← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9973

المنهاج القويم شرح المقدمة الحضرمية

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (324 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فصل: "في سنن الجلوس بين السجدتين " ويسن في الجلوس بين السجدتين الافتراش، ووضع يديه قريبًا من ركبتيه ونشر أصابعهما وضمهما قائلا: رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني واعف عني، وتسن جلسة خفيفة للاستراحة قدر الجلوس بين السجدتين بعد كل سجدة يقوم عنها إلا سجدة التلاوة، والاعتماد بيديه على الأرض عند القيام. ــ الأنثى ولو صغيرة ومثلها الخنثى "بعضها إلى بعض" في الركوع والسجود كغيرهما لأنه١ أسر لها وأحوط له ولو استمسك حدث السلس بالضم فالذي يظهر أخذًا من كلامهم وجوب الضم. "و" يسن في السجود "سبحان ربي الأعلى وبحمده" للاتباع, وأقله مرة, وأكثره إحدى عشرة مرة. "و" كونه "ثلاثًا" للإمام "أفضل" نظير ما مر في تسبيح الركوع. "ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا" بالتطويل بالشروط السابقة على الثلاث إلى إحدى عشرة مرة, ثم "سبوح قدوس رب الملائكة والروح" وهو جبريل وقيل: غيره. "اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته فتبارك الله أحسن الخالقين" للاتباع. "و" يسن أيضًا "اجتهاد المنفرد" وإمام من مر "في الدعاء في سجوده" سيما بالمأثور فيه وهو كثير لخبر مسلم: "أقرب ما يكون العبد من ربه" أي من رحمته ولطفه وإنعامه عليه "وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء" ٢. "و" يسن فيه أيضًا لكل مصل "التفرقة" بقدر شبر "بين القدمين والركبتين والفخذين ووضع الكفين حذو المنكبين" للاتباع وهو مجتمع عظم الكتف والعضد. "وضم أصابع اليدين واستقبالها ونشرها" للقبلة للاتباع "ونصب القدمين وكشفهما" حيث لا خف, "وإبرازهما من ثوبه وتوجيه أصابعهما للقبلة والاعتماد على بطونهما"؛ لأن ذلك أعون على الحركة وأبلغ في الخشوع والتواضع. فصل: في سنن الجلوس بين السجدتين "ويسن في الجلوس بين السجدتين الافتراش" الآتي. "ووضع يديه" فيه على فخذيه وكون موضعهما "قريبًا من ركبتيه" بحيث تسامت٣ رؤوسهما الركبة ولا يضر في أصل السنة

стр. 107

فصل: "في سنن التشهد" ويسن في التشهد الأخير التورك، وهو أن يخرج رجله من جهة يمينه ويلصق وركه بالأرض، إلا من كان عليه سجود سهو أو مسبوقًا فيفترش، ويضع يده اليسرى على فخذه ــ انعطاف رؤوس أصابعهما على ركبتيه، وعلم مما قررت به كلامه أنه لو جلس, ثم سجد ولم يرفع يديه عن الأرض صحت صلاته, وهو كذلك خلافًا لمن زعم بطلانها. "ونشر أصابعهما وضمهما" صوب القبلة "قائلا: رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني" للاتباع "واعف عني", وهذا زاده الغزالي لمناسبته لما قبله. "وتسن جلسة خفيفة للاستراحة" للاتباع ويسن كونها "قدر الجلوس بين السجدتين" فإن زاد عليه أدنى زيادة كره, وقدر التشهد بطلت صلاته؛ لأن تطويل جلسة الاستراحة كتطويل الجلوس بين السجدتين كما بينته في غير هذا المحل١ ومحلها "بعد كل سجدة يقوم عنها" وتسن في التشهد الأول عند تركه وفي غير العاشرة لمن صلى عشر ركعات مثلًا بتشهد واحد، قال الأذرعي: وقد تحرم إن فوتت بعض الفاتحة لكونه بطيء النهضة أو القراءة والإمام سريعها وهي فاصلة وليست من الأولى ولا من الثانية، وتسن بعد كل سجدة يقوم عنها "إلا" بعد "سجدة التلاوة" لأنها لم ترد فيها "و" يسن لكل مصل "الاعتماد بيديه" أي ببطنهما مبسوطتين "على الأرض عند القيام" عن سجود أو قعود للاتباع، والنهي عن ذلك٢ ضعيف. فصل: في سنن التشهد "ويسن" لكل مصل "في التشهد الأخير التورك وهو أن يخرج رجله من جهة يمينه ويلصق وركه بالأرض" للاتباع "إلا من كان عليه سجود سهو", ولم يرد تركه سواء أراد فعله أو أطلق على الأوجه "أو" كان "مسبوق" الأولى أو مسبوقًا "فيفترش" كلا منهما كما في سائر جلسات الصلاة ما عدا ما ذكر للاتباع والافتراض أن يجلس على كعب يسراه بحيث يلي ظهرها الأرض وينصب يمناه ويضع بطون أصابعها على الأرض ورؤوسها للقبلة "ويضع" ندبًا

стр. 108

اليسرى في الجلوس للتشهد وغيره مبسوطة مضمومة محاذيًا برؤوسها طرف الركبة، ووضع اليد اليمنى على طرف الركبة اليمنى ويقبض في التشهدين أصابعها إلا المسبحة فيرسلها، ويضع الإبهام تحتها كعاقد ثلاثة وخمسين، ورفعها عند إلا الله بلا تحريك لها، وأكمل التشهد: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله, السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته, السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا ــ "يده اليسرى على فخذه اليسرى في الجلوس للتشهد وغيره" من سائر جلسات الصلاة وأفهم كلامه أنه يسن وضع مرفق يسراه وساعدها أيضًا على الفخذ, وهو ما صرح به غيره وعليه لا مبالاة بما فيه من نوع عسر، ويسن كون أصابعها "مبسوطة مضمومة", ويسن كونه "محاذيًا برؤوسها طرف الركبة" بحيث تسامتها رؤوسها ولا يضر انعطافها كما مر. "و" يسن "وضع اليد اليمنى على طرف الركبة اليمنى" كذلك في كل جلوس ما عدا جلوس التشهد. "ويقبض" في الجلوس لأجل "التشهدين" الأول والآخر "أصابعها" الخنصر والبنصر والوسطى "إلا المسبحة فيرسلها" ممدودة, "ويضع الإبهام" أي رأسها "وتحتها" أي عند أسفلها على حرف الراحة "كعاقد ثلاثة وخمسين" للاتباع وكون هذه الكيفية ثلاثة وخمسين طريقة لبعض الحساب وأكثرهم يسمونها تسعة وخمسين, وآثر الفقهاء الأول تبعًا للفظ الخبر ولو أرسل الإبهام والسبابة معًا أو قبضهما فوق الوسطى أو حلق بينهما برأسهما أو وضع أنملة الوسطى بين عقدتي الإبهام أتى بالسنة لورود جميع ذلك لكن الأول أفضل لأن رواته أفقه. "و" يسن "رفعها" أي المسبحة مع إمالتها قليلا لخبر صحيح١ فيه لئلا تخرج عن سمت القبلة وخصت بذلك لأنه لها اتصالا بنياط٢ القلب فكان رفعها سببًا لحضوره "عند" الهمزة من قوله "إلا الله" للاتباع ويقصد أن المعبود واحد ليجمع في توحيده بين اعتقاده وقوله وفعله, ويستديم رفعها إلى السلام "بلا تحريك لها", فلا يسن بل يكره وإن ورد فيه حديث؛ لأن المراد بالتحريك فيها الرفع وتكره الإشارة باليسرى ولو لأقطع لفوات سنية بسطها. "وأكمل التشهد" ما رواه مسلم٣ عن ابن عباس ﵄ وهو "التحيات المباركات" أي الناميات "الصلوات" أي الخمس, وقيل: الدعاء بخير "الطيبات" أي الصالحات للثناء على الله "لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته, السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين, أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أن محمدًا

стр. 109

رسول الله، وأكمل الصلاة على النبي ﷺ : اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي، وعلى آل محمد وأزواجه كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والدعاء بعده بما شاء، وأفضله: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال؛ ومنه: اللهم إني أعوذ بك من المغرم والمأثم؛ ومنه: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم، وأنت المؤخر لا إله إلا أنت، ويكره الجهر بالتشهد، والصلاة على النبي ﷺ والدعاء والتسبيح. ــ رسول الله", وفي رواية١: التحيات لله الزاكيات لله الطيبات لله الصلوات لله، وقدم الأول لأنه أصح، وليس في هذا زيادة إذ المباركات ثم بمعنى الزاكيات هنا وهما أولى من خبر ابن مسعود ﵁ وإن كان أصح منهما وهو: التحيات والصلوات والطيبات السلام عليك ... إلخ, إلا أنه قال: وأشهد أن محمدًا عبد وروسوله لما فيهما من الزيادة عليه ولتأخر الأول عنه وموافقته لقوله تعالى: ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: ٦١] ، "وأكمل الصلاة على النبي ﷺ ", وعلى آله ما في الأذكار٢ وغيره وهو أولى مما في الروضة٣ لزيادته عليه وهو: "اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم, وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد", ولا بأس بزيادة سيدنا قبل محمد، وخبر: "لا تسيدوني في الصلاة"٤ ضعيف, بل لا أصل له، وآل إبراهيم إسماعيل وإسحاق وآلهما, وخص إبراهيم بالذكر لأن الرحمة والبركة لم تجتمعا لنبي غيره. "و" يسن "الدعاء بعده" أي بعد التشهد الأخير "بما شاء وأفضله: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم, ومن عذاب القبر, ومن فتنة المحيا والممات, ومن شر فتنة المسيح" بالحاء المهملة لأنه يمسح الأرض كلها إلا مكة والمدينة وبالخاء المعجمة لمسخ إحدى عينيه. "الدجال" أي الكذاب للاتباع, وفيه قول بالوجوب فكان أفضل مما بعده. "ومنه: اللهم إني أعوذ بك من المغرم والمأثم. ومنه: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت", ولا مانع من طلب مغفرة ما سيقع إذا وقع, فلا يحتاج لتأويل ذلك. "وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت

стр. 110

فصل: "في سنن السلام " وأكمل السلام: السلام عليكم ورحمة الله، وتسليمة ثانية والابتداء به مستقبل القبلة، والالتفات في التسليمتين بحيث يرى خده الأيمن في الأولى، وخده الأيسر في الثانية، ناويًا بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة، والسلام على من على يمينه من ملائكة ومسلمي إنس وجن، وينوي المأموم بالتسليمة الثانية الرد على الإمام إن كان على يمينه، وإن كان على يساره فبالأولى، وإن كان قبالته تخير وبالأولى أحب، وينوي الإمام الرد على المأموم. ــ أعلم به مني أنت المقدم, وأنت المؤخر لا إله إلا أنت", ومنه: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، ومنه: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، وروي كبيرًا بالموحدة والمثلثة١ فيسن الجمع بينهما خلافًا لمن نازع فيه، ويسن أن يجمع المنفرد وإمام من مر بشرطه بين الأدعية المأثورة في كل محل, لكن السنة هنا أن يكون الدعاء أقل من التشهد والصلاة. "ويكره" لكل مصل "الجهر بالتشهد والصلاة على النبي ﷺ والدعاء والتسبيح" وسائر الأذكار التي لم يطلب فيها الجهر. فصل: في سنن السلام "وأكمل السلام: السلام عليكم ورحمة الله" دون وبركاته. "و" يسن "تسليمة ثانية", وإن تركها إمامه للاتباع, وقد تحرم إن عرض عقب الأولى مناف كحدث وخروج وقت جمعة ونية إقامة, وهي وإن لم تكن جزأ من الصلاة إلا أنها من توابعها ومكملاتها، ويسن فصلها عن الأولى، "والابتداء به" أي بالسلام فيهما "مستقبل القبلة" بوجهه أما بصدره فواجب "والالتفات في التسليمتين بحيث يرى خده الأيمن في الأولى وخده الأيسر في الثانية" للاتباع. ويسن له أن يكون "ناويًا بالتسليمة الأولى" مع أولها الخروج من الصلاة" خروجًا من خلاف من أوجبها، أما لو نوى قبل الأولى فإن صلاته تبطل أو بعد أولها فإنه لا يحصل له أصل السنة, ولا يضر تعيين غير صلاته خطأ بخلافه عمدًا. "و" يسن لكل مصل "السلام" أي نيته "على من على يمينه من ملائكته ومسلمي إنس وجن وينوي" ندبًا "المأموم بالتسليمة الثانية الرد على الإمام إن كان عن يمينه, وإن كان عن يساره فبالأولى" ينوي الرد عليه, "وإن كان" الإمام "قبالته تخير" بين أن ينوي عليه بالأولى أو الثانية "وبالأولى أحب" لسبقها "وينوي الإمام" الابتداء

стр. 111

فصل: "في سنن بعد الصلاة وفيها " ويندب الذكر عقب الصلاة، ويسر به إلا الإمام المريد تعليم الحاضرين فيجهر إلى أن يتعلموا، ويقبل الإمام على المأمومين: يجعل يساره إلى المحراب، ويندب فيه وفي ــ على من على يمينه بالأولى ومن على يساره إذا لم يفعل السنة بأن سلم قبل أن يسلم الإمام الثانية "على المأموم" الذي على يساره إذا لم يفعل السنة بأن سلم قبل أن يسلم الإمام الثانية ولم يصبر إلى فراغه منها، ويسن أن ينوي بعض المأمومين الرد على بعض فينويه من على يمين المسلم بالثانية ومن على يساره بالأولى ومن خلفه وأمامه وبأيهما شاء والأولى أولى لسبقها، والأصل في ذلك خبر البزار١: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نسلم على أئمتنا وأن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة", وخبر الترمذي وحسنه عن علي رضي الله تعالى عنه: "كان النبي ﷺ يصلي قبل الظهر أربعًا وبعدها أربعًا وقبل العصر أربعًا بفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المؤمنين"٢. فصل: في سنن بعد الصلاة وفيها "ويندب الذكر" والدعاء المأثوران "عقب الصلاة" من ذلك: أستغفر الله ثلاثًا اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، والتسبيح ثلاثًا وثلاثين والتحميد كذلك والتكبير أربعًا وثلاثين أو ثلاثًا وثلاثين وتمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ومنه: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك, وقراءة الإخلاص والمعوذتين وآية الكرسي والفاتحة. ومنه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ... إلخ بزيادة: يحيي ويميت عشرًا بعد الصبح والعصر والمغرب و ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ [الصافات: ١٨٠] ، إلى آخر السورة، وآية ﴿شَهِدَ اللهُ﴾ [آل عمران: ١٨] ، و ﴿قُلِ اللَّهُمَ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ [آل عمران: ٢٦] ، إلى ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: ٢٧] ، وغير ذلك مما بسطته في شرح مختصر الروض٣ مع بيان الترتيب والأكمل فيه. "ويسر به" المنفرد والمأموم خلافًا لما يوهمه كلام الروضة٤. "إلا الإمام المريد تعليم الحاضرين فيجهر إلى أن يتعلموا" وعليه حملت أحاديث الجهر بذلك, لكن استبعده الأذرعي واختار ندب رفع الجماعة أصواتهم بالذكر دائمًا "ويقبل الإمام" ندبًا

стр. 112

كل دعاء رفع اليدين، ثم مسح الوجه بهما، والدعوات المأثورة والصلاة على النبي ﷺ أوله وآخره، وأن ينصرف الإمام عقب سلامه إذا لم يكن ثم نساء، ويمكث المأموم حتى يقوم الإمام وينصرف في جهة حاجته، وإلا ففي جهة يمينه، وأن يفصل بين السنة والفرض بكلام أو انتقال وهو أفضل، والنفل الذي لا تسن فيه الجماعة في بيته أفضل، ومن سنن الصلاة: الخشوع وترتيل القراءة وتدبرها وتدبر الذكر، والدخول فيها بنشاط، وفراغ القلب. ــ "على المأمومين" وفي الذكر والدعاء عقب الصلاة, وذلك بحيث "يجعل يساره إلى المحراب" ويمينه إليهم وإن كان بالمسجد النبوي، وقول ابن العماد: يحرم جلوسه بالمحراب مردود. "ويندب فيه" يعني في الذكر الذي هو دعاء "وفي كل دعاء رفع اليدين" للاتباع ولو فقدت إحدى يديه أو كان بها علة رفع الأخرى، ويكره رفع المتنجسة ولو بحائل وغاية الرفع حذو المنكبين إلا إذا اشتد الأمر، قال الغزالي: ولا يرفع بصره إلى السماء، وتسن الإشارة بسبابته اليمنى وتكره بأصبعين "ثم مسح الوجه بهما" للاتباع, "و" يندب في كل دعاء "الدعوات المأثورة" عنه ﷺ في أدعيته, وهي كثيرة يضيق نطاق الحصر عنها أي تحريها والاعتناء بها لمزيد بركتها وظهور غلبة رجاء استجابتها ببركته ﷺ . ومنها: "اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار، واللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل والفشل ومن غلبة الدين وقهر الرجال، اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء"، ومنها ما مر آخر التشهد: "اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"، ويسن في كل دعاء الحمد أوله، والأفضل تحري مجامعه كالحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، "والصلاة" والسلام "على النبي ﷺ أوله" بعد الحمد ووسطه "وآخره" للاتباع. "و" يندب "أن ينصرف الإمام" والمأموم والمنفرد "عقب سلامه" وفراغه من الذكر والدعاء بعده "إذا لم يكن ثم" أي بمحل صلاته "نساء" أو خناثى, وإلا مكث حتى ينصرفن, "و" أن "يمكث المأموم" في مصلاه "حتى يقوم الإمام" من مصلاه إن أراده١ عقب الذكر والدعاء إذ يكره للمأموم الانصراف قبل ذلك حيث لا عذر له. "و" أن "ينصرف في جهة حاجته" أي جهة كانت "وإلا" بأن لم يكن له حاجة "ففي جهة يمينه" ينصرف لأنه أفضل. "و" يندب "أن يفصل بين السنة" القبلية والبعدية "والفرض بكلام أو انتقال" من مكانه الأول إلى آخر للنهي عن وصل ذلك٢ إلا بعد ما ذكر، والأفضل الفصل بين الصبح وسنته باضطجاع على جنبه الأيمن

стр. 113

فصل: "في شروط الصلاة " وشروط الصلاة: الإسلام والتمييز، ودخول الوقت والعلم بفرضيتها، وأن لا يعتقد فرضًا من فروضها سنة، والطهارة عن الحدثين، فإن سبقه بطلت، والطهارة عن الخبث في ــ أو الأيسر للاتباع "وهو" أي الفصل بانتقال "أفضل" تكثيرًا للبقاع التي تشهد له يوم القيامة "والنفل الذي لا تسن فيه الجماعة في بيته أفضل" منه بالمسجد للخبر الصحيح: "أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"١ وسواء كان المسجد خاليًا وأمن الرياء أم لا، لأن العلة ليست خوف الرياء فقط بل مع النظر إلى عود بركة صلاته على منزله. "ومن سنن الصلاة الخشوع" بل هو أهمها؛ لأن فقده يوجب عدم ثواب ما فقد فيه من كلها أو بعضها وللخلاف القوي في وجوبه في جزء من صلاته وهو حضور القلب وسكون الجوارح. "وترتيل القراءة وتدبرها وتدبر الذكر" لأن ذلك أعون على الخشوع والحضور فيه "والدخول فيها" أي في الصلاة "بنشاط" لأنه تعالى ذم المنافقين بكونهم إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى٢. "وفراغ القلب" من الشواغل الدنيوية ومن التفكر في غير ما هو فيه ولو في أمر من أمور الآخرة لأن ذلك أعون على الحضور، وبقي من سنن الصلاة شيء كثير، ومن ثم قال بعض أئمتنا: من صلى الظهر أربع ركعات كان عليه فيها ستمائة سنة. ويكره ترك سنة من سنن الصلاة. ا. هـ. فينبغي الاعتناء بسننها لأن الكراهة قد تنافي الثواب أو تبطله. فصل: في شروط الصلاة والشرط ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته٣. "وشروط" صحة "الصلاة الإسلام والتمييز" لما مر في الوضوء "ودخول الوقت" ولو ظنًا كما مر, "والعلم بفرضيتها" بتفصيله السابق في الوضوء فلا تصح ممن جهل بفرضيتها بخلاف من علمها فإنها تصح منه مطلقًا إلا إن قصد بفرض معين النفلية، ومن ثم قال: "وأن لا يعتقد فرضًا" أي معينًا "من فروضها سنة" لإخراجه حينئذ الفرض عن حقيقته الشرعية "والطهارة عن

стр. 114

الثوب، والبدن، والمكان، ولو تنجس بعض بدنه أو ثوبه وجهله، وجب غسل جميعه ولا يجتهد، ولو غسل نصف متنجس ثم باقيه طهر كله إن غسل مجاوره، وإلا فيبقى المنتصف على نجاسته، ولا تصح صلاة من تلاقي بدنه أو ثوبه نجاسة وإن لم يتحرك بحركته، ولا صلاة قابض طرف حبل على نجاسة وإن لم يتحرك بحركته ولا يضر محاذاة النجاسة من ــ الحدثين" الأصغر والأكبر "فإن سبقه بطلت" وإن كان فاقد الطهورين للخبر الصحيح: "إذا فسا أحدكم في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليعد صلاته" ١, ويسن لمن أحدث في صلاته أن يأخذ بأنفه ثم ينصرف سترًا على نفسه لئلا يخوض الناس فيه فيأثموا. "والطهارة عن الخبث" الذي لا يعفى عنه "في الثوب والبدن والمكان" فتبطل بخبث في أحد الثلاثة وإن جهله مقارن وكذا طارئ ما لم ينح محله أو هو٢ بشرط أن يكون يابسًا وأن ينحيه بنحو نفض لا بنحو يده أو عود فيها أو كمه وذلك لقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] ، وللخبر الصحيح: "تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه" ٣, وثبت الأمر باجتناب النجاسة وهو لا يجب في غير الصلاة فيجب فيها، نعم يحرم التضمخ٤ بها خارجها في البدن والثوب بلا حاجة. "ولو تنجس بعض بدنه أو ثوبه" بغير معفو عنه "وجهله" بأن لم يدر محله فيه "وجب غسل جميعه" لأن ما بقي منه جزء فالأصل بقاء النجاسة فيه هو مؤثر في الصلاة لأن لا بد فيها من ظن الطهارة، وبه فارق ما لو أصاب جزء منه قبل غسله رطبًا فإنه لا ينجسه لأن الأصل عدم تنجس ملاقيه. "ولا يجتهد" وإن كان الخبث بأحد كميه لأن شرط الاجتهاد تعدد المحل كما مر، فإن انفصل الكمان اجتهد فيهما. "ولو غسل نصف متنجس" كثوب تنجس كله "ثم باقيه طهر كله إن غسل" مع الباقي "مجاوره" من المغسول أولا "وإلا" يغسل المجاور "فيبقى المنتصف" بفتح الصاد "على نجاسته" دون ملاقيه لأن نجاسة المجاور لا تتعدى لما بعده، ألا ترى أن السمن الجامد لا ينجس منه إلا ما لاقى النجاسة دون ما جاوره "ولا تصح صلاة من تلاقي" بعض "بدنه أو" محموله من "ثوبه" أو غيره "نجاسة" في جزء من صلاته "وإن لم يتحرك بحركته" لنسبته إليه، ومر الفرق بين هذا وصحة السجود عليه. "و" لا تصح "صلاة قابض طرف حبل" أو نحوه "على نجاسة" لاقاها أو لاقى ملاقيها كأن شد بقلادة كلب أو بمحل طاهر من سفينة تنجر بجره برًا أو بحرًا فيها نجاسة أو حمار حامل لها لأنه حينئذ كالحامل للنجاسة، وشرط

стр. 115

غير إصابة في ركوع أو غيره، وتجب إزالة الوشم إن لم يخف محذورًا من محذورات التيمم، ويعفى عن محل استجماره، وعن طين الشارع الذي تيقن نجاسته ويتعذر الاحتراز عنه غالبًا، ويختلف بالوقت وموضعه من الثوب والبدن، وأما دم البثرات والدماميل ــ البطلان في ذلك أن يكون الموضع الذي لاقى النجاسة من الحبل ونحوه يتحرك بحركته على المعتمد، فقول المصنف: "وإن لم يتحرك بحركته" ضعيف وإن وافق ما في الروضة وأصلها وخرج بشد مجرد اتصاله بنحو القلادة وبقوله قابض ما لو جعله تحت قدمه فإنه لا يضر وإن كان مشدودًا بذلك في الثانية أو تحرك بحركته؛ لأنه ليس حاملًا للنجاسة ولا للمتصل بها. "ولا يضر محاذاة النجاسة" لبدنه ومحموله "من غير إصابة في ركوع أو غيره", وإن تحرك بحركته كبساط بطرفه خبث لعدم ملاقاته له ونسبته إليه، نعم تكره الصلاة مع محاذاته كاستقبال نجس أو متنجس وكصلاته تحت سقف متنجس قرب منه بحيث يعد محاذيا له عرفًا كما هو ظاهر. "وتجب إزالة الوشم" لحمله نجاسة تعد بحملها إذ هو غرز الجلد بالإبرة إلى أن يدمي ثم يذر عليه نيلة١ أو نحوها, فإن امتنع أجبره الحاكم هذا كله "إن لم يخف محذورًا من محذورات التيمم" السابقة في بابه وإن لم يتعد به بأن فعل به مكرهًا أو فعله وهو غير مكلف خلافًا لجمع لأنه حيث لم يخش محذورًا فلا ضرورة إلى بقاء النجاسة، أما إذا خاف ذلك فلا يلزمه مطلقًا "ويعفى عن محل استجماره" بحجر أو نحوه في حق نفسه ولو عرف ما لم يجاوز صفحته أو حشفته لمشقة اجتناب ذلك مع حل الاقتصار على الحجر، أما لو حمل مستجمرًا أو حامله فإن صلاته تبطل إذ لا حاجة إليه، ومثله حمل طير بمنفذه نجاسة ومذبوح وميت طاهر لم يطهر باطنه، وبيضة مذرة بأن حكم أهل الخبرة أنه لا يأتي منها فرخ، وخبث بقارورة ولو رصصت عليه للنجاسة بخلاف حمل الحي الطاهر المنفذ. "وعن طين الشارع الذي تيقن نجاسته" وإن اختلط بنجاسة مغلظة لعسر تجنبه "و" إنما يعفى عما "يتعذر" أي يتعسر "الاحتراز عنه غالبًا ويختلف بالوقت وموضعه من الثوب والبدن" فيعفى في الذيل والرجل في زمن الشتاء عما لا يعفى عنه في الكم واليد والذيل والرجل زمن الصيف، أما إذا لم يعسر تجنبه فلا يعفى عنه كالذي ينسب صاحبه لسقطة أو كبوة أو قلة تحفظ، وخرج بالطين عين النجاسة فلا يعفى عنها، وبتيقن نجاسته ما لو غلبت على الظن فإنه طاهر للأصل، ويعفى عن ذرق الطيور في المساجد وإن كثر لمشقة الاحتراز عنه ما لم يتعمد المشي عليه من غير حاجة أو يكون هو أو ممارسه رطبًا، وظاهر كلام جمع وصرح به بعض أصحابنا أنه لا يعفى عنه في الثوب والبدن مطلقًا وبه جزم في الأنوار، لكن قضية تشبيه الشيخين٢ العفو عنه بالعفو عن طين الشارع

стр. 116

والقروح والقيح والصديد منها، ودم البراغيث والقمل والبعوض والبق، وموضع الحجامة والفصد وونيم الذباب وبول الخفاش، وسلس البول ودم الاستحاضة وماء القروح والنفاطات المتغير عن قليل ذلك وكثيره، إلا إذا فرش الثوب الذي فيه ذلك، أو حمله لغير ضرورة فيعفى عن قليله دون كثيره، ويعفى عن قليل دم الأجنبي غير الكلب والخنزير، وإذا عصر البثرة أو الدمل، أو قتل البرغوث عفي عن قليله فقط، ولا يعفى عن جلد البرغوث ونحوه، ولو صلى بنجس ناسيًا أو جاهلا أعادها. ــ العفو عما يتعسر الاحتراز عنه غالبًا. "وأما دم البثرات" بفتح المثلثة جمع بثرة بسكونها وهي خراج صغير "و" دم "الدماميل والقروح" أي الجراحات "والقيح والصديد" وهو ماء رقيق مختلط بدم أو دم مختلط بقيح "منها" أي من القروح "ودم البراغيث والقمل والبعوض والبق" ونحوها من كل ما لا نفس له سائلة "وموضع الحجامة والفصد وونيم الذباب" أي روثه "وبول الخفاش" وروثه "وسلس البول ودم الاستحاضة وماء القروح والنفاطات١ المتغير ريحه فيعفى عن قليل ذلك وكثيره" على المعتمد لعموم البلوى به "إلا إذا فرش الثوب الذي فيه ذلك" المعفو عنه "أو حمله لغير ضرورة" أو حاجة وصلى فيه "فيعفى عن قليله دون كثيره" إذ لا مشقة في تجنبه بخلاف ما لو لبسه لغير صحيح كتجمل فإنه يعفى حتى عن كثيره، ومحل العفو في جميع ما ذكر بالنسبة للصلاة، فلو وقع المتلوث بذلك في ماء قليل نجسه، فلو اختلط به أجنبي لم يعف عنه، نعم يعفى عن رطوبة ماء نحو الوضوء والغسل أما ماء ما ذكر غير المتغير فطاهر. "ويعفى عن قليل دم الأجنبي غير الكلب والخنزير" وفرع أحدهما لأن جنس الدم يتطرق إليه العفو فيقع القليل من ذلك في محل المسامحة ومن الأجنبي ما انفصل من بدنه ثم أصابه، قال الأذرعي: أي سواء دم البثرات وما بعده، أما دم نحو الكلب فلا يعفى عنه وإن قل لفظ حكمه. "وإذا" حصل ما مر من دم البثرات وما بعده بفعله كأن "عصر البثرة أو الدمل أو قتل البرغوث" أو نام في ثوبه لا لحاجة فكثر فيها دم نحو البراغيث "عفي عن قليله فقط" أي دون كثيره على المعتمد إذ لا كثير مشقة في تجنبه حينئذ "ولا يعفى عن جلد البرغوث ونحوه" مما مر لعدم عموم البلوى به، فلو قتله في الصلاة بطلت إن حمل جلده بعد موته وإلا فلا، نعم إن كان في تعاطيف الخياطة ولم يمكن إخراجه فينبغي أن يعفى عنه. "ولو صلى بنجس" لا يعفى عنه "ناسيًا" له "أو جاهلًا" به أو بكونه مبطلًا ثم تيقن كونه فيها "أعادها" وجوبًا لأن الطهر عنه من قبيل الشروط وهي من باب خطاب الوضع وهو لا يؤثر فيه الجهل والنسيان.

стр. 117

الشرط الثامن: ستر العورة، وعورة الرجل والأمة ما بين السرة والركبة، والحرة في صلاتها وعند الأجانب جميع بدنها إلا الوجه والكفين، وعند محارمها ما بين السرة والركبة، وشرط الساتر ما يمنع لون البشرة ولو ماء كدرًا لا خيمة ضيقة وظلمة، ولا يجب ــ "الشرط الثامن: ستر العورة" عن العيون فتبطل بعدم سترها مع القدرة عليه وإن كان خاليًا في ظلمة لإجماعهم على الأمر بالستر في الصلاة والأمر بالشيء نهي عن ضده والنهي هنا يقتضي الفساد. "وعورة الرجل" أي الذكر الصغير والكبير "والأمة" ولو مبعضة١ ومكاتبة٢ ومستولدة٣ "ما بين السرة والركبة" لخبر: "عورة المؤمن ما بين سرته وركبته"٤ وهو وإن كان ضعيفًا إلا أن له شواهد تجبره، وقيس بالذكر الأمة بجامع أن رأس كل ليس بعورة. "و" عورة "الحرة" الصغيرة الكبيرة "في صلاتها وعند الأجانب" ولو خارجها "جميع بدنها إلا الوجه والكفين" ظهرًا وبطنًا إلى الكوعين لقوله تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ ، أي ما ظهر منها وجهها وكفاها وإنما لم يكونا عورة حتى يجب سترهما لأن الحاجة تدعو إلى إبرازهما، وحرمة نظرهما ونظر ما عدا بين السرة والركبة من الأمة ليس لأن ذلك عورة بل لأن النظر إليه مظنة الفتنة. "و" عورة الحرة "عند" مثلها ومملوكة العفيف إذا كانت عفيفة أيضًا من الزنى وغيره وعند الممسوح الذي لم يبقى فيه شيء من الشهوة وعند "محارمها" الذكور "ما بين السرة والركبة" فيجوز لمن ذكر النظر من الجانبين لما عدا ما بين السرة والركبة بشرط أمن الفتنة وعدم الشهوة بأن لا ينظر فيتلذذ، والخنثى المشكل كالأنثى فيما ذكر رقًا وحرية فإن استتر كرجل لم تصح صلاته على المعتمد. "وشرط الساتر" في الصلاة وخارجها أن يشمل المستور لبسًا ونحوه مع ستر اللون فيكفي "ما يمنع" إدراك "لون البشرة ولو" حكى الحجم كسروال ضيق لكنه للمرأة مكروه وخلاف الأولى للرجل أو كان على غير ساتر لحجم الأعضاء كأن كان طينًا ولو لم يعتد به الستر كأن كان "ماء مكدرًا" أو صافيًا تراكمت خضرته حتى منعت الرؤية وحفرة أو خابية ضيقي رأس يستران الواقف فيهما وإن وجد ثوبًا لحصول المقصود بذلك بخلاف ما لا يشمل المستور كذلك، ومن ثم قال: "لا خيمة ضيقة وظلمة" وما يحكي لون البشرة بأن يعرف به بياضها من سوادها كزجاج ومهلهل٥ وماء صاف؛ لأن مقصود الستر لا يحصل بذلك كالأصباغ التي لا جرم لها من نحو حمرة أو صفرة وإن

стр. 118

الستر من أسفل، ويجوز ستر بعض العورة بيده، فإن وجد ما يكفي سوأتيه تعين لهما أو أحدهما فيقدم قبله، ويزر قميصه، أو يشد وسطه إن كانت عورته تظهر منه في الركوع أو غيره. الشرط التاسع: استقبال القبلة إلا في صلاة شدة الخوف وإلا في نفل السفر المباح، ــ سترت اللون لأنها لا تعد ساترًا وتتصور الصلاة في الماء فيمن يمكنه الركوع والسجود فيه وفيمن يومئ بهما وفي الصلاة على الجنازة، ولو قدر على الصلاة فيه والسجود في الشط لم يلزمه بل له الإيماء به، ويجب على فاقد نحو الثوب الستر بالطين وإن رق والماء الكدر ويكفي بلحاف فيه اثنان وإن حصلت مماسة محرمة. "ولا يجب" عليه "الستر من أسفل" وإنما يجب من الأعلى والجوانب؛ لأنه المعتاد. "ويجوز ستر بعض العورة بيده" من غير مس ناقض لحصول المقصود به وكذا بيد غيره وإن حرم ولو لم يجد المصلي رجلًا أو غيره إلا ما يستر بعض عورته وجب لأنه ميسوره "فإن وجد ما يكفي سوأتيه" القبل والدبر "تعين لهما" لأنهما أغلظ "أو" كفى "أحدهما فيقدم" وجوبًا رجلًا أو غيره "قبله" ثم دبره لتوجهه بالقبل للقبلة فستره أهم تعظيمًا لها وستر الدبر غالبًا بالأليتين. "ويزر" وجوبًا "قميصه" أي جيب١ قميصه ولو بنحو مسلة أو يستره ولو بنحو لحيته أو يده. "أو يشد وسطه إن كانت عورته تظهر منه في الركوع أو غيره" فإن لم يفعل صح إحرامه، ثم عند الركوع إن ستره وإلا بطلت صلاته، ويجب عليه السعي في تحصيل الساتر بملك أو إجارة أو غيرهما نظير ما مر في الماء ويقدمه على الماء لدوام نفعه ولأنه٢ لا بدل له، ويصلي عاريًا مع وجود ساتر النجس لا مع وجود الحرير بل يلبسه للحاجة ولو أمكنه تطهير الثوب وجب وإن خرج الوقت ولا يصلي فيه عاريًا ولو حبس على نجس فرش السترة عليه وصلى عاريًا وأتم الأركان ولا إعادة عليه. "الشرط التاسع: استقبال" عين "القبلة" أي الكعبة فلا يكفي التوجه لجهتها للخبر الصحيح: "أنه ﷺ صلى ركعتين في وجهها وقال: هذه القبلة"٣ وخبر: "ما بين المشرق والمغرب قبلة"٤ محمول على أهل المدينة ولا بد أن يسامتها بجميع بدنه، فلو خرج بعض بدنه أو بعض صف طويل امتد بقربها عن محاذاتها بطلت الصلاة سواء من بأخريات المسجد

стр. 119

فإن كان في مرقد أو في سفينة أتم ركوعه وسجوده واستقبل، وإن لم يكن في مرقد ولا في سفينة فإن كان راكبًا استقبل في إحرامه فقط إن سهل عليه، وطريقه قبلته في باقي صلاته ــ الحرام وغيرهم، ويجب استقبالها في كل صلاة "إلا في صلاة شدة الخوف" كما يأتي وصلاة العاجز كمريض لا يجد من يوجهه إلى القبلة ومربوط على خشبة وغريق ومصلوب فيصلي على حسب حاله ويعيد "وإلا في نفل السفر" المعين المقصد "المباح" أي الجائز وإن كره أو قصر بأن كان ميلا فأكثر لا أقل فحينئذ لا يشترط الاستقبال فيه بتفصيله الآتي لما صح "أنه ﷺ كان يصلي على راحلته في السفر غير المكتوبة حيثما توجهت به"١ أي في جهة مقصده، وقيس بالراكب الماشي, ولأن بالناس حاجة بل ضرورة إلى الأسفار، فلو كلفوا الاستقبال لتركوا أورادهم لمشقته فيه، أما الفرض ولو جنازة ومنذورة فلا يصلي على دابة سائرة مطلقًا لأن الاستقرار فيه شرط احتياطًا له، نعم إن خاف من النزول على نفسه أو ماله وإن قل أو فوت رفقته إذا استوحش به كان له أن يصلي الفرض عليها وهي سائرة إلى مقصده ويومئ ويعيد، ويجوز فعله على السائرة والواقفة إن كان لها من يلزم لجامها بحيث لا تتحول عن القبلة إن أتم الأركان، وعلى سرير يمشي به رجال وفي زورق جار وفي أرجوحة معلقة بحبال، وإذا جاز التنفل على الراحلة "فإن كان في مرقد" كهودج٢ ومحارة٣ "أو في سفينة أتم" وجوبًا "ركوعه وسجوده" وسائر الأركان أو بعضها إن عجز عن الباقي "واستقبل" وجوبًا لتيسر ذلك عليه ومحل ذلك في غير مسير السفينة أما هو وهو من له دخل في سيرها فلا يلزمه التوجه في جميع صلاته ولا إتمام الأركان بل في إحرامه فقط إن سهل كراكب الدابة. "وإن لم يكن في مرقد وفي سفينة فإن كان راكبًا" فيما لا يسهل فيه الاستقبال في جميع الصلاة وإتمام الأركان "استقبل في إحرامه فقط إن سهل عليه" بأن كانت الدابة غير صعبة ولا مقطورة وإلا لم يلزمه في الإحرام أيضًا أما غيره ولو السلام فلا يلزمه فيه مطلقًا لأن الانعقاد يحتاط له ما لا يحتاط لغيره. "وطريقه" يعني جهة مقصده وإن لم يسلك طريقه ولو لغير عذر "قبلته في باقي صلاته" بالنسبة لمن سهل عليه التوجه إلى التحرم فقط وفي كلها بالنسبة لغيره للخبر السابق، فلو انحرف عن صوب مقصده أو استدبره عمدًا وإن قصر أو أكره أو غير عمد إن طال بطلت صلاته وإلا فلا ويسجد للسهو، نعم إن انحرف إلى القبلة ولو بركوبه مقلوبًا أو

стр. 120

ويومئ الراكب بركوعه وسجوده أكثر، وإن كان ماشيًا استقبل في الإحرام والركوع والسجود والجلوس بين السجدتين، ومن صلى في الكعبة واستقبل من بنائها شاخصًا ثابتًا قدر ثلثي ذراع صحت صلاته، ومن أمكنه مشاهدتها لم يقلد، فإن عجز أخذ بقول ثقة يخبر عن علم فإن فقد اجتهد بالدلائل، فإن عجز لعماه أو عمى بصيرته قلد ثقة عارفًا، ــ على جنبه لم يضر لأنها الأصل، ومن ثم جاز له جعل وجهه لها وظهره لمقصده، "ويومئ الراكب" وجوبًا "بركوعه وسجوده" ويجب كون الإيماء بالسجود "أكثر" تمييزًا له لكن لا يلزمه بذل وسعه في الإيماء "وإن كان" المسافر "ماشيًا استقبل" القبلة "في الإحرام و" في "الركوع والسجود" ويتمها "و" في "الجلوس بين السجدتين" لسهولة ذلك كله عليه بخلاف الراكب ولا يمشي إلا في قيامه، ومنه الاعتدال وتشهده مع السلام لطول زمنهما "ومن صلى في الكعبة" أو عليها فرضًا أو نفلًا جاز له بل يندب الصلاة فيها. "و" حينئذ فإن "استقبل من بنائها" أو ترابها المجموع من أجزائها لا الذي تلقيه الريح "شاخصًا ثابتًا" كعتبة وباب مردود وكذا عصا مسمرة فيه أو مثبتة "قدر ثلثي ذراع" تقريبًا فأكثر بذراع الآدمي وإن بعد عنه ثلاثة أذرع فأكثر "صحت صلاته" لتوجهه إلى جزء منها بخلاف نحو حشيش نابت بها وعصا مغروزة فيها وإنما صح استقبال هوائها بالنسبة لمن هو خارج عنها؛ لأنه يعد حينئذ متوجهًا إليها كالمصلي على أعلى منها كأبي قبيس١ بخلاف المصلي فيها أو عليها "ومن أمكنه مشاهدتها" أي الكعبة بأن لم يكن بينه وبينها حائل كأن كان بالمسجد أو كان بينهما حائل بني لغير حاجة "لم يقلد" يعني لم يأخذ بقول أحد وإن كان مخبرًا عن علم بل لا بد من مشاهدتها أو مسها بالنسبة للأعمى ومن في ظلمة لإفادته اليقين فلا يرجع إلى غيره مع قدرته عليه. "فإن عجز" عن علمها لحائل بينه وبينها ولو طارئًا بني لحاجة "أخذ" وجوبًا "بقول ثقة" في الرواية ولو رقيقًا وأنثى "يخبر عن علم" أي مشاهدة لعينها؛ لأن خبره أقوى من الاجتهاد فلا يعدل إلى الاجتهاد مع قدرته على أقوى منه، ومثله رؤية محراب لم يطعن فيه وإن كان ببلدة صغيره لكن يشترط أن يكثر طارقوه، وقول الثقة رأيت كثيرًا من المسلمين يصلون إلى هذه الجهة أو القطب هاهنا والمصلي يعلم دلالته على القبلة أما غير الثقة كالفاسق والصبي فلا يقبل خبره، "فإن فقد" الثقة المذكور "اجتهد" وجوبًا بأن يستدل على القبلة "بالدلائل" التي تدل عليها وهي كثيرة أضعفها الرياح وأقواها القطب وهو عند الفقهاء نجم صغير في بنات نعش الصغرى بين الفرقدين والجدي ويختلف باختلاف الأقاليم، ففي مصر يكون خلف أذن المصلي اليسرى، وفي العراق يكون خلف اليمنى، وفي أكثر اليمن قبالته مما يلي جانبه الأيسر، وفي الشام وراءه، ويجب تعلم أدلتها عينًا على من أراد سفرًا يقل فيه العارفون بالقبلة وإلا وجب على

стр. 121

وإن تحير صلى كيف شاء ويقضي، ويجتهد لكل فرض، فإن تيقن الخطأ فيها أو بعدها استأنفها، وإن تغير اجتهاده عمل بالثاني فيما يستقبل ولا قضاء للأول. الشرط العاشر: ترك الكلام فتبطل بنطق بحرفين، أو حرف مفهم، أو ممدود ولو بتنحنح وإكراه، وضحك وبكاء، وأنين، ونفخ من الفم أو الأنف، ويعذر في يسير الكلام إن سبق لسانه، أو نسي أو جهل التحريم وهو قريب عهد بالإسلام أو من نشأ ببادية بعيدة ــ الكفاية، ومن ترك التعلم وقد خوطب به عينًا لم يجز له التقليد إلا عند الضيق الوقت ويعيد بخلاف من خوطب به كفاية فإن له التقليد مطلقًا ولا يعيد وعليه يحمل قول المصنف "فإن عجز" عن الاجتهاد "لعماه" أي لعمى بصره "أو عمى بصيرته قلد ثقة عارفًا" يجتهد له لعجزه "وإن تحير" المجتهد فلم يظهر له شيء بعد اجتهاده أو اختلف على الأعمى مجتهدان ولم يترجح أحدهما عنده "صلى كيف شاء" لحرمة الوقت "ويقضي" وجوبًا لأنه نادر "ويجتهد" وجوبًا "لكل فرض" يعني صلاة وإن لم يفارق محله الأول سعيًا في إصابة الحق ما أمكن، نعم إن كان ذاكرًا للدليل الأول لم يلزمه ذلك، وإذا اجتهد وصلى "فإن تيقن الخطأ فيها أو بعده" ولو بخبر ثقة عن عيان "استأنفها" وجوبًا لتبين فساد الأولى "وإن" لم يتيقنه وإنما "تغير اجتهاده عمل بالثاني" وجوبًا لا فيما مضى لمضيه على الصحة ولم يتيقن فساده بل يعمل "فيما يستقبل" وإن كان في الصلاة فيتحول إلى ما ظنه الصواب إن ظهر له مقارنًا لظهور خطأ الأول وهكذا حتى لو صلى أربع ركعات إلى أربع جهات بالاجتهاد صحت صلاته، "ولا قضاء للأول" من الاجتهادين ولا لغير الأخير من الاجتهادات لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، أما لو ظهر له الخطأ ثم ظهر له الصواب ولو عن قرب فإن صلاته تبطل لمضي جزء منها إلى غير قبلة محسوبة. "الشرط العاشر: ترك الكلام" أي كلام الناس لخبر مسلم: "كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] ، فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام"١ وفي رواية له٢: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس" , "فتبطل" الصلاة "بنطق بحرفين وإن لم يفهما أو كانا من آية نسخ لفظها أو لمصلحة الصلاة كقوله لإمامه قم "أو حرف مفهم" نحو ق أو ع أو ل أو ط من الوقاية والوعاية والولاية والوطء "أو" حرف "ممدود" وإن لم يفهم إذ المد ألف أو واو أو ياء فالممدود في الحقيقة حرفان وتبطل بالنطق بما ذكر "ولو" حصل "بتنحنح وإكراه" لندرته فيها "وضحك وبكاء" ولو للآخرة "وأنين ونفخ من الفم أو الأنف" كما قاله جماعة من المتأخرين لكن يبعد تصوره وعطاس وسعال بلا غلبة في الكل إذ لا ضرورة حينئذ. "ويعذر في يسير الكلام" عرفًا كالكلمتين والثلاث "إن سبق لسانه" إليه "أو نسي" أنه

стр. 122

عن العلماء أو حصل بغلبة ضحك أو غيره، ولا يعذر في الكثير بهذه الأعذار، ويعذر في التنحنح لتعذر القراءة الواجبة، ولو نطق بنظم القرآن بقصد التفهيم أو أطلق بطلت صلاته. ولا تبطل بالذكر والدعاء بلا خطاب، ولا بالتلفظ بقربة كالعتق والنذر، ولا بالسكوت ــ في الصلاة "أو جهل التحريم" للكلام فيها "وهو قريب عهد بالإسلام أو من" أي شخص "نشأ ببادية بعيدة عن العلماء" أي عمن يعرف ذلك لأنه ﷺ تكلم قليلا في الصلاة معتقدًا فراغها, ولم يبطل صلاة من تكلم فيها قليلا جاهلا لقرب إسلامه، وقيس بذلك الباقي، وكالجاهل من جهل تحريم ما أتى به أو كون التنحنح مبطلا وإن علم تحريم جنس الكلام، بخلاف ما لو علم الحرمة وجهل الإبطال فإنه يبطل إذ حقه بعد العلم بالتحريم الكف. "أو" إن "حصل" اليسير "بغلبة ضحك أو غيره" مما سبق إذ لا تقصير, "ولا يعذر" كما في المجموع وغيره وإن خالفه جماعة "في" الكلام "الكثير بهذه الأعذار" السابقة من التنحنح وما بعده إلى هنا؛ لأن الكثير يقطع نظم الصلاة. "و" قد "يعذر" فيه وذلك "في التنحنح لتعذر القراءة الواجبة" والتشهد الواجب وغيرهما من الواجبات القولية فلا تبطل الصلاة بالكثير حينئذ للضرورة بخلاف التنحنح لسنة كالجهر فإنه يبطلها إذ لا ضرورة إليه، "ولو نطق بنظم القرآن" أو ذكر كقوله لجماعة استأذنوا في الدخول عليه: باسم الله, أو فتح على إمامه بقرآن أو ذكر أو جهر الإمام أو المبلغ بتكبيرات الانتقالات فإن كان ذلك "بقصد التفهيم" أو الفتح أو الإعلام "أو أطلق" فلم يقصد شيئًا "بطلت صلاته"؛ لأن عروض القرينة أخرجه عن موضوعه من القراءة والذكر إلى أن صيره من كلام الناس، بخلاف ما لو قصد القراءة وحدها أو الذكر وحده أو مع نحو التفهيم فإن الصلاة لا تبطل لبقاء ما تكلم به على موضوعه، ولا فرق على الأوجه بين أن يكون انتهى في قراءته إلى تلك الآية أو أنشأها حينئذ، ولا بين ما يصلح لتخاطب الناس به من نظم القرآن والأذكار وما لا يصلح، وخرج بنظم القرآن ما لو غير نظمه كقوله: يا إبراهيم سلام كوني١, فتبطل صلاته مطلقًا، نعم إن لم يصل بعضها ببعض وقصد القراءة فلا بطلان. "ولا تبطل" الصلاة "بالذكر والدعاء بلا خطاب" لمخلوق غير النبي ﷺ ولا تعليق "ولا بالتلفظ بقربة كالعتق والنذر" والصدقة والوصية وسائر القرب المنجزات بلا تعليق ولا خطاب لمن ذكر؛ لأن ذلك قربة ومناجاة لله فهو من جنس الدعاء بخلافه مع خطاب مخلوق غير النبي ﷺ من إنس وجن وملك وغيرهم وإن لم يعقل كقوله لعاطس: رحمك الله, ولهلال: ربي وربك الله, أو مع تعليق كإن شفى الله مريضي فعلي عتق رقبة، أو اللهم اغفر لي إن شئت, فتبطل بذلك مطلقًا كما لو نطق بشيء من ذلك بغير العربية وهو يحسنها، ولا تضر إشارة الأخرس ولو ببيع وإن صح بيعه ولا خطاب الله تعالى وخطاب رسول الله ﷺ ولو في غير التشهد، ويسن حتى

стр. 123

الطويل بلا عذر، ويسن لمن نابه شيء أن يسبح الله تعالى إن كان رجلا، وتصفق المرأة ببطن كف على ظهر أخرى. الشرط الحادي عشر: ترك الأفعال الكثيرة، فلو زاد ركوعًا أو غيره من الأركان بطلت إن تعمده، أو فعل ثلاثة أفعال متوالية كثلاث خطوات أو حكات في غير الجرب، أو وثب وثبة فاحشة، أو ضرب ضربة مفرطة بطلت سواء كان عامدًا أو ناسيًا، ولا يضر ــ للناطق رد السلام بالإشارة ولمن عطس أن يحمد الله ويسمع نفسه، ولو قرأ إمامه: إياك نعبد وإياك نستعين فقالها أو قال استعنا أو نستعين بالله بطلت إن لم يقصد تلاوة أو دعاء قاله في التحقيق. "ولا" تبطل "بالسكوت الطويل" ولو "بلا عذر"؛ لأنه لا يخل بنظمها "ويسن لمن نابه شيء" في صلاته كتنبيه إمامه وإذنه لداخل وإنذاره نحو أعمى من وقوعه في محذور "أن يسبح الله تعالى إن كان رجلًا" بقصد الذكر وحده أو مع التنبيه وإلا بطلت صلاته كما علم مما مر، "و" أن "تصفق المرأة" والخنثى والأولى أن يكون "ببطن كف على ظهر" كف "أخرى" سواء اليمنى واليسرى وذلك لما صح من قوله ﷺ : "من نابه شيء في صلاته فليسبح" ١, فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء فلو صفق الرجل وسبح غيره كان خلاف السنة، ولو كثر التصفيق بأن كان ثلاثًا متوالية أبطل ولا يضر حيث قصد به الإعلام وإن كان بضرب الراحتين. "الشرط الحادي عشر: ترك" تعمده زيادة الركن الفعلي والفعل الفاحش وإن قل وترك "الأفعال الكثيرة" عرفًا ولو سهوًا "فلو زاد ركوعًا" لغير قتل نحو حية "أو غيره من الأركان" الفعلية "بطلت" صلاته "إن تعمده" ولم يكن للمتابعة وإن لم يطمئن فيه لتلاعبه بخلاف الركن القولي لأن زيادته لا تغير نظمها، وبخلاف الزيادة سهوًا أو للمتابعة لعذره، ولا يضر تعمد زيادة قعود قصير إن عهد في الصلاة غير ركن كأن جلس بعد الاعتدال وقبل السجود مثل جلسة الاستراحة، بخلاف الجلوس قبل نحو الركوع لأنه لم يعهد، "أو فعل ثلاثة أفعال متوالية" بأن لا يعد عرفًا كل منها منقطعًا عما قبله "كثلاث خطوات" وإن كانت بقدر خطوة مغتفرة أو مضغات ثلاث "أو حكات" متوالية مع تحريك اليد "في غير الجرب" وكأن حرك يديه ورأسه ولو معًا أو خطا خطوة واحدة ناويًا فعل الثلاث وإن لم يزد على الواحدة. "أو وثب وثبة" ولا تكون الوثبة إلا "فاحشة أو ضرب ضربة مفرطة" أو صفق تصفيقة أو خطا خطوة بقصد اللعب وإن كانت التصفيقة بغير ضرب الراحتين "بطلت" صلاته في جميع ما ذكر "سواء

стр. 124

الفعل القليل، ولا حركات خفيفات وإن كثرت كتحريك الأصابع. الشرط الثاني عشر: ترك الأكل والشرب، فإن أكل قليلا ناسيًا أو جاهلا بتحريمه لم تبطل. الشرط الثالث عشر: أن لا يمضي ركن قولي أو فعلي مع الشك في نية التحرم أو يطول زمن الشك. الشرط الرابع عشر: أن لا ينوي قطع الصلاة أو يتردد في قطعها. الشرط الخامس عشر: عدم تعليق قطعها بشيء. ــ كان عامدًا أو ناسيًا" لمنافاة ذلك لكثرته أو فحشه للصلاة وإشعاره بالإعراض عنها، والخطوة بفتح الخاء المرة وهي المرادة هنا إذ هي عبارة عن نقل رجل واحدة فقط حتى يكون نقل الأخرى إلى أبعد عنها أو أقرب خطوة أخرى بخلاف نقلها إلى مساواتها وذهاب اليد ورجوعها ووضعها ورفعها حركة واحدة، أما في الجرب الذي لا يصبر معه على عدم الحك فيغتفر الحك لأجله وإن كثر لاضطراره إليه. "ولا يضر الفعل القليل" الذي ليس بفاحش ومنه الخطوتان وإن اتسعتا واللبس الخفيف وفتح كتاب وفهم ما فيه لكنه مكروه. "ولا حركات خفيفات وإن كثرت" وتوالت لكنها خلاف الأولى وذلك "كتحريك الأصابع" في نحو سبحة وحكة فلا بطلان بجميع ذلك وإن تعمده ما لم يقصد به منافاتها، وإنما لم يعف عن قليل الكلام عمدًا لأنه لا يحتاج إليه فيها بخلاف الفعل فيفعل عما يتعسر الاحتراز عنه مما لا يخل بها، والأجفان واللسان كالأصابع، وقد يسن الفعل القليل كقتل نحو الحية. "الشرط الثاني عشر: ترك" المفطر فتبطل بوصول مفطر جوفه وإن قل ولو بلا حركة فم أو مضغ لأن وصوله يشعر بالإعراض عنها وترك غير المفطر أيضًا نحو "الأكل والشرب" الكثير سهوًا أو لجهل تحريمه فيها فتبطل به، وإنما لم يفطر الصائم لأن الصائم لا تقصير منه إذ ليس لعبادته هيئة تذكره بخلاف الصلاة "فإن أكل قليلا ناسيًا" أنه فيها "أو جاهلا بتحريمه" وعذر لقرب عهده بالإسلام أو نشئه بعيدًا عن العلماء "لم تبطل" صلاته لعذره. "الشرط الثالث عشر: أن لا يمضي ركن قولي" كالفاتحة "أو فعلي" كالاعتدال "مع الشك في" صحة "نية التحرم" بأن تردد هل نوى أو أتم النية أو أتى ببعض أجزائها الواجبة أو بعض شروطها أو هل نوى ظهرًا أو عصرًا "أو يطول" عرفًا "زمن الشك" أي التردد فيما ذكر فمتى طال أو مضى قبل انجلائه ركن بأن قارنه من ابتدائه إلى تمامه أبطلها لندرة مثل ذلك في الأولى ولتقصيره بترك التذكر في الثانية وإن كان جاهلا وبعض الركن القولي ككله إن طال زمن الشك أو لم يعد ما قرأه فيه وقراءة السورة والتشهد الأول كقراءة الفاتحة إن قرأ منهما قدرها أو قدر بعضها وطال وخرج بقوله أن لا يمضي إلى آخره ما لو تذكره قبل طول الزمن وإتيانه بركن فلا بطلان لكثرة عروض مثل ذلك، وبتعبيره بالشك ما لو ظن أنه في صلاة أخرى فإنه تصح صلاته وإن أتمها مع ذلك سواء كان في فرض وظن أنه في نفل أو عكسه.

стр. 125

فصل: "في مكروهات الصلاة " ويكره الالتفات بوجهه إلى لحاجة ورفع البصر إلى السماء وكف شعره أو ثوبه، ووضع يده على فمه بلا حاجة، ومسح غبار جبهته، وتسوية الحصى في مكان سجوده، ــ "الشرط الرابع عشر: أن لا ينوي قطع الصلاة أو يتردد في قطعها" فمتى نوى قطعها ولو بالخروج منها إلى أخرى أو تردد فيه أو في الاستمرار فيها بطلت لمنافاة ذلك للجزم بالنية، ولا يؤاخذ بالوسواس القهري ولو في الإيمان لما فيه من الحرج، ولو نوى فعل مبطل فيها لم تبطل إلا إن شرع في المنوي، ولا يبطل الوضوء والصوم والاعتكاف والحج بنية القطع وما بعده لأن الصلاة أضيق بابًا من الأربعة. "الشرط الخامس عشر: عدم تعليق قطعها بشيء" فإن علقه بشيء ولو محالا فيما يظهر بطلت لمنافاته للجزم بالنية. فصل: في مكروهات الصلاة "ويكره الالتفات بوجهه" فيها لأنه اختلاس من الشيطان كما صح في الحديث١ "إلا لحاجة" للاتباع ولا بأس بلمح العين من غير التفات، أما الالتفات بالصدر فمبطل كما مر، "ورفع البصر إلى السماء" لأنه يؤدي إلى خطف البصر كما في حديث البخاري٢ "وكف شعره أو ثوبه بلا حاجة" لأنه ﷺ أمر بأن لا يكفهما ليسجدا معه."ووضع يده على فمه بلا حاجة" للنهي الصحيح عنه أما وضعها لحاجة كالتثاؤب فسنة لخبر صحيح فيه٣، ولا فرق بين اليمنى واليسرى لأن هذا ليس فيه دفع مستقذر حسي. "ومسح غبار جبهته" قبل الانصراف

стр. 126

والقيام على رجل، وتقديمها ولصقها بالأخرى، والصلاة حاقنًا أو حاقبًا أو حازقًا إن وسع الوقت، ومع توقان الطعام إن وسع أيضًا، وأن يبصق في غير المسجد عن يمينه أو قبالته، ويحرم في المسجد، ويكره أن يضع يده على خاصرته، وأن يخفض رأسه في ركوعه، ــ منها. "وتسويه الحصى في مكان سجوده" للنهي الصحيح عنه١ ولأنه كالذي قبله ينافي التواضع والخشوع. "والقيام على رجل" واحدة "وتقديمها" على الأخرى "ولصقها بالأخرى" حيث لا عذر لأنه تكلف ينافي الخشوع، ولا بأس بالاستراحة على إحداهما لطول القيام أو نحوه "والصلاة حاقنًا" بالنون أي بالبول "أو حاقبًا" بالموحدة أي بالغائط "أو حازقًا" أي بالريح للنهي عنها مع مدافعة الأخبثين بل قد يحرم إن ضره مدافعة ذلك، ويندب أو يجب تفريغ نفسه من ذلك وإن فاتت الجماعة "إن وسع الوقت" ذلك وإن وجبت الصلاة مع ذلك حيث لا ضرر لحرمة الوقت. "ومع توقان الطعام" الحاضر أو القريب الحضور أي اشتهائه بحيث يختل الخشوع لو قدم الصلاة عليه لأمره ﷺ بتقديم العشاء على العشاء٢ ويأكل ما يتوفر معه خشوعه فإن لم يتوفر إلا بالشبع شبع، ومحل ذلك "إن وسع" الوقت "أيضًا" وإلا صلى فورًا وجوبًا لما مر. "وأن يبصق عن غير المسجد عن يمينه أو قبالته" وإن كان خارج الصلاة للنهي عن ذلك٣ بل يبصق عن يساره إن تيسر وإلا فتحت قدمه اليسرى. "ويحرم" البصاق "في المسجد" إن اتصل بشيء من أجزائه للخبر الصحيح أنه خطيئة وكفارتها دفنها٤ أي أنه يقطع الحرمة ولا يرفعها "ويكره أن يضع يده" اليمنى أو اليسرى "على خاصرته" لغير حاجة لصحة

стр. 127

وقراءة السورة في الثالثة والرابعة إلا لمن سبق بالأولى والثانية فيقرؤها في الأخيرتين، والاستناد إلى ما يسقط بسقوطه، والزيادة في جلسة الاستراحة على قدر الجلوس بين السجدتين، وإطالة التشهد الأول والدعاء فيه وترك الدعاء في التشهد الأخير، ومقارنة الإمام في أفعال الصلاة، والجهر في موضع الإسرار، والإسرار في موضع الجهر، والجهر خلف الإمام، ويحرم الجهر إن شوش على غيره، وتكره في المزبلة والمجزرة والطريق ــ النهي عنه١ ولأنه فعل المتكبرين، ومن ثم لما هبط إبليس من الجنة كان كذلك وورد أنه راحة أهل النار أي اليهود والنصارى "وأن يخفض رأسه" أو يرفعه "في ركوعه" لأنه خلاف الاتباع، ويكره ترك قراءة السورة في الأولتين للخلاف في وجوبها "وقراءة السورة في" الركعة "الثالثة والرابعة" من الرباعية والثالثة من المغرب وهذا ضعيف، والمعتمد أن قراءتها فيهما ليست خلاف الأولى بل ولا خلاف السنة وإنما هي ليست بسنة، وفرق بين ما ليس بسنة وما هو خلاف السنة. "إلا لمن سبق بالأولى والثانية فيقرؤها" أي السورة "في الأخيرتين" من صلاة الإمام لأنهما أولياه إذ ما أدركه المأموم أول صلاته فإن لم يمكنه قراءتها فيهما قرأها في الأخيرتين لئلا تخلو صلاته من السورة، ولو سبق بالأولى فقط قرأها في الثانية والثالثة. "والاستناد" في الصلاة "إلى ما يسقط" المصلي "بسقوطه" للخلاف في صحة صلاته حينئذ ومحله حيث يسمى قائمًا وإلا بأن كان بحيث يمكنه رفع قدميه على الأرض بطلت صلاته كما مر في بحث القيام لأنه ليس بقائم بل معلق نفسه. "والزيادة في جلسة الاستراحة على قدر الجلوس بين السجدتين" أي على أقله، أما الزيادة على أكمله بقدر التشهد الواجب فباطلة كما مر أن تطويل جلسة الاستراحة مبطل كتطويل الجلوس بين السجدتين. "وإطالة التشهد الأول" ولو بالصلاة على الآل فيه والدعاء فيه لبنائه على التخفيف. "وترك الدعاء في التشهد الأخير" للخلاف في وجوب بعضه السابق كما مر. "ومقارنة الإمام في أفعال الصلاة" بل وأقوالها للخلاف في صحة صلاته حينئذ، وهذه الكراهة من حيث الجماعة لأنها لا توجد إلا معها فتفوت فضيلتها ككل مكروه من حيث الجماعة كالانفراد عن الصف وترك فرجة فيه مع سهولة سدها والعلو على الإمام والانخفاض عنه لغير حاجة ولو في المسجد والاقتداء بالمخالف ونحو الفاسق والمبتدع واقتداء المفترض بالمتنفل ومصلي الظهر مثلا بمصلي العصر وعكسهما. "و" يكره "الجهر في موضع الإسرار والإسرار في موضع الجهر والجهر" للمأموم "خلف الإمام" لمخالفته للاتباع المتأكد في ذلك. "ويحرم" على كل أحد "الجهر" في الصلاة

стр. 128

في البناء وبطن الوادي مع توقع السيل، والكنيسة والبيعة والمقبرة والحمام وعطن الإبل، وسطح الكعبة، وثوب فيه تصاوير أو شيء يلهيه والتلثم، والتنقيب وعند غلبة النوم. ــ وخارجها "إن شوش على غيره" من نحو مصل أو قارئ أو نائم للضرر ويرجع لقول المتشوش ولو فاسقًا لأنه لا يعرف إلا منه، وما ذكره من الحرمة ظاهر لكن ينافيه كلام المجموع وغيره فإنه كالصريح في عدمها إلا أن يجمع بحمله على ما إذا خف التشويش، "وتكره" الصلاة أيضًا "في المزبلة" بفتح الموحدة وضمها وهي موضع الزبل. "والمجزرة" وهي موضع الجزر أي الذبح لصحة النهي عنهما١ ولما فيهما من محاذاة النجاسة فإن مسها بعض بدنه أو محموله بطلت صلاته كما مر. "والطريق في البناء" دون البرية للنهي ولاشتغال القلب بمرور الناس فيها، وبه يعلم أن التعبير بالبناء دون البرية جرى على الغالب، وأنه حيث كثر مرورهم بمحل كرهت الصلاة فيه حينئذ وإن لم يكن طريقًا كالمطاف وفي الوادي الذي نام فيه ﷺ هو وأصحابه عن صلاة الصبح لأنه ارتحل عنه ولم يصل فيه وقال: "إن فيه شيطانًا" ٢. "و" في "بطن الوادي" أي كل واد "مع توقع السيل" لخشية الضرر وانتفاء الخشوع "و" في "الكنيسة" وهي متعبد اليهود "و" في "البيعة" وهي متعبد النصارى وغيرهما من سائر أمكنة المعاصي كالسوق لأنها مأوى الشياطين كالحمام. "و" في "المقبرة" الطاهرة والمنبوشة إن جعل بينه وبين النجاسة حائلا لما مر في المزبلة، وبه يعلم أن الكلام في مقابر الأنبياء "والحمام" أو مسلخه ولو جديدًا لما مر "وعطن الإبل" وهو المحل الذي تنحى إليه بعد شربها ليشرب غيرها أو هي ثانيًا للنهي عنه٣ ولتشوش خشوعه بشدة نفارها. "و" على "سطح الكعبة" لما فيه من الاستعلاء عليها. "و" في "ثوب" أو إليه أو عليه إن كان "فيه تصاوير أو شيء" آخر "يلهيه" عن الصلاة كخطوط وكآدمي يستقبله للخبر الصحيح: أنه صلى ﷺ وعليه ثوب ذو أعلام فلما فرغ قال: "ألهتني هذه" ٤ "والتلثم" للرجل "والتنقيب" لغيره للنهي عن

стр. 129

فصل: "في سترة المصلي " ويستحب أن يصلي إلى شاخص قدر ثلثي ذراع بينه وبينه ثلاثة أذرع فما دون، فإن لم يجد بسط مصلى أو خط خطا، ويندب دفع المار حينئذ، يحرم المرور حينئذ إلا إذا صلِّي في قارعة الطريق وإلا لفرجة في الصف المتقدم. ــ الأول١ وقيس به الثاني. "وعند غلبة النوم" لفوات الخشوع حينئذ ومحله إن اتسع الوقت وغلب على ظنه استيقاظه وإدراك الصلاة كاملة فيه وإلا حرم كما مر. فصل: في سترة المصلي "ويستحب" لكل مصل "أن يصلي إلى شاخص" من نحو جدار أو عمود فإن لم يجد فنحو عصا أو متاع يجمعه "قدر ثلثي ذراع" فأكثر أي طوله بقدر ذلك وإن لم يكن له عرض كسهم "بينه" أي بين قدميه "وبين ثلاثة أذرع فما دون" ذلك "فإن لم يجد" شاخصًا مما ذكر "بسط مصلى أو خط خطا" من قدميه نحو القبلة وكونه طولا أولى وذلك للأخبار الصحيحة كخبر: "استتروا في صلاتكم ولو بسهم" ٢ وخبر: "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها" ٣ ولما صلى ﵊ في الكعبة جعل بينه وبين حائطها قريبًا من ثلاثة أذرع لأنها قدر إمكان السجود، ولذلك يسن التفريق بين كل صفين بقدرها، وصحح جماعة خبر: "إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئًا فإن لم يجد فلينصب عصا فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا ثم لا يضره ما مر أمامه" ٤, وما اقتضاه هذا الخبر من الترتيب هو المعتمد خلافًا للإسنوي٥ التابع له المصنف فلا بد من تقديم نحو الجدار ثم نحو العصا ثم المصلى ثم الخط ومتى عدل عن رتبة إلى ما دونها مع القدرة عليها كانت كالعدم. "ويندب" له "دفع المار" بينه وبين سترته "حينئذ" أي حين استتر بسترة مستوفية للشروط المذكورة لأمره ﷺ

стр. 130

فصل: "في سجود السهو " يسن سجدتان للسهو بأحد ثلاثة أسباب: الأول: ترك كلمة من التشهد الأول أو القنوت في الصبح، أو وتر نصف رمضان ــ بذلك وقال: "فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان" ١ أي فليدفعه بالتدريج كالصائل٢ ولا يزيد على مرتين وإلا بطلت صلاته إن والى، ويسن لغير المصلي دفعه أيضًا. "ويحرم المرور" بينه وبين سترته "حينئذ" أي حين استيفائها للشرط ولو لضرورة وإن لم يجد المار سبيلا غيره لما صح من قوله ﷺ : "لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خريفًا خيرًا له من أن يمر بين يدي المصلي" ٣, وهو مقيد بالاستتار بشرطه المعلوم من الأخبار السابقة، ولا يحرم المرور "إلا إذا" لم يقصر المصلي فإن قصر بأن "صلى على قارعة الطريق" أو شارع أو درب يضيق أو باب مسجد أو نحوها كالمحل الذي يغلب مرور الناس فيه في تلك الصلاة ولو في المسجد كالمطاف لم يحرم المرور بين يديه "و" يحرم المرور في غير ما ذكر "إلا" إذا كان "لفرجة في الصف المتقدم" فله المرور بين يدي المصلي ليصلي فيها وإن تعددت الصفوف بينه وبينها لتقصيرهم بالوقوف خلفها مع وجودها، وحيث انتفى شرط من شروط السترة السابقة جاز المرور وحرم الدفع، ولو أزيلت سترته حرم المرور على من علم بها بخلاف من لم يعلم بها لعدم تقصيره، ويظهر أن مثله ما لو استتر بسترة يراها مقلده ولا يراها مقلد المار. فصل: في سجود السهو "يسن سجدتان للسهو" في الفرض والنفل للأحاديث الآتية. وإنما يسن "بأحد ثلاثة أسباب: الأول ترك كلمة التشهد الأول" لما صح أنه ﷺ تركه ناسيًا وسجد قبل أن يسلم٤، وقيس بالنسيان العمد بل خلله أكثر، والمراد به اللفظ الواجب في الأخير فقط كالقنوت، ولو نوى أربع ركعات وقصد أن يتشهد بتشهدين فترك أولهما لم يسجد لأنه ليس سنة مطلوبة

стр. 131

الأخير أو الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأول، أو القنوت أو الصلاة على الآل في التشهد الأخير. الثاني: فعل ما لا يبطل سهوه ويبطل عمده كالكلام القليل ناسيًا، أو زيادة ركن فعلي ناسيًا كالركوع، ولا يسجد لما لا يبطل سهوه ولا عمده كالالتفات، والخطوة الخطوتين، إلا إن قرأ في غير محل القراءة كالركوع أو تشهد في غير محله، أو صلى على النبي ﷺ في غير محله، فيسجد سواء فعله سهوًا أو عمدًا، ولو نسي التشهد الأول ــ لذاتها في محل مخصوص، "أو" كلمة من "القنوت" الراتب وهو الذي "في الصبح أو وتر نصف رمضان الأخير، قياسًا على التشهد الأول دون قنوت النازلة لأنه عارض قيامه وقعود التشهد الأول مثلهما فيسجد لكل منهما وحده لأن لا يحسنهما, لأنه يسن له حينئذ أن يجلس ويقف بقدرهما. "أو" ترك "الصلاة على النبي ﷺ " أو الجلوس لها "في التشهد الأول" لأنها ذكر يجب الإتيان به في الأخير فيسجد لتركه في الأول كالتشهد، "أو" ترك الصلاة على النبي ﷺ أو على آله وأصحابه أو القيام لها في "القنوت" قياسًا على ما قبلها. "أو" ترك "الصلاة على الآل" أو الجلوس لها "في التشهد الأخير" قياسًا على ذلك أيضًا، وصورة السجود لتركها أن يتقين ترك إمامه لها بعد أن يسلم إمامه وقبل أن يسلم هو أو بعد أن سلم ولم يطل الفصل. "الثاني" من الأسباب "فعل ما لا يبطل سهوه" الصلاة "ويبطل عمده كالكلام القليل ناسيًا" أو الأكل القليل ناسيًا "أو زيادة ركن فعلي ناسيًا كالركوع" وتطويل نحو الاعتدال بغير مشروع ناسيًا لما صح أنه ﷺ صلى الظهر خمسًا وسجد للسهو بعد السلام١ وقيس غير ذلك عليه، بخلاف ما يبطل سهوه أيضًا كالكلام والعمل الكثيرين لأنه ليس في صلاة. "ولا يسجد لما لا يبطل سهوه ولا عمده كالالتفات والخطوة والخطوتين" لا لعمده ولا لسهوه لأنه ﷺ لم يسجد للفعل القليل ولا أمر به مع كونه فعله "إلا إن قرأ" الفاتحة أو السورة "في غير محل القراءة كالركوع" والاعتدال "أو تشهد في غير محله" كالجلوس بين السجدتين "أو صلى على النبي ﷺ في غير محله" كالركوع "فيسجد" لذلك "سواء فعله سهوًا أو عمدًا" لتركه التحفظ المأمور به في الصلاة فرضها ونفلها أمرًا مؤكدًا كتأكد التشهد الأول، نعم لو قرأ السورة قبل الفاتحة لم يسجد لأن القيام محلها في الجملة، ويقاس به ما لو صلى على النبي ﷺ قبل التشهد، وقضية كلام المصنف أن التسبيح ونحوه من كل مندوب قولي مختص بمحل لا

стр. 132

فذكره بعد انتصابه لم يعد إليه، فإن عاد عالمًا بتحريمه عامدًا بطلت أو ناسيًا أو جاهلا، فلا، ويسجد للسهو، ويجب العود لمتابعة إمامه، وإن تذكر قبل انتصابه عاد، ولو تركه عامدًا فعاد إليه بطلت إن كان إلى القيام أقرب، ولو نسي القنوت فذكره بعد وضع جبهته لم يرجع له أو قبله عاد وسجد للسهو إن بلغ حد الراكع. الثالث: إيقاع ركن فعلي مع التردد فيه، فلو شك في ركوع أو سجود أو ركعة أتى به ــ يسجد لنقله إلى غير محله واعتمده بعضهم لكن اعتمد الإسنوي وغيره أنه لا فرق، نعم نقل السلام وتكبيرة الإحرام عمدًا مبطل، وأفهم كلامهم أن السجود لما ذكر مستثنى من مفهوم قولهم ما لا يبطل عمده لا سجود لسهوه ولا لعمده، ويضم إليها صور كثيرة كالقنوت قبل الركوع بنيته، وكتفريقهم في الخوف١ غير التفريق الآتي المأمور به. "ولو نسي" الإمام أو المنفرد "التشهد الأول" وحده أو مع قعوده "فذكره بعد انتصابه" أي قيامه "لم يعد إليه" لتلبسه بفرض فلا يقطعه لسنة "فإن عاد عالمًا بتحريمه عامدًا بطلت" صلاته لتعمده زيادة قعود "أو" عاد "ناسيًا" أنه في الصلاة "أو جاهلا" بتحريم العود "فلا" بطلان لعذره وعليه أن يقوم إذا ذكر "ويسجد للسهو" لأن عمد فعله هذا مبطل، أما المأموم فإن انتصب إمامه فتخلف عامدًا عالمًا ولم ينو مفارقته بطلت صلاته لفحش المخالفة ولا يعود ولو عاد إمامه لأنه إما متعمد فصلاته باطلة أو ساه والساهي لا يجوز متابعته فيفارقه أو ينتظره، فإن عاد عامدًا عالمًا بطلت صلاته، وإن انتصب هو وجلس إمامه للتشهد فإن كان ساهيًا لم يعتد إذ لا قصد له. "ويجب" عليه "العود لمتابعة إمامه" فإن لم يعد بطلت إن علم وتعمد أو عامدًا سن له العود لأن له قصدًا صحيحًا، وكما أن المتابعة فرض كذلك القيام فرض وإنما تخير من ركع قبل إمامه سهوًا لعدم فحش المخالفة. "وإن تذكر" الإمام أو المنفرد ترك التشهد الأول "قبل انتصابه" أي استوائه قائمًا "عاد" له ندبًا لأنه لم يلتبس بفرض. "ولو تركه" أي غير المأموم التشهد الأول "عامدًا فعاد إليه" عامدًا عالمًا "بطلت" صلاته "إن كان" وقت العود "إلى القيام أقرب" منه إلى القعود لقطعه نظم الصلاة بخلاف ما إذا عاد وهو إلى القعود أقرب أو كانت نسبته إليهما على السواء لكن بشرط أن يقصد بالنهوض ترك التشهد ثم يبدو له العود، أما لو زاد هذا النهوض عمدًا لا لمعنى فإن صلاته تبطل بذلك، والقنوت كالتشهد في جميع ما ذكر، "و" منه أنه "لو نسي" غير المأموم "القنوت فذكره بعد وضع جبهته" للسجود "لم يرجع له" لتلبسه بفرض "أو قبله" أي قبل وضعها على الأرض، وإن وضع بقية أعضاء السجود "عاد" ندبًا لعد تلبسه بفرض "وسجد للسهو إن بلغ حد الراكع" لزيادة ما يبطل تعمده فإن لم يبلغه لم يسجد. "الثالث" من الأسباب "إيقاع ركن فعلي مع التردد فيه فلو شك" أي تردد مع استواء أو

стр. 133

وسجد وإن زال الشك قبل السلام إلا إذا زال الشك قبل أن يأتي بما يحتمل الزيادة، فلو شك هل صلى ثلاثًا أو أربعًا لزمه أن يبني على الأقل، وإذا زال الشك في غير الأخيرة لم يسجد أو فيها سجد، ولا يضر الشك بعد السلام في ترك ركن إلا النية وتكبيرة الإحرام والطهارة، ويسجد المأموم لسهو إمامه المتطهر وإمامه، وإن تركه الإمام أو أحدث قبل إتمامها إلا إن علم المأموم خطأ إمامه فلا يتابعه، ولا يسجد المأموم لسهو نفسه خلف ــ رجحان "في" ترك شيء معين من "ركوع أو سجود أو ركعة أتى به" وجوبًا لأن الأصل عدم فعله "وسجد" لتردده في زيادة ما أتى به. "وإن زال الشك قبل السلام" لتردده حال الفعل وهو مضعف للنية "إلا إذا زال الشك قبل أن يأتي بما يحتمل الزيادة" فلا يسجد؛ لأن ما فعله واجب على كل تقدير فلم يؤثر في التردد. "فلو شك هل صلى ثلاثًا أو أربعًا لزمه أن يبني على الأقل" وإن أخبره كثيرون بأنه صلى أربعًا إذ لا يجوز له الرجوع إلى قول غيره في النقص ولا في الزيادة لبطلان الصلاة بكل منهما، بخلاف نحو الطواف له الأخذ بإخبار غيره بالنقص، "وإذا" تردد ثم "زال الشك" فإن كان قد زال "فيها" أي في الأخيرة "سجد" لأن ما فعله منها قبل التذكر يحتمل الزيادة، فلو شك في ترك بعض معين سجد أخرى أو في ارتكاب منهي فلا، أو هل سجد للسهو أو لا سجد له، أو هل سجد له سجدتين أو واحدة سجد أخرى عملا بالأصل في جميع ذلك. والحاصل أن المشكوك فيه كالمعدوم غالبًا. "و" من غير الغالب أنه "لا يضر الشك بعد السلام في ترك ركن" لأن الظاهر مضي الصلاة على التمام "إلا النية وتكبيرة الإحرام" فإنه يضر الشك فيهما ولو بعد السلام فتلزمن الإعادة لأنه شك فيما به الانعقاد فتلزمه الإعادة، كما لو شك هل نوى الفرض أو النفل أو هل صلى أو لا؟ "و" إلا الشك في "الطهارة" وغيرها من بقية الشروط على ما في موضع المجموع١، لكن المعتمد ما فيه في موضع آخر وفي غيره من أنه لا يضر الشك فيه بعد تيقن وجود عند الدخول في الصلاة إلا في الطهارة فإنه يكفي تيقن وجودها ولو قبل الصلاة لقولهم: يجوز الدخول فيها بطهر مشكوك فيه. "ويسجد المأموم لسهو" وعمد "إمامه المتطهر وإمامه" أي إمام إمامه المتطهر أيضًا وإن كان سهو إمامه أو إمام إمامه قل القدوة لتطرق الخلل فيهما لصلاته من صلاة إمامه ومن ثم يسجد. "وإن تركه الإمام" فلم يسجد "أو" بطلت صلاة الإمام كأن "أحدث قبل إتمامها" وبعد وقوع السهو منه أو فارقه، أما المحدث فلا يلحقه سهوه إذ لا قدوة في الحقيقة وإن كانت الصلاة خلف المحدث جماعة لأن ذلك بالنسبة لحصول الثواب فضلًا لا ليترتب عليه أحكامها، وعند سجود الإمام المتطهر يلزم ٠المأموم متابعته فيه مسبوقًَا كان أو

стр. 134

إمامه المتطهر، ولو ظن سلام إمامه فسلم فبان خلافه أعاد السلام معه ولا سجود، ولو تذكر المأموم في تشهده ترك ركن غير النية وتكبيرة الإحرام صلى ركعة بعد سلام إمامه ولا يسجد أو شك في ذلك أتى بركعة بعد سلام إمامه وسجد، وإذا سجد إمامه لزمه متابعته، فإن كان المأموم مسبوقًا سجد معه وجوبًا إن سجد، ويستحب أن يعيده في آخر صلاة نفسه، وسجود السهو وإن كثر سجدتان كسجود الصلاة، ومحل سجود السهو بين التشهد والسلام ويفوت بالسلام عامدًا وكذا ناسيًا إن طال الفصل، فإن قصر عاد إلى السجود. ــ موافقًا، فإن تخلف عامدًا عالمًا بطلت صلاته وإن جهل سهوه "إلا إن علم المأموم خطأ إمامه" في السجود للسهو بأن علم أن سجد لغير مقتض كنهوض قليل "فلا يتابعه" فيه اعتبارًا بعقيدته، نعم يلحقه سهوه بسجوده لذلك فيسجد له، ولو علم غلطه وهو ساجد معه لزمه العود إلى الجلوس، ثم إن شاء فارقه وسجد أو انتظر سلامه ثم يسجد ويتصور علم المأموم بغلط الإمام في ذلك بقوله له ذلك بعد سلامه أو بكتابته أو بخبر معصوم لا بغير ذلك لاحتمال أنه شك في فعل بعض معين وذلك يقتضي السجود، وإن علم المأموم أنه أتى به فيلزمه موافقته فيه. "ولا يسجد المأموم لسهو نفسه خلف إمامه المتطهر" لأنه يتحمل عنه سهوه في حال قدوته كما يتحمل عنه القنوت وغيره، أما المحدث فلا يتحمل عنه لما مر، وخرج بقوله خلف إمامه ما لو سها منفردًا ثم اقتدى به فإنه لا يتحمله وإنما لحقه سهو إمامه ولو قبل الاقتداء به لأنه قد عهد تعدي الخلل من صلاة الإمام إلى صلاة المأموم دون عكسه. "ولو ظن" المأموم "سلام إمامه فسلم فبان خلافه" أي خلاف ظنه "أعاد السلام معه" أي مع إمامه أو بعده لامتناع تقدمه على سلام إمامه. "ولا سجود" لأنه سهو حال القدوة كما لو نسي نحو الركوع فإنه يأتي بركعة بعد سلام إمامه ولا يسجد سواء تذكره قبل سلام إمامه أم بعده، بخلاف ما لو سلم المسبوق بعد سلام الإمام سهوًا فإنه يسجد لأنه سهو بعد انقطاع القدوة وبه فارق ما لو سلم معه. "ولو تذكر المأموم في تشهده ترك ركن" فإن كان النية أو تكبيرة الإحرام تبين بطلان صلاته كما مر، أو "بعد سلام إمامه" وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد وإلا لغا ما أتى به ولزمه العود إلى الجلوس وإن كان الإمام قد سلم ثم القيام إلى الإتيان بما بقي عليه. "ولا يسجد" للسهو فيما إذا أتى بالركعة بعد سلام إمامه لوجود سهود حال القدوة "أو شك في ذلك" أي في ترك ركن غير النية وتكبيرة الإحرام "أتى بركعة بعد سلام إمامه" أيضًا "وسجد" ندبًا لأن ما فعله مع التردد محتمل للزيادة. "وإذا سجد إمامه" للسهو "لزمه متابعته" كما مر مع ما يستثنى منه. "فإن كان المأموم مسبوقًا سجد معه وجوبًا إن سجد" لأجل المتابعة، "ويستحب أن يعيده" أي سجود السهو "في آخر صلاة نفسه" لأنه محل السجود. "وسجود السهو وإن كثر" السهو من نوع أو أكثر "سجدتان" للاتباع "كسجود الصلاة" أي كسجدتيها في الأقل والأكمل وما يندب فيهما وما بينهما، فإن سجد واحدة بنية الاقتصار

стр. 135

فصل: "في سجود التلاوة " يسن سجود التلاوة للقارئ والمستمع والسامع عند قراءة آية سجدة إلا لقراءة النائم ــ عليها ابتداء بطلت صلاته بخلاف ما إذا بدا له الاقتصار عليها بعد فراغها ولا بد من نية سجود السهو. "ومحل سجود السهو" سواء سها بنقص أو بزيادة أو بهما "بين التشهد" وما يتبعه من الصلاة على النبي ﷺ ومن الدعاء "والسلام" بحيث لا يتخلل بينه وبين السلام شيء فلا يجوز فعله بعد السلام لأن فعله قبله هو آخر الأمرين من فعله صلى الله عليه وسلم١ كما قاله الزهري، ولو اقتدى بمن يراه بعد السلام وتوجه على المأموم سجود سهو في اعتقاده سجد هو قبل سلامه وبعد سلام الإمام اعتبارًا بعقيدته ولا ينتظره الموافق ليسجد معه لأنه فارقه بسلامه، وقد يتعدد السجود صورة لا حكمًا كما مر في مسألة المسبوق. "ويفوت" السجود "بالسلام عامدًا" بأن كان ذاكرًا للسهو عالمًا بأن محله قبل السلام لفوات محله ولا عذر فلا يعود إليه وإن قرب الفصل. "وكذا" يفوت بالسلام "ناسيًا إن طال الفصل" عرفًا بين السلام وتيقن الترك بأن مضى زمن يغلب على الظن أنه ترك السجود قصدًا أو نسيانًا لفوات محله ولتعذر البناء بالطول، وكذا لو لم يرده وإن قرب الفصل "فإن قصر" وأراده "عاد إلى السجود" ندبًا بلا إحرام إن لم يطرأ مناف كخروج وقت الجمعة للاتباع، وإذا عاد إليه بأن وضع جبهته بالأرض ولو من غير طمأنينة صار عائدًا إلى الصلاة وبان أنه لم يخرج منها حتى يحتاج إلى سلام ثان وتبطل بطرو مناف كالحدث بعد العود وتصير الجمعة ظهرًا إن خرج وقتها بعد العود ويحرم إن علم ضيق وقت الصلاة لإخراج بعضها عن الوقت. فصل: في سجود التلاوة وهو في أربع عشرة آية منها سجدتا الحج وثلاث في المفصل في النجم والانشقاق واقرأ. "يسن سجود التلاوة للقارئ" للاتباع "والمستمع" أي قاصد السماع "والسامع عند قراءة آية سجدة" لما صح من سجود الصحابة رضوان الله عليهم لقراءته صلى الله عليه وسلم٢ وهو للمستمع آكد وخرج الأصم فلا يسجد وإن علم سجود القارئ، ولا يجوز لمن ذكر إلا عند آخر الآية،

стр. 136

والجنب والسكران والساهي، ويتأكد للمستمع إن سجد القارئ ولا يسجد المصلي لغير قراءة نفسه إلا المأموم فيسجد إن سجد إمامه وإلا بطلت صلاته، ويتكرر السجود بتكرر القراءة ولو في مجلس وركعة إلا قرأها في وقت الكراهة أو في الصلاة بقصد السجود فقط فلا يسجد فإن فعل بطلت صلاته. ــ والأصح أن آخرها في النحل: ﴿يُؤْمَرُونَ﴾ ١، وفي النمل: ﴿الْعَظِيمِ﴾ ٢، وفي ص: ﴿وَأَنَابَ﴾ ٣، وفي حم السجدة: ﴿يَسْأَمُونَ﴾ ٤، وفي الانشقاق: ﴿يَسْجُدُونَ﴾ ٥، والبقية لا خلاف فيها وإلا عند مشروعية القراءة، فيسجد كل من ذكر لقراءة كافر حلت له بأن رجي إسلامه ولم يكن معاندًا وصبي ومحدث ومصل قرأ في القيام وتارك لها وملك وجني ولكل قراءة "إلا لقراءة النائم والجنب والسكران والساهي" ونحو الدرة٦ من الطيور المعلمة فلا يسن السجود لسماع قراءتهم لعدم مشروعيتها وعدم قصدها فالشرط حل القراءة والسماع أي عدم كراهتهما وإن لم يندبا. "ويتأكد" السجود "للمستمع" أكثر منه للسامع ولهما "إن سجد القارئ" لما قيل: إن سجودهما متوقف على سجوده ولهما الاقتداء به. "ولا يسجد المصلي لغير قراءة نفسه" من مصل وغيره وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد "إلا المأموم فيسجد إن سجد إمامه" وإن لم يسمع قراءته "وإلا" بأن سجد دون إمامه ولو لقراءة إمامه أو تخلف عنه في سجوده لها وإن لم يسمع قراءة "بطلت صلاته" إن علم وتعمد فيهما ولم ينو المفارقة في الثانية ولو علم والإمام في السجود فرفع وهو هاو رفع معه ولا يسجد، أما المصلي المستقل بأن كان إمامًا أو منفردًا فيسجد لقراءة نفسه في القيام ولو قبل الفاتحة ولا يكره له قراءة آيتها بخلاف المأموم، ويكره لكل مصل الإصغاء إلى قراءة غيره إلا المأموم لقراءة إمامه، ويسن للإمام تأخير السجود في السرية٧ إلى السلام. "ويتكرر السجود" ندبًا "بتكرر القراءة ولو في مجلس وركعة" لتجدد السبب مع توفية حكم الأول، فإن لم يوفه كفى لهما سجدة، ومن يكرر للحفظ كغيره، وإنما يسن للإمام التكرير للسجود إن أمن التشويش على المأمومين وإلا لم يسن له ذلك، ويسن أن يسجد حيث قرأ آية السجدة على ما مر. "إلا إذا قرأها في وقت الكراهة" ليسجد في وقت الكراهة فلا يسجد لحرمتها فيه كما مر. "أو" قرأها "في الصلاة بقصد السجود فقط فلا يسجد" لعدم مشروعيتها حينئذ "فإن

стр. 137

فصل: "في سجود الشكر " ويسن سجود الشكر عند هجوم نعمة واندفاع نقمة لرؤية فاسق متظاهر، ويظهرها للمتظاهر أو رؤية مبتلى ويسرها، ويستحب في آية "ص" في غير الصلاة، فإن سجد فيها عامدًا عالمًا بالتحريم بطلت. ــ فعل" عامدًا عالمًا "بطلت صلاته" لأنه زاد فيها ما هو من جنس بعض أركانها تعديًا، بخلاف ما لو ضم إلى قصد السجود قصدًا صحيحًا من مندوبات القراءة أو الصلاة فإنه لا بطلان لمشروعية القراءة والسجود حينئذ، ولا بد في سجدتي التلاوة والشكر من شروط الصلاة والنية مع تكبيرة الإحرام والسلام إن كانت سجدتي التلاوة خارج الصلاة ويسن فيهما سائر سنن الصلاة التي يتأتى مجيئها هنا. فصل: في سجود الشكر "ويسن سجود الشكر عند هجوم١ نعمة" ظاهرة من حيث لا يحتسب سواء توقعها قبل ذلك أم لا، وسواء كانت له أم لنحو ولد أم لعامة المسلمين، وذلك كحدوث معرفة أو ولد أو نحو أخ أو جاه أو مال وإن كان له مثله وقدوم غائب ونصر على عدو. "واندفاع نقمة" ظاهرة من حيث لا يحتسب توقعها أم لا عمن ذكر٢ كنجاة من نحو غرق أو حريق وكستر المساوي لما صح "أنه ﷺ كان إذا جاءه أمر يسر به خر ساجدًا"٣، وخرج بالظاهرتين ما لا وقع له عادة كحدوث درهم وعدم رؤية عدو حيث لا ضرر فيها، وبما بعده: ما لو تسبب فيهما تسببًا تقضي العادة بحصولهما عقبه ونسبتهما إليه فلا سجود حينئذ، فعلم أنه لا نظر لتسببه في حصول الولد بالوطء والعافية بالدواء وبالهجوم المراد به الحدوث استمرار النعم واندفاع النقم فلا يسجد له لاستغراقه العمر في السجود. "و" يسن أيضًا "لرؤية فاسق متظاهر" بفسقه ومنه الكافر قياسًا على سجوده ﷺ لرؤية المبتلى الآتي٤، ومصيبة الدين أشد من مصيبة الدنيا فطلب منه السجود شكرًا على السلامة من ذلك. "ويظهرها للمتظاهر" المذكور حيث لم يخف منه فتنة أو مفسدة لعله يتوب، وفي بعض النسخ فاسق متظاهر ظاهرًا وهي أحسن "أو رؤية مبتلى" ببلية في نحو بدنه أو عقله للاتباع. "ويسرها" ندبًا لئلا يتأذى بالإظهار، نعم إن كان غير معذور كمقطوع في سرقة ومجلود في زنى ولم يعلم توبته أظهرها له، وكرؤية من ذكر سماع صوته. "ويستحب" سجود الشكر "في" قراءة "آية ص في غير الصلاة"

стр. 138

فصل: "في صلاة النفل " أفضل الصلاة المسنونة صلاة العيدين، ثم الكسوف ثم الخسوف، ثم الاستسقاء، ثم الوتر، وأقله ركعة، وأكثره إحدى عشرة بالأوتار، ووقته بين العشاء وطلوع الفجر، ــ للاتباع١ وشكرًا على قبول توبة داود صلى الله علي نبينا وعليه وسلم ويحرم فيها "فإن سجد فيها" لها "عامدًا عالمًا بالتحريم بطلت" صلاته وإن كان تابعًا لإمامه الذي يراها فيها أو ناسيًا أو جاهلًا فلا يسجد للسهو، وإذا سجدها إمامه فارقه أو انتظره قائمًا. فرع: يحرم التقرب إلى الله تعالى بسجدة من غير سبب ولو بعد صلاة وسجود الجهلة بين يدي مشايخهم حرام اتفاقًَا ولو بقصد التقرب إلى الله تعالى وفي بعض صوره ما يكون كفرًا. فصل: في صلاة النفل وهو لغة: الزيادة، وشرعًا: ما عدا الفرض. وهو كالسنة والمندوب والمستحب والمرغب فيه والحسن ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه. "أفضل" عبادات البدن بعد الشهادتين "الصلاة" ففرضها أفضل الفروض وتطوعها أفضل التطوع، ولا يرد الاشتغال بالعلم وحفظ القرآن لأنهما فرض كفاية. وأفضل الصلاة "المسنونة صلاة العيدين" الأكبر والأصغر لشبههما الفرض في الجماعة وتعيين الوقت وللخلاف في وجوبهما على الكفاية وتكبير الأصغر أفضل من تكبير الأضحى للنص عليه. "ثم الكسوف" للشمس "ثم الخسوف" للقمر للاتفاق على مشروعيتهما بخلاف الاستسقاء وتقديم كسوف الشمس لتقدمها في القرآن٢ والأخبار٣ ولأن الانتفاع بها أكثر من الانتفاع به، "ثم الاستسقاء" لتأكد طلب الجماعة فيها ولعموم نفعها. "ثم الوتر" للخلاف في

стр. 139

وتأخيره بعد صلاة الليل أو إلى آخر الليل إذا كان يستيقظ أفضل، ويجوز وصله بتشهد أو بتشهدين في الأخيرتين، وإذا أوتر بثلاث يقرأ في الأولى سورة الأعلى، وفي الثانية ــ وجوبه بخلاف سائر الرواتب، "وأقله ركعة" لكن الاقتصار عليها خلاف الأولى. "وأكثره إحدى عشرة" ركعة للأخبار الصحيحة١ في ذلك وما بينهما أوسطه. وإنما يفعل "بالأوتار" إما ثلاثًا وهي أدنى الكمال أو خمسًا أو سبعًا أو تسعًا وكل أكمل مما قبله، ولا تجوز الزيادة على إحدى عشرة بنية الوتر، ورواية "أنه ﷺ كان يوتر بخمس عشرة" حسب فيها سنة العشاء ركعتان خفيفتان كان يفتتح بهما صلاة الليل ومن ثم كانتا سنة غير الوتر. "ووقته بين" فعل صلاة "العشاء" وإن جمعها تقديمًا "وطلوع الفجر" الصادق للإجماع، ثم إن أراده قبل النوم كان وقته المختار إلى ثلث الليل وإلا فهو آخر الليل. "وتأخيره بعد صلاة الليل" من نحو راتبة أو تراويح أو تهجد وهو الصلاة بعد النوم أو صلاة نفل مطلق قبل النوم أو فائتة أراد قضاءها ليلًا أفضل من تقديمه عليها سواء كان ذلك بعد النوم أو قبله لما صح من قوله ﷺ : "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا" ٢ "أو" تأخيره "إلى آخر الليل" فيما "إذا كان" من عادته أنه "يستيقظ" له آخره بنفسه أو غيره "أفضل" من تقديمه أوله لخبر مسلم بذلك٣، وعليه يحمل إطلاق بعض الأخبار أفضلية التقديم وبعضها أفضلية التأخير، ويتأتى هذا التفصيل فيمن له تهجد يعتاده ثم الوتر إن فعل بعد نوم حصلت به سنة التهجد أيضًا وإلا كان وترًا لا تهجدًا فبينهما عموم وخصوص من وجه. "ويجوز وصله" أي الوتر لكن "بتشهد" في الركعة الأخيرة وهو أفضل "أو بتشهدين في الأخيرتين" لثبوت كل منهما لا بأكثر من تشهدين ولا بهما في غير الأخيرتين لأنه خلاف الوارد، والفصل بالسلام من كل ركعتين إن أوتر بثلاث فأكثر أفضل من الوصل بقسميه لأنه أكثر أخبارًا وعملا. "وإذا أوتر بثلاث" فالسنة أنه "يقرأ" بعد الفاتحة "في"

стр. 140

الكافرون: وفي الثالثة المعوذات، ثم يتلو الوتر في الفضيلة ركعتا الفجر، ثم ركعتان قبل الظهر أو الجمعة وركعتان بعدهما، وركعتان بعد المغرب وبعد العشاء، ثم التراويح وهي لغير أهل المدينة عشرون ركعة يسلم من كل ركعتين بين العشاء والفجر، ثم الضحى ــ الركعة "الأولى سورة الأعلى وفي الثانية" سورة "الكافرون وفي الثالث المعوذات" يعني: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ , والمعوذتين للاتباع. "ثم يتلو الوتر في الفضيلة ركعتا الفجر" لما صح من شدة مثابرته ﷺ عليهما أكثر من غيرهما ومن قوله١: "إنهما خير من الدنيا وما فيها" ٢ "ثم" الأفضل بعدهما بقية الرواتب المؤكدة فهي في مرتبة واحدة وهي عشر "ركعتان قبل الظهر أو الجمعة وركعتان بعدهما وركعتان بعد المغرب" كذا "بعد العشاء" للاتباع٣ إلا في الجمعة فقياسًا على الظهر. ثم الرواتب المؤكدة وغيرها مما يأتي إن كانت قبلية دخل وقتها بدخول وقت الفرض ويجوز تأخيرها عنه وإن كانت بعدية لم يدخل وقتها إلا بفعل الفرض، ويجري ذلك بعد خروج الوقت أيضًا على الوجه، فلا يجوز تأخيرها عنه وإن كانت بعدية لم يدخل وقتها إلا بفعل الفرض، ويجري ذلك بعد خروج الوقت أيضًا على الأوجه، فلا يجوز تقديم البعدية على الفرض المقضي "ثم" يتلو هذه الرواتب العشر في الفضل "التراويح" وإن فعلت جماعة لمواظبته ﷺ على الرواتب دونها "وهي لغير أهل المدينة" على مشرفها أفضل الصلاة والسلام "عشرون ركعة" في كل ليلة من رمضان بنية قيام رمضان أو سنة التراويح أو صلاة التراويح والإضافة فيهما للبيان لما صح أنه ﷺ صلى التراويح ليالي أربعًا فصلوها معه ثم تأخر وصلاها في بيته باقي الشهر، وقال: "خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها" ٤ وتعيين كونها عشرين جاء في حديث ضعيف لكن أجمع عليه الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، ورواية ثلاث وعشرين مرسلة٥ أو حسب معها الوتر فإنهما كانوا يوترون بثلاث، أما أهل المدينة فلهم فعلها ستًا

стр. 141

ركعتان إلى ثمان يسلم ندبًا من كل ركعتين بعد ارتفاع الشمس إلى الاستواء وتأخيرها إلى ربع النهار أفضل، ثم ركعتا الإحرام الطواف وركعتا التحية، ثم سنة الوضوء، وتحصل التحية بفرض أو نفل هو ركعتان أو أكثر نواها أو لا، وتتكرر بتكرر الدخول ــ وثلاثين وإن كان اقتصارهم على العشرين أفضل ولا يجوز لغيرهم ذلك ويجوز فيها أن تكون مثنى فحينئذ "يسلم من كل ركعتين" فلو صلى أربعًا بتسليمة لم تصح لشبهها بالفرض في طلب جماعة فلا تغير عما ورد بخلاف سنة الظهر وغيرها من الرواتب فإنه يجوز جمع الأربع القبلية أو البعدية بتسليمة. ووقتها "بين" فعل صلاة "العشاء و" طلوع "الفجر" كالوتر "ثم" يتلوها في الفضيلة "الضحى" لمشروعية الجماعة في التراويح وأقلها "ركعتان" ويزاد عليهما فتفعل أشفاعًا "إلى ثمان" من الركعات فهي أفضلها وإن كان أكثرها اثنتي عشرة لحديث ضعيف١ فيه، وصح أنه ﷺ كان يفعلها أحيانًا ويتركها٢ كذلك فقول عائشة ﵂: "ما رأيته صلاها" وقول ابن عمر: إنها بدعة مؤول "يسلم ندبًا من كل ركعتين" للاتباع٣، ويسن أن يقرأ فيها سورتي الشمس والضحى. ووقتها "بعد ارتفاع الشمس" كرمح تقريبًا "إلى الاستواء وتأخيرها إلى ربع النهار أفضل" لحديث صحيح٤ فيه. "ثم" بعد الضحى "ركعتا الإحرام" بنسك ولو مطلقًا "وركعتا الطواف" وهما أفضل من ركعتي الإحرام للخلاف في وجوبهما "ثم" بعد الثلاثة "سنة الوضوء" وإن كان سببها متقدمًا وسبب سنة الإحرام متأخرًا ودليل ندبها الاتباع. "وتحصل التحية بفرض أو نفل هو ركعتان أو أكثرها نواها أو لا" لأن القصد أن لا ينتهك المسجد بلا صلاة، ثم المراد بحصولها بغيرها عند عدم نيتها سقوط الطلب وزوال الكراهة لا حصول الثواب لأن شرط النية فالمتعلق بالداخل حكمان: كراهة الجلوس قبل صلاة وتنتفي بأي صلاة كانت ما لم ينو عدم التحية، وحصول الثواب عليها وهو متوقف على النية، أما أقل من ركعتين كركعة

стр. 142

وتفوت بالجلوس عامدًا أو ناسيًا وطال الفصل، ويستحب زيادة ركعتين قبل الظهر، وقبل الجمعة وبعده وبعدها وأربع قبل العصر وركعتين قبل المغرب وقبل العشاء وعند السفر في بيته وعند القدوم في المسجد وصلاة الاستخارة والحاجة والتسبيح، ومن فاتته صلاة مؤقتة ــ وسجدة تلاوة وشكر وصلاة جنازة فلا تحصل به لما صح من قوله ﷺ : "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" ١, والاشتغال بهما عن فرض ضاق وقته وعن فائتة وجب عليه فعلها فورًا حرام، وعن الطواف لمن دخل المسجد الحرام بقصده وقد تمكن منه، وعن الخطبة، وعن الجماعة ولو في نفل دخل وهي قائمة أو قرب قيامها مكروه قيل والمدرس كالخطيب بجامع التشوف٢ إليه. "وتتكرر بتكرر الدخول" ولو على قرب للخبر السابق وإن لم يرد الجلوس "وتفوت" التحية "بالجلوس" قبل فعلها حال كونه عالمًا "عامدًا" وإن قصر الفصل "أو ناسيًا" أو جاهلا "وطال الفصل" بخلاف ما إذا قصر الفصل على المعتمد لعذره لا بالقيام وإن طال ولا بالجلوس بعد الإحرام بها قائمًا، ويكره دخول المسجد بغير وضوء، ويسن لمن لم يتمكن منها لحدث أو شغل أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أربعًا. "ويستحب زيادة" رواتب أخر غير ما مر لكنها ليست مؤكدة وهي فعل "ركعتين قبل الظهر و" ركعتين "قبل الجمعة و" ركعتين "بعده وبعدها" ركعتين "وأربع قبل العصر وركعتين قبل المغرب و" ركعتين "قبل العشاء" للاتباع في كل ذلك إلا الجمعة فقياسًا على الظهر. "و" من المندوب أيضًا ركعتان "عند" الخروج من المنزل ولو لغير "السفر" ويسن فعلهما "في بيته" للاتباع ويقرأ فيهما الكافرون والإخلاص. "و" ركعتان "عند القدوم" من السفر ويبدأ بهما "في المسجد" قبل دخوله منزله ويكفيانه عن ركعتي دخوله فإنهما سنة أيضًا وإن دخله من غير سفر، ويسن ركعتان أيضًا عقب الأذان وبعد طلوع الشمس وخروج وقت الكراهة وعند الزفاف لكل من الزوجين وبعد الزوال عقب الخروج من الحمام، ولمن دخل أرضًا لا يعبد الله فيها، وللمسافر كلما نزل منزلًا، وللتوبة ولو من صغيرة. "وصلاة الاستخارة" أي طلب الخيرة فيما يريد أن يفعله ومعناها في الخير والاستخارة في تعيين وقته لا في فعله وهي ركعتان للاتباع٣ ويقرأ فيهما ما مر ثم يدعو بعد السلام منهما

стр. 143

قضاها، ولا يقضى ما له سبب، ولا حصر للنفل المطلق، فإن أحرم بأكثر من ركعة فله أن ــ بدعائها المشهور١ ويسمي فيه حاجته وتحصل بكل صلاة كالتحية، فإن تعذرت استخار بالدعاء ويمضي بعدها لما ينشرح له صدره. "و" صلاة "الحاجة" وهي ركعتان لحديث فيها ضعيف٢ وفي الإحياء٣ أنها اثنتا عشرة ركعة فإذا سلم منها أثنى على الله بمجامع الحمد والثناء ثم صلى على نبيه ﷺ ثم سأل حاجته، وصلاة الأوابين وهي عشرون ركعة بين المغرب والعشاء. "و" صلاة "التسبيح" وهي أربع ركعات يقول في كل ركعة بعد الفاتحة والسورة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، زاد في الإحياء: ولا حول ولا قوة إلا بالله خمس عشرة مرة وفي كل من الركوع والاعتدال وكل من السجدتين والجلوس بينهما والجلوس بعد رفعه من السجدة الثانية في كل عشرة فذلك خمس وسبعون مرة في كل ركعة وقد علمها النبي ﷺ لعمه العباس ﵁ وذكر له فيها فضلا عظيمًا منه: "لو كانت ذنوبك مثل زبد البحر أو رمل عالج غفر الله لك" ٤, وحديثها ورد من طرق بعضها حسن، وذكر ابن الجوزي له في الموضوعات مردود، قال التاج السبكي٥ وغيره: لا يسمع بعظيم فضلها ويتركها إلا متهاون بالدين أي ومن ثم ورد في حديثها "فإن استطعت أن تصليها كل يوم مرة وإلا ففي كل جمعة، وإلا ففي كل شهر، وإلا ففي كل سنة، وإلا ففي عمرك مرة". ومن البدع القبيحة صلاة الرغائب أول جمعة من رجب وصلاة نصف شعبان وحديثهما باطل، وقد بالغ النووي وغيره في إنكارهما. "ومن فاتته صلاة مؤقتة" بوقت مخصوص وإن لم تشرع جماعة أو اعتادها وإن لم تكن مؤقتة "قضاها" ندبًا وإن طال الزمان للأمر به وللاتباع في سنة الصبح والظهر القبلية. "ولا يقضي" نفل مطلق لم يعتده إلا إن شرع فيه وأفسده ولا "ما له سبب" كتحية وكسوف واستسقاء وغيرها مما يفعل لعارض إذ فعله لذلك العارض وقد زال، وينبغي لمن فاته ورده ولو غير

стр. 144

يتشهد في كل ركعتين أو كل ثلاث أو أربع، ولا يجوز في كل ركعة، وله أن يزيد على ما نواه وينقص بشرط تغيير النية قبل ذلك، والأفضل أن يسلم من كل ركعتين، وطول القيام أفضل من عدد الركعات، ونفل الليل المطلق أفضل، ونصفه الأخير وثلثه الأوسط أفضل، ويكره ــ صلاة أن يتداركه في وقت آخر لئلا تميل نفسه إلى الدعة والرفاهية. "ولا حصر للنفل المطلق" وهو ما لا يتقيد لوقت ولا سبب لقوله ﷺ لأبي ذر: "الصلاة خير موضوع استكثر منها أو أقل" ١, "فإن أحرم" في النفل المطلق "بأكثر من ركعة فله أن يتشهد في كل ركعتين أو" في "كل ثلاث أو" كل "أربع" لأن ذلك معهود في الفرائض في الجملة "ولا يجوز في كل ركعة" من غير سلام؛ لأنه اختراع صورة في الصلاة لم تعهد، ويسن أن يقرأ السورة ما لم يتشهد. "وله" في النفل المطلق إذا أحرم بعدد "أن يزيد على ما نواه و" أن "ينقص" عنه "بشرط تغيير النية قبل ذلك" أي قبل الزيادة والنقص فلو نوى أربعًا وسلم من ركعتين أو قام لخامسة قبل تغيير النية بطلت صلاته إن علم وتعمد، فلو قام لزيادة ناسيًا أو جاهلا, ثم تذكر أو علم قعد وجوبًا ثم قام للزيادة إن شاء. "والأفضل" فيه "أن يسلم من كل ركعتين" لما صح من قوله ﷺ : "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" ٢ "وطول القيام" في سائر الصلوات "أفضل من عدد الركعات" للخبر الصحيح: "أفضل الصلاة طول القنوت" ٣, ولأن ذكره القرآن وهو أفضل من ذكر غيره، فلو صلى شخص عشرًا وأطال في قيامها وصلى آخر عشرين في ذلك الزمن كانت العشر أفضل على ما اقتضاه كلام المصنف وهو أحد احتمالات في الجوهر٤. "ونفل الليل المطلق أفضل" من نفل النهار المطلق وعليه حمل خبر: "أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل" ٥ "ونصفه الأخير" إن قسمه نصفين أي الصلاة فيه أفضل منها في نصفه الأول

стр. 145

قيام كل الليل دائمًا وتخصيص ليلة الجمعة بقيام، وترك تهجد اعتاده، وإذا استيقظ مسح وجهه ونظر إلى السماء وقرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ، إلى آخر السورة، وافتتاح تهجده بركعتين خفيفتين، وإكثار الدعاء والاستغفار بالليل، وفي النصف الأخير والثلث الأخير أهم. ــ للخبر الصحيح: "أفضل الصلاة بعد المكتوبة جوف الليل" ١ "وثلثه الأوسط" إن قسمه أثلاثًا "أفضل" من ثلثيه الأول والأخير والأفضل من ذلك السدس الرابع والخامس للخبر الصحيح: "أحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه" ٢ "ويكره قيام كل الليل دائمًا" للنهي فيه٣ ولأن من شأنه أن يضر وخرج بدائمًا بعض الليالي كالليالي العشر٤ الأخير من رمضان وليلتي العيدين٥ للاتباع "و" يكره "تخصيص ليلة الجمعة بقيام" أي صلاة للنهي عنه٦ "و" يكره "ترك تهجد اعتاده" ونقصه بلا ضرورة لما صح من قوله ﷺ لعبد الله بن عمرو بن العاص: "لا تكن كفلان كان يقوم الليل ثم تركه" ٧ ويسن أن لا يخلي الليل من صلاة وإن قلت، وأن يوقظ من يطمع في تهجده إن لم يخف ضررًا. "وإذا استيقظ مسح" النوم عن "وجهه نظر إلى السماء وقرأ" قوله تعالى في أواخر آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ، إلى آخر السورة وأن ينام من له تهجد وقت القيلولة، وأن ينام أو يستريح من نعس أو فتر في صلاته. "وافتتاح تهجده بركعتين خفيفتين" للاتباع كما مر. "وإكثار الدعاء والاستغفار بالليل" لخبر مسلم: "إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم
следующие страницы →