة لَمْ تكن معجزة لعينها وإنما كانت معجزة لحصولها عَلَى أوصاف كثيرة، فَمَتَى اختل شرط من تلك الشرائط لا تكون معجزة، وأحد تلك الشرائط دعوى النبوة، والولي لا يدعي النبوة، والذي يظهر عَلَيْهِ لا يَكُون معجزة، وَهَذَا القول الَّذِي نعتمده ونقول بِهِ، بَل ندين بِهِ فشرائط المعجزات كلها أَوْ أكثرها توجد فِي الكرامة إلا هَذَا الشرط الْوَاحِد والكرامة فعل لا محالة محدث، لأن مَا كَانَ قديما لَمْ يكن لَهُ اختصاص بأحد وَهُوَ ناقض للعادة وتحصل فِي زمان التكليف وتظهر عَلَى عَبْد تخصيصا لَهُ وتفضيلا وَقَدْ تحصل باختياره ودعائه وَقَدْ لا تحصل، وَقَدْ تكون بغير اختياره فِي بَعْض الأوقات، وَلَمْ يأمر الولي بدعاء الخلق إِلَى نَفْسه ولو أظهر شَيْئًا من ذَلِكَ عَلَى من يَكُون أهلا لَهُ لجاز.
واختلف أهل الحق فِي الولي هل يَجُوز أَن يعلم أَنَّهُ ولى أم لا، فكان الإِمَام أَبُو بَكْر بْن فورك ﵀ يَقُول: لا يَجُوز ذَلِكَ لأنه يسلبه الخوف ويوجب لَهُ الأمن وَكَانَ الأستاذ أَبُو عَلِي الدقاق ﵀ يَقُول بجوازه وَهُوَ الَّذِي نؤثره ونقول بِهِ وليس ذَلِكَ بواجب فِي جَمِيع الأولياء حَتَّى يَكُون كُل ولي يعلم أَنَّهُ ولي واجبا ولكن يَجُوز أَن يعلم بَعْضهم كَمَا يَجُوز أَن لا يعلم بَعْضهم فَإِذَا علم بَعْضهم أَنَّهُ ولي كانت معرفته تلك كرامة لَهُ انفرد بِهَا
стр. 499
وليس كُل كرامة لولي يجب أَن تكون تلك بعينها لجميع الأولياء، بَل لو لَمْ يكن للولي كرامة ظاهرة عَلَيْهِ فِي الدنيا لَمْ يقدح عدمها فِي كونه وليا بخلاف الأنبياء فَإِنَّهُ يجب أَن تكون لَهُمْ معجزات، لأن النَّبِي مبعوث إِلَى الخلق فبالناس حاجة إِلَى معرفة صدقة ولا يعرف إلا بالمعجزة وبعكس ذَلِكَ حال الولي لأنه لَيْسَ بواجب عَلَى الخلق ولا عَلَى الولي أَيْضًا العلم بأنه ولى والشعرة من الصَّحَابَة صدقوا الرسول ﷺ فيما أخبرهم بِهِ أنهم من أهل الْجَنَّة.
وقول من قَالَ لا يَجُوز ذَلِكَ لأنه يخرجهم من الخوف فلا بأس أَن يخافوا تغيير العاقبة والذي يجدونه فِي قلوبهم من الهيبة لا يَجُوز ذَلِكَ لأنه يخرجهم من الخوف فلا بأس أَن يخافوا تغيير العاقبة والذي يجدونه فِي قلوبهم من الهيبة والتعظيم والإجلال للحق سبحانه يَزِيد ويربو عَلَى كثير من الخوف.
واعلم أَنَّهُ لَيْسَ للولي مساكنة إِلَى الكرامة الَّتِي تظهر عَلَيْهِ ولا لَهُ ملاحظة فربما يَكُون لَهُمْ فِي ظهور جنسها قوة يقين وزيادة بصيرة لتحققهم أَن ذَلِكَ فعل اللَّه فيستدلون بِهَا عَلَى صحة مَا هُمْ عَلَيْهِ من العقائد وبالجملة فالقول بجواز ظهورها عَلَى الأولياء واجب وعليه جمهور أهل المعرفة، ولكثرة مَا تواتر بأجناسها الأخبار والحكايات صار العلم بكونها وظهورها عَلَى الأولياء فِي الجملة علما قويا انتفى عَنْهُ الشكوك، ومن توسط هذه الطائفة وتواتر عَلَيْهِ حكاياتهم وأخبارهم لَمْ تبق لَهُ شبهة فِي ذَلِكَ عَلَى الجملة.
ومن دلائل هذه الجملة نص الْقُرْآن فِي قصة سُلَيْمَان ﵇ حيث قَالَ: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ [النمل: ٤٠] وَلَمْ يكن نبيا والأثر عَن أمِير الْمُؤْمِنيِنَ عُمَر بْن الْخَطَّاب ﵁ صحيح أَنَّهُ.
قَالَ: يا سارية الجبل فِي حال خطبته يَوْم الجمعة وتبليغ صوت عُمَر إِلَى سارية فِي ذَلِكَ الوقت حَتَّى تحرزوا من مكامن العدو من الجبل فِي تلك الساعة.
فَإِن قيل: كَيْفَ يَجُوز إظهار هذه الكرامات الزائدة فِي المعاني عَلَى معجزات الرسل، وهل يَجُوز تفضيل الأولياء عَلَى الأنبياء ﵈.
قيل: هذه الكرامات لاحقة بمعجزات نبينا ﷺ ، لأن كُل من لَيْسَ بصادق فِي الإِسْلام
стр. 500
لا تظهر عَلَيْهِ الكرامة، وكل نبي ظهرت كرامته عَلَى واحد من أمته فَهِيَ معدومة من جملة معجزاته، إذ لو لَمْ يكن ذَلِكَ الرسول صادقا لَمْ تظهر عَلَى يد من قَالَ: تابعه الكرامة، فأما رتبة الأولياء فلا تبلغ رتبة الأنبياء ﵈ للإجماع المنعقد عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا أَبُو يَزِيد البسطامي سئل عَن هذه المسألة.
فَقَالَ: مثل مَا حصل للأنبياء ﵈ كمثل زق فِيهِ عسل ترشح منه قطرة فتلك القطرة مثل مَا لجميع الأولياء وَمَا فِي الظرف مثل لنبينا ﷺ .
فصل ثُمَّ هذه الكرامات قَدْ تكون إجابة دعوة وَقَدْ تكون إظهار طَعَام فِي أوان فاقة من غَيْر سبب ظاهر أَوْ حصول ماء فِي زمان عطش، أَوْ تسهيل قطع مسافة فِي مدة قريبة، أَوْ تخليص من عدم، أَوْ سماع خطاب من هاتف أَوْ غَيْر ذَلِكَ من فنون الأفعال الناقضة للعادة.
واعلم أَن كثيرا من المقدورات يعلم اليوم قطعا أَنَّهُ لا يَجُوز أَن يظهر كرامة للأولياء وبضرورة أَوْ شبه ضرورة يعلم ذَلِكَ، فمنها حصول إِنْسَان لا من أبوين وقلب جماد بهيمة أَوْ حيوان وأمثال هَذَا كثير.
فصل فَإِن قيل: فَمَا معنى الولي؟ قيل: يحتمل أمرين أحدهما: أَن يَكُون فعيلا مبالغة من الفاعل كالعليم والقدير وغيره، ويكون معناه من توالت طاعته من غَيْر تخلل معصية، ويجوز أَن يَكُون فعيلا بمعنى مفعول كقتيل بمعنى مقتول وجريح بمعنى مجروح، وَهُوَ الَّذِي يتولى الحق سبحانه حفظه وحراسته عَلَى الإدامة والتوالي فلا يخلق لَهُ الخذلان الَّذِي هُوَ قدر العصيان وإنما يديم توفيقه الَّذِي هُوَ قدرة الطاعة.
قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٦] .
стр. 501
فصل فَإِن قيل: فهل يَكُون الولي معصوما؟ قيل: إِمَّا وجوبا كَمَا يقال فِي الأنبياء فلا، وإما أَن يَكُون محفوظا حَتَّى لا يصر عَلَى الذنوب إِن حصلت هنات أَوْ آفات أَوْ زلات فلا يمتنع ذَلِكَ فِي وصفهم، ولقد قيل للجنيد: العارف يزنى يا أبا القاسم فأطرق مليا ثُمَّ رفع رأسه وَقَالَ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨] .
فصل فَإِن قيل: فهل يسقط الخوف عَنِ الأولياء؟ قيل: أما الغالب عَلَى الأكابر فكان الخوف وَذَلِكَ الَّذِي قُلْنَا فيما تقدم عَلَى جهة الندرة غَيْر ممتنع، وَهَذَا السري السقطي يَقُول: لو أَن واحدا دَخَلَ بستانا فِيهِ أشجار كثيرة وعلى كُل شجرة طير يَقُول لَهُ بلسان فصيح: السَّلام عليك يا ولي اللَّه فلو لَمْ يخف أَنَّهُ مكر لكان ممكورا وأمثال هذه من حكاياتهم كثيرة.
فصل فَإِن قيل: فهل تجوز رؤية اللَّه بالأبصار اليوم فِي الدنيا عَلَى جهة الكرامة.
فالجواب عَنْهُ أَن الأقوى فِيهِ أَنَّهُ لا يَجُوز لحصول الإجماع عَلَيْهِ ولقد سمعت الإِمَام أبا بَكْر بْن فورك ﵁ يحكي عَن أَبِي الْحَسَن الأشعري أَنَّهُ قَالَ: فِي ذَلِكَ قولين فِي كتاب الرؤية الكبير.
стр. 502
فصل فَإِن قيل: فهل يَجُوز أَن يَكُون وليا فِي الحال ثُمَّ تتغير عاقبته.
قيل: من جعل من شرط الولاية حسن الموافاة لا يَجُوز ذَلِكَ، ومن قَالَ: إنه فِي الحال مؤمن عَلَى الحقيقة وإن جاز أَن يتغير حاله بَعْد لا يبعد أَن يَكُون وليا فِي الحال صديقا ثُمَّ يتغير وَهَذَا الَّذِي نختاره نحن، ويجوز أَن يَكُون من جملة كرامات ولي أَن يعلم أَنَّهُ مأمون العاقبة، وأنه لا نتغير عاقبته فلتلتحق هذه المسألة بِمَا ذَكَرْنَا أَن المولى يَجُوز أَن يعلم أَنَّهُ ولى.
فصل فَإِن قيل: فهل يزايل الولي خوف المكر قيل: إِن كَانَ مصطلما عَن شاهده مختطفا عَن إحساسه بحاله فَهُوَ مستهلك عَن فيما استولى عَلَيْهِ، والخوف من صفات الحاضرين بِهِمْ.
فصل فَإِن قيل: فَمَا الغالب عَلَى الولي فِي حال صحوه؟ قيل صدقه فِي أداء حقوقه سبحانه ثُمَّ رفقه وشفقته عَلَى الخلق فِي جَمِيع أحواله، ثُمَّ انبساط رحمته لكافة الخلق، ثُمَّ دوام تحمله عَنْهُم بجميل الخلق وابتدائه لطلب الإحسان من اللَّه إليهم من غَيْر التماس مِنْهُم وتعليق الهمة بنجاة الخلق وترك الانتقام مِنْهُم والتوقي عَنِ استشعار حقد عَلَيْهِم مَعَ قصر اليد عَن أموالهم وترك الطمع بكل وجه، وقبض اللسان عَن بسطه بالسوء فيهم، والتصاون عَن شهود مساويهم ولا يَكُون خصما لأحد فِي الدنيا ولا فِي الآخرة.
стр. 503
واعلم أَن، أجل الكرامات الَّتِي تكون للأولياء: دوام التوفيق للطاعات، والعصمة عَنِ المعاصي والمخالفات، ومما يشهد من الْقُرْآن عَلَى إظهار الكرامات عَلَى الأولياء قَوْله سبحانه فِي صفة مريم ﵍ وَلَمْ تكن نبيا ولا رسولا: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾ [آل عمران: ٣٧] وَكَانَ يَقُول: ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ [آل عمران: ٣٧] فتقول مريم: ﴿هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٣٧] وقوله سبحانه: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم: ٢٥] وَكَانَ فِي غَيْر أوان الرطب، وَكَذَلِكَ قصة أَصْحَاب الكهف والأعاجيب الَّتِي ظهرت عَلَيْهِم من كَلام الكلب معهم وغير ذَلِكَ، ومن ذَلِكَ قصة ذي القرنين وتمكينه سبحانه لَهُ مِمَّا لَمْ يمكن لغيره، ومن ذَلِكَ: مَا أظهر عَلَى يد الخضر ﵇ من إقامة الجدار وغيره من الأعاجيب وَمَا كَانَ يعرفه مِمَّا خفى عَلَى مُوسَى ﵇ كُل ذَلِكَ أمور ناقضة للعادة اختص الخضر ﵇ بِهَا وَلَمْ يكن نبيا، وإنما كَانَ وليا.
ومما روي من الأخبار فِي هَذَا الباب حَدِيث جريج الراهب.
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفِرَايِينِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَالَ أَبُو عَوَانَةَ وَحَدَّثَنِي الصَّغَانِيُّ وَأَبُو أُمَيَّةَ قَالا: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَذِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلا ثَلاثَةٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَصَبِيٌّ فِي زَمَنِ جُرَيْجٍ، وَصَبِيٌّ آخَرٌ، فَأَمَّا عَنْ عِيسَى فَقَدْ عَرَفْتُمُوهُ، وَأَمَّا جُرَيْجٌ فَكَانَ رَجُلا عَابِدًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَانَتْ لَهُ أُمٌّ فَكَانَ يَوْمًا يُصَلِّي إِذِ اشْتَاقَتْ إِلَيْهِ أُمُّهُ، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ.
فَقَالَ: يَا رَبِّ الصَّلاةُ خَيْرٌ أَمْ آتِيهَا؟ ثُمَّ صَلَّى فَدَعَتْهُ.
فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ صَلَّى فَاشْتَدَّ عَلَى أُمِّهِ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ الْمُومِسَاتِ، وَكَانَتْ زَانِيَةٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَتْ لَهُمْ: أَنَا أَفْتِنُ جُرَيْجًا حَتَّى يَزْنِيَ.
فَأَتَتْهُ فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ، وَكَانَ رَاعٍ يَأْوِي بِاللَّيْلِ إِلَى أَصْلِ صَوْمَعَتِهِ، فَلَمَّا أَعْيَاهَا رَاوَدَتِ الرَّاعِيَ عَلَى نَفْسِهَا فَأَتَاهَا فَوَلَدَتْ ثُمَّ قَالَتْ: وَلَدِي هَذَا مِنْ جُرَيْجٍ، فَأَتَاهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ وَشَتَمُوهُ، ثُمَّ إِنَّهُ صَلَّى وَدَعَا ثُمَّ نَخَسَ الْغُلامَ.
стр. 504
قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ بِيَدِهِ: يَا غُلامُ مَنْ أَبُوكَ؟ .
فَقَالَ: الرَّاعِي، فَنَدِمُوا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ وَاعْتَذَرُوا إِلَيْهِ.
وَقَالَ: نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ , أَوْ قَالَ: مِنْ فِضَّةٍ.
فَأَبِيَ عَلَيْهِمْ وَبَنَاهَا كَمَا كَانَتْ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَإِنَّ امْرَأَةً كَانَ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا تُرْضِعُهُ إِذْ مَرَّ بِهَا شَابٌّ جَمِيلُ الْوَجْهِ ذُو شَارَةٍ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا.
فَقَالَ الصَّبِيُّ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ.
قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ كَانَ يَحْكِي الْغُلامُ وَهُوَ يَرْضَعُ، ثُمَّ مَرَّ بِهَا أَيْضًا امْرَأَةٌ ذَكَرُوا أَنَّهَا سَرَقَتْ وَزَنَتْ وَعُوقِبَتْ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذِهِ.
فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ فِي ذَلِكَ.
فَقَالَ: إِنَّ الشَّابَّ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، وَإِنَّ هَذِهِ قِيلَ إِنَّهَا زَنَتْ، وَلَمْ تَزْنِ، وَقِيلَ: سَرَقَتْ وَلَمْ تَسْرِقْ، وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِيَ اللَّهُ.
وَهَذَا الْخَبَر رُوِيَ فِي الصحيح
ومن ذَلِكَ حَدِيث الغار وَهُوَ مشهور ومذكور فِي الصحاح.
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفِرَايِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الدِّمَشْقِيُّ , وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْقَاسِمِ الدَّيْرَعَاقُولِيُّ , وَأَبُو الْخَصِيبِ بْنُ الْمُسْتَنِيرِ الْمِصِّيصِيُّ , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ.
قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " انْطَلَقَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَآوَاهُمُ الْمَبِيتُ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ، فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الْغَارَ فَقَالُوا: إِنَّهُ وَاللَّهِ لا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلا أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ تَعَالَى بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ.
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: إِنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَكُنْتُ لا أَغْبُقُ قَبْلَهُمَا أَهْلا وَلا مَالا فَعَاقَنِي طَلَبُ الشَّجَرِ يَوْمًا، فَلَمْ أَرُحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا، فَجَلَسْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا فَجِئْتُهُمَا بِهِ فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ، فَتَحَرَّجْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا وَكَرِهْتُ أَنْ
стр. 505
أَغْبُقَ قَبْلَهُمَا أَهْلا وَلا مَالا، فَقُمْتُ وَالْقَدَحُ عَلَى يَدِي أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ فَاسْتَيْقَظَا فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرِجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ انْفِرَاجًا لا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهُ.
فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ وَكَانَتْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ فَرَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَامْتَنَعَتْ حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ، فَجَاءَتْنِي فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةِ دِينَارٍ أُعْلِيَ أَنْ تُخَلِّي بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهَا فَفَعَلْتُ، حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا قَالَتْ لا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَفِضَّ الْخَاتَمَ إِلا بِحَقِّهِ، فَتَحَرَّجْتُ مِنَ الْوُقُوعِ عَلَيْهَا فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ , وَتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذِي أَعْطَيْتُهَا , اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ مُغْلِقَ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرِجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهَا.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ثُمَّ قَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ فَأَعْطَيْتُهُمْ أُجُورَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ فَثَمَرَتْ أَجْرُهُ فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ.
فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَدِّ إِلَيَّ أُجْرَتِي، فَقُلْتُ لَهُ: كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أُجْرَتِكَ مِنَ الإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالرَّقِيقِ.
فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ لا تَسْتَهْزِئْ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي لا اسْتَهْزِئُ بِكَ، فَأَخَذَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَاسْتَاقَهُ وَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا , اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرِجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ، فَخَرَجُوا مِنَ الْغَارِ يَمْشُونَ.
وَهَذَا حَدِيث صحيح متفق عَلَيْهِ
ومن ذَلِكَ الْحَدِيث الَّذِي قَالَ ﷺ فِيهِ: إِن البقرة كلمتهم
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الإِسْفِرَايِينِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شَهَابٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ: " بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا الْتَفَتَتِ الْبَقَرَةُ وَقَالَتْ: أَمَا إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ.
فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ.
فَقَالَ: النَّبِيُّ ﷺ : آمَنْتُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ
ومن ذَلِكَ حَدِيث أويس القرني وَمَا شهد عُمَر بْن الْخَطَّاب ﵁ من حاله وقصته ثُمَّ التقاؤه مَعَ هرم بْن حيان وتسليم أحدهما عَلَى صاحبه من غَيْر معرفة تقدمت بينهما، وكل ذَلِكَ أحوال ناقضة للعادة، وتركنا حَدِيث أويس لشهرته
стр. 506
وَقَدْ ظهر عَلَى السلف من الصَّحَابَة والتابعين ثُمَّ عَلَى من بعدهم من الكرامات مَا بلغ حد الاستفاضة، وَقَدْ صنف فِي ذَلِكَ كتب كثيرة سنشير إِلَى طرف منها عَلَى وجه الإيجاز إِن شاء اللَّه .
فمن ذَلِكَ: أَن ابْن عُمَر كَانَ فِي بَعْض الأسفار فلقي جَمَاعَة وقفوا عَلَى الطريق من خوف السبع فطرد السبع من طريقهم ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا يسلط عَلَى ابْن آدم مَا يخافه ولو أَنَّهُ لَمْ يخف غَيْر اللَّه لما سلط عَلَيْهِ شَيْء، وَهَذَا خبر معروف.
وروي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بعث العلاء بْن الحضرمي فِي غزاة فحال بينه وبين الموضع قطعة من البحر فدعا اللَّه باسمه الأعظم ومشوا عَلَى الماء.
وروي أَن عتاب بْن بشير وأسيد بْن حضير خرجا من عِنْدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فأضاء لهما رأس عصا أحدهما كالسراج.
وروي أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ يدي سلمان وأبي الدرداء قصعة فسبحت حَتَّى سمعا التسبيح.
وروي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه لَهُ لو أقسم عَلَى اللَّه لأبره وَلَمْ يفرق بَيْنَ شَيْء وشيء فيما يقسم بِهِ عَلَى اللَّه سبحانه، وَهَذَهِ الأخبار لشهرتها أضربنا عَن ذكر أسانيدها.
وحكى عَن سهل بْن عَبْد اللَّهِ أَنَّهُ.
قَالَ: من زهد فِي الدنيا أربعين يوما صادقا من قلبه مخلصا فِي ذَلِكَ ظهرت لَهُ الكرامات، ومن لَمْ تظهر لَهُ فلعدم الصدق فِي زهده، فقيل لسهل: كَيْفَ تظهر لَهُ الكرامة؟ .
فَقَالَ: يأخذ مَا يشاء كَمَا يشاء من حَدِيث يشاء.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجَشُونُ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ ذَكَرَ كَلِمَةً
стр. 507
إِذْ سَمِعَ رَعْدًا فِي السَّحَابِ فَسَمِعَ صَوْتًا فِي السَّحَابِ أَنِ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ , فَجَاءَ ذَلِكَ السَّحَابُ إِلَى سَرْحَةٍ , فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِيهَا فَاتَّبَعَ السَّحَابَ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي حَدِيقَةٍ.
فَقَالَ: مَا اسْمُكَ؟ .
فَقَالَ: فُلانُ ابْنُ فُلانٍ بِاسْمِهِ.
قَالَ: فَمَا تَصْنَعُ بِحَدِيقَتِكَ هَذِهِ إِذْ صَرَمْتَهَا؟ .
فَقَالَ: وَلِمَ تَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ؟ .
قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ أَنِ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ.
قَالَ: أَمَا إِذَا قُلْتَ فَإِنِّي أَجْعَلُهَا أَثْلاثًا فَأَجْعَلُ لِنَفْسِي وَأَهْلِي ثُلُثًا وَأَرُدُّ عَلَيْهَا ثُلُثًا وَأَجْعَلُ لِلْمَسَاكِينَ وَابْنِ السَّبِيلَ ثُلُثًا
سمعت أبا حاتم السجستاني يَقُول: سمعت أبا نصر السراج يَقُول: دخلنا تستر فرأينا فِي قصر سهل بْن عَبْد اللَّهِ بيتا كَانَ النَّاس يسمونه بَيْت السباع فسألنا النَّاس عَن ذَلِكَ، فَقَالُوا: كَانَ السباع تجيء إِلَى سهل وَكَانَ يدخلهم هَذَا الْبَيْت ويضيفهم ويطمعهم اللحم ثُمَّ يخليهم.
قَالَ أَبُو نصر: ورأيت أهل تستر كلهم متفقين عَلَى هَذَا لا ينكرونه وَهُم الجمع الكثير.
سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد التميمي يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عَلِيّ الصوفي يَقُول: سمعت حمزة بْن عَبْد اللَّهِ العلوي يَقُول: دخلت عَلَى أَبِي الخير التيناتي وكنت أعتقدت فِي نفسي أَن أسلم عَلَيْهِ وأخرج ولا آكل عنده طعاما، فلما خرجت من عنده ومشيت قدرا فَإِذَا بِهِ خلفي وَقَدْ حمل طبقا عَلَيْهِ طَعَام.
فَقَالَ: يا فتى كُل هَذَا فَقَدْ خرجت الساعة من اعتقادك.
وأبو الخير التيناتي مشهور بالكرامات.
حكى عَن إِبْرَاهِيم الرقي أَنَّهُ قَالَ: قصدته مسلما عَلَيْهِ فصلى صلاة المغرب فلم يقرأ الفاتحة مستويا فَقُلْتُ: فِي نفسي: ضاعت سفرتي فلما سلمت خرجت للطهارة فقصدني السبع، فعدت إِلَيْهِ وقلت: إِن الأسد قصدني فخرج وصاح عَلَى الأسد.
وَقَالَ: ألم أقل لَك لا تتعرض لضيافتي؟ وتنحى وتطهرت فلما رجعت.
قَالَ: اشتغلتم بتقويم الظواهر فخفتم الأسد واشتغلنا بتقويم القلب فخافنا الأسد.
стр. 508
وقيل: كَانَ لجعفر الخلدي فص فوقع يوما فِي دجلة وَكَانَ عنده دعاء مجرب للضالة ترد فدعا بِهِ فوجد الفص فِي وسط أوراق كَانَ يتصفحها.
سمعت أبا حاتم السجستاني يَقُول: سمعت أبا نصر السراج يَقُول: إِن ذَلِكَ الدعاء يا جامع النَّاس ليوم لا ريب فِيهِ أجمع عَلِي ضالتي.
قَالَ أَبُو نصر السراج: أراني أَبُو الطيب العكي جزءا ذكر فِيهِ من ذكر هَذَا الدعاء عَلَى ضالة وجدها وَكَانَ الجزء أوراقا كثيرة.
سألت أَحْمَد الطابراني السرخسي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقُلْتُ لَهُ: هل ظهر لَك شَيْء من الكرامات؟ .
فَقَالَ: فِي وقت إرادتي وابتداء أمري رُبَّمَا كنت أطلب حجرا استنجى بِهِ فلم أجد فتناولت شَيْئًا من الهواء فكان جوهرا فاستنجيت بِهِ وطرحته ثُمَّ قَالَ: وأي خطر للكرامات؟ إِنَّمَا المقصود منه زيادة اليقين فِي التوحيد فمن لا يشهد غيره موجودا فِي الكون فسواء أبصر فعلا معتاد أَوْ ناقصا للعادة.
سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد الصوفي يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عَلِي يَقُول: سمعت أبا الْحُسَيْن البصري يَقُول: كَانَ بعبادان رجل أسود فَقِير يأوى إِلَى الخرابات فحملت معي شَيْئًا وطلبته فلما وقعت عينه عَلِي تبسم وأشار بيده إِلَى الأَرْض، فرأيت الأَرْض كلها ذهبا تلمع ثُمَّ قَالَ: هات مَا معك فناولته وهالني أمره وهربت.
سمعت منصورا المغربي يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن عَطَاء الروذباري يَقُول: كَانَ لي استقصاء فِي أمر الطهارة فضاق صدري ليلة لكثرة مَا صببت من الماء وَلَمْ يسكن قلبي فَقُلْتُ: يا رب عفوك فسمعت هاتفا يَقُول: العفو فِي العلم فزال عني ذَلِكَ.
سمعت مَنْصُور المغربي يَقُول: فرأيته يوما قعد عَلَى الأَرْض فِي الصحراء وَكَانَ عَلَيْهَا آثار الغنم بلا سجادة فَقُلْتُ: أيها الشيخ هذ آثار الغنم.
فَقَالَ: اختلف الْفُقَهَاء فِيهِ.
سمعت أبا حاتم السجستاني يَقُول: سمعت أبا نصر السراج يَقُول: سمعت الْحُسَيْن بْن أَحْمَد الرازي يَقُول: سمعت أبا سُلَيْمَان الخواص يَقُول: كنت راكبا حمارا يوما وَكَانَ الذباب
стр. 509
يؤذيه فيطأطئ رأسه فكنت أضرب رأسه بخشبة فِي يدي فرفع الحمار رأسه وَقَالَ: اضرب فإنك عَلَى رأسك هُوَ ذا تضرب.
قَالَ الْحُسَيْن: فَقُلْتُ: لأبي سُلَيْمَان: لَك وقع هَذَا؟ فَقَالَ: نعم كَمَا تسمعني.
وذكر عَنِ ابْن عَطَاء أَنَّهُ قَالَ: سمعت أبا الْحَسَن النوري يَقُول: كَانَ فِي نفسي شَيْء من هذه الكرامات فأخذت قصبة من الصبيان وقعت بَيْنَ زورقين ثُمَّ قُلْت: وعزتك لئن لَمْ يخرج لي سمكة فِيهَا ثلاثة أرطال لأغرقن نفسي.
قَالَ: فخرج لي سمكة فِيهَا ثلاثة أرطال فبلغ ذَلِكَ الجنيد , فَقَالَ: كَانَ حكمه أَن تخرج لَهُ أفعى تلدغه.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمى , يَقُول: سمعت أبا الفتح يُوسُف بْن عُمَر الزاهد القواس بِبَغْدَادَ.
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عطية.
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الكبير بْن أَحْمَد قَالَ: سمعت أبا بَكْر الصائغ.
قَالَ: سمعت أبا جَعْفَر الحداد أستاذ الجنيد.
قَالَ: كنت بمكة فطال شعري وَلَمْ يكن معي قطعة من الحديد آخذ بِهَا شعري فتقدمت إِلَى مزين توسمت فِيهِ الخير وقلت: تأخذ شعري لِلَّهِ تَعَالَى؟ .
فَقَالَ: نعم وكرامة.
وَكَانَ بَيْنَ يديه رجل من أبناء الدنيا فصرفه وأجلسني وحلق شعري ثُمَّ دفع إلي قرطاسا فِيهِ دراهم.
وَقَالَ: استعن بِهَا عَلَى بَعْض حوائجك، فأخذتها واعتقدت أَن أدفع إِلَيْهِ أول شَيْء يفتح عَلِي بِهِ.
قَالَ: فدخلت الْمَسْجِد فاستقبلني بَعْض إخواني.
وَقَالَ لي: جاء بَعْض إخوانك بصرة من البصرة من بَعْض خوانك فِيهَا ثلاث مائة دِينَار.
قَالَ: فأخذت الصرة وحملتها إِلَى المزين وقلت: هذه ثلاث مائة دِينَار وتصرفها فِي بَعْض أمورك.
لي: ألا تستحي يا شيخ؟ تقول لي: احلق شعري لِلَّهِ ثُمَّ آخذ عَلَيْهِ شَيْئًا، انصرف عافاك اللَّه.
سمعت أبا حاتم السجستاني يَقُول: سمعت أبا نصر السراج يَقُول: سمعت ابْن سالم يَقُول لما مَات إِسْحَاق بْن أَحْمَد دَخَلَ سهل بْن عَبْد اللَّهِ صومعته فوجد فِيهَا سفطا فِيهِ قارورتان فِي واحدة منهما شَيْء أحمر وَفِي الأخرى شَيْء أبيض، ووجد شوشقة ذهب وشوشقة فضة.
قَالَ: فرمى بالشوشقتين فِي الدجلة وخلط مَا فِي القارورتين
стр. 510
بالتراب، وَكَانَ عَلَى إِسْحَاق دين.
قَالَ ابْن سالم: قُلْت لسهل: إيش كَانَ فِي القارورتين؟ .
قَالَ: أحدهما لو طرح منها وزن درهم عَلَى مثاقيل من النحاس صار ذهبا والأخرى لو طرح منها مثقال عَلَى مثاقيل من الرصاص صار فضة، فَقُلْتُ: إيش عَلَيْهِ لو قضى منه دينه فَقَالَ: أي دوست خاف عَلَى إيمانه.
وحكى عَنِ النوري أَنَّهُ خرج ليلة إِلَى شط دجلة فوجدها وَقَد التزق الشَّيْطَان فانصرف.
وَقَالَ: وعزتك لا أجوزها إلا فِي زورق.
سمعت أبا حاتم السجستاني يَقُول: سمعت أبا نصر السراج يَقُول: أملي عَلَيْنَا الوجيهي حكاية عَن مُحَمَّد بْن يُوسُفَ البناء.
قَالَ: كَانَ أَبُو تراب النخشبي صاحب كرامات فسافرت مَعَهُ سنة وَكَانَ مَعَهُ أربعون نفسا ثُمَّ أصابتنا مرة فاقة، فعدل أَبُو تراب عَنِ الطريق وجاء بعذق موز فتناولنا وفينا شاب فلم يأكل.
فَقَالَ لَهُ أَبُو تراب: كُل.
فَقَالَ: الحال الَّذِي اعتقدته ترك المعلومات وصرت أَنْتَ معلومي فلا أصحبك بَعْد هَذَا فَقَالَ لَهُ أَبُو تراب: كن مَعَ مَا وقع لَك.
وحكى أَبُو نصر السراج عَن أَبِي يَزِيد.
قَالَ: دَخَلَ عَلِي أَبُو عَلِي السدي وَكَانَ أستاذه وبيده جراب فصبها فَإِذَا هِيَ جواهر فَقُلْتُ: من أين لَك هَذَا؟ فَقَالَ: وافيت واديا ههنا فَإِذَا هُوَ يضيء كالسراج، فحملت هَذَا فَقُلْتُ: فكيف كَانَ وقتك الَّذِي وردت فِيهِ الوادي.
فَقَالَ: وقت فترة عَنِ الحال الَّتِي كنت فِيهَا وقيل لأبي يَزِيد: فُلان يمشي فِي ليلة إِلَى مَكَّة.
فَقَالَ: الشَّيْطَان يمشي فِي ساعة من المشرق إِلَى المغرب فِي لعنة اللَّه.
وقيل لَهُ: فُلان يمشي عَلَى الماء ويطير فِي الهواء فَقَالَ الطير: يطير فِي الهواء والسمك يمر عَلَى الماء.
стр. 511
وَقَالَ سهل بْن عَبْد اللَّهِ: أكبر الكرامات أَن تبدل خلقا مذموما من أخلاقك.
سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد التميمي يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عَلِي الصوفي يَقُول: سمعت ابْن سالم يَقُول: سمعت أَبِي يَقُول: كَانَ رجل يقال لَهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَحْمَد يصحب سهل بْن عَبْد اللَّهِ.
فَقَالَ لَهُ يوما: رُبَّمَا أتوضأ للصلاة فيسيل الماء بَيْنَ يدي قضبان ذهب وفضة، فَقَالَ سهل: أما علمت أَن الصبيان إِذَا بكوا يعطون خشخاشة ليشتغلوا بِهَا؟ .
سمعت أبا حاتم السجستاني يَقُول: سمعت أبا نصر السراج يَقُول: أخبرني جَعْفَر بْن مُحَمَّد.
قَالَ: حَدَّثَنِي الجنيد.
قَالَ: دخلت عَلَى السرى يوما.
فَقَالَ: لي عصفور كَانَ يجيء فِي كُل يَوْم فأفت لَهُ الخبز فيأكل من يدي فنزل وقتا من الأوقات فلم يسقط عَلَى يدي، فتذكرة فِي نفسي إيش السبب، فذكرت أني أكلت ملحا بأبزار، فَقُلْتُ فِي نفسي: لا آكل بعدها وأنا تائب منه فسقط عَلَى يدي وأكل.
وحكى أَبُو عَمْرو الأنماطي.
قَالَ: كنت مَعَ أستاذي فِي البادية فأخذنا المطرد فدخلنا مسجدا نستكن فِيهِ وَكَانَ السقف يكف، فصعدنا السطح ومعنا خشبة تزيد إصلاح السقف فقصر الخشب عَنِ الجدار، فَقَالَ: أستاذي: مده فمددتها فركبت الحائط من ههنا ومن ههنا.
سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الصوفي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد النجار يَقُول: سمعت الرقي يَقُول: سمعت أبا بَكْر الدقاق يَقُول: كنت مارا فِي تيه بَنِي إسرائيل فخطر ببالي أَن علم الحقيقة مباين للشريعة فهتف بي هاتف من تَحْتَ شجرة كُل حقيقة لا تتبعها الشريعة فَهِيَ كفر وَقَالَ بَعْضهم: كنت عِنْدَ خير النساج فجاءه رجل.
وَقَالَ: أيها الشيخ رأيتك أمس وَقَدْ بعت الغزل بدرهمين فجئت خلفك فحللتهما من طرف إزارك وَقَدْ صارت يدي منقبضة عَلَى كفي.
قَالَ: فضحك خير وأومأ بيده إِلَى يدي ففتحها ثُمَّ قَالَ: امض واشتر
стр. 512
بهما لعيالك شَيْئًا ولا تعد لمثله.
وحكى عَن أَحْمَد بْن مُحَمَّد السلمي.
قَالَ دخلت عَلَى ذي النون الْمِصْرِي يوما فرأيت بَيْنَ يديه طستا من ذهب وحوله الند والعنبر يسجر.
فَقَالَ لي: أَنْتَ مِمَّن يدخل عَلَى الملوك فِي حال بسطهم ثُمَّ أعطاني درهما فأنفقت منه إِلَى بلخ.
وحكى عَن أَبِي سَعِيد الخراز.
قَالَ: كنت فِي بَعْض أسفاري وَكَانَ يظهر لي كُل ثلاثة أَيَّام شَيْء فكنت آكله وأستقل بِهِ، فمضى ثلاثة أَيَّام وقتا من الأوقات وَلَمْ يظهر شَيْء فضعفت وجلست فهتف بي هاتف أيما أحب إليك سبب أَوْ قوة فَقُلْتُ: القوة فقمت من وقتي ومشيت اثنى عشر يوما لَمْ أذق شَيْئًا وَلَمْ أضعف.
وعن المرتعش.
قَالَ: سمعت الخواص يَقُول: تهت فِي البادية أياما فجاءني شخص وسلم عَلِي.
وَقَالَ لي: تهت؟ فَقُلْتُ: نعم، فَقَالَ: ألا أدلك عَلَى الطريق؟ ومشى بَيْنَ يدي خطوات ثُمَّ غاب عَن عيني وإذا أنا عَلَى الجاد فبعد ذَلِكَ مَا تهت ولا أصابني فِي سفر جوع ولا عطش.
سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الصوفي يَقُول: سمعت عُمَر بْن يَحْيَي الأردبيلي يَقُول: سمعت الرقي يَقُول: سمعت ابْن الجلاء يَقُول: لما مَات أَبِي ضحك عَلِي المغتسل فلم يجسر أحد يغسله وَقَالُوا: إنه حي حَتَّى جاء واحد من أقرانه وغسله.
وسمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد التميمي يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عَلِي يَقُول: سمعت طَلْحَة القصائري يَقُول: سمعت المفتاحي صاحب سهل بْن عَبْد اللَّهِ يَقُول: كَانَ سهل يصبر عَنِ الطعام سبعين يوما، وَكَانَ إِذَا أكل ضعف وإذا جاع قوى.
وَكَانَ أَبُو عُبَيْد البسري إِذَا كَانَ أول شَهْر رمضان يدخل بيتا وَيَقُول لامرأته: طيني عَلَى الباب وألقي إلي كُل ليلة من الكوة رغيفا فَإِذَا كَانَ يَوْم العيد فتح الباب ودخلت امرأته الْبَيْت فَإِذَا بثلاثين رغيفا فِي زاوية الْبَيْت فلا أكل ولا شرب ولا نام ولا فاتته ركعة من الصلاة.
стр. 513
وَقَالَ أَبُو الْحَارِث الأولاسي مكثت ثلاثين سنة مَا يسمع لساني إلا من سرى ثُمَّ تغيرت الحال، فمكثت ثلاثين سنة لا يسمع سرى إلا من ربي.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الصوفي.
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ غلام شعوانة.
قَالَ: سمعت عَلِي بْن سالم يَقُول: كَانَ سهل بْن عَبْد اللَّهِ أصابته زمانة فِي آخر عمره فكان إِذَا حضر وقت الصلاة انتشرت يداه ورجلاه فَإِذَا فرغ من الفرض عاد إِلَى حال الزمانة.
وحكى عَنْ أَبِي عمران الواسطي.
قَالَ: وبقيت أنا وامرأتي عَلَى لوح وَقَدْ ولدت فِي تلك الحالة صبية فصاحت بي وَقَالَتْ لي: يقتلني العطش، فَقُلْتُ: هُوَ ذا يرى حالنا، فرفعت رأسي فَإِذَا رجل فِي الهواء جالس وَفِي يده سلسلة من ذهب وفيها كوز من ياقوت أحمر.
وَقَالَ: هاك اشربا.
قَالَ: فأخذت الكوز وشربنا منه أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الصوفي.
قَالَ: حَدَّثَنَا بكران بْن أَحْمَد الجيلي.
قَالَ: سمعت يُوسُف بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت ذا النون الْمِصْرِي يَقُول: رأيت شابا عِنْدَ الْكَعْبَة يكثر الركوع والسجود فدنوت منه وقلت: إنك تكثر الصلاة! .
فَقَالَ: أنتظر الإذن من ربي فِي الانصراف.
قَالَ: فرأيت رقعة سقطت عَلَيْهِ مكتوب فِيهَا من الْعَزِيز الغفور إِلَى عبدي الصادق انصرف مغفورا لَك مَا تقدم من ذنبك وَمَا تأخر.
وَقَالَ بَعْضهم: كنت بمدينة الرسول ﷺ فِي مسجده مَعَ جَمَاعَة نتجارى الآيات ورجل ضرير بالقرب منا يسمع فتقدم إلينا وَقَالَ: أنست بكلامكم، اعلموا أَنَّهُ كَانَ لي صبية وعيال وكنت أخرج إِلَى البقيع أحتطب، فخرجت يوما فرأيت شابا عَلَيْهِ قميص كتان ونعله فِي أصبعه، فتوهمت أَنَّهُ تائه، فقصدته أسلب ثوبه، فَقُلْتُ لَهُ: انزع مَا عليك، فَقَالَ: سر فِي حفظ اللَّه فَقُلْتُ: الثَّانِيَة والثالثة.
فَقَالَ: لابد فَقُلْتُ: لابد فأشار بأصبعيه من بعيد إِلَى عيني فسقطتا فَقُلْتُ: بالله عليك من أَنْتَ، فَقَالَ: إِبْرَاهِيم الخواص.
стр. 514
وَقَالَ ذو النون الْمِصْرِي كنت وقتا فِي السفينة.
فسرقت قطيفة فاتهموا بِهَا رجلا فَقُلْتُ: دعوه حَتَّى أرفق بِهِ وإذا الشاب نائم فِي عباءة فأخرج رأسه من العباءة.
فَقَالَ لَهُ ذو النون: فِي ذَلِكَ المعنى، فَقَالَ لي: تقول ذَلِكَ؟ أقسمت عليك يارب أَن لا تدع واحدا من الحيتان إلا جاء بجوهرة.
قَالَ: فرأينا وجه الماء حيتانا فِي أفواههم الجوهر , ثُمَّ ألقى الفتى نَفْسه فِي البحر ومر إِلَى الساحل: وحكى عَن إِبْرَاهِيم الخواص.
قَالَ: دخلت البادية مرة فرأيت نصرانيا عَلَى وسطه زنار فسألني الصحبة فمشينا سبعة أَيَّام.
فَقَالَ لي: يا راهب الحنفية هات مَا عندك من الانبساط، فَقَدْ جعلنا فَقُلْتُ: إلهي لا تفضحني من هَذَا الكافر فرأيت طبقا عَلَيْهِ خبز وشواء ورطب وكوز ماء فأكلنا وشربنا ومشينا سبعة أَيَّام ثُمَّ بأدرت، وقلت: يا راهب النصارى هات مَا عندك فَقَد انتهت النوبة إليك، فاتكأ عَلَى عصاه ودعا فَإِذَا بطبقين عليهما أضعاف مَا كَانَ عَلَى طبقي، قَالَ: فتحيرت وتغيرت وأبيت أَن آكل، فألح عَلِي فلم أجبه، فَقَالَ: كُل فإني أبشرك ببشارتين أحدهما: أنى أشهد أَن لا اللَّه إلا اللَّه وأشهد أَن محمدا رَسُول اللَّهِ وحل الزنار والأخرى: أني قُلْت: اللَّهُمَّ إِن كَانَ لِهَذَا العبد خطر عندك فافتح عَلِي بِهَذَا، ففتح، قَالَ: فأكلنا ومشينا وحج وأقمنا بمكة سنة ثُمَّ إنه مَات ودفن بالبطحاء.
وَقَالَ مُحَمَّد بْن الْمُبَارَكِ الصوري: كنت مَعَ إِبْرَاهِيم بْن أدهم فِي طريق بَيْت المقدس فنزلنا وقت القيلولة تَحْتَ شجرة رمان فلصينا ركعات، فسمعت صوتا من أصل الرمان يا أبا إِسْحَاق أكرمنا بأن تأكل منا شَيْئًا فطأطأ إِبْرَاهِيم رأسه.
فَقَالَ: ثَلاث مرات ثُمَّ قَالَ: يا مُحَمَّد كن شفيعا إِلَيْهِ ليتناول منا شَيْئًا، فَقُلْتُ: يا أبا سحق لَقَدْ سمعت، فقام وأخذ رمانتين فأكل واحدة وناولني الأخر فأكلتها وَهِيَ حامضة وكانت شجرة قصيرة، فلما رجعنا مررنا بِهِ فَإِذَا هِيَ شجرة عالية ورمانها حلو وَهِيَ تثمر فِي كُل عام مرتين وسموها رمان العابدين ويأوي إِلَى ظلها العابدون.
стр. 515
سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الصوفي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن الفرحان يَقُول: سمعت الجنيد يَقُول: سمعت أبا جَعْفَر الخصاف يَقُول: حَدَّثَنِي جَابِر الرحبي.
قَالَ أَكْثَر أهل الرحبة عَلِي الإنكار فِي بَاب الكرامات فركبت السبع يوما ودخلت الرحبة وقلت أين الَّذِينَ يكذبون أولياء اللَّه؟ .
قَالَ: فكفوا بَعْد ذَلِكَ عني.
سمعت منصورا المغربي يَقُول: رأى بَعْضهم الخضر ﵇.
فَقَالَ لَهُ: هل رأيت فوقك أحدا؟ .
فَقَالَ: نعم كَانَ عَبْد الرازق بْن همام يَرْوِي الأحاديث بالمدينة والناس حوله يستمعون فرأيت شابا بالبعد مِنْهُم رأسه عَلَى ركبته فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا عَبْد الرازق يَرْوِي أحاديث رَسُول اللَّهِ ﷺ ، فلم لا تسمع منه؟ .
فَقَالَ: إنه يروى عَن ميت وأنا لست بغائب عَنِ اللَّه فَقُلْتُ لَهُ: إِن كنت كَمَا تقول فمن أنا؟ فرفع رأسه.
وَقَالَ: أَنْتَ أَخِي أَبُو الْعَبَّاس الخضر، فعلمت أَن لِلَّهِ عبادا لَمْ أعرفهم وقيل: كَانَ لإبراهيم بْن أدهم صاحب يقال لَهُ يَحْيَي يتعبد فِي غرفة لَيْسَ إِلَيْهَا سلم ولا درج، فكان إِذَا أراد أَن يتطهر يجئ إِلَى بَاب الغرفة وَيَقُول لا حول ولا قوة إلا بالله ويمر فِي لهواء كَأَنَّهُ طير ثُمَّ يتطهر فَإِذَا فرغ يَقُول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ويعود إِلَى غرفته.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّهِ الصوفي.
قَالَ: سمعت عُمَر بْن مُحَمَّد بْن أحد الشيرازي بالبصرة.
قَالَ: سمعت أبا مُحَمَّد جَعْفَر الحذاء بشيراز.
قَالَ: كن أتأدب بأبي عُمَر الإصطخري فكان إِذَا خطر لي خاطر خرج إِلَى إصطخر فربما أجابني عما أحتاج إِلَيْهِ من غَيْر أَن أسأله، وربما سألت فأجاني ثُمَّ شغلت عَنِ الذهاب فكان إِذَا خطر عَلَى سرى مسألة أدبني من إصطخر فيخاطبني بِمَا يرد عَلَى وحكى بَعْضهم قَالَ: مَات فَقِير فِي بَيْت مظلم فلما أردنا غسله تكلفنا طلب سراج فوقع فِي كوة ضوء فأضاء الْبَيْت فغسلناه، فلما فرغنا ذهب الضوء كَأَنَّهُ لَمْ يكن.
стр. 516
وعن آدم بْن أَبِي إياس.
قَالَ: كُنَّا بعسقلان وشاب يغشانا ويجالسنا ويتحدث معنا فَإِذَا فرغنا قام إِلَى الصلاة يصلي.
قَالَ: فودعني يوما.
وَقَالَ: أريد الإسكندرية فخرجت مَعَهُ وناولته دريهمات فأبي أَن يأخذها فألححت عَلَيْهِ، فألقى كفا من الرمل فِي ركوته واستقى من ماء البحر.
وَقَالَ: كُلهُ، فنظرت فَإِذَا هُوَ سويق بسكر كثير.
فَقَالَ لَك من كَانَ حاله مَعَهُ مثل هَذَا يحتاج إِلَى دراهم: ثُمَّ أنشأ يَقُول: بحق الهوى يا أهل ودي تفهموا لسان وجود بالوجود غريب حرام عَلَى قلب تعرض للهوى يَكُون لغير الحق فِيهِ نصيب ولغيره: لَيْسَ فِي القلب والفؤاد جميعا موضع فارغ يراه الحبيب هُوَ سؤلي ومنيتي وحبيبي وَبِهِ مَا حييت عيشي يطيب وإذا مَا السقام حل بقلبي لَمْ أجد غيره لسقمي طبيب وحكى عَن إِبْرَاهِيم الآجري.
قَالَ: جاءني يهودي يتقاضى عَلِي فِي دين كَانَ لَهُ عَلِي وأنا قاعد عِنْدَ الأتون أوقد تَحْتَ الآجر، فَقَالَ لي اليهودي: يا إِبْرَاهِيم أرني آية أسلم عَلَيْهَا، فَقُلْتُ لَهُ: تفعل؟ .
قَالَ: نعم، فَقُلْتُ: انزع ثوبك فنزع فلففته ولففت عَلَى ثوبه ثوبي وطرحته فِي النار ثُمَّ دخلت الأتون وأخرجت الثوب من وسط النار وخرجت من الباب الآخر فَإِذَا ثيابي بحالها لَمْ يصبها شَيْء وثيابه فِي وسطها حراقة فأسلم اليهودي، وقيل: كَانَ حبيب العجمي يرى بالبصرة يَوْم التروية ويوم عرفة بعرفات.
سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الصوفي يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الفرغاني يَقُول: تزوج عَبَّاس بْن المهتدي امْرَأَة، فلما كانت ليلة الدخول وقع عَلَيْهِ ندامة، فلما أراد الدنو منها زجر عَنْهَا فامتنع من وطئها وخرج، وبعد ثلاثة أَيَّام ظهر لَهَا زوج.
стр. 517
قَالَ الأستاذ: هَذَا هُوَ الكرامة عَلِي الحقيقة حيث حفظ عَلَيْهِ العلم، وقيل: كَانَ الفضيل عَلَى جبل من جبال منى.
فَقَالَ: لو أَن وليا من أولياء اللَّه تَعَالَى أمر هَذَا الجبل أَن يميد لماد، قَالَ: فتحرك الجبل.
فَقَالَ: اسكن لَمْ أردك بِهَذَا، فسكن الجبل، وَقَالَ عَبْد الْوَاحِد بْن زَيْد لأبي عَاصِم البصري: كَيْفَ صنعت حِينَ طلبك الْحَجَّاج؟ .
قَالَ: كنت فِي غرفتي فدقوا عَلِي الباب فدخلوا فدفعت بي دفعة فَإِذَا أنا عَلَى أَبِي قبيس بمكة، فَقَالَ لي عَبْد الْوَاحِد: من أين كنت تأكل؟ .
قَالَ: كانت تصعد إلي عجوز كُل وقت إفطاري بالرغيفين اللذين كنت آكلهما بالبصرة.
فَقَالَ: عَبْد الْوَاحِد: تلك الدنيا أمرها اللَّه تَعَالَى أَن تخدم أبا عَاصِم، وقيل: كَانَ عامر بْن عَبْد قَيْس يأخذ عطاءه ولا يستقبله أحد إلا أعطاه شَيْئًا، وَكَانَ إِذَا أتى منزله رمى إِلَيْهِ بالدراهم فيكون بمقدار مَا أخذه لَمْ ينقص شَيْئًا.
سمعت أبا عَبْد اللَّهِ الشيرازي يَقُول: سمعت أبا أَحْمَد الكبير يَقُول: سمعت أبا عَبْد اللَّهِ بْن خفيف يَقُول: سمعت أبا عُمَر الزجاجي يَقُول: دخلت على الجنيد وكنت لا أريد أَن أخرج إِلَى الجد فأعطاني درهما صحيحا فشددته عَلَى مئزري فلم دَخَلَ منزلا إلا وجدت رفقاء وَلَمْ أحتج إلى الدرهم، فلما حجبت ورجعت إِلَى بغداد دخلت عَلَى الجنيد فمد يده.
وَقَالَ: هات فناولته الدرهم.
فَقَالَ: كَيْفَ كَانَ، فَقُلْتُ: كَانَ الحتم نافذا.
وحكى عَن أَبِي جَعْفَر الأعور.
قَالَ: كنت عِنْدَ ذي النون الْمِصْرِي فتذاكرنا حَدِيث طاعة الأشياء للأولياء.
وَقَالَ ذو النون: من الطاعة أَن أقول لِهَذَا السرير يدور فِي أربع زوايا الْبَيْت، ثُمَّ يرجع إِلَى مكانه فيفعل قَالَ: فدار السرير فِي أربع زوايا الْبَيْت وعاد إِلَى مكانه.
وكانت هناك شاب فأخذ يبكي حَتَّى مَات فِي الوقت،
стр. 518
وقيل: إِن واصلا الأحدب قرأ: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢] .
فَقَالَ: رزقي فِي السماء وأنا أطلبه فِي الأَرْض، والله لا طلبته أبدا، فدخل خربة ومكث يومين فلم يظهر عَلَيْهِ شَيْء فاشتد عَلَيْهِ، فلما كَانَ اليوم الثالث إِذَا بدوخلة من رطب وَكَانَ لَهُ أخ أَحْسَن منه نية فصار مَعَهُ فأذن قَدْ صارتا دوخلتين، فلم يزل ذَلِكَ حمالهما حَتَّى فرق بينهما الْمَوْت.
وَقَالَ بَعْضهم: أشرفت عَلَى إِبْرَاهِيم بْن أدهم وَهُوَ فِي بستان يحفظه وَقَدْ أخذه النوم، وإذا حية فِي فِيهَا طاقة نرجس تروحه بِهَا، وقيل: كَانَ جَمَاعَة مَعَ أيوب السجستاني فِي السفر فأعياهم طلب الماء.
فَقَالَ أيوب: أتسترون عَلِي مَا عشت؟ فَقَالُوا: نعم، فدور دائرة فنبع الماء فشربنا.
قَالَ: فلما قدموا البصرة أخبر بِهِ حماد بْن زَيْد.
فَقَالَ: عَبْد الْوَاحِد بْن زَيْد شهدت مَعَهُ ذَلِكَ اليوم.
وَقَالَ بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَنِ كُنَّا مَعَ ذي النون الْمِصْرِي فِي البادية فنزلنا تَحْتَ شجرة أم غَيْلان فقلنا: مَا أطيب هَذَا الموضع لو كَانَ فِيهِ رطب، فتبسم ذو النون.
وَقَالَ: أتشتهون الرطب، وحرك الشجرة.
وَقَالَ: أقسمت عليك بالذي ابتدأك وخلقك شجرة إلا نثرت عَلَيْنَا رطبا جنيا ثُمَّ حركها فنثرت رطبا جنيا، فأكلنا وشبعنا ثُمَّ نمنا فانتبهنا وحركنا الشجرة فنثرت عَلَيْنَا شوكا.
وحكى عَن أَبِي القاسم بْن مَرْوَان النهاوندي.
قَالَ: كنت أنا وأبو بَكْر الوراق مَعَ أَبِي سَعِيد نمشي عَلَى ساحل البحر نَحْو صيدا فرأى شخصا من بعيد.
فَقَالَ: اجلسوا لا يخلوا هَذَا الشخص أَن يَكُون وليا من أولياء اللَّه.
قَالَ: فَمَا لبثنا أَن جاء شاب حسن الوجه وبيده ركوة ومعه محبرة وعليه مرقعة فالتفت أَبُو سَعِيد إِلَيْهِ منكرا عَلَيْهِ لحمله المحبرة مَعَ الركوة، فَقَالَ لَهُ: يا فتى كَيْفَ الطريق إِلَى اللَّه تَعَالَى؟ .
فَقَالَ: يا أبا سَعِيد أعرف إِلَى اللَّه طريقين طريقا خاصا وطريقا عاما، فأما الطريق العام: فالذي أَنْتَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الطريق الخاص: فلهم، ثُمَّ مشى عَلَى الماء حَتَّى غاب عَن أعيننا، فبقى أَبُو سَعِيد حيران مِمَّا رأى.
стр. 519
وَقَالَ الجنيد: جئت مَسْجِد الشونيزية فرأيت فِيهِ جَمَاعَة من الفقراء يتكلمون فِي الآيات، فَقَالَ فَقِير مِنْهُم: أعرف رجلا لو قَالَ لهذه الأسطوانة كوني ذهبا نصفك ونصفك فضة كانت.
قَالَ الجنيد: فنظرت فَإِذَا الأسطوانة نصفها ذهب ونصفها فضة.
وقيل: حج سُفْيَان الثَّوْرِي مَعَ شيبان الراعي فعرض لَهُمْ سبع.
فَقَالَ: سُفْيَان لشيبان: أما ترى هَذَا السبع؟ فَقَالَ: لا تخف، فأخذ شيبان أذنه فعركها فبصبص وحرك ذنبه.
فَقَالَ: سُفْيَان مَا هذه الشهرة؟ فَقَالَ: لولا مخافة الشهرة لما وضعت زادي إلا عَلَى ظهره حَتَّى آتى مَكَّة.
وحكى أَن السرى لما ترك التجارة كانت أخته تنفق عَلَيْهِ من ثمن غزلها فأبطأت يوما.
فَقَالَ لَهُ السري: لَمْ أبطأت؟ فَقَالَتْ: لأن غزلي لَمْ يشتر وذكروا أَنَّهُ مخلط، فامتنع السرى عَن طعامها، ثُمَّ إِن أخته دخلت عيه يوما فرأت عجوزا تكنس بيته وتحمل كُل يَوْم إِلَيْهِ رغيفين، فحزنت أخته وشكت إِلَى أَحْمَد بْن حنبل.
فَقَالَ: أَحْمَد بْن حنبل للسري فِيهِ.
فَقَالَ: لما امتنعت من أكل طعامها قيض اللَّه لي الدنيا لتنفق عَلِي وتخدمني.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّهِ الصوفي.
قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِي بْن هرون.
قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَد التميمي.
قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن القاسم الخواص.
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُور الطوسي.
قَالَ كنت عِنْدَ أَبِي محفوظ معروف الكرخي فدعا لي ورجعت إِلَيْهِ من الغد وَفِي وجهه أثر.
فَقَالَ لَهُ إِنْسَان: يا أبا محفوظ كُنَّا عندك بالأمس وَلَمْ يكن بوجهك هَذَا الأثر، فَمَا هَذَا؟ فَقَالَ: سل عما يعنيك.
فَقَالَ الرجل: بمعبودك أَن تقول فَقَالَ: صليت البارحة ههنا واشتهيت أَن أطوف بالبيت فمضيت إِلَى مَكَّة وطفت ثُمَّ ملت عَلَى زمزم لأشرب من مائها فزلقت عَلَى الباب فأصاب وجهي مَا تراه، وقيل: كَانَ عتبة الغلام يقعد فَيَقُول يا ورشان إِن كنت أطوع لِلَّهِ منى فتعال واقعد عَلَى كفى، فيجيء الورشان ويقعد عَلَى كفه.
стр. 520
وحكى عَنْ أَبِي عَلِي الرازي أَنَّهُ قَالَ: مررت يوما عَلَى الفرات فعرضت لنفسي شهوة السمك الطري فَإِذَا الماء قَدْ قذف سمكة نحوي وإذا رجل يعدو وَيَقُول: أشويها لَك؟ فَقُلْتُ: نعم فشواها فقعدت وأكلتها.
وقيل: كَانَ إِبْرَاهِيم بْن أدهم فِي رقعة فعرض لَهُم السبع فَقَالُوا: يا أبا إِسْحَاق قَدْ عرض لنا السبع فجاء إِبْرَاهِيم.
وَقَالَ: يا أسد إِن كنت أمرت فينا بشيء فامض وإلا فارجع، فرجع الأسد ومضوا.
وَقَالَ حامد الأسود.
:
كنت مَعَ الخواص فِي البرية فبتنا عِنْدَ شجرة وجاء السبع فصعدت الشجرة إِلَى الصباح لا يأخذني النوم ونال إِبْرَاهِيم الخواص والسبع يشم من رأسه عَلَى قدمه، ثُمَّ مضى، فلما كانت الليلة الثَّانِيَة بتنا فِي مَسْجِد فِي قرية فوقعت بقة عَلَى وجهه فضربته فأن أَنَّهُ فَقُلْتُ: هذه عجب البارحة لَمْ تجزع من الأسد والليلة تصيح من البق.
فَقَالَ: أما البارحة فتلك حالة كنت فِيهَا بالله وَأَمَّا الليلة فَهَذِهِ حالة أنا فِيهَا بنفسي.
وحكي عَن عَطَاء الأزرق أَنَّهُ دفعت إِلَيْهِ امرأته درهمين من ثمن غزلها ليشتري الدقيق لَهُمْ، فخرج من بيته فلقي جارية تبكي.
فَقَالَ لَهَا: مَا بالك فَقَالَتْ: دفع إلي مولاي درهمين أشتري لَهُمْ شَيْئًا فسقطا مني فأخاف أَن يضربني، فدفع عَطَاء الدرهمين إِلَيْهَا ومر وقعد عَلِي حانوت صديق لَهُ مِمَّن يشق الساج وذكر لَهُ الحال وَمَا يخاف من سوء خلق امرأته، فَقَالَ لَهُ صاحبه: خذ من هذه النشارة فِي هَذَا الجراب لعلكم تنتفعون بِهَا فِي سجر التنور، إذ لَيْسَ يساعدني الإمكان فِي شَيْء آخر، فحمل النشارة وفتح بَاب داره ورمى بالجراب ورد الباب ودخل الْمَسْجِد إِلَى مَا بَعْد العتمة ليكون النوم أخذهم ولا تستطيل عَلَيْهِ المرأة، فلما فتح الباب وجدهم يخبزون الخبز، فَقَالَ: من أين لكم هَذَا الخبز؟ فَقَالُوا: من الدقيق الَّذِي كَانَ فِي الجراب لا تشتر غَيْر هَذَا الدقيق، قَالَ: أفعل إِن شاء اللَّه تَعَالَى.
стр. 521
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت مَنْصُور بْن عَبْد اللَّهِ يَقُول: سمعت أبا جَعْفَر بْن بركات يَقُول: كنت أجالس الفقراء ففتح عَلِي بدينار فأردت أَن أدفعه إليهم ثُمَّ قُلْت فِي نفسي: لعلي أحتاج إِلَيْهِ فهاج بي وجع الضرس فقلعت سنا فوجعت الأخرى حَتَّى قلعتها، فهتف بي هاتف إِن لَمْ تدفع إليهم الدينار فلا يبقى فِي فمك سن واحدة. . قَالَ الأستاذ: وَهَذَا فِي بَاب الكرامة أتم من أَن كَانَ يفتح عَلَيْهِ دنانير كثيرة بنقض العادة.
وحكى أَبُو سُلَيْمَان الداراني.
قَالَ: خرج عامر بْن عَبْد قَيْس إِلَى الشام ومعه شكوة إِذَا شاء صب منها ماء يتوضأ للصلاة وإذا شاء صب منها لبنا يشربه.
وَرَوَى عُثْمَان بْن أَبِي العاتكة قَالَ: كُنَّا فِي غزاة فِي أرض الروم فبعث الوالي سرية إِلَى موضع وجعل الميعاد يَوْم كَذَا، قَالَ: فجاء الميعاد وَلَمْ تقدم السرية فبينا أَبُو مُسْلِم يصلى إِلَى رمحه الَّذِي ركزه فِي الأَرْض جاء طير إِلَى رأس السنان.
وَقَالَ: إِن السرية قَدْ سلمت وغنمت وسيردون عليكم يَوْم كَذَا فِي وقت كَذَا، فَقَالَ: أَبُو مُسْلِم للطير: من أَنْتَ رحمك اللَّه تَعَالَى؟ فَقَالَ: أنا مذهب الحزن عَن قلوب الْمُؤْمِنيِنَ، فجاء أَبُو مُسْلِم إِلَى الوالي وأخبره، فلما كَانَ اليوم الَّذِي قَالَ، أتت السرية عَلَى الوجه الَّذِي قَالَ وعن بَعْضهم.
قَالَ: كُنَّا فِي مركب فمات رجل كَانَ معنا عليل فأخذنا فِي جهازه وأوردنا أَن نلقيه فِي البحر فصار البحر جافا ونزلت السفينة فخرجنا وحفرنا لَهُ قبرا ودفناه، فلما فرغنا استوى الماء وارتفع المركب وسرنا.
стр. 522
وقيل: إِن النَّاس أصابتهم مجاعة بالبصرة فاشترى حبيب العجمي طعاما بالنسيئة وفرقه على المساكين وأخذ كيسه فجعله تَحْتَ رأسه فلما جاءوا يتقاضونه أخذه وإذا هُوَ مملوء دراهم فقضى منها ديونهم.
وقيل: أراد إِبْرَاهِيم بْن أدهم أَن يركب السفينة فأبوا إلا أَن يعطيهم دِينَار فصلى على الشط ركعتين.
وَقَالَ: اللَّهُمَّ إنهم قَدْ سألوني مَا لَيْسَ عندي فصار الرمل دنانير.
حدثنا محمد بْن عَبْد اللَّهِ الصوفي.
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن الفضل.
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَد المروزي.
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْن سُلَيْمَان.
قَالَ: قَالَ أَبُو حمزة نصر بْن الفرج خادم أَبِي مُعَاوِيَة الأسود.
قَالَ: كَانَ أَبُو مُعَاوِيَة ذهب بصره فَإِذَا أراد أَن يقرأ نشر المصحف فيرد اللَّه عَلَيْهِ بصره فَإِذَا أطبق المصحف ذهب بصره.
وَقَالَ أَحْمَد بْن الهيثم المتطيب قَالَ لي بشر الحافي قل لمعروف الكرخي: إِذَا صليت جئتك، قَالَ: فأديت الرسالة وانتظرته فصلينا الظهر وَلَمْ يجئ ثُمَّ صلينا العصر ثُمَّ المغرب ثُمَّ العشاء فَقُلْتُ فِي نفسي: سبحان اللَّه مثل يَقُول شَيْئًا ثُمَّ لا يفعل لا يَجُوز أَن يفعل وانتظرته وأنا فَوْقَ مَسْجِد عَلَى مشرعة، فجاء بشر بَعْد هوى من الليل وعلى رأسه سجادة فتقدم إلى دجلة ومشى عَلَى الماء فرميت بنفسي من السطح وقبلت يديه ورجليه، وقلت: ادع لي فدعا لي، وَقَالَ: استره عَلِي.
قَالَ: فلم أتكلم بِهَذَا حَتَّى مَات.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّهِ الشيرازي.
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الفرج الورثاني.
قَالَ: سمعت عَلِي بْن يَعْقُوبَ بدمشق.
قَالَ: سمعت أبا بَكْر مُحَمَّد بْن أَحْمَد يَقُول سمعت قاسما الجرعي يَقُول: رأيت رجلا فِي الطواف لا يَزِيد عَلَى قَوْله: إلهي قضيت حوائج الكل وَلَمْ تقض حاجتي، فَقُلْتُ: مَالِك لا تزيد على هذا الدعاء؟ فَقَالَ: أحدثك، اعلم أنا كُنَّا سبعة أنفس من بلدان شتى فخرجنا إِلَى الجهاد فاسرنا الروم ومضوا بنا لنقتل، فرأيت سبعة أبواب فتحت من السماء وعلى كُل بَاب جارية حسناء من الحور العين فقدم واحد منا فضربت عنقه، فرأيت جارية منهن هبطت إِلَى الأَرْض بيدها منديل فقبضت روحه حَتَّى ضرب أعناق ستة منا فاستوهبني بَعْض رجالهم، فَقَالَت الجارية:
стр. 523
أي شَيْء فإنك يا محروم؟ وغلقت الأبواب، فأنا يا أَخِي متأسف متحسر عَلَى مَا فاتني، قَالَ قاسم الجرعي: أراه أفضلهم لأنه رأى مَا لَمْ يروا وعمل عَلَى الشوق بعدهم.
وسمعته يَقُول: سمعت أبا النجم أَحْمَد بْن الْحُسَيْن بخورستان يَقُول: سمعت أبا بَكْر الكتاني يَقُول: كنت فِي طريق مَكَّة فِي وسط السنة فَإِذَا أنا بهميان ملآن يلتمع دنانير فهممت أَن أحمله لأفرقه بمكة عَلَى الفقراء، فهتف بي هاتف إِن أخذته سلبناك فقرك.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حمد بْن عَبْد اللَّهِ الصوفي.
قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الخياط.
قَالَ: سمعت أبا عَلِي الروذباري يَقُول: سمعت أبا الْعَبَّاس الشرفي يَقُول: كُنَّا مَعَ أَبِي تراب النخشبي فِي طريق مَكَّة، فعدل عَنِ الطريق إِلَى ناحية.
فَقَالَ لَهُ بَعْض أَصْحَابه أنا عطشان فضرب برجله الأَرْض فَإِذَا عين من ماء زلال، فَقَالَ الفتى: أحب أَن أشربه فِي قدح، فضرب بيده إِلَى الأَرْض فناوله قدحا من زجاج أبيض كأحسن مَا رأيت فشرب وسقانا، وَمَا زال القدح معنا إِلَى مَكَّة.
فَقَالَ لي أَبُو تراب يوما: مَا يَقُول أَصْحَابك فِي هذه الأمور الَّتِي يكرم اللَّه بِهَا عباده؟ فَقُلْتُ: مَا رأيت أحدا إلا وَهُوَ يؤمن بِهَا، فَقَالَ: من لَمْ يؤمن بِهَا فَقَدْ كفر، إِنَّمَا سألتك من طريق الأحوال فَقُلْتُ: مَا أعرف لَهُمْ قولا فِيهِ.
قَالَ: بلى قَدْ زعم أَصْحَابك أَنَّهَا خدع من الحق وليس الأمر كَذَلِكَ، إِنَّمَا الخدع فِي حال السكون إِلَيْهَا، فأما من لَمْ يقترح من ذَلِكَ وَلَمْ يساكنها فتلك مرتبة الربانيين.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عبلة الصوفي.
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الفرج الورثاني.
قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن الخلدي بطرسوس.
قَالَ: سمعت أبا عَبْد اللَّهِ بْن الجلاء يَقُول: كُنَّا فِي غرفة سري السقطي بِبَغْدَادَ فلما ذهب من الليل شَيْء لبس قميصا نظيفا وسراويل ورداء ونعلا وقام ليخرج فَقُلْتُ: إِلَى أين فِي هَذَا الوقت.
فَقَالَ: أعود فتحا الموصلي،
стр. 524
فلما مشى فِي طرقات بغداد أخذه العسس وحبسوه، فلما كَانَ من الغد أمر بضربه مَعَ المحبوسين فلما رفع الجلاد يده ليضربه وقفت يده فلم يقدر أَن يحركها فقيل للجلاد: اضرب، فَقَالَ: بحذائي شيخ واقف يَقُول: لا تضربه فتقف يدي لا تتحرك، فنظروا من الرجل فَإِذَا هُوَ فتح الموصلي فلم يضربوه.
أَخْبَرَنَا الشيخ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي.
قَالَ: حَدَّثَنَا الحرق الخطابي.
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفضل قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِم.
قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَحْيَي البصر.
قَالَ: كَانَ أناس من قريش يجلسون إِلَى عَبْد الْوَاحِد بْن زَيْد فأتوه يوما وَقَالُوا: إنا نخاف من الضيقة والحاجة، فرفع رأسه إِلَى السماء.
وَقَالَ: اللَّهُمَّ إني اسألك باسمك المرتفع الَّذِي تكرم بِهِ من شئت من أوليائك وتلهمه الصفي من أحبابك أَن تأتينا برزق من لدنك تقطع بِهِ علائق الشَّيْطَان من قلوبنا وقلوب أَصْحَابنا هَؤُلاءِ، فأنت الحنان المنان القديم الإحسان، اللَّهُمَّ الساعة الساعة، قَالَ: فسمعت والله قعقعة للسقف ثُمَّ تناثرت عَلَيْنَا دنانير ودراهم، فَقَالَ عَبْد الْوَاحِد بْن زَيْد: استغنوا بالله عز عَن غيره، فأخذوا ذَلِكَ وَلَمْ يأخذ عَبْد الْوَاحِد بْن زَيْد شَيْئًا.
سمعت أبا عبد اللَّه الشيرازي يَقُول: سمعت أبا عَبْد اللَّهِ بْن عَلِي الجوزي بجند يسابور.
قَالَ: سمعت الكتاني يَقُول: رأيت بَعْض الصوفية وَكَانَ غريبا مَا كنت أثبته قَدْ تقدم إلى الْكَعْبَة.
وَقَالَ: يا رب مَا أدري مَا يَقُول هَؤُلاءِ يَعْنِي الطائفين فقيل لَهُ: انظر مَا فِي هذه الرقعة، قَالَ: فطارت الرقعة فِي الهواء وغابت.
وسمعته يَقُول: سمعت عَبْد الْوَاحِد بْن بَكْر الورثاني يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن عَلِي بْن الْحُسَيْن الْمُقْرِي بطرسوس يَقُول: سمعت أبا عَبْد اللَّهِ بْن الجلاء يَقُول: اشتهت والدتي عَلَى والدي يوما من الأيام سمكا، فمضى والدي إِلَى السوق وأنا مَعَهُ فاشترى سمكا ووقف ينتظر من يحمله فرأى صبيا وقف بحذائه مَعَ صبي، فَقَالَ: عم تريد من يحمله؟ فَقَالَ: نعم، فحمله ومشى معنا فسمعنا الأذان.
فَقَالَ: الصَّبِي أذن
стр. 525
المؤذن وأحتاج أَن أتطهر وأصلي فَإِن رضيت وإلا فاحمل السمك ووضع الصَّبِي السمك ومر.
فَقَالَ: أَبِي فنحن أَن نتوكل فِي السمك فدخلنا الْمَسْجِد فصلينا وجاء الصَّبِي وصلى فلما خرجنا فَإِذَا بالسمك موضوع مكانه فحمله الصَّبِي ومضى معنا إِلَى دارنا فذكر والدي ذَلِكَ لوالدتي فَقَالَتْ قل لَهُ حَتَّى يقيم عندنا ويأكل معنا فقلنا لَهُ.
فَقَالَ: إني صائم فقلنا فتعود إلينا بالعشى.
فَقَالَ: إِذَا حملت مرة فِي اليوم لا أحمل ثانيا ولكني سأدخل الْمَسْجِد إِلَى المساء ثُمَّ أدخل عليكم فمضى فلما أمسينا دَخَلَ الصَّبِي وأكلنا فلما فرغنا دللناه عَلَى موضع الطهارة ورأينا فِي أَنَّهُ يؤثر الخلوة فتركناه فِي بَيْت فلما كَانَ فِي بَعْض الليل كَانَ لقريب لنا بنت زمنه فجاءت تمشي فسألناها عَن حالها فَقَالَتْ قُلْت يا رب بحرمة ضيفنا أَن تعافيني فقمت قَالَتْ: فمضينا لنطلب الصَّبِي فَإِذَا الأبواب مغلقة كَمَا كانت وَلَمْ نجد الصَّبِي.
فَقَالَ أَبِي: فمنهم صَغِير وَمِنْهُم كثير.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِث الخطابي.
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفضل.
قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِم.
قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَحْيَي البصري.
قَالَ: أتيت عَبْد الْوَاحِد بْن زَيْد وَهُوَ جالس فِي ظل فَقُلْتُ لَهُ لو سألت اللَّه أَن يوسع عليك الرزق لرجوت أَن يفعل.
فَقَالَ: ربي أعلم بمصالح عباده ثُمَّ أخذ حصى من الأَرْض ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِن شئت أَن تجعلها ذهبا فعلت فَإِذَا هِيَ والله فِي يده ذهب فألقاها إِلَى.
وَقَالَ أنفقاه أَنْتَ فلا خير فِي الدنيا إلا للآخرة.
سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الصوفي يَقُول: سمعت الْحُسَيْن بْن أَحْمَد الفارسي يَقُول: سمعت الدقي يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن مَنْصُور يَقُول: قَالَ لي أستاذي أَبُو يعقوب السوسي: غسلت مريدا فأمسك إبهامي وَهُوَ عَلَى المغتسل فَقُلْتُ: يا بَنِي خل يدي أنا أدري أنك لست بميت وإنما هِيَ نقلة من دار إِلَى دار فخلى يدي وسمعته يَقُول: سمعت أبا بَكْر أَحْمَد بْن مُحَمَّد الطرسوسي يَقُول: سمعت إِبْرَاهِيم بْن شيبان يَقُول:
стр. 526
صحبني شاب حسن الإرادة فمات فاشتغل قلبي بِهِ جدا وتوليت غسله فلما أردت غسل يديه بدأت بشماله من الدهشة فأخذها مني وناولني يمينه فَقُلْتُ: صدقت يابني أنا غلطت.
وسمعته يَقُول: سمعت أبا النجم الْمُقْرِي البردعي بشيراز يَقُول: سمعت الدقي يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن مَنْصُور يَقُول: سمعت أبا يعقوب السوسي يَقُول: جاءني مريد بمكة.
فَقَالَ: يا أستاذ أنا غدا أموت وقت الظهر فخذ هَذَا الدينار فاحفر لي بنصفه وكفني بنصفه الآخر ثُمَّ لما كَانَ الغد جاء وطاف بالبيت ثُمَّ تباعد وَمَاتَ فغسلته وكفنته ووضعته فِي اللحد ففتح عينيه فَقُلْتُ: أحياة بَعْد موت؟ .
أنا حي وكل محب لِلَّهِ حي.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن الْحَسَن البغدادي يَقُول: سمعت أبا عَلِي بْن وصيف المؤدب يَقُول تكلم سهل بْن عَبْد اللَّهِ يوما فِي الذكر.
فَقَالَ: إِن الذكر لِلَّهِ عَلَى الحقيقة لو هُمْ أَن يَحْيَي الموتى لفعل ومسح يده عَلَى عليل بَيْنَ يديه فبرئ وقام.
سمعت أبا عَبْد اللَّهِ الشيرازي يَقُول: أخبرني عَلِي بْن إِبْرَاهِيم بْن أَحْمَد.
قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَحْمَد.
قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن عُمَر.
قَالَ: سمعت بشر بْن الْحَارِث يَقُول: كَانَ عَمْرو بْن عتبة يصلي والغمام فَوْقَ رأسه والسباع حوله تحرك أذنابها.
وسمعته يَقُول: سمعت أبا عَبْد اللَّهِ بْن مفلج يَقُول: سمعت المغازلي يَقُول: سمعت الجنيد يَقُول كانت معي أربعة دراهم فدخلت عَلَى السرى وقلت هذه أربعة دراهم حملتها إليك.
فَقَالَ: أبشر يا غلام بأنك تفلح كنت أحتاج إِلَى أربعة دراهم فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ ابعثها عَلَى يد من يفلح عندك وسمعته يَقُول: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بْن أَحْمَد الطبري.
قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ.
قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيم بْن يَحْيَي.
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي.
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِبْرَاهِيم اليماني.
قَالَ خرجنا نسير عَلَى ساحل البحر مَعَ إِبْرَاهِيم بْن أدهم فانتهينا إِلَى غيضة فِيهَا حطب
стр. 527
يابس كثير وبالقرب منه حصن فقلنا لإبراهيم بْن أدهم لو أقمنا الليلة هنا وأوقدنا من هَذَا الحطب.
فَقَالَ: افعلوا فطلبنا النار من الحصن فأوقدنا وَكَانَ معنا الخبز فأخبجنا نأكل.
فَقَالَ واحد منا: مَا أَحْسَن هَذَا الجمر لو كَانَ لنا لحم نشويه عَلَيْهِ.
فَقَالَ إِبْرَاهِيم بْن أدهم: إِن اللَّه تَعَالَى لقادر عَلَى أَن يطعمكموه.
قَالَ فبينا نحن كَذَلِكَ إِذَا بأسد يطرد أيلا فلما قرب منا وقع فاندقت عنقه فقام إِبْرَاهِيم بْن أدهم وَقَالَ: اذبحوه فَقَدْ أطعمكم اللَّه فذبحناه وشوينا من لحمه وأسد واقف ينظر إلينا.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت أبا القاسم عَبْد اللَّهِ بْن عَلِي الشجري يَقُول: سمعت حامدا الأسود يَقُول: كنت مَعَ إِبْرَاهِيم الحواص فِي البادية سبعة أَيَّام عَلَى حالة واحدة، فلما كَانَ السابع ضعفت فجلست فالتفت إلي وَقَالَ: مَالِك؟ فَقُلْتُ: ضعفت.
فَقَالَ: أيما أغلب عليك الماء أَوِ الطعام؟ فَقُلْتُ: الماء.
فَقَالَ: الماء وراءك فالتفت فَإِذَا عين ماء كاللبن الحليب فشربت وتطهرت وإبراهيم ينظر وَلَمْ يقربه.
فلما أردت القيام هممت أَن أحمل منه.
فَقَالَ: أمسك فَإِنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يتزود منه.
سمعت أبا عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد اللَّهِ يَقُول: سمعت أبا عَبْد اللَّهِ الدباس البغدادي يَقُول: سمعت فاطمة أخت أَبِي عَلِي الروذباري تقول سمعت زيتونة خادمة أَبِي الْحُسَيْن النوري وكانت تخدمه، وخدمت أبا حمزة والجنيد قَالَتْ: كَانَ يَوْم بارد فَقُلْتُ للنوري: أحمل إليك شَيْئًا؟ فَقَالَ: نعم، فَقُلْتُ: إيش تريد؟ .
قَالَ خبز ولبن فحملت وَكَانَ بَيْنَ يديه فحم وَكَانَ يقلبها بيده وَقَد اشتعلت فأخذ يأكل الخبز واللبن يسيل عَلَى يده وعليها سواد الفحم فَقُلْتُ: فِي نفسي: مَا أقذر أولياءك يا رب مَا فيهم أحد قَالَ فخرجت من عنده فتعلقت بي امْرَأَة وَقَالَتْ: سرقت لي رزمة ثياب وجروني إِلَى الشرطي فأخبر النوري بِذَلِكَ فخرج وَقَالَ للشرطي لا تتعرضوا لَهَا فإنها ولية من أولياء اللَّه تَعَالَى.
فَقَالَ الشرطي: كَيْفَ أصنع والمرأة تدعي.
стр. 528
قَالَ: فجاءت جارية ومعها الرزمة المطلوبة فاسترد النوري المرأة.
وَقَالَ لَهَا لا تقولين بعدها: مَا أقذر أولياءك، قَالَتْ فَقُلْتُ: تبت إِلَى اللَّه تَعَالَى.
سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الشيرازي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن فارس الفارسي يَقُول: سمعت أبا الْحَسَن خيرا النساج يَقُول: سمعت الخواص يَقُول: عطشت فِي بَعْض أسفاري وسقطت من العطش فَإِذَا أنا بماء رش عَلَى وجهي ففتحت عيني فَإِذَا برجل حسن الوجه راكب دابة شهباء فسقاني الماء.
وَقَالَ كن رديفي وكنت بالحجارة فَمَا لبث إلا يسيرا.
فَقَالَ لي: ترى فَقُلْتُ: أرى الْمَدِينَة.
فَقَالَ: انزل وأقرئ رَسُول اللَّهِ ﷺ مني السَّلام وقل: أخوك الخضر يقرئك السَّلام.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمى يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن الْحَسَن البغدادي يَقُول: قَالَ أَبُو الحديد سمعت المظفر الجصاص يَقُول: كنت أنا ونصر الخراط ليلة فِي موضع فتذكرنا شَيْئًا من العلم.
فَقَالَ الخراط: إِن الذاكر لِلَّهِ تَعَالَى فائدته فِي أول ذكره أَن يعلم أَن اللَّه تَعَالَى ذكره فبذكر اللَّه تَعَالَى ذكره.
قَالَ فخالفته.
فَقَالَ: لو كَانَ الخضر ﵇ ههنا لشهد بصحته.
قَالَ فَإِذَا نحن بشيخ يجئ بَيْنَ السماء وَالأَرْض حَتَّى بلغ إلينا وسلم.
وَقَالَ صدق الذاكر لِلَّهِ تَعَالَى بفضل ذكر اللَّه تَعَالَى لَهُ ذكره فعلمنا أَنَّهُ الخضر ﵇.
سمعت الأستاذ أبا عَلِي الدقاق يَقُول: جاء رجل إِلَى سهل بْن عَبْد اللَّهِ.
وَقَالَ: إِن النَّاس يقولون إنك تمشي عَلَى الماء.
فَقَالَ: سل المؤذن المحلة فَإِنَّهُ رجل صَالِح لا يكذب قَالَ.
فسألته: فَقَالَ المؤذن لا أدري هَذَا ولكنه كَانَ فِي بَعْض هذه الأيام نزل الحوض ليتطهر فوقع فِي الماء فلو لَمْ أكن أنا لبقي فِيهِ.
قَالَ الأستاذ أَبُو عَلِي الدقاق: إِن سهلا كَانَ بتلك الحالة الَّتِي وصف، ولكن اللَّه تَعَالَى يريد أَن يستر أولياءه فأجرى مَا وقع من حَدِيث المؤذن والحوض سترا لحال سهل وسهل كَانَ صاحب الكرامات، وَفِي قريب من هَذَا المعنى مَا حكى عَن أَبِي عُثْمَان المغربي.
قَالَ رأيته بخط أَبِي الْحُسَيْن الْجُرْجَانِيّ.
قَالَ أردت مرة أَن أمضي إِلَى مصر فخطر لي أَن أركب
стр. 529
السفينة ثُمَّ خطر ببالي أني أعرف هناك فخفت الشهرة فمر مركب فبدا لي فمشيت عَلَى الماء ولحقت بالمركب ودخلت السفنية والناس ينظرون وَلَمْ يقل أحدا إِن هَذَا ناقض للعادة أَوْ غَيْر ناقض فعرفت أَن الولي مستور وإن كَانَ مشهورا.
ومما شاهدنا من أحواله الأستاذ أَبِي عَلِيّ الدقاق ﵁ معاينة أَنَّهُ كَانَ بِهِ علة حرقة البول وَكَانَ يقوم فِي ساعة غَيْر مرة حَتَّى كَانَ يجدد الوضوء غَيْر مرة لركعتي فرض وَكَانَ يحمل مَعَهُ قارورة فِي طريق المجلس وربما كَانَ يحتاج إِلَيْهَا فِي الطريق مرات ذاهبا وجائيا وَكَانَ إِذَا قعد عَلَى رأس الكرسي يتكلم لا يحتاج إِلَى الطهارة ولو وَلَم امتد بِهِ المجلس زمانا طويلا وكنا نعاين ذَلِكَ منه سنين وَلَمْ يقع لنا فِي حياته أَن هَذَا شَيْء نقاض لعادته وإنما وقع لي هَذَا وفتح عَلِي علمه بَعْد وفاته.
فِي قريب من هَذَا مَا يحكي عَن سهل بْن عَبْد اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ قَدْ أصابته زمانه فِي آخر عمره وَكَانَ ترد عَلَيْهِ القوة فِي أوقات الفرض فيصلي قائما ومن المشهور أَن عَبْد اللَّهِ الوزان كَانَ مقعدا وَكَانَ فِي السماع إِذَا ظهر بِهِ وجد يقوم ويستمع.
سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الصوفي يَقُول: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد المالكي.
قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُف بْن أَحْمَد البغدادي.
قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحواري.
قَالَ حججت أنا وأبو سُلَيْمَان الداراني فبينا نحن نسير إِذَا سقطت السطحية مني فَقُلْتُ: لأبي سُلَيْمَان فقدت السطحية وبقينا بلا ماء وَكَانَ برد شديد.
فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: يا راد الضالة ويا هاديا من الضلالة اردد عَلَيْنَا الضالة فَإِذَا واحد ينادى من ذهبت لَهُ سطيحة.
قَالَ: فَقُلْتُ أنا فأخذتها فبينا نحن نسير وَقَدْ تدرعنا بالفراء لشدة البرد فَإِذَا نحن بإِنْسَان عَلَيْهِ طمران وَهُوَ يترشح عرقا.
فَقَالَ: أَبُو سُلَيْمَان تعال ندفع إليك شَيْئًا مِمَّا عَلَيْنَا من الثياب.
فَقَالَ: يا أبا سُلَيْمَان أتشير إلي بالزهد وأنت تجد البرد أنا أسيح فِي هذه البرية منذ ثلاثين سنة وَمَا انتفضت ولا ارتعدت يلبسني اللَّه فِي البرد فيحا من محبته ويلبسني فِي الصيف مذاق برد محبته ومر.
стр. 530
وسمعته يَقُول: سمعت أبا بَكْر مُحَمَّد بْن عَلِي التكريتي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن عَلِي الكتاني بمكة يَقُول: سمعت الخواص يَقُول: كنت فِي البادية مرة فسرت فِي وسط النهار فوصلت إِلَى شجرة وبالقرب منها ماء فنزلت فَإِذَا أنا بسبع عظيم أقبل فاستسلمت فلما قرب مني إِذَا هُوَ يعرج فحمحم وبرك بَيْنَ يدي ووضع يده فِي حجري فنظرت فَإِذَا يده منتفخة فِيهَا قيح ودم فأخذت خشبة وشققت الموضع الَّذِي فِيهِ القيح وشددت عَلَى يده خرقة ومضى فَإِذَا أنا به بَعْد ساعة ومعه شبلان يبصان لي وحملا إلي رغيفا.
وسمعته يَقُول حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِي السائح.
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّهِ بْن مطرف.
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَن العسقلاني.
قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحواري.
قَالَ: اشتكى مُحَمَّد بْن السماك فأخذنا ماءه وانطلقنا بِهِ إِلَى الطبيب وَكَانَ نصرانيا فبينا نحن بَيْنَ الحيرة والكوفة استقبلنا رجل حسن الوجه طيب الرائحة نقي الثوب.
فَقَالَ لنا: إِلَى أين تريدون فقلنا: نريد فلانا الطبيب نريه ماء ابْن السماك.
فَقَالَ: سبحان اللَّه تستعينون عَلَى ولي اللَّه بعدو اللَّه اضربوا بِهِ الأَرْض وارجعوا إِلَى ابْن السماك وقولوا لَهُ ضع يدك عَلَى موضع الوجع وقل: ﴿وبالحق أنزلنه وبالحق نزل﴾ ثُمَّ غاب عنا فلم نره فرجعنا إِلَى أبن السماك فأخبرناه بِذَلِكَ فوضع يده عَلَى موضع الوجع.
وَقَالَ مَا قَالَ الرجل فعوفي فِي الوقت.
فَقَالَ ذَلِكَ: كَانَ الخضر ﵇.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مُحَمَّد الصوفي يَقُول: سمعت عمي البسطامي يَقُول كُنَّا قعودا فِي مجلس أَبِي يَزِيد البسطامي.
فَقَالَ: قوما بنا نستقبل وليا من أولياء اللَّه تَعَالَى فقمنا مَعَهُ فلما بلغنا الدرب فَإِذَا إِبْرَاهِيم بْن شيبة الهروي.
فَقَالَ لَهُ أَبُو يَزِيد: وقع فِي خاطري أَن أستقبلك وأشفع لَك إِلَى ربي.
فَقَالَ إِبْرَاهِيم بْن شيبة لو شفعك فِي جَمِيع الخلق لَمْ يكن بكثير إِنَّمَا هُمْ قطعة طين فتحير أَبُو يَزِيد من جوابه.
قَالَ الأستاذ وكرامة إِبْرَاهِيم فِي استصغار ذَلِكَ أتم من كرامة أَبِي يَزِيد فيما حصل لَهُ من الفراسة وصدق لَهُ من الحالة فِي بَاب الشفاعة.
следующие страницы →