Полный текст (562 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وَمِنْهُم أَبُو مُحَمَّد رويم بْن أَحْمَد بغدادي من أجلة المشايخ، مَات سنة ثَلاث وثلاث مائة وَكَانَ مقرئا فقيها عَلَى مذهب دَاوُد قَالَ رويم: من حكم الحكيم أَن يوسع عَلَى إخوانه فِي الأَحْكَام ويضيق عَلَى نَفْسه فِيهَا فَإِن التوسعة عَلَيْهِم اتباع العلم والتضييق عَلَى نَفْسه من حكم الورع.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت عَبْد الْوَاحِد بْن بَكْر يَقُول: سمعت أبا عَبْد اللَّهِ بْن خفيف يَقُول: سألت رويما فَقُلْتُ: أوصني فَقَالَ: مَا هَذَا الأمر إلا ببذل الروح فَإِن أمكنك الدخول فِيهِ مَعَ هذه وإلا فلا تشتغل بترهات الصوفية.
وَقَالَ رويم: قعودك مَعَ كُل طبقة من النَّاس أسلم من قعودك مَعَ الصوفية فَإِن كُل الخلق قعدوا عَلَى الرسوم وقعدت هذه الطائفة عَلَى الحقائق وطالب الخلق كلهم أنفسهم بظواهر الشرع وطالب هَؤُلاءِ أنفسهم بحقيقة الورع ومداومة الصدق فمن قعد معهم وخالفهم فِي شَيْء مِمَّا يتحققون بِهِ نزع اللَّه نور الإيمان من قلبه.
وَقَالَ رويم: اجتزت ببغداد وقت الهاجرة ببعض السكك وأنا عطشان فاستقيت من دار ففتحت صبية بابها ومعها كوز فلما رأتني قَالَتْ: صوفي يشرب بالنهار فَمَا أفطرت بَعْد ذَلِكَ اليوم قط،
стр. 72
وَقَالَ رويم: إِذَا رزقك اللَّه المقال والفعال فأخذ منك المقال وأبقى عليك الفعال فإنها نعمة، وإذا أخذ منك الفعال وأبقى عليك المقال فإنها مصيبة، وإذا أخذ منك كليهما فَهِيَ نقمة.
стр. 73
وَمِنْهُم أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بْن الفضل البلخي ساكن سمرقند بلخي الأصل أخرج منها فدخل سمرقند وَمَاتَ بِهَا وصحب أَحْمَد بْن خضريه وغيره وَكَانَ أَبُو عُثْمَان الحيري يميل إِلَيْهِ جدا، مَات سنة تسع عشرة وثلاث مائة.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي ﵀ يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن مُحَمَّد الفراء يَقُول: سمعت أبا بَكْر بْن عُثْمَان يَقُول: كتب أَبُو عُثْمَان الحيري إِلَى مُحَمَّد بْن الفضل يسأله مَا علامة الشقاوة؟ فَقَالَ: ثلاثة أشياء يرزق العلم ويحرم العمل، ويرزق العمل ويحرم الإخلاص، ويرزق صحبة الصالحين ولا يحترم لَهُمْ، وَكَانَ أَبُو عُثْمَان الحيري يَقُول: مُحَمَّد بْن الفضل سمسار الرجال سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ الرازي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن الفضل يَقُول: الراحة فِي السجن من أماني النفوس، سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت أبا بَكْر الرازي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن الفضل يَقُول: ذهاب الإِسْلام من أربعة لا يعملون بِمَا يَعْلَمُونَ ويعملون بِمَا لا يَعْلَمُونَ ولا يتعلمون مَا لا يَعْلَمُونَ ويمنعون النَّاس من التعلم، وبهذا الإسناد قَالَ العجب مِمَّن يقطع المفاوز ليصل إِلَى بيته فيرى آثار النبوة كَيْفَ لا يقطع نَفْسه وهواه ليصل إِلَى قلبه فيرى آثار ربه وَقَالَ: إِذَا رأيت المريد يستزيد من الدنيا فذلك من علامات إدباره،
стр. 74
وسئل عَنِ الزهد فَقَالَ: النظر إلى الدنيا بعين النقص والإعراض عَنْهَا تعززا وتظرفا وتشرفا.
стр. 75
وَمِنْهُم أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن نصر الزقاق الكبير كَانَ من أقران الجنيد من أكابر مصر سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن ﵀ يَقُول: سمعت الْحُسَيْن بْن أَحْمَد يَقُول: سمعت الكتاني يَقُول: لما مَات الزقاق انقطعت حجة الفقراء فِي دخولهم مصر، وَقَالَ الزقاق من لَمْ يصحبه التقي فِي فقره أكل الحرام المحض.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي ﵀ يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد الْعَزِيز يَقُول: سمعت الزقاق يَقُول: تهت فِي تيه بَنِي إسرائيل مقدار خمسة عشر يوما فلما وقعت عَلَى الطريق استقبلني إِنْسَان جندي فسقاني شربة من ماء فعادت قسوتها عَلَى قلبي ثلاثين سنة.
стр. 76
وَمِنْهُم أَبُو عَبْد اللَّهِ عَمْرو بْن عُثْمَان الْمَكِّي لقى أبا عَبْد اللَّهِ النباجي وصحب أبا سَعِيد الخراز وغيره شيخ الْقَوْم وإمام الطائفة فِي الأصول والطريقة مَات ببغداد سنة إحدى وتسعين ومائتين.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن ﵀ يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن شاذان يَقُول: سمعت أبا بَكْر مُحَمَّد بْن أَحْمَد يَقُول: سمعت عَمْرو بْن عُثْمَان الْمَكِّي يَقُول: كُل ما توهمه قلبك أو رسخ فِي مجاري فكرتك أَوْ خطر فِي معارضات قلبك من حسن أَوْ بهاء أَوْ أَنَس أَوْ جمال أَوْ ضياء أَوْ شبح أَوْ نور أَوْ شخص أَوْ خيال فالله تَعَالَى بعيد من ذَلِكَ ألا تسمع إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] وَقَالَ ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴿٣﴾ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ آية ٣-٤﴾ وبهذا الإسناد قَالَ: العلم قائد والخوف سائق والنفس حرون بَيْنَ ذَلِكَ جموح خداعة رواغة فاحذرها وراعها بسياسة العلم وسقها بتهديد الخوف يتم لَك مَا تريد وَقَالَ: لا يقع عَلَى الواجد عبارة لأنه سر اللَّه عِنْدَ الْمُؤْمِنيِنَ.
стр. 77
وَمِنْهُم سمنون بْن حمزة وكنيته أَبُو الْحَسَنِ ويقال: أَبُو القاسم، صحب السري وأبا أَحْمَد القلانسي ومحمد بْن عَلِيّ القصار وغيرهم، قيل إنه أنشد:
وليس لي فِي سواك حظ ... فكيما شئت فاختبرني
فأخذه الأسر من ساعته فكان يدور عَلَى المكاتب وَيَقُول: ادعوا لعمكم الكذاب وقيل: إنه أنشد هذه الأبيات فَقَالَ بَعْض أَصْحَابه لبعض: سمعت البارحة وكنت فِي الرستاق صوت أستاذنا سمنون يدعو اللَّه ويتضرع إِلَيْهِ ويسأله الشفاء فَقَالَ آخر: وأنا أَيْضًا كنت سمعت هَذَا البارحة وكنت بالموضع الفلاني فَقَالَ ثالث ورابع مثل هَذَا، فأخبر سمنون وَكَانَ قَدْ أمتحن بعلة الأسر وَكَانَ يصبر ولا يجزع فلما سمعهم يقولون هَذَا وَلَمْ يكن هُوَ دعا ولا نطق بشيء من ذَلِكَ علم أَن المقصود منه إظهار الجزع تأدبا بالعبودية وسترا لحاله فأخذ يطوف عَلَى المكاتب وَيَقُول: ادعوا لعمكم الكذاب.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن ﵀ يَقُول: سمعت أبا الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن الْحَسَن البغدادي يَقُول: سمعت جعفرا الخلدي يَقُول: قَالَ لي أَبُو أَحْمَد المغازي كَانَ ببغداد رجل فرق عَلَى الفقراء أربعين ألف درهم فَقَالَ لي سمنون: يا أبا أَحْمَد ألا ترى مَا قَدْ أنفق هَذَا وَمَا قَدْ عمله ونحن مَا نجد شَيْئًا؟ فامض بنا إِلَى موضع نصلي فِيهِ بكل درهم أنفقه ركعة،
стр. 78
فمضينا إِلَى المدائن فصلينا أربعين ألف صلاة وَكَانَ سمنون ظريف الخلق أَكْثَر كلامه فِي المحبة وَكَانَ كبير الشأن مَات قبل الجنيد كَمَا قيل.
стр. 79
وَمِنْهُم أَبُو عُبَيْد البسري من قدماء المشايخ صحب أبا تراب النخشبي.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن ﵀ يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عَلِيّ يَقُول: سمعت الدقي يَقُول: سمعت ابْن الجلاء يَقُول: لقيت ست مائة شيخ مَا رأيت مثل أربعة: ذي النون الْمِصْرِي وأبي تراب النخشبي وأبي عُبَيْد البسري.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي ﵀ يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن مُحَمَّد الْبَغَوِي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن مَعْمَر يَقُول: سمعت أبا ذرعة الحسني يَقُول: كَانَ أَبُو عُبَيْد البسري يوما عَلَى جرجر يدرس قمحا لَهُ وبينه وبين الحج ثلاثة أَيَّام إذ أتاه رجلان فقالا: يا أبا عُبَيْدَة تنشط للحج؟ فَقَالَ: لا ثُمَّ التفت إِلَى وَقَالَ: شيخك عَلَى هَذَا أقدر منهما يَعْنِي نَفْسه.
стр. 80
وَمِنْهُم أَبُو الفوارس شاه بْن شجاع الكرماني كَانَ من أولاد الملوك صحب أبا تراب النخشبي وأبا عُبَيْد البسري وأولئك الطبقة، وَكَانَ أحد الفتيان كبير الشأن مَات قبل الثلاث مائة، وَقَالَ شاه: علامة التقوى الورع وعلامة الورع الوقوف عِنْدَ الشبهات وَكَانَ يَقُول لأَصْحَابه: اجتنبوا الكذب والخيانة والغيبة ثُمَّ اصنعوا مَا بدالكم.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت جدى ابْن نجيد يَقُول: قَالَ شاه الكرماني: من غض بصره عَنِ المحارم وأمسك نَفْسه عَنِ الشهوات وعمر باطنه بدوام المراقبة وظاهره باتباع السنة وعود نَفْسه أكل الحلال لَمْ تخطئ لَهُ فراسة.
стр. 81
وَمِنْهُم يُوسُف بْن الْحُسَيْن شيخ الري والجبال فِي وقته وَكَانَ نسيج وحده فِي إسقاط التصنع وَكَانَ عالما أديبا صحب ذا النون المصري وأبا تراب النخشبي ورافق أبا سَعِيد الخراز، مَات سنة أربع وثلاث مائة.
قَالَ يُوسُف بْن الْحُسَيْن: لأن ألقى اللَّه تَعَالَى بجميع المعاصي أحب إِلَى من أَن ألقاه بذرة من التصنع.
وَقَالَ يُوسُف بْن الْحُسَيْن: إِذَا رأيت المريد يشتغل بالرخص فاعلم أَنَّهُ لا يجئ منه شَيْء.
وكتب إِلَى الجنيد لا أذاقك اللَّه طعم نفسك فإنك إِن ذقتها لَمْ تذق بعدها خيرا أبدا.
وَقَالَ يُوسُف بْن الْحُسَيْن: رأيت آفات الصوفية فِي صحبة الأحداث ومعاشرة الأضداد ورفق النسوان.
стр. 82
وَمِنْهُم أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بْن عَلِي الترمذي من كبار الشيوخ وَلَهُ تصانيف فِي علوم الْقَوْم صحب أبا تراب النخشبي وَأَحْمَد بْن خضرويه وابن الجلاء وغيرهم.
سئل مُحَمَّد بْن عَلِيّ عَن صفة الخلق فَقَالَ: ضعف ظاهر ودعوى عريضة.
وَقَالَ مُحَمَّد بْن عَلِيّ مَا صنفت حرفا عَن تدبير ولا ينسب إلي شَيْء منه ولكن كَانَ إِذَا اشتد عَلِي وقتي أتسلي بِهِ.
стр. 83
وَمِنْهُم أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن عُمَر الوراق الترمذي أقام ببلخ وصحب أَحْمَد بْن خضرويه وغيره وَلَهُ تصانيف فِي الرياضات.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن ﵀ يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن مُحَمَّد البلخي يَقُول: سمعت أبا بَكْر الوراق يَقُول: من أرضى الجوارح بالشهوات غرس فِي قلبه شجر الندامات.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت أبا بَكْر البلخي يَقُول: سمعت أبا بَكْر الوراق يَقُول: لو قيل للطمع من أبوك قَالَ الشك فِي المقدور، ولو قيل مَا حرفتك قَالَ اكتساب الذل، ولو قيل مَا غايتك قَالَ الحرمان.
وَكَانَ أَبُو بَكْر الوراق يمنع أَصْحَابه عَنِ الأسفار والسياحات وَيَقُول: مفتاح كُل بركة الصبر فِي موضع إرادتك إِلَى أَن تصح لَك الإرادة، فَإِذَا صحت لَك الإرادة فَقَدْ ظهرت عليك أوائل البركة.
стр. 84
وَمِنْهُم أَبُو سَعِيد أَحْمَد بْن عيسى الخراز من أهل بغداد صحب ذا النون المصري والنباجي وأبا عُبَيْد البسري والسري وبشرا وغيرهم، مَات سنة سبع وسبعين ومائتين.
قَالَ أَبُو سَعِيد الخراز: كُل باطن يخالفه ظاهر فهول باطل.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت أبا عَبْد اللَّهِ الرازي يَقُول: سمعت أبا الْعَبَّاس الصياد يَقُول: سمعت أبا سَعِيد الخراز يَقُول: رأيت إبليس فِي النوم وَهُوَ يمر عني ناحية فَقُلْتُ لَهُ: تَعَالَى مَالِك؟ فَقَالَ: إيش أعمل بكم؟ أنتم طرحتم عَن نفوسكم مَا أخادع بِهِ النَّاس فَقُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ الدنيا فلما ولى عنى التقت إلي وَقَالَ: غَيْر أَن لي فيكم لطيفة فَقُلْتُ: وَمَا هي؟ قَالَ: صحبة الأحداث.
وَقَالَ أَبُو سَعِيد الخراز: صحبت الصوفية مَا صحبت فَمَا وقع بيني وبينهم خلاف قَالُوا لَمْ؟ قَالَ: لأني كنت معهم عَلَى نفسي.
стр. 85
وَمِنْهُم أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل المغربي أستاذ إِبْرَاهِيم بْن شيبان وتلميذ عَلِي بْن رزين عاش مائة وعشرين سنة وَمَاتَ سنة تسع وتسعين ومائتين، كَانَ عجب الشأن لَمْ يأكل مِمَّا وصلت إِلَيْهِ يد بَنِي آدم سنين كثيرة، وَكَانَ يتناول من أصول الحشيش أشياء تعود أكلها.
وَقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ المغربي: أفضل الأعمال عُمَارَة الأوقات بالموافقات وَقَالَ: أَعْظَم النَّاس ذلا فَقِير داهن غنيا أَوْ تواضع لَهُ، وَأَعْظَم الخلق عزا غنى تذلل للفقراء وحفظ حرمتهم.
стр. 86
وَمِنْهُم أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مسروق من أهل طوس سكن بغداد وصحب الْحَارِث المحاسبي والسري السقطي توفي ببغداد سنة تسع.
وقيل: سنة ثمان وتسعين ومائتين، قَالَ ابْن مسروق من راقب اللَّه تَعَالَى فِي خطرات قلبه عصمه اللَّه فِي حركات جوارحه، وَقَالَ: تعظيم حرمات الْمُؤْمِنيِنَ من تعظيم حرمات اللَّه تَعَالَى وَبِهِ يصل العبد إِلَى محل حقيقية التقوى، وَقَالَ: شجرة المعرفة تسقي بماء الفكرة، وشجرة الغفلة تسقي بماء الجهل، وشجرة التوبة تسقي بماء الندامة، وشجرة المحبة تسقي بماء الاتفاق والموافقة، وَقَالَ: مَتَى طمعت فِي المعرفة وَلَمْ تحكم قبلها مدارج الإرادة فأنت فِي جهل، ومتى طلبت الإرادة قبل تصحيح مقام التوبة فأنت فِي غفلة عما تطلب.
стр. 87
وَمِنْهُم أَبُو الْحَسَنِ عَلِي بْن سهل الأَصْبَهَانِي من أقران الجنيد قصده عَمْرو بْن عُثْمَان الْمَكِّي فِي دين ركبه فقضاه عَنْهُ وَهُوَ ثلاثون ألف درهم، لقي أبا تراب النخشبي والطبقة.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن ﵀ يَقُول: سمعت أبا بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الطبري يَقُول: سمعت عَلِي بْن سهل يَقُول: المبادرة إِلَى الطاعات من علامة التوفيق، والتقاعد عَنِ المخالفات من علامات حسن الرعاية، ومراعاة الأسرار من علامات التيقظ وإظهار الدعاوى من رعونات البشرية، ومن لَمْ تصح مبادئ إرادته لا يسلم فِي منتهي عواقبه.
стр. 88
وَمِنْهُم أَبُو مُحَمَّد أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن الجريري من كبار أَصْحَاب الجنيد وصحب سهل بْن عَبْد اللَّهِ أقعد بَعْد الجنيد فِي مكانه وَكَانَ عالما بعلوم هذه الطائفة كبير الحال، مَات سنة إحدى عشرة وثلاث مائة.
سمعت أبا عَبْد اللَّهِ الشيرازي يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن عَطَاء الروذباري يَقُول: مَات الجريري سنة الهبير فجزت بِهِ بَعْد سنة فَإِذَا هُوَ مستند جالس وركبته إِلَى صدره وَهُوَ مشير إِلَى اللَّه بأصبعه.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن ﵀ يَقُول: سمعت أبا الْحُسَيْن الفارسي يَقُول: سمعت أبا مُحَمَّد الجريري يَقُول: من استولت عَلَيْهِ النفس صار أسيرا فِي حكم الشهوات محصورا فِي سجن الهوى وحرم اللَّه عَلَى قلبه الفوائد فلا يستلذ بكلام الحق تَعَالَى ولا يستحليه وإن كثر ترداده عَلَى لسانه لقوله تَعَالَى ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الأعراف: ١٤٦] وَقَالَ الجريري: رؤية الأصول باستعمال الفروع، وتصحيح الفروع بمعارضة الأصول، ولا سبيل إِلَى مقام مشاهدة الأصول إلا بتعظيم مَا عظم اللَّه من الوسائط والفروع.
стр. 89
وَمِنْهُم أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سهل بْن عَطَاء الأدمي من كبار مشايخ الصوفية وعلمائهم كن الخراز يعظم شأنه وَهُوَ من أقران الجنيد وصحب إِبْرَاهِيم المارستاني، مَات سنة تسع وثلاث مائة.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت أبا سَعِيد الْقُرَشِيّ يَقُول: سمعت ابْن عَطَاء يَقُول: من ألزم نَفْسه آداب الشريعة نور اللَّه قلبه بنور المعرفة، ولا مقام أشرف من مقام متابعة الحبيب ﷺ فِي أوامره وأفعاله وأخلاقه.
وَقَالَ ابْن عَطَاء: أَعْظَم الغفلة غفلة العبد عَن ربه وغفلته عَن أوامره ونواهيه وغفلته عَن آداب معاملته.
سمعت أبا عَبْد اللَّهِ الشيرازي ﵀ يَقُول: سمعت عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَحْمَد الصوفي يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن عَطَاء يَقُول: كُل مَا سئلت عَنْهُ فاطلبه فِي مفازة العلم، فَإِن لَمْ تجده ففي ميدان الحكمة، فَإِن لَمْ تجده فزنه بالتوحيد، فَإِن لَمْ تجده فِي هذه المواضع الثلاثة فاضرب بِهِ وجه الشَّيْطَان.
стр. 90
وَمِنْهُم أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن أَحْمَد الخواص من أقران الجنيد والنوري وَلَهُ فِي التوكل والرياضات حظ كبير.
مَات بالري سنة إحدى وتسعين ومائتين كَانَ مبطونا فكان كلما قام توضأ وعاد إِلَى الْمَسْجِد وصلى ركعتين فدخل مرة الماء فمات ﵀.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت أبا بَكْر الرازي يَقُول: سمعت الخواص يَقُول: لَيْسَ العلم بكثرة الرواية إِنَّمَا العالم من اتبع واستعمله واقتدى بالسنن وإن كَانَ قليل العلم.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن ﵀ يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن عَلِي بْن جَعْفَر يَقُول: سمعت الأزدي يَقُول: سمعت الخواص يَقُول: دواء القلب خمسة أشياء: قراءة الْقُرْآن بالتدبير وخلاء البطن وقيام الليل والتضرع عِنْدَ السحر ومجالسة الصالحين.
стр. 91
وَمِنْهُم أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد الخراز من أهل الري جاور بمكة صحب أبا حفص وأبا عمران الكبير وَكَانَ من المتورعين مَات قبل العشرة والثلاث مائة.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت أبا نصر الطوسي يَقُول: سمعت الدقي يَقُول: دخلت عَلَى عَبْد اللَّهِ الخراز ولي أربعة أَيَّام لَمْ آكل فَقَالَ: يجوع أحدكم أربعة أَيَّام فيصبح ينادى عَلَيْهِ الجوع ثُمَّ قَالَ: إيش يَكُون لو أَن كُل نفس منفوسة تلفت فيما تؤمله عِنْدَ اللَّه؟ ترى يَكُون ذَلِكَ كثيرا؟ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّهِ الخراز: الجوع طَعَام الزاهدين والذكر طَعَام العارفين.
стр. 92
وَمِنْهُم أَبُو الْحَسَنِ بنان بْن مُحَمَّد الحمال واسطي الأصل أقام بمصر وَمَاتَ بِهَا سنة ست عشرة وثلاث مائة كبير الشأن صاحب الكرامات.
سئل بنان عَن أجل أحوال الصوفية فَقَالَ: الثقة بالمضمون والقيام بالأوامر ومراعاة السر والتخلي من الكونين.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت الْحُسَيْن بْن أَحْمَد الرازي يَقُول: سمعت أبا عَلِيّ الروذباري يَقُول: ألقى بنان الحمال بَيْنَ يدي السبع فجعل السبع يشمه ولا يضره، فلما أخرج قيل لَهُ: مَا الَّذِي كَانَ فِي قلبك حيث شمك السبع؟ قَالَ: كنت أفكر فِي اخْتِلاف الْعُلَمَاء فِي سؤر السباع.
стр. 93
وَمِنْهُم أَبُو حمزة البغدادي البزار مَات قبل الجنيد وَكَانَ من أقرانه صحب السري والحسن المسوحي وَكَانَ عالما بالقراءات فقيها، وَكَانَ من أولاد عيسى بْن أبان وَكَانَ أَحْمَد بْن حنبل يَقُول لَهُ فِي المسائل: مَا تقول فِيهَا يا صوفي؟ .
قيل: كَانَ يتكلم فِي مجلسه يَوْم جمعة فتغير عَلَيْهِ الحال فسقط عَن كرسيه وَمَاتَ فِي الجمعة الثَّانِيَة، وقيل: مَات سنة تسع وثمانين ومائتين.
قَالَ أَبُو حمزة: من علم طريق الحق تَعَالَى سهل عَلَيْهِ سلوكه، ولا دليل عَلَى الطريق إِلَى اللَّه تَعَالَى إلا متابعة الرسول ﷺ فِي أحواله وأفعاله وأقواله، وَقَالَ أَبُو حمزة: من رزق ثلاثة أشياء فَقَدْ نجا من الآفات: بطن خال مَعَ قلب قانع، وفقر دائم مَعَهُ زهد حار، وصبر كامل مَعَهُ ذكر دائم.
стр. 94
وَمِنْهُم أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن مُوسَى الواسطي خراساني الأصل من فرغانة صحب الجنيد والنوري عالم كبير الشأن أقام بمرو وَمَاتَ بِهَا بَعْد العشرين وثلاث مائة.
قَالَ الواسطي: الخوف والرجاء زمامان يمنعان من سوء الأدب وَقَالَ: مطالعة الأعواض عَلَى الطاعات من نسيان الفضل، وَقَالَ الواسطي: إِذَا أراد اللَّه هوان عَبْد ألقاه إِلَى هَؤُلاءِ الأنتان والجيف يريد بِهِ صحبة الأحداث.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت أبا بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد الْعَزِيز المروزي يَقُول: سمعت الواسطي ﵀ يَقُول: جعلوا سوء أدبهم إخلاصا، وشره نفوسهم انبساطا، ودناءة الهمم جلادة، فعموا عَنِ الطريق وسلكوا فِيهِ المضيق فلا حياة تنمو فِي شواهدهم ولا عُبَادَة تزكو فِي محاضرتهم، إِن نطقوا فبالغضب، وإن خاطبوا فبالكبر، توثب أنفسهم ينبئ عَن ضمائرهم، وشرحهم فِي المأكول يظهر مَا فِي سويداء أسرارهم، قاتلهم اللَّه أنى يؤفكون.
سمعت الأستاذ أبا عَلِي الدقاق ﵀ يَقُول: سمع بَعْض المراوزة إِنْسَانا صيدلانيا يَقُول: اجتاز الواسطي يقوم جمعة بباب حانوتي قاصدا إِلَى الجامع فانقطع شسع نعله، فَقُلْتُ: أيها الشيخ أتأذن لي أَن أصلح نعلك؟ فَقَالَ: أصلح
стр. 95
فاصلحت شسعة فَقَالَ: أتدري لَمْ أنقطع شسع نعلي؟ فَقُلْتُ: حَتَّى تقول، قَالَ: لأني مَا اغتسلت للجمعة، فَقُلْتُ لَهُ: يا سيدي ههنا حمام تدخله؟ فَقَالَ: نعم فأدخلته الحمام فاغتسل.
стр. 96
وَمِنْهُم أَبُو الْحَسَنِ بْن الصائغ واسمه عَلِي بْن مُحَمَّد بْن سهل الدينوري أقام بمصر وَمَاتَ بِهَا من كبار المشايخ، قَالَ أَبُو عُثْمَان المغربي: مَا رأيت من المشايخ أنور من أَبِي يعقوب النهرجوري ولا أَكْثَر هيبة من أَبِي الْحَسَن بْن الصائغ، مَات سنة ثلاثين وثلاث مائة سئل ابْن الصائغ عَنِ الاستدلال بالمشاهد عَلَى الغائب فَقَالَ: كَيْفَ يستدل بصفات من لَهُ مثل ونظير عَلَى من لا مثل لَهُ ولا نظير.
وسئل عَن صفة المريد فَقَالَ: مَا قَالَ اللَّه : ﴿ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [التوبة: ١١٨] الآية.
وَقَالَ: الأحوال كالبروق فَإِذَا ثبتت فَهُوَ حَدِيث النفس وملازمة الطبع.
стр. 97
وَمِنْهُم أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن دَاوُد الرقي من كبار مشايخ الشام من أقران الجنيد وابن الجلاء وَقَدْ عُمَر وعاش إِلَى سنة ست وعشرين وثلاث مائة.
وَقَالَ إِبْرَاهِيم الرقي: المعرفة بإثبات الحق عَلَى مَا هُوَ خارجا عَن كُل مَا هُوَ موهوم.
وَقَالَ: القدرة ظاهرة، والأعين مفتوحة ولكن أنوار البصائر قَدْ ضعفت، وَقَالَ: أضعف الخلق من ضعف عَن رد شهواته، وأقوى الخلق من قوى عَلَى ردها، وَقَالَ: علامة محبة اللَّه إبثار طاعته ومتابعة نبيه ﷺ .
стр. 98
وَمِنْهُم ممشاد الدينوري من كبار مشايخهم، مَات سنة تسع وتسعين ومائتين.
قَالَ ممشاد: أدب المريد فِي التزام حرمات المشايخ، وخدمة الإخوان والخروج عَنِ الأسباب وحفظ آداب الشرع عَلَى نَفْسه.
وَقَالَ ممشاد: مَا دخلت قط عَلَى أحد من شيوخي إلا وأنا خال من جَمِيع مالي أنظر بركات مَا يريد عَلَى من رؤيته وكلامه فَإِن من دَخَلَ عَلَى شيخ بحظه انقطع عَن بركات رؤيته، ومجالسته وكلامه.
стр. 99
وَمِنْهُم خير النساج صحب أبا حمزة البغدادي ولقى السري وَكَانَ من أقران أَبِي الْحَسَن النوري إلا أَنَّهُ عُمَر عمرا طويلا وعاش كَمَا قيل مائة وعشرين سنة وتاب فِي مجلسه الشبلي والخواص وَكَانَ أستاذ الْجَمَاعَة، وقيل: كَانَ اسمه مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل من سامرة وإنما سمى خيرا النساج لأنه خرج إِلَى الحج فأخذه رجل عَلَى بَاب الكوفة: وَقَالَ أَنْتَ عبدى واسمك خير وَكَانَ أسود فلم يخالفه واستعمله الرجل فِي نسج الخز فكان يَقُول: لَهُ يا خير فَيَقُول لبيك، ثُمَّ قَالَ لَهُ الرجل بَعْد سنتين: غلطت لا أَنْتَ عبدى ولا اسمك خير فمضى وتركه، وَقَالَ: لا أغير اسما سماني بِهِ رجل مُسْلِم.
وَقَالَ: الخوف سوط اللَّه يقوم بِهِ أنفسا قَدْ تعودت سوء الأدب.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي ﵀ يَقُول: سمعت أبا الْحَسَن القزويني يَقُول: سمعت أبا الْحُسَيْن المالكي يَقُول: سألت من حضرموت خير النساج عَن أمره فَقَالَ: لما حضرت صلاة المغرب غشى عَلَيْهِ ثُمَّ فتح عينيه وأومأ فِي ناحية الْبَيْت وَقَالَ: قف عافاك اللَّه فإنما أَنْتَ عَبْد مأمور وأنا عَبْد مأمور وَمَا أمرت بِهِ لا يفوتك وَمَا أمرت بِهِ يفوتني
стр. 100
ودعا بماء فتوضأ للصلاة وصلى ثُمَّ تمدد وغمض عينيه وتشهد وَمَاتَ فرؤي فِي المنام فقيل لَهُ: مَا فعل اللَّه بك؟ فَقَالَ لسائله: لا تسألني عَن هَذَا ولكن استرحت من دنياكم الوضرة.
стр. 101
وَمِنْهُم أَبُو حمزة الخراساني بنيسابور أصله من محله ملقاباذ من أقران الجنيد والخراز وأبي تراب النخشبي وَكَانَ ورعا دينا.
قَالَ أَبُو حمزة: من استشعر ذكر الْمَوْت حبب اللَّه إِلَيْهِ كُل باق، وبغض اللَّه كُل فان.
وَقَالَ: العارف بالله يدافع عيشه يوما بيوم ويأخذ عيشه يوما ليوم.
وَقَالَ لَهُ رجل أوصني، فَقَالَ: هيئ زادك للسفر الَّذِي بَيْنَ يديك.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت أبا الطيب العكي يَقُول: سمعت أبا الْحَسَن الْمِصْرِي يَقُول: سمعت أبا حمزة الخراساني يَقُول: كنت قَدْ بقيت محرما فِي عباء أسافر كُل سنة ألف فرسخ تطلع الشَّمْس عَلَى وتغرب كلما حللت أحرمت، توفي سنة تسعين ومائتين.
стр. 102
وَمِنْهُم أَبُو بَكْر دلف بْن جحدر الشبلي بغدادي المورد والمنشأ وأصله من أسروشنة صحب الجنيد ومن فِي عصره وَكَانَ شيخ وقته حالا وظرفا وعلما، مالكي المذهب عاش سبعا وثمانين سنة وَمَاتَ سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة، وقبره ببغداد ولما تاب الشبلي فِي مجلس خير النساج أتي دوماوند وَقَالَ: كنت والي بلدكم فاجعلوني فِي حل، وكانت مجاهداته فِي بدايته فَوْقَ الحد.
سمعت الأستاذ أبا عَلِيّ الدقاق ﵀ يَقُول: بلغني أَنَّهُ أكتحل بكذا وكذا من الملح ليعتاد السهر ولا يأخذه النوم، ولو لَمْ يكن من تعظيمه للشرع إلا مَا حكاه بكران الدينوري فِي آخر عمره لكان كثيرا.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت أبا الْعَبَّاس البغدادي يَقُول: كَانَ الشبلي ﵀ يَقُول فِي آخر أيامه:
стр. 103
وكم من موضع لو مت فِيهِ ... لكنت بِهِ نكالا فِي العشيرة
وَكَانَ الشبلي إِذَا دَخَلَ شَهْر رمضان جد فَوْقَ جد من عاصره وَيَقُول: هَذَا شَهْر عظمه ربي فأنا أول من يعظمه.
سمعت الأستاذ أبا عَلِيّ يحكى ذَلِكَ عَنْهُ.
стр. 104
وَمِنْهُم أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد المرتعش نيسابوري من محلة الحيرة وقيل: من ملقاباذ صحب أبا حفص وأبا عُثْمَان ولقي الجنيد وَكَانَ كبير الشأن وَكَانَ يقيم فِي مَسْجِد الشونيزية، مَات ببغداد سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة، قَالَ المرتعش: الإرادة حبس النفس عَن مراداتها والإقبال عَلَى أوامر اللَّه تَعَالَى والرضا بموارد الْقَضَاء عَلَيْهِ، وقيل: لَهُ إِن فلانا يمشي عَلَى الماء فَقَالَ: عندي أَن من مكنه اللَّه تَعَالَى من مخالفة هواه فَهُوَ أَعْظَم من المشي فِي الهواء.
стр. 105
وَمِنْهُم أَبُو عَلَى أَحْمَد بْن مُحَمَّد الروذباري بغدادي أقام بمصر وَمَاتَ بِهَا سنة اثنين وعشرين وثلاث مائة صحب الجنيد والنوري وابن الجلاء، والطبقة، أظرف المشايخ، وأعلمهم بالطريقة.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي ﵀ يَقُول: سمعت أبا القاسم الدمشقي يَقُول: سئل أَبُو عَلَى الروذباري عمن يسمع الملاهي وَيَقُول: هِيَ لي حلال لأني وصلت إِلَى درجة لا تؤثر فِي اختلاف الأحوال فَقَالَ: نعم قَدْ وصل ولكن إِلَى سقر.
وسئل عَنِ التصوف فَقَالَ: هَذَا مذهب كُلهُ جد فلا تخلطوه بشيء من الهزل، سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن ﵀ يَقُول: سمعت مَنْصُور بْن عَبْد اللَّهِ يَقُول: سمعت أبا عَلِيّ الروذباري يَقُول: من علامة الاغترار أَن تسئ فيحسن اللَّه إليك فتترك الإنابة والتوبة توهما أنك تسامح فِي الهفوات وترى أَن ذَلِكَ من بسط الحق لَك، وَقَالَ: كَانَ أستاذي فِي التصوف الجنيد، وَفِي الفقه أَبُو الْعَبَّاس بْن سريج، وَفِي الأدب ثعلب، وَفِي الْحَدِيث إِبْرَاهِيم الحربي.
стр. 106
وَمِنْهُم أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّهِ بْن منازل شيخ الملامتية وأوحد وقته، صحب حمدون القصار وَكَانَ عالما وكتب الْحَدِيث الكثير مَات بنيسابور سنة تسع وعشرين أَوْ ثلاثين وثلاث مائة.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن ﵀ يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ المعلم يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن منازل يَقُول: لَمْ يضع أحد فريضة من الفرائض إلا ابتلاه اللَّه تَعَالَى بتضييع السنن وَلَمْ يبل أحد بتضييع السنن إلا أوشك أَن يبتلى بالبدع.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت أبا أَحْمَد بْن عيسى يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن منازل يَقُول: أفضل أوقاتك وقت تسلم فِيهِ من هواجس نفسك ووقت تسلم النَّاس فِيهِ من سوء ظنك.
стр. 107
وَمِنْهُم أَبُو عَلَى مُحَمَّد بْن عَبْد الْوَهَّاب الثقفي إمام الوقت صحب أبا حفص وحمدون القصار وَبِهِ ظهر التصوف بنيسابور، مَات سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت مَنْصُور بْن عَبْد اللَّهِ يَقُول: سمعت أبا عَلِيّ الثقفي يَقُول: لو أَن رجلا جمع العلوم كلها وصحب طوائف النَّاس لا يبلغ مبلغ الرجال إلا بالرياضة من شيخ أَوْ إمام أَوْ مؤدب ناصح ومن لَمْ يأخذ أدبه من أستاذ يريه عيوب أعماله ورعونات نَفْسه لا يَجُوز الاقتداء بِهِ فِي تصحيح المعاملات، وَقَالَ: أَبُو عَلَى ﵀: يَأْتِي عَلَى هذه الأمة زمان لا تطيب المعيشة فِيهِ لمؤمن إلا بَعْد استناده إِلَى منافق، وَقَالَ: أف من أشغالا لدنيا إِذَا أقبلت وأف من حسراتها إِذَا أدبرت، والعاقل من لا يركن إِلَى شَيْء إِذَا أقبل كَانَ شغلا، وإذا أدبر كَانَ حسرة.
стр. 108
وَمِنْهُم أَبُو الخير الأقطع مغربي الأصل سكن تينات وَلَهُ كرامات وفراسة حادة كَانَ كبير الشأن، مَات سنة نيف وأربعين وثلاث مائة.
قَالَ أَبُو الخير: مَا بلغ أحد إِلَى حالة شريفة إلا بملازمة الموافقة ومعانقة الأدب وأداء الفرائض وصحبة الصالحين.
стр. 109
وَمِنْهُم أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن عَلِيّ الكتاني بغدادي الأصل صحب الجنيد والخراز والنوري وجاور بمكة إِلَى أَن مَات سنة اثنين وعشرين وثلاث مائة.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت أبا بَكْر الرازي يَقُول: نظر الكتاني إِلَى شيخ أبيض الرأس واللحية يسأل النَّاس فَقَالَ: هَذَا رجل أضاع حق اللَّه فِي صغره فضيعه اللَّه فِي كبره، وَقَالَ الكتاني: الشهوة زمام الشَّيْطَان من أخذ بزمامه كَانَ عبده.
стр. 110
وَمِنْهُم أَبُو يعقوب إِسْحَاق بْن مُحَمَّد النهرجوري صحب أبا عَمْرو الْمَكِّي وأبا يعقوب السوسي والجنيد وغيرهم مَات بمكة مجاورا بِهَا سنة ثلاثين وثلاث مائة.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت أبا الْحُسَيْن أَحْمَد بْن عَلِيّ يَقُول: سمعت النهرجوري يَقُول: الدنيا بحر والآخرة ساحل، والمركب التقوى، والناس سفر.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت أبا بَكْر الرازي يَقُول: سمعت النهرجوري يَقُول: رأيت رجلا فِي الطواف بفرد عين يَقُول: أعوذ بك منك فَقُلْتُ: مَا هَذَا الدعاء؟ فَقَالَ: نظرت يوما إِلَى الشخص فاستحسنته وإذا لطمة وقعت عَلَى بصرى فسالت عيني فسمعت هاتفا يَقُول: لطمة بنظرة ولو زدت لزدناك.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن عَلِيّ يَقُول: سمعت النهرجوري يَقُول: أفضل الأحوال مَا قارن العلم.
следующие страницы →