Полный текст (163 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
توافق هذا الوصف في أكثر خصائصه أو في كلها فهو من قبيل، "لزوم ما لا يلزم".
عرض بعض الآيات في صورة السؤال والجواب:
وفي بعض الأحيان يأتي رد على شبهة ظاهرة الورود أو جواب لسؤال قريب الفهم ويكون الغرض إيضاح الكلام السابق، لا أن أحداً وجه هذا السؤال بعينه أو أورد هذه الشبهة بعينها، وكثيراً ما يفترض الصحابة ﵃ في مثل هذه المواضع سؤالا وجواباً، ويشرحون الكلام في صورة السؤال والجواب، والحقيقة أننا إذا تأملنا ودققنا النظر نجد الكلام كله مستقيما مترابطاً لا يحتمل نزول منه بعد شيء في فترات متقطعة، بل هو كلام منتظم، لا تحل عراه ولا تفك قيوده على أي أصل من الأصول.
التقدم والتأخر الرتبي:
وأحيانا يذكر الصحابة ﵃ التقديم والتأخير في بعض الآيات، ومرادهم بذلك هو التقدم والتأخير الرتبي كما قال ابن عمر ﵁ في قوله - تعالى -: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ إلخ الآية "هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما أنزلت جعلها الله - تعالى - طهوراً للأموال".
فمن المعلوم أن سورة البراءة آخر سورة نزلت وجاءت
стр. 72
هذه الآية في تضاعيف القصص المتأخرة وقد كانت فرضية الزكاة قبلها بأعوام، فمراد ابن عمر ﵄ هو تقدم الإجمال رتبة لا نزولا على التفصيل الذي هو متأخر رتبة وإن كان متقدما نزولا.
وبالجملة فإن شروط المفسر في هذا الباب لا تتجاوز هذين الأمرين.
أولهما قصص الغزوات وغيرها التي ترد فيها الإيماءات إلى خصوصيات القصص والأحداث بحيث لا تفهم الآيات إلا في ضوء الإطلاع عليها.
والثاني: الإطلاع على فائدة بعض القيود وأسباب التشديد والتأكيد في بعض المواضع التي تتوقف معرفة حقيقتها على معرفة أسباب النزول. وهذا المبحث الأخير هو في الأصل فن من فنون التوجيه.
فن التوجيه:
ويراد بالتوجيه بيان وجه الكلام ومعناه وحاصل هذه الكلمة أنه:
- قد تقع أحيانا في الآية شبهة ظاهرة لاستبعاد تلك الصورة التي تدل عليها الآية.
стр. 73
- أو يبدو - في ظاهر الأمر - تناقض وتعارض في مفهود الآية.
- أو يصعب فهم مدلول الآية على ذهن المبتدئ.
- أو لا تتمكن من ذهنه فائدة قيد القيود.
فإذا قام المفسر بحل هذه الإشكالات اعتبر ذلك "توجيهاً".
أمثلة للتوجيه:
مثال ذلك قوله - تعالى - على لسان بني إسرائيل: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ﴾ إلخ الآية.
فقد ورد هنا سؤال، وهو أن المدة بين موسى وعيسى ﵉ مدة طويلة، فكيف أمكن أن يكون هارون أخا لمريم؟
كأن السائل كان قد أضمر في نفسه أن هارون هذا الذي ذكر هنا هو هارون أخو موسى ﵉ فأجاب النبي ﷺ بأن بني إسرائيل كانوا يسمون بأسماء الصالحين من الماضين (فهارون ليس شخصاً واحداً، بل هارون أخو مريم غير هارون أخى موسى ﵉) .
- وكذلك لما سألوا رسول الله ﷺ كيف يمشي
стр. 74
الإنسان يوم الحشر على وجهه، قال ﷺ :
"إن الذي أمشاه في الدنيا على رجليه لقادر أن يمشيه على وجهه".
- وهكذا لما سألوا ابن عباس ﵄ عن الآية التي يقول الله - تعالى - فيها: ﴿لَا تُسْأَلُونَ﴾ وعن الآية التي يقول الله - تعالى - فيها: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ الآية.
كيف يمكن التطبيق بين الآيتين؟
قال: عدم التساؤل في يوم الحشر والتساؤل بعد الدخول في الجنة.
- وسألوا عائشة ﵂:
إذا كان السعي بين الصفا والمروة واجبا فلماذا قال الله - تعالى -: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ الآية.
قالت ﵂ كان الناس يتجنبون ذلك ويتحرجون منه فلذلك قيل: ﴿لَا جُنَاحَ﴾ .
- وسأل عمر بن الخطاب ﵁ رسول الله ﷺ ما معنى قيد ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ في قوله - تعالى -:
стр. 75
﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية فقال ﷺ "صدقة تصدق الله بها عليكم" أي أن الكرماء لا يضايقون في الصدقة، كذلك الرب ﵎ لم يذكر هذا القيد للتضييق، بل إنما ورد القيد اتفاقاً. وأمثلة التوجيه كثيرة، والغرض هنا التنبيه على معناه والمقصود منه.
تنقيح أسباب النزول وتوجيه المشكل من تفسيرات البخاري والترمذي والحاكم:
ويحلو لي أن أنقل في الباب الخامس من تفسيرات البخاري والترمذي والحاكم ما يتعلق بأسباب النزول وتوجيه المشكل مما رووه بأسانيدهم إلى الصحابة ﵃ وإلى الرسول ﷺ بتنقيح وتهذيب واختصار لفائدتين مهمتين.
أولاهما: أن استخصار هذا القدر من الآثار والروايات لابد منه لكل مفسر مثل شرح غريب القرآن، لابد للمفسر من حفظ القدر الذي ذكرناه منه فيما تقدم.
الثانية: أن يعلم أنه لا دخل لأكثر ما يروى من أسباب النزول في فهم معاني الآيات الكريمة اللهم إلا شيء قليل من القصص والروايات التي وردت في هذه التفاسير الثلاثة التي هي أصح التفاسير لدى المحدثين.
стр. 76
إفراط محمد بن إسحاق الكلبي:
وأما إفراط محمد بن إسحاق الكلبي في هذا الباب حيث أورد تحت كل آية قصة تروى، أو حكاية تذكر فإنها لا تصح لدى المحدثين وفي أسانيدها نظر.
الإحاطة بجميع روايات أسباب النزول ليست من شروط المفسر:
وإن اعتبار معرفتها شرطا من شروط التفسير خطأ بين، والاعتقاد بأن تدبر كتاب الله - تعالى - يتوقف على الإحاطة بها واستحضارها تفويت لحظ النفس من كتاب الله وحرمان من إدراك روحه وجوهره.
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وهو رب العرش العظيم.
* * *
стр. 77
الفصل الرابع
في بقية مباحث هذا الباب
وهو يشتمل على حذف بعض الأجزاء أو أدوات الكلام الذي يسبب الخفاء والإشكال، وكذلك إبدال شيء وتقديم ما حقه التأخير، وتأخير ما حقه التقديم، واستعمال المتشابهات والتعريضات والكنايات، وتصوير المعنى المراد بالصورة المحسوسة التي تكون من لوازم ذلك المعنى عادة، وهو ما يسمى بالاستعارة المكنية والمجاز العقلي، فلنعرف هنا ببعض أمثلة هذه الأشياء باختصار حتى تحصل للقارئ بصيرة في هذا الموضوع.
الحذف
أما الحذف فإنه ينقسم إلى عدة أقسام:
١ - حذف المضاف ٢ - حذف الموصوف ٣ - حذف المتعلق ٤ - حذف غير ذلك.
مثال حذف المضاف:
قوله - تعالى -: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ﴾ الآية أي بر من آمن.
стр. 78
مثال حذف الموصوف:
قوله - تعالى -: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ الآية أي: آية مبصرة، لا أنها مبصرة غير عمياء.
مثال آخر لحذف المضاف:
قوله - تعالى -: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ الآية أي: حب العجل.
مثال ثالث لحذف المضاف:
قوله - تعالى -: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ الآية أي: بغير قتل نفس ﴿أَوْ فَسَادٍ﴾ أي بغير فساد.
مثال حذف الموصول:
قوله - تعالى -: ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي ومن في الأرض، لأن شيئا واحدا هو في السموات والأرض.
أمثلة أخرى لحذف المضاف:
قوله - تعالى -: ﴿ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ الآية أي ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات.
- ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ أي: أهل القرية.
стр. 79
- "بدلوا نعمة الله كفرا" أي: فعلوا مكان شكر نعمة الله كفراً.
أمثلة لحذف الموصوف:
قوله - تعالى -: ﴿يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ أي: للخصلة التي هي أقوم.
- ﴿بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أي: بالخصلة التي هي أحسن.
- ﴿سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ أي: الكلمة الحسنى والعدة الحسنى.
أمثلة لحذف المضاف:
قوله - تعالى -: ﴿عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ أي على عهد ملك سليمان. ﴿وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾ أي على ألسنة رسلك.
أمثلة أخرى متفرقة:
قوله - تعالى -: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ أي: أنزلنا القرآن، وإن لم يسبق له ذكر.
- ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ : أي توارت الشمس.
стр. 80
- ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ أي: خصلة الصبر.
- ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ فيمن قرأ بالنصب، أي: جعل منهم من عبد الطاغوت.
- ﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ أي جعل له نسباً وصهرا.
- ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ﴾ أي: من قومه.
- ﴿أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ أي كفروا نعمة ربهم وكفروا بربهم بنزع الخافض.
- ﴿تَفْتَأُ تَذْكُرُ﴾ أي: لا تفتؤ تذكر، ومعناه: لا تزال.
- ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ ، أي: يقولون ما نعبدهم.
- ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ﴾ أي: الذين اتخذوا العجل إلهاً.
- ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ أي: عن الشمال (أيضاً) .
- ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ أي: تقولون: إنا لمغرمون.
- ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ﴾ أي: أمض كما أخرجك ربك.
стр. 81
حذف خبر إن وجزاء الشرط وغير ذلك:
وليعلم أن حذف خبر "إن" أو حذف جزاء الشرط أو مفعول الفعل أو مبتدأ الجملة وأمثال ذلك إذا كان ما بعده بدل عليه، مطرد في القرآن الحكيم وتكثر أمثلته.
مثال حذف المفعول:
قوله - تعالى -: ﴿فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي: فلو شاء هدايتكم لهداكم".
مثال حذف المبتدأ:
قوله - تعالى -: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ أي: هذا الحق من ربك.
أمثلة أخرى متفرقة:
قوله - تعالى -: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾ الآية أي: لا يستوي من أنفق من قبل الفتح ومن أنفق من بعد الفتح، فحذف الثاني لدلالة قوله - تعالى -: ﴿أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ﴾ .
- ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٥) وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا
стр. 82
مُعْرِضِينَ﴾ أي: إذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم أعرضوا.
التحقيق الدقيق في كلمة "إِذ ":
وليعلم أيضا أن الأصل في مثل قوله - تعالى -: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ﴾ ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى﴾ أن كلمة "إذ" ظرف فعلي، ولكنها نقلت إلى معنى التخويف والتهويل وأمثال ذلك، فكأن شخصاً يستحضر المواضع الهائلة أو الوقائع الهائلة العظيمة من دون تركيب للجمل، ومن غير وقوع للكلمات في حيز الإعراب، فإن الغرض المطلوب هو استحضارها وذكرها حتى ترتسم صورتها البارزة في ذهن المخاطب، ويستولى الخوف منها واستهوالها على قلبه وضميره.
فالتحقيق هو أنه في أمثال هذه المواضع لا حاجة إلى التفتيش والبحث عن العوامل في هذه الكلمة، والله أعلم.
حذف الجار:
وليعلم أيضاً أن حذف الجار من "أن" المصدرية مطرد في كلام العرب، ويكون المراد حينئذ "لأن" أو "بأن".
حذف جواب الشرط:
وليعلم أيضاً أن الأصل في مثل قوله - تعالى -: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾ ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ﴾ .
стр. 83
إن جواب الشرط محذوف، إلا أنهم نقلو هذا التركيب للعبارة إلى معنى التعجب فلا حاجة إذن في مثل ذلك إلى البحث والتفتيش عن المحذوف.
- الإبدال -
أما الإبدال فإنه تصرف كثير الشعب والفنون:
١ - فتارة يذكرون فعلا مكان فعل لمقاصد شتى ليس استيعابها واستقصاء البيان فيها من وظيفة هذا الكتاب.
مثال لإبدال الفعل:
قوله - تعالى -: ﴿أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ أي: يسب آلهتكم فكان أصل الكلام "أهذا الذي يسب" إلا أنهم كرهوا ذكر السب، فأبدلوه بالذكر.
ومن هذا القبيل ما يستعمل في محاورات الناس عند مخاطبتهم لسادتهم أو مكرميهم:
"أصيب أعداء فلان بمرض" "وقدم عبيد حضرتكم إلى المكان الفلاني" أو "اطلع عبيد الجناب العالي على هذه المقدمة" (وهذه كلها تعبيرات فارسية، يتقدمون بمثل هذه العبارات إلى سادتهم وكبرائهم) ويريدون أن قد مرض حضرة فلان وقدم حضرة أو سعادة فلان، واطلع معالي فلان، أو سمو فلان.
стр. 84
أمثلة أخرى لإبدال الفعل:
قوله - تعالى -: ﴿مِنَّا يُصْحَبُونَ﴾ أي: منا لا ينصرون ولما أن النصر والتأييد لا يتصور بدون الاجتماع والصحبة، أبدل "ينصرون" "بيصحبون".
- ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي خفيت لأن الشيء إذا خفى علمه ثقل على أهل السموات والأرض.
- ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ . أي: عفون لكم عن شيء من طيبة من نفوسهن.
إبدال اسم باسم:
٢ - وتارة يبدلون اسماً باسم، وفيما يلي أمثلته:
قوله - تعالى -:
- ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ أي خاضعة.
- ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ أي: من القانتات.
- ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ أي: من ناصر.
- ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ أي: من حاجز.
- ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ أي: أفراد بني آدم. أفراد اللفظ لأنه اسم جنس.
стр. 85
- ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ المعنى: يا بني آدم، أفراد اللفظ لأنه اسم جنس.
- ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾ يعني: أفراد الناس.
- ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ أي نوحاً وحده.
- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ (أي: إني فتحت لك) .
- ﴿إِنَّا لَقَادِرُونَ﴾ أي: إني لقادر.
- ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ﴾ أي: يسلط محمداً ﷺ .
- ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ أي عروة الثقفى وحده.
- ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ﴾ أي: طعم الجوع.
أبدل الطعم باللباس إيذانا بأن الجوع له أثر من القحول والذبول ما يعم البدن ويشمله كاللباس.
- ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ أي: دين الله.
أبدل بالصبغة إيذانا بأنه كالصبغ تتلون به النفس أو مشاكلة بقول النصارى في المعمودية.
- ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ أي: طور سيناء.
- ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ أي على إلياس.
стр. 86
قلب الاسمان للإزدواج.
إبدال حرف بحرف:
٣ - وتارة يبدلون حرفا مكان حرف، ومن أمثلته:
قوله - تعالى -:
- ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ ، كما تجلى في المرة الأولى على الشجرة.
- ﴿هُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ أي: إليها سابقون.
- ﴿لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (١٠) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ﴾ أي: لكن من ظلم، فهو استيناف.
- ﴿لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ أي: على جذوع النخل.
- ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ أي: يستمعون عليه.
- ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ أي منفطر فيه.
- ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ أي: عنه.
- ﴿أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾ أي: حملته العزة على الإثم.
- ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ أي فاسأل عنه.
стр. 87
- ﴿َلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ أي: مع أموالكم.
- ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ أي: مع المرافق.
- ﴿يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ أي: يشرب منها.
- ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ أي: أن قالوا.
إبدال جملة بجملة:
٤ - وأحيانا يورد من جملة مكان جملة، فتدل - مثلا - جملة على حاصل مضمون الجملة الثانية وسبب وجودها فيبدلونها بتلك الجملة، ومن أمثلة ذلك قوله - تعالى -:
- ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ أي: إن تخالطوهم فلا بأس بذلك لأنهم إخوانكم، وشأن الأخ أن يخالط أخاه.
- ﴿لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ أي: لوجدوا ثواباً، ومثوبة من عند الله خير.
- ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: إن سرق فلا عجب لأنه سرق أخ له من قبل.
- ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ أي: من كان عدواً لجبريل فإن الله عدو له فإنه نزله على قلبك فعدوه يستحق أن يعاديه الله - تعالى - فحذف
стр. 88
"فإن الله عدو له" بدليل الآية التالية، وأبدل منه ﴿فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ .
إبدال التنكير بالتعريف:
٥ - وأحيانا يقتضي الكلام التنكير - في ظاهر الأمر - ولكن قد يتصرفون فيه بالتعريف والإضافة، ويبقى المعنى على التنكير كما كان، ومن أمثلته: قوله - تعالى -:
- ﴿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ﴾ أي: قيل له يا رب، فأبدل بقيله لأنه أحصر في اللفظ.
- ﴿حَقُّ الْيَقِينِ﴾ أي حق يقين، أضيف ليكون أيسر في اللفظ.
إبدال التأنيث والتذكير والإفراد باضدادها.
٦ - وأحيانا يكون الكلام على سننه الطبيعي المعروف يقتضي تذكير الضمير أو تأنيثه أو إفراده، فيصرف عن السنن الطبيعي ويبدل المذكر بالمؤنث، والمؤنث بالمذكر، ويجعل المفرد جمعا للنزوع إلى المعاني ورعاية الاعتبارات اللطيفة، ومن أمثلته: قوله - تعالى -:
- ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ﴾ .
стр. 89
- ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ .
وأحيانا يوردون المفرد مكان التثنية، ومن أمثلته: قوله - تعالى -:
- ﴿إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ .
- ﴿إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ . والأصل فعميتا، فأفرده لأنهما كشيء واحد، ومثله "الله ورسوله أعلم".
إبدال الشرط والجزاء وجواب القسم بغير ذلك:
٧ - وأحيانا تقتضي طبيعة الكلام أن يذكر الجزاء في صورة الجزاء والشرط في صورة الشرط، وجواب القسم في صورة جواب القسم ولكن يتصرف في الكلام فيذكر هذا الجزء - سواء كان جزاء أو شرطا أو جوابا للقسم - في صورة جملة مستقلة مستأنفة ويكون الميل عند ذلك إلى المعنى وتقوم هناك قرينة تدل على ذلك بوجه من الوجوه.
- من أمثلة ذلك قوله - تعالى -: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾ ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (٥) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾ . فالمعنى: أن البعث والحشر حق، يدل عليه قوله - تعالى -: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾ .
стр. 90
- ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣) قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾ المعنى: أن المجازاة على الأعمال حق.
- ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٢) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٤) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٥) يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ﴾ الآية. المعنى: أن الحساب والجزاء كائن.
إبدال الخطاب بالغيبة:
٨ - وأحيانا يقلبون أسلوب الكلام فيكون الأسلوب - مثلا - يقتضي الخطاب، فيأتون بالغائب لمعان مرعية، ومن أمثلته، قوله - تعالى -: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾
إبدال الإخبار بالإنشاء:
ويأتون أحيانا بالجملة الإنشائية مكان الخبرية.
ومن أمثلته، قوله - تعالى -:
- ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ أي لتمشوا.
- ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي: إيمانكم يقتضي هذا.
стр. 91
- ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ . المعنى: على قياس حال ابن آدم كتبنا أو على مثال حال ابن آدم، فأبدل عنه ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ﴾ لأن القياس لا يكون إلا بملاحظة العلة، فكأن القياس نوع من التعليل.
- ﴿أَرَأَيْتَ﴾ هو في الأصل استفهام من الرؤية، ولكن نقل هنا إلى معنى التنبيه أو شد الانتباه إلى الكلام التالي مثل ما يقال: ترى شيئاً؟ تسمع شيئاً!.
التقديم والتأخير:
من الأشياء التي تسبب الصعوبة في فهو الكلام التقديم والتأخير كما هو في هذا البيت المشهور:
بثينة شأنها سلبت فؤادي. . . بلا جرم أتيت به سلاماً
والتعليم بالبعيد:
وهو أيضا مما يسبب الصعوبة في الكلام ومن الأمثلة التي تتعلق بهذا القبيل.
- ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلَّا امْرَأَتَهُ﴾ . أدخل الاستثناء على الاستثناء فصعب.
стр. 92
- ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ . متصل بقوله - تعالى -: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ .
- ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾ أي: يدعو من ضره.
- ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ أي: لتنوء العصبة بها.
- ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ أي: اغسلوا أرجلكم.
- ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾ أي: ولولا كلمة سبقت وأجل مسمى لكان لزاما.
- ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ﴾ متصل بقوله - تعالى - ﴿فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ .
- ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ﴾ متصل بقوله: ﴿كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ الآية.
- ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ أي: يسئلونك عنها كأنك حفي.
الزيادة في الكلام:
والزيادة على السنن الطبيعي المعروف في الكلام أيضا تنقسم إلى عدة أقسام.
стр. 93
الزيادة بصفة:
فتارة تكون بصفة من الصفات، مثل قوله - تعالى -:
- ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ .
- ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾
الزياد بإبدال:
وتارة تكون الزيادة بالإبدال في الكلام، كقوله - تعالى -:
- ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾
الزيادة بالعطف التفسيري:
وتارة بالعطف التفسيري كقوله - تعالى -:
- ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ .
الزيادة بالتكرار:
وتارة بالتكرار كقوله - تعالى -:
- ﴿وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾
стр. 94
- ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ .
- ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ﴾
- ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾
أي هي مواقيت للناس باعتبار أن الله - تعالى - شرع لهم التوقيت بها، والحج باعتبار أن التوقيت بها حاصل للحج، ولو قيل: هي مواقيت للناس في حجهم كان أخصر ولكن أطنب (لمراعاة المعاني المقصودة) .
- ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ﴾ أي: تنذر أم القرى يوم الجمع.
- ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ . أي: ترى الجبال جامدة، أدخل الحسبان لأن الرؤية تجيئ لمعان, والمراد بها معنى الحسبان.
- ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ
стр. 95
الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ .
أدخل ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ في تضاعيف الكلام المنتظم بعضه ببعض بيانا لضمير ﴿اخْتَلَفُوا﴾ وإيذانا بأن المراد من الاختلاف ههنا هو الاختلاف الواقع في أمة الدعوة بعد نزول الكتاب بأن آمن بعض وكفر بعض.
زيادة حرف الجر:
وأحياناً يزاد حرف الجر على رأس الفاعل أو المفعول. ويجعل ذلك معمولا للفعل بواسطة حرف الجر لتأكيد الاتصال، ومن أمثلة ذلك قوله - تعالى -:
- ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا﴾ أي هي (الذهب والفضة التي يكنزونها) .
- ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ أي: قفيناهم بعيسى ابن مريم.
واو الاتصال:
وينبغي أن يعلم هنا نكتة لطيفة، وهي أن الواو في المواضع الكثيرة تأتي لتأكيد الاتصال لا للعطف، مثل قوله - تعالى -:
стр. 96
- ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ - إلى قوله - تعالى - ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾ .
- ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ .
- ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ .
فاء الاتصال:
كذلك الفاء أيضاً زائدة (لتأكيد الاتصال) : قال القسطلاني في شرح كتاب الحج في باب "المعتمر إذا طاف طواف العمرة ثم خرج هل يجزيه من طواف الوداع":
"ويجوز توسط العاطف بين الصفة والموصوف لتأكيد لصوقها بالموصوف نحو: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قال سيبويه: "هو مثل مررت بزيد وصاحبك" إذا أردت بصاحبك زيداً، وقال الزمخشري في قوله - تعالى -:
﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ جملة واقعة صفة لقرية، والقياس أن لا تتوسط الواو بينهما كما في قوله - تعالى -:
﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ﴾ إنما توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف، كما يقال في الحال: "جاءني زيد عليه ثوب، وجاءني وعليه ثوب".
стр. 97
انتشار الضمائر وإرادة المعنيين بكلمة واحدة:
وأحيانا يكون انتشار الضمائر وإرادة معنيين أو أكثر بكلمة واحدة سببا من أسباب الصعوبة في فهو الكلام، وفيما يلي أمثلته:
- ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ يعني أن الشياطين ليصدون الناس عن السبيل ويحسب الناس أنهم مهتدون.
- ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾ في موضع واحد المراد به الشيطان، وفي الموضع الآخر الملك.
- ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ .
فالأول معناه: أي إنفاق ينفقون، وهو صادق بالسؤال عن المصرف لأن الإنفاق يصير باعتبار المصارف أنواعاً، والثاني: معناه: أي مال ينفقون.
معاني "جعل وشيء":
ومن هذا القبيل مجيئ لفظ "جعل" و"شيء" وأمثالهما من الألفاظ لمعان شتى.
فتارة تأتي "جعل" بمعنى خلق كقوله - تعالى -:
﴿جَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾
стр. 98
وتارة بمعنى اعتقد كما في قوله - تعالى -:
﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ﴾ .
وأما كلمة "شيء" فتأتي أحيانا مكان الفاعل، وأحيانا مكان المفعول به، وتارة مكان المفعول المطلق وغير ذلك، وأمثلته كما يلي:
- ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ﴾ أي: من غير خالق.
- ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ﴾ أي: عن شيء مما يتوقف فيه من أمري.
الأمر والنبأ والخطب:
ويراد بالأمر والنبأ والخطب أحيانا المخبر عنه، مثل قوله - تعالى -: ﴿هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ أي قصة عجيبة.
معاني الخير والشر:
كذلك كلمتا الخير والشر وما يأتي في معناهما يختلف المراد منهما حسب اختلاف المجال والمواضع.
التقديم والتأخير في الآيات:
ومن هذا القبيل التقديم والتأخير في الآيات الكريمة فيكون محل آية - مثلا - في آخر القصة المذكورة فيبادر.
стр. 99
إليها أحياناً، وتورد قبل إكمال حلقات القصة، ثم تكون العودة إلى القصة وتكمل فصولها وحلقاتها.
وأحياناً تكون الآية الكريمة متقدمة في النزول، ولكنها متأخرة في التلاوة مثل قوله - تعالى -: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ متقدم نزولا، وقوله - تعالى -: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ إلخ متأخر ونزولا، ولكنها في التلاوة بالعكس.
وتارة يورد الجواب في تضاعيف حكاية أقوال الكفار واعتراضاتهم كقوله - تعالى -: ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾ .
وبالجملة فإن هذه المباحث تحتاج إلى تفصيل كثيرة، وفيما قلناه كفاية، وإذا كان القراء الكرام يستحضرون هذه الأمور ويحفظونها فإنهم لدى تلاوتهم للقرآن الكريم يدركون - بأدنى تأمل ونظر - غرض الكلام ومغزاه، ويقيسون غير المذكور على المذكور، وينتقلون من مثال إلى أمثلة أخرى كثيرة والله هو الموفق.
стр. 100
الفصل الخامس
في المحكم والمتشابه والكناية والتعريض والمجاز العقلي
تعريف المحكم:
ليعلم أن المحكم هو ما لا يدرك منه أهل اللغة إلا معنى واحداً.
إدراك العرب الأولين لا إدراك اللغويين المتفلسفين:
والمعتبر هو إدراك العرب الأولين لا إدراك المتفلسفين في عصرنا الذين يشقون الشعرة، فإن شق الشعرة في غير محلها داء عضار يجعل "المحكم" "متشابها" والمعلوم مجهولا.
تعريف المتشابه ووجوهه.
والمتشابه هو ما احتمل معنيين إما لسبب:
- احتمال رجوع الضمير إلى مرجعين، مثل أن يقول شخص: "أما إن الأمير أمرني أن ألعن فلانا، لعنه الله" (فيحتمل أن يرجع الضمير إلى الأمير أو إلى فلان) .
- أو لاشتراك الكلمة في معنيين مثل كلمة "لامستم" تأتي بمعنى الجماع واللمس باليد أيضاً.
стр. 101
- أو لاجتماع العطف على القريب والبعيد، مثل قوله - تعالى -: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ في قراءة الكسر.
- أو لاحتمال العطف والاستيناف، كما في قوله - تعالى -: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ﴾ الآية.
تعريف الكناية وأمثلتها:
والكناية هي أن يثبت المتكلم أمراً ولا يقصد ثبوت ذلك الأمر بعينه، بل القصد أن ينتقل ذهن المخاطب إلى لازم معناه سواء كان لزوما عاديا أو عقليا، مثل قولهم: "عظيم الرماد" يراد به معنى الجواد والسخاء.
تصوير المعنى المراد بالصورة المحسوسة:
وتصوير المعنى المراد بالصورة المحسوسة أيضاً من هذا القبيل، وهو باب واسع في شعر العرب وخطبهم، ويزخر بأمثلته القرآن العظيم والسنة النبوية المطهرة، ومن أمثلته قوله - تعالى -:
- ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾
فجاء التشبيه للشيطان هنا بمقدم قطاع الطرق ورئيسهم
стр. 102
حيث يأمر أصحابه ويناديهم، أن احملوا على الجهة الفلانية، وتقدموا من الجهة الفلانية.
- ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾
- ﴿جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا﴾
فقد شبه هنا إعراضهم عن تدبر آيات الله بشخص طوق الأغلال، أو أقيمت في كل جهة من جهاته السدود فلم يعد قادراً أصلا على الرؤية والنظر.
- واضمم إليك جناحك من الرهب.
أي اجمع خاطرك، ودع اضطراب الخواطر وقلق البال.
البيان بالإشارة الحسية:
ونظير ذلك ما يعرف في مخاطبات الناس أن أحدهم إذا أراد تصوير شجاعة شخص من الأشخاص فإنه يشير إلى السيف وأنه يضرب بها هكذا وهكذا، يخطر بيده، وليس الغرض من هذا التصوير إلا ذكر أنه يفوق جميع الناس في صفة الشجاعة ولو لم يكن قد أخذ السيف بيده مرة في حياته.
أو يقول: فلان يتحدى العالم ويقول أنا لا أرى على الأرض أحداً يستطيع أن يبارزني، أو أن فلاناً يفعل كذا وكذا ويشير إلى الهيئة التي تكون للمبارزين عند المغالبة والتمكن من
стр. 103
العدو، ولو لم يكن هذا الشخص الموصوف قد قال شيئاً من ذلك أو أتى بعمل من هذه الأعمال.
أو يقولون: فلان ألجمني أو أخرس لساني أو نزع اللقمة من فمي وأمثال هذه التعبيرات التي كلها من قبيل تصوير المعنى المراد بالصورة المحسوسة.
تعريف التعريض:
وأما التعريض فإنه ذكر حكم عام أو منكر مع القصد إلى الإشارة والتعريض بحال شخص خاص أو التنبيه إلى شخص معين، وترد بعض خصوصيات ذلك الشخص في الكلام، بحيث تعرف المخاطب به وتكشفه له، وينبغي في مثل هذه المواضع أن يكون قارئ القرآن الكريم متيقظا فطنا، ويحتاج إلى القصة أيضاً.
طريق النبي ﷺ في التعريض:
وقد كان النبي ﷺ إذا أراد التعريض بشخص والإنكار عليه كان يقول:
"ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا".
مثال للتعريض من القرآن الكريم:
قال - تعالى -: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾
стр. 104
في هذه الآية الكريمة تعريض بزينب وأخيها.
﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ الآية.
فيه تعريض بأبي بكر الصديق ﵁.
وفي مثل هذه الصور لا يدرك معنى الآية تماما إلا بالإطلاع على القصة المتعلقة وسبب النزول للآية.
تعريف المجاز العقلي:
والمجاز العقلي هو أن يسند فعل إلى غير فاعله، أو ما ليس من المفعول به مفعولا به لعلاقة مشابهة ما من المشابهات بينهما أو لأي علاقة من العلاقات ويدعي المتكلم أنه داخل في عداد ذلك وأنه فرد من أفراد ذلك الجنس.
مثال المجاز العقلي:
وهو مثل ما يقولون: بنى الأمر القصر، مع أن الباني هم البناؤون لا الأمير، أو يقولون: "أنبت الربيع البقل" مع أن المنبت هو الله، وأنبته في فصل الربيع، والله أعلم.
стр. 105
الباب الثالث
في أسلوب القرآن البديع
стр. 106
الفصل الأول
في ترتيب القرآن الكريم وأسلوب السور فيه
ليس القرآن مرتباً على الأبواب والفصول:
لم ينزل القرآن الكريم على منهج المتون المبوبة والمفصلة حتى يكون كل موضوع فيه يختص بباب من الأبواب أو فصل من الفصول.
أسلوب سور القرآن الكريم كأسلوب فرامين الملوك ورسائلهم:
بل افترض القرآن الكريم كمجموعة الرسائل والفرامين التي يوجهها الملوك والسلاطين إلى رعاياهم حسب مقتضيات الأحوال ومتطلبات الظروف، ويوجهون واحدة ثم آخرى فثالثة فرابعة، وهلم جرا، حتى تجتمع نماذج كثيرة من هذه الفرامين، فيقوم شخص بتدوينها وترتيب مجموعة لها.
القرآن في عهد الرسول ﷺ :
وهكذا المالك على الإطلاق - جل ثناؤه - أنزل على نبيه المصطفى ﷺ لهداية عباده وإرشادهم حسب مقتضيات
стр. 107
الأحوال والظروف سورة بعد سورة، وقد كانت كل سورة من هذه السور في عهد النبي ﷺ محفوظة مضبوطة مكتوبة ولكن هذه السورة لم تكن مدونة مجموعة.
القرآن في عهد أبي بكر وعمر ﵄:
ثم دونت وجمعت هذه السور كلها في مجلد واحد بترتيب خاص في عهد أبي بكر وعمر ﵄ وسمي هذا المجموع بالمصحف.
تقسيم السور:
وقد كانت هذه السور مقسومة عند الصحابة ﵃ إلى أربعة أقسام:
١ - الأول السبع الطوال.
٢ - الثاني المئين، وهي السور التي تشتمل كل واحدة منها على مائة آية أو أكثر بقليل.
٣ - الثالث: المثاني: وهي ما تقل آياتها عن المائة.
٤ - الرابع: المفصل.
وقد أدخلت سورتان أو ثلاثة هي من عداد المثاني في المئين نظراً إلى المناسبة في سياقها بسياق المئين، وهكذا جرى بعض التصرف في بعض الأقسام الأخرى.
стр. 108
القرآن في عهد عثمان بن عفان ﵁:
وقد انتسخ عثمان بن عفان ﵁ عدة نسخ من ذلك المصحف المدون وأرسلها إلى الآفاق حتى يستفاد من هذه المصاحف بعينها ويرجع إليها ولا يرجع إلى أي ترتيب غير ترتيبها.
استهلال السور واختتامها على طريقة فرامين الملوك:
ولما أن أسلوب السور يناسب - تماماً - أسلوب فرامين الملوك والسلاطين، فقد روعي فيه بداية السور ونهايتها طريقة الرسائل والفرامين السلطانية.
تنوع استهلال السور ومحتوياتها:
فكما أن بعض الرسائل تبدأ بحمد الله - تعالى - والثناء عليه، وبعضها ببيان الغرض المقصود، وبعضها ببيان اسم المرسل، والمرسل إليه، وبعضها تكون رسائل وخطابات صغيرة تغير عنوان وتمهيد، وبعض الرسائل تكون مطولة وأخرى مختصرة كذلك الرب ﵎ استهل بعض السور بحمده وتسبيحه وبعضها ببيان الغرض من التنزيل، كما قال - تعالى -:
- ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾
- ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ الآية.
стр. 109
وهذا القسم من السور يشبه استهلالها اسهلال الوثائق والمعاهدات حيث يقولون:
"هذا ما صالح عليه فلان وفلان" "هذا ما أوصى به فلان".
وقد كتب النبي ﷺ في صلح الحديبية "هذا ما قاضى عليه محمد" ﷺ .
واستهل بعضها بذكر المرسل والمرسل إليه، كما قال - تعالى -:
- ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ .
- ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ وهذا القسم يشبه الفرامين التي يكتب فيها "هذا ما صدر من الباب العالي" أو "إعلام صادر من حضرة الخلافة إلى سكان البلد الفلاني".
وكتب النبي ﷺ : "من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم".
وابتدأ بعض السور على طريقة الرسائل والخطابات المختصرة من دون عنوان وتمهيد، كقوله - تعالى -:
- ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ .
стр. 110
- ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ .
- ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ .
اختيار طريق القصائد في مبتدأ بعض السور:
ولما أن أبرز فصاحة العرب وقدرتهم البيانية كانت تتجلى في القصائد، وكان بدؤ القصائد بالتشبيب بذكر المواضع العجيبة والوقائع الهائلة هو من عاداتهم القديمة وأسلوبهم المعروف فقد اختار القرآن الكريم هذا الأسلوب في بعض السور كما في قوله - تعالى -:
- ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ .
- ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (١) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ .
- ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ .
أسلوب خواتم السور:
وكما أن السلاطين يختمون رسائلهم وفرامينهم بجوامع الكلم ونوادر الوصايا على التمسك بالأوامر المذكورة، والتهديد لكل من يخالفها يخرج عنها، كذلك الله ﵎ ختم أواخر السور بجوامع الكلم ومنابع الحكم، والتأكيد البليغ والتهديد العظيم.
следующие страницы →