← Прочие науки

Прочие науки · id 9968

الإشارات في علم العبارات

خليل بن شاهين

Полный текст (273 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الشَّرّ فعقوبة تنزل بِهِ أَو سفر بعيد يخَاف عَلَيْهِ ان لَا يرجع وَإِن كَانَ من أهل الْخَيْر فَإِنَّهُ يدل على أَنه ينْكح امْرَأَة. وَمن رأى أَن أَرضًا خسفت وابتلعت الدَّوَابّ فَإِنَّهُ يدل على مُصِيبَة تحصل فيهم. وَمن رأى أَن عمارات خسفت بهَا الأَرْض ثمَّ الْتفت حَتَّى لَا يكَاد يرى من ذَلِك شَيْئا فَإِنَّهُ يدل على حُصُول فنَاء عَظِيم يذهب أكَابِر الْقَوْم حَتَّى لَا يبْقى لَهُم أثر وَكَذَلِكَ إِن خسفت بأشجار ونخيل وَالله تَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ. (الْبَاب الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ) (فِي رُؤْيا الدّور والغرف والبيوت والسقوف والجدران وَنَحْو ذَلِك) ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الدّور) قَالَ دانيال من رأى أَنه دخل دَارا مَجْهُولَة وَلم يعرف سكانها وَرَأى فِيهَا أَمْوَاتًا فَإِن ذَلِك يدل على انها دَار الْآخِرَة والداخل الْمُقِيم فِيهَا يدل على قرب أَجله. وَمن رأى أَنه خرج مِنْهَا فَإِنَّهُ يمرض مَرضا شَدِيدا وَيُعَافى. وَمن رأى أَنه دخل دَارا مَعْرُوفَة يكون بناؤها بالطين وَاللَّبن فَإِن ذَلِك يدل على طلب الرزق الْحَلَال وَإِن كَانَ بناؤها من آجر وجص فَإِنَّهُ دَلِيل على طلب مَال حرَام وَمن رأى أَنه خرج مِنْهَا فَإِنَّهُ يَتُوب عَن الْحَرَام. وَقَالَ ابْن سِيرِين من رأى أَنه سقط من الدَّار سقفها أَو سطحها أَو من جدارها أَو احْتَرَقَ فَإِنَّهُ) وَمن رأى أَن أَرض الدَّار قد كَبرت واتسعت فَإِنَّهُ دَلِيل على حُصُول نعْمَة وافرة وَإِن كَانَ بِخِلَاف ذَلِك فبضده. وَمن رأى أَنه يحول دَارا عتيقة فَإِنَّهُ تتسع عَلَيْهِ الأرزاق وتفتح لَهُ الْأَبْوَاب وَيحصل لَهُ وفور السرُور. وَمن رأى أَنه دخل دَارا جَدِيدَة فَإِن كَانَ غَنِيا يزْدَاد مَاله وَإِن كَانَ فَقير يسْتَغْنى. وَقَالَ الْكرْمَانِي وسط الدَّار دَلِيل على الْبِنْت وَالْأُخْت فَمَا رؤى من ذَلِك من زين أَو شين فَإِنَّهُ يؤول فِي ذَلِك وَصفَة الدَّار دَلِيل على الوالدة وَالْوَالِد. وَقَالَ جَابر المغربي من رأى أَنه دخل دَارا وَهِي ملكه فَإِنَّهُ يرْزق بِنَسْل وَكلما كَانَت متسعة جَدِيدَة كَانَت زِيَادَة فِي الرزق وَالدّين وَقيل رُؤْيا الدَّار وَهِي حَسَنَة تدل على الصِّحَّة والسلامة وَطول عمر الْوَالِد والوالدة وَقيل تزوج بِامْرَأَة حَسَنَة مُوَافقَة وَأمن من الْفَزع والجزع وَرُبمَا كَانَ غنى وَحُصُول ولَايَة. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق رُؤْيا الدَّار تؤول على ثَمَانِيَة أوجه امْرَأَة وَزوج وغنى وَأمن وَطيب عَيْش وَمَال وَولَايَة وَعز وَحمل أَمَانَة. وَقَالَ أما رُؤْيا الدَّار الْمَعْرُوفَة الْبناء إِذا كَانَت مُتَّصِلَة بالدور فاصابة دنيا بِقدر حسنها فَإِن كَانَت من لبن وطين فَهِيَ حَلَال وَإِن كَانَت آجرا وجصا فَهِيَ حرَام وَرُبمَا أَنه يعْمل سوءا فليتق الله تَعَالَى وَإِن كَانَت الدَّار مجصصة وَبهَا مَرِيض دلّ على مَوته وَإِن كَانَت من لبن وطين أَصَابَهُ هم. وَأما رُؤْيا الدَّار المجهولة الْبناء والموضع وَالْأَصْل إِذا انْفَرَدت عَن الدّور فَهِيَ دَار الْآخِرَة فليعتبر الرَّائِي ذَلِك وليعتبر حَالَته أَو إِن دَخلهَا وَخرج مِنْهَا فَإِنَّهُ يشرف على الْمَوْت ثمَّ ينجو وَإِن لم يخرج مِنْهَا دلّ على الْمَوْت. وَمن رأى فِيهَا سَعَة وزينة يدل على حسن حَاله أَو يُفَارق الدُّنْيَا وسعة الدَّار الْمَعْرُوفَة صفاء الْعَيْش. وَمن رأى أَنه دخل دَارا جَدِيدَة فتأويلها كَمَا تقدم ان يكن يصلح لشَيْء من ذَلِك وَإِلَّا خرجت الرُّؤْيَا لصَاحِبهَا سَوَاء كَانَ مَالِكًا أَو سَاكِنا. وَمن رأى أَنه ينظر إِلَى قصر أَو دخله فَإِنَّهُ يتَزَوَّج بِامْرَأَة حَسَنَة وَكَذَلِكَ النّظر إِلَى الدّور.) وَمن رأى أَن فِي دَاخل الدَّار حَدثا أَو فِي الْأَبْوَاب فَإِنَّهُ حَادث شَيْء فِي النِّسَاء. وَمن رأى أَن دَاره لَا تشبه الدّور فَإِنَّهُ يملك مَالا وَيظْهر ذَلِك عَلَيْهِ. وَمن رأى أَنه يَبْنِي دَارا فَإِنَّهُ يَسْتَفِيد دنيا تَحْصِيلهَا بِقدر فرَاغ الْبناء وَإِن كَانَ مَرِيضا فَرُبمَا دلّ وَمن رأى أَنه خَارج من دَار وَهُوَ صَامت لم يتَكَلَّم مَعَ أحد دلّ على مَوته وَقيل الدُّخُول فِي الدَّار أَمن على أَي وَجه كَانَ كَمَا تقدم للْمُتَقَدِّمين من الْكِتَابَة على الدّور قَالَ بعض الشُّعَرَاء: (هَذِه الدَّار أَضَاءَت بهجة ... وتجلت فَرحا للناظرينا) (كتب السعد على أَبْوَابهَا ... ادخلوها بِسَلام آمنينا) وَمن رأى أَن فِي دَاره عين مَاء تجرى أَبُو ميزانا غير مطر فَإِنَّهَا عُيُون باكية على موت أعزاء أَهلهَا والبلل فِي الدَّار هم وحزن وَكَذَلِكَ الْوَسخ والندوة. وَمن رأى أَن دَاره طَرِيق يسلكه النَّاس فحصول مُصِيبَة عَظِيمَة. وَقَالَ أَبُو سعيد

стр. 107

الْوَاعِظ من رأى بِنَاء دَار جَدِيدَة دلّ على موت قريب من أقربائه. وَإِن رأى أَنه يُوسع دَارا أَصَابَهُ غم وَهدم دَار الإِمَام الْأَعْظَم حُصُول انثلام فِي ثغور الْمُسلمين وَهدم الدَّار على أَي وَجه كَانَ صَوت صائل. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الغرف) فَمن رأى أَنه فِي غرفَة أَو غرفات فَإِنَّهُ يَأْمَن مِمَّا يخَاف ويحذر لقَوْله تَعَالَى وهم فِي الغرفات آمنون. وَمن رأى أَنه فِي غرفَة جَدِيدَة فَإِن كَانَ فَقِيرا اسْتغنى وَإِن كَانَ تَاجِرًا فعاقبته حميدة وَقيل إِن كَانَ غَنِيا أصَاب مَالا. وَمن رأى أَنه فِي غرفَة قديمَة فَإِن كَانَ فَقِيرا أفلس وَزَاد فقره وَإِن كَانَ غَنِيا فَزِيَادَة غنى وسعادة وَإِن كَانَ دينا فَزِيَادَة صَلَاح فِي دينه وَقيل إِن الغرفة امْرَأَة. فَمن رأى أَنه يَبْنِي غرفَة فَإِنَّهُ يتهم بإمرأة وَإِن بنى غرفَة على أُخْرَى دلّ على زواجه بِامْرَأَة فَوق زَوجته وَرُبمَا دلّت الغرفة على علو منصب وَرفع دَرَجَة ووجاهة بَين النَّاس. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْبيُوت) الْبَيْت الْمُفْرد يدل على الْمَرْأَة. وَمن رأى بَيْتا على عود فَإِنَّهُ يدل على زواج امْرَأَة ذَات مُرُوءَة وعفاف وَحمل مؤنتها على رقبته وَرُبمَا حبلت مِنْهُ. وَمن رأى أَنه دخل بَيْتا جَدِيدا فَإِنَّهُ يتَزَوَّج امْرَأَة وَيحصل لَهُ مَال وغنى وَمن رأى أَنه دخل بَيْتا معمورا بالجص أَو مبيضا وَلم يعرف صَاحبه فَإِنَّهُ يدل على قرب أَجله. وَمن رأى أَنه هرب وَدخل بَيْتا وأغلق بَابه وَالْبَيْت مُتَّصِل ببيوت فَإِنَّهُ يدل على الْخَلَاص من وَمن رأى بَيته هدم فَإِنَّهُ يحرز مَاله هَذَا إِذا كَانَ عتيقا. وَمن رأى أَنه هدم بَيت غَيره فَإِنَّهُ حُصُول مَال من الْغَيْر. وَمن رأى أَنه سقط عَلَيْهِ بَيت أَو حَائِط فَإِنَّهُ يدل على حُصُول مَال وافر. وَإِن رأى أَنه فِي بَيت جَدِيد فَإِنَّهُ يدل على الِاسْتِغْنَاء وَإِن كَانَت من فضَّة فَإِنَّهُ يَتُوب من الذُّنُوب لقَوْله تَعَالَى لمن يكفر بالرحمن لبيوته سقفا من فضَّة وَإِن كَانَ غَنِيا يزْدَاد مَاله. وَمن رأى أَن بَيته قد اتَّسع عَمَّا كَانَ فَإِنَّهُ حُصُول نعم وَمَال وَزِيَادَة رزق. وَمن رأى بِخِلَاف ذَلِك فَإِنَّهُ ضِدّه. وَمن رأى أَن بَيته مُنْفَرد وَلَيْسَ حوله بَيت فَإِنَّهُ غير مَحْمُود. وَمن رأى أَنه يرش بَيته فَإِنَّهُ يعْمل عملا يحصل لَهُ نكد بِسَبَبِهِ وَلَا خير فِي الرش إِذا كَانَ فِي) الْبيُوت. وَمن رأى أَنه فِي بَيت وَهُوَ يمْنَع من الْخُرُوج فَإِنَّهُ حُصُول خير وعاقبة محمودة. وَمن رأى أَنه يعذب فِي بَيت فَإِنَّهُ حُصُول فضل وَخير ونعمة. وَمن رأى أَنه فِي بَيت مَجْهُول لَا يعرفهُ وَسمع كلَاما يُنكر مثله فِي الْيَقَظَة أَو لم يفهم من ذَلِك شَيْئا أَو اسْتدلَّ بِهِ على الشَّرّ فَإِنَّهُ مَوته وَذَلِكَ الْبَيْت قَبره وَقيل إِن الْبَيْت هُوَ الْمَرْأَة الَّتِي يأوي الرجل وَمن رأى أَنه علا فَوق بَيت مَجْهُول وَكَانَ مرتفعا جدا فَإِنَّهُ يُصِيب امْرَأَة بكرا وَإِن كَانَ عتيقا فَهُوَ امْرَأَة ثيب. وَمن رأى أَنه حمل بَيْتا أَو قلعة فَإِنَّهُ يتَزَوَّج امْرَأَة لَهَا مُؤنَة شَدِيدَة. وَمن رأى بَيت مَاء فَإِنَّهُ يدل على اختلاء فِي حرَام وَأما فعل الْإِنْسَان فِيهِ فقد تقدم فِي فُصُول الْبَوْل وَالْغَائِط فِي الْبَاب الْحَادِي وَالْعِشْرين وبيوت المطابيخ فتؤول بالسعي إِلَى اكْتِسَاب الْمَعيشَة وقوام الْأُمُور وَأما الكانون فَإِنَّهُ على وَجْهَيْن رَئِيس الْبَيْت وَامْرَأَة جليلة. وَقَالَ الْكرْمَانِي الكانون قوام للبيت وانتظام أَحْوَال جماعته فَمن رأى فِي ذَلِك زينا أَو شينا فيؤول عَلَيْهِم. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ الكانون هُوَ الْمَرْأَة فَإِن كَانَ من جص فَمن أهل بَيت فيهم تكبر وَإِن كَانَ من الْخشب فامرأة من أهل بَيت فيهم نفاق وَإِن كَانَ من مَعْدن من الْمَعَادِن فالمرأة تنْسب إِلَى ذَلِك الْمَعْدن. وَمن رأى أَن كانونا هدم فَإِنَّهُ زَوَال نعْمَة صَاحب ذَلِك. وَقَالَ بعض المعبرين رُبمَا دلّ خراب الكانون على سفر أَهله. وَأما التَّنور فَيدل على ظُهُور الْأُمُور وبناؤه نيل ولَايَة وَنَجَاة من عَدو لقَوْله تَعَالَى وفار التَّنور فَإِن رأى كَأَن فِي دَار السُّلْطَان تنورا وَفِيه رماد يدل على أَنه يتَزَوَّج امْرَأَة لَا خير فِيهَا. وَأما الْكِير والكبول فَقيل سُلْطَان إِلَّا إِذا كَانَ الْكِير من خشب فَهُوَ نُقْصَان جاه وَثُبُوت الْأَمَاكِن ثُبُوت الْأَمْوَال. وَأما الخزانة فتؤول بِجَامِع الْأَمْوَال وبالخازندار. وَأما الْخلْوَة فَهِيَ مَحل الرَّاحَة وَقيل سَرِيَّة. وَأما الْبيُوت المنسوبة لِلْأُمَرَاءِ كالطشتخانات والفرشخانات وَمَا اشبه ذَلِك فَإِن كل بَيت مِنْهَا) يؤول على أربابه من الخدم فَمَا رؤى من ذَلِك جَمِيعه من زين أَو شين يعبر على مَا يَقْتَضِيهِ التَّعْبِير فيهم.

стр. 108

٣ - (فصل فِي رُؤْيا السقوف) من رأى أَن سقف دَاره متهدم وَوَقع أصل فَإِنَّهُ موت صَاحبهَا السَّاكِن فِيهَا أَو مَالِكهَا. وَمن رأى أَن سقف بَيته يقطر مَاء فَإِنَّهُ بكاء على ميت أَو مَرِيض. وَمن رأى أَن تُرَاب سقفه ذهب فَإِنَّهُ يفْتَقر فِي مَاله وينكشف من نعْمَته. وَمن رأى أَن شَيْئا من النَّبَات نبت بسقفه فانهم رجال يحتالون عَلَيْهِ. وَمن رأى أَن جمَاعَة فَوق سقفه فَهُوَ كَذَلِك وتشقق السّقف حُصُول أَمر مَكْرُوه وإصابته بِحجر أَو سهم أَو نَحْو ذَلِك كَلَام مُؤثر بِقدر مَا أثرت الضَّرْبَة وَحسن السّقف وتزخرفه عز وجاه لصَاحبه وَسُقُوط السّقف حُصُول مُصِيبَة عَظِيمَة لقَوْله تَعَالَى فَخر عَلَيْهِم السّقف من فَوْقهم الْآيَة. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ السّقف إِذا كَانَ من خشب دلّ على رجل رفيع فَإِن رأى كَأَنَّهُ دخل سقفا فاستترت عَنهُ السَّمَاء فِيهِ دخل عَلَيْهِ اللُّصُوص وسرقوا مَتَاعه وانكسار الْجذع من السّقف يدل على موت رجل مُنَافِق. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا السطوح) فالسطح الْمَجْهُول امْرَأَة وَالْمَعْرُوف شرف وَعز وعلو قدر وجاه. وَقَالَ جَابر المغربي من رأى أَنه صعد السَّطْح الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ دلّ على الشّرف وَحُصُول مرتبَة وَشرف فِي ذَلِك الشّرف. وَأما النَّبَات على سطح فَلَيْسَ بمحمود وَكَذَلِكَ إِذا رأى جمَاعَة فَوْقه وَأما جَرَيَان المَاء فَوق السَّطْح فحصول هم وغم مَا لم يكن مَطَرا. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْحِيطَان والجدران) أما الأساس فَهُوَ التَّقْوَى فَكلما كَانَ وثيقا كَانَت التَّقْوَى أوثق. وَقَالَ ابْن سِيرِين الْحَائِط تؤول بِحَال الرجل فِي الدُّنْيَا. فَمن رأى أَنه فقد حَائِطا وهم مستحكم قوى فَإِنَّهُ يدل على صَلَاح حَاله فِي الدُّنْيَا بِمِقْدَار سمك الْحَائِط. وَمن رأى أَنه يخرب حَائِطا وَكَانَ عتيقا فَإِنَّهُ يدل على حُصُول المَاء أَو الْعلم وَإِن كَانَ جَدِيدا فَإِنَّهُ يُصِيبهُ غم ومصيبة بِقدر مَا أخربه من الْحَائِط وَإِن كَانَ الْحَائِط رَقِيقا ضَعِيفا فَإِنَّهُ يدل على ضعف حَاله فِي الدُّنْيَا وادبار أمره. وَمن رأى أَنه قَائِم على الْحَائِط فَإِنَّهُ لَا يَسْتَقِيم أمره. وَمن رأى أَنه مُعَلّق بِالْحَائِطِ فَإِنَّهُ يدل على زَوَال حَاله وعيشه. وَمن رأى أَنه رفع حَائِطا فَإِن كَانَ ذَا وجاهة فَإِنَّهُ يرقى إنْسَانا إِلَى منصب وَإِن كَانَ غير ذَلِك فَإِنَّهُ يساعده بِاللَّفْظِ. وَمن رأى أَنه هدم حَائِطا فَإِنَّهُ يسْقط انسانا عَن معيشته أَو يهلكه. وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه أَقَامَ حَائِطا أَو بنى حَائِطا خرابا فَإِنَّهُ يسْعَى فِي صَلَاح أُمُور رجل قد فَسدتْ. وَمن رأى أَن حَائِط مَدِينَة أَو جَامع سقط فَإِنَّهُ حُدُوث مُصِيبَة لمتولى ذَلِك الْمَكَان. وَقَالَ جَابر المغربي رُؤْيا الْحَائِط تدل على رجل كَبِير مِقْدَاره فِي النَّاس بِقدر علوه. وَمن رأى أَنه يخرب حَائِطا عتيقا فَإِنَّهُ صَلَاح حَاله وَإِن كَانَ جَدِيدا فبضده. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق من رأى أَنه يَبْنِي حَائِطا فَإِن كَانَ من لبن وطين فَإِنَّهُ يدل على صَحَّ دينه) وأمانته. وَمن رأى أَنه يَبْنِي حَائِطا من جص فَإِنَّهُ يدل على تغير نِيَّته وَفَسَاد دينه.

стр. 109

وَأما السرب فَإِنَّهُ مكر وَدخُول الْإِنْسَان يه رُجُوع مَكْرُوه إِلَيْهِ. وَإِن رأى فِيهِ مَاء طَاهِرا فَهُوَ معيشة من مَكْرُوه وَإِن كَانَ بِهِ دنس أَو بِهِ نَجَاسَة فَإِنَّهُ مكر يمكره وَيحصل بِهِ هم وحزن وَأما الأخبية فَهِيَ امْرَأَة تكْتم السِّرّ. فَمن رأى أَن فِيهَا شَيْئا من الْأَشْيَاء كَانَ بَاطِنهَا نَظِير مَا ينْسب إِلَيْهِ ذَلِك الشَّيْء وَإِن رَآهَا خَالِيَة فَإِن تِلْكَ الْمَرْأَة تكون غير مُوَافقَة لما يُريدهُ مِنْهَا وَالله تَعَالَى أعلم. (فِي رُؤْيا الْهدم وَالْكَسْر والخراب والعمارة والحفر والردم وَنَحْوه) ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْهدم) من رأى أَنه يهدم مئذنة فَلَيْسَ بمحمود مَا لم يكن فِي المئذنة ميل أَو سُقُوط. وَمن رأى أَنه يهدم الْكَعْبَة فَإِنَّهُ يبتدع فِي الْإِسْلَام بِدعَة. وَمن رأى أَنه يهدم جَامعا أَو مَسْجِدا فَإِنَّهُ يسْعَى فِي الْإِسْلَام بِالْفَسَادِ وَظُهُور المحن. وَمن رأى أَنه يهدم قصرا فَإِنَّهُ يتسبب إِلَى الْملك بالأذية وَرُبمَا يحصل لَهُ الضَّرَر. وَمن رأى أَنه يهدم كَنِيسَة أَو ديرا أَو صومعة أَو مَا أشبه ذَلِك فَإِنَّهُ يكون شَدِيدا على الْكفَّار وَيحصل لَهُم مِنْهُ ضَرَر وَرُبمَا كَانَ قَائِما فِي دين الْإِسْلَام. وَمن رأى أَنه يهدم دَارا أَو بَيْتا أَو حانوتا عتيقا أَو مَا أشبه ذَلِك فَإِنَّهُ ينَال خيرا كثيرا. وَمن رأى أَنه يهدم شَيْئا من ذَلِك وَهُوَ جَدِيد فَإِنَّهُ يُصِيب هما وحزنا. وَمن رأى أَن دَاره انْهَدَمت أَو بَعْضهَا فَإِنَّهُ يَمُوت انسان بهَا أَو يُصِيب صَاحبهَا مُصِيبَة كَبِيرَة أَو حَادث شنيع ورؤيا هدم الْحُصُون والأبراج نقص فِي الدّين وخلل فِي الْمَعيشَة وَهدم القناطر ارْتِكَاب أَمر شنيع يحصل مِنْهُ الضَّرَر لجَماعَة متكبرين وَرُبمَا كَانَ فَسَادًا فِي الدّين وَقيل خراب الْبَيْت والحانوت وَمَا أشبه ذَلِك نُقْصَان مَال وضلال فِي مهمات الدُّنْيَا. وَقَالَ جَابر المغربي رُؤْيا الْمَكَان الخراب من حَيْثُ الْجُمْلَة مَا لم يكن للانسان فِيهِ اخْتِيَار تدل على حُصُول مَال وَفَائِدَة ورؤيا الأسراب والقنوات فَإِنَّهُ تعسير رزق وَكَذَلِكَ كل مَا كَانَ يصل بِهِ جَرَيَان أَو ادخار أَو مَانع.)

стр. 110

٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْكسر) وَهُوَ على أوجه. قَالَ ابْن سِيرِين من رأى أَنه قد انْكَسَرَ لَهُ شَيْء من الْأَشْيَاء فَإِنَّهُ حُصُول مضرَّة وخسارة بِمِقْدَار مَا يعز عَلَيْهِ ذَلِك الشَّيْء أَو قِيمَته وَإِن كَانَ هُوَ الْفَاعِل لغيره فالمضرة تحصل مِنْهُ وَالتَّعْبِير كَمَا تقدم. وَمن رأى أَنه قد كسر عضوا من أَعْضَائِهِ فَإِنَّهُ يؤول على من ينْسب إِلَيْهِ ذَلِك الْعُضْو وَقد بَينا كل عُضْو وَمَا ينْسب إِلَيْهِ فِي فصل الْأَعْضَاء فِي الْبَاب التَّاسِع عشر. وَقَالَ جَابر المغربي من رأى أَنه كسر شَيْئا من أَنْوَاع الملاهي فَإِنَّهُ إصْلَاح حَال والتجنب عَن الْمعاصِي والندامة من الْأَفْعَال الذميمة وكل شَيْء كَانَ صَالحا للدّين وَالدُّنْيَا فَكَسرهُ مَذْمُوم وكل شَيْء كَانَ بِخِلَافِهِ فَكَسرهُ مَحْمُود وَقيل كسر مَا يقوم بِهِ أبهة الْمُلُوك من الملاهي لَيْسَ بمحمود. وَمن رأى أَنه كسر فرعا من شَجَرَة فَإِنَّهُ يُؤْذِي ولد ملك سَوَاء كَانَ بالْقَوْل أَو بِالْفِعْلِ وَقيل كسر فرع الشَّجَرَة موت ولد الْملك أَو أحد أقربائه الْأَعْيَان بِحَيْثُ يكون مِقْدَار ذَلِك على مِقْدَار الْفَرْع. وَمن رأى أَنه يكسر حجرا فَإِنَّهُ يصدع قلب رجل مُنَافِق قاسي الْقلب لقَوْله تَعَالَى فَهِيَ كالحجارة أَو أَشد قسوة. وَمن رأى أَنه يكسر سَيْفا فَإِنَّهُ يَعْلُو على انسان. وَمن رأى أَنه يكسر خشبا فَإِنَّهُ يَعْلُو على أَقوام منافقين وَقيل كسر الْخَشَبَة نصر وظفر. وَمن رأى أَنه يكسر حطباً فَإِنَّهُ يَعْلُو على أَقوام يَتَكَلَّمُونَ بالتميمة وَيكسر كَلَامهم. وَمن رأى أَنه يكسر عظما لأحد مَعْرُوف فَإِنَّهُ نصْرَة فِي مَاله وَإِن كسر عظما مَجْهُولا فَإِنَّهُ ينْصَرف فِي مَاله. وَمن رأى أَنه يكسر حديدا فَإِنَّهُ قُوَّة بَالِغَة وَحُصُول أبهة. وَمن رأى أَنه يكسر صاريا فَإِنَّهُ تعطل أُمُور تَاجر صَاحب بضائع وَقيل غير ذَلِك مِمَّا يَأْتِي فِي فَصله وَمحله عِنْد ذكر المراكب وآلاتها فِي الْبَاب التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ. وَمن رأى أَنه كسر شَيْئا من الْمَعَادِن فَإِن كَانَ نَوعه مِمَّا يحب فحصول هم وَإِن كَانَ نَوعه مِمَّا يذم فَلَا بَأْس بِهِ وَقيل كسر الذَّهَب زَوَال هم وَكسر الْجَوْهَر فَسَاد فِي العقيدة. وَمن رأى أَنه كسر ماعونا أَو مَتَاعا فَإِنَّهُ مَنْسُوب إِلَى مَا ينْسب إِلَيْهِ ذَلِك مِمَّا سَيَأْتِي ذكره فِي) فُصُول الْأَمْتِعَة والمواعين. وَمن رأى أَنه كسر جامة أَو قمرية فَإِنَّهُ يُؤْذِي امْرَأَة وَأما كسر التخوت والأسرة فَإِنَّهُ حُصُول مُصِيبَة فِي حق أَرْبَابهَا. وَأما كسر الْأَسْنَان فيؤول على كل مَا ينْسب إِلَيْهِ ذَلِك السن كَمَا تقدم فِي فصل الْأَعْضَاء. وَأما كسر السرج فنقصان فِي الأبهة وَقيل يؤول ذَلِك فِي الْمَرْأَة. وَكسر قُرُون الدَّوَابّ يؤول كل صنف بِمَا ينْسب إِلَيْهِ. وَكسر الرمْح والقوس على ثَلَاثَة أوجه يعبر بِالْوَلَدِ وَالْقُوَّة والمقدرة. وَقبل رُؤْيا كسر آلَات الحروب لَيْسَ بمحمود. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الخراب) من رأى مَكَانا مَعْرُوفا صَار خرابا وَهُوَ لَا يجد بِهِ أحدا فَإِنَّهُ حُصُول هم وغم. وَمن رأى مَكَانا مَعْرُوفا صَار خرابا وَأَهله لَا يَجدونَ مَكَانا يسكنون فِيهِ فَإِن ملكهم يجور عَلَيْهِم حَتَّى لَا يَجدونَ لَهُم مِنْهُ مخلصا. وَمن رأى أَن جَامعا خرب حَتَّى لَا يبْقى من رسمه شَيْء فَإِنَّهُ يَزُول ملك ذَلِك الْمَكَان أَو قاضيه بِحَيْثُ ان الَّذِي يَأْتِي بعده لَا يفعل شَيْئا مِمَّا كَانَ يَفْعَله من تقدمه جملَة كَافِيَة. وَمن رأى سوقا قد خرب وَلم يبْق فِيهِ متعيشون فَإِنَّهُ كساد أَهله وتشتت أُمُورهم وَرُبمَا دلّ على نازلة عَظِيمَة بهم. وَمن رأى أَن دَاره خراب أصلا فَإِنَّهُ خراب جِسْمه إِمَّا لكبر أَو لعاهات تعتريه. وَمن رأى أَن حَماما قد خرب ودرس فَإِنَّهُ موت امْرَأَة تنْسب لذَلِك وَرُبمَا كَانَت زَوجته أَو أعظم أقربائه. وَمن رأى أَن دَار الْملك خراب دائر فَإِن الْملك يجور فِي حكمه حَتَّى لَا يَسْتَطِيع أحد يتَقرَّب إِلَيْهِ من ظلمه وَقد قيل فِي ذَلِك بَيت الظَّالِم خراب وَلَو بعد حِين. وَمن رأى أَن مركبا خرب فَإِنَّهُ موت جَارِيَة وخراب الْكَنَائِس ضعف فِي الْكفْر وَقُوَّة فِي الْإِسْلَام وخراب الأَرْض ضعف فِي النسْوَة وَقلة أمانتهن وَرُبمَا دلّ على الْهم وَالْغَم والتعطيل عَن السّفر وَقَالَ بَعضهم أحب الْعِمَارَة فِي الْيَقَظَة والمنام وأكره الخراب الدائر. وَهِي على أوجه من رأى أَنه يعمر شَيْئا فِي أحد الْمَسَاجِد الثَّلَاث فَإِنَّهُ يصنع مَعْرُوفا عِنْد الله) مَقْبُولًا وَيدل على علو الْقدر وَحُصُول الجاه والتمكن فِي أُمُور الدُّنْيَا. وَمن رأى أَنه يعمر عمَارَة لله مثل مَسْجِد أَو مَنَارَة أَو خانقاه أَو مَا أشبه ذَلِك فَإِنَّهُ دَلِيل على صَلَاح دينه وثواب آخرته. وَقيل من رأى شَيْئا من ذَلِك معمورا فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي الْإِسْلَام واستحكام فِي الدّين وَرُبمَا كَانَ صلاحا فِي حق ملك ذَلِك الْمَكَان. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق رُؤْيا الْعِمَارَة على أَرْبَعَة أوجه صَلَاح أشغال تتَعَلَّق بالدنيا وَخير وَمَنْفَعَة وَحُصُول مُرَاد وسعة فِي الِاكْتِسَاب.

стр. 111

وَمن رأى أَنه يعمر مركبا فَإِنَّهُ يبْتَاع جَارِيَة ويربيها. وَمن رأى أَنه يعمر مَا لَا يَنْبَغِي عِمَارَته فَإِنَّهُ يُكَلف نَفسه مَا لَا طَاقَة لَهُ بِهِ. وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه يعمر عمَارَة وَثِيقَة فَإِن كَانَ من طلاب الْآخِرَة فانه يعْمل عملا صَالحا لقَوْله تَعَالَى أَفَمَن أسس بُنْيَانه على تقوى من الله ورضوان الْآيَة وَإِن كَانَ من طلاب الدُّنْيَا فَإِن دُنْيَاهُ تصلح ويدوم حَاله فِيهَا. وَمن رأى أَنه عمر دَارا أَو عمَارَة من أَي شَيْء كَانَ يُرِيد سكناهُ فِيهَا فَإِنَّهُ يجْتَمع بِامْرَأَة سَوَاء وَمن رأى أَن أَبَاهُ عمر عمَارَة وَرفع سمكها فَإِنَّهُ يتم لَهُ جَمِيع مَا كَانَ أَبوهُ عَلَيْهِ إِن كَانَ قد مَاتَ وَإِن كَانَ حَيا فَهُوَ غير رَاجع إِلَيْهِ كَمَا تقدم. وَمن رأى أَن الفعلة يعْملُونَ فِي دَاره أَو فِي مَكَان هُوَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُخَاصم قرَابَته أَو يهجر صديقه أَو مَا أشبه ذَلِك. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْحفر والردم) فَمن رأى أَنه يحْفر حُفْرَة ليلقى بهَا أحدا أَو بِئْرا فَإِنَّهُ يمكر مكرا ثمَّ يَنْقَلِب عَلَيْهِ لما هُوَ سَائِر بَين النَّاس من القَوْل من حفر لِأَخِيهِ الْمُؤمن بِئْرا رَمَاه الله فِيهَا. وَمن رأى أَنه حفر قناة فَإِنَّهُ يسْعَى فِي سَبَب رزق وَأما حفر الترع فَإِنَّهُ تسبب للْملك فِي معيشة. وَأما حفر الْجب والبئر إِذا لم يرد إِدْخَال أحد فيهمَا فَإِنَّهُ تزوج امْرَأَة. وَمن رأى أَن بحرا يحْفر وَالنَّاس يقصدون بذلك سريان المَاء من الْبَحْر الْقَدِيم إِلَيْهِ فانهم يَجْتَمعُونَ على عزل الْملك وتولية غَيره. وَمن رأى أَنه يحْفر سردابا فَإِنَّهُ يسْعَى فِي أَمر امْرَأَة ويمكر بهَا. وَمن رأى أَنه يحْفر فِي حجر فَإِنَّهُ يعالج أمرا يرومه من قاسى الْقلب وَيكون مبلغه فِي ذَلِك بِقدر الْحفر. وَمن رأى أَنه يحْفر فِي جبل فَإِنَّهُ يسْعَى فِي أَمر من ملك وَيكون مبلغه فِي ذَلِك بِقدر الْحفر. وَمن رأى أَنه يحْفر فِي خشب فَإِنَّهُ يحاول أمرا مَعَ رجل مُنَافِق وَيكون مبلغه من ذَلِك بِقدر تمكنه من الْحفر. وَمن رأى أَنه يحْفر فِي تبن فَإِنَّهُ يُبَاشر أمرا يحصل مِنْهُ مَال. وَمن رأى أَنه يحْفر فِي شَيْء من الْحُبُوب فَإِنَّهُ يكْتَسب مِمَّا ينْسب إِلَيْهِ ذَلِك النَّوْع. وَمن رأى أَنه يحْفر فِي شَيْء من الْمَعَادِن فَإِنَّهُ يتَمَكَّن مِمَّا ينْسب إِلَيْهِ ذَلِك الْمَعْدن فِي التَّأْوِيل وَقد تقدم ذكر حفر الأَرْض بأنواع شَتَّى فِي الْبَاب الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ. فَمن رأى أَنه يحْفر فِي أَرض فَلْينْظر فِي ذَلِك الْبَاب فيجد مَا رَآهُ لأننا نَحن ذكرنَا الأَرْض وَمَا يتَعَلَّق بهَا وَأما الرَّدْم فَإِنَّهُ على أوجه وَقد تقدم ذكر ردم الْقُبُور والحفر فِي فصوله وأبوابه وَأما ردم مَا ذكر هَهُنَا من الْأَنْوَاع المتفرقة فَإِنَّهُ رُجُوع عَن أَمر وَقيل الْحفر سفر والردم اقامة وَلَا خير فِيمَن يرى الرَّدْم إِذا كَانَ ضَعِيفا أَو عِنْده مَرِيض. وَمن رأى أَنه ردم ترعة وساواها بجسر فَإِنَّهُ يحْتَفظ على رزقه وقوته ويصرفه بِمِقْدَار. وَمن رأى أَنه يردم سوقا فَإِنَّهُ جور وظلم إِن كَانَ أَهلا لذَلِك وَإِلَّا فحصول مُصِيبَة وَقيل فضيحة.) وَمن رأى أَنه يردم دَارا فَإِنَّهُ يُطلق زَوجته. وَمن رأى أَنه يردم سردابا فَلَا خير فِيهِ. وَمن رأى أَنه يردم طَرِيقا إِلَى ان صَار لَا يعرف فَإِنَّهُ يرتكب ضَلَالَة وَيحصل لَهُ مآثم كَثِيرَة وَرُبمَا فَسدتْ أَقْوَال قوم بِسَبَبِهِ. وَمن رأى أَنه يردم بِئْرا فَإِنَّهُ يتسبب فِي خراب سجن واطلاق من بِهِ وقفله فرقة امْرَأَة. وَمن رأى أَنه يردم شَيْئا لَا يعرفهُ فَإِنَّهُ يبعد عَن أَمر يَقْصِدهُ. وَمن رأى أَنه ردم على قوم فَإِنَّهُ يصيبهم بِأَمْر يحصل لَهُم مِنْهُ مهلكة. وَمن رأى أَنه ردم بَيت خلاء فَإِنَّهُ يتعطل فِي أَمر وَرُبمَا يُدَارِي أراذل النَّاس الَّذين يهيجون النَّاس بألسنتهم الْفَاحِشَة للمثل السائر بَين النَّاس فتحت عَلَيْك طَهَارَة فتسدها. وَمن رأى أَنه يردم فسقية فَإِنَّهُ ينْكح امْرَأَة وَالله تَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ. (الْبَاب الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ) (فِي رُؤْيا الْأَبْوَاب والمفاتيح والغلق والقفل وَنَحْوه) ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْأَبْوَاب وَفتحهَا وغلقها) قَالَ دانيال الْبَاب يؤول بِامْرَأَة فَمن رأى أَن أبوابا فتحت مَجْهُولَة كَانَت أَو مَعْرُوفَة فَإِنَّهُ يحصل لَهُ خير ونعمة وَإِن كَانَت على طرف الطَّرِيق فَإِن ذَلِك يحصل بِسُرْعَة. وَمن رأى أَن أَبْوَاب الدَّار فتحت قدامه فَإِنَّهُ حُصُول مَال من جِهَة

стр. 112

جليل الْقدر ويدخر ذَلِك لأجل عِيَاله. وَمن رأى أَن بَاب دَاره غلق أَو خرب أَو حرق فَإِنَّهُ دَلِيل على مُصِيبَة ومشقة عَظِيمَة وَدخُول أَقوام إِلَى منزله بِسَبَب مُصِيبَة. وَمن رأى أَنه حرك حَلقَة الْبَاب أَو دفقها فاجيب فَإِن الله يستجيب دعاءه ويجد مَا يَطْلُبهُ وينفتح لَهُ الْبَاب عِنْد دقة فَإِن الله تَعَالَى أجَاب دَعوته بنصر وظفر على الْأَعْدَاء. وَقَالَ الْكرْمَانِي أَبْوَاب الدَّار جَمِيعهَا فِي التَّعْبِير بِمَعْنى وَاحِد لَكِن بَاب الْمدْخل أَزِيد من ذَلِك فِي مَعْنَاهُ. وَمن رأى أَنه صنع بَابا جَدِيدا أَو قفله فَإِنَّهُ يخْطب امْرَأَة ويتزوجها وخلع الْبَاب طَلَاق الْمَرْأَة وَقلع الْبَاب أصر مَوتهَا. وَمن رأى بَابا وَلَيْسَ مَعَه مَا يغلق بِهِ فَإِنَّهُ يتَزَوَّج امْرَأَة ثَيِّبًا.) وَقَالَ جَابر المغربي من رأى شَيْئا من أَصْنَاف الوحوش يتسارعون إِلَى بَابه ويصرخون بِهِ فَإِن الشَّبَاب يقصدون عِيَاله. وَمن رأى بِبَاب دَاره حلقتين أَو مسطبتين فَإِنَّهُ يدل على أَن أهل بَيته يحبونَ غَيره فليحذر من ذَلِك. وَمن رأى أَن بَاب السَّمَاء قد فتح فَإِنَّهُ يدل على افْتِتَاح أَبْوَاب الْخيرَات والأرزاق على أهل ذَلِك الْمَكَان. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق رُؤْيا الْبَاب على ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا صَاحب الدَّار وَالثَّانِي الْمَرْأَة وَالثَّالِث الْخَادِم وَأما بَاب الْمَدِينَة فَإِنَّهُ يؤول بالحاجب وبواب الْملك. وَقَالَ ابو سعيد الْوَاعِظ من رأى كَأَن أبوابا فتحت إِلَى دَاره حَتَّى جَاوَزت الْحَد دلّت رُؤْيَاهُ على خراب الدَّار وتعطيلها وَإِن تجَاوز الْحَد دلّت على سَعَة الرزق وإيضاح أبوابه عَلَيْهِ. وَمن رأى أَنه قطع حَلقَة بَابه فَإِنَّهُ يدْخل فِي بِدعَة. وَمن رأى كَأَنَّهُ يُرِيد إغلاق بَابه فَلَا ينغلق فَإِنَّهُ يمْنَع عَن أَمر يعجز عَنهُ. وَقيل من رأى أَن أَبْوَاب دَاره فتحت من مَوَاضِع كَثِيرَة فَإِنَّهَا أَبْوَاب دُنْيَاهُ تفتح لَهُ وَتقبل عَلَيْهِ. وَمن رأى أَن بَاب دَاره عَظِيم قوي فَإِنَّهُ حسن حَاله وَإِلَّا رَجَعَ التَّأْوِيل لمَالِكهَا وَذهب بِهِ إِلَى حَيْثُ لم يدر فَهِيَ حُصُول مُصِيبَة فِي كَبِير الْبَيْت. وَمن رأى أَن بَاب دَاره ملقى فَإِنَّهُ ان كَانَ عِنْده ضَعِيف يبرأ سَرِيعا وَيُعَافى وَرُبمَا كَانَ بِشَارَة وَصِحَّة وَخيرا وسلامة. وَمن رأى أَن بَاب دَاره إِلَى خَارج الدَّار فَلَيْسَ بمحمود. وَمن رأى أَن بَاب دَاره سد فَإِنَّهُ مُصِيبَة عَظِيمَة نازلة بِأَهْل الدَّار. وَمن رأى أَنه يُرِيد أَن يغلق بَابا وَلَا يَسْتَطِيع فَإِن ذَلِك أَمر يعسر عَلَيْهِ من قبل امْرَأَة. وَمن رأى أَن فِي وسط بَابه بَابا صَغِيرا فَإِنَّهُ يكون للدَّار مدْخل بمفرده إِلَى النِّسَاء. وَمن رأى أَنه دخل على قوم من بَاب فَإِنَّهُ يظفر بحاجته وينتصر على أعدائه وَتبطل حجَّة خصمائه لقَوْله تَعَالَى ادخُلُوا عَلَيْهِم الْبَاب فَإِذا دخلتموه فَإِنَّكُم غالبون. وَمن رأى أَنه خرج من بَاب وَلم ينْو الْعود فَإِنَّهُ يخرج من أَمر. وَمن رأى أَنه خرج من بَاب ضيق إِلَى سَعَة أَو من أَمر هائل فَإِنَّهُ صَلَاح وَخير وَفرج من هم.) وَمن رأى أَنه يطْلب بَابا وَلَا يَهْتَدِي إِلَيْهِ فَإِنَّهُ يطْلب أمرا ويتحير فِيهِ وَلَا يبلغ مِنْهُ أربا. وَمن رأى ان أُسْكُفَّة الْبَاب نزعت فَإِن صَاحب الدَّار يُطلق امْرَأَته. وَمن رأى أَنه يفتح بَابا مَعْرُوفا فَإِنَّهُ يَسْتَعِين بِرَجُل على طلب حَاجته ويظفر بهَا لقَوْله تَعَالَى إِن تستفتحوا فقد جَاءَكُم الْفَتْح. وَمن رأى أَنه يُرِيد فتح بَاب وَقد عسر عَلَيْهِ وَهُوَ يحاوله وَلم يقدر على ذَلِك فَإِنَّهُ عسر أَمر وَلَا ينَال مِمَّا يَطْلُبهُ شَيْئا. وَمن رأى أَنه أغلق بَابا جَدِيدا ودربسه فَإِنَّهُ يتَزَوَّج بِامْرَأَة وينكحها. وَمن رأى أَنه فتح بَابا مغلقا من مُدَّة فَإِنَّهُ يفرج همه وغمه وَيحصل لَهُ خير من مَكَان لَا يؤمله وَقيل يُفَارق زَوجته ويتزوج غَيرهَا. وغلق الْبَاب مُفَارقَة امْرَأَة. وَمن رأى أَنه سمر بَابه فَإِنَّهُ يزْدَاد محبَّة فِي امْرَأَة مَا لم يمْنَع الدُّخُول. وَمن رأى أَنه بَاعَ بَابه فَإِنَّهُ يَبِيع خادمه. وَأما بَاب الْجَامِع فيؤول بِامْرَأَة القَاضِي. وَبَاب الْحمام يؤول بِامْرَأَة ماشطة. وَبَاب الخان يؤول بِامْرَأَة غير حَصِينَة. وَبَاب القلعة يؤول بِرَبّ وَظِيفَة تقضي أُمُور النَّاس على يَدَيْهِ وَرُبمَا كَانَ دينا. وَبَاب البيمارستان يؤول بِزَوْجَة الْحَكِيم. وَمن رأى أَنه جَاءَ إِلَى بَاب وَلم يدْخل وَدخل من غَيره فَإِنَّهُ يؤول على ثَلَاثَة أوجه إِن كَانَ من أهل الصّلاح وسعى فِي أَمر دُنْيَوِيّ من ملك من الْمُلُوك فَإِنَّهُ لَا يسْأَل أَرْبَاب وظائفه فِي ذَلِك بل يَطْلُبهُ مِنْهُ ويعسر ذَلِك عَلَيْهِ وَرُبمَا ناله وَلم يثبت عَلَيْهِ وَإِن كَانَ من أهل الْفساد فَإِنَّهُ يَأْتِي امْرَأَة فِي دبرهَا وَقيل ارْتِكَاب مَعْصِيّة. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا المفاتيح والأقفال) وَهِي تؤول على أوجه فالمفتاح إِنْسَان على يَدَيْهِ أُمُور النَّاس. وَمن رأى أَن بِيَدِهِ مَفَاتِيح كَثِيرَة فَإِنَّهُ يدل على علو مَنْزِلَته وَعظم شرفه لقَوْله تَعَالَى لَهُ مقاليد السَّمَوَات وَالْأَرْض. وَقَالَ الْكرْمَانِي كل مَا يفتح

стр. 113

بالمفتاح خير والغلق ضِدّه وَقَالَ بَعضهم الغلق يدل على التَّزْوِيج. فَمن رأى أَن بِيَدِهِ مَفَاتِيح الْجنَّة فَإِنَّهُ يكون على دين ملكه وَتَكون عواقب أُمُوره محمودة وَقيل إِن الْمِفْتَاح هُوَ طلب حَاجَة من الله وَدُعَاء واستغفار. وَقَالَ جَابر المغربي من رأى بِيَدِهِ مفتاحا يدل على الْوضُوء بِمَاء طَاهِر لقَوْل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَمن رأى أَنه سقط مِفْتَاح من يَده فَإِنَّهُ يتهاون فِي الصَّلَاة. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق رُؤْيا الْمِفْتَاح تدل على فتح الْأُمُور الصعاب وَفرج من الْغم وشفاء من الْمَرَض وَحُصُول مُرَاده وَقُوَّة فِي الدّين وَقَضَاء حَاجَة وَإجَابَة دُعَاء وَعلم وَمَعْرِفَة. وَقَالَ مُحَمَّد بن شامويه من رأى أَنه أصَاب مفتاحا أَو مَفَاتِيح فَإِنَّهُ يُصِيب مَالا وسلطانا وَخيرا عَظِيما بِقدر الْمِفْتَاح. وَمن رأى أَنه فتح شَيْئا بمفتاح وتيسر ذَلِك لَهُ فَإِنَّهُ يَسْتَعِين بِأحد فِي حَاجَة. وَإِن رَأَتْ امْرَأَة أَنه ألْقى إِلَيْهَا مِفْتَاح فَإِن انسانا ينْكِحهَا. وَمن رأى أَنه أعْطى مفتاحا أَو مَفَاتِيح وَاسْتولى على مَا يتَضَمَّن غلقها فَإِنَّهُ يتَوَلَّى أمرا يحكم فِيهِ على أَشْرَاف النَّاس ويدخر خَزَائِن الْملك ان كَانَ مِمَّن يصلح لذَلِك والا فَهُوَ خير على كل حَال ورؤيا كسر الْمِفْتَاح أَو شَيْء من أَسْنَانه لَا خير فِيهَا. وَمن رأى أَن مفتاحه قد ضَاعَ أَو سرق فَإِنَّهُ تَعْطِيل الْأُمُور وَقيل رُؤْيا ادخال الْمِفْتَاح فِي السكرجة نِكَاح فَإِن كَانَت جَدِيدَة فبكر وَإِن كَانَت عتيقة فثيب. وَقَالَ ابو سعيد الْوَاعِظ الْمِفْتَاح الْمُتَّخذ من حَدِيد رجل ذُو بَأْس وَالْفَتْح مَحْمُود وظفر وَنصر لقَوْله تَعَالَى نصر من الله وَفتح قريب. وَمن رأى أَن بِيَدِهِ مَفَاتِيح فَإِنَّهُ يُصِيب مَالا لقَوْله تَعَالَى وَآتَيْنَاهُ من الْكُنُوز مَا إِن مفاتحه لتنوء بالعصبة وَرُبمَا دلّ قصد الْفَتْح بالمفتاح على طلب حَاجَة بِالدُّعَاءِ لِأَن الواحدي قَالَه فِي تَفْسِير الْقُرْآن فِي معنى قَوْله تَعَالَى إِن تستفتحوا فقد جَاءَكُم الْفَتْح وَأما القفل فَإِنَّهُ دَلِيل على حُصُول) مُرَاد الدّين وَالدُّنْيَا وَصَلَاح أَحْوَاله. فَمن رأى القفل انْفَتح سَرِيعا فَإِنَّهُ تيَسّر عَلَيْهِ الْأُمُور عَاجلا ويرزق الْحَج. وَمن رأى أَنه لَا يقدر على فتح القفل فَإِنَّهُ تعسير وغلق أُمُوره. وَقَالَ جع رُؤْيا القفل تؤول على سِتَّة أوجه حُصُول أَمر وَقُوَّة وَحجَّة وَمَنْفَعَة وَامْرَأَة واعتماد على رجل مصلح وَرُبمَا دلّ رُؤْيا عمل القفل على الدّلَالَة وَقيل صَلَاح وحرس وَأما مَا يوضع بِهِ القفل والمفاتيح فَإِنَّهُ يؤول بِامْرَأَة. وَمن رأى أَنه أَدخل فِيهِ شَيْئا من ذَلِك فَإِنَّهُ ينْكح امْرَأَة وَرُبمَا دلّ على الْحِفْظ. وَمن رأى أَنه قفل قفلا على بَاب فَإِنَّهُ يكون حَرِيصًا على زَوجته. وَمن رأى أَنه قفل قفلا على صندوق أَو علبة أَو مَا أشبه ذَلِك من الْأَوَانِي فَهُوَ نَظِيره. وَمن رأى قفلا ثقيلا وضع فِي رقبته فَلَا خير فِيهِ وَوَضعه فِي الرجل مَعْنَاهُ كمعنى الْقَيْد كَمَا تقدم. وَمن رأى قفلا من مَعْدن من الْمَعَادِن فَإِنَّهُ امْرَأَة تنْسب لذَلِك النَّوْع كَمَا هُوَ مَذْكُور فِي بَيَان الْأُصُول وَأما القفل الْخشب فَلَا خير فِيهِ وَقيل القفل إِذا كَانَ بيد أحد من أهل النِّفَاق فَهُوَ زِيَادَة طغيان وَإِذا كَانَ بيد أحد من أهل الْبُخْل فَهُوَ زِيَادَة بخل وخساسة وَإِذا كَانَ بيد أحد من أهل الصّلاح فَإِنَّهُ خير وبركة. وَمن رأى أقفالا مَوْضُوعَة على الحوانيت فَإِنَّهُ كساد لأَهْلهَا وَتَقْيِيد أُمُورهم. وَمن رأى أَنه كسر قفلا فَإِنَّهُ على وَجْهَيْن ان كَانَ مِمَّا يكره فِي التَّعْبِير فعله فَلَيْسَ بمحمود وَإِن كَانَ مِمَّا يشْكر فَهُوَ مَحْمُود وَالله أعلم بِالصَّوَابِ. (الْبَاب السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ) (فِي رُؤْيا الحمامات والفنادق والأسواق والحوانيت والطواحين والأفران) ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الحمامات) وَهِي على أوجه قيل عمَارَة الْحمام غير محمودة وخرابها ضد ذَلِك. وَمن رأى حَماما دلّ على الْهم وَالْغَم وَالْغسْل فِيهِ فَرح وسرور فَإِن كَانَ المَاء معتدلا فَهُوَ جيد وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه ينور بنورة فِي الْحمام وتنظف وَغسل جسده فَإِن كَانَ خَائفًا أَو) مغموما أَو ضَعِيفا أَو مديونا فَإِنَّهُ فرج من جَمِيع مَا ذكر وَإِن كَانَ ذَا مَال فَإِنَّهُ نُقْصَان فِي مَاله وَإِن لم يغسل النورة عَن جسده لَا يتم أمره. وَمن رأى أَنه شرب مَاء حارا فِي الْحمام فَإِنَّهُ يضعف بالحمى أَو بعلة البرسام. وَمن رأى أَن فِي حارته حَماما فَإِنَّهُ يظْهر هُنَاكَ امْرَأَة فَاحِشَة. وَقَالَ

стр. 114

جع رُؤْيا الْحمام على سِتَّة أوجه امْرَأَة وغم وَدين وتعطيل وتصديق وقرض وَرُبمَا دلّت رُؤْيا الْحمام على الْمَرْأَة الْقيمَة أَو كَبِير الدَّار. وَمن رأى أَنه صَار حَماما فَإِنَّهُ يتَزَوَّج امْرَأَة حسناء وَإِن رَأَتْ الْمَرْأَة أَنَّهَا صَارَت حمامية فَإِنَّهَا تسْعَى فِي صَلَاح أمورها ومنافعها. وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه يَبْنِي حَماما فَإِنَّهُ يتَزَوَّج امْرَأَة. وَمن رأى أَنه دخل الْحمام فَإِنَّهُ يُصِيب هما وغما وغيظا بِقدر حره وعاقبته إِلَى خير مَا لم يغْتَسل بِمَاء سخن فَإِنَّهُ يكثر همه وحزنه وَرُبمَا يكون من قبل النِّسَاء وَإِن كَانَ المَاء بَارِدًا دلّ على نجاته من كل سوء وَرُبمَا دلّ دُخُول الْحمام على دُخُول سجن أَو شَرّ أَو مرض وعَلى قدر حره يكون ذَلِك. وَمن رأى أَنه ينْتَقل فِي الْحمام من مَكَان إِلَى مَكَان آخر فَإِنَّهُ ينْتَقل من حَال إِلَى حَال وَقيل التجرد فِي الْحمام هم من قبل النسْوَة. وَمن رأى أَنه فِي الْحمام بثيابه فَإِنَّهُ حُصُول هم من قبل أمه أَو أُخْته أَو أحد مَحَارمه. وَمن رأى أَنه دخل على نسْوَة فِي حمام فَإِنَّهُ يرتكب حَرَامًا. وَمن رأى أَنه أَتَى حَماما وَلم يدْخلهُ فَإِنَّهُ يلاقي رجلا وَيَقَع بَينهمَا شَرّ. وَمن رأى أَنه فِي حمام وسرق لَهُ شَيْء فَإِنَّهُ يُخَاصم رجلا عِنْد السُّلْطَان. وَمن رأى أَنه دخل حَماما فَوَجَدَهُ حارا لَا يَسْتَطِيع الاقامة بِهِ فَإِنَّهُ يُصِيبهُ هم وغم شَدِيد بِقدر حره. وَمن رأى أَنه دخل حَماما فَوَجَدَهُ بَارِدًا يحصل من الاقامة فِيهِ ضَرَر لَا خير فِيهِ. وَمن رأى حَماما نظيفا وَبِه مَاء حَار رطب وبارد معتدل وَبِه خدمَة فَلَا بَأْس بِهِ هَذَا إِذا كَانَ نوى الطَّهَارَة مَا لم ير مَا يكره فِي علم التَّعْبِير. وَمن رأى أَنه دخل حَماما فَوجدَ فِيهِ قذرا أَو مَا يكره وجود مثله فِي الْحمام فَإِنَّهُ مُبَالغَة فِي) الْهم. وَمن رأى عورات النِّسَاء مكشوفات فِي حمام فَإِنَّهُ يؤول على وَجْهَيْن قلَّة دين وارتكاب محرم. وَمن رأى أَنه اغْتسل بِهِ عبرت رُؤْيَاهُ على الْخَيْر. وخلاوي الْحمام بَنَات امْرَأَة. وَأما الأحواض ومجاري الْمِيَاه والقصع والطاسات فهن نسَاء ينتسبن إِلَى الْحمام من الْآلَات المؤنثة. وَمن رأى أَنه دخل حَماما فَوجدَ فِيهِ مَا لَا يُمكن دُخُوله وَلَا يحل بِهِ فَإِن كَانَ نَوعه محبوبا فَلَا بَأْس بِهِ وَإِن كَانَ مَكْرُوها فَلَا خير فِيهِ وَقيل فتح الجامة أَو الطَّاقَة أَو الْأَبْوَاب من الْحمام نقص من الْهم وَالْغَم وَأما المستوقد فَلَا يحمد فِي الرُّؤْيَا بِمَا يعبر بالوالي الظَّالِم الَّذِي يَأْكُل أَمْوَال النَّاس ظلما. وَمن رأى أَنه يسكن قرب مستوقد فَإِنَّهُ يأوي إِلَى أَقوام مفسدين ويقرهم على فسادهم. وَمن رأى أَنه أَخذ من ناره شَيْئا فَإِنَّهُ يُصِيب مَالا حَرَامًا من أَي وَجه كَانَ وَإِن ألْقى فِيهِ شَيْئا فَإِن الْوَالِي يغرمه شَيْئا. وَمن رأى أَن فِي المستوقد خللاً فَإِنَّهُ فَسَاد فِي حق الْوَالِي ومضرة. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الفنادق والخانات) وهم عِنْد التُّجَّار والمسافرين بِمَعْنى وَاحِد لِأَن التُّجَّار ينزلون بالفنادق ويدخرون بهَا بضائعهم فَمن رأى فندقا مَجْهُولا فَإِن كَانَ مَرِيضا يخَاف عَلَيْهِ من الْمَوْت وَإِن كَانَ على سفر فَإِنَّهُ يُسَافر وَرُبمَا ينْتَقل من مَكَان إِلَى مَكَان. وَمن رأى أَنه خرج من فندق وَركب دَابَّته عِنْد خُرُوجه فَإِن كَانَ مُسَافِرًا فَإِنَّهُ يقطع سفرا وَإِن كَانَ مَرِيضا فَلَيْسَ بمحمود فِي حَقه. وَقيل رُؤْيا الخان يؤول على سِتَّة أوجه امْرَأَة فَاحِشَة وحرز وسلامة وَدخُول فِي أَمر لَيْسَ بمحمود وراحة من تَعب وَنقص من الجاه وَعز وَقيل رُؤْيا الخان تؤول بالمسافرين فمهما رأى فِي ذَلِك من زين أَو شين يعبر بهم وَرُبمَا كَانَ الخان رجلا جمريا والفندق رجلا أدبيا. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْأَسْوَاق) وَهِي على أوجه حج وَجِهَاد وَفَائِدَة وذلة ومحاربة وفتنة وامتحان ومعيشة وَأمر وعطلة. وَمن رأى أَنه فِي سوق من الْأَسْوَاق يتجر فِيهِ فَإِنَّهُ يُجَاهد فِي سَبِيل الله تَعَالَى أَو يعْمل عملا صَالحا يؤجره الله تَعَالَى ويجزل ثَوَابه وينجيه من عَذَابه لقَوْله تَعَالَى يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا هَل أدلكم على تِجَارَة تنجيكم من عَذَاب أَلِيم. وَمن رأى أَنه فِي سوق وَقد فَاتَتْهُ فِيهِ صفقته فَإِنَّهُ يفوتهُ الْحَج وَمَا أمله من أَعمال الْبر. وَمن رأى السُّوق خَالِيا أَو مقفولا وَأَهله يَغْشَاهُم النَّاس فضد ذَلِك.

стр. 115

وَمن رأى نسْوَة كَثِيرَة فِي سوق فَإِنَّهُ يدل على كَثْرَة مفاسد ذَلِك السُّوق وَقيل كَثْرَة بيع وَشِرَاء واقبال دنيا على أَهله وَرُبمَا أَتَاهُ عَامل يَشْتَرِي مِنْهُ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ. وسوق الْخَيل دَلِيل على مَحل الْعِزّ. وسوق القماش دَلِيل على مَحل الستْرَة والبهاء. وسوق الْجمال دَلِيل على مَحل أَقوام أعاجم. وسوق الْحمير دَلِيل على مشي الْحَال. وسوق الْبَقر إِن كَانَ مَا يُبَاع فِيهِ سمينا دَلِيل على سِنِين مخصبة وَإِن كَانُوا عِجَافًا أَو هزالًا فعلى سِنِين مُجْدِبَة وَرُبمَا دلّ سوق الْبَقر على اجْتِمَاع الفلكية وتقويم السنين. وسوق الْغنم دَلِيل على مَحل أَقوام كبار وَنسَاء من أكَابِر الْقَوْم.) وسوق الْخشب دَلِيل على مَحل يجْتَمع فِيهِ أَقوام فَاسِقُونَ. وسوق الرَّقِيق على أوجه خير وهم وحزن وتجارة رابحة وَتعذر حَاجَة وَنَجَاة من غم وهم وفقر وحاجة وَحُصُول رزق من سُلْطَان وَقيل البيع خير من الشِّرَاء فِي الرَّقِيق خَاصَّة. وسوق الدَّجَاج مَحْمُود وسوق الصاغة مَحل اجْتِمَاع أهل الْبدع ودخوله حُصُول إِثْم. وسوق الملاهي لَا خير فِيهِ. وسوق المَال من حَيْثُ الْجُمْلَة مَحْمُود لِأَنَّهُ مَحل مَا يُوجد بِهِ إِقَامَة النُّفُوس وَلَا يحمد للملوك دُخُول الْأَسْوَاق وَقيل لَا بَأْس بِهِ. ورؤيا سوق الطُّيُور مَحل الخدم وَقيل مَحل الْكَلَام. وسوق الْفرش يؤول بدار الْملك لِأَنَّهَا مَحل المناصب والفراش يؤول بالمنصب أَو الْمَرْأَة لكل أحد على مَا يَلِيق بِهِ. وَقَالَ مُحَمَّد بن شامويه رُؤْيا السُّوق من حَيْثُ الْجُمْلَة وَلَو بيع فِيهِ مهما كَانَ ان كَانَ عَامِرًا وَأَهله جالسون فَإِنَّهُ خير وَمَنْفَعَة وَإِن كَانَ غير عَامر وَلَيْسَ بِهِ أحد فبضده. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ رُؤْيا السُّوق يؤول بالدنيا فمهما رأى فِيهِ من زين أَو شين يؤول بدنياه. وَقيل من رأى أَنه أَتَى بِشَيْء من الْأَشْيَاء إِلَى سوق من الْأَسْوَاق وَأَرَادَ بَيْعه فَلم يبع فَإِنَّهُ حُصُول مذلة وَقيل خير إِذا لم يكن فِيهِ مَا يُنكر مثله فِي الْيَقَظَة. وَمن رأى أَن سوقا فِيهِ صنف من الْأَصْنَاف بِكَثْرَة فَإِنَّهُ يدل على كساد ذَلِك الصِّنْف. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الحوانيت) فَمن رأى أَنه جلس فِي حَانُوت لغيره بِغَيْر رِضَاهُ فَإِنَّهُ يمِيل إِلَى محرم بِسَبَب نسَاء الْخَلَائق. وَقَالَ جع رُؤْيا الْحَانُوت تؤول على سِتَّة أوجه امْرَأَة وعيش طيب وَعز وجاه وَأُمُور محمودة وارتفاع وظفر. وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه جلس فِي حَانُوت فَإِنَّهُ يَسْتَفِيد خيرا. وَمن رأى أَن حانوته تعدى عَلَيْهِ أَو حدث فِيهِ حَادث شين فَإِنَّهُ حُصُول مُصِيبَة أَو تعذر أَمر وكساد معيشة. وَمن رأى أَنه جلس فِي حَانُوت وَكَانَ أَهلا للولاية فَإِنَّهُ يتَوَلَّى منصبا وَكلما ارْتَفع الْحَانُوت كَانَ مَحْمُودًا وَأما الْحَانُوت الَّذِي وضع فِيهِ آلَة الْأَمْوَات فَإِنَّهُ مَحل يكْتَسب مِنْهُ الرّفْعَة وَأما حَانُوت السِّقَايَة فَهُوَ مَحل يحصل مِنْهُ الْخَيْر والرزق للخاص وَالْعَام. وَمن رأى أَن حانوته خرب أَو نهب فَإِنَّهُ حُصُول أَمر مَكْرُوه فِيمَا ينْسب إِلَيْهِ ذَلِك وَيحصل بِهِ غَايَة الخسارة. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الطواحين) قَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ أما الطاحون الدائر على المَاء فَيدل على رجل حسن السياسة سديد الرَّأْي تحتوي يَده على أَمْوَال كَثِيرَة ودورانها يدل على سفر وعَلى اجْتِمَاع رزق وَرُبمَا دلّت رُؤْيَاهُ على الْحَرْب وانكسار الرَّحَى اخْتلف فِي تَأْوِيله فَمنهمْ من قَالَ يدل على موت صَاحبهَا. وَمن رأى أَنه ذهب بحنطة إِلَى الطاحونة وطحنها فَإِنَّهُ نفع من صَاحب الطاحونة وَرُبمَا ينْتَفع صَاحب الطاحونة مِنْهُ أَيْضا. وَمن رأى خللا فِي الطاحونة أَو رأى أَن أحدا سرق الْحجر فحصول خلل لصَاحِبهَا وَقيل مرض. وَقَالَ ابْن سِيرِين رُؤْيا الطاحونة تدل على خُصُومَة وقتال وَأما إِذا كَانَت الطاحونة ملكه فَهُوَ أقل فتْنَة. وَمن رأى حجرا دَائِرَة بِغَيْر قَمح فَإِنَّهُ يدل على السّفر وَإِن كَانَ فِيهِ قَمح يَدُور عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يدل على مشي حَاله فِي سَببه. وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى حجر طاحون من حَدِيد أَو نُحَاس فَإِنَّهُ يدل على خُصُومَة شَدِيدَة وَإِن) كَانَت من قزاز تكون خُصُومَة بِسَبَب النِّسَاء. وَمن رأى أَنه يُدِير طاحونا بِيَدِهِ فَإِنَّهُ يدل على شريك شُجَاع وَلَا يكون الشَّرِيك على سداد فِي أَحْوَاله. وَقَالَ جع رُؤْيا الطاحونة تؤول على خَمْسَة أوجه سُلْطَان وَرَئِيس كَبِير وَقُوَّة وشجاعة وَرَأس نوبَة ورؤيا مَوضِع الطاحون تدل على رَئِيس كَبِير. وَقَالَ خَالِد الاصفهاني من رأى طاحونة دَائِرَة سَوَاء على المَاء أَو بدواب

стр. 116

فَإِنَّهُ يدل على حُصُول خير ومعيشة وَرُبمَا كَانَت الرَّحَى حَربًا لقَوْل الْعَرَب دَار الْحَرْب دور الرَّحَى وَإِن لم تدر فَهِيَ امْرَأَة يُصِيبهَا. وَمن رأى أَنه يطحن بِيَدِهِ فَإِنَّهُ يُصِيب خيرا كثيرا وَينْفق من عمل يَده وَرُبمَا دلّ ذَلِك على الزواج أَو التَّسَرِّي. وَمن رأى أَن رحى انتزعت مِنْهُ غصبا أَو كسرت فلقا فَإِنَّهُ مَوته وَإِن كَانَت ملكا لغيره فيؤول بِهِ. وَمن رأى أَنه نصب رحى ليطحن فِيهَا للنَّاس فَإِن كَانَ ذَا سُلْطَان فَإِنَّهُ يجلس للحكومة للرعية وَإِن كَانَ من آحَاد النَّاس فَإِنَّهُ يتسبب فِي شَيْء يحصل مِنْهُ رزقه. وَمن رأى أَن رحى تنقش فَإِنَّهُ قوام معيشته وبلوغ مقاصده وظفر بِأُمُور. وَمن رأى أَنه يصلب رحى فَإِنَّهُ يتَوَصَّل إِلَى شَيْء يحصل بِهِ نتاج وَمَنْفَعَة. وَمن رأى أَنه يطحن برحى لَا قطب لَهَا فَإِنَّهُ ينْكح امْرَأَة لَا عصمَة لَهُ عَلَيْهَا. وَمن رأى أَنه أَخذ قطب رحى فَإِنَّهُ ينْكح امْرَأَة. وَمن رأى أَنه دخل بَيت طاحون فَإِنَّهُ يدْخل مَكَانا يحصل مِنْهُ الرزق. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الأفران) وَهِي على أوجه سَواد من نسْوَة الْعَالم وهم وحزن وانسان ظَالِم يقْضِي على يَدَيْهِ أشغال النَّاس. فَمن رأى أَنه يخبز شَيْئا فَإِنَّهُ مَحْمُود وَرُبمَا دلّ على انْتِهَاء أَمر أَو حُصُول رزق. وَمن رأى أَنه يحمي فرناً فَإِنَّهُ يتَقرَّب إِلَى حَاكم. وَمن رأى فرنا بَارِدًا فَهِيَ امْرَأَة من نسَاء الْعَوام ونتيجة قدره وَرُبمَا دلّ الفرن على الْأَمْن. وَقَالَ الْكرْمَانِي خبز الشَّيْء فِي الفرن إِذا خبز فَهُوَ على كل حَال مَحْمُود. وَمن رأى أَنه يُرِيد خبز شَيْء وَلَا يخبز فَلَيْسَ ذَلِك بمحمود وَالله أعلم. (الْبَاب السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ) (فِي رُؤْيا الْجبَال والصخور والتلال وَالْقَوَاعِد والعواميد والسلالم) قَالَ دانيال من رأى أَنه فَوق جبل ويظن ان ذَلِك الْجَبَل ملكه فَإِنَّهُ يلتجيء إِلَى رجل جليل وَمن رأى أَنه صعد جبلا وَصَارَ فَوْقه فَإِنَّهُ يتَمَكَّن من ملك ذِي مهابة وَتحصل لَهُ منزلَة عالية. وَمن رأى أَن جبلا اقتلع من مَكَان أَو تَفَرَّقت أجزاؤه فَإِنَّهُ زَوَال ملك عَظِيم وتفرق جماعته وَإِن كَانَ هُوَ المتسبب فِي ذَلِك فَإِنَّهُ يكون على يَدَيْهِ أَو بواسطته. وَمن رأى أَنه اتخذ مقَاما فِي جبل فَإِنَّهُ يَتُوب إِلَى ملك بأنواع الخدم ويتمكن مِنْهُ. وَمن رأى أَنه نزل من أَعلَى جبل فَإِنَّهُ ينزل عَن مَنْزِلَته وَيكون نُقْصَانا فِي حَقه وَقيل النُّزُول من أَعلَى الْجبَال وَغَيرهَا رُجُوع من أَمر أَو خلاف مَا أمله. وَقَالَ جَابر المغربي من رأى أَنه صعد جبلا أَو مَا يشابهه أَو مَكَانا مرتفعا من حَيْثُ الْجُمْلَة فَإِنَّهُ حُصُول مُرَاد وَقَضَاء حَاجَة وعلو منزلَة وظفر بِمَا يحاول وَالنُّزُول عَن شَيْء من ذَلِك فتعبيره ضِدّه. وَمن رأى أَنه خر من جبل فَإِنَّهُ يدل على حُصُول منقصة فِي الدّين وَالدُّنْيَا والفضيحة عِنْد النَّاس. وَمن رأى أَن جبلا اهتز وتشقق فَإِنَّهُ حُصُول ضعف لملك ذَلِك الْمَكَان فَإِن رَآهُ سكن وَعَاد صَحِيحا فَهُوَ شِفَاء وَقُوَّة لذَلِك الْملك بعد ضعف. وَمن رأى أَن جبلا قد اخضر وَحسن فَإِنَّهُ يؤول بالابهة لملك ذَلِك الْمَكَان وَزِيَادَة حشمه) وَمن رأى أَن بجبل شَيْئا من أَنْوَاع الوحوش وَذَوي المخالب والأنياب فَإِنَّهُ يؤول بحاكم فَاسد الدّين. وَمن رأى أَن جبلا صَار تُرَابا خَالِصا فَإِنَّهُ يدل على ملك خسيس لَا فَائِدَة فِيهِ. وَمن رأى أَن جبلا ممتلئا بالشوك فَإِنَّهُ ملك يُؤْذِي النَّاس بالْقَوْل وَالْفِعْل وَلَا يحصل من قربه للنَّاس إِلَّا الْمضرَّة. وَمن رأى أَنه صعد إِلَى جبل قَاف فَإِنَّهُ يدل على قرب أَجله. وَمن رأى أَنه صعد إِلَى جبل طور سيناء فَإِنَّهُ يتناظر مَعَ إِنْسَان فِي أَمر صَوَاب وَيحصل لَهُ بِوَاسِطَة ذَلِك خير وَمَنْفَعَة. وَمن رأى أَنه صعد جبل الجودى فَإِنَّهُ اسْتِوَاء فِي أُمُوره أَو سَلامَة وَعز لقَوْله تَعَالَى واستوت على الجودى. وَمن رأى أَنه بجبل عَرَفَات فَإِنَّهُ يدل على حُصُول تَوْبَة وَخير. وَمن رأى أَنه صعد جبل لبنان فَإِنَّهُ يصاحب الْعلمَاء. وَمن رأى أَنه فِي جبل مظلم فَإِنَّهُ هَلَاك ومصيبة وَرُبمَا كَانَ ملكا ظلوما فَاسد الدّين قَبِيح المنظر. وَمن رأى أَنه فِي جبل وَقد صَار فِيهِ نتيجة حَسَنَة المنظر فَإِن ملك ذَلِك الْمَكَان يجود لرعيته

стр. 117

وَيحصل للرائي من جِهَته مَال ونعمة. وَمن رأى أَنه صعد جبلا وَرَأى فِيهِ ثقبا فَدخل فِيهِ فَإِنَّهُ يطلع على سر الْملك وأموره المغطية فَإِن خرج مِنْهُ شَيْء فَإِنَّهُ يحصل لَهُ من ذَلِك صلَة وَعَطَاء. وَمن رأى جبلا من بعد فَإِنَّهُ يفتكر فِي أَمر من الْأُمُور. وَمن رأى أَنه سالك فِي جبل على شَيْء صفة السّلم المعمر فَإِنَّهُ حُصُول مُرَاد وَإِن كَانَ منقورا فَفِيهِ خلاف. وَقَالَ جع رُؤْيا الْجَبَل تؤول بِالْملكِ وَالظفر والرياسة وَبَقَاء الرَّاحَة. وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه ملك جبلا فَإِنَّهُ يملك رجلا ضخم الشَّأْن منيعا قاسي الْقلب. وَمن رأى أَنه يحوم حوله فَإِنَّهُ يعْتَمد على رجل كَبِير ينَال على يَده شرفا ومنزلة. وَمن رأى أَنه اسْتندَ إِلَى جبل فَإِنَّهُ يلتجيء إِلَى ملك عَظِيم على قدر الْجَبَل.) وَمن رأى أَنه على جبل قد استكمن من مَوْضِعه عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُصِيب سُلْطَانا عَظِيما من قبل ذَلِك الرجل فَإِن كَانَ غَنِيا ازْدَادَ مَاله وَإِن كَانَ فَقِيرا اسْتغنى وَصلح حَاله وَإِن كَانَ خَائفًا أَمن. وَمن رأى أَنه يفر من سفينة إِلَى جبل فَإِنَّهُ يعطب لقصة نوح ﵇ مَعَ وَلَده أَو من رأى وَمن رأى أَنه يَرْمِي نَفسه من جبل من غير حُصُول ضَرَر فَإِنَّهُ ينفذ كتبه وَكَلَامه فِي سُلْطَانه يُصِيبهُ. وَمن رأى أَنه خرج من جبل ثمَّ اسْتَوَى قَائِما مَعَ تَأْثِير فَإِن الْأَمر الَّذِي يحاوله لَا يتم لَهُ. وَمن رأى أَنه فِي جبل وَمَعَهُ شَيْء من آلَات السِّلَاح أَو مرافق سُلْطَان فَإِنَّهُ ينَال خيرا ورفعة. وَمن رأى أَنه يُرِيد صعُود جبل فَإِنَّهُ يتَعَلَّق بِرَجُل قاسي الْقلب بعيد الهمة أَو يُرِيد أمرا فَإِن الْجَبَل حِينَئِذٍ هَهُنَا غَايَة فِي نَفسه يبلغهَا وبقدر صُعُوده فِي الْجَبَل وعَلى قدر سهولته أَو صعوبته عَلَيْهِ فِي الطُّلُوع يكون ذَلِك. وَمن رأى أَنه يصعد الْجَبَل مستويا لَا يعرج فِي صُعُوده فَإِنَّهُ يُصِيب خيرا عَاجلا. وَمن رأى أَنه صعد على غير هَيْئَة مرضية إِلَى أَن بلغ إِلَى سنه واستوى عَلَيْهِ فقد اسْتَوَى عمره وَبلغ النِّهَايَة من سنه وَقيل السُّقُوط من الْجَبَل سُقُوط نجم وَتَمام أجل. وَمن رأى الْجَبَل وَلم يصعد إِلَيْهِ فَإِنَّهُ يُصِيبهُ هم أَو يأمل مَا لَا يتم لَهُ لقَوْله تَعَالَى سآوي إِلَى جبل يعصمني من المَاء. وَمن رأى الْجَبَل سقط من مَكَان بعيد فَإِنَّهُ يُصِيبهُ هم شَدِيد. وَمن رأى أَن الْجَبَل احْتَرَقَ فَإِنَّهُ موت ملك تِلْكَ الأَرْض. وَمن رأى أَنه فِي كَهْف جبل أَو قصد دُخُوله فَإِن ذَلِك ملْجأ ومأوى لقَوْله تَعَالَى فأووا إِلَى الْكَهْف ينشر لكم ربكُم من رَحمته ويهيئ لكم من أَمركُم مرفقا. وَمن رأى أَن الْجبَال تسير فَإِنَّهُ يدل على حروب تتحرك فِيهَا الْمُلُوك بَعْضهَا إِلَى بعض واضطراب بَين النَّاس وحادث يحدث فِي الْعَالم لِأَن ذَلِك من عَلَامَات الْقِيَامَة. وَمن رأى أَن جبلا عَاد زبدا فَإِنَّهُ ملك لَا يتم أمره وَهُوَ أَمر بَاطِل لَا حَقِيقَة لِأَن الزّبد بَاطِل. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا المغارات) قَالَ ابْن سِيرِين من رأى أَنه دخل مغارة فَإِنَّهُ يرحل عَن الدُّنْيَا هَذَا إِذا رأى أَنَّهَا مظْلمَة وَأقَام فَإِن خرج مِنْهَا يدْخل فِي أَمر مهمول ثمَّ ينجو مِنْهُ. وَقَالَ جَابر المغربي دُخُول المغارة يؤول بِدُخُول السجْن وَرُبمَا دلّ الدُّخُول فِي أَمر صَعب. وَمن رأى أَنه دخل مغارة وَهِي مظْلمَة عويصة فَإِنَّهُ مَوته لَا محَالة. وَمن رأى أَنه دخل فِي شَيْء من ذَلِك ثمَّ خرج مِنْهُ فَإِنَّهُ يمرض مَرضا شَدِيدا ثمَّ يعافى. وَمن رأى أَنه أودع شَيْئا فِي مغارة فَإِن الْملك يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا وَقيل غير ذَلِك لِأَنَّهَا مَحل الخبيئة. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الأودية) فَمن رأى أَنه دخل وَاديا كثير الْحَطب فَإِنَّهُ يصحب ملكا صَاحب دنيا أَو جليل الْقدر وَيحصل لَهُ خير وَمَنْفَعَة وَإِن كَانَ بِخِلَاف ذَلِك فتعبيره ضِدّه. وَمن رأى أَنه تاه بواد بِحَيْثُ لم يظْهر مِنْهُ أثر فَإِنَّهُ يدل على مَوته. وَقَالَ دانيال الْوَادي الْكَبِير يؤول بوزير الْملك. وَقَالَ الْكرْمَانِي الْوَادي يؤول بِالْحَجِّ لقَوْله تَعَالَى يَأْتِين من كل فج عميق. وَقَالَ جع رُؤْيا الْوَادي تؤول على سَبْعَة أوجه حج وَملك وحشمة وَمَال ونعمة وتجارة ورياسة وظفر وَعلم.

стр. 118

٣ - (فصل فِي رُؤْيا التلول) وَهِي على أوجه. فَمن رأى تَلا فِي مَكَان مصطحب فَإِنَّهُ يصاحب إنْسَانا ذَا مهابة وَيحصل لَهُ مِنْهُ نتيجة وَإِن صعده فَهُوَ أَجود خُصُوصا إِن جلس عَلَيْهِ فَإِن تحقق أَن ذَلِك التل ملكه فَإِنَّهُ حُصُول مَال وافر وَرُبمَا كَانَ من قبل كَبِير يَأْخُذهُ مِنْهُ بالقهر. وَقَالَ جع رُؤْيا التل تؤول على أَرْبَعَة أوجه علو وَمَال وَقُوَّة وخيانة. وَقيل من رأى أَنه على تل وَلَا يَسْتَطِيع النُّزُول من عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَوته وَقيل صعُود التل زواج بِامْرَأَة شريفة الْقدر أَو حُصُول أمل وَهُوَ على كل حَال مَحْمُود مَا لم يكن فِيهِ مَا يُنكر مثله فِي الْيَقَظَة. وَمن رأى أَنه صعد وَهُوَ رَاكب إِلَى تل ووقف رَاكِبًا فَوْقه فَإِن كَانَ أَهلا للسلطنة نالها وَإِن كَانَ سُلْطَانا فَإِنَّهُ يمشي على عدوه ويظفر بِهِ وَهُوَ لجَمِيع النَّاس مَحْمُود. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْمَزَابِل) وَهِي الدُّنْيَا لِأَن بعض النَّاس سَأَلُوا النَّبِي ﷺ عَن كَيْفيَّة الدُّنْيَا فَأَشَارَ إِلَى مزبلة. وَقَالَ بعض المعبرين جَمِيع مَا يصرف فِي هَذِه الدُّنْيَا من المآكل الْحَسَنَة والملابس الْحَسَنَة والأمتعة وَالدَّوَاب مآل جَمِيع ذَلِك عِنْد التّلف المزبلة وَبِهَذَا الْمُقْتَضى تكون الدُّنْيَا مَجْمُوعَة فِيهَا. فَمن رأى مزبلة فَهُوَ حُصُول تمكن من الدُّنْيَا خُصُوصا ان جلس فَوْقهَا أَو رأى بهَا مَا يستوثق بِهِ وَرُبمَا دلّت على هم لِأَن الدُّنْيَا من عَادَتهَا الْهم لَا يَنْقَطِع مِنْهَا. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الصخور وَالْحِجَارَة والحصى) قَالَ الْكرْمَانِي رُؤْيا الصخور وَالْحِجَارَة تؤول على وَجْهَيْن مَال وَرجل كَبِير. فَمن رأى أَنه ملك شَيْئا من ذَلِك فَإِن كَانَ نَاعِمًا فَهُوَ حُصُول مَال وَإِن كَانَ صلبا فَإِنَّهُ يتَمَكَّن من رجل مقَامه قدر ذَلِك. وَمن رأى أَنه رفع حجرا أَبيض فَإِنَّهُ يصحب انسانا جيد الطَّبْع ويصيب مِنْهُ خيرا وَمَنْفَعَة. وَمن رأى أَنه رفع حجرا أصفر أَو حِجَارَة فَإِنَّهُ يصحب انسانا خبيثا ذاهل الخاطر وَأما الْحجر الْأَحْمَر فَإِنَّهُ رجل قَلِيل الدّين. وَأما الْحجر الأبلق فَإِنَّهُ يؤول بِرَجُل مُنَافِق وَرُبمَا ينَال من يحتوي عَلَيْهِ مَالا من رجل مُنَافِق على أَي وَجه كَانَ. وَمن رأى أَنه يجمع حِجَارَة فَإِنَّهُ يحصل لَهُ مَال من سفر. إِن كَانَت الْحِجَارَة من الفلاة فَإِنَّهُ يحصل ذَلِك المَال بالمكر وَالْحِيلَة. وَمن رأى أَنه ألْقى حجرا كَانَ بِيَدِهِ إِلَى حجر فَإِنَّهُ يُعْطي مَالا لرجل بِكَرَاهَة. وَمن رأى أَنه جمع صغَار الْحِجَارَة أَو مكسورها الدقيقة فَإِنَّهُ يجمع مَالا ويستولي عَلَيْهِ. وَمن رأى انسانا يرْجم آخر بِحجر فَإِنَّهُ يتهمه بزنا أَو بتهمة عَظِيمَة وَرُبمَا دلّ على كَلَام رَدِيء يَقع مِنْهُ فِي حَقه وَيكون تَأْثِيره على قدر الاصابة والتأثير. وَقَالَ خَالِد الْأَصْفَهَانِي الصخور رجال قاسو الْقُلُوب لقَوْله تَعَالَى ثمَّ قست قُلُوبكُمْ وَلَكنهُمْ ذُو وَمن رأى أَنه علا صَخْرَة ليقلعها فَإِنَّهُ يحاول أمرا صعبا وَيكون مبلغه مِنْهُ بِقدر ذَلِك. وَمن رأى أَن صخورا عَظِيمَة سَقَطت فَإِن النَّاس يتوقعون حَربًا وَلَا يَقع وَرُبمَا وَقع فِيهِ حر أَو برد وَيحصل لأَهله مغرم أَو غَارة. وَمن رأى أَنه ينْقض فِي صَخْرَة فَإِنَّهُ يفتش عَن أَمر وينال مِنْهُ بِقدر مَا نقض فِي الصَّخْرَة. وَمن رأى أَنه يركب حجرا فَإِن كَانَ أعزب فَإِنَّهُ يتَزَوَّج والا فَهُوَ اشْتِغَال فِي أَمر من الْأُمُور. وَمن رأى أَنه ضرب صَخْرَة بعصا فانفلقت فَخرج مِنْهَا مَاء فَإِن كَانَ فَقِيرا اسْتغنى وَإِن كَانَ غَنِيا ازْدَادَ غنى وَرُبمَا كَانَ أمرا وَولَايَة ونفاذ حكم لقَوْله تَعَالَى فَقُلْنَا اضْرِب بعصاك الْحجر فانفجرت مِنْهُ اثْنَتَا عشرَة عينا الْآيَة وَرُبمَا كَانَ حُصُول رزق هَين. وَمن رأى أَنه علق فِي عُنُقه حجرا فَإِنَّهُ حُصُول شَرّ ومغرم.) وَمن رأى أَنه اسْتندَ إِلَى رجل مِقْدَاره ذَلِك وَأما حجر الزِّنَاد فَإِنَّهُ ملك سريع نَافِذ الْأَمر. وَمن رأى أَنه يمر على صَخْرَة ويكرر ذَلِك فَإِنَّهُ يلح فِي أَمر من رجل كَبِير ويؤثر ذَلِك وَيحصل مَقْصُوده لقَوْل بَعضهم: (أما ترى المَاء بتكراره ... فِي الصَّخْرَة الصماء قد أثرا) وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ الصَّخْرَة سرُور وَفَرح وسعة عَيْش. وَأما الصوان فَإِنَّهُ فِي علم التَّعْبِير كالحجارة وَلَكِن أَشد وَأقوى وَقيل الْحَصَى يؤول بِالْمَالِ وَالْعلم. وَقَالَ الْكرْمَانِي الْحَصَى صغَار النَّاس أَو

стр. 119

علماؤهم وَقيل الْحَصَى تَعْبِيره بِالْحِسَابِ. وَقَالَ خَالِد الْأَصْفَهَانِي من رأى أَن طائرا نزل من السَّمَاء فالتقط حصاه وصرها فِي ثَوْبه أَو ابتلعها فَإِنَّهُ يُحْصى علما وَرُبمَا كَانَت حُصُول فَائِدَة. وَمن رأى أَنه رمى بحصاة فِي بَحر ذهب مَاله فِيهِ. وَمن رأى أَنه رمى حَصَاة فِي بِئْر فَإِنَّهُ يصرف مَالا فِي زواج أَو شِرَاء خَادِم. وَمن رأى أَنه يَرْمِي حَصَاة على شَيْء فَإِن كَانَ لذَلِك تَأْوِيل فَإِنَّهُ يَشْتَرِي مَا يؤول عَلَيْهِ ذَلِك وَإِن لم يكن لَهُ تَأْوِيل فَهُوَ هُوَ بِعَيْنِه. وَمن رأى أَنه يَرْمِي انسانا بحصاة فَإِنَّهُ يرميه بالْكلَام وَيكون مبلغه بِقدر الاصابة. وَمن رأى أَنه وَقع فِي أُذُنه حَصَاة فَإِنَّهُ يسمع كلَاما يُؤْذِيه وَيحصل لَهُ مضرَّة. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْقَوَاعِد والعواميد) وللمعبرين فِي ذَلِك بحث. قَالَ ابْن سِيرِين العمود يؤول بِالرجلِ الْمُسْتَقيم الصَّادِق القَوْل وَرُبمَا كَانَ كلَاما قَوِيا فَمن رأى أَنه وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى بِيَدِهِ عمودا من حَدِيد فَإِنَّهُ يدل على قوته. وَمن رأى أَن أحدا أَخذه بِيَدِهِ عمودا فَإِنَّهُ يدل على ضعف قوته. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق العمود يؤول على ثَلَاثَة أوجه رجل صَادِق وَكَلَام فَخر وعلو مرتبَة. وَمن رأى أَن عمودا مَال عَن مَكَانَهُ فَإِن كَانَ واليا فَإِن عَامله قد خرج عَن طَاعَته وَخَالفهُ وَإِن كَانَ عَاملا فَإِن سُلْطَانه يمِيل عَلَيْهِ وَإِن كَانَ عبدا بَاعه سَيّده. وَأما العمود الْخشب فَصَاحب دولة وإقبال يدل على أَنه انسان يثبت بِهِ دولة الرَّائِي. فَمن رأى شَيْئا وَهُوَ على هَيْئَة حَسَنَة فَإِنَّهُ حُصُول نعْمَة وجاه وعلو قدر مِمَّن ينتسب إِلَيْهِ ذَلِك. وَمن رأى حَادِثا فِي ذَلِك فَإِنَّهُ زَوَال من نسب إِلَيْهِ. وَقَالَ الْكرْمَانِي العمود يدل على الِاسْم. وَقَالَ جَابر المغربي يدل على صَاحب الْبَيْت إِذا كَانَ من خشب فَإِن كَانَ من حَدِيد أَو فِيهِ قُوَّة فَإِنَّهُ يدل على قُوَّة صَاحب الْبَيْت واقباله. وَمن رأى أَن بِجنب العمود عمودا آخر فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي أهل الْبَيْت وَأما الْقَاعِدَة فَهِيَ على أوجه. قَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه اسْتندَ لقاعدة عَمُود أَو اشْتَرَاهَا أَو وهبت لَهُ فَإِنَّهُ يسْتَند إِلَى عَجُوز وَمن رأى أَن قَاعِدَة كسرت أَو ذهب بهَا فَإِنَّهُ زَوَال قَاعِدَة الْبَيْت. وَمن رأى أَنه بَاعَ قَاعِدَة عَمُود فَإِنَّهُ يُطلق امْرَأَته. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا السلالم والصعود والهبوط) من رأى أَنه صعد سلما من طين فَإِنَّهُ يصل إِلَى خير وَصَلَاح ورزق حَلَال. وَمن رأى أَنه صعد سلما من آجر وجص فَإِنَّهُ يدل على فَسَاد دينه وَإِن كَانَ السّلم من حجر فَإِنَّهُ يدل على قساوة الْقلب وَإِن كَانَ من خشب فَإِنَّهُ يدل على ضعف الدّين. وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه صعد سلما طَويلا فَإِن كَانَ أَهلا للرياسة فَإِنَّهُ ينَال منزلَة عالية وَإِن لم يكن فَهُوَ حُصُول خير من ذِي سُلْطَان. وَمن رأى أَنه نزل عَن شَيْء من ذَلِك فتعبيره ضد مَا ذكر. وَقَالَ جَابر المغربي من رأى أَنه يصعد سلما ثمَّ ينزل ثمَّ يصعد ويكرر ذَلِك فَإِنَّهُ يسْعَى فِي أُمُور النَّاس بِخَير وَيحصل لَهُ نتيجة. قَالَ جَعْفَر الصَّادِق رُؤْيا السّلم لأهل الصّلاح ظفر على الْأَعْدَاء وَلأَهل الْفساد قلَّة دين وارتكاب معاصي. وَمن رأى أَنه صعد درجا فَإِنَّهُ يُصِيب سُلْطَانا وَعزا وَقُوَّة وَحسن دين وَإِن كَانَ مَرِيضا وَبلغ آخر الدرج فَإِنَّهُ انْقِضَاء عمره. وَمن رأى أَنه صعد درجا كَثِيرَة لَا يُحْصى عَددهَا فَإِنَّهُ يَلِي ولَايَة ويتقدم على رجال ان كَانَ أَهلا لذَلِك وينال من ذَلِك عز ورفعة وتمكنا وَإِن لم كن أَهلا لذَلِك فَهُوَ حسن دينه واسلامه لقَوْله تَعَالَى سنستدرجهم من حَيْثُ لَا يعلمُونَ وَرُبمَا دلّ على الارتحال من منزل إِلَى منزل. وَمن رأى أَنه نزل عَن سلم أَو درج من حَيْثُ الْجُمْلَة فَإِنَّهُ ان كَانَ ذَا سُلْطَان فَإِنَّهُ ينزل عَن مَنْزِلَته وَإِن كَانَ لَهُ فرس نزل عَنْهَا وَمَشى رَاجِلا وَإِن كَانَ لَهُ امْرَأَة مَرِيضَة هَلَكت. وَقيل من رأى أَنه صعد سلما أصَاب خيرا ورفعة من حَيْثُ الْجُمْلَة وَمن حَيْثُ لَا يؤمل ذَلِك. وَمن رأى أَنه صعد سلما قَدِيما أصَاب خيرا من تِجَارَة وَإِن خَاصم أحدا فَإِنَّهُ فلاح وظفر بخصمه. وَمن رأى أَنه سقط من سلم حَدِيد أصَاب فَتْرَة فِي دينه وَيرجع عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ. وَمن رأى أَنه نزل من سلم قديم دَرَجَة دَرَجَة كسدت تِجَارَته. وَمن رأى أَنه على سلم خشب فانكسر بِهِ أَفْلح خَصمه عَلَيْهِ. وَمن رأى أَنه نصب سلما وَنزل مِنْهُ إِلَى مَكَان مَعْرُوف فَإِنَّهُ يسلم من الْخَوْف والغدر.) وَقَالَ بعض المعبرين الصعُود للْجَمِيع

стр. 120

مَحْمُود مَا لم يكن فِيهِ مَا يُنكر مثله فِي الْيَقَظَة والهبوط ضِدّه إِلَّا أَن يكون نصب سلما لمصْلحَة فَإِنَّهُ سَلامَة وَرُبمَا دلّ وجود السّلم على بُلُوغ المُرَاد وَعَدَمه عِنْد الضَّرُورَة إِلَيْهِ ضِدّه لقَوْله تَعَالَى أم لَهُم سلم يَسْتَمِعُون فِيهِ الْآيَة. وَمن رأى أَنه يصعد سلما دَرَجَة دَرَجَة فَإِنَّهُ ينْتَقل إِلَى الرياسة بالتدريج وَرُبمَا دلّ على تَوْلِيَة الخطابة لمن يكون أَهلهَا وَالله أعلم. (الْبَاب الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ) (فِي رُؤْيا البحور والأنهار والسواقي والآبار والعيون والسيول والبرك والفساقي والشاذروان والمياه) ٣ - (فصل فِي رُؤْيا البحور) وَهِي على أوجه للمعبرين فِي ذَلِك مبَاحث وأصول وتفريع. قَالَ دانيال رُؤْيا البحور مُطلقًا تؤول بالخليفة أَو السُّلْطَان أَو عَالم فَاضل يُسْتَفَاد من علمه. فَمن رأى بحرا رائقا هادئا فَإِنَّهُ ملك عَادل دين وَإِن كَانَ بِخِلَاف ذَلِك فتعبيره ضِدّه. وَمن رأى أَنه شرب مِنْهُ فَإِنَّهُ يحصل لَهُ مِمَّا ينْسب إِلَيْهِ ذَلِك الْبَحْر خير وَمَنْفَعَة. وَقَالَ ابْن سِيرِين من رأى أَنه نزل بحرا وغاص فِيهِ إِلَى ان وصل إِلَى قاعه وتلوث من طينه فَإِنَّهُ يصل إِلَيْهِ من سُلْطَان هم وغم. وَمن رأى أَنه نزل بحرا وَهُوَ يعوم فَإِنَّهُ يحبس. وَمن رأى أَنه يعوم فِي بَحر وَلَا يجد لَهُ مخلصا وَلَا يرى برا فَإِنَّهُ حُصُول مُصِيبَة عَن ملك عَظِيم حَتَّى لَا يُمكن خلاصه مِنْهَا. وَمن رأى أَنه غرق فِي الْبَحْر ثمَّ نجا مِنْهُ فَإِنَّهُ يغرق فِي أُمُور الدُّنْيَا ومحنها ثمَّ يتَخَلَّص من ذَلِك. وَمن رأى أَنه ينظر إِلَى بَحر من بعيد وَلم يقرب مِنْهُ فَإِنَّهُ يؤمل أملا وَلَا يصل إِلَيْهِ. وَمن رأى أَنه سَار على وَجه الْبَحْر وَلم تبتل قدماه فَإِنَّهُ ينجو من نَار الْجَحِيم وَيكون فِي الدُّنْيَا مصلحا. وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه يشرب من الْبَحْر وَهُوَ بَارِد فَإِنَّهُ يحصل بَينه وَبَين أحد خُصُومَة وَإِن كَانَ عَالما فَإِنَّهُ يحصل لَهُ من الْعلم مَا هُوَ غَرَضه وَإِن كَانَ من اخصاء الْملك فَإِنَّهُ يعْتَمد عَلَيْهِ فِي أُمُوره.) وَمن رأى أَنه يشرب من الْبَحْر مَاء حارا فَإِنَّهُ حُصُول مُصِيبَة وهم وغم لقَوْله تَعَالَى وَسقوا مَاء حميما وَإِن كَانَ كريه الطّعْم والرائحة فَهُوَ حُصُول غَلَبَة من خَصمه وَرُبمَا كَانَ نكد عَيْش من وَقَالَ جَابر المغربي من رأى أَن الْبَحْر يبس فَإِنَّهُ نقص فِي عَسْكَر الْملك وَرُبمَا كَانَ هلاكهم. وَمن رأى أَنه شرب بحرا جملَة حَتَّى لم ير أَنه تَأَخّر مِنْهُ شَيْء فَإِنَّهُ يملك ملكا أَو علما ويظفر بِهِ ان كَانَ أَهلا لذَلِك وَإِلَّا فَهُوَ حُصُول ظفر. وَمن رأى أَن شَيْئا من حَيَوَان الْبَحْر كَلمه فَإِنَّهُ يُبِيح بسر الْملك. وَمن رأى أَن مَاء الْبَحْر هاج وتلاطمت أمواجه واسودت بِهِ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ دَلِيل على الْفساد والعصيان وَكَثْرَة الاثم والذنُوب لقَوْله تَعَالَى يَغْشَاهُ موج من فَوْقه موج من فَوْقه سَحَاب. وَمن رأى أَنه أخرج من الْبَحْر مَا يُؤْكَل فَإِنَّهُ حُصُول رزق من وَجه حل. وَمن رأى أَنه شرب من الْبَحْر مَاء صَالحا فَإِنَّهُ يكْتَسب مَالا من وَجه حرَام والعذب مَال حَلَال. وَمن رأى أَنه أخرج شَيْئا من الْبَحْر سَوَاء كَانَ من أَنْوَاع الْمَعَادِن أَو الْجَوَاهِر أَو غَيره مِمَّا لم يُنكر مثله فِي الْيَقَظَة فَهُوَ حُصُول خير وَمَنْفَعَة وَأما مَا يُنكر مثله فَهُوَ ظفر وَإِن كَانَ أهل الْعلم فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي علمه. وَمن رأى أَنه أخرج شَيْئا مُؤْذِيًا فَإِنَّهُ يملك عَدو الْملك. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق رُؤْيا الْبَحْر تؤول على سِتَّة ملك وَرَئِيس وعالم وَعلم وَمَال وشغل كَبِير. (سخي العطايا والمواهب كَفه ... يزِيد على الْبَحْر الْمُحِيط إِذا عطا) وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ يبس الْبَحْر العذب موت الْخَلِيفَة وَالْبَحْر العالي هم وفتنة وطغيان لقَوْله تَعَالَى إِنَّا لما طَغى المَاء الْآيَة. وَالْغَرق يدل على ارْتِكَاب مَعْصِيّة كَبِيرَة واظهار بِدعَة وَالْمَوْت فِي الْغَرق يدل على الْمَوْت على غير الْإِسْلَام وَرُبمَا يدل على غرق الْإِنْسَان فِي الْبَحْر على هلكة من جِهَة السُّلْطَان. وَمن رأى كَأَنَّهُ غرق وَجعل يغوص مرّة ويطفو أُخْرَى ويحرك يَدَيْهِ فَإِنَّهُ ينَال منزلَة ودولة. وَمن رأى أَنه نزل الْبَحْر ثمَّ خرج مِنْهُ فَإِنَّهُ يرجع فِي أَمر

стр. 121

الدُّنْيَا إِلَى الدّين وَالصَّلَاح وَرُبمَا كَانَ الْغَرق سفرا فِي سَلامَة. وَقيل من رأى أَنه وَاقِف على سطح بَحر فَإِنَّهُ يُصِيب شَيْئا من السُّلْطَان لم يرجه.) وَمن رأى أَن الْبَحْر ارْتَفع من الأَرْض فَهُوَ سُلْطَان غشوم ظَالِم. وَمن رأى أَن الْبَحْر نقص وَصَارَ خليجا فَإِن الشَّيْطَان يضعف وَيذْهب عَن تِلْكَ الْبِلَاد ويصيب النَّاس خيرا. وَمن رأى أَنه دخل بحرا فَإِنَّهُ قَابل على أَمر السُّلْطَان وَإِن كَانَ مَرِيضا اشْتَدَّ مَرضه. وَمن رأى أَنه خرج من الْبَحْر فَإِنَّهُ يُصِيب من السُّلْطَان خيرا وَيذْهب عَنهُ الْهم وَالْغَم. وَمن رأى أَنه يسبح فِي الْبَحْر فَإِنَّهُ مرض أَو هم من قبل السُّلْطَان فَإِن خرج مِنْهُ شفَاه الله تَعَالَى وَفرج همه. وَمن رأى أَنه قطع بحرا إِلَى الْجَانِب الآخر يَقع فِي هم وَخَوف وَيسلم مِنْهُ وَقيل انه نجاة. وَمن رأى أَنه يجوز بحرا فَإِنَّهُ يُسَافر وَيذْهب همه ويلقي خيرا. وَمن رأى أَن بحرا طاميا حَال بَينه وَبَين الطَّرِيق فَإِن كَانَ مُسَافِرًا فَإِنَّهُ يقطع الطَّرِيق وَرُبمَا كَانَ عاقة من قبل السُّلْطَان أَو كربَة. وَمن رأى أَن الْبَحْر غمره فَإِنَّهُ يُصِيب هما غَالِبا وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ مَاؤُهُ عكرا وَفِيه وَحل. وَمن رأى أَنه سبح فِي بَحر فَإِنَّهُ يعالج أمرا هُوَ فِيهِ وَيكون مَحْبُوسًا فِي ذَلِك الْأَمر وَيطول عَلَيْهِ بِقدر مَا يعالج فِي السباحة. وَمن رأى أَنه غاص فِي الْبَحْر وَغَابَ وَرَأى مَعَ ذَلِك شدَّة فَإِنَّهُ يخَاف عَلَيْهِ الْمَوْت من أَيدي النَّاس أَو يَمُوت شَهِيدا لِأَن الغريق شَهِيد وَرُبمَا كَانَ مَوته فَجْأَة وَعَلِيهِ خَطَايَا لقَوْله تَعَالَى مِمَّا خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نَارا. وَمن رأى أَنه غرق فِي بَحر فَهُوَ يغرق فِي هم الدُّنْيَا لقَوْل بعض الْعَرَب فلَان غرق فِي النَّعيم. وَمن رأى أَنه يغوص فِي بَحر لاطلاع شَيْء مِنْهُ فَإِنَّهُ يسْعَى فِي أَمر وَيكون مبلغه من ذَلِك بِقدر مَا وَمن رأى أَنه يَأْخُذ مَاء من الْبَحْر نَالَ من السُّلْطَان مَالا أَو جمع علما على قدر اصابته من المَاء. وَمن رأى أَنه أَخذ المَاء من الْبَحْر فَمنع فتعبيره ضِدّه. وَقيل رُؤْيا دجلة تؤول بالخليفة. ورؤيا سيحون تؤول بِملك الْهِنْد. ورؤيا جيحون تؤول بِملك خُرَاسَان.) والفرات تؤول بِملك الرّوم. والنيل تؤول بِملك مصر. وَقيل رُؤْيا الْبَحْر الْمُحِيط ملك كَافِر غَالب أَو من يُنَاسِبه فِي القَوْل وَالْعَمَل إِذا كَانَ من الْمُلُوك الْمُسلمين الضخام. وَمن رأى أَنه عَالم فِي الْبَحْر المالح فَلَا خير فِيهِ وَكَذَلِكَ الشّرْب مِنْهُ وَاخْتلف فِي مَائه فَمنهمْ من قَالَ. من رأى أَنه أَخذ شَيْئا فَهُوَ حُصُول مَال حرَام وَمِنْهُم من قَالَ حُصُول هم وغم ومصيبة. وَمن رأى أَن بحرا يجْرِي من الْأَنْوَاع السائلة فَإِنَّهُ تغير ملك ذَلِك الْمَكَان وَقيل ان كَانَ نَوعه مِمَّا وَمن رأى أَن بحرا سائرا قد وقف فَإِنَّهُ تَعْطِيل أَحْوَال الْملك. وَمن رأى أَن بحرا طلع بمَكَان لم يعْهَد فِيهِ فَإِن الْملك يجتاز بِهِ أَو جنده وَأما الْبَحْر إِذا كَانَ من دم فَإِنَّهُ يدل على فتْنَة يحصل فِيهَا سفك الدِّمَاء. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْأَنْهَار) وَهِي على أوجه. فَمن رأى نَهرا صافيا عذبا فَإِنَّهُ حسن معيشة وصفاء وَقت خُصُوصا ان شرب مِنْهُ وَقيل رُؤْيا النَّهر تؤول بوكيل الْملك وَإِن رَآهُ فِي مَكَان مَعْرُوف يَقْتَضِي أَن فِيهِ عَاملا فَهُوَ إِيَّاه. وَمن رأى أَنه على شَيْء مُرْتَفع وَالنّهر يجْرِي من تَحْتَهُ فَإِنَّهُ حُصُول خير ونعمة ورفعة وَرُبمَا كَانَ من أهل الحنة لقَوْله تَعَالَى يجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار لَهُم فهيا مَا يشاءون. وَقَالَ جَابر المغربي من رأى نَهرا فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي عقله ومعيشته. وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه سبح فِي نهر أَو غرف فِيهِ فتأويله كتأويل الْبَحْر لَكِن يكون مَكَان الْملك من هُوَ دونه. وَقيل من رأى فِي النَّهر مَا يحب مثله فَهُوَ جيد فِي حق الْعَامِل أَو ملك دون السُّلْطَان. وَمن رأى نَهرا من شَيْء سَائل فَإِنَّهُ رزق وَخير ونعمة لقَوْله تَعَالَى فِيهَا أَنهَار من مَاء غير آسن وأنهار من لبن لم يتَغَيَّر طعمه وأنهار من خمر لَذَّة للشاربين. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا السواقي) وَهِي على أوجه. قَالَ الْكرْمَانِي من رأى ساقية ضَعِيفَة يَدُور بهَا المَاء الْيَسِير فَإِنَّهَا حَيَاة طيبَة للبشر إِذا كَانَت عَامَّة أَو لمن ملك تِلْكَ الساقية خَاصَّة. وَمن رأى أَن ساقية خرجت من خلال الدّور والبيوت فَإِنَّهَا حَيَاة طيبَة إِذا كَانَ مَاؤُهَا عذبا وَإِن كَانَ مالحا فَهُوَ مضرَّة أَو سوء ينشر وَيُقَال إِن الساقية امْرَأَة فَمَا رؤى فِيهَا من زين أَو شين فَهُوَ فِي الْمَرْأَة. وَمن رأى أَنه قطع ساقية جَارِيَة فَهِيَ مقاطعة بَينه وَبَين امْرَأَة تكون ذَات محرم. وَمن رأى أَنه خلف سافية فَإِنَّهُ يَمُوت

стр. 122

ويخلف امْرَأَته بعده. وَمن رأى أَنه يَسْتَقِي من ساقية فَإِنَّهُ يُصِيب خيرا بِقدر مَا استقى. وَمن رأى أَن ساقية تجْرِي ببستانه فَإِن كَانَ عزبا تزوج وَإِن كَانَ متزوجا تحمل امْرَأَته مِنْهُ. وَمن رأى أَنه يشرب مَاء عذبا من ساقية فَإِنَّهُ يُصِيب لذاذة عَيْش وَإِن كَانَ مرا فَهُوَ مرض. وَمن رأى أَن ساقية قد حبس مَاؤُهَا إِلَى أَن دفق فَإِنَّهُ يدل على حُصُول ولد. وَمن رأى أَنه يجْرِي من ساقية نوع سَائل فَهُوَ خير وَمَنْفَعَة وَلَذَّة وتعسر قريب مِمَّا يدل عَلَيْهِ فِي فصل الْأَنْهَار الْمَزِيد فِيهِ نوع يكره طعمه أَو مثله. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْآبَار) وَهِي فِي الأَصْل تؤول بِالْمَرْأَةِ وماؤها مَال الْمَرْأَة ودلوها يؤول بِالرجلِ. فَمن رأى أَنه شرب من بِئْر والبئر من طوب فَإِنَّهُ يصل إِلَيْهِ من زَوجته مَال وَتَكون امْرَأَة قريبَة لذِي جاه. وَمن رأى أَن مَاء بِئْر قد غاص فَإِنَّهُ صَلَاح زَوجته واتلاف مَاله. وَمن رأى أَنه قد أدلى دلوه ثمَّ جذبه فَتخلف الدَّلْو فَإِنَّهُ يدل على أَنه يُولد لَهُ ولد نَاقص وَرُبمَا كَانَ سقطا. وَمن رأى أَنه يسْقِي شَيْئا من النَّبَات بِمَاء بِئْر فَإِنَّهُ يحصل مَالا ويتزوج بِهِ أَو يتسرى فَإِن نبت بِهِ شَيْء أَو أثمر فَإِنَّهُ يدل على حُصُول ولد. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ الْبِئْر للرجل امْرَأَة مستبشرة وللمرأة رجل حسن الْخلق وَرُبمَا دلّ رُؤْيا مَاء الْبِئْر على المَال. وَمن رأى أَنه وَقع فِي قصر بِئْر فَإِنَّهُ يَمُوت. قَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه يشرب مَاء بِئْر فَإِنَّهُ يمرض. وَمن رأى أَنه نزل بِئْرا فَإِنَّهُ يسجن أَو يقتل وَإِن كَانَ فِي سفينة عطبت وَإِن كَانَ مُسَافِرًا فِي الْبر قطع عَلَيْهِ الطَّرِيق. وَمن رأى أَنه طلع من بِئْر فَإِنَّهُ يفرج الله عَنهُ ويخلص من سجنه ويشفى باذن الله تَعَالَى. وَمن رأى أَنه وَقع فِي بِئْر وَلم يجد من يرفعهُ فَذَلِك قَبره. وَمن رأى أَنه يَسْتَقِي من بِئْر فَإِنَّهُ يُصِيب مَالا مَكْرُوها وَإِن فرغ ذَلِك المَاء فِي غير إِنَاء فَإِنَّهُ يَنْفَعهُ ويذهبه. وَمن رأى أَنه يُدْلِي دلوا فِي بِئْر يَسْتَقِي مِنْهُ مَاء فَإِن كَانَ عِنْده حَامِل أَتَت بِغُلَام لقَوْله تَعَالَى وأسروه بضَاعَة وَإِن كَانَ عِنْده عليل أَفَاق وَإِن كَانَ مسجونا نجا وَخرج وَإِلَّا يُوصل إِلَى السُّلْطَان فِي حَاجَة وَرُبمَا كَانَ الْبِئْر امْرَأَة تشْتَهي وَرُبمَا كن الْبِئْر مَوته. وَمن رأى بِئْرا وَبِه مَاء كدر فَإِنَّهُ نكد وضيق معيشة. وَمن رأى أَنه يملك بِئْرا أَو احتوى عَلَيْهَا أَو تصرف فِيهَا فَإِنَّهُ يفعل كَذَلِك بِامْرَأَة. وَمن رأى أَنه ينظر فِي بِئْر فَإِنَّهُ متفكر فِي أَمر امْرَأَة وَيرى خيرا.) وَمن رأى أَنه وقف على بِئْر وَبِيَدِهِ دلو يُرِيد أَن يُدْلِي بِهِ فَإِن ذَلِك سفر وَرُبمَا نَالَ مَالا وَخيرا. وَمن رأى أَن بِئْرا طوى وَكَانَ عِنْده امْرَأَة مَرِيضَة أَو على النّفاس فَإِنَّهَا تَبرأ من سقمها وتخلص من نفَاسهَا وَأما الْجب فَهُوَ نوع مِنْهُ وَلَكِن بَينهمَا فرق لكَون الْبِئْر يطلع مِنْهَا المَاء والجب يوضع فِيهِ المَاء وَلَكِن فِي حكم التَّعْبِير وَاحِد وَكَذَلِكَ الصهريج. وَقيل من رأى أَنه فِي جب فَإِنَّهُ يقتل أَو يمكر بِهِ لقَوْله تَعَالَى قَالَ قَائِل مِنْهُم لَا تقتلُوا يُوسُف وألقوه فِي غيابات الْجب. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْعُيُون) فَمن رأى عينا صَافِيَة عذبة رائقة تجْرِي تؤول بِرَجُل جليل الْقدر كريم جواد وَإِن رأى بِخِلَاف ذَلِك فتعبيره ضِدّه. وَمن رأى أَن عينا طفحت إِلَى مَكَان وَلم يكن لَهَا عَادَة بذلك فَإِنَّهُ يؤول بمصيبة لأهل ذَلِك الْمَكَان. وَمن رأى أَن عينا جَارِيَة بمَكَان وَلها عَادَة بذلك وَقد زَادَت عَن الْحَد فَإِنَّهُ يؤول بِخَير لأهل ذَلِك الْمَكَان وَحُصُول نعْمَة لَهُم وَإِن نقصت عَمَّا هِيَ مُعْتَادَة إِلَيْهِ فَإِنَّهُ ضد ذَلِك. وَمن رأى عينا بمَكَان قد يَبِسَتْ فَإِنَّهُ زَوَال كَبِير ذَلِك الْمَكَان. وَمن رأى عينا وَهِي صَافِيَة وَاسْتحْسن منظرها فَإِنَّهَا تؤول يعِيش هنىء وَعمر طَوِيل. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق رُؤْيا الْعين تؤول على خَمْسَة أوجه علو وَقدر ومصيبة وغم وَمرض وَعمر طَوِيل. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ من رأى عينا تَفَجَّرَتْ من بَيته فَإِنَّهُ يُصِيبهُ حزن من قبل النِّسَاء وَلَكِن عاقبته إِلَى خير. وَمن رأى عينا تَفَجَّرَتْ من حَائِط كَانَ الْهم من قبل الرِّجَال الْأَقَارِب والأصدقاء. وَمن رأى عينا انفرجت وَخرج مِنْهَا المَاء حَتَّى مَلأ الدَّار فَإِنَّهُ يخرج من الهموم كلهَا وَرُبمَا كَانَ لأهل الْفساد حزنا بِسَبَب صِحَة جسم هَذَا إِذا

стр. 123

لم تكن جَارِيَة فَإِن كَانَت جَارِيَة فَهُوَ خير وبركة لقَوْله تَعَالَى فِيهَا عين جَارِيَة. وَقيل من رأى عين مَاء انفجرت فَإِنَّهُ ينَال أمرا. وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه يشرب من مَاء عين جَارِيَة فَإِنَّهُ يُصِيبهُ هم.) وَمن رأى أَنه دفق عَلَيْهِ مَاء عين فَإِن كَانَ مهموما فرج الله همه أَو خَائفًا أَمنه الله أَو مَرِيضا شفى أَو عَلَيْهِ دين قضى أَو كَانَ مذنبا غفر الله ذنُوبه. وَمن رأى عينا صَافِيَة فَهِيَ حَيَاة طيبَة فَإِن جرت فِي خلال الْبيُوت فَهِيَ حَيَاة للعامة وَإِن جرت فِي الْأَمَاكِن المرتفعة فَهِيَ حَيَاة للخواص وَإِن جرت فِي الْبَادِيَة فَهِيَ حَيَاة للْعَرَب. وَمن رأى عينا انفجرت من حَيْثُ يُمكن انفجار الْعُيُون فَإِنَّهُ يُصِيبهُ هم وحزن وبكاء شَدِيد وَإِن كَانَ عِنْده مَرِيض فَهُوَ مَوته وسيلان الْعُيُون فِي الْأَمَاكِن الَّتِي يُنكر سيلها فِيهِ تؤول بسيل الدُّمُوع والبكاء. وَمن رأى عينا صَافِيَة تجْرِي إِلَى دَاره وَمِنْهَا قدر مَعْلُوم فَذَلِك رزق وَخير يساق إِلَيْهِ. وَمن رأى أَن عينا جَارِيَة سدت أَو تعطلت فَإِنَّهُ تَعْطِيل معيشته ووقوف حَاله. وَمن رأى عينا صَافِيَة تجْرِي فِي شَيْء سَائل فتعبيره كتعبير مَا تقدم فِي فصل الْأَنْهَار. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا السُّيُول) وَمن رأى السَّيْل يغرق الأَرْض فَإِنَّهُ بلَاء يغشى النَّاس أَو عَدو يسير إِلَيْهِم أَو وباء يَقع فيهم الا أَن يكون مَاء نزل من السَّمَاء فَإِنَّهُ خير وغياث. وَمن رأى أَن السَّيْل يدْخل أَرضًا فَإِن الْعَدو هم لتِلْك الأَرْض بِالضَّرَرِ وكل مَاء غَالب لَا خير فِيهِ وكل مَاء ينقص فَلَا تحذر عائلته خُصُوصا إِن كَانَ كدرا. وَمن رأى أَن السَّيْل ذهب بِهِ ثمَّ نجا مِنْهُ فَإِنَّهُ يُصِيبهُ أَمر شَدِيد من سُلْطَان أَو مِمَّن يقوم مقَامه. وَمن رأى أَنه يعالج سيلا فَإِنَّهُ يعالج عدوا والظافر فِي الْيَقَظَة لِأَنَّهُمَا نَوْعَانِ مُخْتَلِفَانِ. وَمن رأى أَن سيلا قد حَال بَينه وَبَين مقْصده فَإِنَّهُ عكس وهم وَعدم حُصُول مَطْلُوب. وَمن رأى أَنه يخرج من سيل فَإِنَّهُ يخرج من هم وَقيل السَّيْل عَدو أَو ملك جَائِر. وَمن رأى أَنه هرب من السَّيْل فَإِنَّهُ نجاة من عَدو وَلَكِن بخوف. وَقَالَ الْكرْمَانِي السَّيْل فِي الْمَكَان الْبَارِد مضرَّة وَفِي الْمَكَان الْحَار مَنْفَعَة وسرور. وَمن رأى أَن سيلا قَوِيا دخل مَكَانا فأخربه فَإِنَّهُ يؤول على هَلَاك أهل ذَلِك الْمَكَان لقَوْله تَعَالَى ففتحنا أَبْوَاب السَّمَاء بِمَاء منهمر. وَقَالَ جَابر المغربي من رأى أَن السُّيُول والمياه طفحت إِلَى أَن غطت الْعَالم فَإِنَّهُ حُصُول عُقُوبَة لأهل ذَلِك الْمَكَان لقَوْله تَعَالَى فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم الطوفان وَرُبمَا دلّ السَّيْل إِذا خرب الْأَمَاكِن على) ظلم الْملك وجوره. وَمن رأى سيلا يجْرِي فِي مَكَان يَقْتَضِي جَرَيَان المَاء فِيهَا وَلَكِن لَيست عَادَته ذَلِك فَإِنَّهُ هم وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق رُؤْيا السَّيْل تؤول على أَرْبَعَة أوجه عَدو كَبِير أَو ملك ظَالِم أَو عَسْكَر غَالب أَو فتْنَة شَدِيدَة. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا البرك) وَهِي تؤول بالنسوة. فَمن رأى بركَة مَمْلُوءَة مَاء فَهِيَ امْرَأَة حَسَنَة كَامِلَة الْعقل والحشمة فَإِن ملكهَا أَو احتوى عَلَيْهَا أَو شرب مِنْهَا فَإِنَّهُ يتَزَوَّج بِامْرَأَة تنْسب لذَلِك والسبح فِي البرك لَيْسَ بمحمود وَقَالَ آخَرُونَ غير ذَلِك. وَمن رأى أَنه غطس فِي قاع بركَة فَإِنَّهُ ينهمك على امْرَأَة وَيكون غاطسا فِي أمورها مَا لم يحصل مِنْهَا ضَرَر وَرُبمَا دلّ الْغَرق فِي الْبركَة على الْهم وَالْغَم. وَمن رأى بركَة يَبِسَتْ فَإِنَّهُ يؤول بعكس مَا مدحت بِهِ. وَمن رأى بركَة درجا فَإِنَّهُ يؤول على وَجْهَيْن اما تَأَخّر من عمره عدد الدرج أَو حُصُول أَوْلَاد بعددهم وَرُبمَا كَانُوا قرَابَته. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْفُسَّاق) وَفرق بَين الْفُسَّاق وَالْبركَة فَأَما الْبركَة فَهِيَ المتسعة جدا الَّتِي تكون بالفلاة وَأما إِذا كَانَت فِي الْبيُوت المسقوفة فتسمى بحرة وَرُبمَا تسمى بركَة وَأما الفسقية فَهِيَ الَّتِي تكون بِالْبُيُوتِ والحمامات وَمَا أشبه ذَلِك. فَمن رأى فسقية فِي بَيته فَهِيَ زِيَادَة معيشة وَحُصُول رَاحَة وسعة وَرُبمَا دلّت الفسقية على الْمَرْأَة وَحكمهَا فِي التَّعْبِير كَحكم الْبركَة وَلَكِن التعطيل فِي طرف الفسقية ويناسبها تَعْطِيل فِي الْمَعيشَة والراحة وَرُبمَا دلّت الفسقية على السّريَّة. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الشاذروانات) قَالَ ابْن سِيرِين الشاذروانات تؤول بِالدّينِ فَمن رأى شاذروانا حسنا وَلَكِن لَا يعلم لمن هُوَ فَإِنَّهُ يدل على علو

стр. 124

قدره وَحسن عيشه وَطول عمره وَزِيَادَة رزقه فَإِن تحقق أَنه ملكه أَو لَهُ فحصول ذَلِك زِيَادَة وبشرى بِحُصُول الْأجر. وَمن رأى أَنه بشاذروان جَالس وَأَصْحَابه حلوه فَإِنَّهُ ينَال سُرُورًا وفرحا وَرِزْقًا وَاسِعًا وَحُصُول مرام وَقيل رُؤْيا الشاذروان إِذا لم يكن لَهُ وَتحقّق أَنه لغيره فَإِنَّهُ يتَغَيَّر عَلَيْهِ أَحْوَال الدُّنْيَا وَرُبمَا مَاتَ فِي غربَة. وَمن رأى شاذروانا صَغِيرا جدا فَإِنَّهُ قلَّة معيشة وَرُبمَا كَانَ قصر عمر خُصُوصا ان كَانَ معطلا فَإِن كبر وَكَثُرت مياهه فضد ذَلِك. وَمن رأى أَنه يحول شاذروانا فَإِنَّهُ يتَحَوَّل من حَال إِلَى حَال وَرُبمَا كَانَ الْمُتَأَخر من عمره أقل من الَّذِي مضى خُصُوصا ان حمله. وَمن رأى أَن فِي شاذروان صُورَة منقوشة وكلمته فَإِن أحد يمدحه بمدح من نوع الِاسْتِهْزَاء. وَمن رأى أَنه بَاعَ شاذروانا أَو يوهبه لأحد فَإِنَّهُ دَلِيل الْخطر فليحترز. وَقَالَ دانيال من رأى شاذروانا يدل على حسن الْمَعيشَة وَطول الْعُمر وَكلما ان كَبِيرا كَانَ خيرا وأجود. وَمن رأى أَنه حمل شاذروانا على عُنُقه فَإِنَّهُ يؤول بِحمْل أمانات النَّاس. وَمن رأى أَنه يفتش شاذروانا لغيره فَإِنَّهُ يؤول بفراغ عمره. وَقَالَ جَابر المغربي من رأى شاذروانا عتيقا أَو مشققا فَإِنَّهُ دَلِيل على ضيق عيشه وَجَوَاز) عمره بالغصص. وَمن رأى شاذروانا صَار أَخْضَر فَهُوَ خير ونعمة. وَإِن صَار أَحْمَر فَهُوَ شغل الدُّنْيَا. وَإِن صَار أصفر فَهُوَ مرض. وَإِن صَار أَبيض فَهُوَ نعْمَة وَكسب حَلَال. وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن الْأَشْعَث من رأى شاذروانا مَجْهُولا فِي مَكَان مَجْهُول فَإِنَّهُ يدل على ذهَاب مَا جمعه الرَّائِي. وَمن رأى فِي دَار شاذورانا فَإِن صَاحب الدَّار يرى خيرا وَمَنْفَعَة. وَمن رأى شاذروانا فِي حَائِط فقلعه ومسكه بِيَدِهِ وَتكلم من أحد فَإِنَّهُ يدل على ان ذَلِك وقاية لَهُ خُصُوصا ان كَانَ الْمُخَاطب مَيتا فَهُوَ طول حَيَاة للرائي. وَمن رأى أَن شاذروانا مفروش وَهُوَ جَالس فَإِنَّهُ يدل على سفر وَحُصُول نعْمَة من ذَلِك السّفر. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق رُؤْيا الشاذروان على تَمَامه تؤول على أَرْبَعَة أوجه كسب حَلَال وَطول عمر وَمَال وَمَنْفَعَة ومعيشة وَإِن رَآهُ على غير التَّمام فَلَيْسَ بمحمود. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْمِيَاه) وَهِي تؤول على أوجه حَيَاة ورزق ومعيشة وراحة وطهور وَمَنْفَعَة ونعمة وصفاء وَمَوْت وهلاك وهم وغم وحزن وَولد وَعدل وفتنة وغنيمة وَمَال مَجْمُوع وَرخّص فِي الأسعار. قَالَ ابْن سِيرِين المَاء حَيَاة لقَوْله تَعَالَى وَجَعَلنَا من المَاء كل شَيْء حَيّ فَمن شرب من مَاء مُطلق فَإِنَّهُ حَيَاة طيبَة ورؤياه خير وَمَنْفَعَة وَإِن كَانَ كدرا فضد ذَلِك. وَقَالَ الْكرْمَانِي المَاء الْحَار ضعف وحزن. وَمن رأى أَنه أَخذ مَاء بِثَوْبِهِ فَإِنَّهُ نقص فِي مَاله ودنياه. وَمن رأى أَنه أَخذ مَاء فِي اناء جَدِيد زجاج فشربه فَإِن امْرَأَته تحمل وَإِن كسر مَاتَت الْأُم وَسلم الْوَلَد وَإِن كَانَ بِخِلَاف ذَلِك فضد ذَلِك. وَمن رأى أَنه أعْطى أحدا مَاء بِغَيْر ثمن فَإِنَّهُ يفعل الْمَعْرُوف وَرُبمَا تسبب لمَكَان فِي عمَارَة. وَمن رأى أَن بِيَدِهِ قدحا يشرب مِنْهُ مَاء من أَي مَكَان كَانَت جَارِيَة فِيهِ الْمِيَاه أَو راكدة فَإِنَّهُ يُصِيبهُ بلَاء ومحنة. وَقَالَ جَابر المغربي زِيَادَة الْمِيَاه فِي أَوْقَاتهَا بِكُل أَرض جَيِّدَة ونقصانها سَلامَة للعامة لقَوْله تَعَالَى وَقيل يَا أَرض ابلعي ماءك. وَمن رأى مَاء يصب بمَكَان فَإِنَّهُ يؤول على خصب تِلْكَ الأَرْض فِي تِلْكَ السّنة لقَوْله تَعَالَى إِنَّا صببنا المَاء صبا. وَمن رأى أَن فِي دَاره مَاء على أَي وَجه كَانَ وَهُوَ صَاف فَإِنَّهُ حَيَاة طيبَة وَربح ومعيشة وَإِن وَمن رأى أَنه فِي مَاء وَهُوَ قوي الْبدن فَإِنَّهُ يؤول على اشْتِغَاله بِأَمْر صَعب من جِهَة ملك وَيكون قَوْله مَقْبُولًا خُصُوصا ان كَانَ مَنْسُوبا لذَلِك الْأَمر. وَمن رأى أَنه دخل مَاء وَهُوَ بثيابه وَلم تبتل أَو كَانَ مَسْتُورا فَإِنَّهُ يؤول بِقُوَّة الدّين وَصِحَّة الْيَقِين والتوكل على الله فِي جَمِيع الْأُمُور وَتَكون أُمُوره مُسْتَقِيمَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. وَمن رأى أَنه حول المَاء إِلَى مَكَانَهُ أَو بستانه فَإِنَّهُ يدل على نِكَاح امْرَأَة أَو تسر بسرية. وَمن رأى أحدا دفق عَلَيْهِ المَاء فَإِنَّهُ يحصل لَهُ مِنْهُ خير وَمَنْفَعَة وَإِن كَانَ المَاء كدرا أَو مَكْرُوها فِي الطّعْم والرائحة فتعبيره ضِدّه. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق رُؤْيا الْمِيَاه يؤول على خَمْسَة أوجه يَقِين صَادِق وَقُوَّة وَأمر صَعب ومنادمة) الأكابر وَعمل من وَجه ذِي سُلْطَان. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ من رأى أَنه أعْطى مَاء فِي قدح يرْزق ولدا. وَإِن رأى أَنه يشرب من قدح مَاء صافيا نَالَ خيرا من أَهله وَولده والقدح الزّجاج رجل وَإِن كَانَ من مَعْدن أَو جَوْهَر فَهُوَ امْرَأَة. وَمن رأى أَنه شرب مَاء من قدح وَلم يَسعهُ فَإِن رُؤْيَاهُ تدل على نشوز امْرَأَته. وَمن رأى أَنه شرب مَاء أَكثر مِمَّا يشربه فِي الْيَقَظَة فَإِن عمره يطول وَإِن شرب المَاء صافيا فَإِنَّهُ

стр. 125

وَقَالَ ابْن سِيرِين ان رَأَتْ امْرَأَة انها تَسْقِي المَاء فَإِنَّهَا تمشي بَين النَّاس بِالْكَذِبِ. وَأما المَاء الراكد فِي التَّأْوِيل فاضعف من الْجَارِي وَقيل حبس لمن رأى أَنه وَقع فِيهِ. وَالْمَاء المالح غم وهم وَالْمَاء الكدر سوء معيشة. وَمن رأى فِي دَاره مَاء أسود فَإِنَّهُ يؤول بخراب الدَّار وشربه يدل على الْعَمى وَالْمَاء المنتن مَال حرَام. وَالْمَاء الْأَصْفَر مرض شَدِيد يحْتَاج إِلَى معالجة كَبِيرَة وَرُبمَا أدّى إِلَى الْهَلَاك. وَمن رأى أَن المَاء غَار فَإِن كَانَ ملكا فَإِنَّهُ يعْزل ورؤياه لغير الْمُلُوك ذلة وَعدم اعانة لقَوْله تَعَالَى قل أَرَأَيْتُم إِن أصبح ماؤكم غورا فَمن يأتيكم بِمَاء معِين. وَأما المَاء الْحَار الشَّديد فغم من جِهَة سُلْطَان جَائِر فَمن رأى أَنه اسْتَعْملهُ بِاللَّيْلِ أَصَابَهُ فزع من الْجِنّ وَإِن كَانَ كدرا فَهُوَ دهش وَقيل الْمِيَاه الكدرة من حَيْثُ الْجُمْلَة سُلْطَان جَائِر وكل مَا تجْرِي عَلَيْهِ الْمِيَاه ينْسب إِلَى الشدَّة. وَمن رأى أَنه نظر فِي مَاء صَاف فَرَأى وَجهه فِيهِ حسنا فَإِنَّهُ يحسن إِلَى أهل بَيته وصب المَاء انفاق مَال وجريانه من تَحت القناطر خير لرجل يتَوَصَّل بِهِ النَّاس إِلَى مقاصدهم. وَمن رأى أَنه أَخذ مَاء من قنطرة فَإِنَّهُ يَسْتَفِيد مَالا من مثل ذَلِك الرجل. وَمن رأى أَنه أحرز مَاء بمالا يُمكن الْحِرْز فِيهِ فَإِنَّهُ يعْتَمد على من لَا يَنْفَعهُ وَأما المَاء إِذا كَانَ فِي شَيْء من الْأَوَانِي فيؤول بِكُل وَاحِد على قدر مَا يَأْتِي فِي فَصله فِي الْبَاب الثَّانِي وَالسبْعين. وَمن رأى مَاء محرزا فِي شَيْء من الْأَشْيَاء فَهُوَ دَلِيل عمره فَمَا شربه مِنْهُ وَكَانَ قدر مَا مضى من عمره وَإِن تَأَخّر مِنْهُ شَيْء تؤول على قدره وَإِن شرب الْجَمِيع دلّ على فرَاغ أَجله وَأما جَمِيع الْمِيَاه الَّتِي تستخرج بالعلاج من أَي شَيْء كَانَ فَهُوَ رزق وَمَنْفَعَة.) ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْحِيَاض) أما حَوْض الْكَوْثَر فقد تقدم فِي فَصله فِي الْبَاب الرَّابِع وَأما بَقِيَّة الْحِيَاض من حَيْثُ الْجُمْلَة فيؤول على أَرْبَعَة أوجه رجال نافعون للنَّاس وأناس أَغْنِيَاء وَمَال مَجْمُوع وأناس ينْتَفع النَّاس من عَمَلهم. وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه تسبب فِي إنْشَاء حَوْض سَبِيل فَإِنَّهُ يفعل الْخيرَات. وَمن رأى أَنه ينقصهُ فَإِنَّهُ يؤول بضده. وَمن رأى أَنه بيض حوضا وأتقنه فَإِنَّهُ يسْعَى فِي فعل الْخَيْر ويشكر عَلَيْهِ. وَمن رأى شَيْئا فِي الْحِيَاض من زين أَو شين فتعبيره على مَا تقدم مِمَّن نسب إِلَيْهِ. وَمن رأى أَن حوضا اتَّسع فَهُوَ زِيَادَة فِي علم عَالم ان كَانَ الْحَوْض مَجْهُولا وَإِن كَانَ لأحد مَعْرُوف فيعبر فِي التَّأْوِيل على هَيئته وَقد تقدم ذكر نبذة من ذَلِك على معنى التَّنْبِيه فِي فصل رُؤْيا الْحَوْض الْكَبِير. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا القنوات) وَمن رأى أَنه يصنع قناة فَإِنَّهُ يحتال بحيلة ومكر على أقربائه إِذا كَانَت الْقَنَاة مَعْرُوفَة وَإِن كَانَت مَجْهُولَة تكون الْحِيلَة على الْأَجَانِب وَرُبمَا كَانَت خِيَانَة إِذا قصد إِجْرَاء المَاء فِيهَا من مَاء غَيره هَذَا إِذا لم يجر فِيهَا مَاء وَأَن جرى يؤول بِالنِّكَاحِ. وَمن رأى أَنه يسْقِي بستانه بِمَاء قناة فَإِنَّهُ يصرف مَا حصله على امْرَأَة أَو سَرِيَّة وَرُبمَا جَامع أحد اقربائه. وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى قناة دَار أَو بُسْتَان جَارِيَة فَإِن كَانَ مهموما فرج الله عَنهُ. وَمن رأى قناة سدت فَإِنَّهُ يفْسد حَاله أَو يحمل مِنْهُ خَادِم فيتهم بذلك. وَمن رأى قناة مَجْهُولَة يجْرِي فِيهَا مَاء ينْفَصل من الْمِيَاه المستعملة فَهُوَ غم وهم. وَمن رأى أَنه سقط فِيهَا أَو تلطخ بنجاستها أَتَى حَرَامًا واتهم بِسَبَب خَادِم أَو امْرَأَة. وَمن رأى أَنه اصْطنع قناة أَو بالوعة لأجل مصارف الْمِيَاه المستعملة فَإِنَّهُ حُصُول فرج وَإِن (الْبَاب التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ) (فِي رُؤْيا السفن) وَهِي تتنوع على أَنْوَاع مُتعَدِّدَة يَأْتِي بَيَانهَا مفصلة ورؤيا القوارب وَجَمِيع آلَات المراكب ٣ - (فصل فِي رُؤْيا المراكب) ) قَالَ دانيال رُؤْيا المراكب هم وغم وسجن وشغل فِيهِ ربح وملامة خُصُوصا لمن يكون فِي مركب وَلم يخرج

стр. 126

مِنْهَا. وَمن رأى أَنه خرج من مركب فَإِنَّهُ يدل على حُصُول فرج. وَمن رأى أَنه هلك فِي مركب فَإِنَّهُ يهْلك فِي أَيدي النَّاس. وَمن رأى أَن مركبه وقف فِي أَرض يابسة فَإِنَّهُ يدل على وُقُوع بلَاء ومحنة. وَمن رأى أَن مركبه غرق فَإِنَّهُ يغرق فِي كسب الدُّنْيَا. وَمن رأى أَن مركبه غرق ثمَّ خرج على المَاء بعض مَتَاعه وَإِن غرق جَمِيع مَتَاعه فَإِنَّهُ يدل على اتلاف مَاله. وَمن رأى أَن مركبه كسر فَإِنَّهُ يدل على مُصِيبَة عَظِيمَة من أَبِيه. وَمن رأى أَنه جلس فِي مركب وَكَانَ الْمركب فِي مَوضِع عَال والمركب يسر على الْبَحْر فَإِنَّهُ يدل على حُصُول عزة وَحُرْمَة بِسَبَب الْملك والأكابر. قَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَن مركبه يسير مُسْتَقْبلا للبحر فَإِنَّهُ يؤول على السّفر لقَوْله تَعَالَى وَله الْجوَار الْمُنْشَآت فِي الْبَحْر كالأعلام. وَمن رأى أَن مركبه وقف على جنب الْبَحْر فَإِنَّهُ يدل على إِقَامَته عَن سفر. وَمن رأى أَن مركبه يسير وَهُوَ يتبعهُ وَلَا يصل إِلَيْهِ فَإِنَّهُ يؤول على صعوبة أُمُوره وَلَكِن يَجِيء لَهُ بُلُوغ الْمَقْصد. وَمن رأى أَنه يمشي على جنب الْمركب فَإِنَّهُ يُسَافر وَيحصل لَهُ خير وَمَنْفَعَة لقَوْله تَعَالَى لتجري الْفلك فِيهِ الْآيَة. وَمن رأى أَن الْمركب تسري فَإِنَّهُ يؤول بِأَن عُمَّال ذَلِك الْملك يتوجهون فِي الْمُهِمَّات إِلَى الأقطار. وَمن رأى أَنه جلس فِي مركب والمركب تسير على الْبَحْر وَهُوَ يخَاف مِنْهُ يدل على التَّقَرُّب إِلَى الْملك بِقدر الْمركب وَإِن رأى ضد ذَلِك فتعبيره ضِدّه. وَمن رأى أَنه فِي مركب مكمل وَهُوَ لابس زينته فَإِنَّهُ يدل على تقرب إِلَى حَرِيم الْملك. وَإِن رأى أَنَّهَا تخرقت فَإِنَّهُ يدل على حُصُول مُصِيبَة لملك من جِهَة حريمه. وَمن رأى أَنه سَائِر فِي مركب من حَدِيد فَإِنَّهُ يلقى قُوَّة من ملك وَإِن كَانَت من مَعْدن من الْمَعَادِن فتأويله كَذَلِك وَإِن لم تسر فتعبيره بضده.) وَمن رأى أَنه يَسُوق مركبا فَإِنَّهُ يدل على السّفر ومصاحبته لجَاهِل. وَمن رأى أَن مركبه تسير فِي اليبوسة فَإِنَّهُ يدل على السّفر بِغَيْر فَائِدَة وتطمع النَّاس فِيهِ. وَمن رأى أَن مركبه كسر فِي الْبر فَإِنَّهُ حُصُول مُصِيبَة من جِهَة جليل الْقدر. وَمن رأى أَن أَلْوَاح مركب ذهبت بهَا الرّيح فَإِن الْملك يَأْخُذ مِنْهُ مَالا. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق رُؤْيا المراكب تؤول على ثَمَانِيَة أوجه ولد وَأب وَامْرَأَة وركوب وَفَرح وَأمن وعيش وغنى وَإِن خرج من الْمركب بسلامة فيؤول لَهُ بِمَا ذكر وَإِن عطب فتعبيره ضِدّه. وَمن رأى أَنه صَار مراكبيا وَهُوَ يدولب الْمركب فَإِنَّهُ دَلِيل على ان يكون مصلحا بَين النَّاس وَيكون مَقْبُول القَوْل وَإِن لم يدولب الْمركب كَمَا يَنْبَغِي فَإِنَّهُ يكون خطرا فِي أمره وَقيل من رأى أَنه فِي سفينة فَإِنَّهُ فيهم أَو خُصُومَة أَو حبس أَو أَمر يحول بَينه وَبَين النهوض أَو تكون السَّفِينَة نجاة مِمَّا يخَاف ويحذر وَإِن كَانَ عزبا تزوج. وَمن رأى أَنه ينشىء سفينة أَو اشْتَرَاهَا أَو وهبت لَهُ يتَزَوَّج أَو يتسرى لقَوْله تَعَالَى وَله الْجوَار الْآيَة. وَمن رأى أَنه كَانَ فِي سفينة فَخرج مِنْهَا إِلَى الْبر فَإِنَّهُ ينجو من الكرب وَالْحَبْس والمصائب والاسقام لقَوْله تَعَالَى فأنجيناه وَأَصْحَاب السَّفِينَة. وَمن رأى أَن السَّفِينَة تسْتَقْبل المَاء اسْتِقْبَالًا صعبا فَإِن الْهم الَّذِي فِيهِ صَعب الْخُرُوج عَلَيْهِ. وَمن رأى أَن السَّفِينَة سهلة الْمسير فَإِن همه يضعف وَإِن كَانَ مسجونا صَعب خُرُوجه أَو مَرِيضا طَال مَرضه أَو مُسَافِرًا تعذر سَفَره. وَمن رأى أَن السَّفِينَة قَائِمَة بِهِ فِي المَاء الراكد كَانَ هما شَدِيدا وَأبْعد للنجاة. وَمن رأى أَنه فِي سفينة فِي بَحر أَو بر وَهُوَ على هَيْئَة مرضية فَإِنَّهُ يداخل الْملك أَو من يقوم مقَامه أَو تكون حَالَته كحالة السَّفِينَة فِي الْخطر وتعبها. وَمن رأى أَنه يصعد إِلَى سفينة من وسط الْبَحْر بَعْدَمَا أَيقَن بِالْهَلَاكِ فَإِن كَانَ مذنبا تَابَ من ذَنبه وَإِن كَانَ فَقِيرا اسْتغنى وَإِن كَانَ مَرِيضا أَفَاق وَإِن كَانَ طَالب علم أدْركهُ وَإِن كَانَ مهموما زَالَ همه وَإِن كَانَ عزبا تزوج أَو تسرى. وَمن رأى أَنه فِي سفينة وغرقت وَسلم هُوَ فَإِنَّهُ يغرق فِي أُمُور الدُّنْيَا وَتَكون عاقبته إِلَى خير. وَمن رأى أَنه حِين غرقت السَّفِينَة ذهب مَتَاعه فَإِنَّهُ نقص فِي مَاله ويعوض مِنْهُ لِأَن السَّفِينَة على) كل حَال نجاة وَمن رأى أَن السَّفِينَة انْكَسَرت بِهِ ثمَّ تَفَرَّقت ألواحها فَإِن ذَلِك مُصِيبَة وَرُبمَا وَمن رأى أَنه فِي سفينة وَقد خرقت فَإِنَّهُ يربح فِي سَفَره. وَمن رأى أَن لَهُ سفينتين فَرَأى أَحدهمَا قد خرقت فَإِن الَّتِي انخرقت هِيَ الَّتِي يُرْجَى نجاتها لقَوْله تَعَالَى أخرقتها لتغرق أَهلهَا وَرُبمَا دلّ العطب على السَّلامَة إِن كَانَت رُؤْيَاهُ صَادِقَة لتجارتها. وَمن رأى أَنه عدم فِي سفينة فَإِنَّهُ يكون نجاة من شَرّ مَا يحاذر وَرُبمَا أَنه يَمُوت على يَد امْرَأَة سَفِيهَة منافقة لِأَن السَّفِينَة من خشب. وَمن رأى أَنه فِي سفينة فِي مَاء مطر أَو بركَة فَإِنَّهُ تتقاطر عَلَيْهِ الدُّنْيَا ويزداد فِي دينه خيرا كثيرا وَلَا يزَال مأجورا فِي نَفسه وَمَاله. وَمن رأى أَنه فِي سفينة منحدرة فَإِنَّهُ يُصِيبهُ هم على قدر انحدارها فَإِن بلغ حد المَاء المالح فَإِن كَانَ مَرِيضا فَهُوَ

стр. 127

مَوته وَإِن كَانَ غَنِيا فذهاب مَاله وَهَذِه الرُّؤْيَا من حَيْثُ الْجُمْلَة لَيست بمحمودة. وَمن رأى أَنه فِي سفينة تجْرِي بِهِ فِي الْبر فَإِنَّهُ نفاق فِي الْعَمَل أَو نِكَاح حرَام أَو سفر يحدث أَو مرض وَرُبمَا كَانَ حجا. وَمن رأى سفينة تجْرِي فِي الْهَوَاء فَإِنَّهُ يَمُوت لَا محَالة. وَقيل رُؤْيا السَّفِينَة امْرَأَة قهرمانة. ورؤيا الْمركب الْمَعْرُوفَة عِنْد أَرْبَابهَا رجل كَبِير وَقسم المعبرون السفن على أَقسَام. فَأَما سفينة الْبَحْر المالح فَإِنَّهَا ان كَانَت للْمُسلمين فَهُوَ خير وَإِن كَانَت للْكفَّار فَهِيَ غنيمَة وَفَائِدَة تسمى عِنْد أَرْبَاب المراكب قرقورة وَأما الْغُرَاب فيؤول بقطاع الطَّرِيق وبالغزاة وَرُبمَا كَانَ حَربًا وفتنة. وَأما البرصاني فيؤول بِتِجَارَة المغاربة وَهُوَ مَنْفَعَة. وَأما الثلبى فيؤول بِتِجَارَة قليلي المكسب. وَأما الذهبية فتؤول بالسلطان. وَأما الحراقة فتؤول بالامراء. وَأما القرادة فتؤول بالوالي.) وَأما الدرمونة فَهِيَ على وَجْهَيْن تؤول بالوزير لِأَنَّهَا من تعلقات الدولة وَرُبمَا تعبر بِالْملكِ لِأَنَّهَا مَخْصُوصَة بِهِ. وَقيل رُؤْيا الْمركب الْمُعَلقَة تدل على رجال ذَوي مناصب. والمراكب بِغَيْر قلوع نسْوَة. والمراكب المنسية زواج. والمراكب الْمَكْسُورَة هم. والمراكب الغارقة نجاة. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ ركُوب السَّفِينَة نيل ولَايَة وَإِن صغرت السَّفِينَة دلّت على صغر الْولَايَة وَإِن كَبرت لَيْسَ بِأَهْل لذَلِك فَإِنَّهُ يدْخل فِي أَمر دنيء فِيهِ مخاطرة. وَمن رأى أَنه ركب سفينة وَكَانَ فِي أَمر هائل فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ الْفرج أَو يتَمَسَّك بِرَجُل ذِي خطر. وَمن رأى كَأَنَّهُ خرج من السَّفِينَة إِلَى الْبر ارْتكب مَعْصِيّة لقَوْله تَعَالَى فَلَمَّا نجاهم إِلَى الْبر إِذا هم يشركُونَ. وَمن رأى كَأَن السَّفِينَة كسرت وَتَفَرَّقَتْ ألواحها وَتعلق بلوح مِنْهَا فَإِنَّهُ يشرف على هلكة ثمَّ ينجو وَإِن كَانَ تَاجِرًا خسر فِي تِجَارَته ثمَّ ينَال ربحا. وَمن رأى كَأَن السَّفِينَة غرقت وَتَفَرَّقَتْ ألواحها أُصِيبَت فِي وَالِده أَو من يقوم مقَامه أَو فِي الأقرباء والسفينة الْقَائِمَة الَّتِي لَا تجْرِي تدل على الْحَبْس لِأَنَّهُ لما قَامَت السَّفِينَة بِيُونُس ﵇ حبس فِي الْحُوت وَأما بَقِيَّة الأبحر فَكل وَاحِدَة تعبر فِي أَهلهَا ومكانها نَظِير مَا تقدم. وَإِن رأى أَنه أصلح شَيْئا فِي سفينة فَإِنَّهُ يفْسد فِيهَا شَيْئا. وَمن رأى أَنه يفْسد فِيهَا شَيْئا فتعبيره ضِدّه لِأَن أهل معاش الْبَحْر يسمون صَلَاحهَا فَسَادًا وفسادها صلاحا. وَمن رأى أَنه فِي سفينة بمفرده فَإِنَّهُ يتَزَوَّج. وَمن رأى أَن سفينة موسوقة فَإِنَّهُ حُصُول خير على كل حَال. وَمن رأى أَنه يجذب سفينة من الْبر إِلَى الْبَحْر ينتسب فِي سره للْملك ويتقرب عِنْده. وَمن رأى ضد ذَلِك فتعبيره ضِدّه. وَمن رأى أَنه أطلع سفينة إِلَى مَكَان مُرْتَفع لم يُمكن طُلُوع السَّفِينَة فِي مثله فَهُوَ على وَجْهَيْن تسبب) لأحد فِي مَصَالِحه وعلو مَنْزِلَته وشهرته بَين النَّاس وَرُبمَا كَانَ ذَلِك لَيْسَ بمحمود. وَقيل رُؤْيا المعدية الَّتِي تعدى فِي الْبَحْر بِالنَّاسِ وَالدَّوَاب على أَرْبَعَة أوجه سَلامَة وَأمر حظر وَامْرَأَة وتابوت. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا آلَات المراكب والقوارب) أما الْقلع فَحسن لقَوْل النَّاس ثناؤنا على فلَان كالقلع فِي الْبَحْر وَهُوَ على أوجه. قَالَ خَالِد الْأَصْفَهَانِي من رأى قلوعا منشورة فِي الْبَحْر فَهُوَ ثَنَاء حسن. وَإِذا رأى أَنه أقلع فِي مركب فَإِنَّهُ يقْلع عَن الذُّنُوب. وَرُبمَا دلّ رُؤْيا الْقلع على شَيْء قَصده سَوَاء كَانَ إنْسَانا أَو حَيَوَانا أَو جمادا أَو نباتا فليعتبر الرَّائِي ذَلِك وَيفهم مَا قَصده فِي يقظته. وَأما حبال الْقلع فهم أَسبَاب وَسَيَأْتِي بَيَان ذكر الحبال فِي فَصله. وَأما المقاديف فتدل على رجال معاونين نفاعين. وَأما المرساة فتؤول بالاقامة عَن السّفر وبالزوجة الْمُدبرَة وبالقوة وبالسكينة. وَأما الدفة فتسمى بأسام مُخْتَلفَة فتدل على من هُوَ قَائِم بِأُمُور الْإِنْسَان ومدبرها وَرُبمَا كَانَت قيمَة الْبَيْت وَلَا خير فِي حُدُوث نازلة بهَا. وَأما الصاري فَإِنَّهُ يؤول بكبير الْقَوْم الَّذِي جَمِيع الْأَحْوَال مُتَعَلقَة بِهِ. فَمن رأى فِيهَا حَادِثا كَانَ عَائِدًا على ذَلِك وَكلما كَانَ قَوِيا ثَابتا فَهُوَ مَحْمُود. وَأما الْقرْيَة الَّتِي يوضع بهَا الْقلع فَإِنَّهَا تؤول بمعاون فِي الْأُمُور مناع للضَّرَر ومتسبب لصلاح النَّاس وَلَا خير فِي حُدُوث مَا يَضرهَا. وَأما الدَّلْو فَإِنَّهُ يؤول بِمن هُوَ سَاتِر لأموره فمهما رأى فِيهِ من زين أَو شين فَإِنَّهُ يؤول فِي ذَلِك وَرُبمَا كَانَ دَالا على الْوِقَايَة وَفعل الخيريات وَكَذَا الْإِحْسَان. وَأما بَقِيَّة آلَات المراكب وَهِي عديدة فتؤول على ثَلَاثَة أوجه أعوان النَّاس ومسالك وَمَنْفَعَة خير. وَقيل فِي اللبان أَنه دَال على الطّرق وَصَاحب مَنْهَج وَتمسك وعصمة ومداراة وعيون ومعاونة وَرُبمَا كَانَت دَاره ودربه خُصُوصا ان كَانَ لَهَا حَدِيد وَأما القوارب فَهُوَ دون المراكب فِي الْخطر والافعال.) وَرُبمَا دلّت رُؤْيا القارب على الْهم وَالْغَم وَالْخُرُوج مِنْهُ خير وَفرج.

стр. 128

وَمن رأى بداره قاربا فَلَا خير فِيهِ وَرُبمَا دلّ على تكدير عَيْش. وَأما العشارى فَهُوَ فِي الْمَعْنى نَظِيره وَلَكِن فِي الْمقَام أجل لِأَنَّهُ ذُو مقاديف عديدة وَرُبمَا دلّ على ترجمان الْملك. وَمن رأى أَنه يركب مركبا فَإِنَّهُ يصنع مَعْرُوفا. وَمن رأى أَنه يقتلع شَيْئا من ذَلِك فَإِنَّهُ يحصل مَالا وَقيل رُؤْيا جَمِيع المراكب والقوارب سجن خُصُوصا إِن دخل فِيهَا وَلَا سِيمَا إِن غلقت عَلَيْهِ نَعُوذ بِاللَّه من ذَلِك. وَمن رأى أَنه يصنع فِي شَيْء من ذَلِك مَا لَا يُمكن صناعَة مثله فِي الْيَقَظَة فَإِن ذَلِك لَيْسَ بمحمود. وَأما تَابُوت الْمركب فَإِنَّهُ يؤول بتاج الرجل وبهائه فمهما رَآهُ فِي ذَلِك من زين أَو شين فيؤول على صَاحب الْمركب. وَأما الإسقالة فَهِيَ إِنْسَان تَجْتَمِع أشغال النَّاس عِنْده وَرُبمَا دلّت على اتِّصَال إِلَى أُمُور بِوَاسِطَة رجل مُنَافِق وَالله أعلم. (الْبَاب الْأَرْبَعُونَ) (فِي رُؤْيا الْبَسَاتِين وَالْأَشْجَار والرياض وَالثِّمَار والرياحين وَنَحْوهَا) ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْبَسَاتِين) قَالَ دانيال الْبُسْتَان امْرَأَة فَمن رأى أَنه يسْقِي بستانه فَإِنَّهُ يؤول بالمجامعة. وَمن رأى بِخِلَاف ذَلِك فتعبيره ضِدّه. وَمن رأى أَن ببستانه شَيْئا من المشمومات فَإِنَّهُ يؤول بِولد صَالح. وَمن رأى أَن ببستانه شَجَرَة الخوخ فَإِنَّهُ يؤول بِولد نَافِع يتَعَلَّم الْعلم وَالْأَدب. وَقَالَ ابْن سِيرِين من رأى أَن لَهُ بستانا وَبِه أَشجَار مثمرة وَأكل مِنْهَا فَإِنَّهُ يدل على أَنه يتَزَوَّج وَمن رأى أَنه دخل بستانا فِي أَيَّام الخريف فتساقط عَلَيْهِ من ورق الْأَشْجَار فَإِنَّهُ يدل على حُصُول هم وغم ونكد عَيْش. وَمن رأى أَنه فِي بُسْتَان وَبِه قصر وأشجار خضرَة ومياه وَامْرَأَة حسناء فَإِنَّهُ يؤول بِأَنَّهُ يَمُوت) شَهِيدا. وَمن رأى أَنه ببستان لَهُ أَشجَار فتساقط عَلَيْهِ من ثَمَرهَا فَإِنَّهُ يدل على مخاصمة شرِيف والنصرة عَلَيْهِ. وَمن رأى أَنه فِي بُسْتَان وَهُوَ على مَكَان مُرْتَفع مُضْطَجع فَإِنَّهُ يدل على كَثْرَة نَسْله. وَقَالَ الْكرْمَانِي الْبُسْتَان يؤول بِرَجُل كَبِير ذِي مَال وجمال. وَمن رأى بستانا فِي أَيَّام الصَّيف مخضرا وَبِه ثمار فجَاء عَلَيْهِ سيل فاقتلعه فَإِنَّهُ يدل على هَلَاك ملك أَو عزل عَامل ذَلِك الْمَكَان. وَمن رأى أَنه دخل فِي بُسْتَان وَرَأى فِيهِ أسدا فَإِنَّهُ يدل على ظفر حَاكم ذَلِك الْمَكَان على أعدائه. وَمن رأى بستانا أطلق بِهِ نَار يدل على موت الْفجأَة لحَاكم ذَلِك الْمَكَان. وَمن رأى أَن فِيهِ ذئابا وصيادا فَإِنَّهُ يؤول بظُلْم ذَلِك الْحَاكِم. وَمن رأى فِيهِ أبقارا وحمرا فَإِنَّهُ يدل على زِيَادَة حشم وخدم وَمَال ونعمة. وَمن رأى أَن فِيهِ خيولا فَإِنَّهُ يدل على قوم عِظَام. وَمن رأى أَن بعض أَشجَار الْبُسْتَان طارت فَإِنَّهُ يدل على أَن عَسْكَر الْملك لَيْسَ لبَعْضهِم عهد. وَمن رأى أَنه دخل بستانا فَجمع من فواكهه وثماره وَتوجه بهَا لمنزله فَإِنَّهُ يدل على حُصُول خير وَمَنْفَعَة من قبل الْملك. وَقَالَ جَابر المغربي رُؤْيا الْبُسْتَان فِي الأَصْل شغل الانسان وَعَمله على قدر همته. وَمن رأى أَن بستانا قد أَزْهَر وَحسن فَإِنَّهُ يؤول بِحسن شغله وَعَمله. وَمن رأى أَن بستانا قَلِيل الثَّمر وَلَيْسَ بِهِ خضرَة فتعبيره ضِدّه. وَمن رأى بستانا بمَكَان لم يكن فِيهِ فَإِنَّهُ يؤول بِملك جَدِيد يَأْتِي ذَلِك الْمَكَان. وَمن رأى بستانا فِي أَيَّام الرّبيع فَإِنَّهُ يؤول بجور الْملك فِي رَعيته. وَمن رأى أَنه غرس بستانا وَنبت فَإِنَّهُ يؤول بزواج امْرَأَة وَحُصُول خير وَمَنْفَعَة. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق رُؤْيا الْبُسْتَان تؤول على سَبْعَة أوجه امْرَأَة وَولد وعيش وَمَال ورفعة وسرور وسرية ورؤيا الْبُسْتَان امْرَأَة قيمَة وَرُبمَا تؤول رُؤْيا الْبُسْتَان على ثَلَاثَة أوجه قيمَة الْبَيْت وَولد وَصَاحب شغل.) وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ رُؤْيا الْبَسَاتِين والحدائق مِمَّا يدل على الاسْتِغْفَار لقَوْله تَعَالَى فَقلت اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا يُرْسل عَلَيْكُم مدرارا الْآيَة وَرُبمَا دلّت رُؤْيا ذَلِك على الْبشَارَة. وَمن رأى أَن أحدا مِنْهُم يسْقِي بستانه فَرُبمَا تنظر امْرَأَته إِلَى غَيره. وَمن رأى حَيَّة فِي بُسْتَان فَإِنَّهُ يدل على حماة أرضه وشجره. وَقيل من رأى أَنه دخل بستانا فَوَجَدَهُ كَامِلا من جَمِيع الْأَشْيَاء فَإِنَّهُ حُصُول رزق وَخير وَمَنْفَعَة خُصُوصا إِن جنى مِنْهُ شَيْئا لقَوْله تَعَالَى حدائق ذَات بهجة مَا كَانَ لكم الْآيَة. وَمن رأى بستانا حسنا

стр. 129

فَإِنَّهُ يُصِيب مَالا من امْرَأَة حسناء وَامْرَأَة تَدعُوهُ إِلَى نَفسهَا وَهُوَ يمْتَنع فَإِنَّهُ يرْزق الشَّهَادَة وَيدخل الْجنَّة. وَقيل من رأى بستانا حسنا فَإِنَّهُ يُصِيب مَالا من امْرَأَة غنية. وَمن رأى بستانا يسقى بساقية وَلم يُثمر فِيهِ شَيْء فَإِنَّهُ يدل على ان امْرَأَته لَيست راضية بِوَطْئِهِ. وَمن رأى أَن بستانا يسقى من غير ساقية فَإِنَّهُ يَأْتِي امْرَأَته فِي دبرهَا والبستان يؤول بدار السُّلْطَان أَو الْحَاكِم فَمن دخل بستانا فَإِنَّهُ يدْخل دَار أَحدهمَا. (فصل فِي رُؤْيا الرياض) وَمن رأى أَنه يدْخل رَوْضَة فَإِنَّهُ يدْخل فِي قلبه الاسلام ويتنزه وينال من الْبر وَالدّين بِقدر نزهته فِي تِلْكَ الرَّوْضَة وَرُبمَا تؤول بالمصحف أَو كتب الْعلم. فَمن رأى أَنه ينظر فِي رَوْضَة فَإِنَّهُ ينظر فِي الْمُصحف أَو كتب علم. وَمن رأى أَنه خرج من رَوْضَة إِلَى سبخَة أَو نَحْوهَا فَإِنَّهُ يخرج من الْهدى إِلَى الضَّلَالَة. وَمن رأى أَنه يَأْكُل كل شَيْئا من الرياض فَإِنَّهُ ينَال علما وصلاحا فِي الدّين. وَقيل من رأى رَوْضَة وَلم يعرف نباتها فَإِنَّهَا تؤول بالاسلام وَالدّين. وَمن رأى أَنه فِي رَوْضَة وَقد تحقق انها ملكه على أَي وَجه كَانَ فَإِنَّهُ يدل على صَلَاح دينه وصفاء اعْتِقَاده على قدرهَا. وَمن رأى أَنه دخل رَوْضَة وَهِي ملك لغيره ثمَّ أَرَادَ بِدُخُولِهِ التَّنَزُّه فَإِنَّهُ يدل على مُجَالَسَته الصَّالِحين وَحجَّة مَعَهم وَأما حرقها أَو قلعهَا أَو يبسها فتأويله كَمَا تقدم فِي ذكر الْبَسَاتِين وَكَذَلِكَ إِذا رأى فِيهَا من الوحوش أَو هوَام الأَرْض وَأما الرَّوْضَة الَّتِي بحرم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ) وَسلم فقد تقدم تعبيرها فِي الْبَاب الْعَاشِر. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْأَشْجَار) قَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ رُؤْيا الْكَرم تؤول بِالْمَرْأَةِ وَثَمَرهَا مَالهَا وغلظها سعتها وانتشارها سَعَة رزقها وسقيها اتيانها وغرسها نيل شرف. وَمن رأى أَنه أَخذ من مَاء قضبان الْكَرم فَإِنَّهُ ينَال من امْرَأَة مَالا سَرِيعا. وَمن رأى فِي فصل الشتَاء كرما حَامِلا فَإِنَّهُ يعبر بِامْرَأَة قد ذهب مَالهَا وَهُوَ يظنّ أَنَّهَا غنية. وَقَالَ الْكرْمَانِي رُؤْيا الْأَشْجَار فِي التَّأْوِيل جَار على قدر جوهرها ونفعها وَأَغْصَانهَا أَو ولد صَاحبهَا وأقربائه وإخواته وورقها دَرَاهِمه فَإِنَّهَا من الْوَرق. وَمن رأى أَنه يَشْتَرِي كرما أَو يملكهُ فَإِنَّهُ ينْكح امْرَأَة. وَمن رأى أَنه يغْرس كرما فَإِنَّهُ يُصِيب رفْعَة وسرورا. وَمن رأى أَنه تَحت دالية جَالس فَإِنَّهُ طول حَيَاته وَصِحَّة دينه. وَمن رأى أَنه فِي ادبار كرم فَإِنَّهُ عسر وكساد وإدبار. وَقَالَ بعض المعبرين من رأى أَنه فِي كرم وَنَفسه مائلة إِلَى محبته فَإِنَّهُ يدل على أَنه يحب الْكَرم والسخاء كَمَا قَالَه بَعضهم. وَأما النّخل فَإِنَّهُم أنَاس كرام إِذا كَانَت الكروم فِي مَوضِع مَعْرُوف وَإِن كَانَت فِي مَوضِع مَجْهُول فَهُوَ ضِدّه. وَمن رأى أَنه صعد نَخْلَة فَإِنَّهُ يتَمَكَّن من رجل شرِيف الْقدر وَإِن سقط فَإِنَّهُ لَا يتم مَا أمله. وَأما الخوص والجريد والليف فَهِيَ أَمْوَال حَلَال. وَقيل رُؤْيا النّخل فِي الدَّار يدل على مصاهرته لرجل أصيل وَإِن يبس فَإِنَّهُمَا يفترقان. وَإِن رأى النّخل يبس ثمَّ اخضر فَإِنَّهُ يدل على مرض أحد من أهل بَيته ثمَّ يعافى عَاجلا وَإِن قطع النّخل فَإِنَّهُ يمرض أحد من أهل بَيته. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ النّخل يدل على رجل شرِيف أَو ولد بار صَاحب دين وَأَصله يدل على الْعشْرَة وكثرته تدل على اظهار الْمُحْسِنِينَ وسعته تدل على زِيَادَة الْعِيَال وقطعه يدل على موت رجل شرِيف شفيق. وَإِن رأى كَأَن لَهُ نخلا كثيرا فِي مَوضِع النّخل فَإِنَّهُ يَلِي أُمُور رجال على عدد تِلْكَ النّخل إِن كَانَ) أَهلا للولاية وَإِلَّا أصَاب تِجَارَة رابحة أَو صَنْعَة فاخرة. وَأما شَجَرَة الْجَوْز فَقَالَ الْكرْمَانِي إِنَّهَا تؤول بِرَجُل أعجمي شحيح نكد عسر. والطلوع على شَجَرَة الْجَوْز تدل على أَنه يصاحب رجلا أعجميا. وَقلع شَجَرَة الْجَوْز قتل رجل أعجمي. وشجرة التِّين رجل غَنِي كَبِير نَافِع يلجأ إِلَيْهِ أعداؤه لِأَن شَجَرَة التِّين مأوى الْحَيَّات وَرُبمَا دلّ على الْحزن وَأما شَجَرَة الزَّيْتُون فَهُوَ مبارك وَرُبمَا دلّ على الْعلم وَالْبركَة وَرُبمَا نفع الْأَقَارِب وَرُبمَا كَانَ شجر الزَّيْتُون توفر نعْمَة لمن عِنْده صَلَاح لقَوْله تَعَالَى وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا. وَأما التَّمَسُّك بورق الزَّيْتُون أَو عروقه فتمسك بالعروة الوثقى. وَأما شَجَرَة التفاح فتدل على رجل مُؤمن قريب إِلَى النَّاس وغرسها يدل على تربية يَتِيم ينشأ فِيهِ الْخَيْر وَرُبمَا دلّت على رجل حسن المنظر خَفِيف الرّوح يحصل للنَّاس بِصُحْبَتِهِ مَنْفَعَة وَأما شَجَرَة التفاح فتدل على هم الْإِنْسَان الَّذِي يهمه. وَمن رأى أَنه ملك شَجَرَة تفاح فَإِنَّهُ ينَال مَا قد هم بِهِ وَرُبمَا دلّت رُؤْيا شَجَرَة التفاح على قُوَّة الهمة. وَأما شَجَرَة الكمثرى فَرجل أعجمي يُدَارِي أَهله ليستخرج مِنْهُم مَالا وَرُبمَا كَانَ رجلا غَنِيا نَفَّاعًا. وَأما شَجَرَة الْعنَّاب فتدل على نيل ولَايَة ونفاذ أَمر لقَوْله تَعَالَى الَّذِي جعل لكم

стр. 130

من الشّجر الْأَخْضَر نَارا الْآيَة. وَقَالَ بعض المصنفين لكتب التَّفْسِير هَهُنَا شَجَرَة الْعنَّاب وَالرُّمَّان ولَايَة ونفاذ أَمر وَرُبمَا تؤول بِرَجُل شرِيف نفاع. وَأما شَجَرَة الاترج فَرجل صَاحب ثَنَاء حسن يجْتَمع عَلَيْهِ الْجِيَاد والمناحيس وَرُبمَا دلّ على رجل أُمُوره مستورة وَرُبمَا كَانَ رجلا كَرِيمًا مصلحا وَأنْشد بعض الشُّعَرَاء يصف قوما: (كَأَنَّهُمْ شجر الأترج طَابَ معانيا ... وريحا فطاب الْعود وَالْوَرق) وَأما شجر النارنج فقد كرهه أَكْثَرهم لاشتقاق اسْمه وَرُبمَا دلّت على رجل ثقيل رَكِيك الطباع كثير الأسقام وَرُبمَا يكون صلابة فِي شَيْء هُوَ قاصده. وَأما شَجَرَة الخوخ فَإِنَّهَا تؤول بِرَجُل مستتر لَيْسَ يخلط فِي كَلَامه عليل الْبدن وَرُبمَا دلّت على) رجل يصل إِلَى علو بِسُرْعَة ثمَّ يَزُول عِنْد ذَلِك كَأَنَّهُ لم يكن فِيهِ. وَأما شَجَرَة المشمس فَإِنَّهُ يؤول بِرَجُل فَاسد الدّين كثير الدَّنَانِير وَرُبمَا دلّت على رجل قَلِيل الْمَنْفَعَة كثير الأسقام متغير اللَّوْن. وَأما شجر السفرجل فيؤول بِرَجُل تَاجر سفار يدْخل الْأَمْوَال صَاحب مكنة رزين الدِّمَاغ رؤوف الْقلب وَرُبمَا كَانَ رجلا جليل الْقدر لطيف الْكَلَام بِحَيْثُ يحصل للنَّاس من كَلَامه عذوبة لين الطباع وَرُبمَا كَانَ رجلا يَبِيع الرَّقِيق. وَأما شَجَرَة النبق فتدل على رجل عراقي غير نَاقص وَهُوَ ذُو دين وَمَنْفَعَة. وَمن رأى فِي مكن شَجَرَة نبق مُفْردَة وَلَا يعلم صَاحبهَا فَإِنَّهَا تدل على الْبَقَاء فِيمَا هُوَ فِيهِ وَأما شَجَرَة الْعِنَب فَإِنَّهُ رجل أعجمي لَهُ مَنْفَعَة لَا يطلع عَلَيْهَا إِلَّا من لَهُ حَاجَة بهَا وَرُبمَا كَانَ سهلا فِي الْأُمُور مطاوعا رَقِيق الْحَاشِيَة. وَأما شَجَرَة الموز فَهُوَ رجل أعجمي صَاحب تقوى وكرامة يحصل مِنْهُ مَنْفَعَة وَله كسب وصنعة يحصل مِنْهَا نتيجة للخاص وَالْعَام وَرُبمَا كَانَ رجلا لَهُ صفتان كل وَاحِدَة مِنْهُمَا تَنْفَع لعدة أَشْيَاء وَاسْتدلَّ بذلك على ورقه لكَونه يكون أَخْضَر أَو يَابسا وكل مِنْهُم يدْخل فِي أُمُور شَتَّى. وَمن رأى أَن شَجَرَة مُفْردَة تنْبت فِي بَيته وَعَلَيْهَا عرجون وَلَكِن أَخْضَر فَإِنَّهُ يؤول بِحُصُول ولد لقَوْله تَعَالَى وطلح منضود وَهُوَ شَجَرَة الموز. وَأما شجر الموز فَهُوَ رجل بخيل وَرُبمَا كَانَ رجلا غَرِيبا. وَأما الْمركب مِنْهُ الْعظم فَهُوَ إِنْسَان تَارَة يحصل مِنْهُ للنَّاس كَلَام مر وَتارَة كَلَام حُلْو وَهُوَ لَا يسْتَمر على حَالَة وَاحِدَة. وَأما شَجَرَة البندق فَإِنَّهَا تدل على رجل غَرِيب صلب كثير اللَّهْو والطرب مقامر قَلِيل الْخَيْر وَرُبمَا كَانَ رجلا مُوسِرًا بغيضا لأجل مَالِيَّته لكَونه لَا يُعْطي. وَأما شجر الفستق فَإِنَّهُ يدل على رجل حسن المنظر رَقِيق الْحَاشِيَة ظريف كريم جواد يحب المعاشرة والمخالطة وَيَأْتِي مِنْهُ لأَصْحَابه خير وَرُبمَا دلّ على رجل غَنِي قوي وَلَكِن عِنْده شح وَأما الْجَوْز الْهِنْدِيّ وَهُوَ النارجيل فَهُوَ رجل منجم سحار كَذَّاب لَا خير فِيهِ. وَمن رأى أَنه يغْرس شَيْئا من ذَلِك فَإِنَّهُ يمْتَحن بالمنجمين وَيقوم بمؤنتهم ويصدقهم فِي قَوْلهم. وَأما شَجَرَة البلوط فَإِنَّهُ رجل مُوسر جَامع المَال صَعب عِنْده حقارة لَا يَأْتِي إِلَّا بالخداع.) وَأما شَجَرَة الْقسْط فَهُوَ من نَوعه وَلَكِن عِنْده سهولة وَهُوَ فِي النَّفْع أقرب مِنْهُ وَرُبمَا دلّ على رجل من سكان أهل الجزائر وَاخْتلف فِيهِ فَمنهمْ من قَالَ يعبر بالكافر وَمِنْهُم من قَالَ يعبر بِالْمُسلمِ. وَأما شَجَرَة الرُّمَّان فَهُوَ رجل عَاقل نفاع يحصل مِنْهُ مَنَافِع كَثِيرَة على أَنْوَاع مُتعَدِّدَة وَهُوَ صَاحب دين يمنعهُ من الْمعاصِي والكبائر. وَأما شَجَرَة الْخلاف فَرجل مُخَالف لمن وَالَاهُ مخالط لمن عَادَاهُ يُحِبهُ أقرباؤه وَإِذا اسْتعْمل فِي أَمر لَا يكون لَهُ ثِيَاب. وَأما شَجَرَة الْورْد فَهِيَ رجل ذُو شرف أَو وَزِير أَو امْرَأَة ولود وقطعها حُصُول هم وغم. وَأما شَجَرَة الياسمين فَإِنَّهَا تؤول بِامْرَأَة غنية حسودة نكدة. فَإِن كَانَت الشَّجَرَة بَيْضَاء فَإِنَّهُ يدل على امْرَأَة جميلَة. وَإِن كَانَت صفراء فضد ذَلِك. وَأما شَجَرَة الطرفاء فَرجل مراء يضر بالأغنياء وينفع الْفُقَرَاء وَرُبمَا دلّ على أحد من أهل الصَّعِيد أَو الْعرَاق وَرُبمَا كَانَت انسانا عَارِيا من الْفَوَائِد لَا ينْتَفع بِهِ وَلَا يُسْتَفَاد مِنْهُ إِلَّا نوع وَاحِد. وَأما شَجَرَة الصنوبر فَإِنَّهَا تؤول بِرَجُل رفيع بعيد الصَّوْت إِلَّا أَنه مقل يسيء الْخلق مَعَ أَهله ويأوي إِلَيْهِ اللُّصُوص والظلمة كَمَا يأوي إِلَى شَجَرَة الصنوبر البوم والغراب والحدأة. وَأما شَجَرَة السرو فَإِنَّهَا تؤول بِرَجُل شرِيف النِّسْبَة قَلِيل المَال مُسْتَقِيم فِي الْأُمُور كريم وَمِنْه يُقَال الْكَرِيم السرى وَأنْشد فِي الْمَعْنى شعر: (إِن السرى هُوَ السرى بِنَفسِهِ ... وَابْن السرى إِذا سرى أسرى بهَا) وَأما شَجَرَة الدلب فتؤول بِرَجُل ضخم كثير الْأَوْلَاد سيء الْخلق لَا مَنْفَعَة فِيهِ وَرُبمَا دلّت على رجل يسْتَعْمل فِي الْأَشْيَاء السافلة. وَأما شَجَرَة الآبنوس فَإِنَّهُ يؤول بِرَجُل صلب مُوسر هندي. وَأما شَجَرَة الساج فَملك أَو عَالم شَاعِر وَرُبمَا

стр. 131

دلّت على كسر الْعدْل وَكَانَ على بَاب أبي شرْوَان شَجَرَة الساج فنقش عَلَيْهَا لَا أَفْلح من ظلم وَأما شَجَرَة الساج فِي دَاره فَهُوَ حُصُول خير على كل حَال.) وَأما شَجَرَة السيسبان فَإِنَّهُ يؤول بِرَجُل أعجمي صَاحب طباع رَدِيئَة لَيْسَ يحصل مِنْهُ نتيجة إِلَّا لمن يحصل مِنْهُ ضَرَر. وَأما شَجَرَة الاجاص فَإِنَّهَا إِذا كَانَت ثَمَرَتهَا بَيْضَاء أَو صفراء فَإِنَّهَا تؤول بِكَثْرَة الْأَمْرَاض وَرُبمَا كَانَ رجلا عليلا وَإِذا كَانَت سَوْدَاء فتؤول بالحكم الحاذق. وَكَذَلِكَ شجر البرقوق والسويداء والقراصية. وَأما شَجَرَة الْقطن الَّتِي لَا تقلع ويجنى قطنها فِي كل سنة فَإِنَّهَا تؤول بِرَجُل نفاع حَكِيم حَلِيم لين الْجَانِب وَأما الَّتِي تقطع فدون ذَلِك. وَأما شَجَرَة الصفصاف فَإِنَّهَا تؤول بِرَجُل مكتف بِرَأْيهِ لَا يسمع لأحد مِنْهُ بِشَيْء وَرُبمَا كَانَت انسانا ذَا حُرْمَة وجاه. وَأما شَجَرَة البقس فَإِنَّهُ يؤول بِرَجُل شَدِيد ذِي قُوَّة وَمَنْفَعَة يسْتَعْمل فِي الْأُمُور الضرورية وَيحصل اسْتِعْمَاله فِي ذَلِك نتيجة وَلَكِن كثير الْأُمُور قَلِيل الاقامة سريع العطب. وَأما شَجَرَة الشوك الْعَالِيَة فَإِنَّهَا تؤول بِرَجُل مُضر صَاحب حيل وتخاطيف لِأَن بدرب الْحجاز يُوجد من ذَلِك كثير وَيحصل مِنْهُ الضَّرَر لمن يغْفل عَنهُ وَمَا حسب لَهُ حسابا. وَأما شَجَرَة الحنظل فَإِنَّهَا تكون فِي بعض الأقاليم كَثِيرَة حَتَّى يستظل بهَا وَهِي تؤول بِرَجُل مُنَافِق وَأما شَجَرَة الْعنَّاب فيؤول بِرَجُل كَبِير ذِي شَرّ ومضرة. وَأما شَجَرَة الْعود فتؤول بِرَجُل حسن صَاحب كَلَام جيد لطيف ذِي غنى مَحْمُود عِنْد النَّاس. وَأما شَجَرَة الْكَتَّان وَهُوَ كثير ينْبت بِأَرْض الْعرَاق فَإِنَّهُ يؤول بِرَجُل جليل الْقدر كريم النَّفس وَرُبمَا دلّ على المَال وَالْولد. وَأما شَجَرَة الليمون فتؤول بِرَجُل ثقيل الطَّبْع سيء الْخلق بِلَا حلاوة ونفعه قَلِيل وَرُبمَا كَانَ كثير الْأَمْرَاض. وَأما شجر الآس فَإِنَّهُ يؤول بِرَجُل غَنِي فَاضل يحصل مِنْهُ للنَّاس نتيجة وعهد. وَأما غابة الْقصب فَهِيَ تؤول بانسان ذِي حشمة وَجَمَاعَة سيء الْخلق لَكِن كَلَامه مُسْتَقِيم يحصل مِنْهُ مداخلة فِي أُمُور كَثِيرَة. وَأما شَجَرَة الصندل فَهِيَ تؤول بِرَجُل ذِي حشمة ووقار لَهُ أَلْفَاظ رائقة يثني النَّاس عَلَيْهِ ثَنَاء جميلا ممدوحا بالأفعال الْحَسَنَة.) وَأما شجر العشار فيؤول بِرَجُل لَيْسَ بحليم قَلِيل الدّين لَيْسَ لَهُ شَفَقَة على خلق الله كَلَامه خَال من الْمَعْنى. وَأما القرنفل فَإِنَّهُ يؤول بِرَجُل حَلِيم جواد ذِي حُرْمَة ووقار يحصل بِكَلَامِهِ فَائِدَة لِأَن النَّاس يثنون وَأما شَجَرَة الْمقل فَإِنَّهُ يؤول بِرَجُل خسيس من أهل الْبَادِيَة إِذا رَآهُ الْإِنْسَان اعْتقد أَنه فِيهِ نتيجة وَالْأَمر بِخِلَاف ذَلِك. وَأما الخرنوب فَإِنَّهُ يؤول بِرَجُل عسر كَسبه قَلِيل بتعب ومشقة وَرُبمَا دلّ نبتها فِي مَكَان على خرابه. وَأما شجر الْجَوْز فَإِنَّهُ يؤول بِرَجُل ذِي بهاء صَاحب طلعة جميلَة مُسْتَقِيم فِي كَلَامه وَلَكِن قَلِيل الْعلم والمكسب. وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى شَجرا كثيرا عَلَيْهَا حمل وافر فَإِنَّهُ يُصِيب مَالا وَكَذَلِكَ ان الْتقط شَيْئا من وَرقهَا وَرُبمَا كَانَ الْبَعْض مَالا حَرَامًا من رجل مكار. وَمن رأى أَنه يلتقط مِنْهَا شَيْئا وَهُوَ جَالس فَإِنَّهُ يُصِيب مَالا بِغَيْر تَعب وَرِزْقًا بِلَا كدر. وَمن رأى أَنه يلتقط شَيْئا من أُصُولهَا مُدَّة من حِين وَقع فَإِنَّهُ يُخَاصم خصما ويظفر بِهِ. وَمن رأى أَنه على شَجَرَة طَوِيلَة فَإِنَّهُ يتَعَلَّق بِرَجُل ضخم أَو ينجو مِمَّا يخَاف وَإِن كَانَ عزبا ينْكح امْرَأَة. وَمن رأى أَنه هَبَط من شَجَرَة أَو سقط مِنْهَا لم يتم لَهُ مَا بَينه وَبَين مَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأُمُور. وَمن رأى أَنه سقط من شَجَرَة فَحصل لَهُ عطب أَو مَاتَ فَإِنَّهُ يهْلك على يَد رجل ضخم أَو سُلْطَان جَائِر فَإِن انْكَسَرت بِهِ هلك ذَلِك الضخم أَيْضا أَو وَاحِد من أَعْيَان جمَاعَة إِذا كَانَ الْكسر فِي فرع وَرُبمَا دلّ على ولد الرجل الضخم. وَمن رأى أَنه ملك عددا من الشّجر فَإِنَّهُ يَلِي على جمَاعَة فِي حَال رياسته أَو حكومته أَو أَمَانَته. وَمن رأى شَجرا مَجْهُولا عَارِيا من الْوَرق فَإِنَّهُ هموم وأحزان تصيبه. وَمن رأى شَجرا يَابسا لَا مَاء فِيهِ فَإِنَّهُ لَا خير فِيهِ وَرُبمَا دلّت الرُّؤْيَا على أَقوام أخساء. وَمن رأى شَجَرَة مُفْردَة فِي دَاره ومحلته قد يبس بَعْضهَا فَإِن كَانَ عِنْده مَرِيض مَاتَ أَو لَهُ غَائِب خَافَ الهلكة.) وَمن رأى فِي دَاره شَجَرَة نَبتَت مخضرة وَكلما هزها الرّيح طَالَتْ فَإِنَّهُ يسمو ذكره وَيرْفَع قدره. وَمن رأى أَن لَهُ شَجَرَة مثمرة وَلَيْسَ لَهَا ورق يكون سيء الْخلق وَإِن كَانَ لَهَا ورق وَلَيْسَ لَهَا ثَمَر فَإِنَّهُ حسن الْخلق وَلَكِن نَاقص الدّين وَإِن كَانَ دينا يكون قَلِيل الْوَرع. وَمن رأى أَنه قلع شَجَرَة أَو قطعهَا أَو يَبِسَتْ فَإِنَّهُ يمرض مَرضا شَدِيدا وَيَمُوت وَيَنْقَطِع ذكره وَرُبمَا مَاتَ أحد من أَهله وَإِن كَانَت الشَّجَرَة لغيره فَإِنَّهُ يسْقط رجلا عَن معيشة أَو يعقله أَو مَا أشبه ذَلِك وَقيل رُؤْيا قطع الشّجر المثمر يكون بَينه وَبَين رجل كريم أَو امْرَأَة كَرِيمَة مقاطعة. وَمن رأى شَجرا نابتا فِي مَوضِع محَال لَا يَقْتَضِي فِيهِ نبت شجر فَإِنَّهُ يؤول بِرَجُل غَرِيب قد دخل ذَلِك الْمَكَان لمصاهرة أَو شركَة أَو نَحْو ذَلِك. وَمن رأى أَن فِي دَاره دَاخِلا

стр. 132

أَو بظاهرها شَجرا نابتا متنوعا وَرَأى مَعَ ذَلِك شَيْئا من الرياحين فَإِنَّهُ يدل على حُصُول مُصِيبَة فِي ذَلِك الْمَكَان يجْتَمع النِّسَاء فِيهَا للبكاء والحزن. وَمن رأى أَنه غرس شَجَرَة فَإِنَّهُ يُصِيب شرفا أَو يصاحب رجلا شريفا بِقدر جَوْهَر الشَّجَرَة. وَمن رأى أَنه غرس شَجَرَة وَلم تنْبت فَإِنَّهُ يصاحب هما وحزنا بِقدر جرمها. وَقيل الشَّجَرَة تَارَة تكبر وَتارَة تصغر فَإِنَّهَا تؤول بِرَجُل يُعَامل صَاحب الرُّؤْيَا تَارَة يَسْتَقِيم مَعَه ويبسط نَفسه مَعَه وَتارَة يغْضب عَلَيْهِ ويشاححه فِي الْأُمُور. وَأما الْغُصْن فَقَالَ ابْن سِيرِين الْغُصْن يدل على الاخوان وَالْأَوْلَاد والأقارب. وَمن رأى أَن أَغْصَان الشّجر تشعبت وَكَثُرت فَإِنَّهُ دَلِيل على كَثْرَة أَقَاربه وَأهل بَيته وَإِن رأى بِخِلَافِهِ فتعبيره ضِدّه. وَمن رأى أَنه قطع غصنا من شَجَرَة غَيره فَإِنَّهُ يؤول على ابعاده أحدا من أهل بَيته. وَمن رأى غصنا من شَجَرَة يابسة فَإِنَّهُ يدل على هَلَاك أحد من اقاربه وَإِن كَانَ غصنا من شَجَرَة غَيره فَإِنَّهُ يؤول على صَاحبه من خير أَو شَرّ. وَمن رأى أَنه أكل من ذَلِك الجريد شَيْئا فَإِنَّهُ يَأْكُل من مَال وَلَده بِقدر مَا أكل من الجريد. قَالَ دانيال كل شجر يكون عِنْد النَّاس عَزِيزًا فَإِنَّهُ يدل على رجل شرِيف جليل الْقدر وكل شجر يكون عِنْد النَّاس حَقِيرًا فَإِنَّهُ يدل على رجل حقير وكل شَجَرَة يكوم عَلَيْهِ تمر فَإِنَّهُ يؤول على رجل غَنِي وكل شجر لَيْسَ عَلَيْهِ ثَمَر فَإِنَّهُ يؤول على رجل فَقير وكل شجر يكون فِي ديار الْعَرَب فَإِنَّهُ يؤول على رجال من الْعَرَب وكل شجر يكون فِي ديار الْعَجم فَإِنَّهُ يؤول على رجال) من الْعَجم وكل شجر لَا يكون مَعْرُوفا وَهُوَ فِي مَسْجِد أَو صَلَاة فَإِنَّهُ يدل على الدّين وكل شجر يكون مَعْرُوفا فَإِنَّهُ يؤول على النَّاس بِقدر الشّجر الَّذِي رَآهُ. وَمن رأى شَجرا فِي بُسْتَان فَإِنَّهُ يدل على حُصُول مَال فصاحبه بِقدر ذَلِك الشّجر. وَمن رأى أَنه قلع شَجرا من أَصله فَإِنَّهُ يدل على إِزَالَة رجال من جاههم ونعمتهم. وَقَالَ ابْن سِيرِين رُؤْيا جذع النّخل تدل على أَشْرَاف قوم وكبارهم فَمن رأى فِي ذَلِك مَا يزين أَو يشين فيؤول بهم وَقيل رُؤْيا الْأَشْجَار تؤول النسْوَة. وَمن رأى شَجرا رطبا بِغَيْر سَاق فَإِنَّهُ يؤول بأراذل الْقَوْم. وَمن رأى شَجرا ذَا شوك وَهُوَ نابت بمَكَان لَا يَقْتَضِي نبته فيؤول بِقوم سيء خلقهمْ يَجْتَمعُونَ بمَكَان لَا يَقْتَضِي اجْتِمَاعهم فِيهِ وَقيل رُؤْيا عروق الشّجر وأصوله تؤول بديانة صَاحب الشَّجَرَة وَإِن جهل ذَلِك عبرت الرُّؤْيَا لَهُ وَإِن رأى ذَلِك قَوِيا نابتا يؤول باعطاء الزَّكَاة بِتَمَامِهَا وكمالها وَإِن رأى بِخِلَاف ذَلِك فتعبيره ضِدّه. وَقيل رُؤْيا قشر الشّجر يؤول بِالصَّوْمِ وَالْفُرُوع تؤول بالأولاد والأقرباء وورقها يؤول بالطباع وَثَمَرهَا يؤول بِالدّينِ. وَقَالَ جَابر المغربي رُؤْيا الشّجر الَّذِي يكون طعم ثمره طيبا ورائحته طيبَة فَإِنَّهُ صَلَاح فِي الدّين من حَيْثُ الْجُمْلَة وضد ذَلِك يعبر بِخِلَافِهِ. وَمن رأى شَجَرَة وَعرف صَاحبهَا ثمَّ رَآهَا نقلت من مَكَان إِلَى غَيره فَإِنَّهُ يؤول بتغريب ذَلِك الرجل وَإِن لم يعرف صَاحبهَا عبرت لَهُ. وَمن رأى أَنه غرس شَجَرَة فِي دَاره وَنبت عَلَيْهَا ثَمَر فَإِنَّهُ يؤول بمصاهرة إِنْسَان يكون طبعه وخاصيته كثمر ذَلِك الشّجر فِي الطّعْم والرائحة. وَمن رأى أَنه صعد شَجَرَة محكمَة عالية وَهُوَ يجد نَفسه مُتَمَكنًا عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يؤول بعلو الشَّأْن وَحُصُول المُرَاد. وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن الْأَشْعَث رُؤْيا جَمِيع الْوَرق من تَحت الشّجر على أَي وَجه كَانَ حُصُول مُرَاد وَمَال وَجمع ثمره أَيْضا حُصُول أَوْلَاد. وَمن رأى أَنه يملك أشجارا كَثِيرَة وَهِي حاملة من جَمِيع الثِّمَار فَإِنَّهُ يؤول بِالْحَيَاةِ الطّيبَة وعلو الْمنزلَة وَزِيَادَة الْعُمر وَالظفر بالأعداء.) وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق رُؤْيا الْأَشْجَار تؤول على عشرَة أوجه ملك وَامْرَأَة وتاجر ومبارزة وعالم وَمُؤمن وَكَافِر وَأَعْوَان وخصومة ونفاق وَقيل شجر الْكَرم يؤول على خَمْسَة أوجه مَنْفَعَة وخسران وَرجل مكار وحيلة وخصومة وَمَال بِشُبْهَة. وَقَالَ بعض المعبرين رُبمَا دلّت الشَّجَرَة الباسقة المزهرة الْحَسَنَة على الْكَلِمَة الطّيبَة والشجرة الَّتِي بضد ذَلِك على الْكَلِمَة الخبيثة لقَوْله تَعَالَى ضرب الله مثلا كلمة طيبَة الْآيَة وَمثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة الْآيَة. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الثِّمَار) وَهِي على أوجه وللمعبرين فِيهَا اخْتِلَاف وَسَنذكر مِنْهَا كل صنف على حِدته ثمَّ نأتي بِجَمِيعِ ذَلِك فِي آخر الْفَصْل. أما الرطب فَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه ملك رطبا فَإِنَّهُ يملك رزقا ونعمة بتعب ومشقة وَرُبمَا كَانَ مَنْفَعَة

стр. 133

وسرورا يحصل لَهُ من قبل الأكابر وَإِن أكله فَإِنَّهُ يدل على حلاوة الْإِيمَان وانتظام وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ الرطب ولَايَة بَلْدَة عامرة وَمن رأى أَنه يَأْكُل رطبا فِي غير وقته فَإِنَّهُ شِفَاء لقَوْله تَعَالَى وهزي إِلَيْك بجذع النَّخْلَة الْآيَة فأكلته بِغَيْر وقته فشفيت بِإِذن الله. وَقيل رُؤْيا أكل الرطب قُرَّة عين لقَوْله تَعَالَى وهزي إِلَيْك إِلَى قَوْله وقري عينا. وَقَالَ بعض المعبرين رُبمَا دلّت رُؤْيا الرطب على طيب الدّين لِأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: رَأَيْت اللَّيْلَة كَأَنِّي فِي دَار عقبَة بن نَافِع وَقد أَتَانَا برطب من طَابَ فأولت الرّفْعَة لنا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَإِن ديننَا قد طَابَ وَأما البلح فَإِنَّهُ يؤول على أوجه. قَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ البلح مَال حَلَال غير بَاقٍ وَقيل من رأى أَنه قطع بلحا من نَخْلَة فَإِنَّهُ يرْزق ولدا فَإِن أكل مِنْهُ فَإِنَّهُ يرْزق مِيرَاثا من ولد. وَمن رأى بلحا صَار رطبا فَإِنَّهُ حُصُول سرُور وَمَنْفَعَة من جِهَته. وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه يَأْكُل بلحا أَو بسرا فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ رزق وَربح لم يكن أمله أَو أيس مِنْهُ وَأما الطّلع فَإِنَّهُ مَال مبارك نَام وَالنَّخْل باسقات لَهَا طلع نضيد رزقا للعباد. وَمن رأى أَن الطّلع ظهر وَأكله أكل مَاله. وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه أصَاب طلعا كثيرا وَلَا يَأْكُل مِنْهُ شَيْئا فَإِن الْملك يغْضب عَلَيْهِ ثمَّ يرضى عَنهُ.) وَأما التَّمْر فرزق حسن وَعلم وَرُبمَا كَانَ مِيرَاثا وَقيل من رأى أَنه أصَاب تَمرا وَأكله فَإِنَّهُ يُصِيب مَالا حَاضرا من رجل كَبِير. وَمن رأى أَنه يَأْكُل التَّمْر مَعَ النَّوَى فَإِنَّهُ يخلط حَلَالا مَعَ حرَام وَكَذَلِكَ بَقِيَّة نَوعه وكل ثَمَرَة لَهَا عجم وَرَأى أَنه يَأْكُل التَّمْر وعجمها فتعبيره نَظِير ذَلِك. وَمن رأى أَنه أصَاب تَمْرَة وَاحِدَة فَإِن كَانَ لَهُ امْرَأَة حَامِل فَإِنَّهَا تَأتي بِولد ذكر. وَمن رأى أَنه يَأْكُل تَمرا لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مثله من طعم وصفاء اللَّوْن فَإِنَّهُ مفكر فِيمَا أَمر الله تَعَالَى بِهِ وَنهى عَنهُ فِي الْقُرْآن. وَمن رأى أَنه أصَاب شَيْئا من تمر الْعرَاق الَّذِي يعرف بالقصب فَإِنَّهُ رزق بِكَثْرَة لَكِن بتعب وَهُوَ مَحْمُود جدا. وَمن رأى أَنه أصَاب شَيْئا من تمر الْحجاز فَإِنَّهُ رزق أحسن من التَّمْر الْمُطلق وَرُبمَا دلّ على الْحَج وَهُوَ مَحْمُود جدا على كل حَال. وَمن رأى أَنه أصَاب شَيْئا من نوى التَّمْر فَإِنَّهُ يَنْوِي سفرا وَقيل رُؤْيا نوى التَّمْر تؤول بِمَا نوى فَإِن حصل مِنْهَا شَيْئا كَانَ مَا نَوَاه يُرْجَى وَإِن لم يحتو عَلَيْهِ فَهُوَ دَلِيل السّفر. وَأما الْعِنَب فَقَالَ دانيال من رأى أَنه يَأْكُل عنبا أسود فِي أَوَانه فَإِنَّهُ هم وغم وَفِي غير أَوَانه سقم وَقيل من رأى أَنه يَأْكُل عنبا اسود فَإِنَّهُ يَأْكُل بِعَدَد كل حَبَّة عَصا إِذا كَانَ فِي غير أَوَانه. وَمن رأى أَنه أكل عنباً أَبيض فِي أَوَانه فَإِنَّهُ حُصُول نعْمَة وَخير وَمَنْفَعَة وَحُصُول مَا أمله وَإِن كَانَ فِي غير أَوَانه وَرَأى مَعَ ذَلِك مَا هُوَ مَحْمُود فَإِنَّهُ خير وَمَال حَلَال وَالْعِنَب الْأَحْمَر تَعْبِيره نَظِير ذَلِك. وَقَالَ الْكرْمَانِي الْعِنَب الْأسود فِي وقته جيد وَرُبمَا دلّ على هم يسير وَفِي غير وقته سقم وحزن وَخَوف وَالْعِنَب الْأَبْيَض فِي وقته مَحْمُود وَفِي غير وقته غم. وَقَالَ ابْن سِيرِين الْعِنَب الْأَبْيَض فِي وقته يؤول بالأمطار والندى وَأكله فِي وقته دَلِيل على مَال حَلَال. وَأكل الْعِنَب الطَّائِفِي دَلِيل على حُصُول المَال بالمشقة. وَأكل الْعِنَب الْأَحْمَر فِي وقته مَنْفَعَة قَليلَة. وَقيل الْعِنَب فِي الْجُمْلَة مُطلقًا إِذا كَانَ جلده قَوِيا فَهُوَ حُصُول مَال بتعب ومشقة.) وَإِذا كَانَ رَقِيقا وماؤه صافيا فَإِنَّهُ يدل على مَال حَلَال وكل عِنَب يكون مَاؤُهُ متغيرا فَإِنَّهُ يدل على مَال حرَام وكل عِنَب يكون مَاؤُهُ أَحْمَر فَهُوَ عز وجاه وكل عِنَب يكون أحلى وأصفى فَإِنَّهُ يدل على زِيَادَة مَنْفَعَة وَمَال وَعز. وَمن رأى أَنه يعصر عنبا بمعصار من طين وَلبن فَإِنَّهُ يخْدم ملكا عادلا دينا. وَمن رأى أَنه يعصر عنبا بماعون أَو آنِية فَإِنَّهُ يتَقرَّب إِلَى امْرَأَة تكون بِقدر ذَلِك المعصور فِيهِ. وَمن رأى أَنه يعصر عنبا ويضعه فِي دن أَو زير أَو مَا أشبه ذَلِك فَإِنَّهُ تَحْصِيل مَال كثير من جِهَة ملك. وَمن رأى أَنه يعصر عنبا فِي معصرة وَهُوَ وَأَهله يباشرون ذَلِك فَإِنَّهُ حُصُول مَنْفَعَة من ملك حَتَّى يعم عِيَاله وَالنَّاس يحسدونه وَإِن لم يكن الرَّائِي أَهلا لذَلِك فَإِنَّهُ تحصل لَهُ مَنْفَعَة من رجل جليل الْقدر. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق رُؤْيا الْعِنَب الْأسود والأبيض فِي وقته وَفِي غير وقته يؤول على أَرْبَعَة أوجه أَوْلَاد وَعلم وفرائض وَمَال وعصيره أَيْضا على ثَلَاثَة أوجه مَال فِيهِ خير وبركة وسعة وخلاص من قحط وبلاء لقَوْله تَعَالَى فِيهِ يغاث النَّاس وَفِيه يعصرون. وَقيل رُؤْيا الْعِنَب الْأَبْيَض فِي وقته نضارة الدُّنْيَا وحسنها وَفِي غير وقته مَال يَنَالهُ (فصل فِي الْعِنَب الْكثير) إِذا كَانَ أَبيض فغيث بِالنَّهَارِ، وَإِذا كَانَ أسود فغيث بِاللَّيْلِ، وَإِذا كَانَ مختلطاً دلّ على كَثْرَة الأمطار لَيْلًا وَنَهَارًا.

стр. 134

وَمن رأى حصرماً وَأَرَادَ قطفه فَإِنَّهُ يستعجل بِطَلَب الرزق وَلَا يحصل لَهُ لما قَالَه العارفون: من طلب شَيْئا بِغَيْر أَوَانه عُوقِبَ بحرمانه وَرُبمَا دلّ على الحصرم على الْمَرَض والهم وَقيل الحصرم وَمن رأى عجم الْعِنَب فَإِنَّهُ يؤول بِمَال مَكْرُوه فليعتبر الرَّائِي فِي ذَلِك بِمَا يرَاهُ وَمَا يقصه من رُؤْيَاهُ. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ الْعِنَب الْأَبْيَض رزق وَاسع مدخور لمن أكله إِذا رَآهُ فِي حِينه وَإِذا رَآهُ فِي غير حِينه يعجل إِلَيْهِ خبر قبل الْوَقْت الَّذِي يؤمله وَقيل إِصَابَة مَال حرَام وَالْعِنَب الْأسود رزق لَائِق لمن أكله. وَمن رأى عنبا أسود مدلى من كرومه فِي غير وقته يؤول بالبرد الشَّديد وَالْخَوْف وَرُبمَا كَانَ مَالا يَنَالهُ الرَّائِي. وَمن رأى أَنه يلتقط حبات الْعِنَب الْأسود على بَاب الْملك يخَاف عَلَيْهِ الضَّرْب بالسياط وَقيل) ان الْعِنَب الْأسود لَا يكره فِي الْمَنَام كَمَا لَا يكره الْأَبْيَض وَذَلِكَ لِأَن الله تَعَالَى سَمَّاهُ رزقا فِي قصَّة مَرْيَم ﵍ لقَوْله تَعَالَى كلما دخل عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَاب وجد عِنْدهَا رزقا قَالَ يَا مَرْيَم الْآيَة فَهُوَ فِي وقته مَحْمُود وَقيل ان الْعِنَب الْأسود يدل على الْمَنْفَعَة الْخفية. وَمن رأى أَنه الْتقط عنقودا الْعِنَب نَالَ مَالا مجموعا من امْرَأَة والتقاط الْعِنَب مِيرَاث مَال من امْرَأَته وَأما العنقود الْوَاحِد ألف دِرْهَم. وَمن رأى أَنه يعصر عنبا أَو تَمرا رزق رزقا لقَوْله تَعَالَى وَمن ثَمَرَات النخيل وَالْأَعْنَاب تَتَّخِذُونَ وَمن رأى أَنه اشْترى عنبا أَو عصيرا فَإِنَّهُ ينَال خيرا حسنا وَالزَّبِيب على أَي لون كَانَ خيرا وَمَنْفَعَة لمن أكله وَرُبمَا كَانَ الْعِنَب الحامض مَالا حَرَامًا أَو مَرضا. وَأما التِّين فَقَالَ الْكرْمَانِي رُؤْيا التِّين تؤول على أوجه ان كَانَ أصفر فَهُوَ مرض وَالْأسود هم وندامة والأخضر دين فِي عُنُقه وَرُبمَا كَانَ للرائي إِذا كَانَ فِي وقته لَيْسَ بمضر إِذا كَانَ حلوا. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ من رأى أَنه يَأْكُل التِّين مُطلقًا فَإِنَّهُ يدل على كَثْرَة النَّسْل وَرُبمَا كَانَ التِّين رزقا وَأكل الْقَلِيل مِنْهُ رزق بِلَا غش وَأكْثر المعبرين أَجمعُوا على ان التِّين مَحْمُود لِأَن الله تَعَالَى عظمه حَيْثُ أقسم بِهِ قَالَ والتين وَالزَّيْتُون وَكَرِهَهُ بعض المعبرين وَذكر أَنه يدل على الْهم والحزن لقَوْله تَعَالَى فِي قصَّة آدم وحواء ﵉ وَلَا تقربا هَذِه الشَّجَرَة هِيَ شَجَرَة التِّين على قَول بعض الْمُفَسّرين وَقيل كل تينة يَأْخُذهَا صَاحب الرُّؤْيَا ويأكلها تدل على ألف دِرْهَم من مَال إِلَى عشرَة آلَاف دِرْهَم وَقيل اثْنَيْنِ يدل على مَال غير منقوش وَذَلِكَ غير الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير. وَمن رأى أَنه أكل التِّين يدل على الندامة وَرُبمَا كَانَ يَمِينا يحلفها الرَّائِي واثنين يدل على الْيَابِس الْمُسَمّى قطينا مَال حَلَال ينْتَفع بِهِ وأبيضه أجمل وَأحسن. وَقَالَ آخَرُونَ غير ذَلِك. وَأما الزَّيْتُون فيؤول على أوجه جَاءَ رجل إِلَى ابْن سِيرِين وَقَالَ لَهُ رَأَيْت كأنني ضَعِيف وَرَأَيْت اللَّيْلَة قَائِلا يَقُول كل من لَا وَلَا فَقَالَ لَهُ كل زيتونا وَرُبمَا كَانَ ذَلِك على شَجَره أَو ورقه وَأخذ ذَلِك من قَوْله تَعَالَى لَا شرقية وَلَا غربية وَأما الزيتونة الصَّفْرَاء فهم وحزن والخضراء مَال وضياع والسوداء لَيْسَ بمحمودة. وَمن رأى أَنه يَأْكُل زيتونا فَإِنَّهُ يؤول بِالْمَالِ لأهل الصّلاح وبالهم لأهل الْفساد وَإِذا كَانَ مكسورا أَو مكلسا فَإِن فِيهِ خلافًا فَمنهمْ من قَالَ انه جيد لما فِيهِ من الزَّيْت وَمِنْهُم من قَالَ لَيْسَ بجيد لما) فِيهِ من الْفَسْخ والتكليس وَرُبمَا كَانَ الزَّيْتُون يَمِينا يحلفها الْآكِل لما ورد فِي ذَلِك كَمَا تقدم فِي التِّين وَقيل رُؤْيَاهُ إِذا كَانَ مجموعا مدخرا يدل على الْعِبَادَة لِأَنَّهُ يكون بالمعابد. وَقَالَ جَابر المغربي من رأى أَنه يَأْكُل زيتونا مملحا بالخبز فَإِنَّهُ يحصل لَهُ مَنْفَعَة قَليلَة وَأما التفاح فَهُوَ على أوجه. وَقَالَ ابْن سِيرِين من رأى تفاحا أَخْضَر فَإِنَّهُ يدل على ولد وَإِن كَانَ أَحْمَر فمنفعة من جِهَة الْملك وَإِن كَانَ أَبيض فمنفعة من جِهَة تِجَارَة وَإِن كَانَ أصفر أَو حامضا فسقم وَضعف قُوَّة. وَمن رأى أَنه قسم تفاحة نِصْفَيْنِ فَإِنَّهُ يدل على فرقة شَرِيكَيْنِ. وَمن رأى أَنه قطف تفاحة حَمْرَاء من شَجَرَة وأكلها فَإِنَّهُ يرْزق بِنْتا. وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه أعْطى لَهُ تفاح حامض فَإِنَّهُ يدل على عداوته وَإِن كَانَ حلوا يدل وَقَالَ جَابر المغربي رُؤْيا التفاح خير من غَائِب أَو حَاضر ان كَانَ حلوا فَيدل على طيب وَإِن كَانَ حامضا فضده. وَقَالَ دانيال رُؤْيا التفاح تدل على همة الرَّائِي فِي شغله وصناعته فَإِن كَانَ الرَّائِي ملكا فَحكمه يدل على مَمْلَكَته وَإِن كَانَ تَاجِرًا دلّ على تِجَارَته وَإِن كَانَ فلاحا دلّ على زراعته وَإِن كَانَ بزارا فَيدل على نفاق سلْعَته وعَلى هَذَا الْقيَاس جَمِيع الصَّنَائِع.

стр. 135

وَمن رأى أَنه كَانَ لَهُ تفاح وَأكل مِنْهُ فَيدل على همته فِي الأشغال بِقدر مَا أكل وَيدل أَيْضا على حُصُول مُرَاده وَقيل التفاح يؤول على ثَمَانِيَة أوجه ولد وَمَنْفَعَة وسقم وَجَارِيَة وَمَال وحكومة وهمة الرَّائِي وَخبر غَائِب وحاضر وَقيل من رأى أَنه ملك تفاحا أَو احتوى عَلَيْهِ أَو أكل مِنْهُ وَكَانَ يهم بِأَمْر فَإِنَّهُ ينَال من ذَلِك بِقدر اصابته. وَمن رأى أَنه أصَاب تفاحة وَاحِدَة من أَي لون كَانَ فَإِنَّهُ يُولد لَهُ ولد يُشبههُ وَرُبمَا كَانَت اصابة التفاح اصابة مَال. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ عدد التفاح يؤول بِعَدَد السنين لمن أَرَادَ الْولَايَة لِأَن هِشَام بن عبد الْملك رأى قبل أَن يسْتَخْلف كَأَنَّهُ أصَاب تسع عشرَة تفاحة وَنصف تفاحة فَقص رُؤْيَاهُ فعبرت بنيل الْولَايَة تسع عشرَة سنة وَنصفا فَكَانَ الْأَمر كَمَا عبر وَرُبمَا تؤول رُؤْيا التفاح بنيل مَا أمله الْإِنْسَان من زراعة أَو تِجَارَة وَقيل ان التفاح الحلو مَال حَلَال والحامض مَال حرَام والمعدود دَرَاهِم مَعْدُودَة وَاخْتلف فِي ذَلِك فَمنهمْ من قَالَ التفاحة تعبر بالدرهم أَو بِعشْرَة دَرَاهِم أَو بِمِائَة إِلَى ألف) وَمِنْهُم من قَالَ إِذا ادخر كَانَ مَالا يؤول إِلَى التّلف وَإِذا أكل كَانَ مَالا يؤول إِلَى الْمَنْفَعَة. وَمن رأى أَنه يقطف تفاحا فَإِنَّهُ يُصِيب مَالا من رجل شرِيف مَعَ ثَنَاء حسن. وَمن رأى أَنه يقطف تفاحا من غير شَجَرَة فَإِنَّهُ يعْهَد مَعَ أحد عهدا لَيْسَ يُوفي بِهِ الْمَعْهُود. وَمن رأى أَن ملكا أعطَاهُ تفاحا فَإِنَّهُ يؤول بارسال قَاصد إِلَيْهِ فِيهِ بِعَيْنِه وَأما الكمثرى فَهِيَ على أوجه. فَمن رأى أَنه يَأْكُل كمثرى فِي وَقتهَا ولونها أَخْضَر أَو أَحْمَر وطعمها حُلْو فَإِنَّهُ مَال حَلَال وَإِن كَانَ أصفر فسقم وَمرض وَإِن كَانَ حامضا أَو طعمه كريها فَحزن وغم. وَمن رأى أَنه يَأْكُلهُ ويعسر عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يدل على أكل شَيْء من الشُّبْهَة. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق الكمثرى تؤول على خَمْسَة أوجه مَال حَلَال وغنى وَامْرَأَة وَحُصُول مُرَاد وَمَنْفَعَة. وَمن رأى أَنه يَأْكُل كمثرة عسليا فَإِنَّهُ يحصل لَهُ مَنْفَعَة من تَاجر وَرُبمَا تؤول الكمثرى فِي الصَّيف بِالْمَالِ من أَي نوع كَانَ. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ الكمثرى مَال على كل حَال لِأَن اسْم نصفه ثَمَر وَرُبمَا كَانَ رُؤْيا الكمثرى للْمَرْأَة حملا بِولد خُصُوصا ان ملكته وَأما الْعنَّاب فَهُوَ على أوجه. فَمن رأى أَنه يَأْكُل عنابا فَإِنَّهُ اصابة مَال ونعمة بِقدر مَا أكل مِنْهُ ورؤياه تدل على مَال مَحْمُود. وَمن رأى أَنه أعْطى أحدا عنابا فَإِنَّهُ يدل على ايصال ذَلِك الرجل خيرا وَمَنْفَعَة بِقدر مَا أعطَاهُ. وَقَالَ جَابر المغربي من رأى أَنه يقتطف عنابا من شَجَرَة فَإِنَّهُ يدل على حُصُول النِّعْمَة بتعب بِقدر مَا اقتطف. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ الْعنَّاب يدل على نيل الْولَايَة وَالصِّحَّة وَالْمَنْفَعَة وَأما الاجاص فَإِنَّهُ فِي وقته سَوَاء كَانَ أَحْمَر أَو أسود وَكَانَ حلوا فَإِنَّهُ يدل على حُصُول مَال والأصفر مِنْهُ مرض وحزن وخصومة. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ من رأى أَنه يَأْكُل اجاصا فَإِن كَانَ ضَعِيفا فَهُوَ شِفَاء لَهُ وَإِن لم يكن فَهُوَ ابقاء الصِّحَّة وَأما الاترنج فَهُوَ على أوجه. قَالَ دانيال أما الاترنج فَلَا تضر صفرته لِأَن رَائِحَته وطعمه طيب ورؤيته نزهة وَهُوَ من ثمار) الْجنَّة ورؤياه على كل حَال مَحْمُود. وَقَالَ ابْن سِيرِين من رأى أترنجة أَو أَكثر من ذَلِك إِلَى ثَلَاثَة فَيدل على الْأَوْلَاد وَإِن كَانَ أَكثر من ذَلِك فنعمة وَمَال حَلَال وأخضره أحسن من أصفره. وَقَالَ الْكرْمَانِي الأترنج رجل غَنِي صَاحب جمال وأفعال مرضية قريب من النَّاس وَالنَّاس يثنون عَلَيْهِ. وَمن رأى شَيْئا من ذَلِك بجانبه فَإِنَّهُ يرْزق ولدا ذَا جمال. وَمن رأى أَنه أكل الأترنج فَإِنَّهُ يَأْكُل من مَال وَلَده أَو مَال غَيره. وَمن رأى أَنه لف الأترنج بِخرقَة وخبأه فَإِنَّهُ يدل على موت وَلَده. وَمن رأى أَنه اشْترى اترنجا فَأدْخلهُ فِي كمه فَإِنَّهُ يرْزق ولدا من جَارِيَة وَإِن كَانَ كريه الرَّائِحَة فَيدل على ولد سيء الْخلق وَإِن وَقع الاترنج من كمه فَإِنَّهُ يسْقط لَهُ ولد وَقيل الاترنج امْرَأَة جميلَة أَو جَارِيَة ذَات دين وَرُبمَا يؤول الاترنج بِالدّينِ. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ من رأى أَنه يكسر الاترنجة فَإِنَّهُ يثني عَلَيْهِ ثَنَاء حسن لقَوْله ﵇: مثل الْمُؤمن الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن مثل الاترنجة رِيحهَا طيب وطعمها طيب وَقيل يدل على النِّفَاق لمن لَيْسَ لَهُ دين وَلَا تقوى لِأَن ظَاهرهَا خلاف بَاطِنهَا وَأنْشد فِي هَذَا الْمَعْنى: (أهْدى لَهُ اخوانه أترنجة ... فَبكى واشفق من عنَاق آخر) أما النارنج فتأويله كتأويل الاترنج وَرُبمَا كَانَ سقما أَو مَالا لحموضته وَقد كرهه بَعضهم لما فِيهِ من ذكر النَّار وانشدوا فِي الْمَعْنى: (إِن فاتنا الْورْد زَمَانا فقد ... عوضنا الْبُسْتَان نارنجا)

стр. 136

وَقيل ان النارنج والاترنج والكباد جَمِيعًا محمودة وَالْأكل مِنْهَا إِذا كَانَ حلوا يدل على مَال مَجْمُوع وَإِذا كَانَت حامضة فَهِيَ على وَجْهَيْن مرض أَو حزن من جِهَة ولد وَرُبمَا كَانَ الْأَخْضَر مِنْهَا يدل على خصب السّنة. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق رُؤْيا النارنج تؤول على أَرْبَعَة أوجه صديق وَولد ومنازعة وَمَنْفَعَة من رجل غَرِيب وَرُبمَا دلّ الرَّمْي بالاترنجة على الْمُصَاهَرَة. وَأما الخوخ فَقَالَ ابْن سِيرِين الخوخ إِذا كَانَ أصفر وَكَانَ فِي غير أَوَانه فَإِنَّهُ مرض وسقم وَإِن كَانَ فِي وقته يكون ايسر.) وَمن رأى أَنه يَأْكُل خوخا أَخْضَر أَو أَبيض فِي أَوَانه فَإِنَّهُ يدل على حُصُول خير بِقدر مَا أكل. وَمن رأى أَنه يقتطف خوخا من شَجَرَة فَإِنَّهُ يدل على حُصُول مَنْفَعَة من تَاجر. وَقَالَ الْكرْمَانِي الخوخ إِذا كَانَ حلوا فِي أَوَانه تِجَارَة أَو مَال أَو مَنْفَعَة. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق رُؤْيا الخوخ يؤول على أَرْبَعَة أوجه جَارِيَة وَغُلَام وَمَال وَمَنْفَعَة من جِهَة رجل غَرِيب وَمن رأى أَنه كسر خوخا وَأكله وَكَانَ مرا فَإِنَّهُ يدل على الْهم وَالْغَم وَإِذا كَانَ حلوا فحصول مَنْفَعَة من رجل دنيء بِقدر مَا أكل. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ من رأى أَنه اقتطف خوخا من شَجَرَة فَإِنَّهُ يُصِيب مَالا من رجل ممراض والخوخ الحامض والحلو نيل مَطْلُوب وَهُوَ وَالدَّار فِي معنى وَاحِد. وَأما المشمش فَمن رأى أَنه اصاب مِنْهُ شَيْئا أَو أكله فِي وقته وَكَانَ حلوا فَإِنَّهُ يُصِيب بِعَدَد كل وَاحِدَة دِينَارا وَإِن كَانَ حامضا فَحزن وخصومة وَرُبمَا يؤول بالجارية أَو بِمَال ذِي مَنْفَعَة وَإِن كَانَ فِي غير أَوَانه فسقم وَمرض وعجمة وَإِن كَانَ حلوا أَصَابَهُ مَال من دنيء الأَصْل وَإِن كَانَ مرا فَحزن. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ من رأى أَنه أكل مشمشا أَخْضَر فَإِنَّهُ يؤول بِالصَّدَقَةِ وَإِن كَانَ مَرِيضا يبرأ. وَمن رأى أَنه يَأْكُل مشمشا أصفر فَإِنَّهُ يؤول بِأَن صَاحب الرُّؤْيَا ينْفق مَالا فِي مرض. وَمن رأى أَنه يَأْكُل مشمشا من شَجَرَة فَإِنَّهُ يصاحب رجلا فَاسد الدّين كثير الدَّنَانِير يَأْكُل من مَاله. وَمن رأى أَن ملكا يلتقط مشمشا من شجر التفاح فَإِنَّهُ يجمع من رَعيته مَالا غير مَحْمُود. وَأما السفرجل فتأويله على وُجُوه سفر بعيد بتعب وحزن وَرُبمَا دلّ على شرف وَخير وَمَنْفَعَة وثناء حسن وَقيل ولد وَرُبمَا كَانَ مَرضا وَرُبمَا يسْتَدلّ بِهِ على السّفر لِأَن آدم ﵇ أَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ بسفرجل وَكَانَ فِي الْجنَّة فَحصل مَا حصل وَرُبمَا يسْتَدلّ بِهِ على شرف وَخير لِأَنَّهُ إِذا جلب من أرضه إِلَى غَيرهَا يكون عَزِيز الْوُجُود إِلَّا عِنْد الْأَشْرَاف والأكابر وَرُبمَا يسْتَدلّ بِهِ على الْوَلَد لِأَن آدم ﵇ حِين هَبَط إِلَى الأَرْض أكل من ذَلِك السفرجل فَحصل مِنْهُ المنى وَكَانَ سَبَب التناسل والتوالد وَرُبمَا يسْتَدلّ بِهِ على السقم فَإِن لَونه أصفر. وَقَالَ الْكرْمَانِي رُؤْيا السفرجل تؤول بِالْمرضِ خُصُوصا إِن كَانَ فِي غير أَوَانه فَكلما كَانَ لَونه) أصفر فمرضه أصعب وَإِن كَانَ أَخْضَر يكون مَرضه أسهل. وَمن رأى أَنه اتحف بسفرجل فَإِن كَانَ مَرِيضا يَمُوت وَإِن كَانَ معافى لَا بُد لَهُ من السّفر وَيكون جَلِيلًا فِي سَفَره لاشتقاق الِاسْم. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق من رأى السفرجل فِي وقته ولونه أصفر فَإِنَّهُ يدل على الْمَرَض. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ رُؤْيا السفرجل تدل على قبض الخاطر لما فِيهِ من الْقَبْض وَرُبمَا تطير بِشَيْء لما أنْشدهُ فِي الْمَعْنى: (أهْدى إِلَيْهِ سفرجلا فتطيرا ... مِنْهُ فظل نَهَاره متفكرا) وَقيل رُؤْيا السفرجل فِي الْجُمْلَة على أَي وَجه كَانَ محمودة لِأَن تَفْسِير اسْمه بِالْفَارِسِيَّةِ بر وَمَعْنَاهُ مَحْمُود ورؤيا السفرجل للتاجر ربح وللوالي زِيَادَة ولَايَته وَأما الْغيرَة فَإِن أكلهَا يدل على اصابة مَال وَمَنْفَعَة من قبل الْأَعَاجِم وَأما النبق فَهُوَ على أَي وَجه كَانَ مَال حَاضر وَلَيْسَ لَهُ شَيْء من الثِّمَار يعد لَهُ خُصُوصا إِذا كَانَ زكيا طيب الطّعْم. وَقَالَ سعيد الْوَاعِظ النبق رزق من قبل الْعرَاق وَهُوَ مَال غير نَاقص ورطبه أقوى من يابسه وَلَيْسَ يضر صفرَة لَونه لشرف شَجَره. وَمن رأى أَنه اتخذ نبقا حسن دينه وَقَوي أمره وَأما النبقة الْوَاحِدَة فتدل على الْبَقَاء مُدَّة طَوِيلَة لاشتقاق الِاسْم. وَأما اللوز فَقَالَ جَابر المغربي رُؤْيا اللوز مَال ونعمة وَإِذا كَانَ فِي قشره فَمَال بِمَشَقَّة وَإِذا كَانَ قلبا فحصول مَال بسهولة. وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَن لَهُ لوزا كثيرا فِي قشره فَإِنَّهُ يدل على خُصُومَة مَعَ أحد. وَقَالَ ابْن سِيرِين اللوز يدل على النِّعْمَة والرزق وخصومة ومشقة وَرُبمَا كَانَ يدل على الْعلم إِذا كَانَ قلبا. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق رُؤْيا اللوز تدل على وَجْهَيْن مَال مخبأ وشفاء وراحة وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ رُؤْيا اللوز تدل على مَال من قبل غَرِيب فالحلو مِنْهُ حَلَال والمر مِنْهُ حرَام وَرُبمَا كَانَ مرا.

стр. 137

وَمن رأى أَنه ينثر عَلَيْهِ قشر اللوز فَإِنَّهُ ينَال كسْوَة. وَأما البندق فَقَالَ ابْن سِيرِين قلب البندق مَال وَمَنْفَعَة.) وَمن رأى أَن لَهُ بندقا فِي حمل فَإِنَّهُ يؤول بالحكومة. وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى قلب بندق معفنا أَو مرا فَإِنَّهُ يدل على سَماع شتم من رجل بخيل. وَقَالَ جَابر المغربي من رأى أَنه يَأْكُل قلب البندق وَهُوَ حُلْو طيب فَإِنَّهُ يدل على حُصُول مَال حَلَال بِقدر مَا أكل فَإِن كَانَ مرا فَإِنَّهُ مَال حرَام. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ من رأى أَنه يَأْكُل بندقا فَإِنَّهُ يُصِيب مَالا من رجل مُوسر وَأما الفستق فَقَالَ ابْن سِيرِين قلب الفستق يدل على المَال وَالنعْمَة. وَمن رأى أَنه أَخذ قلب الفستق أَو أعطَاهُ لَهُ أحد فَأَكله فَإِنَّهُ يدل على حُصُول النِّعْمَة وَالْمَال بِقدر مَا أكل. وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه وجد فستقا أَو أعطَاهُ لَهُ أحد فَإِنَّهُ يدل على حُصُول خير وَمَنْفَعَة من رجل بخيل وَإِن كَانَ مرا أَو زنخا يحصل لَهُ جفَاء من رجل بخيل. وَقَالَ جَار المغربي من رأى أَن أحدا أعْطى لَهُ فستقا وَأكله فَإِنَّهُ يدل على حُصُول مَال بِقدر مَا أكل فَإِن كَانَ مرا فَإِنَّهُ يدل على حُصُول مَال من ذَلِك الرجل. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: الفستق مَال هنىء وَكَسبه تَحْصِيل مَال وَهُوَ مَحْمُود من حَيْثُ الْجُمْلَة وَأما الْجَوْز فَمَال لَا يحصل إِلَّا بالتعب وقلب الْجَوْز مَال يحصل بالسهولة. وَمن رأى أَن بِيَدِهِ جوزا وَهُوَ يخشخش بِهِ فَإِنَّهُ يدل على الْخُصُومَة وَإِن كَانَ قلب الْجَوْز معفنا فَمَال حرَام. وَمن رأى أَن لَهُ جوزا كثيرا فَإِنَّهُ يدل على الْخُصُومَة. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ من رأى أَنه الْتقط جوزا من بُسْتَان فَإِنَّهُ ينَال مَالا من جِهَة امْرَأَة وقشر الْجَوْز مُخْتَلف فِيهِ فَمنهمْ من قَالَ لَيْسَ بمحمود وَمِنْهُم من قَالَ غير ذَلِك وَرُبمَا كَانَ اعْتِبَار رجل بخيل وَأما الْجَوْز الْهِنْدِيّ وَهُوَ النارجيل فقد اخْتلفُوا فِيهِ فَمنهمْ من قَالَ مَال من جِهَة منجم وَرُبمَا كن الرَّائِي مُتبعا لمنجم فِي كَلَامه وَإِن أكله فَإِنَّهُ يصدق كَلَام منجم. وَرُبمَا دلّ رُؤْيا الْجَوْز الْهِنْدِيّ على رجل مجسم أَو جَارِيَة هندية. وَأما جوز الطّيب فَمن رأى أَنه أكل جوز الطّيب فَإِنَّهُ يدل على صَلَاح دينه وَتَحْصِيل علم الشَّرْع وَإِن لم يَأْكُل مِنْهُ وَلم يُعْط لأحد مِنْهُ شَيْئا فَإِنَّهُ لَا ينْتَفع من علمه هُوَ وَلَا غَيره. وَأما الليمون فَقَالَ ابْن سِيرِين من رأى الليمون سَوَاء كَانَ فِي وقته أَو فِي غير وقته فَإِنَّهُ يدل على) الْمَرَض لصفرة لَونه وَإِن كَانَ أَخْضَر يدل على الْحزن وَإِن لم يَأْكُل مِنْهُ يكون أسهل مِمَّا ذكر. وَأما الرُّمَّان فَهُوَ على أوجه قَالَ دانيال الرُّمَّان فِي الأَصْل مَال وَلَكِن على قدر همة الرَّائِي خُصُوصا إِذا كَانَ فِي وقته فَإِن كَانَ فِي غير وقته فَغير مَحْمُود. وَقَالَ ابْن سِيرِين الرُّمَّان الحلو يؤول بِامْرَأَة ذَات مَال وَرُبمَا كَانَت الرمانة الحلوة ألف دِرْهَم والحامضة حزنا. وَقَالَ جَابر المغربي الرُّمَّان الحلو إِذا أكله انسان فِي وقته حُصُول ألف دِينَار وَأَقل مَا يكون خمسين دِينَارا. وَإِن رأى أَنه أكل رمانا فِي أَيَّام الشتَاء أَو قلع شَيْئا مِنْهُ وَأكله فَإِنَّهُ يؤول بِالضَّرْبِ وَبِالْجُمْلَةِ الرُّمَّان الحامض سَوَاء كَانَ فِي وقته أَو فِي غير وقته فَإِنَّهُ لَيْسَ بمحمود. وَأما اللفاف فَإِن الْأَمر فِيهِ متوسط وَعدد الرُّمَّان إِذا التقطه لَيْسَ بمحمود سَوَاء كَانَ فِي وقته أَو فِي غير وقته. وَمن رأى أَنه أكل رمانا حلوا بقشرة أَو بِمَاء فِيهِ ينْتَفع من مَاله. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق الرُّمَّان يؤول على ثَلَاثَة أوجه مَال مَجْمُوع وَامْرَأَة صَالِحَة ومدينة معمورة. وَقيل إِسْمَاعِيل بن الْأَشْعَث الرمانة الْوَاحِدَة للْملك تؤول بِمَدِينَة وَاحِدَة وللرئيس بقرية وَاحِدَة وللتاجر بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم وللسوقي ألف دِرْهَم وللفقراء من دِرْهَم إِلَى عشرَة وَأما الرمانة فكورة عامرة أَو عقد على امْرَأَة لمن ملكهَا وَرُبمَا كَانَت ملا مجموعا وَولدا يُصِيبهُ أَو خيرا من قبل ولد أَو امْرَأَة. وَمن رأى أَنه فك رمانة أَو أكل مِنْهَا فَإِنَّهُ يفتض جَارِيَة وَإِن كَانَ يخْدم ملكا فَإِنَّهُ يُصِيبهُ بِمَال وَإِن كن من أهل النميمة ضربه وَنكل بِهِ. وَقيل من رأى أَنه فتح رمانة فَإِنَّهُ يدْخل بَلَدا لم يكن دخله قطّ فَيعْتَبر الرَّائِي إِن كَانَت حامضة فَيحصل من دُخُوله ذَلِك الْبَلَد نكد وحزن. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ الرمانة تدل على الزِّينَة للْمَرْأَة وللرجل على الْوَلَد وَلمن يَقْتَضِي منصبا على الْولَايَة وللمتولي على نُفُوذ الْأَمر وللتاجر على مَال مَجْمُوع وللدهقان على قَرْيَة نافعة. وَقيل من رأى أَنه أصَاب رمانة فَإِن كَانَ حبها أَحْمَر وَهِي مستوية حلوة فألف دِينَار حَلَال وَإِن كَانَت حامضة يكون المَال حَرَامًا وَإِن كَانَ حبها حلواً أَبيض أصَاب ألف دِرْهَم وَقيل من أكل) الرُّمَّان الحلو أصَاب مَالا وَهُوَ صَحِيح الْجِسْم وَإِن كَانَ حامضا أصَاب مَالا وَهُوَ مَرِيض. وَمن رأى أَنه بَاعَ رمانا فَإِنَّهُ رجل يخْتَار الدُّنْيَا على الْآخِرَة وعصر مَاء الرُّمَّان وشربه وَنَفَقَة الرجل على أَهله وَنَفسه وَأهل بَيته وَحب الرُّمَّان الَّذِي يطْبخ رزق على كل حَال وَأما القسطل فَإِنَّهُ يحصل من رجل بخيل وَرُبمَا كَانَ لمن أكله حُصُول مَال بتعب ومشقة. وَقيل رُؤْيا القسطل تؤول

стр. 138

على وَجْهَيْن مَال من بِلَاد الفرنج أَو بِلَاد الرّوم. وَأما البلوط فَإِنَّهُ أَمر يكره فَمن رأى أَنه يَأْكُل بلوطا فَإِنَّهُ يصاب بِأَمْر مَكْرُوه وَرُبمَا دلّت رُؤْيا أكل البلوط على الْحزن والوقوع فِي بلية. وَأما الصنوبر فَإِنَّهُ مَال على كل حَال يحصل من قبل كريم جواد لمن أكله أَو جمعه. وَأما الْمقل فَإِنَّهُ مَال بخس لَا ينْتَفع صَاحبه بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ تشبه. وَأما الموز فيؤول للغني بِالْمَالِ وللصالح بِالدّينِ. وَقيل من رأى أَنه يَأْكُل موزا فِي وقته فَإِنَّهُ يُزَوّج بِامْرَأَة حَسَنَة غَرِيبَة وَيحصل لَهُ مِنْهَا خير وَمَنْفَعَة وَأما الخرنوب فَإِنَّهُ مَال بِمَشَقَّة وَمن رأى أَنه يقتطف خرنوبا فَإِنَّهُ يحصل مَالا من كَسبه. وَمن رأى أَنه يَأْكُل خرنوبا وَهُوَ مَرِيض فَلَا خير فِيهِ لِأَنَّهُ خراب جِسْمه وَطول مَرضه وَرُبمَا يخَاف عَلَيْهِ الْمَوْت. وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه يَأْكُل خرنوبا مَعَ شَيْء آخر فَلَا بَأْس بِهِ وكل ثَمَرَة صفراء فَهِيَ مَرِيض إِلَّا الموز والاترنج وكل ثَمَرَة خضراء أَو حَمْرَاء أَو سَوْدَاء أَو بَيْضَاء فَهِيَ رزق وَأما التوت الْأَبْيَض فَمن أكله فِي وقته فَهُوَ مَال من كَسبه وَفِي غير وقته هَذَا إِذا كَانَ مائلا إِلَى الصُّفْرَة وَرُبمَا دلّت رُؤْيا التوت أَو أكله إِذا كَانَ حلوا سَوَاء كَانَ فِي وقته أَو فِي غير وقته على حُصُول رزق وَإِذا كَانَ حامضا فَهُوَ حزن. وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه يَأْكُل توتا أَبيض حلوا فَإِنَّهُ يصل إِلَيْهِ من رجل جواد خير وَمَنْفَعَة وَأما التوت الْأسود فَهُوَ غم خُصُوصا لمن أكله. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق التوت الْأسود مَال وَمَنْفَعَة من كَسبه ومنازعة بَينه وَبَين زَوجته وَقيل رُؤْيا التوتة الْوَاحِدَة فرَاغ من أَمر يكون فِيهِ الرَّائِي سَوَاء كَانَ خيرا أَو شرا لما هُوَ سَائِر بَين النَّاس أَرْبَاب الحكايات فِي بعض أَقْوَالهم توتة توتة فرغت الحدوتة. وَمن رأى أَنه يَأْكُل صمغا من صمغ الشّجر فَإِنَّهُ يَأْكُل فضل مَال رجل على قدر الصمغ فِي) الِاجْتِمَاع. وَقَالَ دانيال كل فَاكِهَة ترى فِي وَقتهَا ويؤكل مِنْهَا فَإِنَّهُ دَلِيل على حُصُول مَال وَمَنْفَعَة إِلَّا مَا يرى مِمَّا يُوَافق مزاجه. وَمن رأى فَاكِهَة فِي غير أوانها أَو أكل مِنْهَا فَإِنَّهُ يدل على نُقْصَان مَاله وَإِذا كَانَ فِي الرُّؤْيَا مَا يحمد لَا يضرّهُ ذَلِك. وَمن رأى ثمارا رطبَة فَإِنَّهَا تؤول بِالدّينِ وَزِيَادَة المَال وَقيل رُؤْيا الثِّمَار الصغار تؤول بالأسقام إِلَّا السفرجل والنبق والاترنج والبسر والموز والنارنج الحلو وَالثِّمَار الحامضة أَو مَا لم ينْتَه أَو يكون طعمه كريها فيؤول على وَجْهَيْن مَال حرَام وسقم وَمرض وَرُبمَا كَانَ غما وخصومة. وَمن رأى أَنه يَأْكُل ثمار الصَّيف والشتاء فَإِنَّهُ يدل على السقم. وَمن رأى أَنه يَبِيع الثِّمَار الحلوة فَإِنَّهُ يدل على خير وَمَنْفَعَة وَحب أَوْلَاده واقاربه ويشتغل بِخِدْمَة الأكابر وَمن رأى بِخِلَاف ذَلِك فتعبيره ضِدّه. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الرياحين وأنواعها مِمَّا يشم والأزهار) وَأما الريحان الْأَخْضَر وَيعرف بالاترنجي إِذا كَانَ لَونه وريحه طيبا فَإِنَّهُ يدل على الْوَلَد وقلعه من الأَرْض بكاء وحزن. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق رُؤْيا الريحان تؤول على سَبْعَة أوجه امْرَأَة وَجَارِيَة وصديق وَولد وَكَلَام حسن ومجلس علم وصنعة حَسَنَة. وَمن رأى فِي بستانه أَو فِي دَاره ريحانا فَإِنَّهُ يحصل لَهُ مَنْفَعَة مِمَّا ذكر. وَإِن رأى فِي ذَلِك مَا يزينه أَو يشينه فَهُوَ عَائِد على مَا ذكر. وَمن رأى ريحانا فِي وقته فَإِنَّهُ يدل على مصاحبة رجل أصيل جوهري صَاحب كَلَام حسن. وَمن رأى أَنه يقْلع ريحانا فَإِنَّهُ يفْتَرق من رجل أصيل. وَأما الريحان الحمامي فَقَالَ ابْن سِيرِين من رَآهُ رطبا ولونه حسنا وريحه طيبا فَإِنَّهُ يدل على الْعِزّ والشرف وَإِن رَآهُ ذابلا فَإِنَّهُ يدل على السقم. وَقَالَ الْكرْمَانِي الريحان الحمامي يدل على الْوَلَد وقلعه يدل على الْبكاء والحزن. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق رُؤْيا الريحان الحمامي تؤول على سِتَّة أوجه عز وَشرف وَولد وصديق وَكَلَام حسن ومجلس علم وَمَعْرِفَة وَذكر جميل وَقيل رُؤْيا الرياحين وَنَحْوهَا فِي مَوضِع نباتها دون) أَن تكون مقلوعة تؤول بِالْوَلَدِ لقَوْل بعض الْعَرَب: ولدك ريحانك وَإِن رَآهَا مقلوعة قد وضعت فِي دَاره أَو أَمَامه فَإِنَّهُ هم وحزن وبكاء وَرُبمَا كَانَت الريحانة امْرَأَة فَمن ملكهَا فَإِنَّهُ يتَزَوَّج بِامْرَأَة وَلَكِن تقع الْفرْقَة بَينهمَا عَاجلا وَقَالَ بعض المعبرين الدَّلِيل على ان الريحانة امْرَأَة مَا نقل فِي الْأَخْبَار: (إِن النِّسَاء شياطين خُلِقْنَ لنا ... نَعُوذ بِاللَّه من كيد الشَّيَاطِين) فأجبنه: (إِن النِّسَاء رياحين خُلِقْنَ لكم ... وكلكم يَشْتَهِي الرياحين)

стр. 139

وَمن رأى أَنه مقلوع فَإِنَّهُ يدل على الْحزن كَمَا إِذا رَأَتْ امْرَأَة انها قطعت سوسنة وناولتها زَوجهَا فَإِنَّهُ يطلقهَا. وَمن رأى أَنه أعْطى سوسنا لأحد من أَقَاربه فَإِنَّهُ يدل على بعده. وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه أعْطى باقة سوسن فَإِنَّهُ حُصُول مُفَارقَة وَكَلَام خشن. وَقَالَ جَابر المغربي عرق السوسن يدل على جَارِيَة سَيِّئَة الْخلق قبيحة المنظر. وَمن رأى السوسن فِي غير وقته فَإِنَّهُ غير مَحْمُود وَقيل من رأى سوسنة أَو أعطيها فَإِنَّهُ يُصِيب سوسة. وَمن رأى السوسن والرياحين والحبوب مقطعَة حول سَرِيره أَو يرى لَهُ فانهم الباكون حول نعشه ان كَانَ مَرِيضا وَإِن لم يكن مَرِيضا فهم وحزن. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ السوسن يدل على وَجْهَيْن لأهل الصّلاح ثَنَاء حسن وَلأَهل الْفساد سوء حملا على ظَاهر اسْمه لِأَن شطره الأول سوء وأنشدوا فِي الْمَعْنى: (سوسنة أعطيتهَا إِلَيّ وَمَا ... كنت باعطائي لَهَا محسنه) (أَولهَا سوء وناهيك مَا ... يبْقى من الِاسْم فسوء سنه) وَأما النيلوفر فَمن رَآهُ نابتا فَإِنَّهُ يدل على حُصُول مَنْفَعَة من امْرَأَة أَو جَارِيَة أَو يحصل لَهُ ولد وَقَالَ الْكرْمَانِي إِذا رَأَتْ امْرَأَة انها قطفت نيلوفراً وأعطت زَوجهَا فَإِنَّهُ يطلقهَا. وَمن رأى أَنه أعْطى نيلوفرا لأحد أرقائه فَإِنَّهُ يدل على عتقه. وعرق النيلوفر يدل على جَارِيَة سَيِّئَة الْخلق. وَأما النمام فسرور من جِهَة امْرَأَة أَو ولد أَو ولَايَة أَو تِجَارَة.) وَقَالَ بعض المعبرين من رأى بيد اُحْدُ نماما أَو أكل مِنْهُ فَرُبمَا يؤول عَلَيْهِ من اشتقاق الِاسْم. وَأما البنفسج فَمن رَآهُ نابتا فِي وقته فَإِنَّهُ حُصُول مَنْفَعَة من قبل امْرَأَة أَو جَارِيَة أَو يرْزق ولدا. وَمن رَآهُ مقطوفا فَإِنَّهُ يدل على الْحزن. وَقَالَ الْكرْمَانِي إِذا رَأَتْ امْرَأَة انها قطفت بنفسجا من عرقه وأعطته لزَوجهَا فَإِنَّهُ يدل على طَلَاقه اياها. وَمن رأى بنفسجا وَأَعْطَاهُ لغلامه فَإِنَّهُ يدل على إباقه. وَمن رأى أَنه أعْطى لَهُ باقة بنفسج فَإِنَّهُ يدل على الْفرْقَة. وَقَالَ جَابر المغربي عرق البنفسج يدل على جَارِيَة سَيِّئَة الْخلق. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ البنفسج جَارِيَة والتقاطه تقبيلها وَأما الآس فَإِنَّهُ يؤول بِرَجُل حر طَوِيل الْعُمر ذِي طبع لطيف وجمال وَكَمَال وعقل من أهل بَيت شرِيف وَهُوَ يصلح للصداقة واما امْرَأَة وَمن رأى أَنه يملك آسا فَإِنَّهُ يحصل لَهُ صداقة بِمثل هَذَا الرجل الَّذِي ذكرت أَوْصَافه وَيحصل لَهُ مِنْهُ خير. وَمن رأى أَنه كسر قَضِيبًا من آس فَإِنَّهُ يحصل لَهُ الْفرْقَة من رجل بصفاته. وَقَالَ جَابر المغربي الآس فِي التَّأْوِيل مَال ونعمة كَثِيرَة خُصُوصا إِذا كَانَ طَويلا اخضر وَإِذا رَآهُ اصفر مذبولا فَإِنَّهُ يدل على السقم. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق الآس ولد صَالح ذُو خلق حسن ومعيشة طيبَة وَإِن رَأَتْ امْرَأَة أَنَّهَا أَعْطَتْ لزَوجهَا باقة آس فَإِنَّهُ يدل على ثبات نِكَاح بَينهمَا. وَمن رأى أَنه أعْطى باقة آس لصديق فَإِنَّهُ يدل على ثبات الصداقة بَينهمَا لِأَن الآس أَخْضَر فِي كل حِين. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ الآس رجل واف بالعهود أَو امْرَأَة وَهُوَ للْمَرْأَة زوج وعَلى ذِي ولَايَة بَاقِيَة وسرور بَاقٍ وَرُبمَا دلّ الآس على النَّاس وَأما الاقحوان والتقاطه من نَحْو جبل فاصابة جَارِيَة حسناء من ملك ضخم وَقيل ان الاقحوان ظِهَار الرجل من قبل امْرَأَته. وَأما الْورْد فَقَالَ ابْن سِيرِين رُؤْيا الْورْد على نَوْعَيْنِ نوع على شَجَره وَنَوع مقطوف اما إِذا كَانَ على شَجَره فَإِنَّهُ يدل على الْوَلَد وَإِذا كَانَ مقطوفا دلّ على الْحزن والبكاء. وَمن رأى وردا أَحْمَر على شَجَرَة فِي وقته فَإِنَّهُ يدل على حُصُول الْوَلَد وَأما الْورْد فِي غير فَصله) فَإِنَّهُ يدل على مُصِيبَة من قبل وَلَده. وَمن رأى أَنه قطف وردا من شَجَرَة فَإِنَّهُ يدل على الْحزن والبكاء. وَقَالَ الْكرْمَانِي الْورْد الْأَحْمَر على الشَّجَرَة يدل على الرياسة وَالسُّرُور ونفاذ الْأَمر والورد الْأَصْفَر على الشَّجَرَة يدل على امْرَأَة تاجرة قاضية لحوائج النَّاس والورد الْأَبْيَض على الشَّجَرَة يدل على الدولة والعز والجاه. وَمن رأى فِي دَاره وردا على شَجَرَة فِي فَصله فَإِنَّهُ يدل على زواجه بِنْتا. وَمن رأى وردا على شَجَرَة فَإِنَّهُ يدل على السرُور من جِهَة وَلَده. وَمن رأى وردا أَحْمَر على شَجَرَة فِي دَاره فَإِنَّهُ يدل على السرُور من جِهَة أَقَاربه وَأهل بَيته. وَقَالَ جَابر المغربي يؤول على رجل دنيء الهمة نَاقص الْعَهْد لَا وَفَاء لَهُ. وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن الْأَشْعَث الْورْد يدل على وُرُود كتاب من غَائِب لَهُ. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق الْورْد يؤول على سِتَّة أوجه ولد جميل وصديق وَرجل دنيء الهمة لَا وَفَاء لَهُ وَجَارِيَة وَغُلَام حسن وللمرأة زوج حسن وَكتاب غَائِب. وَقَالَ ابو سعيد الْوَاعِظ الْورْد مَال وَشرف وَقيل امْرَأَة تُفَارِقهُ أَو ولد يَمُوت أَو كبار تتْلف أَو فَرح يَزُول وَلذَلِك قيل كونُوا كالآس وَلَا تَكُونُوا كالورد فَإِن الآس لَا يتَغَيَّر بِتَغَيُّر الاحوال والورد

стр. 140

يتَغَيَّر سَرِيعا. وَمن رأى فِي رَأسه وردا أَو ريحانا فَإِنَّهُ يتَزَوَّج امْرَأَة وَلَكِن تقع الْفرْقَة بَينهم سَرِيعا. فَإِن رَأَتْهُ امْرَأَة فَهُوَ زوج لَهَا بِهَذِهِ الصِّفَات. وقطف الْورْد سرُور. والتقاط الْورْد الْأَبْيَض من بستانه دَلِيل تَقْبِيل امْرَأَة عفيفة. فَإِن كَانَ الْورْد أَحْمَر فَإِن امْرَأَته تحب اللَّهْو والطرب. وَإِن كَانَ أصفر فَإِن امْرَأَته مُسْتَقِيمَة. والتقاط زر الْورْد دَلِيل على اسقاط ولد وَأما النسرين فَمن رَآهُ على شَجَرَة فِي وقته فَإِنَّهُ حُصُول خير وَمَنْفَعَة وَقيل حُصُول ولد وَإِذا رَآهُ مقطوفا فَإِنَّهُ هم وحزن. وَمن رأى أَنه أعْطى باقة نسرين فَإِنَّهُ يدل على وُقُوع كَلَام بَينهمَا. وَمن رأى نسرينا بِيَدِهِ فَإِنَّهُ يؤول على انْتِقَال طِفْله من الدُّنْيَا وَإِن لم يكن لَهُ طِفْل فَإِنَّهُ يدل على) فرقة امْرَأَته وَصديقه. وَأما الياسمين فَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ حكى أَن رجلا أَتَى الْحسن الْبَصْرِيّ فَقَالَ رَأَيْت كَأَن الْمَلَائِكَة نزلت من السَّمَاء تلْتَقط الياسمين من الْبَصْرَة فَاسْتَرْجع الْحسن وَقَالَ ذهب عُلَمَاء الْبَصْرَة وَقد اخْتلف فِيهِ إِذا رَآهُ الْإِنْسَان فِي الْمَنَام فَمنهمْ من قَالَ يدل على السرُور والفرح وَمِنْهُم من قَالَ انه يدل على الْحزن وَالْغَم لِأَن أول اسْمه ياس. وَقَالَ ابْن سِيرِين من رأى ياسمينا على شَجَرَة فِي وقته فَإِنَّهُ يدل على حُصُول ولد وَإِن رَآهُ مقطوفا من شَجَره فَإِنَّهُ يدل على الْهم وَالْغَم. وَمن رأى أَنه أعْطى باقة ياسمين فَإِنَّهُ يدل على وُقُوع كَلَام بَينهمَا. وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن الْأَشْعَث وَلَا بَأْس برؤيا الياسمين مَا لم تكن الصُّفْرَة عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْن سِيرِين رُؤْيا الرياحين والمشمومات جملَة إِذا كَانَت مقتطفة فَيحْتَاج إِلَى اعْتِبَارهَا إِذا كَانَت قَليلَة فَإِنَّهُ سريع وَإِن كَانَت تمكث فَهُوَ هم بطيء وَأما المنثور فَهُوَ على ثَلَاثَة أوجه أما رُؤْيا الْأَصْفَر مِنْهُ فَيدل على تغير اللَّوْن وَأما الْأَحْمَر والأصفر فَلَا بَأْس برؤيتهما وَأما البان فَإِنَّهُ يدل على الثَّنَاء الْحسن. وَقَالَ بعض المعبرين من كَانَ مضمرا شَيْئا فِي نَفسه وَعِنْده تردد فِي تَحْقِيقه وَرَأى رُؤْيا فَرُبمَا يؤول بِبَيَان ذَلِك الضَّمِير وَقَالَ بَعضهم يدل على الرَّائِي لاشتقاق الِاسْم. وَمن رأى أزهار الْأَشْجَار فِي وَقتهَا فَهُوَ خير وَمَنْفَعَة وَقَضَاء حَاجَة. وَمن رأى شَيْئا مِنْهَا مقطوفا فَهُوَ دون ذَلِك وأبيضها خير من أحمرها وأحمرها خير من اصفرها. وَقَالَ ابْن سِيرِين الجلنار يؤول بعرس أَو جَارِيَة حسناء وزهر الاجاص والمشمش والكمثرى والسفرجل يؤول بِكَلَام لطيف يسمعهُ الرَّائِي وَيكون ذَلِك بِقدر علو الشَّجَرَة وقصرها وَحسن الزهرة ولونها. وَقَالَ جَابر المغربي من رأى أَنه يَأْكُل زهرا من شجر فِي وقته وأوانه فَإِنَّهُ يؤول بِكَلَام حسن مِمَّن نسب إِلَيْهِ ذَلِك الشّجر فِي الْأُصُول كَمَا تقدم فِي فصل الاشجار وَرُبمَا كَانَ حُصُول مَنْفَعَة مِمَّن نسب إِلَيْهِ ذَلِك. وَمن رأى أَنه شم شَيْئا من تِلْكَ الأزهار فَإِنَّهُ يؤول بالمدح لَهُ وَالثنَاء عَلَيْهِ مِمَّن نسب إِلَيْهِ ذَلِك) الشّجر وَقيل رُؤْيا الأزهار الَّتِي تنْبت فِي الأَرْض فَهِيَ عديدة وتؤول على أوجه وللمعبرين فِي ذَلِك أَقْوَال ومباحث مِنْهُم من قَالَ رُؤْيا الأزهار جملَة تدل على نزهة الخاطر وَبسط الأمل وَمِنْهُم من قَالَ ذَلِك إِذا كَانَ فِي أَوَانه وَمِنْهُم من قَالَ لم تذم رُؤْيا ذَلِك وَمِنْهُم من فصل مَا استحضره. فَمن رأى صَغِيرا أصفر فَإِنَّهُ يؤول بِالْمَالِ خُصُوصا لمن جمعه وَأما الصَّغِير الْأَبْيَض فَإِنَّهُ يؤول بِالدَّرَاهِمِ وَرُبمَا دلّت رُؤْيا الصَّغِير على الْعِشْق أَو رُؤْيا عاشق لما قَالَ بعض الشُّعَرَاء ثَلَاث أَبْيَات فِي الْمَعْنى من جملَة أَبْيَات كَثِيرَة: (قد حلت الأَرْض بأزهارها ... تتيه فِي زاه من الملبس) (كَأَنَّمَا شحرورها رَاهِب ... يَتْلُو من الانجيل فِي الْبُرْنُس) (كَأَنَّمَا صغيرها عاشق ... وَهُوَ بأثواب الضنى قد كسى) وَأما شقائق النُّعْمَان وَهِي الحنون فَإِنَّهَا تؤول على ثَلَاثَة أوجه من رأى أَنه قطف حنونة فَإِنَّهُ يدل على أَنه يكون حنونا. وَمن رأى أَن شقائق مَقْطُوعَة قدامه على الأَرْض فَإِنَّهَا تؤول بالشقائق وَالْمَشَقَّة وَرُبمَا دلّ ذَلِك على النِّعْمَة لما فِي آخر اسْمه من النُّعْمَان وَقيل من رَآهُ فِي وقته على سَاقه فَهُوَ خير وَمَنْفَعَة وَرُبمَا كَانَ حُصُول ولد وَمن رَآهُ مقطوفا فَإِنَّهُ يدل على هم وغم وَإِن رَأَتْهُ امْرَأَة وقطفت مِنْهُ شَيْئا فَإِنَّهُ يؤول بِطَلَاق زَوجهَا لَهَا. وَمن رأى أَنه قطف شَيْئا من ذَلِك وَأَعْطَاهُ لمن هُوَ فِي رقّه فَإِنَّهُ يؤول بإباقه. وَمن رأى أَنه تنَاول من أحد باقة فَإِنَّهُ يحصل لصَاحب الأَرْض ضَرَر بِقدر

стр. 141

مَا قطفه فَأَما زهر العنبر فَإِنَّهُ يؤول بالسرور وَمن رَآهُ فِي وقته فَإِنَّهُ يدل على الأكابر وَرُبمَا يؤول بِامْرَأَة غنية جميلَة وَمن رَآهُ فِي مَكَان وَهُوَ يشمه فَإِنَّهُ يحصل لَهُ من الأكابر ثَنَاء حسن وَرُبمَا يكون مصاحبة من نسب إِلَيْهِ ذَلِك من النسْوَة. وَمن رأى أَنه قلع ذَلِك من الأَرْض فَإِنَّهُ يُفَارق مَا نسب إِلَيْهِ مِمَّا ذكر. وَأما اللبسين فَإِنَّهُ يؤول بِامْرَأَة خادمة دنيئة الأَصْل والهمة. وَأما اللبلابة فَإِنَّهَا تؤول بِحُصُول كَلَام يكرههُ الرَّائِي. وَمن رأى أَنه يجني عصفورا فَإِنَّهُ يجني رزقا من وَجه حل وَرُبمَا دلّت رُؤْيا العصفور إِذا كَانَ أصفر على تَغْيِيره المجاري وَلَا بَأْس بِهِ إِذا كَانَ أَحْمَر.) وَمن رأى شَيْئا من الزهور لَا يعرف اسْمه وَلَا يعرف مَا هُوَ فَإِنَّهُ يؤول على وَجْهَيْن إِمَّا رُؤْيَة أنَاس مُخْتَلفَة الملبوس لَا يعرفهُمْ وَإِمَّا وشي منسوج يكون فِيهِ ألوان مُتعَدِّدَة وَقيل رُؤْيا الأزهار الزكية الرَّائِحَة من حَيْثُ الْجُمْلَة سَوَاء كَانَت صفراء أَو غَيرهَا فَإِنَّهُ يؤول بالثناء الْحسن خُصُوصا لمن شمه وَإِذا كَانَت لَيْسَ لَهَا رَائِحَة رُبمَا يكون هما أَو أمرا لَا يَدُوم لصَاحب الرُّؤْيَا وَرُبمَا دَامَ قَلِيلا وَقيل رُؤْيا الزهرة الْوَاحِدَة إِذا كَانَت حَسَنَة وَهِي مُفْردَة تؤول بدنياه فمهما رأى فِيهَا من حَادث فَهُوَ يؤوب بحياته لقَوْله تَعَالَى زهرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا. وَأما زهر اللِّسَان فَإِنَّهُ مُخْتَلف فِيهِ فَمنهمْ من قَالَ إِنَّه مَال وَمِنْهُم من قَالَ مَال رجل شرِيف لَا يَدُوم وَمِنْهُم من قَالَ انه همة رَدِيئَة. وَأما زهر الخشخاش فَهُوَ مَال هنيء وَرُبمَا نَالَ الرَّائِي هناء ومسرة. وَأما زهر الحرمل فَإِنَّهُ يؤول بالثناء الْحسن خُصُوصا لمن أكله. وَأما الجواشير فَإِنَّهُ مَال من غير وَجه قَلِيل الاقامة وَرُبمَا كَانَ ثَنَاء حسنا. وَأما زهر مَا ينْبت فِي الأَرْض بِغَيْر سَاق مثل الْفَرْع والبطيخ وَمَا أشبه ذَلِك فَإِنَّهُ يؤول بِعَدَمِ ثُبُوت الرَّائِي فِيمَا هُوَ فِيهِ من خير أَو شَرّ. وَأما النرجس قَالَ دانيال النرجس رجل ظريف وَصَاحب جمال وَكَمَال. قَالَ ابْن سِيرِين النرجس امْرَأَة جميلَة ذَات كَلَام عذب. قَالَ جَابر المغربي النرجس ولد لطيف ذُو جمال. وَمن رأى أَنه أعْطى نرجسا لأحد أقربائه فَإِنَّهُ يدل على بَقَائِهِ. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق النرجس صديق. وَمن رأى أَنه يشم نرجسا فَإِنَّهُ يكون منشرا باحسان وَخير وَإِن رأى نرجسا كثيرا فِي الأَرْض فَإِنَّهُ يدل على زِيَادَة عِيَاله. قَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ جَاءَت يَوْمًا امْرَأَة إِلَى الأهواني الْمعبر فَقَالَت لَهُ: رَأَيْت كَأَن زَوجي ناولني نرجسا وناول ضرتي آسا فَقَالَ يطلقك ويتمسك بضرتك أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: (لَيْسَ للنرجس عهد ... إِنَّمَا الْعَهْد للآس) فَعَن قَلِيل خرجت الرُّؤْيَا كَمَا عبرها فوصل ذَلِك إِلَى المتَوَكل فَأمر لَهُ بصلَة وَأحسن إِلَيْهِ لما اسْتحْسنَ ذَلِك مِنْهُ وَقيل إِن الصُّفْرَة فِي النرجس تدل على دَنَانِير وَالْبَيَاض يدل على دَرَاهِم) ينالها الرَّائِي وَأنْشد فِي ذَلِك شعرًا: (لما أطلنا عَنهُ تغميضنا ... أهْدى لنا النرجس تعريضا) (فدلنا ذَاك على أَنه ... اقْتضى الصفر والبيضا) وَقيل من رأى نرجسا فِي طبق فَإِنَّهُ يؤول بِامْرَأَة حسناء أَو جَارِيَة يملكهَا وللمرأة زوج لَا يَدُوم لَهَا وَإِن كَانَت ذَات زوج مَاتَ عَنْهَا أَو طَلقهَا وَقيل رُؤْيا النرجس من حَيْثُ الْجُمْلَة على أَي وَجه كَانَ سُرُورًا. وَقَالَ بعض المعبرين من رأى أَن نرجسا نابتا وَهُوَ متعجب من حسن خلقته وتعظيم باريه فَإِنَّهُ يؤول بالمغفرة لما ورد عَن الثِّقَات. أَن بَعضهم رأى أَبَا نواس بعد مَوته فِي الْمَنَام وَهُوَ يظنّ بِهِ سوءا فَقَالَ لَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ (تفكر فِي نَبَات الأَرْض وَانْظُر ... إِلَى آثَار مَا صنع المليك) (عيُونا من لجين ناظرات ... بأحداق هِيَ الذَّهَب السبيك) (على قصب الزبرجد شاهدات ... بِأَن الله لَيْسَ لَهُ شريك) (الْبَاب الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ) (فِي رُؤْيا الخضروات والنباتات والبقول وَهِي على أوجه وللمعبرين فِيهَا اخْتِلَاف) ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الخضروات والنباتات والبقول) أما الاسفاناخ فَإِنَّهُ يؤول بالهم وَالْغَم وَرُبمَا دلّت رُؤْيَاهُ للْمَرِيض على الشِّفَاء وَأما الباذنجان فَإِنَّهُ غم وحزن

стр. 142

وتفكر. وَقيل من رأى أَنه أصَاب باذنجان أَبيض فَإِنَّهُ يُصِيب ثَنَاء حسنا وَإِن كَانَ أسود فتعبيره ضِدّه وَرُبمَا دلّت رُؤْيا الباذنجان من حَيْثُ الْجُمْلَة على المزاج. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ الباذنجان فِي غير وقته يدل على إِصَابَة رزق بتعب. وَقَالَ بَعضهم رُبمَا دلّت رُؤْيا أكل الباذنجان على حُصُول مَا نَوَاه من خير أَو شَرّ لقَوْله ﵇: الباذنجان لما أكل لَهُ وَأما الطرخون فَإِنَّهُ يؤول بِسوء الطباع وَرُبمَا دلّت على رجل رَدِيء الأَصْل وَالْعَمَل. فَمن رأى أَن عِنْده شَيْئا من ذَلِك فَإِنَّهُ يؤول بمصاحبة رجل متصف بِهَذِهِ الصّفة وَإِن أكل مِنْهُ) حصل لَهُ من ذَلِك مضرَّة وَأما السلق فَإِنَّهُ غم من جِهَة امْرَأَة. وَقَالَ الْكرْمَانِي رُبمَا دلّ رُؤْيا السلق على حُصُول مَنْفَعَة. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ أَيْضا. وَأما اللفت قَالَ ابْن سِيرِين رُؤْيَاهُ تؤول بالغم والحزن وَأكله أبلغ. وَمن رأى أَن لَهُ لفتا وَهُوَ يَأْكُل مِنْهُ فَإِنَّهُ يصل إِلَيْهِ مضرَّة بِقدر مَا أكل. وَقَالَ جَابر الغربي لَا بَأْس بِأَكْل اللفت إِذا كَانَ مطبوخا. وَمن رأى أَنه أبعد شَيْئا من ذَلِك على أَي وَجه كَانَ فَإِنَّهُ خلاص من غم وهم. وَأما الكسفرة الخضراء فَإِنَّهَا تؤول بالغم والحزن وَبَيْعهَا وهبتها خلاص من ذَلِك. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ الكسفرة رجل نَافِع فِي الدّين وَالدُّنْيَا وَأما يابسها فَيَأْتِي فِي بَاب الأبازير. وَقَالَ بَعضهم رُبمَا دلّت رُؤْيا أكل الكسفرة على بعد الذِّهْن لما هُوَ سَائِر بَين النَّاس كَأَنَّك كسفرة تبعد الذِّهْن. وَأما القنبيط وَهُوَ عِنْد بعض النَّاس يعرف بالكرنب فَإِنَّهُ فِي وقته يدل على الْمَنْفَعَة من جِهَة النِّسَاء ومطبوخه خير من نيئه وَأكله فِي غير وقته يدل على الْحزن. وَرُبمَا دلّت رُؤْيا أكل الكرنب على الكرب. وَمن رأى أَنه يَأْكُل قنيطا ببيض فَإِنَّهُ يدل على أَنه ينْكح نسْوَة وَرُبمَا يَأْكُل أموالهن. وَأما الجزر فَإِنَّهُ غم وهم خُصُوصا إِذا كَانَ مرا ورؤيته مطبوخا أَو الْأكل مِنْهُ لَيْسَ فِيهِ مضرَّة وَرُبمَا كَانَ مَنْفَعَة قَليلَة يتعب وَقيل رُؤْيا الْأكل مِنْهُ يدل على الضعْف. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ رُؤْيا الجزر يدل على الْحزن لآكله وَأما الربياس فَإِنَّهُ غم وهم. وَقَالَ جَابر المغربي ان كَانَ طعمه حلوا فَإِنَّهُ مَنْفَعَة من قبل أَقَاربه وأصدقائه وَإِذا كَانَ حامضا فَإِنَّهُ ندامة على فعله وَأما القلقاس فَإِنَّهُ رزق بِمَشَقَّة وتعب وَرُبمَا يدل على تغير المزاج وخشونة الطباع وَأما الكمأة فَإِنَّهَا تدل على رجل دنيء تحبه الْأَشْرَاف أَو على أَمر لَا خير فِيهِ وَإِذا رَآهَا كَبِيرَة دلّت على رزق من قبل النِّسَاء. وَمن رأى أَنه يَأْكُل الكمأة فَإِنَّهُ يكْسب مَالا من حل. وَأما السومر فَمن رَآهُ وَأكله فِي وقته أَو غير وقته فَإِنَّهُ هم وحزن وَأكله مضرَّة وخسارة وَرُبمَا دلّت رُؤْيا أكله على الشِّفَاء للْمَرِيض.) وَأما النعناع فَإِنَّهُ هم وغم وتفكر وَإِن كَانَ نابتا فِي أَرض غَيره فَإِنَّهُ يؤول على صَاحبه. وَأما الكراث فمختلف فِيهِ قيل مَال حرَام شنيع وثناء قَبِيح ومطل للْفُقَرَاء حُقُوقهم وَأكله مطبوخا تدل على التَّوْبَة. وَأما الثوم فَإِنَّهُ يؤول بالذم الْقَبِيح وَقيل انه مَال حرَام وَأكله مطبوخا يدل على التَّوْبَة. وَقَالَ الْكرْمَانِي الثوم يؤول بالغيبة وَإِن كَانَ صَاحب الرُّؤْيَا صَالحا فيعبر بِالْخَيرِ. وَقَالَ جَابر المغربي الثوم يدل على الْحزن وَالْغَم والبكاء وَإِن رأى أَنه أكله فَيكون مضرته أخف. وَأما البصل فَقَالَ الْكرْمَانِي يؤول بِالْمَالِ الْحَرَام وَكَلَام قَبِيح وَإِن كَانَ صَاحب الرُّؤْيَا صَالحا فَإِنَّهُ يؤول بِالْخَيرِ وَالدّين وَإِن كَانَ غير صَالح فَيدل على جمع مَال حرَام. وَمن رأى أَنه يَأْكُل مِنْهُ مطبوخا فَإِن عَاقِبَة أمره تؤول إِلَى التَّوْبَة. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق رُؤْيا أكل البصل تؤول على ثَلَاثَة أوجه مَال حرَام وغيبة وندامة وَقيل رُؤْيا البصل تؤول بشحيح قَبِيح فِي كَلَامه قَلِيل الدّين. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ البصل مُخْتَلف فِيهِ فَيدل على أَشْيَاء تخفى وَرُبمَا كَانَ أمرا مَكْرُوها لقَوْله تَعَالَى أتستبدلون الَّذِي هُوَ أدنى بِالَّذِي هُوَ خير وَرُبمَا كَانَ مَالا وتقشير البصل يدل على وَقيل رُؤْيا قشر البصل والثوم تدل على طلب مَال بتملق وَإِن رأى مَعَ ذَلِك مَا يشْكر فَهُوَ حُصُول مَا قَصده بتعب وعناء وَإِن رأى مَا يذم فَلَا خير فِيهِ. وَأما بصل العنصل فَإِنَّهُ يدل على رجل بدوي يثني عَلَيْهِ بقبيح فَمن رَآهُ بِيَدِهِ فَإِنَّهُ يلْتَمس شَيْئا يورثه ثَنَاء قبيحا. وَأما اللوبيا فَقَالَ ابْن سِيرِين من رأى أَنه يَأْكُل اللوبيا فِي وَقتهَا أَو فِي غير وَقتهَا مطبوخة أَو غير مطبوخة فَإِنَّهُ لَيْسَ بمحمود وأخضرها ويابسها بِمَعْنى وَاحِد. وَأما الكعوب فَإِنَّهُ يؤول بالهم وَالْغَم لمن أكله فِي وقته ورؤياه أخف من أكله وَإِذا كَانَ فِي غير وقته فَهُوَ أَشد وأبلغ. وَأما الهليون فَهُوَ على وَجْهَيْن إِذا كَانَ مطبوخا فيؤول برزق حَلَال وَإِذا كَانَ غير مطبوخ فَلَا خير فِيهِ. وَقَالَ السالمي من رأى شَيْئا من الخضروات جملَة وَاحِدَة فِي مَكَان مزروع بِهِ وَهُوَ لَا يعرف) أسماءها فَإِنَّهُ يدل على صَلَاح الْعَامَّة وَقيل رُؤْيا ذَلِك تدل على أَنه كل مَا كَانَ مِنْهَا طعمه حلوا فَإِنَّهُ يدل على الْخَيْر وَالْمَنْفَعَة وَمَا كَانَ مرا فَإِنَّهُ يدل على الشَّرّ والمضرة وَبيع ذَلِك مَحْمُود. وَقَالَ جَابر المغربي من رأى أَنه يَبِيع شَيْئا من

стр. 143

ذَلِك يدل على الْحزن بِمِقْدَار مَا بَاعه من ذَلِك. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا النباتات) وَهِي على أَقسَام عديدة فَأَما مَا كَانَ من الْأَشْجَار والرياحين وَنَحْوه فَتقدم فِي فصوله فِي الْبَاب الموفى أَرْبَعِينَ وَأما مَا هُوَ من نوع القرع والبطيخ وأمثال ذَلِك فَيَأْتِي فِي بَابه وَأما بَقِيَّة النباتات فِيمَا يسْتَعْمل أَو يسْتَحق فَكل مِنْهَا يَأْتِي فِي مَحَله وفصوله وأبوابه وَأما مَا لَيْسَ يدْخل فِي ذَلِك وَهُوَ على حِدته فَذَكرنَا مَا استحضرناه فِي هَذَا الْفَصْل وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَان وَأما الباقلا فَإِنَّهُ خُصُومَة وَرُبمَا كَانَ هما وحزنا. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ رطبها هم ويابسها مَال مَعَ سرُور وَقيل يؤول بالقلة لاشتقاق اسْمهَا وَرُبمَا كَانَت تدل على أَمر حسن. وَأما اللبسان وَهُوَ الْخَرْدَل فَإِنَّهُ يؤول بمصيبة وهم وغم وَأكله يؤول بِنُقْصَان المَال وَالْمَرَض وَالْخُصُومَة وَالْمَعْصِيَة. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ الْخَرْدَل مُخْتَلف فِيهِ فَمنهمْ من قَالَ ان أكله يدل على اصابة مَال شرِيف فِي مشقة وَمِنْهُم من قَالَ ان آكله يسْقِي شَيْئا مرا. وَأما الخشاش فَهُوَ مَال هنيء وَحُصُول مَنْفَعَة. وَأما الشيح فَإِنَّهُ هم وغم وَأكله يدل على نُقْصَان المَال والعيال. وَأما نبت الزَّعْفَرَان فَإِنَّهُ يؤول بِخَير وَمَنْفَعَة وثناء جميل وَأما مسحوقه فَإِنَّهُ يَأْتِي فِي بَاب العطريات. وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه أعْطى شَيْئا من نبت الزَّعْفَرَان أَو اشْتَرَاهُ فَإِنَّهُ يتَزَوَّج بِامْرَأَة غنية. وَمن رأى أَن ذَلِك فِي احمال أَو مَا يحْتَرز فِيهِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي نعْمَة وَحُصُول خير جزيل. وَأما نَبَات الْحِنَّاء فَإِن الْمَعْنى فِي ذَلِك عَائِد إِلَى الْوَرق لَا على القضبان فَهُوَ مَال وَمَنْفَعَة وقضبانه تقدم تَعْبِيره فِي رُؤْيا الْأَشْجَار والخضاب مِنْهَا تقدم فِي فَصله أَيْضا فِي الْبَاب التَّاسِع عشر. وَأما السعتر فَإِنَّهُ يؤول بالغم والحزن وَأكله خُصُومَة وَقيل مضرَّة ونقصان مَال وَلَا خير فِي رُؤْيَاهُ الا إِذا كَانَ مَنْسُوبا لابراهيم ﵇.) وَأما السعد فَإِنَّهُ على أوجه فَمن رأى أَن لَهُ سَعْدا على أَي وَجه كَانَ فَإِنَّهُ ينشر اسْمه فِي ذَلِك الْمَكَان بِالْخَيرِ. وَمن رأى أَنه يَأْكُلهُ فَلَيْسَ بمحمود. وَأما لِسَان الثور فَمن رأى أَنه يَأْكُلهُ فَإِنَّهُ يدل على الْغم والحزن وَإِن لم يَأْكُلهُ فَإِنَّهُ أخف هما. وَقَالَ جَابر المغربي من رأى أَنه يَأْكُلهُ فَإِنَّهُ يدل على الْغم والحزن وَإِن رَآهُ وَلم يَأْكُلهُ فَإِنَّهُ يتنافس وَأما نَبَات الأشواك فَلَيْسَ بمحمود من حَيْثُ الْجُمْلَة وَرُبمَا كَانَ رُؤْيَاهُ هما وحزنا. وَمن رأى أَن يرْعَى الشوك للجمال فَإِنَّهُ يصل إِلَيْهِ هم من بعض جماله وَأما الزَّرْع فَهُوَ على أوجه وَفِيه أَقْوَال. فَمن رأى زرعا نابتا من حَيْثُ الْجُمْلَة وَهُوَ مَعْرُوف ومكانه مَعْرُوف وَكَانَ فِي وقته فَإِنَّهُ يؤول على الْأَوْلَاد فِي الزين والشين. وَمن رأى زرعا فِي مَوضِع مَجْهُول وَقد ظهر سنبله وَتغَير لَونه وَهُوَ فِي غير وقته فَإِنَّهُ يدل على جمَاعَة يتعاونون عَلَيْهِ فِي خُصُومَة. وَمن رأى أَنه يحصد الزَّرْع فَإِنَّهُ يؤول على هَلَاك جمَاعَة فِي فتْنَة. وَمن رأى أَنه يزرع زرعا ويحصده وَنَقله إِلَى البيدر فَإِنَّهُ يحصل مَا أمله ويجد ثَوَاب مَا عمل من خير. وَمن رأى أَنه يمشي فِي زرع محصود فَإِنَّهُ يصحب جمَاعَة من الْمُجَاهدين إِلَى الْغَزْو. وَقَالَ جَابر المغربي من رأى أَنه يحصد زرعا فَإِنَّهُ يدل على الْحَرْب وَالْخُصُومَة. وَمن رأى أَنه يحصد شَعِيرًا فَإِنَّهُ يدل على الْخَيْر وَالْمَنْفَعَة وخصب السّنة خُصُوصا إِذا كَانَ فِي وقته. وَمن رأى حَادِثا حدث فِي الزَّرْع مثل الْحَرِيق وَغَيره فَإِنَّهُ يدل على حُصُول قحط فِي ذَلِك الْمَكَان وَإِن كَانَ الزَّرْع لَهُ فَإِنَّهُ يحصل لَهُ مضرَّة من ملك. وَمن رأى أَنه يسقى زرعه فَإِنَّهُ يفعل شَيْئا يحصل بِهِ النَّفْع فِي الدّين وَالدُّنْيَا. وَمن رأى أَن فِي وسط الزَّرْع نَهرا فَلَيْسَ ذَلِك بمحمود. وَمن رأى سنبل الزَّرْع ممدودا فِي الأَرْض وعَلى الدَّوَابّ فَإِنَّهُ حُصُول مضرَّة لصَاحب الزَّرْع بِقدر ذَلِك وَإِن لم يعرف صَاحب الزَّرْع فَتكون الْمضرَّة عَائِدَة عَلَيْهِ.) وَقَالَ الْكرْمَانِي رُؤْيا الزَّرْع تؤول بِالنسَاء لقَوْله تَعَالَى نِسَاؤُكُمْ حرث لكم الْآيَة. وَكَذَلِكَ ان رأى أَنه يحرث فَإِنَّهُ ينْكح امْرَأَة. وَقيل رُؤْيا الزَّرْع الْأَخْضَر فِي وقته تؤول بالرزق وَالنعْمَة فِي ذَلِك الْمَكَان وَإِن كَانَ فِي ملكه كَانَت النِّعْمَة لَهُ. وَمن رأى أَن لَهُ زرعا وَقد اسْتَوَى فِي وقته فَإِنَّهُ يدل على حُصُول مُرَاده وبلوغ مقْصده وَإِن كَانَ فِي غير وقته فَإِنَّهُ يدل على حُصُول الْمُخَالفَة بَينهم أَو مُصِيبَة عَظِيمَة وَرُبمَا دلّ للرائي على موت الْفجأَة أَو لمن يعرف الزَّرْع بِهِ أَو

стр. 144

كَانَ الرَّائِي من أَهله وَمن رأى أَن لَهُ زرعا أَخْضَر وَقد يبس فَإِنَّهُ يدل على حُصُول مُصِيبَة. وَمن رأى أَن فِي ذَلِك مَاء يسقى بِهِ شَجَره أَو شَجرا أَخْضَر فَإِنَّهُ يدل على تقربه إِلَى ملك ذَلِك الْمَكَان وتصرفه فِي أُمُور مَمْلَكَته ان كَانَ أَهلا لذَلِك وَإِن لم يكن أَهلا فَهُوَ حُصُول نعْمَة على كل حَال. وَمن رأى أَنه يحصد زرعا فِي غير وقته فَإِنَّهُ يدل على حُصُول وباء أَو مرض عَظِيم لأهل ذَلِك الْمَكَان. وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن الْأَشْعَث من رأى أَنه يحصد الزَّرْع فِي وقته فَإِنَّهُ يدل على الِامْتِثَال لأوامر الله وَيحصل لَهُ التَّوْفِيق من الله تَعَالَى بايتاء الزَّكَاة. وَمن رأى أَنه يحصد نباتا من حَيْثُ الْجُمْلَة فَإِن كَانَ مَقْبُولًا عِنْد النَّاس فعاقبته خير وَإِن كَانَ غير مَقْبُول فتعبيره ضِدّه. وَمن رأى أَنه يبذر الزَّرْع فَإِنَّهُ يؤول بالشرف هَذَا إِذا علق فَإِن لم يعلق أَصَابَهُ هم بِقدر ذَلِك الْبذر وزراعة الْحِنْطَة عمل فِي مرضاة الله تَعَالَى وَالسَّعْي فِي الزَّرْع من حَيْثُ الْجُمْلَة يدل على الْجِهَاد. فَمن رأى أَنه زرع حِنْطَة فَإِن كَانَ جيدا فتدل رُؤْيَاهُ على ان ظَاهره خير من بَاطِنه. وَمن رأى أَنه يزرع شَعِيرًا فتعبيره ضِدّه. وَأما السنبلة الخضراء فخصب السّنة واليابسة النابتة على سَاقهَا جدوبة السّنة لقَوْله تَعَالَى فِي قصَّة يُوسُف ﵇ سبع سنبلات خضر وَأخر يابسات. وَزرع السُّلْطَان الشَّيْء بِيَدِهِ يدل على غلائه والسنابل الْمَجْمُوعَة فِي يَده أَو فِي بِئْر أَو وعَاء) اصابة مَال من مكسب غَيره أَو علم يتعلمه والتقاط سنابل الزَّرْع إِذا كَانَ مبذورا لغيره أَصَابَهُ مَال مفرق من أَصْحَابه. وَمن رأى كَأَن الزَّرْع يحصد فِي غير وقته وَكَانَت السنابل صفراء فَإِنَّهُ يدل على موت الشُّيُوخ. وَإِن كَانَت خضراء فَيدل على موت الشَّبَاب أَو قَتلهمْ. وَالْحِنْطَة فِي سنبلها إِذا رؤيت فِي الْفراش تدل على حَبل الْمَرْأَة. وَأما زرع الدخن فيؤول برزق من قبل الْيمن. وَأما زراعة الارز فَهُوَ اجْتِهَاد فِي مَال ومنصب. وَأما زراعة الْحُبُوب فتؤول برزق وبركة واجتهاد فِي معيشة حَسَنَة وأولوه بِخِلَاف ذَلِك وَيحْتَاج فِيهَا إِلَى اعْتِبَار الرَّائِي وَمَا هُوَ عَلَيْهِ وَقيل مدرس جَمِيع الزِّرَاعَة وتبنه مَال حَلَال. وَمن رأى خضرَة كَثِيرَة على وَجه الأَرْض مِمَّا لَا يعرف جوهرها فَإِنَّهُ يؤول بِالدّينِ والبقاء وَرُبمَا يؤول رُؤْيا الزَّرْع أَو العشب على الرِّجَال إِذا كَانَ قَائِما على سَاقه. وَمن رأى أَنه فِي مَكَان بِهِ زرع أَو شَيْء من النَّبَات أَو أكل مِنْهُ شَيْئا فَإِنَّهُ خير ونعمة فَإِن انْتقل من مَكَان إِلَى مَكَان فَإِنَّهُ يُسَافر فِي طلب الرزق. وَقيل من رأى أَرضًا مخضرة حرثت أَو يَبِسَتْ فَإِنَّهُ يُصِيب خيرا وَرُبمَا دلّت رُؤْيا الزَّرْع على أَعمال النَّاس فَإِن كَانَت مخضرة فَإِنَّهَا أَعمال صَالِحَة وَإِن كَانَ غير ذَلِك فتعبيره ضِدّه. وَمن رأى أَن لَهُ زرعا مَعْرُوفا فِي وقته فَإِنَّهُ خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أما الدُّنْيَا فَهُوَ مَال حَلَال مَجْمُوع من كسب وَأما الْآخِرَة فَهُوَ عمل يشيع اسْمه عِنْد النَّاس بالصلاح. وَرُبمَا دلّت رُؤْيا الزَّرْع إِذا كَانَ فِي غير مَكَان يَقْتَضِي الزَّرْع على طلب أَمر مُخَالف لَيْسَ هُوَ مشكورا. وَأما زرع الابازيز فَإِنَّهُ يؤول باصطناع الْمَعْرُوف وَالِاجْتِهَاد فِيمَا يحصل بِهِ النَّفْع للنَّاس وَرُبمَا دلّت رُؤْيا ذَلِك على تشويش الخاطر وَقيل إِذا كَانَت الزِّرَاعَة طيبَة المأكل بِغَيْر طبخ فَإِنَّهُ جيد وَإِذا كَانَت بِخِلَاف ذَلِك فتعبيره ضِدّه. وَقيل من رأى أَنه زرع شَيْئا لَا ينْبت فَإِنَّهُ على ثَلَاثَة أوجه لواط وَقيل أَمر عَار أَو اجْتِهَاد فِيمَا لَيْسَ يحصل بِهِ نتيجة. وَأما زرع القرط وَهُوَ البرسيم فَإِنَّهُ فعل أَمر يَنْمُو وَيحصل بِهِ فَائِدَة ونتيجة.) ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْبُقُول) وَهِي عديدة وَلها تَعْبِير عِنْد الْمَشَايِخ على أَقْوَال عديدة. قَالَ الْكرْمَانِي رُؤْيا الْبُقُول مِمَّا يُؤْكَل مطبوخا أَو نيئا فَلَا بَأْس بِهِ وَأما مَا لَا يطْبخ وَلَا يُؤْكَل نيئا فَهُوَ خُصُومَة وَإِذا كَانَت الْبُقُول فِي طبق أَو مَا أشبه ذَلِك فَهُوَ يؤول على أهل الدَّار وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ فِي زنبيل أَو مَا يُشبههُ. وَمن رأى أَنه يجمع الْبُقُول من المبقلة فَهُوَ على وَجْهَيْن هم وغم ونيل حَاجَة وكل بقل يكون كريه الرَّائِحَة يؤول بِرَجُل شحيح يكون كثير الْكَلَام قَبِيح اللَّفْظ وَقيل رُؤْيا البقل المزروع أخف من رُؤْيا المقلوع والمبقلة فِي التَّأْوِيل رجل ذُو أحزان وَمن رأى أَنه جمع من مبقلة باقة بقل فَإِنَّهُ حُصُول خُصُومَة من أقرباء زَوْجَة والباقة الْوَاحِدَة من المبقلة تدبر وتحذر من الشرور. وَأما الفجل فَإِنَّهُ لَيْسَ بمحمود ويؤول أكله بالثناء الْقَبِيح وَرُبمَا كَانَ انسانا فَاحش القَوْل وَالْأسود مِنْهُ أبلغ. وَأما الرشاد فَإِنَّهُ يؤول بِالرشد وَإِن كَانَ مَذْهَب من قَالَ كل شَيْء لَا يكون طعمه طيبا فَلَيْسَ بمحمود خُصُوصا إِذا أحرق فِي الْفَم وَرُبمَا دلّت رُؤْيَاهُ على غير ذَلِك مِمَّا تقدم فِي

стр. 145

فصل النَّبَات إِذا عد مِنْهُ وَأما الماش فَإِنَّهُ إِذا كَانَ مطبوخا دلّ على خير قَلِيل وَإِذا كَانَ نيئا فَإِنَّهُ حزن وَإِذا رَآهُ كثيرا وَلم يَأْكُل مِنْهُ فَلَا بَأْس بِهِ. (الْبَاب الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ) (فِي رُؤْيا أَنْوَاع الْحُبُوب والتبن والدقيق وَمَا يعْمل مِنْهُ) ٣ - (فصل فِي رُؤْيا أَنْوَاع الْحُبُوب) أما الْأرز فيؤول بِالْمَالِ فَمن رأى أَنه يَأْكُل أرزا فَإِنَّهُ يؤول بِحُصُول مَال بتعب وتعسير وَجمعه أَو خزنه أبلغ لكَونه أَكثر ومطبوخه أقل وَإِذا أضيف إِلَيْهِ لبن فَلَيْسَ بمحمود. قَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ الْأرز مَال مَجْمُوع فِيهِ نصب ومشقة وَقيل طبخ الْأرز مَال يَنْمُو وَيكثر. وَمن رأى أَنه يقشر الْأرز فَإِنَّهُ يجْتَهد فِي اتقاء مَال من الشُّبُهَات وَأما الشّعير فَإِنَّهُ مَال وَرُبمَا كَانَ دَرَاهِم لبياضه. فَمن رأى أَنه أصَاب شَيْئا مِنْهُ فَإِنَّهُ يُصِيب مَالا. وَمن رأى أَنه أكل شَعِيرًا يَابسا أَو رطبا أَو مقليا فَإِنَّهُ يُصِيب خيرا وَهُوَ صَالح على كل حَال.) وَمن رأى أَنه أهْدى إِلَيْهِ شَعِيرًا فَإِنَّهُ ينَال قُوَّة وَصِحَّة جسم ويصيب خيرا. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ الشّعير مَال فِي صِحَة الْبدن أَو ولد قصير الْعُمر فمهما رأى فِي ذَلِك يعبر فِيمَا ذكر على قدر مَا يَقْضِيه. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق الشّعير مَال كثير يحصل بالرفق وَبيع الشّعير يؤول على أَن الرَّائِي يخْتَار الدُّنْيَا على الْآخِرَة وَأما الْقَمْح فَإِنَّهُ مَال وَرُبمَا كَانَ ذَهَبا. فَمن رأى أَنه أصَاب قمحا فَإِنَّهُ يُصِيب ذَهَبا. وَمن رأى أَنه يَأْكُل قمحا فَإِنَّهُ فَاضل ناسك. وَمن رأى أَنه يَأْكُل قمحا يَابسا أَو مطبوخا فَلَا خير فِيهِ. وَمن رأى أَن فَمه أَو بَطْنه أَو جلده ملآن قمحا يَابسا فَإِن عمره قد نفذ فليتق الله. وَمن رأى أَنه ادخر قمحا ثمَّ أَصَابَهُ مَا أفْسدهُ فَإِنَّهُ يحصل مَالا ثمَّ لَا يجد مِنْهُ مَنْفَعَة. وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن الْأَشْعَث رائي أكل الْقَمْح الرطب يرْزق تَوْفِيقًا للطاعات والأشغال الحميدة. وَمن رأى أَنه يَأْكُل قمحا يَابسا أَو محمصا فَإِنَّهُ لَا خير فِيهِ على أَي وَجه كَانَ. وَمن رأى أَنه بَاعَ قمحا بِثمن قَلِيل فَهُوَ جيد فِي حَقه وَإِن بَاعه غاليا فَإِنَّهُ نقص فِي دينه. وَمن رأى أَنه يفرق قمحا سَوَاء كَانَ بِثمن أَو هبة وَلم يَأْخُذ لَهُ عوضا فَإِنَّهُ صَالح إِلَى الْعَامَّة. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق رُؤْيا أكل الْقَمْح على ثَلَاثَة أوجه للمتولي عزل وَلغيره مضرَّة وغربة. وَأما الذّرة فتؤول برزق من قبل الْيمن وَرُبمَا كَانَت رجلا من ذَلِك الْمَكَان وَالْبيع مِنْهَا لَيْسَ بمحمود. وَأما الدخن فَمَال يحصل بتعب ومشقة وَالْبيع فِيهَا نَظِير الذّرة وَأكله مَذْمُوم. وَقَالَ الْكرْمَانِي الدخن مَال قَلِيل سَوَاء كَانَ كثيرا أَو قَلِيلا مجموعا أَو غير مَجْمُوع مطبوخا أَو غير مطبوخ وَأما الحمص فَإِنَّهُ غم وهم وتشويش سَوَاء كَانَ رطبا أَو يَابسا مطبوخا أَو غير مطبوخ وَإِذا كَانَ مَعَ شَيْء غَيره فَهُوَ أخف. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ رُؤْيا الحمص الْحَار تدل على الْقبْلَة فِيمَا لَا يَنْبَغِي. وَحكي فِي الْمَعْنى أَن رجلا جَاءَ إِلَى ابْن سِيرِين فَقَالَ لَهُ: رَأَيْت كأنني أكلت حمصا حارا فَقَالَ لَهُ قبلت زَوجتك فِي رَمَضَان وَأَنت صَائِم قَالَ نعم. وَأما العدس فَهُوَ جيد لِأَن ابْن سِيرِين أحبه لِأَنَّهُ سماط خَلِيل الرَّحْمَن ﵇.) وَقَالَ الْكرْمَانِي رُؤْيا أكل العدس لَيست بمحمودة لِأَن قوم مُوسَى ﵇ لما حصل لَهُم الْملَل من أكل الْمَنّ والسلوى سَأَلُوا الله فِي انبات العدس فعاتبهم الله على ذَلِك. وَقَالَ جَابر المغربي رُؤْيا أكل العدس حُصُول مَال من جِهَة النسْوَة خُصُوصا ان كَانَ غير مطبوخ وَإِذا كَانَ غير مطبوخ وَأكل مِنْهُ فَهُوَ غم وَأما ادخاره فَلَيْسَ بمحمود على أَي وَجه كَانَ. وَأما القرطم فَهُوَ مَال حَلَال من جِهَة أَقوام أَشْرَاف وَأكله فِيهِ خلاف فَمنهمْ من شكره وَمِنْهُم من ذمه وَرُبمَا كَانَ دَرَاهِم لبياضه وَلَا بَأْس بجمعه. وَأما السمسم فَإِنَّهُ يؤول بِالْمَالِ المتزايد فَمن رأى أَنه أَخذ من أحد سمسما فَإِنَّهُ يصل إِلَيْهِ مَنْفَعَة بِقدر ذَلِك. وَقَالَ الْكرْمَانِي السمسم مَال تَاجر وَإِن كَانَ عتيقا أَو متغير الطّعْم واللون فَإِنَّهُ مَال حرَام وَرُبمَا كَانَ هما وغما. وَأما حب الفول فَلَيْسَ بمحمود وَرُبمَا كَانَ هما وغما خُصُوصا لمن أكله. وَأما الْخَرْدَل فَهُوَ هم وغم وَأكله نقص فِي
следующие страницы →