← Язык

Язык · id 9970

اللغة العربية معناها ومبناها

تمام حسان

Полный текст (361 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ثانيا: أقسام الكلم مدخل ... ثانيًا: أقسام الكلم لقد رأينا أن النظام الصرفي للغة العربية الفصحى يمكن أن يوضع في صورة جدول بعده الرأسي مباني التقسيم, وهي الاسم ومعناه الاسمية, والصفة ومعناها الوصفية, والفعل ومعناه الفعلية, والضمير ومعناه الإضمار, والخالفة ومعناها الإفصاح, والظرف ومعناه الظرفية, والأداة ومعناها معنى التعليق بيا. ورأينا كذلك أن البعد الأفقي لهذا الجدول هو مباني التصريف, وهي التكلم ومعناه التكلم, والمخاطب ومعناه الخطاب, والإضمار للإشارة ومعناها الإشارة, والغائب ومعناه الغيبة, والموصول ومعناه الوصل, والمفرد ومعناه الإفراد, والمثنى ومعناه التثنية, والمجموع ومعناه الجمع, والمذكر ومعناه التذكير, والمؤنث ومعناه التأنيث, والمعرف ومعناه التعريف, والمنكر ومعناه التنكير. وعرفنا كذلك أن مباني التقسيم تتفرع إلى صيغ وصور مطلقة, وأن مباني التصريف تتفرع إلى لواصق وزوائد كالضمائر المتصلة وكعلامات التثنية والجمع والتأنيث والتعريف, وكالسين والتاء في الاستفعال, وكالنون في الانفعال, والتاء في الافتعال, وهلم جرا. وإذا كان النحاة العرب قد قدموا لدراسة النحو ببابٍ صرفيٍّ هو "الكلام وما يتألف منه", وهو مبحثنا هذا الذي نعالجه في الصفحات التالية, فإن صنيعهم هذا يشير إلى أن النحو لا يفتأ يستخدم معطيات الصوتيات والصرف المختلفة في عرض الأغلب الأعمّ من تحليلاته, وفي الرمز لعلاقاته وأبوابه، حتى إننا لنجد القرائن اللفظية الدالة على أبواب النحو المختلفة هي في جملتها عناصر تحليلية مستخرجة من الصوتيات والصرف، من ذلك مثلًا اشتراط صيغة صرفية ما لتكون مبنى لباب نحوي ما, أي: قرينة لفظية على ذلك الباب, كاشتراط المصدر للمفعول المطلق والمفعول لأجله, وكالقول بالجمود للتمييز, ثم بالاشتقاق للحال والنعت الحقيقي, وكاطراد صيغة المبني للمفعول في الإسناد إلى نائب الفاعل, وهلم جرا. ومن هذا القبيل أيضًا التعبير

стр. 72

عن الإسنادات المختلفة بإلصاق الضمائر المتصلة بالأفعال, ثم ما يتصل بذلك من إجراءات صوتية كالتحريك أو الإسكان, أو صرفية كالحذف أو النقل أو غير ذلك. ولقد قسَّم النحاة الكَلِمَ إلى ثلاثة أقسام: يقول ابن مالك: واسم وفعل ثم حرف الكلم ثم حاولوا راشدين عند إنشاء هذا التقسيم أن يبنوه على مراعاة اعتباري الشكل والوظيفة, أو بعبارة أخرى: المبنى والمعنى؛ إذ ينشئون على هذين الأساسين قيمًا خلافية يفرقون بها بين كل قسم وقسم آخر من الكلم في لغة ما, ويتضح نظرهم إلى المبنى والمعنى في تقسيمهم للكلم من قول ابن مالك مثلًا: بالجر والتنوين والندا وأل ... ومسند للاسم تمييز حصل بتا فعلت وأتت ويا افعلي ... ونون أقبلنّ فعل ينجلي سواهما الحرف كهل وفي ولم ... ............................. كما يتضح أيضًا قول النحاة الآخرين: "الاسم ما دلَّ على مسمَّى, والفعل ما دلَّ على حدث وزمن, والحرف ما ليس كذلك". ومن الواضح أن أبيات ابن مالك فرّقت بين أقسام الكلم تفريقًا من حيث المبنى, وأن الموقف الذي لخصَّناه عن النحاة الآخرين قد فرّق بين هذه الأقسام تفريقًا من حيث المعنى، وأن التفريق على أساس من المبنى فقط أو المعنى فقط ليس هو الطريقة المثلى التي يمكن الاستعانة بها في أمر التمييز بين أقسام الكلم, فأمثل الطرق أن يتم التفريق على أساسٍ من الاعتبارين مجتمعين, فيبنى على طائفة من المباني ومعها -جنبًا إلى جنب فلا تنفك عنها- طائفة أخرى من المعاني على نحو ما نرى فيما يلي: أ- المباني ب- المعاني الصورة الإعرابية التسيمة الرتبة الحدث

стр. 73

أ- المباني ب- المعاني الصيغة الزمن الجدول التعليق الإلصاق المعنى الجملي التضام الرسم الإملائي وسنحاول فيما يلي أن نلقي ضوءًا على استخدام ما ذكرنا من المباني والمعاني في التفريق بين أقسام الكلم. وأول ما نبدأ به أننا نجد التقسيم الذي جاء به النحاة بحاجة إلى إعادة النظر, ومحاولة التعديل بإنشاء تقسيم آخر جديد مبني على استخدامٍ أكثر دقة لاعتباري المبنى والمعنى اللذين ذكرناهما وفصلنا القول في كلٍّ منهما, وسنجد في التقسيم الجديد مكانًا متسقلًّا لقسم جديد هو الصفة, يمكن له أن يقف جنبًا إلى جنب مع الاسم والفعل دون أن يكون جزءًا من أولهما, ولا متحدًا مع ثانيهما, وسنرى أن الصفة تختلف مبنًى ومعنًى عن الأسماء, على رغم ما رآه النحاة من أنها منها, كما تختلف على الأساس نفسه عن الأفعال. وسنجد كذلك مكانًا مستقلًّا لقسم جديد هو الضمير, وقد عدَّ النحاة الضمائر بين الأسماء أيضًا عند تقسيمهم للكلم, ولكننا سنرى بعد قليل أن إفراد الضمائر بقسم مستقل له ما يبرره, سواء من حيث المبنى أو من حيث المعنى. وهذ الضمائر التي أفردناها بقسم خاصٍّ هي أعمّ من أن تكون ضمائر شخصية فقط؛ كأنا وأنت وهو وفروعها. وسنجد في تقسيمنا الجديد مكانًا مستقلًّا ثالثًا للخوالف, وهي عناصر معينة وزعها لنحاة بين أقسام الكلم لاختلاف مبنى كلٍّ منها عن مباني الأخريات, واختلاف معنى كلٍّ منها عن معناهن, ولكنهم غفلوا عمّا يجمع بينها جميعًا من عناصر يرجع بعضها إلى المبنى نفسه, ويرجع بعضها الآخر إلى المعنى. فهي جميعًا تستعصي على الدخول في جدول إسنادي أو تصريفي ما, وهي جميعًا تستعمل في الأسلوب الإفصاحي الإنشائي التأثري الانفعالي الذي يسمونه affective language وتلك هي الإخالة والصوت

стр. 74

والتعجب والمدح والذم, وربما ألحقنا به على المستوى النحوي لا الصرفي أساليب أخرى كالندبة والاستغاثة من النداء. ولقد استعرت اسم الخالفة لأدلَّ به على هذه العبارات مما رواه الأشموني١ عن الفرّاء, من أنه كان يسمي اسم الفعل "خالفة", وإن كان بعض المحدثين قد تعودوا نسبة ذلك إلى ابن جابر الأندلسي. والظرف كذلك بحاجة إلى مكانٍ خاصٍّ بين أقسام الكلم لأسباب تعود من ناحية إلى مباني الظرف, أي: صورها المطلقة وتضامها مع الكلمات والتراكيب, ومن ناحية أخرى إلى معانيها التي تختلف عن التسمية والحدث والزمن الذي هو جزء معنى الفعل؛ لأننا سنرى أن دلالة الظروف إنما هي دلالة على علاقات زمانية بالوظيفة, وليست دلالة زمنية بالتضمن كالزمن في الأفعال, وسنرى كذلك أن أسماء الزمان والمكان كاليوم والساعة وأمام ووراء قد تطرح معانيها المعجمية وتتخذ لنفسها معنى وظيفيًّا هو معنى الظرف فتعدّ "بالنقل" بين الظروف معنًى, وإن اختلفت عنها في المبنى؛ لأنها أسماء في الأصل وليست ظروفًَا. وسنتوسع في فهمنا للأدوات, فنرى الحروف منها أدوات أصلية, ونرى غيرها أدوات محوّلة كالظروف التي تتصدَّر جملة الشرط أو الاستفهام, وكالأسماء النكرات التي تستعمل لإبهامها استعمال الحرف, وكالنواسخ الآتية على صور الأفعال, ولكنها تستخدم لنقصها استخدام الحروف, وهلم جرا. والمعاني التقسيمية والتصريفية على السواء تعتبر من العموم والاتساع والشمول في إطار اللغة؛ بحيث يصدق عليها هي وطائفة أخرى من المعاني العامة المشاهبة كالإثبات والنفي والتأكيد والاستفهام والشرط إلخ أنها "مقولات لغوية Linguistic ctegories تشبيهًا لهذه المعاني اللغوية العامة في اتساعها وشمولها بالمقولات المنطقية Logical categories, وهي الأجناس العليا التي لا توجد أجناس أعلى منها أو أعمّ. ولقد ذكرنا من قبل أن معاني التقسيم يعبَّر عنها بمبانٍ هي صيغ ما تصرف من أنواع الكلم والصور المطلقة لما لم يتصرّف منها, وأن معاني التصريف يعبر

стр. 75

عنها بمباني اللواصق والزوائد كالضمائر المتصلة وعلامتي التثنية والجمع وتاء التأنيث ولام التعريف. فإذا قلنا: إن المبني هو المتكلم أو المثنى أو المؤنث أو المعرفة, فإن الذي نقصده أن اللاحقة أو الزائدة التي خصصتها قواعد نظام الصرف للتعبير عن هذا المعنى قد تحققت بعلامتها إيجابًا بالذكر, أو سلبًا بالحذف أو الاستتار بمعونة القرينة اللفظية أو المعنوية, على نحو ما سنرى في دراسة القرائن المذكورة في مكانها من الكلام عن النظام النحوي إن شاء الله. ومن هنا يتضح أن الأقسام السبعة التي ارتضيناها للكلم موضحين بها مواطن الضعف في التقسيم الذي ارتضاه النحاة من قبل هي كما يأتي: الاسم - الصفة - الفعل - الضمير - الخالفة - الظرف - الأداة. وسنحاول فيما يلي أن نفرق بين كل واحد من هذه الأقسام وبين الأقسام الأخرى من حيث المبنى, "أي: من حيث الصورة الإعرابية أو الرتبة أو الصيغة أو الجدول أو الإلصاق أو التضام أو الرسم الإملائي" ومن حيث المعنى "أي: من حيث التسمية أو الحدث أو الزمن أو التعليق أو المعنى الجملي", على أنه ينبغي لنا أن ننبه قبل كل شيء إلى أنه ليس معنى إيراد هذه المباني والمعاني جميعًا أن كل قسم من الكلم لا بُدَّ أن يتميز من قسيمه من هذه النواحي جميعًا؛ إذ يكفي أن يختلف القسم عن القسم في بعض هذه المباني والمعاني. فالمهم ألا يكون التفريق من حيث المباني فقط وإن تعددت, أو المعاني فقط وإن تعددت أيضًا؛ إذ لا بُدَّ من أن يتضافر اعتبار المبنى واعتبار المعنى في التفريق بين قسم بعينه وبين بقية الأقسام.

стр. 76

أ- الاسم: يشتمل الاسم على خمسة أقسام: الأول: الاسم المعين, وهو الذي يسمي طائفة من المسميات الواقعة في نطاق التجربة؛ كالأعلام وكالأجسام والأعراض المختلفة, ومنه ما أطلق النحاة عليه اسم الجثة وهو المعنى بما ورد في قول ابن مالك: ولا يكون اسم زمان خبرًا ... عن جثة وإن يفد فأخبرا

стр. 77

الثاني: اسم الحدث وهو يصدق على المصدر واسم المصدر واسم المرة واسم الهيئة, وهي جميعًا ذات طابع واحد في دلالتها, إما على الحدث أو عدده أو نوعه, فهذه الأسماء الأربعة تدل على المصدرية وتدخل تحت عنوان اسم المعنى. الثالث: اسم الجنس, ويدخل تحته أيضًا اسم الجنس الجمعي؛ كعرب وترك ونبق وبجع, واسم الجمع كإبل ونساء. الرابع: مجموعة من الأسماء ذات الصيغ المشتقة المبدوءة بالميم الزائدة, وهي اسم الزمان واسم المكان واسم الآلة, ويمكن أن نطلق على هذه المجموعة أسماء يشملها هو قسم "الميميات", وليس منها المصدر الميمي على رغم ابتدائه بالميم الزائدة؛ لأنه إن اقترب من هذه الثلاثة صيغة فإنه يتفق مع المصدر من جهة دلالته على ما يدل عليه المصدر, فإذا نظرنا إليه في ضوء تعدد أبنية المصادر لم نجد صعوبة تحول دون عده واحدًا من هذه الأبنية لا واحدًا من الميميات. الخامس: الاسم المبْهَم, وأقصد به طائفة من الأسماء التي لا تدل على معين؛ إذ تدل عادة على الجهات والأوقات والموازين والمكاييل والمقاييس والأعداد ونحوها, وتحتاج عند إرادة تعيين مقصودها إلى وصف أو إضافة أو تمييز أو غير ذلك من طرق التضام. فمعناها معجمي لا وظيفي, ولكن مسماها غير معيّن, وذلك مثل: فوق وتحت وقبل وبعد وأمام ووراء وحين ووقت وأوان إلخ, ويمكن للتخطيط التالي أن يوضح علاقة كلٍّ من الأقسام بالآخر:

стр. 78

هذه هي الأنواع الداخلة تحت مفهوم الاسم, فلم نعد منها الصفات ولا الضمائر ولا أسماء الأفعال وأسماء الأصوات ولا الإشارات والموصولات والظروف, لأسباب سنعرفها إن شاء الله بعد قليل. وللاسم بجميع أقسامه المذكورة سمات تدل عليه, سواء من حيث المبنى أو من حيث المعنى, فيمتاز بهذه السمات عمَّا عداه من أقسام الكلم, ويمكن تلخيص ذلك على النحو الآتي: ١- من حيث الصورة الإعرابية: الاسم يقبل الجر لفظًا, ولا تشاركه في ذلك من أقسام الكلم إلّا الصفات, أما الأفعال والخوالف والأدوات فلا يدخل عليها حرف الجر, وأما الضمائر والظروف فيجر محلها لا لفظها؛ لأن جميع الضمائر وجميع الظروف من المبنيات إلّا ما شذَّ من مثنى الإشارة والموصول. ٢- من حيث الصيغة الخاصة: قال ابن مالك: ومنتهى اسم خمس إن تجردا ... وإن يزد فيه فما سبعا عدا وغير آخر الثلاثي افتح وضم ... واكسر وزد تسكين ثانيه تعم وفعل أهمل والعكس يقل ... لقصدهم تخصيص فعل بفعل وكذلك حدَّد النحاة أبنية المصادر وصيغتي المرة والهيئة وصيغ الزمان والمكان والآلة, فالاسم يمتاز بهذه الصيغ عمَّا عداه من أقسام الكلام, ويمتاز كذلك عن الصفة بأقسامها الخمسة "الفاعل والمفعول والمشبهة والمبالغة والتفضيل" بواسطة الرجوع إلى الجدول, كما سنرى في الكلام عن الصفة. ٣- من حيث قابلية الدخول في جدول: الجداول ثلاثة أنواع: - جدول إلصاق: كأن تحاول أن نعرف ما يلحق بالكلمة من الصدور والأحشاء والأعجاز ذات المعنى الصرفي, فنكشف بالجدول ما تقبله الكلمة وما لا تقبله من اللواصق. - جدول تصريف: كأن نعمد إلى الفعل الماضي من مادة ما, فننظر فيما إذا كان له مضارع وأمر أو لم يكن, وكأن نعمد إلى صفة الفاعل فنرى ما إذا كان لها صفة مفعول أو مشبهة أو تفضيل أو مبالغة أو لم يكن.

стр. 79

جدول إسناد: وذلك أن نعمد إلى الفعل الماضي أو المضارع أو الأمر فنسنده بحسب الضمائر "وهي تعبر عن معاني التصريف التي سبق شرحها", فتكون له ثلاث عشرة صورة إسنادية بحسب هذه الضمائر: ويسمى النوع الأول: morphological scatter ويسمى النوع الثاني: Conjugation table ويسمى النوع الثالث: predication table فالأسماء تقبل الدخول في النوع الأول من هذه الجداول, فلا يدخل النوع الثاني منه إلّا اسم الحدث والميميات, أما الصفات الخمس فتدخل في النوعين الأول والثاني دون الثالث, وأما الأفعال الثلاثة فتدخل في الأول والثاني والثالث على حدٍّ سواء. فالأسماء تستقلّ بالاقتصار على النوع الأول من الجداول لا تشاركها في ذلك الاقتصار الصفات ولا الأفعال. ٤- من حيث الرسم الإملائي: يمتاز الاسم والصفة من هذه الناحية بقبول التنوين إملائيًّا بالضمتين في حالة الرفع, وبالألف والفتحتين في حالة النصب, وبالكسرتين في حالة الجر, فإذا وجدت هذه السمات في كلمةٍ فأما أن تكون هذه الكلمة اسمًا أو صفةً, ولا تكون غير ذلك إلّا إذا أدّت معنًى بتنوينها غير معاني التنوين في الأسماء "التمكين", وفي الصفات "سلب معنى الصلة والنسبة". وذلك كالتنوين الذي في خالفة الإخالة "صهٍ" فلهذا التنوين معنًى وظيفي هو التعميم وعدم التعيين, فيشبه التنوين الذي يلحق الفكرة غير المقصودة في النداء نحو: يا رجلًا أقبل, والذي يلحق المصدر النائب عن فعل الأمر نحو: "ضربًا زيدًا", إذ المعنى: يا رجلًا أيًّا كان, وضربًا أيّ نوع من الضرب, وعلى ذلك يكون معنى "صهٍ" أمسك عن أي نوع من أنواع الكلام تحاوله, فإذا أردت كلامًا معينًا أسكنت الهاء في الوصل. وهذه المعاني التي يساق التنوين من أجلها هنا ليست شبيهة بتنوين التمكين الذي للأسماء المصروفة. ٥- من حيث اتصاله باللواصق وعدمه: قلنا: إن الأسماء -فيما عدا اسم الحدث والميميات- لا تقبل الدخول في جدول غير الجدول الإلصاقي.

стр. 80

وفي هذا الجدول نجد الأسماء تقبل أنواعًا خاصة من اللواصق كأداة التعريف وضمائر الجر المتصلة وتاء التأنيث وعلامتي التنثية والجمع, فالأسماء تتصل بهذه اللواصق سواء منها اسم المعنى والميميات وغيرهما, ولا يشارك الاسم في هذه السمات إلّا الصفات, ولكن معنى بعض اللواصق مع الأسماء غير معناها مع الصفات, فالأداة مثلًَا مع الأسماء معرّفة, ومع الصفات موصولة, والإضافة إلى ضمائر الجر المتصلة مع الأسماء محضّة, ومع الصفات لفظية. ٦- من حيث التضام وعدمه: المقصود بالتضام هنا غير اتصال اللواصق بالكلمة, فاتصال اللواصق ضم جزء كلمة إلى بقية هذه الكلمة, أما التضامّ فهو تطلُّب إحدى الكلمتين للأخرى في الاستعمال على صورة تجعل إحداهما تستدعي الأخرى, فياء النداء كلمة مستقلة وليست جزء كلمة, والعلاقة بينها وبين المنادى علاقة التضامّ لا علاقة الإلصاق, والمضاف إليه كلمة غير المضاف, ولكن العلاقة بين الكلمتين أنَّ إحداهما تستدعي الأخرى ولا تقف بدونها, ويكفي أن نتذكّر هنا أن بعض الأسماء المبهمة مفتقرة إلى الإضافة, وأن بعض الظروف تتطلّب ضمائر معينة؛ كحيث وإذ وإذا ومذ ومنذ ولما وأيان وأين ومتى وأنى, وكذلك تتطلب واو القسم مقسمًا به, وحرف الجر مجرورًا, وحرف العطف معطوفًا, وهلم جرا. وللأسماء حالات من التضامّ لا يشاركها فيها غيرها إلّا على التوسع, فمن ذلك مجيئها بعد أداة النداء, فإذا جاءت صفة بعدها فإن النحاة يجعلونها على حذف موصوف, وإذا جاء ضمير المخاطب ضمَّنوه معنى يا مخاطب, وإذا جاء ضمير الإشارة كان عندهم مضمنًا معنى يا مشارًا إليه, وهذا هو معنى التوسع المذكور, كذلك الأمر مع واو القسم والإضافة المحضة حيث يكون الاسم في مكان المضاف وهو مكان لا يحل فيه الضمير أبدًا, ولا تحل فيه الصفة إلّا على معنى الإضافة اللفظية, ومن قبيل الكشف عن الاسم بواسطة التضامّ افتقار الميميات إلى التمييز على نحو ما سنرى بعد قليل. ٧- من حيث الدلالة على مسمّى: لقد وجدنا الصفة في كلّ ما سبق من السمات تشارك الاسم على صورةٍ ما, فيما يتميز به عن باقي أقسام الكلم

стр. 81

أما هنا فيفترق الاسم والصفة, فيمتاز الاسم عن جميع الأقسام الأخرى بأنه يدل على مسمَّى, فالاسم المعين مسمَّاه هو المعين, واسم الحدث مسماه هو الحدث, واسم الجنس مسماه الجنس, والميميات مسماها زمان الحدث أو مكانه أو آلته, والاسم المبهم يدل على مسمَّى غير معين. أما الصفة فلا تدل على مسمَّى -وإنما تدل على موصوف- بالحدث, وأما الفعل فلا يدل على مسمى, وإنما يدل على "اقتران حدث وزمن", وأما الضمير فلا يدل على "مسمى", وإنما يدل على مطلق "حضور أو غيبة" على نحو ما سنرى بعد قليل, وأما الخالفة فإنها تدل على الإفصاح, وأما الظرف فإنه يدل على "الظرفية", والإفصاح والظرفية من المعاني العامة لا من قبيل المسمى, وأما الأدوات فإنها تدل على علاقات لا على مسميات, فبهذا يمتاز الاسم عن بقية أقسام الكلم فلا يشابه واحدًا فيها من حيث المعنى. ٨- من حيث الدلالة على حدث: ذكرنا أن من أقسام الاسم ما يسمَّى "اسم الحدث", وهو يضم أنواع المصادر المختلفة, فهذه المصادر تدل على الحدث أو عدده أو نوعه, وقد لخص ابن مالك تعريف المصدر بقوله: المصدر اسم ما سوى الزمان ... من مدلولي الفعل كأمن من أمن والمعروف أن الفعل يدل على حدث وزمن, والذي سوى الزمن من هذين المدلولين هو الحدث, ومن ثَمَّ يكون ابن مالك كأنه قد عرَّف المصدر بأنه "اسم الحدث", ولكن دلالة المصدر على الحدث لا تجعله من الصفات, فهي تدل على "موصوف بالحدث", ولا من الأفعال, فهي تدل على "اقتران الحدث والزمن". فالصلة بين الاسم وبين معنى الحدث تختلف عن صلة الصفة والفعل كليهما بهذا المعنى فصلة الاسم به صلة الاسم بالمسمى, أما مدلول الصفة فهو "الموصوف", وأما مدلول الفعل فهو "الاقتران", وهما غير "الحدث" نفسه. ٩- من حيث التعليق: العلاقات النحوية هي الإسناد والتخصيص والنسبة والتبعية, وتحت كلٍّ فروع. فأما من جهة الإسناد فإن الاسم بكل

стр. 82

أنواعه يقع موقع المسند إليه, ولكن المصادر "اسم الحدث" منه تقع أحيانًا في موقع المسند بواسطة إضافة معنى الزمن إليها, فإذا أضيف هذا المعنى إلى ما يدل عليه المصدر من الحدث جاء "اقتران الحدث والزمن" الذي هو المدلول الأساسي للفعل, ومن هنا يقع المصدر مسندًا كما يقع الفعل تمامًا. وأما من جهة التخصيص: فإن الأسماء تقع معبرة عن هذه العلاقة فتكون منصوبة على معنى التعدية أو السبية أو المعية أو الظرفية أو التوكيد أو بيان النوع أو العدد أو الحالية أو التمييز أو الإخراج أو الخلاف, والأفعال لا تقع هذا الموقع, ولكن الصفات والضمائر والظروف تقعه. وأما من حيث النسبية: فإن الأسماء تجر على هذا المعنى إما باقترانها بالحروف الجارة أو بالإضافة, وتشاركها أيضًا الصفات والضمائر والظروف. وأما التبعية: فإن الأسماء لا تقع نعوتًا إلّا على التوسع, ولا تقع توكيدًا معنويًّا منها إلّا النفس والعين وكل, ولكنها تقع توكيدًا لفظيًّا, وهي جميعها تقع معطوفة ومعطوفًا عليها كسائر الأقسام, وتقع بيانًا وبدلًا، وهذا المعنى الأخير مما تمتاز به الأسماء ولا سيما البيان. والاسم الظاهر بصورة عامة يقع من حيث التعليق في موقع ضمير الغائب المتصل والمنفصل، المرفوع والمنصوب والمجرور, إلّا في النداء, فربما كان الأجود فيه أن يعتبر واقعًا موقع ضمير المخاطب بقرينة نداء ضمير المخاطب دون غيره من الضمائر في "يا أبجر ابن أبجر يا أنتا". مما تقدَّم عرفنا أن الأسماء ذات سمات تشترك فيها مع الصفات أحيانًا, ومع الضمائر أحيانًا أخرى, ومع الظروف في بعض الحالات, مما قد يثير التساؤل حول جدوى إفرادها بقسم خاصٍّ ليست الصفات منه ولا الضمائر ولا الخوالف ولا الظروف, ولكننا رأينا تحت رقم ٢ أن الأسماء تمتاز بصيغ خاصة, وتحت رقم٧ أنها تنفرد بالدلالة على "مسمّى", وسنرى في الكلام عن الأقسام الأخرى مبررات أخرى لعزل الأسماء عن هذه الأقسام. وقبل أن أنهي الكلام في سمات الاسم التي تميزه عن بقية أنواع الكلم, أحب أن أوضِّح ما أقصده من مقابلة الاسم المعيّن والاسم المبهم, وأن أمثِّل لكلٍّ منهما مع تفصيل التمثيل لأنواع المبهمات. والمقصود بالاسم المعين

стр. 83

أسماء الذوات كرجل وكتاب وجبل وبيت وأرض وسماء, وبالاسم المبهم ما دلّ على مسمّى غير معين فيحتاج في تعيينه إلى ضميمة من الوصف أو الإضافة أو التمييز, ومن ذلك: - الأعداد كواحد واثنين وثلاثة, وينزاح إبهام هذا النوع من المبهمات بتمييز العدد. - الموازين كأوقية ورطل وقنطار, وينزاح إبهامها بالتمييز أيضًا, أو بالوصف كرطل مصري أو إنجليزي. - المكاييل كقدح ومدٍّ وصاعٍ, ويزول إبهامها بواسطة التمييز أو الوصف كذلك. - المقاييس كشبر وباعٍ وذراعٍ وفدانٍ وميلٍ وفرسخٍ, ويزول إبهامها بالتمييز كما سبق. - الجهات كفوق وتحت وأمام ووراء ويمين وشمال وخلف وإثر, ويزول إبهامها بالإضافة. - الأوقات كحين ووقت وساعة ويوم وشهر وسنة وعام وزمان وأوان, ويزول إبهامها بالإضافة أيضًا أو بالوصف, كقولك: وقت طيب, وساعة مباركة, ويوم أغرّ, وشهر مبارك, إلخ. - أسماء صالحة لمعنى الجهات والأوقات على السواء, فلا يزيل هذا الإبهام عنها إلّا الإضافة إلى جهة, فتصير بمعنى الجهة, أو إلى وقت, فتصير بمعنى الوقت, كعند ولدن وقبل وبعد. والملاحظ أن الجهات والأوقات قد يتوسّع فيها فتنقل عن اسميتها, وتستعمل استعمال الظروف من قبيل تعدد المعنى الوظيفي, فتكون الجهات كظروف المكان, وتكون الأوقات كظروف الزمان, من حيث الوظيفة, ولكن هذا لا يخرجها عن اسميتها ولا يجعلها ظروفًا من "قسم الظرف"؛ لأن تحوّل معناها من الاسمية إلى الظرفية شبيه بما يأتي من أنواع تعدد المعنى الوظيفي.

стр. 84

- تناسي وصفية الصفة ونقلها إلى العلمية, كطاهر وشريف وأشعب وحسن. - تناسي الاسمية في المصدر وإنابته عن الفعل بعد إشرابه معنى الزمن, مثل: ضربًا زيدًا. - تناسي الفعلية في الفعل ونقله إلى معنى اسم العلم, مثل: يشكر ويزيد. - تناسي معنى الظرفية في الظروف واستعمالها أدوات للشرط أو الاستفهام, مثل: متى وأين وحيث. - تناسي الإشارة المكانية في كلمات, مثل: هنا وثَمَّ, واستخدامها بمعنى الظروف. - تناسي معنى الحرفية في حرف الجر "مذ ومنذ", واستخدامهما استخدام الظرف بإيرادهما مع الجمل, مع أن معناهما ابتداء الغاية, ويكونان ظرفين من قبيل تعدد المعنى الوظيفي. - تناسي معنى الموصول في "من وما", واستعمالهما في الشرط والاستفهام وغير ذلك من المعاني. كل ذلك من قبيل النقل و"تعدد المعنى الوظيفي للمبنى الصرفي الواحد", وهو موضوع واسع الأطراف في دراسة اللغة العربية الفصحى, ولنا عود إليه في مناسبة مقبلة عند دراسة "المبنى" في هذا الكتاب إن شاء الله, وسيتضح بالأمثلة خطر هذه الظاهرة -ظاهرة التعدد والاحتمال في المعنى الوظيفي- في طرق تركيب اللغة العربية وأساليبها المتنوعة.

стр. 85

ب- الصفة: ذكر الأشموني تحت عنوان: "الصفة المشبهة باسم الفاعل"١, أن الشارح عرَّف الصفة المشبهة بقوله: "ما صيغ لغير تفضيل من فعل لازم لقصد نسبة الحدث إلى الموصوف به دون إفادة معنى الحدوث". وواضح أن المقصود بالحدث هنا معنى المصدر, وأن المراد بالحدوث الوقوع, فإذا أضفنا إلى ذلك أنه عرَّف اسم الفاعل بأنه الصفة الدالة على فاعل, وعرَّف اسم المفعول بأنه ما دلَّ على الحدث ومفعوله, وأن مدلول صيغ المبالغة هو المبالغة والتكثير, وأن معنى اسم التفضيل هو التفضيل, أدركنا أن الصفة -والمقصود هنا صفة الفاعل أو المفعول أو المبالغة أو المشبهة أو التفضيل- لا تدل على مسمَّى بها, وإنما تدل على موصوفٍ بما تحمله من معنى الحدث -أي معنى المصدر, وهي بهذا خارجة عن التعريف الذي ارتضاه النحاة للاسم حين قالوا: الاسم ما دلَّ على مسمى, والصفات كما ذكرنا خمس هي: - صفة الفاعل - صفة المفعول - صفة المبالغة - الصفة المشبهة - صفة التفضيل وتختلف كل صفة منها عن الأخريات مبنًى ومعنًى, فأما من حيث المبنى فلكل صفة منها صيغ خاصة بها, وأما من حيث المعنى فقد رأينا كيف فرَّق الأشموني بين معانيها في العبارات التي أوردناها منذ قليل, ولكننا مع ذلك يجب أن نصف اختلافها في المعنى على طريقتنا نحن, وألا نقنع بما ساقه الأشموني. فصفة الفالع تدل على وصف الفاعل بالحدث منقطعًا متجددًا, وصفة المفعول تدل على وصف المفعول بالحدث كذلك على سبيل الانقطاع والتجدد, وصفة المبالغة تدل على وصف الفاعل بالحدث على طريق المبالغة, والصفة المشبهة تدل على وصفه به على سبيل الدوام والثبوت, وصفة التفضيل تدل على وصفه به أيضًا على سبيل تفضيله على غيره ممن يتصف بالحدث على طريقة أي من الصفات السابقة. مما سبق يمكن أن نرى أن القيم الخلافية المتعلقة بالمعنى, والتي تفرق بين صفة وأخرى من الصفات السابقة هي: الانقطاع في مقابل الاستمرار أو الدوام, ثم التجدد في مقابل الثبوت, ثم المبالغة في مقابل مجرد الوصف, ثم التفضيل في مقابل كل ما عداه من الصفات. ولا شكّ أن الانقطاع والاستمرار, أو الدوام والتجدد والثبوت والمبالغة والتفضيل, مما يمكن عدَّه من "معاني الجهة", وهي معانٍ نرجئ القول فيها إلى مكانه من الكلام في نظام الزمن النحوي. على أن الصفة المشبهة من بين هذه تتعدد صيغها تعددًا يجعلها صالحة للبس من حيث المبنى مع كل واحدة من الصفات الأخرى لولا أن معناها يختلف -من حيث هو الدوام والثبوت- عن معاني الصفات, فيوضح أن هذه الصيغة المعرَّضة للإلباس تنجو منه بفضل ما يفهم منها من معنى الثبوت والدوام

стр. 86

فالصفة المشبهة تشبه في مبناها صيغة الفاعل كطاهر, والمفعول كموجود -صفة من صفات الله, أو المبالغة كوقح, أو التفضيل كأبرص وأشدق. فالمعنى يفرق بين كل واحدة من هذه الصفات وبين الأخريات إذا اتفقت الصيغة في أيّ اثنين منها, وإنما أفردنا هذه الصفات بقسمٍ خاصٍّ من أقسام الكلم لما تتميز به في مجموعها عن بقية الأقسام من سماتٍ يتصل بعضها بالمبنى, وبعضها الآخر بالمعنى على النحو التالي: ١- من حيث الصورة الإعرابية: تشارك الصفات الأسماء في قبول الجر لفظًا, أو في ظهور حركة الكسرة على آخرها لإفادة حالة الجر "أي: إفادة علاقة النسبة"١, وتوكيدًا لهذه المشاركة أيضًا تأبي الصفات ما يأباه الاسم من الجزم والإسكان في غير الوقف, وبهذا تتميز الصفات عن الأفعال والخوالف والأدوات على نحو ما تميزت الأسماء عنها أيضًا, ولكن الصفات بهذا تفارق الضمائر والظروف التي لا تقبل الجر لفظًا, وإنما تقبله محلًّا فقط. ٢- من حيث الصيغة: تمتاز الصفات عن بقية أقسام الكلم بصيغ خاصة مشتقة من أصولها لتكون أوصافًا, فإذا اتفقت صيغة الصفة وصيغة الاسم٢. كما في: الصيغة الاسم الصفة فعل فلس سهل فعل فرس بطل فعل كبد حذر فعل عضد يقظ فعل عدل نكس فعل عنب قيم أي: قَيِّم ﴿دِينًا قِيَمًا﴾ . فعل إبل أتان إبد أي: ولود. فعل قفل حلو فعل صرد حطم فعل عنق جنب

стр. 87

كان الجدول عونًا في تحديد ما كان من الأمثلة اسمًا أو صفة, فما كان له فعل من مادته, أو كان صالحًا لذلك, فهو صفة, وما لم يكن له فعل من مادته فهو اسم, على أن هذه النقطة هي موضوع المناقشة في الفقرة التالية. ٣- من حيث الجدول: ذكرنا تحت رقم٢ أن الذي يعين على نسبة الصيغة إلى الاسم أو إلى الصفة عند اتفاقهما, إنما هو الجدول التصريفي الذي يحكي قصة العلاقات الاشتقاقية بين الصيغة والصيغة الأخرى من خلال المثال, فإذا أخذنا كلمة فلس مثلًا, لم نجد تحت مادتها فعلًا ثلاثيًّا ماضيًا ولا مضارعًا ولا أمرًا ولا صفة فاعل ولا مفعول ولا مبالغة ولا تفضيل, ومن ثَمَّ نعزف عن أن نعتبرها صفة مشبهة, كما نعتبر الكلمة التي تقف بإزائها "سهل". أما سهل: فإن مادتها الاشتقاقية تمتد على صيغ فعلية ووصفية أخرى مثل: سهل ويسهل وأسهل من غيره, ومن ثَمَّ تكون الكلمة صفة لا اسمًا, وهذا هو المعنى الذي قصدنا إليه عند الكلام عن الأسماء حين ذكرنا أن الأسماء تقبل الدخول في الجدول الإلصاقي ولا تقبل الدخول في الجدول التصريفي على عكس الصفات فهي تقبل الدخول فيهما جميعًا, ويمكن إيضاح هذا الكلام بالشكل التالي: وهكذا تمتاز الصفة عن الاسم والفعل من جهة الجدول. ٤- من حيث الإلصاق وعدمه: لا فرق بين الأسماء والصفات من جهة ما يلصق بهما, فكلاهما يقبل الجر والتنوين وأل والإضافة إلى ضمائر الجر المتصلة, وهما يمتازان معًا هنا عن بقية أجزاء الكلم، ولكننا سنرى أنهما مع اتفاهما مبنًى سيفرق معنى الإلصاق بينهما, وذلك تحت العنوان "رقم ٥" التالي مباشرة.

стр. 88

٥- من حيث التضام: ذكرنا أن الأسماء والصفات تتشابه من حيث الإلصاق؛ حيث نجد القسمين يقبلان الجر والتنوين وأل والإضافة، ولكن التنوين في الأسماء للتمكين, أي: الخلوّ مما يمنع من الصرف، وأما التنوين في الصفات فهو لتفريغ الصفة لإحدى علاقتي الإسناد والتخصيص١؛ حيث يتبعها المرفوع مع العلاقة الأولى, والمنصوب مع العلاقة الثانية, أو أن التنوين في الصفة حين يفهم عن طريق الدلالة العدمية وهو أفضل وأدق, يكون معناه سلب الصلة والإضافة. فالصلة حين تكون الصفة مع أل والإضافة حين يتلوها المضاف إليه اللفظي. معنى هذا أن الصفة من حيث التضام تلتقي مع الاسم من ناحية ومع الفعل من ناحية أخرى, فتقبل كما يقبل الاسم النداء, وأن تكون مسندًا إليه, وأن تكون مضافًا أو مضافًا إليه، وتقبل كما تقبل الأفعال أن تكون مسندًا, وكذلك تكون متعدية أو لازمة, فتضام المفعول به مباشرة أو بواسطة الحرف, فمشابهتها للأسماء تنفي عنها أن تكون فعلًا، ومشابهتها للأفعال تنفي عنها أن تكون اسمًا. وإذا لم تكن الصفة اسمًا من الأسماء, ولا فعلًا من الأفعال, فلا بُدَّ لها أن تكون قسمًا قائمًا بذاته من أقسام الكلم. ٦- من حيث الدلالة على الحدث: تدل الصفة على الموصوف بالحدث, فلا تدل على الحدث وحده كما يدل المصدر, ولا على اقتران الحدث والزمن كما يدل الفعل, ولا على مطلق مسمّى كما تدل الأسماء, فهي بهذا أيضًا تختلف عن بقية أقسام الكلم جميعها. ٧- من حيث الدلالة على الزمن: إذا كان الفعل يدل على الزمن دلالة صرفية بحكم مبناه حتى وهو خارج السياق، فإن الصفات لا تدل دلالة صرفية على الزمن, وإنما تشرب معنى الزمن النحوي في السياق من باب تعدد المعنى الوظيفي للمبنى الواحد بعينه, كما سنشرحه بعد قليل. ومعنى هذا أن زمن الفعل يكون صرفيًّا في الإفراد, ونحويًّا في السياق, ولكن ما ينسب إلى الصفة من معنى الزمن لا يمكن أن ينسب إليها مفردة خارج السياق, وإنما يكون الزمن وظيفة للصفة في السياق فقط, أي: إن زمن الصفة نحوي ولا يكون صرفيًّا

стр. 89

أبدًا. وبهذا تمتاز الصفة بقبولها معنى الزمن عن الأسماء, فالزمن ليس جزءًا من معنى الأسماء, وتمتاز برفضها أن تدل عليه بصيغتها الصرفية عن الأفعال التي تعتبر الزمن جزءًا من معناها على جميع المستويات. ٨- من حيث التعليق: ذكرنا من قبل أن الاسم يكون مسندًا إليه فقط "إلّا مع النقل وتعدد المعنى الوظيفي في حالة المصدر", وأن الفعل يكون مسندًا فقط، أما الصفات فتقبل أن تكون مسندًا فتؤدي وظيفة شبيهة بوظيفة الفعل في التعليق؛ حيث تطلب مسندًا إليه أو منصوبًا أو تكون خبرًا لمبتدأ, ثم هي كذلك تقبل أن تكون مسندًا إليه, فتكون فاعلًا أو نائب فاعل أو مبتدأ, نحو: خير منك يفعل هذا، وجاء الحسن وجهه، وحُمِدَ المصون شرفه, فالحسن في الجملة الثانية, والمصون في الجملة الثالثة, كان من قبيل المسند إليه باعتبار ما قبله, ومن قبيل المسند باعتبار ما بعده. وإذا كانت الأسماء من حيث التخصيص تخصص الإسناد بواسطة التعدية أو السببية أو المعية إلخ, ولا يخصصها غيرها, وكانت الأفعال باعتبارها أحداثًا مسندة إلى غيرها تقبل التخصيص ولا تخصص هي شيئًا، فإن الصفات تخصص غيرها كالأسماء ويخصصها غيرها كالأفعال, فتكون الصفة مثلًا مفعولًا به ويكون لها مفعول به. هذه الخاصة من خواص الصفات تجعل من المقبول أن نتكلم عن "جملة وصفية" تقابل الجملتين الاسمية والفعلية, وتكون هذه الجملة أصلية كما في "أقائم المؤمنون للصلاة", وتكون فرعية نحو: "رأيت إمامًا قائمًا تابعوه للصلاة", ونلاحظ هنا أن الصفات كالأفعال في أنها لا تطابق الفاعل إفرادًا وتثنية وجمعًا. وهي بهذا تمتاز عن الأسماء والأفعال وبقية أقسام الكلم, ويحق لها أن تكون قسمًا من الكلم قائمًا بذاته. وإذا أردنا أن نحصي السمات التي تتسم بها الصفات فتبرر إفرادها في قسم خاصٍّ من أقسام الكلم وجدناها تحت أرقام ٢، ٣، ٥، ٦ ٧، ٨, أي: إن هناك ستة مبررات تدعو إلى أن تكون الصفات قسمًا خاصًّا من الكلم.

стр. 90

جـ- الفعل: عرَّف النحاة الفعل بأنه ما دلَّ على حدث وزمن, ودلالته على الحدث تأتي عن اشتراكه مع مصدره في مادة واحدة، والمعروف أن المصدر اسم الحدث, فما شاركه في مادة اشتقاقه كالفعل والصفة والميميات لا بُدَّ أن يكون على صلة من نوعٍ ما بمعنى الحدث؛ كالدلالة على اقتران الحدث بالزمان, أو على موصوف بالحدث, أو على مكان الحدث أو زمانه أو آلته. وأما معنى الزمن فإنه يأتي على المستوى الصرفي من شكل الصيغة, وعلى المستوى النحوي من مجرى السياق، ومعنى إتيان الزمن على المستوى الصرفي من شكل الصيغة أنَّ الزمن هنا وظيفة الصيغة المفردة, ومعنى أن الزمن يأتي على المستوى النحوي من مجرد السياق أن الزمن في النحو وظيفة السياق وليس وظيفة صيغة الفعل؛ لأن الفعل الذي على صيغة فعل قد يدل في السياق على المستقبل، والذي على صيغة المضارع قد يدل فيه على الماضي. فقول النحاة: "والزمن جزء منه" قول مقبول على مستوى الصرف فقط, ويمكن من الناحية الصرفية أن نمثِّل العلاقة بين الحدث والزمن على النحو الآتي: والفعل من حيث المبنى الصرفي ماضٍ ومضارع وأمر, فهذه الأقسام الثلاثة تختلف من حيث المبنى وهي فوق ذلك تختلف من حيث المعنى الصرفي

стр. 91

الزمني أيضًا، فأما من حيث المبنى: فلكلٍّ منها صيغته الخاصة ما بين مجرَّدة أو مزيدة من الثلاثي أو الرباعي, كما أن كل واحد منها يمتاز عن صاحبه بسمات خاصة, فالماضي يستبين بقبول تاء الفاعل وتاء التأنيث, والمضارع يبدأ بأحد حروف المضارعة, ويقبل لام الأمر ونوني التوكيد والإناث, ويضامّ السين وسوف ولم ولن, والأمر يضام النونين دون غيرهما من هذه القرائن. وأما من حيث المعنى: فإن هذه الأفعال الثلاثة تختلف في دلالتها بصيغها على الزمن على النحو التالي: هذا هو النظام الزمني الصرفي في اللغة الفصحى, ومنه يبدو أن صيغة فعل ونحوها مقصورة على الماضي, وأن صيغتي يفعل وأفعل ونحوهما, إما أن يكونا للحال أو للاستقبال, فلا يتحدد لأيٍّ منهما أحد المعنيين إلّا بقرينة السياق، لأن السياق يحمل من القرائن اللفظية والمعنوية والحالية ما يعين على فهم الزمن في مجال أوسع من مجرد المجال الصرفي المحدود. وهكذا يكون نظام الزمن جزءًا من النظام الصرفي، وأما الزمن السياقي النحوي: فإنه جزء من الظواهر الموقعية السياقية؛ لأن دلالة الفعل على زمنٍ ما تتوقف على موقعه وعلى قرينته في السياق, وتتضح العلاقة بين هذين النوعين من أنواع الزمن من الشكل الآتي:

стр. 92

وللأفعال في جملتها سمات من المبنى والمعنى يمكن تمييزها بها عن غيرها، ومن ثَمَّ تكون قسمًا مستقلًّا من أقسام الكلم في العربية الفصحى, ويمكن تلخيص ذلك فيما يلي: ١- من حيث الصورة الإعرابية: يختص الفعل بقبول الجزم "وهو المضارع من بين الأفعال", فلا يشاركه فيه قسم آخر من أقسام الكلم, والمعروف أن الجزم حالة إعرابية تختلف عن البناء على السكون, وهذا البناء على السكون ليس سمة خاصّة لأي قسم من أقسام الكلم, وإذا كان الماضي لا يجزم لفظًا فإنه يجزم محلًّا حين يكون شرطًا, ولا جزم لفعل الأمر من أي نوع. ٢- من حيث الصيغة الخاصة: هناك صيغ محفوظة قياسية مبوبة إلى ستة أبواب للفعل الثلاثي, وهناك صيغ أخرى محفوظة قياسية للأفعال مما زاد على الثلاثة, ثم هناك صيغ من كل ذلك لما بني للمعلوم, وصيغ أخرى لما بني للمجهول, ومن هنا يمكن لنا أن نميز الفعل بهذه الصيغ من غيره من أقسام الكلم بمجرد معرفة الصيغة, وبهذا تمتاز الأفعال عن بقية الأقسام. ٣- من حيث الجدول: الأفعال تقبل الدخول في جميع أنواع الجداول, فإذا وصفنا الفعل في جدول إلصاقي فإننا نستطيع أن نخبر بهذا الجدول مدى تقبل الفعل للتاءين أو لحروف المضارعة أو النونين أو ما يلصق به أي نوع من الإلصاق؛ كالضمائر المتصلة وسين التنفيس وهلم جرا. وإذا وضعنا الفعل في الجدول التصريفي أمكننا أن نعرف ما إذا كان الفعل متصرفًا أو غير متصرف, وما إذا كان المتصرف منه تامّ التصرف أو ناقص التصرف, أما إذا وضعنا الفعل في جدولٍ إسنادي فإننا سنتعلم من الجدول طريقة إسناد الفعل إلى الضمائر المختلفة, وما يترتب على ذلك في بعض الإسنادات من إعلال أو إبدال أو نقل أو حذف أو غير ذلك, ولا يقبل الدخول في جميع أنواع الجداول على هذا النحو إلّا الفعل, وبذا يمتاز الفعل عن بقية أقسام الكلم.

стр. 93

٤- من حيث الإلصاق وعدمه: تمتاز الأفعال من هذه الناحية بقبول طائفة من اللواصق التي لا تلصق بغيرها, ومنها الضمائر المتصلة في حالة الرفع, والسين ولام الأمر وحروف المضارعة وتاء التأنيث, وقد أشرنا إلى ذلك أكثر من مرة قبل قليل. ٥- من حيث التضام: تختص الأفعال بقبول التضامّ مع قد وسوف ولم ولن ولا الناهية, وحين يكون الفعل لازمًا يكون وصوله إلى المفعول به بواسطة ضميمة مختارة من حروف الجر. ٦- من حيث الدلالة على الحدث: تدل الأفعال على الحدث دلالة تضمنية، لأن الحدث جزء معناها, فهي تدل إلى جانبه على الزمن, فتختلف عن الأسماء التي تدل على مسمى, وعن المصدر من بين الأسماء من حيث تكون دلالة المصدر على الحدث دلالة مطابقة لا تضمن، فالحدث هو كل معنى المصدر ولكنه جزء معنى الفعل, وكذلك يختلف الفعل بهذا عن الصفة التي تدل على موصوف بالحدث لا على الحدث نفسه. ٧- من حيث الدلالة على الزمن: سبق أن ذكرنا أن الأفعال تدل على الزمن بصيغتها دلالة وظيفية صرفية مطَّردة, وبهذا يختلف الفعل عن الصفة التي لا تتصل بمعنى الزمن إلّا من خلال علاقات السياق, فدلالة الصفة على الزمن وظيفة السياق لا وظيفة الصفة، وكذلك تختلف الأفعال في دلالتها على الزمن عن الأدوات الفعلية الناسخة مثل: كان وكاد وأخواتهما؛ لأن الزمن وحده هو معنى هذه النواسخ, فلا يقترن فيها بمعنى الحدث, وإذا اقترن بشيء من المعاني الأخرى، فإنه يقترن ببعض معاني الجهة كالمقاربة والشروع والاستمرار وهلم جرا. ٨- من حيث التعليق: يبدو الفعل في السياق في صورة المسند, ولا يكون مسندًا إليه أبدًا, فهو بذلك عكس الاسم تمامًا, ومختلف عن الصفة, كما يبدو من الشكل الآتي:

стр. 94

تؤخذ اسكنر بهذا عرفنا أن الفعل يمتاز عن كل ما عداه من أقسام الكلم، من حيث استقلاله بصيغ معينة، ومن حيث استقلاله بقبول الجزم لفظًا أو محلًّا، ومن حيث استقلاله بقبول الدخول في جدول إسنادي، ومن حيث تفرّده بقبول إلصاق ضمائر الرفع المتصلة به، ومن حيث التضام مع كلمات أو عناصر لا تضام غير الأفعال، ثم من حيث اقتصاره على أداء وظيفة المسند في السياق, وقصوره عن أداء وظيفة المسند إليه.

стр. 95

د- الضمير: لا يدل الضمير على مسمى كالاسم, ولا على موصوف بالحدث كالصفة, ولا على حدث وزمن كالفعل، لأن دلالة الضمير تتجه إلى المعاني الصرفية العامة التي أطلقنا عليها معاني التصريف, والتي قلنا: إنها يعبَّر عنها باللواصق والزوائد ونحوها. والمعنى الصرفي العام الذي يعبر عنه الضمير هو عموم الحاضر أو الغائب دون دلالة على خصوص الغائب أو الحاضر, وهذا هو المقصود بقول ابن مالك: وما لذي غيبة أو حضور ... كأنت وهو سمّ بالضمير والحضور قد يكون حضور تكلم كأنا ونحن, وقد يكون حضور خطاب كأنت وفروعها, أو حضور إشارة كهذه وفروعها، والغيبة قد تكون شخصية كما في هو وفروعه، وقد تكون موصولية كما في الذي وفروعه, وتتبين العلاقة بين هذه الأقسام من الشكل الآتي:

стр. 96

ومعنى ذلك أن الضمائر في اللغة العربية الفصحى تنقسم إلى ثلاثة أقسام: - ضمائر الشخص. - ضمائر الإشارة. - ضمائر الموصول. وهذه الضمائر جميعًا دلت على معانٍ صرفية عامَّة مما يقول النحاة عنه: إنه "حقه أن يؤدي بالحرف" ولذلك فإن الضمائر لهذا السبب تشبه الحرف شبها معنويا بالإضافة إلى الشبه اللفظي الذي يظهر في بعضها. فلا فارق في الطابع بين معنى الحضور والغيبة. وبين معاني التأكيد والنفي والاستفهام والشرط وابتداء الغاية والمعية والمجاوزة والسببية والظرفية، وغيرها من المعاني التي تؤديها الحروف والأدوات المسماة بأسماء هذه المعاني العامة ومن هنا لا يمكن وصف الضمير بالتعريف أو التنكير في النظام وإنما يكون معرفة حين تعين على ذلك قرائن السياق١. وبهذا تختلف الضمائر من حيث المعنى عن الأسماء والصفات والأفعال. أما من حيث المبنى فالمعروف أن الضمائر ليست ذات أصول اشتقاقية فلا تنسب إلى أصول ثلاثة ولا تتغير صورها التي هي عليها كما تتقلب الصيغ الصرفية بحسب المعاني ثم هي لا تبقى على صورة واحدة في الأماكن المختلفة من السياق وإنما يلحقها بعض الظواهر الموقعية من الإشباع والأضعاف واختلاف الحركة بحسب مناسبة الحركة التي بجوارها وذلك كالفرق بين له وبه، ولهم وبهم ومنهم وعليهم الخ. ثم إن الضمائر جميعا من المبنيات التي لا تظهر عليها حركات الإعراب ولا تقبل بعض علامات الأسماء كالتنوين ولا تقع موقع المضاف وإن صح فيها أن تقع موقع المضاف إليه والضمائر جميعا مفتقرة إلى القرائن باعتبارها شرطا أساسيا لدلالتها على معين فضمير المتكلم والمخاطب والإشارة قرينتها الحضور وأما ضمير الغائب فقرينته المرجع المتقدم إما لفظا أو رتبة أو هما معا فهذا المرجع هو القرينة التي تدل على المقصود

стр. 97

بضمير الغائب، وأما الموصول فقرينته جملة الصلة التي تشرح المقصود به وترتبط به بواسطة ضمير فيها يعود عليه, فافتقار الضمائر على هذه الصورة إلى الحضور مرة, والمرجع مرة أخرى, والوصل مرة ثالثة, تبرر إفراد الضمير بقسمٍ خاصٍّ من أقسام الكلم. وهذه السمات في دلالة الضمائر وصورها هي التي دعت برتراند رسل إلى أن يسميها خواص مركزية ذاتية١ Ego Centric particulars وتمتاز هذه الضمائر عن بقية الأقسام من حيث المبنى والمعنى بالسمات الآتية: ١- من حيث الصورة الإعرابية: كلها مبنيات لا تظهر عليها الحركات, وإنما تنسب إلى محلها الإعرابي. ٢- من حيث الصيغة: كل الضمائر لا تنتمي إلى أصول اشتقاقية ولا تتصل أسبابها من ثَمَّ بصيغ أخرى, وهذه السمة في الضمائر تقرب بها من حيث المبنى من طابع الظروف٢ والأدوات. ٣- من حيث الرتبة: ذكرنا منذ قليل أن الضمائر تكون ذات مراجع متقدمة عليها في اللفظ أو في الرتبة أو فيهما معًا، والأغلب في هذا المرجع أن يكون اسمًا ظاهرًا محدد المدلول، ومن هنا يكون تحديد دلالة هذا الظاهر قرينة لفظية تعيّن الإبهام الذي كان الضمير يشتمل عليه بالوضع؛ لأن معنى الضمير وظيفي وهو الحاضر أو الغائب على إطلاقهما, فلا يدل دلالة معجمية إلّا بضميمة المرجع, وبواسطة هذا المرجع يمكن أن يدل الضمير على معين، وتقدَّم هذا المرجع لفظًا أو رتبةً أو هما معًا ضروري للوصول إلى هذه الدلالة. أما ضمير الموصول فقد يصف اسمًا ظاهرًا متقدِّم الرتبة واللفظ, فيكون الظاهر مرجعًا له، وقد لا يصف ظاهرًا فتكون الصلة أيضًا للمقصود بالموصول فهي تحدده، كما تحدد الصفة الموصوف أي كما يتحدد المنعوت بالنعت على نحو ما رأينا في الكلام عن الاسم المبهم. ٤- من حيث الإلصاق: كما تكون الضمائر المنفصلة مباني تقسيم

стр. 98

تكون الضمائر المتصلة مباني تصريف, فتقوم بدور اللواصق التي تلصق بغيرها من الكلمات, سواء أكان الضمير مرفوعًا أم منصوبًا أم مجرورًا، أما إلصاق غيرها بها فيتمثل في حرف الإشباع وهاء التنبيه ولام البعد وكاف الخطاب، كما نرى الإشارة والموصول في التثنية يتقبلان الألف والنون رفعًا والياء والنون نصبًا وجرًّا, وقد يقع ضمير الشخص حشوًا في اسم الإشارة فتنفصل به هاء التنبيه عن ضمير الإشارة نفسه, كما يرى في الجدول الآتي: هأنذا هأنت ذا ها هو ذا ها نحن أولاء هأنت ذي ها هي ذي هأنتما ذان ها هما ذان ها أنتماتان ها هما تان ها أنتم أولاء ها هم أولاء هأنتن أولاء ها هن أولاء وبهذا يختلف الضمير عن الأسماء والصفات, فلا يمكن عدَّه اسمًا من الأسماء, وإنما ينبغي له أن يكون قسمًا قائمًا بذاته من أقسام الكلم يتعدد معناه بين التقسيم والتصريف. ٥- من حيث التضام: الضمائر تضام الأدوات في حالة النداء والقسم والنسخ وفي الاستفهام والتوكيد وهلم جرا، وهي كذلك تضام حروف الجر والعطف والاستثناء إلخ. ولقد رأينا كيف يحتاج الضمير إلى ضميمة توضحه من مرجع أو صلة, ويكون الضمير مضافًا إليه فيضام المضاف, ولكنه لا يكون هو مضافًا أبدًا, فتفترق الضمائر بهذه السمة الأخيرة عن الأسماء والصفات ومن ثَمَّ لا تكون منها وتصبح بذاتها قسمًا مستقلًّا. ٦- من حيث الرسم الإملائي: الضمائر المتصلة لواصق لا تستقل في الكتابة عمَّا لصقت به فهي من وجهة النظر الكتابية المحضة أجزاء كلمات لا كلمات، وهي بذلك تشارك الأدوات في سمة من سماتها حين تكون الأداة على حرف واحد, فإنه تلتصق بالكلمة وتصير كالجزء منها, وذلك نحو باء الجر ولامه وباء القسم وفاء العطف وفاء الجواب ولام القسم وهلم جرا، وبهذا تمتاز الضمائر

стр. 99

عن بقية الأقسام إلّا الأداة، لأن فعل الأمر مثلًا حين يصير على حرف واحد لا يلتصق بالكلمة التي تجاوزه, وإنما يظل كلمة قائمة بذاتها نحو: "ق نفسك", وبهذا تصبح الضمائر ذات طابع كتابي خاص يبعد بها عن بقية الأقسام. ٧- من حيث المسمَّى: ذكرنا أن الضمائر تدل دلالة وظيفية على مطلق غائب أو حاضر, فهي لا تدل على مسمَّى كما تدل الأسماء، فإذا أريد لها أن تدل عليه فتنقلب دلالتها من وظيفية إلى معجمية كان ذلك بواسطة المرجع, فدلالتها على المسمَّى لا تتأتي إلّا بمعونة الاسم. ٨- من حيث التعليق: لا شكَّ أن الضمائر تلعب دورًا هامًّا جدًّا في علاقة الربط, فعودها إلى مرجع يغني عن تكرار لفظ ما رجعت إليه, ومن هنا يؤدي إلى تماسك أطراف الجملة, ومن المعروف أن الضمير يعود مثلًا من جملة الخبر على المبتدأ, ومن جملة الحال على صاحب الحال, ومن جملة النعت على المنعوت, ومن جملة الصلة على الموصول, فيجعل الجملة في كل حالة من هذه واضحة الوظيفة غير معرضة للبس. من هذه السمات التي تمتاز بها الضمائر عن بقية أقسام الكلم يمكننا أن نرى لماذا استحقت الضمائر بمختلف أنواعها أن تفرد بقسم خاص في إطار مباني التقسيم في الصرف العربي, بعد أن جعلها النحاة في عداد الأسماء.

стр. 100

هـ الخوالف: الخوالف كلمات تستعمل في أساليب إفصاحية، أي: في الأساليب التي تستعمل للكشف عن موقف انفعالي ما والإفصاح عنه, فهي من حيث استعمالها قريبة الشبه بما يسمّونه في اللغة الإنجليزية Exclamation وهذه الكلمات ذات أربعة أنواع: ١- خالفة الإخالة ويسميها النحاة: "اسم الفعل", ويقسِّمونها اعتباطًا ودون سند من المبنى أو المعنى إلى اسم فعل ماض كهيهات, واسم فعل مضارع كوي, واسم فعل أمر كصه, وسنرى بعد قليل بعد ما بين هذه الأفعال وتلك الخوالف.

стр. 101

٢- خالفة الصوت ويسميها النحاة "اسم الصوت", ولا يقوم دليل على اسميتها لا من حيث المبنى ولا من حيث المعنى, فهي لا تقبل علامات الأسماء "إلّا على الحكاية شأنها في ذلك شأن الأفعال والجمل". وذلك نحو: هلَّا لزجر الخيل, وكخ للطفل, وعاه للإبل, وهج للغنم, وحشر للحمار, وبس للقطة, وكذلك أصوات دعوة الحيوان, وحكاية الأصوات مثل: هأ هأ لحكاية الحك, وطاق للضرب, وطَقْ لوقع الحجر, وهلم جرا. ٣- خالفة التعجب ويسميها النحاة صيغة التعجب, وليس هناك من دليل على فعليتها، بل إن هناك ما يدعو إلى الظنّ أن خالفة التعجب ليست إلّا أفعل تفضيل تُنُوسِيَ فيه هذا المعنى وأدخل في تركيب جديد لإفادة معنى جديد يمت إلى المعنى الأول بصلة, وليس المنصوب بعد إلّا المفضَّل الذي نراه هنا بعد صيغة التفضيل, ولكنه في تركيب جديد وبمعنى جديد, وليست العلاقة بين الصيغة وبينه علاقة التعدية, وقد سبق لنا أن ذكرنا أمر نقل الصفة إلى علم, والفعل إلى علم "ومن العلم ما ينقل", ونقل الظروف إلى أدوات, والإشارة المكانية إلى الظرفية, وبعض حروف الجر إلى الظرفية, فلا جرم أننا نزعم هنا أن صيغة التعجب هي صيغة التفضيل منقولة إلى معنى جديد في تركيب جديد, ولا سيما لأنها ورد تصغيرها كما يصغَّر التفضيل, وإن شروط صياغتهما واحدة. صغ من مصوغ من للتعجب ... أفعل للتفضيل وأب اللِّذْ أبى وما به إلى تعجب وصل ... لمانع به إلى التفضيل صل ولكن هذه الصيغة في تركيبها الجديد أصبحت مسكوكة لا تقبل الدخول في جدول إسنادي كما تدخل الأفعال, ولا في جدول تصريفي كما تدخل الأفعال والصفات, ولا في جدول إلصاقي كما يدخل هذان ومعهما الأسماء, ولعل فيما يأتي ما يوضح بعض الفهم الذي خطر لي بالنسبة لتركيبي التعجب: ما= أداة تعجب أفعل= خالفة منقولة عن التفضيل زيدًا= المفضل وقد أصبح متعجبًا منه التركيب كله مسكوك idiomatic كالأمثال التي لا تتغير

стр. 102

أَفْعِلْ= صورة أخرى من أفعل التفضيل بـ= مضمَّنة معنى اللام زيد= المفضَّل وقد أصبح متعجبًا منه والمعنى ما أشد عجبي له, والتركيب مسكوك ثابت الصورة, والمعنى في الحالتين على الإفصاح "أي: التعبير عن الانفعال والتأثر". ٤- خالفة المدح أو الذم, ويسميها النحاة: "فعلي المدح والذم", ولكنهم اختلفوا حول المعنى التقسيمي لهاتين الخالفتين, فرآها بعضهم أفعالًا ورآها آخرون أسماء١, وذهب كل من الفريقين يلتمس القرائن المؤيدة لرأيه, فأما القائلون بالفعلية فقالوا: إنها ترفع الاسم الظاهر وضميره, وتقبل التاء الساكنة كالأفعال, وأما القائلون بالاسمية فقالوا: إن حرفي الجر والنداء يدخلان عليها, فالنضام الذي بينها وبينهما قرينة على اسمتيها, وغفل الأوّلون عن أنّ هذين اللفظين لا يقبلان من علامات الأفعال إلّا هذه التاء الساكنة, أما تاء فعلت وياء افعلي ونون أقبلن والتصرف إلى مضارع وأمر, بل التصرف في داخل الإسناد فيما عدا قبول تلك التاء, فلا يقبل شيئًا منه, وكل ذلك يطعن في فعليتهما, وغفل الآخرون عن أن حرف الجر يدخل على الجملة المحكيّة حين يقصد لفظها, فليس في دخول الباء على نعم في "والله ما هي بنعم الولد" ما يؤكد اسميتها, ولا سيما إذا نظرنا إلى إبائها قبول بقية علامات الأسماء, زد على ذلك أن هذين اللفظين ليس معناهما الفعل الماضي كما زعم القائلون بذلك، وإنما معناهما الإفصاح عن تأثر وانفعال دعا إلى المدح أو الذم, بل إن ابن جني في اللمع يقول: إن معناهما "المبالغة" في المدح والذم, وتعبيره بالمبالغة يتَّجه اتجاه تعبيري بالإفصاح, وفي كلا التعبيرين إشارة إلى ما هو أكثر من مجرد المدح أو الذم. والذي يقال في نعم وبئس يقال أيضًا في حبذا ولا حبذا, فلا صلة لهما بمعنى مشتقات مادة "ح ب ب", وإنما يقوم التعبير بهذه الخوالف الأربع جميعًا مقام التعبيرات المسكوكة كما سبق في التعجب, فالتعبير هنا بكلماتٍ لا تتغيّر صورتها ولا يتغير ما تقرر لها من الرتبة, فهي على حد تعبير الأشموني جارية مجرى الأمثال٢, أو كما قال ابن مالك: فهو يضاهي

стр. 103

المثلا" انظر مثلًا إلى الرتب التي تتضح من وضع بعض الكلمات بالنسبة للبعض الآخر: نعم الرجل زيد حبذا الرجل زيد زيد نعم الرجل نعم رجلًا زيد حبذا رجلًا زيد نعم زيد رجلًا حبذا زيد رجلًا وخير إعراب لهذه الخوالف أن يعتبر المخصوص مبتدأ غير محفوظ الرتبة؛ إذ قد يتقدَّم أو يتأخر, وما سواه في التعبير خبر, فإذا نظرنا إلى هذا الخبر وجدناه يشتمل على الخالفة وضميمتها التي تعتبر دائمًا أعمّ من المخصوص, ويعتبر المخصوص من جنسها, ولذلك تقف دائمًا منه موقف التفسير, وهذه الضميمة قد تلحق فيها الألف واللام فترفع, وقد تتجرَّد منها فتنصب, وبين الخالفة وهذه الضميمة رتبة محفوظة فلا تتقدم الضميمة على الخالفة. والقسط المشترك في معاني هذه الخوالف جميعًا ما ذكرناه من أن لها طبيعة الإفصاح الذاتي عمَّا تجيش به النفس, فكلها يدخل في الأسلوب الإنشائي, وتبدو شديدة الشبه بما يسميه الغربيون affective language, وجميعها يحسن بعده في الكتابة أن نضع علامة تأثر"! ", فالفرق بين "شتان زيد وعمرو" وبين "افترق زيد وعمرو", هو فرق ما بين الإنشاء والخبر, فلا تصلح الثانية لشرح الأولى؛ إذ لا تساويها في المعنى, ومثل ذلك الفرق بين "أوه" وبين "أتوجع", فلو أنك أحسست بألم مفاجئ فقلت: "أوه" لحق على الناس أن يسرعوا إلى نجدتك, ولكنك لو قلت في هذا الموقف نفسه: "أتوجع" لسألك السامع: ممَّ تتوجع؟ ولم يخف إلى نجدك لأنّ ما قلته "خبر" مجمل يحتاج إلى تفسير, ويحتمل بعده استفهامًا، وليس إنشاء يتطلب استجابة عملية سريعة، ومثل ذلك يقال عن خوالف الأصوات كزجر الحيوان وإغرائه, وعن خوالف المدح والذم والتعجب, ولك أن توازن

стр. 104

بين ما يأتي: أمدح زيدًا﴾ أذم عمرًا﴾ أخبار أعجب لزيد أخبار﴾ نعم زيد رجلًا﴾ بئس عمرو رجلًا﴾ إفصاحات ما أحسن زيدًا إفصاحات﴾ ولربما كان من المستسحن أن يضمَّ إلى هذه الأساليب الإفصاحية الندبة والاستغاثة والتحذير والإغراء, ولكنَّ ضم هذه الأساليب إلى ما ذكرنا لا يتمّ على المستوى الصرفي؛ لأن هذه الأساليب الأخيرة لا يعبر عنها بالخوالف, فلها مثل الإفصاح المذكور, لكن على مستوى النحو لا مستوى الصرف. وتمتاز هذه الخوالف مبنى ومعنى عن بقية أقسام الكلم الفصيح، وهاك جوانب امتيازها بالتفصيل: ١- من حيث الرتبة: الملاحظ أن جميع هذه الخوالف تأتي مع ضمائم معينة, وأن الرتبة بين الخالفة وبين ضميتها محفوظة, كما يتضح من الرتبة بين نعم وضميمتها المصغرة للمخصوص, والرتبة بين خالفة التعجب وبين الأداة, وكذلك بينها وبين المتعجب منه, وكالرتبة بين "أفعل" وبين ما لحقت به الباء بعده, وكالرتبة بين الإخالة وما يأتي معها إلخ. ٢- من حيث الصيغة: جميع هذه الخوالف صيغ مسكوكة ldioms, ومن هنا كانت محفوظة الرتبة كما سبق, مقطوعة الصلة بغيرها من الناحية التصريفية, وذلك هو قول الأشموني في صيغة التعجب١: "ليكون مجيئه على صورة واحدة أدلّ على ما يراد به", على أن هناك صيغًا قياسية تأتي على معنى خوالف الإخالة, ولا تعد منها مثل: نزال ودراك, فهي بالنسبة للخوالف إذ تأتي بمعناها كالمصدر بالنسبة للفعل حين يأتي بمعناه نحو: "فندلًا زريق المال" فكما أننا لا نعتبر المصدر فعلًا حين يؤدي وظيفة الفعل فكذلك لا نعتبر هذه الصيغ القياسية خوالف لأدائها وظيفة الخوالف, والأَوْلَى بهذه الصيغ القياسية أن تلحق بقسم المصارد من أقسام الكلم.

стр. 105

٣- من حيث الإلصاق: تلحق نون الوقاية بصيغة واحدة من هذه الخوالف هي "ما أفعل", كما تلصق بهذه الصيغة ضمائر النصب المتصلة, وتلصق تاء التأنيث بنعم وبئس, كما تلصق ضمائر الجر المتصلة "بإيا" حين تستعمل استعمال الخوالف نحو: "إياك", ومن هذا نرى أن الخوالف تشارك من حيث الإلصاق الأفعال حينًا, والأسماء والصفات حينًا, والأدوات حينًا ثالثًا, ولكنها لا تعد واحدة من أيّ قسم منها. ٤- من حيث التضام: ذكرنا تحت رقم١ هنا أن الخوالف تأتي مع ضمائم معينة من الأدوات والمرفوعات والمنصوبات والمجرورات, وبقي أن نشير إلى أن بعض هذه الضمائم مما يفتقر إليه الخوالف افتقارًا متأصلًا كافتقار خالفة التعجب إلى "ما" أو"باء الجر". ٥- من حيث الزمن: على الرغم مما نسبه النحاة إلى الخوالف من معنى الزمن, فجعلوا خوالف المدح والذم والتعجب على معنى المضي, وقسموا خوالف الإخالة بين المضي والحالية والاستقبال, فإن هذه الخوالف لا ترتبط بمعنى زمني خاص, ولا تتصرف تصرف الأفعال. ٦- من حيث التعليق: تقوم الخوالف بدور المسند دون دور المسند إليه, ولعل هذا هو الذي جعل النحاة يعدون معظمها أفعالًا, ولكن الذي يفرّق بينها وبين الأفعال أنها لا توصف بتعدٍّ ولا لزوم بالنسبة لما يصاحبها من المنصوبات, ولا تدخل في علاقة النسبة مع ما يصاحبها من المجرورات. ٧- من حيث المعنى الجملي: ذكرنا أن جميع الجمل المركبة من الخوالف وضمائمها جمل إفصاحية إنشائية, وبهذا تختلف الخوالف عن بقية أقسام الكلم.

стр. 106

و الظرف: أوّل ما أبدأ به هنا أن النحاة توسَّعوا في فهم الظرف بصورة جعلت الظرفية تتناول الكثير من الكلمات المتباينة معنى ومبنى, والظروف كما أراها مبانٍ تقع في نطاق المبنيات غير المتصرفة, فتتصل بأقرب الوشائج بالضمائر والأدوات, ويمكن التمثيل لها على النحو الآتي: ظرف زمان ظرف مكان إذا أين إذا أني إذا حيث لما أيان متى ولكن النحاة رأوا بعض الكلمات تستعمل استعمال الظروف على طريقة ما أسلفنا فيه من تعدد المعنى الوظيفي للمبنى الواحد, فعدوا طائفة عظيمة من الكلمات المستعملة استعمال الظروف ظروفًا, فكما أن الصفة والفعل قد ينقل معناهما إلى العلمية, وكما أن المصدر ينوب عن الفعل, وكما أنَّ من وما وأي الموصولة يتعدد معناها الوظيفي فتترك الموصولية إلى الاستفهام أو الشرط, نجد مجموعات من الكلمات ذات المعاني المختلفة والمباني المختلفة أيضًا قد نسبها النحاة إلى الظرفية وما هي بظروف من حيث التقسيم, ومن ذلك: ١- المصادر نحو: آتيك طلوع الشمس, ومنها: قط, عوض الملازمان للقطع عن الإضافة والمعروف أن المصادر أسماء لا ظروف. ٢- صيغتا اسمى الزمان والمكان نحو: آتيك مطلع الشمس, وأقعد مقعد التلميذ, والصيغتان من المميميات التي سبق أن ذكرنا أنها أسماء لا ظروف. ٣- بعض حروف الجر نحو: مذ ومنذ؛ لآن معناهما ابتداء الغاية, وهما يجران ما بعدهما, ولكنهما يستعملان استعمال الظروف عندما يردان مع الجمل, فتكون الظرفية فيهما من قبيل تعدد المعنى الوظيفي.

стр. 107

٤- بعض ضمائر الإشارة إلى المكان نحو: هنا وثَمَّ, أو إلى الزمان نحو: الآن وأمس, وهي ليست ظروفًا في الأصل. ٥- بعض الأسماء المبهمة ومنها: أ- ما دلَّ على مبهم من المقادير نحو: "كم". ب- ما دلَّ على مبهمٍ من العدد حين يميزه ما يفيد الزمان أو المكان نحو: خمسة أيام وثلاث ليال. جـ- ما دل على مبهم من الجهات وهو: فوق وتحت وأمام ووراء ويمين وشمال وخلف وإثر. د- ما دل على مبهم من الأوقات وهو: حين ووقت وساعة ويوم وشهر وسنة وعام وزمان وأوان. هـ- بعض المبهمات المفتقرة إلى الإضافة والمفيدة لعلاقة بين أمرين صالحة لمعنى الزمان أو معنى المكان بحسب ما تضاف إليه, وذلك هو: قبل وبعد ودون ولدن وبين وسط وعند. ٦- بعض الأسماء التي تطلق على مسميات زمانية معينة كسحر وسحرة وبكرة وضحوة وليلة ومساء وعشية وغدوة حين يقصد بها وقت بعينه, فقد نابت هذه الأسماء عن الظرف ومنعت التصرف لتقرب مع طابع مبنى الظرف, والمتصرّف من مادتها باقٍ على أصله, فليس يُعَدُّ فيما عومل معاملة الظروف. فالمصادر وصيغتا اسمي الزمان والمكان والمبهمات بأقسامها, وما أطلق على مسمياتٍ زمانية معينة كلها أسماء من الأسماء, ولكنها حين عوملت معاملة الظروف فأدَّت وظائفها, ولا ينبغي لهذا أن يضللنا عن أصالتها في باب الأسماء, وأما مذ ومنذ, فهما من حروف الجر مثلهما في الجر مثل "من"؛ لأن معناهما كمعناها -ابتداء الغاية, غير أن خروج من عن ابتداء الغاية إنما يكون إلى السببية أو التبعيض أو نحوهما, وتلتزم التضامّ مع الأسماء المجرورة, وأما مذ ومنذ، فإن خروجهما عن ابتداء الغاية يكون إلى معاملتهما معاملة الظرف مع جواز التضامّ بينهما وبين الجمل, وربما كان ذلك على حذف "أن" كما تحذف من خبر عسى الناسحة.

стр. 108

وأما هنا وثَمَّ والآن وأمس, فمكانها الذي يفرضه مبناها ومعناها هو بين ضمائر الإشارة, فهي ضمائر إشارة ولكنها عوملت معاملة الظروف الظرفية كبقية ما عومل من الكلمات معاملتها. ليس في اللغة العربية الفصحى مما ينبغي أن يوضع في قسم مستقلٍّ من أقسام الكلم يسمَّى "الظرف" إلّا تلك الكلمات التي عددناها في بداية القول في الظرف, وهي: إذ وإذا وإذا ولما وأيان ومتى وهي للزمان, ثم أين وأنَّى وحيث وهي للمكان. وهذه الظروف تتميّز عن بقية أقسام الكلم بالسمات الآتية: ١- من حيث الصورة الإعرابية: هي جميعًا من المبنيات, والمعروف أن البناء مما يقرب السلمة من الحروف, ومن هنا كان البعد الكبير بين طابع الظرف وطابع الاسم, حتى إن بعض الأسماء التي تفيد معينًا حين تعامل معاملة الظرف تمنع التصرف كما رأينا تحت رقم٦ منذ قليل. ٢- من حيث الرتبة: الظروف رتبتها التقدّم على مدخولها, سواء أكان مفردًا أم جملة, ولكنها تكون حرة الرتبة في الجملة عامة. ٣- من حيث الصيغة: هذه الظروف كلها من غير المشتقات مثلها مثل الضمائر والأدوات, ومن هنا لا تكون لها صيغ معينة, ولا تتصرّف إلى صيغ غير صيغها, ولعل هذا أيضًا مما يباعد بينها وبين الأسماء ويقارب بينها وبين الحروف. ٤- من حيث الجدول: ما دامت هذه الظروف غير متصرفة, فإنها لا تدخل في علاقات جدولية مع غيرها أيًّا كان نوع هذه العلاقات. ٥- من حيث التضامّ: بعض هذه الظروف قد يسبقه الحرف نحو منذ: متى, ومن أين, وإلى أين، ومن حيث, وإلى حيث, والظروف ذات افتقار إلى مدخولٍ لها يعيّن معناها الزماني المبهَم, والضمائم التي بعد هذه الظروف إمّا أن تكون كلًّا من المفرد والجملة كما في أيان ومتى وأين وأني, وإما أن تكون الجمل فقط كما في حيث وإذا وإذ ولما, وبعض الظروف تتبعه ما, وهو إذ وإذا ومتى وأين وحيث.

стр. 109

وهذه الصورة من صور التضامّ تفرد الظروف بطابع خاصٍّ لا تشاركها فيه الأسماء، ولا الصفات ولا الأفعال ولا الضمائر. ٦- من حيث التسمية: هذه الظروف لا تسمَّى شيئًا معينًا, وهي من ثَمَّ لا تدل على مسمَّى وليس معناها معجميًّا, وإنما هو معنى وظيفي قريب الشبه من معنى الأدوات, فهذه الظروف تؤدي وظيفة الكناية عن زمانٍ أو مكانٍ مع اختلاف بين كل واحد منها وبين الآخر من حيث التضام, كما رأينا تحت رقم٤, ثم من حيث ظلال المعنى كالفرق بين أيان ومتى, والفرق بين أين وأني والفرق بين إذ وإذا. ٧- من حيث الزمن: الفرق بين ما يدل عليه ظرف الزمان وبين الزمن الذي للفعل هو: - الزمن يستفاد من الظرف بالمطابقة ومن الفعل بالتضمن. - الزمن في الفعل مضى أو حالية أو استقبال, ولكنه في الظرف كناية عن زمان اقتران حدثين, والفرق بين الزمن في الصفة وزمان الظرف أنَّ زمان الظرف معنى للظرف وهو مفرد, وأن زمن الصفة وظيفة لها في السياق دون الإفراد؛ لأن معناها وهي مفردة هو -كما سبق- الدلالة على موصوف بالحدث. أما الأسماء فليس الزمن جزءًا من دلالتها, وإذا دلَّ بعضها على زمان فإنه يدل من طريق التسمية, فالزمن هو مسمَّى الاسم كالليل والنهار لتسمية الوقتين المذكورين, أو عن طريق معاملته معاملة الظرف مثل ليلًا ونهارًا حين يكون الوقتان وعاء لحدث ما. ٨- من حيث التعليق: الظروف في اللغة العربية تعبيرات عن معنى الجهة شأنها في ذلك شأن كل ما أفاد علاقة التخصيص كالمفعولات والحال والتمييز والمستثنى, ومن هنا كان وضع الظروف في السياق وضع المفعول فيه, ومن هنا أيضًا يقال للظرف: إنه متعلق بالفعل؛ لأنه يفيد تقييد إسناد الفعل بجهة معينة من جهات فهمه.

стр. 110

ز- الأداة: الأداة مبنى تقسيمي يؤد ي معنى التعليق, والعلاقة التي تعبر عنها الأداة إنما تكون بالضرورة بين الأجزاء المختلفة من الجملة, وتنقسم الأداة إلى قسمين: - الأداة الأصلية، وهي الحروف ذات المعاني كحروف الجر والنسخ والعطف إلخ. - الأداة المحولة، وقد تكون هذه: ظرفية؛ إذ تستعمل الظروف في تعليق جمل الاستفهام والشرط. أو اسمية؛ كاستعمال بعض الأسماء المبهمة في تعليق الجمل مثل: كم وكيف في الاستفهام والتكثير والشرط أيضًا. أو فعلية؛ لتحويل بعض الأفعال التامة إلى صورة الأداة بعد القول, بنقصانها مثل: كان وأخواتها وكاد وأخواتها. أو ضميرية؛ كنقل من وما وأي إلى معاني الشرط والاستفهام والمصدرية الظرفية والتعجب إلخ. والتعليق بالأداة أشهر أنواع التعليق في اللغة العربية الفصحى, فإذا استثنينا جملتي الإثبات والأمر بالصيغة "قام زيد، وزيد قام، وقم", وكذلك بعض جمل الإفصاح, فإننا سنجد كل جملة في اللغة الفصحى على الإطلاق تتكل في تلخيص العلاقة بين أجزائها على الأداة, ويمكن أن يتضح ذلك من الشكل الآتي:
следующие страницы →