Полный текст (273 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
فَإِنَّهُ لَيْسَ بمحمود فَمن رأى أَنه فرحان مسرور فَإِنَّهُ حزن وغم وَقَالَ ابْن سِيرِين: من رأى أَنه فَرح من جِهَة أحد فَإِنَّهُ يحزن مِنْهُ وَقَالَ الْكرْمَانِي: رُؤْيا الْفَرح للحي حزن وللميت بِشَارَة وخاتمة خير وَدلَالَة على ان الْمَيِّت رَاض عَنهُ وَقَالَ بعض المعبرين: وَرُبمَا دلّت رُؤْيا الْفَرح وَالسُّرُور على حُصُول فضل من قبل الله تَعَالَى لقَوْله : ﴿فرحين بِمَا آتَاهُم الله من فَضله﴾ وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: من رأى أَنه فَرح بِغَيْر سَبَب فَإِنَّهُ يدل على قرب أَجله لقَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذا فرحوا بِمَا أُوتُوا﴾ الْآيَة. وَأما الْغَضَب فَمن رأى أَنه اغتاظ على انسان فَإِن أمره يضطرب وَمَاله يذهب لقَوْله تَعَالَى: ﴿ورد الله الَّذين كفرُوا بغيظهم﴾ الْآيَة وَإِن رأى أَنه غضب على انسان لأجل الدُّنْيَا فَإِنَّهُ متهاون بدين الله تَعَالَى وَإِن رأى أَنه غضب لأجل الله تَعَالَى فَإِنَّهُ ولَايَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلما سكت عَن مُوسَى الْغَضَب﴾ وَأما المقارعة (فَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : من رأى كَأَنَّهُ يقارع رجلا فَإِنَّهُ يظفر بِهِ ويغلبه فِي أَمر حق أَو وَقعت عَلَيْهِ نازلة وَحبس لقَوْله تَعَالَى: ﴿فساهم فَكَانَ من المدحضين﴾ وَقَالَ بعض المعبرين: رُؤْيا المقارعة بالأصابع تدل على طلب أَمر مغيب وَأما المصارعة فَإِن اخْتلفت الْأَجْنَاس فالصارع غَالب كالآدمي وَالْحَيَوَان أَو الْجِنّ وَمَا أشبه ذَلِك وَإِن كَانَت المصارعة بَين رجلَيْنِ فالصارع مغلوب وَأما الدفاع فَهُوَ نوع من الصراع فِي الْغَلَبَة لَكِن من رأى أَن بِيَدِهِ مَا يدْفع بِهِ من الْآلَة وبيد خَصمه مَا هُوَ أنقض فَهُوَ مَحْمُود وَأما التصفيق فيؤول على وَجْهَيْن: إِن صفق بالطول فَهُوَ فَرح وَإِن كَانَ بِالْعرضِ فَهُوَ مُصِيبَة وَقد تقدم الْكَلَام على نبذة مِنْهُ فِي فصل الْأَعْضَاء. وَأما المشابكة فالغالب والمغلوب نَظِير مَا تقدم وَقَالَ بعض المعبرين: من رأى أَنه يشابك فَإِنَّهُ يداخل انسانا فِي أَمر ضيق وَأما العض فَمن رأى أَنه عض انسانا من نوع الْمحبَّة فَإِنَّهُ يزِيد فِي محبته وَإِن كَانَ بِغَيْر محبَّة دلّ على بغضه لَهُ (وَمن رأى) أَن رجلا مَعْرُوفا عضه فَإِنَّهُ يدل على ألم مِنْهُ أَو من سميه (وَمن رأى) أَن رجلا مَجْهُولا عضه فَإِنَّهُ يحصل لَهُ مضرَّة من عدوه (وَمن رأى) أَنه عض انسانا وَخرج مِنْهُ دم دلّ على أَنه يُحِبهُ بِسَبَب يحصل لَهُ مِنْهُ إِثْم (وَمن رأى) عض أَصَابِعه فَإِنَّهُ يدل على هم وغم فِي دينه وَأما المص فَهُوَ أَخذ مَال فَإِن كَانَ ثديا كَانَ من امْرَأَة وَإِن كَانَ فِي عُضْو من الْأَعْضَاء فَإِنَّهُ يؤول عَلَيْهِ كَمَا تقدم فِي فصل الْأَعْضَاء وَأما القرص فَيدل على الطمع فَإِن رَآهُ فِي لحم نَالَ من طمعه مَا أمل وَإِن كَانَ فِي مَكَان لَيْسَ فِيهِ لحم فضده وَقَالَ بعض المعبرين: القرص يدل على البغض وَقد يكون بِسَبَب الْمحبَّة وَأما الخذلان فَإِن رأى أَنه خذل بِسَبَب وَكَانَ مَحْمُودًا فيرجى لَهُ نيل الْمَقْصُود وَإِن كَانَ غَيره فتعبيره ضِدّه. وَأما الخدر فَمن رأى فِي أَعْضَائِهِ شَيْئا من ذَلِك فَإِنَّهُ يؤول فِي ذَلِك الْعُضْو على مَا تقدم فِي فصل الْأَعْضَاء وَأما الفراسة فَإِنَّهَا محمودة لقَوْله ﵇: اتَّقوا فراسة الْمُؤمن فَإِنَّهُ ينظر بِنور الله تَعَالَى وَرُبمَا كَانَ تبصرا فِي أَمر خَفِي وَأما التمطي فَإِنَّهُ يؤول على أوجه قَالَ بعض المعبرين: رُبمَا دلّ على شَهْوَة النِّكَاح أَو الْمَرَض وللبنت على طلب الزواج وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: التمطي ملامة من كسل وَأما الْعرق فَإِنَّهُ دَلِيل على مضرَّة فِي الدُّنْيَا (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : من رأى أَنه يرفض عرقا فَإِنَّهُ تقضي حَاجته وَأما نَتن عرق الْإِبِط فَيدل على الزِّنَى للرعية وللوالي اسراف مَال على قبح ثَنَاء (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : وَمن رأى أَن عرقه سَالَ فَإِنَّهُ خسارة مَال بِقدر مَا سَالَ خُصُوصا ان نزل على الأَرْض (وَمن رأى) أَن عرقه بل ثِيَابه فَإِنَّهُ حر يدّخر لأجل عِيَاله مَالا بِقدر ذَلِك (وَمن رأى) أَن بِهِ عرقا أَبيض وَله رَائِحَة طيبَة فَإِنَّهُ مَال حَلَال وَإِن كَانَ بِخِلَافِهِ فتعبيره ضِدّه (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَنه عرق يدل على قَضَاء حَاجته وَإِن كَانَ مَرِيضا شفي وَقَالَ بَعضهم: الْعرق يدل على الْحَيَاة والتعب وَأما القشعريرة فَقَالَ بعض المعبرين: تدل على الْخَوْف من الله تَعَالَى ولين الْقلب لقَوْله تَعَالَى: ﴿كتابا متشابها مثاني تقشعر مِنْهُ جُلُود الَّذين يَخْشونَ رَبهم ثمَّ تلين جُلُودهمْ وَقُلُوبهمْ إِلَى ذكر الله ذَلِك هدي الله﴾ وَرُبمَا دلّت رُؤْيَاهُ على مَا تكره رُؤْيَة مثله فِي الْيَقَظَة وَأما الزمهريرة فَلَا خير فِيهَا لِأَن أَصْلهَا من الزَّمْهَرِير وَرُبمَا كَانَت أمرا يكرههُ الْإِنْسَان. وَأما الارتعاش فَلَيْسَ بمحمود فَمن رأى أَن رَأسه ترتعش فَإِنَّهُ حُصُول مضرَّة من الْملك وَإِن ارتعشت رقبته فَإِنَّهُ يكون ضَعِيفا عَن حمل الْأَمَانَة وَإِن ارتعش كتفه لَا يكون لَهُ وقار وَلَا زِينَة (وَمن رأى) أَن يَده ارتعشت فضيق معيشته (وَمن رأى) أَن صَدره يرتعش فَإِنَّهُ يغتم من كَلَام يكرههُ (وَمن رأى) أَن جَوْفه يرتعش فَإِنَّهُ يحصل لَهُ مشقة بِسَبَب عِيَاله
стр. 72
(وَمن رأى) أَن ظَهره يرتعش فَإِنَّهُ يصل إِلَيْهِ مضرَّة مِمَّن يرْعَى جاهه ويلجأ إِلَيْهِ وَإِن رأى أَن فَخذه يرتعش فَإِنَّهُ يحصل لَهُ التَّعَب من أَقَاربه (وَمن رأى) أَن رجله ترتعش فَإِنَّهُ حُصُول ضَرَر من جِهَة أقربائه (وَمن رأى) أَن جَمِيع ذَاته ترتعش فَإِنَّهُ يدل على تَعب بِسَبَب مَقْصُوده (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : ارتعاش الْأَعْضَاء تؤول على أَرْبَعَة أوجه: تَغْيِير وَضعف وَخَوف وغم ومضرة وَأما الْكَذِب فَإِنَّهُ يدل على الْفساد فِي الدّين والملامة فِي الدُّنْيَا (قَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : الْكَذِب يدل على قلَّة الْعقل خُصُوصا إِذا رأى أَنه يكذب على الله تَعَالَى لقَوْله : ﴿إِن الَّذين يفترون على الله الْكَذِب لَا يفلحون﴾ وَأما الصدْق فَإِنَّهُ الْإِيمَان (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : الصدْق الْإِيمَان فَمن رأى أَنه صدق فَإِنَّهُ يزْدَاد دينه وَإِن رأى ذَلِك كَافِر فَإِنَّهُ يسلم وَأما الرَّجِيم فَلَيْسَ بمحمود (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : وَمن رأى أَنه يرْجم أحدا فَإِنَّهُ يسبه وَقَالَ بَعضهم: الرَّجْم يؤول على وَجْهَيْن: تعد وَحُصُول مضرَّة وَكيد وضلالة وَإِن رجم بِسَبَب يَقْتَضِي ذَلِك فَتكون تَكْفِير الذُّنُوب أَو مجازاة بِفعل مَا يكره فعله وَأما الرض فَلَيْسَ بمحمود فِي جملَة الْإِنْسَان (وَمن رأى) أَن رَأسه رض فَإِنَّهُ يكون تَارِكًا لصَلَاة الْعَتَمَة لما رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ لَيْلَة أسرى بِهِ رأى رجلا يرض رَأسه على صَخْرَة فَقَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيل؟ قَالَ: هَذَا تَارِك صَلَاة الْعَتَمَة. وَأما العثور فَمن رأى ابهام رجله عثرت فِي الأَرْض فَإِنَّهُ يجْتَمع عَلَيْهِ دين فَإِن خرج مِنْهُ نالته نائبة وَقيل انه يُصِيب مَالا حَرَامًا (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : من كَانَ فِي خُصُومَة وَرَأى أَنه عثر فَإِنَّهُ لم يظفر بحاجته وَأما المضغ فَإِنَّهُ كَلَام فَمن رأى أَنه يمضغ علكا فَإِنَّهُ يتَكَلَّم بِكَلَام مطول لَيْسَ فِيهِ نتيجة وَقَالَ بعض المعبرين: من رأى أَنه يمضغ شَيْئا فمرقه فَإِنَّهُ ان كَانَ ذَلِك الشَّيْء لَهُ يحصل مِنْهُ كَلَام يحصل بِهِ ضَرَر لنَفسِهِ وَإِن كَانَ الضَّرَر مِنْهُ لغيره (وَمن رأى) أَن شَيْئا من الْحَيَوَان مضغ من مَتَاعه فمزقه لَا خير فِيهِ وَأما التغمش فَإِنَّهُ أَمر تقشعر مِنْهُ الدَّوَابّ وَرُبمَا كَانَ استراقا أَو مشاكلة وَأما الغنج فَإِنَّهُ يدل على الْفَرح وَالسُّرُور للنسوة وَلَا خير فِيهِ للرِّجَال الا أَن يرى من محبَّة ذَلِك فَهُوَ جيد وَأما الرقص فَإِنَّهُ يدل على الْمُصِيبَة وَالْمَرَض والفضيحة وَقَالَ بعض المعبرين: وَرُبمَا يكون الرقص استهزاء بحاكم استجد بذلك الْمَكَان لما تقدم للشعراء فِي بعض كَلَامهم إِذا حكم القرد فارقص لَهُ وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا الرقص تؤول على ثَلَاثَة أوجه: غم ومصيبة وفضيحة. وَأما النط فَمن رأى أَنه ينط من مَكَان إِلَى مَكَان فَإِن يُغير من حَال إِلَى حَال فيميز بَين المكانين فَمَا كَانَ مِنْهُمَا مناسبا فتأويله عَلَيْهِ وَإِن نط وَهُوَ وَاقِف مَكَانَهُ فَإِنَّهُ يفعل أَمر فِيهِ منقصة والنط للصغار هُوَ شيطنة وَأما التمايل فَلَا خير فِيهِ قَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: ان التمايل يدل على حُصُول مُصِيبَة أَو أَمر يكره وَقَالَ بعض المعبرين: رُبمَا يكره التمايل على الْقِرَاءَة وَأما الرفس فَإِنَّهُ معرة وَحُصُول أَمر مَكْرُوه (وَقَالَ) أَبُو سعيد الْوَاعِظ: (وَمن رأى) أَن أحدا رفسه بِرجلِهِ فَإِن غَيره يفْتَقر ويتصلف عَلَيْهِ بغناه وَقَالَ بعض المعبرين: رُبمَا دلّ الرفس على البغض وَأما المص فَإِذا كَانَ فِي شفة من يُحِبهُ الْإِنْسَان فَهُوَ جيد فِي النّوم واليقظة وَإِذا كَانَ فِي مَكَان لَا يَلِيق بِهِ فَلَيْسَ مشكورا وَرُبمَا كَانَ دَالا على طلب أَمر لَا يحصل وَأما مص الْقصب وَمَا يُؤْكَل فَإِنَّهُ فعل شَيْء يَسْتَحِيل بِسُرْعَة. وَأما التَّخْلِيل فَهُوَ ثَلَاثَة أَنْوَاع: تَخْلِيل اللِّحْيَة والأسنان والأصابع قَالَ (الْكرْمَانِي) : أما تَخْلِيل اللِّحْيَة فَإِنَّهُ يدل على الْبَهَاء وَالْقَبُول وَأما تَخْلِيل الْأَسْنَان بالخلال فَإِنَّهُ لَا خير فِيهِ للْفَاعِل وَالْمَفْعُول لِأَنَّهُ مشبه بالكنس وَتقدم الْكَلَام على الْأَسْنَان وَمَا تعبر بِهِ (وَقَالَ جَابر المغربي) : من رأى أَنه يخلل أَسْنَانه وَيخرج مِنْهَا شَيْئا فَإِنَّهُ يَأْخُذ من عِيَاله شَيْئا فَإِن أعْطى ذَلِك لأحد دلّ على إِعْطَاء ذَلِك الشَّيْء وَقَالَ بعض المعبرين: رُبمَا يكون التَّخْلِيل دَالا على النَّظَافَة وازالة شَيْء مَكْرُوه وَأما تَخْلِيل الْأَصَابِع فيؤول بالنظافة وَاتِّبَاع الْأُمُور الحميدة وَقَالَ بعض المعبرين: رُبمَا يكون مناكحة بَين الانسان أَو تَزْوِيج الْأَوْلَاد وَأما النداء فَإِنَّهُ يؤول على وُجُوه مِنْهَا خير وَشر (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : النداء وسماعه هم وغم فِي ذَلِك الْمَكَان الَّذِي حصل فِيهِ النداء وَإِن سمع أحد نِدَاء مَجْهُولا فِي مَكَان مَجْهُول وَلم يجبهُ فَإِنَّهُ يدل على مَوته وَإِن أَجَابَهُ دلّ على مَوْضِعه من سمع نِدَاء فِيهِ بكاء أَو مَا اشبه ذَلِك فَإِنَّهُ حُصُول فرج وسرور وَمن رأى أَنه يسمع نِدَاء فِيهِ ضحك وقهقهة فَإِنَّهُ بضد ذَلِك (وَمن رأى) أَنه يسمع نِدَاء فِيهِ تشبك فَإِنَّهُ يسمع كلَاما يغمه (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : (من رأى) أَن مناديا يُنَادي فِي النَّاس عَاما بِأَمْر ظَاهر وَكَلَامه مُوَافق للحكمة وَيكون الْمُنَادِي شَيخا أَو من الْأَمْوَات أَو لَهُ اسْم يدل على الْخَيْر أَو سيمته من الصَّالِحين أَو يكون فِي مَسْجِد أَو فِي مَوضِع يزار وَنَحْوه فَإِنَّهُ يكون
стр. 73
جَمِيع مَا قَالَه على الْحَقِيقَة وَإِن كَانَ الْمُنَادِي لَيْسَ فِيهِ شَيْء من هَذِه الْأَوْصَاف فَلَا يقبلهَا الرَّائِي وَقَالَ بَعضهم: من سمع نِدَاء وَعرف الْمُنَادِي وَكَانَ فِي الرُّؤْيَا مَا يدل على الْخَيْر وَعرف مَا قَالَه الْمُنَادِي من خير أَو شَرّ فَإِن كَانَ الْمُنَادِي مِمَّن يقبل قَوْله فِي الْيَقَظَة فَهُوَ كَمَا قَالَ وَإِن لم يكن مَقْبُولًا فِي الْيَقَظَة فَلَا تَعْبِير فِي قَوْله وَأما الْمُنَادِي الَّذِي يُنَادي على شَيْء يُبَاع فَإِنَّهُ يدل على الْكَذِب والشيطنة لقَوْل بعض الْمُتَقَدِّمين: مَا أَرَادَ أَن يعذب شَيْطَانا فليعذب دلالا وَمعنى الدَّلال الْمُنَادِي. وَأما الأنين فَلَا خير فِيهِ لما فِيهِ من الضعْف (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : من رأى أَنه يثن فَإِنَّهُ يدل على قَضَاء حَاجَة وَحُصُول ظفر وَأما العناق فَفِيهِ وَجْهَان (وَمن رأى) أَنه يعانق أحدا وَجعل يَده محاطة بِهِ فَإِنَّهُ ظفر وَإِن احتاط المعانق بِهِ فَلَيْسَ ذَلِك بمحمود (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : المعانقة مُخَالطَة ومحبة وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَمن رأى أَنه عانق أحدا سَوَاء كَانَ حَيا أَو مَيتا فَإِنَّهُ يدل على طول حَيَاته وَقَالَ بعض المعبرين: وَرُبمَا دلّ العناق على الصُّلْح أَو قدوم غَائِب وَأما الْوَدَاع فَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: من رأى كَأَنَّهُ يودع امْرَأَته فَإِنَّهُ يطلقهَا (وَمن رأى) أَنه يودع أحدا فَإِنَّهُ يُفَارِقهُ إِمَّا بِمَوْت أَو بحياة أَو بِفَاحِشَة وَرُبمَا كَانَ الْمَوْت للْمُودع (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : وَإِن رأى أَنه يودع قوما أَو يَدعُونَهُ للفراق فَإِنَّهُ يتَحَوَّل عَن حَالَته الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا ثمَّ لَا يعود لمثلهَا وَرُبمَا كَانَ لذَلِك فِي ارْتِفَاع عَنْهُم قَالَ السالمي: من رأى أَنه يودع أحدا فَإِنَّهُ جيد لِأَنَّهُ يؤول على خَمْسَة اوجه: مُرَاجعَة الْمُطلقَة وَمُصَالَحَة الشَّرِيك لأمر فِيهِ نتيجة وَربح المتجر واعادة الْولَايَة إِلَى صَاحبهَا وشفاء الْمَرِيض وَذَلِكَ أَنه من الْوَدَاع وَأنْشد بَعضهم شعرًا:
(إِذا رَأَيْت الْوَدَاع فَاخْرُج ... وَلَا يهمنك البعاد)
(وانتظر الْعود عَن قريب ... فَإِن قلب الْوَدَاع عَادوا)
وَأما التواري فَإِنَّهُ يدل على أَنه يُولد لَهُ بنت لقَوْله تَعَالَى: ﴿يتَوَارَى من الْقَوْم من سوء مَا بشر بِهِ﴾ وَقيل من يفر من خوف أحد وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: من رأى أَنه توارى فِي بَيت فَإِنَّهُ فرار من أحد لقَوْله تَعَالَى: ﴿ان بُيُوتنَا عَورَة وَمَا هِيَ بِعَوْرَة ان يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾ واما الاستخفاء والظهور للنَّاس فَإِنَّهُ يؤول على أوجه (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَنه هارب وَلَا يدْرِي مِمَّن يهرب فَإِنَّهُ يرْزق تَوْبَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَفرُّوا إِلَى الله إِنِّي لكم مِنْهُ نَذِير مُبين﴾ وَإِن عرف الْأَمر الَّذِي يهرب مِنْهُ فَإِنَّهُ يَأْمَن خوف لقَوْله تَعَالَى: ﴿ففررت مِنْكُم لما خفتكم فوهب لي رَبِّي حكما﴾ وكل مَا يهرب الْإِنْسَان مِنْهُ مِمَّا لَا يعاين طلبه فَهُوَ ظفر للمطلوب (وَمن رأى) أَنه يستخفي من النَّاس وَلَا يستخفي من الله فَإِنَّهُ يبارز الله بِالْمَعَاصِي لقَوْله تَعَالَى: ﴿يستخفون من النَّاس وَلَا يستخفون من الله﴾ وَقيل رُؤْيا لفرارهم وحزن (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : من رأى أَنه يهرب من أحد أَو من حَيَوَان معطب فَإِنَّهُ يدل على أَمَان من الْخَوْف وَحُصُول الظفر وَقَالَ بعض المعبرين: رُبمَا يكون الْفِرَار امتناعا عَن أَمر لقَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ رب إِنِّي دَعَوْت قومِي لَيْلًا وَنَهَارًا فَلم يزدهم إِلَّا فِرَارًا﴾ وَأم الكنس فَإِنَّهُ يدل على نُقْصَان مَاله وَضعف الْمَعيشَة (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : من رأى أَنه كنس بَيته فَإِنَّهُ يدل على نُقْصَان مَاله والمكنسة تدل على الْخَادِم فَمَا كَانَ فِيهَا من زين أَو شين فَإِنَّهُ يؤول بهَا وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه كنس مَكَانَهُ وَكَانَ عِنْده مَرِيض فَإِنَّهُ يدل على مَوته وَإِن رأى أَنه كنس مَكَانا لأجل التَّعَبُّد فَإِنَّهُ صَالح وَقَالَ بعض المعبرين: من رأى انه يكنس مَكَانا وَيجمع كناسته فَإِنَّهُ يؤول بالنظافة وَجمع المَال وَرُبمَا دلّت رُؤْيا كنس الْمَسْجِد على محبَّة الله لقَوْله ﷺ : إِذا أحب الله عبدا جعله خَادِم مَسْجِد الحَدِيث وَأما الْعَبَث فَإِنَّهُ يدل على قلَّة الْعقل قَالَ بعض المعبرين: من رأى أَنه يعبث بِشَيْء من أَعْضَائِهِ فَإِنَّهُ يفعل أمرا يُنكر عَلَيْهِ فعله عِنْد أَرْبَاب الْعُقُول. وَأما الْخَوْف فَإِنَّهُ أَمَانَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا﴾ وَقَالَ ابْن سِيرِين: رُؤْيا الْخَوْف تدل على النُّصْرَة لقَوْله ﵇ نصرت بِالرُّعْبِ: (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : الْخَوْف يدل على ارْتِكَاب إِثْم واكتساب مظالم لمن لَيْسَ عِنْده تقوى وَقَالَ بعض المعبرين: أحب رُؤْيَة الْخَوْف فِي الْمَنَام فَإِنِّي جربت مرَارًا عديدة فَلم أر عقباه إِلَّا الْخَيْر والأمن والسلامة وَالظفر وبلوغ الْمَقَاصِد والنصرة وَقَالَ أَيْضا وَقَالَ أَيْضا: الْخَوْف نجاة من الْقَوْم الظَّالِمين لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَخرج مِنْهَا خَائفًا يترقب قَالَ رَبِّي نجني من الْقَوْم الظَّالِمين﴾ وَاسْتدلَّ على السَّلامَة بِالْمثلِ السائر بَين النَّاس من خَافَ سلم.
стр. 74
وَأما العجلة فَلَيْسَتْ بمحمودة فَإِنَّهَا من مفاسد الشَّيْطَان فَمن رأى أَنه مستعجل فَإِنَّهُ يتَوَقَّع زللا وَقَالَ بَعضهم: من رأى أَنه مستعجل فِي أَمر يتَعَلَّق بِالدّينِ فَهُوَ مَحْمُود وَإِن كَانَ دنيويا فضده إِلَّا أَن يكون بِسَبَب زواج (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : العجلة ندامة (وَقَالَ جَابر المغربي) : العجلة تؤول بالتأني وَأما التأني فتعبيره فِي جَمِيع الْأَحْوَال ضد العجلة مِمَّا تقدم ذكره وَأما الْهزْل والمزاح فَلَيْسَ بمحمود وَقَالَ بعض المعبرين: وَإِن رأى أَنه يمازح النَّاس استخفوا بِهِ وَإِن كَانَ مَحْمُولا على مزحه وَرُبمَا دلّ المزاح من الْملك لمن هُوَ دونه على التَّقْرِيب فَإِن الْمثل السائر بَين النَّاس: الْأَمِير مازح فلَانا فقربه وَفِي التواريخ مَا يدل على ذَلِك وَهُوَ ان ملكا كَانَ متغيرا على بعض جُلَسَائِهِ وَكَانَ من عاداته المزح مَعَه فَلَمَّا حضر ذَات يَوْم أَرَادَ الممازحة فَقَالَ لَهُ الْأَمِير: لَيْسَ هَذَا وقته. وَأما الْجُوع فَمن رأى أَنه جَائِع فَإِنَّهُ مذنب (وَقَالَ جَابر المغربي) : من رأى أَنه جَائِع فَأكل فَإِن كَانَ الْأكل بِشَهْوَة وَهُوَ طيب فَإِنَّهُ يدل على تَوْبَة مستمرة وَإِن لم يكن الْأكل طيبا فَإِنَّهُ يَتُوب وَلَا يسْتَمر قَالَ بعض المعبرين: الْجُوع يدل على الْحِرْص وَطول الأمل إِلَّا ان يكون فِي رَحْمَة الله تَعَالَى فَإِنَّهُ حُصُول تَوْبَة ومغفرة وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا الْجُوع تؤول على أَرْبَعَة أوجه خير وحرص وذنب وطمع وَأما الشِّبَع فَقَالَ ابْن سِيرِين: من رأى أَنه شعْبَان فَإِن يَسْتَغْنِي عَن النَّاس وَلكنه يكون متهاونا فِي أَمر دينه (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : وَمن رأى أَنه بَين الشِّبَع والجوع وَأمره معتدل فِي ذَلِك فَإِنَّهُ مَحْمُود (وَقَالَ السالمي) : من رأى أَنه شبعان أَو يرى فِيهِ امتلاء من الطَّعَام حَتَّى لم يبْق فِيهِ سَعَة فَإِن ذَلِك تَغْيِير أمره وَسُقُوط حَاله وَرُبمَا دلّ على انْقِضَاء أَجله إِلَّا ان يكون فِيهِ سَعَة فَيكون مرزوقا فِي دُنْيَاهُ على السعَة (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : الشِّبَع يدل على المعاش وعود المَال وَأما الْعَطش فَإِنَّهُ يدل على تَعب ومشقة وَفَسَاد فِي الدّين وَالدُّنْيَا (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : وَمن رأى أَنه عطشان فَإِنَّهُ يطْلب أمرا وَلَا يُدْرِكهُ بِحَيْثُ لَا يدْرك الْأَمر أصلا لقَوْله تَعَالَى: ﴿يحسبه الظمآن مَاء﴾ وَرُبمَا كَانَ مُحْتَاجا إِلَى النِّكَاح (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : رُؤْيا الْعَطش تؤول على وُقُوع خلل فِي الدّين وَإِذا كَانَ عطشان وَأَرَادَ ان يشرب من نهر فَلم يشرب مِنْهُ فَإِنَّهُ يخرج من حزن لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن لم يطعمهُ فَإِنَّهُ مني﴾ وَأما الرّيّ فَإِنَّهُ خير ونعمة مَا لم يحصل مِنْهُ تفرقع لأحد الْأَعْضَاء (قَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَنه رَيَّان فَإِنَّهُ يدل على السعَة (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : من رأى أَنه يشرب مَاء بَارِدًا إِصَابَة مَال حَلَال وَقَالَ دانيال: رُؤْيا الرّيّ أحسن من الْعَطش وَأما الشّرْب من جَمِيع أَنْوَاع المشارب مَعَ وضع كل نوع فِي إنائه وَالشرب من الأبحر والأنهر والعيون والآبار فجميعه مفصل فِي بَابه وَأما السعَة فَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه من أهل السعَة وَالْمَال وَالْقُدْرَة والامكان فَذَلِك تغير أمره وَسُقُوط حَاله وَمَوْت يعاجله أَو يكون ظَالِما فينتقم مِنْهُ قَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: الْغنى هُوَ الْفقر وَمن رأى أَنه غَنِي فَإِنَّهُ يفْتَقر وَقَالَ بَعضهم: رُؤْيا الْغنى لأهل الدّين وَالصَّلَاح قناعة لقَوْل ابْن عبد الْعَزِيز الديريني:
(وجدت القناعة أصل الْغنى ... فصرت بأهدابها ممتسك)
(ولبست من حليها خلعة ... فَلَا هِيَ تبلى وَلَا تنتهك)
وَأما الْفقر فَإِنَّهُ صَلَاح فِي الدّين وثبات فِي الْحَال وَقَالَ الْكرْمَانِي: من رأى أَنه من أهل الْفقر وضيق الْمَعيشَة يزْدَاد فِي تقربه وَيحسن حَال بَيته من بعده (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : من رأى كَأَنَّهُ فَقير حَال نَالَ طَعَاما كثيرا لقَوْله تَعَالَى حِكَايَة عَن مُوسَى: ﴿رب اني لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير﴾ وَأما ضيق الْمَعيشَة فَإِنَّهُ يدل على الكفاف لما تقدم ان رُؤْيا نَفسه من أوساط النَّاس جَيِّدَة وَأما التلفيق فَهُوَ وضع كل شَيْء مَعَ مَا يُنَاسِبه فَمن رأى ذَلِك فَإِنَّهُ يكون مُدبر أُمُوره ويوقع مَا يُنَاسب بعضه بِبَعْض وَأما السفاهة فَلَا خير فِيهَا لِأَنَّهَا من الْأُمُور الشنيعة فَمن رأى أَنه يسفه على من لَا يُمكن فعل مثل ذَلِك بِهِ فَإِنَّهُ يكون ناكرا لإحسانه فَمن رأى أَن أحدا يسبه فَالْمَعْنى وَاحِد واما الِالْتِقَاط فَهُوَ حُصُول مَا لَيْسَ هُوَ فِي الأمل فَإِن كَانَ مِمَّن يحب نَوعه فضد ذَلِك وَأما الْعَدَاوَة فَإِنَّهَا تدل على الْمَوَدَّة قَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: (من رأى) أَن بَينه وَبَين أحد عَدَاوَة فَإِنَّهُ يكون بَينهمَا مَوَدَّة لقَوْله تَعَالَى: ﴿عَسى الله أَن يَجْعَل بَيْنكُم وَبَين الَّذين عاديتم مِنْهُم مَوَدَّة﴾ وَقَالَ بعض المعبرين: من رأى أَن بَينه وَبَين أحد عَدَاوَة وَهُوَ يصبر لَهَا ويدافع بِالَّتِي هِيَ أحسن فَإِنَّهُ يدل على ان ذَلِك الرجل يصير صديقا ناصحا فِي الْمَوَدَّة لقَوْله تَعَالَى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن فَإِذا الَّذِي بَيْنك وَبَينه عَدَاوَة كَأَنَّهُ ولي حميم﴾ وَأما الاحسان فَهُوَ مَحْمُود خُصُوصا ان كَانَ لِلْعَدو فَإِنَّهُ ظفر بِهِ لقَوْل بَعضهم:
(وَإِذا الْمُسِيء جنى عَلَيْك جِنَايَة ... فاقتله بِالْمَعْرُوفِ لَا بالمنكر)
стр. 75
وَقيل: رُؤْيا الاحسان تدل على علو الْمنزلَة وَالْقُوَّة فِي الدّين بِقدر مَا أحسن وخلاصه من عَذَاب الْآخِرَة وَقَالَ بَعضهم: من رأى أَنه يحس فَإِنَّهُ يدل على إخلاصه فِي التَّوْحِيد وَالْمَوْت على الاسلام ومجازاته من الله تَعَالَى بِالْجنَّةِ لقَوْله تَعَالَى: ﴿هَل جَزَاء الْإِحْسَان إِلَّا الْإِحْسَان﴾ وَأما التَّقْوَى فَإِنَّهَا السَّبَب الْأَقْوَى وَقَالَ بعض المعبرين: رُؤْيا أهل التَّقْوَى خير فَمن رأى أَنه سلك طَرِيق شَيْء من ذَلِك فَإِنَّهُ يسْلك الطَّرِيق الْمجِيد وَيكون الله تَعَالَى مَعَه فِي جَمِيع أَحْوَاله لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله مَعَ الَّذين اتَّقوا وَالَّذين هم محسنون﴾ وَأما الْمعْصِيَة فتعبيره ضد ذَلِك وَرُبمَا دلّت رُؤْيَة من يرتكب شَيْئا من ذَلِك على خلل الْأُمُور وانعكاس الْأَحْوَال إِلَّا أَن يكون من أهل التَّقْوَى وتعبير رُؤْيَاهُ بالضد. وَأما السكينَة فَإِنَّهَا محمودة لِأَنَّهَا من الْكَوْن وَرُبمَا دلّت على السُّكْنَى وَعدم الْحَرَكَة فِيمَا لَا يحصل بِهِ نتيجة وَرُبمَا دلّت على الضِّدّ وَأما الجريان والعدو سَوَاء كَانَ رَاكِبًا أَو مَاشِيا فَإِنَّهُ يدل على الْحِرْص والطمع فَإِن رأى أَنه وقف من جريه أَو عدوه فَإِنَّهُ قنوع لَا يمِيل إِلَى الطمع (قَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَنه يعدو أَو يجْرِي وَعرف الامر الَّذِي يَطْلُبهُ فَإِنَّهُ يُدْرِكهُ عَاجلا ويظفر بِهِ فَإِن كَانَ رَاكِبًا فَإِنَّهُ يدل على تَجْدِيد سفر وَقَالَ: ان نوى السّفر وَرَأى ذَلِك يتعوق عَنهُ وَأما الْمَشْي وسلوك الطَّرِيق فيؤول على أوجه قَالَ الْكرْمَانِي: من رأى أَنه يمشي أَو تمشي بِهِ دَابَّة رويدا رويدا فَإِنَّهُ عز وَشرف (وَمن رأى) أَنه يمشي فِي تُرَاب فَإِنَّهُ يحصل مَالا عَاجلا وَإِن مَشى فِي رمل فَإِنَّهُ فِي شغل شاغل وَإِن مَشى على شوك وآلمه فَإِنَّهُ يصاب فِي بعض أَهله (وَمن رأى) أَنه يمشي فِي طَرِيق قَاصِدا مُجْتَهدا فَإِنَّهُ على منهاج الْحق وَالدّين وَشَرَائِع الاسلام وَرُبمَا دلّ على صَلَاح نَفسه فِي دين أَو دنيا (وَمن رأى) أَنه ضل عَن الطَّرِيق أَو زاغ عَنْهَا فَإِنَّهُ يضل عَن الْحق ومنهاج الصَّوَاب فِي دينه أَو دُنْيَاهُ بِقدر مَا ضل عَن الطَّرِيق فَإِن أصَاب الطَّرِيق بعد مَا ضل أصَاب صَلَاح نَفسه وَإِن لم يصب الطَّرِيق تعسر ذَلِك عَلَيْهِ (وَمن رأى) أَنه متحير فِي طَرِيقه فَإِنَّهُ متحير فِي طلبه وَصَلَاح نَفسه. (وَمن رأى) أَنه فِي طَرِيق مُخْتَلف لَا يَهْتَدِي إِلَيْهِ فَإِنَّهُ على بِدعَة فِي دينه أَو على طلب عذر من أمره فَإِن انْفَتح لَهُ الطَّرِيق أصَاب رشدا ونال طلبه (وَمن رأى) أَنه سلك طَرِيقا مظلما فَإِنَّهُ ضَلَالَة فِي دينه (وَمن رأى) أَنه يخرج من ظلام إِلَى نور فَإِنَّهُ يخرج من الضَّلَالَة إِلَى الْهدى (وَمن رأى) أَنه يمشي فِي طَرِيق فَاعْترضَ لَهُ مَا يحول بَينه وَبَين الطَّرِيق من حَيَوَان أَو جماد أَو نَبَات فَإِنَّهُ قد بلغ آخر أمره ومطلبه واستقامة الطَّرِيق استقامة الدّين (وَمن رأى) أَنه يمشي فِي الطَّرِيق فَلَا يتعب فَإِنَّهُ يدل على خلاص حَقه فَإِن تَعب يكون خلاصه بصعوبة (وَمن رأى) أَن أحدا استبدله من الطَّرِيق الْمُسْتَقيم إِلَى غَيره فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ على أحد دين فَإِن الْمَدْيُون يحتال عَلَيْهِ ويسوفه فَإِن لم يكن لَهُ دين على أحد فَإِنَّهُ يغويه إِلَى الْمُصِيبَة وَالْخَطَأ (وَمن رأى) أَنه يمشي فِي طَرِيق مظلم وأشكل عَلَيْهِ الطَّرِيق وَهُوَ يعْتَقد أَنه على الاسْتقَامَة فَإِنَّهُ يُرْجَى لَهُ الْهِدَايَة (وَمن رأى) طَرِيقا متشعبا وَهُوَ لَا يدْرِي إِلَى أَيهَا يذهب فَإِنَّهُ يتحير فِي دينه ويصاحب من لَا دين لَهُ (وَمن رأى) أَنه سالك فِي طَرِيق ثمَّ مَال عَنهُ بِقصد فَإِنَّهُ يحتال على عدوه ويخدعه (وَمن رأى) أَنه كَانَ سالكا فِي طرق وَرَأى ذَا أبهة فَرجع بِسَبَبِهِ فَإِنَّهُ يرتكب مَا يحصل بِهِ نقص فِي دينه (وَمن رأى) أَنه سالك فِي طَرِيق وَرَأى امْرَأَة فَمَال عَن الطَّرِيق فَإِن الدُّنْيَا تكون خدعته (وَمن رأى) أَنه يمشي فِي طَرِيق مخفي بِالظَّنِّ فَإِنَّهُ يبتدع فِي دينه وَيكون مغرورا فِي شغله (وَمن رأى) أَنه أضلّ رجلا طَرِيقه فَإِنَّهُ يدل على فَسَاد دينه لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَقد خَابَ من دساها﴾ وَقَالَ بَعضهم: من رأى أَنه تاه عَن الطَّرِيق فَرُبمَا يتغرب وَإِن رأى أَن أحدا دله على الطَّرِيق فَإِنَّهُ يدله ويوضح لَهُ مَا أشكل عَلَيْهِ لقَوْل بعض الشُّعَرَاء:
(إِن الْغَرِيب كَأَنَّهُ فِي ظلمَة ... إِن لم يقده قَائِد لم يهتد)
وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا الطَّرِيق تؤول على خَمْسَة أوجه: دين وَمُرَاد وَفعل حسن وَخير وبركة وراحة وَأما السُّقُوط فَمن رأى أَن أحدا سقط عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يظفر بِهِ عدوه (وَمن رأى) أَنه سقط من مَكَان عَال مثل الْجَبَل أَو الْحَائِط وَمَا أشبه ذَلِك فَإِنَّهُ يدل على عدم إتْمَام الْمَقْصُود (وَمن رأى) أَنه سقط من ضَرْبَة فَإِنَّهُ حُصُول مُصِيبَة وَإِن زل قدمه فَكَذَلِك وَقَالَ الْكرْمَانِي: (من رأى) أَنه خر على وَجهه فَإِنَّهُ ان لم ينْو بِهِ السُّجُود فَلَا خير فِيهِ وَإِن كَانَ فِي خضومة فَذَلِك وَقَالَ الْكرْمَانِي: (من رأى) أَنه خر على وَجهه فَإِنَّهُ ان لم ينْو بِهِ السُّجُود فَلَا خير فِيهِ وَإِن كَانَ فِي خُصُومَة أَو حَرْب أَو مُنَازعَة لم يظفر (وَمن رأى) أَنه سقط من سقف أَو حَائِط أَو شجر أَو نَحْو ذَلِك فَإِن الْأَمر الَّذِي هُوَ فِيهِ لَا يتم لَهُ وَلَا يبلغ مِنْهُ مَا يُريدهُ بامتناع ذَلِك عَلَيْهِ وَلَا يتم لَهُ مَا يرجوه وَلَا يبلغ مِنْهُ مَا يُرِيد وَقد يدل السُّقُوط لمن عِنْده خلل
стр. 76
فِي دينه على انهماكه فِي الْمعاصِي والفتن والأعمال المضلة (وَمن رأى) أَنه سقط فِي مَسْجِد أَو رَوْضَة وَمَا أشبه ذَلِك وَكَانَ بِسَبَب فعل خير أَو كَانَ قاصده فَإِنَّهُ دَال على ترك الذُّنُوب والمعاصي والاقلاع عَن الْبدع والأهواء. (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : من رأى أَنه سقط فَإِنَّهُ لَيْسَ بمحمود وَأما الصعُود فَمَا كَانَ مِنْهُ إِلَى السَّمَاء فقد تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي بَابه وفصله وَكَذَلِكَ يَأْتِي كل شَيْء فِي بَابه وَأما تَعْبِير الصعُود جملَة مَا لم يكن مستويا فَهُوَ مَحْمُود وَأما الهبوط فَتقدم الْكَلَام أَيْضا فِيهِ إِذا كَانَ من السَّمَاء وَرُبمَا كَانَ نيل نعْمَة الدُّنْيَا مَعَ رياسة الدّين فَإِن النَّبِي ﷺ هَبَط بعد أَن عرج إِلَيْهَا وَلم ينقص من شرفه بل زَاد شرفه وَإِذا رأى الهبوط من غير ذَلِك يَأْتِي مَا يدل على كل شَيْء فِي بَابه وفصله وَقَالَ بعض المعبرين: أكره الهبوط لما جربته مرَارًا فَلم أَجِدهُ مَحْمُودًا وَرُبمَا كَانَ ضعفا وهبوطا عَن الْقُوَّة وَأما الاتكاء فَإِنَّهُ يدل على التهاون بالأمور وَرُبمَا دلّ على الرياسة لِأَنَّهُ من شَأْنهمْ وَأما الزلق لَا خير فِيهِ سَوَاء وَقع أَو لم يَقع وَقَالَ بعض المعبرين: من رأى أَنه زلق وَوَقع اصابته مُصِيبَة وَإِن لم يَقع أَصَابَهُ هم وغم. وَأما الْقيام فَهُوَ نهوض الْأَمر قَالَ بعض المعبرين: من رأى أَنه قَامَ لأمر فِيهِ دلَالَة على الْخَيْر فَإِنَّهُ ينْهض لأمر يحصل مِنْهُ نتيجة (وَإِن رأى) ضد ذَلِك فتعبيره ضِدّه وَأما الْقعُود فَقَالَ بعض المعبرين: أحب الْقعُود على مَا كَانَ مرتفعا وَقد جربت ذَلِك مرَارًا (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : فِي الْمَعْنى: عجبت لمن يَعْلُو على الأَرْض انملة كَيفَ لَا يَعْلُو ذِرَاعا خُصُوصا ان كَانَ على مَا يحسن الْقعُود على مثله فِي الْيَقَظَة (وَمن رأى) أَنه قعد على الأَرْض فَإِنَّهُ ثبات فِي أمره وَأما الْهَدِيَّة (قَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَنه يهدي هَدِيَّة لأحد وَكَانَ نوعها محبوبا فَهُوَ صَلَاح للْفَاعِل وَالْمَفْعُول وكل ينَال من صَاحبه مَا يُريدهُ وَإِن كَانَ نوع ذَلِك مَكْرُوها فَإِنَّهُ ينَال كل مِنْهُم من الآخر مَا يكرههُ وَقيل من رأى أَنه أهْدى إِلَيْهِ هَدِيَّة فَإِنَّهُ يتَزَوَّج امْرَأَة طيبَة (وَمن رأى) أَنه أهْدى إِلَيْهِ هَدِيَّة من شيخ أَو عَجُوز فَإِنَّهُ مَحْمُود وَإِن كَانَ من شَاب أَو شَابة فبخلافه وَقَالَ بَعضهم: (من رأى) أَنه أهْدى لأحد هَدِيَّة فَردهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يدل على حُصُول كَلَام بَينهمَا يكره مثله وَرُبمَا كَانَ يَرْجُو مِنْهُ شَيْئا وَأما الْهِبَة فَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: من رأى أَنه وهب لأحد هبة فَإِنَّهُ يتفضل عَلَيْهِ إِلَّا هبة العَبْد فَإِنَّهُ يُرْسل إِلَيْهِ عدوا. وَأما اللجاجة فَإِنَّهَا غير محمودة وَقيل انها فرار فَمن رأى كَأَنَّهُ يلح فِي أَمر فَإِنَّهُ يفر من أَمر هُوَ فِيهِ كَائِنا مَا كَانَ من ولَايَة أَو رياسة أَو صناعَة أَو خُصُومَة والمصالحة فَإِنَّهَا محمودة قَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: من رأى أَنه يَدْعُو غَرِيمه إِلَى مصالحة من غير قَضَاء دين فَإِنَّهُ عَدو صَار إِلَى الْهدى وَمُصَالَحَة الْغَرِيم على شَرط المَال نيل خير لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَالصُّلْح خير﴾ وَأما الاختبار فَإِنَّهُ أَمر يطْلب قاصده كشفه فَمن رأى أَنه يختبر أحدا فَإِنَّهُ يقْصد أَن يفهم مَا هُوَ عَلَيْهِ فتعبيره فِي ذَلِك مَا يظْهر مِنْهُ خيرا أَو شرا وَأما الاستشارة فَإِنَّهَا أَمَانَة قَالَ بعض المعبرين: (وَمن رأى) أَنه يستشير أحدا فَإِنَّهُ يأتمنه على أَمَانَة لقَوْله ﵇: المستشار مؤتمن وَأما استراق السّمع فَلَيْسَ بمحمود وَقيل يرتكب مَا لَا يَنْبَغِي لَهُ وَرُبمَا دلّ على حُصُول مَا يكره وَقَالَ بَعضهم: استراق السّمع يؤول على أَرْبَعَة أوجه: خِيَانَة وَخَوف ومعصية وَسَمَاع أَمر مَكْرُوه وَأما الِانْتِظَار قَالَ بعض المعبرين: انه هم وغم فَمن رأى فِي ذَلِك مَا يحب مثله فَلَا بَأْس بِهِ وَإِن رأى مَا يكرههُ فضد ذَلِك وَقَالَ بعض المعبرين: من رأى أَنه ينْتَظر أمرا فَإِنَّهُ يكون طَوِيل الأمل وَأما الاشتياق فَإِنَّهُ يدل على الغربة وَرُبمَا دلّ على فِرَاق مَحْبُوب لقَوْل بَعضهم:
(وَإِنِّي لمشتاق إِلَى وَجهك الَّذِي ... عَلَيْهِ بأنوار السَّعَادَة رونق)
وَأما الْبُرْهَان فَإِنَّهُ يدل على الْخُصُومَة فَمن رأى أَنه أَتَى ببرهان على شَيْء فَإِنَّهُ فِي خُصُومَة مَعَ انسان وَتَكون الْحجَّة على خَصمه لقَوْله تَعَالَى: ﴿قل هاتوا برهانكم ان كُنْتُم صَادِقين﴾ وَأما التدلي فَإِنَّهُ يدل على الْوَرع فَمن رأى أَنه تدلي من مَكَان مُرْتَفع إِلَى سطح أَو أَرض سَوَاء كَانَ بِحَبل أَو غَيره فَإِنَّهُ يتورع فِي أَحْوَاله ويزهد عَن أَحْوَال الدُّنْيَا وَأما التَّعْزِيَة فَهِيَ أَمن فَمن رأى أَنه عزى أحدا مصابا فَلهُ مثل مَا لَهُ من الْأجر لقَوْله ﵇: من عزى مصابا فَلهُ مثل أجره وَأجر الله تَعَالَى يَقْتَضِي الْأَمْن وَمن رأى أحدا يعزيه فَإِنَّهُ ينَال بِشَارَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَبشر الصابرين الَّذين إِذا أَصَابَتْهُم مُصِيبَة قَالُوا إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون﴾ وَأما تَغْيِير الِاسْم فعلى وَجْهَيْن: فَإِن دعِي بِغَيْر اسْمه وَكَانَ الِاسْم دون اسْمه فَإِنَّهُ يظْهر بِهِ عيب فَاحش أَو مرض فادح وَإِن دعِي باسم أحسن من اسْمه سَوَاء كَانَ ظَاهرا أَو مشتقا من معنى حسن فَإِنَّهُ يدل على أَنه ينَال عزا وشرفا ورفعة على حسب قافية الِاسْم وَقَالَ بعض المعبرين:
стр. 77
إِن كَانَ الِاسْم مَنْسُوبا إِلَى الله تَعَالَى بالعبودية كَعبد الله وَمَا أشبهه فَإِنَّهُ من عناية الله وَنَصره وَإِن كَانَ على مُسَمّى تقدم كمحمد وَيُونُس وَمَا أشبه ذَلِك فيؤول على وَجهه فَإِن كَانَ من أهل الدّين وَالصَّلَاح فبشارة وَخير وَإِن كَانَ من أهل الْفساد وَالْمَعْصِيَة فَيدل على وَعِيد واستهزاء وَإِن نُودي بِبَعْض أَسمَاء الأسقاط من البدو والجهلة كجربوع وصميدة وفهيد وَمَا أشبه ذَلِك فَإِنَّهُ يدل على الْجَهْل وَكَثْرَة الْفساد وَإِن نُودي بِمَا يُسمى بِهِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى كعربان وحنا وشميلة وَمَا أشبه ذَلِك فيخاف عَلَيْهِ من سوء الْحَيَاة وَالْمَمَات هَذَا إِذا كَانَ الْقَائِل مِمَّن يقبل قَوْله فِي الْيَقَظَة وَإِن كَانَ مِمَّن لَا يقبل قَوْله فَلَا يعْتَبر قَوْله وَأما تَزْكِيَة الْمَرْء نَفسه فَإِنَّهَا تدل على اكْتِسَاب ماثم وَهُوَ لَا يصدق لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا تزكوا أَنفسكُم هُوَ أعلم بِمن اتَّقى﴾ فَمن رأى كَأَن شَابًّا حسنا يُزَكِّيه فَإِنَّهَا مذمة عَدو وَإِن زَكَّاهُ شيخ فَإِنَّهُ يُصِيب ذكرا حسنا وَإِن كَانَ الشَّيْخ مَجْهُولا ينَال بِسَبَبِهِ رياسة وَأما تَزْكِيَة الكهل ففقر (وَمن رأى) أَنه يُزكي أحدا مَعْرُوفا فتعبيره الهيئتان كَمَا تقدم. وَأما الثبور فَلَا خير فِيهِ لِأَنَّهُ مَذْمُوم فِي الْقُرْآن لقَوْله إِخْبَارًا عَن الْكَافرين ﴿لَا تدعوا الْيَوْم ثبوراً وَاحِدًا وَادعوا ثبوراً كثيرا﴾ وَأما التهاون فَلَا خير فِيهِ فِي جَمِيع الْأَحْوَال لقَوْل الشَّاعِر:
(وَمن تهاون فِي مصَالح نَفسه ... عتبتء عَلَيْهِ ثعالب وفهود)
وَأما التهاون بالكفار فمحمود والتهاون بِالْمُؤمنِ مَذْمُوم فَمن رأى أَن أحدا تهاون بِهِ فَإِنَّهُ يظْهر عَلَيْهِ وَأما الثَّنَاء فعلى وَجْهَيْن: ان كَانَ من صديق فَهُوَ مَحْمُود وَرُبمَا يحصل من قبله خير وَإِن كَانَ من عَدو فَهُوَ استهزاء بِهِ وَرُبمَا تنْقَلب الْعَدَاوَة مَوَدَّة وَأما التَّنَاوُل فَإِن كَانَ من غَيره لَهُ وَكَانَ الْمَدْفُوع لَهُ حسنا فَهُوَ خير ونعمة وَإِن كَانَ مذموما تأباه النَّفس فضده وَإِن ناول هُوَ شَيْئا لغيره فنظير ذَلِك وَأما الحراسة فأمان وثناء حسن فَمن رأى أحدا يَحْرُسهُ فَإِنَّهُ يَأْمَن وَإِن حرس أحدا فَإِنَّهُ يرْزق الْجِهَاد وَقيل الحارس والمحروس يَكُونَا آمِنين من شَرّ الشَّيْطَان وكيده وَأما الْحلف إِذا كَانَ صَدُوقًا فِيهِ فَإِنَّهُ ظفر وَقَول حق وَرُبمَا كَانَ زِيَادَة فِي الْعِبَادَة والمحبة لله تَعَالَى وَإِن كَانَ كذوبا فَيدل على الخذلان والذلة وَقيل مَعْصِيّة وفقر لقَوْله تَعَالَى: ﴿ويحلفون على الْكَذِب وهم يعلمُونَ أعد الله لَهُم عذَابا شَدِيدا﴾ وَأما الشّغل فَإِنَّهُ يدل على النِّكَاح وَرُبمَا كَانَ تزوج بكر لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِن أَصْحَاب الْجنَّة الْيَوْم فِي شغل فاكهون﴾ قيل افتضاض الابكار وَأما السُّؤَال فَإِنَّهُ يدل على التَّوَاضُع وَالِاجْتِهَاد فِي طلب الْعلم وَقَالَ آخَرُونَ: ان كَانَ الْأَمر من أُمُور الدّين فمحمود وَإِن كَانَ للدنيا فَلَيْسَ بمحمود وَأما الطّلب فَمن رأى أَنه يطْلب شَيْئا ويجد فِي طلبه فَإِنَّهُ ينَال مناه كَمَا قيل من حث فِي طلب شَيْء ناله أَو بعضه. وَأما الشَّفَاعَة فَهِيَ زِيَادَة الْمُرُوءَة فَمن رأى أَنه يشفع فِي انسان فَإِنَّهُ يدل على عز ومروءة وارتفاع مرتبته وَحُصُول أجر وثواب وَإِن أحدا يشفع فِيهِ فاما ان يكون مذنبا أَو مَظْلُوما وَأما الْعُلُوّ فيؤول على وَجْهَيْن: إِن كَانَ من أهل التَّقْوَى وَالْخَيْر فَإِنَّهُ جيد فِي حَقه وَإِن كَانَ من أهل الْفسق وَالْفساد فَإِنَّهُ ان علا وارتفع على أحد فَإِنَّهُ يدل على أَنه يَعْلُو فِي الدُّنْيَا ثمَّ يهان ويذل لقَوْله تَعَالَى إِخْبَارًا عَن فِرْعَوْن: ﴿إِن فِرْعَوْن علا فِي الأَرْض﴾ وَإِن رأى مَعَ ذَلِك عظما فَصَارَت جثته أعظم من جثث النَّاس فَإِنَّهُ يدل على مَوته وَأما الْعَفو فمحمود لِأَنَّهُ من أَعمال الْبر والفلاح فَمن رأى أَنه عَفا عَن مذنب ذَنبا يعْمل عملا يغْفر الله لَهُ لقَوْله تَعَالَى: ﴿وليعفوا وليصفحوا أَلا تحبون أَن يغْفر الله لكم وَالله غَفُور رَحِيم﴾ وَقَالَ بعض المعبرين: من رأى أَنه عفى عَن مذنب فَأَجره على الله لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن عَفا وَأصْلح فَأَجره على الله﴾ وَأما الْعَمَل النَّاقِص فَيدل على الاياس من الْوُجُود وَوُقُوع الحذر فِي الرُّؤْيَا وَأما العقد فَهُوَ على أَنْوَاع مُتعَدِّدَة فَمن رأى أَن عقدَة فِي قَمِيصه فَإِنَّهُ يدل على عقد التِّجَارَة والعقدة على الْحَبل صِحَة دين وعَلى المنديل اصابه خَادِم وعَلى السَّرَاوِيل تَزْوِيج امْرَأَة وعَلى الْخَيط ابرام أَمر هُوَ فِيهِ من ولَايَة أَو تِجَارَة أَو تَزْوِيج فَإِن رأى عقدَة على شَيْء من هَذِه الْأَشْيَاء من غير أَن يعْقد فَإِنَّهَا تدل على ضيق من قبل السُّلْطَان فَإِن رأى انها انْحَلَّت بِنَفسِهَا فَإِن الله يفرج عَنهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب وَقَالَ بَعضهم فِي ذَلِك شعرًا:
(إِذا عقد الْقَضَاء عَلَيْك أمرا ... فَلَيْسَ يحله إِلَّا الْقَضَاء)
وَقَالَ بَعضهم: أكره رُؤْيا العقد على شَيْء وَأحب حل الْعقْدَة فَإِن الْعقْدَة من الْهم وحلها من الْفرج لقَوْل بَعضهم:
стр. 78
(ولعلها ولعلها ولعلها ... وَلَعَلَّ من عقد الْعُقُود يحلهَا)
وَأما عقد الشَّيْء على مَا يخَاف ذَهَابه أَو سُقُوطه من أَي نوع كَانَ فِيهِ فَإِنَّهُ مَحْمُود وَكَذَلِكَ الِاعْتِقَاد لقَوْله ﷺ : اعقل وتوكل فَأَما الْعدَد فمختلف فِيهِ باخْتلَاف الْمَعْدُود فَإِن رأى أَنه يعد دَرَاهِم فِيهَا اسْم الله تَعَالَى فَإِنَّهُ يَسْتَفِيد علما فَإِن كَانَ فِيهَا صُورَة منقوشة فَإِنَّهَا يشْتَغل بِالْبَاطِلِ فِي الدُّنْيَا وَإِن رأى كَأَنَّهُ يعد لؤلؤا فَإِنَّهُ يَتْلُو الْقُرْآن وَإِن رأى أَنه يعد خرافا فَإِنَّهُ يشْتَغل فِي الخفاء وَإِن رأى أَنه يعد بقرًا عِجَافًا فَإِنَّهُ يمر عَلَيْهِ سنُون جدبة وَإِن كَانَت سمانا فَإِنَّهُ بضد ذَلِك وَإِن رأى أَنه يعد جمالا مَعَ جوالقها فَإِن كَانَ سُلْطَانا أَو من يقوم مقَامه فَإِنَّهُ يُصِيبهُ من أعدائه أَمْوَالًا قيمتهَا توَافق حمل الحمالات وَإِن كَانَ دهقانا مطر زرعه وَإِن كَانَ تَاجِرًا نَالَ ربحا كثيرا. (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَنه يعد عددا من الْأَعْدَاد فَإِن لكل عدد تَأْوِيلا فالواحد تَوْحِيد وإيمان بِاللَّه والاثنان أَبَوَانِ أَو شَاهدا عدل على تَصْدِيق الرُّؤْيَا وَالثَّلَاثَة وعد صَادِق لقَوْله تَعَالَى: ﴿ثَلَاثَة أَيَّام ذَلِك وعد غير مَكْذُوب﴾ وَالْأَرْبَعَة دُعَاء مستجاب وَمَال مَجْمُوع وَرُبمَا يكون تزويجا والخمسة دولة مقبلة وَرُبمَا يكون الْخمس صلوَات فَإِن نقص مِنْهَا شَيْئا فَهُوَ نُقْصَان فِي الصَّلَاة وَقَالَ أَيْضا: عدد الْوَاحِد مبارك والاثنين خلاص من بلَاء وظفر على الْأَعْدَاء لقَوْله تَعَالَى: ﴿ثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هما فِي الْغَار﴾ وَالثَّلَاثَة لَيست بمحمودة وَالْأَرْبَعَة مباركة وَخير لقَوْله تَعَالَى: ﴿مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ ورؤيا الْخَمْسَة جَيِّدَة حميدة وَأما السِّتَّة فَهِيَ فعل شَيْء فِيهِ نتاج لقَوْله تَعَالَى: ﴿خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام﴾ وَرُبمَا كَانَ كلَاما حسنا يقيمه صَاحب الرُّؤْيَا أَو اتمام أَمر والفراغ من شَيْء وَأما السَّبْعَة فَلَيْسَتْ بمحمودة لقَوْله تَعَالَى: ﴿لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب﴾ وَقيل زين أَو حج وَرُبمَا دلّت على الْهم فِي تِلْكَ الْأَيَّام لحالها وَقَالَ بعض المعبرين: ان رأتها امْرَأَة وَهِي حُبْلَى فَإِنَّهَا تخلص لِأَن الْمُطلقَة إِذا ولدت أَقَامَت سَبْعَة ايام وَأما الثَّمَانِية فَلَيْسَتْ بمحمودة لقَوْله تَعَالَى: ﴿سبع لَيَال وَثَمَانِية أَيَّام حسوما﴾ قيل يتَقرَّب من سُلْطَان أَو رجل كَبِير وَقَالَ بعض المعبرين: إِن كَانَ الْعدَد على جمَاعَة مُعينَة وهم مِمَّن شكّ فيهم فانهم كَذَلِك لقَوْله تَعَالَى: ﴿سَبْعَة وثامنهم كلبهم﴾ وَأما التِّسْعَة فَلَيْسَتْ بمحمودة لقَوْله تَعَالَى: ﴿تِسْعَة رَهْط يفسدون فِي الأَرْض﴾ وَقيل بَيَان وَحجَّة على الْأَعْدَاء لقَوْله تَعَالَى: ﴿تسع آيَات بَيِّنَات﴾ وَقَالَ بَعضهم: ان رأى ذَلِك من فِي دينه ضعف فَرُبمَا دلّ على أَن لَهُ ميلًا إِلَى الرافضة وَأما الْعشْرَة فَإِنَّهَا مباركة وَحُصُول مُرَاد ديني ودنيوي لقَوْله تَعَالَى: ﴿ووأتممناها بِعشر﴾ وَقَوله تَعَالَى: ﴿تِلْكَ عشرَة كَامِلَة﴾ وَقيل تَمام وَكَمَال فِي الْأُمُور وَأما الْحَادِي عشر فَهُوَ حُصُول مُرَاد لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِنِّي رَأَيْت أحد عشر كوكبا﴾ وَقيل اخوان وَأما الثَّانِي عشر فَإِنَّهُ تَأْخِير فِي حُصُول الْمَقْصُود ثمَّ يحصل فِيمَا بعده لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِن عدَّة الشُّهُور عِنْد الله اثْنَا عشر شهرا﴾ وَقيل سنة مخصبة وَأما الثَّالِث عشر فَلَيْسَ بمحمود لِأَنَّهُ أنحس أَيَّام الْأَشْهر وَعقد أَيَّام مشكلة وَأما الرَّابِع عشر فَإِنَّهُ مَحْمُود وَحُصُول مُرَاد وَقيل فرج بعد شدَّة وَأما الْخَامِس عشر فَإِنَّهُ عدم تَمام الْمَقْصُود وَقيل خُرُوج من شدَّة إِلَى قَضَاء وَحُصُول خصب وانتصاف وَأما السَّادِس عشر فَإِنَّهُ يدل على حُصُول مُرَاد بطول الْمدَّة وَقيل تَمام أَمر وَأما السَّابِع عشر فَإِنَّهُ يدل على رُجُوع مَا خرج مِنْهُ فِي فَسَاد وعاقبته محمودة وَقيل حج واتمامه وَأما الثَّمَانِية عشر فَلَيْسَتْ بمحمودة وَقيل اتِّصَال بالملوك والعظماء وَأما التَّاسِع عشر فخصومة مَعَ النَّاس لقَوْله تَعَالَى: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَة عشر﴾ وَقيل أعوان سامعون مطيعون وَأما الْعشْرُونَ فَزِيَادَة قُوَّة وظفر على الْأَعْدَاء وَحُصُول مُرَاد لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِن يكن مِنْكُم عشرُون صَابِرُونَ يغلبوا مِائَتَيْنِ﴾ وَأما الثَّلَاثُونَ فتدل على أَنه ان كَانَ لَهُ مَعَ أحد خُصُومَة ينْفَصل بِسُرْعَة ويظفر بعدوه لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا﴾ وَأما الْأَرْبَعُونَ فَإِنَّهُ تعسر أَمر وحيرة وتيه لقَوْله تَعَالَى: ﴿مُحرمَة عَلَيْهِم أَرْبَعِينَ سنة﴾ وَأما الْخَمْسُونَ فَلَيْسَ بمحمود وَقيل تَمام عمر صَاحب الرُّؤْيَا وَأما السِّتُّونَ فَلَيْسَ بمحمود فَإِنَّهُ لُزُوم كَفَّارَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿أَو إطْعَام سِتِّينَ مِسْكينا﴾ وَقيل سفر لقَوْله تَعَالَى: ﴿غدوها شهر ورواحها شهر﴾ وَأما السبعون فحصول حَاجَة بِتَأْخِير وَحُصُول خوف من جِهَة السُّلْطَان وَإِن كَانَ الْعدَد شَيْئا مذروعا فَإِنَّهُ غير مَحْمُود لقَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ فِي سلسلة ذرعها سَبْعُونَ ذِرَاعا﴾ وَقيل اسْتِغْفَار وتملق لمن لَا خير فِيهِ وَلَا يغْفر الله لَهُ لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِن تستغفر لَهُم سبعين مرّة فَلَنْ يغْفر الله لَهُم﴾ وَأما الثَّمَانُونَ فتهمة بزنى وَيخَاف عَلَيْهِ من جلده لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جلدَة﴾ وَقيل اجْتِمَاع وبركة وَأما التِّسْعُونَ فتدل على أَن نسْوَة من الأكابر يخطبونه وَيحصل لَهُ مِنْهُنَّ مَنْفَعَة وَإِن كَانَ من
стр. 79
أهل الْولَايَة يحصل لَهُ ذَلِك لقَوْله تَعَالَى: ﴿تسع وَتسْعُونَ نعجة﴾ وَقيل ضيق وعسر وَأما الْمِائَة فظفر على الْأَعْدَاء وَحُصُول مُرَاد لقَوْله تَعَالَى: ﴿مائَة يغلبوا مِائَتَيْنِ﴾ وَيدل على الزِّنَى لقَوْله تَعَالَى: ﴿فاجلدوا كل وَاحِدَة مِنْهُمَا مائَة جلدَة﴾ ﴿وَمن رأى﴾ أَنه عقدت لَهُ مائَة من الْحُبُوب فَخير وبركة ومعيشة لقَوْله تَعَالَى: ﴿فِي كل سنبلة مائَة حَبَّة﴾ وَقيل يقدم على جمَاعَة وَأما المائتان فَإِنَّهُ عدم ظفر على الْعَدو لقَوْله تَعَالَى: ﴿يغلبوا مِائَتَيْنِ﴾ وَأما الثلاثمائة فحصول مَقْصُود فِي مُدَّة مديدة لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَبِثُوا فِي كهفهم ثَلَاث مائَة سِنِين﴾ أما الأربعمائة فظفر على الْأَعْدَاء لقَوْل النَّبِي ﷺ : خير السَّرَايَا أَرْبَعمِائَة وَخير الجيوش أَرْبَعَة آلَاف وَأما الْخَمْسمِائَةِ فتوقف الْأُمُور وَأما الستمائة ففرح وَحُصُول مُرَاده وَأما السبعمائة فصعوبة أُمُور وَلَكِن يحصل فِي آخر عمره خير وَأما الثَّمَانمِائَة فتدل على حُصُول ظفر وَقُوَّة وَأما التسْعمائَة فتدل على ظفر الْأَعْدَاء عَلَيْهِ وَأما الْألف فحصول قُوَّة وظفر وَنَصره لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن يكن مِنْكُم ألف يغلبوا أَلفَيْنِ بِإِذن الله﴾ أما الألفان فليسا بمحمودين وَأما الثَّلَاثَة آلَاف فَإِنَّهَا تدل على حُصُول ظفر وَقُوَّة لقَوْله تَعَالَى: ﴿بِثَلَاثَة آلَاف من الْمَلَائِكَة منزلين﴾ وَأما الْأَرْبَعَة آلَاف فَإِنَّهَا تدل على حُصُول نصْرَة وظفر وَأما الْخَمْسَة آلَاف فَإِنَّهَا بركَة وَفَرح لقَوْله تَعَالَى: ﴿بِخَمْسَة آلَاف﴾ وَأما السِّتَّة آلَاف فَإِنَّهَا تدل على الظفر وَحُصُول المُرَاد وَأما السَّبْعَة آلَاف فَإِنَّهَا تدل على توَسط حَاله من جِهَة الْمَعيشَة وَقَالَ بَعضهم تعقد عَلَيْهِ أُمُوره وَأما الثَّمَانِية آلَاف فَإِنَّهَا تدل على انتظامه وَأما التِّسْعَة آلَاف فمحمودة وَأما الْعشْرَة آلَاف فَإِنَّهَا تدل على حُصُول الظفر والنصرة وَأما الْعشْرُونَ ألفا فَإِنَّهُ تغلب ويظفر على أعدائه وَأما الثَّلَاثُونَ ألفا فَإِنَّهُ يدل على حُصُول ظفر بعد مُدَّة طَوِيلَة وَأما الْأَرْبَعُونَ ألفا فَإِنَّهُ يدل على النُّصْرَة وَأما الْخَمْسمِائَةِ ألفا فَإِنَّهُ يدل على تَعب ومشقة وَتوقف وَعجز فِي التَّدْبِير لقَوْله تَعَالَى: ﴿كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة﴾ وَأما السِّتُّونَ ألفا فَإِنَّهُ يدل على حُصُول مُرَاد بعد تَعب وَأما الثَّمَانُونَ ألفا فَإِنَّهُ يدل على الظفر والنصرة وَأما التِّسْعُونَ ألفا فحصول الظفر لأعدائه وَأما الْمِائَة ألف وَأكْثر فحصول المآرب لقَوْله تَعَالَى: ﴿وأرسلناه إِلَى مائَة ألف أَو يزِيدُونَ﴾ . (وَمن رأى) أَنه يعد عددا كثيرا بكفه فَإِنَّهُ ينْدَم على نَفَقَة ينفقها لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَأصْبح يقلب كفيه﴾ قَالَ بعض المعبرين: من رأى أَنه يعد عدد أَو يعد لَهُ فَإِن كَانَ مِمَّن يَقْتَضِي منصب إِمَارَة فَإِنَّهَا تحصل لَهُ وَيكون أَمِيرا بِقدر عدده مثلا إِن عد عشر فَيُؤْمَر على عشرَة وَإِن عد أَرْبَعِينَ فَيكون أَمِيرا على أَرْبَعِينَ وَإِن عد مائَة يكون أَمِير مائَة فِي الْمَشْهُور وَإِن عد مِائَتَيْنِ أَو ألوفا فَرُبمَا دلّ على كَفَالَة أَو مُقَدّمَة على جيوش وَإِن عد قَلِيلا فَتكون الامارة مَا بَينهمَا وَأما ان كَانَ مِمَّن يَقْتَضِي مناصب دينية فَإِنَّهُ مَحْمُود لَهُ وثبات فِي حكمه لِأَن الْعدَد لأَصْحَاب ذَلِك لَا يكون إِلَّا لمستمر الْولَايَة وَإِن من أَصْحَاب المناصب الديوانية فَيدل على جمع المَال وَكَثْرَة الْحساب وَالْعدَد من حَيْثُ الْجُمْلَة بِجَمِيعِ النَّاس مَحْمُود إِلَّا لمن يكون عَلَيْهِ مُطَالبَة وَأما التمرجح فَمن رأى أَنه فِي مرجوحة فَإِنَّهُ يلْعَب بِدِينِهِ وَرُبمَا دلّت المرجوحة على الرجحان. وَأما اللوم فَمن رأى أَنه يلوم غَيره على أَمر فَإِنَّهُ يفعل مثل ذَلِك فَيسْتَحق اللوم لما قيل فِي الْمَعْنى: كم لائم قد لَام وَهُوَ ملام (وَمن رأى) أَنه يلوم نَفسه على أَمر قد فَاتَهُ فَإِنَّهُ يدْخل فِي أَمر مشوش يلام عَلَيْهِ ثمَّ يذهبه الله عَنهُ وَيسر بِهِ لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِن النَّفس لأمارة بالسوء إِلَّا مَا رحم رَبِّي﴾ وَأما العتاب فَيدل على الْمحبَّة لِأَنَّهُ لَا يعتب إِلَّا من يحب لقَوْل بَعضهم:
(وَمَا عتبي إِلَّا على من أحبه ... وَلَيْسَ على من أحب عتاب)
وَأما اجْتِمَاع الشمل فَهُوَ دَلِيل الزَّوَال لقَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذا أخذت الأَرْض زخرفها وازينت﴾ وَقَالَ بعض المعبرين: رُؤْيا اجْتِمَاع الشمل تدل على الْفَرح وَالسُّرُور لِأَنَّهَا دَعْوَة بَين النَّاس وَأما الرَّهْن فَإِنَّهُ يؤول على وَجْهَيْن: إِمَّا حَاجَة أَو طمع فَمن رأى أَن أحدا رهن عِنْده شَيْئا فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَيْهِ (وَمن رأى) أَنه رهن نَفسه فَإِنَّهُ يكْتَسب ذنوبا لقَوْله تَعَالَى: ﴿كل نفس بِمَا كسبت رهينه﴾ وَقيل لَا خير فِي الرَّهْن لما قَالَه بَعضهم: من أَرَادَ أَن يَعش نظيفا لَا يرْهن شَيْئا وَلَا يسلف وَأما البيع فَفِيهِ خلاف مِنْهُم من قَالَ: انه خير من الشِّرَاء وَقَالَ آخَرُونَ: الشِّرَاء أحسن وَقد تقدم البيع وَالشِّرَاء فِي بَاب الخدم وَالْعَبِيد وَأما الْإِجَارَة فالمستأجر فِي التَّأْوِيل مخادع لمن يسْتَأْجر مِنْهُ ويغره ويحثه على أَمر وَإِذا خدعه تَبرأ مِنْهُ وَتَركه.
стр. 80
وَأما الشّركَة فَإِنَّهَا تدل على الانصاف فَمن رأى أَنه شَارك أحدا فَإِنَّهُ يعامله وَقَالَ بعض المعبرين: أكره رُؤْيا الشّركَة لِأَن الْمثل الثائر بَين النَّاس الشّركَة أَرْبَعَة أحرف فَإِذا رفعت الْهَاء بقيت شرك وَإِذا رفعت الْكَاف بقيت شَرّ فَلَا خير فِيهَا من حَيْثُ الْجُمْلَة وَأما الخضاب بِالْحِنَّاءِ وَغَيرهَا فَقَالَ الْكرْمَانِي: رُؤْيا الْحِنَّاء إِذا كَانَ فِي وعَاء فَهُوَ مَال وَبشَارَة (وَمن رأى) أَنه حنا يَدَيْهِ أَو رجلَيْهِ فَإِنَّهُ يزين أهل بَيته واقربائه وَرُبمَا كَانَ فَسَادًا فِي الدّين وَقيل إِنَّه يُعْطي أمورا تتَعَلَّق بأَهْله وَإِن كَانَ لَيْسَ من شَأْنه شَيْء من ذَلِك فَإِنَّهُ حُصُول غم وهم ثمَّ يجد الْفرج قَرِيبا وَإِن كَانَت الْحِنَّاء فِي لحيته فَإِنَّهُ يؤول على ثَلَاثَة أوجه اخفاء الْأَعْمَال والطاعات وَستر الْفقر عَن النَّاس وَكبر السن وَالْوَقار والخفارة وَالْجهَاد فِي سَبِيل الله وَإِن كَانَت امْرَأَة فَإِنَّهَا تكون حيلية مكارة وَقيل مصلحَة فِي أَمر زَوجهَا وَإِن كَانَ بِشَيْء غير الْحِنَّاء مِمَّا يكره فِي الشَّرِيعَة فَلَا خير فِيهِ إِلَّا للعرائس وَقيل ان ذَلِك أَيْضا لَيْسَ بمحمود لِأَنَّهُ نوع من الْفَرح (وَمن رأى) أَنه اختضب وَلم يعلق الخضاب فَإِنَّهُ يغطى من حَاله مَا يشْتَهر للنَّاس فَإِن علق الخضاب ستر الله عَلَيْهِ (وَمن رأى) أَنه يختضب بطين أَو مَا أشبه ذَلِك فَإِنَّهُ يُغطي حَاله بمحال أَو يُصِيبهُ مَكْرُوه وَيخرج مِنْهُ وَقَالَ بعض المعبرين: من رأى أَنه يختضب بمَكَان لَا يَقْتَضِي خضابه فَهُوَ على وَجْهَيْن: إِمَّا زِينَة لمن ينْسب إِلَيْهِ ذَلِك الْعُضْو من النسْوَة وَإِن كَانَ من الرِّجَال فَأمر يكره إِلَّا أَن يكون لأجل ألم فَلَا بَأْس بِهِ وَالله تَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ.
(الْبَاب الرَّابِع وَالْعشْرُونَ)
(فِي رُؤْيا الْقَتْل والصلب وَقطع الْأَعْضَاء والحروب وَالذّبْح والسلخ وَنَحْو ذَلِك)
٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْقَتْل)
وَمن رأى أَنه قتل أحدا وَلم يقطع مِنْهُ عضوا فَإِنَّهُ يحصل مِنْهُ لذَلِك الْمَقْتُول خير وَمَنْفَعَة وَقيل ان الْقَاتِل يظلم الْمَقْتُول (وَمن رأى) أَنه قتل فَإِنَّهُ طول حَيَاة لَهُ (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَنه قَتله أحد فَإِنَّهُ يحصل لَهُ مِنْهُ خير وَمَنْفَعَة (وَمن رأى) أَن جمَاعَة قَتَلُوهُ ظلما فَإِنَّهُ يحصل لَهُ من السُّلْطَان أَو مِمَّن يقوم مقَامه خير وَمَنْفَعَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن قتل مَظْلُوما فقد جعلنَا لوَلِيِّه سُلْطَانا﴾ (وَمن رأى) أَنه قتل أحدا بظُلْم فَإِنَّهُ يكون عَاصِيا وظالما لنَفسِهِ ويسلط عَلَيْهِ أحد الْبَريَّة لقَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ بغى عَلَيْهِ لينصرنه الله﴾ (وَقَالَ جَابر المغربي) : من رأى أَنه قتل وَلَده يرزقه الله رزقا حَلَالا لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم خشيَة إملاق نَحن نرزقهم﴾ وَقيل يظلم وَلَده لأجل المَال وَعَن الدُّنْيَا (وَمن رأى) أَنه قتل أحدا وسال الدَّم من جسده يرْزق بِقدر الدَّم الَّذِي خرج مَالا وَإِن لم يسل مِنْهُ دم فبخلافه (وَمن رأى) ان جسده تلطخ بِدَم الْمَقْتُول فَإِنَّهُ يحصل لَهُ مَال وَإِن رأى أَنه قتل أحدا وَخرج من جسده دم أَبيض فَإِنَّهُ يدل على ذهَاب دينه وَقيل: إِن رأى أَنه قتل وَلم يدر من قَتله فَإِنَّهُ قَتِيل الشَّرِيعَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿قتل الْإِنْسَان مَا أكفره﴾ فَإِن عرف الَّذِي قَتله فَإِنَّهُ يظفر بعدوه (وَمن رأى) أَنه قتل رجلا وأوداجه تسيل فالمقتول ينَال من الْقَاتِل مَا يكره من لِسَانه وَقيل يُصِيب خيرا مِنْهُ (وَمن رأى) أَنه قتل نفسا وَلم يدر مَا هُوَ وَلَا عاينها فَإِنَّهُ يظفر بعدوه وينجو من الْهم لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَقتلت نفسا فنجيناك من الْغم﴾ وَقيل: من رأى أَنه قتل نَفسه فَإِنَّهُ يرْزق تَوْبَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿فتوبوا إِلَى بارئكم فَاقْتُلُوا أَنفسكُم﴾ . (وَمن رأى) أَنه قتل مَضْرُوب الْعُنُق فَإِنَّهُ ان كَانَ عبدا عتق لقَوْله تَعَالَى: ﴿فك رَقَبَة﴾ وَقيل فرج من هم وغم وَإِن كَانَ مديونا قضى الله دينه من حَيْثُ لَا يأمل وَرُبمَا أعْطى مَالا عَظِيما وَإِن عرف الَّذِي فعل بِهِ ذَلِك نَالَ مِنْهُ خيرا وَإِن كَانَ الْقَاتِل امْرَأَة أَو خَصيا أَو صَبيا لم يبلغ الْحلم أَو رجلا بِلَا لحية فَإِنَّهُ يدل على من يَأْخُذ روحه سَوَاء كَانَ يَمُوت أَو قتل أَو غَيره (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : ان رَأَتْ امْرَأَة انها قتلت زَوجهَا فَإِنَّهَا تحمله إِثْمًا وَهُوَ بَرِيء (وَمن رأى) أَنه قتل صَبيا وشواه فَإِنَّهُ يدل على أَنه يَدعُوهُ إِلَى أَمر مَحْظُور وَرُبمَا يطيعه فِيهِ (وَمن رأى) أَن صَبيا ذبح وشوى وَلم ينضج لَحْمه فَإِنَّهُ يظلم أَبَوَيْهِ (وَمن رأى) أَن جمَاعَة قتل بَعضهم بَعْضًا فَهُوَ اظهار بِدعَة بَينهم (وَمن رأى) أَن أحدا قتل انسانا وَوَضعه على عُنُقه فَإِنَّهُ يُطَالب بمغرم وَيحصل لَهُ من ذَلِك الضَّرَر على قدر ثقل الْمَحْمُول وَخِفته وَقيل رُؤْيا الْقَتْل
стр. 81
لمن يُرِيد الْحَج تدل على بُلُوغه ونيله وَإِن كَانَ الرَّائِي مَرِيضا فَإِنَّهُ يشفى وَقيل رُؤْيا الْقَتْل لمن لم يكن بِهِ بلَاء زَوَال نعْمَة (وَمن رأى) أَن ملكا قتل رَعيته بِضَرْب الْعُنُق فَإِنَّهُ يعْفُو عَنْهُم بِعِتْق رقابهم.
٤ - (فصل فِي رُؤْيا الصلب)
فَأَما الصلب فَهُوَ شرف وَعز وَسُمْعَة لِأَن قَتَادَة رأى ذَلِك فِي مَنَامه فَحصل عِنْده رعب ثمَّ حصل لَهُ بعد ذَلِك عز وَشرف ثمَّ فِيمَا بعد قصت الرُّؤْيَا على ابْن سِيرِين وَلم يذكر لَهُ قَتَادَة فَقَالَ: هَذَا رجل لَهُ شرف وَسُمْعَة وَقيل إِن الإِمَام الشَّافِعِي ﵀ حبس فَرَأى فِي مَنَامه كَأَنَّهُ مصلوب على قناة هُوَ والامام عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه فبلغت رُؤْيَاهُ بعض المعبرين فَقَالَ: إِن صَاحب هَذِه الرُّؤْيَا سينشر ذكره وَيرْفَع صيته فَبلغ أمره إِلَى مَا بلغ (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : رُؤْيا الصلب فِي الْمَنَام على ثَلَاثَة أوجه: صلب مَعَ الْحَيَاة وصلب مَعَ الْمَوْت وصلب مَعَ الْقَتْل فَمن رأى أَنه صلب حَيا أصَاب رفْعَة وشرفا لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينا بل رَفعه الله إِلَيْهِ﴾ (وَمن رأى) أَنه صلب مَيتا أصَاب عزا فِي الدُّنْيَا من فَسَاد دين (وَمن رأى) أَنه صلب مقتولا يكذب فِي تِلْكَ الرّفْعَة (وَمن رأى) أَنه مصلوب وَلم يدر مَتى صلب فَإِنَّهُ يرجع إِلَيْهِ مَال قد ذهب عَنهُ وَقيل ان الصلب للأغنياء مَا لم يكن صَاحب منصب دَلِيل على الْفقر لِأَن المصلوب يصلب عُريَانا وللفقراء غنى وسعة (وَمن رأى) أَنه صلب وَكَانَ تَاجِرًا دلّ على نيل مُرَاده والصلب للْمُسَافِر مَحْمُود وَلَا خير فِي أكل لحم المصلوب. (قَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَنه صلب فَإِنَّهُ يرى من السُّلْطَان نعْمَة عَظِيمَة ورفعة وعلو شَأْن وَرُبمَا يكون فِي دينه خلل وَقيل من رأى أَنه يَأْكُل لحم المصلوب فَإِنَّهُ يَأْكُل حَرَامًا وَرُبمَا يتَمَكَّن من ذِي سُلْطَان ويصيب مِنْهُ خيرا وَقَالَ بعض المعبرين: (وَمن رأى) أَنه يَأْكُل لحم المصلوب فَإِنَّهُ يدل على غيبته وَقيل من رأى أَن الْملك أَمر بصلبه فَإِنَّهُ ينَال مِنْهُ جاها ورفعة وَلَكِن لَيْسَ بمحمود فِي دينه (وَمن رأى) أَن جمَاعَة صلبوه فَإِنَّهُ يسود عَلَيْهِم وَيحكم فيهم (وَمن رأى) أَن شَيخا صلبه وَالنَّاس ناظرون إِلَيْهِ فَإِنَّهُ يسود على أهل ذَلِك الْمَكَان (وَمن رأى) أَنه صلب نَفسه فَإِنَّهُ يسود على أَقَاربه وَأهل بَيته هَذَا إِذا رَآهُمْ ناظرين إِلَيْهِ وَإِن رَآهُمْ مُدبرين عَنهُ فانهم لَا يطيعونه فِيمَا أَمرهم بِهِ (وَمن رأى) أَنه مصلوب وَانْقطع حبله فَإِنَّهُ تنزل مرتبته.
٥ - (فصل فِي رُؤْيا الْحَرْب والقتال)
وهما على ثَلَاثَة أَنْوَاع: أَحدهَا بَين الْمُلُوك وَثَانِيها بَين الْملك والرعية وَثَالِثهَا بَين الرّعية فَقَط فَمن رأى الْحَرْب بَين الْمُلُوك فَإِنَّهُ يدل على فتْنَة أَو وباء (وَمن رأى) أَن الْحَرْب بَين الْملك ورعيته فَإِنَّهُ يدل على رخص الأسعار (وَمن رأى) أَن الْحَرْب بَين رَعيته فَقَط فَإِنَّهُ صَلَاح بَينهم وَقيل قدوم الْعَسْكَر على بَلْدَة يدل على الْغَيْث (وَمن رأى) أَن جُنُودا مُجْتَمعين فَإِنَّهُ يدل على هَلَاك أهل الْبَاطِل ونصرة أهل الْحق لقَوْله تَعَالَى: ﴿فلنأتينهم بِجُنُود لَا قبل لَهُم بهَا﴾ وَقيل قلَّة الْجند لمن يكن مَعَهم دَلِيل على ظفره على أعدائه لقَوْله تَعَالَى: ﴿كم من فِئَة قَليلَة﴾ الْآيَة وَمن رأى أَنه فِي حَرْب وَقَامَ عَلَيْهِم عجاج فَلَا خير فِيهِ لقَوْله تَعَالَى: ﴿ووجوه يَوْمئِذٍ عَلَيْهَا غبرة ترهقها قترة﴾ ﴿وَمن رأى﴾ عسكرين اقتتلا فالغالب مِنْهُمَا مغلوب وَقَالَ بعض المعبرين: من رأى أَن عسكرين اختلطا فِي وقْعَة ليتقاتلا ثمَّ اصطلحا فَإِنَّهُ خير يعمهم لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَالصُّلْح خير﴾ .
٦ - (فصل فِي رُؤْيا التَّوَسُّط)
فَمن رأى أَنه وسط أحدا أَو أحدا وَسطه فَهُوَ عِنْد المعبرين بِصفة الْقَتْل وَحكمه وَقَالَ بَعضهم: من رأى أَن أحدا موسطه فَإِنَّهُ يؤول على خَمْسَة أوجه: إِن كَانَ بَينه وَبَين أحد مُنَازعَة فَهُوَ قطعهَا وَإِن لَهُ عَدو بَاعَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يظفر بعدوه وَإِن كَانَ ينْتَظر أمرا خيرا كَانَ أَو شرا فَإِنَّهُ يدل على إنجازه بِصفتِهِ وَإِن كَانَ الموسط رمى بالبحر وَسَار فِي الْمِيَاه فَإِنَّهُ يدل على حمل أَمر إِلَى ملك وَأَنه يفصل ذَلِك الْأَمر بِحَيْثُ يحصل للرائي نصْرَة وظفر وَخير خُصُوصا ان كَانَ بَينه وَبَين أحد خُصُومَة أَو عَدَاوَة وَإِن كَانَ الموسط علق أَو رمي على كرم أَو غَيره واشتهر بِهِ فَإِن ملك ذَلِك الْمَكَان يفعل أمرا
стр. 82
يشْتَهر عِنْد النَّاس فَإِن كَانَ الموسط مَذْمُوم السِّيرَة فَإِن النَّاس يشكرون الْملك على ذَلِك الْفِعْل وَإِن كَانَ حسن السِّيرَة فَإِن النَّاس يذمون الْملك على ذَلِك الْفِعْل قيل رُؤْيا الموسط إِذا علق شهرة لَهُ فَإِن كَانَ من أهل الْخَيْر فشهرة حَسَنَة وَإِن كَانَ من أهل الشَّرّ فضد ذَلِك.
٧ - (فصل فِي رُؤْيا الذّبْح)
رأى أَنه يذبح رجلا فَإِنَّهُ يَظْلمه وَإِن كَانَ بَينهمَا قرَابَة وَقد رأى أَنه ذبحه وَلم يخرج مِنْهُ دم فَإِنَّهَا قطيعة بَينهمَا وَإِن خرج دم فَإِنَّهَا صلَة (وَمن رأى) أَن رجلا مذبوحا أَو قوما مذبوحين فَإِنَّهُم ذُو ضلال واصحاب أهواء وبدع (وَمن رأى) أَنه ذبح نَفسه فَإِن زَوجته مَعَه فِي الْحَرَام (وَمن رأى) أَنه ذبح أمه أَو أَبَاهُ أَو وَلَده فَإِن كَانَ يرى دَمًا فَإِنَّهُ يعق أحد وَالِديهِ أَو وَلَده يعقه وَإِن لم ينظر دَمًا فَإِنَّهَا صلَة وَرَحْمَة بَينهمَا (وَمن رأى) أَنه ذبح امْرَأَة فَإِنَّهُ يَطَؤُهَا وَإِن ذبح أُنْثَى من حَيَوَان فَإِنَّهُ يطَأ امْرَأَة أَيْضا (وَمن رأى) أَنه ذبح حَيَوَانا ذكرا من قَفاهُ فَإِنَّهُ يطَأ ذكرا وَإِن رَأَتْ امْرَأَة أَن السُّلْطَان ذَبحهَا فَإِنَّهَا تنْكح رجلا (وَمن رأى) صَبيا ذبح وشوى فَإِنَّهُ يظلم وَيُقَال فِي حَقه الْقَبِيح بِقدر مَا بَاشرهُ مِنْهُ فَإِن لم يكن الصَّبِي من أهل الظُّلم فَإِنَّهُ ملام فِي حق أَهله.
٨ - (فصل فِي رُؤْيا السلخ)
من رأى أَنه يسلخ أحدا فَإِنَّهُ يُؤْخَذ مَاله وَقيل المسلوخ على وَجْهَيْن: أَخ مظلوم أَو محرم فَمن رأى أَن أحدا سلخ فَإِن مَاله يذهب وسلخ الْبَهَائِم حُصُول مَال.
٩ - (فصل فِي رُؤْيا المسمرين)
وَهُوَ من الصلب لَكِن يخْتَلف بَينهمَا بالتسمير وَهُوَ عِنْد بعض المعبرين مشكور مَا لم يحصل مِنْهُ ألم وَقَالَ بَعضهم مذمة.
١٠ - (فصل فِي رُؤْيا الْعَصْر بالكسارات)
وَقَالَ بعض المعبرين: لَا خير فِي رُؤْيا ذَلِك جملَة كَافِيَة خُصُوصا من يكون عَلَيْهِ مُطَالبَة ملك وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ بِمَعْنى الظُّلم.
١ - (فصل فِي رُؤْيا أَنْوَاع الْعَذَاب)
وفيهَا قَولَانِ عِنْد المعبرين: فَمنهمْ من يَقُول المغلوب فِيهَا من الْغَالِب وَمِنْهُم من يكره ذَلِك وَأما قطع الْأَعْضَاء فَإِن كل شَيْء من ذَلِك تقدم فِي فَصله (وَمن رأى) أَنه شرح لَحْمه من غير أَن تفرق أعضاؤه فَإِنَّهُ يُقَال فِيهِ كَلَام ويبلغ مِنْهُ بِقدر مَا يقطع من لَحْمه أَو يصاب بِنَقص أَمْوَاله (وَمن رأى) أَنه نشر بمنشار فَإِنَّهُ يرْزق ولدا أَو أَخا أَو أُخْتا (وَمن رأى) أَنه سلخ بِرِفْق فَإِنَّهُ يُصِيب خيرا أَو يتَزَوَّج امْرَأَة وينال مِنْهَا خيرا وَإِن كَانَ فَاسِقًا دلّ على مَوته وَالله تَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ.
(الْبَاب الْخَامِس وَالْعشْرُونَ)
(فِي رُؤْيا الضَّرْب والتكتيف والرباط والغل والقيد والسجن والترسيم والتغريم)
٣ - (فصل فِي رُؤْيا الضَّرْب)
وَهُوَ أَنْوَاع مفرقة فَمن رأى أَنه ضرب بالسياط غير ربط يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ سَوَاء خرج مِنْهُ دم أَو لم يخرج فَإِنَّهُ حُصُول مَال حرَام سِيمَا ان كَانَ تلون جسده بِالدَّمِ فَإِن كَانَ للضرب أثر على جسده فَإِنَّهُ ينَال من كل أحد بِقدر ذَلِك مَنْفَعَة
стр. 83
خُصُوصا إِن عرف ضاربه (وَقَالَ جَابر المغربي) : من رأى أَنه ضرب شخص وَلم يدر من ضربه وَمَا سَبَب ضربه فَإِنَّهُ ينَال خيرا ومالا ويلبس الْجَدِيد فَإِن خَافَ من رجم الضَّرْب فَإِنَّهُ يَأْمَن مِمَّا يخَاف (وَقَالَ إِسْمَاعِيل الْأَشْعَث) : من رأى أَنه ضربه ميت يحصل لَهُ نفع فِي السّفر أَو يعود إِلَى يَده مَا ضَاعَ مِنْهُ وَإِن ضرب هُوَ مَيتا فَإِنَّهُ يدل على زِيَادَة دينه وَقَضَاء دينه (وَمن رأى) أَنه ضرب مَيتا وَالْمَيِّت رَاض بضربه دلّ على جودة حَال الْمَيِّت فِي الْآخِرَة (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : اما الضَّرْب فَإِنَّهُ خير للمضروب على يَد الضَّارِب إِلَّا ان رَآهُ ضربه بالخشبة فَإِنَّهُ يدل على أَنه يعده خيرا فَلَا يَفِي بِهِ (وَمن رأى) أَن ملكا ضربه بِغَيْر الْخشب فَإِنَّهُ يكسوه وَإِن ضربه بالخشبة فَإِنَّهُ يدل على أَنه يعده خيرا فَلَا يَفِي بِهِ (وَمن رأى) أَن ملكا ضربه بِغَيْر الْخشب فَإِنَّهُ يكسوه وَإِن ضربه على ظَهره فَإِنَّهُ يقْضِي دينه وَإِن ضربه على عجيزته فَإِنَّهُ يُزَوجهُ وَإِن ضربه بالخشب فَإِنَّهُ يُصِيبهُ مِنْهُ مَا يكرههُ وَقيل ان الضَّرْب يدل على التَّغَيُّر وَرُبمَا دلّ على الْوَاعِظ (وَمن رأى) أَن رجلا يضْربهُ على هامته بالمقرعة والتوت فِي رَأسه وبقى أَثَرهَا فَإِنَّهُ يُرِيد ذهَاب رئيسه فَإِن وَقعت فِي جفن عَيْنَيْهِ فَإِنَّهُ يُرِيد هتك دينه وَإِن قلع اشفار جفْنه فَإِنَّهُ يَدعُوهُ إِلَى بِدعَة وَإِن ضرب جمجمته فَإِنَّهُ قد بلغ تَعْبِيره نهايته ونال الضَّارِب بغيته وَإِن ضربه على شحمة أُذُنه فَشَقهَا وَخرج مِنْهَا دم فَإِنَّهُ يفترع ابْنة الْمَضْرُوب وَقَالَ بعض المعبرين: ان الضَّرْب الدُّعَاء فَمن رأى أَنه يضْرب رجلا فَإِنَّهُ يَدْعُو عَلَيْهِ (وَمن رأى) أَنه ضربه وَهُوَ مكتوف كلم بِكَلَام قَبِيح ونادمه بالقبيح (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَنه ضرب بالسياط حَتَّى ظهر أَثَرهَا عَلَيْهِ وسال مِنْهُ دم فَإِن كَانَ مَحْبُوسًا أَو مكتوفا يضْربهُ انسان بِلِسَانِهِ وينال مِنْهُ مَا يكره ويؤجر على ذَلِك وَإِن لم يكن كَذَلِك فَإِن يُصِيب مَالا وَخيرا وَكِسْوَة يظْهر أثر ذَلِك عَلَيْهِ (وَمن رأى) أَنه ضرب بِغَيْر سَوط وبقى اثر الضَّرْب عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُصِيب خيرا وَإِن لم يبْق اثره عَلَيْهِ كَانَ كلَاما وَإِن رأى أَنه مَضْرُوب وَلم يعاينه فَهُوَ خير مَا لم يكن مكتوفا أَو مقموعا فَإِن كَانَ كَذَلِك فَإِنَّهُ تذْهب حيلته وبطشه وَلَا خير فِي ذَلِك (وَمن رأى) أَنه ضرب على رَأس آخر بِشَيْء ملتو فَإِنَّهُ يضْربهُ بِأَمْر يضر بِهِ وَكَذَلِكَ مَا يقرع بِهِ الرَّأْس من سَوط أَو قضيب أَو شَيْء ملتو وَمَا أشبه ذَلِك وَقَالَ بعض المعبرين: رُبمَا دلّت رُؤْيا الضَّرْب إِذا فعله انسان بِيَدِهِ أَو بأَمْره على حكم وتصريف فِي الْأُمُور.
٤ - (فصل فِي رُؤْيا التكتيف)
من رأى يَدَيْهِ مكتوفة فَإِنَّهُ يدل على بخله وَقيل إِنَّه كَانَ صَالحا فَإِنَّهُ يكون مكتوفا عَن الْمعاصِي (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَنه مكتوف ومقموط فَذَلِك مَكْرُوه لَهُ وَقَالَ بعض المعبرين: لَا خير فِي رُؤْيا التكتيف لِأَن المكتف يكون قَلِيل الْمقدرَة (وَمن رأى) أَنه حل الكتاف فَإِنَّهُ مَحْمُود جيد.
٥ - (فصل فِي رُؤْيا الرابط)
وَهُوَ على أَنْوَاع مُتَفَرِّقَة فَمن رأى أَنه مربوط من يَده فَإِنَّهُ يدل على أَنه اكْتسب مآثم وَرُبمَا دلّ على الْغم والهم (وَمن رأى) أَنه مربوط من رجله فَإِنَّهُ إِن كَانَ فِي خير فَإِنَّهُ يسْتَمر فِيهِ وَإِن كَانَ فِي شَرّ فَإِنَّهُ يسْتَمر أَيْضا وَلَا خير فِيهِ للضعيف (وَمن رأى) أَن رجلَيْهِ مربوطتان بِبَعْض حَتَّى لَا يَسْتَطِيع الْقعُود فَهُوَ حُصُول مَا يكرههُ (وَمن رأى) أَنه ربط إنْسَانا أَو بَهِيمَة فَعِنْدَ ذَلِك الْبَعْض أَنَّهَا احتراس الْأُمُور وَعند آخَرين ربط الْبَهِيمَة مَحْمُود وربط الانسان لَيْسَ بمحمود (وَمن رأى) أَنه ربط حَيَوَانا من الْحَيَوَانَات فَإِن كَانَ مِمَّن يَقْتَضِي ربطه فنظير الْبَهِيمَة وَإِلَّا فَهُوَ طلب مَا لَا يكون (وَمن رأى) أَنه ربط على شَجَرَة أَو خشب فَلَيْسَ بمحمود (وَمن رأى) أَنه ربط من أحد أَعْضَائِهِ على إِنْسَان آخر فَإِنَّهُ يقارنه فِي أَفعاله سَوَاء كَانَت حميدة أَو ذميمة وَأما ربط المراكب فَسَيَأْتِي فِي فَصله وَمَا يرْبط كل شَيْء فِي فَصله ومكانه.
٦ - (فصل فِي رُؤْيا الغل)
وَهُوَ على أَنْوَاع قَالَ رَسُول الله ﷺ : أكره رُؤْيا الغل وَأحب رُؤْيا الْقَيْد من رأى أَنه مغلول فَإِنَّهُ إِمَّا كفر بِاللَّه أَو بنعمته لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا جعلنَا فِي أَعْنَاقهم أغلالا﴾ وَرُبمَا كَانَ ذَلِك دَالا على سوء خاتمته (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : لَا خير فِي رُؤْيا الغل فَمن رأى أَنه أَخذ وغل فَإِنَّهُ يَقع فِي شدَّة عَظِيمَة من حبس وَغَيره لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا للْكَافِرِينَ سلاسل وأغلالا﴾ وَقيل: إِذا رأى الرجل فِي مَنَامه كَأَن فِي عُنُقه سلسلة فَإِنَّهُ يتَزَوَّج امْرَأَة سَيِّئَة
стр. 84
الْخلق وَإِن كَانَ الغل من فضَّة فَإِنَّهُ ينَال من قبل النسْوَة مشقة وَإِن كَانَ من ذهب فَإِنَّهُ يدل على حُصُول ضَرَر بِسَبَب مَال وَإِن كَانَ من نُحَاس فَإِنَّهُ حُصُول ضَرَر بِسَبَب الْعقار وَالْمَتَاع وَإِن كَانَ من قزدير يكون الضَّرَر من جِهَة المكسب والمعيشة وَإِن كَانَ الغل من خشب يكون أَهْون مِمَّا ذكر فِيمَا تقدم من الاغلال وَقيل من رأى ذَلِك فَإِنَّهُ يؤتمن على أَمَانَة وَلَا يقوم بهَا. (وَمن رأى) أَن يَده مغلولة إِلَى عُنُقه فَإِنَّهُ يدل على الْبُخْل لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تجْعَل يدك مغلولة إِلَى عُنُقك﴾ (وَقَالَ بعض العبرين) : وَمن رأى أَن يَدَيْهِ مغلولتان فَرُبمَا يَقع فِي حق الله تَعَالَى لقَوْله: ﴿وَقَالَت الْيَهُود يَد الله مغلولة غلت أَيْديهم﴾ (وَمن رأى) كَأَنَّهُ مغلول وَهُوَ يسحب فَإِنَّهُ يدل على النِّفَاق وَلقَوْله تَعَالَى: ﴿إِذْ الأغلال فِي أَعْنَاقهم والسلاسل يسْحَبُونَ﴾ .
٧ - (فصل فِي رُؤْيا الْقَيْد)
يؤول على وُجُوه: (قَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : الْقَيْد فِي التَّأْوِيل ثبات صَاحب الرُّؤْيَا على أَمر هُوَ فِيهِ من خير أَو شَرّ وَقيل ان كَانَ الْقَيْد متخذا من حَبل فَهُوَ ثبات على أَمر الدّين لقَوْله تَعَالَى: ﴿واعتصموا بِحَبل الله جَمِيعًا﴾ وَإِن كَانَ متخذا من رصاص فَإِن ثباته يكون على أَمر غير قوي وَإِن كَانَ من صفر كَانَ ثباته على أَمر مَكْرُوه وَإِن كَانَ من فضَّة كَانَ ثباته على تَزْوِيج وَإِن من ذهب فَهُوَ انْتِظَار رُجُوع مَال ذَاهِب عَنهُ وَإِن كَانَ من خشب فَهُوَ ثبات فِي نفاق وبغض وَإِن كَانَ من حطب كَانَ ثباته على نميمة وَإِن كَانَ متخذا من خيط أَو خرقَة فَإِن ثباته فِي أَمر غير ثَابت وَلَا دَائِم وَقَالَ دانيال: إِذا رأى الْأَمِير فِي أحد رجلَيْهِ قيدا فَإِنَّهُ يدل على سَفَره من ملكه وَحُصُول التعويق فِي سَفَره وَإِن كَانَ الْقَيْد على رجلَيْهِ فَإِنَّهُ يدل على حُصُول ولَايَة (وَمن رأى) برجليه أَرْبَعَة قيود فَإِنَّهُ يرْزق أَرْبَعَة أَوْلَاد (وَمن رأى) كَأَنَّهُ مقرون فِي قيد مَعَ رجل دلّت رُؤْيَته على اكتسابه مَعْصِيّة كَبِيرَة وَيخَاف عَلَيْهِ انتقام السُّلْطَان لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَترى الْمُجْرمين يَوْمئِذٍ مُقرنين فِي الأصفاد﴾ وَقيل: من رأى أَن برجليه قيدا من مفرق فَإِنَّهُ حُصُول مَنْفَعَة من الأَرْض وَإِن كَانَ من ذهب فَإِنَّهُ يدل على السّفر وَالْمَرَض. (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَنه مُقَيّد وَهُوَ من أهل الْخَيْر وَالصَّلَاح فَإِنَّهُ ثبات فِي دينه وَإِن كَانَ من سُلْطَان أَو من يقوم مقَامه فَإِنَّهُ يَدُوم فِي حكمه وولايته وَإِن كَانَ مَرِيضا أَو مَحْبُوسًا أَو مكروبا فَإِنَّهُ يطول مكثه وَإِن كَانَ مُسَافِرًا أَو يهم بِالسَّفرِ يُقيم عَن ذَلِك وَإِن كَانَ الْقَيْد من فضَّة فَإِنَّهُ يمْتَحن بِامْرَأَة وَإِن كَانَ من ذهب فَإِنَّهُ يذهب لَهُ شَيْء وَإِن كَانَ من صفر أَو رصاص أَو مَا يشبه ذَلِك فَإِنَّهُ تَحْصِيل خير وَمَنْفَعَة أَزِيد مِمَّا كَانَ يَقْصِدهُ فِي سفر وَإِن كَانَ من حَدِيد كَانَت اقامته لعذر قَاطع وَقَالَ بعض المعبرين: جربت رُؤْيا الْقَيْد مرَارًا عديدة فَلم أر مِنْهُ إِلَّا خيرا وَكلما ثقل الْقَيْد كَانَ أعظم فِي الثَّبَات وأجود (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : رُؤْيا الْقَيْد تؤول على أَرْبَعَة أوجه: كفر ونفاق وبخل واحتفاظ من الْمعْصِيَة وَيحْتَاج ذَلِك إِلَى اعْتِبَار الرَّائِي.
٨ - (فصل فِي رُؤْيا السجْن)
وَهُوَ على أوجه مُتعَدِّدَة: من رأى أَنه دخل سجنا مَجْهُولا فَإِنَّهُ يؤول بالقبر وَإِن كَانَ مَعْرُوفا فَإِنَّهُ غم ومضرة (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : رُؤْيا السجْن الْمَعْرُوف لمن يكون مَشْهُورا بِعَدَمِ الْفساد دين وجاه وَمَنْفَعَة وَإِن كَانَ مَشْهُورا بِالْفَسَادِ فغم ونقصان (وَمن رأى) أَنه فِي سجن سُلْطَان موثقًا فَإِنَّهُ يُصِيب أمرا يكرههُ وَهُوَ فِي غم يرتجي فرجا وَإِن كَانَ مُسَافِرًا فَهُوَ غفلته وَإِن كَانَ مَرِيضا فمرضه يطول وَإِن خرج مِنْهُ دم خرج من ذَلِك كُله وَقيل من رأى أَنه فِي سجن فَهِيَ الدعْوَة المستجابة (وَمن رأى) أَنه فِي سجن مَجْهُول مَوْضِعه وهيئته وَأَهله وَرَأى فِي ذَلِك بشاعة وَلم ير أَنه خرج مِنْهُ فَإِن ذَلِك قَبره (وَمن رأى) أَنه موثق فِي بَيت فَإِنَّهُ يُصِيب خيرا (وَمن رأى) أَنه فِي سجن وَهُوَ فِي صفة بَيت وَلَا يعرفهُ فَإِنَّهُ يتَزَوَّج امْرَأَة وينال مِنْهَا مَالا وَولدا وَإِن رَأَتْ امْرَأَة أَنَّهَا فِي سجن فَإِنَّهَا تتَزَوَّج رجلا كَبِير الْقدر وَإِن كَانَت متزوجة فَإِنَّهَا حرَّة مصونة وَلَا بُد لَهَا من حُصُول الْخَيْر (وَمن رأى) أَنه متعوق فِي مَكَان لَا يَسْتَطِيع الْخُرُوج مِنْهُ بِحَيْثُ يكون مشكورا فَإِنَّهُ سَعَة وَقَضَاء ونعمة وخصوصا ان كَانَ من طلبة الْعلم (وَمن رأى) أَنه خرج من الاعتقال فَإِنَّهُ يخرج مِمَّا هُوَ فِيهِ من أَمر يكره
стр. 85
فِي الدّين وَالدُّنْيَا إِلَى الصّلاح وَالْخَيْر وَلَا خير فِي ذَلِك لِلْأُمَرَاءِ (وَمن رأى) أَنه يخرج من سجن مَجْهُول أَو من بَاب ضيق فَهُوَ مَحْمُود جدا فِي جَمِيع الْأَحْوَال وَالْأَفْعَال (وَمن رأى) أَنه خرج من سجن وَأَرَادَ أَن يعود فِيهِ فَإِنَّهُ يكون قد نأى عَن أَمر مَكْرُوه وَإِن الشَّيْطَان قد سَوَّلَ لَهُ تحسينه فَإِن دخل فِيهِ عَاد لما كَانَ عَلَيْهِ من الْخَبَائِث (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : رُؤْيا الْحَبْس إِذا كَانَ مَعْرُوفا فَهُوَ حُصُول مُرَاد وعاقبة محمودة لقَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ رب السجْن أحب إِلَيّ مِمَّا يدعونني إِلَيْهِ﴾ وَإِذا كَانَ مَجْهُولا فَهُوَ قبر وهم وغم لقَوْل يُوسُف ﵇: السجْن قبر الاحياء ومنزل الْبلوى وتجربة الأصدقاء وشماتة الْأَعْدَاء (وَمن رأى) أَنه هرب من السجْن فَهُوَ على وَجْهَيْن: اما خلاصه أَو مَوته لما رأى بَعضهم ذَلِك وَجَربه مرَارًا (وَمن رأى) أَنه دخل السجْن ثمَّ خرج عَاجلا فَإِنَّهُ ينَال مَا يتمناه بِتَمَامِهِ.
٩ - (فصل فِي رُؤْيا الترسيم)
وَمن رأى أَنه فِي الترسيم فَإِنَّهُ يُصِيب خيرا خُصُوصا ان كَانَ فِي بَيته (وَمن رأى) أَنه فك من الترسيم فَهُوَ خير أَيْضا وَقَالَ بعض المعبرين: رُبمَا يؤول الترسيم بالحفظة فَيحْتَاج الرَّائِي أَن يعبر بِحسن منظر من يرَاهُ مرسما عَلَيْهِ فَإِن كَانَ حسن المنظر فَيدل على مَنْطِقه وَفعله وَمن رَآهُ سيء المنظر فضده لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن عَلَيْكُم لحافظين﴾ وَالله أعلم.
(الْبَاب السَّادِس وَالْعشْرُونَ)
(فِي رُؤْيا الْأسر والشتم والمنازعة وَالْمُضَاربَة وَالْبَغي وَالظُّلم وَأكل لحم الْإِنْسَان)
٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْأسر)
وَمن رأى أَنه أَسِير فَلَا خير فِيهِ ويصيبه هم شَدِيد (وَمن رأى) أَنه ملك أَسِيرًا فَهُوَ مَحْمُود فِي رُؤْيا الْأُسَارَى حكم وعلو جاه (وَقَالَ) السالمي: من رأى أَنه أَسِير وَقد تخلص فَإِنَّهُ ينجو من الْهم وَالْغَم (وَمن رأى) أَنه كَانَ أَسِيرًا وَسلم فَهُوَ نَظِيره (وَمن رأى) كَأَنَّهُ أَسِير وَهُوَ يُؤمر بِخِلَاف دينه فَإِنَّهُ ان فعل لَا خير فِيهِ وَإِن لم يفعل فَهُوَ مَحْمُود (وَمن رأى) أَنه يحسن إِلَى أَسِير فَإِنَّهُ يفعل الْخَيْر وَيكون عِنْد الله مَقْبُولًا لقَوْله تَعَالَى: ﴿مِسْكينا ويتيما وأسيرا﴾ وَمن رأى أَن أَسِيرًا فك نَفسه فَإِنَّهُ يسْعَى فِي نجاح آخرته.
٤ - (فصل فِي رُؤْيا الشتم)
قَالَ الْكرْمَانِي: من رأى أَنه شتم انسانا بِمَا لَا يحل لَهُ فَإِن المشتوم يظفر بالشاتم وَإِن كَانَ الشتم صادرا مِنْهُ جَوَابا عَمَّا شَتمه خَصمه فَإِنَّهُ يجازيه بالسيء لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا﴾ وَمن رأى أَن ذَا سُلْطَان شَتمه فَإِنَّهُ حُصُول خير لَهُ وَرُبمَا خرجت الرُّؤْيَا على ذَلِك (وَمن رأى) أَنه شتم أحدا فَإِنَّهُ يستخف بِهِ (وَمن رأى) أَن أحدا من الصَّالِحين شَتمه لاجل أَمر مَكْرُوه فَإِنَّهُ يدل على أَنه منهمك على الْمعاصِي فليتب إِلَى الله فَإِن رأى أَنه هُوَ الشاتم فَإِنَّهُ مرتكب ضَلَالَة وَرُبمَا دلّ الشتم من الْكَبِير للصَّغِير على التوبيخ.
٥ - (فصل فِي رُؤْيا الْمُنَازعَة)
من رأى أَنه يتنازع مَعَ أحد فِي أَمر من أُمُور الدُّنْيَا فَإِنَّهُ مُجْتَهد فِي طلب رزقه وَإِن كَانَ هُوَ المنتصف لَا يحصل لَهُ مَا قَصده من ذَلِك الْمطلب شَيْء وَإِن لم يكن فضد ذَلِك وَقَالَ بعض المعبرين ان كَانَ التَّنَازُع لأمر من أُمُور الْآخِرَة فَإِن المنتصف مِنْهَا ينتصف كَمَا رأى لِأَن النَّوْعَيْنِ مُخْتَلِفَانِ (وَمن رأى) أَنه يُنَازع أحدا فِي نصْرَة الله فَإِنَّهُ ينتصر لقَوْله تَعَالَى: ﴿ولينصرن الله من ينصره﴾ وَقيل من رأى أَنه نَازع انسانا فَإِنَّهُ يُصِيبهُ تَعب شَدِيد فَلْيَكُن على أهبة لذَلِك (وَمن رأى) أَنه يُنَازع انسانا فِي أَمر أبهم عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ يدل على أَنه محاكمة إِلَى الشَّرْع الشريف وَيعود أمره إِلَى الْكتاب وَالسّنة لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن تنازعتم فِي شَيْء فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول﴾ وَقيل الْمُنَازعَة مَعَ النسْوَة وَالصبيان الصغار لَيست بمحمودة
стр. 86
وَقيل: من رأى أَنه يُنَازع صَبيا وظفر بِهِ فَإِنَّهُ يكون كَذَلِك وَمن رأى أَنه يُنَازع أحدا من أهل الذِّمَّة فَفِيهِ اخْتِلَاف وَقيل: من رأى أَنه يُنَازع السُّلْطَان فَإِنَّهُ حُصُول مُصِيبَة شَدِيدَة وَرُبمَا يهْلك أَو يضْرب عُنُقه لقَوْل بعض الشُّعَرَاء من جملَة أَبْيَات:
(وَمن نَازع السُّلْطَان فِي قصره ... يصبح بِرَفْع الرَّأْس عَن جثته)
٦ - (فصل فِي رُؤْيا الْمُضَاربَة)
وَقد تقدم طرف من الْكَلَام عَلَيْهَا لما اقْتَضَاهُ الْحَال فِي ذَلِك فِي بَاب رُؤْيا أَحْوَال تكون فِي الْإِنْسَان فِي الْيَقَظَة (وَقَالَ) جَابر المغربي: الْمُضَاربَة نوع من الْقِتَال وَحكمهَا حكمه فِي الظفر وَالْغَلَبَة وَلم تزد على ذَلِك (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : الْمُضَاربَة لَهَا حكم بمفردها لكَونهَا قد تكون بِاللِّسَانِ أَو بِالْفِعْلِ أَو بكليهما والقتال لَا يكون إِلَّا وَقت حَرْب وَلَا يُمكن أَن يُطلق على الْمُضَاربَة بِاللِّسَانِ لفظ قتال فَمن رأى أَنه ضَارب انسانا وبغى عَلَيْهِ وقذفه فَإِن المبغى عَلَيْهِ يظفر بالباغي مَا لم يكن لبغيه أثر ظَاهر كَمَا تقدم (وَقَالَ) السالمي: وَمن رأى أَنه ضَارب أحدا أَو بدأه بالْقَوْل الْفَاحِش فَإِنَّهُ يَقْهَرهُ فِي أَمر (وَمن رأى) أَن جمَاعَة يتضاربون سَوَاء كَانَ بالْقَوْل أَو بِالْفِعْلِ على أَمر دُنْيَوِيّ فانهم فِي خسران مُبين وَإِن كَانَ أخرويا فانهم يجتهدون فِي أَمر مَعْرُوف وَقيل فِي الْمَذْكُورين جَمِيعًا إِن الْغَالِب مغلوب والمغلوب غَالب إِلَّا أَن تكون طَائِفَة تضاربت لأمور الدُّنْيَا وَطَائِفَة لأمور الْآخِرَة فَإِنَّهُ يؤول كَمَا تقدم فِي الْمُنَازعَة.
٧ - (فصل فِي رُؤْيا الْبَغي وَالظُّلم)
وَقد تقدم الْكَلَام أَيْضا على نبذة مِنْهُ فِي الْبَاب الثَّالِث وَالْعِشْرين لما اقضاه الْحَال فِي ذَلِك وَقَالَ المغربي من رأى أَنه بَاغ فَإِنَّهُ مشرف على الزَّوَال لِأَن الْبَغي لَهُ مصرع (وَمن رأى) أَن أحدا بغى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ ينصر لقَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ بغى عَلَيْهِ لينصرنه الله﴾ وَالظُّلم أَيْضا تَعْبِيره كَذَلِك وَقَالَ خَالِد الاصفهاني: أولت بِتَوْفِيق الله رُؤْيا الظُّلم بِعَدَمِ الافلاح لقَوْله: لَا أَفْلح من ظلم وَرُبمَا دلّ الظُّلم على الخراب وَقد تقدم بَقِيَّة الْكَلَام على الظُّلم فِي الْبَاب السَّابِع عشر فِي فصل رُؤْيا الظُّلم.
٨ - (فصل فِي رُؤْيا أكل لحم الْإِنْسَان)
قَالَ الْكرْمَانِي: من رأى أَنه يَأْكُل لحم انسان وَكَانَ لما يَأْكُلهُ أثر ظَاهر فَإِنَّهُ يَأْكُل من مَال ذَلِك الْإِنْسَان ان عرفه وَإِن لم يعرفهُ فَهُوَ حُصُول مَال على كل حَال (وَمن رأى) أَنه يَأْكُل لحم نَفسه فَإِنَّهُ يُصِيب مَالا كثيرا وسلطانا عَظِيما (وَمن رأى) أَنه يَأْكُل لحم انسان بِشَهْوَة وَدَمه يسيل فَهُوَ حُصُول مَال غزير من غير سُؤال وَأما رُؤْيا أكل لحم أحد من الْمُعَذَّبين كالمصلوب والمشنوق والموسط وَمَا أشبه ذَلِك فَإِنَّهُ حُصُول مَال من مَطْلُوب وَقيل إنصاف وانتقام (وَمن رأى) أَنه يَأْكُل لحم عدوه فَإِنَّهُ يظفر بِهِ وَقَالَ بعض المعبرين: من رأى أَنه يَأْكُل لحم انسان مَيتا فَإِنَّهُ يغتابه لقَوْله تَعَالَى: ﴿أَيُحِبُّ أحدكُم أَن يَأْكُل لحم أَخِيه مَيتا﴾ الْآيَة وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.
(الْبَاب السَّابِع وَالْعشْرُونَ)
(فِي رُؤْيا الْخطْبَة وَالتَّزْوِيج والعرس وَالطَّلَاق وَالْجِمَاع والقبلة وَالْمُلَامَسَة وَنَحْوه)
٣ - (فصل فِي رُؤْيا خطْبَة النِّسَاء)
وَهِي على أوجه قَالَ بعض المعبرين: من رأى أَنه يخْطب امْرَأَة فَإِنَّهُ يسْعَى فِي تَحْصِيل الدُّنْيَا ويناله مِنْهَا بِقدر مَا ناله من الْخطْبَة وَمن رأى أَنه يسر إِلَى امْرَأَة عازبة أمرا فَإِنَّهُ يدل على خطبَته ورغبته فِي زواجها لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَكِن لَا تواعدوهن سرا﴾ الْآيَة (وَمن رأى) أَنه يخْطب امْرَأَة متزوجة دلّ على أَنه يطْلب الدُّنْيَا وَلَا تحصل لَهُ (وَمن رأى) أَنه يخْطب امْرَأَة واجابته إِلَى قَصده وَكَانَت بديعة فِي الْحسن فَإِنَّهُ حُصُول مُرَاده وَقَضَاء حَاجته وَرُبمَا دلّت الرُّؤْيَا على حُصُول فَرح وسرور وَبشَارَة (وَمن رأى) أَن امْرَأَة تخطبه وترغب فِيهِ فَإِن الدُّنْيَا مائلة إِلَيْهِ مقبلة عَلَيْهِ.
стр. 87
٤ - (فصل فِي رُؤْيا التَّزْوِيج)
وَهُوَ على أوجه: قَالَ الْكرْمَانِي: من رأى أَنه تزوج بِامْرَأَة وَله زَوْجَة أَو مَا يَنُوب عَن ذَلِك أصَاب سُلْطَانا وَخيرا بِقدر جمال الْمَرْأَة إِذا عاينها أَو عرفهَا وَإِن لم يعرفهَا وَلم يعانيها وَلَا سميت لَهُ وَهِي مَجْهُولَة فَإِن ذَلِك يدل على مَوته أَو موت إِنْسَان على يَدَيْهِ وَكَذَلِكَ إِذا رأى عريسا وَلم ير زَوجته وَلَا يعرفهَا ويستدل على ذَلِك بِالْقُرْآنِ والشواهد (وَمن رأى) أَنه تزوج امْرَأَة شيخ أَو اخته فَإِنَّهُ يُصِيب خيرا كثيرا وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة فِي رؤياها الزَّوْج من هَذَا النَّوْع (وَمن رأى) رجلا مَرِيضا تزوج وَلَيْسَ لَهُ امْرَأَة زواجه مَجْهُول دلّ على مَوته وَحسن حَاله فِيمَا يصير إِلَيْهِ (وَمن رأى) أَنه تزوج ذَات رحم فَإِنَّهُ يسود اهل بَيته (وَمن رأى) أَنه تزوج امْرَأَة ميتَة وَدخل بهَا فَإِنَّهُ يظفر بِأَمْر ميت بحياله وَإِن لم يكن دخل بهَا وَلَا غشيها يكون ظفره فِي الْأَمر غير ثَابت وَقيل من رأى أَنه تزوج امْرَأَة ميتَة من ذَات محرمه فَإِنَّهُ يصل رَحمهَا وَإِن كَانَت حَيَّة قطع رَحمهَا وَإِن رَأَتْ امْرَأَة ان لَهَا زوجا وَقد تزوج بهَا وَهُوَ ميت وَدخل بهَا فَإِن ذَلِك نُقْصَان لَهَا فِي مَالهَا وتفرق امرها وَتغَير حَالهَا وَإِن كَانَ الْمَيِّت دخل بهَا فِي دَاره وَهِي مَجْهُولَة فَإِنَّهَا تَمُوت. (وَقَالَ) أَبُو سعيد الْوَاعِظ: رُؤْيا الزواج تدل على ثروة وإصابة غنى لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَأنْكحُوا الْأَيَامَى مِنْكُم وَالصَّالِحِينَ من عبادكُمْ﴾ الْآيَة (وَمن رأى) أَنه تزوج امْرَأَة ثمَّ مَاتَت فَإِنَّهُ يسْعَى فِي أَمر لَا يحصل لَهُ مِنْهُ إِلَّا الْحزن وَإِن رأى ان الْمَرْأَة الَّتِي تزَوجهَا يَهُودِيَّة فَإِنَّهَا تَأتي حِرْفَة فِيهَا ارْتِكَاب فَاحِشَة وَإِن كَانَت نَصْرَانِيَّة فَإِنَّهَا حِرْفَة بَاطِلَة وَإِن كَانَت مَجُوسِيَّة فَهِيَ مشغلة تورث ترك الدّين (وَمن رأى) أَنه تزوج زَانِيَة دلّت رُؤْيَاهُ على حُصُول فعلهَا لقَوْله تَعَالَى: ﴿والزانية لَا ينْكِحهَا إِلَّا زَان﴾ وَإِن كَانَت الْمَرْأَة سليطة دلّت رُؤْيَاهُ على أَنه يقتل (وَمن رأى) أَنه تزوج بِامْرَأَة من رجل آخر وَذهب بهَا إِلَى ذَلِك الرجل فَإِنَّهُ يَزُول عزه ومعيشته (وَمن رأى) أَن امْرَأَة تزوجت بِزَوْج فَإِنَّهَا تؤول على ثَلَاثَة اوجه: ان كَانَت حُبْلَى ولدت ابْنة وانها تسْعَى فِي تَزْوِيجهَا أَو وُقُوع بَينهمَا وَبَين زَوجهَا (وَمن رأى) امْرَأَة فغشيها فَإِنَّهُ يدل على الشّرف وَحُصُول ملك مَا لم يملكهُ وَإِن رَأَتْ انها متوجهة إِلَى زوج وَهِي مزينة وَمَا وصلت إِلَيْهِ فَإِنَّهُ يدل على قرب أجلهَا وَإِن رأى انها وصلت إِلَى زَوجهَا وغشيها فَإِنَّهُ يدل على حُصُول مَنْفَعَة وسرور لَهَا بِقدر زينتها ولباسها (وَمن رأى) أَنه تزوج بِشَيْء من الْحَيَوَان من أَي صنف كَانَ فَإِنَّهُ يدل على أَنه يتَزَوَّج بِامْرَأَة تنْسب إِلَى ذَلِك الْحَيَوَان وَإِن رأى مَا تزَوجه من الْحَيَوَان مُوَافقَة فَإِنَّهُ يدل على ان الْمَرْأَة الَّتِي نسبت لذَلِك توافقه على مَا يَقْصِدهُ من مثل ذَلِك الْحَيَوَان فتعبير الْفِعْل ان كَانَ مشكورا فَهُوَ مَحْمُود وَإِلَّا فضده.
٥ - (فصل فِي رُؤْيا الْعرس)
وَهُوَ على اوجه: فَمن رأى عرسا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْء من الملاهي وَهُوَ بِسُكُون ووقار فَإِنَّهُ يدل على الْخَيْر وَالْبركَة خُصُوصا ان كَانَ فِيهِ مَا يدل على الْخَيْر وَإِن رأى ضد ذَلِك فَلَيْسَ بمحمود خُصُوصا وَإِن كَانَ فِيهِ رقص فَإِنَّهُ عصيبة والزغاريط مُصِيبَة والزغروطة الْوَاحِدَة هم قَلِيل (وَقَالَ أَبُو سعيد) : الْعرس لمن اتَّخذهُ مُصِيبَة وَلمن يَدعِي إِلَيْهِ سرُور وَفَرح إِذا لم ير طَعَاما (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَنه بلي أَمر عرس أَقَامَ فِي جنَازَته بعض أَهله (وَمن رأى) أَن الْعرس فِي دَار بهَا مَرِيض فَإِنَّهُ يدل على مَوته وَقَالَ بعض المعبرين: أكره رُؤْيا الْعرس فِي الْمَنَام خُصُوصا إِذا كَانَ فِيهَا شَيْء من انواع الملاهي وَجَمِيع الأفراح وَمَا يُنَاسب ذَلِك مصائب وأحزان.
٦ - (فصل فِي رُؤْيا الطَّلَاق)
وَهُوَ على أوجه وللمعبرين فِي ذَلِك أَقْوَال: قَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: من رأى أَنه طلق امْرَأَته فَإِنَّهُ يَسْتَغْنِي لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يغن الله كلا من سعته﴾ وَقيل ان صَاحب هَذِه الرُّؤْيَا يُفَارق رئيسه فَإِن النِّسَاء ذَوَات كيد كالملوك وَقيل ان كَانَ صَاحب الرُّؤْيَا ذَا منصب فَإِنَّهُ يعْزل (وَمن رأى) أَنه طلق زَوجته باتا فَإِنَّهُ يتْرك شغله وَلَا يَنْوِي الرُّجُوع فِيهِ (وَمن رأى) أَنه طلق امْرَأَته ثمَّ غَار عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يكون حَرِيصًا على مراجعتها فَإِن الْغيرَة عِنْد المعبرين تؤول بالحرص (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : من رأى أَنه طلق امْرَأَته وَكَانَ لَيْسَ لَهُ امْرَأَة فَإِنَّهُ يدل على شرفه وعزه وَإِن كَانَ لَهُ غَيرهَا
стр. 88
من النسْوَة أَو الْجَوَارِي فَإِنَّهُ نُقْصَان فِي ذَلِك (وَمن رأى) أَنه طلق امْرَأَته وَلَيْسَ لَهُ امْرَأَة فَإِنَّهُ يدل على قرب أَجله (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَنه يُطلق امْرَأَته فَإِنَّهُ يؤول على سَبْعَة أوجه: غنى لما فِي الْآيَة ومفارقة شريك وعزل عَن منصب وتعطيل دولاب وَذَهَاب مَال وَحُصُول شَيْء يُريدهُ إِذا كَانَ يكره الْمَرْأَة ومخاصمة رجل وَقيل: من رأى أَنه يُطلقهُ زَوجته فَإِنَّهُ يُعَاتب صديقا عتابا شَدِيدا ويتهم بتهمة (وَمن رأى) أَنه طلق زَوجته طَلْقَة وَاحِدَة وَكَانَ مَرِيضا أَو زَوجته مَرِيضَة فَإِن احدهما يبرأ من مَرضه وَإِن كَانَ طَلَاق بِثَلَاث مَاتَ الْمَرِيض وَقيل من رأى أَنه طلق امْرَأَته وَكَانَ من طلاب الْآخِرَة انْقَطع عَن الدُّنْيَا واشتغل بِالآخِرَة.
٧ - (فصل فِي رُؤْيا الْجِمَاع)
وَهُوَ على وُجُوه: وَقَالَ دانيال: من رأى أَنه يُجَامع فَإِنَّهُ يدل على حُصُول مُرَاده خُصُوصا ان أنزل (وَمن رأى) أَنه جَامع رجلا فَإِن المعفول ينَال من الْفَاعِل خيرا (وَمن رأى) أَنه جَامع زَوجته على عَادَته فَإِنَّهُ يصلها بِالْبرِّ وَالْخَيْر وَإِن كَانَ جمَاعَة مَعهَا فِي الدّين فَإِنَّهُ يطْلب أمرا فِيهِ بِدعَة وَلَا يحصل لَهُ مطلبه نتيجة وَيكون غير محافظ على السّنة (وَمن رأى) أَنه يُجَامع أحدا من مَحَارمه فَإِنَّهُ يكون قَلِيل الْمحبَّة وَالشُّفْعَة لمن فعل بهَا وَرُبمَا تَنْقَطِع مودته عَنْهَا وَإِن كَانَت ميتَة فَإِنَّهُ يدل على حُصُول هم وغم وَقيل ان رُؤْيا ذَلِك خير للْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَرُبمَا دلّ على الْحَج (وَمن رأى) أَنه يُجَامع زَوجته وَكَانَت ميتَة فَلَا خير فِيهِ (وَمن رأى) أَنه يُجَامع امْرَأَة ميتَة مَجْهُولَة فَإِنَّهُ حُصُول مُرَاد (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : الْجِمَاع فِي الأَصْل يدل على نيل الْمَطْلُوب وإصابة البغية (وَمن رأى) أَن الْخَلِيفَة أَو من يقوم مقَامه نكحه نَالَ مِنْهُ ولَايَة (وَمن رأى) أَنه نكح رجلا أصابح فَرح وَفرج من الْغم (وَمن رأى) أَنه ينْكح رجلا من غير مُنَازعَة فَإِنَّهُ يدل على ان يكون بَينهمَا مَوَدَّة فِي ذَلِك الْوَقْت وَرُبمَا نَالَ المنكوح من النِّكَاح خيرا إِن عرفه وَإِن لم يعرفهُ فَلَا بَأْس بِهِ (وَمن رأى) أَنه ينْكح شَابًّا مَجْهُولا فَإِنَّهُ نطق بعدله (وَمن رأى أَنه افتض بكرا فَإِنَّهُ يملك خمرية أَو ينْكح امْرَأَة حَسَنَة فِي تِلْكَ السّنة. (وَمن رأى أَن ينْكح) امْرَأَة رجل يعرفهُ فَإِن ذَلِك الرجل الَّذِي هُوَ زوج الْمَرْأَة ينَال غنى من جِهَة امْرَأَته وَقيل: من رأى أَن أحدا ينْكح امْرَأَته نَالَ الناكح ان كَانَ مَعْرُوفا من تِجَارَته نيلته وَمن رأى أَنه ينْكح شَيخا مَجْهُولا وَهُوَ يُوَافقهُ على مَا يَأْمُرهُ بِهِ فَهُوَ فِي غَايَة الْحسن وَمن رأى أَنه ينْكح مَيتا فَإِنَّهُ يصله بِالدُّعَاءِ وَمن رأى أَنه ينْكح أمه وَكَانَت ميتَة فَإِنَّهُ يدل على انْقِضَاء أَجله وَأول بَعضهم هَذِه الرُّؤْيَا إِذا كَانَ صَاحبهَا غَائِبا بالاجتماع على أمه إِن كَانَت مَوْجُودَة (وَمن رأى) أَنه ينْكح شَيْئا من الْحَيَوَان فَإِنَّهُ يصنع مَعْرُوفا إِلَى من يكفره وَمن رأى أَن شَيْئا من الْحَيَوَان ينكحه فَإِنَّهُ يدل على زِيَادَة مروءته فَوق الْقُدْرَة وَمن رأى أَنه ينْكح أحد أَبَوَيْهِ من غير إِنْزَال فَإِنَّهَا صلتهم وَإِن أنزل فَإِنَّهُ قطع لرحمه (وَمن رأى) أَنه ينْكح عَبده أَو أمته نَالَ فرجا وَزِيَادَة فِي ملكه (وَمن رأى) أَن عَبده ينكحه فَإِنَّهُ يستخف بِهِ وَكَذَلِكَ ان رأى أحدا من خدمه (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَنه يطَأ امْرَأَة أصَاب أهل بَيته خيرا وغنى (وَمن رأى) أَنه يطَأ امْرَأَته وَهِي حائضة فَإِنَّهَا تحرم عَلَيْهِ لقَوْله تَعَالَى: ﴿فاعتزلوا النِّسَاء فِي الْمَحِيض﴾ (وَمن رأى) أَنه يطَأ امْرَأَة وَيرى فرجهَا وَكَانَت تذكر بِسوء أصَاب خيرا كثيرا وقضيت حَاجته وَإِن كَانَ مَشْهُورَة بالديانة كَانَ الْخَيْر أَشد وَالْمَرْأَة الزَّانِيَة ون ذَلِك والمجهولة أقوى من الْمَعْرُوفَة (ونم رأى) أَن قوما يَخْتَلِفُونَ إِلَى زَانِيَة فانهم يَجْتَمعُونَ على ظَالِم يصيبون من علمه خيرا وَقيل: من رأى أَنه ينْكح زَانِيَة فَإِنَّهُ ان كَانَ من طلاب الدُّنْيَا أصَاب مَالا حَرَامًا وَإِن كَانَ من أهل الصّلاح وَالْخَيْر أصَاب علما وبركة وَالنِّكَاح دَال على بُلُوغ المُرَاد من دين أَو دنيا لِأَن النِّكَاح مُتْعَة وَلَذَّة (وَمن رأى) أَنه افتض جَارِيَة أصَاب سُلْطَانا وَخيرا (وَمن رأى) أَنه يطَأ جَارِيَة سَوْدَاء فَإِنَّهُ يُصِيب هما ويفرج عَنهُ سَرِيعا (وَقَالَ السالمي) : من رأى أَنه يُجَامع وَلَا يتَمَكَّن من الْإِنْزَال فَإِنَّهُ يدل على الْبَحْث عَن الْعُلُوم الصعبة وَالْحكمَة الْخفية وَنَحْو ذَلِك فَإِن كَانَ قضيبه مرتخيا لَا ينْتج مَا يَطْلُبهُ (وَمن رأى) أَنه يطَأ بِشَهْوَة وَقُوَّة فَإِنَّهُ يدل على نجاح مقْصده (وَمن رأى) أَنه يطَأ امْرَأَة نَصْرَانِيَّة فَإِنَّهُ يُصِيب من السُّلْطَان مَالا فِيهِ عهد وَقيل رُؤْيا النِّكَاح تدل على قُرَّة الْعين وَحُصُول السرُور وَرُبمَا دلّ وَطْء ذَات الْمَحَارِم على الْوَلَد الْحَرَام وَرُبمَا دلّ النِّكَاح لأمه على مَوته فِي الْبَلدة الَّتِي ولد فِيهَا وَلَو كَانَ غَائِبا عَنْهَا لما تقدم من الْآيَة قيل: لَا يرى ذَلِك إِلَّا قَاطع رحم أَو مقصر بحقوقهم وَرُبمَا يرجع بعد ذَلِك (وَمن رأى) أَن خَصمه نكحه فَإِنَّهُ يظفر بِهِ (وَمن رأى) أَنه نكح
стр. 89
طفْلا فَإِنَّهُ يرتكب مَا لَا يَنْبَغِي لَهُ وَرُبمَا دلّ على النكد وَحُصُول مشقة (وَمن رأى) أَن رجلا مَعْرُوفا ينْكح فانهما يتشاركان ويجتمعان على أَمر مَكْرُوه. (وَمن رأى) أَنه ينْكح السُّلْطَان أَو من يقوم مقَامه فَإِنَّهُ يذهب مَاله وَإِن فعل بِهِ ذَلِك أصَاب خيرا عَظِيما وَمن رأى أَنه ينْكح دبرا فَإِنَّهُ يَأْتِي أمرا على غير وَجه وَقيل إِن النِّكَاح فِي الدبر يدل على طلب أَمر عسير لِأَن الدبر لَا يتم فِيهِ نُطْفَة وَقيل: إِن نِكَاح الْبَهِيمَة المجهولة ظفر بالأعداء والمعروفة اصطناع مَعْرُوف مَعَ غير أَهله وَنِكَاح السَّبع ظفر بالأعداء وَتمكن من صَاحب السُّلْطَان وَإِن كَانَ السَّبع ينكحه فَلَا خير فِيهِ وَقيل: من رأى أَن شَيْئا من الْبَهَائِم ينكحه فَإِن كَانَ ذَا نَاب فَإِن يُصِيبهُ مَا يكرههُ من عدوه وَإِن لم يكن فَلَا بَأْس بِهِ (وَمن رأى) أَنه ينْكح شَيْئا من الجمادات وَكَانَ بِهِ مَكَان يَقْتَضِي النِّكَاح فَإِنَّهُ يتَعَلَّق بِأَمْر غَرِيب فَإِن نزل نَالَ بغيته وَإِن لم ينزل فضده (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) من رأى أَنه جَامع وَوَجَب عَلَيْهِ الْغسْل فَإِن ذَلِك الْمَنَام يبطل بالانزال لِأَنَّهُ عَن فعل الشَّيْطَان (وَمن رأى) أَنه يُجَامع رجلا مَعْرُوفا فَإِنَّهُ يساعده على نيل مطالبه وَإِن كَانَ مَجْهُولا فَإِنَّهُ ينَال ظفرا وَقَالَ بعض المعبرين: رُبمَا دلّ الزِّنَى على الْخِيَانَة (وَمن رأى) أَنه جَامع زَوْجَة جَاره فَلَا خير فِيهِ لما ورد فِي الحَدِيث الشريف الْمَشْهُور.
٨ - (فصل فِي رُؤْيا الْقبْلَة)
وَهِي على أوجه: فَمن رأى أَنه يقبل امْرَأَة مزينة أَو يضاجعها فَإِنَّهُ يتَزَوَّج امْرَأَة قد مَاتَ زَوجهَا ويفيد مِنْهَا مَالا وَولدا وينال فِي تِلْكَ السّنة خير وَقيل اقبال على الدُّنْيَا (وَمن رأى) أَنه يقبل رجلا أَو يضاجعه أَو يخالطه مُخَالطَة بِشَهْوَة فَإِن تَأْوِيله كتأويل النِّكَاح الا أَنه دونه فِي الْقُوَّة وَإِن لم تكن الْقبْلَة بِشَهْوَة فَإِن الْفَاعِل ينَال من الْمَفْعُول خيرا (وَمن رأى) أَنه يقبل مَيتا فَإِنَّهُ يجْرِي مجْرى النِّكَاح فِي التَّأْوِيل (وَمن رأى) أَنه قبل الأَرْض للْملك فَإِنَّهُ يطاع لَهُ ويسأله فِي أُمُوره وَرُبمَا دلّ على حصور خير (وَمن رأى) أَنه يقبل الأَرْض لمن لَا يَقْتَضِي لَهُ التَّقْبِيل فَلَا خير فِيهِ (وَمن رأى) أحدا قبل الأَرْض لشخص فَإِنَّهُ خير وعلو شَأْن للمقبل لَهُ (وَمن رأى) أَنه قبل يَد أحد فَإِنَّهُ يتواضع وَرُبمَا دلّ أَيْضا على الانعام وتقبيل الرّكْبَة دونه وتقبيل الرجل دون ذَلِك (وَمن رأى) أَنه يقبل يَد محبوبه فَإِن ذَلِك خضوع وذلة لَهُ (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَنه يقبل مَيتا بِشَهْوَة فَإِنَّهُ يصله بِالْخَيرِ وَإِن رأى ان الْمَيِّت يقبله يصل إِلَيْهِ من مَال ذَلِك الْمَيِّت أَو من عمله خير (وَمن رأى) أَنه قبل شَيْئا من الْحَيَوَان فَإِنَّهُ يمِيل إِلَى محبَّة من لَا إنسانية فِيهِ (وَمن رأى) أَنه قبل شَيْئا من الجمادات فَإِنَّهُ يمِيل إِلَى إِنْسَان يكون طبعه كطبع مَا قبله من ذَلِك الجماد وَقَالَ بعض المعبرين: رُؤْيا تَقْبِيل من يُحِبهُ الْإِنْسَان يؤول على أَرْبَعَة أوجه: سرُور ومودة وبلوغ أرب وظفر (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : رُؤْيا الْقبْلَة تؤول على أَرْبَعَة أوجه: خير وَمَنْفَعَة وَقَضَاء حَاجَة وظفر وَخبر سَار.
٩ - (فصل فِي رُؤْيا الْمُلَامسَة)
(من رأى أَنه يلامس زَوجته ويلتذ بذلك فَإِنَّهُ يكون محبا لَهَا وَإِن لم يجد لذَلِك لَذَّة فضده (وَمن رأى) أَنه يلامس مَا لَا يحل لَهُ فَإِنَّهُ يرتكب أمرا مَكْرُوها وَقيل من رأى أَنه يلامس أحدا فَإِنَّهُ يختبره لِأَن الْمُلَامسَة أحد الْحَواس الْخمس وَقيل من رأى أَنه يلامس من يُحِبهُ فَهُوَ سرُور (وَمن رأى) أَنه لامس فأمني فَإِنَّهُ حُصُول مُرَاد وَرُبمَا كَانَ تسلي خاطر (وَمن رأى) أَنه لامس فَأنْزل وَوَجَب عَلَيْهِ الْغسْل بطلت رُؤْيَاهُ فَإِنَّهُ كَمَا تقدم من فعل الشَّيْطَان وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.
(الْبَاب الثَّامِن وَالْعشْرُونَ)
(فِي رُؤْيا الْجَنَابَة وَالْحيض وَالْحمل والوضع وَالنّفاس والسقط وَالرّضَاع وَنَحْوه)
٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْجَنَابَة)
(من رأى) أَنه صَار جنبا من شَيْء حرَام فَإِنَّهُ يتحير فِي أُمُوره وَقيل يُسَافر وَلَا يحصل مُرَاده وَلَا ينَال مَقْصُوده فِي ذَلِك السّفر وَإِن رأى أَنه اغْتسل وَلبس قماشا فَإِنَّهُ يتَخَلَّص من ذَلِك التحير ويصل إِلَى مَقْصُوده وَإِن لم يغْتَسل مكملا لم
стр. 90
يحصل مُرَاده (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : الْمَذْي مَال مزِيد والودي مَال لَا بَقَاء لَهُ والمني بَاقٍ فَمن رأى أَنه وصل إِلَيْهِ شَيْء من ذَلِك أَو خرج مِنْهُ فيؤول على مَا ذَكرْنَاهُ (وَمن رأى) أَنه لطخ امْرَأَته بِشَيْء من ذَلِك أَعْطَاهَا حلَّة كسْوَة (وَمن رأى) أَنه أصَاب منيا حارا فَإِنَّهُ يؤول بِمَال كنز والمنى الْأَصْفَر ولد كثير الْأَمْرَاض والأحمر ولد قصير الْعُمر وَأما الْأسود فولد يسود أهل بَيته وَقَالَ بعض المعبرين: رُؤْيا الْجَنَابَة من سَائِر الْحَيَوَان مَال ونعمة (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : رُؤْيا المنى مَال ونعمة فَمن رأى منيا مملوءا فِي وعَاء فَإِنَّهُ حُصُول مَال يدّخر وَتحصل بِهِ مَنْفَعَة وَقيل المنى يعبر بِحُصُول المَال وذهابه فَإِن قَالَ الرَّائِي: رَأَيْت أَن المنى خرج مني فَهُوَ خُرُوج مَال وَإِن قَالَ: جَاءَنِي المنى فَهُوَ حُصُول مَال وَالْمعْنَى وَاحِد وَالْفرق فِي الْكَلَام (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا الْجَنَابَة تؤول على ثَلَاثَة أوجه: ولد وَحُصُول مَال وَخُرُوجه وَقَالَ بعض المعبرين: الْجَنَابَة والمني بِمَعْنى وَاحِد والمذي غَيره وَتَعْبِيره بالفرح وَالسُّرُور.
٤ - (فصل فِي رُؤْيا الْحيض)
هُوَ على أوجه: فَمن رأى أَنه حاض دلّ على فَسَاد دينه وارتكاب محرم (وَمن رأى) أَن زَوجته حَاضَت فَإِن أُمُور الدُّنْيَا تتعوق عَلَيْهِ وَإِن كَانَت زَوجته صَالِحَة فَإِنَّهُ تحير فِي دينه وَإِن رَأَتْ الْمَرْأَة أَنَّهَا حَائِض فَإِنَّهُ يحصل لَهَا مَال بِقدر الْحيض (وَمن رأى) أَنه كَانَ حَائِضًا سَوَاء كَانَ رجلا أَو امْرَأَة واغتسل من الْحيض وَلبس ثَوْبه فَإِنَّهُ يدل على نجاح دينه ودنياه (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَنه يُجَامع امْرَأَة حَائِضًا ودفق منيها عَلَيْهِ فَإِنَّهُ حُصُول مَال (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : إِذا رَأَتْ الْمَرْأَة انها حَاضَت وَكَانَت عقيمة النَّسْل فَإِنَّهَا تَلد لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَضَحكت فبشرناها بِإسْحَاق﴾ وَأَرَادَ بالضحك هَهُنَا الْحيض وَقَالَ بعض المعبرين: رُؤْيا الْحيض تدل على الْكَذِب لقَوْله ﵇ الحَدِيث الَّذِي يدل على ذَلِك (وَقَالَ) السالمي: إِذا رَأَتْ عَجُوز انها حَائِض فَإِنَّهُ يدل على انْقِضَاء أجلهَا وَإِن رَأَتْ الطفلة انها حَاضَت فَإِنَّهَا تدل على ازالة بَكَارَتهَا وَقيل رُؤْيا الْحيض للعجوز وَالصَّغِيرَة يؤول بِالْمَوْتِ وَرُبمَا دلّت رُؤْيَة الْحيض للصبية على الزواج.
٥ - (فصل فِي رُؤْيا الْحمل)
وَهُوَ على أوجه: قَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: رُؤْيا الْحمل للْمَرْأَة زِيَادَة مَال وللرجل حزن يقبل وَقيل: رُؤْيا الْحمل دَلِيل على النِّعْمَة وَمَال الدُّنْيَا بِقدر كبر جوفها سَوَاء كَانَ الرَّائِي رجلا أَو امْرَأَة وَإِن رأى الصَّبِي الَّذِي دون الْبلُوغ أَنه حَامِل يؤول بوالده وَإِن رَأَتْ الصبية ذَلِك يؤول على والدتها (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَنه صَار حَامِلا فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي مَاله (وَمن رأى) أَن امْرَأَته حَامِل فَإِنَّهُ يَرْجُو شَيْئا من عرض الدُّنْيَا وَالْحمل صَالح للرِّجَال وَالنِّسَاء على كل حَال (وَمن رأى) أَن شَيْئا وَمن الْحَيَوَان حَامِل فَهُوَ خير وَمَنْفَعَة خُصُوصا إِن كَانَ نَوعه محبوبا.
٦ - (فصل فِي رُؤْيا الْوَضع)
وَهُوَ على أوجه: قَالَ الْكرْمَانِي: من رأى أَنه وضع جَارِيَة أصَاب خيرا كثيرا (وَمن رأى) أَنه وضع غُلَاما أصَاب هما شَدِيد ويناله كلَاما مَكْرُوه وَرُبمَا يَمُوت (وَمن رأى) أَن امْرَأَته أَو جَارِيَته وضعت غُلَاما فَإِنَّهَا تَلد جَارِيَة إِن كَانَت حَامِلا وَإِن لم تكن فَإِنَّهُ يُصِيبهُ هم ثمَّ يفرج الله عَنهُ وَإِن كَانَ فِي الرُّؤْيَا مَا يدل على السِّرّ فَإِنَّهُ يخَاف عَلَيْهِ الْمَوْت (وَمن رأى) أَن إِحْدَاهمَا ولدت غُلَاما فَإِنَّهُ يعبر بالضد وَقيل رُؤْيا الابْن يؤول بالبنت وَكَذَلِكَ الْبِنْت بالابن الا ان يكون طبع الرَّائِي إِذا رأى شَيْئا يظْهر على حَقِيقَته (وَمن رأى) أَنه ولد من فِيهِ فَإِن كَانَ مَرِيضا فَإِنَّهُ انْقِضَاء أَجله وَرُبمَا كَانَ صَاحب الرُّؤْيَا منحصرا من أحد فَتكلم مَعَه بِكَلَام حسن (وَقَالَ) أَبُو سعيد الْوَاعِظ: ولادَة الرجل غُلَاما دُخُوله فِي أَمر ثقيل لَيْسَ من شَأْنه ثمَّ ينجو ويظفر بعدوه وَرُبمَا دلّت على نجاة من امْرَأَة دنيئة ورؤيا امْرَأَة السُّلْطَان انها ولدت من غير اصابة زَوجهَا كنزا (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : إِذا رَأَتْ امْرَأَة ملك أَنَّهَا ولدت ابْنا أصَاب زَوجهَا مَنْفَعَة وَإِن رَأَتْ انها ولدت بِنْتا فَإِنَّهُ يدل على حُصُول غم وهم (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) من رَأَتْ انها ولدت ابْنا وَتكلم مَعهَا فِي الْحَال فَإِنَّهُ يدل على مَوتهَا وَإِن رَأَتْ انها ولدت بِنْتا وتكلمت مَعهَا فِي الْحَال فَإِن الله تَعَالَى يرزقها ولدا يسود قومه.
стр. 91
٧ - (فصل فِي رُؤْيا النّفاس)
قَالَ الْكرْمَانِي: النّفاس يدل على الْمَرَض وَضعف الْمقدرَة وَقَالَ آخَرُونَ: خلاص من غم وهم (وَمن رأى) أَنه يتحَرَّى مَا يلائم ذَلِك فَإِنَّهُ يدل على أَنه يتَوَلَّى أَمر من الْأُمُور وَإِن رَأَتْ الْمَرْأَة انها نفست وَمَا خلصت فَلَا خير فِيهِ. وَأما الْعَجُوز وَالصَّغِيرَة فَحكمهَا كَحكم الْحيض.
٨ - (فصل فِي رُؤْيا السقط)
من رأى أَنه سقط فَإِنَّهُ لَا يتم لَهُ مَا يُريدهُ من أَمر هُوَ قاصده وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة.
٩ - (فصل فِي رُؤْيا الرَّضَاع وَهُوَ على أوجه)
فَمن رأى أَنه يرضع فَإِنَّهُ ذل وحزن (وَمن رأى) أَن أحدا يرضع من يَدَيْهِ فَإِنَّهُ يحبس وَقيل لَا خير فِيهِ لراضع وَلَا للمرضع (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : (وَمن رأى) أَنه يرضع ثدي امْرَأَة فَإِنَّهُ يمرض وَإِن رَأَتْ ذَلِك امْرَأَة كَانَت كَبِيرَة أَو صَغِيرَة فَإِن الدُّنْيَا تنقبض عَلَيْهَا وَإِن رَأَتْ انها ترْضع من ثديها لَبَنًا فَإِنَّهُ مِيرَاث من بَيتهَا وَإِن رَأَتْ امْرَأَة انها ترْضع من ثدي رجل فَلَا خير فِيهِ وَأما رضعها من ثدي امْرَأَة أُخْرَى فَفِيهِ خلاف وَأما رضع الْقَضِيب فَهُوَ صَالح للرضع والمرضع وَحُصُول خير وَقَضَاء حَاجَة وَأما من جَمِيع الْأَعْضَاء إِن در فَهِيَ خير للراضع وَلَا خير فِيهِ للمراضع سَوَاء مَا ذكر وَأما الرضع من مثانيه فِيهِ خلاف (من رأى) أَنه يرضع من ثدي وَلم يدر فَلَا خير فِيهِ (وَمن رأى) أَنه يرضع من حَيَوَان فَهُوَ حُصُول مَال وَمَنْفَعَة وَقَالَ الْكرْمَانِي: رُؤْيا الرَّضَاع حُصُول مَال فَإِن كَانَ من انسان أَو حَيَوَان لَا يُؤْكَل لَحْمه فَهُوَ مَال حرَام وَإِن كَانَ من حَيَوَان يُؤْكَل لَحْمه فَهُوَ مَال حَلَال وَقيل الدّرّ من إِنْسَان شَفَقَة (وَقَالَ) جَابر المغربي: من رأى أَنه يرضع مِمَّن لَهُ ثدي فَهُوَ غلب المَال من أخساء الْقَوْم فَإِن در نَالَ وَإِن لم يدر لم ينله شَيْء. (وَمن رأى) أَنه يرضع انسان أَو حَيَوَان من مَكَان لَا يَقْتَضِي الرضَاعَة فَهُوَ طلب أَمر عسير فَإِن نَالَ مِنْهُ شَيْئا فَإِنَّهُ يبلغ مِقْدَار مَا يَقْصِدهُ لَكِن بالتعسير وَقيل: من رأى أَنه يرضع صَبيا أَو يرضع فَإِنَّهُ يحبس ويغلق عَلَيْهِ بَاب ويناله شدَّة وَقَالَ بعض المعبرين: وَمن رأى أَنه يرضع من ثدي أمه فَإِنَّهُ يدل على حُصُول عز ومرتبة وَكَذَلِكَ ان رأى أَن امهِ ترْضِعه لقَوْله تَعَالَى: ﴿وأوحينا إِلَى أم مُوسَى أَن أرضعيه﴾ (وَمن رأى) أَن فِي يَده لَبَنًا فَإِنَّهُ مشرف على زِيَادَة دنيا وظفر بهَا (وَمن رأى) أَنه يطوف على النِّسَاء ويمص ثديهن فَلَا يجْرِي إِلَيْهِ اللَّبن فَإِنَّهُ رجل يحب اللواط ويعتاد الصّبيان وَإِن رَأَتْ الْمَرْأَة أَن رجلا يرضع من لَبنهَا فَإِنَّهُ يَأْخُذ من مَالهَا بِقدر مَا ارتضع وَهِي كارهة (وَمن رأى) أَنه ارتضع من ثدي سَوَاء كَانَ لآدَمِيّ أَو حَيَوَان فَإِن خرج لَهُ من ثدي شَيْء سَائل سَوَاء كَانَ نَوعه محبوبا أَو مَكْرُوها فَإِنَّهُ مَال وَإِن كَانَ جَامِدا فَلَيْسَ بمحمود وَقيل مَنْفَعَة مَا لم يكن فِيهِ صفة روح أَو تَحْرِيك وَإِن كَانَ فِيهِ شَيْء من ذَلِك فَإِنَّهُ يدل على ولد وَإِن كَانَ نوع ذَلِك الشَّيْء محبوبا فَهُوَ ولد صَالح وَإِن كَانَ مَكْرُوها فضده وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.
(الْبَاب التَّاسِع وَالْعشْرُونَ)
(فِي رُؤْيا الْمَوْت وَالْغسْل والحنوط والكفن والجنائز والقبور والدفن والنبش وَنَحْوه)
٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْمَوْت)
قَالَ دانيال: (وَمن رأى) أَنه قد مَاتَ وَالنَّاس يَبْكُونَ عَلَيْهِ يندبونه وغسلوه ولفوه فِي الْكَفَن وَحَمَلُوهُ على النعش ودفنوه فِي الْقَبْر فجملة ذَلِك يدل على فَسَاد دُنْيَاهُ وَإِن لم يدْفن فَإِنَّهُ يدل على صَلَاح أُمُوره (وَمن رأى) أَنه قد مَاتَ وَوضع على النعش وحملوا جنَازَته وَالنَّاس يسعون ويمشون فِي جنَازَته فَإِنَّهُ يدل على شرفه وعلو شَأْنه وَلَكِن يكون فِي دينه وَفَسَاد لِأَن الْمَوْت هُوَ الِانْقِطَاع عَن الْخيرَات وَغَيرهَا وَيُمكن الصّلاح فِي دينه بعد ذَلِك خَاصَّة إِذا علم أَنه لم يدْفن
стр. 92
فِي الْقَبْر (وَمن رأى) أَنه مَاتَ وعاش بعد مَوته فَإِنَّهُ يُذنب وَيَتُوب وَقيل يطول عمره (وَمن رأى) أَنه قد قَالَ لَهُ قَائِل: إِنَّك لم تمت أبدا فَإِن يَمُوت شَهِيدا (وَمن رأى) أَنه قد مَاتَ وَعَلِيهِ هَيْئَة الْأَمْوَات وَلم يبك عَلَيْهِ أحد وَلم يغسل وَلم يُكفن خرب بعض بَيته (وَمن رأى) أَنه مَاتَ وَدفن وَلم يبك عَلَيْهِ وَلم يتبع جنَازَته أحد وَلم يغسل فَإِنَّهُ يدل على عدم عِمَارَته بعض مَا خرب من بَيته إِلَّا ان كَانَ أحد غَيره فَإِنَّهُ يُمكن أَن يعمره (وَمن رأى) أَنه ميت فِي الْمَقَابِر وَحسب أَنه قد مَاتَ من مُدَّة مديدة فَإِنَّهُ يُسَافر سفرا بَعيدا ويصحب الْجُهَّال وَأهل الْفسق وَالْفساد (وَقَالَ جَابر المغربي) : رُؤْيا موت الْفجار رَاحَة الْمُؤمن وَعَذَاب الْكَافِر وَإِذا لم يكن موت الْفجار فَإِنَّهُ فَسَاد لدين وَإِذا صَعب على الْمَيِّت نَزعه وَمَوته صَعب عِقَابه وعذابه (وَمن رأى) أَنه قد مَاتَ وَأَقْبل من يغسلهُ فَإِنَّهُ يَتُوب من الذُّنُوب. (وَمن رأى) أَن حَيا قد مَاتَ وَهُوَ مَوْضُوع على سَرِير أَو نعش أَو مَا شبه ذَلِك فَإِنَّهُ يتَّصل إِلَى خدمَة السُّلْطَان أَو من يقوم مقَامه وَيرى مِنْهُ خيرا وَمَنْفَعَة وَقَالَ ابْن سِيرِين: (وَمن رأى) أَنه ملك بَلَده قد مَاتَ فَإِنَّهُ يدل على خراب ذَلِك الْبَلَد وَقَالَ الْكرْمَانِي: من رأى أَنه فِي غَمَرَات الْمَوْت ونزعات السَّاق فَإِنَّهُ ظَالِم لنَفسِهِ لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو ترى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَات الْمَوْت﴾ وَقيل إِن كَانَ عَلَيْهِ دين وفاه الله عَنهُ وَإِن أمل سفرا فَإِنَّهُ يُسَافر وَقيل يذهب مَاله أَو تنهدم دَاره ويتغير مَسْكَنه (وَمن رأى) أَنه مَاتَ وَرَأى الْمَوْت عيَانًا وَعَلِيهِ هَيْئَة الْأَمْوَات فَإِنَّهُ فَسَاد فِي دينه ويرجى لَهُ الصّلاح مَا لم يدْفن فَإِن دفن لَقِي الله على غير تَوْبَة إِلَّا ان يرى أَنه عَاشَ وَخرج من الْقَبْر بعد ذَلِك فَإِنَّهُ يَتُوب وَيحسن حَاله لقَوْله تَعَالَى: ﴿أَو من كَانَ مَيتا فأحييناه﴾ (وَمن رأى) أَنه مَاتَ وَلم ير نَفسه كَهَيئَةِ الْأَمْوَات فَإِن دَاره تنهدم وَيخرج مِنْهَا (وَمن رأى) أَنه مَاتَ ثمَّ عَاشَ فَإِنَّهُ يُسَافر سفرا بَعيدا ثمَّ يرجع لقَوْله تَعَالَى: ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين خَرجُوا من دِيَارهمْ وهم أُلُوف حذر الْمَوْت﴾ (وَمن رأى) أَنه قد مَاتَ وَحمل على أَعْنَاق الرِّجَال فَإِنَّهُ يُصِيب سُلْطَانا وَينفذ أمره وَيكون اتِّبَاعه فِي سُلْطَانه بِقدر من قد تبع جنَازَته وَلَكِن يفْسد دينه ويرجى لَهُ الصّلاح فِيمَا بعد مَا لم يدْفن (وَمن رأى) أَنه مَاتَ وَلم ير قبرا وَلَا كفنا وَلَا جَنَازَة وَلَا بكاء فَإِن ذَلِك رَاحَة لصَاحب الرُّؤْيَا من هم هُوَ فِيهِ (وَمن رأى) أَنه ملفوف كَمَا يلف الْمَيِّت فَهُوَ مَوته (وَمن رأى) أَن حَيا قد مَاتَ ثمَّ عَاشَ فَإِنَّهُ يرْتَد نَعُوذ بِاللَّه من ذَلِك قيل من رأى أَن الإِمَام مَاتَ فَإِنَّهُ يحدث فِي الرَّائِي فَسَاد (وَمن رأى) أَنه ينْزع فَهُوَ على شرف الْعَزْل (وَمن رأى) أَن أحد أَبَوَيْهِ مَاتَ فَإِنَّهُ تذْهب دُنْيَاهُ وَيفْسد حَاله وَإِن كَانَ من طلاب الاخرة تعطل عَن عمله. (وَمن رأى) أَن أَخَاهُ مَاتَ فَإِن كَانَ مَرِيضا فَهُوَ مَوته أَو موت نواحيه , وَإِن لم يكن لَهُ أَخ وَرَأى ذَلِك فَهُوَ على وَجْهَيْن: إِمَّا أَن يَمُوت أَو يذهب مَاله وَقيل يصاب باحدى عَيْنَيْهِ أَو باحدى يَدَيْهِ (وَمن رأى) أَن زَوجته مَاتَت فَإِنَّهُ تكسد صناعته الَّتِي مِنْهَا سَببه وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: رُؤْيا الْمَوْت ندامة من أَمر عَظِيم فَمن رأى أَنه مَاتَ ثمَّ عَاشَ فَإِنَّهُ يُذنب ثمَّ يَتُوب لقَوْله تَعَالَى: ﴿رَبنَا أمتنَا اثْنَتَيْنِ وأحييتنا اثْنَتَيْنِ فاعترفنا بذنوبنا﴾ وَقيل من رأى أَنه مَاتَ من غير مرض وَلَا هَيْئَة من يَمُوت فَإِن عمره يطول (وَمن رأى) أَن أحدا مِمَّن يقبل قَوْله فِي الْيَقَظَة يُخبرهُ بِأَنَّهُ لَا يَمُوت أبدا فَإِنَّهُ يقتل فِي سَبِيل الله وَيكون حَيا بعد ذَلِك لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء﴾ الْآيَة (وَمن رأى) أَنه مَاتَ وَاسْتوْفى شُرُوط الْمَوْت فَسدتْ دُنْيَاهُ (وَمن رأى) أَن الإِمَام مَاتَ فَإِن ذَلِك الْبَلَد يؤول أمرهَا إِلَى الْفساد وَرُبمَا تخرب (وَمن رأى) أَن الْمَوْت نزل عَاما فِي مَكَان مَعْرُوف فَإِنَّهُ يَقع هُنَاكَ حريق (وَمن رأى) أَن زَوجته قد مَاتَت فَإِنَّهُ يَسْتَغْنِي ويستفيد مَالا من حل (وَمن رأى) أَنه مَاتَ وَهُوَ عُرْيَان فَإِنَّهُ يفْتَقر فقرا شَدِيدا (وَمن رأى) أَنه قد مَاتَ وَوضع على مَكَان مُرْتَفع أَو شَيْء مَبْسُوط فَإِنَّهُ ينَال رفْعَة وراحة وَرُبمَا نَالَ من أَهله خيرا (وَمن رأى) كَأَنَّهُ ميت وَحده بمَكَان مُنْقَطع فَلَا خير فِيهِ وَإِن كَانَ لَهُ غَائِب فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ خَبره بِفساد دينه. (وَمن رأى) كَأَن ابْنه مَاتَ فَإِنَّهُ يخلص من عدوه (وَمن رأى) أَن ابْنَته مَاتَت فَإِنَّهُ ييأس من فرج (وَمن رأى) أَنه مَاتَ فَجْأَة فَإِنَّهُ يُصِيب هما وغما من حَيْثُ لَا يؤمل ذَلِك (وَمن رأى) أَن حاملة قد مَاتَت فَإِنَّهَا تَلد ولدا ذكرا وتسر بِهِ وَيحصل من قبله مَنْفَعَة وَرُبمَا دلّ الْمَوْت على الطَّلَاق (وَمن رأى) أَنه مَاتَ وَزَوجته فِي الْعدة فَإِنَّهُ يطلقهَا وَقيل: (من رأى) أَنه قد مَاتَ وَكَانَ عزبا فَإِنَّهُ يتَزَوَّج (وَمن رأى) أَنه مَاتَ أَو شَرِيكه فَإِنَّهَا فرقة تقع بَينهمَا (وَمن رأى) أَن انسانا مَعْرُوفا قد مَاتَ وَهُوَ ينوح عَلَيْهِ ويعلن فِي ذَلِك فَإِنَّهُ حُصُول مُصِيبَة لكليهما (وَمن رأى) أَن أحدا مَاتَ وَالنَّاس يذكرُونَهُ بِخَير فَإِنَّهُ يكون مَحْمُودًا فِي ولَايَته أَو فِيمَا يَفْعَله من الأشغال (وَمن رأى) أَنه مَاتَ عِنْد قوم فَإِنَّهُ يحْشر على فعلهم
стр. 93
فَلْينْظر فِي ذَلِك وَقيل انه يَمُوت على بِدعَة أَو يُسَافر سفرا لَا يرجع مِنْهُ وَقيل: من رأى أَنه حمل مَيتا فَإِنَّهُ يُصِيب مَالا حَرَامًا (وَمن رأى) أَنه جر الْمَيِّت على الأَرْض فَإِنَّهُ يكْتَسب اثما (وَمن رأى) أَن مَيتا تعلق بفاسق فَإِنَّهُ يقتل حَيَوَانا مُؤْذِيًا (وَمن رأى) أَنه نقل مَيتا إِلَى الْمَقَابِر كَأَنَّهُ يعْمل بِالْحَقِّ. (وَمن رأى) أَنه نقل مَيتا إِلَى السُّوق نَالَ حَاجته ونفقت تِجَارَته (وَمن رأى) أَنه حمل مَيتا إِلَى الْمصلى فَإِنَّهُ يتسبب فِي خير لرجل فَاسد الدّين (وَمن رأى) كَأَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ مَوْضُوع على التُّرَاب وَمَا يشبه ذَلِك مِمَّا يكون فِي أصُول التَّعْبِير يعبر بِالْمَالِ فَإِنَّهُ حُصُول مَال على كل حَال (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : الْمَوْت فقر وعسر فَمن رأى أَنه مَاتَ وَهُوَ كظيم فَإِنَّهُ عسر فِي الدُّنْيَا وهلاك فِي الْآخِرَة وَإِن كَانَ مُسْتَبْشِرًا فَهُوَ حُصُول خير وَقَالَ جَابر المغربي: من رأى أَن عَالما قد مَاتَ فَإِنَّهُ يدل على بطلَان الْعلم والشريعة بذلك الْمَكَان (وَمن رأى) أَن أحدا من أهل الْبدع والضلال قد مَاتَ فَإِنَّهُ يزْدَاد طغيانا وَلكنه يفْتَقر بِسَبَب ارتكابه (وَمن رأى) أَن خفيرا قد مَاتَ فَإِنَّهُ يؤول على وَجْهَيْن: حُصُول خوف وَمَوْت حَاكم (وَمن رأى) أَن ذَا صَنْعَة قد مَاتَ فَإِنَّهُ يدل على كساد صَنعته (وَمن رأى) أَن عَبده أَو أمته أَو خادمه قد مَاتَ فَإِنَّهُ نقص فِي أبهته مَا لم يكن عِنْده غَيره فَهُوَ توقف بعض الْأُمُور (وَمن رأى) أَن صديقه قد مَاتَ فيؤول على وَجْهَيْن اما ان الرَّائِي يَمُوت أَو يفقد صديقه (وَمن رأى) أَن شَيْئا من الْحَيَوَان قد مَاتَ وَهُوَ ملقى فَإِن كَانَ ذَا نَاب أَو مخلب فَإِنَّهُ يدل على الظفر بالأعداء خُصُوصا إِذا كَانَ نَوعه مُؤْذِيًا يكون الظفر أبلغ وَرُبمَا دلّ على الْأَمْن والسلامة (وَمن رأى) أَن بَهِيمَة قد مَاتَت فَلَا خير فِيهِ وَإِن كَانَ عِنْده غَيرهَا يكون أخف قَالَ بعض المعبرين: من رأى أَن شَيخا مَجْهُولا قد مَاتَ فَإِنَّهُ يدل على ان جده لَا ينْتج مِنْهُ شَيْء مِمَّا قَصده وجد فِيهِ. (وَمن رأى) أَن امْرَأَة مَجْهُولَة قد مَاتَت فَإِن دُنْيَاهُ تتعطل (وَمن رأى) أَن شَيْئا من الْحَيَوَان قد مَاتَ وَعرف صنفه فَإِنَّهُ يعبر بِمَا يُوَافق أصُول التَّعْبِير فِيهِ مِثَاله إِن كَانَ السَّبع والفيل فيؤولان بالسلطان وَقيل الْفِيل يؤول بِرَجُل ضخم والهرة والفأر باللص الحرامي وَيُقَاس على ذَلِك وَرُبمَا كَانَ الْإِنَاث من الْجَمِيع نسْوَة والذكور رجَالًا وَيحْتَاج فِي ذَلِك إِلَى نظر وَتَأمل وَلَو أوضحنا معنى كل وَاحِد بمفرده لطال الشَّرْح (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : موت الْوَلَد أَمَان من عَدو وَحُصُول مِيرَاث وَمَوْت الْبِنْت رُجُوع عَن أَمر فِيهِ سرُور وَمَوْت الْوَالِد تحير بِسَبَب معيشة وَمَوْت الوالدة عدم وُصُول إِلَى مَقَاصِد وَحُصُول هم وحزن (وَمن رأى) أَن أحدا من أَقَاربه مَاتَ فَإِنَّهُ نُقْصَان فِي مقدرته وَمَوْت الزَّوْجَة جيد وَمَوْت الْمَرْأَة الحبلى فِي غَايَة الْجَوْدَة وَالصَّلَاح لَهَا.
٤ - (فصل فِي رُؤْيا الْغسْل)
قَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: (من رأى) أَنه يغسل مَيتا فَإِنَّهُ يَتُوب على يَدَيْهِ رجل فَاسد الدّين وَمن رأى أَن مَيتا يغسل نَفسه فَإِنَّهُ دَلِيل على خُرُوج عقبه من الهموم وَزِيَادَة فِي مَا لَهُم والمغتسل فِي الأَصْل تَاجر نفاع ينجو بِسَبَبِهِ أَقوام من الهموم أَو رجل شرِيف يَتُوب على يَده أَقوام مفسدون وَمن رأى أَنه مغتسل فَإِنَّهُ يرْتَفع أمره وَيخرج من الهموم (وَمن رأى) مَيتا وَالنَّاس يطْلبُونَ لَهُ الْغسْل وَلَا يجدونه فَإِنَّهُ يدل على ان ذَلِك الْمَيِّت مرتكب معاصي وَالنَّاس يدلونه على الْخَيْر وَلَكِن لَا يؤثره عِنْده (وَمن رأى) مَيتا يغسل بِمَا لَا يحل بِهِ الْغسْل فَإِنَّهُ رجل فَاسد الدّين وَهُوَ يوعظ بِمَا لَيْسَ لَهُ معنى وَلَا فَائِدَة وَلَا يقبل عقله ذَلِك (وَمن رأى) أَنه يغسل بِشَيْء من النَّجَاسَات فَإِنَّهُ فَاسد الدّين يزْدَاد على فَسَاد دينه طغيانا وضلالا وَقَالَ بعض المعبرين: رُؤْيا الْغسْل بِالْمَاءِ الطَّاهِر للْمَيت يدل على أَن ذَلِك الْمَيِّت يفْتَقر وَلكنه يصلح دينه.
٥ - (فصل فِي رُؤْيا الحنوط)
قَالَ الْكرْمَانِي من رأى) أَنه يذر عَلَيْهِ حنوط فَإِن كَانَ مُفْسِدا فَإِنَّهُ يَتُوب وَيرجع إِلَى الله تَعَالَى وَإِن كَانَ صَالحا تنصلح أُمُور دُنْيَاهُ وَدينه ويفرج همه ويكشف غمه ويأمن الْخَوْف (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : رُؤْيا الحنوط جَيِّدَة (وَمن رأى) أَنه اسْتَعَانَ بِرَجُل يَشْتَرِي لَهُ حنوطا فَإِنَّهُ يَسْتَعِين بِهِ فِي محْضر بِكَلَام جيد فِي حَقه (وَمن رأى) أَنه تحَنط فَإِنَّهُ حُصُول تَوْبَة وَفرج من الْهم وَالْغَم وانتشار ثَنَاء حسن (وَمن رأى) أَن عِنْده حنوطا أَو جمعهَا فَإِنَّهُ عِنْده تقوى ونفع للْمُسلمين (وَمن رأى) أَن عِنْده حنوطا فَإِنَّهُ زِيَادَة خير وَإِن رأى أَنه فَوق ذَلِك على النَّاس فَإِن يَلِي أمرا يحصل للنَّاس مِنْهُ نتيجة.
стр. 94
٦ - (فصل فِي رُؤْيا الْكَفَن)
من رأى أَنه يصطنع كفنا لأجل الْمَيِّت فَإِنَّهُ يصدر مِنْهُ بِمِقْدَار ذَلِك الْكَفَن فِي حق الْمَيِّت الْخَيْر وَالْأَجْر وَالثَّوَاب وَإِن كَانَ الْكَفَن لأجل حَيّ وَهُوَ مَعْرُوف يحصل للرائي من ذَلِك العناء والتعب وَإِن كَانَ مَجْهُولا فَهُوَ خير (وَمن رأى) أَنه نزع كفن رجل قد مَاتَ وَهُوَ مَعْرُوف فَإِن يتبع طَرِيقه (وَمن رأى) أَنه أَخذ كفن ميت فَهُوَ على وَجْهَيْن وَإِن كَانَ من أهل الصّلاح فَإِنَّهُ يشْتَغل بِعلم غَرِيب دَقِيق وَرُبمَا حصل لَهُ مَال من وَجه حرَام وَإِن كَانَ من أهل الْفساد فَإِنَّهُ يدل على قلَّة دينه وتشوشه على النَّاس وَأَن يكون غمازا فتانا (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : إِن رأى حَيا لبس كفنا فَإِنَّهُ يمِيل إِلَى الزِّنَى وَإِن كَانَ لم يتم لبسه فَإِنَّهُ يَدعِي إِلَى الزِّنَى وَلَا يُجيب (وَمن رأى) كَأَنَّهُ ملفوف فِي الْكَفَن كَمَا يلف الْمَوْتَى مقمط مربوط من عِنْد رَأسه وَرجلَيْهِ فَإِنَّهُ يدل على مَوته إِلَى ربطه كَهَيئَةِ الْمَوْتَى والا فَهُوَ دَلِيل على فَسَاد أَمر وَكلما كَانَ الْكَفَن أقل فَهُوَ أقرب إِلَى التَّوْبَة وَإِن زَاد فَهُوَ أبعد (وَمن رأى) أَنه يفصل الأكفان فَإِنَّهُ يصنع الْمَعْرُوف (وَمن رأى) أَنه يطْلب كفنا وَلَا يجده فَلَيْسَ بمحمود (وَمن رأى) أَن شخصا جَاءَ إِلَيْهِ بكفن فَإِنَّهُ حُصُول نعْمَة وَقَالَ بعض المعبرين: إِذا كفن الْمَيِّت وَكَانَ الْكَفَن وافرا فَهُوَ جيد وَإِن قصر فَرُبمَا يكون غير مَحْمُود (وَمن رأى) أَنه يَبْغِي أكفانا لأموات فإ هم يترحم عَلَيْهِم (وَمن رأى) أَنه جمع أكفانا كَثِيرَة فَإِنَّهُ يجمع عُلُوم شَتَّى (وَمن رأى) أَنه يفرق الأكفان فَإِنَّهُ يصنع الْمَعْرُوف.
٧ - (فصل فِي رُؤْيا النعش والتابوت)
وهما بِمَعْنى وَاحِد فَمن رأى أَنه حمل على نعش ارْتَفع أمره وَكثر مَاله لِأَن أصل اشتقاقه من الانتعاش ورؤياه جَيِّدَة من اسْمه (وَمن رأى) أَنه يصنع ذَلِك بِيَدِهِ فَإِنَّهُ يصنع الْمَعْرُوف كَذَلِك إِن أَمر بِفِعْلِهِ خُصُوصا ان كَانَ للسَّيِّد وَرُبمَا كَانَ حُصُول أجر وثواب (وَمن رأى) أَن نعشا كسر فَلَيْسَ بمحمود وَأما التابوت فَإِنَّهُ جيد قَالَ الْكرْمَانِي: (وَمن رأى) أَنه اشْترى تابوتا أَو وهب لَهُ أَو كَانَ بمنزله فَإِنَّهُ يرْزق ملكا وَحِكْمَة ووقارا وسكينة لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِن آيَة ملكه أَن يأتيكم التابوت فِيهِ سكينَة من ربكُم﴾ وَقيل: إِن التابوت زَوْجَة الرجل وحانوته فهما رأى فِي ذَلِك من زين أَو شين فيؤول فيهمَا وَقيل رُؤْيا التابوت الْجَدِيد عز وجاه وَقدر.
٨ - (فصل فِي رُؤْيا الْجَنَائِز)
(وَمن رأى) أَن جمَاعَة ماشين فِي جَنَازَة فَإِنَّهُ يدل على أَن صَاحب الْجِنَازَة يسود على تِلْكَ الْجَمَاعَة أَو على مقدارهم من النَّاس لكنه يقهرهم ويظلمهم (وَمن رأى) جَنَازَة طائرة وَالنَّاس مَعهَا فَإِنَّهُ يؤول بِمَوْت رجل جليل الْقدر من ذَلِك الْمَكَان فِي سَفَره وَإِن كَانَ مَعْرُوفا فَهُوَ بِعَيْنِه (وَمن رأى) جنَازَته تمشي على الأَرْض من غير حمل فَإِنَّهُ يُسَافر وَإِن رَأَتْ ذَلِك امْرَأَة فَإِنَّهَا تتَزَوَّج وَإِن كَانَ لَهَا زوج فَإِنَّهُ يفْسد دينه (وَمن رأى) أَن أحدا لَا يتبع جنَازَته فَهُوَ نُقْصَان فِي عزه وجاهه (وَمن رأى) أَنه سقط من جنَازَته فَإِنَّهُ يَقع من مرتبته وعزه وجاهه وَتبطل اشغاله (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : الْجِنَازَة تؤول بِالرجلِ الْمُنَافِق الَّذِي يهْلك على يَدَيْهِ الأرذلون (وَمن رأى) جَنَازَة لرجل مَعْرُوف وَهُوَ مَوْضُوع وَالنَّاس لَا يقربون إِلَيْهِ وَلَا يحملونه فَإِنَّهُ يسجن وَإِن كَانَ مَجْهُولا فَلَيْسَ بمحمود فِي حق الرَّائِي (وَمن رأى) أَنه حَامِل جَنَازَة فَإِنَّهُ يتبع ذَا سُلْطَان وَينْتَفع مِنْهُ بِمَال وَينفذ أمره وتحتاج النَّاس إِلَيْهِ. (وَمن رأى) أَن النَّاس يزدحمون على جنَازَته وَهُوَ مَرْفُوع على أَيْديهم فَإِنَّهُ ينَال سُلْطَانا عَظِيما ورفعة زَائِدَة (وَمن رأى) أَن النَّاس يَبْكُونَ خلف جَنَازَة حمدت عاقبته وَكَذَلِكَ إِن اثنوا عَلَيْهِ ودعوا لَهُ فَإِن كَانَ بِخِلَاف ذَلِك فتعبيره ضِدّه (وَمن رأى) أَن جَنَازَة فِي سوق فَإِنَّهُ يدل على نفاق السّلع الَّتِي بذلك السُّوق (وَمن رأى) أَن جَنَازَة حملت على جنائز مَعْرُوفَة فَإِنَّهُ حق يصل أربابه (وَمن رأى) أَن جَنَازَة تسير فِي الْهَوَاء فَإِنَّهُ يدل على موت رجل كَبِير يشق على النَّاس مَوته وتعطل أُمُورهم بِسَبَبِهِ (وَمن رأى) أَن جَنَازَة تسير على الأَرْض وَهُوَ مَوْضُوع بهَا فَإِنَّهُ يركب فِي سفينة (وَمن رأى) أَن جَنَازَة كَبِيرَة مَوْضُوعَة فِي مَكَان فَإِن أهل ذَلِك الْمَكَان يرتكبون الْفَوَاحِش (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : (من رأى) أَنه ولي أَمر جَنَازَة فَإِنَّهُ يَلِي الْقيام بغرس (وَمن رأى) أَنه يحمل جَنَازَة فَإِنَّهُ يشفع لرجل فَاسد الدّين (وَمن رأى) أَنه يحمل جَنَازَة فَإِنَّهُ يَلِي
стр. 95
ولَايَة وَقَالَ بعض المعبرين: يحْتَاج إِلَى اعْتِبَار من يسير فِي الْجِنَازَة فَإِن كَانُوا من خَواص النَّاس فَإِن الْولَايَة جليلة الْمِقْدَار وَإِن كَانُوا من الْعَوام فَهُوَ دون ذَلِك.
٩ - (فصل فِي رُؤْيا الْقُبُور)
قَالَ الْكرْمَانِي: (من رأى) أَنه احتفر لنَفسِهِ أَو لغيره قبرا أَو حُفْرَة فَإِنَّهُ يَبْنِي دَارا فِي ذَلِك الْبَلَد أَو يُقيم بهَا (وَمن رأى) أَنه يردم قبرا فَإِنَّهُ تطول حَيَاته وتدوم صِحَّته (وَمن رأى) أَنه دفن فِي قَبره من غير أَن يَمُوت فَإِن يسجن وَرُبمَا يُصِيبهُ ضيق فِي أمره (وَمن رأى) أَنه مدفون فِي قبر على هَيْئَة الْأَمْوَات من غير ردم فَإِنَّهُ ينْكح امْرَأَة (وَمن رأى) أَنه يطوف بالقبور وينتقل مِنْهَا وَهِي مَفْتُوحَة فَإِنَّهُ يدْخل بيُوت أهل الْبدع أَو السجْن (وَمن رأى) أَنه ينبش قبر رجل عرف منزله واسْمه وكنيته فَإِنَّهُ سلك طَرِيقه خُصُوصا ان وصل إِلَيْهِ (وَمن رأى) أَن شخصا نزل قبرا ثمَّ طلع مِنْهُ وَأَرَادَ دفع الرَّائِي فِيهِ فَإِن شخصا مسجونا يتهمه بتهمة (وَمن رأى) أَنه ينبش قبرا فطلع مِنْهُ رجل حَيّ فَإِنَّهُ خير وسرور خُصُوصا ان كَانَ من أهل التَّقْوَى فَإِنَّهُ خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة (وَمن رأى) أَنه ينبش قبر رَسُول الله ﷺ فَإِنَّهُ يجدد مَا درس من سنته الشَّرِيفَة وَيحصل للنَّاس على يَدَيْهِ خير وَإِن وصل إِلَى الْجنَّة الشَّرِيفَة فَلَيْسَ بمحمود وَإِن كسر شَيْئا من أَعْضَائِهِ فَإِنَّهُ يرتكب بِدعَة وضلالة نَعُوذ بِاللَّه من ذَلِك. (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : (من رأى) أَن رجلا سلمه إِلَى حُفْرَة الْقَبْر فَإِنَّهُ يلقيه فِي هلكه (وَمن رأى) أَنه وضع فِي الْقَبْر فَإِنَّهُ ينَال دَارا ملكا (وَمن رأى) أَنه يُسَوِّي عَلَيْهِ التُّرَاب نَالَ مَالا (وَمن رأى) أَنه يحْفر تُرَابا على سطح فَإِنَّهُ يعِيش عمرا طَويلا والقبور الْكَثِيرَة فِي مَوضِع مَجْهُول تدل على رجال منافقين وَأما الْمَقَابِر الْمَعْرُوفَة فَإِنَّهَا تؤول بِأَمْر حق (وَمن رأى) أَن الْقُبُور مخضرة فَإِن أَهلهَا فِي رَحْمَة (وَمن رأى) أَنه اتعظ بِدُخُولِهِ إِلَى الْمَقَابِر فَإِنَّهُ ينصب فِي أمره وَإِن لم يتعظ فَإِنَّهُ فِي أَمر حق وَهُوَ غافل عَنهُ (وَمن رأى) أَن قبرا مَعْرُوفا تحول إِلَى دَاره فَإِنَّهُ يدل على مصاهرة أحد من عقبه (وَمن رأى) كَأَنَّهُ قَائِم على قبر رجل مُوسر فَإِنَّهُ قد يعْطى ذَنبا لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تقم على قَبره﴾ (وَمن رأى) أَنه فِي مَقْبرَة وَيَطوف حول الْقُبُور وَيسلم عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يصير مُفلسًا يسْأَل النَّاس وَقَالَ بعض المعبرين: من رأى أَنه فِي قَبره وعَلى قَبره شَيْء مَكْتُوب فَإِنَّهُ يخلد فِي السجْن للمثل السائر بَين النَّاس كتب على قَيده مخلد (وَمن رأى) أَنه فِي قبر فَإِنَّهُ فِي ضيق (قَالَ ابْن سِيرِين) : من رأى أَنه وضع فِي قبر فَإِنَّهُ فِي ضيق (وَمن رأى) أَنه فِي قبر من غير ردم فَإِنَّهُ يُسَافر سفرا بَعيدا وينال فِي سَفَره خيرا أَو مَنْفَعَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ أَمَاتَهُ فأقبره ثمَّ إِذا شَاءَ أنشره﴾ (وَمن رأى) أَنه قَائِم على قبر ينظر إِلَيْهِ فَإِنَّهُ يرفع عَن ذنُوبه (وَمن رأى) انه مَوْضُوع فِي قَبره ومنكر وَنَكِير يسالانه فَإِنَّهُ يدل على ان الْملك يُرْسل أعوان إِلَيْهِ فِي أَمر ومطالبة فَإِن رأى أَنه أجابهما بِجَوَاب صَوَاب فَإِنَّهُ يَأْمَن من جِهَته وَإِن غلط فِي الْجَواب فضد ذَلِك (وَمن رأى) أَنه أخرج من قبر ثمَّ أُعِيد إِلَيْهِ ثَانِيًا فَإِنَّهُ يرى فَائِدَة من سُلْطَان وَخيرا ثمَّ يحبس بعد ذَلِك هَذَا إِذا نسب إِلَى: تِلْكَ بوظيفة وَإِن كَانَ غير ذَلِك فَإِنَّهُ يُقَاس عَلَيْهِ بِقدر مقَامه وَأما حفار الْقُبُور فَإِنَّهُ رجل كَبِير الْقدر ذُو جلالة وَأما الْمَقَابِر فَإِنَّهَا محبَّة مَعَ الْجُهَّال أَو فَسَاد فِي دينه ومصيبة وهم وندامة من مصاحبة الْجُهَّال ثمَّ يرْزق تَوْبَة بعد ذَلِك (وَمن رأى) أَن الْمَقَابِر تمطر فَإِنَّهَا رَحْمَة من الله عَلَيْهِم.
١٠ - (فصل فِي رُؤْيا الدّفن)
من رأى أَنه يدْفن حَيا فَإِنَّهُ يظفر بعدوه (وَمن رأى) أَن جمَاعَة دفنُوا شخصا فانهم يتعصبون على هَلَاكه وَلَا خير فِي الدّفن جملَة كَافِيَة وَقَالَ بعض المعبرين: رُؤْيا الدّفن تؤول على عشرَة أوجه: سجن وفقر وسفر وَبعد وتعطيل وَنِكَاح حرَام وَضعف ومقدرة وشماتة وضيق وَفَسَاد أُمُور (وَمن رأى) أَنه دفن عدوه فَإِنَّهُ يظفر بِهِ (وَمن رأى) أَنه دفن شَيْئا من الْحَيَوَان فَإِن كَانَ نَوعه مذموما فَإِنَّهُ يلقى رجلا ينْسب إِلَيْهِ ذَلِك الصِّنْف وَإِن كَانَ محبوبا فَإِنَّهُ ندامة وَرُبمَا كَانَ ادخار شَيْء (وَمن رأى) أَنه يدْفن شَيْئا من الجمادات فَإِنَّهُ حَرِيص على الدُّنْيَا (وَمن رأى) أَنه يدْفن نوعا لَا يقتضى الدّفن فَإِنَّهُ يضيع مَتَاعه فِيمَا لَا يحصل نتيجة وَرُبمَا دلّ على ايداع ذَلِك عِنْد أحد لِأَن الانسان أَصله من التُّرَاب.
стр. 96
١ - (فصل فِي رُؤْيا النبش)
(من رأى) أَنه ينبش قبرا فَإِنَّهُ نوع من الْحفر كَمَا تقدم وَلَكِنِّي آتِي فِي هَذَا بِشَيْء غير ذَلِك وَهُوَ أَن من رأى أَنه ينبش قبر أحد من الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ فَإِنَّهُ مُجْتَهد فِي سلوك طَرِيقَته وَلَكِن لَيْسَ هُوَ بمقام الْحفر وَمن رأى أَنه نبش قبر أحد النَّاس سَوَاء كَانَ جيدا أَو نحسا فَإِنَّهُ مُجْتَهد فِي سلوك طَرِيقَته وَمَا كَانَ يسلكه (وَمن رأى) أَنه ينبش عَن جثته فَإِنَّهُ مُجْتَهد فِي طلب الدُّنْيَا فَإِن نَالَ شَيْئا ظفر بحاجته وَإِن لم ينل فضده (وَمن رأى) شَيْئا من الْحَيَوَان ينبش فِي بَيته فَإِنَّهُ عَدو فيحذره (وَمن رأى) شخصا ينبش فِي مَكَان لَا يَقْتَضِي النبش فَإِنَّهُ يطْلب أمرا عسيرا وَقيل رُؤْيا النبش حُصُول كَلَام خامد وَرُبمَا كَانَ اجْتِهَادًا فِي أَمر وَالله أعلم
(الْبَاب الثَّلَاثُونَ)
(فِي رُؤْيا الْأَمْوَات ومخاطبتهم وَالْكَلَام مَعَهم وَالْأَخْذ مِنْهُم والاعطاء لَهُم وَنَحْو ذَلِك)
٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْأَمْوَات)
)
وَمن رأى أَن وَالِده قد عَاشَ وَهُوَ سلف الملبس طلق الْوَجْه فَإِنَّهُ حُصُول دولة واقبال وَعز ونيل وانتظام أشغال.
وَمن رأى أَنه والدته قد عاشت فَإِنَّهُ حُصُول الْفرج بعد الشدَّة.
وَمن رأى أَن امْرَأَته قد عاشت فَإِنَّهُ يفْتَقر.
وَمن رأى أَن وَلَده قد عَاشَ فَإِنَّهُ يتَجَاوَز عَن عدوه.
وَمن رأى أَن ابْنَته قد عاشت فَإِنَّهُ يحصل لَهُ السرُور بعد الثبور.
وَإِن رَأَتْ امْرَأَة ان وَلَدهَا قد عَاشَ فَإِنَّهَا تَلد ابْنة.
وَإِن رَأَتْ ان أُخْتهَا قد عاشت يُقَوي ضعفها.
وَإِن رَأَتْ ان أخاها قد عَاشَ فَإِنَّهُ يقدم عَلَيْهَا غَائِب.
وَمن رأى أَن شخصا غَرِيبا قد عَاشَ فَإِنَّهُ استقامة أَحْوَال ذَلِك الْمَيِّت.
فَمن رأى أَنه أَحْيَا مَيتا فَإِنَّهُ يسلم على يَده كَافِر.
وَقَالَ جَابر المغربي من رأى أَن أَبَوَيْهِ قد عاشا أَو هما غير مستبشرين فَإِنَّهُ يقصر فِي مصلحَة نَفسه.
وَمن رأى أَن أَخَاهُ قد عَاشَ فَإِنَّهُ يدل على زِيَادَة الْقُوَّة.
وَمن رأى أَن عَمه أَو خَاله قد عَاشَ فَإِنَّهُ يدل على زِيَادَة الشَّأْن وعلو الْقدر.
وَمن رأى أَن أحد أَصْحَابه قد عَاشَ فَإِنَّهُ يسمع خَبرا يسره.
وَقَالَ ابْن سِيرِين: من رأى مَيتا قد عَاشَ فَقَالَ لَهُ أَأَنْت ميت فَقَالَ لَا بل أَنا حَيّ فَإِنَّهُ يدل على حسن حَاله فِي الْآخِرَة.
وَمن رأى أَن مَيتا دخل بَيته فَرحا فَإِنَّهُ يدل على الثَّوَاب وَالصَّدَََقَة واستجابة الدُّعَاء فِي حق الْمَيِّت من أَهله.
وَمن رأى أَن مَيتا عَاشَ وَدخل عَلَيْهِ منزله وخاطبه فَإِنَّهُ يدل على السَّلامَة وَصِحَّة الْجِسْم والاقبال ونيل الآمال.
وَمن رأى أَن مَيتا من أهل بَيته خاصمه فَإِنَّهُ صَاحبه يرجع عَن صحبته.
وَمن رأى أَن مَيتا تغيظ فَإِنَّهُ يدل على أَنه أوصى بِوَصِيَّة وَلم يعْمل بوصيته.
وَمن رأى مَيتا ضَاحِكا مُسْتَبْشِرًا فَإِنَّهُ يدل على وُصُول صَدَقَة إِلَيْهِ وَهِي مَقْبُولَة.)
وَمن رأى مَيتا على هَيْئَة حَسَنَة وَهُوَ لابس ثيابًا حَسَنَة فَإِنَّهُ يدل على حسن عاقبته وَمَوته على التَّوْحِيد.
وَمن رأى أَن مَيتا قد عَاشَ وَهُوَ مَسْجِد فَإِنَّهُ فِي أَمن من عَذَاب الله.
وَمن رأى أَن مَيتا يضْحك ثمَّ يبكي فَإِنَّهُ يدل على أَنه مَاتَ على غير مِلَّة الْإِسْلَام.
وَمن رأى أَن مَيتا قد اسود وَجهه فَإِن يدل على أَنه مَاتَ كَافِرًا.
وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن الْأَشْعَث من رأى مَيتا قَائِما فِي الصَّلَاة فَإِنَّهُ يدل على أَنه كَانَ فِي حَال حَيَاته كثير الْعِبَادَة ويرجى لَهُ الْمَغْفِرَة وَرُبمَا كَانَ مقصرا فِي الطَّاعَة.
وَمن رأى مَيتا قد عَاشَ وَهُوَ يُصَلِّي بمَكَان كَانَ يُصَلِّي فِيهِ فَإِنَّهُ يدل على حسن عاقبته.
وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ من رأى مَيتا قد عَاشَ فَإِنَّهُ صَلَاح أَمر الرَّائِي وَحُصُول سرُور من حَيْثُ لَا يحْتَسب.
وَمن رأى أَن مَيتا أخبرهُ بِأَمْر فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ لِأَن الْمَيِّت فِي دَار الْحق وَلَا يتَكَلَّم إِلَّا حَقًا لقَوْل النَّبِي ﷺ : يَكْفِي أحدكُم أَن يوعظ فِي مَنَامه.
وَمن رأى أَن مَيتا عَلَيْهِ تَاج أَو حلل أَو خَوَاتِم أَو مَا يزينه أَو رَآهُ قَاعِدا على سَرِير فَإِنَّهُ يدل على حسن منقلبه.
وَمن رأى مَيتا لبس ثيابًا خضرًا فَإِن رُؤْيَاهُ تدل على أَن مَوته كَانَ على نوع من أَنْوَاع الشَّهَادَة.
وَمن رأى أَن مَيتا طلق الْوَجْه وَلكنه لم يكلمهُ وَلم
стр. 97
يمسهُ دلّت رُؤْيَاهُ على رِضَاهُ عَنهُ لوصول بره إِلَيْهِ بعد مَوته.
وَمن رأى أَن مَيتا ينازعه وَهُوَ معرض عَنهُ أَو يعظه بقول غليظ أَو يضْربهُ فَإِنَّهُ يدل على أَنه مرتكب مَعْصِيّة فليتب لله وَرُبمَا كَانَ نيل خير من سفر أَو قَضَاء دين أَو اعادة شَيْء خرج عَن الْيَد.
وَمن رأى أَن مَيتا صَار غَنِيا فَإِنَّهُ صَلَاح لَهُ عِنْد الله تَعَالَى وَمن رأى أَن مَيتا صَار فَقِيرا فتعبيره ضد ذَلِك.
وَمن رأى أَن الْمَيِّت عُرْيَان وعورته مكشوفة فَإِنَّهُ يدل على خُرُوجه من الدُّنْيَا عُريَانا من الْخيرَات وَإِن كَانَ من أهل الْخَيْر وَالصَّلَاح فَإِنَّهُ رَاحَة لَهُ.
وَمن رأى أَن جمَاعَة من الْمَوْتَى معروفين قَامُوا من موضعهم مسرورين فَإِنَّهُ يحيا لَهُ أَمر تتشعب)
مِنْهُ أُمُور حميدة ويتجدد لَهُ اقبال ودولة وَإِن رَآهُمْ محزونين وثيابهم رثَّة فَإِن كَانَ لَهُم عقب فانهم يفتقرون ويرتكبون الْفَوَاحِش.
وَمن رأى أَن جمَاعَة من الْمَوْتَى لَيْسُوا بمعروفين قَائِمين على قَبره فَإِن أهل ذَلِك الْموضع ينالهم شدَّة وَيظْهر مِنْهُم مُنَافِقُونَ.
وَمن رأى أحدا من أموات الْكفَّار وحالته حَسَنَة وهيئته جميلَة دلّت رُؤْيَاهُ على ارْتِفَاع أَمر عقبه وَلم يدل على حسن حَاله عِنْد الله ﵎ وَرُبمَا يَمُوت على التَّوْحِيد وَلم يطلع على وَمن رأى مَيتا وَعَلِيهِ ثِيَاب وسخة أَو كَأَنَّهُ مَرِيض فَإِنَّهُ مسؤول عَن دينه فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى خَاصَّة دون النَّاس.
وَمن رأى مَيتا مَشْغُولًا شغلا حسنا فَإِنَّهُ صَلَاح فِي حَقه فِي الْآخِرَة وَإِن كَانَ شغله مذموما فبضد ذَلِك.
وَمن رأى أَن جده أَو جد جده أَو جدته أَو جدها قد عَاشَ فَإِن ذَلِك حَيَاة لَهُ واستقامة فِي جده فِي الْأُمُور واقبال الدَّهْر عَلَيْهِ ورؤيا حَيَاة الْأُم أقوى من حَيَاة الْأَب وَكِلَاهُمَا مَحْمُود.
وَمن رأى أَن ابْنه قد عَاشَ ظهر لَهُ عَدو من حَيْثُ لَا يؤمله وَأما حَيَاة الْبِنْت فجيد إِلَى الْغَايَة.
وَمن رأى أَن نسْوَة أَمْوَاتًا قد عشن وقدمهن عَلَيْهِ وَهن مزينات فَإِنَّهُ حُصُول دنيا وَخير وافر وَتصرف فِي أَمْوَال غزيرة ان كَانَ لاعقب لذَلِك وَإِلَّا خرجت الدُّنْيَا لاعقابهن.
وَمن رأى أَمْوَاتًا عاشوا وهم لابسون ثيابًا بيضًا فَإِنَّهُ صَلَاح فِي دينه وَإِن كَانَت الثِّيَاب حمرا فَإِنَّهُ مشتغل بلهو الدُّنْيَا وَاللَّذَّات وَإِن كَانَت سُودًا فَفِي الْغنى والسؤدد وَإِن كَانَت خلقَة دنسة دلّت على أَن تِلْكَ الْمَوْتَى كَانُوا مرتكبين ذنوبا أَو هُوَ منهمك فِي ذَلِك.
وَمن رأى أَن مَيتا يُصَلِّي فِي مَوضِع لم يصل فِيهِ قطّ وَكَانَ مقصرا فِي صلَاته فَإِنَّهُ يدل على أَنه قد كَانَ أوقف فِي حَيَاته وَقفا وَتصدق بِصَدقَة أَو حصل مِنْهُ فعل خير فقد جوزى بذلك.
وَمن رأى أَن مَيتا يُصَلِّي بالاحياء فانهم مقصرون فِيمَا فرض عَلَيْهِم من الطَّاعَة.
وَمن رأى أَنه يتبع مَيتا ويقفو أَثَره فِي خُرُوجه ودخوله فَإِنَّهُ يَقْتَدِي فِي أَفعاله بِالْمَيتِ الَّذِي رَآهُ فَيعْتَبر مَا كَانَ عَلَيْهِ الْمَيِّت من صَلَاح أَو فَسَاد.
وَمن رأى مَيتا يشكي من رَأسه فَهُوَ مسئول عَن تَقْصِيره فِي أُمُور والدته أَو رئيسه.
وَإِن اشْتَكَى من عُنُقه فَهُوَ مسئول عَن تضيع مَاله أَو عَن صدَاق امْرَأَته.)
وَإِن اشْتَكَى من يَده فَهُوَ مسئول عَن أَخِيه أَو شَرِيكه أَو عَن يَمِين حلف بهَا كَاذِبًا.
وَإِن رأى أَنه يشكي من جنبه فَهُوَ مسئول عَن حق الْمَرْأَة.
وَإِن رأى أَنه يشتكي من بَطْنه فَإِنَّهُ مسئول عَن حق الْوَلَد والأقرباء.
وَإِن رأى أَنه يشتكي من رجله فَهُوَ مسئول عَن انفاقه مَاله فِي غير رضَا الله تَعَالَى.
وَإِن رَآهُ يشتكي من فَخذه فَهُوَ مسئول عَن قطع رَحمَه وعترته.
وَإِن اشْتَكَى من سَاقيه فَهُوَ مسئول عَن افناء حَيَاته فِي الْبَاطِل.
وَمن رأى كَأَن مَيتا ناداه من حَيْثُ لَا يرَاهُ وَخرج مَعَه بِحَيْثُ لَا يقدر على الِامْتِنَاع مِنْهُ فَإِنَّهُ يَمُوت بِمثل مرض ذَلِك الْمَيِّت أَو مثل سَبَب مَوته.
وَمن رأى أَنه دخل خلف ميت دَارا مَجْهُولَة ثمَّ لم يخرج مِنْهَا فَإِنَّهُ يَمُوت.
وَمن رأى أَنه رافق مَيتا إِلَى أَن أَتَى منزله فَدخل وَلم يدْخل مَعَه فَإِنَّهُ يضعف ويشرف على الْمَوْت ثمَّ ينجو مِنْهُ.
وَمن رأى أَنه يُسَافر مَعَ ميت فَإِنَّهُ يلتبس عَلَيْهِ أمره.
وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى مَيتا عرفه فَإِنَّهُ سرُور وَأحسن مَا يرى الْإِنْسَان أَبَوَيْهِ أَو أجداده أَو أحدا من قرَابَته.
وَمن رأى أَن أَبَاهُ جَاءَهُ على أَي وَجه كَانَ فَإِن لم يكن فِيهِ مَا يشين فَإِن كَانَ الرَّائِي مُحْتَاجا رزقه الله من حَيْثُ لَا يحْتَسب وَإِن كَانَ لَهُ غَائِب قدم عَلَيْهِ وَإِن كَانَ بِهِ ألم أَفَاق مِنْهُ.
وَمن رأى مَيتا عرفه فَسلم عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ فَإِنَّهُ لم يمت تِلْكَ السّنة وَيدل على صَلَاحه وَصَلَاح حَال الْمَيِّت.
وَمن رأى أَن ملكا أَو مُتَوَلِّيًا قد عَاشَ وَتَوَلَّى كَمَا كَانَ فَإِنَّهُ يدل على تَوْلِيَة أحد من عشيرته أَو سميه أَو نَظِيره وَرُبمَا حسنت سيرة الْمُتَوَلِي عَلَيْهِم.
وَمن رأى أَن بعض الفراعنة صَار حَيا فِي بَلَده وَهُوَ واليها فَإِن الْجور يظْهر فِي تِلْكَ الْبَلدة أَو يفشو الْفسق فِيهَا وَإِن لم يتول فَإِن ذَلِك يدل على تغير حَال أَهلهَا وَتغَير سيرة متوليهم بِمن فِيهِ غلظة.
وَمن رأى أَن الْمَيِّت يعزم عَلَيْهِ ليَأْتِي فَهُوَ جيد وَطول حَيَاة.
وَمن رأى أَن مَيتا نَائِم فَإِنَّهُ فِي رَاحَة.)
وَمن رأى مَيتا مَعْرُوفا قد
стр. 98
مَاتَ ثَانِيَة وَكَانَ لمَوْته بكاء فَإِنَّهُ يتَزَوَّج بعض أَهله فَيكون فيهم عرس وَإِلَّا مَاتَ من عقبه انسان.
وَقَالَ بعض المعبرين الزواج يكون لأحد عقبه إِذا كَانَ الْبكاء بِغَيْر صُرَاخ وَإِن كَانَ بصراخ فموت أحد من عقبه وَإِن لم يكن لَهُ عقب فموت نَظِيره أَو سميه.
وَمن رأى أَن مَيتا غرق فِي الْبَحْر أَو فِيمَا يَقْتَضِي الْغَرق من حَيْثُ الْجُمْلَة فَإِنَّهُ يغرق فِي النَّار لقَوْله تَعَالَى مِمَّا خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نَارا.
وَمن رأى أَن الْمَوْتَى وَثبُوا من قُبُورهم وَرَجَعُوا إِلَى دُورهمْ فَإِنَّهُ يُطلق من فِي السجْن أَو يحيي الله النباتات بعد مَوتهَا فِي ذَلِك الْمَكَان.
وَمن رأى مَيتا يَئِن وحاله على غير اسْتِوَاء فَإِنَّهُ يدل على سوء عمله ومجازاته على أَفعاله القبيحة.
وَإِن كَانَ يَئِن من وجع رَأسه فَإِنَّهُ يدل على أَنه كَانَ متكبرا فِي الدُّنْيَا وَقد جوزى على ذَلِك وَرُبمَا كَانَت المجازاة من تَقْصِير فِي حق وَالِديهِ.
وَإِن كَانَ يَئِن من وجع عَيْنَيْهِ فَإِنَّهُ يدل على أَنه كَانَ ينظر إِلَى عِيَال الْخلق بالحرام فِي الدُّنْيَا وَفد جوزي على ذَلِك.
وَإِن كَانَ أنينه من وجع لِسَانه فَإِنَّهُ يدل على أَنه كَانَ يغتاب الْخلق فِي الدُّنْيَا وَقد جوزي على ذَلِك.
وَإِن كَانَ أنينه من وجع الْيَد فَإِنَّهُ يدل على خِيَانَة صدرت مِنْهُ فِي حق الاخوان وَالْأَصْحَاب والشركاء وَقد جوزي على ذَلِك.
وَإِن كَانَ أنينه من وجع الْجنب فَإِنَّهُ يدل على أَنه كَانَ يتَعَدَّى على نِسَائِهِ فِي الدُّنْيَا وَقد جوزي على ذَلِك.
وَإِن كَانَ أنينه من وجع الْبَطن فَإِنَّهُ يدل على أَنه يصل تَقْصِيره إِلَى عِيَاله وَأهل بَيته فِي الدُّنْيَا وَقد جوزي على ذَلِك.
وَإِن كَانَ أنينه من وجع فرجه فَإِنَّهُ يدل على أَنه كَانَ فِي الدُّنْيَا زَانيا وَقد جوزي على ذَلِك.
وَإِن كَانَ أنينه من وجع فَخذه فَإِنَّهُ يدل على أَنه كَانَ يصل بعداوته إِلَى من يتَعَلَّق بِهِ من الْأَهْل والأقارب فِي الدُّنْيَا فجوزي عَلَيْهَا.)
وَإِن كَانَ أنينه من وجع سَاقيه أَو رجلَيْهِ فَإِنَّهُ يدل على مَا فعله فِي سفر أَو حَضَره من الْأَفْعَال وَمن رأى أَن مَيتا يخبر عَن شخص أَنه مَاتَ فَجْأَة أَو يَمُوت فَلَا خير فِيهِ لذَلِك الشَّخْص وَلَا للرائي وَرُبمَا مَاتَا فَجْأَة.
وَمن رأى أَن جمَاعَة من الْمَوْتَى بمَكَان يَأْكُلُون شَيْئا فَإِن ذَلِك الشَّيْء يكون غاليا.
وَمن رأى أَن مَيتا سَكرَان فَلَا خير فِيهِ للرائي وَلَا للْمَيت لقَوْله تَعَالَى وَترى النَّاس سكارى وَمَا هم بسكارى الْآيَة.
وَقَالَ جَابر المغربي من رأى أَنه يَأْكُل قَلِيلا من أكل الْمَيِّت فَإِنَّهُ يلقى كنزا تَحت الأَرْض.
وَمن رأى أَنه قطع عنق ميت بِشَيْء من الْأَشْيَاء فَإِن كَانَ رجلا مصلحا فَالنَّاس يتوبون على يَده وَرُبمَا نَاظر أحدا فِي مسَائِله وقويت حجَّته عَلَيْهِ وأظفر بعدوه.
وَإِن رأى ذَلِك ملك فَإِنَّهُ يعْتق جمَاعَة من أَقَاربه وَرُبمَا يفك أُسَارَى أَو مسجونين مِمَّا هم فِيهِ.
وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق من رأى أحدا مَاتَ وَهُوَ على هَيْئَة الْأَمْوَات فَإِنَّهُ لَا يصل إِلَى مُرَاده الَّذِي أمله من أُمُور الدُّنْيَا.
وَمن رأى أَنه يدل بالموتى إِلَى الطّرق فَإِنَّهُ يؤول على حُصُول علم وَحِكْمَة ويهتدي على يَدَيْهِ أَقوام ضالون وَقيل من رأى أَنه يحيي الْمَوْتَى فَإِنَّهُ يدبع الْجُلُود.
وَمن رأى أَنه معتنق لمَيت وهما على وسَادَة فَإِنَّهُ تطول حَيَاته.
وَمن رأى أَن مَيتا جَالس مَكَانَهُ فَلَا خير فِيهِ وَإِن كَانَ ذَا سُلْطَان فَإِنَّهُ يعْزل عَن ذَلِك وَرُبمَا يَمُوت.
وَمن رأى أَن أحدا من الْأَمْوَات تزوج امْرَأَة فَهُوَ قريب من ذَلِك.
وَمن رأى مَيتا حمل شَيْئا ثقيلا يَعْنِي بِحمْلِهِ فَإِنَّهُ يكْسب ذنوبا وأوزارا ثَقيلَة وَلَا خير فِيمَن يرى ان الْمَيِّت ركب فرسه أَو تقلد بِسَيْفِهِ أَو لبس ثِيَابه وَرُبمَا كَانَ ذَلِك جَمِيعه خسرانا أَو ضلالا أَو قهرا.
وَمن رأى أَن مَيتا طَائِر فَإِنَّهُ نجاة لَهُ.
وَمن رأى أَن مَيتا يجْرِي فَإِنَّهُ قد نجا من الهول وَرُبمَا كَانَ قَاصِدا الْأَمر وَلم يبلغهُ وَصَارَ فِي نَفسه شَيْء من ذَلِك.
وَمن رأى مَيتا مُحصنا أَو مدرعا أَو مَعَه شَيْء من الْعدَد فَإِنَّهُ يدل على أَنه آمن من الْفَزع)
الْأَكْبَر وَرُبمَا كَانَ نجاة.
وَمن رأى أَن الْمَيِّت يُغني فَلَا خير فِيهِ.
وَقيل إِذا رأى الْمَيِّت على هَيْئَة غير محمودة أَو فعل مَا لَا يجوز فعله فَإِنَّهُ لَيْسَ ببالغ فِي الْآخِرَة مَا أمله مِنْهَا فِي الدُّنْيَا.
وَقيل من رأى أَن مَيتا لابس ثيابًا حَسَنَة فَهُوَ عَلامَة رضَا الله عَنهُ وَإِن رَآهُ بِخِلَاف ذَلِك فَلَا خير فِيهِ.
وَلَا بَأْس بِلبْس الْحَرِير للموتى لِأَنَّهُ من أَمْتعَة الْآخِرَة وهم الْآن قد رحلوا من الدُّنْيَا.
وَمن رأى أَن مَيتا قد حج فَإِنَّهُ خير وَصَلَاح وَحُصُول مُرَاد فِي الْآخِرَة وَمن رأى لمَيت شَيْئا لَا يُمكن وُقُوعه فَإِنَّهُ حُصُول أَمر يتعجب مِنْهُ وَرُبمَا يحصل للرائي نتيجة.
وَمن رأى أَن الْمَيِّت فِي حَالَة يَقْتَضِي أَن يكون مثلهَا فِي الْيَقَظَة فَإِنَّهُ يؤول على أحد من عقبه أَو سميه أَو نَظِيره وَقيل من رأى أَن مَيتا يصنع شَيْئا من الصَّنَائِع فَإِن كَانَ نَوعه محبوبا فَهُوَ جيد فِي حَقه وَإِن كَانَ نَوعه مَكْرُوها فَلَا خير فِيهِ.
وَمن رأى أَن الْمَيِّت يحصد فَإِنَّهُ فعل خير وسيلقى مَا فعله فِي الْآخِرَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
стр. 99
٣ - (فصل فِي رُؤْيا مجامعة الْأَمْوَات)
قَالَ جَعْفَر الصَّادِق رُؤْيا مجامعة الْأَمْوَات مَا لم ينزل الرَّائِي خير وَمَنْفَعَة وَحُصُول مُرَاد فَإِن أنزل بطلت رُؤْيَاهُ وَكَانَ من فعل الشَّيْطَان.
وَمن رأى أَنه جَامع امْرَأَة ميتَة مَعْرُوفَة فَإِنَّهُ حُصُول خير وبلوغ مَا يؤمله من حَيْثُ لَا يحْتَسب وَإِن كَانَ الْمَيِّت رجلا مَعْرُوفا فحصول الْخَيْر لذَلِك الرجل وَالصَّدَََقَة وَالْأَجْر والاحسان من الرَّائِي وَإِن كَانَ الْمَيِّت رجلا مَجْهُولا لم يعرفهُ فَإِنَّهُ ظفر ونصرة على الأعادي.
وَمن رأى أَنه يُجَامع امْرَأَة ميتَة ذَات محرم فَإِنَّهُ حُصُول هم وغم وَقيل حُصُول خير للرائي.
وَمن رأى أَنه يُجَامع امْرَأَته المتوفية فَلَا خير فِيهِ.
وَمن رأى أَنه يُجَامع أقرباءه الْأَمْوَات فَإِنَّهُ حُصُول هم عَظِيم.
وَمن رأى أَنه يُجَامع مَيتا جليل الْقدر وَهُوَ مَعْرُوف فَإِنَّهُ صُدُور فعل الْخَيْر من الرَّائِي فِي حق ذَلِك الْمَيِّت.
وَمن رأى أَن مَيتا يجامعه فَإِنَّهُ يدل على وُصُول رزق من مَال الْمَيِّت للرائي.
وَمن رأى أَنه يقبل مَيتا بِشَهْوَة فَإِنَّهُ يصدر من الرَّائِي فِي حق الْمَيِّت خير وَصدقَة وَدُعَاء.
وَمن رأى أَن الْمَيِّت يُجَامع شَيْئا من أموات الْحَيَوَان فَهُوَ على وَجْهَيْن خير وَمَنْفَعَة أَو أَمر مَكْرُوه وَقد تقدم نبذة من ذكر مجامعة الْأَمْوَات فِي فصل الْجِمَاع لِئَلَّا يصير الْفَصْل خَالِيا من هَذَا الْمَعْنى.
٣ - (فصل فِي رُؤْيا الاعطاء للْمَيت وَالْأَخْذ مِنْهُ)
قَالَ دانيال من رأى أَن مَيتا قد نَاوَلَهُ شَيْئا من المأكل وَالْمشْرَب وَلم يَأْكُلهُ فَإِنَّهُ ينقص من مَاله بِقدر ذَلِك وَإِن أكله فَهُوَ خير وَمَنْفَعَة وَإِن نَاوَلَهُ شَيْئا من مَتَاع الدُّنْيَا فَإِنَّهُ حُصُول خير ووصول أمل.
وَمن رأى مَيتا نَاوَلَهُ شَيْئا من ملبوسه ولبسه فَإِنَّهُ حُصُول غم وَمرض شَدِيد وَإِن لم يلْبسهُ وَتَركه حَتَّى أَخذه الْمَيِّت ولبسه فَإِنَّهُ دَلِيل على رحلته من الدُّنْيَا عَاجلا.
وَقَالَ ابْن سِيرِين من رأى أَن مَيتا نَاوَلَهُ ثَوْبَيْنِ مغسولين فَإِنَّهُ حُصُول غنى.
وَمن رأى مَيتا قد نَاوَلَهُ ثوبا مخيطا لَيْسَ من ملبسه وتناوله ولبسه ثمَّ قلعه وناوله للْمَيت ثمَّ لبسه الْمَيِّت فَإِنَّهُ دَلِيل على موت أهل بَيته وَلَو لم يناول ذَلِك الثَّوْب للْمَيت لما حصل لَهُ ذَلِك النَّقْص بل كَانَ يزِيد مَاله.
وَمن رأى أَنه ناول مَيتا ثَوْبه ثمَّ قَالَ خطه أَو اغسله بِحَيْثُ لم يخرج من يَده وَلم يدْخل فِي ملك الْمَيِّت فَإِنَّهُ حُصُول غم وَشدَّة وضيق صدر وَإِن تنَاوله الْمَيِّت ولبسه فَإِنَّهُ يَمُوت عَاجلا.
وَمن رأى أَن مَيتا قد أَعَارَهُ ثَوْبه ثمَّ طلبه مِنْهُ فَإِنَّهُ دَلِيل على فقر ذَلِك الْمَيِّت للخير وَالْمَغْفِرَة.
وَمن رأى مَيتا قد نَاوَلَهُ ثوبا عتيقا فَإِنَّهُ يدل على افتقار الرَّائِي وَإِن كَانَ الثَّوْب جَدِيدا فَإِنَّهُ يدل على غناهُ وعَلى قدره.
وَمن رأى مَيتا قد نَاوَلَهُ شَيْئا من الْقُرْآن وَكتب الْفِقْه وَمَا أشبه ذَلِك فَإِنَّهُ دَلِيل على حُصُول وَمن رأى أَنه قد بَاعَ للْمَيت شَيْئا فَإِنَّهُ دَلِيل على غلاء ذَلِك الشَّيْء.
وَمن رأى أَنه قد وهب للْمَيت شَيْئا ورده عَلَيْهِ فَإِنَّهُ حُصُول مضرَّة وَنقص.
وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ من رأى أَن الْمَيِّت أعطَاهُ شَيْئا من محبوبات الدُّنْيَا فَهُوَ خير يَنَالهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب.
وَمن رأى أَن الْمَيِّت أعطَاهُ قَمِيصًا جَدِيدا أَو ثوبا نظيفاً فَإِنَّهُ ينَال معيشة مثل أَيَّام حَيَاته وَإِن أعطَاهُ طيلساناً فَإِنَّهُ حُصُول خير وَمَنْفَعَة وجاه.
وَمن رأى أَن الْمَيِّت أعطَاهُ شَيْئا وَكَانَ ثوبا دنسا فَإِنَّهُ يرتكب الْفَوَاحِش.
وَمن رأى أَن الْمَيِّت أعطَاهُ طَعَاما فَإِنَّهُ حُصُول رزق من حَيْثُ لَا يحْتَسب.
وَمن رأى أَنه أعطَاهُ بطيخا أَصَابَهُ هم لم يتوقعه.)
وَمن رأى أَنه أعطَاهُ عسلا فَإِنَّهُ مَال من جِهَة غنيمَة من حَيْثُ لَا يحْتَسب.
وَمن رأى أَن الْمَيِّت يُعلمهُ علما فَإِنَّهُ يُصِيب صلاحا فِي دينه بِقدر ذَلِك.
وَمن رأى أَنه أعْطى الْمَيِّت قلنسوة فَإِنَّهُ نقص فِي مَاله أَو مرض يُصِيبهُ وَلَكِن يشفى.
وَمن رأى أَنه نزع ثِيَابه وألبسها للْمَيت فَإِنَّهُ لَاحق بِهِ هَذَا ان علم أَنَّهَا خرجت من ملكه والا فَلَا يضرّهُ ذَلِك وكل شَيْء يرَاهُ الْحَيّ أَنه أعطَاهُ الْمَيِّت فَلَيْسَ بمحمود إِلَّا فِي مسئلتين.
إِذا رأى أَنه أعْطى عَمه أَو عمته شَيْئا فَإِنَّهُ يُصِيب مِيرَاثا ورؤيا الْعم والعمة على أَي وَجه كَانَ سَلامَة من غم.
وَمن رأى أَن مَيتا اشْترى طَعَاما فَإِنَّهُ يكون قَلِيل الْوُجُود وَإِن بَاعه يكون كاسدا.
وَمن رأى بضَاعَة من أَي شَيْء كَانَ وَبهَا شَيْء ميت سَوَاء كَانَ إنْسَانا أَو حَيَوَانا فَإِن تِلْكَ البضاعة تفْسد وَيذْهب أَصْلهَا.
وَمن رأى أَن مَيتا أعطَاهُ شَيْئا مَجْهُولا وَلم يُحَقّق مَا هُوَ فَهُوَ مَنْفَعَة على كل حَال وَكَذَلِكَ ان أعْطى الْمَيِّت شَيْئا مَجْهُولا فَلَا يضرّهُ ذَلِك.
وَمن رأى أَن مَيتا يُعْطي جمَاعَة مجهولين شَيْئا لَا يفهمهُ فَإِنَّهُ أَمر ينبهم عَلَيْهِ.
وَقَالَ بعض
стр. 100
المعبرين كَمَا قَالَ ابْن سِيرِين أحب الْأَخْذ من الْمَوْتَى وَلَا أعطيهم وَبِالْجُمْلَةِ كلما رأى الانسان ان مَيتا أعطَاهُ شَيْئا فَهُوَ خير مَا لم يكن ذَلِك الشَّيْء من جنس الْهَوَام اللوادغ وَأما الاعطاء من جَمِيع الْوُجُوه فَلَيْسَ بمحمود إِلَّا إِذا كَانَ يكرههُ وَهُوَ من جنس مَا تقدم فَهُوَ زَوَال هم وغم.
٣ - (فصل فِي رُؤْيا أَشْيَاء تتَعَلَّق بالموتى)
من رأى أَن مَيتا يرقص فَإِنَّهُ فرحان بِمَا هُوَ فِيهِ لِأَن الْمَوْت يضاد الْحَيَاة وأفعالها وَقَالَ آخَرُونَ جَمِيع مَا يَفْعَله الْمَيِّت من المكروهات كالملاهي وَغَيرهَا لَيْسَ بمحمود.
وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ الأَصْل فِي رُؤْيا الْمَيِّت إِذا رؤى فِي الْمَنَام وَهُوَ يفعل شَيْئا حسنا فِيهِ صَلَاح فِي أَمر دينه ودنياه فَإِنَّهُ يحث الرَّائِي على فعل الْخَيْر.
وَإِذا رؤى أَنه يعْمل عملا سَيِّئًا فَإِنَّهُ ينهاه عَن فعل السَّيِّئَات وَتركهَا.
وَمن رأى أَنه يبْحَث عَن حَقِيقَة ميت فَإِنَّهُ يبْحَث عَن سيرته فِي حَال حَيَاته.
وَمن رأى أَن الْمَيِّت فِي مَكَان مُبْهَم ثمَّ انْتَعش وَقَامَ قَائِما وَرجعت الرّوح فِيهِ فَإِن الرَّائِي ينَال عزا وَحِكْمَة ومالا حَلَالا.
وَمن رأى أَنه يلقن الْمَوْتَى فَإِنَّهُ يعظ وَيرجع أَقْوَامًا ضَالِّينَ عَن ضلالتهم.
وَمن رأى أَن ملقنا أَو غَيره نزل إِلَى حُفْرَة ميت فَإِنَّهُ يزنى.
وَمن رأى أَنه أَتَى حُفْرَة ميت فَوجدَ بهَا نَارا فَإِنَّهُ يدل على قبح عَم الرَّائِي وتحذيره وَرُبمَا كَانَ صَاحب الحفرة مرتكبا بِدعَة وضلالة وَكَذَلِكَ ان رأى فِيهَا شَيْئا من الْهَوَام.
وَمن رأى أَنه يفرق عِظَام الْمَوْتَى فَإِنَّهُ يبْذل مَاله فِي غير مصْلحَته وَإِن رأى أَنه يجمعها فَإِنَّهُ حُصُول مَال وَمَنْفَعَة.
وَمن رأى أَن أحدا يعالج مَيتا فَإِنَّهُ يفتقده بِالصَّدَقَةِ.
وَمن رأى أَنه قد خرج من ميت شَيْء من الْأَشْيَاء كالبول وَالْغَائِط والقيح وَالدَّم والبصاق والبلغم وَمَا أشبه ذَلِك فَهُوَ على وَجْهَيْن قيل لَا تَأْوِيل لَهُ لكَونه لَا يُمكن صُدُور ذَلِك مِنْهُ وَقيل يؤول لكل شَيْء من ذَلِك من معنى مَا تقدم وَيَجِيء على عقبه وَرُبمَا كَانَ بِنَوْع غير ذَلِك مِمَّا يرَاهُ المعبرون بفراسة فِي الْمَعْنى وَقَالَ آخَرُونَ غير ذَلِك وَتقدم أَنه إِذا رأى فِي حق الْمَيِّت مَا لَا يُمكن وُقُوعه مِنْهُ يعبر بالنظير أَو السمى أَو العقيب وَنَحْو ذَلِك.
وَمن رأى من الْأَمْوَات مَا يتعجب مِنْهُ فَإِنَّهُ حُصُول أَمر تتعجب النَّاس مِنْهُ.
وَمن رأى أَنه سكن بمَكَان كَانَ فِيهِ ميت فَإِنَّهُ يبلغ مبلغه من أُمُور الدّين وَالدُّنْيَا وَمن رأى أَن مَكَانا سقط فَوق من بِهِ فجَاء الرَّائِي وكشف ذَلِك فَوَجَدَهُمْ أَمْوَاتًا فَإِنَّهُ يؤول على وُقُوع موت بِتِلْكَ النَّاحِيَة وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.)
(الْبَاب الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ)
(فِي رُؤْيا المدن والأمصار)
وهما بِمَعْنى وَاحِد وَلَكِن فيهمَا اخْتِلَاف عَن بعض الْعلمَاء وَأما فِي علم التَّعْبِير فَسَوَاء وَمن رأى أَنه فِي مَدِينَة الرَّسُول ﵇ فَإِنَّهُ يدل على المصاحبة مَعَ التُّجَّار وَحُصُول الْخيرَات وَالْمَنَافِع مِنْهُم فِي الدّين وَالدُّنْيَا.
وَمن رأى أَنه فِي مَدِينَة الطَّائِف فَإِنَّهُ يدل على كَثْرَة الْأَسْفَار.
وَمن رأى أَنه فِي مَدِينَة الْبَصْرَة فَإِنَّهُ يدل على حُصُول الْعلم والتفقه فِي الدّين.
وَمن رأى أَنه فِي مَدِينَة وَاسِط فَإِنَّهُ يدل على الْوَقار والديانة وَالتَّقوى.
وَمن رأى أَنه فِي مَدِينَة الْكُوفَة فَإِنَّهُ يدل على حُصُول الْمَنَافِع والمعيشة من الْأَهْل والأقارب.
وَمن رأى أَنه فِي مَدِينَة بَغْدَاد فَإِنَّهُ يدل على حُصُول خير وَمَنَافع من أَرْبَاب التِّجَارَة والأغنياء.
وَمن رأى أَنه فِي مَدِينَة حلوان فَإِنَّهُ يدل على حُصُول الْفَوَائِد وَحسن الْمَعيشَة.
وَمن رأى أَنه فِي مَدِينَة اصفهان فَإِنَّهُ يدل على مصاحبة الأكابر.
وَمن رأى أَنه فِي مَدِينَة كرمان فَإِنَّهُ يدل على حُصُول نقص فِي مَاله بِسَبَب عِيَاله.
وَمن رأى أَنه فِي مَدِينَة دمشق فَإِنَّهُ يدل على سَعَة الأرزاق.
وَمن راى أَنه فِي مَدِينَة الْموصل فَإِنَّهُ يدل على قَضَاء الْحَوَائِج وَحُصُول الْمَقَاصِد.
وَمن رأى أَنه فِي مَدِينَة حلب فَإِنَّهُ يدل على حُصُول الْمَنَافِع من ملك أَو من رجل جليل الْقدر.
وَمن رأى أَنه فِي مَدِينَة انطاكية فَإِنَّهُ يدل على حُصُول فَائِدَة وَمَنْفَعَة.
وَمن رأى أَنه فِي مَدِينَة عكة فَإِنَّهُ يدل على حُصُول الْمَنَافِع من جِهَة السّفر.
стр. 101
وَمن رأى أَنه فِي الجزيرة فَإِنَّهُ يدل على التَّغَيُّر فِي أُمُور الدُّنْيَا.
وَمن رأى أَنه فِي مَدِينَة طرسوس فَإِنَّهُ يدل على ضعف الأشغال والخلل فِي الْمُهِمَّات.
وَقَالَ الشَّيْخ عبد الْقَادِر الأشموني أولت رُؤْيا المدن وأوضحت مَا استحضرته واعتمدت فِي ذَلِك على ابْن سِيرِين والكرماني وَغَيرهمَا وألحقتهما بِمَا أولته بِتَوْفِيق الله مِمَّا لم يأتيا بِذكرِهِ فرؤيا مَكَّة صَلَاح وَدين وتوبة وَأمن وَربح.
ورؤية الْمَدِينَة الشَّرِيفَة حُصُول اجْتِمَاع بالأحباب وبلوغ أمل والتشفع بساكنها عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام يَوْم الْقِيَامَة.)
ورؤيا الْقُدس تَطْهِير من ذنُوب وَحُصُول تَوْبَة وأمان وسلامة.
ورؤيا مصر عز وَنصر وَأمن مَعَ حُصُول رزق.
ورؤيا قوص ربح من متجر وَفَائِدَة من وُجُوه الْحل.
ورؤيا أسيوط نتاج زرع وانفراد عَن الْأَعْدَاء.
ورؤيا الفيوم نتاج فِي انشاء الْغِيطَان وخصب ورزق ورؤيا ربوة نتاج وَحُصُول رزق من جِهَات مُتعَدِّدَة.
ورؤيا ثغر الاسكندرية حُصُول متجر وَفَائِدَة وبلوغ مَقَاصِد وتسهيل أُمُور.
ورؤيا رشيد رشد وَصَلَاح حَال فتعبيرها مُشْتَقّ من اسْمهَا.
ورؤيا فوة رَاحَة بدن وَصِحَّة جسم.
ورؤيا دمياط جِهَاد واغنام أجر ومكسب.
ورؤيا بلبيس حسن وَقيل غَيره.
ورؤيا الْمحلة أَمن وَصِحَّة ورؤيا المنصورة نصر ونجاح.
ورؤيا الصالحية صَلَاح فِي الْأُمُور.
ورؤيا قطيا على وَجْهَيْن لأهل الْفَلاح تسهيل أَمر وَلأَهل الْفساد تعويق وعسر.
ورؤيا غَزَّة خصب وراحة وَأمن ونعمة.
ورؤيا الرملة فَائِدَة ومكسب.
ورؤيا الكرك رفْعَة وتحصين من الْأَعْدَاء وَأمن.
ورؤيا صفد على وَجْهَيْن لأهل الصّلاح صفاء لِأَنَّهَا فِي الأَصْل سميت صفت بِالْفَاءِ وَلأَهل الْفساد بالقيد والتصفيد لقَوْله تَعَالَى مُقرنين فِي الأصفاد.
ورؤيا الشَّام خير وبركة وَطيب عَيْش وَرَحْمَة وَأمن ووقار وَفَائِدَة.
ورؤيا الصَّلْت تسليط على الْأَعْدَاء.
ورؤيا حسبان انعام من الْملك يَقْتَضِي الْحساب.
ورؤيا عكا لَيْسَ بمحمود وَقلة فَائِدَة.
ورؤيا بعلبك فِي غَايَة الْحسن وَالْجمال وَالْخصب وَالنعْمَة وَالْبركَة.
ورؤيا حمص تنزه وَفرج من الغموم.)
ورؤيا صيد تؤول من اسْمهَا.
ورؤيا بيروت غزَاة ونعمة ومتجر.
ورؤيا حماه انخماد الْأَمر وَالْخصب وَالْبركَة ومسرة الخاطر والسلامة.
ورؤيا حلب حُصُول عز وجلب الارزاق وَالصِّحَّة وَالْكَسْب حَلَال والوجاهة وَالنعْمَة ونيل الْمَطْلُوب وَالسَّعْي فِي أُمُور المملكة.
ورؤيا عنتاب حُصُول خير بسؤال الأكابر والترامي عَلَيْهِم.
ورؤيا مَدِينَة قلعة الْمُسلمين خصب ونعمة ونجاح أَمر.
ورؤيا البهنساء بهاء.
ورؤيا ملطية قلَّة هم وغم وَرُبمَا كَانَت أمنا وسلامة أَو قلَّة معاش.
ورؤيا كركر نَظِير ذَلِك أَو أَزِيد وَرُبمَا كَانَت نفَاقًا.
ورؤيا درندة أَمن وَحُصُول مَطْلُوب يسر مَعَ حُصُول مشقة.
ورؤيا بركي أَمن وَعز وللتجار قلَّة فَائِدَة.
ورؤيا خرت برت لَيْسَ بمحمود لِأَنَّهَا أَطْرَاف الْبِلَاد وَبهَا أَطْرَاف النَّاس.
ورؤيا قيسرية حُصُول رزق من قبل السُّلْطَان وَرُبمَا كَانَ تنافرا وتشاجرا.
ورؤيا بلستين حُصُول فرج وَخُرُوج إِلَى الفلاة ونجاح أُمُور.
ورؤيا طرسوس لَيْسَ بمحمود.
ورؤيا سليس حسن مَعَ الرّعية.
ورؤيا آمد طول أمد وَحسن عَاقِبَة.
ورؤيا عمورية حب الْعِمَارَة وشروع فِي عمل.
ورؤيا قسطنطينية ضعف دين وَحُصُول رزق حرَام.
ورؤيا بروسا أَمن وسلامة وَعز ورؤيا أُمُور غَرِيبَة ومرتبة من سُلْطَان.
ورؤيا سناب تعلق بِأُمُور صعبة ونيل مَطْلُوب مِنْهَا.
ورؤيا قسطمون رَاحَة وَأمن وبلوغ مقصد.
ورؤيا الرها علو قدر وتفرج هم وسياحة.
ورؤيا الرحبة من الرحب والأمان.)
ورؤيا جعبر ظفر وَأمن وعزلة عَن المناجيس.
ورؤيا اخلاط تحير أُمُور وتخليط الْأَعْمَال وَرُبمَا كَانَ أمنا.
ورؤيا أَرض الرّوم انقباض خاطر وَحُصُول غم وفكر.
ورؤيا درنيد تعسير أُمُور وتفريق شغل وصعوبة حَال.
ورؤيا تفليس نقص فِي الرزق والفوائد وَرُبمَا كَانَ إفلاسا لاشتقاق الِاسْم.
ورؤيا النجه حُصُول نعم ورياسة وَزِيَادَة رزق.
ورؤيا خوي خسارة وتعطيل وَفَسَاد أشغال.
ورؤيا مراغة تسهيل أُمُور وراحة.
ورؤيا توزير خلاص من مرض وصداع لِأَنَّهَا تذكر عِنْد غَالب النَّاس تبريز وَهُوَ مُشْتَقّ من الرّيّ.
ورؤيا نقشوان انتظام أشغال واستقامة حَال.
ورؤيا زنكان كَثْرَة فكر وهم ووسواس.
ورؤيا قزوين مصاحبة أكَابِر ونيل مَطْلُوب وَرُبمَا كَانَ بهرجة.
ورؤيا الرّيّ نعْمَة وغنى لاشتقاق الِاسْم.
ورؤيا دهستان كَثْرَة أفكار وَتردد خاطر وَاخْتِلَاف آراء.
ورؤيا آمل وفور سرُور وَكَثْرَة أفراح وبلوغ آمال.
ورؤيا بُسْتَان فَرح وظفر بالأعداء وَعز.
ورؤيا ساوة نقص فِي المَال وخسارة معيشة وَقلة نجاح.
ورؤيا سَابُور
стр. 102
تَعْطِيل أشغال وَعدم وُصُول إِلَى مَطْلُوب.
ورؤيا مرو لَيْسَ بمحمود.
ورؤيا طوس حُصُول خير وَمَنْفَعَة.
ورؤيا سرخس هم وغم وخسارة.
ورؤيا نسا حُصُول مَنَافِع وفوائد من جِهَة نسوان.
ورؤيا ياورة فَرح وانشراح ومشاهدة الْوُجُوه الصَّباح.
ورؤيا بَلخ ظفر على الْأَعْدَاء واستماع الاخبار المسرة ورؤيا هراة نقص فِي الأشغال الْمُتَعَلّقَة)
بالمتجر وتسهيل الْأَمر فِي غَيره.
ورؤيا عزية حُصُول فَوَائِد من الأكابر وَتَحْصِيل علم.
ورؤيا سعد صِحَة وسلامة وَأمن وراحة.
ورؤيا حَاج حُصُول مَا يتَمَنَّى وبلوغ مَا يؤمله.
ورؤيا فرغان قُوَّة ونصرة وظفر وسعة.
ورؤيا حَاجا بُلُوغ أمل وشغل وَعمل.
ورؤيا فاس اشْتِغَال بَال ووقوف حَال ونفاد مَال.
ورؤيا طرارا امتحان بِصُحْبَة الْجَاهِلين الَّذين لَا يفهمون مَا يُقَال وَلَا يفهم قَوْلهم.
ورؤيا بِلَاد ساغور خسارة وهم وحزن وندامة.
ورؤيا ماردين خير ونعمة وبركة.
ورؤيا حصن كيفا علو قدر وبلوغ أمل.
قَالَ ابْن سِيرِين رُؤْيا المدن جَمِيعًا على أَي وَجه كَانَ مَحْمُودًا.
فَمن رأى أَنه فِي مَدِينَة مَجْهُولَة لم يعرفهَا فَإِن ذَلِك عَلامَة الصَّالِحين وَرُبمَا نَالَ مَا يسْأَله لقَوْله تَعَالَى اهبطوا مصرا فَإِن لكم مَا سَأَلْتُم يَعْنِي أَي مصر كَانَ وَرُبمَا كَانَت الْمَدِينَة المجهولة دَار الْآخِرَة فَإِن عرفت وَقد كَانَ دَخلهَا فِي الْيَقَظَة فَلَا بُد من إِعَادَته إِلَيْهَا وَرُبمَا كَانَ آمنا من خوف لقَوْله وَمن رأى أَنه يخرج من مَدِينَة فَإِنَّهُ يخَاف عَلَيْهِ لقَوْله تَعَالَى فَخرج مِنْهَا خَائفًا يترقب.
وَمن رأى أَنه ينْتَقل من مَدِينَة إِلَى قَرْيَة فَإِنَّهُ ينْتَقل من أَمن إِلَى خوف وَمن نعيم إِلَى شقاء.
وَمن رأى أَنه يخرج من مَدِينَة فَإِنَّهُ يخَاف.
وَمن رأى أَن مَدِينَة خربَتْ فَإِن ملكهَا يجور عَلَيْهَا.
وَقَالَ بعض المعبرين أحب دخولي الْمَدَائِن وأكره الْخُرُوج مِنْهَا لِأَنِّي جربت ذَلِك مرَارًا.
وَقيل من رأى أَنه دخل مَدِينَة وَلها سور فَهُوَ أَجود من الَّتِي بِغَيْر سور وَرُبمَا دلّت رُؤْيا الْمَدِينَة الَّتِي لَهَا سور على حَاكم مُتَمَكن يمْنَع الْعَدو من أرضه وَالَّتِي بِغَيْر سور بضد ذَلِك.
٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْقرى)
قَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه فِي قَرْيَة فَإِن ذَلِك مَكْرُوه فِي الدّين لقَوْله تَعَالَى وَكَذَلِكَ أَخذ رَبك إِذا أَخذ الْقرى وَهِي ظالمة.
وَمن رأى أَنه انْتقل من قَرْيَة إِلَى مَدِينَة فَإِنَّهُ صَلَاح فِي الدّين ونجاح فِي الْأُمُور وأمان من خوف وتجديد نعيم.
وَمن رأى أَنه خرج من قَرْيَة فَإِنَّهُ جيد لقَوْله تَعَالَى رَبنَا أخرجنَا من هَذِه الْقرْيَة الظَّالِم أَهلهَا.
وَمن رأى أَنه دخل قَرْيَة فَإِنَّهُ يصل غليه رزق وَإِن كَانَت قرى كَثِيرَة فَإِن الرزق أوسع.
وَمن رأى قَرْيَة قد أخذت دوابها أَو قطعت أشجارها أَو رعى زَرعهَا فَإِن ذَلِك يدل على فقر أَهلهَا وتعطيل أُمُورهم ورؤى تحضير الْقرى خصب وبركة وَكَذَلِكَ سقيها وريها.
وَمن رأى أَنه يشغل شَيْئا من الْقرى فَهُوَ حُصُول رزق وَمَنْفَعَة.
وَمن رأى أَنه يمسح الْقرى فَإِنَّهُ يُبَاشر أمرا وينتج لَهُ.
وَمن رأى أَن قَرْيَة كَبرت عَن مقدارها فَذَلِك عَائِد على صَاحبهَا.
وَقَالَ بعض المعبرين رُؤْيا الْقرْيَة يعبر باشتقاق اسْمهَا ان كَانَ حسنا وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا ذكر.
٣ - (فصل فِي الْحُصُون والقلاع)
وهما بِمَعْنى وَاحِد.
فَمن رأى أَنه يعمر قَرْيَة فَإِنَّهُ يدل على صَلَاح دينه وَأَيْضًا يدل على انحصار أعدائه فِي الْمضيق وَمن رأى أَنه يخرب قلعة فبخلاف ذَلِك.
وَقَالَ الْكرْمَانِي عمَارَة القلاع بالحصن فِي الرُّؤْيَا من عمل أهل النَّار وَأما إِذا رأى أَنه يَبْنِي بِاللَّبنِ والطين فَإِنَّهُ من عمل أهل الْجنَّة.
وَمن رأى أَنه مُقيم فِي القلعة مستحكم فِي اقامته فَإِنَّهُ يدل على ثبات دينه وَصَلَاح عقيدته وخلوص نِيَّته فِي الدّيانَة.
وَمن رأى أَنه خرج مِنْهَا على أَي وَجه كَانَ وَلم يعد إِلَيْهَا فَإِنَّهُ يخرج عَن دينه بِالْكُلِّيَّةِ وَرُبمَا دلّ على انتقام الْأَعْدَاء مِنْهُ.
وَمن رأى أَنه مُعَلّق بظاهرها أَو بَاطِنهَا فَإِنَّهُ يكون صَاحب دين مجازي لَا حَقِيقِيّ.
وَقَالَ جَابر المغربي من رأى أَنه فِي قلعة وَعِنْده ذخيرة وافرة فَإِنَّهُ دَلِيل على صَلَاح دينه وَإِن كَانَ بِخِلَاف ذَلِك فتعبيره ضِدّه.
وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه فِي حصن من الْحُصُون فَإِنَّهُ يرْزق نسكا فِي دينه وصلاحا فِي أمره بِقدر استمكانه من ذَلِك.
وَمن رأى أَنه مُتَعَلق بالحصن من خَارجه أَو من دَاخله أَو بزاويته فَإِنَّهُ يكون
стр. 103
فِي دينه ومعيشته بِقدر الاستمكان والاستطاعة من ذَلِك.
وَمن رأى أَنه أحدث بحصن شَيْئا ينقصهُ فَإِنَّهُ نقص فِي دينه.
وَمن رأى أَنه فِي حصن وَقد طلع عَلَيْهِ أعداؤه مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَأْمَن من مُصِيبَة.
وَمن رأى أَن بالحصن ثلمة وَهُوَ يسدها فَإِنَّهُ يسْعَى فِي صَلَاح دينه وسداد مَا فرط مِنْهُ وَمن رأى أَنه ينقب حصنا فَإِنَّهُ يَخُوض فِي عرض أنَاس ذَوي دين ووجاهة فليتق الله.
وَقَالَ بعض المعبرين من رأى أَن نَفسه فِي قلعة وَهِي محسنة وجماعته عِنْده وزاده فَإِنَّهُ أَمَان من أعدائه وظفر بمطلوبه وَصَلَاح فِي دينه ونفاذ فِي أمره وعَلى كل حَال رُؤْيا الْإِنْسَان نَفسه فِي قلعة على أَي وَجه كَانَ فَإِنَّهُ مَحْمُود مَا لم يكن فِيهِ مَا هُوَ مَذْمُوم فِي علم التَّعْبِير.
وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ الْحصن هُوَ الْإِسْلَام فَمن رأى أَنه بنى حصنا فَإِنَّهُ أحصن فرجه من)
الْحَرَام وَنَفسه من الذل وَمَاله من الرِّيَاء.
٣ - (فصل فِي رُؤْيا الأبراج)
قَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه فِي برج لَا يَأْمَن مِمَّا يَطْلُبهُ وَإِن كَانَ مَرِيضا مَاتَ لقَوْله تَعَالَى أَيْنَمَا تَكُونُوا يدرككم الْمَوْت وَلَو كُنْتُم فِي بروج مشيدة.
وَمن رأى أَنه على حَائِط برج فَإِنَّهُ ظفر وبلوغ مقصد.
وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ من رأى أَنه يعمر برجا فَإِنَّهُ فعل مَحْمُود.
٣ - (فصل فِي رُؤْيا الأسوار)
وَهُوَ على أوجه سُلْطَان وَملك يقوم مقَامه وحاكم وَشَرَائِع الْإِسْلَام.
وَإِن رأى أَنه انثلم مِنْهُ ثلمة فَإِنَّهُ يدل على موت الْوَالِي.
وَمن رأى أَنه عمر سورا جَدِيدا فَإِنَّهُ يَتَجَدَّد فِي ذَلِك الْمَكَان سُلْطَان جَدِيد وَيُقِيم فِيهِ.
وَمن رأى أَنه عمر بعض السُّور فَإِنَّهُ يدل على تجدّد وَال فِي ذَلِك الْمَكَان.
وَقَالَ الْكرْمَانِي السُّور وَمَا هُوَ قريب إِلَى سور الْمَدِينَة من الْجَانِب الْأَيْمن يدل على السُّلْطَان وَمن الْجَانِب الْأَيْسَر يدل على الْوَالِي وَمَا هُوَ بعيد عَن سور الْمَدِينَة فتأويله الْأَمْن وَطيب الْعَيْش.
وَمَا هُوَ خلف الْمَدِينَة فَإِنَّهُ امْرَأَة وكل شَيْء يتَعَلَّق بالسور من الْقَرِيب والبعيد والدون والجيد وَالزَّائِد والناقص فَإِن رُؤْيَاهُ من الْخَيْر وَالشَّر على هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين وَأما الشراريف والمساقط فَلَهُمَا تَعْبِير بمفردهما.
فالشراريف رجال ذَلِك الْمَكَان.
والمساقط نسْوَة فمهما حدث فِي ذَلِك الْمَكَان من زين أَو شين فيؤول فِي ذَلِك.
٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْحصار والمحاصرة)
من رأى أَنه دخل حصارا فَإِنَّهُ يَأْمَن من شَرّ الأعادي.
وَإِن رأى أَنه خرج من حِصَار فَإِن الأعادي تظفر بِهِ.
وَقَالَ جَابر المغربي إِن كَانَ فِي الْحصار ذخيرة زَائِدَة فَإِنَّهُ دَلِيل الْخَيْر وَالصَّلَاح فِي دينه وَإِن كَانَ بِخِلَاف ذَلِك فبضده.
وَقيل من رأى أَنه يحاصر قوما وَرمى عَلَيْهِم بأنواع آلَات الْقِتَال فَإِنَّهُ يُنَازع مَعَ قوم ويرميهم بالْكلَام فَإِن أصَاب مَا رمى بِهِ شَيْئا أثر كَلَامه وَإِن لم يصب لم يُؤثر وَكَذَلِكَ ان رأى أَنه يَرْمِي عَلَيْهِم من أَعلَى شَيْء مِمَّا ذكر.
وَقيل من رأى أَنه فِي حِصَار فَإِنَّهُ انحصار.
وَمن رأى أَنه خرج من الْحصار وَلم يجد من يشوش عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَحْمُود وَإِن وجد مَعَ ذَلِك فُرْجَة وراحة فَإِنَّهُ لَيْسَ بمحمود.
وَمن رأى أَنه افْتقر إِلَى شَيْء من الْآلَات وَلم يجدهَا فَإِنَّهُ نقص فِي قدرته وَإِن وجدهَا فَإِنَّهُ تَمام أمره سَوَاء كَانَ محاصرا أَو محاصرا.
٣ - (فصل فِي رُؤْيا المنجنيق والمدفع والمكحلة وَنَحْوهَا مِمَّا يرْمى بِهِ فِي الْحصار والمحاصرة)
من رأى منجنيقا يرْمى بِهِ على قلعة أَو مَدِينَة منسوبة إِلَى الْإِسْلَام فَإِن الرَّائِي يحصل مِنْهُ كَلَام يكون فِيهِ نقص للاسلام وَرُبمَا كَانَ فِيهِ ضَرَر لأهل ذَلِك الْمَكَان فليتق الله وَإِن كَانَ يَرْمِي بِهِ على مَدِينَة الْكفَّار أَو قلعتهم فَإِنَّهُ دَلِيل على أَن الرَّامِي قَائِما فِي دين الله مبغضا لما سواهُ.
وَمن رأى أَن المنجنيق حصل بِهِ خلل فَإِنَّهُ غَلَبَة للرامي وظفر لأهل ذَلِك الْمَكَان وَأما حجر المنجنيق فَإِنَّهُ يؤول بِالْكَلِمَةِ الْعُظْمَى.
فَمن رأى أَنه أَصَابَهُ حجر من ذَلِك فَإِنَّهُ لَا خير
стр. 104
فِيهِ فَإِن أزعج فِيهِ شَيْئا أَو كَسره فَهُوَ حُصُول مضرَّة بَالِغَة نَعُوذ بِاللَّه من ذَلِك وَقيل حجر المنجنيق كلمة الْملك.
وَقيل من رأى حِجَارَة المنجنيق تنزل على مَكَان فَإِن هدمت أَو خربَتْ كَانَ الضَّرَر بِقدر الْهدم والخراب وَإِلَّا فَيكون نَاقِصا من ذَلِك وَأما الضَّرَر فَهُوَ مَوْجُود.
وَمن رأى أَنه يصنع منجنيقا فَإِنَّهُ يضمر مكرا ومكيدة.
وَمن رأى أَنه يخرب منجنيقا فَإِنَّهُ يسْعَى فِي بطلَان مَا يكون لَهُ وَلغيره أَو يخدع.
وَمن رأى أَنه ينحت حجر المنجنيق فَإِنَّهُ يحمل ملكا على أَمر حَتَّى يتَكَلَّم بِكَلِمَة يكون فِيهَا ضَرَر وأذى.
وَمن رأى أَنه يكسر حجر المنجنيق فَإِنَّهُ يكسر كَلَام الْملك وَقيل رُؤْيا المنجنيق تؤول بقدوم الْعَسْكَر فمهما رأى فِي ذَلِك من زين أَو شين فيؤول فِيهِ.
وَأما رُؤْيا المدفع فهم وخصم وغالب وحجره كلمة ذَلِك الْخصم وَقيل انه يعبر بِنَوْع من المنجنيق وَرُبمَا كَانَ المدفع أقوى من المنجنيق وَقيل المنجنيق هُوَ مَا يقوم مقَام الْملك والمدفع الْكَبِير الْجَدِيد هُوَ الْملك بِعَيْنِه فَيعْتَبر الْمعبر الْمعَانِي فِي ذَلِك ويؤول مَا ظهر لَهُ بِتَوْفِيق الله تَعَالَى.
وَأما المكاحل فهم دون ذَلِك وتعبر بقريب من هَذَا الْمَعْنى على الْقدر والهيئة وَأما النفوط والأسهم الخطائي والطيارات وَنَحْو ذَلِك فَكَلَام محرق مُضر.
فَمن رأى أَنه أصَاب أحدا بِشَيْء من ذَلِك يُصِيبهُ بِكَلَام يحرقه.
وَمن رأى أَن شَيْئا من ذَلِك أصَاب مَكَانا وَلم يصبهُ فَلَيْسَ يُؤثر فِيهِ وَلَكِن يجْرِي بِسَبَبِهِ وكل مَا يَرْمِي بِهِ الْإِنْسَان من جَمِيع الْأَنْوَاع فَهُوَ كَلَام فَمَا كَانَ مِنْهُ صائبا كَانَ للْكَلَام تَأْثِير وَإِن آلمه كَانَ)
أبلغ وَإِن لم يصب فَلَيْسَ لذَلِك الْكَلَام تَأْثِير وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.
(الْبَاب الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ)
(فِي رُؤْيا الأَرْض وَمَا يحدث فِيهَا وَمَا يبْدَأ مِنْهَا)
٣ - (فصل فِي رُؤْيا الأَرْض)
قَالَ دانيال رؤياها تعبر بِامْرَأَة.
وَقَالَ ابْن سِيرِين من رأى أَنه فِي أَرض بادية متسعة وَلم تكن تِلْكَ الأَرْض بعيدَة فَإِنَّهُ يُسَافر عَاجلا.
وَمن رأى أَنه يحْفر الأَرْض وَيَأْكُل ترابها فَإِنَّهُ يجد مَالا.
وَمن رأى أَنه يحْفر الأَرْض كالجب أَو السرداب فَإِنَّهُ يقبض مَالا بالمكر وَالْحِيلَة.
وَمن رأى أَنه قد ابتلعته الأَرْض فَإِنَّهُ يَقع فِي بلَاء وعناء وهم وغم ومصيبة أَو يتْلف مَاله من قبل امْرَأَة.
وَمن رأى أَنه قد توجه من أَرض متسعة إِلَى أَرض ضيقَة قَالَ أَبُو بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَإِنَّهُ يتَوَجَّه من الْإِسْلَام إِلَى الْكفْر.
وَقَالَ جَابر المغربي من رأى أَن الأَرْض قد طويت تَحت قدمه فَإِنَّهُ دَلِيل على نِهَايَة عمره.
وَمن رأى أَن الأَرْض ترتج فَإِنَّهُ حُصُول خوف.
وَمن رأى أَنه ملك أَرضًا مَعْرُوفَة مد بَصَره فَإِنَّهُ يُصِيب امْرَأَة خطرها فِي النَّاس بِقدر سَعَة الأَرْض.
وَمن رأى أَنه ملك أَرضًا مَجْهُولَة كَبِيرَة فَإِنَّهَا دنيا بِقدر سَعَة تِلْكَ الأَرْض وَرُبمَا كَانَت أَمَانًا لِأَن النَّاس خلقُوا مِنْهَا وَرُبمَا كَانَت زَوْجَة الْإِنْسَان لانها تحرث.
وَمن رأى أَنه يجلس على الأَرْض فَإِنَّهُ يتَمَكَّن مِنْهَا ويعلو عَلَيْهَا لقَوْله تَعَالَى وَلكم فِي الأَرْض مُسْتَقر.
وَمن رأى أَنه يضْرب فِي الأَرْض بِشَيْء فَإِنَّهُ يُسَافر سفرا يَبْتَغِي الرزق لقَوْله تَعَالَى وَآخَرُونَ يضْربُونَ فِي الأَرْض يَبْتَغُونَ من فضل الله.
وَمن رأى أَنه بَاعَ أَرضًا أَو أخرج إِلَى غَيرهَا فَإِنَّهُ إِن كَانَ مَرِيضا مَاتَ وَإِن كَانَ مُوسِرًا افْتقر.
وَمن رأى أَنه يَأْكُل من الأَرْض بقسمة فَإِنَّهُ يُصِيب مَالا بِقدر مَا أكل من غير مشقة.)
وَمن رأى أَن الأَرْض طويت سَرِيعا ثمَّ سير بهَا فَلَيْسَ ذَلِك بمحمود فِي حَقه وَرُبمَا مَاتَ فَجْأَة.
وَمن رأى انها طويت لَهُ وَصَارَت بَين يَدَيْهِ فَإِن حَيَاته تطول.
وَمن رأى أَنه خرج من أَرض جدبة إِلَى أَرض مخضرة فَإِنَّهُ ينْتَقل من بِدعَة إِلَى سنة.
وَمن رأى أَنه خرج من أَرض خضرَة إِلَى أَرض جدبة فضده.
وَمن رأى أَنه خرج من أَرض إِلَى أَرض وهما سَوَاء فَإِنَّهُ ينْتَقل من مَكَان إِلَى مَكَان مثله وَإِن كَانَت إِحْدَاهمَا متميزة عَن الْأُخْرَى فَيكون الْأَحْسَن مَا وصل إِلَيْهِ أَو تَركه.
وَمن رأى أَنه خرج من أَرض أَو أمل الْخُرُوج مِنْهَا فَإِنَّهُ يَبِيع دَابَّته أَو دَاره أَو يُطلق زَوجته أَو يُفَارق أمه.
وَمن رأى أَنه يمشي من أَرض إِلَى أَرض متواليا فَإِنَّهُ يداوم سَفَره من أَرض إِلَى أَرض بِسَبَب امْرَأَة أَو جَارِيَة أَو غير ذَلِك.
وَمن رأى أَنه يتمرغ على الأَرْض فَلَا خير فِيهِ وَقيل إِن تلوث مِنْهَا فحصول مَال.
وَمن رأى أَن الأَرْض
стр. 105
انشقت وَخرج مِنْهَا دَابَّة تكلم النَّاس فَإِنَّهُ يرى مِنْهَا عجبا يتعجب النَّاس مِنْهُ وَرُبمَا دلّت على قرب أَجله لقَوْله تَعَالَى وَإِذا وَقع القَوْل عَلَيْهِم أخرجنَا لَهُم دَابَّة من الأَرْض تكلمهم وَرُبمَا كَانَ الرَّائِي عِنْده شكّ فِي الْبَعْث لتَمام الْآيَة أَن النَّاس كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يوقنون.
وَمن رأى أَنه يحْفر أَرضًا فَإِن كَانَ مَرِيضا أَو عِنْده مَرِيض دلّ على مَوته.
وَمن رأى أَنه يحْفر مَكَانا فِي الأَرْض ليدْخل فِيهِ انسانا فَإِنَّهُ رجل ذُو مكر يقْصد اصطناع الْمَكْر ليرمي فِيهِ غَيره.
وَمن رأى أَنه يحْفر قناة فَإِنَّهُ يسْلك أمرا بِسَبَب معيشة.
وَمن رأى أَنه يحْفر فَإِنَّهُ يُطلق زَوجته.
وَمن رأى أَنه على حُفْرَة وَلم ينزلها يكون بَينهمَا خُصُومَة ثمَّ يتصالحان.
وَمن رأى أَنه خرج من حُفْرَة أَو نهر فَإِن كَانَ مَرِيضا شفَاه الله تَعَالَى وَإِن كَانَ مَحْبُوسًا تخلص.
وَمن رأى أَنه فِي شَيْء من ذَلِك وَهُوَ يستغيث بِمن يرفعهُ مِنْهُ فَلم يجد فَإِن ذَلِك قَبره.
وَمن رأى الأَرْض كَلمته بِكَلَام فهمه فَإِنَّهُ طول حَيَاة وَإِن لم يفهمهُ فضد ذَلِك.
وَمن رأى أَنه يحْفر خليجا فَإِنَّهُ يصطنع مَعْرُوفا وَرُبمَا يشْتَغل بِأَمْر يتَعَلَّق بِمن هُوَ دون الْملك.
وَمن رأى أَنه جسر جِسْرًا فَإِنَّهُ يكون مُتَمَكنًا فِي دينه.)
وَمن رأى أَنه يخرب جِسْرًا فضد ذَلِك وَقيل رُؤْيا الجسر تؤول على أَرْبَعَة أوجه رجل كَبِير الْقدر وَمَنْفَعَة وَصَلَاح وَحفظ.
وَمن رأى أَنه حوى أَرضًا بِمَاء فَإِنَّهُ يحتوي على شَيْء ويملكه وَإِن كَانَ أعزب يتَزَوَّج امْرَأَة.
فَإِن رأى ان لَهُ أَرضًا وَقد قطعهَا بَحر فَإِن الْملك يفترع زَوجته.
وَمن رأى أَن لَهُ أَرضًا متسعة وَبهَا حفر كَثِيرَة حَتَّى لَا يَسْتَطِيع السالك أَن يمر بهَا فَإِنَّهُ يؤول على امْرَأَة كَثِيرَة الْفساد وَالْمَكْر والخديعة وَبهَا عُيُوب كَثِيرَة فليحذر الرَّائِي مِنْهَا.
وَمن رأى أَنه يصنع من الأَرْض لَبَنًا فَإِنَّهُ يسْعَى فِي أَمر يحصل لَهُ مِنْهُ فَائِدَة من وَجه حل.
٣ - (فصل فِي رُؤْيا الصَّحرَاء)
قَالَ ابْن سِيرِين الصَّحرَاء تدل على الأفراح ووفور السرُور واستقامة الْأَحْوَال من جِهَة السُّلْطَان على قدر سعتها ونزهتها وفضائها.
وَمن رأى صحراء وَاسِعَة قد اخضرت فِي أوانها وَهُوَ يسْعَى ويتنزه فِيهَا فَإِنَّهُ يدل على التَّقَرُّب بالسلطان الْعَادِل ويرزق مِنْهُ خيرا.
وَمن رأى صحراء ممتدة إِلَى غير النِّهَايَة فِي مد الْبَصَر وَيكون فِيهَا شوك وهوام ووحوش فَإِنَّهُ ان كَانَ مِمَّن يَلِيق للخدم الْوَظَائِف فَإِنَّهُ يتَقرَّب إِلَى ملك ظَالِم غشوم سيرته ذميمة ويقتدي الْملك بأموره وَإِن كَانَ مِمَّن لَا يَلِيق بذلك وَهُوَ من الاطراف فَإِنَّهُ يتَقرَّب إِلَى امْرَأَة فَاحِشَة ذميمة.
وَمن رأى أَنه فِي صحراء ممتدة وَقد نبت فِيهَا جملَة من الأزهار والرياحين والورد وَهُوَ بهَا فَإِنَّهُ يصاحب رجلا جليل الْقدر ويكتسب من علمه وعقله ومعرفته وَرُبمَا كَانَ تقربا إِلَى ملك عَادل وَحُصُول خير وَمَنْفَعَة إِذا كَانَ لائقا لذَلِك.
وَقيل رُؤْيا الصَّحرَاء سفر جَدِيد بغنيمة من وَجه حل.
وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ من رأى أَرضًا أَو بادية أَو صحراء ممتدة وَاسِعَة لَا يرى لَهَا حد وَلم يكن رَآهَا قطّ وَلم يعرفهَا فَهُوَ على وَجْهَيْن انبساط الدُّنْيَا والمعاش أَو سفر فِيهِ خير وَمَنْفَعَة وَإِن رأى حُدُودهَا فَإِنَّهَا تؤول بِامْرَأَة فَيعْتَبر الرَّائِي ذَلِك وَإِن كَانَ رؤياها حَسَنَة تكون الْمَرْأَة جميلَة وَإِلَّا فضده.
وَمن رأى أَن الأَرْض الَّتِي هُوَ بهَا انبسطت واتسعت دلّت رُؤْيَاهُ على عَيْش أَهلهَا وَطول أَعمار وَمن رأى صحراء وَبهَا اشجار فانهم أَقوام يقصدون الْملك.)
٣ - (فصل فِي رُؤْيا الطّرق)
وَهُوَ على أوجه منهاج الْحق وطرق الرشاد وحاكم عَادل وَدَلِيل للخير وَأمر مَحْمُود وَقد تقدم الْكَلَام فِيمَا يرَاهُ الْإِنْسَان فِي ذَلِك جَمِيعه من أُمُور شَتَّى فِي الْبَاب الثَّالِث وَالْعِشْرين فَإِنَّهَا مَحل ذكر ذَلِك لكَون الصَّادِر فِيهَا من فعل الْإِنْسَان فِي يقظته وَقد نبهت عَلَيْهَا وَذكرت الْمَعْنى لِئَلَّا تصير الأَرْض خَالِيَة من ذكر الطَّرِيق.
٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْخَسْف)
قَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَن الأَرْض خسفت فَإِن ذَلِك بلَاء ينزل من سُلْطَان أَو قحط أَو جَراد أَو خوف شَدِيد أَو مُصِيبَة عَظِيمَة لقَوْله تَعَالَى فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْض.
وَمن رأى أَن الأَرْض خسفت فَإِن كَانَ من أهل
стр. 106
الشَّرّ فعقوبة تنزل بِهِ أَو سفر بعيد يخَاف عَلَيْهِ ان لَا يرجع وَإِن كَانَ من أهل الْخَيْر فَإِنَّهُ يدل على أَنه ينْكح امْرَأَة.
وَمن رأى أَن أَرضًا خسفت وابتلعت الدَّوَابّ فَإِنَّهُ يدل على مُصِيبَة تحصل فيهم.
وَمن رأى أَن عمارات خسفت بهَا الأَرْض ثمَّ الْتفت حَتَّى لَا يكَاد يرى من ذَلِك شَيْئا فَإِنَّهُ يدل على حُصُول فنَاء عَظِيم يذهب أكَابِر الْقَوْم حَتَّى لَا يبْقى لَهُم أثر وَكَذَلِكَ إِن خسفت بأشجار ونخيل وَالله تَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ.
(الْبَاب الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ)
(فِي رُؤْيا الدّور والغرف والبيوت والسقوف والجدران وَنَحْو ذَلِك)
٣ - (فصل فِي رُؤْيا الدّور)
قَالَ دانيال من رأى أَنه دخل دَارا مَجْهُولَة وَلم يعرف سكانها وَرَأى فِيهَا أَمْوَاتًا فَإِن ذَلِك يدل على انها دَار الْآخِرَة والداخل الْمُقِيم فِيهَا يدل على قرب أَجله.
وَمن رأى أَنه خرج مِنْهَا فَإِنَّهُ يمرض مَرضا شَدِيدا وَيُعَافى.
وَمن رأى أَنه دخل دَارا مَعْرُوفَة يكون بناؤها بالطين وَاللَّبن فَإِن ذَلِك يدل على طلب الرزق الْحَلَال وَإِن كَانَ بناؤها من آجر وجص فَإِنَّهُ دَلِيل على طلب مَال حرَام وَمن رأى أَنه خرج مِنْهَا فَإِنَّهُ يَتُوب عَن الْحَرَام.
وَقَالَ ابْن سِيرِين من رأى أَنه سقط من الدَّار سقفها أَو سطحها أَو من جدارها أَو احْتَرَقَ فَإِنَّهُ)
وَمن رأى أَن أَرض الدَّار قد كَبرت واتسعت فَإِنَّهُ دَلِيل على حُصُول نعْمَة وافرة وَإِن كَانَ بِخِلَاف ذَلِك فبضده.
وَمن رأى أَنه يحول دَارا عتيقة فَإِنَّهُ تتسع عَلَيْهِ الأرزاق وتفتح لَهُ الْأَبْوَاب وَيحصل لَهُ وفور السرُور.
وَمن رأى أَنه دخل دَارا جَدِيدَة فَإِن كَانَ غَنِيا يزْدَاد مَاله وَإِن كَانَ فَقير يسْتَغْنى.
وَقَالَ الْكرْمَانِي وسط الدَّار دَلِيل على الْبِنْت وَالْأُخْت فَمَا رؤى من ذَلِك من زين أَو شين فَإِنَّهُ يؤول فِي ذَلِك وَصفَة الدَّار دَلِيل على الوالدة وَالْوَالِد.
وَقَالَ جَابر المغربي من رأى أَنه دخل دَارا وَهِي ملكه فَإِنَّهُ يرْزق بِنَسْل وَكلما كَانَت متسعة جَدِيدَة كَانَت زِيَادَة فِي الرزق وَالدّين وَقيل رُؤْيا الدَّار وَهِي حَسَنَة تدل على الصِّحَّة والسلامة وَطول عمر الْوَالِد والوالدة وَقيل تزوج بِامْرَأَة حَسَنَة مُوَافقَة وَأمن من الْفَزع والجزع وَرُبمَا كَانَ غنى وَحُصُول ولَايَة.
وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق رُؤْيا الدَّار تؤول على ثَمَانِيَة أوجه امْرَأَة وَزوج وغنى وَأمن وَطيب عَيْش وَمَال وَولَايَة وَعز وَحمل أَمَانَة.
وَقَالَ أما رُؤْيا الدَّار الْمَعْرُوفَة الْبناء إِذا كَانَت مُتَّصِلَة بالدور فاصابة دنيا بِقدر حسنها فَإِن كَانَت من لبن وطين فَهِيَ حَلَال وَإِن كَانَت آجرا وجصا فَهِيَ حرَام وَرُبمَا أَنه يعْمل سوءا فليتق الله تَعَالَى وَإِن كَانَت الدَّار مجصصة وَبهَا مَرِيض دلّ على مَوته وَإِن كَانَت من لبن وطين أَصَابَهُ هم.
وَأما رُؤْيا الدَّار المجهولة الْبناء والموضع وَالْأَصْل إِذا انْفَرَدت عَن الدّور فَهِيَ دَار الْآخِرَة فليعتبر الرَّائِي ذَلِك وليعتبر حَالَته أَو إِن دَخلهَا وَخرج مِنْهَا فَإِنَّهُ يشرف على الْمَوْت ثمَّ ينجو وَإِن لم يخرج مِنْهَا دلّ على الْمَوْت.
وَمن رأى فِيهَا سَعَة وزينة يدل على حسن حَاله أَو يُفَارق الدُّنْيَا وسعة الدَّار الْمَعْرُوفَة صفاء الْعَيْش.
وَمن رأى أَنه دخل دَارا جَدِيدَة فتأويلها كَمَا تقدم ان يكن يصلح لشَيْء من ذَلِك وَإِلَّا خرجت الرُّؤْيَا لصَاحِبهَا سَوَاء كَانَ مَالِكًا أَو سَاكِنا.
وَمن رأى أَنه ينظر إِلَى قصر أَو دخله فَإِنَّهُ يتَزَوَّج بِامْرَأَة حَسَنَة وَكَذَلِكَ النّظر إِلَى الدّور.)
وَمن رأى أَن فِي دَاخل الدَّار حَدثا أَو فِي الْأَبْوَاب فَإِنَّهُ حَادث شَيْء فِي النِّسَاء.
وَمن رأى أَن دَاره لَا تشبه الدّور فَإِنَّهُ يملك مَالا وَيظْهر ذَلِك عَلَيْهِ.
وَمن رأى أَنه يَبْنِي دَارا فَإِنَّهُ يَسْتَفِيد دنيا تَحْصِيلهَا بِقدر فرَاغ الْبناء وَإِن كَانَ مَرِيضا فَرُبمَا دلّ وَمن رأى أَنه خَارج من دَار وَهُوَ صَامت لم يتَكَلَّم مَعَ أحد دلّ على مَوته وَقيل الدُّخُول فِي الدَّار أَمن على أَي وَجه كَانَ كَمَا تقدم للْمُتَقَدِّمين من الْكِتَابَة على الدّور قَالَ بعض الشُّعَرَاء:
(هَذِه الدَّار أَضَاءَت بهجة ... وتجلت فَرحا للناظرينا)
(كتب السعد على أَبْوَابهَا ... ادخلوها بِسَلام آمنينا)
وَمن رأى أَن فِي دَاره عين مَاء تجرى أَبُو ميزانا غير مطر فَإِنَّهَا عُيُون باكية على موت أعزاء أَهلهَا والبلل فِي الدَّار هم وحزن وَكَذَلِكَ الْوَسخ والندوة.
وَمن رأى أَن دَاره طَرِيق يسلكه النَّاس فحصول مُصِيبَة عَظِيمَة.
وَقَالَ أَبُو سعيد
стр. 107
الْوَاعِظ من رأى بِنَاء دَار جَدِيدَة دلّ على موت قريب من أقربائه.
وَإِن رأى أَنه يُوسع دَارا أَصَابَهُ غم وَهدم دَار الإِمَام الْأَعْظَم حُصُول انثلام فِي ثغور الْمُسلمين وَهدم الدَّار على أَي وَجه كَانَ صَوت صائل.
٣ - (فصل فِي رُؤْيا الغرف)
فَمن رأى أَنه فِي غرفَة أَو غرفات فَإِنَّهُ يَأْمَن مِمَّا يخَاف ويحذر لقَوْله تَعَالَى وهم فِي الغرفات آمنون.
وَمن رأى أَنه فِي غرفَة جَدِيدَة فَإِن كَانَ فَقِيرا اسْتغنى وَإِن كَانَ تَاجِرًا فعاقبته حميدة وَقيل إِن كَانَ غَنِيا أصَاب مَالا.
وَمن رأى أَنه فِي غرفَة قديمَة فَإِن كَانَ فَقِيرا أفلس وَزَاد فقره وَإِن كَانَ غَنِيا فَزِيَادَة غنى وسعادة وَإِن كَانَ دينا فَزِيَادَة صَلَاح فِي دينه وَقيل إِن الغرفة امْرَأَة.
فَمن رأى أَنه يَبْنِي غرفَة فَإِنَّهُ يتهم بإمرأة وَإِن بنى غرفَة على أُخْرَى دلّ على زواجه بِامْرَأَة فَوق زَوجته وَرُبمَا دلّت الغرفة على علو منصب وَرفع دَرَجَة ووجاهة بَين النَّاس.
٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْبيُوت)
الْبَيْت الْمُفْرد يدل على الْمَرْأَة.
وَمن رأى بَيْتا على عود فَإِنَّهُ يدل على زواج امْرَأَة ذَات مُرُوءَة وعفاف وَحمل مؤنتها على رقبته وَرُبمَا حبلت مِنْهُ.
وَمن رأى أَنه دخل بَيْتا جَدِيدا فَإِنَّهُ يتَزَوَّج امْرَأَة وَيحصل لَهُ مَال وغنى وَمن رأى أَنه دخل بَيْتا معمورا بالجص أَو مبيضا وَلم يعرف صَاحبه فَإِنَّهُ يدل على قرب أَجله.
وَمن رأى أَنه هرب وَدخل بَيْتا وأغلق بَابه وَالْبَيْت مُتَّصِل ببيوت فَإِنَّهُ يدل على الْخَلَاص من وَمن رأى بَيته هدم فَإِنَّهُ يحرز مَاله هَذَا إِذا كَانَ عتيقا.
وَمن رأى أَنه هدم بَيت غَيره فَإِنَّهُ حُصُول مَال من الْغَيْر.
وَمن رأى أَنه سقط عَلَيْهِ بَيت أَو حَائِط فَإِنَّهُ يدل على حُصُول مَال وافر.
وَإِن رأى أَنه فِي بَيت جَدِيد فَإِنَّهُ يدل على الِاسْتِغْنَاء وَإِن كَانَت من فضَّة فَإِنَّهُ يَتُوب من الذُّنُوب لقَوْله تَعَالَى لمن يكفر بالرحمن لبيوته سقفا من فضَّة وَإِن كَانَ غَنِيا يزْدَاد مَاله.
وَمن رأى أَن بَيته قد اتَّسع عَمَّا كَانَ فَإِنَّهُ حُصُول نعم وَمَال وَزِيَادَة رزق.
وَمن رأى بِخِلَاف ذَلِك فَإِنَّهُ ضِدّه.
وَمن رأى أَن بَيته مُنْفَرد وَلَيْسَ حوله بَيت فَإِنَّهُ غير مَحْمُود.
وَمن رأى أَنه يرش بَيته فَإِنَّهُ يعْمل عملا يحصل لَهُ نكد بِسَبَبِهِ وَلَا خير فِي الرش إِذا كَانَ فِي)
الْبيُوت.
وَمن رأى أَنه فِي بَيت وَهُوَ يمْنَع من الْخُرُوج فَإِنَّهُ حُصُول خير وعاقبة محمودة.
وَمن رأى أَنه يعذب فِي بَيت فَإِنَّهُ حُصُول فضل وَخير ونعمة.
وَمن رأى أَنه فِي بَيت مَجْهُول لَا يعرفهُ وَسمع كلَاما يُنكر مثله فِي الْيَقَظَة أَو لم يفهم من ذَلِك شَيْئا أَو اسْتدلَّ بِهِ على الشَّرّ فَإِنَّهُ مَوته وَذَلِكَ الْبَيْت قَبره وَقيل إِن الْبَيْت هُوَ الْمَرْأَة الَّتِي يأوي الرجل وَمن رأى أَنه علا فَوق بَيت مَجْهُول وَكَانَ مرتفعا جدا فَإِنَّهُ يُصِيب امْرَأَة بكرا وَإِن كَانَ عتيقا فَهُوَ امْرَأَة ثيب.
وَمن رأى أَنه حمل بَيْتا أَو قلعة فَإِنَّهُ يتَزَوَّج امْرَأَة لَهَا مُؤنَة شَدِيدَة.
وَمن رأى بَيت مَاء فَإِنَّهُ يدل على اختلاء فِي حرَام وَأما فعل الْإِنْسَان فِيهِ فقد تقدم فِي فُصُول الْبَوْل وَالْغَائِط فِي الْبَاب الْحَادِي وَالْعِشْرين وبيوت المطابيخ فتؤول بالسعي إِلَى اكْتِسَاب الْمَعيشَة وقوام الْأُمُور وَأما الكانون فَإِنَّهُ على وَجْهَيْن رَئِيس الْبَيْت وَامْرَأَة جليلة.
وَقَالَ الْكرْمَانِي الكانون قوام للبيت وانتظام أَحْوَال جماعته فَمن رأى فِي ذَلِك زينا أَو شينا فيؤول عَلَيْهِم.
وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ الكانون هُوَ الْمَرْأَة فَإِن كَانَ من جص فَمن أهل بَيت فيهم تكبر وَإِن كَانَ من الْخشب فامرأة من أهل بَيت فيهم نفاق وَإِن كَانَ من مَعْدن من الْمَعَادِن فالمرأة تنْسب إِلَى ذَلِك الْمَعْدن.
وَمن رأى أَن كانونا هدم فَإِنَّهُ زَوَال نعْمَة صَاحب ذَلِك.
وَقَالَ بعض المعبرين رُبمَا دلّ خراب الكانون على سفر أَهله.
وَأما التَّنور فَيدل على ظُهُور الْأُمُور وبناؤه نيل ولَايَة وَنَجَاة من عَدو لقَوْله تَعَالَى وفار التَّنور فَإِن رأى كَأَن فِي دَار السُّلْطَان تنورا وَفِيه رماد يدل على أَنه يتَزَوَّج امْرَأَة لَا خير فِيهَا.
وَأما الْكِير والكبول فَقيل سُلْطَان إِلَّا إِذا كَانَ الْكِير من خشب فَهُوَ نُقْصَان جاه وَثُبُوت الْأَمَاكِن ثُبُوت الْأَمْوَال.
وَأما الخزانة فتؤول بِجَامِع الْأَمْوَال وبالخازندار.
وَأما الْخلْوَة فَهِيَ مَحل الرَّاحَة وَقيل سَرِيَّة.
وَأما الْبيُوت المنسوبة لِلْأُمَرَاءِ كالطشتخانات والفرشخانات وَمَا اشبه ذَلِك فَإِن كل بَيت مِنْهَا)
يؤول على أربابه من الخدم فَمَا رؤى من ذَلِك جَمِيعه من زين أَو شين يعبر على مَا يَقْتَضِيهِ التَّعْبِير فيهم.
стр. 108
٣ - (فصل فِي رُؤْيا السقوف)
من رأى أَن سقف دَاره متهدم وَوَقع أصل فَإِنَّهُ موت صَاحبهَا السَّاكِن فِيهَا أَو مَالِكهَا.
وَمن رأى أَن سقف بَيته يقطر مَاء فَإِنَّهُ بكاء على ميت أَو مَرِيض.
وَمن رأى أَن تُرَاب سقفه ذهب فَإِنَّهُ يفْتَقر فِي مَاله وينكشف من نعْمَته.
وَمن رأى أَن شَيْئا من النَّبَات نبت بسقفه فانهم رجال يحتالون عَلَيْهِ.
وَمن رأى أَن جمَاعَة فَوق سقفه فَهُوَ كَذَلِك وتشقق السّقف حُصُول أَمر مَكْرُوه وإصابته بِحجر أَو سهم أَو نَحْو ذَلِك كَلَام مُؤثر بِقدر مَا أثرت الضَّرْبَة وَحسن السّقف وتزخرفه عز وجاه لصَاحبه وَسُقُوط السّقف حُصُول مُصِيبَة عَظِيمَة لقَوْله تَعَالَى فَخر عَلَيْهِم السّقف من فَوْقهم الْآيَة.
وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ السّقف إِذا كَانَ من خشب دلّ على رجل رفيع فَإِن رأى كَأَنَّهُ دخل سقفا فاستترت عَنهُ السَّمَاء فِيهِ دخل عَلَيْهِ اللُّصُوص وسرقوا مَتَاعه وانكسار الْجذع من السّقف يدل على موت رجل مُنَافِق.
٣ - (فصل فِي رُؤْيا السطوح)
فالسطح الْمَجْهُول امْرَأَة وَالْمَعْرُوف شرف وَعز وعلو قدر وجاه.
وَقَالَ جَابر المغربي من رأى أَنه صعد السَّطْح الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ دلّ على الشّرف وَحُصُول مرتبَة وَشرف فِي ذَلِك الشّرف.
وَأما النَّبَات على سطح فَلَيْسَ بمحمود وَكَذَلِكَ إِذا رأى جمَاعَة فَوْقه وَأما جَرَيَان المَاء فَوق السَّطْح فحصول هم وغم مَا لم يكن مَطَرا.
٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْحِيطَان والجدران)
أما الأساس فَهُوَ التَّقْوَى فَكلما كَانَ وثيقا كَانَت التَّقْوَى أوثق.
وَقَالَ ابْن سِيرِين الْحَائِط تؤول بِحَال الرجل فِي الدُّنْيَا.
فَمن رأى أَنه فقد حَائِطا وهم مستحكم قوى فَإِنَّهُ يدل على صَلَاح حَاله فِي الدُّنْيَا بِمِقْدَار سمك الْحَائِط.
وَمن رأى أَنه يخرب حَائِطا وَكَانَ عتيقا فَإِنَّهُ يدل على حُصُول المَاء أَو الْعلم وَإِن كَانَ جَدِيدا فَإِنَّهُ يُصِيبهُ غم ومصيبة بِقدر مَا أخربه من الْحَائِط وَإِن كَانَ الْحَائِط رَقِيقا ضَعِيفا فَإِنَّهُ يدل على ضعف حَاله فِي الدُّنْيَا وادبار أمره.
وَمن رأى أَنه قَائِم على الْحَائِط فَإِنَّهُ لَا يَسْتَقِيم أمره.
وَمن رأى أَنه مُعَلّق بِالْحَائِطِ فَإِنَّهُ يدل على زَوَال حَاله وعيشه.
وَمن رأى أَنه رفع حَائِطا فَإِن كَانَ ذَا وجاهة فَإِنَّهُ يرقى إنْسَانا إِلَى منصب وَإِن كَانَ غير ذَلِك فَإِنَّهُ يساعده بِاللَّفْظِ.
وَمن رأى أَنه هدم حَائِطا فَإِنَّهُ يسْقط انسانا عَن معيشته أَو يهلكه.
وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه أَقَامَ حَائِطا أَو بنى حَائِطا خرابا فَإِنَّهُ يسْعَى فِي صَلَاح أُمُور رجل قد فَسدتْ.
وَمن رأى أَن حَائِط مَدِينَة أَو جَامع سقط فَإِنَّهُ حُدُوث مُصِيبَة لمتولى ذَلِك الْمَكَان.
وَقَالَ جَابر المغربي رُؤْيا الْحَائِط تدل على رجل كَبِير مِقْدَاره فِي النَّاس بِقدر علوه.
وَمن رأى أَنه يخرب حَائِطا عتيقا فَإِنَّهُ صَلَاح حَاله وَإِن كَانَ جَدِيدا فبضده.
وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق من رأى أَنه يَبْنِي حَائِطا فَإِن كَانَ من لبن وطين فَإِنَّهُ يدل على صَحَّ دينه)
وأمانته.
وَمن رأى أَنه يَبْنِي حَائِطا من جص فَإِنَّهُ يدل على تغير نِيَّته وَفَسَاد دينه.
стр. 109
وَأما السرب فَإِنَّهُ مكر وَدخُول الْإِنْسَان يه رُجُوع مَكْرُوه إِلَيْهِ.
وَإِن رأى فِيهِ مَاء طَاهِرا فَهُوَ معيشة من مَكْرُوه وَإِن كَانَ بِهِ دنس أَو بِهِ نَجَاسَة فَإِنَّهُ مكر يمكره وَيحصل بِهِ هم وحزن وَأما الأخبية فَهِيَ امْرَأَة تكْتم السِّرّ.
فَمن رأى أَن فِيهَا شَيْئا من الْأَشْيَاء كَانَ بَاطِنهَا نَظِير مَا ينْسب إِلَيْهِ ذَلِك الشَّيْء وَإِن رَآهَا خَالِيَة فَإِن تِلْكَ الْمَرْأَة تكون غير مُوَافقَة لما يُريدهُ مِنْهَا وَالله تَعَالَى أعلم.
(فِي رُؤْيا الْهدم وَالْكَسْر والخراب والعمارة والحفر والردم وَنَحْوه)
٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْهدم)
من رأى أَنه يهدم مئذنة فَلَيْسَ بمحمود مَا لم يكن فِي المئذنة ميل أَو سُقُوط.
وَمن رأى أَنه يهدم الْكَعْبَة فَإِنَّهُ يبتدع فِي الْإِسْلَام بِدعَة.
وَمن رأى أَنه يهدم جَامعا أَو مَسْجِدا فَإِنَّهُ يسْعَى فِي الْإِسْلَام بِالْفَسَادِ وَظُهُور المحن.
وَمن رأى أَنه يهدم قصرا فَإِنَّهُ يتسبب إِلَى الْملك بالأذية وَرُبمَا يحصل لَهُ الضَّرَر.
وَمن رأى أَنه يهدم كَنِيسَة أَو ديرا أَو صومعة أَو مَا أشبه ذَلِك فَإِنَّهُ يكون شَدِيدا على الْكفَّار وَيحصل لَهُم مِنْهُ ضَرَر وَرُبمَا كَانَ قَائِما فِي دين الْإِسْلَام.
وَمن رأى أَنه يهدم دَارا أَو بَيْتا أَو حانوتا عتيقا أَو مَا أشبه ذَلِك فَإِنَّهُ ينَال خيرا كثيرا.
وَمن رأى أَنه يهدم شَيْئا من ذَلِك وَهُوَ جَدِيد فَإِنَّهُ يُصِيب هما وحزنا.
وَمن رأى أَن دَاره انْهَدَمت أَو بَعْضهَا فَإِنَّهُ يَمُوت انسان بهَا أَو يُصِيب صَاحبهَا مُصِيبَة كَبِيرَة أَو حَادث شنيع ورؤيا هدم الْحُصُون والأبراج نقص فِي الدّين وخلل فِي الْمَعيشَة وَهدم القناطر ارْتِكَاب أَمر شنيع يحصل مِنْهُ الضَّرَر لجَماعَة متكبرين وَرُبمَا كَانَ فَسَادًا فِي الدّين وَقيل خراب الْبَيْت والحانوت وَمَا أشبه ذَلِك نُقْصَان مَال وضلال فِي مهمات الدُّنْيَا.
وَقَالَ جَابر المغربي رُؤْيا الْمَكَان الخراب من حَيْثُ الْجُمْلَة مَا لم يكن للانسان فِيهِ اخْتِيَار تدل على حُصُول مَال وَفَائِدَة ورؤيا الأسراب والقنوات فَإِنَّهُ تعسير رزق وَكَذَلِكَ كل مَا كَانَ يصل بِهِ جَرَيَان أَو ادخار أَو مَانع.)
стр. 110
٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْكسر)
وَهُوَ على أوجه.
قَالَ ابْن سِيرِين من رأى أَنه قد انْكَسَرَ لَهُ شَيْء من الْأَشْيَاء فَإِنَّهُ حُصُول مضرَّة وخسارة بِمِقْدَار مَا يعز عَلَيْهِ ذَلِك الشَّيْء أَو قِيمَته وَإِن كَانَ هُوَ الْفَاعِل لغيره فالمضرة تحصل مِنْهُ وَالتَّعْبِير كَمَا تقدم.
وَمن رأى أَنه قد كسر عضوا من أَعْضَائِهِ فَإِنَّهُ يؤول على من ينْسب إِلَيْهِ ذَلِك الْعُضْو وَقد بَينا كل عُضْو وَمَا ينْسب إِلَيْهِ فِي فصل الْأَعْضَاء فِي الْبَاب التَّاسِع عشر.
وَقَالَ جَابر المغربي من رأى أَنه كسر شَيْئا من أَنْوَاع الملاهي فَإِنَّهُ إصْلَاح حَال والتجنب عَن الْمعاصِي والندامة من الْأَفْعَال الذميمة وكل شَيْء كَانَ صَالحا للدّين وَالدُّنْيَا فَكَسرهُ مَذْمُوم وكل شَيْء كَانَ بِخِلَافِهِ فَكَسرهُ مَحْمُود وَقيل كسر مَا يقوم بِهِ أبهة الْمُلُوك من الملاهي لَيْسَ بمحمود.
وَمن رأى أَنه كسر فرعا من شَجَرَة فَإِنَّهُ يُؤْذِي ولد ملك سَوَاء كَانَ بالْقَوْل أَو بِالْفِعْلِ وَقيل كسر فرع الشَّجَرَة موت ولد الْملك أَو أحد أقربائه الْأَعْيَان بِحَيْثُ يكون مِقْدَار ذَلِك على مِقْدَار الْفَرْع.
وَمن رأى أَنه يكسر حجرا فَإِنَّهُ يصدع قلب رجل مُنَافِق قاسي الْقلب لقَوْله تَعَالَى فَهِيَ كالحجارة أَو أَشد قسوة.
وَمن رأى أَنه يكسر سَيْفا فَإِنَّهُ يَعْلُو على انسان.
وَمن رأى أَنه يكسر خشبا فَإِنَّهُ يَعْلُو على أَقوام منافقين وَقيل كسر الْخَشَبَة نصر وظفر.
وَمن رأى أَنه يكسر حطباً فَإِنَّهُ يَعْلُو على أَقوام يَتَكَلَّمُونَ بالتميمة وَيكسر كَلَامهم.
وَمن رأى أَنه يكسر عظما لأحد مَعْرُوف فَإِنَّهُ نصْرَة فِي مَاله وَإِن كسر عظما مَجْهُولا فَإِنَّهُ ينْصَرف فِي مَاله.
وَمن رأى أَنه يكسر حديدا فَإِنَّهُ قُوَّة بَالِغَة وَحُصُول أبهة.
وَمن رأى أَنه يكسر صاريا فَإِنَّهُ تعطل أُمُور تَاجر صَاحب بضائع وَقيل غير ذَلِك مِمَّا يَأْتِي فِي فَصله وَمحله عِنْد ذكر المراكب وآلاتها فِي الْبَاب التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ.
وَمن رأى أَنه كسر شَيْئا من الْمَعَادِن فَإِن كَانَ نَوعه مِمَّا يحب فحصول هم وَإِن كَانَ نَوعه مِمَّا يذم فَلَا بَأْس بِهِ وَقيل كسر الذَّهَب زَوَال هم وَكسر الْجَوْهَر فَسَاد فِي العقيدة.
وَمن رأى أَنه كسر ماعونا أَو مَتَاعا فَإِنَّهُ مَنْسُوب إِلَى مَا ينْسب إِلَيْهِ ذَلِك مِمَّا سَيَأْتِي ذكره فِي)
فُصُول الْأَمْتِعَة والمواعين.
وَمن رأى أَنه كسر جامة أَو قمرية فَإِنَّهُ يُؤْذِي امْرَأَة وَأما كسر التخوت والأسرة فَإِنَّهُ حُصُول مُصِيبَة فِي حق أَرْبَابهَا.
وَأما كسر الْأَسْنَان فيؤول على كل مَا ينْسب إِلَيْهِ ذَلِك السن كَمَا تقدم فِي فصل الْأَعْضَاء.
وَأما كسر السرج فنقصان فِي الأبهة وَقيل يؤول ذَلِك فِي الْمَرْأَة.
وَكسر قُرُون الدَّوَابّ يؤول كل صنف بِمَا ينْسب إِلَيْهِ.
وَكسر الرمْح والقوس على ثَلَاثَة أوجه يعبر بِالْوَلَدِ وَالْقُوَّة والمقدرة.
وَقبل رُؤْيا كسر آلَات الحروب لَيْسَ بمحمود.
٣ - (فصل فِي رُؤْيا الخراب)
من رأى مَكَانا مَعْرُوفا صَار خرابا وَهُوَ لَا يجد بِهِ أحدا فَإِنَّهُ حُصُول هم وغم.
وَمن رأى مَكَانا مَعْرُوفا صَار خرابا وَأَهله لَا يَجدونَ مَكَانا يسكنون فِيهِ فَإِن ملكهم يجور عَلَيْهِم حَتَّى لَا يَجدونَ لَهُم مِنْهُ مخلصا.
وَمن رأى أَن جَامعا خرب حَتَّى لَا يبْقى من رسمه شَيْء فَإِنَّهُ يَزُول ملك ذَلِك الْمَكَان أَو قاضيه بِحَيْثُ ان الَّذِي يَأْتِي بعده لَا يفعل شَيْئا مِمَّا كَانَ يَفْعَله من تقدمه جملَة كَافِيَة.
وَمن رأى سوقا قد خرب وَلم يبْق فِيهِ متعيشون فَإِنَّهُ كساد أَهله وتشتت أُمُورهم وَرُبمَا دلّ على نازلة عَظِيمَة بهم.
وَمن رأى أَن دَاره خراب أصلا فَإِنَّهُ خراب جِسْمه إِمَّا لكبر أَو لعاهات تعتريه.
وَمن رأى أَن حَماما قد خرب ودرس فَإِنَّهُ موت امْرَأَة تنْسب لذَلِك وَرُبمَا كَانَت زَوجته أَو أعظم أقربائه.
وَمن رأى أَن دَار الْملك خراب دائر فَإِن الْملك يجور فِي حكمه حَتَّى لَا يَسْتَطِيع أحد يتَقرَّب إِلَيْهِ من ظلمه وَقد قيل فِي ذَلِك بَيت الظَّالِم خراب وَلَو بعد حِين.
وَمن رأى أَن مركبا خرب فَإِنَّهُ موت جَارِيَة وخراب الْكَنَائِس ضعف فِي الْكفْر وَقُوَّة فِي الْإِسْلَام وخراب الأَرْض ضعف فِي النسْوَة وَقلة أمانتهن وَرُبمَا دلّ على الْهم وَالْغَم والتعطيل عَن السّفر وَقَالَ بَعضهم أحب الْعِمَارَة فِي الْيَقَظَة والمنام وأكره الخراب الدائر.
وَهِي على أوجه من رأى أَنه يعمر شَيْئا فِي أحد الْمَسَاجِد الثَّلَاث فَإِنَّهُ يصنع مَعْرُوفا عِنْد الله)
مَقْبُولًا وَيدل على علو الْقدر وَحُصُول الجاه والتمكن فِي أُمُور الدُّنْيَا.
وَمن رأى أَنه يعمر عمَارَة لله مثل مَسْجِد أَو مَنَارَة أَو خانقاه أَو مَا أشبه ذَلِك فَإِنَّهُ دَلِيل على صَلَاح دينه وثواب آخرته.
وَقيل من رأى شَيْئا من ذَلِك معمورا فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي الْإِسْلَام واستحكام فِي الدّين وَرُبمَا كَانَ صلاحا فِي حق ملك ذَلِك الْمَكَان.
وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق رُؤْيا الْعِمَارَة على أَرْبَعَة أوجه صَلَاح أشغال تتَعَلَّق بالدنيا وَخير وَمَنْفَعَة وَحُصُول مُرَاد وسعة فِي الِاكْتِسَاب.
следующие страницы →