ثانيًا: أهم أسس إعداد أهداف المنهج الدراسي
يمكن تحديد أهم هذه الأسس فيما يلي:
أ- تغطية المجالات الثلاثة للأهداف، وسوف نشرح هذا بشيء من التفصيل. فالأهداف مجالات ثلاثة، حسب تقسيم بلوم.
المجال الأول هو المجال المعرفي: وقد قسم بلوم وصحبه هذا المجال إلى ستة مستويات تبدأ بمعرفة المعلومات وتنتهي بالتقويم مرورا بالفهم والتطبيق والتحليل والتركيب، وقد أضاف المؤلف إلى هذه المستويات مستوى سابعًا هو الابتكار، كما هو مبين في شكل٤.
وأتصور أن المثال التالي يوضح ما تعنيه هذه المستويات السبعة، هب أن طالبًا قرأ موضوعًا مكتوبًا في حصة المطالعة. فالمستوى الأدنى لتحصيله يكون معرفته لمعلومات وردت في الموضوع كثيرة كانت أم قليلة. وقد تحتاج إلى أن يعيد قراءة الموضوع مرات لكي يلم بالمعلومات الواردة فيه.
وإذا ألم بالمعلومات. يكون مهيأ للمستوى الثاني, وهو فهم ما في الموضوع من تعميمات أو علاقات. وإدراك طبيعة هذه العلاقات وتأثيرها في بعضها البعض.
وحينئذ يكون مهيأ للمستوى الثالث، وهو تطبيق هذه التعميمات أو العلاقات في مواقف أخرى، ربما في موضوع آخر ولكن بالترتيب نفسه.
وحينئذ يكون مستعدا لأن ينتقل إلى المستوى الرابع، وهو مستوى القدرة على التحليل. أي: تحليل العلاقات المركبة في الموضوع الذي قرأه إلى علاقات وتنظيمات أصغر داخل إطار العلاقات المركبة.
وبذلك يمكنه أن ينتقل إلى المستوى الخامس، وهو التركيب، حيث يمكنه تركيب العناصر تركيبًا جديدًا يختلف عما ورد في الموضوع الذي قرأه.
بعد ذلك يصل إلى المستوى السادس والأخير الذي حدده بلوم وأصحابه، وهو اكتساب الطالب القدرة على تقويم موضوع المطالعة أو غيره من الموضوعات وفق معايير يعدها بنفسه نتيجة لنموه في المستويات السابقة.
والمؤلف يقترح مجالًا سابعًا يتلو مستوى الابتكار، حين يستطيع الطالب أن يكتب موضوعات مبتكرة دون الرجوع إلى ما قرأه في كتاب المطالعة، تتوافر فيها المعايير التي استخلصها نتيجة لنموه في المستويات السابقة.
стр. 352
والمجال الثاني من مجالات الأهداف هو المجال الوجداني، ويتعلق بالمعتقدات والقيم والعواطف والمشاعر والاتجاهات والتقدير. ويبدأ بمستوى الاستقبال وينتهى
стр. 353
بمستوى التميز، كما يتضح من شكل "٥". ومستوى الاستقبال محدود بمجرد استقبال المعلومة، وقد يستجيب المتعلم لما حصل من معلومات وقد لا يستجيب. فإذا استجاب لما حصل، يكون قد وصل إلى المستوى الثاني من التمكن. فمثلًا يمكن أن يسمع فرد خطيبا في موضوع معين, فإذا استجاب بالانتباه إلى الخطيب يكون قد وصل إلى المستوى الثاني من التمكن، أما في حال عدم انتباهه للخطيب فهذا يعني أنه لا يزال في المستوى الأول. مستوى الاستقبال.
وإذا استحسن ما يقوله الخطيب فإنه يكون قد انتقل إلى المستوى الثالث من التمكن، وهو مستوى الاستحسان والتقدير. بعد ذلك يصل المتعلم إلى المستوى الرابع إذا أدرك أهمية ما تشمله الخطبة من قيم أو اتجاهات فيزداد اندماجه في عملية التعلم، ويصل إلى المستوى الخامس -وهو مستوى التنظيم- إذ بدأ في تنظيم ما تعلمه من قيم أو اتجاهات أو عواطف في نظام معين وفق معيار يختاره لنفسه.
وفي الخطوة الأخيرة يبتكر الفرد نظامًا خاصا به يميزه، ربما نطاقا قيميا يتعلق بعلاقاته الاجتماعية أو الأسرية أو غير ذلك.
أما المجال الثالث من مجالات الأهداف فهو المجال الحركي، وهو خاص باكتساب المهارات الحركية. وكما هو موضح في شكل "٦" يبدأ بمستوى الملاحظة وينتهي بمستوى الابتكار, مرورًا بمستويات التقليد والممارسة والتكييف.
فالمستوى الأول -إذن- هو مستوى الملاحظة. فإذا فرضنا أن متعلما يود أن يتعلم إصلاح أعطال جهاز المذياع. فإن نفطة البدء المحتملة أن يلاحظ غيره وهو يقوم بإصلاح أعطال مثل هذا الجهاز
стр. 354
بعد ذلك يقلد -في المستوى الثاني- ما لاحظه من أعمال غيره ليصلح الأعطال ذاتها، وإذا نجح في الإصلاح عن طريق التقليد واكتسب مهارة فيه، فإنه يكون مؤهلا للانتقال إلى المستوى الثالث.
والمستوى الثالث وهو ممارسة فحص الأجهزة وتحديد الأعطال وإصلاحها. فإذا مهر في ذلك، كان مستعدا لأن ينتقل إلى المستوى الرابع وهو التكييف.
ويمكن أن يكيف في المستوى الرابع -على سبيل المثال- الأدوات التي يستعملها أو قطع الغيار التي يتسخدمها. وإذا ما اكتسب المهارة الكافية في هذا، فإن الكاتب يرى أنه يمكن أن ينتقل إلى المستوى الخامس.
والمستوى الخامس -مستوى الابتكار- آفاقه واسعة. فد يكون الابتكار في الأسلوب، وقد يكون الابتكار في التصميم، وقد يكون الابتكار في استحداث أدوات أو مواد أو غير ذلك.
ومما ينبغي ذكره أن هذه المجالات الثلاثة متداخلة ومتكاملة فيما بينها، وأن هذا التقسيم لغرض الدراسة فقط. فعلى سبيل المثال، الاستقبال في المستوى الأول من المجال الوجداني, والملاحظة في المستوى الأول من المجال الحركي تتأثران كثيرًا بالمعلومات التي يعرفها المتعلم عن موضوع التعلم في المجال المعرفي، كما أن الحالة الوجدانية التي يكون فيها المتعلم تؤثر كثيرًا في تحصيله المعرفي.
وهكذا تكون المجالات الثلاثة منظومة ثلاثية الأبعاد تتفاعل مع بعضها البعض لتعطي أساسا لإعداد أهداف المنهج الدراسي.
ب- أن تعمل الأهداف على المحافظة على فطرة كل من المتعلم والمتعلمة وتنميته تنمية شاملة ومتوازنة بما يتفق مع هذه الفطرة، وتقدح قدراته وتوجه ميوله واتجاهاته الوجهة المطلوبة.
ج- أن تعمل الأهداف على الوفاء بحاجات المجتمع والمحافظة على قيمه واستثمار مصادره وحل مشكلاته وتنميته وتطوير الحياة فيه.
د- أن تراعي الأهداف كلا من: الحياتين الدنيا والآخرة، والجوانب الغيبية والجوانب المشهودة من العلم.
هـ- أن تعد الأهداف الإنسان لعبادة الله وعمارة الأرض في توازن واعتدال.
وأن تغطي الأهداف جميع جوانب العملية التعليمية وتتيح فرصًا لتكامل جهود أعضاء المجتمع المدرسي فيها.
ز- أن تتيح الأهداف دورًا مناسبًا لكل عنصر من عناصر العملية التعليمية.
стр. 355
ح- أن تراعي الأهداف طبيعة خبرات المنهج وتغطي جميع مستويات تحقيقها.
ط- أن تعمل الأهداف على تحقيق تكامل العملية التعليمية واستمرارها وتنوع أساليبها واختلاف مستوياتها.
ي: أن تتيح الأهداف فرص مواكبة كل حديث ومعاصر في العلم والتقانة وتستفيد من معطياته.
ك- أن تناسب مجال الدراسة الذي يتعلق به المنهج.
ل- أن تكون الأهداف متناسقة فيما بينها ومع المستويات الأخرى من الأهداف التربوية.
م- أن تكون الأهداف مرنة تتوافق مع مختلف الظروف, ومنها مقتضيات التطوير.
ن- أن تكون صياغة الأهداف واضحة ودقيقة وقابلة للترجمة إلى مواقف سلوكية.
س- أن تكون الأهداف عملية، بمعنى أن يكون تحقيقها ممكنًا بما يمكن توافره من إمكانات في المؤسسة التربوية.
وكما يتضح من شكل "٧"، فإن هذه الخصائص تستمد قوامها من التربية الإسلامية. إذ طالما أن غاية هذه الأهداف هي تربية الفرد تربية إسلامية, فإن أسسها ينبغي أن تنبع من متطلباتها.
وتشمل هذه الأسس جميع متطلبات تنمية كل من المتعلم والمجتمع وجميع متطلبات مجال الدراسة، بمعنى أنه إذا كان المستهدف إعداد منهج الرياضيات فإن الأهداف ينبغي أن تراعي متطلبات تعليم وتعلم هذا المجال، وتؤكد هذه الأسس مواكبة الأهداف للمعاصر من العلم والتقنية، بمعنى أن الأهداف ينبغي أن تتيح فرصا لأن يشمل المنهج المستحدث من الرياضيات -في مثالنا السابق- وتطبيقاتها في الحديث من الفيزياء والكيمياء والأحياء والإحصاء وغيرها من العلوم. كما ينبغي أن تتيح الأهداف دورًا مناسبًا لكل عنصر من عناصر العملية التعليمية، وتغطي جميع جوانبها, كما تراعي طبيعة المجالات المختلفة للخبرات. وتعمل على تكامل العملية التعليمية واستمرارها. كما تعد الإنسان لوظيفتي عبادة الله وعمارة الأرض، وتشمل كلا من الحياتين الدنيا والآخرة, وتعمل على مواكبة كل حديث ومعاصر في جميع جوانب العملية التعليمية, سواء من حيث مستواها أو الطرق المستخدمة فيها أو غير ذلك مما يتصل بها. اختصارا للقول، فإن أسس الأهداف ينبغي أن تمكنها من الإحاطة بمختلف أطراف العملية التعليمية لتصل بها إلى صورتها المثلى.
стр. 356
ثالثا: أهم أسس إعداد محتوى المنهج الدراسي
أهم أسس اختيار خبرات المنهج الدراسي
...
ثالثًا: أهم أسس إعداد محتوى المنهج الدراسي
تنقسم عملية إعداد محتوى المنهج الدراسي إلى مرحلتين الأولى: اختبار خبرات المنهج. والثانية: تنظيم هذه الخبرات، وسوف نعالج كلا من المرحلتين فيما يلي:
أ- أهم أسس اختيار خبرات المنهج الدراسي.
نعني باختيار خبرات المنهج الدراسي ما يلي:
انتقاء المواقف التربوية من مصادر خبرات المنهج الدراسي بحيث يراعى في هذا الانتقاء: أن تحقق هذه المواقف أهداف المنهج الدراسي وأن تلتزم بمتطلبات التربية الإسلامية.
ويمكن تحديد أهم أسس اختيار خبرات المنهج على النحو التالي:
١- مراعاة خصائص المتعلم*. يعرف المختصون في علم النفس التربوي أن للفرد مراحل نمو، وأن لهذا النمو جوانب منها الاعتقادي، ومنها الاجتماعي، ومنها النفسي، ومنها العقلي، ومنها الجسمي، ولكل جانب من هؤلاء مطالب ينبغي أن تتوافر، ومشكلات ينبغي أن تحل لكي يتم النمو كما ينبغي له، وللمتعلم وظيفة حددها الله له في الدنيا، كما أن له طبيعة معينة وتكوينًا بذاته، على نحو ما بينا في الفصل السابع من هذا الكتاب.
لذلك، على من يختار خبرات المنهج الدراسي أن يضع هذا كله في عين الاعتبار، لكي يوفر للمتعلم متطلبات النمو السليم ومساعدته على الوفاء بوظيفته, وحل ما يعترضه من مشكلاته وصولًا إلى أن يتم النمو في جميع جوانبه على أفضل وجه ممكن، وأن يؤدي المتعلم وظيفته على أحسن ما يكون.
كما ينبغي أن تنال الفروق الفردية بين المتعلمين اهتمامًا خاصا عند اختيار خبرات المنهج وعند تنظيمها. فهناك فروق فردية بين من هم في العمر الزمني ذاته، ومن هم في العمر العقلي ذاته، والأفراد ليسوا سواء في النضج الجسمي كما أنهم ليسو سواء في القدرات والحاجات، ونجد بينهم الموهوب والمتوسط ودون المتوسط.
هذه الفروق من حقائق النمو التي ينبغي على من يختار خبرات المنهج ومن ينظمها مراعاتها، بحيث يقدح المنهج قدرات كل فرد ويستثمر ميوله واتجاهاته وخصائص نموه إلى أقصى حد ممكن.
стр. 357
٢- مراعاة مقومات المجتمع١ ومتطلبات نهضته. والمجتمع وما فيه من عقيدة وقيم وموروثات، وما له من تاريخ، وما يتوافر فيه من مصادر بشرية وطبيعية ومادية، وما له من موقع جغرافي وعلاقات بمجتمعات الجوار وعلى مستوى العالم، ومسئوليات إقليمية وعالمية، ومرحلة التقدم الحضاري التي يمر بها، وما يحوزه من علم وتقانة، وما يتطلع إليه من تقدم ورفاه، وما يواجه من مشكلات، وما يتوافر لديه من مؤسسات صناعية وزراعية وخدمية، وما يطبق من نظم سياسية واقتصادية وثقافية وإدارية وتربوية ومهنية، و ... وغير ذلك من خصائص المجتمع التي ورد ذكرها في الفصل الثامن من هذا الكتاب، هي من الروافد المهمة لخبرات المنهج الدراسي، ومع أن البيئة المحلية جزء من المجتمع، إلا أن لها وضعها المتميز من حيث كونها مصدرًا لخبرات مناهج المؤسسات التربوية الكائنة فيها. فمتطلبات البيئة الزراعية من الخبرات تختلف عن متطلبات البيئة الصناعية, وكلتاهما تختلفان عن البيئة التجارية، ولذلك فإننا نؤكدها -هنا- بين روافد خبرات المناهج الدراسية في المجتمع لكي تنال حظها من الاهتمام.
٣- العناية بالمجال الدراسي٢. والمجالات الدراسية هي الأخرى من مصادر خبرات المنهج الدراسي المهمة. فهي مفاتيح لآفاق الحياة. وتنقسم إلى شقين: الأول، علم الوحي وهي التي أوحى بها الله لرسوله محمد ﷺ وهذه تؤسس للحياة في المجتمع المسلم, وتوجه جميع أنشطة الفرد والمجتمع، وما توجه إليه واجب الاتباع، وهي لا تخضع لتغيير أو تبديل أو حذف أو إضافة. والشق الثاني هو علوم الاكتساب التي اكتسبها الإنسان -بتوفيق الله- أثناء عمارته للأرض وكدحه للارتقاء بحياته وبالحياة في مجتمعه وفي المجتمع الإنساني.
ولم تكن البشرية في حاجة إلى كل من علوم الشقين في يوم من أيام سابق الزمان مثل حاجتها اليوم. فعلوم الوحي تؤسس للأخلاق الفاضلة والمعاملات الخالية من المحرمات, وتقيم الحياة على الطهارة. وما أحوجنا لهذا بعد أن بعدت الشقة بين سلوك البشر وفضليات الأمور. وظهور الجديد في علوم الشق الثاني أصبح سمة أساسية من سمات المجلات العلمية والصحافة المتخصصة إلى أن أصبحت متابعة الجديد منها أمرًا شاقا حتى على المتخصصين. وهذا يضع أمام من يختارون خبرات المناهج الدراسية صعوبة كبيرة. فأي الخبرات يختارون؟ ما يتعلق منها بالماضي أم بالحاضر؟ وما موقفهم من المستقبل؟ وكيف يمكن المحافظة على التوازن بين هذه
стр. 358
الأزمنة. ورغم هذا، فإن عليهم أن يختاروا وعليهم أن يضعوا لاختيارهم معايير محددة تفي بالمطلوب وتحقق الأهداف المنشودة.
ولكل مجال دراسي أساسيات وتسلسل وتتابع ومفاهيم وحقائق ومهارات واتجاهات حديثة وتطبيقات في المجالات الأخرى وفي المجتمع، وللعلماء المسلمين إسهامات فيه. وهذا كله ينبغي أن يكون محل اعتبار عند اختيار خبرات المنهج الدراسي.
٤- العناية بالتقانة*. التقانة هي المصدر الأصعب بين مصادر خبرات المنهج؛ نظرًا لأنها تتقدم بصورة مذهلة، وأدواتها تتغير بمعدل يجعل من يحاول متابعتها يلهث خلفها، ولا يستطيع أن يدرك لها غبارًا؛ لذلك فإن الخبرات المتعلقة بها تتزايد بسرعة فائقة. ومع هذا فإن على من يختارون خبرات المنهج الدراسي أن ينتقوا من هذا الخضم الخبرات المناسبة ويحافظوا عليها ملاءمة لتحقيق الغرض منها، ويعملوا على نشر الثقافة التقانية داخل المدرسة وخارجها.
٥- تقديم القدوة الصالحة: الحرص على تقديم القدوة الصالحة للمتعلم في شخص الرسول الكريم ومن صحابته الأطهار ومن القيادات الصالحة في التاريخ الإسلامي، ومن العلماء المسلمين الذي قدموا إسهامات بارزة في مختلف العلوم والفنون والآداب، في الماضي والحاضر. ومن القيادات الصالحة في الوقت الحالي، ومن غير المسلمين في المجالات المناسبة. فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها.
٦- العناية بالعلوم الشرعية: مراعاة أن العلوم الشرعية هي أساس صياغة الشخصية المسلمة ودليل الحياة الإسلامية من حيث معرفة الأطر الصحيحة للعقيدة والعبادات والمعاملات والأخلاق، ومن ثم ينبغي أن تتبوأ مكانها اللائق في المناهج الدراسية.
٧- العناية باللغة العربية: إن اللغة العربية هي وعاء علوم الوحي، والقناة الوحيد المباشرة لتفهم ما حوت هذه العلوم من معان, وإدراك ما ورد فيها من مفاهيم وقواعد. كما أنها وعاء تراث الأمة الإسلامية؛ لذلك ينبغي أن تسهم مناهج جميع العلوم في مساعدة المتعلم على اكتساب المهارات الخاصة بإتقانها.
٨- العناية بالعلوم الطبيعية والبحتة والتطبيقية: فإن هذه العلوم تعيد تشكيل حياتنا اليومية بما يستحدث فيها كل يوم. وما يستجد لها من تطبيقات. لذلك، فإن من يختار خبرات المنهج الدراسي ينبغي أن يتحرى الحديث منها لكي يسهم المنهج في تكوين الأجيال بما يناسب عصرهم من تطور في مختلف مناشط الحياة.
стр. 359
٩- العناية بالعلوم والفنون والآداب: إن العلوم والفنون والآداب وعلوم المستقبل والبحث العلمي. جميعها مجالات مهمة لتزويد الفرد بمفاتيح لمغاليق الحياة المعاصرة ومساعدته على سبر غورها. والتفاعل معها بثقة وإبداع.
١٠- العناية باللغات الأجنبية: مراعاة أن اللغات الأخرى توصل إلى فهم ثقافات من يتحدثونها. وأن بعض هذه اللغات أصبحت وعاء للتقدم العلمي والتقاني المعاصر. ومن ثم لا يمكن دراسة العلم والتقانة إلا بإتقانها.
١١- تحقيق التتابع والاتصال الداخلي والخارجي. المحافظة على تتابع خبرات المنهج واتصالها عند اختيارها يحقق التتابع الداخلي لخبرات المنهج واتصالها عند تنظيمها. فعلى سبيل المثال، لا يمكن بسهولة تقديم خبرات المنهج المتعلقة بالمفعول به على خبرات المنهج الخاصة بالفاعل؛ وذلك لأن تقديم المفعول به يكون أسهل عند المعرفة المسبقة للفاعل. وكذلك الأمر بالنسبة لتقديم عملية الضرب قبل تقديم عملية الجمع في الحساب.
فلكل علم تتابعات ينبغي مراعاتها عند اختيار خبرات المنهج بحيث لا توجد فجوات أو تكرار في تسلسل خبرات المنهج، بل تكون هذه الخبرات سلسلة متصلة الحلقات. وكذلك الأمر بالنسبة للمقرارت الدارسية. فمعظم المقررات لها متطلب سابق. لذلك ينبغي أن يأخذ من يختار خبرات المناهج لمختلف مستويات الدراسة ذلك في الاعتبار.
أما التتابع والاتصال الخارجي فيمكن توافره بملاحظة تتابع خبرات المنهج لخبرات المنهج الذي يسبقه وتمهيدها لخبرات المنهج الذي يتلوه، فعلى سبيل المثال، تبنى خبرات منهج الرياضيات في الصف الثاني من المرحلة الثانوية على ما سبق تقديمه من خبرات الرياضيات في الصف الأول الثانوي -بالدرجة الأولى- كما تكون خبرات الصف الثاني وما سبقه أساسًا لخبرات منهج الرياضيات للصف الثالث من المرحلة الثانوية. لذلك ينبغي عند اختيار خبرات خبرات المناهج ملاحظة تتابعها واتصالها مع السابق عليها والتالي لها, والحرص على عدم وجود فجوات أو تكرار فيما بينها.
١٢- تحقيق التكامل الداخلي والخارجي، من الأهمية بمكان أن تتكامل خبرات المنهج فيما بينهما، فتؤسس الخبرات الشاملة أو العامة للخبرات الأكثر تخصصا، ومجالات تحقيق تكامل المنهج متعددة بتعدد مستوياته وتنوع خبراته. فمثلًا أساليب التفكير وحل المشكلات والتعليم الذاتي والمهارات الأدائية والتطبيقية والابتكارية وغير ذلك من المهارات الأساسية. ينبغي أن تتكامل في بنية معرفية دون عزل واحدة عن الأخرى. وسواء تعلقت المهارة بالمجال الحركي للأهداف أو المجال العاطفي أو الوجداني. فإنها تتحقق عن طريق خبرات في المنهج من خلال المحتوى أو طرائق التعليم أو المناشط أو التقانة أو التقويم، بحيث تتكامل جميعها
стр. 360
في داخل العملية التعليمية، أي: إن كل خبرة تختار للمنهج تكون مجالًا للتعلم من خلال مختلف عناصر المنهج.
أما التكامل الخارجي للمنهج فيتعلق بتكامله مع مقررات المناهج الأخرى.
فعلى سبيل المثال نجد مناهج الفيزياء والكيمياء تحتاج إلى خبرات معينة من مناهج الرياضيات. وكذلك الأمر بالنسبة لمناهج الإحصاء. لهذا فإنه إذا تم اختيار خبرات أحد هذه المناهج في معزل عن المناهج الأخرى. فإن هذا يكون سببا في الهدر التربوي, ويعوق مسيرة العملية التعليمية بالمستوى المطلوب.
١٣- تحقيق الشمول والتنوع في الخبرات: شمول خبرات المنهج وتنوعها مطلب مفهوم مقاصده مدركة غاياته؛ وذلك نظرًا لاتساع أمور الحياة وتشعبها وتنوع حاجات تنمية الفرد والمجتمع ورحابة آفاقها. والشمول والتنوع مطلب ملح -أيضًا- لمقابلة الفروق الفردية بين المتعلمين، ليس فقط في الخبرة وجوانب النمو والخصائص النفسية كما بينا من قبل، ولكن أيضًا للاختلاف في مصادر الخبرة في الأسرة نتيجة لاختلاف المستويات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية بينها، والشمول والتنوع مطلب يلح في وجوده ازحام حجرات الدراسة بالتلاميذ، ومن ثم التعددية في مستويات التحصيل والمشكلات الخاصة بها. ويدعو للشمول والتنوع والاتساع غير المسبوق في حاجات سوق العمالة والتنوع فيها. ومن أهم العوامل الداعية لشمول خبرات المنهج وتنوعها، تعدد أهداف المنهج التربوي واتساع نطاق مجالاتها ثم تنوع مستويات تحقيق هذه الأهداف.
وكما يتضح من شكل "٨" ينبغي وجود خبرات تركز على المفاهيم والحقائق والمهارات والتطبيقات, وإسهامات العلماء والاتجاهات الحديثة مع توجيه هذا كله توجيهًا إسلاميا.
стр. 361
يضاف إلى ما سبق، أن الرتابة تورث الملل وعدم التنوع يسبب العزوف، وعدم التوازن يؤدي إلى عدم التكافؤ في الحصيلة الخبرية. لذلك فإن الحرص على تنوع الخبرات، إضافة إلى أنه يجنب المتعلم هذه المشكلات فإنه يكون مدعاة إلى تأهيل المتعلم بخبرات أوسع مدى، ويساعده على استخدام قدراته المتعددة والوفاء بحاجاته المختلفة، ويتيح له فرصة أكبر لاكتساب المهارات. وإذا ما حقق اختيار خبرات المناهج، هذا كله كان أدعى إلى تقديم منهج متوازنة خبراته، متنوعة مجالاته.
وكما يتضح من شكل "٩" توجد خبرات محسوسة وأخرى غير محسوسة، وتوجد الخبرات المباشرة كما توجد غير المباشرة، وتوجد الخبرات البسيطة كما توجد المركبة، وغير ذلك من أنواع الخبرات المبينة في الشكل. ولكل نوع مستويات مختلفة في التحصيل، كما أن هناك فروقًا فردية بين قدرات الطلاب على تحصيلها.
стр. 362
١٤- تحقيق التوازن بين مجالات خبرات المنهج، إن أسباب التنوع الذي ذكرنا ضرورته سابقًا، يحتاج إلى ضابط آخر يحدث التكافؤ فيما بينها، وفيما بينها وبين غيرها من المؤثرات في العملية التعليمية. وذلك من خلال مراعاة التوازن بين الخبرات التي تختار في كل جانب. فالتوازن بين الخبرات الخاصة بمجالات الأهداف أمر ضروري. فمثلًا التوازن بين الخبرات المتعلقة بعبادة الله والخبرات المتعلقة بعمارة الأرض وفق منهج الله لا مندوحة عنه، والتوازن بين الخبرات المتعلقة بتربية المتعلم من حيث كونه إنسانًا وتلك التي تعده لمتابعة تعليمه في المراحل التالية أمر جوهري، والتوازن بين الاتساع والعمق في هذه الخبرات لا يمكن تجاهله. فالتوازن خاصة أساسية ينبغي أن يحققها من يختار خبرات المنهج الدراسي، حتى لا يحدث في المنهج إفراط في خبرات جانب على حساب التفريط في خبرات جانب آخر.
١٥- تحقيق الحداثة والمعاصرة. فإلى جانب ما سبق ذكره من الأسس المهمة لاختيار خبرت المنهج نضيف أساسًا ينطلق وجوده من طبيعة العصر الذي نعيشه.
فمن أهم سمات هذا العصر ثراؤه العلمي وغزارة ما يتدفق من مناهله من مهارات.
لذلك ما لم تواكب خبرات المناهج الدراسية هذه الغزارة وذاك التدفق, سوف تتخلف وتحدث انفصاما بين الأجيال التي تدرسها من ناحية ومقومات الحياة المعاصرة من ناحية أخرى، كما هو الحال الآن في عالمنا العربي الإسلامي.
وهناك مجال آخر للحداثة، وهو التقانة التي تتطور بسرعة مذهلة وتتسع تطبيقاتها اتساعًا وعمقًا في حياتنا, إلى أن أصبح استيعابها من العوامل الفارقة بين الأمم في شتى بقاع الأرض.
وهناك مجال هام ثالث للحداثة هو التجديد التربوي بعامة وفي مجال المناهج بخاصة. فتفريد التعليم والتعليم عن بعد والتعليم المصغر والتنظيم الحلزوني لخبرات المناهج، أو طبقًا لمفهوم البنية المعرفية والمنهج التقني والمنهج الإنساني، ما هي إلا أمثلة من المستحدثات التي ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار عند اختيار خبرات المنهج أو تنظيمها، يضاف إلى هذا اتباع الأسلوب العلمي في جميع العمليات الخاصة بتخطيط المناهج الدراسية.
١٦- تحقيق المرونة في بنية المنهج. إن التغيرات التي تتعلق بكل من المتعلم والمجتمع والعلم والتقنية والتربية والبيئة المحلية وغيرها تقتضي أن يستوعب المنهج الدراسي ما يحدث من هذه التغيرات، ويكون قابلًا للتطوير بما يواكبها دون أن تهتز بنيته أو يحتاج إلى إعادة بناء من جديد. وهذه المرونة لا تتحقق بالمستوى المطلوب ما لم يؤسس لها من يختار خبرات المنهج. فمثلًا، إذا رأى منظمو المنهج أن تتحقق هذه المرونة عن طريق إتاحة فرص لأن يختار المتعلم من مساقات تعليمية.
стр. 363
عدة، فإن هذا يتوقف على وفرة الخبرات التي يتيحها له من يختار خبرات المنهج لكي يستطيع تحقيق ذلك.
ومن مقتضيات المرونة أن تسمح الخبرات المتاحة في المنهج -وهذه مهمة من يختارها- بأن تنظيم هذه الخبرات في مستويات عدة يراعي منظمو المنهج من خلالها الفروق الفردية بين المتعلمين, والتنوع في طرق التدريس وفي النشاط التربوي, وفتح قنوات الاتصال بين جوانب المنهج المختلفة، بحيث يصبح نظامًا تربويا متكاملًا.
١٧- أن تشمل مناهج المراحل الأولى من التعليم قدرًا من العلوم الشرعية يساعد على صياغة شخصية المتعلم صياغة إسلامية. وشكل "١٠" يقدم اقتراحًا بالنسبه لتوزيع خبرات المنهج الدراسي في مختلف مراحل الدراسة, فيما يتعلق بالخبرات الخاصة بالعلوم الشرعية واللغة والعربية والخبرات الخاصة بالعلوم الأخرى بالنسبة لغير المتخصصين في العلوم الشرعية واللغة العربية.
كما يتضح من هذا الشكل، فإن الخبرات المتعلقة بالعلوم الشرعية واللغة العربية لغير المتخصصين فيها، يستمر في جميع مراحل التعليم حتى الدراسات العليا، وأنها تحتل المساحة الزمنية الكبرى في المرحلة الابتدائية, ثم تفسح مجالا للعلوم الأخرى مع التقدم في سلم التعليم؛ وذلك لأن شخصية الفرد وقيمه ونظرته
стр. 364
إلى الإنسان والكون والحياة تتكون في مراحل التعليم الأولى؛ ولأن المهارات المتعلقة باللغة العربية ينبغي أن تظل ملازمة للمتعلم في مسيرته التعليمية.
١٨- أن يبدأ المنهج بتقديم خبرات فرض العين وفق مقتضى الحال -مثل الجنس والعمر الزمني والنضج العقلي- وحاجة كل من التخصص والمهنة.
وكما يلاحظ القارئ فإن خبرات فرض العين تحتل أكبر مساحة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية والثانوية؛ نظرًا لأنه بانتهاء المرحلة الثانوية على الأكثر، ينبغي أن يكون الفرد قد وقف عن يقين وبصيرة على ما لا يصح إسلامه إلا به من العقيدة والعبادات والمعاملات والأخلاق، وإدراك ما هو من الأساسيات وما هو من الفروع.
وهذا يقيه من الوقوع فريسة للدعوات المدمرة التي تجعل من الفروع أساسيات بغية إغراء شباب الأمة بالتخلي عن الأساسيات والتمسك بالفروع، ومن ثم التنازع بينهم وبين علماء الأمة، وبين من يهتمون بهذه ومن يهتمون بتلك من عامة الناس.
وفرض العين لا يقف عند هذا الحد، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فلكي يشارك المسلم في حياته الأسرية وفي المجتمع على هدى وبصيرة، لا بد له من
стр. 365
معرفة بالمفاهيم المتعلقة بإعداد ميزانية الأسرة وتنفيذها وتقويم مخرجاتها، ولا بد للمسلمة من معرفة كيفية تربية أطفالها بما يناسب طبيعتهم ونضجهم الجسمي والعقلي والنفسي. وكلاهما ينبغي أن يؤهل نفسه لخدمة مجتمعه، والتاجر والزارع والطبيب والمهندس مع أن مهنهم تتعلق بفرض الكفاية إلا أن الواجبات الشرعية المتعلقة بهذه المهن تصبح فرض عين على أصحابها، وإن كان لدى المسلم مال وجب عليه معرفة زكاته، وإذا باع واشترى وجب عليه معرفة ما يخص البيوع ... وهكذا نجد أن ما يكون فرض كفاية عند البعض يكون فرض عين عند آخرين. وعلى المنهج أن يعلمهم هذه الأمور بقدر حاجتهم.
١٩- أن يعمل جميع المعنيين بتخطيط مناهج العقيدة على تنقيتها من الشوائب. ينبغي تنقية العقيدة مما يشوبها من آثار المتكلمين عن فرق بادت، وعن آراء لم يعد لها معنى ولا وجود في عالمنا المعاصر، مما يشغل الطالب دون جدوى تذكر. والتأكيد على جوهر العقيدة والرد على المذاهب المعاصرة المنحرفة ودعوات الجهالة التي تلاحق الشباب لتجذبهم إليها وصولًا إلى دفعهم إلى التطرف.
٢٠- أن لا تكون الخبرات التي يقدمها المنهج في التوحيد أو الفقه أو التفسير أو غيرها من العلوم الشرعية مجموعة من الحقائق يستظهرها الطلاب للامتحان ثم يطويها النسيان. ولكن ينبغي أن يكون حضورها مستمرا في نظرة الطلاب إلى الكون والإنسان والحياة. وذلك عن طريق إتاحة المنهج له فرص التوسع في البحث والاستقصاء وإجراء البحوث والدراسات الفردية والجماعية، والتطبيق في البحث والاستقصاء, وإجراء البحوث والدراسات الفردية والجماعية، والتطبيق في مواقف من حياة المتعلمين اليومية تثري هذه الخبرات وتغنيها وتثبتها في أذهانهم.
٢١- ينبغي ألا تقتصر خبرات منهج التاريخ على سرد الأحداث والوقائع في تسلسلها التاريخي أو الموضوعي فقط. ولكن ينبغي أيضًا أن يقف الطالب في النهاية على السنن التي أقام الله عليها العلاقات البشرية من حيث الأسباب والنتائج وتفنيد الأحداث والوقوف على آثارها في حركة الحياة, واستخلاص العبر وتوظيفها في تشوف المستقبل.
٢٢- ألا تقتصر مناهج الجغرافيا عند سرد حقائق التضاريس والطقس ونشاط السكان. في كثير من الأحيان تقتصر مناهج الجغرافيا على حقائق التضاريس والطقس والنشاط السكاني وحركة المجموعات البشرية وتفاعلها الاقتصادي وغير ذلك. ولكن ينبغي أن تتعدى المناهج هذا إلى إثارة التفكير حول أمور مثل السنن الكونية, من حيث تكامل دورة الحياة في الإنسان والحيوان والنبات،
стр. 366
والأنساق المتعددة في الكواكب والنجوم وغيرها ووظائفها.. ودقة صنع الخالق لهذا كله، والتكامل الاقتصادي الذي يمكن أن يتحقق بين الأقطار الإسلامية ومتطلباته، والتكامل الواعي بين المسلمين وغيرهم.
٢٣- ألا تقتصر مناهج العلوم على تقديم مجموعة من الكشوف العلمية البشرية. تتوقف خبرات مناهج العلوم في كثير من الأحيان على تقديم الكشوف العلمية البشرية وتسلسها، وتطور الفكر العلمي ومنهجه، وتكوين المادة وانشطار عناصرها أو اتحادها، وآثار ذلك كله على الإنسان، ولكن ينبغي أن يشمل أيضًا التأكيد على قدرة الله الذي أودع هذه الأسرار كلها في هذا الكون، مما يؤكد قدرة الخالق تعالى على الخلق, وعلى إقدار الإنسان على الكشف عن كوامن هذا الخلق, وحفزهم على مواكبة المستحدث في العلوم, وإطلاق طاقاتهم الإبداعية للارتقاء بالحياة الإنسانية بعامة وتقدم الأمة الإسلامية والوطن بخاصة.
٢٤- أن يراعي تنقية مناهج العلوم الاجتماعية بخاصة مما أصابها من تلوث.
ينبغي اختيار خبرات مناهج العلوم الاجتماعية وفق التوجيه الإسلامي وتجلية حقيقة الخلق بأن الله سبحانه قد خلق الكون بما فيه من أحياء وجوامد ومجرات وأنساق للكواكب وسموات وأرضين وغيرها. وخلق الإنسان على هيئته من تراب ووهبه البيان وكرمه وجعل وظيفته في الحياة الدنيا عمارة الأرض لصالح البشرية كلها، وليس لتطويعها لصالحه الخاص أو لصالح مجتمع بذاته أو أمة بذاتها دون غيرها من الأمم، وأن استغلال الإنسان للإنسان وتحقير الإنسان للإنسان وغير ذلك من العنصرية، لا يساعد على تكوين مجتمع صالح.
٢٥- العناية بالمناسب من الفنون. يتصور البعض -خطأ- أن بين الدين الإسلامي والفنون خصومة، في حين أن الفن الإسلامي قد أثرى مسيرة الفن في العالم بإسهاماته الطيبة, ولم يرفض إلا ما يخالف منهج الله. لذلك ينبغي عند اختيار خبرات المنهج العناية بالفن مع الالتزام بحدود الدين الإسلامي في تناوله.
٢٦- العناية بالتربية الرياضية لأهميتها في صقل شخصية المتعلم. فإضافة إلى دورها الأساسي في التربية الجسمية، فإنها تسهم في ملء أوقات فراغ المتعلم، وفي تربيته تربية اجتماعية، وتنمية قدرته على التوافق النفسي, وتنمية مهاراته القيادية والحركية.
٢٧- العناية بإسهامات العلماء المسلمين في الحضارة الإنسانية. إن للعلماء المسلمين كشوفهم التي أسهمت في تقدم الإنسانية. ورغم ذلك لم تأخذ حقها من
стр. 367
الدراسة والإعلام. والمتعلم المسلم أحق الناس بدراستها ومعرفتها، والوقوف على إنجازاتها ليس فقط في الحضارة الإنسانية, ولكن أيضًا في تنمية مختلف العلوم والفنون والآداب.
٢٨- العناية بالبحث العلمي وحل المشكلات. ينبغي أن تتيح الخبرات للمتعلم اكتساب المهارة في كل من البحث العلمي وحل المشكلات وممارسة طرق التفكير. فإن هذه الخبرات من أهم ما يحتاجه المتعلم في حياته المعاصرة.
٢٩- العناية بالتربية القيادية. بمعنى أن تتيح الخبرات فرصًا للتربية العملية, والتطبيق الشامل على الريادة الحركية, في مواقف حقيقية تساعد على صياغة الفرد من خلال حركة جماعية نحو تحقيق واقع صحيح للحياة الإسلامية القادرة على التفاعل الواعي مع حركة العولمة والاستقطاب في الكونية، والإسهام في مسيرتها.
٣٠- أن يراعي خصائص كل من الفتيان والفتيات. فإن لكل من الفتى والفتاة طبيعته ووظيفته في الحياة. وينبغي على المنهج الدراسي أن يقدم لكل منهما الخبرات المناسبة لفطرته واستعداداته ووظيفته في عمارة الأرض بعامة وتنمية المجتمع المسلم بخاصة؛ لأن مخالفة خبرات المنهج لهذه الفطرة تتسبب في عجز كل منهما عن الوفاء بمهماته في الارتقاء بحياته وحياة الأسرة, وفي تقدم المجتمع على وجه العموم، ويحول دون انطلاق القدرات المبدعة عند كل منهما.
٣١- العناية بالترفيه. إن الترفيه حافز من حوافز العمل، وعامل على تجديد الطاقة والتهيئة لبذل مزيد من الجهد في العمل. لذلك ينبغي تضمين خبرات المنهج خبرات ترفيهية مناسبة لمختلف الأعمار ومستويات النضج والبيئة الاجتماعية والطبيعية.
стр. 368
أهم أسس تنظيم خبرات المنهج الدراسي
...
١- أن يراعي الاختيار والتنظيم خبرات المتعلمين السابقة، وطبيعتهم ووظيفتهم وخصائصهم العقلية والنفسية والجسمية ومستوى نضجهم، ويفي بمتطلبات نموهم وبحاجاتهم. من المعروف أن المتعلمين يأتون إلى المدرسة بحصيلة من الخبرات التي اكتسبوها من مصادر مختلفة، منها: مناهج التعليم السابقة والأسرة والبيئة المحلية. وتختلف هذه المصادر في ثرائها ومدى تأثيرها في المتعلم، كما يختلف عمقها واتساعها من المتعلم لآخر. ومن هنا كان من بين مهمات القائمين على تنظيم خبرات المنهج أن يقفوا على حصيلة هذه الخبرات التي سوف يؤسسون عليها تنظيمهم. ومدى تنوعها ومدى اختلاف مستوياتها بين المتعلمين. وخصائص المتعلمين هي -أيضًا- من أهم منطلقات تنظيم خبرات المناهج. فذكاء الفرد وقدراته العقلية الخاصة وميوله وحاجاته واستعدادته، وما يقبل عليه بشوق وما يدبر عنه بصدود، ومدى احتماله لبذل الجهد البدني, ومدى حاجته في كل مجال من مجالات النمو الجسمي والعقلي والوجداني، ونظرته إلى الإنسان والكون والحياة والمستقبل والمجتمع. كل هذه العناصر من بين الأسس التي يبنى عليها "تنظيم المنهج الدراسي" كما أن الفروق الفردية بين المتعلمين في كل من مجالات النمو الروحي والعقلي والنفسي والجسمي وفي النضج في هذا النمو من بين هذه الأسس.
ولقد كان الوفاء بجميع ما ذكر فيما سبق أمرًا ميسورًا في الماضي. أما اليوم فقد أصبح أمرًا بالغ التعقيد. فما كان مسلمًا بصحته في الماضي أصبح اليوم محفوفا بالمخاطر. فعلى سبيل المثال كانت التغذية المتوازنة من عوامل النمو الجسمي السليم، والتوازن هنا يعود إلى مجرد الوفاء المتوازن بين العناصر الغذائية كما ونوعا. اليوم أصبح هذا غير كاف، إذ إن كمية منشطات النمو التي تستخدم للإسراع بنمو النباتات والفواكه والطيور والحيوانات، وكمية المبيدات التي تستخدم في مقاومة الآفات الزراعية تجعل مسببات الأمراض تكمن في المنتج النباتي أو الحيواني. كما أصبح التلوث السمعي والبصري والصحي يلاحق الإنسان حيثما ذهب, نتيجة لما تفرزه المصانع والسيارات ومركبات الفضاء والمحروقات وغبار التجارب على الأسلحة وغيرها. وهذا كله يضع أعباء جديدة على المناهج بأن تساعد المتعلم على النمو الجسمي السليم في هذا الخضم من مقاوماته.
ولم يعد النمو الوجداني متوقفا على المؤثرات عليه من بيئة الفرد الأسرية والمجتمعية، ولكن امتدت المؤثرات إلى أقصى مدى وصلت إليه ثورة الاتصالات التي غطت الأركان الأربعة للكون. وبذلك وصلت للفرد هموم العالم كله، كما أن الإيقاع السريع للأحداث وعدم استقرار الأمن بالنسبة للفرد والمجتمعات على السواء
стр. 369
واحتلال الإرهاب والمخدرات والبطالة والفساد السياسي والاجتماعي مساحة واسعة في الحياة، قد أصاب الإنسان بالتوتر شبه المستمر. وشعور الإنسان بتخلفه عن اللحاق بالتدفق المعروفي, والفوران التقاني يزيد من توتره ويزيد من ضعف ثقته بنفسه، ويصيبه بالإحباط العقلي.
وفي هذا الخضم من المتغيرات تتغير حاجات الإنسان وتتبدل، فعلى سبيل المثال. أصبحت حاجات في المقدمة بإلحاح مثل الحاجة إلى الأمن، والحاجة إلى الاستقرار الاقتصادي، والحاجة إلى الثقافة المعاصرة، والحاجة إلى المهارات التقانية، أما الحاجة إلى ظهور السلوك الإنساني الخير على مسرح حياة الأفراد والمجتمعات فقد أضحى إشباعها حلمًا بعيد المنال.
وفي كل زمان، وفي كل مكان، تشرئب الأعناق إلى المؤسسات التربوية لكي تدخل حلبة تحقيق الأحلام والوفاء بالحاجات وحل المشكلات، وهذا يلقي بثقله على المناهج الدراسية اختيارًا وتنظيمًا.
١- التعرف على خبرات المتعلمين السابقة ومستواها، واتخاذها أساسًا لاختيار وتنظيم المنهج الدراسي واستثمارها في حفز المتعلمين على اكتساب الخبرات الجديدة.
٢- أن يخاطب الاختيار والتنظيم مختلف العمليات العقلية لدى المتعلم مع مراعاة التوازن بينها وفق مرحلة النمو التي يمر بها, ومتطلبات تحقيق أهداف المنهج الدراسي.
٣- أن يقدم التنظيم المفاهيم والحقائق والمهارات وفق أهداف المنهج الدراسي مراعيًا خصائص المتعلم.
٤- أن يثير التنظيم حوافز المتعلمين نحو التعلم ونحو تقديرهم لخبرات المنهج الدراسي، ويوقفهم على أهم آثارها في حياتهم.
٥- أن يساعدهم الاختيار والتنظيم على اكتساب مهارات المحافظة على صحة الدين والجسم والعقل والنفس، وكيفية الوفاء بمتطلبات النمو في هذه المجالات في توازن واعتدال.
٦- أن يواكب الاختيار والتنظيم مستويات النضج في كل جانب من جوانب نمو المتعلم, ويراعي الفروق الفردية فيما بين المتعلمين.
стр. 370
٧- أن يتيح التنظيم فرصًا لكل متعلم أن يحقق ذاته، ويستوفي حاجاته من خلال التنوع في المداخل, وطرق العرض ومجالات المهارات ومستويات الخبرات المراد تعلمها.
٨- أن يحرص التنظيم على تربية المتعلم تربية إسلامية على وجه العموم، وبخاصة فيما يتعلق بواجباته نحو ربه ونفسه وأسرته والمسلمين أفرادًا وجماعات.
٩- أن يتيح التنظيم للمتعلم دورًا إيجابيا في عملية التعليم والتعلم واختيار مجالات الدراسة. ويشركة في تخطيطها وتنفيذها وتقويمها، ويتيح له فرصًا لتعزيز نجاحه.
١٠- أن يراعي التنظيم مفهوم الإسلام عن الإنسان والكون والحياة، وبخاصة فيما يتعلق بطبيعة الإنسان وتكوينه ووظيفته ومراحل نموه.
١١- أن يغطي التنظيم مختلف أنواع الخبرات -المباشرة وغير المباشرة, والمحسوسة. وشبه المحسوسة، والفردية والجماعية، والنظرية والعلمية، والميدانية ... كما يواكب مختلف مستويات التحصيل.
٢- أن يراعي قيم المجتمع وحاجاته ومشكلاته وطموحاته. لكل مجتمع أنموذج من القيم من أهمها القيم الدينية والاجتماعية والثقافية والسياسية ينبغي أن تعمل المناهج الدراسية على ترسيخها وصولًا إلى استقرار المجتمع والمحافظة على بنيته الأساسية. ولكل مجتمع حاجات أهمها الحاجات التربوية والتنموية والأمنية، وهذه ينبغي أن يعمل المنهج على الوفاء بها. ولكل مجتمع مشكلاته التي تعيق مسيرته من أمثلتها الأمية والبطالة والتخلف الاقتصادي وندرة العمالة الماهرة، وهذه تتحمل المناهج الدراسية مسئولية الإسهام في حلها.
وللمجتمع المسلم -أيضًا- قيمه وحاجاته ومشكلاته التي ينبغي أن تعمل المناهج الدراسية في مؤسساته التربوية على الوفاء بمتطلباتها، بحيث تكون من عوامل استقرار المجتمع والمحافظة على هويته وتقدمه وتحقيق أهدافه. فالحاجة إلى ترسيخ العقيدة الإسلامية والدعوة إلى دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأخذ بالأساليب الحديثة في التنمية وملاحقة التقدم العلمي والتقاني من الحاجات الملحة لمجتمعات المسلمين. ومن مشكلات بعض المجتمعات المسلمة الأمية الروحية والتخلف عن أداء الفرائض، والانحدار الأخلاقي
стр. 371
والانبهار المحبط بحضارة الآخرين، وتدني مستوى الإنتاج، وندرة المياه والتحصر والحاجة إلى الطاقة, والإرهاب.
وطموحات المجتمعات المسلمة كثيرة منها: أن تعوض فجوة التخلف الحضارة الحالية التي تواجهها، وأن تنهض بمجتمعاتها بحيث توفر لها المقومات الأساسية للحياة، وأن تتوحد كياناتها لكي تواكب الكيانات الكبرى التي تتكون من حولها، وأن تتبوأ مكانها اللائق بين الأمم في مسيرة التقدم المتسارع.
وعلى وجه العموم، فإن أهم ما ينبغي أن ينجزه القائمون على تنظيم المنهج الدراسي للوفاء بمتطلبات المجتمع، ما يلي:
١- التركيز على مقومات المجتمع المسلم بما في هذا التمسك بالعقيدة الإسلامية وتحكيم شرع الله، والتكافل الاجتماعي، والاجتهاد في حل مشكلات الحياة الإسلامية.
٢- الحث على الحرص على أداء العبادات والتمسك بالأخلاق الإسلامية والتعاون على البر والخير.
٣- بيان الأسلوب الصحيح للدعوة الإسلامية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأداء المعاملات على أساس الدين الحنيف.
٤- مراعاة متطلبات التربية الإسلامية فيما يتناوله تنظيم المنهج الدراسي من أفكار وطرائق للتناول.
٥- بيان مقومات التضامن بين المجتمعات الإسلامية وصولًا إلى تكوين كيان إسلامي يواكب ما يتكون في العالم المعاصر من كيانات كبرى تؤثر فيه سياسيا واقتصاديا وتربويا وثقافيا.
٦- العمل على كشف ما في العالم الإسلامي من خيرات, سواء في صورة مصادر بشرية أو مصادر طبيعية، وحسن استثمارها والتعاون والتنسيق والتكامل بين المجتمعات الإسلامية بشأنها.
٧- العمل على حصر ما في المجتمعات الإسلامية من مشكلات مثل مشكلة التخلف العلمي والتقاني والإرهاب وحلها حلولًا ذاتية بقدر الإمكان.
٨- التكامل والتنسيق بخصوص خطط التنمية في المجتمعات الإسلامية وفي توفير الخبرات اللازمة لتنفيذها.
стр. 372
٩- العمل على اللحاق بالتقدم العلمي والتقاني المعاصر، وتوظيفهما في إنهاض العالم الإسلامي.
١٠- العمل على إنشاء بنك معلومات شامل عن العالم الإسلامي, يكون أساسًا لرسم خطط تنميته، ومرجعًا للباحثين في شئونه.
١١- تحقيق التوازن والتكامل بين خبرات مختلف المجالات الخاصة بالحياة في المجتمع, فمثلًا يطغى الجانب التعبدي على جانب اللحاق بالتقدم العلمي والتقاني أو العكس.
١٢- فتح آفاق التعاون مع المجتمعات غير الإسلامية بهدف تحقيق التقدم المنشود في العالم الإسلامي، والعمل على استقرار السلام والأمن العالمي والتعاون على تحقيق الرفاه للمجتمع دون تفريط.
٣- أن يحافظ على تتابع الخبرات. خاصة التتابع خاصة مهمة في البناء المعرفي، وفي عملية التعلم، فمن حيث البناء المعرفي نجد أن كل خبرة يكتسبها المتعلم تبني على سابقتها وتمهد للاحقتها, بحيث تكون المعرفة سلسلة متتابعة من الخبرات تبدأ بمستوى معين وتتجه إلى مستويات أعلى.
ويمكن أن توجه خاصة التتابع في تنظيم خبرات المنهج في المجالات المعرفية وفق درجة التعقيد أو العمق أو التوسع. بمعنى أن تتبع الخبرات الأكبر عمقًا والأكثر تعقيدًا والأكثر توسعًا الأقل منها عمقًا وتعقيدا وتوسعًا، على الترتيب.
ولكن هناك خبرات في المنهج لا يؤثر تطبيق خاصة التتابع عليها كثيرًا. مثل تلك المتعلقة بتعديل الاتجاهات وتنمية الميول وقدح القدرات وتكوين المدركات واكتساب الأنماط السلوكية مثل الاحترام والنظام والتعاون ... ومن الجدير بالذكر أن خاصة التتابع تعتمد في تحقيقها على عوامل كثيرة منها درجة نضح المتعلم واستعدادته وخبراته السابقة، وطبيعة الخبرات التي يتناولها التنظيم، وبيئة التعلم.
٤- أن يفسح المجال لشمول الخبرات وتنوعها ومرونتها وتكاملها وتحقيق كفاءة عملية التعلم. كما سبق أن ذكرنا، إن العصر الذي نعيش فيه اليوم يتسم باتساع آفاق المعرفة وتنوعها وسرعة التغير فيها، وبتسارع التقدم التقاني الذي دفع عجلة التطور في مخلتف جوانب الحياة إلى سرعة غير مسبوقة. لذلك فإن تنظيمات المناهج ينبغي أن تفتح آفاقًا للتعليم تشمل مختلف المجالات التي تهم المتعلم, ويكون له بها حاجة في حياته وهي حاجات متنوعة متجددة وفق الإيقاع
стр. 373
السريع للعصر، الأمر الذي يلقي على تنظيم المنهج مسئولية تنويع الخبرات لتجمع بين الخبرات العلمية والنظرية، وبين العمق والاتساع وبين المجرد والمحسوس، وبين الوجداني والمهاري، وبين ما يتطلب الإبداع والابتكار وما يتطلب مجرد التذكر والفهم، وبين حاجات المتعلم وحاجات المجتمع.
كما ينبغي أن تتوافر المرونة في تنظيم المنهج الدراسي. إذ تعتبر المرونة خاصة ضرورية لمواكبة التغيرات التي تحدث في مختلف جوانب الحياة، ولمراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين والمعلمين، وللاستجابة لحاجات المجتمع، ولكفاءة التكيف مع عوامل الاختلاف في المواقف التعليمية ولاستيعاب طرائق التعليم الحديثة وتقانته الجديدة، وللوفاء بالحاجات الطارئة للمجتمع والبيئة المحلية للمدرسة، ولإدخال عناصر التشويق والجذب على الموقف التعليمي من خلال توفير البدائل.
وجميع ما سبق يساعد على كفاءة عملية التعليم والتعلم، فالموقف التعليمي الذي يتوافر فيه شمول الخبرات وتنوعها ومرونتها يكون قد قطع شوطًا على طريق النجاح، ومما يزيد أيضًا من كفاءة عملية التعلم أن تعتمد على تقديم الكليات، قبل الدخول في التفاصيل، ولذلك فإن استخدام مفهوم البنية المعرفية والتنظيم الحلزوني في تنظيم المنهج يساعد في كفاءة عملية التعليم والتعلم، يضاف لما سبق، مراعاة التوازن بين مستويات التحصيل، فلا يعطي أهمية للحفظ على حساب الفهم أو التحليل على حساب التركيب أو التقويم على حساب الإبداع. ومراعاة التوازن بين جوانب النمو, فلا تعطي أهمية للنمو العقلي على حساب النمو الجسمي، ولا النمو الوجداني على حساب النمو الاجتماعي، ولا لأي مما سبق على حساب النمو العقدي.
والتكامل من طبيعة عملية النمو، بمعنى أن النمو يحدث في جميع أعضاء الجسم وجيميع مكونات الإنسان بيولوجيا ووظيفيا ونفسيا، ولا يستقل عضو بالنمو على حساب بقية الأعضاء. وكذلك التعلم يبدأ كليا قبل أن ينتقل إلى التفاصيل، بمعنى أن الإنسان حين ينظر إلى شيء فإنه ينظر -أولًا- إلى خصائصه العامة من حيث كونه إنسانًا أو حيوانا أو نباتا، كبير الحجم أو صغيره. ثم يبدأ -بعد ذلك- في النظر إلى التفاصيل.
فخاصة التكامل -إذن- تعود إلى خواص النمو السليم والتعلم الأفضل. ومن ثم فإن توافرها في تنظيم المناهج الدراسية يؤدي -بالضرورة- إلى استيعاب أفضل لخبرات هذه المناهج. يضاف إلى هذا أن مواقف الحياة لا تتجزأ بحيث يكون
стр. 374
أحدها يتعلق بخبرات مادة التاريخ فقط، والآخر يتعلق بخبرات مادة الجغرافيا فقط، والثالث يتعلق بخبرات الرياضيات فقط، بل تحتاج هذه المواقف -لفهمها والتفاعل معها بنجاح- إلى جماع خبرات الإنسان من مختلف المصادر سواء من مجال دراسي معين أم من غيره من المجالات. لذلك كلما كانت خبرات المناهج متكاملة كانت أكثر فعالية في إعداد المتعلم لمواجهة مواقف الحياة بنجاح.
ولتكامل خبرات المنهج مجال آخر إلى جانب تكاملها بالنسبة لمختلف المواد الدراسية. هو أن خبرات المنهج الدراسي لا تتجزأ على أساس عناصر المنهج الستة التي بيناها في الفصل الثاني من الباب الأول من هذا الكتاب. فلا نجد -على سبيل المثال- فئة من الخبرات تخص الأهداف وحدها. وأخرى خاصة بالمحتوى وحده وثالثة، تخص التقويم وحده، بل نجد خبرات المنهج نسقًا تربويا يصنعه "تنظيم المنهج" تتكامل فيه منظومة خبرات المنهج وفق حاجة المتعلم وطبيعة الموقف التعليمي.
ويعود تكامل خبرات عناصر المنهج الدراسي إلى كون هذه العناصر تشبه -إلى حد كبير- أعضاء الكائن الحي، ومن حيث إن أعضاءه تتضح فرادى إلا أن وظائفها تتكامل إلى حد أن تدنى كفاءة عضو واحد منها يتسبب في تدني كفاءة الكائن الحي ككل. ولهذا السبب، فإننا نعتبر المنهج الدراسي نظامًا يتكون من ستة عناصر يؤثر كل منها في الآخر ويتأثر به.
وعملية التعلم التي ينبغي أن يعمل "تنظيم المنهج" على رفع كفاءتها, لها أسسها التي لا بديل عن توافرها لتحقيق هذه الكفاءة من بينها: تنويع خبرات التعلم ومرونتها بما يواكب الفروق الفردية في نمو المتعلمين، ويفي بالحاجات المتنامية والمختلفة للمجتمع، ويستوعب النمو السريع للمتعلم.
لذلك، فإنه لكي يحقق "تنظيم المنهج" تكامل خبرات المنهج الدراسي وتنوعها ومرونتها إضافة إلى رفع كفاءة عملية التعلم، فإنه ينبغي أن يتوافر في هذا التنظيم مجموعة من الخصائص، ومن أهمها:
١- أن يترجم القائمون على "تنظيم المنهج الدراسي" أهداف المنهج ترجمة إجرائية على شكل أنماط سلوكية تناسب كلا من المتعلم والمجتمع والمقررات الدراسية والمستوى الدراسي بحيث يمكن الوقوف على مدى تحقيق هذه الأنماط بسهولة عند تطبيقها.
стр. 375
٢- تحليل كل نمط سلوكي إلى مجالات متنوعة للتعلم: مباشرة وغير مباشرة، ونظرية وعملية، وفردية وجماعية، وغير ذلك من مجالات اكتساب الخبرات.
٣- تحليل كل مجال إلى الخبرات الخاصة به على أن يتوافر في مجموعها التكامل والتنوع والمرونة، وأن تكون نسقًا تربويا يناسب نضج المتعلمين في نموهم الروحي والجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي، ويراعي الفروق الفردية بين المتعلمين في مختلف مجالات النمو.
٤- الحرص على أن يحفز هذا النسق المتعلم نحو اكتساب خبراته ويعطيه دورًا إيجابيا في ذلك ويعزز بصفة مستمرة نجاحه.
٥- مراعاة ربط هذه الخبرات بخبرات المتعلم السابقة وبحياته اليومية ومشكلاتها، وإتاحة فرص للتعلم المستمر في حلقات متواصلة.
٦- إن التغير السريع في نمط الحياة اليومي يتطلب أن تركز "تنطيمات المناهج" على مساعدة المتعلم على اكتساب شخصية مرنة قادرة على التكيف مع التغير وحسن استثماره، وعلى اكتساب المهارة في استخدام طرق التفكير المختلفة، وفي ممارسة أسلوب حل المشكلات وفي البحث العلمي والتعليم الذاتي المستمر.
٧- أن يلاحظ القائمون على تنظيم المناهج أن "التعلم عملية كلية" تبدأ بالإدراك الكلي للمواقف, وتتوقف على التفاعل المثمر مع البيئة يترتب عليه خبرة متعددة الجوانب لا ينفصل فيها جانب المعرفة عن المهارات أو التفكير، ومن ثم تحتاج هذه العملية إلى تنظيم للخبرات يجمع هذه الجوانب.
٨- مراعاة أن التعلم يتوقف على الاستعدادات الفردية، لذلك فقد ظهر اتجاه حديث نحو "تفريد التعليم" ومعناه الاهتمام بالنواحي الفردية "للمتعلم" ومراعاة مستوى الدارس الفرد وحاجاته.
٩- إن التعلم الجماعي يولد حوافز نحو التعلم, ويدفع على الإجادة فيه من خلال التنافس البناء ما دامت الخبرات المكتسبة ليست فوق مستوى قدرات المتعلمين.
١٠- ملاحظة أن التعلم يكون أبقى أثرًا ما استخدم فيه أكثر من حاسة وكان قائمًا على الممارسة الفعلية، وكانت خبرات التعلم ذات معنى للمتعلم.
стр. 376
١١- أن بيئة التعلم الواضحة للمتعلم والجاذبة لانتباهه والتي يدرك المتعلم أهدافها، ويتضح له طرق تحقيقها تساعده كثيرًا على النجاح في عملية التعلم.
٥- أن يساعد المعلم على أداء المهمات الجديدة التي ألقيت على عاتقه نتيجة لتعدد مصادر المعرفة. إنه لمن الأهمية بمكان أن يعمل "تنظيم خبرات المنهج" على مساعدة المعلم على أداء وظائفه الأساسية في عملية التعليم والتعلم وفق الاتجاهات الحديثة، وبما يتوافق مع قنوات المعلومات المستحدثة. فلم يعد المعلم -اليوم- هو المصدر الأول للمعلومات. بل أصبحت مصادر أخرى تنافسه في تزويد طلابه بأحدث المعلومات وأكثرها ارتباطا بتقانة العصر، من بينها شرائط الفيديو والحاسب الآلي وقنوات البث المباشر وغيرها، مما يملأ الساحة -اليوم- مبشرًا بالمستحدث من المعارف والعلوم والتقانة.
وإزاء هذا التغير, تتغير وظائف مصادر المعرفة وبخاصة المعلم. لذلك، ينبغي أن يعنى "تنظيم المنهج الدراسي" بهذه الوظائف بحيث يتكامل فيما بينها بما يثري حصيلة المتعلم ويوفر له تنوع الخبرات ويساعد المعلم على تحمل المهارات الجديدة التي ألقيت على عاتقه.
فعلى سبيل المثال، لم يعد المعلم ملقنا للمعلومات. ولكنه أصبح يعنى بمهمات أخرى, هو أقدر على إنجازها مما سواه من العوامل المؤثرة في عملية التعليم والتعلم. من هذه المهمات تخطيط العملية التعليمية، بما يحقق التكامل بين هذه العوامل، وإرشاد الطلاب وتوجيههم بما يساعدهم على التعليم الذاتي والاستثمار الأقصى لقدراتهم واستعداداتهم ومهاراتهم وحسن استثمار الفروق الفردية بينهم. يضاف إلى هذا كله، تقويم مخرجات المنهج وبخاصة بالنسبة لنمو التلاميذ، وتخطيط كل من التدريس الوقائي والتدريس العلاجي على وجه الخصوص، وملاحقة التطورات المعاصرة في كل من الفكر التربوي وتقانة التعليم، ومجال التخصص، وأن يشترك في برامج التدريب المختلفة، وتتاح فرص الاشتراك في حلقات لتبادل الخبرات مع الآخرين حول المستحدث في مختلف جوانب عملية التعليم والتعلم.
ولكي يساعد "تنظيم المنهج الدراسي" المعلم على إنجاز مهماته الجديدة، ينبغي أن يضعها القائمون عليه في الاعتبار، وذلك من خلال تحقيق التالي، على سبيل المثال:
стр. 377
١- أن يكون التنظيم مرنًا بحيث يسمح للمعلم بتخطيط المواقف التعليمية التي تناسب الظروف المستجدة بالنسبة للمتعلم والمجتمع والتطور التربوي والتقاني.
٢- أن تتيح التنظيم للمعلم بإعطاء المتعلم دور المشارك الفعلى في عملية التعليم والتعلم، وذلك عن طريق تمكين المعلم من تكليف المتعلم بقراءات وبحوث وتجارب عملية ودراسات ميدانية، إضافة إلى استمرار إثارة تفكيره من خلال التفاعل مع خبرات المنهج.
٣- أن يعنى التنظيم بمساعدة المعلم على أن يتيح للمتعلم فرص اكتساب مهارت التعلم الذاتي المستمر عن طريق اكتسابه المهارة في البحث عن مصادر المعرفة, وحسن استثمارها والاطلاع عليها وتلخيصها والتعبير عنها بأساليب مختلفة.
٤- أن يعنى التنظيم بتنويع مداخل اكتساب الخبرات في كل موضوع من موضوعات المنهج، الأمر الذي يساعد المعلم على مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين عن طريق إتاحة الفرصة لكل متعلم لاكتساب الخبرات التي تناسبه من خلال المدخل الذي يناسبه.
٥- أن يساعد التنظيم المعلم على توزيع مجالات اكتساب الخبرات بين مختلف عناصر المنهج الدراسي كلما دعت الحاجة. بمعنى أن يقسمها بين طرائق التعليم وتقانته والنشاط المدرسي والتقويم إضافة إلى المحتوى، الأمر الذي يدعم التنوع في الخبرات والمواقف التعليمية ويحفز المتعلمين نحو اكتسابها.
٦- أن يعنى التنظيم بتنويع أساليب التقويم وأدواته ومواقفه بما يساعد المعلم على جعل التقويم مجالا لاكتساب الخبرات التربوية، إضافة إلى كونه أداة للحكم على تحصيل المتعلم.
٧- أن يساعد التنظيم المعلم على تنفيذ التدريس الوقائي والعلاجي، وإرشاد طلابه وتوجيههم إلى مجالات الدراسة المناسبة لقدراتهم واستعدادتهم. وذلك من خلال تنظيم خبرات متدرجة في مستوى الصعوبة، تركز على مكامن الخطأ المحتملة، وأخرى تركز على علاج الأخطاء التي سبق تواترها.
стр. 378
٨- إن تقانة التعليم من أهم ما يؤثر على العملية التعليمية, ويتزايد تأثيرها على هذه العملية يومًا بعد يوم. ولكي يساعد "تنظيم المنهج" المعلم على التفاعل البناء معها ينبغي أن يهتم بالمستحدث منها.
٩- أن يتيح التنظيم للمعلم التخلص من النظام التقليدي الذي يقيد الطلاب بالبقاء في حجرة الدراسة. ويمكنه من الخروج بهم إلى أماكن أخرى داخل المدرسة أو خارجها للدراسات الميدانية أو لمجرد تغيير البيئة التعليمية.
٦- أن يتيح فرصًا لتعاون المعلمين بخاصة وأعضاء مجتمع المدرسة بعامة في العملية التعليمية ولبقاء المتعلمين في المدرسة يومًا دراسيا كاملًا. إن من الأهداف المهمة لتنظيم المنهج الدراسي هو توفير مناخ لتعاون عناصر المجتمع المدرسي في تخطيط هذا المنهج وتنفيذه وتقويمه وتطويره. إذ يعمل "تنظيم المنهج" على توافر مناشط فردية وأخرى جماعية يتعاون فيها مختلف عناصر المجتمع المدرسي، ومناشط تجمع بين مختلف مجالات الدراسة.
ولهذا التعاون مآت عدة، من أهمها اختيار تنظيمات لخبرات المنهج الدراسي, تزيل الحواجز بين المقررات الدراسية وتعد مواقفها في صورة خبرات شاملة تتصل -أساسًا- بمواقف الحياة التي تجمع بين خبرات مختلف التخصصات الدراسية.
ويمكن أن يحقق تنظيم المنهج الدراسي هذا التعاون من خلال طرائق التعليم والبحوث المشتركة والنشاط المدرسي. فمن بين طرائق التعليم ما يتطلب تعاون المعلمين على تخطيطها وتنفيذها وتقويم مخرجاتها, مثل طريقة "التدريس بالفريق" ومن بين البحوث الميدانية، ما يوجه لحل مشكلة اجتماعية تغطي دراستها أكثر من تخصص دراسي ومن ثم يتعاون فيها أكثر من معلم.
والمدخل الثالث، لتعاون المعلمين والمتعلمين هو "المناشط المدرسية" ففيها فرص كثيرة لهذا التعاون، إذ منها ما هو صفي وما هو لا صفي, ويتم بعض الأخير داخل المدرسة والبعض الآخر يتم خارجها، وفي كلا الحالين فإن المناشط يمكن أن تجمع حولهما معلمي أكثر من تخصص. فعلى سبيل المثال إذا قرر القائمون على المناشط المدرسية عمل موسم ثقافي عن التنمية في البيئة المحلية للمدرسة، فإن مثل هذا المنشط سوف يحتاج تعاون مختلف عناصر مجتمع المدرسة لتنفيذه، وبينهم من ناحية وبعض عناصر مؤسسات التنمية في البيئة من ناحية أخرى.
وإن تعاون المعلمين بخاصة وأعضاء المجتمع المدرسي بعامة, وتنوع الخبرات وتوازنها وشمولها وتكاملها واختلاف مستوياتها يجعل مناخ المدرسة حببًا لكل من المعلمين والمتعلمين، ويجعلهم يندمجون في عملية التعليم والتعلم، ويستمتعون
стр. 379
ببقائهم في المؤسسة التربوية دون ملل، وهذا يساعد على تطبيق نظام اليوم الكامل الذي ينادي التربويون بضرورة تطبيقه. وكل هذا يمكن تحقيقه من خلال "تنظيم خبرات المنهج الدراسي".
ويمكن تلخيص ما يمكن أن يسهم به "تنظيم خبرات المناهج" في هذا الصدد على النحو التالي:
١- أن يتيح التنظيم أنشطة مشتركة بين أفراد المجتمع المدرسي من خلال خبرات المنهج.
٢- أن يتسم التنظيم بالتكامل الداخلي، بمعنى أن تنظم خبرات عناصر المنهج في مواقف متكاملة، ومن ثم تكون مجالًا لتعاون عناصر المجتمع المدرسي على مساعدة المتعلمين على اكتساب هذه الخبرات.
٣- أن يتسم التنظيم بالتكامل الخارجي بمعنى أن تتكامل خبرات مناهج مختلف المجالات الدراسية بحيث يؤسس هذا التكامل للتعاون بين معلمي هذه المجالات.
٤- أن يعنى التنظيم بمختلف أنواع المناشط النظرية والعملية، والفردية والجماعية، والصفية واللا صفية، ما يتم داخل المدرسة وما يتم خارجها، ومن ثم يؤسس التنظيم من خلال هذا التعاون المعلمين وغيرهم من المشرفين على هذه المناشط.
٥- أن يعنى التنظيم عناية خاصة بالخبرات المتعلقة بالنمو الروحي والجسمي والنفسي والاجتماعي إضافة إلى النمو العقلي، الأمر الذي يتيح التنوع في مجالات اكتساب خبرات المنهج، ومن ثم مساعدة المتعلمين على قضاء يوم دراسي كامل دون ملل.
٦- أن يتيح تنظيم المنهج فرصًا لتفاعل المدرسة مع مؤسسات المجتمع الأخرى، الأمر الذي يدفع عناصر المجتمع المدرسي -ومنهم المعلمون- إلى التنسيق والتعاون مع هذه المؤسسات، كما يدفع منسوبي هذه المؤسسات للتعاون مع المدرسة. وهذا ييسر العمل بنظام اليوم الدراسي الكامل.
٧- أن يعنى التنظيم باستخدام تقانة التعليم في عملية التعليم والتعلم، فإنها من المناشط المحببة إلى المتعلمين وتخفف العبء عن المعلمين إضافة إلى أنها مدخل لتنويع خبرات المنهج.
стр. 380
٧- أن يستثمر الاتجاهات الحديثة في تنظيمات المناهج الدراسية على أسس تجريبية، تشهد "تنظيمات المناهج" تطورًا سريعًا انتقل بها من التنظيم المنطقي دون كبير اعتبار لطبيعة المتعلم وخصائصه إلى "التنظيم النفسي" الذي يعنى بخصائص نمو المتعلم. وقد ظهرت تنظيمات أخرى كثيرة نتيجة للبحوث النفسية والتربوية ونتيجة للتقدم التقاني. مثل "التنظيم الحلزوني", "وتنظيم البنية المعرفية" الذي يأخذ ببناء المعرفة حول مفاهيم أساسية تكون بمثابة أطر عامة يتفرع منها, وتؤسس عليها التفاصيل، وقد ظهر هذا النموذج نتيجة للنهضة التي تشهدها العلوم, والتي جاءت بعلوم حديثة لا يمكن استيعابها بسهولة إلا بناء على استحداث تنظيمات لخبرات المناهج تسهم في رفع كفاءة عملية التعليم والتعلم.
والمثال الثالث الذي نعرضه هنا عكس المثال السابق. فالمثال السابق يقدم "البنية المعرفية" التي تعتمد على الكليات، أما هذا المثال فيعتمد على إطار من التفصيلات. ويعرف هذا لتنظيم بـ"التعليم المبرمج". وفيه يتم تحليل كل خطوة في عملية التعليم إلى تفاصيل جزئية بهدف تمكين المتعلم من اكتساب ما ينبغي أن يتعلمه، ويتبع كل خطوة ناجحة تعزيز لهذا النجاح.
ولكي يؤسس "تنظيم المنهج" لعملية تعلم ناجحة، ينبغي أن يستفيد من ميزات التنظيمات المطروحة على الساحة, على أن يوضح كل تنظيم قبل الأخذ به موضوع التجريب إلى أن يثبت صلاحه أو عدم صلاحه.
واليوم، ظهرت أسس جديدة لتنظيم المنهج، من أمثلتها: "الأساس التقاني" ويكون التركيز فيه على التقانة، و"الأساس الإنساني" وفيه يكون التركيز على التنمية الشاملة للإنسان، و"الأساس البيئي" حيث يكون التركيز على البيئة ومشكلاتها.
ويرى المؤلف أن هذه الأسس جميعًا ليست إلا ردود أفعال لظواهر معينة تفرض نفسها على المناهج الدراسية، فالأساس المعرفي -على سبيل المثال- هو رد فعل لسيطرة المعرفة واحتلالها مجال الصدارة. ولما غزت التقانة عالمنا المعاصر، نادى منادون بالمنهج التقاني الذي تختار خبراته بالتركيز على التقانة وتنظم على أساس معطياتها التقانة، وكذلك الأمر بالنسبة للأسس الأخرى.
كما يرى المؤلف أنه لا يمكن أن يتفرد منهج بأساس واحد من هذه الأسس دون غيره، سواء في اختيار خبراته أو في تنظيمها، فيما أن المنهج منظومة الخبرات التي تقدمها المؤسسة التربوية للمتعلم بقصد تربيته للحياة في مجتمع بذاته, وفي وقت أصبحت التقانة غاشية فيه، فإن هذا يعني أن المنهج -إلى جانب عنايته بالتقانة-
стр. 381
ينبغي أن يحيط بمتطلبات هذه التربية فيما يتعلق بكل من المتعلم والمعرفة والمجتمع وغير ذلك من المقتضيات التربوية المناسبة، ومن ثم فإن أي تنظيم لا بد أن يأخذ في الاعتبار جميع العوامل المؤثرة فيه, وتلك التي تسهم في تحقيق أهدافه، ولكنه قد يوجه عناية لعامل معين أكثر من غيره من العوامل.
وكما يتضح من شكل "١٢" فإن عوامل متعددة تؤثر في "تنظيم المنهج الدراسي".
٨- أن يتم الاختيار والتنظيم والتجريب والتعميم على أسس علمية. لقد مضى الزمن الذي فيه كان يختار خبرات المنهج, وينظمها لجان من عدة أفراد بناء على خبرتهم الشخصية, ودون تأسيس على عمل علمي رصين، فإذا نظرنا إلى واقع حياتنا المعاصرة، نجد أن البلدان التي لا تزال تتبع هذا الأسلوب قد غرقت في بحر من المشكلات التربوية، وهناك بلدان تصورت أن إنقاذها من التدهور التربوي الذي تعانيه يتم بالنقل من الغير، فزادت الطين بلة.
وكفاية المنهج لا تتحقق إلا بتأسيسه على دراسات علمية. ومن أمثلة الدراسات العلمية التي يبنى عليها اختيار الخبرات: دراسات علمية لخبرات المتعلمين السابقة وخصائص نموهم وتاريخهم الدراسي والمستوى الاقتصادي الاجتماعي الثقافي لأسرهم والفروق الفردية فيما بينهم في هذا كله. ودراسات علمية للمجتمع وواقع الإمكانات المتوافرة فيه ومشكلاته وحاجات تنميته بعامة, وخطط التنمية فيه بخاصة, والتغير المحتمل في مطالب سوق العمل فيه, ومدى التزام أفراده ومؤسساته بالسلوك المرتجى، ودراسات علمية عن التقدم العلمي والتقاني والتربوي المعاصر، واختيار ما يلائم المجتمع من هذا التقدم.
стр. 382
وكذلك الأمر بالنسبة لتنظيم خبرات المنهج وتطبيقها. فلا بد من أن يؤسس كل منهما على دراسات علمية لنلعوامل التي تؤثر فيهما, الاتجاهات الحديثة في كل منهما.
والتجريب هو العمود الفقري لمختلف خطوات تخطيط المنهج الدراسي، إذ بدونه لا يمكن التحقق من ملاءمة المناهج لتحقيق الأهداف التربوية. فمهما أسست عمليات المناهج على بحوث ودراسات علمية, فإن التجربة هي الحد الفاصل بين صلاحها من عدمه. لذلك، فإن المؤلف يرى أنه بعد اختيار الخبرات وتنظيمها ينبغي أن تخضع للتجريب وتقويم نتائجه. ويتم التعديل في ضوء نتائج التقويم, وتستمر متابعة التجريب والتقويم والتعديل إلى أن تستقر النتائج.
وعلى وجه العموم يمكن أن يحقق القائمون على "تنظيم خبرات المنهج الدراسي" ما سبق على النحو التالي:
١- حصر نتائج الدراسات التي أجريت على كل من المتعلم والمجتمع ومجال الدراسة والتقانة.
٢- دراسة تنظيمات المناهج الدراسية المختلفة، وبخاصة الحديثة منها.
٣- متابعة ما يستجد من تنظيمات عن طريق دوام الاتصال بمراكز بحوث المناهج في الدول المتقدمة تربويا.
٤- اختيار التنظيمات التي يرونها مناسبة لكل من المتعلم والمجتمع ومجال الدراسة والتقانة المعاصرة، وإخضاعها لمزيد من الدراسة.
٥- الاستفادة من الخطوات السابقة في تكوين تنظيم أو أكثر يفي بخصائص التنظيم الجيد للمنهج الدراسي المراد إعداده.
٦-وضع التنظيمات التي تم تكوينها موضع التجريب. وبناء على نتائج التجريب يختار التنظيم الأكفأ.
стр. 383
رابعًا: أهم أسس إعداد طرائق التدريس *
يمكن تلخيص أهم الأسس على النحو التالي:
أ- أن تراعي هذه الطرائق متطلبات تربية الطلاب تربية إسلامية.
ب- أن تناسب طبيعة الطلاب ومستوى نضجهم العقلي وخصائصهم النفسية، كما تراعي خبراتهم السابقة والفروق الفردية بينهم، وتستثمر هذا كله في عملية التعليم والتعلم.
стр. 384
جـ- أن تعمل على تحقيق أهداف الدرس وأهداف المنهج الدراسي وأهداف المدرسة.
د- أن تشد انتباه الطلاب، وتحفزهم على المتابعة والمشاركة الإيجابية.
هـ- أن تساعد الطلاب على اكتساب المهارة في ممارسة مختلف طرائق التفكير العلمي، وحل المشكلات والتعليم الذاتي المستمر، والحوار البناء.
وأن توجه الطلاب نحو البحث العلمي, والاطلاع بالمكتبة ومتابعة المصادر الجديدة المرتبطة بمجال المقرر الدراسي.
ز- أن تحفز الطلاب نحو متابعة التقدم التقاني المعاصر وتطبيقه بقدر المستطاع.
ح- أن تبني الدرس على ما سبقه من دروس، وتمهد لما يتلوه منها، كما تناسب طبيعة الموضوع المراد تدريسه.
ط- أن تعنى بتطبيقات موضوع الدرس في المقررات الأخرى التي يدرسها الطالب وفي المجتمع.
ي- أن تجمع بين العناية بكل من الجوانب النظرية والجوانب التطبيقية، والمهارات العملية.
ك- أن تركز مهمات المدرس فيها على التوجيه والإرشاد وإثارة حوافز التلاميذ نحو التحصيل وتوجيه الدرس نحو تحقيق أهدافه.
ل- أن تناسب قدرات المعلم ومهاراته وتعمل على توثيق صلته بتلاميذه، وتدفعه للاطلاع والبحث والتجديد.
م- أن يتضح فيها محور للدرس ترتبط به التفاصيل، وتتسم بالمرونة وسهولة التكيف مع المستجدات في سير الدرس.
ن- أن تستثمر الأساليب الحديثة في كل من عملية التعليم والتعلم وتقانة التعليم والمناشط المدرسية، وتربط الدرس -بقدر المستطاع- بالأحداث الجارية.
س- أن توفر فرصًا للعمل التعاوني فيما بين التلاميذ، وبينهم من ناحية والمعلم من ناحية أخرى.
ع- أن توفر فرصًا للعمل التعاوني فيما بين المعلمين بخاصة، وفيما بين عناصر المجتمع المدرسي على وجه العموم.
ف- أن تجعل من المجتمع المدرسي والبيئة المحلية للمدرسة مجالًا للعمل الميداني بقدر المستطاع، وتعنى بإسهامات العلماء المسلمين في مجال المنهج الدراسي.
ص- أن تناسب الإمكانات المتوافرة في المدرسة، وما يمكن أن توفره منها.
ق- أن تهتم بتقويم مدى تحقيقها لأهداف الدرس وأهداف المنهج وأهداف المدرسة.
стр. 385
خامسًا: أهم أسس الإعداد لاستخدام وسائل تقانة التعليم * .
أ- أهم أسس اختيار وسائل تقانة التعليم:
١- أن تكون ضرورية لتحقيق أهداف الدرس.
٢- ألا يكون فيها مخالفة لمتطلبات التربية الإسلامية.
٣- ألا تتعارض مع أعراف المجتمع وعاداته غير المخالفة لتعاليم الإسلام.
٤- أن تناسب قدرات التلاميذ، واستعداداتهم ومهاراتهم وخبراتهم السابقة.
٥- أن تجذب انبتاه التلاميذ وتثير تفكيرهم, وتركزه فيما يراد معالجته بإستخدامها، وتحفزهم على الاستزادة من المعرفة عما تعالجه.
٦- أن تساعد التلاميذ على اكتساب أسلوب التفكير العلمي وحل المشكلات.
٧- أن تكون لغتها سليمة ودقيقة ومفهومة لدى التلاميذ، وتكون صورها واضحة ومعبرة، وصوتها واضحًا ومسموعًا لجميع التلاميذ.
٨- أن تكون ألونها متناسقة وموظفة توظيفًا جيدًا في تحقيق الهدف من استخدامها.
٩- أن تكون بسيطة في تكوينها وتناسب الوقت المخصص لعرضها في الدرس.
١٠- أن تقدم ما تعالجه في موضوع الدرس بدقة ووضوح، وتواكب التقانة المتعلقة بهذا الموضوع.
١١- أن يكون حجمها مناسبًا لحيز عرضها، وسهلة الاستعمال والنقل والحفظ.
١٢- إذا كانت مشتراة من الأسواق يفضل أن يشترك التلاميذ مع المدرس في اختيارها. وأن تكون تكلفتها في حدها الأدنى مع الاحتفاظ بالجودة.
١٣- يفضل أن يقوم التلاميذ بصنعها من خامات البيئة المحلية تحت إشراف المعلم.
стр. 386
١٤- إذا كانت الوسيلة ميكانيكية، ينبغي أن تكون تسهيلات استخدامها متوافرة في المدرسة، وأن يكون استخدامها مأمونا بالنسبة للتلاميذ والمعلم، وصيانتها سهلة وقطع غيارها متوافرة.
ب- أهم أسس استخدام وسائل تقانة التعليم:
١- أن يحدد الهدف من استخدامها كما يحدد موضعها في تسلسل خطوات الدرس، ويعد الحوار الذي سوف يدور بشأنها مع المتعلمين وفيما بينهم، بحيث يكون عرض الوسيلة خطوة من خطوات الدرس, وليس قبله أو بعده كما يحدث أحيانًا، إلا إذا كان موضوع الدرس يتطلب هذا.
٢- أن يجرب المعلم الوسيلة قبل استخدامها للتأكد من صلاحها للاستعمال، وأن يدرب نفسه على عرضها، قبل استخدامها في الدرس.
٣- أن يحرص المعلم ألا يصرف استخدام الوسيلة التلاميذ عن أهداف الدرس، بل ينبغي عليه توجيه استخدام الوسيلة نحو تحقيق هذه الأهداف.
٤- أن يختار المعلم مكانًا مناسبًا في حجرة الدراسة يمكن جميع الطلاب من رؤية الوسيلة وسماع صوتها بوضوح, وقراءة الكتابة عليها بسهوله ويسر، وأن يبين لهم أجزاءها وما يمثلها كل منها، كما يوضح لهم خطة استخدامها أثناء الدرس.
٥- أن يحرص المعلم -بقدر الإمكان- على أن يتيح للتلاميذ فرصة الاشتراك في استخدام الوسيلة التي يعرضها في الفصل، ما أمكن ذلك.
٦- أن يكرر المعلم عرض الوسيلة، إذا ظهرت حاجة لذلك، ولا يستخدم في الدرس أكثر من وسيلة واحدة إلا عند الضرورة.
٧- أن يستثمر المعلم استخدام الوسيلة في حفز التلاميذ نحو ممارسة أساليب التفكير العلمي وحل المشكلات، وحفزهم على العمل التعاوني.
٨- أن يقوم المعلم العائد من استخدام الوسيلة في الدرس، واستخدام التغذية العائدة منها في تحسين استخدامه للوسائل فيما بعد.
стр. 387
سادسًا: أهم أسس إعداد المناشط المدرسية *
يمكن تلخيص أهم هذا الأسس فيما يلي:
أ- أن تكون المناشط جزءًا لا يتجزأ من المنهج الدراسي, وتسهم في تحقيق أهدافه، ومن ثم يقوم مردودها على أساس مدى إسهامها في تحقيق هذه الأهداف.
ب- ألا تخطط خبراتها ولا تنفذ بمعزل عن بقية مكونات المنهج الدراسي، ولكن يتم كل هذا من خلال خبرات المنهج الدراسي, ومندمجة فيها ومتكاملة معها.
ج- أن تعنى خبراتها بتوافر مناخ مناسب لأن يكون المتعلم عنصرًا فاعلًا وله دور إيجابي في العملية التعليمية.
د- أن يكون دورها المميز هو استثمارها للمواقف العلمية وللتطبيقات الميدانية وللحواس كمداخل للتعليم، بمعنى أن توفر المناشط للمتعلمين مناخًا يتناولون فيه الأشياء بأيديهم ويتفحصونها من خلال حواسهم وتطبيق ما يتعلمونه في حياتهم اليومية، وينبغي أن يصل هذا التناول إلى مدى يساعد المتعلمين على اكتساب مهارات في مختلف المجالات التربوية الاعتقادية والجسمية والعقلية والنفسية والاجتماعية.
هـ- أن تفتح المناشط قنوات الاتصال بين المعلم مشاركًا ومشرفًا، والتلميذ متعلمًا إيجابيا، والمجتمع مجالًا للتطبيق، والحياة اليومية للمتعلمين عنصرًا متميزًا في التطبيقات، وإدارة المدرسة مشاركة ومتابعة ومقومة. وأن يتعاون هؤلاء جميعًا في تخطيط المناشط وتنفيذها وتقويمها.
وأن تسهم المناشط في تنمية المتعلم تنمية متكاملة في مواقف قريبة من مواقف الحياة اليومية، وفي معالجة الفروق الفردية بينهم.
ز- أن تكشف المناشط عن قدرات المتعلمين وتنميها وتشجع الموهوبين منهم على الإبداع والابتكار، وتساعد ذوي القدرات المحدودة على تحقيق ذواتهم من خلال الأعمال المناسبة لهم.
ح- أن تكشف عن ميول المتعلمين واتجاهاتهم ومهاراتهم، وتعمل على تعديل غير المرغوب فيه وتنمية المناسبة منها، وتساعدهم على اكتساب ما يمكنهم اكتسابه من الميول والاتجاهات والمهارات التي يحتاجون إليها في حياتهم.
стр. 388
ط- أن تشجع المتعلمين على ممارسة الأعمال اليدوية واحترام ذويها وتقدير دورها في تنمية المجتمع، وفي استثمار وقت فراغ المتعلم.
ي- أن تكشف عن مهارات المتعلمين الأدائية والتطبيقية، على وجه الخصوص، وتنميها وتساعدهم على اكتساب مزيد منها، وبخاصة ما يتعلق منها بحياتهم الخاصة والحياة في المجتمع مثل:
- القيادة والتعاون، وتحمل المسئولية، والالتزام بالجماعة.
- الأعمال المتعلقة بالحياة اليومية مثل إصلاح بعض الأجهزة المنزلية أو المدرسية البسيطة، وإعداد بعض الوسائل التعليمية، واللوحات المناسبة التي تعبر عن جمال خلق الله، والكتابة على الحاسب.
- الأعمال الإلكترونية، وخاصة ما يتعلق بالأجهزة التي تستخدم في المناشط مثل مكبرات الصوت. وأجهزة التسجيل، وكذلك الحاسب الآلي.
- الأعمال الكشفية ومعسكرات خدمة المجتمع وممارسة الرياضة البدنية.
ك- أن تساعد المتعلمين على اكتساب الأخلاق الكريمة، مثل: الصدق والأمانة والصبر وحب النظام واحترام الآخرين والنظافة والتعاون والالتزام والمحافظة على الملكية العامة.
ل- أن تعمق فهم المتعلمين للمقررات الدراسية عن طريق ممارسة الجوانب التطبيقية والعملية المتعلقة بها، وتحفزهم على دراستها وتمكنهم من الاشتراك في تخطيط ما يتعلق بها وتنفيذه وتقويمه.
م- أن تنمي تذوق المتعلمين للفنون والعمارة وغيرها وتقديرهم للجمال وحبهم للتجديد والابتكار.
ن- أن تساعد المتعلمين على حل مشكلاتهم الدراسية والاجتماعية والنفسية مثل عدم تقبل المقررات الدراسية والتخلف الدراسي والتسرب والشعوب بالنقص والأنانية والتسلط.
س- أن تتيح فرصا لتعاون عناصر مجتمع المدرسة: مدرسين وإداريين وموظفين وعمالا ومتعلمين، وإتاحة فرص للتعاون فيما بين المتعلمين الذين ينتمون إلى مختلف مستويات الدراسة.
ع- أن تتيح فرصًا لاطلاع المتعلمين على التراث الإسلامي، والوعي بإسهامات العلماء المسلمين في حضارة الإنسان وتجليتها.
ف- أن تفتح قنوات الاتصال بمؤسسات المجتمع الأخرى، وتعرف المتعلمين بإسهامات هذه المؤسسات في خدمة المجتمع, وبما يتوافر فيها من فرص للعمل.
стр. 389
سابعًا: أهم أسس الإعداد لتقويم مخرجات المنهج الدراسي
يمكن تلخيص هذه الأسس على النحو التالي:
أ- أن تحدد للتقويم أهداف يعمل على تحقيقها.
ب- أن يكون التقويم موضوعيا, ولا يتأثر بالعوامل الشخصية أو غيرها.
جـ- أن يكون التقويم صادقًا، فيقوم ما يراد تقويمه فقط.
د- أن يكون التقويم ثابتًا بقدر الإمكان، فيعطي النتائج نفسها تقريبًا إذا تماثلت ظروف تطبيقه والعينة التي يطبق عليها. وذلك خلال فترة زمنية محدودة.
هـ- أن تتنوع فيه الأساليب، مثل: الملاحظة, المقابلة الشخصية، المقابلة الجماعية، دراسة الحالة، الاستبانة، الاختبارات, التقارير,.....
وأن تتنوع فيه الأدوات، فمثلًا الاختبارات: شفوية، وعملية، ومواقف، وتحريرية, موضوعية، ومقال، ومنازل، وكتاب مفتوح ...
ز- أن تختلف فيها المستويات بما يراعي الفروق الفردية بين المتعليمن.
ح- أن يكون شاملًا لجميع مخرجات المنهج بالنسبة لكل من: المتعلم والمعلم وعناصر المجتمع المدرسي الأخرى والمجتمع.
ط- أن يكون شاملًا لجميع جوانب النمو عند المتعلم: الروحي والعقلي والجسمي والوجداني والاجتماعي.
ي- أن يكون مستمرا بحيث يبدأ مع بداية إعداد المنهج ويستمر مصاحبًا للعملية التعليمية حتى نهايتها.
ك- أن يكون تعاونيا بحيث يتعاون فيه المعلم والمتعلم وبقية أعضاء المجتمع المدرسي.
ل- أن يكون خبرة سارة بالنسبة للمتعلم، بقدر الإمكان.
стр. 390
ثامنًا: تقويم المنهج الدراسي الذي تم إعداده
فيما سبق في هذا الفصل أوضح المؤلف خطوات إعداد المنهج الدراسي, والأسس التي يمكن إعداد عناصر هذا المنهج بناء عليها, بحيث إذا استخدمت هذه الأسس في إعداد عناصر المنهج، فإن الناتج يكون إعداد المنهج بكامل مكوناته.
ويرى أن المؤلف أن الخطوة التالية لذلك، هي تقويم المنهج الذي تم إعداده في ضوء أهداف هذا الإعداد. بمعنى أن يتم البحث فيما إذا كان هذا المنهج الذي تم إعداده يحقق الهدف منه أم لا، ويقترح خطوتين لهذه المهمة:
الأولى: أن يبدأ تقويم المنهج ككل، وتقويم طريقة إعداده بواسطة الفريق الذي أعده، بالإضافة إلى مجموعة من خبراء تخطيط المناهج.
والثانية: تقويم المنهج المعد بواسطة مؤتمر أو ندوة يشترك فيها خبراء في كل من: تخطيط المناهج وعلم النفس التربوي وعلم النفس التكويني والتقويم التربوي والإدارة التربوية: كما يشترك فيها ممثلون عن كل من: أولياء الأمور، ومؤسسات الخدمات والإنتاج، والقيادات السياسية والاجتماعية والإعلامية والمهنية.
وفي ضوء نتائج هذا التقويم يتم تعديل المنهج، وبذلك يكون جاهزًا للتطبيق.